← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 690–729 · переход к 695.

стр. 690

لبطن قدم رسول الله ﷺ (١)، وأجيب بأن في حديث التقبيل ضعفًا، وأيضًا فهو مرسل ورد بأن الضعف منجبر بكثرة رواياته وبحديث لمس عائشة لبطن قدم النبي ﷺ ، وقد ثبت مرفوعًا وموقوفًا، والرفع زيادة يتعين المصير إليها كما هو مذهب أهل الأصول، والاعتذار عن حديث عائشة في لمسها لقدمه ﷺ بما ذكره ابن حجر في الفتح (٢) من أن اللمس يحتمل أنه كان بحائل أو على أن ذلك خاص به تكلف ومخالفة للظاهر. قالوا: أَمر النبي ﷺ السائل في حديث الباب بالوضوء (٣)، وصرح ابن عمر بأن من قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء، رواه عنه مالك (٤) والشافعي (٥). وروى البيهقي (٦) عن ابن مسعود بلفظ: "القبلة من اللمس وفيها الوضوء واللمس ما دون الجماع" واستدل الحاكم (٧) على أن المراد باللمس ما دون الجماع بحديث عائشة "ما كان أو قل يومٌ إلا وكان رسول الله ﷺ يأتينا فيقبّل ويلْمِسُ" الحديث، واستدل البيهقي (٨) بحديث أبي هريرة "اليد زناها اللمس" (٩) وفي قصة ماعز: "لعلك قبلت أو لمست" (١٠) وبحديث عمر (١١): "القبلة من اللمس فتوضئوا منها".

стр. 691

ويجاب عن ذلك بأن أمر النبي ﷺ للسائل بالوضوء ويحتمل أن ذلك لأجل المعصية. وقد ورد أن الوضوء من مكفرات الذنوب، أو لأن الحالة التي وصفها مظنة خروح المذي، أو هو طلب لشرط الصلاة المذكورة في الآية من غير نظر إلى انتقاض الوضوء وعدمه، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال (١). وأما ما روي عن ابن عمر وابن مسعود وما ذكره الحاكم والبيهقي فنحن لا ننكر صحة إطلاق اللمس على الجس باليد بل هو المعنى الحقيقى، ولكنا ندعى أن المقام محفوف بقرائن توجب المصير إلى المجاز (٢). وأَما قولهم بأن القبلة فيها الوضوء فلا حجة في قول الصحابي لا سيما إذا وقع معارضًا لما ورد عن الشارع (٣). وقد صرح البحر ابن عباس الذي علمه الله تأوبل كتابه واستجاب فيه دعوة رسوله بأن اللمس المذكور في الآية هو الجماع وقد تقرر أن تفسيره أرجح من تفسير غيره لتلك المزية (٤). ويؤيد ذلك قول أكثر أهل العلم: إن المراد بقول بعض الأعراب للنبي ﷺ : "إن امرأته لا تردّ يد لامس" (٥) الكناية عن كونها زانية، ولهذا قال له ﷺ :

стр. 692

"طلقها" وقد أبدى بعضهم - صاحب سبل السلام وقد سبقه إلى ذلك المقبلي - مناسبة في الآية تقضي بأن المراد بالملامسة الجماع ولم أذكرها هنا لعدم انتهاضها عندي. وأما حديث الباب فلا دلالة فيه على النقض لأنه لم يثبت أنه كان متوضئًا قبل أن يأمره النبي ﷺ بالوضوء ولا ثبت أنه كان متوضئًا عند اللمس فأخبره النبي ﷺ أنه قد انتقض وضوؤه. ١٢/ ٢٤٩ - (وَعَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْميِّ عَنْ عائِشَةَ ﵂ أن النَّبيَّ ﷺ كانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ أزْوَاجِهِ ثمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوضَّأ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (١) وًالنسَائيُّ (٢)، قالَ أبُو دَاوُدُ (٣): [هُو مُرْسَل] (٤) إبْرَاهيِمُ التَّيْمِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عائِشةَ، وقالَ النَّسَائيُّ (٥): ليْسَ في البابِ أحْسَنُ مِنْ هذَا الحَدِيثِ وإنْ كانَ مُرْسَلًا). [صحيح لغيره] وأخرجه أيضًا أحمد (٦) والترمذي (٧) وقال: "سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يضعف هذا الحديث". وقد رواه أبو داود (٨) والترمذي (٩) وابن ماجه (١٠) من طريق عروة بن الزبير عن عائشة. وأخرجه أيضًا أبو داود (١١) من طريق عروة المزني عن عائشة. وقال القطان (١٢): هذا الحديث شبه لا شيء. وقال الترمذي (١٣): حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة.

стр. 693

وقال ابن حزم (١): "لا يصح في الباب شيء وإن صح فهو محمول على ما كان عليه الأمر قبل نزول الوضوء من اللمس". ورواه الشافعي من طريق معبد بن نُباتة (٢) عن محمد بن عمرو [عن ابن] (٣) عطاء عن عائشة عن النبي ﷺ : "أنه كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ" (٤) قال: ولا أعرف حال معبد، فإن كان ثقة فالحجة فيما روى عن النبي ﷺ قال الحافظ (٥): رُويَ من عشرة أوجه أوردها البيهقي في الخلافيات (٦) وضعفها انتهى. وصححه ابن عبد البر (٧) وجماعة ويشهد له حديثها الآتي بعد هذا. والحديث يدل على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء، وقد تقدم ذكر الخلاف فيه. ١٣/ ٢٥٠ - (وَعَنْ عائِشةَ رَضيَ الله [تعالى] (٨) عنها قالت: إنْ كانَ رَسُولُ الله ﷺ ليُصَلي وَإنِّي لمُعْتَرِضَةٌ بَينَ يَدَيْهِ اعْتِرَاضَ الجَنازَةِ حَتَّى إذا أرَادَ أنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرجْلِهِ رَواهُ النَّسائى) (٩). [صحيح]

