← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 6220–6259 · переход к 6225.

стр. 6220

ورثة القتيل من غير فرق بين الذكر والأنثى، والسبب والنسب، فيكون القصاص إليهم جميعًا. وإليه ذهبت العترة (١) والشافعي (٢) وأبو حنيفة (٣) وأصحابه. وذهب الزهري (٤) ومالك (٥) إلى أنَّ ذلك يختصُّ بالعَصَبة. قالا: لأنه مشروع لنفي العار، كولاية النِّكاح، فإنْ وقع العفو من العصبة فالدِّية عندهما كالتركة. وقال [ابن سيرين] (٦): إنه يختصّ بدم المقتول الورثة من النسب إذ هو مشروع للتشفي، والزوجية ترتفع بالموت، وردَّ بأنه شرع لحفظ الدماء. واستدلّ لذلك في البحر (٧) بقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (٨)، وبقول عمر حين عفت أختُ المقتول: عتق من القتل. قال: ولم يخالف. وسيأتي في باب ما تحمله العاقلة (٩) بيان كيفية العقل، واختلاف الأدلة في ثبوته إن شاء الله [تعالى] (١٠). [الباب الحادي عشر] باب فَضْل العَفْوِ عن الاقتِصَاص والشفاعَةِ في ذلكَ ٣١/ ٣٠٢٥ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "ما عَفا رَجُلٌ عَنْ مَظْلَمَةٍ

стр. 6221

إلا زَادَهُ الله بِهَا عِزًّا"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (١) وَمُسْلِمٌ (٢) وَالتِّرْمِذِيّ وَصحَّحَه) (٣). [صحيح] ٣٢/ ٣٠٢٦ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: ما رُفِعَ إلى رَسُولِ الله ﷺ أمْرٌ فِيهِ القِصَاصُ إلا أمَرَ فِيه بالعَفْوِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) (٤). [صحيح] ٣٣/ ٣٠٢٧ - (وَعَنْ أبي الدَّرْدَاءِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "ما مِنْ رَجُل يُصَابُ بِشَيء فِي جَسَدِهِ فَيَتَصَدّقُ بِهِ إلَّا رَفَعَه الله بِهِ دَرَجَةً، وَحَطَّ بِه عَنهُ خَطِيئَةً"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (٥) وَالتّرْمِذِيُّ) (٦). [ضعيف]

стр. 6222

٣٤/ ٣٠٢٨ - (وَعَنْ عَبْدِ الرحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "ثَلاثٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إنْ كُنْتُ لَحالِفًا عَلَيْهِنّ: لا يَنْقُصُ مالٌ مِنْ صَدَقَةٍ فَتَصَدَّقُوا، ولَا يَعْفُو عَبْدٌ عَنْ مَظْلَمَةٍ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ الله إلَّا زَادَهُ الله بِهَا عِزًّا يَوْمَ القِيامَةِ، ولَا يَفْتَحُ عَبْدٌ بابَ مَسْأَلةٍ إلَّا فَتَحَ الله عَلَيْهِ بابَ فَقْرٍ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (١). [حسن لغيره]

стр. 6223

حديث أنس سكت عنه أبو داود (١) والمنذري (٢)، وإسناده لا بأس به. وحديث أبي الدرداء هو من رواية أبي السفر عن أبي الدرداء، قال الترمذي (٣): هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا أعرف لأبي السفر سماعًا من أبي الدرداء (٤). وأبو السفر اسمه سعيد بن أحمد، ويقال: ابن محمد الثوري. وحديث عبد الرحمن بن عوف أخرجه أيضًا أبو يعلى (٥) والبزار (٦)، وفي إسناده رجل لم يسمّ (٧). وأخرجه البزار (٨) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه وقال (٩): إن الرواية هذه أصحّ. ويشهد لصحته ما ورد من الأحاديث في الترغيب في الصدقة والتنفير عن المسألة وقد تقدمت (١٠).

стр. 6224

وأما فضل العفو المذكور فيه فهو مثل حديث أبي هريرة (١) المذكور في الباب. والترغيب في العفو ثابت بالأحاديث الصحيحة ونصوص القرآن الكريم. ولا خلاف في مشروعية العفو في الجملة، وإنما وقع الخلاف فيما هو الأولى للمظلوم هل العفو عن ظالمه أو الترك؟ فمن رجح الأوّل قال: إن الله سبحانه لا يندب عباده إلى العفو إلا ولهم فيه مصلحة راجحة على مصلحة الانتصاف من الظالم. فالعافي له من الأجر بعفوه عن ظالمه فوق ما يستحقه من العوض عن تلك المظلمة من أخذ أجر أو وضع وزر لو لم يعف عن ظالمه. ومن رجَّح الثاني قال: إنا لا نعلم هل عوض المظلمة أنفع للمظلوم أم أجر العفو؟ ومع التردّد في ذلك ليس إلى القطع بأولوية العفو طريق. ويجاب بأن غاية هذا عدم الجزم بأولوية العفو لا الجزم بأولوية الترك الذي هو الدعوى، ثم الدليل قائم على أولوية العفو، لأن الترغيب في الشيء يستلزم راجحيته، ولا سيما إذا نصّ الشارع على أنه من موجبات رفع الدرجات وحطّ الخطيئات وزيادة العزِّ كما وقع في أحاديث الباب. ونحنُ لا ننكر: أن للمظلوم الذي لم يعف [عن] (٢) ظلامته عوضًا عنها، فيأخذ من حسنات ظالمه أو يضع عليه من سيئاته، ولكنه لا يساوي الأجر الذي يستحقه العافي لأن الندب إلى العفو والإرشاد إليه والترغيب فيه يستلزم ذلك، وإلا لزم أن يكون ما هو بتلك الصفة مساويًا أو مفضولًا فلا يكون للدعاء إليه فائدة على فرض المساواة أو يكون مضرًّا بالعافي على فرض أن العفو مفضول لأنه كان سببًا في نقصان ما يستحقه من عوض المظلمة، واللازم باطل فالملزوم مثله.

стр. 6225

[الباب الثاني عشر] باب ثُبُوْتِ القِصَاصِ بالإِقْرَارِ ٣٥/ ٣٠٢٩ - (عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قالَ: إني لَقاعِدٌ مَعَ النَّبِيّ ﷺ إذْ جاءَ رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ بِنِسْعَة فَقالَ: يا رَسُولَ الله هَذَا قَتَلَ أخِي، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أقَتَلْتَهُ؟ "، فَقالَ: إنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ البَيِّنَةَ، قالَ: نَعَمْ، قَتَلْتُهُ، قالَ: "كيْفَ قَتَلْتَهُ؟ "، قالَ: كُنْتُ أنا وَهُوَ نَحْتَطِبُ مِنْ شَجَرَةٍ فَسَبَّنِي فأغْضَبَنِي، فَضَرَبْتُهُ بالفأسِ على قَرْنِهِ فَقَتَلْتُهُ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلْ لَكَ مِنْ شَيْءٍ تُؤَدّيهِ عَنْ نَفْسِكَ؟ " [قالَ] (١): ما لي مالٌ إلَّا كسائي وَفأسِي، قالَ: "فَتَرى قَوْمَكَ يَشْتَرُونَكَ؟ "، قالَ: أنا أهْوَنُ عَلى قَوْمِي مِنْ ذَاكَ، فَرَمَى إلَيْهِ بِنِسْعَتِهِ وَقالَ: "دُونَكَ صَاحِبَكَ"، قالَ: فانْطَلَقَ بِهِ الرَّجُلُ، فَلَمَّا وَلَّى قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ"، فَرَجَعَ فَقالَ: يا رَسُولَ الله بَلَغَنِي أنَّكَ قُلْتَ: إنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ وأخَذْتُهُ بِأمْرِكَ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أمَا تُرِيدُ أنْ يَبُوءَ بإثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ؟ "، فَقالَ: يا نَبِيَّ الله لَعَلَّهُ، قالَ: بَلى، قالَ: فإنَّ ذلكَ كَذَلِكَ، فَرَمَى بِنِسْعَتِهِ وَخَلَّى سَبِيلَهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢) وَالنسائيُّ (٣). [صحيح] وفِي رِوَايَةٍ قالَ: "جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ بِحَبشِيّ فَقَالَ: إنَّ هَذَا قَتَلَ أخِي، قالَ: "كيْفَ قَتَلْتَهُ؟ "، قالَ: ضَرَبْتُ رأسَه بالفأسِ ولَمْ أُرِدْ قَتْلَهُ، قالَ: "هَلْ لَكَ مالٌ تُؤدّي دِيَتَهُ؟ "، قالَ: لا، قالَ: "أفَرأيْتَ إنْ أرْسَلْتُكَ تَسألُ النّاسَ تَجْمَعُ دِيَتَهُ؟ "، قالَ: لا، قالَ: "فَمَوالِيكَ يُعْطُونَكَ دِيَتَهُ؟ "، قالَ: لا، قالَ لِلرَّجُلِ: "خُذْهُ"، فَخَرَجَ بِهِ لِيَقْتُلَهُ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أمَّا إنَّهُ إنْ قَتَلَه كانَ مِثْلَهُ"، فَبَلَغَ بِهِ الرَّجُلُ حَيْثُ سَمِعَ قَوْلَهُ، فَقالَ: هُوَ ذَا فَمُرْ فِيهِ ما شِئْتَ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أرْسِلْهُ يَبُوءُ

