← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 6885–6924 · переход к 6890.

стр. 6885

حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أيضًا قال: صارت صفيةُ لدحيةَ الكلبي، ثم صارت لرسول الله ﷺ . وما أخرجه أيضًا مسلم (١)، وأبو داود (٢) من طريق ثابت البناني عنه قال: "وقع في سهم دحية جاريةٌ جميلةٌ، فاشتراها رسول الله ﷺ بسبعة أرؤس، ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئها. قال حماد: يعني ابن زيد: وأحسبه قال: وتعتد في بيتها وهي صفية بنت حيي". وما أخرجه البخاري (٣) ومسلم (٤) والنسائي (٥) عن أنس أيضًا من طريق عبد العزيز بن صهيب قال: "جمع السبي"، يعني: بخيبر فجاء دحية فقال: يا رسول الله أعطني جارية من السبي، فقال: اذهب فخذ جارية، فأخذ صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: [يا نبي الله] (٦) أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير ما تصلح إلا لك، قال: "ادع بها"، فلما نظر إليها النبي ﷺ قال له: "خذ جارية من السبي غيرها، وأن النبي ﷺ أعتقها وتزوَّجها". وبهذه الرواية يجمع بين الروايات المختلفة. وأما ما وقع: من أنه ﷺ اشتراها بسبعة أرؤس، فلعلَّ المراد: أنه عوَّضه عنها بذلك المقدار، وإطلاق الشراء على العوض على سبيل المجاز، ولعله عوضه عنها جاريةً أخرى من قرابتها فلم تطب نفسه فأعطاه زيادة على ذلك سبعة أرؤس من جملة السبي. قال السهيلي (٧): لا معارضة بين هذه الأخبار، فإنه أخذها من دحية قبل القسمة، والذي عوَّضه عنها ليس على سبيل البيع، [بل على سبيل النفل] (٨). وقد

стр. 6886

أشار الحافظ في الفتح (١) إلى مثل ما ذكرنا من الجمع. والحكمة في استرجاعها من دحية: أنه لما قيل له إنها بنت ملكٍ من ملوكهم ظهر له: أنها ليست ممن توهب لدحية لكثرة من كان في الصحابة مثل دحية وفوقه، وقلة من كان في السبي مثل صفية في نفاستها، فلو خصه بها لأمكن تغير خاطر بعضهم فكان من المصلحة العامة ارتجاعها منه واختصاص النبي ﷺ بها، فإنَّ في ذلك رضا الجميع، وليس ذلك من الرجوع في الهبة في شيءٍ. وحديث ابن عباس المذكور في الباب: قال الترمذي (٢) بعد إخراجه وتحسينه: إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث أبي الزناد، وأخرجه ابن ماجه (٣) والحاكم وصححه (٤). قوله: (ذا الفقار) بفتح الفاء، قال في القاموس (٥): وذا الفقار - بالفتح: سيف العاص بن منبِّه قتل يوم بدر كافرًا فصار إلى النبي ﷺ ثم إلى عليّ، انتهى. قوله: (وهو الذي رأى فيه الرؤيا) أي: رأى أن فيه فُلولًا، فعبره بقتل واحد من أهله، فقُتِل حمزةُ بن عبد المطلب، والقضية مشهورة. والأحاديث المذكورة تدل على أن للإِمام أن يختص من الغنيمة بشيء لا يشاركه فيه غيره وهو الذي يقال له الصفيُّ، وقد قدمنا الخلاف في ذلك في باب: أربعة أخماس الغنيمة للغانمين.

стр. 6887

[الباب الثاني والثلاثون] بابُ مَنْ يُرْضَخُ له مِنَ الغنيمةِ ١٤٠/ ٣٣٧٢ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَن النَّبِيَّ كانَ يَغْزُو بالنِّساءِ، فَيُدَاوِينَ الجَرْحَى، ويَحذِينَ مِنَ الغَنيمَةِ، وَأمَّا بِسَهْمٍ فَلَم يَضْرِب لهُنَّ (١). [صحيح] ١٤١/ ٣٣٧٣ - (وَعَنْهُ أَيْضًا أَنْهُ كَتَبَ إلى نجْدَةَ الحَرُورِيِّ سَألْتَ عَنِ المَرأَةِ وَالْعَبدِ هَل كانَ لهُما سَهمٌ مَعلومٌ إذَا حَضَرَا النَّاسَ، وَأَنَّهُ لم يَكُن لهُما سَهمٌ مَعلُومٌ، إلَّا أَن يحذِيا مِن غَنائمِ القَومِ رَواهُما أَحمدُ وَمُسْلِمٌ (٢). [صحيح] ١٤٢/ ٣٣٧٤ - (وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعطي المَرأَةَ والمَملُوكَ مَنَ الغَنائمِ دُونَ ما يُصيبُ الجَيشُ. رواهُ أحمدُ (٣). [حسن] ١٤٣/ ٣٣٧٥ - (وَعَن عُمَيرٍ مَولي آبي اللَّحم قالَ: شَهِدتُ خَيْبرَ مَعَ ساداتي، فَكَلَّمُوا فيَّ رسُولَ الله ﷺ ، فأمَرَ بي فَقُلِّدْتُ سَيْفًا، فإذَا أَنا أَجُرُّهُ فأُخبرَ أني مَمْلُوكٌ، فأمَرَ لي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثيِّ المتَاعِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وَأَبُو دَاوُدَ (٥)

