← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 6325–6364 · переход к 6330.

стр. 6325

وَفِي رِوَايَةٍ: اقْتَتَلَتِ امْرأَتان مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إِحْدَاهُما الأخْرَى بحَجَرٍ فقَتَلْتَها ومَاء في بَطْنِها، فاخْتَصَمُوا إلى رسولِ الله ﷺ فَقَضَى أن ديَةَ جَنِينها غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ وَليدَةٌ، وَقَضى بِدِية المَرْأَةِ على عاقلتها مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما (١). [صحيح] وفِيه دليلٌ على أَن دِية شِبْه العمدْ تحْمِلُها العاقلةُ). ١٥/ ٣٠٦٩ - (وعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ في إمْلَاصِ المَرأَةِ، فقالَ المُغِيرَةُ: قضى النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ بالْغُرَّةِ: عبْدٍ أَو أَمَةٍ، فَشَهِدَ محمَّدُ بْنُ مَسْلمةَ أنهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ قَضى به. مُتَّفَقٌ عَليهِ) (٢). [صحيح] ١٦/ ٣٠٧٠ - (وعَنِ المُغِيرةِ أَنَّ امْرَأَةً ضَرَبَتْها ضَرَّتُها بِعَمُود فسْطَاطٍ، فَقَتَلَتْها وَهِيَ حُبْلَى فأُتِيَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ فَقضَى فِيهَا على عَصَبَةِ الْقاتلةِ بالدِّيَةِ في الجَنِينِ غُرَّةٌ، فقالَ عَصبَتُها: أَنَدِي ما لَا طَعِمَ ولَا شَرِبَ ولَا صَاحَ ولَا اسْتَهَلّ، مِثلُ ذلِكَ يُطَلُّ، فَقالَ: "سَجْعٌ مثلُ سجْعِ الأعْرَابِ". رَواهُ أحمدُ (٣) وَمُسْلِمٌ (٤) وأَبُو داوُد (٥) والنَّسائيُّ (٦)، وكَذَلِكَ التِّرمذيُّ (٧) وَلمْ يَذْكُرِ اعْتِرَاضَ العَصَبَة وجَوَابَهُ). [صحيح] ١٧/ ٣٠٧١ - (وعن ابن عبَّاسٍ في قِصَّةِ حَمَلِ بْنِ مالكٍ قالَ: فَأَسقَطَتْ غُلامًا قَدْ نَبَتَ شَعْرُهُ مَيِّتًا وَمَاتَتَ المرأَةُ فَقَضَى على العَاقِلَةِ بالدِّيةِ، فقالَ عَمُّها: إنَّها قدْ أسْقَطَتْ يا نَبِيّ الله غُلامًا قَدْ نَبتَ شَعْر، فَقالَ أبُو القَاتِلَةِ: إنَّهُ كَاذِب إنَّهُ وَالله ما اسْتَهَلَّ ولَا شَرب [ولا أكَلَ] (٨) فَمِثْلُهُ يُطَلُّ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أسَجْعُ الجَاهِلِيَّةِ وكَهَانَتِها، أَدِّ في الصَّبِيِّ غُرةً". رَوَاهُ أبو داوُد (٩) والنَّسائيُّ (١٠). [صحيح لغيره]

стр. 6326

وَهْوَ دَليلٌ على أن الأبَ مِنَ العَاقِلةِ). حديث ابن عباس أخرجه أيضًا ابن ماجه (١) وابن حبان (٢) والحاكم (٣) وصحَّحاه. قوله: (في جنين امرأةٍ) الجنين - بفتح الجيم بعده نونان بينهما ياء تحتية ساكنة، بوزن عظيم - وهو حمل المرأة ما دام في بطنها (٤) سمي بذلك لاستتاره، فإنْ خرج حيًّا؛ فهو ولد، أو ميتًا، فهو سقط، وقد يطلق عليه جنين. قال الباجي في شرح رجال الموطإ (٥): الجنين: ما ألقته المرأة مما يعرف أنَّه ولدٌ، سواء كان ذكرًا، أو أنثى، ما لم يستهلَّ صارخًا. قوله: (بغرَّةٍ) - بضمِّ الغين المعجمة، وتشديد الراء - وأصلها: البياض في وجه الفرس. قال الجوهري (٦): كأنَّه عبر بالغرَّة عن الجسم كلِّه، كما قالوا: أعتق رقبة وقوله: "عبد أو أمةٍ" تفسيرٌ للغرّة، وقد اختلف؛ هل لفظ غرَّةٍ مضاف إلى عبدٍ أو منون؟ قال الإسماعيلي (٧): قرأه العامة بالإضافة وغيرهم بالتنوين. وحكي القاضي عياض (٨) الاختلاف، وقال: التنوين أوجه؛ لأنه بيانٌ للغرَّة ما هي؟ وتوجيه الإضافة: أن الشيء قد يضاف إلى نفسه لكنه نادرٌ. قال الباجي (٩): يحتمل أن [تكون] (١٠) "أو" شكًا من الراوي في تلك الواقعة المخصوصة، ويحتمل أن تكون للتنويع وهو الأظهر.

стр. 6327

قال في الفتح (١): قيل: المرفوع من الحديث قوله: "بغرّة"، وأما قوله: "عبدٍ أو أمة" فشك من الراوي في المراد بها. وروي عن أبي عمرو بن العلاء: أنَّه قال: الغرّة: عبد أبيضٌ، أو أمةٌ بيضاءُ. فلا يجزي عنده في دية الجنين الرقبةُ السوداءُ؛ وذلك منه مراعاةً لأصل الاشتقاق، وقد شذَّ بذلك، فإن سائر أهل العلم يقولون بالجواز. وقال مالك (٢): الحمران أولى من السودان. قال في الفتح (٣) وفي رواية ابن أبي عاصم: "ما له عبد ولا أمة، قال: عشر من الإبل، قالوا: ما له شيء إلا أن تعينه من صدقة بني لحيان، فأعانه بها". وفي حديثه عند الحارث بن أبي أسامة (٤): "وفي الجنين عبد، أو أمة، أو عشر من الإبل، أو مائة شاة".

стр. 6328

ووقع في حديث أبي هريرة (١): "قضى رسول الله ﷺ في الجنين بغرةٍ عبدٍ، أو أمةٍ، أو فرسٍ، أو بغل". وكذا وقع عند عبد الرزاق (٢) عن حمل بن النابغة: "قضى رسول الله ﷺ بالدية في المرأة وفي الجنين غرة عبد أو أمة أو فرس"، وأشار البيهقي (٣) إلى أن ذكر الفرس في المرفوع وهم، وأنَّ ذلك أدرج من بعض رواته على سبيل التفسير للغرَّة، وذكر أنَّه في رواية حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاوس بلفظ:

стр. 6329

"فقضى أن في الجنين غرة"، قال طاوس: الفرس غرَّةٌ؛ وكذا أخرج الإسماعيلي (١) عن عروة قال: الفرس غرَّةٌ. وكأنهما رأيا: أن الفرس أحقُّ بإطلاق الغرة من الآدمي. ونقل ابن المنذر، والخطابى (٢) عن طاوس، ومجاهد، وعروة بن الزبير: الغرة عبد أو أمة أو فرس (٣). وتوسع داود ومن تبعه من أهل الظاهر فقالوا: يجزئ كل ما وقع عليه اسم غرة. وحكي في الفتح (٤) عن الجمهور: أن أقلَّ ما يجزي من العبد والأمة ما سلم [من] (٥) العيوب التي يثبت بها الردُّ في البيع؛ لأن المعيب ليس من الخيار. واستنبط الشافعي (٦) من ذلك أن يكون منتفعًا به بشرط أن لا ينقص عن سبع سنين؛ لأن من لم يبلغها لا يستقلَّ غالبًا بنفسه، فيحتاج إلى التعهد بالتربية، فلا يجبر المستحقُّ على أخذه، وافقه على ذلك القاسمية. وأخذ بعضهم من لفظ الغلام المذكور في رواية أن لا يزيد على خمس عشرة ولا تزيد الجارية على عشرين. وقال ابن دقيق العيد (٧): إنه يجزئ ولو بلغ الستين وأكثر منها ما لم يصل إلى سنِّ الهرم، ورجحه الحافظ (٨) وذهب الباقر (٩) والصادق والناصر (٩) في أحد قوليه إلى أن الغرة عشر الدية، وخالفهم في ذلك الجمهور وقالوا: الغرة ما ذكر في الحديث. قال في الفتح (١٠): وتطلق الغرَّةُ على الشيء النفيس، آدميًا كان أم غيره، ذكرًا أم أنثى.

