← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 6465–6504 · переход к 6470.

стр. 6465

وأخرج (١) أيضًا: "أن حفصة قتلت جارية لها سحرتها". وأخرج عبد الرزاق (٢) والشافعي (٣): "أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ حدَّتْ جارية لها زنت"، وتقدم في الباب الذي قبل هذا (٤): "أنها جلدت وليدة لها خمسين". وقد احتجَّ من قال: إنه لا يقيم الحدود مطلقًا إلا الإمامُ بما رواه الطحاوي (٥) عن مسلم بن يسار: أنه قال: "كان رجل من الصحابة يقول: الزكاة والحدود والفيء والجمعة إلى السلطان". قال الطحاوي (٥): لا نعلم له مخالفًا من الصحابة، وتعقبه ابن حزم (٦) بأنه خالفه اثنا عشر صحابيًا. وظاهر أحاديث الباب: أن الأمة والعبد يجلدان سواء كانا محصنين أم لا،

стр. 6466

وقد تقدم الخلاف في ذلك في الباب الذي قبل هذا. وقد اختلف أهل العلم في المملوك إذا كان محصنًا هل يرجم أم لا؟ فذهب الأكثر إلى الثاني، وذهب الزهري وأبو ثور (١) إلى الأول. واحتج الأولون بأن الرجم لا يتنصَّف، واحتجَّ الآخرون بعموم الأدلة. وأما المكاتب فذهبت العترة (٢) إلى أنه لا رجم عليه ويجلد كالحر بقدر ما أدي وفي البقية كالعبد، وذهبت الشافعية (٣) والحنفية (٤) إلى أنه يجلد كالعبد مطلقًا لحديث: "المكاتب عبد ما بقي عليه درهم" (٥). وقد تقدَّمَ وتقدم الكلامُ على التقسيطِ في المكاتبِ في بابِ الكتابةِ (٦). * * *

стр. 6467

[ثانيًا] [أبواب] (١) القطع في السَّرقة [الباب الأول] بابُ ما جاءَ في كَمْ يقطعُ السَّارِقُ؟ ١/ ٣١٤٠ - (عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَطَعَ في مِجَنّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَراهِمَ. رَواهُ الجَماعَةُ (٢). وفي لفْظِ بَعْضِهِمْ: قِيمَتُهُ ثلَاثَةُ دَرَاهِمَ). [صحيح] ٢/ ٣١٤١ - (وعَنِ عَائِشةَ قَالتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقْطَعُ يَدَ السّارِقِ في رُبُعِ دينار فَصاعِدًا. رَواهُ الجَماعَةُ إلَّا ابْنَ ماجَهْ (٣). [صحيح] وفي روايَةٍ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: "لا تُقْطَعُ يَدُ السّارِقِ إلَّا في رُبُعِ دِينارٍ فصاعدًا"، رواهُ أَحمَدُ (٤) ومسْلِمٌ (٥) والنَّسائيُّ (٦) وابْنُ ماجَهْ (٧). [صحيح] وفي رِوايَةٍ قالَ: "تُقْطعُ يَدُ السّارِقِ في رُبُعِ دِينارٍ"، رَوَاهُ البُخَاريُّ (٨)

стр. 6468

والنَّسائيُّ (١) وأَبُو داوُدَ (٢). [صحيح] وَفي رِوَايَةٍ قالَ: "تُقْطَعُ اليَدُ في رُبُعِ دِينارٍ فصَاعِدًا". رَوَاهُ البُخاريُّ (٣). [صحيح] وفي روايةٍ قال: "اقْطَعُوا في رُبُعِ دِينَارٍ، وَلا تقْطَعُوا فِيما هُوَ أَدْنَى مِنْ ذلِكَ"، وكَانَ رُبُعُ الدِّينَارِ يَوْمَئذٍ ثَلاثَةَ دَرَاهِمَ، والدِّينَارُ اثْنَى عشر دِرْهَمًا. رَوَاهُ أَحمدُ (٤). [صحيح] وفي روايةٍ قَالَ رسُولُ الله ﷺ : "لا تُقْطَعُ يَدُ السَارقِ فيما دُونَ ثمَنِ الْمِجَنِّ"، قِيل لِعائشةَ: ما ثَمَنُ الْمِجَنِّ؟ قالتْ: رَبُعُ دِينَارٍ. رَواهُ النَّسائيُّ) (٥). [منكر] ٣/ ٣١٤٢ - (وعَنِ الأعمَش عَنْ أبي صالِحٍ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسُولُ الله ﷺ : "لَعَنَ الله السَّارِقَ يَسْرِق البَيْضةَ فتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرقُ الحَبْلَ فتُقْطعُ يَدُهُ"، قالَ الأعمَشُ: كانُوا يَروْنَ أَنهُ بَيْضُ الحَدِيدِ، والحَبْلُ كانوا يرَوْنَ أَنَّ مِنها ما يُساوِي دَرَاهِمَ. متَّفَقٌ عَليهِ (٦)، وليْسَ لِمُسلمٍ فيهِ زيادَةُ قوْلِ الأعمَشِ). [صحيح] قوله: (في مِجَنّ) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون وهو الترس (٧)، ويُقَالُ له: مِجنة (٨) بكسر الميم أيضًا، وجُنَانٌ وجُنَانَةٌ بضمهِمَا.

стр. 6469

قوله: (فصاعدًا) هو منصوب على الحالية: أي: فزائدًا، ويستعمل بالفاء وبثم، لا بالواو. وفي رواية لمسلم (١): "لن تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فما فوقه". قوله: (في ربع دينار) هذه الرواية موافقةٌ لرواية الثلاثة الدراهم التي هي ثمن المجن، كما في رواية النسائي المذكورة في الباب (٢): "أن ثمن المجنِّ كان ربع دينار"، وكما في رواية أحمد (٣): "أَنه كان ربع الدينار يومئذٍ ثلاثة دراهم". قال الشافعي (٤): وربع الدينار موافقٌ لرواية: ثلاثة دراهم؛ وذلك أن الصَّرف على عهد رسول الله ﷺ اثنا عشر درهمًا بدينار، وكان كذلك بعده. وقد تقدم أن عمر فرض الدية على أهل الوَرِق اثني عشر ألف درهم، وعلى أهل الذهب ألف دينار. وأخرج ابن المنذر: أنَّه أُتيَ عثمان بسارقٍ سرق أترجَّةً، فقوِّمت بثلاثة دراهم من حساب [الدينار] (٥) باثني عشر، فَقُطِعَ (٦). وأخرج أيضًا البيهقي (٧) من طريق جعفر بن محمد عن أبيه: أن عليًا قطع في ربع دينار وكانت قيمته درهمين ونصفًا. وأخرج البيهقي (٨) أيضًا من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن علي: القطع في ربع دينار فصاعدًا. وأخرج (٩) أيضًا من طريقه عن علي أنه قطع يد سارق في بيضة من حديد ثمنها ربع دينار، ورجاله ثقات ولكنه منقطع.

стр. 6470

وقد ذهب إلى ما تقتضيه أحاديث الباب من ثبوت القطع في ثلاثة دراهم أو ربع دينار الجمهور (١) من السلف والخلف ومنهم الخلفاء الأربعة. واختلفوا فيما يقوَّم به ما كان من غير الذهب والفضة. فذهب مالك (٢) في المشهور عنه إلى أنه يكون التقويم بالدراهم لا بربع الدينار إذا كان الصرف مختلفًا. وقال الشافعي (٣): الأصل في تقويم الأشياء هو الذهب، لأنه الأصل في جواهر الأرض كلها حتى قال: إن الثلاثة الدراهم إذا لم تكن قيمتها ربع دينار لم توجب القطع. انتهى. قال مالك (٤): وكلُّ واحدٍ من الذهب والفضة معتبر في نفسه، لا يقوّم بالآخر. وذكر بعض البغداديين: أنه ينظر في تقويم العروض بما كان غالبًا في نقود أهل البلد. وذهبت العترة (٥)، وأبو حنيفة (٦) وأصحابه وسائر فقهاء العراق إلى أن النصاب الموجب للقطع هو عشرة دراهم، ولا قطع في أقل من ذلك. واحتجُّوا بما أخرجهُ البيهقي (٧) والطحاوي (٨) من حديث محمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال: كان ثمن المجنّ على عهد رسول الله ﷺ يقوَّم عشرة دراهم. وأخرج نحو ذلك النسائي (٩) عنه.

