← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 655–694 · переход к 660.

стр. 655

قال مالك (١): من مسح باطن الخفين دون ظاهرهما لم يجزه، وكان عليه الإِعادة في الوقت وبعده، وروى عنه غير ذلك. والمشهور عن الشافعي (٢) أن من مسح ظهورهما، واقتصر على ذلك أجزأه، [ومن] (٣) مسح باطنهما دون ظاهرهما لم يجزه، وليس بماسح. وقال ابن شهاب وهو قول للشافعي: إن من مسح بطونهما، ولم يمسح ظهورهما أجزأه، والواجب عند أبي حنيفة (٤) مسح قدر ثلاث أصابع من أصابع اليد، وعند أحمد مسح أكثر الخف. وروي عن الشافعي أن الواجب ما يسمى مسحًا. قال الحافظ في التلخيص (٥) لما ذكر حديث علي: "والمحفوظ عن ابن عمر أنه كان يمسح أعلى الخف وأسفله، كذا رواه الشافعي (٦) والبيهقي (٧) "، وروي عنه في صفة ذلك أنه كان يضع كفه اليسرى تحت العقب، واليمنى على ظاهر الأصابع، ويمر اليسرى على أطراف الأصابعِ من أسفل، واليمنى إلى الساق. واستدل من قال بمسح ظاهر الخف وباطنه بحديث المغيرة المذكور في آخر هذا الباب (٨)، وفيه مقال سنذكره عند ذكره. وليس بين الحديثين تعارض غاية الأمر أن النبي ﷺ مسح تارة على باطن الخف وظاهره، وتارة اقتصر على ظاهره، ولم يرو عنه ما يقضي بالمنع من إحدى الصفتين، فكان جميع ذلك جائزًا وسنة. ١٤/ ٢٣٦ - (وعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعبةَ [رضي الله تعالى عنه] (٩) قالَ: رَأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَمسَحُ على ظُهُورِ الخُفَّيْنِ. رَواهُ أحْمَدُ (١٠) وَأَبُو دَاوُدَ (١١)

стр. 656

والتِّرْمِذِيُّ (١) وَلَفْظُهُ: على الخُفَّيْنِ على ظَاهِرِهِما، وقال: حَديثٌ. حَسَنٌ). [حسن لغيره] الحديث قال البخاري في التاريخ (٢): هو بهذا اللفظ أصح من حديث رجاء بن حَيْوة الآتي. وفي الباب عن عمر بن الخطاب عند ابن أبي شيبة (٣) والبيهقي (٤). واستدل بالحديث من قال بمسح ظاهر الخف، وقد تقدم الكلام عليه في الذي قبله. ١٥/ ٢٣٧ - (وَعَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَن رجاءِ بْنِ حَيْوةَ عَنْ وَرَّادٍ كاتبِ المُغيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ المُغيرةِ بْنِ شُعْبَةَ أَن النَّبيَّ ﷺ مَسَحَ أعْلَى الخُفِّ وأَسْفَلَهُ. رَوَاهُ الخَمْسةُ إلَّا النَّسائيَّ (٥)، وقالَ التِّرْمِذِيُّ (٦): "هذا حَدِيثْ مَعْلُولٌ لَمْ يُسنِدْهُ عَنْ ثَوْرٍ غَيرُ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَسألْتُ أبا زُرْعَةَ ومُحمَّدًا هو البخاري عَن هذا الحَديثِ فقالًا: لَيْسَ بِصَحيح"). [ضعيف] الحديث أخرجه الدارقطني (٧) والبيهقي (٨) وابن الجارود (٩). قال الأثرم عن

стр. 657

أحمد (١): إنه كان يضعفه ويقول: ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي فقال عن ابن المبارك عن ثور حدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة ولم يذكر المغيرة، قال أحمد: وقد كان نعيم بن حماد حدثني به عن ابن المبارك كما حدثني الوليد بن مسلم به عن ثور، فقلت له: إنما يقول هذا الوليد، وأما ابن المبارك فيقول: حدثت عن رجاء، ولم يذكر المغيرة، فقال لي نعيم: هذا حديثي الذي أسأل عنه، فأخرج إليّ كتابه القديم بخط عتيق، فإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم عن المغيرة، فأوقفته عليه وأخبرته أن هذه زيادة في الإِسناد لا أصل لها فجعل يقول للناس بعد وأنا أسمع: اضربوا على هذا الحديث. وقال ابن أبي حاتم (٢) عن أبيه وأبي زرعة "حديث الوليد ليس بمحفوظ". وقال موسى بن هارون لم يسمعه ثور من رجاء، ورواه أبو داود الطيالسي (٣) عن عروة بن المغيرة عن أبيه. وكذا أخرجه البيهقي (٤). قال الحافظ بعد أن ذكر قول الترمذي: إنه لم يسنده عن ثور غير الوليد. قلت: رواه الشافعي في الأم (٥) عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن ثور مثل الوليد، قال أبو داود: لم يسمعه ثور من رجاء، وقد وقع في سنن الدارقطني (٦) من طريق داود بن رشيد تصريح ثور بأنه حدثه رجاء، قال الحافظ (٧): وهذا ظاهره أن ثورًا سمعه من رجاء، فتزول العلة، ولكن رواه أحمد بن عبيد

стр. 658

الصفَّار في مسنده من طريقه. فقال عن ثور عن رجاء، فهذا اختلاف على داود يمنع من القول بصحة وصله مع ما تقدم من كلام الأئمة. والحديث استدل به من قال بمسح أعلى الخف وأسفله، وتقدم الكلام على ذلك (١).

стр. 659

[ثامنًا] أبواب نواقض الوضوء [الباب الأول] باب الوضوء بالخارج من السبيل ١/ ٢٣٨ - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ [﵁] (١) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا يَقْبَلُ الله صَلَاةَ أحَدِكمْ إذا أحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأ"، فقالَ رَجُلٌ منْ أَهْلِ حَضْرمَوْتَ: ما الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيَرَةَ؟ قال: فُساءٌ أوْ ضُرَاطٌ. مُتَّفَقٌ عَلِيه (٢). [صحيح] وفي حَدِيثِ صَفْوَانَ في المَسحِ لكْنِ مِنْ غائِطٍ وبَوْلٍ وَنَوْمٍ وسَنَذْكُرُهُ" (٣). قوله: (لا يقبل) المراد بالقبول هنا وقوع الطاعة مجزئة رافعة لما في الذمة وهو معنى الصحة لأنها ترتب الآثار أو سقوط القضاء على الخلاف. وترتب الآثار موافقه الأمرٍ، ولما كان الإِتيان بشروط الطاعة مظنة إجزائها وكان القبول من ثمراته عبر عنه به مجازًا فالمراد بلا تقبلِ: لا تجزيء. قال الحافظ في الفتح (٤): "وأما القبول المنفي في مثل قوله ﷺ : "من أتى عرافًا لم تقبل له صلاة" (٥) فهو الحقيقي لأنه قد يصح العمل ويتخلف القبول لمانع، ولهذا كان بعض السلف يقول: "لأن تقبل لي صلاة واحدة أحب إليّ من