стр. 6888

وَالترْمذِيُّ وَصحّحهُ) (١). [صحيح] ١٤٤/ ٣٣٧٦ - (وعَنْ حِشْرَجِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَدَّتِهِ أمِّ أَبيهِ، أَنَّها خرَجَتْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غَزْوَةِ خيْبَرَ سادِسَ سِتٍّ نِسْوَةٍ، فَبَلَغَ رسولَ الله ﷺ فبَعَثَ إلَيْنَا فجِئْنَا فَرَأَيْنا فِيهِ الْغَضَبَ، فقالَ: "مَعَ مَنْ خَرَجْتُنَّ، وَبإِذْنِ مَنْ خَرَجْتُنَّ؟ "، فقُلنَا: يا رسولَ الله خَرجْنَا نَغْزلُ الشَّعْرَ، وَنُعِينُ في سَبيلِ الله، وَمَعَنَا دَوَاءٌ لِلْجَرْحى، ونُنَاوِلُ السّهَامَ، وَنَسْقي السَّوِيقَ، قالَ: "قُمْنَ فانْصَرِفْنَ"، حتَّى إذا فَتَحَ الله عَليهِ خَيْبَرَ أَسْهَمَ لنَا كما أَسْهَمَ لِلرّجالِ، قالَ: فقُلْتُ لَهَا: يَا جَدَّةُ ومَا كانَ ذلِكَ؟ قالَتْ: تَمْرًا، رواهُ أَحمدُ (٢) وأبُو داوُدَ) (٣). [ضعيف] ١٤٥/ ٣٣٧٧ - (وعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ أَسْهَمَ لِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ قاتَلُوا مَعهُ. رواهُ الترْمذِيُّ (٤) وأبُو داوُدَ في مَرَاسيلِهِ) (٥). [إسناده صحيح] ١٤٦/ ٣٣٧٨ - (وعَنِ الأوْزَاعِيّ قالَ: أسْهَمَ النَّبِيُّ ﷺ لِلصِّبْيانِ بِخَيْبَرَ. رواهُ الترْمِذِيُّ (٦) وَيُحْمَلُ لِلْإِسْهَامِ فِيهِ وَفِيما قَبْلَهُ على الرَّضْخِ). [بسند صحيح مقطوع] حديثُ ابن عباس الأول والثاني أَخرجهما أيضًا أبو داود (٧) والترمذي (٨)

стр. 6889

وصححهما [وحديث ابن عباس الثالث أشار إليه الترمذي (١)] (٢). وحديث عمير أخرجه أيضًا ابن ماجه (٣) والحاكم (٤) وصححه وزاد الترمذي (٥) بعد قوله: "فأمر بشيء من خرثي المتاع" ما لفظه: "وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها المجانين فأمرني بطرح بعضها وحبس بعضها". وحديث حشرج أخرجه أيضًا النسائي (٦) وسكت عنه أبو داود (٧)، وفي إسناده رجل مجهول وهو حشرج، قاله الحافظ في التلخيص (٨). وقال الخطابي (٩): إسناده ضعيفٌ لا تقوم به حجة. وحديث الزهري رواه الترمذي (١٠) عن قتيبة بن سعيد قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن عروة بن ثابت عن الزهري، قال الترمذي (١٠): هذا حديث حسن غريب، انتهى. وهذا مرسل. وحديث الأوزاعي رواه الترمذي (١١) عن علي بن خشرم. قال: أخبرنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي، ولفظه: "أسهم النبي ﷺ للصبيان بخيبر، وأسهم أئمة المسلمين لكل مولود ولد في أرض الحرب، وأسهم النبي ﷺ للنساء بخيبر، وأخذ بذلك المسلمون بعده"، انتهى. وهذا أيضًا مرسل. قوله: (إلى نجدة الحروري) - بفتح النون وسكون الجيم وبعدها دال مهملة - وهو ابن عامر الحنفي الخارجي، وأصحابه يقال لهم: النجدات محركة.