стр. 6330

وقيل: أطلق على الآدمي غرّة؛ لأنه أشرف الحيوان فإن محلَّ الغرة الوجه، وهو أشرف الأعضاء. قال في البحر (١): واشتقاقها من غرة الشيء، أي: خياره. وفي القاموس (٢): والغرة بالضم العبدُ، والأمة. قوله: (ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت)، وفي الرواية الثانية: "فقتلتها وما في بطنها". وفي رواية المغيرة (٣) المذكورة: "فقتلتها وهي حبلى". وفي حديث ابن عباس (٤) المذكور: "فأسقطت غلامًا قد نبت شعره ميتًا وماتت المرأة". ويجمع بين هذه الروايات: بأن موت المرأة تأخر عن موت ما في بطنها فيكون قوله: فقتلتها وما في بطنها إخبارًا بنفس القتل، وسائر الروايات يدل على تأخر موت المرأة. قوله: (في إملاص المرأة) وقع تفسير الإملاص في الاعتصام من البخاري (٥): هو أن تضرب المرأة في بطنها فتلقي جنينها، وهذا التفسير أخصُّ من قول أهل اللغة: إنَّ الإملاص أن تزلقه المرأة قبل الولادة؛ أي: قبل حين الولادة، هكذا نقله أبو داود في السنن (٦) عن أبي عبيد (٧)، وهو كذلك في الغريب له. وقال الخليل (٨): أملصت الناقة إذا رمت ولدها. وقال ابن القطاع (٩): أملصت الحامل: ألقت ولدها. ووقع في بعض الروايات ملاص بغير ألف كأنه اسم فعل الولد فحذف وأقيم المضاف إليه مقامه أو اسم لتلك الولادة كالخداج.

стр. 6331

وروى الإسماعيلي (١) عن هشام أنه قال: الملاص: الجنين. وقال صاحب البارع (٢): الإملاص: الإسقاط. قوله: (فشهد محمد بن مسلمة) زاد البخاري (٣) في روايةٍ: "فقال عمر: من يشهد معك؟ فقام محمد بن مسلمة فشهد له". وفي رواية له (٤) أن عمر قال للمغيرة: لا نبرح حتى تجيء بالمخرج مما قلت، قال: فخرجت فوجدت محمد بن مسلمة، فجئت به فشهد معي أنه سمع النبي ﷺ قضى به. قوله: (فسطاط) (٥) هو الخيمة. قوله: (فقضى فيها على عصبة القاتلة) في حديث أبي هريرة (٦) المذكور: "وقضى بدية المرأة على عاقلتها". وفي حديث ابن عباس (٧) المذكور أيضًا: "فقضى على العاقلة بالدية"، وظاهر هذه الروايات يخالف ما في الرواية الأولى من حديث أبي هريرة (٦) حيث قال: "ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة". ويمكن الجمع بأن نسبة القضاء إلى كونه على المرأة باعتبار أنها هي المحكوم عليها بالجناية في الأصل فلا ينافي ذلك الحكم على عصبتها بالدية، والمراد بالعاقلة المذكورة هي العصبة وهم من عدا الولد وذوي الأرحام. ووقع في رواية عند البيهقي (٨) فقال أبوها: "إنما يعقلها أبوها، فاختصموا إلى رسول الله ﷺ فقال: الدية على العصبة"، وفي حديث أبي هريرة (٦) المذكور: "فقضى رسول الله ﷺ بأن ميراثها لزوجها وبنيها وأن العقل على عصبتها، وسيأتي

стр. 6332

الكلام على العاقلة وضمانها لدية الخطأ في باب العاقلة وما تحمله (١). وقد استدلَّ المصنف بحديث أبي هريرة (٢) المذكور على أن دية شبه العمد تحملها العاقلة، وسيأتي تكميل الكلام عليه. قوله: (مثل ذلك يُطَلُّ) (٣) بضم أوله وفتح الطاء المهملة وتشديد اللام، أي: يبطل ويهدر، يقال: طلَّ القتل يطل فهو مطلول، وروي بالباء الموحدة وتخفيف اللام على أنه فعل ماض من البطلان. قوله: (فقال: سجعٌ مثل سَجْعِ الأعراب)، استُدِلَّ بذلك على ذمّ السَّجع في الكلام، ومحلُّ الكراهة: إذا كان ظاهر التكلف، وكذا لو كان منسجمًا، لكنه في إبطال حقِّ أو تحقيق باطل، فأما لو كان منسجمًا وهو حق أو في مباحٍ، فلا كراهة بل ربما كان في بعضه ما يستحبُّ، مثل أن يكون فيه إذعانُ مخالفٍ للطاعة [وعلى هذا] (٤) يحمل ما جاء عن النبي ﷺ ، وكذا عن غيره من السلف الصالح. قال الحافظ (٥): والذي يظهر لي: أن الذي جاء من ذلك عن النبي ﷺ لم يكن عن قصدٍ إلى التسجيع وإنما جاء اتفاقًا لعظم بلاغته. وأما من بعد فقد يكون كذلك، وقد يكون عن قصد وهو الغالب، ومراتبهم في ذلك متفاوتةٌ جدًّا. وفي قوله في حديث ابن عباس (٦) المذكور: "أسَجْعُ الجاهلية وكهانتها"، دليل: على أن المذموم من السجع إنما هو ما كان من ذلك القبيل؛ الذي يراد به إبطال شرعٍ، أو إثباتُ باطلٍ أو كان مُتَكلفًا. وقد حكى النووي (٧) عن العلماء: أن المكروه منه إنما هو ما كان كذلك لا غيره. قوله: (حَمَل بن مالك) بفتح الحاء المهملة، والميم وفي بعض الروايات:

стр. 6333

حَمَل بن النابغة، وهو نسبة إلى جده، وإلا فهو حمل بن مالك بن النابغة. قوله: (فقال أبو القاتلة) في رواية لمسلم (١) وأبي داود (٢): "فقال حمل بن النابغة وهو زوج القاتلة". وفي رواية للبخاري (٣): "فقال وليُّ المرأة". وفي حديث أبي هريرة (٤) المذكور في الباب: "فقال عصبتها". وفي رواية للطبراني (٥): "فقال أخوها العلاء بن مسروح". وفي رواية للبيهقي (٦) من حديث أسامة بن عمير: "فقال أبوها". ويجمع بين الروايات: بأنَّ كلَّ واحدٍ من أبيها، وأخيها، وزوجها قال ذلك؛ لأنهم كلهم من عصبتها، بخلاف المقتولة؛ فإن في حديث أسامة بن عمير: أن المقتولة عامرية، والقاتلة هذلية، فيبعد أن تكون عصبة إحدى المرأتين عصبة للأخرى مع اختلاف القبيلة. وقد استُدِلَّ بأحاديث الباب: على أنَّه يجب في الجنين على قاتله الغرّةُ إنْ خرج ميتًا. وقد حكى في البحر (٧) الإجماع: على أنَّ المرأة إذا ضربت، فخرج جنينها بعد موتها، ففيها القود أو الدية. وأمَّا الجنين: فذهبت العترة (٨) والشافعية (٩): إلى أنَّ فيه الغرّةَ وهو ظاهر أحاديث الباب.

стр. 6334

وذهب أبو حنيفة (١) ومالك (٢): إلى أنه لا يضمن. وأما إذا مات الجنين بقتل أمه، ولم ينفصل: فذهبت العترة (٣) والحنفية (٤) والشافعية (٥): إلى أنه لا شيء فيه. وقال الزهري: إن سكنت حركته ففيه الغرة. وردَّ: بأنه يجوز أن يكون غير آدمي فلا ضمان مع الشك. قال في الفتح (٦): وقد شرط الفقهاء في وجوب الغرة انفصالَ الجنين ميتًا بسبب الجناية فلو انفصل حيًا ثم مات وجب فيه القود أو الدية كاملةً انتهى. فإن أخرج الجنين رأسه ومات، ولم يخرج الباقي، فذهبت الحنفية (٧) والشافعية (٨) والهادوية (٩) إلى أن فيه الغرة أيضًا، وذهب مالك (١٠) إلى أنه لا يجب فيه شيء. قال ابن دقيق العيد (١١): ويحتاج من اشترط الانفصال إلى تأويل الرواية وحملها على أنه انفصل وإن لم يكن في اللفظ ما يدلُّ عليه. وتعقب بما في حديث ابن عباس (١٢) المذكور: أنها أسقطت غلامًا قد نبت شعره ميتًا فإنه صريح في الانفصال، وبما في حديث أبي هريرة (١٣) المذكور في الباب بلفظ: "سقط ميتًا". وفي لفظٍ للبخاري (١٤): "فطرحت جنينها". قيل: وهذا الحكم مختصٌّ بولد الحرة؛ لأنّ القصة وردت في ذلك، وما