стр. 6226

بإثْمِ صَاحِبِهِ وإثْمِهِ فَيَكُونَ مِنْ أصحَابِ النَّارِ"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (١). [صحيح لغيره] هذه الرواية [الآخرة] (٢) سكت عنها أبو داود (٣) والمنذري (٤) وعزاها إلى مسلم (٥) والنسائي (٦)، ولعله باعتبار [اتفاقها] (٧) في المعنى هي والرواية الأولى. وفي رواية أخرى من حديث وائل بن حجر أخرجها أبو داود (٨) والنسائي (٩). قال: "كنت عند النبي ﷺ إذ جيء برجل قاتل في عنقه النسعة، قال: فدعا وليّ المقتول فقال: أتعفو؟ قال: لا، قال: أفتأخذ الدية؟ قال: لا، قال: أفتقتل، قال: نعم، قال: اذهب به؟ فلما كان في الرابعة قال: أما إنك إن عفوت عنه فإنه يبوء بإثمه وإثم صاحبه، قال: فعفا عنه، قال: فأنا رأيته يجرُّ النسعة". قوله: (بنسعَةِ) بكسر النون وسكون السين بعدها عين مهملة. قال في القاموس (١٠): النسع بالكسر: سير ينسج عريضًا على هيئة أعنَّة النّعال تشدُّ به الرِّحال، والقِطعةُ منه نِسَعَةٌ، وسُمي نسعًا لطوله. الجمعُ: نُسُعٌ بالضم، ونِسَعٌ بالكسر، كعِنَبٍ، وأنساعٌ ونسوع. قوله: (نحتطب) (١١) من الاحتطاب. ووقع في نسخة "تختبط" من الاختباط (١٢).

стр. 6227

قوله: (إن قتله فهو مثله)، قد استشكل هذا بعد إذنه ﷺ بالاقتصاص وإقرار القاتل القتل على الصفة المذكورة، والأولى حمل هذا المطلق على المقيد بأنه لم يرد قتله بذلك الفعل. قال المصنف (١) رحمه الله تعالى: وقال ابن قتيبة في قوله: "إن قتله فهو مثله" لم يرد أنه مثله في المأثم، وكيف يريده والقصاص مباح؟ ولكن أحبّ له العفو فعرَّض تعريضًا أوهمه به أنه إن قتله كان مثله في الإثم ليعفو عنه، وكان مراده أنه يقتل نفسًا كما أن الأوّل قتل نفسًا، وإن كان الأوّل ظالمًا والآخر مقتصًا. وقيل: معناه كان مثله في حكم البواء، فصارا متساويين لا فضل للمقتصّ إذا استوفى على المقتصّ منه. وقيل: أراد ردعه عن قتله، لأن القاتل ادَّعى أنه لم يقصد قتله، فلو قتله الوليّ كان في وجوب القود عليه مثله لو ثبت منه قصد القتل. يدلّ عليه ما روى أبو هريرة قال: "قتل رجل في عهد رسول الله ﷺ فدفع القاتل إلى وليه، فقال القاتل: يا رسول الله، والله ما أردت قتله، فقال النبيّ ﷺ : أما إنه إن كان صادقًا فقتلته دخلت النار، فخلاه الرجل وكان مكتوفًا بنسعة فخرج يجرّ نسعته، قال: فكان يسمى ذا النسعة"، رواه أبو داود (٢) وابن ماجه (٣) والترمذي (٤) وصححه. انتهى. وأخرج هذا الحديث أيضًا النسائي (٥) وهو مشتمل على زيادة وهي: تقييد الإقرار بأنه لم يرد القتل بذلك الفعل فيتعين قبولها، ويحمل المطلق على المقيد كما تقدم فيكون عدم قصد القتل موجبًا لكون القتل خطأ، ولكنه يشكل على قول

стр. 6228

من قال: إن عدم قصد القتل إنما يصير القتل من جنس الخطأ إذا كان بما مثله لا يقتل في العادة، لا إذا كان مثله يقتل في العادة فإنه يكون عمدًا وإن لم يقصد به القتل، وإلى هذا ذهبت الهادوية (١) والحديث يردّ عليهم. لا يقال: الحديث مشكل من جهة أخرى وهي أنه ﷺ أذن لوليّ المجني عليه بالاقتصاص، ولو كان القتل خطأ لم يأذن له بذلك إذ لا قصاص في قتل الخطأ إجماعًا كما حكاه صاحب البحر (٢)، وهو صريح القرآن والسنة. لأنا نقول: لم يمنعه ﷺ من الاقتصاص بمجرّد تلك الدعوى لاحتمال أن يكون المدعي كاذبًا فيها، بل حكم على القاتل بما هو ظاهر الشرع، ورهَّب وليّ الدم عن القود بما ذكره معلقًا لذلك على صدقه. قوله: (أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك)، أما كون القاتل يبوء بإثم المقتول فظاهر، وأما كونه يبوء بإثم وليه فلأنه لما قتل قريبه وفرق بينه وبينه كان جانيًا عليه جنايةً شديدةً لما جرت به عادة البشر من التألم لفقد القريب، والتأسف على فراق الحبيب، ولا سيما إذا كان ذلك بقتله، ولا شكّ أن ذلك ذنب شديد ينضمّ إلى ذنب القتل، فإذا عفا وليّ الدم [عن] (٣) القاتل كانت ظلامته بقتل قريبه وإحراج صدره باقية في عنق القاتل، فينتصف منه يوم القيامة بوضع ما يساويها من ذنوبه عليه فيبوء لإثمه. قوله: (قال: يا نبيّ الله لعله)، أي لعله أن لا يبوء بإثمي وإثم صاحبي، فقال ﷺ : "بلى"، يعني بلى يبوء بذلك. وأما قوله في الرواية الأخرى: "بإثم صاحبه وإثمه" فلا إشكال فيه، وهو مثل ما حكاه الله في القرآن عن ابن آدم حيث قال: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ (٤)، والمراد بالبواء الاحتمال. قال في القاموس (٥): وبذنبه بَوْأً وَبَوَاءً: احْتَمَلَهُ أو اعْتَرَفَ بهِ، وَدَمَهُ بِدَمِهِ عَدَلَهُ، وبِفُلَانْ قُتِلَ بِهِ فَقَاوَمَهُ. انتهى.