стр. 694

الحديث قال الحافظ في التلخيص (١): "إسناده صحيح" وفيه دليل على أَن لمس المرأَة لا ينقض الوضوء وقد تقدم الكلام عليه وتأويل ابن حجر له بما سلف قد عرفناك أَنه تكلف لا دليل عليه. ١٤/ ٢٥١ - (وَعَنْ عائِشةَ [رضي الله تعالى عنها] (٢) قالتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ الله ﷺ لَيْلَةً مِنَ الفِرَاشِ فالْتَمَسْتُهُ فَوَضعْتُ يَدِي على بَاطِنِ قَدَميهِ وَهُوَ في المَسْجِدِ وَهُما مَنْصُوبَتانِ وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِرِضاكَ مِنْ سَخطِكَ، وَبِمُعافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَناءً عَليكَ أنْتَ كما أثنَيْتَ عَلى نَفْسِكَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣) والتِّرْمذِيُّ (٤) وَصَحَّحهُ) (٥). [صحيح] الحديث رواه البيهقي (٦) أيضًا. وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٧) من طريق يونس بن خباب عن عيسى بن عمر عن عائشة بنحو هذا. قال: لا أدري عيسى أدرك عائشة أم لا. وروى مسلم (٨) في آخر الكتاب عن عائشة قالت: "خرج النبي ﷺ من عندنا ليلًا فغرت عليه فجاء فرأى ما أصنع فقال: ما لك يا عائشة أَغرت؟ قالت: وما لي لا يغار مثلي على مثلك فقال: لقد جاءك شيطانك فقالت: يا رسول الله أو معي شيطان؟ " الحديث.

стр. 695

وروى الطبراني في المعجم الصغير (١) من حديث عمرة عن عائشة قالت: "فقدت رسول الله ﷺ ذات ليلة فقلت: إنه قام إلى جاريته مارية، فقمت ألتمس الجدار فوجدته قائمًا يصلي فأدخلت يدي في شعره لأنظر أغتسل أم لا، فلما انصرف، قال: أخذك شيطانك يا عائشة" وفيه محمد بن إبراهيم (٢) عن عائشة. قال ابن أبي حاتم (٣): ولم يسمع منها. والحديث يدل على أن اللمس غير موجب للنقض، وقد ذكرنا الخلاف فيه. قال المصنف (٤) رحمه الله تعالى: "وأوسط مذهب يجمع بين هذه الأحاديث مذهب من لا يرى اللمس ينقض إلا لشهوة" (٥) انتهى. [الباب الخامس] باب الوضوء من مس القبل ١٥/ ٢٥٢ - (عَنْ بُسْرَة بِنْتِ صَفْوانَ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: "مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلَا يُصَلّي حَتى يَتَوضَّأ" رَوَاهُ الخَمْسَةُ (٦) وَصَحَّحهُ الترمذِيُّ، وقالَ البُخارِيُّ (٧): هُو أَصَحُّ شَيْء في هذا البابِ، وفِي رِوَايَةٍ لِأحْمدَ (٨) والنَّسائيِّ (٩) عَنْ بُسْرَةَ أنَّها سَمِعَت رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ:

стр. 696

"وَيتَوضأُ مَنْ مَسَّ الذكَرَ"، وهذا يَشْمَلُ ذكرَ نَفْسهِ وَذكَرَ غَيرِهِ). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا: مالك (١) والشافعي (٢) وابن خزيمة (٣) وابن حبان (٤) والحاكم (٥) وابن الجارود (٦). قال أبو داود: قلت لأحمد: حديث بُسرة ليس بصحيح، قال: بل هو صحيح (٧)، وصحَّحه الدارقطني (٨) ويحيى بن معين، حكاه ابن عبد البر (٩)، وأبو حامد بن الشرقي تلميذ مسلم (١٠)، والبيهقي والحازمي (١١). قال البيهقي (١٢): هذا الحديث وإن لم يخرجه الشيخان لاختلاف وقع في سماع عروة منها أو من مروان فقد احتجا بجميع رواته.

стр. 697

وقال الإسماعيلي (١): يلزم البخاري إخراجه، فقد أخرج نظيره، وغاية ما قدح به في الحديث أنه حدث به مروان عروة، فاستراب بذلك عروة فأرسل مروان إلى بسرة رجلًا من حرسه، فعاد إليه بأنها ذكرت ذلك، والواسطة بين عروة وبسرة إما مروان وهو مطعون في عدالته (٢)، أو حَرَسِيِّه (٣) وهو مجهولٌ. والجواب: أنه قد جزم ابن خزيمة (٤) وغير واحد من الأئمة بأن عروة سمعه من بسرة، وفي صحيح ابن خزيمة (٥) وابن حبان (٦) قال عروة: فذهبت إلى بسرة فسألتها فصدَّقته، وبمثل هذا أجاب الدارقطني (٧) وابن حبان (٨). قال الحافظ (٩): "وقد أكثر ابن خزيمة وابن حبان (١٠) والدارقطني (١١)

стр. 698

والحاكم (١) من سياق طرقه، وبسط الدارقطني (٢) الكلام عليه في نحو من [كُرَّاستين] (٣)، ونقل البعض بأن ابن معين قال: ثلاثة أحاديث لا تصح: حديث مس الذكر (٤)، ولا نكاح إلا بولي (٥)، وكل مسكر حرام" (٦). قال الحافظ (٧): "ولا يعرف هذا عن ابن معين. قال ابن الجوزي: إن هذا لا يثبت عن ابن معين، وقد كان من مذهبه انتقاض الوضوء بمسِّه (٨). وروى عنه الميموني أنه قال: إنما يطعن في حديث بسرة من لا يذهب إليه"، وطعن فيه الطحاوي (٩) بأن هشامًا لم يسمع من أبيه عروة، لأنه رواه عنه الطبراني (١٠)، فوسط بينه وبين أبيه أبا بكر بن محمد بن عمرو، وهذا مندفع، فإنه قد رواه تارة عن أبيه، وتارة عن أبي بكر بن محمد، وصرح في رواية الحاكم (١١) بأن أباه حدَّثه. وقد رواه الجمهور من أصحاب هشام عنه عن أبيه فلعله سمعه عن أبي بكر عن أبيه، ثم سمعه من أبيه، فكان يحدث به تارة هكذا، وتارة هكذا. وفي الباب عن جابر، وأبي هريرة، وأم حبيبة، وعبد الله بن عمرو، وزيد بن خالد، وسعد بن أبي وقاص، وعائشة، [وأم سلمة] (١٢)، وابن عباس، وابن عمر، وعلي بن طلق (١٣)، والنعمان بن بشير، وأنس، وأبيّ بن

