стр. 620
← Шархи хадиса следующие страницы →
Шархи хадиса · id 1218
نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
الشوكاني
Полный текст (7 679 стр.). Показаны 620–659 · переход к 625.
стр. 621
أبي الجنوب وعنه ابن أبي معشر تعرفه؟ قال: هؤلاء حمالة الحطب.
واستدلوا أيضًا بحديث ابن عباس قال: "كان رسول الله ﷺ لا يكل طهوره إلى أحد" أخرجه ابن ماجه (١) والدارقطني (٢) وفيه مطهر بن الهيثم وهو ضعيف (٣).
وقد ثبت "أنه ﷺ استعان بأسامة بن زيد في صب الماء على يديه في الصحيحين (٤).
وأنه استعان بالربيع بنت معوّذ في صب الماء على يديه "أخرجه الدارمى (٥) وابن ماجه (٦) وأبو مسلم الكجي من حديثها، وعزاه ابن الصلاح إلى أبي داود والترمذي. قال الحافظ (٧): "وليس في رواية أبي داود إلا أنها أحضرت له الماء حسب. وأما الترمذي فلم يتعرض فيه للماء بالكلية، نعم في المستدرك (٨) "أنها صبت على [رسول الله ﷺ ] (٩) الماء فتوضأ وقال لها: اسكبي فسكبت".
وروى ابن ماجه (١٠) عن أُمِّ عياشٍ أنها قالت: "كُنتُ أُوَضِّيءُ رسولَ اللَّهِ ﷺ وأنا قائمة وهو قاعدٌ" قال الحافظ (١١): وإسناده ضعيف. واستعان في الصب بصفوان بن عسال (١٢) وسيأتي.
стр. 622
وغاية ما في هذه الأحاديث الاستعانة بالغير على صب الماء، وقد عرفت أنه مجمع على جوازه وأنه لا كراهة فيه، إنما النزاع في الاستعانة بالغير على غسل أعضاء الوضوء، والأحاديث التي فيها ذكر عدم الاستعانة لا شك في ضعفها ولكنه لم يثبت عن النبي ﷺ أنه وكل غسل أعضاء وضوئه إلى أحد وكذلك لم يأت من أقواله ما يدل على جواز ذلك، بل فيها أمر المعلمين بأن يغسلوا وكل أحد منا مأمور بالوضوء. فمن قال: إنه يجزيء عن المكلف نيابة غيره في هذا الواجب فعليه الدليل، فالظاهر ما ذهبت إليه الظاهرية من عدم الإِجزاء وليس المطلوب مجرد الأثر كما قال بعضهم (١). بل ملاحظة التأثير في الأمور التكليفية أمر لا بد منه لأن تعلق الطلب لشيء بذات قاض بلزوم إيجادها له، وقيامه بها لغة وشرعًا إلا لدليل يدل على عدم اللزوم فما وجد من ذلك مخالفًا لهذه الكلية فلذلك.
٥٩/ ٢٢١ - (وعَنْ صَفُوَانَ بْنِ عَسال، قالَ: صَبَبْتُ الماءَ على النبِيِّ ﷺ في السّفَرِ والحضَرِ في الوضُوء. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (٢). [ضعيف]
الحديث أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣)، قال الحافظ (٤): وفيه ضعف.
قلت: ولعل وجه الضعف [كونه] (٥) في إسناده حُذَيْفة بن أبي حُذيفة (٦).
وهو يدل على جواز الاستعانة بالغير في الصب، وقد تقدم الكلام عليه في الذي قبله (٧).
стр. 623
[الباب السابع والعشرون] باب المنديل بعد الوضوء والغسل
٦٠/ ٢٢٢ - (عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ [﵁] (١) قالَ: زَارَنَا رَسُولُ الله ﷺ في مَنْزِلِنا، فَأَمَرَ لهُ سَعْدٌ بِغُسْلٍ فَوُضِعَ لهُ فاغْتَسَلَ ثمَّ نَاوَلَهُ مِلْحَفَةً مَصْبُوَغةً بِزَعْفَرَانِ، أوْ وَرْسٍ فاشْتَمَل بِهَا. رَوَاهُ أحمَدُ (٢) وَابْنِ ماجَهْ (٣) وَأبُو دَاوُدَ) (٤). [ضعيف]
[رواية أحمد وأبي داود في إسنادها رجل مجهول (٥)] (٦).
والحديث تمامه "فالتحف بها حتى رؤى أثر الوَرْسِ على عُكَنِهِ" (٧). ولفظ ابن ماجه "فكأني أنظرُ إلى أثرِ الوَرْسِ على عُكَنِهِ".
وأخرجه أيضًا النسائي في عمل اليوم والليلة (٨). قال الحافظ (٩): واختلف في وصله وإرساله ورجال إسناد أبي داود رجال [الصحيح] (١٠)، وصرح فيه الوليد (١١) بالسماع (١٢)، ومع ذلك فذكره النووي في الخلاصة (١٣) في فصل الضعيف.
стр. 624
والحديث يدل على عدم كراهة التنشيف، وقد قال بذلك الحسن بن علي (١)، وأنس (٢)، وعثمان (٣)، والثوري (٤) ومالك (٥)، وتمسكوا بالحديث.
وقال عمر وابن أبي ليلى (٦) والإِمام يحيى والهادوية: يكره، واستدلوا بما رواه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (٧) عن أنس "أن رسولَ اللهِ ﷺ لم يكن يمسح وجهَهُ بالمنديلِ بعد الوضوء ولا أبو بكرٍ ولا عمر ولا علي ولا ابن مسعود"، قال الحافظ (٨): "وإسناده ضعيف".
وفي الترمذي (٩) ما يعارضه من حديث عائشة قالت: "كان للنبي ﷺ خرقة ينشف بها بعد الوضوء" وفيه أبو معاذ وهو ضعيف. وقال الترمذي بعد أن روى الحديث: ليس بالقائم ولا يصح فيه شيء، وأخرجه الحاكم (١٠).
стр. 625
وأخرج الترمذي (١) من حديث معاذ "رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه" قال الحافظ (٢): وإسناده ضعيف.