стр. 6229

وقد استدلّ المصنف ﵀ بحديث وائل بن حجر (١) على أنه يثبت القصاص على الجاني بإقراره، وهو مما لا أحفظ فيه خلافًا إذا كان الإقرار صحيحًا متجرّدًا عن الموانع (٢). [الباب الثالث عشر] باب ثبوت القتل بشاهدين ٣٦/ ٣٠٣٠ - (عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيج قالَ: أصْبَحَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ بِخَيْبَرَ مَقْتُولًا، فانْطَلَق أوْلِياؤُهُ إلى النَّبِيّ ﷺ فَذَكَرُوا ذلكَ لَهُ، فَقالَ: "لَكُمْ شاهِدَانِ يشْهَدَانِ عَلى قَتْلِ صَاحِبِكُمْ"، فَقَالُوا: يا رَسُولَ الله لَمْ يَكُنْ ثمَّ أَحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا هُمْ يَهُودٌ قَدْ يَجْتَرِئُونَ على أعْظَمَ مِنْ هَذَا، قَالَ: "فاخْتَارُوا مِنْهُمْ خَمْسِينَ فاسْتَحْلِفُوهُمْ"، فَوَدَاهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (٣). [صحيح لغيره] ٣٧/ ٣٠٣١ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّه: أَنَّ ابْنَ مُحَيِّصَةَ الأصغَر أَصبَحَ قَتِيلًا على أبْوَابِ خَيْبَرَ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أقِمْ شاهِدَيْنِ على مَنْ قَتَلَهُ أدْفَعْهُ إلَيْكُمْ بِرُمَّتِهِ"، فَقالَ: يا رَسُولَ الله وَمِنْ أَيْنَ أُصِيبُ شاهِدَيْنِ؟ وَإِنَّما أصْبَحَ قَتِيلًا على أَبْوَابِهِمْ، قالَ: "فَتَحْلِفُ خَمْسِينَ قَسامَةً"، فقالَ: يا رَسُولَ الله فَكَيَفَ أحْلِفُ على ما لَمْ أَعْلَمْ؟ فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "فاسْتَحْلِفْ مِنْهُم خَمْسِينَ قَسامَةً"، فَقالَ: يا رسُولَ الله كَيْفَ نَسْتَحْلِفُهُمْ وَهُمُ اليَهُودُ؟ فَقَسَّمَ رَسُولُ الله ﷺ

стр. 6230

دِيَتَهُ عَلَيهِمْ وأعانَهُمْ بِنِصْفِها. رَوَاهُ النَّسائيُّ) (١). [شاذ] الحديث الأول سكت عنه أبو داود (٢) والمنذري (٣)، ورجاله رجال الصحيح إلا الحسن بن عليّ بن راشد وقد وثق. والحديث الثاني في إسناده عمرو بن شعيب وقد تقدم الكلام عليه، والراوي عنه عبيد الله بن الأخنس، وقد حسَّن الحافظ في الفتح (٤) إسناد هذا الحديث. والكلام على ما اشتمل عليه الحديثان من أحكام القسامة يأتي في بابها. وأوردهما المصنف ههنا للاستدلال بهما على أنه يثبت القتل بشهادة شاهدين، ولا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه يقول باشتراط زيادة على شهادة شاهدين في القصاص (٥). ولكنه وقع الخلاف في قبول شهادة النساء في القصاص كالمرأتين مع الرجل، فحكى صاحب البحر (٦) عن الأوزاعي والزهري أن القصاص كالأموال فيكفي فيه شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، وظاهر اقتصاره على حكاية ذلك عنهما فقط: أن من عداهما يقول بخلافه، والمعروف من مذهب الهادوية (٧) أنها لا تقبل في القصاص إلا شهادة رجلين أصلين لا فرعين. والمعروف في مذهب الشافعية (٨) أنه يكفي في الشهادة على المال والعقود المالية شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين. وفي عقوبةٍ لله تعالى كحدّ الشرب وقطع الطريق، أو لآدميّ كالقصاص رجلان.

стр. 6231

قال النووي في المنهاج (١) ما لفظه: "ولمال وعقد مالي كبيع، وإقالةٍ وحوالةٍ وضمانٍ، وحقّ مالي كخيار: رجلان، أو رجلٌ وامرأتان، ولغير ذلك: من عقوبةٍ لله تعالى، أو لآدميٍّ وما يطلع عليه رجال غالبًا، كنكاحٍ وطلاقٍ ورجعةٍ وإسلامٍ وردّةٍ وجرحٍ وتعديلٍ وموتٍ وإعسارٍ، ووكالةٍ ووصايةٍ وشهادةٍ على شهادة: رجلان". انتهى. واستدلّ الشارحُ المحلِّيُّ للأوّل بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ (٢) قال: وعموم الأشخاص مستلزم لعموم الأحوال المخرج منه ما يشترط فيه الأربعة، وما لا يكتفى فيه بالرجل والمرأتين. واستدلَّ للثاني بما رواه مالك (٣) عن الزهري، قال: مضت السُّنَّة: أنَّه لا يجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح والطلاق. قال: وقيس على الثلاثة باقي المذكورات بجامع: أنها ليست بمال، ولا يقصد منها مال، والقصد من الوكالة والوصاية الراجعتين إلى المال الولاية والخلافة لا المال. انتهى. وقد أخرج قول الزهريِّ المذكور ابن أبي شيبة (٤) بإسناد فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف مع كون الحديث مرسلًا لا تقوم بمثله الحجة فلا يصلح لتخصيص عموم القرآن باعتبار ما دخل تحت نصه فضلًا عمَّا لم يدخل تحته بل ألحق به بطريق القياس. وأما الحديثان المذكوران في الباب فليس فيهما إلا مجرّد التنصيص على شهادة الشاهدين في القصاص، وذلك لا يدلّ على عدم قبول شهادة رجل وامرأتين، وغاية الأمر أن النبي ﷺ طلب ما هو الأصل الذي لا يجزى عنه غيره إلا مع عدمه كما يدلّ عليه قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ (٥)

стр. 6232

والأصل مع إمكانه متعين لا يجوز العدول إلى بدله مع وجوده، فذلك هو النكتة في التنصيص في حديثي الباب على شهادة الشاهدين. قوله: (إن ابن مُحَيِّصَة) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر التحتانية وتشديدها وفتح الصاد المهملة. قوله: (برُمَّتِهِ) بضم الراء وتشديد الميم (١): وهي الحبل الذي يقاد به. قوله: (فقسم ديته عليهم) هو مخالف لما في المتفق عليه الآتي، وسيأتي الكلام على ذلك. [الباب الرابع عشر] بابُ ما جاءَ في القَسَامَةِ ٣٨/ ٣٠٣٢ - (عَنْ أبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمانَ بْنِ يَسار عَنْ رَجُلٍ مِنْ أصحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الأنْصَارِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أقَرَّ القَسامَةَ على ما كانَتْ عَلَيْهِ فِي الجاهِلِيَّةِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٢) وَمُسْلِمٌ (٣) وَالنَّسَائِيُّ) (٤). [صحيح] ٣٩/ ٣٠٣٣ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ أبي حَثْمَةَ قالَ: انْطَلَقَ عَبْدُ الله بْنُ سَهْل ومُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُود إلى خَيْبَرَ وَهي يَوْمَئِذ صُلْحٌ فَتَفَرَّقا، فأتى مُحَيِّصَةُ إلى عَبْدِ الله بْنِ سَهْل وَهُو يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ قَتِيلًا، فَدَفَنَهُ ثُمَّ قَدِمَ المَدينَةَ فانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ ومُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ ابْنا مَسْعُودٍ إلى النَّبِيّ ﷺ ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ، فَقالَ: "كَبِّر كَبِّر" وَهُوَ أَحْدَثُ القَوم، فَسَكَت فَتَكَلَّما، قالَ: "أتحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّون

стр. 6233

قاتِلَكُمْ" أوْ "صَاحِبَكُمْ"، فَقالُوا: وكَيْفَ نَحْلِفُ وَلمْ نَشْهَدْ وَلمْ نَرَ؟ قالَ: "فَتُبَرّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا"، فَقالُوا: كَيْفَ نأخُذُ أيمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ) (١). [صحيح] ٤٠/ ٣٠٣٤ - (وفِي رِوَايَةٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا (٢): فَقالَ رَسولُ الله ﷺ : "يقْسِمُ خَمْسونَ منْكُمْ على رَجلٍ مِنْهمْ فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ"، فقالوا: أمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ: كَيْفَ نَحْلِفُ؟ قالَ: "فَتُبَرّئكمْ يَهودُ بِأيمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ"، قالُوا: يا رَسُولَ الله قَوْمٌ كُفَّارٌ. - وَذَكَرَ الحَدِيثَ بِنَحْوِهِ. [صحيح] وَهُوَ حُجَّةٌ لِمَنْ قالَ: لا يُقْسِمُونَ على أكْثَرَ مِنْ وَاحِدِ). ٤١/ ٣٠٣٥ - (وفِي لَفْظٍ لأحْمَدَ (٣): فَقال رَسُولُ الله ﷺ : "تُسَمُّونَ قاتِلَكُمْ ثُمَّ تَحْلِفونَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا ثُمَّ نُسَلِّمُهُ".] صحيح] وفِي رِوَايَةٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْها (٤) فَقالَ لَهُمْ: "تأتُونَ بالبَيِّنَةِ على مَنْ قَتَلَهُ؟ "، قالُوا: ما لَنا مِنْ بَيِّنَةٍ، قالَ: "فَيَحْلِفُونَ"، قالُوا: لا نَرْضَى بِأيمَانِ اليَهُودِ، فَكَرِهَ رَسُولُ الله ﷺ أن يُبطل دَمُهُ، فَوَدَاهُ بِمَائَةٍ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ). [صحيح] قوله: (ما جاء في القسامة) بفتح القاف وتخفيف السين المهملة، وهي مصدر أقسم، والمراد بها: الأيمان، واشتقاق القسامة من القسم كاشتقاق الجماعة من الجمع.