стр. 699

كعب، ومعاوية بن حيدة، وقبيصة، وأروى بنت أنيس. أما حديث أبي هريرة (١)، وأم حبيبة (٢)، وعبد الله بن عمرو (٣)، فسيذكرها المصنف بعد هذا الحديث. وأما حديث جابر فعند الترمذي (٤) وابن ماجه (٥) والأثرم، قال ابن عبد البر (٦): إسناده صالح. وأما حديث زيد بن خالد فعند الترمذي (٧) وأحمد (٨) والبزار (٩).

стр. 700

وأما حديث سعد بن أبي وقاص فأخرجه الحاكم (١). وأما حديث عائشة فذكره الترمذي (٢)، وأعله أبو حاتم (٣)، ورواه الدارقطني (٤). وأما حديث أم سلمة فذكره الحاكم (٥). وأما حديث ابن عباس فرواه البيهقي (٦)، وفي إسناده الضحاك بن [حمزة] (٧)، وهو منكر الحديث (٨).

стр. 701

وأما حديث ابن عمر فرواه [الدارقطني (١)] (٢) والبيهقي (٣)، وفيه عبد الله بن العمري وهو ضعيف (٤)، وأخرجه الحاكم (٥) من طريق [عبد العزيز بن أبان] (٦) ضعيف (٧). وأخرجه ابن عدي (٨) من طريق أيوب بن عُتْبَةَ، وفيه مقال (٩). وأما حديث علي بن طلق فأخرجه الطبراني (١٠) وصحَّحه.

стр. 702

وأما حديث النعمان بن بشير فذكره ابن منده (١)، وكذا حديث أنس، وأبيّ بن كعب، ومعاوية بن حيدة، وقبيصة (٢). وأما حديث أروى بنت أنيس فذكره الترمذي (٣)، ورواه البيهقي (٤). والحديث يدل على أن لمس الذكر ينقض الوضوء. وقد ذهب إلى ذلك عمر (٥)، وابنه عبد الله (٦)، وأبو هريرة (٧)، وابن عباس (٨)، وعائشة (٩)، وسعد بن أبي وقاص (١٠)، وعطاء (١١)، والزهري (١٢)، وابن المسيب (١٣)، ومجاهد (١٤)، وأبان بن عثمان (١٥)، وسليمان بن يسار (١٦)،

стр. 703

والشافعي (١) وأحمد (٢) وإسحاق (٣)، ومالك في المشهور (٤) وغير هؤلاء. واحتجوا بحديث الباب. وكذلك مس فرج المرأة لحديث أم حبيبة الآتي (٥)، وكذلك حديث عبد الله بن عمرو الذي سيذكره المصنف في هذا الباب (٦). وذهب عليّ (٧) وابن مسعود (٨)، وعمار (٩)، والحسن البصري (١٠)، وربيعة (١١) والعترة (١٢) والثوري (١٣) وأبو حنيفة وأصحابه (١٤) وغيرهم (١٥) إلى أنه غير ناقض. وقد ذكر الحازمي في "الاعتبار" (١٦) جماعة من القائلين بهذه

стр. 704

المقالة (١)، وجماعة من القائلين بالمقالة الأولى من الصحابة (٢) والتابعين (٣) لم نذكرهم هنا، فليرجع إليه. واحتج الآخرون بحديث طلق بن عليّ عند أبي داود (٤) والترمذي (٥) والنسائي (٦) وابن ماجه (٧) وأحمد (٨) والدارقطني (٩) مرفوعًا بلفظ: "الرجل يمس ذكره أعليه وضوء؟ فقال ﷺ : إنما هو بِضْعَة منك".

стр. 705

"وصحَّحه عمرو بن علي الفلاسُ (١) وقال: هو عندنا أثبت من حديث بسرة. وروى عن علي بن المديني (٢) أنه قال: هو عندنا أحسن من حديث بسرة. قال الطحاوي (٣): إسناده مستقيم غير مضطرب بخلاف حديث بسرة، وصحَّحه أيضًا ابن حبان (٤) والطبراني وابن حزم (٥). وأجيب بأنه قد ضعفه الشافعي (٦) وأبو حاتم وأبو زرعة (٧) والدارقطني (٨) والبيهقي (٩) وابن الجوزي (١٠)، وادعى فيه النسخ ابن حبان (١١) والطبراني (١٢) وابن العربي والحازمي (١٣)، وآخرون، وأوضح ابن حبان وغيره ذلك". وقال البيهقي (١٤): يكفي في ترجيح حديث بسرة على حديث طلق أن

стр. 706

حديث طلق لم يحتج الشيخان بأحد من رواته، وحديث بسرة قد احتجَّا بجميع رواته، وقد أيِّدت دعوى النسخ بتأخر إسلام بسرة وتقدم إسلام طلق، ولكن هذا غير دليل على النسخ عند المحققين من أئمة الأصول، وأَيد حديث بسرة أيضًا بأن حديث طلق موافق لما كان الأمر عليه من قبل، وحديث بسرة ناقل عنه فيصار إليه وبأنه أرجح لكثرة طرقه وصحتها، وكثرة من صححه من الأئمة ولكثرة شواهده، ولأن بسرة حدثت به في دار المهاجرين والأنصار وهم متوافرون، وأيضًا قد روي عن طلق بن عليّ نفسه أنه روى: "من مس فرجه فليتوضأ"، أخرجه الطبراني (١) وصحَّحه، قال: يشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي ﷺ قبل هذا، ثم سمع هذا بعد: فوافق حديث بسرة، وأيضًا حديث طَلْق بن علي من رواية قيس ابنه. قال الشافعي: قد سألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من يعرفه (٢). وقال أبو حاتم وأبو زرعة (٣): قيس بن طلق ممن لا تقوم به حجة اهـ. فالظاهر ما ذهب إليه الأولون، وقد روي عن مالك (٤) القول بندب الوضوء، ويرده ما سيأتي من التصريح بالوجوب في حديث أبي هريرة (٥)، وفي حديث عائشة: "ويل للذين يمسُّون فروجهم ولا يتوضأون"، أخرجه الدارقطني (٦)، وهو