стр. 6471

وأخرج عنه أبو داود (١) أن ثمنه كان دينارًا أو عشرة دراهم. وأخرج البيهقي (٢) عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "كان ثمن المجن على عهد رسول الله ﷺ عشرة دراهم". وأخرج النسائي (٣) عن عطاء مرسلًا أدنى ما يقطع فيه ثمن المجن قال: وثمنه عشرة دراهم. قالوا: وهذه الروايات في تقدير ثمن المجن أرجح من الروايات الأولى وإن كانت أكثر وأصح ولكن هذه أحوط، والحدود تدفع بالشبهات، فهذه الروايات كأنها شبهة في العمل بما دونها. وروي نحو هذا عن ابن العربي (٤) قال: وإليه ذهب سفيان مع جلالته. ويجاب: بأنَّ الروايات المروية عن ابن عباس، وابن عمرو بن العاص، في إسنادها جميعًا محمد بن إسحاق وقد عنعن، ولا يحتج بمثله إذا جاء بالحديث معنعنًا فلا يصلح لمعارضة ما في الصحيحين عن ابن عمر (٥) وعائشة (٦)، وقد تعسف الطحاوي (٧) فزعم أن حديث عائشة مضطرب ثم بين الاضطراب بما يفيد بطلان قوله. وقد استوفى صاحِبُ الفتح (٨) الرَّدَّ عليه. وأيضًا حديث ابن عمر (٥) حجة مستقلة، ولو سلمنا صلاحية روايات تقدير ثمن المجن بعشرة دراهم لمعارضة الروايات الصحيحة لم يكن ذلك مفيدًا للمطلوب، أعني عدم ثبوت القطع فيما دون ذلك لما في الباب من إثبات القطع في ربع الدينار وهو دون عشرة دراهم، فيرجع إلى هذه الروايات ويتعين طرح

стр. 6472

الروايات المتعارضة في ثمن المجن، وبهذا يلوح لك عدم صحة الاستدلال برواية العشرة الدراهم عن بعض الصحابة على سقوط القطع فيما دونها وجعلها شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات لما سلف. وقد أسلفنا عن جماعة من الصحابة أنهم قطعوا في ربع دينار وفي ثلاثة دراهم. (المذهب الثالث): نقله عياض (١) عن النخعي (٢): أنَّه لا يجب القطع إلا في أربعة دنانير، أو أربعين درهمًا، وهذا قول لا دليل عليه فيما أعلم. (المذهب الرابع): حكاه ابن المنذر (٣) عن الحسن البصري (٤) أنه يقطع في درهمين. وحكاه في البحر (٥) عن زياد بن أبي زياد، ولا دليل على ذلك من المرفوع. وقد أخرج ابن أبي شيبة (٦) عن أنس بسند قوي أن أبا بكر قطع في شيء ما يساوي درهمين. وفي لفظ: لا يساوي ثلاثة دراهم. (المذهب الخامس): أربعة دراهم، نقله ابن المنذر (٧) عن أبي هريرة وأبي سعيد، وكذلك حكاه عنهما في البحر (٨)، ونقله عياض (٩) عن بعض الصحابة وهو مردود بما سلف.

стр. 6473

(المذهب السادس): ثلث دينار، رواه ابن المنذر (١) عن الباقر. (المذهب السابع): خمسة دراهم، حكاه في البحر (٢) عن الناصر والنخعي (٣) وروي عن ابن شبرمة (٤)، وهو مروي عن ابن أبي (٥) ليلى، والحسن البصري (٦). واستدلوا بما أخرجه ابن المنذر (٧) عن عمر أنه قال: لا تقطع الخمس إلا في خمس. (المذهب الثامن): دينارٌ، أو ما بلغ قيمته، رواه ابن المنذر (٨) عن النخعي (٩)، وحكاه ابن حزم (١٠) عن طائفة. (المذهب التاسع): ربع دينار من الذهب، ومن غيره في القليل والكثير، وإليه ذهب ابن حزم (١١) ونقل نحوه ابن عبد البر (١٢). واستدل ابن حزم (١٣) بأن التحديد في الذهب منصوص ولم يوجد نصٌّ في غيره فيكون داخلًا تحت عموم الآية.

стр. 6474

ويجاب عن ذلك برواية النسائي (١) المذكور في الباب بلفظ: "لا تقطع يد السارق فيما دون ثمن المجن". ويمكن أيضًا الجواب عنه بقوله ﷺ : "اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما دون ذلك" كما في الباب (٢)؛ لأنه يصدق على ما لم تبلغ قيمته ربع دينار: أنه دونه، وإن كان من غير الذهب فإنه يفضل الجنس على جنس آخر مغايرٍ له باعتبار الزيادة في الثمن، وكذلك العرض على العرض باعتبار اختلاف ثمنهما. (المذهب العاشر): أنه يثبت القطع في القليل والكثير، حكاه في البحر (٣) عن الحسن البصري (٤) وداود (٥) والخوارج (٦). واستدلوا بإطلاق قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٧). ويجاب: بأنَّ إطلاق الآية مقيد بالأحاديث المذكورة في الباب. واستدلوا ثانيًا بحديث أبي هريرة المذكور في الباب (٨)؛ فإنَّ فيه: "يسرق البيضة فتقطع يده، وشرق الحبل فتقطع يده". وقد أجيب عن ذلك: أن المراد به تحقير شأن السارق وخسار ما ربحه، وأنَّه إذا جعل السرقة عادةً له جرأه ذلك على سرقة ما فوق البيضة والحبل حتى يبلغ إلى المقدار الذي تقطع به الأيدي، هكذا قال الخطابي، وابن قتيبة، وفيه تعسف. ويمكن أن يقال: المراد المبالغة في التنفير عن السرقة وجَعْل ما لا قطع فيه بمنزلة ما فيه القطع، كما في حديث: "من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص

стр. 6475

قطاة" (١)، وحديث: "تصدَّقي ولو بظلف محرَّق" (٢)، مع أن مفحص القطاة لا يكون مسجدًا، والظلف المحرق لا ثواب في التصدق به لعدم نفعه، ولكن مقام الترغيب في بناء المساجد والصدقة اقتضى ذلك، على أنه قد قيل: إنَّ المراد بالبيضة بيضةُ الحديد كما وقع في الباب عن الأعمش، ولا شك أن لها قيمة، وكذلك الحبل فإن في الحبال ما تزيد قيمته على ثلاثة دراهم كحبال السفن، ولكن مقام المبالغة لا يناسب ذلك. وقد تقدم أن عليًا قطع في بيضة حديدٍ، ثمنها ربع دينار. (الحادي عشر): أنَّه يثبت القطع في درهم فصاعدًا لا دونه، حكاهُ في "البحر" (٣) عن البتِّي (٤)، وروي عن ربيعة. هذه جملة المذاهب المذكورة في المسألة، وقد جعلها في الفتح (٥) عشرين مذهبًا، ولكن البقية على ما ذكرنا لا يصلح جعلها مذاهب مستقلة لرجوعها إلى ما حكيناه. [الباب الثاني] بابُ اعتبارِ الحِرْزِ والقَطْعِ فيمَا يسْرِعُ إليه الفَسَادُ ٤/ ٣١٤٣ - (عَنْ رَافعِ بْنِ خَدِيجٍ قالَ: سمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لَا قطْعَ في ثَمَرٍ، ولا كَثَرٍ". رواهُ الخَمْسةُ) (٦). [صحيح]

