← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 6780–6819 · переход к 6785.

стр. 6780

بين السفر والحضر. ولكنَّه قد أخرج أهل السنن (١) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: "الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب" وصححه الحاكم (٢) وابن خزيمة (٣). وأخرجه أيضًا الحاكم (٤) من حديث أبي هريرة وصححه، وظاهره أن ما دون الثلاثة عصاة: لأن معنى قوله: شيطان، أي: عاص. وقال الطبري: هذا الزجر زجر أدب وإرشاد لما يخشى على الواحد من الوحشة والوحدة، وليس بحرام؛ فالسائر وحده في فلاة، وكذا البائت في بيت وحده لا يأمن [من] (٥) الاستيحاش لا سيما إذا كان ذا فكرة رديئة وقلب ضعيف. والحق أن الناس يتباينون في ذلك، فيحتمل أن يكون الزجر عنه لحسم المادة فلا يتناول ما إذا وقعت الحاجة لذلك. وقيل في تفسير قوله: "الراكب شيطان"، أي: سفره وحده يحمله عليه الشيطان، أو أشبه الشيطان في فعله. وقيل: إنما كره ذلك لأن الواحد لو مات في سفره ذلك لم يجد من يقوم عليه، وكذلك الاثنان إذا ماتا أو أحدهما لم يجد الآخر من يعينه، بخلاف الثلاثة ففي الغالب تؤمن الوحشة والخشية. وفي صحيح البخاري (٦) عن ابن عمر: "لو يعلم الناس ما في الوحدة ما

стр. 6781

أعلم ما سار راكبٌ بليلٍ وحده". وقد ثبت في الصحيح (١) أن الزبير انتُدِب وحدَهُ ليأتي النبيَّ بخبر بني قريظة. قال ابن المنير (٢): السير لمصلحة الحرب أخصُّ من السفر، فيجوز السفر للمنفرد للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلا بالإِفراد، كإرسال الجاسوس، والطليعة، والكراهة لما عدا ذلك. ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيدةً بالحاجة عند الأمن، وحالة المنع مقيدةٌ بالخوف، حيث لا ضرورة. وقد وقع في كتب المغازي (٢) بعث جماعة منفردين (منهم): حذيفة، ونعيم بن مسعود، وعبد الله بن أنيس، وخوّات بن جبير، وعمرو بن أمية، وسالم بن عمير، وبسبسة، وغيرهم. وعلى هذا فوجود أصل الخير في سائر الأسفار غير سفر الحرب ونحوه إنما هو في الثلاثة دون الواحدة والاثنين، والأربعة خير من الثلاثة كما يدل على ذلك حديث الباب. قوله: (وخير الجيوش أربعة آلاف) ظاهر هذا: أن هذا الجيش خيرٌ من غيره من الجيوش، سواءٌ كان أقلَّ منه أو أكثر، ولكن الأكثر إذا بلغ إلى اثني عشر ألفًا لم يُغْلَبْ من قلَّةِ، وليس بخيرٍ من أربعة آلاف، وإن كانت تُغْلَب من قلةٍ كما يدلُّ على ذلك مفهوم العدد. قوله: (راية النبي ﷺ سوداء ولواؤه أبيض) اللِّواءُ - بكسر اللام والمدِّ - هو الراية ويسمى أيضًا: العلم، وكان الأصل أن يمسكها رئيس الجيش، ثم صارت تحمل على رأسه، كذا في الفتح (٣). وقال أبو بكر بن العربي (٤): اللواء غير الراية، فاللواء ما يعد في طرف الرمح ويلوى عليه، والراية: ما يعد فيه ويترك حتى تصفقه الرياح. وقيلَ: اللِّواءُ دون الراية.

стр. 6782

وقيل: اللواءُ: العَلَمُ الضَّخمُ. والعلمُ: علامةٌ [لمحلِّ] (١) الأمير يدور معه حيثُ دار، والرايةُ يتولاها صاحبُ الحربِ، وجنح الترمذي (٢) إلى التفرقة فترجَم: الألويةَ، وأوردَ حديثَ جابر المتقدم، ثم ترجم (٣): الرايات وأوردَ حديث البراء المتقدم أيضًا. قوله: (من نمرة) هي ثوب حبرة. قال في القاموس (٤): النُّمرة - بالضم - النكتةُ: من أي لون كان والأنمرُ: ما فيه نمرةٌ بيضاء، وأخرى سوداء، ثم قال: والنمرةُ: الحِبَرَةُ، وشملةٌ فيها خطوطٌ بيض وسود، أو بُرْدَةٌ من صوفٍ يلبسها الأعراب انتهى. [الباب الثاني عشر] بابُ ما جاءَ في تشييعِ الغازِي واستقبَالِهِ ٦٥/ ٣٢٩٧ - (عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعاذٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قالَ: "لأنْ أُشَيِّعَ غازِيًا فأكْفيَهُ في رَحْلِهِ غَدْوَةً أَوْ رَوْحَةً أَحَبُّ إليَّ مِنَ الدُّنْيَا وَما فِيهَا". رواهُ أَحمدُ (٥) وابْنُ ماجهْ) (٦). [ضعيف]

стр. 6783

٦٦/ ٣٢٩٨ - (وعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: لمَّا قَدِمَ رسُولُ الله ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ خَرَجَ النَّاسُ يَتَلَقَّوْنَهُ منْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، قالَ السَّائبُ: فخرَجْتُ مَعَ النَّاسِ وَأَنا غُلَامٌ. رواهُ أبو داوُدَ (١) والتِّرْمِذيُّ وصحَّحهُ (٢). وللبُخاري نَحْوُهُ) (٣). [صحيح] ٦٧/ ٣٢٩٩ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: مَشى مَعَهُمْ رسولُ الله ﷺ إلى بقِيعِ الْغَرْقَدِ ثمّ وَجَّههُمْ ثمَّ قالَ: "انْطَلِقُوا على اسْمِ الله"، وقالَ: "اللَّهُمّ أعِنْهُمْ" يَعْنِي النَّفَرَ الَّذِينَ وجَّهَهُمْ إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ. رَواهُ أحمدُ) (٤). [إسناد حسن] حديث معاذ في إسناده أبو بكر ابن أبي مريم، وهو ضعيفٌ، وفي إسناده أيضًا رجل لم يُسَمَّ. وقد أخرجه الطبراني (٥). وحديث ابن عباس في إسناده ابن إسحاق وهو مدلِّسٌ، وبقية إسناده رجاله رجال الصحيح. وقد أخرجه أيضًا البزار (٦) والطبراني (٧).

стр. 6784

وفي الباب ما في الصحيحين (١) "أن ابن الزبير، وابن جعفر، وابن عباس، لقوا النبي ﷺ وهو قادم فحمل اثنين منهم وترك الثالث". وأخرج البخاري (٢) عن ابن عباس. قال: "لما قدم رسول الله ﷺ مكة استقبله أغيلمة لبني عبد المطلب فحمل واحدًا بين يديه وآخر خلفه". وأخرج أحمد (٣) والنسائي (٤) عن عبد الله بن جعفر أن النبي ﷺ حمله خلفه، وحمل قثم بن عباس بين يديه. قوله: (أشيع غازيًا) التشييع (٥): الخروج مع المسافر لتوديعه، يقال: شيع فلانًا: خرج معه ليودعه ويبلغه منزله. قوله: (أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها) قد تقدم الكلام على مثل هذه العبارة في أول كتاب الجهاد. وفي هذا الحديث الترغيب في تشييع الغازي، وإعانته على بعض ما يحتاج إلى القيام بمؤنته؛ لأنَّ الجهاد من أفضل العبادات، والمشاركة في مقدماته من أفضل المشاركات. قوله: (من ثنية الوداع) قال في القاموس (٦): الثنية: العقبة، أو طريقها، أو الجبل، أو الطريق فيه، أو إليه، انتهى. قال في القاموس (٧) أيضًا: وثنية الوداع بالمدينة سميت؛ لأنَّ من سافر إلى مكة كان يودع، ثَمَّ ويشيع إليها، انتهى. قوله: (بقيع الغرقد) قد تقدم ضبطه وتفسيره. وفي الحديث دليلٌ: على مشروعية تلقي الغازي إلى خارج البلد لما في