стр. 707

دعاء بالشر لا يكون إلّا على ترك واجب، والمراد بالوضوء غسل جميع الأعضاء كوضوء الصلاة، لأنه الحقيقة الشرعية، وهي مقدمة على غيرها على ما هو الحق في الأصول، وقد اشترط في المس الناقض للوضوء أن يكون بغير حائل. ويدل له حديث أبي هريرة الآتي (١)، وسيأتي أنه لا دليل لمن اشترط أن يكون المس بباطن الكف، وقد روي عن جابر بن زيد (٢) أنه قال بالنقض إن وقع المس عمدًا إلا إن وقع سهوًا. وأحاديث الباب ترده، ورفع الخطأ بمعنى رفع إثمه لا حكمه. ١٦/ ٢٥٣ - (وعَنْ أُمِّ حَبِيبةَ [﵂] (٣) قَالَتْ: سَمعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يقُولُ: "مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوضَّأْ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (٤) والأثْرَمُ وصَحَّحَهُ أحْمدُ (٥) وأبُو زُرْعَة) (٦). [حسن لغيره] الحديث قال ابن السكن (٧): لا أعلم له علة. ولفظ "من" يشمل الذكر والأنثى. ولفظ الفرج يشمل القبل والدبر من الرجل والمرأة، وبه يرد مذهب من خصص ذلك بالرجال، وهو مالك. وأخرج الدارقطني (٨) من حديث عائشة: "إذا مسَّت إحداكن فرجها

стр. 708

فلتتوضأ" وفيه عبد الرحمن بن عبد الله العمري وهو ضعيف، وكذا ضعفه ابن حبان (١). قال الحافظ: وله شاهد، وسيأتي حديث عمرو بن شعيب (٢) وهو صحيح. وقد تقدم الكلام في الذي قبله. ١٧/ ٢٥٤ - (وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "مَنْ أفْضى بِيدِهِ إلى ذَكَرِهِ ليسَ دُونَهُ سِتْرٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيهِ الوُضُوءُ". رَوَاهُ أحمَدُ) (٣). [حسن لغيره] الحديث رواه ابن حبان في صحيحه (٤)، وقال: حديث صحيح سنده، عدول نقلته. وصحَّحه الحاكم (٥) وابن عبد البر (٦)، وأخرجه البيهقي (٧) والطبراني في الصغير (٨)، وقال ابن السكن: هو أجود ما روي في هذا الباب. ورواه الشافعي (٩) والبزّار (١٠) والدارقطني (١١) من طريق يزيد بن عبد الملك، قال النسائي (١٢): متروك، وضعفه (١٣) غيره.

стр. 709

والحديث يدل على وجوب الوضوء، وهو يرد مذهب من قال بالندب، وقد تقدم. ويدل على اشتراط عدم الحائل بين اليد والذكر، وقد استدل به الشافعية في أن النقض إنما يكون إذا مس الذكر بباطن الكف لما يعطيه لفظ الإفضاء. قال الحافظ في "التلخيص" (١): "لكن نازع في دعوى أن الإفضاء لا يكون إلا ببطن الكف غير واحد، قال ابن سِيْدَه (٢) في المحكم (٣): أفضى فلان إلى فلان: وصل إليه، والوصول أَعم من أن يكون بظاهر الكف أو باطنها. وقال ابن حزم (٤): الإِفضاء يكون بظاهر الكف كما يكون بباطنها، قال: ولا دليل على ما قالوه - يعني من التخصيص بالباطن - من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قول صاحب ولا قياس ولا رأي صحيح". قال المصنف (٥) رحمه الله تعالى - وهو يعني حديث أبي هريرة -: يمنع تأويل غيره على الاستحباب، ويُثبت بعمومه النقض ببطن كفه وظهره، وينفيه بمفهومه من وراء حائل وبغير اليد. وفي لفظ للشافعي (٦): "إذا أفضَى أحدُكم إلى ذكرِهِ ليسَ بينها وبينَهُ شيء فليتوضأ" اهـ. ١٨/ ٢٥٥ - (وعَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَن النَّبِيِّ ﷺ قال: "أَيُّمَا رَجُلٍ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَأَيُّمَا امْرأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَها فلتَتَوضَّأْ". رَوَاهُ أَحمدُ) (٧). [صحيح] الحديث رواه الترمذي (٨) أيضًا ورواه البيهقي (٩)، قال الترمذي في العلل (١٠)

стр. 710

عن البخاري: وهذا عندي صحيح، وفي إسناده بقية بن الوليد (١)، ولكنه قال: حدثني محمد بن الوليد الزبيدي حدثني عمرو بن شعيب عن أَبيه عن جده. والحديث صريح في عدم الفرق بين الرجل والمرأة، وقد عرفت أن الفرج يعم القبل والدبر، لأنه العورة كما في القاموس (٢). وقد أهمل المصنف ذكر حديث طلق بن علي في هذا الباب، ولم تجر له عادة بذلك فإنه يذكر الأحاديث المتعارضة وإن كان في بعضها ضعف، وقد ذكرناه في شرح حديث أول الباب (٣)، وتكلمنا عليه بما فيه كفاية. [الباب السادس] باب الوضوء من لحوم الإبل ١٩/ ٢٥٦ - (عَنْ جَابِر بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا سَألَ رَسُولَ الله ﷺ أنَتَوضَّأ مِنْ لحُومِ الغنمِ؟ قالَ: "إنْ شِئْتَ تَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلا تَتَوضَّأْ"، قالَ: أتوَضَّأُ مِنْ لُحومِ الإِبِل؟ قالَ: "نَعَمْ، تَوَضَّأْ مِنْ لُحومِ الإِبِلِ"، قالَ: أصَلِّي في مَرابِضِ الغَنَمِ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قالَ: أصَلِّي في مَرَابضِ الإِبِلِ؟ قَالَ: "لَا". رَواهُ أحْمَدُ (٤) ومُسْلِمٌ (٥). [صحيح]