стр. 6335

وقع في الأحاديث بلفظ إملاص المرأة ونحوه فهو وإن كان فيه عموم لكن الراوي ذكر أنه شهد واقعة مخصوصة. وقد ذهب الشافعي (١) والهادوية (٢) وغيرهم: إلى أن في جنين الأمة عُشر قيمة أمه، كما أن الواجب في جنين الحرة عشر ديتها. [الباب الخامس] باب من قتل في المعترك من يظنه كافرًا فبان مسلمًا من أهل دار الإسلام ١٨/ ٣٠٧٢ - (عَنْ محمُودِ بْنِ لُبَيْدٍ قالَ: اخْتَلَفَتْ سُيُوفُ المسْلِمِينَ على الْيَمَانِ أَبي حُذَيْفَةَ يَوْمَ أُحُدٍ ولَا يَعْرِفُونَهُ فقَتَلُوهُ، فأرَادَ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يدِيَهُ، فَتَصَدَّقَ حُذَيْفةُ بِدِيتِهِ على المُسْلِمينَ. رَوَاهُ أَحمدُ) (٣). [حسن] ١٩/ ٣٠٧٣ - (وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: كانَ أَبُو حُذَيْفةَ اليَمانِ شيْخًا كَبِيرًا، فَرفِعَ في الآطَامِ مَعَ النِّسَاءِ يَومَ أحُدٍ، فَخَرَجَ يَتَعَرّضُ للشَّهَادَةِ فَجاءَ مِنْ ناحِيةِ المشركينَ فابْتَدَرهُ المُسلمُونَ فَتَوشَّقُوهُ بأسْيَافِهِمْ وحُذَيْفَةُ يقُولُ: أَبي أَبي فلَا يَسْمَعُونهُ مِنْ شَغْلِ الحَرْبِ حتَّى قتَلُوهُ، فقالَ حُذَيْفَةُ: يَغفِرُ الله لكُمْ وهْوَ أَرحَمُ الرَّاحمِينَ، فَقَضَى النبيُّ ﷺ بدِيته. رَواهُ الشَّافِعِيُّ) (٤) [مرسل، بسند ضعيف] حديث محمود بن لبيد في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس وبقية رجالِه رجال الصحيح. وأصل الحديثين في صحيح البخاري (٥) وغيره عن عروة عن عائشة قالت:

стр. 6336

"لما كان يوم أحد هزم المشركون فصاح إبليس: أيّ عباد الله أُخْرَاكُم، فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم، فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال: أي عباد الله أبي أبي، قالت: فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه، قال حذيفة: غفر الله لكم، قال عروة: فما زالت في حذيفة منه بقية خير حتى لحق بالله". وقد أخرج أبو إسحاق الفزاريُّ في السيرة عن الأوزاعيِّ عن الزهري قال: أخطأ المسلمون بأبي حذيفة يوم أحد حتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فبلغت النبي ﷺ فوداه من عنده (١). وأخرج أبو العباس السَّراج في "تاريخه" (٢) من طريق عكرمة: "أن والد حذيفة قتل يوم أحد قتله بعض المسلمين وهو يظن أنه من المشركين فوداه رسول الله ﷺ ". قال في الفتح (٣): ورجاله ثقات مع إرساله. انتهى. وهذان المرسلان يقويان مرسل عروة المذكور (٤) في الباب في دفع أصل الدية، وإن كان حديث عروة يدل على أنه لم يحصل منه ﷺ إلا مجرد القضاء بالدية، ومرسل الزهري وعكرمة يدلان على أنه ﷺ وداه من عنده. وحديث محمود بن لبيد المذكور (٥) يدل على أن حذيفة تصدق بدية أبيه على المسلمين، ولا تعارض بينه وبين تلك المرسلات لأن غاية ما فيها أنه وقع القضاء منه ﷺ بالدية أو وقع منه الدفع لها من بيت المال، وليس فيها أن حذيفة قبضها وصيرها من جملة ماله حتى ينافي ذلك تصدقه بها عليهم. ويمكن الجمع أيضًا بين تلك المرسلات بأنه وقع منه ﷺ القضاء بالدية، ثم

стр. 6337

الدفع لها من بيت المال ثم تعقب ذلك التصدق بها من حذيفة. وقد استدل المصنف رحمه الله تعالى بما ذكره على الحكم فيمن قتله قاتل في المعركة وهو يظنه كافرًا ثم انكشف مسلمًا [لدية] (١)، وقد ترجم البخاري (٢) على حديث عائشة الذي ذكرناه فقال: "باب إذا مات من الزحام"، وترجم عليه في باب آخر (٣) فقال: "باب العفو في الخطأ بعد الموت". قال ابن بطال (٤): اختُلِفَ على عمر وعليٍّ هل تجب الدية في بيت المال أو لا؟ وبه قال إسحاق، أي: بالوجوب. وتوجيهه: أنه مسلم مات بفعل قوم من المسلمين فوجبت ديته في بيت مال المسلمين. وروى مسدد في مسنده من طريق يزيد بن مذكور: "أنَّ رجلًا زحم يوم الجمعة فمات، فوداه علي من بيت مال المسلمين" (٥). وقال الحسن البصري (٦): إن ديته تجب على جميع من حضر، وإلى ذلك ذهبت الهادوية (٧). وقال الشافعي (٨) ومن وافقه: إنه يقال لولي المقتول: ادع على من شئت واحلف فإن حلفت استحققت الدية وإن نكلت حلف المدعى عليه على النفي وسقطت المطالبة، وتوجيهه أن الدم لا يجب إلا بالطلب، ومنها: قول مالك (٩): دمه هدر. وتوجيهه [أنَّه] (١٠) إذا لم يعلم قاتله بعينه استحال أن يؤخذ به أحد. قوله: (الآطام) (١١) جمع أطم وهو بناء مرتفع كالحصن.

стр. 6338

قوله: (توشقوه) (١) بالشين المعجمة وبعدها قاف، أي: قطعوه بأسيافهم، ومنه الوشيقة (٢) وهي اللحم يغلي ثم يقدد. [الباب السادس] باب ما جاء في مسألة الزبية والقتل بالسبب ٢٠/ ٣٠٧٤ - (عَنْ حَنَش بْنِ المعْتَمِر عَنْ عَليّ [﵁] (٣) قالَ: بعَثَنِي رسُولُ الله ﷺ إلى اليَمَنِ فانْتَهَيْنا إلى قوْم قدْ بنوْا زُبْيَةً للأسَدِ فَبَيْنَما هُمْ كَذلِكَ يَتَدافَعُونَ إذْ سَقَطَ رَجُلٌ فتعَلَّقَ بآخَرَ، ثمَّ تعَلَّقَ الرَّجلُ بآخرَ حتَّى صَارُوا فِيها أَرْبَعَةً، فَجرَحَهُمُ الأسَدُ، فَانْتَدَبَ لَهُ رَجُل بِحَرْبَةٍ فَقَتَلَهُ وَمَاتُوا مِنْ جِرَاحَتِهمْ كُلُّهُمْ، فَقَامَ أَوْلياءُ الأوَّلِ إلى أَوْليَاءِ الآخِرِ فأخْرَجُوا السِّلاحَ لِيَقتَتِلُوا، فأتاهُمْ عليٌّ ﵁ على تَفِئَةِ ذلِكَ، فقالَ: تُريدُونَ أَنْ تَقْتَتِلوا ورسُولُ الله ﷺ حَيٌّ؟ إنِّي أقضِي بيْنَكُمْ قَضاءً إنْ رَضِيتُمْ بهِ فَهُوَ القَضاءُ، وَإِلَّا حَجَرَ بَعْضُكمْ على بَعْضٍ حتَّى تأتُوا النَّبِيَّ ﷺ فَيكونَ هُوَ الذِي يَقضِي بيْنَكُمْ، فمَنْ عدَا بَعدَ ذلِكَ فلَا حَقّ لهُ، اجمَعوا مِنْ قبَائلِ الذينَ حضَرُوا البِئرَ رُبُعَ الدِّيَةِ وثُلُثَ الدِّيةِ ونصْفَ الدِّيةِ والدِّيةَ كامِلةً، فللأوَّل رُبْعُ الدِّيةِ لأنَّهُ هَلَكَ مِنْ فَوْقِهِ ثَلَاثَةٌ، وَللثَّانِي ثُلُثُ الدِّيةِ، ولِلثَّالثِ نصْفُ الدِّيةِ، ولِلرابعِ الدِّيةُ كامِلةً، فأبَوْا أنْ يَرضَوْا، فأتَوُا النَّبِيَّ ﷺ وهْوَ عِندَ مَقامِ إبْراهِيمَ فَقَصُّوا عليهِ القِصَّةَ، فأجازَهُ رسُولُ الله ﷺ . رَواهُ أَحَمدُ (٤) [إسناده ضعيف]

стр. 6339

وَروَاهُ بِلَفْظٍ آخر (١) نَحْوَ هذا وَفيهِ: وجَعلَ الدِّيةَ على قبَائلِ الَّذِينَ ازْدَحَمُوا). [إسناده ضعيف] ٢١/ ٣٠٧٥ - (وعَنْ عليّ بْنِ رَباح اللَّخْمِّي: أن أعَمَى كانَ ينْشُدُ في المُوسِمِ في خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ وهْوَ يَقُولُ: يَا أَيُّها النَّاسُ لَقِيتُ مُنْكَرًا … هَلْ يَعْقِلُ الأعمى الصَّحيحَ المُبْصِرَا خَرّا مَعًا كِلَاهُمَا تَكَسَّرَا وَذَلِكَ أَنَّ أعْمَى كانَ يَقُودُهُ بَصيرٌ فَوَقَعَا فِي بئرٍ فَوقَعَ الأعْمَى على البَصِيرِ، فَمَاتَ البَصيرُ، فقَضى عمَرُ بعَقْلِ البَصيرِ على الأعْمَى. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (٢) [أثر منقطع] وفي الحَدِيثِ، أن رَجُلًا أتى أهْل أَبْياتِ فاسْتَسْقَاهُمْ فلَمْ يَسْقُوهُ حتَّى ماتَ فأغْرَمَهُمْ عمَرُ ﵁ الدِّيةَ. حكاهُ أحمدُ (٣) في روايةِ ابنْ مَنْصورٍ وقالَ: أَقُولُ بهِ).