стр. 6785

الاتصال به من البركة والتيمن بطلعته، فإنه في تلك الحال ممن حرمه الله على النار كما تقدم، ولما في ذلك من التأنيس له والتطييب لخاطره، والترغيب لمن كان قاعدًا في الغزو. قوله: (وقال: اللهم أعنهم) فيه استحباب الدعاء للغزاة، وطلب الإِعانة من الله لهم، فإن من كان ملحوظًا بعين العناية الربانية ومحوطًا بالعناية الإِلهية ظفر بمراده. [الباب الثالث عشر] باب استِصْحَاب النِّساءِ لمصلَحَةِ المرضَى والجَرحَى والخِدْمَةِ ٦٨/ ٣٣٠٠ - (عَنِ الرُّبَيِّعَ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قالَتْ: كنَّا نَغْزُو مَعَ رسُولِ الله ﷺ نَسقِي الْقَومَ ونَخْدُمُهُمْ وَنَرُدُّ القَتْلَى والْجَرْحى إلى المَدِينَةِ. رَوَاهُ أَحمدُ (١) والبُخاريُّ) (٢). [صحيح] ٦٩/ ٣٣٠١ - (وعَنْ أمِّ عَطِيَّةَ الأنْصارِيَّة قالتْ: غَزَوْتُ مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَخْلُفُهم في رِحالِهِمْ وأَصنَعُ لَهُمُ الطَّعَامَ وَأدَاوِي الْجَرْحى وَأَقُومُ على الزَّمْنَى. رواهُ أحمدُ (٣) ومُسلمٌ (٤) وَابْنُ ماجَهْ) (٥). [صحيح] ٧٠/ ٣٣٠٢ - (وعَنْ أَنَسٍ قالَ: كانَ رسولُ الله ﷺ يَغْزُو بأمِّ سُليْمٍ وَنْسْوَةٍ مَعهَا مِنَ الأنْصارِ يَسْقِينَ الْماءَ ويُدَاوينَ الْجَرْحى. رواهُ مُسلِمٌ (٦) والترْمذيُّ وصحَّحهُ) (٧). [صحيح]

стр. 6786

٧١/ ٣٣٠٣ - (وعَنْ عائشةَ أَنَّها قالتْ: يا رسولَ الله نَرَى الجَهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفلا نُجَاهِدُ؟ قال: "لكِنْ أفْضَلُ الجِهْادِ حَجٌّ مَبرُورٌ". رَوَاهُ أَحمدُ (١) والبُخاريُّ) (٢). [صحيح] قوله: (عن الربيع) بالتشديد، وأبوها معوِّذ بالتشديد للواو، وبعدها ذالٌ معجمةٌ. قوله: (كنَّا نغزو … إلخ) جعلت الإِعانة للغزاة غزوًا. ويمكن أن يقال: إنهنَّ ما أتين لسقي الجرحى ونحو ذلك إلا وهنَّ عازماتٌ على المدافعة عن أنفسهنَّ. وقد وقع في صحيح مسلم (٣) عن أنسٍ: أن أم سُليم اتخذت خنجرًا يوم حنين، فقالت: اتخذته إنْ دنا مني أحدٌ من المشركين بقرت بطنه. ولهذا بوب البخاري (٤): باب غزو النساء وقتالهنَّ. قوله: (وأداوي الجرحى) فيه دليل: على أنه يجوز للمرأة الأجنبية معالجة الرجل الأجنبي للضرورة. قال ابن بطال (٥): ويختص اتفاقهم ذلك بذوات المحارم، وإن دعت الضرورة فليكن بغير مباشرةٍ، ولا مس، ويدلُّ على ذلك: اتفاقهم: على أن المرأة إذا ماتت، ولم توجد امرأةٌ تغسلها أن الرجل لا يباشر غسلها بالمسّ بل يغسلها من وراء حائل، في قول بعضهم، كالزهري (٦)، وفي قول الأكثر: تيمم. وقال الأوزاعي (٦) تدفن كما هي. قال ابن المنير (٦): الفرق بين حال

стр. 6787

المداواة وغسل الميت: أن الغسل عبادة، والمداواة ضرورة، والضرورات تبيح المحظورات اهـ. وهكذا يكون حال المرأة في ردِّ القتلى، والجرحى؛ فلا تباشر بالمسِّ مع إمكان ما هو دونه. وحديث عائشة (١) قد تقدم في أول كتاب الحج. قال ابن بطال (٢): دلَّ حديث عائشة: على أن الجهاد غير واجبٍ على النساء، ولكنْ ليس في قوله: "أفضل الجهاد حجّ مبرور"، وفي رواية البخاري (٣) "جهادكنَّ الحجُّ" ما يدلُّ: على أنه ليس لهنَّ أن يتطوعن بالجهاد، وإنما لم يكن واجبًا لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من الستر، ومجانبة الرجال، فلذلك كان الحجُّ أفضلَ لهنَّ من الجهاد. [الباب الرابع عشر] بابُ الأوقاتِ التي يُستحبُّ فيها الخروجُ إلى الغزوِ والنهوضُ إلى القتال ٧٢/ ٣٣٠٤ - (عَنْ كَعبِ بْنِ مالكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ في يَومِ الخَمِيسِ في غَزْوةِ تبوكَ وكانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرجَ يَومَ الخَمِيس. متَّفَق عَليهِ) (٤). [صحيح] ٧٣/ ٣٣٠٥ - (وعَن صَخْرٍ الغامدِيِّ قالَ: قالَ رسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ بَاركَ لأَمَّتِي في بُكُورِها"، قَالَ: فكانَ إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهارِ، وكانَ صَخْرٌ رَجُلًا تاجِرًا، وكانَ يَبْعَثُ تِجَارتَهُ مِنْ أَوّلِ النَّهارِ فأثْرَى وكَثُرَ مالُه. رواهُ الخمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ) (٥) [صحيح]

стр. 6788

٧٤/ ٣٣٠٦ - (وعَنْ النُّعْمانِ بْنِ مُقْرِنٍ أنْ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذَا لمْ يُقَاتِلْ أَوّلَ النَّهارِ أَخّرَ القِتالَ حتّى تزُولَ الشّمْسُ وتَهُبَّ الرِّياحُ وَينْزِلَ النّصْرُ. رواهُ أحمدُ (١) وأَبُو داوُد (٢) وصحَّحَهُ، والبُخاريُّ (٣) وقالَ: أنْتَظِرُ حتّى تَهُبّ الأرْوَاحُ وتَحْضُرَ الصَّلَواتُ). [صحيح] ٧٥/ ٣٣٠٧ - (وعَنِ ابْنِ أَبي أوفَى قالَ: كانَ رسولُ الله ﷺ يُحبُّ أَنْ يَنهَضَ إلى عَدُوهِ عِندَ زَوَالِ الشّمْسِ. رَوَاهُ أحمدُ) (٤). [صحيح] حديث صخر: حسنه الترمذي (٥) وقال: لا نعرف له غير هذا الحديث اهـ. وفي إسناده عمارة بن حديد، سئل عنه أبو حاتم الرازي (٦) فقال: مجهول، وسئل عنه أبو زرعة الرازي (٦) فقال: لا يعرف. وقال أبو علي بنُ السكن: إنه مجهول لم يرو عنه غير يعلى بن عطاء الطائفي، وذكر: أنَّه روي من حديث مالك مرسلًا. وقال النمريُّ: هو مجهولٌ، لم يرو عنه غير يعلى الطائفي. وقال أبو القاسم البغوي، وابن عبد البر (٧): إنه ليس لصخر غير هذا الحديث. وذكر بعضهم: أنه قد روى حديثًا آخر، وهو قوله: "لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء"، وقد تقدم في الجنائز (٨).