стр. 6234

وقد حكى إمام الحرمين (١) أن القسامة عند الفقهاء اسم للأيمان (٢). وعند أهل اللغة اسم للحالفين، وقد صرّح بذلك في القاموس (٣). وقال في الضياء: إنها الأيمان. وقال في المحكم (٤): إنها في اللغة الجماعة ثم أطلقت على الأيمان. قوله: (أقرَّ القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية) القسامة في الجاهلية قد أخرج البخاري (٥) والنسائي (٦) صفتها عن ابن عباس: أن أوَّل قسامةٍ كانت في الجاهلية لَفِينَا بني هاشم: كان رجلٌ من بني هاشم استأجره رجلٌ من قريش من فخذٍ أخرى، فانطلق معه في إبله، فمرَّ به رجلٌ من بني هاشم قد انقطعت عروة جوالقه فقال: أغثني بعقال أشدُّ به عروة جوالقي لا تنفر الإبل، فأعطاه عقالًا فشدّ به عروةَ جوالقه، فلمَّا نزلوا عقلت الإبل إلا بعيرًا واحدًا، فقال الذي استأجره: ما بال هذا البعير لم يعقل من بين الإبل؟ قال: ليس له عقال، قال: فأين عقاله؟ فحذفه بعصًا كان فيه أجله، فمرَّ به رجل من أهل اليمن فقال: أتشهد الموسم؟ قال: ما أشهده وربما شهدته، قال: هل أنت مبلغ عني رسالة مرّة من الدهر؟ قال: نعم، قال: فإذا شهدت فناد يا قريش! فإذا أجابوك فنادِ يا آل بني هاشم! فإن أجابوك فسل عن أبي طالب فأخبره: أن فلانًا قتلني في عقال ومات المستأجَرُ؛ فلما قدم الذي استأجره أتاه أبو طالب فقال: ما فعل صاحبنا؟ قال: مرض فأحسنت القيام عليه ووليت دفنه، قال: قد كان أهلَ ذاك منك، فمكث حينًا، ثم إنَّ الرجل الذي أوصى إليه أن يُبَلِّغ عنه وافى الموسم فقال: يا قريش! قالوا: هذه قريش، قال: يا آل بني هاشم! قالوا: هذه بنو هاشم، قال: أين أبو طالب؟ قالوا: هذا أبو طالب، قال: أمرني فلان أن أبلغك رسالةً: أن فلانًا قتله في عقال، فأتاه أبو طالب فقال: اختر منَّا إحدى ثلاث: إن

стр. 6235

شئت أن تودي مائةً من الإبل، فإنك قتلت صاحبنا، وإن شئت حلف خمسون من قومك إنك لم تقتله، فإن أبيت قتلناك به، فأتى قومه فأخبرهم، فقالوا: نحلف، فأتته امرأة من بني هاشم - كانت تحت رجل منهم كانت قد ولدت منه - فقالت: يا أيا طالب أحِبُّ أَنْ تجيز ابني هذا برجل من الخمسين ولا تصبر يمينه حيث تصبر الأيمان، ففعل؛ فأتاه رجل منهم فقال: يا أبا طالب أردت خمسين رجلًا أن يحلفوا مكان مائة من الإبل [فيُصيبُ] (١) كل رجل منهم بعيران، هذان البعيران فاقبلهما مني ولا تصبر يميني حيث تصبر الأيمان، فقبلهما، وجاء ثمانية وأربعون فحلفوا، قال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده ما حال الحول ومن الثمانية والأربعين عين تطرف. انتهى. وقد أخرج البيهقي (٢) من طريق سليمان بن يسار عن أناس من أصحاب النبي ﷺ : "أن القسامة كانت في الجاهلية قسامة الدم فأقرّها رسول الله ﷺ على ما كانت عليه في الجاهلية وقضى بها بين أناس من الأنصار من بني حارثة ادّعوا على اليهود. قوله: (عن سهل بن أبي حثمة قال: انطلق)، هكذا في كثير من روايات البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم (٣): "عن رجال من كبراء قومه". وفي أخرى له (٤): "عن رجل من كبراء قومه". قوله: (ومُحَيِّصَة) قد تقدم ضبطه في الباب الذي قبل هذا، وهو ابن عمّ عبد الله بن سهل. قوله: (يتشحط (٥) في دمه) بالشين المعجمة، والحاء المهملة المشددة، بعدها طاء مهملة أيضًا. وهو الاضطراب في الدم، كما في القاموس (٦).

стр. 6236

قوله: (وحويصة) بضم الحاء المهملة وفتح الواو وتشديد الياء مصغرًا. وقد روي التخفيف فيه وفي محيصة. قوله: (كَبِّرْ كَبِّرْ) أي دع من هو أكبر منك سنًا يتكلم، هكذا في رواية يحيى بن سعيد أن الذي تكلم هو عبد الرحمن بن سهل وكان أصغرهم (١). وفي رواية أن الذي تكلم هو محيصة وكان أصغر من حويصة (٢). قوله: (أتحلفون وتستحقون صاحبكم) فيه دليل: على مشروعية القسامة، وإليه ذهب جمهور الصحابة، والتابعين، والعلماء من الحجاز والكوفة والشام، حكى ذلك القاضي عياض (٣)، ولم يختلف هؤلاء في الجملة إنما اختلفوا في التفاصيل على ما سيأتي بيانه. وروى القاضي عياض (٤) عن جماعة من السلف منهم أبو قلابة (٥)، وسالم بن عبد الله (٦)، والحكم بن عتيبة، وقتادة، وسليمان بن يسار (٧)، وإبراهيم بن عُلَيَّة (٨)، ومسلم بن خالد، وعمر بن عبد العزيز (٩) في رواية عنه أن القسامة غير ثابتة لمخالفتها لأصول الشريعة من وجوه:

стр. 6237

(منها): أنَّ البينة على المدَّعي واليمينَ على المنكر في أصل الشرع. (ومنها): أن اليمين لا يجوز إلا على ما علمه الإنسان قطعًا بالمشاهدة الحسيَّة أو ما يقوم مقامها. وأيضًا لم يكن في حديث الباب حكم بالقسامة، وإنما كانت القسامة من أحكام الجاهلية فتلطف لهم النبيّ ﷺ ليريهم كيف بطلانها، وإلى عدم ثبوت القسامة أيضًا ذهب الناصر كما حكاه عنه صاحب البحر (١). وأجيب: بأنَّ القسامة أصلٌ من أصول الشريعة مستقلٌّ لورود الدليل بها، فتخصص بها الأدلة العامة، وفيها حفظٌ للدماء وزجر للمعتدين، ولا يحلُّ طرح سنةٍ خاصةٍ لأجل سنةٍ عامة، وعدم الحكم في حديث سهل بن أبي حثمة (٢) لا يستلزم عدم الحكم مطلقًا، فإنه ﷺ قد عرض على المتخاصمين اليمين، وقال: "إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يأذنوا بحرب" كما في رواية متفق عليها (٣)، وهو لا يعرض إلا ما كان شرعًا. وأمَّا دعوى أنه قال ذلك للتلطف بهم وإنزالهم من حكم الجاهلية فباطلة، كيف وفي حديث أبي سلمة (٤) المذكور في الباب أن النبي ﷺ أقرّ القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية، وقد قدمنا صفة الواقعة التي وقعت لأبي طالب مع قاتل الهاشمي. وقد أخرج أحمد (٥) والبيهقي (٦) عن أبي سعيد قال: "وجد رسول الله ﷺ

стр. 6238

قتيلًا بين قريتين، فأمر رسول الله ﷺ فذرع ما بينهما، فوجده أقرب إلى أحد الجانبين بشبر فألقى ديته عليهم". قال البيهقي (١): تفرّد به أبو إسرائيل عن عطية ولا يحتجّ بهما. وقال العقيلي (٢): هذا الحديث ليس له أصل. وأخرج عبد الرزاق (٣) وابن أبي شيبة (٤) والبيهقي (٥) عن الشعبي "أن قتيلًا وجد بين وادعة وشاكر، فأمرهم عمر بن الخطاب أن يقيسوا ما بينهما فوجدوه إلى وادعة أقرب، فأحلفهم عمر خمسين يمينًا، كل رجل ما قتلته ولا علمت قاتلًا، ثم أغرمهم الدية، فقالوا: يا أمير المؤمنين لا أيماننا دفعت عن أموالنا، ولا أموالنا دفعت عن أيماننا؟ فقال عمر: كذلك الحقّ". وأخرج نحوه الدارقطني (٦) والبيهقي (٧) عن سعيد بن المسيب، وفيه أن عمر قال: "إنما قضيت عليكم بقضاء نبيكم ﷺ "، قال البيهقي (٨): رفعه إلى النبيّ ﷺ منكر، وفيه عمر بن [صبيح (٩)] (١٠) أجمعوا على تركه. وقال الشافعي (١١): ليس بثابت إنما رواه الشعبي عن الحارث الأعور. وقال البيهقي (١٢): روي عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عمر.