стр. 6476

٥/ ٣١٤٤ - (وعَن عمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الثَّمَرِ المُعلَّقِ، فقالَ: "مَنْ أَصَابَ مِنْهُ بِفِيهِ مِنْ ذِي حاجةٍ غيْرَ متَّخِذٍ خُبْنةً فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، ومَنْ خَرَجَ بشْيءٍ فعليه غرَامةُ مِثليْهِ والْعُقُوبَةُ، ومنْ سَرقَ مِنْهُ شيئًا بَعدَ أَنْ يُؤوَيهُ الجَرينُ فبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ القَطْعُ". رَوَاهُ النَّسائي (١) وأَبُو دَاوُدَ (٢). [حسن] وفي رِوَايَةٍ قالَ: سمِعتُ رجلًا مِنْ مُزَيْنةَ يَسألُ رسُولَ الله ﷺ عَنِ الحَرِيسةِ التي [تُوجَدُ] (٣) في مَرَاتِعِها قال: "فِيها ثَمنُها مَرّتَيْنِ وضَرْبُ نَكَالٍ، وما أُخِذَ مِنْ عَطَنِهِ فَفِيهِ القَطْعُ إذَا بلَغَ ما يُؤْخَذُ مِنْ ذلكَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ"، قالَ: يا رسُولَ الله فالثمارُ ومَا أُخِذَ مِنْها في أَكْمامِهَا؟ قالَ: "مَنْ أَخَذَ بِفَمِهِ وَلمْ يتَّخذْ خُبْنَةً فَلَيْسَ عَليْهِ شَيْءٌ، ومَنِ احْتمَل فَعَلَيْهِ ثَمنُهُ مَرَّتينِ وضَرْبُ نَكالٍ، وما أُخِذَ مِنْ أَجْرَانِهِ ففِيهِ القَطْعُ إذَا بَلَغَ ما يؤخَذُ مِنْ ذلِكَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ"، رَواهُ أحمد (٤) والنَّسائيُّ (٥) ولابْنِ ماجهْ (٦) مَعنَاهُ. وزَادَ النَّسائي (٥) في آخِرهِ: "وَمَا لمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فِفيهِ غَرَامَةُ مِثلَيْهِ، وَجلْدَاتُ نَكالٍ"). [حسن] ٦/ ٣١٤٥ - (وعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحمنِ أن سَارِقًا سَرَقَ أتَرُجَّةً في زمَنِ عُثْمانَ بْنِ عفَّانَ، فأَمَرَ بِها عُثْمانُ أَنْ تُقَوَّمَ فقُوِّمَتْ ثَلاثةَ درَاهِمَ مِنْ صَرْفِ اثَنْي عَشَرَ بدِينَارٍ فَقَطَعَ عُثْمانُ يَدَهُ. رواهُ مالك في المُوَطَّإِ) (٧). [موقوف صحيح]

стр. 6477

حديث رافع [بن خديج] (١) أخرجه أيضًا الحاكم (٢) والبيهقي (٣)، وصححه البيهقي (٤) وابن حبان (٥) واختلف في وصله وإرساله. وقال الطحاوي (٦): هذا الحديث تلقّت العلماء متنه بالقبول. وحديث عمرو بن شعيب: أخرجه أيضًا الحاكم (٧)، وصححه، وحسنه الترمذي (٨). وأثر عثمان أخرجه أيضًا البيهقي (٩) وابن المنذر. وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد (١٠) وابن ماجه (١١) بنحو حديث رافع وفي إسناده سعد بن سعيد المقبري (١٢) وهو ضعيف. وأخرج ابن أبي شيبة (١٣) عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين أن

стр. 6478

رسول الله ﷺ قال: "لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة حبل"، وهو معضل. قوله: (ولا كثر) بفتح الكاف والثاء المثلثة وهو الجُمَّار. قال في القاموس (١): والكثر، ويحرَّك: جُمَّار النَّخل، أو طلعها، قال أيضًا: والجُمَّار كرُمَّان: شحم النخلة. قوله: (خُبْنَة) بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة بعدها نون. قال في القاموس (٢): خبن الثوب وغيره، يخبنه خبنًا. وخبانًا بالكسر: عطفه وخاطه ليقصر، والطعام غيَّبه، وخبَّاه للشدَّة، والخبنة بالضم: ما تحمله في حضنك. انتهى. قوله: (الجرين) قال في "النهاية" (٣): هو موضعُ تجفيف التمر، وهو له كالبيدر للحنطة، ويجمع على جُرُنٍ بضمَّتين. وقال في القاموس (٤): والجرن بالضم، وكأميرٍ، ومنبرٍ: البيدر، وأجرن التمر: جمعه فيه. انتهى. قوله: (عن الحَرِيْسة) بفتح الحاء المهملة، وكسر الراء، وسكون التحتية، بعدها سين مهملة، قيل: هي التي ترعى وعليها حرس، فهي على هذا المحروسة نفسها. وقيل: هي السيارة التي يدركها الليل قبل أن تصل إلى مأواها. وفي القاموس (٥): حرس، كضرب: سرق، كاحترس، وكسمع: عاش طويلًا. والحريسة: المسروقة، الجمع: حرائس، وجدارٌ من حجار يعمل للغنم. انتهى.

стр. 6479

قوله: (فيها ثمنها مرتين) فيه دليل على جواز التأديب بالمال. وقد تقدم الكلام على ذلك في الزكاة (١). وقوله: (وضرب نكالٍ) يجوز أن يكون بالتنوين للأول وبالإضافة، وفيه: جواز الجمع بين عقوبة المال والبدن. قوله: (في أكمامها) جمع كم بكسر الكاف: وهو وعاء الطَّلع (٢). وقد استُدِلَّ بحديث رافع: على أنه لا قطع على من سرق الثمر، والكثر، سواء كانا باقيين في منبتهما أو قد أخذا منه وجعلا في غيره، وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة (٣) قال: ولا قطع في الطعام، ولا فيما أصله مباحٌ، كالصيد، والحطب، والحشيش. واستدلّ على ذلك أيضًا: بأنَّ هذه الأمور غير مرغوب فيها، ولا يشحّ بها مالكها، فلا حاجة إلى الزجر والحرز فيها ناقص. وذهبت الهادوية (٤) إلى أنه لا قطع في الثمر والكثر والطبائخ والشواء والهرائس إذا لم تحرز، وأما إذا أحرزت وجب فيه القطع وهو محكي عن الجمهور. وذهب الثوري إلى أن الشيء إن كان يبقى يومًا فقط كالهرائس والشواء لم يقطع سارقه وإلا قطع. وقال الشافعي (٥): إنَّ حديث رافع خرجَ على ما كان عليه عادة أهل المدينة من عدم إحراز حوائطها فذلك لعدم الحرز، فإذا أحرزت الحوائط كانت كغيرها. وقد حكى صاحب البحر (٦) عن الأكثر أن شرط القطع الحرز. وعن أحمد (٧) وإسحاق وزفر (٨) والخوارج (٩)، وهو مروي عن

стр. 6480

الظاهرية (١) وطائفة من أهل الحديث، أنه لا يشترط. ويدلُّ على ذلك ما سيأتي في قطع جاحد الوديعة (٢)، وفي باب تفسير الحرز. ومما يُسَتدلُّ به على عدم القطع في الثمر إذا كان غير محرز حديث عمرو بن شعيب المذكور في الباب (٣)، فإن فيه: "إن من أصاب من الثمر المعلق بفيه ولم يتخذ خبنة فلا قطع عليه ولا ضمان إن كان من ذوي الحاجة، وإن خرج بشيء منه كان عليه غرامة مثليه ومن سرق منه بعد أن يحرز في الجرين قطع إذا بلغ ثمن المجن"، فهذا يدل على أن الثمر إذا أحرز قطع سارقه. ومما يدلُّ على اعتبار الحرز أيضًا: روايةُ النسائي (٤) وأحمد (٥) المذكورة في الباب في سارق الحريسة والثمار. وأما أثر عثمان المذكور في الباب (٦): "أنه قطع في أُترجّة"، فلا يعارض ما ورد في اعتبار الحرز، لأن غاية ما فيه: أنه لم يقع تقييد ذلك بالحرز فيمن حمله على أن تلك الأترجة كانت قد أحرزت. وهكذا حديث رافع (٧) فإنَّ ظاهره: أنه لا قطع في ثمرٍ، ولا كثر مطلقًا، ولكنه مطلقٌ مقيدٌ بحديث عمرو بن شعيب (٣) المذكور بعدَهُ. [الباب الثالث] بابُ تفسيرِ الحِرْزِ وأنَّ المرجِعَ فيهِ إلى الغرْفِ ٧/ ٣١٤٦ - (عَنْ صَفْوانَ بْنِ أميَّةَ قال: كُنتُ نائمًا في المَسْجِدِ على خَميصةٍ لي فَسُرِقَتْ فأخَذْنا السَّارِقَ فَرَفَعْناهُ إلى رسُولِ الله ﷺ فأمرَ بقَطْعِهِ، فَقُلْتُ:

стр. 6481

يَا رَسُولَ الله أَفِي خَمِيصةٍ ثَمَنِ ثَلاثِينَ دِرْهمًا؟ أَنَا أهبُها لهُ أوْ أَبِيعُها لهُ، قال: "فَهَلَّا كانَ قبْلَ أَنْ تأتِيَني بهِ". رواهُ الخمْسةُ إلَّا الترمذيَّ (١). [صحيح] وفي رواية لأحمدَ (٢) والنسائيِّ (٣): فقطَعهُ رسُولُ الله ﷺ ). [صحيح] ٨/ ٣١٤٧ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أن رسولَ الله ﷺ قطَعَ يَدَ سَارِقٍ سَرَقَ بُرْنُسًا مِنْ صُفَّةِ النساءِ ثَمنُهُ ثَلاثةُ دَرَاهِمَ. رَوَاهُ أحمدُ (٤) وأبُو داود (٥) والنَّسائي) (٦). [صحيح] حديث صفوان أخرجه أيضًا مالك في الموطأ (٧) والشافعي (٨) والحاكم (٩) من طرق منها عن طاوس عن ابن عباس، قال البيهقي (١٠): وليس بصحيح. (ومنها) عن طاوس عن صفوان، قال ابن عبد البر (١١): سماع طاوس عن صفوان ممكن لأنه أدرك زمن عثمان. وروي عنه أنه قال: أدركت سبعين صحابيًا. ورواه مالك عن الزهري عن عبيد الله بن صفوان عن أبيه. وقد صححه ابن الجارود (١٢) والحاكم (١٣).

стр. 6482

وله شاهد (١) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال الحافظ (٢): وسنده ضعيف. ورواه البزار والبيهقي (٣) عن طاوس مرسلًا. ورواه أيضًا البيهقي (٤) عن الشافعي عن مالك أن صفوان بن أمية .. الحديث، وأخرجه أيضًا البيهقي (٥) من حديث حميد بن أخت صفوان عن صفوان. وحديث ابن عمر أخرجه أيضًا مسلم (٦) بمعناه. قوله: (خميصة) بخاء معجمة مفتوحة، وميم مكسورة، وتحتية ساكنة، ثم صاد. قال في القاموس (٧): الخميصة: كساءٌ أسود، مربع له علمان. قوله: (بُرنسًا) بضم الموحدة، وسكون الراء، وضم النون بعده، مهملة. قال في القاموس (٨): هو قلنسوة طويلة؛ أو كلُّ ثوب رأسه منه، دُرَّاعةً كان أو جُبَّةً. وفي جامع الأصول (٩) وسنن أبي داود (١٠) وغيرها بلفظ: "ترسًا". بالمثناة من فوق، وسكون الراء، بعدها مهملة وهو معروف. قوله: (صُفَّةِ النساءِ) بضم الصاد المهملة، وتشديد الفاء: أي الموضع المختصُّ بهنّ من المسجد، وصفة المسجد، موضع مظَّللٌ منه. وحديثُ صفوان يدل: على أنَّ العفو بعد الرفع إلى الإمام لا يسقط به الحد

стр. 6483

وهو مجمع عليه كما قدمنا ذلك في باب الحث على إقامة الحد إذا ثبت والنهي عن الشفاعة (١) فيه. ورُوي عن أبي حنيفة (٢): أنه يسقط القطع بالعفو مطلقًا، والحديث يردّ عليه. والمراد بقوله: "فهلا كان قبل أن تأتيني به؟! "، الإخبار له عما ذكره من البيع، أو الهبة: أنَّهما إنما يصحان قبل الرفع إلى الإمام، لا بعده. وفيه دليل: على أن القطع يسقط بالعفو قبل الرفع، وهو مجمع عليه. وقد استدلَّ بحديثي الباب من قال بعدم اشتراط الحرز؛ وقد سبق ذكرهم في الباب الذي قبل هذا. ويُرَدُّ: بأن المسجد حرز لما داخله من آلته وغيرها. وكذلك: الصفة المذكورة في حديث ابن عمر ولا سيما بعد أن جعل صفوان خميصته تحت رأسه كما ثبت في الروايات. وأما جعل المسجد حرزًا لآلته فقط فخلاف الظاهر، ولو سلم ذلك كان غايته تخصيص الحرز بمثل المسجد ونحوه مما يستوي الناس فيه لما في ترك القطع في ذلك من المفسدة. وأما التمسك بعموم آية السرقة: فلا ينتهض للاستدلال به؛ لأنه عمومٌ مخصوصٌ بالأحاديث القاضية باعتبار الحرز. ومما يؤيد اعتباره: قولُ صاحب القاموس (٣): السرقةُ والاستراق: المجيء مستترًا لأخذ مال غيره من حرز، فهذا إمام من أئمة اللغة جعل الحرز جزءًا من مفهوم السرقة، وكذا قال ابن الخطيب في تفسير البيان.

стр. 6484

[الباب الرابع] بابُ ما جَاءَ في المختلِس والمنتهِبِ والخائنِ وجاحِدِ العاريَّةِ ٩/ ٣١٤٨ - (عَنْ جابرٍ عَنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: "ليْسَ على خائنٍ، ولَا مُنتَهِبٍ، ولَا مُخْتِلس قطعٌ". رواهُ الخُمْسةُ وصحّحهُ التِّرمذيُّ) (١). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا: الحاكم (٢)، والبيهقي (٣)، وابن حبان (٤) وصححه، وفي رواية له (٥) عن ابن جريج عن عمرو بن دينار وأبي الزبير عن جابر وليس فيه ذكر الخائن، ورواه ابن الجوزي في "العلل" (٦) من طريق مكي بن إبراهيم عن ابن جريج وقال: لم يذكر فيه الخائن غير مكي.

стр. 6485

قال الحافظ (١): قد رواه ابن حبان (٢) من غير طريقه، فأخرجه من حديث سفيان عن أبي الزبير، عن جابر بلفظ: "ليس على المختلس ولا على الخائن قطعٌ". وقال ابن أبي حاتم في العلل (٣): لم يسمعه ابن جريج من أبي الزبير إنما سمعه من ياسين بن معاذ الزيات وهو ضعيف، وكذا قال أبو داود (٤). قال الحافظ (٥) أيضًا: وقد رواهُ المغيرة بن مُسلم عن أبي الزبير، عن جابر وأسنده النسائي (٦) من حديث المغيرة، ورواه (٧) سويد بن نصر عن ابن المبارك عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير. قال النسائي (٨): [ورواه] (٩) عيسى بن يونس والفضل بن موسى وابن وهب ومخلد بن يزيد وجماعة فلم يقل واحد منهم: عن ابن جريج حدثني أبو الزبير ولا أحسبه سمعه عنه، وقد أعله ابن القطان (١٠) بعنعنة أبي الزبير عن جابر. وأجيب: بأنه قد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١) وصرح بسماع أبي الزبير من جابر. وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف عند ابن ماجه (١٢) بإسناد صحيح بنحو حديث الباب.