стр. 6789

وأخرج حديث صخر المذكور ابن حبان (١). قال ابن طاهر في تخريج أحاديث الشهاب: هذا الحديث رواه جماعة من الصحابة ولم يخرِّج شيئًا منها في الصحيحين. وأقربها إلى الصحة والشهرة هذا الحديث وذكره عبد القادر الرهاوي في "أربعينيته" (٢) من حديث علي، والعبادلة، وابن مسعود، وجابر، وعمران بن حصين، وأبي هريرة، وعبد الله بن سلام، وسهل بن سعد، وأبي رافع، وعبادة بن وثيمة، وأبي بكرة، وبريدة بن الخصيب. وحديث بريدة صححه ابن السكن (٣)، ورواه ابن منده في "مستخرجه" (٤) عن واثلة بن الأسقع ونبيط بن شريط. وزاد ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٥)

стр. 6790

عن أبي ذر، وكعب بن مالك، وأنس، والعريض بن عميرة، وعائشة، وقال: لا يثبت [منها] (١) شيء وضعفها كلها. وقد قال أبو حاتم (٢): لا أعلم في "اللهم بارك لأمتي في بكورها" حديثًا صحيحًا. وحديث ابن أبي أوفى المذكور في الباب أخرجه أيضًا سعيد بن منصور (٣) والطبراني (٤)، وضعف إسناده في مجمع الزوائد (٥). قوله: (كان يحب أن يخرج يوم الخميس) قال في الفتح (٦): لعل سببه ما روي من قوله ﷺ : "بورك لأمتي في بكورها يوم الخميس"، وهو حديث ضعيف أخرجه الطبراني (٧) من حديث نبيط - بنون وموحدة مصغرًا - ابن شريط - بفتح الشين المعجمة -، قال: وكونه [ ﷺ ] (٨) كان يحب الخروج يوم الخميس لا يستلزم المواظبة عليه لقيام مانع منه. وقد ثبت أنه ﷺ خرج لحجة الوداع يوم السبت كما تقدم في الحج. اهـ. وقد أخرج حديث نبيط المذكور البزار من حديث ابن عباس (٩) وأنس (١٠).

стр. 6791

وفي حديث ابن عباس عنبسة بن عبد الرحمن (١) وهو كذاب. وفي حديث أنس [عمرو بن مساور] (٢) وهو ضعيف. وروي بلفظ: "اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم سبتها ويوم خميسها". وسئل أبو زرعة عن هذه الزيادة فقال: هي مفتعلة. وحديث صخر (٣) المذكور فيه مشروعية التبكير من غير تقييد بيوم مخصوصٍ سواءٌ كان ذلك في سفر جهادٍ، أو حجّ، أو تجارةٍ، أو في الخروج إلى عملٍ من الأعمال ولو في الحضر. قوله: (حتى تزول الشمس وتهبَّ الرياح وينزلَ النصر) ظاهر هذا: أن التأخير ليدخل وقت الصلاة؛ لكونه مظنة الإِجابة، وهبوب الريح قد وقع النصر به في الأحزاب فصار مظنةً لذلك. ويدلُّ على ذلك ما أخرجه الترمذي (٤) من حديث النعمان بن مقرن من وجه آخر غير الوجه الذي روي منه حديثه المذكور في الباب ولفظه قال: "غزوت مع النبي ﷺ فكان إذا طلع الفجر أمسك حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قاتل، فإذا انتصف النهار أمسك حتى تزول الشمس، فإذا زالت قاتل، فإذا دخل وقت العصر أمسك حتى يصليها، ثم يقاتل، وكان يقال: عند ذلك تهيج رياح النصر، ويدعو المؤمنون لجيوشهم في صلاتهم".

стр. 6792

قال في الفتح: لكن فيه انقطاع. [الباب الخامس عشر] باب ترتيب الصفوف وجعل سيما وشعار يعرف وكراهة رفع الصوت ٧٦/ ٣٣٠٨ - (عَنْ أبي أيُّوبَ قالَ: صَففْنا يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَدَرَت مِنَّا بَادِرَةٌ أَمام الصّف، فَنَظَرَ رسُولُ الله ﷺ فقالَ: "مَعِي مَعِي") (١). [إسناده حسن] ٧٧/ ٣٣٠٩ - (وعَنْ عمّارِ بن ياسِرٍ أنّ رسولَ الله ﷺ كانَ يسْتَحبُّ لِلرّجُلِ أَنْ يُقاتِلَ تَحْتَ رَايَةِ قومِهِ. رواهُما أَحمدُ) (٢). [إسناده ضعيف] ٧٨/ ٣٣١٠ - (وعَنِ المُهَلّبِ بن أَبِي صُفرَةَ عمّن سمعَ النَّبِيّ ﷺ يَقُولُ: "إنْ بَيّتَكُمُ العَدُوُّ فقُولُوا: (حم لَا يُنْصَرُونَ) ". رواهُ أَحمدُ (٣) وأَبو

стр. 6793

داودَ (١) والتِّرمذيُّ) (٢). [صحيح] ٧٩/ ٣٣١١ - (وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنَّكُمْ ستَلْقَوْنَ الْعَدُوَّ غَدًا فإنَّ شِعارَكُمْ (حمَ لَا يُنْصَرُونَ) ". روَاهُ أَحمدُ) (٣). [إسناده ضعيف] ٨٠/ ٣٣١٢ - (وعَنْ سَلمةَ بْنِ الأكوَعِ قالَ: غَزونا معَ أَبي بَكْرٍ زَمَنَ رسُولِ الله ﷺ فكانَ شِعارُنا: أمتْ أَمتْ. رواهُ أَحمدُ (٤) وأَبُو داوُد) (٥). [حسن] ٨١/ ٣٣١٣ - (وعَنِ الْحَسَنِ عَنْ قيْسِ بْنِ عَبَّاد قالَ: كانَ أصحْابُ رسولِ اللهِ ﷺ يَكْرَهُونَ الصَّوْتَ عِندَ القِتَالِ) (٦). [موقوف صحيح]

стр. 6794

٨٢/ ٣٣١٤ - (وعَنْ أبي بُرْدَةَ عَنْ أَبيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بمِثْلِ ذلِكَ. رَوَاهُمَا أَبُو داودَ) (١). [ضعيف] حديث أبي أيوب قال في مجمع الزوائد (٢): في إسناده ابن لهيعة وفيه ضعف. والصحيح أن أبا أيوب لم يشهد بدرًا. اهـ. وحديث عمار قال في مجمع الزوائد (٣): إسناده منقطع. قال: وأخرجه أبو يعلى (٤) والبزار (٥) والطبراني (٦)، وفي إسناده إسحاق بن أبي إسحاق الشيباني ولم يضعفه أحد وبقية رجاله ثقات. اهـ. وقد أخرج نحو حديث أبي أيوب الترمذي (٧) من حديث عبد الرحمن بن