وفي الباب عن سلمان أخرجه ابن ماجه (٣)، قال ابن أبي حاتم (٤): وروي عن أنس ولا يحتمل أن يكون مسندًا، ورواه البيهقي (٥) عن أَنس عن أبي بكر، وقال: المحفوظ المرسل، وأخرجه ابن أبي شيبة (٦) موقوفًا على أنس، والخطيب (٧) مرفوعًا كلاهما من طريق ليث عن رزيق عن أنس.
وفي الباب حديث "إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان" ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل (٨) من حديث البختري بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة، وزاد في أوّله "إذا توضأتم فأشربوا أعينكم من الماء" ورواه ابن حبان في الضعفاء (٩) في ترجمة البَخْتَري بن عبيد وقال: لا يحل الاحتجاج به ولم ينفرد به
стр. 626
стр. 627
[سابعًا] أبواب المسح على الخفين
[الباب الأول] باب في شرعيته
١/ ٢٢٣ - (عَنْ جَرِيرٍ، [﵁] (١) أنهُ بَالَ ثمَّ تَوضَّأ ومسَحَ على خُفَّيْهِ فَقَيلَ لهُ: تَفعْلُ هكَذا؟ فقالَ: نَعَمْ، رأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ بَالَ، ثمَّ تَوضَّأَ وَمَسَحَ على خُفَّيْهِ.
قالَ إبْراهيم: فكانَ يُعْجِبُهُمْ هذا الحَدِيثَ لأِنَّ إسْلَامَ جرِيرٍ كانَ بَعدَ نُزُولِ المَائِدَةِ. مُتفَقٌ عَليهِ) (٢). [صحيح]
ورواه أبو داود (٣) وزاد "فقال جرير: لما سئل هل كان ذلك قبل المائدة أو بعدها؟ ما أسلمت إلا بعد المائدة".
وكذلك رواه الترمذي (٤) من طريق شهر بن حوشب (٥) قال: "فقلت له أقبل المائدة أم بعدها؟ فقال جرير: ما أسلمت إلا بعد المائدة". وعند الطبراني (٦) من
стр. 628
رواية محمد بن سيرين عن جرير أنه كان في حجة الوداع، قال الترمذي (١): "هذا حديثٌ مُفَسِّرٌ لأنَّ بعضَ مَنْ أنكرَ المسحَ على الخفينِ تأوَّلَ مسحَ النبي ﷺ على الخفينِ أنه كان قبل نزولِ آية الوضوء التي في المائدة فيكون منسوخًا".
والحديث يدل على مشروعية المسح على الخفين، وقد نقل ابن المنذر (٢) عن ابن المبارك قال: ليس في المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف لأن كل من روى عنه منهم إنكاره، فقد روي عنه إثباته".
وقال ابن عبد البر (٣): "لا أعلم روي عن أحد من فقهاء السلف إنكاره إلا عن مالك، مع أن الروايات الصحيحة مصرحة عنه بإثباته" وقد أشار الشافعي (٤) في الأم إلى إنكار ذلك عن المالكية، والمعروف المستقر عندهم الآن قولان: الجواز مطلقًا، ثانيهما: للمسافر دون المقيم. وعن ابن نافع في المبسوط أن مالكًا إنما كان يتوقف في خاصة نفسه مع إفتائه بالجواز.
قال ابن المنذر (٥): اختلف العلماء أيهما أفضل: المسح على الخفين، أو نزعهما وغسل القدمان؟ والذي أختاره أن المسح أفضل لأجل من طعن فيه من أهل البدع من الخوارج والروافض. قال: وإحياء ما طعن فيه المخالفون من السنن أفضل من تركه انتهى.
стр. 629
قال النووي في شرح مسلم (١): وقد روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة.
قال الحسن: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله ﷺ "أن رسول الله ﷺ كان يمسح على الخفين" أخرجه عنه ابن أبي شيبة (٢)، قال الحافظ في الفتح (٣): "وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر، وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين منهم العشرة". وقال الإِمام أحمد (٤): فيه أربعون حديثًا عن الصحابة مرفوعة.
وقال ابن أبي حاتم (٥): فيه عن أحد وأربعين.
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٦): روي عن النبي ﷺ المسح على الخفين
стр. 630
نحو أربعين من الصحابة. وذكر أبو القاسم بن منده أسماء من رواه في تذكرته، فكانوا ثمانين صحابيًا. وذكر الترمذي (١) والبيهقي (٢) في سننهما منهم جماعة. وقد نسب القول بمسح الخفين إلى جميع الصحابة، كما تقدم عن ابن المبارك، وما روي عن عائشة وابن عباس وأبي هريرة من إنكار المسح، فقال ابن عبد البر (٣): لا يثبت. قال أحمد (٤): لا يصح حديث أبي هريرة في إنكار المسح وهو باطل.
وقد روى الدارقطني (٥) عن عائشة القول بالمسح، وما أخرجه ابن أبي شيبة (٦) عن علي أنه قال: "سبق الكتاب الخفين" فهو منقطع. وقد روى عنه مسلم (٧) والنسائي (٨) القول به بعد موت النبي ﷺ . وما روي عن عائشة أنها
стр. 631
قالت: "لأن أقطع رجلّي أحب إليَّ من أن أمسح [عليهما] (١) "ففيه محمد بن مهاجر، قال ابن حبان (٢): كان يضع الحديث.
وأما القصة التي ساقها الأمير الحسين في الشفاء (٣) وفيها المراجعة الطويلة بين عليّ وعمر، واستشهاد علي لاثنين وعشرين من الصحابة فشهدوا بأن المسح كان قبل المائدة. فقال ابن بهران (٤): "لم أر هذه القصة في شيء من كتب الحديث". ويدل لعدم صحتها عند أئمتنا أن الإِمام المهدي نسب القول بمسح الخفين في البحر (٥) إلى عليّ ﵇.
وذهبت العترة جميعًا والإِمامية والخوارج وأبو بكر بن داود الظاهري (٦) إلى أنه لا يجزيء المسح عن غسل الرجلين، واستدلوا بآية المائدة (٧)، وبقوله ﷺ لمن علمه: "واغسل [رجلك] (٨) " (٩) ولم يذكر المسح. وقوله بعد غسلهما: "لا
стр. 632
يقبل الله الصلاة من دونه" (١) وقوله: "ويل للأعقاب من النار" (٢) قالوا: والأخبار بمسح الخفين منسوخة بالمائدة.