стр. 6486

وعن أنس عند ابن ماجه (١) أيضًا، والطبراني في الأوسط (٢). وعن ابن عباس عند ابن الجوزي في "العلل" (٣) وضعفه، وهذه الأحاديثُ يقوي بعضها بعضًا ولا سيما بعد تصحيح الترمذي (٤) وابن حبان (٥) لحديث الباب. وياسين الزيات هو الكوفي وأصله يمامي، قال المنذري (٦): لا يحتج بحديثه، والمغيرة بن مسلم هو السراج خراساني كنيته أبو سلمة (٧). قال ابن معين: صالح الحديث، صدوق. وقال أبو داود الطيالسي: إنه كان صدوقًا. وقد ذهب إلى أنه لا يقطع المختلس والمنتهب والخائن العترة (٨) والشافعية (٩) والحنفية (١٠). وذهب أحمد (١١) وإسحاق وزفر والخوارج إلى أنه يقطع، وذلك لعدم اعتبارهم الحرز كما سلف. والمراد بالخائن هو من يأخذ المال خفيةً، ويظهر النصح للمالك. والمنتهب: هو من ينتهب المال عن جهة القهر، والغلبة. والمختلس الذي يسلب المال على طريقة الخلسة. وقال في النهاية (١٢): هو من يأخذه سلبًا ومكابرة.

стр. 6487

١٠/ ٣١٤٩ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: كانتْ مَخْزُوميَّةٌ تَسْتَعِيرُ المَتَاعَ وتَجْحَدُهُ، فأَمرَ النبيُّ ﷺ بقَطْعِ يَدِها. رَوَاهُ أَحْمدُ (١) والنسائيُّ (٢) وأَبُو داوُد (٣) وقالَ: فأمَرَ النبيُّ ﷺ فقُطِعَت يَدُها [صحيح] قالَ أَبُو داوُد (٤): ورَواهُ [ابْنُ أبي نَجْيحٍ] (٥) عَنْ نافِعٍ عَنْ صفِيَّةَ بِنْتِ عبَيْدٍ، قال فيهِ: فشُهِدَ عَليهَا). ١١/ ٣١٥٠ - (وعَنْ عائشَةَ قَالَتْ: كانتِ امْرَأَةٌ مخْزُوميَّةٌ تَستعيرُ المتَاعَ وتَجْحَدهُ فأمَرَ النبيُّ ﷺ بقَطْعِ يَدِها، فأتى أَهْلُها أُسَامةَ بْنَ زَيدٍ فَكَلَّمُوهُ، فكَلَّمَ النبيَّ ﷺ فِيها، فقالَ لَهُ النبيُّ ﷺ : "يَا أسامَةُ لَا أَرَاكَ تَشْفَعُ في حَدّ مِنْ حُدودِ الله "، ثمَّ قَامَ النبيُّ [ ﷺ ] (٦) خَطِيبًا فقالَ: "إنَّما هَلكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ بأنَّهُ إذَا سَرَقَ فيهِمُ الشَّريفُ تركُوهُ، وإذَا سَرقَ فيهِمُ الضَّعيفُ قَطَعُوهُ، والذِي نفْسِي بَيدِهِ لوْ كانَتْ فاطِمةَ بِنْتَ مُحمَّدٍ لَقَطَعْتُ يَدَهَا" فَقَطَعَ يَدَ المَخْزُوميَّةِ. رواهُ أَحمَدُ (٧) ومسْلمٌ (٨) والنَّسائيُّ (٩) [صحيح]

стр. 6488

وفي روايةٍ قالَ: اسْتَعارَتِ امْرَأَةٌ، يَعْنِي حُلِيًّا على أَلْسِنة ناسٍ يُعْرفُونَ وَلا تُعْرَف هِيَ، فبَاعَتهُ، فأُخِذَتْ فأتِيَ بِهَا النبيّ ﷺ فأمَرَ بقَطْعِ يَدِها، وَهِيَ التِي شفَعَ فِيها أُسَامةُ بْنُ زيدٍ، وقالَ [فِيها] (١) رسُولُ الله ﷺ ما قالَ. رَواهُ أَبُو دَاودَ (٢) والنَّسائيُّ) (٣) [صحيح] حديث ابن عمر: أخرجه أيضًا أبو عوانة في صحيحه (٤) من طريق أيوب، عن نافع عنه. وأخرجه أيضًا: النسائي (٥) وأبو عوانة (٦) من وجهٍ آخر عن [عبيد الله] (٧) بن عمر العمري، عن نافع عنه أيضًا، بلفظ: "استعارت حليًا". قوله: (كانت مخزوميةً) اسمها فاطمةُ بنتُ الأسودِ بن عبدِ الأسدِ بن عبد اللهِ بن [عمروِ] (٨) وهي بنتُ أخي أبي سلمةَ بن عبدِ الأسد الصحابي. قوله: (تستعير المتاع وتجحده) في رواية لعبد الرزاق (٩) بسندٍ صحيحٍ إلى أبي بكر بن عبد الرحمن: "أن امرأةٌ جاءت، فقالت: إن فلانةً تستعير حليًا. فأعارتها فمكثت لا تراها، فجاءت إلى التي استعارت لها تسألها، فقالت: ما استعرتك شيئًا، فرجعت إلى الأخرى فأنكرت، فجاءت إلى النبي ﷺ فدعاها فسألها، فقالت: والذي بعثك بالحقِّ ما استعرت منها شيئًا، فقال: "اذهبوا إلى بيتها تجدوه تحت فراشها" فأتوه، وأخذوه، فأمر بها فقطعت". قوله: (فأتى أهلُها أسامةَ فكلَّموه) في رواية للبخاري (١٠): "إنَّ قريشًا أهمَّتهم المرأةُ المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلِّم رسول الله ﷺ ومن يجترئ عليه إلا أسامةُ حِبُّ رسول الله ﷺ ".

стр. 6489

وجاء في رواية (١): "أن المخزومية المذكورة عاذت بأم سلمة". وأخرج الحاكم (٢) موصولًا، أبو داود (٣) مرسلًا: "أنها عاذت بزينب (٤) بنت رسول الله ﷺ ". واستشكل ذلك بأن زينب ماتت في شهر جمادى من السنة السابعة من الهجرة، وقصة المخزومية في غزوة الفتح سنة ثمان. وقيل: المراد زينب بنت أم سلمة ربيبة النبي ﷺ فتكون نسبتها إليه [مجازًا] (٥). وجاء في رواية لعبد الرزاق (٦) أنها عاذت بعمر بن أبي سلمة. والجمعُ بين الرواياتِ أنها عاذَتْ بأم سلمة وابنيها فشفعوا [لها] (٧) إلى النبي ﷺ فلم يشفعهم، [فطلبتِ] (٨) الجماعة من قريش من أسامة الشفاعة ظنًا منهم بأن النبي ﷺ يقبل شفاعته لمحبته له. قوله: (لا أراك تشفع في حدٍّ من حدود الله) فيه دليل: على تحريم الشفاعة في الحدود، وهو مقيدٌ بما إذا كان قد وقع الرفع إلى الإمام، لا قبل ذلك، فإنه جائزٌ، وقد ورد في بعض طرق هذا الحديث من مرسل حبيب بن أبي ثابت: أن النبيّ ﷺ قال لأسامة لما تَشَفَّعَ: "لا تَشْفَعْ في حدٍّ فإنَّ الحدود إذا انتهت إلّي فليست بمتروكة" (٩).