стр. 6890

والحروري نسبة إلى حروراء وهي قرية بالكوفة (١). قوله: (يحذين) بالحاء المهملة، والذال المعجمة: أي يعطين. قال في القاموس (٢): الحذوة بالكسر: العطية، انتهى. قوله: (آبي اللحم) هو اسم فاعل من أبى يأبى فهو آبي. قال أبو داود (٣): قال أبو عبيد: كان حرَّم اللحم على نفسه، فسمِّي آبي اللحم. قوله: (من خُرْثي المتاع) بالخاء المعجمة المضمومة وسكون الراء المهملة بعدها مثلثة. وهو: سقطه. قال في النهاية (٤): هو أثاث البيت، وقال في القاموس (٥): الخرثي بالضم: أثاث البيت، أو أردأ المتاع والغنائم. قوله: (وعن حشرج) بفتح الحاء المهملة، وسكون الشين المعجمة، وبعدها راءٌ مهملةٌ، مفتوحة وجيم. قوله: (عن جدته) هي أمُّ زياد الأشجعية، وليس لها سوى هذا الحديث. قوله: (ونسقي السويق) (٦) هو شيء يعمل من الحنطة والشعير. وقد اختلف أهل العلم هل يسهم للنِّساء إذا حضرن؟ فقال الترمذي (٧): إنه لا يسهم لهن عند أكثر أهل العلم. قال: وهو قول سفيان الثوري (٨) والشافعي (٩). قال: وقال بعضهم: يُسهم للمرأة والصبيِّ، وهو قول الأوزاعي (١٠). وقال الخطابي (١١): إنَّ الأوزاعي قال: يسهم لَهُنّ. قال: وأحسبه ذهب إلى هذا الحديث، يعني حديث حشرج بن زياد (١٢) وإسناده ضعيفٌ لا تقوم به حجة. اهـ.

стр. 6891

وقد حكي في البحر (١) عن العترة، والشافعية (٢)، والحنفية (٣)، أنه لا يسهم للنساء والصبيان والذميين. وعن مالك (٤) أنه قال: لا أعلم العبد يعطى شيئًا. وعن الحسن بن صالح: أنه يسهم للعبد كالحر. وعن الزهري (٥) أنه يسهم للذميِّ، لا للعبد، والنساء، والصبيان فيرضخ لهم. وقال الترمذي (٦) بعد أن أخرج حديث عمير مولى آبي اللحم المذكور في الباب (٧). والعمل على هذا عند بعض أهل العلم أنه لا يسهم للملوك، ولكن يرضخ له بشيءٍ وهو قول الثوري (٨) والشافعي وأحمد (٩) وإسحاق (١٠). وقال أيضًا (١١): إن العمل عند بعض أهل العلم على أنه لا يسهم لأهل الذمة وإن قاتلوا مع المسلمين العدوّ، ورأى بعض أهل العلم أنه يسهم لهم إذا شهدوا القتال مع المسلمين، انتهى. والظاهر أنه لا يسهم للنساء والصبيان والعبيد والذميين، وما ورد من الأحاديث مما فيه إشعار بأن النبيّ ﷺ أَسهم لأحد من هؤلاء فينبغي حمله على الرضح (١٢) وهو العطية القليلة جمعًا بين الأحاديث. وقد صرَّح حديث ابن عباس (١٣) المذكور في أول الباب بما يرشد إلى هذا الجمع، فإنه نفى أن يكون للنساء والعبيد سهم [معلوم] (١٤) وأثبت الحذية، وهكذا

стр. 6892

حديثه (١) الآخر فإنه صرح بأن النبيّ ﷺ كان يعطي المرأة والمملوك دون ما يصيب الجيش. وهكذا حديث عمير (٢) المذكور فإن فيه أن النبيّ ﷺ رضخ له بشيء من الأثاث ولم يسهم له، فيحمل ما وقع في حديث حشرج (٣) من أن النبيّ ﷺ أسهم للنساء بخيبر على مجرَّد العطية من الغنيمة. وهكذا يحمل ما وقع في مرسل الزهري (٤) المذكور من الإِسهام لقوم من اليهود، وما وقع في مرسل الأوزاعي (٥) المذكور أيضًا من الإِسهام للصبيان كما لمح إلى ذلك المصنف ﵀ [تعالى] (٦) (٧). [الباب الثالث والثلاثون] باب الإِسْهَامِ للفارِسِ والرَّاجِلِ ١٤٧/ ٣٣٧٩ - (عَنْ ابْنِ عمَرَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ : أَسْهَمَ للرَّجُلِ وَلفَرَسِهِ ثلَاثة أَسْهُمِ: سَهْمٌ لهُ وَسَهْمانِ لفَرَسِهِ. رواهُ أَحمدُ (٨) وأَبُو داوُدَ (٩). [صحيح] وفي لفظٍ: أَسْهَمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَللرجلِ سَهْمًا. متَّفقٌ عَليهِ (١٠). [صحيح] وفي لفظٍ: أَسْهَمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ، لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَللرجلِ سَهْم. رواهُ ابْنُ ماجَهْ (١١). [صحيح]