стр. 660

جميع الدنيا" قاله ابن عمر، قال لأن الله تعالى قال: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ (١) ومن فسر الإِجزاء بمطابقة الأمر والقبول بترتب الثواب لم يتم له الاستدلال بالحديث على نفي الصحة لأن القبول أخص من الصحة، على هذا فكل مقبول صحيح وليس كل صحيح مقبولًا. قال ابن دقيق العيد (٢): "إلا أن يقال: دل الدليل على كون القبول من لوازم الصحة، فإذا انتفى انتفت فيصح الاستدلال بنفي القبول على نفي الصحة، ويحتاج في الأحاديث التي نفي عنها القبول مع بقاء الصحة" كحديث "لا يقبَل اللهُ صلاة حائضٍ إلا بخمَار" عند أبي داود (٣) والترمذي (٤). وحديث "إذَا أبَقَ العبدُ لم تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ" عند مسلم (٥). وحديث "من أتى عرافًا" عند أحمد (٦) والبخاري (٧). وفي شارب الخمر عند الطبراني (٨) إلى تأويل أو تخريج جواب، قال (٩): "على أنه يرد

стр. 661

على من فسر القبول بكون العبادة مثابًا عليها أو مرضية أو ما أشبه ذلك إذا كان مقصوده بذلك أنه لا يلزم من نفى القبول نفي الصحة أن يقال: القواعد الشرعية [تقتضي] (١) أن العبادة إذا أتى بها مطابقة للأمر كانت سببًا للثواب والدرجات والإِجزاء والظواهر في ذلك لا تحصى". قوله: (إذا أحدث) المراد بالحدث الخارج من أحد السبيلين، وإنما فسره أبو هريرة بأخص من ذلك تنبيهًا بالأخف على الأغلظ ولأنهما قد يقعان في الصلاة أكثر من غيرهما وهذا أحد معاني الحدث. الثاني: خروج ذلك الخارج. الثالث: منع الشارع من قربان العبادة المرتب على ذلك الخروج. وإنما كان الأول هو المراد هنا لتفسير أبي هريرة له بنفس الخارج لا بالخروج ولا بالمنع. والحديث استدل به على أن ما عدا الخارج من السبيلين كالقئ والحجامة ولمس الذكر غير ناقض، ولكنه استدلال بتفسير أبي هريرة وليس بحجة على خلاف في الأصول. واستدل به على أن الوضوء لا يجب لكل صلاة لأنه جعل نفي القبول ممتدًا إلى غاية هي الوضوء وما بعد الغاية مخالف لما قبلها فيقتضي ذلك قبول الصلاة بعد الوضوء مطلقًا وتدخل تحته الصلاة الثانية قبل الوضوء لها ثانيًا قاله ابن دقيق العيد (٢). واستدل به على بطلان الصلاة بالحدث سواء كان خروجه اختياريًا أو اضطراريًا. قوله: (وفي حديث صفوان) ذكره المصنف [ههنا] (٣) لمطابقته للترجمة لما فيه من ذكر البول والغائطَ، وذكره في باب الوضوء من النوم (٤) لما فيه من ذكر النوم. [الباب الثاني] باب الوضوء من الخارج النجس من غير السبيلين ٢/ ٢٣٩ - (عَنْ مَعْدانَ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عن أبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قاءَ فَتَوضَّأ فَلقِيتُ ثَوْبانَ في مَسْجدِ دمِشْقَ فَذكَرْتُ لهُ ذِلكَ، فقالَ: صَدَقَ أنَا صَبَبْتُ لهُ

стр. 662

وَضُوءَهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) والتِّرْمِذِيُّ (٢) وقالَ: هُوَ أصَحُّ شَيْء في هذا البَابِ). [صحيح] الحديث هو عند أحمد (١) وأصحاب السنن الثلاث (٢)، وابن الجاورد (٣)، وابن حبان (٤)، والدارقطني (٥) والبيهقي (٦) والطبراني (٧) وابن منده (٨) والحاكم (٩) بلفظ: "إن رسول الله ﷺ قاءَ فأفطر قال معدان: فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فقلت له: إن أبا الدرداء أخبرني فذكره، فقال: صَدَقَ أنا صَبَبْتُ عليه وضوءَه" قال ابن منده (١٠): "إسناده صحيح متصل، وتركه الشيخان لاختلاف في إسناده". قال

стр. 663

الترمذي (١): "جَوَّده حسين المُعلِّم"، وكذا قال أحمد (٢): وفيه اختلاف كثير ذكره الطبراني وغيره (٢)، قال البيهقي (٣): "هذا حديث مختلف في إسناده" فإن صح فهو محمول على القيء عامدًا. وقال في موضع آخر (٤): إسناده مضطرب، ولا تقوم به حجة وهو باللفظ الذي ذكره المصنف في جامع الأصول (٥) والتيسير (٦) منسوبًا إلى أبي داود (٧) والترمذي (٨). والحديث استدل به على أن القيء من نواقض الوضوء وقد ذهب إلى ذلك العترة وأَبو حنيفة وأصحابه (٩) وقيدوه بقيود. الأول: كونه من المعدة. الثاني: كونه ملء الفم. الثالث: كونه دفعة واحدة. وذهب الشافعي وأصحابه والناصر والباقر والصادق (١٠) إلى أنه غير ناقض، وأجابوا عن الحديث بأن المراد بالوضوء غسل اليدين ويرد بأن الوضوء من الحقائق الشرعية وهو فيها لغسل أعضاء الوضوء وغسل بعضها مجاز فلا يصار إليه إلا بعلاقة وقرينة، قالوا: القرينة أنه استقاء بيده كما ثبت في بعض الألفاظ والعلاقة ظاهرة. وأجابوا أيضًا بأنه فعل وهو لا ينتهض على الوجوب (١١).