стр. 711

الحديث روى ابن ماجه (١) نحوه من حديث محارب بن دثار عن ابن عمر. وكذلك روى أبو داود (٢) والترمذي (٣). وهو يدل على أن الأكل من لحوم الإِبل من جملة نواقض الوضوء، وقد اختلف في ذلك فذهب الأكثرون إلى أنه لا ينقض الوضوء. قال النووي (٤): ممن ذهب إلى ذلك الخلفاء الأربعة (٥)، وابن مسعود (٦)، وأبيّ بن كعب (٦)، وابن عباس (٦)، وأبو الدرداء (٦)، وأبو طلحة (٧)، وعامر بن ربيعة (٦)، وأبو أمامة (٦) وجماهير من التابعين ومالك (٨) وأبو حنيفة (٩) والشافعي (١٠) وأصحابهم.

стр. 712

وذهب إلى انتقاض الوضوء به أحمد بن حنبل (١) وإسحاق بن راهويه (٢) ويحيى بن يحيى (٣) وأبو بكر بن المنذر (٤)، وابن خزيمة (٥) واختاره الحافظ أبو بكر البيهقي (٦)، وحكي عن أصحاب الحديث مطلقًا، وحكي عن جماعة من الصحابة، كذا قال النووي: ونسبه في البحر (٧) إلى أحد قولي الشافعي وإلى محمد بن الحسن. قال البيهقي (٨): حكي عن بعض أصحابنا عن الشافعي أنه قال: إن صح الحديث في لحوم الإِبل قلت به. قال البيهقي (٩): قد صح فيه حديثان: حديث جابر بن سمرة وحديث البراء. قاله أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. احتج القائلون بالنقض بأحاديث الباب. واحتج القائلون بعدمه بما عند الأربعة (١٠) وابن حبان (١١) من حديث جابر

стр. 713

"أنه كانَ آخِر الأمرين منه ﷺ عدم الوضوء مما مَسَّت النار". قال النووي في شرح مسلم (١): "ولكن هذا الحديث عام وحديث الوضوء من لحوم الإِبل خاص والخاص مقدم على العام". وهو مبني على أنه يبنى العام على الخاص مطلقًا كما ذهب إليه الشافعي وجماعة من أئمة الأصول وهو الحق، وأما من قال إن العام المتأخر ناسخ فيجعل حديث ترك الوضوء مما مست النار ناسخًا لأحاديث الوضوء من لحوم الإبل، ولا يخفى عليك أن أحاديث الأمر بالوضوء من لحوم الإِبل لم تشمل النبي ﷺ لا بالتنصيص ولا بالظهور بل في حديث سمرة (٢): "قال له الرجل أنتوضأ من لحوم الإِبل؟ قال: نعم"، وفي حديث البراء (٣): "توضأوا منها"، وفي حديث ذي الغرة الآتي (٤): "أفنتوضأ من لحومها؟ قال: نعم"، فلا يصلح تركه ﷺ للوضوء مما مست النار ناسخًا لها لأن فعله ﷺ لا يعارض القول الخاص بنا ولا ينسخه بل يكون فعله لخلاف ما أمر به أمرًا خاصًّا بالأمة دليل الاختصاص به.

стр. 714

وهذه مسألة مدونة في الأصول مشهورة وقلّ من يتنبه لها من المصنفين في مواطن الترجيح، واعتبارها أمر لا بد منه وبه يزول الإِشكال في كثير من الأحكام التي تعد من المضايق، وقد استرحنا بملاحظتها عن التعب في جمل من المسائل التي عدها الناس من المعضلات، وسيمر بك في هذا الشرح من مواطن اعتبارها ما تنتفع به إن شاء الله تعالى. وقد أسلفنا التنبيه على ذلك. فإن قلت: هذه القاعدة توقعك في القول بوجوب الوضوء مما مست النار مطلقًا لأن الأمر بالوضوء مما مست النار خاص بالأمة، كما ثبت من حديث أبي هريرة مرفوعًا عند مسلم (١) وأبي داود (٢) والترمذي (٣) والنسائي (٤) بلفظ: "توضأوا مما مست النار" وهو عند مسلم (٥) من حديث عائشة مرفوعًا. وفي الباب عن أبي أيوب (٦)، وأبي طلحة (٧)، وأم حبيبة (٨)، وزيد بن ثابت (٩)،

стр. 715

وغيرهم (١) فلا يكون تركه للوضوء مما مست النار ناسخًا للأمر بالوضوء منه ولا معارضًا لمثل ما ذكرت في لحوم الإِبل. قلت: إن لم يصح منه ﷺ إلا مجرد الفعل بعد الأمر لنا بالوضوء مما مست النار فالحق عدم النسخ وتحتم الوضوء علينا منه واختصاص رسول الله ﷺ بترك الوضوء منه، وأي ضير في التمذهب بهذا المذهب، وقد قال به ابن عمر (٢)، وأبو طلحة (٣)، وأنس بن مالك (٤)، وأبو موسى (٥)،

стр. 716

وعائشة (١)، وزيد بن ثابت (٢) وأبو هريرة (٣)، وأَبو غرة الهذلي (٤)، وعمر بن عبد العزيز (١)، وأبو مِجْلِز (٥) لاحق بن حميد، وأَبو قلابة (٦)، ويحيى بن يعمر، والحسن البصري (٧)، والزهري (١). صرح بذلك الحازمي في الناسخ والمنسوخ (٨). وقد نسبه المهدي في البحر (٩) إلى أكثر هؤلاء [وزاد الحسن البصري وأَبا مجلز] (١٠). وكذلك النووي في شرح مسلم (١١) قال الحازمي (١٢): وذهب بعضهم إلى أن المنسوخ هو ترك الوضوء مما مست النار، والناسخ الأمر بالوضوء منه، قال: وإلى هذا ذهب الزهري وجماعة وذكر لهم متمسكًا (١٣). ويؤيد وجوب