стр. 6893

١٤٨/ ٣٣٨٠ - (وعنِ المُنْذِر بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أعْطَى الزُّبَيْرَ سَهْمًا وأمَّه سَهْمًا وفَرَسَهُ سَهْمَيْنِ. رواهُ أَحمدُ (١). [صحيح لغيره] وفي لفظٍ قالَ: ضَرَبَ رسُولُ الله ﷺ يَومَ خَيْبَرَ للزُّبَيْرِ أَرْبَعَةَ أَسْهْم [سَهمًا] (٢) للزُّبَيْرِ، [وسَهمًا] (٢) لِذِي الْقُرْبى لِصَفِيّةَ أَمِّ الزُّبَيرِ، وسَهمَينَ لِلْفَرَس. رواهُ النَّسائيُّ (٣). [صحيح لغيره] ١٤٩/ ٣٣٨١ - (وعَنْ أَبي عَمْرَة عَنْ أَبيهِ قالَ: أَتَيْنَا رسُولَ اللهِ ﷺ أَرْبَعَةَ نفَرٍ ومعَنَا فَرَسٌ، فأعطى كُلّ إنْسانٍ مِنّا سَهْمًا، وأعطَى الفَرَسَ سَهْمَينِ. رواهُ أحمَدُ (٤) وأَبُو داوُد (٥)، واسمَ هذا الصّحابيِّ عَمْرُو بْنُ مُحَصِّن). [صحيح لغيره] ١٥٠/ ٣٣٨٢ - (وعَنْ أبي رهمٍ قال: غَزَونا مَعَ رسُولِ الله ﷺ أَنا وَأخِي ومَعَنا فرَسَانِ، فأَعْطَانا سِتَّةَ أَسْهُم أَربَعَةَ أَسْهُمٍ لِفَرَسَيْنا وسَهْمَينِ لنَا) (٦). [إسناده ضعيف]

стр. 6894

١٥١/ ٣٣٨٣ - (وعَنْ أَبي كَبْشَةَ الأنْمَارِيِّ قالَ: لمَّا فتَحَ رسولُ ﷺ مَكَّةَ كانَ الزبَيرُ على المَجْنَبَةِ الْيُسْرَى، وكانَ الْمِقْدَادُ على المَجْنَبةِ اليُمْنَى، فلمّا قَدِمَ رسُولُ الله ﷺ مَكّةَ وهَدَأَ النّاسُ جَاءا بِفَرَسيْهِمَا، فقَامَ رسُولُ الله ﷺ يَمْسَحُ الغُبارَ عنْهُمَا وقالَ: "إنِّي جَعَلْتُ لِلْفَرَسِ سَهمَينِ وَللْفَارِس سَهْمًا، فمَنْ نَقّصَهُما نَقّصهُ الله". رواهُما الدّارَقُطنيُّ) (١). [إسناده ضعيف] ١٥٢/ ٣٣٨٤ - (وعَنِ ابْنُ عَبَّاسٍ أن رسُولَ الله ﷺ قَسَمَ لِمائَتَيْ فَرَسٍ بخَيْبَر سَهْمَينِ لسَهْمَيْنِ) (٢).

стр. 6895

١٥٣/ ٣٣٨٥ - (وعَنْ خَالِدٍ الحَذّاءِ قالَ: لَا يُختَلَفُ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لِلفَارِسِ ثلَاثةُ أَسهُمٍ وَلِلرَّاجِلِ سَهمٌ". رواهُما الدّارَقُطنيُّ) (١). ١٥٤/ ٣٣٨٦ - (وعَنْ مُجمِّع بْنِ جَارِيةَ الأنْصارِي قال: قُسِمَتْ خَيْبَرُ على أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ، فقَسَمهَا رسُولُ الله ﷺ على ثمانِيَةَ عشَرَ سَهْمًا، وكانَ الجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فِيهمْ ثَلاثُمائَةِ فارِسٍ، فأعْطَى الْفارسَ سَهْمَيْنِ، والرَّاجِلَ سَهْمًا. رواهُ أحمدُ (٢) وأبُو داوُدَ (٣). [ضعيف] وذكَر أنّ حدِيثَ ابْنِ عُمَرَ أَصَحُّ. قالَ: وَأَتى الوهْمُ في حَدِيثِ مُجمِّعٍ أَنَّهُ قالَ: ثلَاثُمائَةِ فارِس، وَإِنَّما كانُوا مِائَتْي فارسٍ) (٤). حديث ابن عمر له ألفاظ في الصحيحين وغيرهما غير ما ذكره المصنف وهو في الصحيحين (٥) من حديثه.

стр. 6896

وحديث أنس (١). وحديث عروة بن الجعد البارقي (٢). وفي الباب عن أبي هريرة عند الترمذي (٣) والنسائي (٤). وعن عتبة بن عبد عند أبي داود (٥). وعن جرير عند مسلم (٦) وأبي داود (٧). وعن جابر (٨) وأسماء بنت يزيد (٩) عند أحمد. وعن حذيفة عند أحمد (١٠) والبزار (١١)، وله طرق أخرى جمعها الدمياطي في كتاب "الخيل" (١٢)، قال الحافظ (١٣): وقد لخصته وزدت عليه في جزء لطيف. وحديث المنذر بن الزبير، قال في مجمع الزوائد (١٤): رجال أحمد ثقات. [وقد أخرج] (١٥) نحوه النسائي (١٦) من طريق يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن جده.