стр. 664

واستدل الأولون أيضًا بحديث إسماعيل بن عياش الآتي (١) بعد هذا، وسيأتي أنه لا يصلح لذلك لما فيه من المقال الذي سنذكره، واستدلوا بما في كتب الأئمة من حديث علي: "الوضوء كتبه الله علينا من الحدث، قال ﷺ بل من سبع وفيها ودسعة تملأ الفم" قالوا: معارض بما في كتب الأئمة أيضًا في الانتصار (٢) والبحر (٣) وغيرهما من حديث ثوبان قال: "قلت يا رسول الله: هل يجب الوضوء من القيء؟ قال: لو كان واجبًا لوجدته في كتاب الله" قال في البحر (٤): "قلنا: مفهوم، وحديثنا منطوق، ولعله متقدم". انتهى. والجواب الأول صحيح ولكنه لا يفيد إلا بعد تصحيح الحديث والجواب الثاني من الأجوبة التي لا تقع لمنصف ولا متيقظ فإن كل أحد لا يعجز عن مثل هذه المقالة وهي غير نافقة في أسواق المناظرة وقد كثرت أمثال هذه العبارة في ذلك الكتاب. ٣/ ٢٤٠ - (وَعَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ ابْنِ جريجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَن عائِشةَ ﵂ قالتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أصَابهُ قْيءٌ أو رُعَافٌ أو قَلَسٌ أو مَذْيٌ فَلْيَنصَرِفْ فَليَتَوَضَّأ، ثُمَّ ليَبْن على صَلاتهِ وَهُو في ذلِكَ لَا يَتَكَلّمُ". رَواهُ ابْنُ ماجَهْ (٥)

стр. 665

والدَّارقَطْنِي (١). وقالَ الحُفَّاظُ مِنْ أصْحابِ ابْنِ جُرَيْجٍ يَرْوُونَهُ عَنِ ابْنِ جُريْجٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبيِّ ﷺ مُرْسَلًا) (٢). [ضعيف] الحديث أعله غير واحد بأنه من رواية إسماعيل بن عياش (٣) عن ابن جريج وهو حجازي ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب ابن جريج فرووه مرسلًا كما قال المصنف (٤)، وصحح هذه الطريقة المرسلة الذهلي والدارقطني في العلل (٥) وأبو حاتم (٦): وقال، رواية إسماعيل خطأ. وقال ابن معين: حديث ضعيف. وقال أحمد: الصواب عن ابن جريج عن أبيه عن النبي ﷺ ، ورواه الدارقطني (٧) من حديث إسماعيل بن عياش أيضًا عن عطاء بن عَجلان (٨)، وعَبّاد بن كَثِير (٩) عن ابن أبي ملكية عن عائشة، وقال بعده: عطاء وعباد ضعيفان. وقال البيهقي: الصواب إرساله، وقد رفعه أيضًا سليمان بن أرقم وهو متروك (١٠).

стр. 666

وفي الباب عن ابن عباس عند الدارقطني (١) وابن عدي (٢) والطبراني (٣) بلفظ "إذا رعف أحدكم في صلاته فلينصرف فيلغسل عنه الدم ثم ليعد وضوءه وليستقبل صلاته" قال الحافظ (٤): وفيه سليمان بن أرقم وهو متروك. وعن أبي سعيد عند الدارقطني (٥) بلفظ: "إذا قاء أحدكم أو رعف وهو في الصلاة أو أحدث فلينصرف فليتوضأ ثم ليجيء فليبن علي ما مضى" وفيه أبو بكر [الداهري] (٦) وهو متروك (٧). ورواه عبد الرزاق في مصنفه (٨) موقوفًا على عليّ وإسناده حسن قاله الحافظ (٩). وعن سلمان نحوه (١٠)، وعن ابن عمر عند مالك في الموطأ (١١) "أنه كان

стр. 667

إذا رعف رجع فتوضأ ولم يتكلم ثم يرجع ويبني" وروى الشافعي (١) من قوله نحوه. قوله: (قَلَس) هو بفتح القاف واللام ويروى بسكونها قال الخليل: هو ما خرجَ من الحلقِ ملءَ الفمِ أو دونَهُ وليس بقيءٍ وإن عادَ فهو القيءُ (٢)، وفي النهاية (٣) القلس: ما خرجَ من الجوف، ثم ذكر مثل كلام الخليل. والحديث استدل به على أن القيء والرعاف والقلس والمذي نواقض للوضوء، وقد تقدم ذكر الخلاف في القيء (٤)، والخلاف في القلس مثله، وأما الرعاف فهو ناقض للوضوء، وقد ذهب إلى أن الدم من نواقض الوضوء القاسمية وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل وإسحاق وقيدوه بالسيلان (٥). وذهب ابن عباس والناصر ومالك والشافعي وابن أبي أوفى وأبو هريرة وجابر بن زيد وابن المسيب ومكحول وربيعة إلى أنه غير ناقص. (٦) استدل الأولون بحديث الباب ورد بأن فيه المقال المذكور، واستدلوا بحديث "بل من سبع" الذي ذكرناه في الحديث الذي قبل هذا، ورد بأنه لم يثبت عند أحد من أئمة الحديث المعتبرين، وبالمعارضة بحديث أنس الذي سيأتي (٧)، وأجيب بان حديث أنس حكاية فعل فلا يعارض القول، ولكن هذا يتوقف على صحة القول ولم يصح.

стр. 668

وقد أخرج أحمد (١) والترمذي (٢) وصححه وابن ماجه (٣) والبيهقي (٤) من حديث أبي هريرة "لا وضوء إلا من صوت أو ريح" قال البيهقي (٥): هذا حديث ثابت، وقد اتفق الشيخان (٦) على إخراج معناه من حديث عبد الله بن زيد. ورواه أحمد (٧) والطبراني (٨) من حديث السائب بن خباب بلفظ: "لا وضوء إلا من ريح أو سماع" وقال ابن أبي حاتم (٩): "سمعت أبي، وذكر حديث شعبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا "لا وضوء إلا من صوت أو ريح" فقال أبي: هذا وهم اختصر شعبة متن الحديث، وقال: "لا وضوء إلا من صوت أو ريح" ورواه أصحاب سهيل بلفظ: "إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد ريحًا من نفسه فلا يخرج حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا"" وشعبة (١٠) إمام حافظ واسع الرواية، وقد روي هذا اللفظ بهذه الصيغة المشتملة على الحصر ودينه وإمامته

стр. 669

ومعرفته بلسان العرب يرد ما ذكره أبو حاتم، فالواجب البقاء على البراءة الأصلية المعتضدة بهذه الكلية المستفادة من هذا الحديث، فلا يصار إلى القول بأن الدم أو القيء ناقض إلا لدليل ناهض، والجزم بالوجوب قبل صحة المستند كالجزم بالتحريم قبل صحة الناقل والكل من التقول على الله بما لم يقل. ومن المؤيدات لما ذكرنا حديث "أن عَبَّاد بن بِشْر أصيب بسهام وهو يصلي فاستمر في صلاته" عند البخاري تعليقًا (١)، وأبي داود (٢) وابن خزيمة (٣) ويبعد أن لا يطلع النبي ﷺ على مثل هذه الواقعة العظيمة ولم ينقل أنه أخبره بأن صلاته قد بطلت (٤).