стр. 717

الوضوء مما مست النار أن حديث ترك الوضوء منه له علتان ذكرهما الحافظ في التلخيص (١)، وحديث عائشة: "ما ترك النبي - الله عليه وسلم - الوضوء مما مست النار حتى قبض" وإن قال الجوزداني (٢): إنه باطل (٣)، فهو متأيد بما كان منه ﷺ من الوضوء لكل صلاة حتى كان ذلك [ديدنًا] (٤) له وهجيرًا وإن خالفه مرة أو مرتين. إذا تقرر لك هذا، فاعلم أن الوضوء المأمور به هو الوضوء الشرعي، والحقائق الشرعية ثابتة مقدمة على غيرها، ولا متمسك لمن قال: إن المراد به غسل اليدين. وأما لحوم الغنم فهذه الأحاديث المذكورة في الباب مخصصة له من عموم ما مست النار، ففي حديث البراء الآتي (٥): "لا توضأوا منها"، وفي حديث ذي الغرة (٦): أفنتوضأ من لحومها؟ - يعني الغنم -، قال: لا. وفي حديث

стр. 718

الباب (١): "إن شئت توضأ وإن شئت فلا تتوضأ". وسيأتي تمام الكلام على هذا في باب استحباب الوضوء مما مسته النار (٢). ٢٠/ ٢٥٧ - (وَعَنْ البَراءِ بن عازِبٍ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الوُضُوءِ مِنْ لحُومِ الإِبِلِ فقالَ: "تَوَضَّأوا مِنْها"، وَسُئِلَ عَنْ لُحُومِ الغَنمِ فقالَ: "لا تَوضَّأوا مِنْها"، وَسُئِل عَنِ الصَّلَاةِ في مَبَارِكَ الإِبِلِ فقالَ: "لا تُصَلُّوا فِيها فإِنَّها مِنَ الشَّياطِينِ"، وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ في مَرَابِضِ الغَنَمِ، فقالَ: "صَلُّوا فِيها فإنَّها بَرَكَةٌ". رَوَاهُ أَحْمَدُ (٣) وَأَبُو دَاوُدَ) (٤). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا الترمذي (٥) وابن ماجه (٦) وابن حبان (٧) وابن الجارود (٨) وابن خزيمة (٩) وقال في صحيحه (١٠): "لم أر خلافًا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه". وذكر الترمذي (١١) الخلاف فيه على ابن أبي ليلى هل هو عن البراء أو عن ذي الغرة أو عن أسيد بن حضير؟ وصحح أنه عن البراء. وكذا ذكر ابن أبي حاتم في العلل (١٢) عن أبيه. قال الحافظ (١٣): "وقد قيل: إن ذا الغرة لقب البراء بن عازب، والصحيح أنه غيره وأنّ اسمه يعيش".

стр. 719

والحديث يدل على وجوب الوضوء من لحوم الإِبل، وقد تقدم الكلام فيه وعدم وجوبه من لحوم الغنم وقد تقدم أيضًا. ويدل أيضًا على المنع من الصلاة في مبارك الإِبل والإِذن بها في مرابض الغنم، وسيأتي الكلام على ذلك في باب المواضع المنهي عنها والمأذون فيها للصلاة (١)، إن شاء الله تعالى. ٢١/ ٢٥٨ - (وعَنِ ذِي الْغُرَّةِ [﵁] (٢) قالَ: عَرَضَ أعْرَابِيٌّ لِرَسُول الله ﷺ وَرَسُولُ الله يَسِيرُ فقالَ: يَا رَسُولَ الله تُدْرِكُنا الصلَاةُ ونَحْنُ في أَعْطانِ الإِبِلِ أفنُصَلي فِيها؟ فقالَ: "لا"، قال: أفَنَتَوضَّأُ مِنْ لحُومِها؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قالَ أَفنُصَلي في مَرَابِضِ الغَنَمِ؟ قالَ: "نعم"، قالَ: أفَنَتَوضَّأُ مِنْ لحُومِها؟ قالَ: "لا"، رَوَاهُ عَبْدُ الله بْنُ أحمَدَ في مُسْنَدِ أَبِيهِ) (٣). [صحيح لغيره] الحديث أخرجه الطبراني (٤)، قال في مجمع الزوائد (٥): ورجال أَحمد موثقون، وقد عرفت ما ذكره الترمذي (٦). وقد صرَّح أحمد والبيهقي بأن الذي صح في الباب حديثان: حديث جابر بن سمرة (٧)، وحديث البراء (٨)، وهكذا قال إسحاق، ذكره الحافظ في التلخيص (٩). وذكره المصنف (١٠) فقال: قال إسحاق بن راهويه: صح في الباب حديثان عن النبي ﷺ : حديث جابر بن سمرة، وحديث البراء. اهـ. وقد عرفت الكلام على فقه الحديث في أول الباب. وذو الغرَّة قد عرفت أنه غير البراء وأن اسمه يعيش.

стр. 720

[الباب السابع] باب المتطهر يشك هل أحدث ٢٢/ ٢٥٩ - (عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ [﵁] (١) عَنْ عَمِّهِ (٢) قالَ: شُكِيَ إلى النَّبيِّ ﷺ الرَّجُلُ يخَيَّلُ إليْهِ أَنهُ يَجِدُ الشَّيْءَ في الصلَاةِ، فقالَ: "لَا يَنْصَرِفُ حَتى يَسْمَعَ صَوْتًا أوْ يَجِدَ رِيحًا". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا الترْمِذيُّ) (٣). [صحيح] ٢٣/ ٢٦٠ - (وعَنْ أبِي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "إذا وَجدَ أحَدُكُمْ في بَطْنِه شَيئًا فأشْكَلَ عَليهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا، فلَا يَخْرُجْ مِنَ المَسْجِدِ حَتى يَسْمَعَ صَوْتًا أوْ يَجِدَ رِيحًا". رَوَاهُ مُسِلمٌ (٤) والتِّرْمِذِيُّ) (٥). [صحيح] حديث أبي هريرة أيضًا، أخرجه أبو داود (٦). وفي الباب (٧) عن أبي سعيد عند أَحمد (٨) والحاكم (٩) وابن حبان (١٠)، وفي [إسناد أحمد (١١) علي بن زيد بن جُدْعان] (١٢).