стр. 6239

وروى (١) عن مطرف عن أبي إسحاق عن الحارث بن الأزمع لكن لم يسمعه أبو إسحاق من الحارث. وأخرج مالك (٢) والشافعي (٣) وعبد الرزاق (٤) والبيهقي (٥) عن سليمان بن يسار، وعراك بن مالك: أن رجلًا من بني سعد بن ليث أجرى فرسًا فوطئ على أصبع رجل من جهينة فمات، فقال عمر للذين ادّعى عليهم: أتحلفون خمسين يمينًا ما مات منها؟ فأبوا، فقال للآخرين: احلفوا أنتم، فأبوا، فقضى عمر بشطر الدِّية على السعديين. وسيأتي حكمه ﷺ على اليهود بالدية (٦). قوله: (فيدفع برمته) قد تقدم ضبط الرمَّة وتفسيرها في الباب الأوّل (٧). وقد استدلّ بهذا من قال: إنه يجب القود بالقسامة، وإليه ذهب الزهري (٨) وربيعة (٩) وأبو الزناد (١٠) ومالك (١١)، والليث (١٢) والأوزاعي والشافعي (١٣) في

стр. 6240

أحد قوليه، وأحمد (١) وإسحاق، وأبو ثور (٢)، وداود، ومعظم الحجازيين. وحكاه مالك عن ابن الزبير. واختلف في ذلك على عمر بن عبد العزيز (٣). وحكي في البحر (٤) عن علي، ومعاوية، والمرتضى، والشافعي (٥) في أحد قوليه أنه لا يجب القود بالقسامة، وإليه ذهب أبو حنيفة (٦) وأصحابه، وسائر الكوفيين، وكثير من البصريين، وبعض المدنيين، والثوري والأوزاعي (٧)، والهادوية (٨)، بل الواجب عندهم جميعًا اليمين، فيحلف خمسون رجلًا من أهل القرية خمسين يمينًا ما قتلناه ولا علمنا قاتله، ولا يمين على المدّعي، فإن حلفوا لزمتهم الدية عند جمهورهم. وقد أخرج ابن أبي شيبة (٩) عن الحسن أن أبا بكر وعمر والجماعة الأولى لم يكونوا يقتلون بالقسامة. وأخرج عبد الرزاق (١٠) وابن أبي شيبة (١١) والبيهقي (١٢) عن عمر إن القسامة إنما توجب العقل ولا تشيط الدم. وقال عبد الرزاق في مصنفه (١٣): قلت لعبيد الله بن عمر العمري: أعلمت أن رسول الله ﷺ أقاد بالقسامة؟ قال: لا، قلت: فأبو بكر؟ قال: لا، قلت: فعمر؟ قال: لا، قلت: فلم تجترئون عليها؟ فسكت. وقد استدلَّ بقوله ﷺ : "تقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته"

стр. 6241

أحمد (١) ومالك في المشهور عنه (٢) أن القسامة إنما تكون على رجل واحد. وقال الجمهور (٣): يشترط أن تكون على معين سواء كان واحدًا أو أكثر. واختلفوا هل يختصّ القتل بواحد من الجماعة المعيَّنين أو يقتل الكلّ. وقال أشهب (٤): لهم أن يحلفوا على جماعة ويختاروا واحدًا للقتل ويسجن الباقون عامًا ويضربون مائة مائة. قال الحافظ (٥): وهو قول لم يسبق إليه. وقال جماعة من أهل العلم: إنَّ شرط القسامة أن تكون على غير معين. واستدلُّوا على ذلك بحديث سهل بن أبي حثمة المذكور (٦)، فإن الدَّعوى فيه وقعت على أهل خيبر من غير تعيين. ويجاب عن هذا: بأنَّ غايته: أن القسامة تصحّ على غير معين، وليس فيه ما يدلُّ على اشتراط كونها على غير معين، ولا سيما وقد ثبت: أنَّه ﷺ (٧) قرَّر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية. وقد قدَّمنا: أن أوّل قسامة كانت في الجاهلية قسامةُ أبي طالب وهي دعوى على معينٍ كما تقدم. فإن قيل: إذا كانت على معين كان الواجب في العمد القود، وفي الخطأ الدية فما وجه إيجاب القسامة؟ فيقال: لما لم يكن على ذلك المعين بينةً، ولم يحصل منه مصادقة كان ذلك مجرّد لوث، فإن اللوث في الأصل هو ما يثمر صدق الدعوى، وله صور ذكرها صاحب البحر (٨): (منها): وجود القتيل في بلد يسكنه محصورون، فإن كان يدخله غيرهم اشترط عداوة المستوطنين للقتيل كما في قصة أهل خيبر.

стр. 6242

(ومنها): وجوده في صحراء وبالقرب منه رجل في يده سلاح مخضوب بالدم ولم يكن هناك غيره. (ومنها): وجوده بين صفَّي القتال. (ومنها): وجوده ميتًا بين مزدحمين في سوق أو نحوه. (ومنها): كون [الشهادة] (١) على القتل نساءً أو صبيانًا لا يقدّر تواطؤهم على الكذب هذا معنى كلام البحر. ومن صور اللوث: أن يقول المقتول في حياته دمي عند فلان أو هو قتلني أو نحو ذلك، فإنها تثبت القسامة بذلك عند مالك (٢) والليث. وادّعى مالك: أن ذلك ممَّا أجمعَ عليه الأئمةُ قديمًا وحديثًا، واعترض هذه الدعوى ابن العربي وفي الفتح (٣) أنه لم يقل بذلك غيرهما. (ومنها): إذا كان الشهود غير عدول، أو كان الشاهد واحدًا؛ فإنها تثبت القسامة عند مالك (٤) والليث، ولم يحك صاحب البحر (٥) اشتراط اللوث إلا عن الشافعي (٦). وحكي (٧) عن القاسمية والحنفية (٨) أنه لا يشترط.

стр. 6243

وردَّ بأن عدم الاشتراط غفلة عن أن الاختصاص بموضع الجناية نوع من اللوث والقسامة لا تثبت بدونه. قوله: (فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم) أي: يخلصونكم من الأيمان بأن يحلفوا، فإذا حلفوا انتهت الخصومة فلم يجب عليهم شيء وخلصتم أنتم من الأيمان. والجمع بين هذه الرواية والرواية الأخرى التي فيها تقديم طلب البينة على اليمين حيث قال: "يأتون بالبينة على من قتله، قالوا: ما لنا بينة" (١) بأن يقال: إن الرواية الأخرى مشتملة على زيادة وهي طلب البينة أوّلًا ثم اليمين ثانيًا، ولا وجه لما زعمه بعضهم من كون طلب البيتة وَهْمٌ في الرواية المذكورة؛ لأنَّ النبيّ ﷺ قد علم: أن خيبر حينئذ لم يكن بها أحد من المسلمين. قال الحافظ (٢): إن سلم أنه لم يسكن مع اليهود أحد من المسلمين في خيبر فقد ثبت في نفس القصة: أن جماعة من المسلمين خرجوا يمتارون تمرًا، فيجوز أن يكون طائفة أخرى خرجوا لمثل ذلك، ثم قال: وقد وجدنا لطلب البينة في هذه القصة شاهدًا، وذكر حديث عمرو بن شعيب (٣)، وحديث رافع بن خديج (٤) المتقدمين في الباب الأوّل. قوله: (أن يُبطلُ دمهُ) في رواية للبخاري (٥): "أن يُطَلَّ دمه" بضم أوله وفتح الطاء وتشديد اللام: أي يهدر. قوله: (فوداه بمائةٍ من إبل الصدقة) في الرواية الأولى (٦): "فعقله"، أي: أعطى ديته. وفي روايةٍ (٧): "أن النبيّ ﷺ أعطى عقله"، والعقل: الدية كما تقدم. وقد زعم بعضهم أن قوله: "من إبل الصدقة" غلط من سعيد بن عبيد؛ لتصريح يحيى بن سعيد بقوله: "فعقله النبيّ ﷺ من عنده" (٨)، وجمع بعضهم بين الروايتين باحتمال