وأجيب عن ذلك، أما الآية فقد ثبت عنه ﷺ المسح بعدها كما في حديث جرير المذكور في الباب (٣). وأما حديث "واغسل [رجلك] (٤) "فغاية ما فيه الأمر بالغسل وليس فيه ما يشعر بالقصر، ولو سلم وجود ما يدل على ذلك لكان مخصصًا بأحاديث المسح المتواترة. وأما حديثه: "لا يقبل الله الصلاة بدونه" فلا ينتهض للاحتجاج به، فكيف يصلح لمعارضة الأحاديث المتواترة مع أنا لم نجده بهذا اللفظ من وجه يعتد به. وأما حديث "ويل للأعقاب من النار" فهو وعيد لمن مسح رجله ولم يغسلها، ولم يرد في المسح على الخفين. فإن قلت: هو عام فلا يقصر على السبب. قلت: لا نسلم شموله لمن مسح على الخفين، فإنه يدع رجله كلها، ولا يدع العقب فقط سلمنا فأحاديث المسح على الخفين مخصصة للماسح من ذلك الوعيد.
وأَما دعوى النسخ فالجواب أن الآية عامة مطلقًا باعتبار حالتي لبس الخف وعدمه، فتكون أحاديث الخفين مخصصة أو مقيدة فلا نسخ. وقد تقرر في الأصول رجحان القول ببناء العام على الخاص مطلقًا. وأما من يذهب إلى أن العام المتأخر ناسخ، فلا يتم له ذلك إلا بعد تصحيح تأخر الآية وعدم وقوع المسح بعدها.
وحديث جرير (٥) نص في موضع النزاع، والقدح في جرير بأنه فارق عليًا ممنوع فإفه لم يفارقه، وإنما أحتبس عنه بعد إرساله إلى معاوية لأعذار. على أنه قد نقل الإِمام الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير الإِجماع على قبول رواية فاسق
стр. 633
التأويل في عواصمه وقواصمه (١) من عشر طرق، ونقل الإِجماع أيضًا من طرق أكابر أئمة الآل وأتباعهم على قبول رواية الصحابة قبل الفتنة وبعدها، فالاسترواح إلى الخلوص عن أحاديث المسح بالقدح في ذلك الصحابي الجليل بذلك الأمر مما لم يقل به أحد من العترة وأتباعهم وسائر علماء الإِسلام.
وصرح الحافظ في الفتح (٢) بأن آية المائدة نزلت في غزوة المريسيع (٣) وحديث المغيرة الذي تقدم وسيأتي (٤)، وكان في غزوة تبوك (٥)، وتبوك متأخرة بالاتفاق. وقد صرح أبو داود في سننه (٦) بأن حديث المغيرة في غزوة تبوك، وقد ذكر البزار (٧) أن حديث المغيرة هذا رواه عنه ستون رجلًا. واعلم أن في المقام مانعًا من دعوى النسخ لم ينتبه له أحد فيما علمت، وهو أَن الوضوء ثابت قبل نزول المائدة بالإتفاق، فإن كان المسح على الخفين ثابتًا قبل نزولها فورودها بتقرير أحد الأمرين - أعني الغسل - مع عدم التعرض للآخر وهو المسح لا يوجب نسخ المسح على الخفين لا سيما إذا صح ما قاله البعض من أَن قراءة الجر في قوله في الآية ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (٨) مراد بها مسح
стр. 634
الخفين، وأما إذا كان المسح غير ثابت قبل نزولها فلا نسخ بالقطع.
نعم، يمكن أن يقال على التقدير الأول: إن الأمر بالغسل نهي عن ضده، والمسح على الخفين من أضداد الغسل المأمور به، لكن كون الأمر بالشيء نهيًا عن ضده محل نزاع واختلاف (١)، وكذلك كون المسح على الخفين ضدًا للغسل، وما كان بهذه المثابة حقيق بأن لا يعول عليه لا سيما في إبطال مثل هذه السنة التي سطعت أنوار شموسها في سماء الشريعة المطهرة.
والعقبة الكؤود في هذه المسألة نسبة القول بعدم إجزاء المسح على الخفين إلى جميع العترة المطهرة، كما فعله الإِمام المهدي في البحر، ولكنه يهون الخطب بأن إمامهم وسيدهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب [﵁] (٢) من القائلين بالمسح على الخفين (٣)، وأيضًا هو إجماع ظني، وقد صرح جماعة من الأئمة منهم: الإِمام يحيى بن حمزة (٤) بأنها تجوز مخالفته (٥). وأيضًا فالحجة إجماع جميعهم، وقد تفرقوا في البسيطة وسكنوا الأقاليم المتباعدة، وتمذهب كل واحد منهم بمذهب أهل بلده، فمعرفة إجماعهم في جانب التعذر. وأيضًا لا يخفى على المنصف ما ورد على إجماع الأمة من الإِيرادات التي لا يكاد ينتهض معها للحجية بعد تسليم إمكانه ووقوعه. وانتفاء حجية الأعم يستلزم انتفاء حجية الأخص.
وللمسح شروط وصفات، وفي وقته اختلاف، وسيذكر المصنف ﵀
стр. 635
جميع ذلك. والخف نعل من أدم يغطي الكعبين. والجرموق (١) أكبر منه يلبس فوقه، والجورب أكبر من الجرموق.
٢/ ٢٢٤ - (وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عمَرَ [﵁] (٢) أن سَعْدًا حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أنهُ مسَح على الخفَّيْنِ، وَأَن ابْنِ عُمَرَ سأل عَنْ ذْلِكَ عُمَرَ، فقال: نعمْ إذا حَدَّثَكَ سَعْدٌ عَنِ النَّبِيّ ﷺ شَيئًا فلا تَسألْ عَنْهُ غَيرهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٣) والبُخاريُّ (٤). [صحيح]
وَفيه دَلِيلٌ على قبُولِ خَبرِ الواحدِ) (٥).
