стр. 6780
بين السفر والحضر. ولكنَّه قد أخرج أهل السنن (١) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: "الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب" وصححه الحاكم (٢) وابن خزيمة (٣).
وأخرجه أيضًا الحاكم (٤) من حديث أبي هريرة وصححه، وظاهره أن ما دون الثلاثة عصاة: لأن معنى قوله: شيطان، أي: عاص.
وقال الطبري: هذا الزجر زجر أدب وإرشاد لما يخشى على الواحد من الوحشة والوحدة، وليس بحرام؛ فالسائر وحده في فلاة، وكذا البائت في بيت وحده لا يأمن [من] (٥) الاستيحاش لا سيما إذا كان ذا فكرة رديئة وقلب ضعيف.
والحق أن الناس يتباينون في ذلك، فيحتمل أن يكون الزجر عنه لحسم المادة فلا يتناول ما إذا وقعت الحاجة لذلك.
وقيل في تفسير قوله: "الراكب شيطان"، أي: سفره وحده يحمله عليه الشيطان، أو أشبه الشيطان في فعله.
وقيل: إنما كره ذلك لأن الواحد لو مات في سفره ذلك لم يجد من يقوم عليه، وكذلك الاثنان إذا ماتا أو أحدهما لم يجد الآخر من يعينه، بخلاف الثلاثة ففي الغالب تؤمن الوحشة والخشية.
وفي صحيح البخاري (٦) عن ابن عمر: "لو يعلم الناس ما في الوحدة ما