стр. 670

وأما المذي فقد صحت الأدلة في إيجابه للوضوء، وقد أسلفنا الكلام على ذلك في باب ما جاء في المذي (١) من أبواب تطهير النجاسة. وفي الحديث دلالة على أن الصلاة لا تفسد على المصلي إذا سبقه الحدث، ولم يتعمد خروجه، وقد ذهب إلى ذلك أبو حنيفة وصاحباه ومالك وروي عن زيد بن علي وقديم قولي الشافعي، والخلاف في ذلك للهادي والناصر والشافعي في أحد قوليه، فإن تعمد خروجه فإجماع على أنه ناقض، واستدل على النقض بحديث: "إذا فسا أحدُكم فلينصرف وليتوضأ وليستأنف الصلاة" أخرجه أبو داود (٢) ولعله يأتي في الصلاة إن شاء الله [تعالى] (٣) تمام تحقيق البحث. ٤/ ٢٤١ - (وَعَنْ أنَس [﵁] (٣) قالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ الله ﷺ فصَلى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَلمْ يَزِدْ عَلَى غَسْل مَحاجِمِهِ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنيُّ) (٤). [ضعيف] الحديث رواه أيضًا البيهقي (٥) قال الحافظ (٦): "وفي إسناده صالح بن مقاتل، وهو ضعيفٌ، وادَّعى ابن العربيِّ أن الدارقطني صححه وليس كذلك، بل قال عقبه في السنن: صالح بن مقاتل ليس بالقويّ". وذكره النووي في فصل الضعيف (٧). والحديث يدل على أن خروج الدم لا ينقض الوضوء، وقد تقدم الكلام عليه في الذي قبله. قال المصنف (٨) رحمه الله تعالى: "وقد صح عن جماعة من الصحابة ترك الوضوء من يسير الدم ويحمل حديث أنس عليه وما قبله على الكثير الفاحش

стр. 671

كمذهب أحمد ومن وافقه جمعًا بينهما" انتهى. ويؤيد هذا الجمع ما أخرجه الدارقطني (١) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "ليس في القطرة ولا في القطرتين من الدم وضوء إلا أن يكون دمًا سائلًا" ولكن فيه محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك (٢). قال الحافظ (٣): وإسناده ضعيف جدًّا. ويؤيده أيضًا ما روي عن ابن عمر عند الشافعي (٤) وابن أبي شيبة (٥) والبيهقي (٦) "أنه عصر بثرة في وجهه فخرج شيء من دمه فحكه بين أصبعيه ثم صلى ولم يتوضأ". وعلقه البخاري (٧). وعنه أيضًا: "أنه كان إذا احتجم غسل أثر المحاجم" ذكره في التلخيص لابن حجر (٨). وعن ابن عباس [﵁] (٩) أَنه قال: "اغسل أَثر [المحاجم] (١٠) عنك وحسبك" رواه الشافعي (١١). وعن ابن أبي أوفى ذكره الشافعي (١٢) ووصله البيهقي في المعرفة (١٣) وكذا عن أَبي هريرة موقوفًا (١٤).

стр. 672

وعن جابر علقه البخاري (١) ووصله ابن خزيمة (٢) وأَبو داود (٣) من طريق عقيل بن جابر عن أَبيه وذكر قصة الرجلين اللذين حرسا فرمي أحدهما بسهام وهو يصلي وقد تقدم. وعقيل بن جابر قال في الميزان (٤): فيه جهالة. وقال في الكاشف (٥) ذكره ابن حبان في الثقات (٦). وقد روي نحو ذلك عن عائشة قال الحافظ (٧): لم أقف عليه فهؤلاء الجماعة من الصحابة هم المرادون بقول المصنف. وقد صح عن جماعة من الصحابة، وقد عرفت ما هو الحق في شرح الحديث الذي قبل هذا. [الباب الثالث] باب الوضوء من النوم إلا اليسير منه على إحدى حالات الصلاة ٥/ ٢٤٢ - (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّال [﵁] (٨) قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَأْمُرُنا إِذَا كُنَّا سُفْرًا أَن لَا نَنْزعَ خِفافنا ثلاثةَ أيّامٍ وَليَاليهِنَّ إلَّا منْ جنابَةٍ لكِنْ مِنْ غائِطٍ وبَولٍ ونَوْمٍ. رَواهُ أحْمَدُ (٩) والنَّسائي (١٠) والتِّرْمذِيُّ وصَحُحَهُ) (١١). [حسن] الحديث روي بهذا اللفظ وروي باللفظ الذي ذكره المصنف في باب: اشتراط الطهارة قبل لبس الخف (١٢)، وقد ذكرنا هنالك أن مداره على عاصم بن

стр. 673

أبي النجود (١)، وقد تابعه جماعة. ومعنى قوله: "لكن من [غائط و] (٢) بول" أي لكن لا ننزع خفافنا من [غائط و] (٢) بول. ولفظ الحديث في باب: اشتراط الطهارة "ولا نخلعها من غائط ولا بول ولا نوم ولا نخلعها إلا من جنابة" فذكر الأحداث التي ينزع منها الخف، والأحداث التي لا ينزع منها، وعدّ من جملتها النوم، فأشعر ذلك بأنه من نواقض الوضوء لا سيما بعد جعله مقترنًا بالبول والغائط اللذين هما ناقضان بالإِجماع. وبالحديث استدل من قال: بأن النوم ناقض. [مذاهب العلماء في النقض بالنوم]: وقد اختلف الناس في ذلك على مذاهب ثمانية، ذكرها النووي في شرح مسلم (٣). الأول: أن النوم لا ينقض الوضوء على أي حال كان، قال: وهو محكي عن أبي موسى الأشعري (٤)، وسعيد بن المسيب (٥)، وأبي مِجْلَز (٦)، وحُمَيْد الأعْرَج (٧)، والشيعة يعني الإِمامية (٨)، وزاد في البحر (٩) عمرو بن دينار، واستدلوا