الحديث أخرجه أحمد (٦) أيضًا من طريق أخرى عن ابن عمر، وفيها قال: "رأيت سعد بن أبي وقاص يمسح على خفيه بالعراق حين توضأ، فأنكرت ذلك عليه فلما اجتمعنا عند عمر قال لي سعد: سل أباك فذكر القصة" ورواه ابن خزيمة (٧) أيضًا عن ابن عمر بنحوه وفيه أن عمر قال: "كنا ونحن مع نبينا نمسح على خفافنا لا نرى بذلك بأسًا.
قوله: (فلا تَسأل عنهُ غيرهُ) قال الحافظ (٨): "فيه دليل على أن الصفات الموجبة للترجيح إذا اجتمعت في الراوي كانت من جملة القرائن التي إذا حفت خبر الواحد قامت مقام الأشخاص المتعددة، وقد تفيد العلم عند البعض دون
стр. 636
البعض، وعلى أن عمر كان يقبل خبر الواحد، وما نقل عنه من التوقف، إنما كان عند وقوع ريبة له في بعض المواضع".
قال (١): "وفيه أَن الصحابي قديم الصحبة قد يخفى عليه من الأمور الجليلة في الشرع ما يطلع عليه غيره، لأن ابن عمر أَنكر المسح على الخفين مع قديم صحبته، وكثرة روايته"، وقد روى القصة في الموطأ (٢) أيضًا.
والحديث يدل على المسح على الخفين، وقد تقدم الكلام عليه في الذي قبله.
٣/ ٢٢٥ - (وَعَنِ المُغيَرةِ بْنِ شُعبةَ [رضي الله تعالى عنه وأرضاه] (٣) قالَ: كُنْتُ مَعَ النبي ﷺ في سَفَر فقَضى حَاجَتَهُ، ثمَّ تَوضَّأ ومسَحَ على خُفيْهِ، قلْتُ: يا رَسُولَ الله أَنَسِيتَ؟ قالَ: "بَلْ أنْتَ نَسِيتَ بِهذا أمَرَنِي رَبِّي ". رَواهُ أَحمْدُ (٤) وَأَبُو دَاوُدَ (٥). [ضعيف]
وقالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ (٦): رَوَى المَسَحَ سَبْعُونَ نَفسًا [من الصحابة] (٧) فِعْلًا مِنهُ وَقَوْلًا).
الحديث إسناده [صحيح (٨)] (٩)، ولم يتكلم عليه أَبو داود ولا المنذرِي في تخريج السنن ولا غيرهما.
стр. 637
وقد رواه أبو داود (١) في الطهارة عن هُدْبَة بن خالد، عن همام، عن قتادة، عن الحسن، وعن زُرَارَة بن أوْفى كلاهما عن المغيرة به. وفي رواية أَبي عيسى الرملي عن أبي داود عن الحسن بن أعين عن زرارة بن أوفى عن المغيرة، وهؤلاء كلهم رجال الصحيح، وما يظن من تدليس الحسن قد ارتفع بمتابعة زرارة [بن أوفى] (٢) له. وقد تقدم الكلام عليه في أول الباب.
[الباب الثاني] باب المسح على الموقين وعلى الجوربين والنعلين جميعًا
٤/ ٢٢٦ - (عَنْ بِلَال [﵁] (٣) قالَ: رأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَمْسَح على المُوقَيْنِ والخِمَارِ. روَاهُ أَحَمدُ (٤).
ولِأبي دَاوُدَ (٥): كانَ يَخْرُجُ يَقْضِي حاجَتَهُ فآتِيهِ بِالمَاءِ فَيتوضَّأُ وَيَمْسَح على عِمامتِهِ وَمُوقَيْهِ.
ولِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُور في سُنِنِه (٦) عَنْ بِلَالٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "امْسَحُوا على النَّصِيفِ (٧) والمُوقِ". [صحيح]
стр. 638
٥/ ٢٢٧ - (وَعنِ المُغيرَةِ بْنِ شعبَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأ وَمَسَحَ على الجَوُرَبَينِ والنَّعْليْنِ. رَواهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائِي وصحَّحهُ التِّرْمذِيُ) (١). [صحيح]
стр. 639
حديث بلال أخرجه أيضًا الترمذي (١) والطبراني (٢)، وأخرجه [أيضًا] (٣) الضياء في المختارة (٤) باللفظ الأول.
وحديث المغيرة [أخرجه ابن ماجه (٥) أيضًا] (٣) قال أَبو داود (٦): "كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة أَن النبي ﷺ مسح على الخفين".
قال أبو داود (٧): "ومسح على الجوربين: عليُّ بن أبي طالب (٨)، وابن مسعود (٩)، والبراء بن عازب (١٠)، وأنس بن مالك (١١)، وأبو أمامة (١٢)، وسهل بن سعد (١٣)، وعمرو بن حُرَيْث. ورُويَ ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن عباس". قال (١٤): "وروي هذا الحديث عن أَبي موسى الأشعري وليس بالمتصل ولا بالقوي"، ولكنه أخرجه عنه ابن ماجه (١٥) وإنما قال أبو داود: إنه ليس بمتصل لأنه رواه الضحاك بن عبد الرحمن (١٦) عن أبي موسى. قال
стр. 640
البيهقي (١): لم يثبت سماعه من أبي موسى وإنما قال: ليس بالقوي لأن في إسناده عيسى بن سنان (٢) ضعيف لا يحتج به، وقد ضعفه يحيى بن معين.
وفي الباب عن ابن عباس عند البيهقي (٣)، وأوس بن أبي أوس عند أَبي داود (٤) بلفظ: "أنه رأى النبي ﷺ توضأ ومسح على نعليه"، وعلي بن أبي طالب عند ابن خزيمة (٥) وأحمد بن عبيد الصفار، وعن أنس عند البيهقي (٦).