стр. 6897

وروى الشافعي (١) من حديث مكحول: "أن النبي ﷺ أعطى الزبير خمسة أسهم لما حضر خيبر بفرسين" وهو مرسل. وقد روى الشافعي (٢) أيضًا عن ابن الزبير أن النبي ﷺ لم يعط الزبير إلا لفرس واحد، وقد حضر يوم خيبر بفرسين، وولد الرجل أعرف بحديثه. ولكنه روى الواقدي (٣) عن عبد الملك بن يحيى عن عيسى بن معمر قال: "كان مع الزبير يوم خيبر فرسان، فأسهم له النبي ﷺ خمسة أسهم"، وهذا المرسل يوافق مرسل مكحول. لكن الشافعي (٢) كان يكذب الواقدي. وحديث أبي عمرة في إسناده المسعودي، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، وفيه مقال (٤)، وقد استشهد به البخاري. ورواه أبو داود (٥) أيضًا من طريق أخرى عن رجل من آل أبي عمرة عن أبي عمرة وزاد: "فكان للفارس ثلاثة أسهم". وحديث أبي رهم أخرجه أيضًا أبو يعلى (٦) والطبراني (٧)، وفي إسناده إسحاق بن أبي فروة (٨) وهو متروك. وحديث أبي كبشة أخرجه أيضًا الطبراني (٩). وفي إسناده عبد الله بن بشر الحبراني، وثقه ابن حبان، وضعفه الجمهور.

стр. 6898

وبقية أحاديث الباب القاضية: بأنه يسهم للفرس ولصاحبه ثلاثة أسهم تشهد لها الأحاديث الصحيحة التي ذكرها المصنف وذكرناها. وأما حديث مجمِّع بن جارية فقال أبو داود (١): حديث أبي معاوية أصحُّ، والعمل عليه، ونعني به: حديث ابن عمر (٢) المذكور في أول الباب. قال (٣): وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال ثلاثمائة فارس، وإنما كانوا مائتي فارس. وقال الحافظ في الفتح (٤): إن في إسناده ضعفًا، ولكنه يشهد له ما أخرجه الدارقطني (٥) من طريق أحمد بن منصور الرمادي عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة وابن نمير كلاهما عن عبيد الله بن عمر بلفظ: "أسهم للفارس سهمين". قال الدارقطني عن شيخه أبي بكر النيسابوري: وهم فيه الرمادي أو شيخه. وعلى فرض صحته فيمكن تأويله بأن المراد أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص به، كما أشار إلى ذلك الحافظ (٦). وقال: وقد رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٧) و"مسنده" [بهذا] (٨) الإِسناد فقال: "للفرس". وكذلك أخرجه ابن أبي عاصم في "كتاب الجهاد" له عن ابن أبي شيبة قال: فكأنَّ الرمادي رواه بالمعنى. وقد أخرجه أحمد (٩) عن أبي أسامة وابن نمير معًا بلفظ: "أسهم للفرس" قال: وعلى هذا التأويل يحمل ما رواه نعيم بن حمَّاد عن ابن المبارك عن عبيد الله

стр. 6899

مثل رواية الرمادي، أخرجه الدارقطني، وقد رواه عليّ بن الحسن بن شقيق وهو أثبت من نعيم عن ابن المبارك بلفظ: "أسهم للفرس"، وقيل: إن إطلاق الفرس على الفارس مجاز مشهور، ومنه قولهم: "يا خيل الله اركبي" كما ورد في الحديث (١). ولا بدَّ من المصير إلى تأويل حديث مُجمِّع وما ورد في معناه لمعارضته للأحاديث الصحيحة الثابتة عن جماعة من الصحابة في الصحيحين وغيرهما كما تقدم. وقد تمسك أبو حنيفة (٢) وأكثر العترة (٣) بحديث مجمِّع المذكور، وما ورد في معناه، فجعلوا للفارس وفرسه سهمين. وقد حكى (٤) ذلك عن: عليّ، وعمر، وأبي موسى. وذهب الجمهور (٥): إلى أنه يعطى الفرس سهمين والفارس سهمًا والراجل سهمًا.

стр. 6900

قال الحافظ في الفتح (١): والثابت عن عمر (٢) وعلي (٣) كالجمهور. وحكي في البحر (٤) عن عليّ، وعمر، والحسن البصري، وابن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، وزيد بن عليّ، والباقر، والناصر، والإمام يحيى، ومالك (٥)، والشافعي (٦)، والأوزاعي، وأبي يوسف، ومحمد، وأهل المدينة، وأهل الشام، أنه يعطي الفارس وفرسه ثلاثة سهام، واحتجّ لهم ببعض أحاديث الباب. ثم أجاب عن ذلك فقال: قلت: يحتمل أن الثالث في بعض الحالات تنفيل جمعًا بين الأخبار، انتهى. ولا يخفى ما في هذا الاحتمال من التعسف. وقد أمكن الجمع بين أحاديث الباب بما أسلفنا، وهو جمعٌ نيِّرٌ دلَّت عليه الأدلة التي قدَّمناها. وقد تقرّر في الأصول (٧): أن التأويل في جانب المرجوح من الأدلة لا الراجح، والأدلة القاضية بأنَّ للفارس وفرسه سهمين مرجوحة لا يشكّ في ذلك من له أدنى إلمام بعلم السنة.