стр. 6244

أَنْ يكون النبي ﷺ اشتراها من إبل الصدقة بمالٍ دفعه من عنده. أو المراد بقوله: "من عنده" أي: من بيت المال المرصد للمصالح، وأطلق عليه صدقة باعتبار الانتفاع به مجانًا. وحمله بعضهم على ظاهره. وقد حكى القاضي عياض (١) عن بعض العلماء جواز صرف الزكاة في المصالح العامة، واستدلّ بهذا الحديث وغيره. قال القاضي عياض (٢): وذهب من قال بالدية إلى تقديم المدعى عليهم في اليمين إلا الشافعي (٣) وأحمد (٤) فقالا بقول الجمهور (٥) يبدأ بالمدعين وردّها إن أبوا على المدَّعى عليهم. وقال بعكسه أهل الكوفة، وكثير من أهل البصرة، وبعض أهل المدينة. وقال الأوزاعي (٦): يستحلف من أهل القرية خمسون رجلًا خمسين يمينًا: ما قتلناه ولا علمنا من قتله، فإن حلفوا برئوا، وإن نقصت قسامتهم عن عددٍ، أو نكولٍ، حلف المدعون على رجلٍ واحد، واستحقوا دمه، فإن نقصت قسامتهم عادت دية. وقال عثمان البتيُّ (٧): يبدأ المدعى عليهم بالأيمان، فإن حلفوا فلا شيء عليهم. وقال الكوفيون: إذا حلفوا وجبت عليهم الدية. قال في الفتح (٨): واتفقوا كلهم: على أنها لا تجب القسامة بمجرَّد دعوى الأولياء حتى يقترن بها شبهةٌ يغلب على الظنّ الحكم بها. واختلفوا في تصوير الشبهة على سبعة أوجه، ثم ذكرها، وذكر الخلاف في كلِّ واحدةٍ منها، وهي ما أسلفناه في بيان صور اللوث (٩).

стр. 6245

قال في الفتح (١) بعد أن ذكر السابعة من تلك الصور، وهي أن يوجد القتيل في محلةٍ، أو قبيلةٍ: أنَّه لا يوجب القسامة عند الثوري (٢) والأوزاعي (٣) وأبي حنيفة (٤) وأتباعهم إلا هذه الصورة ولا يجب فيما سواها. وبهذا يتبين لك: أن عدم اشتراط اللوث مطلقًا بعد الاتفاق على تفسيره بما سلف غير صحيح. ومن شروط القسامة عند الجميع إلا الحنفية أن يوجد بالقتيل أثر (٥). والحاصل: أن أحكام القسامة مضطربة غاية الاضطراب، والأدلة فيها واردة على أنحاء مختلفة، ومذاهب العلماء في تفاصيلها متنوّعةٌ إلى أنواع، ومتشعبةٌ إلى شعب، فمن رام الإحاطة بها فعليه بكُتُبِ الخلاف، ومطولات شروح الحديث. ٤٢/ ٣٠٣٦ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أن رَسَولَ الله ﷺ قالَ: "البَيِّنَةُ على المَدَّعِي، وَالْيَمِينُ على مَنْ أنْكَرَ إلَّا فِي القَسامَةِ"، رَوَاهُ الدارّقُطْنِيُّ) (٦). [ضعيف]

стр. 6246

٤٣/ ٣٠٣٧ - (وَعَنْ أبي سَلَمَة بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ عَنْ رَجُلٍ مِن الأنْصَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِليهُودِ وبَدأ بهم: "يَحْلِفُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا فأبَوْا"، فَقالَ لِلأنْصَارِ: "اسْتَحِقُّوا"، فَقالُوا: أنحْلِفُ على الغَيْب يا رَسُولَ الله؟ فَجَعَلَهَا رَسُولُ الله ﷺ دِيَةً على اليهُودِ لأنَّهُ وُجِدَ بعيْنَ أَظْهُرهِمْ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (١) [شاذ] الحديث الأوّل أخرجه أيضًا ابن عبد البرّ (٢)، والبيهقي (٣) من حديث مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب، به قال البخاري (٤): إن ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب. وقد روي عن عمرو مرسلًا (٥) من طريق عبد الرزاق وهو أحفظ من مسلم بن خالد وأوثق. ورواه ابن عديّ (٦) والدارقطني (٧) من حديث عثمان بن محمد

стр. 6247

[عن مسلم] (١) عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ الحديث المذكور. قال الحافظ في التلخيص (٢): وهو ضعيف. والحديث الثاني الراوي له عن أبي سلمة وسليمان هو الزهري، قال المنذري في "مختصر السنن" (٣) بعد ذكره. قال بعضهم: وهذا ضعيف لا يلتفت إليه. وقد قيل للإمام الشافعي (٤): ما منعك أن تأخذ بحديث ابن شهاب، يعني [هذا] (٥)؟ فقال: مرسل، والقتيل أنصاري والأنصاريون بالعناية أولى بالعلم به من غيرهم. إذ كان كل ثقة وكل عندنا بنعمة الله ثقة. قال البيهقي: وأظنه أراد بحديث الزهري [ما رواه [(٦) عنه معمر عن أبي سلمة وسليمان بن يسار عن رجال من الأنصار، وذكر هذا الحديث. وقد استدلّ بالحديث الأول: على أن أحكام القسامة مخالفةٌ لما عليه سائر القضايا من إيجاب البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه، فيندفع به ما أورده النافون للقسامة من مخالفتها لما عليه سائر الأحكام الشرعية، وقد تقدم تفصيل ذلك. واستدلّ بالحديث الثاني من قال بإيجاب الدية على من وُجِد القتيلُ بين أظهرهم، ويعارضه حديث عمرو بن شعيب (٧) المتقدم في الباب الأول؛ فإنَّ فيه "أنه أعانهم بنصف الدية". ويعارض الجميع ما في المتفق عليه من حديث سهل بن أبي حثمة (٨): "أن النبيّ ﷺ عقله من عنده"، فإن أمكن حمل ذلك على قصص متعددة فلا إشكال، وإن لم يمكن وكان المخرج متحدًا فالمصير إلى ما في الصحيحين (٩) هو المتعين،

стр. 6248

ولا سيما مع ما في حديث أبي سلمة (١) المذكور في الباب. وحديث عمرو بن شعيب (٢) المذكور في الباب الأوّل من الحكم بالدية بدون أيمان. قوله: (فقال للأنصار: استحقوا) قال في القاموس (٣): استحقه: استوجبه. اهـ. والمراد ههنا أن النبيّ ﷺ أمر الأنصار بأن يستوجبوا الحقّ الذي يدَّعونه على اليهود بأيمانهم فأجابوا بأنهم لا يحلفون على الغيب. [الباب الخامس عشر] بَابٌ هَلْ يُستوفَى القِصَاصُ والحدودُ في الحرمِ أَمْ لا؟ ٤٤/ ٣٠٣٨ - (عَنْ أنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عامَ الفَتْحِ وَعلى رأسهِ المِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأسْتار الكَعْبَةِ، فَقَالَ: "اقْتُلُوهُ" (٤). [صحيح] ٤٥/ ٣٠٣٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: لَمَّا فَتَحَ الله على رَسُولهِ مَكَّةَ قامَ في النَّاسِ فَحَمِدَ الله وأَثْنَى عليه، ثُمَّ قالَ: "إنَّ الله حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْها رَسُولَهُ وَالمُسْلِمِينَ، وَإنَّهَا لَمْ تَحِل لأحَدٍ قَبْلِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لي ساعَةً مِنَ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لَا تحِلُّ لأحَدٍ بَعْدي" (٥). [صحيح] ٤٦/ ٣٠٤٠ - (وَعَنْ أبي شُرَيْحٍ الخُزَاعِيِّ أنَّهُ قالَ لِعَمْرو بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ يَبْعَثُ البُعُوثَ إلى مَكَّةَ: ائْذَنْ لي أيُّهَا الأمِيرُ أحَدّثْكَ قَوْلًا قامَ بِه رَسُولُ الله ﷺ الغَدَ مِنْ يَوْم الفَتْحِ سَمعَتْهُ أُذُنايَ وَوَعاهُ قَلْبِي وأبْصَرَتْهُ عَيْنايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ حَمِدَ الله وأثنَى عَلَيْهِ ثمَّ قالَ: "إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَها الله ولَمْ يحَرّمْها النَّاسُ، فَلا يَحِلُّ لامْرئٍ يُؤْمِنُ بالله وَاليَوْمِ الآخِر أنْ يَسْفِكَ بهَا دَمًا. وَلَا يَعْضدَ بها شَجَرَةً، فإنْ أحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتال رَسُولِ الله ﷺ فِيها فَقُولُوا لَهُ: إنَّ الله قَدْ أذِنَ لِرَسُولِهِ وَلم يأذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّما أذِنَ لي