стр. 674

بحديث أنس الآتي (١). المذهب الثاني: أن النوم ينقض الوضوء بكل حال قليله وكثيره قال النووي (٢): وهو مذهب الحسن البصري (٣)، والمزني (٤)، وأبي عبيد القاسم بن سلام (٥)، وإسحق بن راهوية (٦): وهو قول غريب للشافعي، قال ابن المنذر (٧): وبه أقول، قال: وروى معناه عن ابن عباس (٨) وأبي هريرة (٩)، ونسبه في البحر (١٠)

стр. 675

إلى العترة إلا أنهم يستثنون الخفقة والخفقتين، واستدلوا بحديث الباب وحديث علي (١) ومعاوية (٢) وسيأتيان، وفي حديث علي: "فمن نام فليتوضأ" ولم يفرق فيه بين قليل النوم وكثيره. المذهب الثالث: أن كثير النوم ينقض بكل حال وقليله لا ينقض بكل حال، قال النووي (٣): وهذا مذهب الزهري (٤) وربيعة (٥) والأوزاعي (٦) ومالك (٧) وأحمد في إحدى الروايتين عنه (٨)، واستدلوا بحديث أنس الآتي (٩) فإنه محمول على القليل، وحديث: "من استحق النوم فعليه الوضوء" عند البيهقي (١٠) أي استحق أَن يسمى نائمًا، فإن أريد بالقليل في هذا المذهب ما هو أعم من الخفقة والخفقتين فهو غير مذهب العترة، وإن أريد به الخفقة والخفقتان فهو مذهبهم. المذهب الرابع: إذا نام على هيئة من هيئات المصلي كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينتقض وضوؤه سواء كان في الصلاة أو لم يكن، وإن نام مضطجعًا أو مستلقيًا على قفاه انتقض، قال النووي (١١) وهذا مذهب أبي حنيفة وداود، وهو قول للشافعي غريب. واستدلوا بحديث "إذا نام العبد في سجوده باهى الله [تعالى] (١٢) به الملائكة" رواه البيهقي (١٣)، وقد

стр. 676

ضعف، [وقاسوا] (١) سائر الهيئات التي للمصلي على السجود. المذهب الخامس: أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد. قال النووي (٢) وروي مثل هذا عن أحمد، ولعل وجهه أن هيئة الركوع والسجود مظنة للانتقاض، وقد ذكر هذا المذهب صاحب البدر التمام (٣)، وصاحب سبل السلام (٤) بلفظ: "إنه ينقض إلا نوم الراكع والساجد" بحذف لا، واستدلا له بحديث: "إذا نام العبد في سجوده" (٥) قالا: وأقاس الركوع على السجود، والذي في شرح مسلم للنووي (٦) بلفظ: "إنه لا ينقض" بإثبات "لا" فلينظر. المذهب السادس: أنه لا ينقض إلا نوم الساجد، قال النووي (٧): يروى أيضًا عن أحمد، ولعل وجهه أن مظنة الانتقاض في السجود أشد منها في الركوع. المذهب السابع: أنه لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال، وينقض خارج الصلاة، ونسبه في البحر (٨) إلى زيد بن علي وأبي حنيفة، واستدل لهما صاحِبُه

стр. 677

بحديث: "إذا نام العبد في سجوده" (١) ولعل سائر هيئات المصلي مقاسة على السجود. المذهب الثامن: أنه إذا نام جالسًا ممكنًا مقعدته من الأرض لم ينقض، سواء قل أو كثر، وسواء كان في الصلاة أو خارجها، قال النووي (٢): وهذا مذهب الشافعي. وعنده أن النوم ليس حدثًا في نفسه وإنما هو دليل على خروج الريح، ودليل هذا القول حديث علي (٣) وابن عباس (٤) ومعاوية (٥) وستأتي. وهذا أقرب المذاهب عندي وبه يجمع بين الأدلة. وقوله: إن النوم ليس حدثًا في نفسه هو الظاهر. وحديث الباب وإن أشعر بأنه من الأحداث باعتبار اقترانه بما هو حدث بالإِجماع فلا يخفى ضعف دلالة الاقتران وسقوطها عن الاعتبار عند أئمة الأصول، والتصريح بأن النوم مظنة استطلاق الوكاء، كما في حديث معاوية (٥)، واسترخاء المفاصل كما في حديث ابن عباس (٦) مشعر أتم إشعار بنفي كونه حدثًا في نفسه. وحديث "إن الصحابة [كانوا] (٧) على عهد رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون" (٨) من المؤيدات لذلك، ويبعد جهل الجميع منهم كونه ناقضًا والحاصل أن الأحاديث المطلقة في النوم تحمل على المقيدة بالاضطجاع، وقد جاء في بعض الروايات بلفظ الحصر، والمقال الذي فيه منجبر بما له من الطرق والشواهد وسيأتي. ومن المؤيدات لهذا الجمع حديث ابن عباس (٤) الآتي بلفظ: "فجعلْتُ إذا أغْفَيْتُ يأخُذ بِشَحْمَةِ أذُني" وحديث: "إذا نامَ العبدُ في صلاته باهى اللهُ [تعالى] (٩) به ملائكته" أخرجه الدارقطني (١٠) وابن شاهين (١١) من حديث أبي هريرة،

стр. 678

والبيهقي (١) من حديث أنس. وابن شاهين (٢) أيضًا من حديث أبي سعيد، وفي جميع طرقه مقال. وحديث: "من استحق النوم وجب عليه الوضوء" عند البيهقي (٣) من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح، ولكنه قال البيهقي (٤): روى ذلك مرفوعًا ولا يصح. وقال الدارقطني: وقفه أصح، وقد فسر استحقاق النوم بوضع الجنب. (فائدة) قال النووي في شرح مسلم (٥) بعد أن ساق الأقوال الثمانية التي أسلفناها ما لفظه: "واتفقوا على أن زوال العقل بالجنون والإِغماء والسكر بالخمر أو النبيذ أو البنج أو الدواء ينقض الوضوء، سواء قل أو كثر، وسواء كان ممكن المقعدة أو غير ممكنها" انتهى. وفي البحر (٦) أن السكر كالجنون عند الأكثر، وعند المسعودي أنه غير ناقض إن لم يغش. (فائدة أخرى) قال النووي في شرح مسلم (٧): "قال أَصحابنا: وكان من خصائص رسول الله ﷺ أنه لا ينتقض وضوؤه بالنوم مضطجعًا للحديث الصحيح عن ابن عباس قال: "نام رسول الله ﷺ حتى سمعت غطيطه، ثم صلى ولم يتوضأ" (٨) انتهى. وفيه أَنه أخرج الترمذي (٩) من حديث أنس "لقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يوقظون للصلاة حتى أني لأسمع لأحدهم غطيطًا، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضؤون". وفي لفظ أبي داود (١٠) زيادة "على عهد رسول الله ﷺ " وسيأتي الكلام عليه (١١).