стр. 6901

وقد نقل عن أبي حنيفة (١): أنه احتجَّ لما ذهب إليه: بأنه يكره أن تفضَّل البهيمةُ على المسلم، وهذه حجة ضعيفةٌ، وشبهةٌ ساقطةٌ ونصبها في مقابلة السُّنَّة الصحيحة المشهورة مما لا يليق بعالم، وأيضًا السهام في الحقيقة كلها للرجل لا للبهيمة، وأيضًا قد فضلت الحنفية الدابة على الإنسان: في بعض الأحكام، فقالوا: لو قتلَ كلبَ صيدٍ قيمتُه أَكثر من عشرة آلافٍ أداها، فإن قتل عبدًا مسلمًا لم يؤد فيه إلا دون عشرة آلاف درهم. وقد استدل للجمهور (٢) في مقابلة هذه الشبهة: بأنَّ الفرس تحتاج إلى مؤنةٍ لخدمتها، وعلفها، وبأنَّه يحصل بها من الغناء في الحرب ما لا يخفى. وقد اختلف فيمن حضر الوقعة بفرسين فصاعدًا؛ هل يسهم لكلِّ فرسٍ أم لفرسٍ واحدةٍ؟ فروي عن سليمان بن موسى: أنَّه يسهم لكلِّ فرس سهمان؛ بالغًا ما بلغت. قال القرطبي في "المفهم" (٣): ولم يقل أحدٌ: إنه يسهم لأكثر من فرسين إلا ما روي عن سليمان بن موسى. وحكي في البحر (٤) عن الشافعية (٥) والحنفية (٦) والهادوية أن من حضر بفرسين أو أكثر أسهم لواحد فقط. وعن زيد بن عليّ، والصادق، والناصر، والأوزاعي (٧) وأحمد بن حنبل (٨). وحكاه في الفتح (٩) عن الليث، وأبي يوسف، وأحمد (٨)، وإسحاق (١٠): أنه يسهم لفرسين لا أكثر. قال الحافظ في التلخيص (١١): فيه أحاديث منقطعة، (أحدها) عن الأوزاعي

стр. 6902

"أن رسول الله ﷺ كان يسهم للخيل ولا يسهم للرجل فوق فرسين وإن كان معه عشرة أفراس". رواه سعيد بن منصور (١) عن إسماعيل بن عياش عنه وهو معضل. ورواه سعيد (٢) من طريق الزهري (أن عمر كتب إلى أبي عبيدة أنه يسهم للفرس سهمين وللفرسين أربعة أسهم ولصاحبه سهمًا، فذلك خمسة أسهم، وما كان فوق الفرسين فهو جنائب). وروى الحسن (٣) عن بعض الصحابة قال: "كان رسول الله ﷺ لا يقسم إلا لفرسين". وأخرج الدارقطني (٤) بإسناد ضعيف عن أبي عمرة قال: "أسهم لي رسول الله ﷺ لفرسي أربعة ولي سهمًا، فأخذت خمسة". وقد قدَّمنا اختلاف الرواية في حضور الزبير يوم خيبر بفرسين هل أعطاه النبيّ ﷺ سهم فرس واحدة أو سهم فرسين؟ والإِسهام للدوابّ خاصّ بالأفراس دون غيرها من الحيوانات. قال في البحر (٥): مسألة: ولا يسهم لغير الخيل من البهائم إجماعًا إذ لا إرهاب في غيرها (٦).

стр. 6903

ويسهم للبرذون، والمقرف، والهجين عند الأكثر، وقال الأوزاعي: لا يسهم للبرذون (١). [الباب الرابع والثلاثون] بابُ الإِسهامِ لِمَنْ غيَّبَهُ الأَميرُ في مَصْلَحَةٍ ١٥٥/ ٣٣٨٧ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قامَ، يَعْنِي يَومَ بَدْرٍ فقالَ: إنَّ عُثْمانَ انْطَلَقَ في حَاجةِ الله وَحاجَةِ رَسُولِهِ، وأنَا أبَايعُ لهُ، فَضَرَب لهُ رسُولُ الله ﷺ بَسهْمٍ وَلمْ يَضْرِبْ لأحَدٍ غابَ غيْرِهِ. رواهُ أَبُو داوُد) (٢). [صحيح بشواهده] ١٥٦/ ٣٣٨٨ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لمّا تَغَيّبَ عُثْمانُ عَنْ بدْرٍ فإِنّهُ كانَ تحْتَهُ بنتُ رسولِ الله ﷺ وكانَتْ مَرِيضةً، فقالَ لهُ النَّبِيُّ ﷺ : إنَّ لَكَ أجْرَ رَجُلٍ وسَهْمَهُ. رواه أحمدُ (٣) والبُخاريُّ (٤) والتِّرْمذِيُّ وصحَّحهُ) (٥). [صحيح] حديث ابن عمر الأوّل سكت عنه أبو داود (٦) والمنذري (٧)، ورجال إسناده موثقون:

стр. 6904

قوله: (وأنا أبايع له) في رواية للبخاري (١): "فقال رسول الله ﷺ بيده اليمنى" أي أشار بها، وقال: "هذه يد عثمان" أي بدلها: "فضرب بها على يده اليسرى فقال هذه - أي البيعة - لعثمان" أي عن عثمان. قوله: (وكانت مريضة) أخرج الحاكم في المستدرك (٢) من طريق حمَّاد بن سلمة، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه قال: "خلّف النبيُّ ﷺ عثمانَ وأسامةَ بن زيد على رقيَّةَ في مرضها لما خرجَ إلى بدر، فماتت رقيَّةُ حينَ وصلَ زيدُ بن حارثة بالبشارةِ، وكانَ عمرُ رُقَيَّةَ لما ماتت عشرينَ سنة". قال ابن إسحاق: ويقال إن ابنها عبد الله بن عثمان مات بعدها سنة أربع من الهجرة وله ست سنين. وقد استدلّ بقصة عثمان المذكورة على أنه يسهم الإِمام لمن كان غائبًا في حاجة له بعثه لقضائها. وأما من كان غائبًا عن القتال لا لحاجة للإمام وجاء بعد الواقعة، فذهب أكثر العترة (٣) والشافعي (٤) ومالكٌ (٥)، والأوزاعي، والثوري، والليث، إلى أنه لا يسهم له (٦). وذهب أبو حنيفة (٧) وأصحابه إلى أنه يسهم لمن حضر قبل إحرازها إلى دار الإِسلام. وسيأتي (٨) في (باب ما جاء في المدد يلحق بعد تقضي الحرب) ما استدل به أهل القول الأول وأهل القول الثاني.

стр. 6905

[الباب الخامس والثلاثون] باب ما يذكرُ في الإِسهامِ لِتجارِ العسكر وأُجرائِهم ١٥٧/ ٣٣٨٩ - (عَنْ خارِجَةَ بْنِ زْيدٍ قال: رأيْتُ رجُلًا سَأل أبي عَن الرَّجُلِ يَغْزُو وَيَشْتري، وَيبيعُ وَيتّجِرُ في غزْوِه، فقالَ لهُ: إنا كُنّا مَعَ رسولِ الله ﷺ بِتَبُوكَ نَشْتَرِي وَنَبيعُ وَهْوَ يَرَانَا ولَا ينْهَانَا. رواهُ ابْنُ ماجَهْ) (١). [ضعيف جدًّا] ١٥٨/ ٣٣٩٠ - (وَعنْ يَعلَى بْنِ مُنيَةَ قالَ: أذِنَ رسولُ الله ﷺ بالْغَزْو وأنَا شيْخ كبِيرٌ ليْسَ لِي خَادِمٌ، فالتمَسْتُ أجِيرًا يَكفِيني، وأجْري لهُ سَهْمهُ، فوَجَدْتُ رجُلًا، فلمّا دَنَا الرّحِيلُ أتَانِي، فقالَ: ما أدْرِي مَا السَّهْمَانِ ومَا يَبْلُغْ سَهْمي فَسَمّ لِي شَيئًا كانَ السّهْمُ أوْ لمْ يَكُنْ، فَسَمّيْتُ لهُ ثلَاثةَ دَنانِيرَ، فلمّا حَضَرتْ غَنِيمةٌ، أَرَدْتُ أنْ أجْرِيَ لهُ سَهْمَهُ، فذكَرْتُ الدّنانِيرَ فجِئتُ النبيّ ﷺ فذَكَرْتُ أمْرَهُ، فقالَ: "ما أَجِدُ لهُ في غَزْوَتِهِ هذِهِ في الدُّنيَا والآخِرَةِ إلَّا دَنَانِيرَهُ التي سمّى". رواهُ أبُو داوُد (٢). [صحيح] وقَدْ صحّ أنّ سَلمةَ بْنَ الأكْوَعِ كانَ أجيرًا لِطَلحةَ حِينَ أَدْركَهُ عَبدُ الرّحمنِ بْنُ عُيَيْنَةَ لمّا أَغَارَ على سَرْحِ رسولِ الله ﷺ ، فأعْطَاهُ النبيُّ ﷺ سَهْمَ الفَارِسِ والرّاجِلِ، وهذا المَعْنَى لأحمدَ (٣) ومُسلم (٤) في حَدِيثٍ طَويلٍ (٥). [صحيح] ويُحْمَلُ هذا على أَجِيرٍ يَقْصِدُ مَعَ الخِدْمَةِ الجِهَادَ، والذِي قَبْلَهُ على مَنْ لَا يَقْصِدُهُ أصْلًا جَمْعًا بَيْنَهُما). الحديث الأول في إسناده عند ابن ماجه (١) سنيد بن داود

стр. 6906

المصِّيصي وهو ضعيف (١)، ويشهد له ما أخرجه أبو داود (٢) وسكت عنه (٣) هو والمنذري (٤) عن عبيد الله بن سليمان: أن رجلًا من أصحاب النبيّ ﷺ حدَّثه قال: "لما فتحنا خيبر أخرجوا غنائمهم من المتاع والسبي، فجعل الناس يتبايعون غنائمهم، فجاء رجل فقال: يا رسول الله لقد ربحت ربحًا ما ربح اليوم مثله أحدٌ من أهل هذا الوادي، فقال: ويحك وما ربحت؟ قال: ما زلت أبيع وأبتاع حتى ربحت ثلاثمائة أوقيةٍ، فقال رسول الله ﷺ : "أنا أنبئك بخير رجل ربحَ" قال: وما هو يا رسول الله؟ قال: ركعتين بعد الصلاة". فهذا الحديث وحديث خارجة (٥) المذكور فيهما دليل: على جواز التجارة في الغزو (٦)، وعلى أن الغازي مع ذلك يستحقّ نصيبه من المغنم وله الثواب الكامل بلا نقص، ولو كانت التجارة في الغزو موجبة لنقصان أَجر الغازي لبيَّنه ﷺ ، فلما لم يبين ذلك بل قرّره دلّ على عدم النقصان. ويؤيد ذلك جواز الاتجار في سفر الحجّ، لما ثبت في الحديث الصحيح أنه لما تحرّج جماعة من التجارة في سفر الحجِّ أنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٧). والحديث الثاني (٨) سكت عنه أيضًا أبو داود (٩) والمنذري (١٠)، وأخرجه