стр. 641
والحديث بجميع رواياته يدل على جواز المسح على الموقين وهما ضرب من الخفاف قاله ابن معيده والأزهري (١) وهو مقطوع الساقين قاله في الضياء، وقال الجوهري (٢): "الموق: الذي يلبس فوق الخف، قيل: وهو عربي، وقيل: فارسى معرّب" وعلى جواز المسج على الخمار وهو العمامة كما قاله النووي، وقد تقدم الكلام على ذلك في باب جواز المسح على العمامة (٣)، وعلى جواز المسح على النصيف وهو أيضًا الخمار قاله في الضياء. وعلى جواز المسح على الجورب وهو لِفَافَة الرِّجْلِ قاله في الضياء والقاموس (٤) وقد تقدم أنه الخف الكبير وقد قال بجواز المسح عليه من ذكره أبو داود (٥) من الصحابة، وزاد ابن سيد الناس في شرح الترمذي (٦) عبد الله بن عمر، وسعد بن أبي وقاص، وأبا مسعود البدري، وعقبة بن [عامر] (٧)، وقد ذكر في الباب الأول (٨) أن المسج على الخفين مجمع عليه بين الصحابة (٩). وعلى جواز المسح
стр. 642
على النعلين. قيل: وإنما يجوز على النعلين إذا لبسهما فوق الجوربين، قال الشافعي (١): ولا يجوز مسح الجوربين إلا أن يكونا منعلين يمكن متابعة المشي فيهما.
[الباب الثالث] باب اشتراط الطهارة قبل اللبس
٦/ ٢٢٨ - (عَنِ المغِيَرة بْنِ شُعبةَ قال: كُنتُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ في
стр. 643
مَسِير فأفْرَغْتُ عَليهِ مِنَ الْإِدَاوَةِ فَغسلَ وَجهَهُ وغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمسَحَ بِرَأسِهِ، ثمَّ أهْوَيْتُ لِأنْزِعَ خُفَّيْه، فقال: "دَعْهُما فإِني أدْخلتهُما طَاهِرَتَينِ" فمسَحَ عَلَيْهما. مُتَّفَق عَليْهِ (١)، ولِأَبِي دَاوُدَ (٢): "دَعِ الخُفَّينِ فَإِني أدْخلْتُ القَدَمَينِ الخفَّينِ وهُما طَاهِرتَانِ" فمَسَحَ عَلَيْهما). [صحيح]
٧/ ٢٢٩ - (وَعَنْ المغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قال: قُلنْا: يا رَسُولَ الله أيَمْسَحُ أحَدُنا على الخفَّيْنِ؟ قال: "نَعَمْ، إذا أدْخلَهُما وهُما طَاهِرَتانَ". رَواهُ الحُمَيدِي في مُسنَدهِ) (٣). [حسن]
حديث المغيرة ورد بألفاظ في الصحيحين وغيرهما (٤) هذا أحدها، وقد ذكرنا فيما سلف أنه رواه ستون صحابيًا، كما صرح به البزار، وأنه في غزوة تبوك وهي بعد المائدة بالإتفاق (٥).
وهذا الحديث أخرجه أبو داود (٦) والترمذي وحسنه (٧).
وفي الباب عن علي بن أبي طالب ﵁، عند أبي داود (٨)، وعمر بن الخطاب ﵁ عند ابن أبي شيبة (٩).
قوله: (ثم أهويت) أي مددت يدي، قال الأصمعي (١٠): أهويت بالشيء: إذا أومأت به، وقال غيره: أهويت: قصدت الهويّ من القيام إلى القعود، وقيل: الإِهواءِ: الإِمالة.
стр. 644
قوله: (فإني أدخلتهما طاهرتين) هو يدل على اشتراط الطهارة في اللبس لتعليله عدم النزع بإدخالهما طاهرتين وهو مقتض أن إدخالهما غير طاهرتين يقتضي النزع، وقد ذهب إلى ذلك الشافعي (١) ومالك (٢) وأحمد (٣) وإسحق. وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري ويحيى بن آدم والمزني وأبو ثور وداود (٤): يجوز اللبس على حدث ثم يكمل طهارته، والجمهور حملوا الطهارة على الشرعية وخالفهم داود فقال: المراد إذا لم يكن على رجليه نجاسة. وقد استدل به على أن إكمال الطهارة فيهما شرط حتى لو غسل أحدهما وأدخلها الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف لم يجز المسح، صرح بذلك النووي (٥) وغيره.
قال في الفتح (٦): "عند الأكثر، وأجاز الثوري والكوفيون والمزني ومطرف وابن المنذر وغيرهم أنه يجزيء المسح إذا غسل أحدهما وأدخلها الخف ثم الأخرى لصدق أنه أدخل كلًا من رجليه الخف وهي طاهرة، وتعقب بأن الحكم المرتب على التثنية غير الحكم المرتب على الوحدة واستضعفه ابن دقيق العيد لأن الاحتمال باق. قال: لكن إن ضم إليه دليل يدل على أن الطهارة لا تتبعض، اتجه".
وصرح بأنه لا يمتنع أن يعبر بهذه العبارة عن كون كل واحد منهما أدخلت طاهرة قال: بل ربما يدعي أنه ظاهر في ذلك، فإن الضمير في قوله: أدخلتهما يقتضي تعليق الحكم بكل واحدة منهما، نعم من روى "فإني أدخلتهما وهما طاهرتان" قد يتمسك بروايته هذا القائل من حيث إن قوله: أدخلتهما [يقتضى] (٧) كل واحدة منهما فقوله: "وهما طاهرتان" يصير حالًا من كل واحدة فيكون التقدير أدخلت كل واحدة منهما حال [طهارتهما] (٨).
стр. 645
٨/ ٢٣٠ - (وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (١) أن رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأ وَمَسَحَ على خُفَّيْهِ، فقُلْتُ: يا رَسُولَ الله رِجْلَيْكَ لَمْ تَغْسِلْهُما؟ قال: "إني أدْخلتُهُما وَهما طَاهرتَان". رَواهُ أحمدُ) (٢). [حسن لغيره]
٩/ ٢٣١ - (وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّال [﵁] (١) قالَ: أمَرَنَا يَعْنِي النَّبيّ ﷺ أنْ نَمْسَحَ على الخُفيْنِ إذا نَحْنُ أدْخلْناهُما على طُهْرٍ ثَلاثًا إذا سَافَرْنا وَيَوُمًا وَلَيْلَةً إذَا أقْمْنا وَلَا نَخلَعَهُما مِنْ غائِطٍ وَلَا بَوْل وَلَا نَوْم ولَا نَخْلَعَهُما إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وَابْنُ خُزَيْمةَ (٤). وَقالَ الخَطَّابيُّ (٥): هُو صَحيحُ الإِسْنَادِ). [حسن]
الحديث الأول قال في مجمع الزوائد (٦): "في إسناده رجل لم يسم"، وقد تقدم الكلام على فقهه.