стр. 6795

عوف، والبزار من طريق عكرمة عن ابن عباس عنه قال: "عبأنا رسول الله ﷺ ". وهو عند البخاري (١) من حديث مروان، والمسور في قصة الفتح، وقصة أبي سفيان قال: "ثم مرَّت كتيبةٌ لم ير مثلها، فقال: من هؤلاء؟ قيل له: الأنصار عليهم سعد بن عبادة ومعه الراية"، وفيه: "جاءت كتيبة النبي ﷺ ورايته مع الزبير" الحديث بطوله. وهو شاهد لحديث عمار بن ياسر المذكور. وأخرج البخاري (٢) وأبو داود (٣) من حديث حمزة بن أبي أسيد عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ حين اصطففنا يوم بدر: "إذا أكثبوكم، يعني إذا غَشَوْكم فارموهم بالنبل واستبقوا نبلكم". وحديث المهلب ذكر الترمذي (٤) أنه روي عن المهلب عن النبي ﷺ مرسلًا. وأخرجه الحاكم (٥) موصولًا وقال: صحيح. قال: والرجل الذي لم يسمه المهلب هو البراء. ورواه النسائي (٦) من هذا الوجه بلفظ: "حدثني رجل من أصحاب رسول الله ﷺ ". وحديث البراء أخرجه أيضًا النسائي (٧) والحاكم (٨). وحديث سلمة بن الأكوع أخرجه النسائي (٩) وابن ماجه (١٠) وسكت عنه أبو

стр. 6796

داود (١) والمنذري (٢) والحافظ في التلخيص (٣). وأخرجه الحاكم (٤) من حديث عائشة: "جعل رسول الله ﷺ شعار المهاجرين يوم بدر عبد الرحمن والخزرج عبد الله" الحديث. وأخرج أيضًا (٥) عن ابن عباس رفعه: "جعل [الشِّعارَ للأزدِ] (٦): يا مبرور يا مبرور". وفي الباب عن سمرة بن جندب عند أبي داود (٧) قال: "كان شعار المهاجرين عبد الله، وشعار الأنصار عبد الرحمن"، وهو من رواية الحسن عنه، وفي سماعه منه خلاف قد مر غير مرة، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة ولا يحتج بحديثه. وحديث قيس بن عباد، وأبي بردة: سكت عنهما أبو داود (٨) والمنذري (٩) ورجالهما رجال الصحيح.

стр. 6797

قوله: (صففنا يوم بدر … إلخ) فيه دليل على: مشروعية الاصطفاف حال القتال، لما في ذلك من الترهيب على العدوِّ، والتقوية للجيش، ولكونه محبوبًا لله تعالى، قال : ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤)﴾ (١). قوله: (أن يقاتل تحت راية قومه) إنما كان ذلك مشروعًا لما [يتكلَّفُه] (٢) الإِنسان من إظهاره القوة والجلادة إذا كان بمرأى من قومه ومسمع، بخلاف ما إذا كان في غير قومه فإنه لا يفعل كفعله بين قومه لما جبلت عليه النفوس من محبة ظهور المحاسن بين العشيرة وكراهة ظهور المساوي بينهم، ولهذا أفرد ﷺ كل قبيلة من القبائل التي غزت معه غزوة الفتح بأميرها ورايتها كما تحكي ذلك كتب الحديث والسير. قوله: (حم لا ينصرون) هذا اللفظ فيه التفاؤل بعدم انتصار الخصم، مع حصول الغرض بالشعار وهو العلامة في الحرب، يقال: نادوا بشعارهم أو جعلوا لأنفسهم شعارًا. والمراد: أنهم جعلوا العلامة بينهم لمعرفة بعضهم بعضًا في ظلمة الليل هو التكلم عند أن يهجم [عليهم] (٣) العدو بهذا اللفظ. قوله: (أمت أمت) أمرٌ بالموت، وفيه التفاؤل بموت الخصم. وفي لفظ: "يا منصور أمت أمت" (٤). وفي آخر: "يا منص" وهو ترخيم منصور، محذوف الراء والواو.

стр. 6798

قوله: (يكرهون الصوت عند القتال) فيه دليل: على أن رفع الصوت حال القتال وكثرة اللغط والصراخ مكروهة، ولعل وجه كراهتهم لذلك أن التصويت في ذلك الوقت ربما كان مشعرًا بالفزع والفشل بخلاف الصَّمت فإنَّه دليلُ الثبات ورباط الجأش. [الباب السادس عشر] باب استحباب الخيلاء في الحرب ٨٣/ ٣٣١٥ - (عَنْ جابرِ بْنِ عَتِيكٍ أَنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: "إنَّ مِنَ الْغَيرَةِ ما يُحِبُّ الله، وَمِنَ الْغَيْرَةِ ما يَبْغُضُ الله، وإنَّ مِنَ الْخُيَلَاءِ ما يُحِبُّ الله، ومِنْها ما يَبْغُضُ الله؛ فأمَّا الْغَيرَةُ الَّتي يُحِبُّها الله فالْغَيْرَةُ في الرِّيبَةِ؛ وأمَّا الْغَيْرَةُ التي يَبْغضُ الله فالْنَيْرَةُ في غَيْرِ الرِّيْبَة، والْخُيلَاءُ الَّتي يُحِبُّ الله فاخْتِيالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِندَ الْقِتالِ واخْتِيالُهُ عِندَ الصدَقةِ، والخُيَلَاءُ الَّتي يَبْغُضُ الله فاخْتيالُ الرَّجُل في الفَخْرِ والْبَغْي" رواهُ أَحمدُ (١) وأَبُو داوُد (٢) والنَّسائيُّ) (٣). [حسن لغيره] الحديث سكت عنه أبو داود (٤) والمنذري (٥) وفي إسناده عبد الرحمن بن

стр. 6799

جابر بن عتيك وهو مجهول (١)، وقد صحح الحديث الحاكم (٢). قوله: (فالغيرة في الريبة) نحو: أن يغتار الرجل على محارمه إذا رأى منهم فعلًا محرمًا؛ فإنَّ الغيرة في ذلك ونحوه مما يحبه الله. وفي الحديث الصحيح (٣): "ما أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الزنا". وأما الغيرة في غير الريبة فنحو أن يغتار الرجل على أمه أن ينكحها زوجها وكذلك سائر محارمه، فإنَّ هذا مما يبغضه الله تعالى [لأن ما أحله الله تعالى] (٤) فالواجب علينا الرضا به، فإن لم يرض به كان ذلك من تأثير حميَّةِ الجاهلية على ما شرعه الله لنا. واختيالُ الرجلِ بنفسه عند القتال من الخيلاء الذي يحبه الله لما في ذلك من الترهيب لأعداء الله والتنشيط لأوليائه. ومنه قوله ﷺ لأبي دجانة لما رآه يختال عند القتال: "إن هذه مشية يبغضها الله ورسوله إلا في هذا الموطن" (٥). وكذلك الاختيال عند الصدقة، فإنه ربما كان من أسباب الاستكثار منها والرغوب فيها. وأما اختيال الرجل في الفخر، فنحو أن يذكر ما له من الحسب والنسب وكثرة المال والجاه والشجاعة والكرم لمجرد الافتخار ثم يحصل منه الاختيال عند ذلك، فإن هذا الاختيال مما يبغضه الله تعالى، لأن الافتخار في الأصل مذموم والاختيال مذموم فينضم قبيح إلى قبيح. وكذلك الاختيال في البغي نحو أن يذكر لرجل أنه قتل فلانًا وأخذ ماله