стр. 679

٦/ ٢٤٣ - (وَعَن عَلي ﵁ قال: قال: رَسُول الله ﷺ : "الْعَينُ وِكاءُ السَّهِ فَمَنْ نام فليتَوَضأُ" رَوَاهُ أحمَدُ (١) وأبُو دَاوُدَ (٢) وابْنُ ماجَهْ) (٣). [حسن] ٧/ ٢٤٤ - (وعَنْ مُعاوَيةَ قال: قال: رَسُول الله ﷺ : "الْعَينُ وِكاءُ اللهِ، فإِذَا نَامَت الْعَينانِ اسْتَطْلَقَ الوِكاءُ". رَوَاه أحمَدُ (٤) وَالدارَقُطْنيُّ (٥). [ضعيف]

стр. 680

السَّهُ: اسْمٌ لِحلْقَةِ الدُّبُرِ (١). وَسُئِلَ أحْمَدُ عَنْ حَدِيثِ عليّ وَمعاوِيةَ في ذلِكَ، فقال: حَدِيثُ عَليّ أثْبَتُ وَأَقْوَى). أما حديث علي فأخرجه أيضًا الدارقطني (٢)، وهو عند الجميع من رواية بقية عن الوضين بن عطاء (٣)، قال الجوزجاني (٤): واه، وأنكر عليه هذا الحديث عن محفوظ بن عَلْقَمة - وهو ثقة (٥) - عن عبد الرحمن بن عائذ وهو تابعي ثقة معروف (٦) عن علي، لكن قال أبو زرعة (٧): لم يسمع منه. قال الحافظ (٨): "وفي هذا النفي نظر، لأنه يروي عن عمر كما جزم به البخاري". وأما حديث معاوية فأخرجه أيضًا البيهقي (٩)، وفي إسناده بقية عن أبي بكر بن أبي مريم وهو ضعيف (١٠)، وقد ضعف الحديثين أبو حاتم (١١)، وحسن المنذري وابن الصلاح [والنووي] (١٢) حديث علي (١٣).

стр. 681

قوله: (وكاء السه) الوكاء بكسر الواو: الخيط الذي [يربط] (١) به الخريطة. والسْهَ بفتح السين المهملة وكسر الهاء المخففة: الدبر (٢) والمعنى اليقظة وفيء الدبر أي حافظة ما فيه من الخروج، لأنه ما دام مستيقظًا أحس بما يخرج منه. والحديثان يدلان على أن النوم مظنة للنقض لا أنه بنفسه ناقض، وقد تقدم الكلام على ذلك في الذي قبله. ٨/ ٢٤٥ - (وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [﵁] (٣) قالَ: بِتُّ عِندَ خالتِي مَيْمُونَةَ فَقامَ رَسُولُ الله ﷺ فَقُمْتُ إلى جَنْبهِ الأيْسَرِ فأخَذَ بِيدِي فَجَعَلَني منْ شِقِّهِ الْأيمَنِ فجَعَلْتُ إذا أغْفَيْتُ يَأْخُذ بِشَحْمَةِ أُذُنِي قالَ: فَصَلَّى إحْدَى عَشَرَةَ رَكْعَةً. رَواهُ مُسْلِمٌ) (٤). [صحيح] هذا طرف من حديث ابن عباس. وقد اتفق الشيخان (٥) على إخراجه، وفيه فوائد وأحكام ليس هذا محل بسطها. قوله: (إذا أغفيت) الإِغفاء: النوم أو النعاس ذكر معناه في القاموس (٦). وفي الحديث دلالة على أن النوم اليسير حال الصلاة غير ناقض، وقد تقدم الكلام على ذلك. ٩/ ٢٤٦ - (وعَنْ أنَسٍ [﵁] (٣) قالَ: كانَ أصْحابُ رَسُولِ الله ﷺ يَنْتَظرُونَ العشاءَ الآخِرَةَ حَتَّى تَخْفَقَ رُؤُوسُهُمْ ثمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتوَضَّئُونَ، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٧). [صحيح بطرقه]

стр. 682

الحديث أخرجه أيضًا الشافعي في الأم (١)، ومسلم (٢) والترمذي (٣). قال أبو داود (٤): "زاد شعبة عن قتادة على عهد رسول الله ﷺ ". ولفظ الترمذي (٥) من طريق شعبة، "لقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يوقظون للصلاة حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطًا ثم يقومون فيصلون ولا يتوضئون". قال ابن المبارك (٦): هذا عندنا وهم جلوس. قال البيهقي (٧): وعلى هذا حمله عبد الرحمن بن مهدي والشافعي. وقال ابن القطان (٨): "هذا الحديث سياقه في مسلم يحتمل أن ينزل على نوم الجالس، وعلى ذلك نزله أكثر الناس، لكن فيه زيادة تمنع من ذلك رواها يحيى القطان عن شعبة عن قتادة عن أنس قال: "كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون الصلاة فيضعون جنوبهم فمنهم من ينام ثم يقوم إلى الصلاة"). وقال ابن دقيق العيد (٩): "يحمل على النوم الخفيف، لكن يعارضه رواية الترمذي التي ذكر فيها الغطيط، وقد رواه أحمد من طريق يحيى القطان، والترمذي عن بندار بدون يضعون جنوبهم. وأخرجه بتلك الزيادة البيهقي (١٠) والبزار والخلال".

стр. 683

قوله: (تخفق رؤوسهم) في القاموس (١) خفق فلان: حرك رأسه إذا نعس. والحديث يدل على أن يسير النوم لا ينقض الوضوء، إن ثبت التقرير لهم على ذلك من النبي ﷺ ، وقد تقدم الكلام في الخلاف في ذلك. ١٠/ ٢٤٧ - (وَعَنْ يَزِيِدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ عَنْ قَتادَةَ عَنْ أبِي العَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [﵁] (٢) أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: "لَيْسَ على مَنْ نامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ فَإنَّه إذا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفاصِلُهُ". رَوَاهُ أحمْدُ (٣). [ضعيف] وَيَزِيدُ هُوَ الدَّالانِي قالَ أَحْمَدُ: لَا بأسَ بِهِ (٤). قُلْتُ (٥): وَقَدْ ضَعَّفَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ الدَّالانِي هَذا لإِرْسَالِهِ. قالَ شُعْبَةُ: إنمَا سَمِعَ قَتادةُ مِنْ أبي العَاليَةِ أرْبعَةَ أحَادِيثَ (٦) فَذَكَرَهَا وَلَيْسَ هذَا