والحديث الثاني أخرجه أيضًا النسائي (٧) والترمذي (٨) وابن خزيمة (٩) وصححاه، ورواه الشافعي (١٠) وابن ماجه (١١) وابن حبان (١٢) والدارقطني (١٣) والبيهقي (١٤). وحكى الترمذي (١٥) عن البخاري أنه حديث حسن، ومداره على
стр. 646
عاصم بن أبي النجود (١) وهو صدوق سييء الحفظ وقد تابعه جماعة (٢)، ورواه عنه أكثر من أربعين نفسًا، قاله ابن منده: والحديث يدل على توقيت المسح بالثلاثة الأيام للمسافر واليوم والليلة للمقيم، وقد اختلف الناس في ذلك فقال مالك (٣)، والليث بن سعد (٤): لا وقت للمسح على الخفين ومن لبس خفيه وهو طاهر مسح ما بدا له، والمسافر والمقيم في ذلك سواء، وروي مثل ذلك عن عمر بن الخطاب، وعقبة بن عامر (٥)، وعبد الله بن عمر (٦)، والحسن البصري (٧).
وقال أبو حنيفة وأصحابه (٨)، والثوري (٩) والأوزاعي والحسن بن صالح بن
стр. 647
стр. 648
وأبي زيد الأنصاري (١)، هؤلاء من الصحابة، وروي عن جماعة من التابعين عنهم شريح القاضي (٢)، وعطاء بن أبي رباح (٣)، والشعبي (٤)، وعمر بن عبد العزيز.
قال أبو عمر بن عبد البر (٥): "وأكثر التابعين والفقهاء على ذلك وهو الأحوط عندي لأن المسح ثبت بالتواتر، وأتفق عليه أهل السنة والجماعة، واطمأنت النفس إلى اتفاقهم. فلما قال أكثرهم: لا يجوز المسح للمقيم أكثر من خمس صلوات يوم وليلة. ولا يجوز للمسافر أكثر من خمس عشرة صلاة ثلاثة أيام ولياليها فالواجب على العالم أن يؤدي صلاته بيقين، واليقين الغسل حتى يجمعوا على المسح ولم يجمعوا فوق الثلاث للمسافر ولا فوق اليوم للمقيم" اهـ.
وحديث الباب يدل على ما قاله الآخرون ويرد مذهب الأولين. وكذلك حديث أبي بكرة (٦)، وحديث علي (٧). وحديث خزيمة بن ثابت الآتي في هذا الكتاب (٨).
стр. 649
وفي الباب أحاديث عن غيرهم ولعل متمسك أهل القول الأول ما أخرجه أبو داود (١) من حديث أُبَيِّ بن عَمَارة "أنه قال لرسول الله ﷺ : أمسح على الخفين قال: نعم قال: يوما قال: ويومين قال: وثلاثة أيام قال: نَعم. وما شئت، وفي رواية "حتى بلَغ سبعًا قال رسول الله ﷺ : نعم وما بدا لك" قال أبو داود (٢): "وقد اختلف في إسناده وليس بالقوي" اهـ. وقال البخاري نحوه. وقال الإِمام أحمد: رجاله لا يعرفون، وأخرجه الدارقطني (٣)، وقال: "هذا إسناد لا يثبت وفي إسناده ثلاثة مجاهيل: عبد الرحمن (٤)، ومحمد بن يزيد (٥)، وأيوب بن قطن (٦)، ومع هذا فقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافًا كثيرًا"، وقال ابن حبان: لست أعتمد على إسناد خبره، وقال ابن عبد البر (٧): "لا يثبت وليس له إسناد قائم"، وبالغ الجوزقاني فذكره في الموضوعات (٨)، وما كان بهذه المرتبة لا يصلح للاحتجاج به على فرض عدم المعارض، فالحق توقيت المسح بالثلاث للمسافر، واليوم والليلة للمقيم. وفي الحديث دليل على
стр. 650
أن الخفاف لا تنزع في هذه المدة المقدرة لشيء من الأحداث إلا للجنابة.
١٠/ ٢٣٢ - (وعَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ أبِي بَكْرَةَ عَنْ أبِيهِ عَنِ النَّبيّ ﷺ أنه رَخَّصَ لِلْمُسافِرِ ثَلاثَةَ أيامٍ وليَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إذا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أنْ يَمْسَحَ عَلَيْهما. رَوَاهُ الأثْرَمُ فِي سنِنِه وابْنُ خُزَيمَةَ (١) وَالدارَقُطنيُّ (٢)، قالَ الخَطَّابيُّ (٣): هُوَ صَحِيحِ الإِسْنادِ). [حسن]
الحديث أخرجه الشافعي (٤) وابن أبي شيبة (٥)، وابن حبان (٦)، وابن الجارود (٧)، والبيهقي (٨)، والترمذي في العلل (٩)، وصححه الشافعي (١٠) وغيره، قاله الحافظ في الفتح، وكذلك نقل البيهقي عن الشافعي، وصححه ابن خزيمة، والحديث تقدم الكلام على فقهه في الذي قبله.
[الباب الرابع] باب توقيت مدة المسح
١١/ ٢٣٣ - (قَدْ أسْلَفنا فِيهِ عَنْ صَفْوَانَ (١١) وَأَبي بَكْرَةَ (١٢) [﵁] (١٣).