стр. 721

وعن ابن عباس عند البزار (١) والبيهقي (٢) وفي إسناده أبو أويس (٣) لكن تابعه الدراوردي. قوله: (يخيل إليه أنه يجد الشيء)، يعني خروج الحدث [منه] (٤). قوله: (حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) قال النووي (٥): "معناه يعلم وجود أحدهما، ولا يشترط السماع والشم بإجماع المسلمين". والحديث دليل على اطراح الشكوك العارضة لمن في الصلاة، والوسوسة التي جعلها ﷺ من تسويل الشيطان وعدم الانتقال إلا لقيام ناقل متيقن كسماع الصوت وشم الريح ومشاهدة الخارج. قال النووي في شرح مسلم (٦): "وهذا الحديث أصل من أصول الإِسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الدين، وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ عليها، فمن ذلك مسألة الباب التي ورد فيها الحديث وهي أَن من تيقن الطهارة وشك في الحدث حكم ببقائه على الطهارة ولا فرق بين حصول هذا الشك في نفس الصلاة وحصوله خارج الصلاة، هذا مذهبنا (٧) ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف، وحكي عن مالك روايتان إحداهما: أنه يلزم الوضوء إن كان شكه خارج الصلاة ولا يلزمه إن كان في الصلاة، والثانية: يلزمه بكل حال. وحكيت الرواية الأولى عن الحسن البصري وهو وجه شاذ محكي عن بعض أصحابنا (٦) وليس بشيء. قال أصحابنا: ولا فرق في شكه بين أَن يستوي الاحتمالان في وقوع الحدث وعدمه، أو يترجح أحدهما ويغلب في ظنه، فلا وضوء عليه بكل حال".

стр. 722

قال (١): "أما إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فإنه يلزمه الوضوء بإجماعِ المسلمين". قال (٢): "ومن مسائل القاعدة المذكورة أن من شك في طلاق زوجته، أو في عتق عبده، أو نجاسة الماء الطاهر، أَو طهارة النجس، أو نجاسة الثوب أَو الطعام أو غيره، أو أنه صلَّى ثلاث ركعات أم أربعًا، أم أنه ركع وسجد أم لا، أو أنه نوى الصوم أو الصلاة أو الوضوء أو الاعتكاف، وهو في أثناء هذه العبادات وما أَشبه هذه الأمثلة، فكل هذه الشكوك لا تأثير لها، والأصل عدم الحادث" اهـ. وإلحاق غير حالة الصلاة بها لا يصح أن يكون بالقياس لأن الخروج حالة الصلاة لا يجوز لما يطرق من الشكوك بخلاف غيرها فاستفادته من حديث أبي هريرة لعدم ذكر الصلاة فيه. وأما ذكر المسجد فوصف طردي لا يقتضي التقييد، ولهذا قال المصنف (٣) عقب سياقه: وهذا اللفظ عام في حال الصلاة وغيرها. اهـ. على أن التقييد بالصلاة في حديث عباد بن تميم إنما وقع في سؤال السائل، وفي جعله مقيدًا للجواب خلاف في الأصول مشهور. [الباب الثامن] باب إيجاب الوضوء للصلاة والطواف ومس المصحف ٢٤/ ٢٦١ - (عن ابْنِ عُمَرَ [﵄] (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا يَقْبَلُ الله صَلَاةً بِغير طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا البُخارِيَّ) (٥). [صحيح]

стр. 723

الحديث أخرجه الطبراني (١) أيضًا. وفي الباب عن أسامة بن عمير والد أبي المليح (٢)، وأَبي هريرة (٣)، وأَنس (٤)، وأبي بكر الصديق (٥)، والزبير بن العوام (٦)، وأَبي سعيد الخدري (٧)، وغيرهم (٨)

стр. 724

قال الحافظ (١): وقد أوضحت طرقه وأَلفاظه في الكلام على أوائل الترمذي. قوله: (لَا يقبل الله)، قد قدَّمنا الكلام عليه في باب الوضوء بالخارج من السبيل (٢). قوله: (ولا صدقة من غلول)، الغُلول بضم الغين المعجمة: هو الخيانة، وأَصله السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة (٣). قال النووي في شرح مسلم (٤): وقد أَجمعت الأمة على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة. قال المّاضي عياض (٥): واختلفوا متى فرضت الطهارة للصلاة، فذهب ابن الجهم إلى أَن الوضوء كان في أول الإِسلام سنة، ثم نزل فرضه في آية التيمم. وقال الجمهور: بل كان قبل ذلك فرضًا، وقد استوفى الكلام على ذلك الحافظ في أول كتاب الوضوء في الفتح (٦)، واختلفوا هل الوضوء فرض على كل قائم إلى الصلاة أم على المحدِث خاصة؟ فذهب ذاهبون من السلف إلى أن الوضوء لكل صلاة فرض، بدليل قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (٧) الآية، وذهب قوم إلى أن ذلك قد كان [واجبًا] (٨) ثم نسخ، وقيل: الأمر به على الندب، وقيل: لا بل لم يشرع إلا لمن يحدث، ولكن تجديده لكل صلاة مستحب. قال النووي (٩) حاكيًا عن القاضي: وعلى هذا أجمع أهل الفتوى بعد ذلك، ولم يبق بينهم خلاف ومعنى الآية عندهم: إذا قمتم محدِثين، وهكذا نسبه الحافظ في الفتح (١٠) إلى الأكثر. ويدل على ذلك ما أخرجه أَحمد (١١) وأبو داود (١٢) عن عبد الله بن حنظلَةَ