стр. 6800

ظلمًا أو يصدر منه الاختيال حال البغي على مال الرجل أو نفسه فإن هذا يبغضه الله؛ لأن فيه انضمام قبيح إلى قبيح كما سلف. [الباب السابع عشر] باب الكفِّ وقت الإِغارة عمَّن عنده شعارُ الإِسلام ٨٤/ ٣٣١٦ - (عَنْ أنَسٍ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا غَزَا قَوْمًا لمْ يَغْزُ حتَّى يُصْبِحَ، فإِذَا سمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وإذَا لمْ يَسْمعْ أذَانًا أَغَارَ بَعدَ ما يُصْبِحُ. رَوَاهُ أحمدُ (١) والبُخاريُّ (٢). [صحيح] وفي رِوَايَةٍ: كانَ يغيرُ إذا طَلعَ الفَجْرُ، وكانَ يَسْتَمِعُ الأذَانَ، [فإِنْ] (٣) سمِعَ أَمْسَكَ وإلَّا أَغارَ، وَسمِعَ رجُلًا يقُولُ: الله أكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، فقالَ رسُولُ الله ﷺ : "على الْفِطْرَةِ"، ثمَّ قالَ: أَشْهَدُ أنْ لَا إله إلا الله، فقالَ: "خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ". رَواهُ أحمدُ (٤) ومُسْلِمُ (٥) والتِّرمِذيُّ وصَحَّحَهُ) (٦). [صحيح] ٨٥/ ٣٣١٧ - (وعَنْ عِصامِ المُزَنِّي قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا بَعَثَ السَّرِيَّةَ يقُولُ: "إذَا رَأَيْتُمْ مَسْجِدًا أوْ سمِعْتُمْ مُنَادِيًا فلا تَقْتُلُوا أَحدًا": رواه الخمْسةُ إلَّا النَّسائيَّ) (٧). [ضعيف]

стр. 6801

حديث عصام قال الترمذي (١) بعد إخراجه: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وهو من رواية ابن عصام عن أبيه، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: اسمه: عبد الرحمن. قال في "التقريب" (٢): لا يعرف. قوله: (وإذا لم يسمعْ أذانًا؛ أغار) فيه دليل: على جواز قتال من بلغته الدعوة بغير دعوةٍ، ويجمع بينه وبين ما تقدم في باب الدعوة قبل القتال: بأن يقال: الدعوة مستحبةٌ لا شرطٌ، هكذا في الفتح (٣). [وقد قدمنا] (٤) الخلاف في ذلك، وما ذكره الإِمام المهدي (٥) من أن وجوب تقديم الدعوة مجمعٌ عليه والاعتراض عليه. وفي هذا الحديث، والذي بعده دليل: على جواز الحكم بالدليل لكونه ﷺ كفَّ عن القتال بمجرَّد سماع الأذان. وفيه: الأخذ بالأحوط في أمر الدماء؛ لأنه كفَّ عنهم في تلك الحال مع احتمال أن لا يكون ذلك على الحقيقة. قوله: (على الفطرة) فيه: أنَّ التكبير من الأمور المختصة بأهل الإِسلام، وأنَّه يصحُّ الاستدلال به على إسلام أهل قرية سُمِعَ منهم ذلك. قوله: (خرجت من النار) هو نحو الأدلة القاضية: بأنَّ من قال: لا إله إلا الله؛ دخل الجنَّة، وهي مطلقةٌ مقيدةٌ بعدم المانع، جمعًا بين الأدلة، وللكلام على ذلك موضعٌ آخر.

стр. 6802

قوله: (إذا رأيتم مسجدًا) فيه دليل: على أن مجرَّد وجود المسجد في البلد كافٍ في الاستدلال به على إسلام أهله؛ وإن لم يسمع منهم الأذان، لأنَّ النبي ﷺ كان يأمر سراياه بالاكتفاء بأحد الأمرين: إما وجود مسجد، أو سماع الأذان. [الباب الثامن عشر] بابُ جَوَازِ تبييتِ الكُفَّارِ ورَمْيِهم بالمنجنيقِ وإنْ أدَّى إلى قَتْلِ ذَرَارِيهِم تَبَعًا ٨٦/ ٣٣١٨ - (عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جثَّامَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ سُئَل عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ المُشْرِكينَ يَبيتُونَ فَيُصَابُ مِنْ نِسائِهِمْ وَذَرَاريهِمْ، ثمَّ قالَ: "همْ منْهُمْ". رواهُ الجماعَةُ إلَّا النَّسائي (١). [صحيح] وزَادَ أَبُو دَاوُد (٢): قالَ الزُّهْرِيُّ: ثمَّ نَهَى رسولُ الله ﷺ عَنْ قتْلِ النِّساءِ والصِّبْيانِ. ٨٧/ ٣٣١٩ - (وعَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزيدَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ نَصَبَ المَنْجَنِيقَ على أَهْلِ الطَّائِفِ. أخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ هكَذا مُرْسلًا) (٣). [موضوع]

стр. 6803

٨٨/ ٣٣٢٠ - (وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: بَيَّتْنَا هَوَازنَ مَعَ أَبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وكانَ أَمَّرَهُ علَيْنا رَسُولُ الله ﷺ . رواهُ أَحمدُ) (١). [إسناده صحيح] الزيادة التي زادها أبو داود (٢) عن الزهري أخرجها الإِسماعيلي (٣) من طريق جعفر الفريابي عن علي بن المديني عن سفيان بلفظ، وكان الزهري إذا حدث بهذا الحديث قال: وأخبرني ابن كعب بن مالك عن عمه: "أن رسول الله ﷺ لما بعث إلى ابن أبي الحقيق نهى عن قتل النساء والصبيان" (٤). وأخرجه أيضًا ابن حبان (٥) مرسلًا كأبي داود. قال في الفتح (٦): وكأن الزهري أشار بذلك إلى نسخ حديث الصعب. وحديث ثور بن يزيد أخرجه أيضًا أبو داود في المراسيل (٧) من طريق مكحول عنه. وأخرجه أيضًا الواقدي في السيرة (٨) وزعم أن الذي أشار به سلمان الفارسيُّ، وقد أنكر ذلك يحيى بن أبي كثير، وإنكاره ليس بقادح، فإنَّ مَنْ علم حجةٌ على من لم يعلم. وحديث سلمة: أخرجه أيضًا أبو داود (٩) والنسائي (١٠) وابن ماجه (١١)، وهو طرفٌ، من الحديث الذي تقدَّم في باب ترتيب الصفوف (١٢).

стр. 6804

قوله: (أن رسول الله ﷺ سئل) السائل هو: الصعب بن جثامة الراوي للحديث، كما يدلُّ على ذلك ما في صحيح ابن حبان (١) من طريق محمد بن عمرو، عن الزهريِّ بسنده، عن الصَّعب قال: "سألت رسول الله ﷺ عن أولاد المشركين: أنقتلهم معهم؟ قال: نعم". قوله: (عن أهل الدَّار) أي: المنزل، هكذا في البخاري وغيره. ووقع في بعض نسخ مسلم (٢): "سئل عن الذراري". قال عياض (٣): الأول هو الصواب، ووجه النووي (٤) الثاني. قوله: (هم منهم) أي: في الحكم في تلك الحالة، وليس المراد: إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد: إذا لم يمكن الوصول إلى المشركين إلا بوطء الذرية، فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم، وسيأتي الخلاف في ذلك في الباب الذي (٥) بعد هذا، وقد تقدمت الإِشارة إليه. قوله: (ثم نهى رسول الله ﷺ … إلخ) استدلَّ به من قال: إنه لا يجوز قتلهم مطلقًا، وسيأتي. قوله: (بيتنا هوازن) البيات (٦): هو الغارة بالليل. وفي الحديث دليل: على أن يجوز تبييت الكفار. قال الترمذي (٧): وقد رخص قومٌ من أهل العلم في الغارة بالليل وأن يُبيتوا، وكرهه بعضهم. قال أحمد (٨) وإسحاق: لا بأس أن يُبيَّت العدوُّ ليلًا.