стр. 6340

حديث حنش بن المعتمر أخرجه أيضًا البيهقي (١) والبزار (٢)، قال: ولا نعلمه يروي إلا عن علي ولا نعلم له إلا هذه الطريقة، وحنش ضعيف، وقد وثقه أبو داود، قال في "مجمع الزوائد" (٣): وبقية رجاله رجال الصحيح. وأثر علي بن رباح أخرجه أيضًا البيهقي (٤) وهو من رواية موسى بن علي بن رباح عن أبيه. قال الحافظ (٥): وفيه انقطاع، ولفظه: "فقضى عمر بعقل البصير على الأعمى فذكر أن الأعمى كان ينشد ثم ذكر الأبيات". قوله: (زُبْيَة للأسد) الزبية بضم الزاي وسكون الموحدة بعدها تحتية، وهي حفرة الأسد، وتطلق أيضًا على الرابية بالراء. قال في القاموس (٦): والزبية بالضم الرابية لا يعلوها ماء، ثم قال: وحفرة للأسد. انتهى. والمقصود هنا الحفرة التي يحفرها الناس ليقع فيها الأسد فيقتلونه، ومن إطلاق الزبية على المحل المرتفع قول عثمان بن عفان يخاطب علي بن أبي طالب أيام حصره في الدار: قد بلغ السَّيْلُ الزُّبى ونالني ما حسبي به وكفى. قوله: (على تَفئَةِ ذلك) بالتاء الفوقية المفتوحة وكسر الفاء ثم همزة مفتوحة. قال في القاموس (٧): تفئة الشيء: حينه وزمانه. وقد استُدِلَّ بهذا القضاء الذي قضى به أمير المؤمنين، وقرّره رسول الله ﷺ : على أن دية المتجاذبين في البئر تكون على الصفة المذكورة، فيؤخذ من قوم

стр. 6341

الجماعة الذين ازدحموا على البئر، وتدافعوا ذلك المقدار، ثم يقسم على تلك الصفة، فيعطي الأول من المتردين ربع الدية، ويهدر من دمه ثلاثة أرباع، لأنَّه هلك بفعل المزدحمين، وبفعل نفسه، وهو جذبه لمن بجنبه، فكأنَّ موته وقع بمجموع الازدحام، ووقع الثلاثة الأنفار عليه، ونزل الازدحام منزلة سبب واحد من الأسباب التي كان بها موته، ووقوع الثلاثة عليه، منزلة ثلاثة أسباب، فهدر من ديته ثلاثة أرباع، واستحق الثاني ثلث الدية لأنه هلك بمجموع الجذب المتسبب عن الازدحام ووقوع الاثنين عليه، ونزل الازدحام منزلة سبب واحد، ووقوع الاثنين عليه منزلة سببين فهدر من دمه الثلثان؛ لأن وقوع الاثنين عليه كان بسببه، واستحقّ الثالث نصف الدية لأنه هلك بمجموع الجذب ممن تحته المتسبب عن الازدحام وبوقوع من فوقه عليه، وهو واحد، وسقط نصف ديته ولزم نصفها، والرابع كان هلاكه بمجرّد الجذب له فقط فكان مستحقًا للدية كاملة، ولم يجعل الجناية التي وقعت من الأسد عليهم حكم جناية من تضمن جنايته حتى ينظر في مقدار ما شاركها من الوقوع الذي كان هلاك الواقعين بمجموعهما. والمعروفُ في كتب الفقه: أنَّهُ إذا تجاذبَ جماعة في بئر بأن سقط الأول، ثمَّ جذبَ من بجنبهِ فوقعَ عليه، ثمَّ كذلك، حتى صارَ الواقعونَ في البئر مثلًا أربعةً فإنَّهُ يُهدرُ من الأول سقوطُ الثاني عليه؛ لأنَّهُ بسببهِ وهو ربعُ الدية، ويضمنُ الحافرُ ربعَ ديتهِ، والثالثُ [والرابع] (١) نصفها، ويُهدرُ من الثاني سقوطُ الثالث عليه، وحصَّتهُ ثلث ديتِه، ويضمنُ الأول ثلثَ ديتهِ، والثالثُ ثلثها، ويهدرُ من الثالثِ وقوعُ الرابع عليه، وحصَّتهُ نصفُ الدِّيةِ، ويضمن الثاني نصفَها، ويضمنُ الثالثُ جميعَ ديةِ الرابع. هذا إذا هلكوا بمجموع الوقوع في البئر، وصدم بعضهم لبعض. وأما إذا لم يتصادموا بل تجاذبوا ووقع كلُّ واحدٍ منهم بجانب من البئر غير جانبِ صاحبه فإنها تكون دية الأول على الحافر، ودية الثاني على الأول، ودية الثالث على الثاني، ودية الرابع على الثالث.

стр. 6342

وأما إذا تصادموا في البئر، ولم يتجاذبوا فربع دية الأول على الحافر وعلى الثلاثة ثلاثة أرباع، ونصف دية الثاني على الثالث، والنصف الآخر على الرابع، ودية الثالث على الرابع، ويهدر الرابع، وهذا إذا كان الموت وقع بمجرَّد المصادمة من دون أن يكون لِلْهُوِيِّ تأثير، وإلا كان على الحافر من الضمان بقدر ذلك، ويكون الضمان في صورة التصادم والتجاذب على عاقلة الحافر. وفي أموال المتجاذبين المتصادمين، وفي صورة التجاذب فقط كذلك. وأما في صورة التصادم فقط، فعلى عواقلهم فقط. وأما إذا لم يكن تجاذب ولا تصادم: فالديات كلُّها على عاقلة الحافر. والحاصل أن من كان جانيًا على غيره خطأً فما لزم بالجناية على عاقلته، ومن كان جانيًا عمدًا فمن ماله، وتحمل قضية الأعمى المذكورة في الباب (١): على أنه لم يقع على البصير بجذبه له وإلا كان هدرًا. قوله: (فاستسقاهم فلم يسقوه … إلخ)، فيه دليل على أن من منع من غيره ما يحتاج إليه من طعام أو شراب مع قدرته على ذلك فمات ضمنه؛ لأنه متسبب بذلك لموته، وسدُّ الرَّمَقِ واجبٌ (٢). وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا مات الشخص بسببٍ ومباشرةٍ يكون الضمان على المباشر فقط. قال في البحر (٣): مسألة: ومن سقط في بئرٍ، فجرَّ آخر، فماتا بالتصادم والهُوِيِّ ضمن الحافر نصف دية الأول فقط، وهدر نصف إذ مات بسببين: منه ومن الحافر. وقيل: لا شيء على الحافر إذ هو فاعل سبب والجذب مباشرة، وأما المجذوب فعلى الجاذب قولًا واحدًا إذ هو المباشر. انتهى.