стр. 684

مِنْهَا) (١). الحديث أخرجه أيضًا أبو داود (٢) والترمذي (٣) والدارقطني (٤) بلفظ: "لا وضوء على من نام قاعدًا إنما الوضوء على من نام مضطجعًا، فإن من نام مضطجعًا استرخت مفاصله" وأخرجه البيهقي (٥) بلفظ: "لا يجب الوضوء على من نام جالسًا أو قائمًا أو ساجدًا حتى يضع جنبه" ومداره على يزيد (٦) أبي خالد الدالاني (٧) وعليه اختلف في ألفاظه، وضعف الحديث من أصله أحمد (٨) والبخاري فيما نقله الترمذي في العلل المفردة (٩). وضعفه أيضًا أبو داود في السنن (١٠)، وإبراهيم الحربي في علله والترمذي [في سننه] (١١) وغيرهم (١٢). قال البيهقي في الخلافيات (١٣): "تفرد به أبو خالد الدالاني، وأنكره عليه

стр. 685

جميع أئمة الحديث". وقال في السنن (١): أنكره عليه جميع الحفاظ، وأنكروا سماعه من قتادة. وقال الترمذي (٢): رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس من قوله، ولم يذكر أبا العالية ولم يرفعه، ويزيد الدالاني هذا الذي ضعف الحديث به، وثقه أبو حاتم (٣)، وقال النسائي: ليس به بأس، وكذلك قال أحمد (٤) كما حكاه المصنف، وقال ابن عدي (٥): في حديثه لين، وأفرط ابن حبان (٦) فقال: لا يجوز الاحتجاج به، وقال الذهبي في المغني (٧): مشهور حسن الحديث. وروى ابن عدي في الكامل (٨) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حديث: "لا وضوء على من نام قائمًا أو راكعًا" وفيه مهدي بن هلال (٩) وهو متهم بوضع الحديث ومن رواية عمر بن هارون البلخي (١٠) وهو متروك. ومن رواية مقاتل بن سليمان (١١) وهو متهم. ورواه البيهقي (١٢) من حديث حذيفة بلفظ قال: كنت في مسجد المدينة جالسًا أخفق، فاحتضنني رجل من خلفي، فالتفت فإذا أنا برسول الله ﷺ فقلت:

стр. 686

هل وجب عليّ الوضوء يا رسول الله؟ فقال: "لا حتى تضع جنبك" قال البيهقي (١): تفرد به بَحْر بن كُنَيْز، وهو متروك لا يحتج به (٢). وروى البيهقي (٣) من طريق يزيد بن قسيط عن أبي هريرة أنه سمعه يقول: "ليس على المحتبي النائم، ولا على القائم النائم وضوء حتى يضطجع، فإذا اضطجع توضأ" قال الحافظ (٤): إسناده جيد وهو موقوف. والحديث يدل على أن النوم لا يكون ناقضًا إلا في حالة الاضطجاع، وقد سلف أنه الراجح. [الباب الرابع] باب الوضوء من مس المرأة ١١/ ٢٤٨ - (قالَ الله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (٥). وَقُرِئَ ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ﴾ وَعَنْ معاذِ بْنِ جَبلِ ﵁ قَالَ: أَتَى النَّبى ﷺ رَجُلٌ فقالَ: يا رَسُولَ الله ما تقُولُ في رَجُلٍ لَقِيَ امْرأَةً يَعْرِفُها فَلَيْسَ يَأتِي الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ شَيئًا إلَّا قَدْ أَتَاهُ مِنها غَيرَ أنهُ لَمْ يُجامِعْهَا؟ قالَ: فأنْزَلَ الله [تعالى] (٦) هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ (٧) الآيةَ. فقالَ لهُ النَّبى ﷺ : "تَوَضَّأْ ثُمَّ صَل". رَوَاه أَحمْدَ (٨) وَالدَّارَقُطْنيُّ) (٩). [ضعيف]

стр. 687

[الحديث] (١) أخرجه أيضًا الترمذي (٢) والحاكم (٣) والبيهقي (٤) جميعًا من حديث عبد الملك بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ هكذا عندهم جميعًا موصولًا بذكر معاذ وفيه انقطاع لأن عبد الرحمن لم يسمع من معاذ (٥). وأيضًا قد رواه شعبة عن عبد الرحمن قال: "إن رجلًا" فذكره مرسلًا كما رواه النسائي (٦). وأصل القصة في الصحيحين (٧) وغيرهما بدون الأمر بالوضوء والصلاة. والآية المذكورة استدل بها من قال بأن لمس المرأة ينقض الوضوء، وإلى ذلك ذهب ابن مسعود (٨) وابن عمر (٩) والزهري (١٠) والشافعي (١١) وأَصحابه

стр. 688

وزيد بن أسلم (١) وغيرهم (٢). وذهب علي (٣) وابن عباس (٤) وعطاء (٥) وطاوس (٦) والعترة جميعًا (٧) وأبو حنيفة (٨) وأبو يوسف إلى أَنه لا ينقض. قال أَبو حنيفة وأَبو يوسف: إلا إذا تباشر الفرجان وانتشر وإن لم يمذ. قال الأولون: الآية صرحت بأن اللمس من جملة الأحداث الموجبة للوضوء وهو حقيقة في لمس اليد. ويؤيد بقاءه على معناه الحقيقي قراءة ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ﴾ فإنها ظاهرة في مجرد اللمس من دون جماع (٩).

стр. 689

قال الآخرون: يجب المصير إلى المجاز وهو أن اللمس مراد به الجماع لوجود القرينة وهي حديث عائشة الذي سيأتي في التقبيل (١)، وحديثها في لمسها

стр. 690

لبطن قدم رسول الله ﷺ (١)، وأجيب بأن في حديث التقبيل ضعفًا، وأيضًا فهو مرسل ورد بأن الضعف منجبر بكثرة رواياته وبحديث لمس عائشة لبطن قدم النبي ﷺ ، وقد ثبت مرفوعًا وموقوفًا، والرفع زيادة يتعين المصير إليها كما هو مذهب أهل الأصول، والاعتذار عن حديث عائشة في لمسها لقدمه ﷺ بما ذكره ابن حجر في الفتح (٢) من أن اللمس يحتمل أنه كان بحائل أو على أن ذلك خاص به تكلف ومخالفة للظاهر. قالوا: أَمر النبي ﷺ السائل في حديث الباب بالوضوء (٣)، وصرح ابن عمر بأن من قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء، رواه عنه مالك (٤) والشافعي (٥). وروى البيهقي (٦) عن ابن مسعود بلفظ: "القبلة من اللمس وفيها الوضوء واللمس ما دون الجماع" واستدل الحاكم (٧) على أن المراد باللمس ما دون الجماع بحديث عائشة "ما كان أو قل يومٌ إلا وكان رسول الله ﷺ يأتينا فيقبّل ويلْمِسُ" الحديث، واستدل البيهقي (٨) بحديث أبي هريرة "اليد زناها اللمس" (٩) وفي قصة ماعز: "لعلك قبلت أو لمست" (١٠) وبحديث عمر (١١): "القبلة من اللمس فتوضئوا منها".