стр. 6490

وقد قدَّمنا في باب الحثِّ على إقامةِ الحدودِ والنهي عن الشفاعةِ فيه ما فيه أكملُ دلالة على الفرق بين الشفاعة في الحد قبل الرفع وبعده. قوله: (إنما هلكَ من كانَ قبلكم) في رواية: "إنما هلكَ بنو إسرائيل" (١) وظاهرُ الحصرِ العمومُ (٢)، وأنه لم يقع الهلاكُ لمن قبلَ هذه الأمةِ أو لبني إسرائيل إلا بهذا السبب. وقيل: المراد من هلك بسبب تضييع الحدود، فيكون المراد بالعموم هذا النوع الخاص. وفي حديث عائشة عند أبي الشيخ (٣) أنهم عطلوا الحدود عن الأغنياء وأقاموها على الضعفاء. ومثله ما في حديث الباب: "أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه … إلخ". وفي حديث ابن عباس (٤): "أنهم كانوا يأخذون الدية من الشريف إذا قتل عمدًا والقصاص من الضعيف". قوله: (فقطع يد المخزومية) فيه دليل: على أنَّه يقطع جاحدُ العارية. وإليه ذهب من لم يشترط في القطع أن يكون من حرزٍ، وهو: أحمد (٥) وإسحاق، وزفر، والخوارج، كما سلف، وبه قال أهل الظاهر (٦)، وانتصر له ابن حزم. وذهب الجمهور (٧): إلى عدم وجوب القطع لمن جحد العاريَّة، واستدلوا

стр. 6491

على ذلك بأن القرآن والسنة أوجبا القطع على السارق؛ والجاحد للوديعة ليس بسارق. وردَّ: بأنَّ الجحد داخلٌ في اسم السرقة؛ لأنه هو والسارق لا يمكن الاحتراز منهما، بخلاف المختلس والمنتهب، كذا قال ابن القيم (١). ويجاب عن ذلك: بأن الخائن لا يمكن الاحتراز عنه؛ لأنه آخذ المال خفيةً، مع إظهار النصح كما سلف. وقد دلَّ الدليل: على أنَّه لا يقطع. وأجاب الجمهور عن أحاديث الباب المذكورة في المخزومية: بأنَّ الجحد للعارية وإن كان مرويًا فيها من طريق عائشة، وجابر، وابن عمر، وغيرهم، لكنه ورد التصريح في الصحيحين (٢) وغيرهما بذكر السرقة. وفي روايةٍ من حديث ابن مسعودٍ: "أنها سرقت قطيفةً من بيت رسول الله ﷺ " أخرجه ابن ماجه (٣) والحاكم (٤)، وصححه أبو الشيخ، وعلَّقه أبو (٥) داود والترمذي (٦)، ووقع في مرسل حبيب بن أبي ثابت: "أنَّها سرقت حليًا"، قالوا: والجمع ممكنٌ؛ بأن يكون الحلي في القطيفة، فتقرَّر أن المذكورة قد وقع منها السرق فذكر جحد العارية لا يدلُّ على أن القطع كان له فقط. ويمكن أن يكون ذكر الجحد لقصد التعريف بحالها، وأنها كانت مشتهرة بذلك الوصف، والقطع كان للسرقة، كذا قال الخطابي (٧) وتبعه البيهقي (٨)

стр. 6492

والنووي (١) وغيرهما. ويؤيد هذا ما في حديث الباب (٢) من قوله ﷺ : "إنما هلك من كان قبلكم بأنهم إذا سرق فيهم الشريف .. إلخ"، فإن ذكر هذا عقب ذكر المرأة المذكورة يدل على أنه قد وقع منها السرق. ويمكن أن يجاب عن هذا: بأن النبي ﷺ نزَّل ذلك الجحد منزلة السرق فيكون دليلًا لمن قال: إنه يصدق اسم السرق على جحد الوديعة. ولا يخفى أن الظاهر من أحاديث الباب أن القطع كان لأجل ذلك الجحد كما يشعر به قوله في حديث ابن عمر (٣) بعد وصف القصة: "فأمر النبي ﷺ بقطع يدها". وكذلك بقية الألفاظ المذكورة. ولا ينافي ذلك وصف المرأة في بعض الروايات بأنها سرقت، فإنه يصدق على جاحد [الوديعة] (٤) بأنه سارق كما سلف، فالحق قطع جاحد العارية ويكون ذلك مخصصًا للأدلة الدالة على اعتبار الحرز. ووجهه أن الحاجة ماسة بين الناس إلى العارية، فلو علم المعير أن المستعير إذا جحد لا شيء عليه لجر ذلك إلى سد باب العارية وهو خلاف المشروع. [الباب الخامس] بابُ القَطْعِ بالإقرَارِ وأنَّه لا يكْتَفى فيه بالمرَّةِ ١٢/ ٣١٥١ - (عَنْ أبي أمَيَّة المَخْزُومِيِّ أَنَّ رسُولَ الله ﷺ أُتِيَ بلصّ فاعْتَرَفَ اعْتِرافًا ولمْ يُوجَدْ معَهُ المَتَاعُ، فقالَ لَهُ رسُولُ الله ﷺ : "ما إخَالُكَ سَرَقْتَ؟ " قالَ: بَلى، مَرَّتْينِ أَوْ ثَلَاثًا، قالَ: فقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "اقْطَعُوهُ ثمَّ جِيئُوا بهِ"، قال: فقَطَعُوهُ ثُمَّ جَاءُوا بهِ، فقالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : "قُلْ أسْتغْفرُ الله وأتُوبُ

стр. 6493

إليهِ"، فقالَ: أَسْتَغْفِرُ الله وأتُوبُ إليهِ، فقال رسُولُ الله ﷺ : "اللهُمَّ تُبْ عَليهِ" رواهُ أحمدُ (١) وأَبُو داوُد (٢) وكَذَلكَ النَّسائيُّ (٣) ولَمْ يقُلْ فيهِ: مَرَّتْينِ أَوْ ثَلاثًا. وابْنُ ماجَهْ (٤)، وذكَرَ مَرَّةً ثانِيَةً فِيهِ قالَ: "ما إخالُكَ سَرقْتَ؟ "، قالَ: بَلَى). [ضعيف] ١٣/ ٣١٥٢ - (وعَنِ القْاسِم بْنِ عَبْد الرَّحمن عن علّي قال: لا يقْطَعُ السَّارِقُ حتى يشْهَدَ على نفْسِهِ مَرّتْينِ. حَكاهُ أحمدُ في روايَةِ مَهْنَا واحتَجَّ بهِ) (٥). حديث أبي أمية قال الحافظ في بلوغ المرام (٦): رجاله ثقات. وقال الخطابي (٧): إن في إسناده مقالًا. قال: والحديث إذا رواه مجهول لم يكن حجة ولم يجب الحكم به.

стр. 6494

قال المنذري (١) وكأنه يشير إلى أن أبا المنذر مولى أبي ذرٍّ لم يرو عنه إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة من رواية حماد بن سلمة عنه، ويشهد له ما سيأتي في الباب الذي بعد هذا. وفي الباب آثار عن جماعة من الصحابة (منها) عن أبي الدرداء (٢) أنه أتي بجارية سرقت فقال لها: أسرقت؟ قولي: لا، فقالت: لا، فخلى سبيلها. وعن عطاء [عند] (٣) عبد الرزاق (٤) أنه قال: كان من مضى يؤتى إليهم بالسارق فيقول: أسرقت؟ قل: لا، وسمى أبا بكر وعمر. وأخرج (٥) أيضًا عن عمر بن الخطاب أتي برجل فسأله: أسرقت؟ قل: لا، فقال: لا، فتركه. وعن أبي هريرة عند ابن أبي شيبة (٦) أن أبا هريرة أتي بسارق فقال: أسرقت؟ قل: لا، مرتين أو ثلاثًا. وعن أبي مسعود الأنصاري في "جامع سفيان" (٧): أن امرأة سرقت جملًا فقال: أسرقت؟ قولي: لا. قوله: (ما إخالك سرقت) بفتح الهمزة وكسرها؛ أي: ما أظنك سرقت، وفي ذلك دليل: على أنه يستحب تلقين ما يسقط الحدَّ. قوله: (مرتين أو ثلاثًا) استدلَّ به من قال: إنَّ الإقرار بالسرقة مرَّةً واحدة لا يكفي، بل لا بدَّ من الإقرار مرتين أو ثلاثًا، وأقلُّ ما يلزم به القطع مرتان.