стр. 6343

[الباب السابع] بابُ أجنَاسِ مالِ الديةِ وأسنانِ إبلِهَا ٢٢/ ٣٠٧٦ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أن مَنْ قُتِلَ خَطأ فديتُهُ مِائةٌ مِنَ الإبلِ، ثَلَاثُونَ بِنْتَ مخَاضٍ، وثلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وثَلَاثونَ حِقَّةً، وعشَرَةُ بَنِي لَبونٍ ذُكُورٍ. رَوَاهُ الخَمْسةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) (١) [حسن] ٢٣/ ٣٠٧٧ - (وعَنِ الحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ خَشفٍ بن مَالكِ الطَّائي عَن ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ : "في دِيةِ الخَطَأِ عِشْرُونَ حِقَّةً، وَعشرُونَ جذعةً، وعشْرُونَ بنْتَ مَخاضٍ، وَعشْرُونَ بنْتَ لَبُونٍ، وعشْرُونَ ابْنَ مخاضٍ ذَكَرًا". رَوَاهُ الخمْسَةُ (٢)، وقالَ ابْنُ ماجَهْ في إسْنَادِهِ عَنِ الحَجَّاجِ: حَدَّثنا

стр. 6344

زَيْد بْنُ جُبَيْرٍ قالَ أبُو حاتِمِ الرَّازِي: الحَجَّاجُ يُدَلِّسُ عن الضُّعَفاءِ، فإِذَا قَالَ: حَدَّثَنَا فَلَانٌ فَلا يُرْتَابُ بهِ). [ضعيف] الحديث الأول: سكت عنه أبو داود (١)، وقال المنذري (٢): في إسناده عمرو بن شعيب، وقد تقدم الكلام عليه، ومَنْ دون عمرو بن شعيب ثقاتٌ إلا محمد بن راشد المكحولي، وقد وثقه أحمد [وابن معين والنسائي] (٣) وضعفه ابن حبان وأبو زرعة (٤) قال الخطابي (٥): هذا الحديث لا أعرف أحدًا قال به من الفقهاء. والحديث الثاني أخرجه أيضًا البزار (٦)، والبيهقي (٧)، والدارقطني (٨)، وقال: (عشرون بنو لبون) مكان قوله: (عشرون ابن مخاض). رواه (٩) كذلك من طريق أبي عبيدة عن أبيه، يعنى: عبد الله بن مسعود موقوفًا، وقال: هذا إسناد حسن. وضعف الأول من أوجه عديدة، وتعقبه البيهقي بأن الدارقطني وهم فيه، والجواد قد يعثر. قال: وقد رأيته في جامع سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن عبد الله، وعن ابن إسحاق عن علقمة عن عبد الله، وعن عبد الرحمن بن مهدي عن يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز عن أبي عبيدة، عن عبد الله، وعند الجميع: بنو مخاض.

стр. 6345

قال الحافظ (١): وقد ردَّ، يعني: البيهقي على نفسه بنفسه فقال: وقد رأيته في كتاب ابن خزيمة - وهو إمام - من رواية وكيع عن سفيان فقال: بنو لبون، كما قال الدارقطنيُّ فانتفى أن يكون الدارقطني عثر. وقد تكلم الترمذي (٢) على حديث ابن مسعود المذكور فقال: لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه. وقد روي عن عبد الله موقوفًا. وقال أبو بكر البزار (٣): وهذا الحديث لا نعلمه روي عن عبد الله مرفوعًا إلا بهذا الإسناد. وذكر الخطابي (٤) أن خشف بن مالك مجهولٌ لا يعرف إلا بهذا الحديث، وعدل الشافعيُّ عن القول به، لهذه العلة، ولأن فيه بني مخاض ولا مدخل لبني المخاض في شيءٍ من أسنان الصدقات. وقد روي عن النبي ﷺ في قصة القسامة أنه ودى قتيل خيبر بمائةٍ من إبل الصدقة، وليس في أسنان الصدقة ابن مخاض. وقال الدارقطني (٥): هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث، وبسط الكلام في ذلك. وقال: لا نعلمه رواه إلا خشف بن مالك عن ابن مسعود، وهو رجل مجهول لم يرو عنه إلا زيد بن جبير، ثم قال: لا نعلم أحدًا رواه عن زيد بن جبير إلا حجاج بن أرطاة وهو رجل مشهور بالتدليس وبأنه يحدث عمن لم يلقه ولم يسمع منه، ثم ذكر أنه قد اختلف فيه على الحجاج بن أرطاة. وقال البيهقي (٦): خشف بن مالك مجهول. وقال الموصلي: خشف بن مالك ليس بذاك، وذكر له هذا الحديث. قال المنذري (٧) بعد أن ذكر الخلاف فيه على الحجاج: والحجاج غير

стр. 6346

محتج به، وكذا قال البيهقي (١)، والصحيح أنه موقوف على عبد الله كما سلف. وقد اختلف العلماء في دية الخطأ من الإبل بعد الاتفاق على أنها مائة (٢)؛ فذهب الحسن البصري (٣) والشعبي والهادي (٤) والمؤيد (٤) بالله وأبو طالب (٤) إلى أنَّها تكون أرباعًا: ربعًا جِذَاعًا، ورُبُعًا حِقَاقًا، وربعًا بنات لبون، وربعًا بنات مخاض. وقد قدمنا تفسير هذه الأسنان في كتاب الزكاة (٥). واستدلوا بحديثٍ ذكره الأمير الحسين في الشفاء (٦) عن السائب بن يزيد عن النبي ﷺ قال: "دية الإنسان خمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض". وقد أخرجه أبو داود (٧) موقوفًا على عليّ [﵇] (٨) من طريق عاصم بن ضمرة قال: "في الخطأ أرباعًا" فذكره. وأخرجه أيضًا أبو داود (٩) عن ابن مسعود موقوفًا من طريق علقمة والأسود. قالا: قال عبد الله: في الخطأ شبه العمد خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض، ولم أجد هذا مرفوعًا إلى النبي ﷺ في كتاب حديثيٍّ، فلينظر فيما ذكره صاحب الشفاء (١٠).

стр. 6347

وذهب ابن مسعود والزهري، وعكرمة، والليث، والثوري، وعمر بن عبد العزيز، وسليمان بن يسار (١)، ومالك (٢) والحنفية (٣) والشافعية (٤) إلى أن الدية تكون أخماسًا: خمسًا جذاعًا، وخمسًا حقاقًا، وخمسًا بنات لبون، وخمسًا بنات مخاض، وخمسًا أبناء لبون. وحكى صاحب البحر (٥) عن أبي حنيفة: أن النوع الخامس يكون أبناء مخاض. وهو موافق لحديث الباب عن ابن مسعود (٦) مرفوعًا، والأول موافق للموقوف عن ابن مسعود كما ذكرنا. وذهب عثمان بن عفان وزيد بن ثابت إلى أنها تكون ثلاثين جذعة، وثلاثين حقة، وعشرين ابن لبون، وعشرين بنت مخاض. وهذا الخلاف في دية الخطأ المحض. وأما في دية العمد وشبهه فقد تقدم طرف من الخلاف في ذلك، وسيأتي الكلام عليه قريبًا إن شاء الله. ٢٤/ ٣٠٧٨ - (وعَنْ عطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى. وفِي روايةٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جابِرٍ قالَ: فَرضَ رسُولُ الله ﷺ في الدِّيةِ على أَهْلِ الإِبلِ مائةً مِن الإبِلِ، وعلى أهْلِ البَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرةٍ، وعلى أهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ، وعلى أهلِ الحُلَلِ مائتَيْ حُلَّةٍ. رَواهُ أَبُو دَاوَد) (٧). [ضعيف]

стр. 6348

٢٥/ ٣٠٧٩ - (وعن عمْرِو بْنِ شُعيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قَضَى رسُولُ الله ﷺ أن مَنْ كانَ عقْلُهُ في البَقَرِ على أَهْلِ البَقَرِ مائَتَيْ بَقَرةٍ، ومَنْ كانَ عقْلُهُ في الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ. رَواهُ الخَمْسَةُ إلَّا التّرمذِيَّ) (١) [حسن] حديث عطاء: رواه أبو داود (٢) مسندًا بذكر جابر ومرسلًا، وهو من رواية محمد بن إسحاق عنه، وقد عنعن وهو ضعيف إذا عنعن لما اشتهر عنه من التدليس. فالمرسل فيه علتان: الإرسال وكونه من طريقه. والمسند فيه أيضًا علتان: العلة الأولى كون في إسناده محمد بن إسحاق المذكور، والعلة الثانية كونه قال فيه ذكر عطاء عن جابر بن عبد الله، ولم يسم من حدثه عن عطاء فهي رواية عن مجهول. وحديث عمرو بن شعيب في إسناده محمد بن راشد الدمشقي المكحولي (٣)، وقد تكلم فيه غير واحد ووثقه جماعة، وهذا الذي ذكره المصنف ههنا بعض من الحديث وهو حديث طويل ساقه بجميعه أبو داود في سننه. وقد استدلَّ بحديثي الباب من قال: إنَّ الدية من الإبل مائة، ومن البقر مائتان، ومن الشاء ألفان، ومن الحلل مائتا حُلَّةٍ كلُّ حلةٍ: إزارٌ ورداءٌ أو قميص وسراويل. وفيهما ردّ على من قال: إن الأصل في الدية الإبل وبقية الأصناف مصالحة لا تقدير شرعي. وقد قدمنا تفصيل الخلاف في ذلك في أول أبواب الديات. ويدلُّ على أن الدية من الذهب ألف دينار ما تقدم في حديث عمرو بن حزم (٤) بلفظ: "وعلى أهل الذهب ألف دينار".