стр. 725

الأَنصاري "أن رسول الله ﷺ أُمر بالوضُوءِ لكلِّ صلاةٍ طاهِرًا كان أو غيرَ طاهِرٍ، فلما شقَّ عليه وُضعَ عنه الوضوءُ إلَّا مِنْ حَدَثٍ". ولمسلم (١) من حديث بريدة: "كان النبي ﷺ يتوضَّأ عند كل صلاة، فلمَّا كان يوم الفتح صلَّى الصلوات بوضوء واحد، فقال له عمر: إنك فعلت شيئًا لم تكن تفعله، فقال: عمدًا فعلته" أي لبيان الجواز، واستدلَّ الدارمي في مسنده (٢) على ذلك بقوله ﷺ : "لا وُضوءَ إلا من حَدَثٍ". فالحق استحباب الوضوء عند القيام إلى الصلاة، وما شكك به صاحب المنار في ذلك غير نيِّر، فإن الأحاديث مصرّحة بوقوع الوضوء منه ﷺ لكل صلاة إلى وقت الترخيص، وهو أَعم من أَن يكون لحدث ولغيره، والآية دلت على هذا وليس فيها التقييد بحال الحدث، وحديث: "لولا أَن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، ومع كل وضوء بسواك" عند أَحمد (٣) من حديث أبي هريرة مرفوعًا من أعظم الأدلة على المطلوب، وسيذكر المصنف هذا الحديث في باب: فضل الوضوء لكل صلاة (٤). وقد أخرج الجماعة إلا مسلمًا (٥): "أن النبي ﷺ كان يتوضأ عند كل صلاة"، زاد الترمذي (٦): "طاهرًا أو غيرَ طاهرٍ". وفي حديث عدم التوضؤ من لحوم الغنم دليل على تجديد الوضوء على الوضوء، لأنه حكم ﷺ بأن أكل لحومها غير ناقض، ثم قال للسائل عن الوضوء: "إن شئت".

стр. 726

وقد وردت الأحاديث الصحيحة في فضل الوضوء كحديث: "ما منكم من أحدٍ يتوضأ فيسبغُ الوضوءَ، ثم يقول: أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، وأَن محمدًا عبدُه ورسولُه، إلا فُتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخلُ من أَيها شاء"، أخرجه مسلم (١) وأهل السنن (٢) من حديث عقبة بن عامر. وحديث: "أنها تخرجُ خطاياه مع الماء أو مع آخِر قَطْرِ الماء" عند مسلم (٣) ومالك (٤) والترمذي (٥) من حديث أبي هريرة. وحديث: "من توضَّأ نحو وضوئي هذا غفر له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة"، أخرجه الشيخان (٦) من حديث عثمان. وحديث: "إذا توضَّأت اغتسلتَ من خطاياك كيوم ولدتكَ أُمُّكَ" عند مسلم (٧) والنسائي (٨) من حديث أبي أمامة، وغير ذلك كثير، فهل يجمل بطالب الحق الراغب في الأجر أَن يدع هذه الأدلة التي لا تحتجب أَنوارها على غير أَكمه، والمثوبات التي لا يرغب عنها إلا أَبله، ويتمسك بأذيال تشكيك منهار وشبهة مهدومة هي مخافة الوقوع بتجديد الوضوء لكل صلاة من غير حدث في الوعيد الذي ورد في حديث: "فمن زاد فقد أساء وتعدى وظلم" (٩) بعد أن تتكاثر الأدلة على أن الوضوء لكل صلاة عزيمة، وأن الاكتفاء بوضوء واحد لصلوات متعددة رخصة بل ذهب قوم إلى الوجوب عند القيام للصلاة كما أسلفنا. دع عنك هذا كله، هذا ابن عمر يروي أن رسول الله ﷺ قال: "من توضأ على

стр. 727

طهر كتب الله له به عشر حسنات" أَخرجه الترمذي (١) وأبو داود (٢)، فهل أنص على المطلوب من هذا، وهل يبقى بعد هذا التصريح ارتياب؟ ٢٥/ ٢٦٢ - (وَعَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحمَّدٍ بن عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ [﵁] (٣) عَنْ أبيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلى أَهْل الْيَمَنِ كِتابًا وَكَانَ فِيهِ: "لَا يَمسُّ القُرْآنَ إلا طَاهِرٌ". رَوَاهُ الْأثْرَمُ وَالدَّارَقُطْنيُّ (٤)، وَهُوَ لِمالِكٍ في الموطأ (٥) مُرْسَلًا عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحمَّدِ بْنِ عَمْرِو بن حَزمٍ إنَّ في الكِتاب الذِي كَتَبهُ رَسُولُ الله ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: "أَنْ لَا يَمَس القُرْآن إلا طَاهِرٌ". [حسن بشواهده] وقالَ الْأثْرَمُ: وَاحْتَجَّ أبُو عَبدِ الله - يَعْنِي أحمَدَ - بِحَدِيثِ ابْنِ عمَرَ (٦): "ولَا يُمَسُّ المُصْحَفُ إلَّا على طَهَارَةٍ".

стр. 728

الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك (١)، والبيهقي في الخلافيات (٢)، والطبراني (٣)، وفي إسناده سويد بن أبي حاتم وهو ضعيف (٤). وذكر الطبراني في الأوسط (٥) أنه تفرد به، وحسن [الحازمي] (٦) إسناده، وقد ضعف النووي (٧)، وابن كثير في إرشاده (٨)، وابن حزم (٩) حديث حكيم بن حزام، وحديث عمرو بن حزم جميعًا. وفي الباب عن ابن عمر عند الدارقطني (١٠) والطبراني (١١)، قال

стр. 729

الحافظ (١): وإسناده لا بأس به، لكن فيه سليمان الأشدق وهو مختلف فيه، رواه عن سالم عن أبيه ابن عمر، قال الحافظ (١): ذكر الأثرم أن أحمد احتج به. وفي الباب أيضًا عن عثمان بن أَبي العاص عند الطبراني (٢)، وابن أبي داود في المصاحف (٣)، وفي إسناده انقطاع. وفي رواية الطبراني من لا يعرف. وعن ثوبان أورده علي بن عبد العزيز في منتخَب مسنده (٤)، وفي إسناده
следующие страницы →