стр. 6249

فيها ساعَةً مِنْ نَهارٍ، ثُمَّ عادَتْ حُرْمَتُها اليَوْمَ كَحُرْمَتِها بالأمْس، فَلْيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الغائِبَ"، فَقِيلَ لأبي شُرَيْحٍ: ماذَا قالَ لَكَ عَمْرٌو؟ قالَ: أنا أعْلَمُ بذَاكَ مِنْكَ يا أبا شُرَيْحٍ، إن الحَرَمَ لَا يُعِيذُ عاصيًا وَلا فارًّا بدَمٍ، وَلا فارًّا بخُرْبَةٍ) (١). [صحيح] ٤٧/ ٣٠٤١ - (وَعَن ابْنِ عَبَّاسٍ قال: قالَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ فَتْح مَكَّةَ: "إنَّ هَذَا البَلَدَ حَرَامٌ، حَرَّمَهُ الله يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ، فَهُوَ حَرامٌ بحُرْمَةِ الله إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وإنَّهُ لَمْ يَحِلَّ القِتالُ فِيهِ لأحَدٍ قَبْلِي، وَلْمَ يحِلَّ لي إلَّا ساعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهُوَ حَرَام بَحُرْمَةِ الله إلى يَوْمِ القِيامَةِ"، مُتَّفَقٌ على أرْبَعَتِهِنَّ) (٢). [صحيح] ٤٨/ ٣٠٤٢ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ [عُمَرَ] (٣) أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "إنَّ أَعْدَى النَّاسِ على الله مَنْ قَتَلَ فِي الحَرَمِ، أوْ قَتَلَ غَيْرَ قاتِلِهِ، أوْ قَتَلَ بِذُحُولِ الجاهِلِيَّةِ" رَوَاهُ أحْمَدُ (٤). [صحيح لغيره]

стр. 6250

ولَهُ (١) مِنْ حَدِيثِ أبي شُرَيْحٍ الخُزَاعِي نَحْوُهُ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَوْ وَجَدَتُ قاتِلَ عُمَرَ فِي الحَرَمِ ما هِجْتُهُ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الَّذِي يُصِيبُ حَدًّا ثُمَّ يَلْجَأُ إلى الحَرَمِ يُقامُ عَلَيْهِ الحَدُّ إذَا خَرَجَ مِنَ الحَرَمِ، حَكاهُمَا أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الأثْرَمِ) (٢). حديث عبد الله بن عمر أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (٣).

стр. 6251

وحديث أبي شريح الآخر الذي أشار إليه المصنف أخرجه أيضًا الدارقطني (١) والطبراني (٢) والحاكم (٣). ورواه الحاكم (٤) والبيهقي (٥) من حديث عائشة بمعناه. وروى البخاري في صحيحه (٦) عن ابن عباس مرفوعًا: "أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، [ومبتغ] (٧) في الإسلام سنة جاهلية، ومطلب دم بغير حقّ ليهريق دمه"، والملحد (٨) في الأصل: هو المائل عن الحقّ. وأخرج عمر بن شبة (٩) عن عطاء بن يزيد قال: "قتل رجل بالمزدلفة، يعني في غزوة الفتح، فذكر القصة وفيها أن النبيّ ﷺ قال: وما أعلم أحدًا أعتى على الله من ثلاثة: رجل قتل في الحرم، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحل في الجاهلية". قوله: (عن أنس أنَّ النبيّ ﷺ دخل مكة … إلخ)، قد تقدم هذا الحديث وشرحه في باب دخول مكة من غير إحرام (١٠) من أبواب الحجّ. قوله: (إنَّ الله حبس عن مكة الفيل) هو الحيوان المشهور، وأشار بحبسه عن مكة إلى قضية الحبشة وهي مشهورة، ساقها ابن إسحاق مبسوطة (١١). وحاصل ما ساقه: أن أبرهة الحبشيّ لما غلب على اليمن وكان نصرانيًا بنى كنيسة وألزم الناس بالحجّ إليها، فعمد بعض العرب فاستغفل الحَجَبَة وتغوّط وهرب، فغضب أبرهة وعزم على تخريب الكعبة، فتجهز في جيش كثيف واستصحب معه فيلًا عظيمًا، فلما قرب من مكة خرج إليه عبد المطلب فأعظمه، وكان جميل الهيئة، فطلب منه أن يردّ عليه إبلًا نهبت، فاستقصر همته، وقال:

стр. 6252

لقد ظننت أنك لا تسألني إلا في الأمر الذي جئتُ فيه، فقال: إنَّ لهذا البيت ربًا سيحميه، فأعاد إليه إبله، وتقدم أبرهة بجيوشه فقدَّموا الفيل، فأرسل الله عليهم طيرًا مع كل واحدة ثلاثة أحجار: حجران في رجليه وحجر في منقاره، فألقتها عليهم فلم يبق منهم أحد إلا أصيب. وأخرج ابن مردويه (١) بسند حسن عن عكرمة عن ابن عباس قال: جاء أصحاب الفيل حتى نزلوا الصفاح وهو بكسر المهملة ثم فاء ثم مهملة: موضع خارج مكة من جهة طريق اليمن، فأتاهم عبد المطلب فقال: إن هذا بيت الله لم يسلط عليه أحدًا، فقالوا: لا نرجع حتى نهدمه، فكانوا لا يقدمون الفيل قبله إلا تأخر، فدعا الله الطير الأبابيل فأعطاها حجارة سوداء، فلما حاذتهم رمتهم فما بقي منهم أحد إلا أخذته الحكة، فكان لا يحك أحد منهم جلده إلا تساقط لحمه. قال ابن إسحاق (٢): حدثني: [يعقوب] (٣) بن عتبة قال: حدثت أن أوّل ما وقعت الحصبة والجدري بأرض العرب يومئذ. وعند الطبري (٤) بسند صحيح عن عكرمة: "أنها كانت طيرًا خضرًا خرجت من البحر لها رؤوس كرؤوس السباع". ولابن أبي حاتم (٥) من طريق عبيد بن عمير بسند قويّ: بعث الله عليهم طيرًا أنشأها من البحر كأمثال الخطاطيف … فذكر نحو ما تقدم. قوله: (لعمرو بن سعيد) هو المعروف بالأشدق، وكان أميرًا على دمشق من جهة عبد الملك بن مروان، فقتله عبد الملك وقصته مشهورة (٦).

стр. 6253

قوله: (ولا يعضد [بها] (١) شجرة)، قد تقدم ضبطه وتفسيره في الحجّ (٢). قوله: (فإن أحد ترخص بقتال رسول الله ﷺ فيها) أي استدلَّ بقتاله ﷺ فيها على القتال فيها لغيره مرخص فيه. قوله: (إنَّ الحرم لا يعيذ عاصيًا)، هذا من عمرو المذكور معارضةٌ لحديث رسول الله ﷺ برأيه، وهو مصادم للنصِّ، ولا جرم فالمذكور من عتاة الأمة النابين عن الحقّ. قوله: (ولا فارًا بخربة) (٣) بضم الخاء المعجمة، ويجوز فتحها وسكون الراء بعدها باء موحدة، وهي في الأصل سرقة الإبل، وفي البخاري (٤) أنها الخيانة. وقال الترمذي (٥): قد روي بخزية بالزاي والياء التحتية، أي: بجريمة يستحيا منها. قوله: (إن أعدى الناس) في رواية (٦): "إن أعتى الناس" وهما [اسما] (٧) تفضيل: أي الزائد في التعدي أو العتوّ على غيره، والعتوّ: التكبر والتجبر (٨). وقد أخرج البيهقي (٩) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أنه قال: وجد في قائم سيف رسول الله ﷺ كتاب "إن أعدى الناس على الله" الحديث. وأخرج (١٠) من حديث سليمان بلفظ: "إن أعتى الناس على الله". وأخرج (١١) أيضًا حديث أبي شريح بلفظ: "إن أعتى الناس".