стр. 6349

ويدلُّ على أنها من الفضة: اثنا عشر ألف درهم ما سيأتي قريبًا (١)، وهو ما أخرجه أبو داود (٢) عن عكرمة عن ابن عباس: "أن رجلًا من بني عديّ قتل فجعل النبي ﷺ ديته اثني عشر ألفًا". قال أبو داود (٣): رواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن النبي ﷺ لم يذكر عن ابن عباس. وأخرجه الترمذي (٤) مرفوعًا ومرسلًا وأرسله النسائي (٥)، ورواه ابن ماجه (٦) مرفوعًا. قال الترمذي (٧): ولا نعلم أحدًا يذكر في هذا الحديث عن ابن عباس غير محمد بن مسلم. انتهى. ومحمد بن مسلم هذا هو الطائفي. وقد أخرج له البخاري في المتابعات ومسلم في الاستشهاد (٨)، ووثقه يحيى بن معين (٩)، وقال مرة: إذا حدث من

стр. 6350

حفظه يخطئ، وإذا حدث من كتابه فليس به بأس، وضعفه الإمام أحمد (١). وقد أخرجه النسائي عن محمد بن ميمون عن ابن عيينة. وقال فيه: سمعناهُ مرة يقول: عن ابن عباس. وأخرجه الدارقطني في سننه عن أبي محمد بن صاعد. وقال فيه: عن ابن عباس. وقال الدارقطني (٢): قال ابن ميمون: وإنما قال لنا فيه: عن ابن عباس مرة واحدة، وأكثر ذلك كان يقول: عن عكرمة عن النبي ﷺ . وذكره البيهقي (٣) من حديث الطائفي موصولًا. وقال: رواه أيضًا سفيان عن عمرو بن دينار موصولًا ومحمد بن ميمون المذكور هو أبو عبد الله المكي الخياط. روى عن ابن عيينة وغيره، قال النسائي (٤): صالح. وقال أبو حاتم الرازي (٥): كان أميًا مغفلًا، ذكر لي عنه أنه روى عن أبي سعيد مولى بني هاشم عن شعبة حديثًا باطلًا، وما يبعد أن يكون وضع للشيخ فإنه كان أميًا. وقال في الخلاصة (٦): وثقه ابن حبان. ويعارض هذا الحديث ما أخرجه أبو داود (٧) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله ﷺ ثمانمائة دينارٍ، أو ثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب على النصف من دية المسلمين. قال: فكان ذلك كذلك حتى استُخلِف عمر فقام خطيبًا فقال: ألا إن الإبل قد غَلَتْ،

стр. 6351

قال: ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفًا، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاة ألفي شاة، وعلى أهل الحُلل مائتي حلة، وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية. ولا يخفى أن حديث ابن عباس فيه إثبات أن النبي ﷺ فرضها اثني عشر ألفًا، وهو مثبت فيقدم على النافي كما تقرر في الأصول (١) وكثرة طرقه تشهد لصحته، والرفع زيادة إذا وقعت من طريق ثقة تعين الأخذ بها. ٢٦/ ٣٠٨٠ - (وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ عَنْ رجُلٍ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أن النَّبِيِّ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ فَتْحِ مكَّةَ فقالَ: "ألَا وإنَّ قَتِيلَ خطأِ العَمْدِ بالسَّوْطِ والعصَا والحَجَر دِيةٌ مُغَلَّظةٌ مائةٌ مِنَ الابِل مِنهَا أَربَعُونَ مِنْ ثنيَّةٍ إلى بَازِلِ عامِهَا كُلُّهُنَّ خَلِفَةٌ". رَواهُ الخَمسةُ إلَّا الترمذيَّ) (٢) [حسن] ٢٧/ ٣٠٨١ - (وعَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عبّاسٍ أَنَّ رَجلًا قُتِلَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ دِيَتَه اثني عشَرَ أَلْفًا. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا أَحمد (٣). [ضعيف]. وَرُويَ (٤) ذلكَ عنْ عِكْرِمَة عَنْ النبيِّ ﷺ مُرْسلًا وهْوَ أصَحُّ وأشْهَرُ). [ضعيف] الحديث الأول أخرجه أيضًا البخاري في تاريخه الكبير (٥)، وساق اختلاف

стр. 6352

الرواة فيه. وأخرجه أيضًا الدارقطني (١) وساق أيضًا الاختلاف، ويشهد له ما أخرجه أبو داود (٢) عقبه من حديث [ابن عمرو] (٣) بنحوه. وقد قدمنا ما يشهد لذلك أيضًا في باب ما جاء في شبه العمد. والحديث الثاني قد تقدم الكلام عليه وعلى فقهه في شرح الحديث الذي قبل حديث عقبة بن أوس المذكور (٤). وتقدم أيضًا الخلاف في شبه العمد وأن القتل ينقسم إلى عمد وشبه عمد وخطأ في باب ما جاء في شبه العمد مستوفى. قوله: (خَلِفَة) (٥) بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وبعدها فاءٌ وهي الحامل وتجمع على خلفات وخلائف. وقد ذهب الشافعي (٦) إلى تغليظ الدية أيضًا على من قتل في الحرم أو قتل مُحْرِمًا أو في الأشهر الحرم قال: لأن الصحابة ﵃ غلظوا في هذه الأحوال وإن اختلفوا في كيفية التغليظ، ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة فكان إجماعًا. ومن جملة من ذهب إلى التغليظ من السلف، على ما حكاه في البحر (٧)، عمر وعثمان وابن عباس والزهري وقتادة وداود وابن المسيب وعطاء وجابر بن زيد ومجاهد وسليمان بن يسار والنخعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وغيرهم (٨).

стр. 6353

وقد أخرج البيهقي (١) من طريق مجاهد عن عمر: "أنه قضى فيمن قتل في الحرم، أو في الشهر الحرام، أو وهو محرم بالدية، وثلث الدية". وهو منقطع، وفي إسناده ليث بن أبي سليم (٢) وهو ضعيف. قال البيهقي: وروى عكرمة عن عمر ما يدلُّ على التغليظ في الشهر الحرام. وقال ابن المنذر (٣): روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: "من قتل في الحرم أو قتل محرمًا أو قتل في الشهر الحرام فعليه الدية وثلث الدية". وروى الشافعي (٤) والبيهقي (٥) عن عمر أيضًا من طريق ابن أبي نجيح عن أبيه: "أن رجلًا أوْطأ امرأة بمكة فقتلها فقضى فيها بثمانية آلاف درهم دية وثلث". وروى البيهقي (٦) وابن حزم عن ابن عباس من طريق نافع بن جبير عنه قال: "يزاد في دية المقتول في الأشهر الحرم أربعة آلاف وفي دية المقتول في الحرم أربعة آلاف". وروى ابن حزم (٧) عنه: "أن رجلًا قتل في البلد الحرام في الشهر الحرام، فقال ابن عباس: ديته اثنا عشر ألفًا، وللشهر الحرام والبلد الحرام أربعة آلاف". وذهبت العترة (٨) وأبو حنيفة (٩) إلى عدم التغليظ في جميع ما سلف إلا في شبه العمد [فإن أبا حنيفة] (١٠) يغلظ فيه. [الباب الثامن] باب العاقلة وما تحمله ٢٨/ ٣٠٨٢ - (صَحَّ عنهُ ﷺ أنَّهُ قَضَى بِدِيَةِ المرْأةِ المَقْتولةِ وَديةِ جَنِينِها على عَصَبةِ القاتِلَةِ (١١). [صحيح]

стр. 6354

ورَوَى جابرٌ قالَ: كَتَبَ رَسُولُ الله ﷺ على كُلِّ بَطْنٍ عُقُولةً، ثمَّ كَتَبَ إنَّهُ لَا يَحلُّ أنْ يَتَوَالَى مَوْلى رُجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ. رَوَاهُ أحمدُ (١) ومُسلمٌ (٢) والنَّسائيُّ) (٣). [صحيح] ٢٩/ ٣٠٨٣ - (وعَنْ عُبادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى في الجَنِينِ المَقْتُولِ بِغُرَّةٍ: عَبدٍ أَوْ أمَةٍ، فَوَرِثَها بَعْلُها وَبَنُوه، قالَ: وكانَ مِنِ امْرَأَتَيْهِ كِلْتَيْهِما وَلدٌ، فقالَ أَبُو القَاتِلَةِ المُقْضَى عَليهِ: يَا رَسُولَ الله كَيفَ أَغْرَمُ مَنْ لَا صَاحَ وَلَا اسْتَهلّ وَلا شَرِبَ وَلا أَكلَ، فمِثْلُ ذلِكَ [بَطَلَ] (٤)، فَقالَ رسُولُ الله ﷺ : "هذا مِنَ الكُهَّانِ". رَواهُ عَبدُ الله بْنُ أحمدَ في المُسْندِ) (٥). [إسناده ضعيف] ٣٠/ ٣٠٨٤ - (وعَن جابرٍ: أنَّ امْرَأتَينِ مِنْ هُذَيْلٍ قتلَتْ إِحْدَاهما الأخْرَى، وَلكُلِّ وَاحِدَةٍ منهما زَوْجٌ وَوَلدٌ، فَجَعَلَ رسُولُ الله ﷺ دِيةَ المقْتُولَةِ على عاقِلَةِ الْقَاتِلة، وَبَرَأَ زَوْجُها وَوَلَدُهَا، قالَ: فَقالَ عاقلةُ المَقْتُولةِ مِيرَاثُها لنَا، فقالَ رسُولُ الله ﷺ : "لَا، مِيرَاثُها لِزَوْجِهَا وَوَلدِها". رواهُ أَبُو دَاودَ (٦) [صحيح]