стр. 6495

وإلى ذلك ذهبت العترة (١)، وابن أبي (٢) ليلى، وابن شبرمة (٢) وأحمد بن حنبل (٣) وإسحاق. وروي عن أبي يوسف (٤). وذهب مالك (٥)، والشافعية (٦)، والحنفية (٧)، وهو مروي عن أبي يوسف إلى أنه يكفي الإقرار مرة. ويجاب عن الاستدلال بحديث أبي أمية (٨) المذكور: أنَّه لا يدلُّ على اشتراط الإقرار مرتين، وإنما يدل: على أنه يندب تلقين المسقط للحدِّ عنه، والمبالغة في الاستثبات. ومما يدل على أنَّ هذا هو المراد: أنَّه ﷺ قال: "لا إخالك سرقت ثلاث مرات" في روايةٍ، ولا قائل: بأن يشترط ثلاث مرات، ولو كان مجرَّد الفعل يدلُّ على الشرطية لكان وقوع التكرار منه ﷺ ثلاث مرات يقتضي اشتراطها. وقد تقدم في حديث المجنّ (٩)، ورداء صفوان (١٠) أن النبي ﷺ قطع، ولم ينقل في ذلك تكرير الإقرار. وأما الاحتجاج بما روي عن علي ﵇ كما ذكره المصنف فهو وإن [كانت] (١١) الصيغة مشعرة باشتراط الإقرار مرتين، لكنه لا تقوم به الحجةُ إلا عند من يرى حجية قوله، كما ذهب إليه بعض الزيدية. قوله: (قل أستغفر الله) فيه دليل: على مشروعية أمر المحدود بالاستغفار، والدعاء له بالتوبة بعد استغفاره. [الباب السادس] بابُ حَسْمِ يدِ السَّارِقِ إذَا قُطِعَتْ واستِحْبَابِ تعليقِها في عُنُقِهِ ١٤/ ٣١٥٣ - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أُتِيَ بسَارِقٍ قَدْ سَرَقَ شَمْلَةً، فقالوا: يَا رَسُولَ الله إنَّ هذا قدْ سَرَقَ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ما إخالُهُ

стр. 6496

سَرَقَ"، فقال السَّارقُ: بَلى يا رسولَ الله، فقال: "اذْهَبُوا بِهِ فاقْطَعُوهُ، ثمَّ احْسِمُوهُ، ثمّ ائْتُونِي بِهِ"، فقُطِعَ فأُتِيَ بهِ فقال: "تُبْ إلى الله"، قالَ: قدْ تبْتُ إلى الله، فقالَ: "تَابَ الله عَليْكَ"، رَواهُ الدَّارقطنيُّ) (١). [ضعيف] ١٥/ ٣١٥٤ - (وعَنْ عَبدِ الرحمنِ بْنِ مُحَيْرِيز قالَ: سألْنا فَضَالَةَ بْن عُبَيْدٍ عَنْ تَعْلِيقِ الْيَدِ في عُنُقِ السّارقِ أَمِنَ السُّنَّةِ؟ قالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَارِقٍ فقُطِعَتْ يَدُهُ، ثمَّ أَمَرَ بِهَا فَعلِّقَتْ في عُنُقِهِ. رَواهُ الخمْسةُ إلَّا أَحمَدَ (٢). وفي إسنابٍ الحَجَّاجُ بْنُ أرْطَاةَ وهْوَ ضعِيفٌ). [ضعيف] حديث أبي هريرة: أخرجه موصولًا أيضًا: الحاكم (٣)، والبيهقي (٤)، وصححه ابن القطان. وأخرجه أبو داود في المراسيل (٥) من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان بدون ذكر أبي هريرة، ورجح المرسل ابن خزيمة، وابن المديني، وغير واحدٍ. وحديث عبد الرحمن بن محيريز: قال الترمذي (٦): حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه

стр. 6497

إلا من حديث عمر بن علّي المقدمي عن الحجاج بن أرطاة، وعبد الرحمن بن محيريز هو: أخو عبد الله بن محيريز شامي. انتهى. وقال النسائي (١): الحجاج بن أرطاة ضعيف لا يحتج بحديثه. قال المنذري (٢): وهذا الذي قاله النسائي قاله غير واحدٍ من الأئمة. قوله: (ثم احسموه) (٣) ظاهره: أن الحسم واجبٌ، والمراد به: الكي بالنار، أي: يكوي محلُّ القطع؛ لينقطع الدم، لأنَّ منافذ الدم تنسدّ به لأنه ربما استرسل الدم فيؤدِّي إلى التلف. وذكر في البحر: أنه إذا كره السارق الحسم؛ لم يحسم له. وجعله مندوبًا فقط مع رضاه، وفي كل من الطرفين نظر. (أما الأول): فلأن ترك الحسم إذا كان مؤديًا إلى التلف وجب علينا عدم الإجابة له إلى ما يؤدي إلى تلفه. (وأما الثاني): فلأن ظاهر الحديث الوجوب لكونه أمرًا، ولا صارف له عن معناه الحقيقي، ولا سيَّما مع كونه يؤدِّي الترك إلى التلف فإنه يصير واجبًا من جهة أخرى، قال في البحر (٤): وثمن الدهن، وأجرة القطع من بيت المال، ثم من مال السارق، فإن اختار أن يقطع نفسه فوجهان. قال الإمام (٥) يحيى: كالقصاص وسائر الحدود، وقيل: يمكن لحصول الزجر. انتهى. قوله: (فعلِّقَت في عنقه) فيه دليل على: مشروعية تعليق يد السارق في عنقه لأن في ذلك من الزجر ما لا مزيد عليه، فإنَّ السارق ينظر إليها مقطوعةً معلقةً، فيتذكر السبب لذلك، وما جرَّ إليه ذلك الأمر من الخسارة بمفارقة ذلك العضو النفيس، وكذلك الغير يحل له بمشاهدة اليد على تلك الصورة من الانزجار ما تنقطع به وساوسه الرديئة.

стр. 6498

وأخرج البيهقي (١) أن عليًا ﵁ قطع سارقًا، فمروا به ويده معلقة في عنقه. [الباب السابع] بابُ ما جَاءَ في السَّارِقِ يُوهَبُ السَّرِقَة بَعْدَ وُجُوبِ القَطْعِ وَالشَّفْعِ فِيهِ ١٦/ ٣١٥٥ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عمَرو: أَنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قالَ: "تَعافُوا الحُدُودَ فِيما بَيْنكُمْ فمَا بَلَغني مِنْ حدٍّ فَقدْ وَجَبَ". رَوَاهُ النَّسائيُّ (٢) وأَبُو داوُد) (٣). [صحيح] ١٧/ ٣١٥٦ - (وعَنْ عائِشَةَ: أن رسُولَ الله ﷺ قالَ: "أَقِيلوا ذَوي الهَيْئاتِ عَثَراتِهمْ إلَّا الحُدُودَ". رَوَاهُ أَحمدُ (٤) وأَبُو داوُد) (٥). [صحيح] ١٨/ ٣١٥٧ - (وعَنْ رَبيعَة بْنِ أَبِي عَبدِ الرَّحمنِ: أن الزُّبَيْرَ بْنَ العَوّامِ لقيَ رَجُلًا قَدْ أَخَذَ سارِقًا وهُوَ يُريدُ أَنْ يَذْهَبَ بهِ إلى السُّلْطانِ فَشفَعَ لهُ الزُّبَيْرُ لِيُرْسِلَهُ، فقالَ: لا، حتَّى أُبَلّغَ بِهِ السُّلطانَ، فقالَ الزُّبَيْرُ: إذَا بَلَّغْتَ به السُّلْطانَ فَلَعَنَ الله الشَافعَ والمُشَفَّعَ. رَوَاهُ مالِكٌ في المُوَطَّإِ) (٦). [موقوف صحيح]