стр. 6254

قوله: (بِذُحُوْلِ الجاهلية) جمع ذَحْل - بفتح الذال المعجمة وسكون الحاء المهملة -: وهو الثأر وطلب المكافأة والعداوة (١) أيضًا. والمراد هنا: طلب من كان له دم في الجاهلية بعد دخوله في الإسلام. والمراد: أن هؤلاء الثلاثة، أعتى أهل المعاصي، وأبغضُهم إلى الله، وإلا فالشرك أبغضُ إليه من كل معصية، كذا قال المهلب (٢) وغيره. وقد استُدِلَّ بحديث أنس المذكور (٣) على أن الحرم لا يعصِم من إقامة واجب، ولا يؤخر لأجله عن وقته، كذا قال الخطابي (٤)، وقد ذهب إلى ذلك مالك (٥) والشافعي (٦)، وهو اختيار ابن المنذر (٧). ويؤيد ذلك عموم الأدلة القاضية باستيفاء الحدود في كل مكان وزمان. وذهب الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، والحنفية (٨) وسائر أهل العراق، وأحمد (٩) ومن وافقه من أهل الحديث والعترة: إلى أنه لا يحلّ لأحدٍ أن يسفك بالحرم دمًا، ولا يقيم به حدًّا حتى يخرج عنه من لجأ إليه. واستدلوا على ذلك بعموم حديث أبي هريرة (١٠)، وأبي شريح (١١)، وابن عباس (١٢)، وعبد الله بن عمر (١٣)، وعموم قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ (١٤)، وهو الحكم الثابت قبل الإسلام وبعده، فإن الجاهلية كان يرى أحدهم قاتل أبيه أو قاتل ابنه فلا يهيجه.

стр. 6255

وكذلك في الإسلام كما قاله ابن عمر في الأثر المذكور (١)، وكما روى الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب أنه قال: لو وجدت فيه قاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه. وهكذا روي عن ابن عباس أنه قال: لو وجدت قاتل أبي في الحرم (٢) ما هجته (٣). وأما الاستدلال بحديث أنس المذكور (٤) فوهم، لأن النبيّ ﷺ أمر بقتل ابن خطل في الساعة التي أحل الله له فيها القتال بمكة، وقد أخبرنا بأنها لم تحل لأحد قبله ولا لأحد بعده، وأخبرنا أن حرمتها قد عادت بعد تلك الساعة كما كانت. وأما الاستدلال بعموم الأدلة القاضية باستيفاء الحدود فيجاب: (أولًا) بمنع عمومها لكل مكان وكل زمان لعدم التصريح بهما. وعلى تسليم العموم فهو مخصص بأحاديث الباب لأنها قاضية بمنع ذلك في مكان خاصٍّ وهي متأخرة فإنها في حجة الوداع بعد شرعية الحدود. هذا إذا ارتكب ما يوجب حدًّا أو قصاصًا في خارج الحرم ثم لجأ إليه. وأما إذا ارتكب ما يوجب حدًّا أو قصاصًا في الحرم؛ فذهب بعض العترة إلى أنه يخرج من الحرم ويقام عليه الحدّ. وروى أحمد عن ابن عباس أنه قال: "من سرق أو قتل في الحرم أقيم عليه في الحرم". ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ (٥).

стр. 6256

ويؤيده أيضًا أن الجاني في الحرم هاتك لحرمته بخلاف الملتجئ إليه. وأيضًا لو ترك الحدّ والقصاص على من فعل ما يوجبه في الحرم لعَظم الفساد في الحرم. وظاهر أحاديث الباب المنع مطلقًاص غير فرق بين اللاجئ إلى الحرم، والمرتكب لما يوجب حدًّا أو قصاصًا في داخله وبين قتل النفس أو قطع العضو، والآية التي فيها الإذن بمقاتلة من قاتل عند المسجد الحرام لا تدل إلا على جواز المدافعة لمن قاتل حال المقاتلة كما يدل على ذلك التقييد بالشرط. وقد اختلف العلماء في كون هذه الآية منسوخة ومحكمة، حتى قال أبو جعفر في كتاب "الناسخ والمنسوخ" (١): إنها من أصعب ما في الناسخ والمنسوخ. فممن قال بأنها محكمة: مجاهد (٢) وطاوس (٣)، وأنه لا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم تمسكًا بظاهر الآية وبأحاديث الباب، وقال في جامع البيان (٤): إن هذا قول الأكثر. ومن القائلين بالنسخ قتادة (٥) قال: والناسخ لها قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ (٦). وقيل بآية التوبة كما ذكر النَّجري (٧).

стр. 6257

وقال أبو جعفر (١): وهذا قول أكثر أهل النظر وأن المشركين يقاتلون في الحرم وغيره بالقرآن والسنة، قال الله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٢)، وبراءة نزلت بعد البقرة بسنتين، وقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ (٣). وأما السنة فما روي (٤) أنه ﷺ : "دخل وعلى رأسه المغفر فقتل ابن خطل". وقد اختار صاحب "تيسير البيان" (٥) القول الأوّل وقرّره. وردّ دعوى النسخ؛ أما بآية براءة فلأن قوله تعالى في المائدة: ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ (٦) موافق لآية البقرة، والمائدة نزلت بعد براءة في قول أكثر أهل العلم بالقرآن، ثم إن كلمة "حيث" تدل على المكان، فهي عامة في أفراد الأمكنة، وآية البقرة نصّ في النهي عن القتال في مكان مخصوص وهو المسجد الحرام فتكون مخصصةً لآية "براءة"، ويكونُ التقديرُ: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٧) إلا أن يكونوا في المسجد الحرام فلا تقتلوهم ﴿حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ (٨). وأما قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ (٩)، فهو مطلق في الأمكنة والأزمنة والأحوال، وآية البقرة مقيدة ببعض الأمكنة، فيكون ذلك المطلق مقيدًا بها، وإذا أمكن الجمع فلا نسخ. هذا معنى كلامه، وهو طويل، ولكن في كون العام المتأخر يُخَصَّصُ بالخاصِّ المتقدم خلاف بين أهل الأصول (١٠)، والراجح التخصيص،

стр. 6258

[وفي] (١) كون عموم الأشخاص لا يستلزم عموم الأحوال والأمكنة والأزمنة خلاف أيضًا معروف بين أهل الأصول (٢). [الباب السادس عشر] بابُ ما جاءَ في تَوْبةِ القَاتِلِ والتشديدِ في القَتْلِ ٤٩/ ٣٠٤٣ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "أوَّلُ ما يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ فِي الدّماءِ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا أبا دَاوُدَ) (٣). [صحيح] ٥٠/ ٣٠٤٤ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إلَّا كانَ على ابْنِ آدَمَ الأوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِها لأَنَّهُ كانَ أوَّلَ مَنْ سَنَّ القَتْلَ"، مُتَّفَق عَلَيْهِ) (٤). [صحيح] ٥١/ ٣٠٤٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةِ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أَعانَ على قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِي الله مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ الله"،

стр. 6259

رَوَاهُ أَحْمَدُ (١) وَابْنُ ماجَهْ) (٢). [ضعيف جدًّا] ٥٢/ ٣٠٤٦ - (وَعَنْ مُعاوِيةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى الله أنْ يَغفِرَهُ إلَّا الرَّجُل يَمُوتُ كافِرًا، أوِ الرَّجُلَ يَقْتُلُ مُؤمِنًا مُتَعَمِّدًا"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وَالنَّسائيُّ (٤). [صحيح لغيره] وَلأبي دَاوُدَ (٥) مِنْ حَدِيثِ أبي الدَّرْدَاءِ كَذَلِكَ). [صحيح]
следующие страницы →