стр. 6805

[الباب التاسع عشر] باب الكَفِّ عَنْ قَصْدِ النِّساء والصِّبْيَانِ والرُّهْبَان والشيخِ الفاني بالقتلِ ٨٩/ ٣٣٢١ - (عَنِ ابْنِ عمَرَ قالَ: وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةٌ في بَعْضِ مَغَازِي النَّبِيِّ ﷺ ، فنهى رسُولُ الله ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ والصِّبْيانِ. رَواهُ الجَماعةُ إلَّا النَّسائيَّ) (١). [صحيح] ٩٠/ ٣٣٢٢ - (وعَنْ [رِباحِ بْنِ رَبيعٍ] (٢): أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رسُولِ اللهِ ﷺ في غَزْوَةٍ غَزَاها وعلى مقُدّمَتِهِ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، فمَرَّ رِباحٌ وأصحابُ رسُولِ الله ﷺ على امْرَأةٍ مَقْتُولةٍ مِمَّ أَصَابَتِ المُقَدِّمَةُ، فَوَقَفُوا يَنْظُرُونَ إلْيَها، يَعْنِي وهُمْ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ خَلْقِها حتَّى لحِقَهُمْ رسُولُ الله ﷺ على رَاحلَتِهِ فأفَرجُوا عنْهَا، فَوَقَفَ عَليهَا رسُولُ الله ﷺ فقالَ: "ما كانَتْ هذِهِ لِتُقاتِلَ"، فقالَ لأحَدهِمْ: "اِلْحِقْ خالِدًا فقُلْ لهُ: لا تَقْتُلُوا ذُرِّيَّةً ولَا عسِيفًا". رواهُ أَحْمَدُ (٣) وأَبُو داوُد) (٤). [حسن] ٩١/ ٣٣٢٣ - (وعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رسُولَ الله ﷺ قالَ: "انْطَلِقوا باسْمِ الله

стр. 6806

وبَالله، وعلى مِلَّةِ رسولِ الله ﷺ لَا تقتُلُوا شَيْخًا فانِيًا، ولَا طِفْلًا صَغِيرًا، ولَا امْرَأَة، وَلا تَغُلُّوا، وضُمُّوا غَنَائمكُمْ، وأَصْلِحُوا وأَحْسِنُوا إن الله يُحِبُّ المُحْسِنينَ". رواهُ أَبُو داوُد) (١). [ضعيف] ٩٢/ ٣٣٢٤ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسِ قالَ: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا بَحَثَ جُيُوشهُ قالَ: "اخْرُجوا باسْمِ الله تَعَالَى، تُقاتِلونَ في سَبيلِ الله مَنْ كَفرَ بالله، لَا تَغْدُروا، ولَا تَغُلُّوا، ولَا تُمَثِّلُوا، ولَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ، وَلا أصحابَ الصّوَامِع" (٢). [حسن لغيره] ٩٣/ ٣٣٢٥ - (وعَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مالكٍ عَنْ عمِّهِ: أَنَّ النَّبِي ﷺ حِينَ بَعَثَ إلى ابْنِ أَبي الحُقَيْقِ بِخَيْبَرَ نهى عَنْ قَتلِ النِّساءِ والصِّبْيانِ) (٣). [صحيح لغيره]

стр. 6807

٩٤/ ٣٣٢٦ - (وعَنِ الأسْوَدِ بْنِ سَريعٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "لا تقْتُلُوا الذُّرِّيَّةَ في الْحَرْبِ"، فقالوا: يا رسولَ الله أَوَ ليْسَ هُمْ أَوْلَادَ المُشْرِكينَ؟ قالَ: "أَوَ ليْسَ خِيارُكُمْ أَوْلَاد المُشْرِكِينَ". رَوَاهُنَّ أحمدُ) (١). [حسن لغيره] حديث رياح بكسر الراء المهملة وبعدها تحتانية هكذا في الفتح (٢). وقال المنذري (٣): بالباء الموحدة، ويقال بالياء التحتانية، ورجح البخاري (٤) أنه بالموحدة. أخرجه أيضًا النسائي (٥) وابن ماجه (٦) وابن حبان (٧) والحاكم (٨) والبيهقي (٩)، واختلف فيه على المرقع بن صيفي فقيل: عن جده رياح، وقيل: عن حنظلة بن الربيع، وذكر البخاري وأبو حاتم أن الأول أصح. وحديث أنس في إسناده خالد بن الفزر (١٠) ليس بذاك، والفزر - بكسر الفاء وسكون الزاي وبعدها راء مهملة -.

стр. 6808

وحديث ابن عباس في إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة (١) وهو ضعيف ووثقه أحمد. وحديث ابن كعب بن مالك أخرجه أيضًا الإِسماعيلي في مستخرجه (٢). وأخرجه أبو داود (٣) وابن حبان (٤) من حديث الزهري مرسلًا كما تقدم. وقال في مجمع الزوائد (٥): رجال أحمد رجال الصحيح. وحديث الأسود بن سريع قال في مجمع الزوائد (٦) أيضًا: ورجال أحمد رجال الصحيح. وفي الباب عن علي عند البيهقي (٧) بنحو حديث ابن عباس المذكور. وعن جرير عند ابن أبي حاتم في العلل (٨). وعن سمرة عند أحمد (٩) والترمذي (١٠) وصححه بلفظ: "اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم". وأحاديث الباب تدل على أنه لا يجوز قتل النساء والصبيان، وإلى ذلك

стр. 6809

ذهب مالك (١) والأوزاعي (٢) فلا يجوز ذلك عندهما بحال من الأحوال، حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان أو تحصنوا بحصن أو سفينة وجعلوا معهم النساء والصبيان لم يجز رميهم ولا تحريقهم. وذهب الشافعي (٣) والكوفيون إلى الجمع بين الأحاديث المذكورة فقالوا: إذا قاتلت المرأة جاز قتلها. وقال ابن حبيب (٤) من المالكية: لا يجوز القصد إلى قتلها إذا قاتلت إلا إن باشرت القتل، أو قصدت إليه. ويدلُّ على هذا ما رواهُ أبو داود في المراسيل (٥) عن عكرمة: "أنَّ النبي ﷺ مرَّ بامرأةٍ مقتولةٍ يوم حنين فقال: "من قتل هذه؟ "، فقال رجل: أنا يا رسول الله غنمتها، فأردفتها خلفي، فلما رأت الهزيمة فينا؛ أهوت إلى قائم سيفي لتقتلني، فقتلتها، فلم ينكر عليه رسول الله ﷺ ". ووصله الطبراني في الكبير (٦)، وفيه حجاج بن أرطاة، وأرسله ابن أبي شيبة (٧) عن عبد الرحمن بن يحيى الأنصاري. ونقل ابن بطال (٨) أنه اتفق الجميع على المنع من القصد إلى قتل النساء والولدان. أما النساء فلضعفهنَّ.

стр. 6810

وأما الولدان فلقصورهم عن فعل الكفار، ولما في استبقائهم جميعًا من الانتفاع إما بالرق، أو بالفداء فيمن يجوز أن يفادي به. قال في الفتح (١): وقد حكى الحازمي (٢) قولًا بجواز قتل النساء، والصبيان على ظاهر حديث الصعب، وزعم: أنه ناسخ لأحاديث النهي، وهو غريب. قوله: (ولا عسيفًا) (٣) بمهملتين، وفاء، كأجير، وزنًا ومعنًى، وفيه دليل: على أنه لا يجوز قتل من كان مع القوم أجيرًا ونحوه؛ لأنه من المستضعفين. قوله: (لا تقتلوا شيخًا فانيًا) ظاهره: أنه لا يجوز قتل شيوخ المشركين، ويعارضه حديث: "اقتلوا شيوخ المشركين" (٤) الذي ذكرناه. وقد جُمع بين الحديثين بأنَّ الشيخ المنهي عن قتله في الحديث الأول هو الفاني الذي لم يبق فيه نفعٌ للكفار ولا مضرةٌ على المسلمين. وقد وقع التصريح بهذا الوصف بقوله: "شيخًا فانيًا"، والشيخ المأمور بقتله في الحديث الثاني: هو من بقي فيه نفع للكفَّار، ولو بالرأي كما في دريد بن الصِّمَّة "فإنَّ النبيّ ﷺ لمَّا فرغ من حنين بعث أبا عامر على جيش أوطاس، فلقي دريد بن الصِّمَّة، وقد كان نيَّف على المائة، وقد أحضروه ليدبر لهم الحرب، فقتله أبو عامر، ولم ينكر النبي ﷺ ذلك عليه" كما ثبت ذلك في الصحيحين (٥) من حديث أبي موسى والقصَّة معروفةٌ. قال أحمد بن حنبل في تعليل أمره ﷺ بقتل الشيوخ: إنَّ الشيخ لا يكاد يسلم والصغير أقرب إلى الإِسلام. قوله: (ولا تغلوا) سيأتي الكلام على تحريم الغلول والغدر والمثلة. قوله: (وضمُّوا غنائمكم) أي: اجمعوها.