стр. 6499

١٩/ ٣١٥٨ - (وعَنْ عائِشَةَ: أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّتْهُمُ المرأَةُ المَخْزُوميَّةُ الَّتي سَرَقَتْ، قالوا: منْ يُكَلِّمُ رَسُولَ الله ﷺ ومَنْ يَجْترئُ عَليهِ إلَّا أُسَامَةُ حِبُّ رسُولِ الله ﷺ ، فكلَّمَ رسُولَ الله ﷺ فقالَ: "أَتَشْفعُ في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله"، ثمَّ قامَ فَخَطَبَ فقالَ: "يا أَيُّهَا الناسُ إنَّما ضَلَّ مَنْ كان قَبْلَكُمْ أنَّهُمْ كانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّريفُ تَرَكُوهُ، وإذا سَرَقَ فيِهمُ الضَّعيفُ أقامُوا عَليْهِ الحَدَّ، وَايْمُ الله لوْ أَنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمدٌ يَدَها". مُتفَقٌ عَليهِ) (١). [صحيح] حديث عبد الله بن عمرو أخرجه أيضًا الحاكم وصححه (٢)، وسكت عنه أبو داود (٣)، وهو من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال في الفتح (٤): وسنده إلى عمرو بن شعيب صحيح، والواقع فيما وقفنا عليه من نسخ هذا الكتاب إلى عبد الله بن عمر بدون واو، ولعله غلط من الناسخ. وحديث عائشة الأول (٥) أخرجه أيضًا النسائي (٦)، وابن عدي (٧)، والعقيلي (٨)، وقال: له طرق وليس فيها شيء يثبت، وذكره ابن ظاهر في تخريج أحاديث الشهاب من رواية عبد الله بن هارون بن موسى الفروي، عن القعنبي، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أنس. وقال: الإسناد باطلٌ والحمل فيه على الفروي.

стр. 6500

ورواه الشافعي (١) وابن حبان في صحيحه (٢) وابن عدي (٣) أيضًا وَالبيهقي (٤) من حديث عائشة بلفظ: "أقيلوا ذوي الهيئات زلاتهم"، ولم يذكر ما بعده. قال الشافعي (٥): وسمعت من أهل العلم من يعرف هذا الحديث ويقول: يتجاوز للرجل من ذوي الهيئات عثرته ما لم يكن حدًا. وقال عبد الحق (٦): ذكره ابن عدي في باب واصل بن عبد الرحمن الرقاشي ولم يذكر له علة. قال الحافظ (٧): وواصلُ هو أبو حرة، ضعيف، وفي إسناد ابن حبان أبو بكر بن نافع. وقد نص أبو زرعة على ضعفه في هذا الحديث. وفي الباب عن ابن عمر رواه أبو الشيخ (٨) في كتاب الحدود بإسناد ضعيف. وعن ابن مسعود رفعه: "تجاوزوا عن ذنب السخي فإن الله يأخذ بيده عند عثراته"، ورواه الطبراني في الأوسط (٩) بإسناد ضعيف. وأثر الزبير المذكور أخرجه أيضًا الطبراني (١٠). قال في الفتح (١١): وإسناده

стр. 6501

منقطع، وهو عند ابن أبي شيبة (١) [بسند] (٢) حسن عن الزبير. وفي حديث عبد الله بن عمرو دليل على مشروعية المعافاة في الحدود قبل الرفع إلى الإمام لا بعده. وقد تقدَّم الكلام على ذلك. وحديث عائشة (٣) فيه دليل: على أنَّه يشرع إقالة أرباب الهيئات إن وقعت منهم الزلة نادرًا. والهيئة: صورة الشيء، وشكله، وحالته، ومراده: أهل الهيئات الحسنة. والعثرات (٤): جمع عثرة، والمراد بها الزلة كما وقع في الرواية المذكورة. قال الشافعي (٥): وذوي الهيئات الذين يقالون عثراتهم الذين ليسوا يُعرفون بالشرِّ فيزلُّ أحدهم الزِّلَّة. وقال الماوردي (٦): في تفسير العثرات المذكورة وجهان: (أحدهما): الصغائر. (والثاني): أول معصيةٍ زلَّ فيها مطيع. والمراد. بقوله: "إلا الحدود"، أي فإنها لا تقال بل تقام على ذي الهيئة وغيره بعد الرفع إلى الإمام، وأما قبله فيستحبُّ الستر مطلقًا. لما في حديث أبي هريرة عند الترمذي (٧) من حديث: "ومن ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة"، وأخرجه أيضًا الحاكم (٨). ورواه الترمذي (٩) من حديث ابن عمر.

стр. 6502

ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١) من حديث مسلمة بن مخلد مرفوعًا: "من ستر مسلمًا في الدنيا ستره الله في الدنيا والآخرة". وروى ابن ماجه (٢) عن ابن عباس مرفوعًا: "من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه كشف الله عورته حتى يفضحه في بيته". قوله: (فلعن الله الشافع والمشفع) فيه التشديد في الشفاعة في الحدود بعد الرفع. وقد تقدم الكلام على حديث المخزومية (٣) الذي ذكره المصنف. [الباب الثامن] باب في حَدِّ القَطْعِ وغيرِهِ هَلْ يسْتَوْفَى في دارِ الحربِ أمْ لا؟ ٢٠/ ٣١٥٩ - (عَنْ بُسْرِ بْنِ أَرْطاةَ: أنَّهُ وَجَدَ رَجُلًا يَسْرِقُ في الغَزوِ فَجَلَدَهُ ولمْ يَقْطَعْ يَدَهُ، وقالَ: نَهانا رسُولُ الله ﷺ عَنِ القَطْعِ في الغَزْو. رَوَاهُ أَحمدُ (٤) وأَبُو داوُدَ (٥) والنَّسائيُّ (٦)، وللتِّرْمِذيِّ (٧) مِنهُ المَرْفوعُ). [صحيح]

стр. 6503

٢١/ ٣١٦٠ - (وعَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: "جاهِدُوا النَّاسَ في الله، القريبَ والبَعيدَ، ولا تُيالوا في الله لَوْمَةَ لائمٍ، وأَقِيمُوا حدُودَ الله في الحَضَرِ والسَّفَرِ". رَوَاهُ عَبدُ الله بْنُ أَحمدَ في مُسْنَدِ أَبيهِ) (١). [حسن] حديث بسر بن أرطاة سكت عنه أبو داود (٢). وقال الترمذي (٣): غريب ورجال إسناده عند أبي داود ثقات إلى بسر، وفي إسناد الترمذي ابن لهيعة (٤)، وفي إسناد النسائي بقية بن الوليد (٥). واختلف في صحبة بُسر المذكور، وهو: بضم الباء الموحدة، وسكون السين المهملة، وبعدها راء، قرشيٌّ عامريٌّ، كنيته: أبو عبد الرحمن، فقيل: له صحبة، وقيل: لا صحبة له، وإنَّ مولده بعدَ وفاة النبي ﷺ وله أخبارٌ مشهورٌ (٦)،

стр. 6504

وكان يحيى بن معين (١) لا يحسن الثناء عليه. قال المنذري (٢): وهذا يدل على أنه عنده لا صحبة له. ونقل في "الخلاصة" (٣) عن ابن معين أنه قال: لا صحبة له وأنه رجل سوء. ولي اليمن وله بها آثار قبيحة. انتهى. ونقل عبد الغني (٤): أن حديثه في الدعاء فيه التصريح بسماعه من النبي ﷺ وقد غمزه الدارقطنيُّ، ولا يرتاب منصف: أن الرجل ليس بأهلٍ للرواية؛ وقد فعل في الإسلام أفاعيل لا تصدر عمن في قلبه مثقال حبة من إيمان، كما تضمنت ذلك كتب التاريخ المعتبرة، فثبوت صحبته [لا يرفع] (٥) القدح عنه على ما هو المذهب الراجح، بل هو إجماع لا يختلف فيه أهل العلم كما حققنا ذلك في غير هذا الموضع (٦)، وحققه العلامة محمد بن إبراهيم الوزير في "تنقيحه" (٧). ولكن إذا كان المناط في قبول الرواية هو تحرِّي الصدق، وعدم الكذب،
следующие страницы →