стр. 6355

وهْوَ حُجَّةٌ في أن ابْنَ المَرْأَةِ ليْسَ مِنْ عاقِلتِها). الحديث الأول الذي أشار إليه المصنف بقوله: "صح عنه أنه قضى … إلخ"، قد تقدم في باب دية الجنين (١). وحديث عبادة قد تقدم ما يشهد له في باب دية الجنين (١) أيضًا. وحديث جابر [الثاني] (٢) أخرجه أيضًا ابن ماجه (٣) وصححه النووي في الروضة (٤)، وفي إسناده مجالد (٥) وهو ضعيف لا يحتج بما انفرد به، ففي تصحيحه ما فيه. وقد تكلم جماعة من الأئمة في مجالد بن سعيد. وقد اختلفت الأحاديث، ففي بعضها ما يدل على أن لكل واحدة من المرأتين المقتتلتين زوجًا غير زوج الأخرى، كما في حديث جابر المذكور (٦) في الباب، وكما في حديث أبي هريرة عند الشيخين (٧) بلفظ: "إن امرأتين من هذيل اقتتلتا ولكل واحدة منهما زوج، فبرأ الزوج والولد، ثم ماتت القاتلة، فجعل النبي ﷺ ميراثها لبنيها والعقل على العصبة". وفي بعض الأحاديث ما يدلُّ على أن المرأتين المقتتلتين زوجهما واحد، كما في حديث الباب وكما أخرجه الطبراني (٨) من طريق أبي المليح بن أسامة بن عمير الهذليِّ عن أبيه قال: "كان فينا رجل يقال له: حَمَل بن مالك، له امرأتان إحداهما هذلية والأخرى عامرية، فضربت الهذلية بطن العامرية".

стр. 6356

وأخرجه الحارث (١) من طريق أبي المليح، فأرسله لم يقل: عن أبيه، ولفظه: "أن حَمَل بن النابغة كان له امرأتان: مليكة، وامرأة منا، يقال لها: أم عفيف بنت مسروح تحت حمل بن النابغة فضربت أم عفيف مليكة". وفي رواية لابن عباس عند أبي داود (٢): "إحداهما مليكة والأخرى أم عطيف". قوله: (باب العاقلة) (٣) بكسر القاف جمع عاقل، وهو دافع الدية، وسميت الدية عقلًا، تسمية بالمصدر؛ لأن الإبل كانت تعقل بفناء وليِّ المقتول، ثم كثر الاستعمال حتى أطلق العقل على الدية، ولو لم تكن إبلًا، وعاقلةُ الرجل [قراباته] (٤) من قبل الأب وهم عصبته [وهم] (٥) الذين كانوا يعقلون الإبل على باب ولي المقتول. وتحميل العاقلة الدية ثابت بالسنة، وهو إجماع أهل العلم كما حكاه في الفتح (٦)، وتضمين العاقلة مخالف لظاهر قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٧)، فتكون الأحاديث القاضية بتضمين العاقلة مخصصة لعموم الآية لما في ذلك من المصلحة، لأن القاتل لو أخذ بالدية لأوشك أن تأتي على جميع ماله؛ لأن تتابع الخطأ لا يؤمن، ولو ترك بغير تغريم لأهدر دم المقتول. وعاقلة الرجل عشيرته، فيبدأ بفخذه الأدنى، فإن عجزوا ضمَّ إليهم الأقرب فالأقرب المكلف، الذكر الحرُّ من عصبة النسب، ثم السبب، ثم في بيت المال.

стр. 6357

وقال الناصر (١): إنها تجب على العصبة ثم على أهل الديوان. يعني: جند السلطان. وقال أبو حنيفة (٢): إنها تجب على أهل الديوان، ولا شيء على الورثة؛ لأن عمر جعلها على أهل الديوان دون أهل الميراث، ولم ينكر هكذا في البحر، ولا يخفى ما في ذلك من المخالفة للأحاديث الصحيحة. وقد حكي في البحر (٣) عن الأصمِّ، وابن علية، وأكثر الخوارج: أن دية الخطأ في مال القاتل ولا تلزم العاقلة، وحكي عن علقمة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة والبتيِّ وأبي ثور: أن الذي يلزم العاقلة هو الخطأ المحض وعمد الخطأ في مال القاتل (٤). قوله: (على كل بطن عُقُولَةً) بضم العين المهملة، والقياس في مصدر عقل؛ أن يأتي على العقل أو العقول، وإنما دخلت الهاء لإفادة المرة الواحدة. قوله: (لا يحلُّ أن يتوالى مولى رجل … إلخ) فيه تحريمُ أنْ يتولَّى [مولى] (٥) الرَّجلِ مولى رجل آخرَ، وليسَ المرادُ بقوله: "بغير إذنه" أنه يجوز ذلك مع الإذن، بل المراد التأكيد كقوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ (٦). قوله: (قضى في الجنين المقتول بغرّة … إلخ) قد تقدم تفسير الجنين، والغرَّة، وما يتعلق بهما في باب دية الجنين (٧). قوله: (وبرأ زوجها وولدها) فيه دليل على أن الزوج والولد ليسا من العاقلة، وإليه ذهب مالك (٨) والشافعي (٩)، وذهبت العترة (١٠) إلى أن الولد من جملة العاقلة. وقد تقدم كلامٌ في ذلك.

стр. 6358

٣١/ ٣٠٨٥ - (وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أن غُلامًا لأناس فُقرَاء قطَعَ أذُنَ غُلَامٍ لأناسٍ أَغْنِيَاءَ، فأتى أهْلُهُ إلى النَّبِيّ ﷺ فقالُوا: يَا نَبِيَّ الله إنَّا أناسٌ فُقَرَاءُ، فلَمْ يَجْعَلْ عَليهِ شيئًا. رواهُ أحمَدُ (١) وأبو دَاودَ (٢) والنَّسَائيُّ (٣). [صحيح] وَفِقْهُهُ أن ما تَحْمِلُهُ العَاقلةُ يَسْقُطُ عَنْهُمْ بِفقْرِهْمِ وَلا يَرْجعُ على القَاتِلِ). الحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه (٤)، وصحح الحافظ (٥) إسناده، وهو عند أبي داود (٢) من رواية أحمد بن حنبل عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أبي نضرة عن عمران بن حصين، وهذا إسناد صحيح. وفي الحديث دليل على أن الفقير لا يضمن أرش ما جناه ولا يضمن عاقلته أيضًا ذلك. قال البيهقي (٦): إن كان المراد فيه الغلام المملوك؛ فإجماع أهل العلم على أن جناية العبد في رقبته. وقد حمله الخطابي (٧): على أن الجاني كان حرًّا، وكانت الجناية خطأ، وكانت عاقلته فقراء، فلم يجعل عليهم شيئًا، إمَّا لفقرهم، وإما لأنهم لا يعقلون الجناية الواقعة من العبد على العبد على فرض أن الجاني كان عبدًا، وقد يكون الجاني غلامًا حرًّا، وكانت الجناية عمدًا فلم يجعل أرشها على عاقلته، وكان فقيرًا فلم يجعل في الحال عليه شيئًا، أو رآه على عاقلته، فوجدهم فقراء، فلم يجعل عليهم شيئًا لفقرهم، ولا عليه لكون جنايته في حكم الخطأ، هذا معنى كلام الخطابي.

стр. 6359

وقد ذهب أكثر العترة (١) إلى أن جناية الخطأ تلزم العاقلة؛ وإن كانوا فقراء، قالوا: إذا شُرِعت لحقن دم الخاطئ، فعمَّ الوجوب. وقال الشافعي (٢): [لا تلزم] (٣) الفقير، وقال أبو حنيفة (٤): تلزم الفقير إذا كان له حرفة وعمل. وقد ذهب الشافعي (٥) في أحد قوليه إلى أن عمد الصغير في ماله، وكذلك المجنون، ولا يلزم العاقلة. وذهبت العترة (٦) وأبو حنيفة (٧) والشافعي (٨) في أحد قوليه: إلى أن عمد الصبيِّ، والمجنون على عاقلتهما، واستدلَّ لهم في البحر (٩) بما روي عن عليٌّ ﵇ أنه قال: لا عمد للصبيان والمجانين، قال: وهو توقيف، أو اجتهاد اشتهر ولم ينكر، ولا بد من تأويل لفظ الغلام بما سلف لما تقدم من الإجماع، وسيأتي أيضًا حديث: "إنَّ العاقلة لا تعقل جناية العبد". ٣٢/ ٣٠٨٦ - (وعَنْ عَمْرِو بْنِ الأحْوَصِ أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَا يَجْنِي جانٍ إلا على نَفسِهِ، لَا يَجْنِي وَالِدٌ على وَلدِهِ، وَلَا مَوْلودٌ على وَالِدِهِ". رواهُ أحمدُ (١٠) وابنُ ماجهْ (١١) والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ) (١٢). [صحيح] ٣٣/ ٣٠٨٧ - (وعَنِ الخَشْخَاشِ العَنْبَريِّ قالَ: أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَمَعِي ابْنٌ لِي، فقالَ: "ابْنُكَ هَذَا"؟ فقُلتُ: نَعَمْ، قالَ: "لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلا تَجنِي عَليهِ".