وَرَوَى شُرَيحُ بْنُ هانئٍ قالَ: سَألْتُ عائِشةَ ﵂ عن المَسْحِ على الخُفَّيْنِ، فقالَتْ: سَلْ عَلِيًّا فإِنهُ أعْلَمُ بِهذا مِنِّي، كان يُسافِرُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ
стр. 651
فَسألْتُهُ فقالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لِلْمُسافِرِ ثَلاثةُ أيام ولَياليهنَّ، ولِلْمقيمِ يَومٌ وَليلةٌ". رَواهُ أحمدُ (١) وَمُسْلِمٌ (٢) والنسائي (٣) وَابْنُ ماجَهْ) (٤). [صحيح]
١٢/ ٢٣٤ - (وعَنْ خُزَيمَةَ بْنِ ثابِتٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنُهُ سُئِلَ عَنِ المَسْحِ على الخُفَّيْنِ فقالَ: "لِلْمُسافِرِ ثَلاثةُ أَيامٍ وَلياليهنَّ وَلِلمُقِيمِ يَوْمٌ ولَيلةٌ" رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) وأَبُو دَاوُدَ (٦) والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَه) (٧). [صحيح]
قد قدمنا الكلام على حديث صفوان وأبي بكرة في الباب الأوّل.
وحديث عليّ [﵁] (٨) أخرجه أيضًا الترمذي (٩) وابن حبان (١٠).
стр. 652
وحديث خزيمة بن ثابت أَخرجه أيضًا ابن ماجه (١) وابن حبان (٢)، وفيه زيادة تركها المصنف وهي ثابتة عند أبي داود (٣) وابن ماجه (٤) وابن حبان (٥) وهي بلفظ: "ولو استزدناه لزادنا" وفي لفظ: "ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمسًا" وأخرجه الترمذي (٦) بدون الزيادة قال الترمذي (٧) قال البخاري: "لا يصح عندي لأنه لا يُعرف للجدلي سماعٌ من خزيمة، وذُكر عن يحيى بن معين (٨) أنه قال: هو صحيح".
وقال ابن دقيق العيد: الروايات متضافرة متكاثرة برواية التيمي له عن عمرو بن ميمون عن الجدلي عن خزيمة. وقال ابن أبي حاتم في العلل (٩): "قال أبو زرعة: الصحيح من حديث التيمي عن عمرو بن ميمون عن الجدلي عن خزيمة مرفوعًا، والصحيح عن النخعي عن الجدلي بلا واسطة". وادعى النووي في شرح المهذب (١٠) الاتفاق على ضعف هذا الحديث. قال الحافظ (١١): وتصحيح ابن حبان له [رَدٌّ] (١٢) عليه.
والحديثان يدلان على توقيت المسح بثلاثة أَيام للمسافر، ويوم وليلة للمقيم. وقد ذكرنا الخلاف فيه، وما هو الحق في الباب الذي قبل هذا (١٣).
والزيادة التي لم يذكرها المصنف في حديث خزيمة تصلح للاستدلال بها
стр. 653
على مذهب من لم يحد المسح بوقت لولا ما عارض تصحيح ابن حبان لها من الاتفاق ممن عداه على ضعفها، وأيضًا قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: لو ثبتت لم تقم بها حجة، لأن الزيادة على ذلك التوقيت مظنونة أنهم لو سألوا زادهم، وهذا صريح في أنهم لم يسألوا ولا زيدوا فكيف [تثبت] (١) زيادة بخبر دل على عدم وقوعها اهـ. وغايتها بعد تسليم صحتها أن الصحابي ظن ذلك ولم نتعبد بمثل هذا، ولا قال أحد: إنه حجة.
وقد ورد توقيت المسح بالثلاث، واليوم والليلة من طريق جماعة من الصحابة ولم يظنوا ما ظنه خزيمة.
وورد ذكر المسح بدون توقيت عن جماعة منهم أنس بن مالك عند الدارقطني (٢)، وذكره الحاكم (٣) وقال: قد رُوي عن أنس مرفوعًا بإسناد صحيح، رواته عن آخرهم ثقات.
وعن ميمونة بنت الحارث الهلالية عن ميمونة زوج النبي ﷺ عند الدارقطني (٤) أيضًا.
[الباب الخامس] باب اختصاص المسح بظهر الخف
١٣/ ٢٣٥ - (عَنْ علي ﵁ قالَ: لوْ كانَ الدينُ بِالرَّأي لَكَانَ أَسْفَلُ الخُفِّ أوْلَى بالمسْحِ مِنْ أَعْلاهُ، لَقَد رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خفَّيْهِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٥) والدَّارَقطْنِيُّ) (٦). [حسن]
стр. 654
الحديث قال الحافظ في بلوغ المرام (١): إسناده حسن، وقال في التلخيص (٢): إسناده صحيح، قلت: وفي إسناده عبد خَير بن يزيد الهمداني (٣) وثقه يحيى بن معين وأحمد بن عبد الله العجلي (٤)، وأما قول البيهقي (٥): لم يحتج به صاحبا الصحيح، فليس بقادح بالإتفاق.
والحديث يدل على أن المسح المشروع وهو مسح ظاهر الخف دون باطنه، وإليه ذهب الثوري (٦) وأبو حنيفة (٧) والأوزاعي (٨) وأحمد بن حنبل (٩).
وذهب مالك (١٠) والشافعي (١١) وأصحابهما، والزهري (١٢) وابن المبارك (١٣)، وروي عن سعد بن أبي وقاص (١٤)، وعمر بن عبد العزيز (١٥)، إلى أنه يمسح ظهورهما وبطونهما، قال مالك والشافعي: إن مسح ظهورهما دون بطونهما أجزأَه.
стр. 655
قال مالك (١): من مسح باطن الخفين دون ظاهرهما لم يجزه، وكان عليه الإِعادة في الوقت وبعده، وروى عنه غير ذلك. والمشهور عن الشافعي (٢) أن من مسح ظهورهما، واقتصر على ذلك أجزأه، [ومن] (٣) مسح باطنهما دون ظاهرهما لم يجزه، وليس بماسح. وقال ابن شهاب وهو قول للشافعي: إن من مسح بطونهما، ولم يمسح ظهورهما أجزأه، والواجب عند أبي حنيفة (٤) مسح قدر ثلاث أصابع من أصابع اليد، وعند أحمد مسح أكثر الخف. وروي عن الشافعي أن الواجب ما يسمى مسحًا.