стр. 6811

قوله: (ولا أصحاب الصَّوامع) فيه دليل: على أنه لا يجوز قتل من كان متخليًا للعبادة من الكفار، كالرهبان لإِعراضه عن ضر المسلمين. والحديث (١) وإن كان فيه المقال المتقدم لكنه معتضد بالقياس على الصبيان والنساء بجامع عدم النفع والضرر وهو المناط. ولهذا لم ينكر ﷺ على قاتل المرأة التي أرادت قتله (٢)، ويقاس على المنصوص عليهم بذلك الجامع من كان مقعدًا أو أعمى أو نحوهما ممن كان لا يرجى نفعه ولا ضره على الدوام. [الباب العشرون] بابُ الكَفّ عَنِ المُثْلَةِ والتَّحْرِيقِ وقَطْعِ الشَّجَرِ وَهَدْمِ العُمْرَانِ إلا لحاجةٍ ومَصْلَحَةٍ ٩٥/ ٣٣٢٧ - (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قالَ: بَعَثنا رسُولُ الله ﷺ في سَرِيَّةٍ فقالَ: "سِيرُوا باسْمِ الله وفي سَبيلِ الله، قاتِلوا مَنْ كَفَرَ بالله، ولَا تمَثِّلُوا، ولَا تَغْدُرُوا، ولَا تقْتُلُوا وَلِيدًا". رواهُ أحمدُ (٣) وابْنُ ماجَهْ) (٤). [حسن] ٩٦/ ٣٣٢٨ - (وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: بَعَثَنا رسُولُ اللهِ ﷺ في بَعْثٍ فقالَ: "إنْ وجَدْتُمْ فلَانًا وَفُلَانًا لِرَجُلَيْنِ فاحْرِقُوهُما بالنّار"، ثمَّ قالَ حِينَ أرَدْنا الخُرُوجَ: "إنِّي كُنْتُ أَمَرتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فلَانًا وَفلَانًا، وإن النَّارَ لا يُعذِّبُ بهَا إلَّا الله، فإِنْ

стр. 6812

وَجدْتُمُوهمَا فافْتُلُوهمَا". رواهُ أحمدُ (١) والبُخاريُّ (٢) وأبُو داوُد (٣) والتِّرمذيُّ وصحّحهُ) (٤). [صحيح] ٩٧/ ٣٣٢٩ - (وعنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ أن أبا بكْر بَعَثَ جُيوشًا إلى الشامِ، فخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزيدَ بْنِ أبي سُفْيَانَ، وكانَ يَزيدُ أَمِيرَ رُبْعٍ مِنْ تِلْكَ الأرْباعِ، فقالَ: إنِّي مُوصِيكَ بعَشْرِ خِلَالٍ: لَا تقْتُلِ امْرَأَةً، وَلَا صَبيًّا، ولَا كَبِيرًا هَرِمًا، وَلَا تقْطَع شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلَا تُخْرِبْ عامرًا، وَلَا تَعْقرَنَّ شَاةً، وَلَا بَعِيرًا إلَّا لِمَأكَلِهِ، وَلَا تَعْقرَنَّ نَخْلًا وَلا تُحْرقُهُ، وَلا تَغْللْ، وَلَا تَجبن. رواهُ مالكٌ في المُوَطَّإ (٥) عَنهُ). [موقوف ضعيف] حديث صفوان بن عسال قال ابن ماجه (٦): حدَّثنا الحسن بن عليّ الخلَّال، حدثنا أبو أسامة قال: حدثني عطية بن الحارث بن روق الهمدانيُّ قال: حدثني أبو العريف [عبيد الله بن خليفة] (٧) عن صفوان فذكره، وعطية صدوق [وعبيد الله بن خليفة] (٧) ثقة وأخرجه أيضًا النسائي (٨). وهذا الحديث هو مثل حديث ابن عباس المتقدم (٩) في الباب الأول، وجميع ما اشتمل عليه قد تقدم أيضًا في حديث بريدة المتقدم (١٠) في باب الدعوة قبل القتال.

стр. 6813

وأثر يحيى بن سعيد (١) المذكور مرسل لأنه لم يدرك زمن أبي بكر. ورواه البيهقي (٢) من حديث يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب. ورواه سيف في "الفتوح" (٣) عن الحسن بن أبي الحسن مرسلًا. قوله: (ولا تمثِّلوا) فيه دليل: على تحريم المثلة، وقد وردت في ذلك أحاديث كثيرة قد سبق في هذا المشروح وشرحه بعضٌ منها. قوله: (بعثنا رسول الله ﷺ … إلخ) زاد الترمذي (٤): "إنَّ هذين الرجلين من قريش". وفي رواية لأبي داود (٥): " [إن] (٦) وجدتم فلانًا فأحرقوه بالنار"، هكذا بالإِفراد. وروي في "فوائد علي بن حرب" (٧) عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح أن اسمه هبار بن الأسود. ووقع في رواية ابن إسحاق (٨): "إن وجدتم هبَّار بن الأسود والرجل الذي سبق منه إلى زينب ما سبق فحرقوهما بالنار"، يعني زينب بنت رسول الله ﷺ وكان

стр. 6814

زوجها أبو العاص بن الربيع لما أسره الصحابة ثم أطلقه النبي ﷺ من المدينة شرط عليه أن يجهز إليه ابنته زينب فجهزها، فتبعها هبَّار بن الأسود ورفيقه فنخسا بعيرها فأسقطت ومرضت من ذلك، والقصة مشهورة عن ابن إسحاق وغيره. وقال في روايته: "وكانا نخسا بزينب بنت رسول الله ﷺ حين خرجت من مكة". وقد أخرجه سعيد بن منصور (١) عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح: "أن هبَّار بن الأسود أصاب زينب بنت رسول الله ﷺ بشيءٍ في خِدْرِها فأسقطت، فبعث رسول الله ﷺ سَرِيَّةً فقال: "إن وجدتموه فاجعلوه بين حزمتي حطب ثم أشعلوا فيه النار" ثم قال: "لا نستحي من الله! لا ينبغي لأحدٍ أن يعذِّب بعذاب الله" الحديث، فكأنَّ إفراد هبَّار بالذكر في الرواية السابقة لكونه كان الأصل في ذلك، والآخرُ كان تبعًا له". وسمى ابن السكن (٢) في روايته من طريق ابن إسحاق الرجل الآخر (نافع بن عبد قيس)، وبه جزم ابن هشام في رواية السيرة (٣) عنه. وحكى السهيلي (٤) عن مسند البزار أنه (خالد بن عبد قيس)، فلعله تصحف عليه، وإنما هو نافع كذلك هو في النسخ المعتمدة من "مسند البزار"، وكذلك أورده ابن السكن (٢) من مسند البزار. وأخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في "تاريخه" (٥) من طريق ابن لهيعة كذلك.