стр. 691

ويجاب عن ذلك بأن أمر النبي ﷺ للسائل بالوضوء ويحتمل أن ذلك لأجل المعصية. وقد ورد أن الوضوء من مكفرات الذنوب، أو لأن الحالة التي وصفها مظنة خروح المذي، أو هو طلب لشرط الصلاة المذكورة في الآية من غير نظر إلى انتقاض الوضوء وعدمه، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال (١). وأما ما روي عن ابن عمر وابن مسعود وما ذكره الحاكم والبيهقي فنحن لا ننكر صحة إطلاق اللمس على الجس باليد بل هو المعنى الحقيقى، ولكنا ندعى أن المقام محفوف بقرائن توجب المصير إلى المجاز (٢). وأَما قولهم بأن القبلة فيها الوضوء فلا حجة في قول الصحابي لا سيما إذا وقع معارضًا لما ورد عن الشارع (٣). وقد صرح البحر ابن عباس الذي علمه الله تأوبل كتابه واستجاب فيه دعوة رسوله بأن اللمس المذكور في الآية هو الجماع وقد تقرر أن تفسيره أرجح من تفسير غيره لتلك المزية (٤). ويؤيد ذلك قول أكثر أهل العلم: إن المراد بقول بعض الأعراب للنبي ﷺ : "إن امرأته لا تردّ يد لامس" (٥) الكناية عن كونها زانية، ولهذا قال له ﷺ :

стр. 692

"طلقها" وقد أبدى بعضهم - صاحب سبل السلام وقد سبقه إلى ذلك المقبلي - مناسبة في الآية تقضي بأن المراد بالملامسة الجماع ولم أذكرها هنا لعدم انتهاضها عندي. وأما حديث الباب فلا دلالة فيه على النقض لأنه لم يثبت أنه كان متوضئًا قبل أن يأمره النبي ﷺ بالوضوء ولا ثبت أنه كان متوضئًا عند اللمس فأخبره النبي ﷺ أنه قد انتقض وضوؤه. ١٢/ ٢٤٩ - (وَعَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْميِّ عَنْ عائِشَةَ ﵂ أن النَّبيَّ ﷺ كانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ أزْوَاجِهِ ثمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوضَّأ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (١) وًالنسَائيُّ (٢)، قالَ أبُو دَاوُدُ (٣): [هُو مُرْسَل] (٤) إبْرَاهيِمُ التَّيْمِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عائِشةَ، وقالَ النَّسَائيُّ (٥): ليْسَ في البابِ أحْسَنُ مِنْ هذَا الحَدِيثِ وإنْ كانَ مُرْسَلًا). [صحيح لغيره] وأخرجه أيضًا أحمد (٦) والترمذي (٧) وقال: "سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يضعف هذا الحديث". وقد رواه أبو داود (٨) والترمذي (٩) وابن ماجه (١٠) من طريق عروة بن الزبير عن عائشة. وأخرجه أيضًا أبو داود (١١) من طريق عروة المزني عن عائشة. وقال القطان (١٢): هذا الحديث شبه لا شيء. وقال الترمذي (١٣): حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة.

стр. 693

وقال ابن حزم (١): "لا يصح في الباب شيء وإن صح فهو محمول على ما كان عليه الأمر قبل نزول الوضوء من اللمس". ورواه الشافعي من طريق معبد بن نُباتة (٢) عن محمد بن عمرو [عن ابن] (٣) عطاء عن عائشة عن النبي ﷺ : "أنه كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ" (٤) قال: ولا أعرف حال معبد، فإن كان ثقة فالحجة فيما روى عن النبي ﷺ قال الحافظ (٥): رُويَ من عشرة أوجه أوردها البيهقي في الخلافيات (٦) وضعفها انتهى. وصححه ابن عبد البر (٧) وجماعة ويشهد له حديثها الآتي بعد هذا. والحديث يدل على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء، وقد تقدم ذكر الخلاف فيه. ١٣/ ٢٥٠ - (وَعَنْ عائِشةَ رَضيَ الله [تعالى] (٨) عنها قالت: إنْ كانَ رَسُولُ الله ﷺ ليُصَلي وَإنِّي لمُعْتَرِضَةٌ بَينَ يَدَيْهِ اعْتِرَاضَ الجَنازَةِ حَتَّى إذا أرَادَ أنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرجْلِهِ رَواهُ النَّسائى) (٩). [صحيح]

стр. 694

الحديث قال الحافظ في التلخيص (١): "إسناده صحيح" وفيه دليل على أَن لمس المرأَة لا ينقض الوضوء وقد تقدم الكلام عليه وتأويل ابن حجر له بما سلف قد عرفناك أَنه تكلف لا دليل عليه. ١٤/ ٢٥١ - (وَعَنْ عائِشةَ [رضي الله تعالى عنها] (٢) قالتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ الله ﷺ لَيْلَةً مِنَ الفِرَاشِ فالْتَمَسْتُهُ فَوَضعْتُ يَدِي على بَاطِنِ قَدَميهِ وَهُوَ في المَسْجِدِ وَهُما مَنْصُوبَتانِ وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِرِضاكَ مِنْ سَخطِكَ، وَبِمُعافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَناءً عَليكَ أنْتَ كما أثنَيْتَ عَلى نَفْسِكَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣) والتِّرْمذِيُّ (٤) وَصَحَّحهُ) (٥). [صحيح] الحديث رواه البيهقي (٦) أيضًا. وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٧) من طريق يونس بن خباب عن عيسى بن عمر عن عائشة بنحو هذا. قال: لا أدري عيسى أدرك عائشة أم لا. وروى مسلم (٨) في آخر الكتاب عن عائشة قالت: "خرج النبي ﷺ من عندنا ليلًا فغرت عليه فجاء فرأى ما أصنع فقال: ما لك يا عائشة أَغرت؟ قالت: وما لي لا يغار مثلي على مثلك فقال: لقد جاءك شيطانك فقالت: يا رسول الله أو معي شيطان؟ " الحديث.
следующие страницы →