قال الحافظ في التلخيص (٥) لما ذكر حديث علي: "والمحفوظ عن ابن عمر أنه كان يمسح أعلى الخف وأسفله، كذا رواه الشافعي (٦) والبيهقي (٧) "، وروي عنه في صفة ذلك أنه كان يضع كفه اليسرى تحت العقب، واليمنى على ظاهر الأصابع، ويمر اليسرى على أطراف الأصابعِ من أسفل، واليمنى إلى الساق.
واستدل من قال بمسح ظاهر الخف وباطنه بحديث المغيرة المذكور في آخر هذا الباب (٨)، وفيه مقال سنذكره عند ذكره. وليس بين الحديثين تعارض غاية الأمر أن النبي ﷺ مسح تارة على باطن الخف وظاهره، وتارة اقتصر على ظاهره، ولم يرو عنه ما يقضي بالمنع من إحدى الصفتين، فكان جميع ذلك جائزًا وسنة.
١٤/ ٢٣٦ - (وعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعبةَ [رضي الله تعالى عنه] (٩) قالَ: رَأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَمسَحُ على ظُهُورِ الخُفَّيْنِ. رَواهُ أحْمَدُ (١٠) وَأَبُو دَاوُدَ (١١)
стр. 656
والتِّرْمِذِيُّ (١) وَلَفْظُهُ: على الخُفَّيْنِ على ظَاهِرِهِما، وقال: حَديثٌ. حَسَنٌ). [حسن لغيره]
الحديث قال البخاري في التاريخ (٢): هو بهذا اللفظ أصح من حديث رجاء بن حَيْوة الآتي.
وفي الباب عن عمر بن الخطاب عند ابن أبي شيبة (٣) والبيهقي (٤).
واستدل بالحديث من قال بمسح ظاهر الخف، وقد تقدم الكلام عليه في الذي قبله.
١٥/ ٢٣٧ - (وَعَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَن رجاءِ بْنِ حَيْوةَ عَنْ وَرَّادٍ كاتبِ المُغيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ المُغيرةِ بْنِ شُعْبَةَ أَن النَّبيَّ ﷺ مَسَحَ أعْلَى الخُفِّ وأَسْفَلَهُ. رَوَاهُ الخَمْسةُ إلَّا النَّسائيَّ (٥)، وقالَ التِّرْمِذِيُّ (٦): "هذا حَدِيثْ مَعْلُولٌ لَمْ يُسنِدْهُ عَنْ ثَوْرٍ غَيرُ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَسألْتُ أبا زُرْعَةَ ومُحمَّدًا هو البخاري عَن هذا الحَديثِ فقالًا: لَيْسَ بِصَحيح"). [ضعيف]
الحديث أخرجه الدارقطني (٧) والبيهقي (٨) وابن الجارود (٩). قال الأثرم عن
стр. 657
أحمد (١): إنه كان يضعفه ويقول: ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي فقال عن ابن المبارك عن ثور حدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة ولم يذكر المغيرة، قال أحمد: وقد كان نعيم بن حماد حدثني به عن ابن المبارك كما حدثني الوليد بن مسلم به عن ثور، فقلت له: إنما يقول هذا الوليد، وأما ابن المبارك فيقول: حدثت عن رجاء، ولم يذكر المغيرة، فقال لي نعيم: هذا حديثي الذي أسأل عنه، فأخرج إليّ كتابه القديم بخط عتيق، فإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم عن المغيرة، فأوقفته عليه وأخبرته أن هذه زيادة في الإِسناد لا أصل لها فجعل يقول للناس بعد وأنا أسمع: اضربوا على هذا الحديث. وقال ابن أبي حاتم (٢) عن أبيه وأبي زرعة "حديث الوليد ليس بمحفوظ". وقال موسى بن هارون لم يسمعه ثور من رجاء، ورواه أبو داود الطيالسي (٣) عن عروة بن المغيرة عن أبيه. وكذا أخرجه البيهقي (٤). قال الحافظ بعد أن ذكر قول الترمذي: إنه لم يسنده عن ثور غير الوليد. قلت: رواه الشافعي في الأم (٥) عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن ثور مثل الوليد، قال أبو داود: لم يسمعه ثور من رجاء، وقد وقع في سنن الدارقطني (٦) من طريق داود بن رشيد تصريح ثور بأنه حدثه رجاء، قال الحافظ (٧): وهذا ظاهره أن ثورًا سمعه من رجاء، فتزول العلة، ولكن رواه أحمد بن عبيد
стр. 658
الصفَّار في مسنده من طريقه. فقال عن ثور عن رجاء، فهذا اختلاف على داود يمنع من القول بصحة وصله مع ما تقدم من كلام الأئمة.
والحديث استدل به من قال بمسح أعلى الخف وأسفله، وتقدم الكلام على ذلك (١).
стр. 659
[ثامنًا] أبواب نواقض الوضوء
[الباب الأول] باب الوضوء بالخارج من السبيل
١/ ٢٣٨ - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ [﵁] (١) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا يَقْبَلُ الله صَلَاةَ أحَدِكمْ إذا أحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأ"، فقالَ رَجُلٌ منْ أَهْلِ حَضْرمَوْتَ: ما الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيَرَةَ؟ قال: فُساءٌ أوْ ضُرَاطٌ. مُتَّفَقٌ عَلِيه (٢). [صحيح]
وفي حَدِيثِ صَفْوَانَ في المَسحِ لكْنِ مِنْ غائِطٍ وبَوْلٍ وَنَوْمٍ وسَنَذْكُرُهُ" (٣).
قوله: (لا يقبل) المراد بالقبول هنا وقوع الطاعة مجزئة رافعة لما في الذمة وهو معنى الصحة لأنها ترتب الآثار أو سقوط القضاء على الخلاف. وترتب الآثار موافقه الأمرٍ، ولما كان الإِتيان بشروط الطاعة مظنة إجزائها وكان القبول من ثمراته عبر عنه به مجازًا فالمراد بلا تقبلِ: لا تجزيء.
قال الحافظ في الفتح (٤): "وأما القبول المنفي في مثل قوله ﷺ : "من أتى عرافًا لم تقبل له صلاة" (٥) فهو الحقيقي لأنه قد يصح العمل ويتخلف القبول لمانع، ولهذا كان بعض السلف يقول: "لأن تقبل لي صلاة واحدة أحب إليّ من