стр. 6815

قال الحافظ (١): وقد أسلم هبار هذا. ففي رواية ابن أبي نجيح المذكورة: "فلم تصبه السرية وأصابه الإِسلام فهاجر، فذكر قصة إسلامه". وله حديث عند الطبراني (٢)، وآخر عند ابن منده (٣)، وعاش إلى أيام معاوية وهو بفتح الهاء وتشديد الباء الموحدة.

стр. 6816

قال الحافظ (١) أيضًا: ولم أقف لرفيقه على ذكر في الصحابة، فلعله مات قبل أن يسلم. قوله: (وإن النار لا يعذب بها إلا الله) هو خبر بمعنى النهي. وقد اختلف السلف في التحريق، فكره ذلك عمر، وابن عباس، وغيرهما مطلقًا سواءٌ كان في سبب كفرٍ أو في حال مقاتلة أو قصاص. وأجازه علي وخالد بن الوليد وغيرهما. قال المهلب (٢): ليس هذا النهي على التحريم بل على سبيل التواضع، ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة. "وقد سمل النبي ﷺ أعين العرنيين بالحديد" كما تقدم (٣). وقد أحرق أبو بكر بالنار في حضرة الصحابة. وحرق خالد بن الوليد ناسًا من أهل الردة. وكذلك حرق علي كما تقدم في كتاب الحدود (٤). قوله: (ولا تعقرنَّ) بالعين المهملة، والقاف، والراء، في كثير من النسخ، وفي نسخ "ولا تعزقنَّ" بالعين المهملة، والزاي المكسورة والقاف ونون التوكيد. قال في النهاية (٥): هو القطع. وظاهر النهي في حديث الباب التحريم، وهو نسخ للأمر المتقدم سواء كان بوحي إِليه، أو اجتهادٍ، وهو محمولٌ على من قصد إلى ذلك في شخصٍ بعينه. ٩٨/ ٣٣٣٠ - (وعَنْ جَريرِ بْنِ عَبدِ الله قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَا تُريحُنِي مِنْ ذِي الخلَصةِ؟ "، قالَ: فانْطَلَقْتُ في خَمْسينَ وَمائةِ فارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وكانُوا أَصحَاب خَيْل، وكانَ ذُو الخَلَصَةِ بَيْتًا في الْيَمَنِ لِخَثْعَمَ وَبَجِيْلَةَ فِيهِ نُصُبٌ [يعْبَدُ] (٦) يُقالُ لهُ كَعْبَةُ الْيَمانِيَّةِ، قالَ: فأتاها فحَرَقَها بالنَّارِ وكَسَرَها، ثمَّ بَعَثَ رَجُلًا

стр. 6817

مِنْ أَحْمَسَ يُكنَّى أَبَا أرْطَاةَ إلى النَّبِيِّ ﷺ يُبَشِّرُهُ بذلكَ، فلمَّا أتاهُ قالَ: يا رسولَ الله، والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ ما جِئْتُ حتَّى ترَكْتُها كأنَّها جَمَلٌ أَجْرَبُ، قالَ: فبرَّك النَّبِيُّ ﷺ على خَيلِ أحْمَسَ ورِجالهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. متَّفقٌ عَليهِ) (١). [صحيح] ٩٩/ ٣٣٣١ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وحَرَقَ وَلها يقُولُ حسَّانٌ (٢): وَهانَ علَى سَرَاةِ بَنِي لُؤيٍّ … حَرِيقٌ بالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ وفي ذلكَ نَزَلَتْ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا﴾ (٣) الآيةَ، مُتَّفقٌ عَليهِ (٤)، وَلمْ يَذْكرْ أَحمدُ الشِّعْرَ). [صحيح] ١٠٠/ ٣٣٣٢ - (وعَنْ أسامَةَ بْنِ زيدٍ قالَ: بَعَثَنِي رسولُ الله ﷺ إلى قَرْيةٍ يُقالُ لَهَا أُبْنَى، فقالَ: "ائْتِها صبَاحًا ثمَّ حَرِّقْ". رَواهُ أحمدُ (٥) وأَبُو داوُد (٦) وابْنُ ماجَهْ (٧)، في إسْنَادِهِ صَالِحُ بْنُ أَبي الأخْضَرِ، قالَ البُخاريُّ (٨): هُوَ لَيِّنٌ). [حسن لغيره] حديث أسامة بن زيد سكت عنه أبو داود (٩) والمنذري (١٠). وفي إسناده من ذكره المصنف. وقال يحيى بن معين: وهو ضعيف. وقال أحمد: يعتبر به. وقال العجلي: يكتب حديثه وليس بالقوي. وقال في التقريب (١١): ضعيف.

стр. 6818

قوله: (ذي الخلصة) بفتح [الخاء] (١) المعجمة واللام والمهملة. وحكي بتسكين اللام. قال في القاموس (٢): وذو الخلصة: محركة، وبضمتين: بيت كان يُدْعَى: الكعبةُ اليمانية لخثعم، كان فيه صنم اسمه الخلصة، أو: لأنه كان منبت الخلصة. اهـ. وهي نبات له حب أَحمر. قوله: (من أحْمَس) بالمهملتين على وزنِ [أحمرَ] (٣)، قال في القاموس (٤): الحمس الأمكنة الصلبة جمع أحمس، [وهو] (٥) لقب قريش وكنانة وجديلة ومن تابعهم في الجاهلية لتحمسهم في دينهم أو لالتجائهم بالحمساء وهي الكعبة؛ لأن حجرها أبيضُ إلى السَّواد. والحماسةُ: الشجاعةُ، والأحَمْسُ: الشُّجاع كالحميس، كذا في القاموس (٦). وفي الفتح (٧): هم رهط ينسبون إلى أحمس بن الغوث بن أنمار. قال: وفي العرب قبيلةٌ أخرى يقال لها: أحمس ليست مرادة هنا، ينسبون إلى أحمس بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار.

стр. 6819

قوله: (نُصُب) بضم النون والصاد، أي: صنم. قوله: (كعبة اليمانيَّة) أي: كعبة الجهة اليمانيَّة. قوله: (فبرَّك) بفتح الموحدة، وتشديد الراء: أي دعا لهم بالبركة. قوله: (كأنَّها جملٌ أجرب) بالجيم والموحدة، وهو كناية عن نزع زينتها، وإذهاب بهجتها. وقال الحافظ (١): أحسب المراد: أنها صارت مثل الجمل المطليِّ بالقطران من جربه، أشار إلى أنها صارت سوداء، لما وقع فيها من التحريق. قوله: (سراة) بفتح المهملة، وتخفيف الراء: جمع سري، وهو الرئيس. قوله: (بني لؤيٍّ) بضم اللام، وفتح الهمزة، وهو: أحد أجداد النبيّ ﷺ ، وبنوه هم قريش، وأراد حسان تعيير مشركي قريش بما وقع في حلفائهم من بني النضير. قوله: (بالبويرة) بالباء الموحدة تصغير بورة وهي الحفرة، وهي هنا: مكانٌ معروفٌ بين الحديبية وتيماء (٢)، وهي من جهة قبلة مسجد قباء إلى جهة الغرب، ويقال لها أيضًا: البويلة - باللام بدل الراء -. قوله: (من لينةٍ) قال السهيليُّ (٣): في تخصيص اللينة بالذكر إيماءٌ: إلى أن الذي يجوز قطعه من شجر العدوِّ هو ما لا يكون معدًّا للاقتيات؛ لأنهم كانوا يقتاتون العجوة والبرني دون اللينة، وكذا ترجم البخاري في التفسير (٤) فقال: ما قطعتم من لينةٍ: نخلةٍ ما لم تكن برنيةً أو عجوةً. وقيل: اللينة: الدقل. وفي "معالم التنزيل" (٥): اللينة: فعلة من اللون، وتجمع على ألوان، وقيل: من اللين، ومعناه النخلة الكريمة، وجمعها: ليان. وقال في القاموس (٦): إنها الدقل من النخل.
следующие страницы →