стр. 6360

رواهُ أَحْمَدُ (١) وابْنُ ماجهْ) (٢). [صحيح] ٣٤/ ٣٠٨٨ - (وعَنْ أَبي رِمْثَةَ قالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبي حَتَّى أَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ ، فَرَأَيْتُ بِرَأسِهِ رَدْعَ حِنَّاءٍ، وقالَ لأبي: "هَذَا ابْنُكَ؟ "، قالَ: نَعَمْ، قالَ: "أَمَا إنهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلا تَجْنِي عَليهِ"، وقَرَأَ رَسُولُ الله ﷺ : ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٣). رَوَاهُ أحمدُ (٤) وأبو دَاوُدَ) (٥). [صحيح] ٣٥/ ٣٠٨٩ - (وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ : "لَا يُؤخذُ الرَّجلُ بِجَرِيرَةِ أبيهِ، وَلا بِجَرِيرَةِ أَخيهِ". رَواهُ النّسائيُّ) (٦). [صحيح] ٣٦/ ٣٠٩٠ - (وعَنْ رجُلٍ مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ قالَ: أَتَيْنَا رسولَ الله ﷺ وهُوَ يُكلِّمُ النَّاسَ، فقامَ إليهِ النَّاسُ فقالوا: يا رسُولَ الله هؤلَاءِ بَنُو فلَانٍ الَّذِينَ قتَلُوا فلَانًا، فقالَ رسُولُ الله ﷺ : "لَا تَجْنِي نَفْسٌ على نفْسٍ". رواهُ أَحمَدُ (٧) والنَّسَائيُّ) (٨). [صحيح] حديث عمرو بن الأحوص أخرجه أيضًا أبو داود (٩)، كما روى ذلك عنه

стр. 6361

صاحب التلخيص (١)، ورجال إسناده ثقات إلا سليمان بن عمرو بن الأحوص وهو مقبول. وحديث الخشخاش أورده في التلخيص (٢): وسكت عنه، وله طرق رجال أسانيدها ثقات. وروى نحوه الطبراني (٣) مرسلًا بإسناد رجاله ثقات. وحديث أبي رمثة أخرجه أيضًا النسائي (٤) والترمذي (٥) وحسنه، وصححه ابن خزيمة (٦) وابن الجارود (٧) والحاكم (٨). قال الحافظ (٩): وأخرج نحوه أحمد (١٠) والنسائي (١١) من رواية ثعلبة بن زَهْدَم، وللنسائي (١٢) وابن ماجه (١٣) وابن حبان (١٤) من رواية طارق المحاربي. ولابن ماجه (١٥) من رواية أسامة بن شريك. انتهى. وحديث ابن مسعود أخرجه أيضًا البزار (١٦) ورجاله رجال الصحيح. وحديث الرجل من بني يربوع (١٧)، رجال أحمد رجال الصحيح.

стр. 6362

وأحاديث الباب يشهد بعضها لبعض ويقوِّي بعضُها بعضًا. والثَّلاثةُ الأحاديثُ الأولى تدلُّ على أنه لا يضمن الولد من جناية أبيه شيئًا، ولا يضمن الوالد من جناية ابنه شيئًا، أما عدم ضمان الولد: فهو مخصوص من ضمان العاقلة بما سلف في حديث جابر. وأما الأب فقد استدل بهذه الأحاديث: على أنه لا يضمن جناية ابنه كما أن الابن لا يضمن جناية الأب، وإلى ذلك ذهب مالك (١) والشافعي (٢) في الابن والأب كما تقدم، وجعلا هذه الأحاديث مخصصة لعموم الأحاديث القاضية بضمان العاقلة على العموم فلا يكون الأب والابن من العاقلة التي تضمن الجناية الواقعة على جهة الخطأ، وخالفتهما في ذلك العترة (٣) كما سلف. ويمكن الاستدلال لهم بأنَّ هذه الأحاديث قاضيةٌ بعدم ضمان الابن لجناية الأب، والأب لجناية الابن سواء كانت عمدًا أو خطأ، فتكون مخصصةً بالأحاديث القاضية بضمان العاقلة، وهذا وإن سلم فلا يتمُّ باعتبار الابن؛ لأنه قد خرج من عموم العاقلة بما تقدم في حديث جابر (٤) من أنه ﷺ جعل دية المقتولة على عاقلة القاتلة وبرَّأ زوجها وولدها. والحاصل أنه قد تعارض ههنا عمومان؛ لأن الأحاديث القاضية بضمان العاقلة هي أعمُّ من الأب وغيره من الأقارب، كما سلف والأحاديث المذكورة هي أعمُّ من جناية العمد والخطأ. وقد قيل: إن ما تحمله العاقلة في جناية الخطأ والقسامة ليس من تحمل عقوبة الجناية، وإنما هو من باب النصرة والمعاضدة فيما بين الأقارب، فلا معارضة بين هذه الأحاديث وأحاديث ضمان العاقلة. وقد تقدم في باب دية الجنين (٥) من حديث ابن عباس: "أن النبي ﷺ قال لأبي القاتلة: "أدّ في الصبيِّ غرّةً"، وجعله المصنف دليلًا: على أن الأب من العاقلة كما سلف.

стр. 6363

وأما حديث ابن مسعود (١)، وحديث الرجل الذي من بني يربوع (٢) فهما يدلان على أنه لا يؤاخذ أحدٌ بذنب أحدٍ في عقوبةٍ ولا ضمان، ولكنَّهما مخصصان بأحاديث ضمان العاقلة المتقدمة؛ لأنهما أعمُّ مطلقًا كما خصص بها عموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٣). وقد قدمنا أن ضمان العاقلة لجناية الخطأ مجمع عليه على ما حكاه صاحب الفتح (٤)، وقد حمل المصنف ﵀ هذه العمومات على جناية العمد كما سيأتي. قوله: (وعن الخشخاش) بخاءين معجمتين مفتوحتين وشينين معجمتين الأولى ساكنة. قوله: (عن أبي رِمثة) بكسر الراء المهملة وبعدها ميم ساكنة وثاء مثلثة وتاء تأنيث، واسمه رفاعة بن يثربي بفتح التحتية بعدها مثلثة ساكنة ثم راء مكسورة ثم باء موحدة ثم ياء النسبة، وفي اسمه اختلاف كثير. قوله: (رَدْعٌ) (٥) بفتح الراء وسكون الدال المهملة بعدها عين مهملة: وهو لطخ من زعفران أو دم أو حناء أو طيب أو غير ذلك. وهو هنا من حناء كما وقع مبينًا في الرواية. قوله: (بجريرةِ أبيه) بجيم فراء فتحتية فراء فهاء تأنيث. قال في القاموس (٦): والجريرة: الذنب والجناية. ٣٧/ ٣٠٩١ - (وعَنْ عُمَرَ قالَ: الْعَمْدُ والْعَبْدُ والصُّلحُ وَالاعتِرَافُ لَا تَعْقِلُهُ العَاقِلَةُ. رواهُ الدَّارقُطْنِيُّ (٧). [أثر ضعيف منقطع]

стр. 6364

وحكى أحمَدُ عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ مِثْلَهُ. وقالَ الزُّهْرِيُّ: مَضَتْ السُّنَّة أن العَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شيئًا مِنْ دِيةِ العمْدِ إلَّا أنْ يَشاؤوا. رواهُ عَنْهُ مالكٌ في المُوطأ (١). [مقطوع صحيح] وعلى هَذَا وأَمْثَالِهِ تُحْمَلُ العُمُوماتُ المَذْكُورةُ). أثر عمر أخرجه أيضًا البيهقي (٢)، قال الحافظ (٣): وهو منقطع، وفي إسناده عبد الملك بن حسين وهو ضعيف (٤). قال البيهقي (٥): والمحفوظ أنه عن عامر الشعبي من قوله. وأثر ابن عباس أخرجه أيضًا البيهقي (٦)، ولفظه: "لا تحمل العاقلة عمدًا ولا صلحًا ولا اعترافًا ولا ما جنى المملوك". وقول الزهري روى معناه البيهقي (٧) عن أبي الزناد عن الفقهاء من أهل المدينة. وفي الباب عن عبادة بن الصامت عند الدارقطني (٨) والطبراني (٩): أن
следующие страницы →