стр. 6907

الحاكم (١) وصححه، وأخرجه البخاري (٢) بنحوه وبوّب عليه: باب الأجير. وقد اختلف العلماء في الإِسهام للأجير إذا استؤجر للخدمة، فقال الأوزاعي (٣) وأحمد (٣) وإسحاق (٣): لا يسهم له. وقال الأكثر: يسهم له. واحتجوا بحديث سلمة (٤) الذي أشار إليه المصنف، وفيه "أن النبي ﷺ أسهم له". وأما إذا استؤجر الأجير ليقاتل، فقالت الحنفية (٥) والمالكية (٦): لا سهم له. وقال الأكثر: له سهمه. وقال أحمد (٧): لو استأجر الإِمام قومًا على الغزو لم يسهم لهم سوى الأجرة. وقال الشافعي (٨): هذا فيمن لم يجب عليه الجهاد. أما الحرّ البالغ المسلم إذا حضر الصفّ فإنه يتعين عليه الجهاد فيسهم له ولا يستحقّ أجرة.

стр. 6908

وقال الثوري (١): لا يسهم للأجير إلا إن قاتل. وقال الحسن وابن سيرين: يقسم للأجير من المغنم، هكذا رواه البخاري (٢) عنهما تعليقًا، ووصله عبد الرزاق (٣) عنهما بلفظ "يسهم للأجير"، ووصله ابن أبي شيبة (٤) عنهما بلفظ: "العبد والأجير إذا شهدا القتال أعطوا من الغنيمة". والأولى المصير إلى الجمع الذي ذكره المصنف ﵀، فمن كان من الأجراء قاصدًا للقتال استحق الإسهام من الغنيمة، ومن لم يقصد فلا يستحق إلا الأجرة المسماة. قوله: (يعلى بن منية) هو يعلى بن أميَّة المشهور ومنية أمُّه. وقد ينسب تارةً إليها كما وقع في هذا الحديث. وقصة سلمة بن الأكوع في مقاتلته للقوم الذين أغاروا على سرح رسول الله ﷺ واستنقاذه للسرح. وقتل بعض القوم وأخذ بعض أموالهم قد تقدمت الإِشارة إليها قريبًا وهي قصة مبسوطة في كتب الحديث والسير فلا حاجة إلى إيرادها هنا بكمالها. [الباب السادس والثلاثون] بابُ ما جاءَ في المدَدِ يَلْحَقُ بعدَ تقضي الحَرْبِ ١٥٩/ ٣٣٩١ - (عَنْ أَبي مُوسى قالَ: بَلغَنا مَخْرَجُ رَسُولِ الله ﷺ وَنحْنُ بالْيَمَنِ فَخَرجْنا مُهاجرينَ إلْيهِ أَنا وَأَخَوَانِ لي، أَحَدُهُما [أَبُو بُردةَ] (٥)، وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ - إمَّا قالَ - في بِضْعَةٍ، وَإمّا قالَ في ثَلاثَةٍ وخَمْسِينَ، أَو اثْنَيْن وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي؛ قالَ: فَرَكِبْنا سفِينَةً فألْقَتنا سَفِينَتُنا إلى النَّجاشِيِّ بالحبَشَةِ، فَوَافَقْنا

стр. 6909

جَعْفَرَ بْن أَبي طالِبٍ وَأَصحابَهُ عِنْدَهُ، فقالَ جَعْفَرٌ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعثنا هاهُنا وَأَمَرَنَا بِالإِقامَةِ، قالَ: فأقَمْنا مَعَهُ حَتى قَدِمْنا جَمِيعًا فَوَافَقْنا رَسُولَ الله ﷺ حِينَ افتَتَحَ خَيْبَر فأسهمَ لنا، أوْ قالَ: أعْطانا مِنْها ومَا قَسمَ لأحَدٍ غابَ عنْ فَتْحِ خَيْبرَ مِنْها شيئًا إلَّا لِمنْ شَهدَ معهُ إلَّا لأصْحابِ سَفينَتِنا مَعَ جَعْفَرٍ وَأصْحابِهِ قَسَمَ مَعَهُم. مُتّفَقٌ عَليهِ (١). [صحيح] ١٦٠/ ٣٣٩٢ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنّهُ حدّثَ سَعِيدَ بْن العاصِ؛ أنّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَ أبانَ بْنَ سعيدِ بْنِ العاصِ على سَرِيّةٍ مِنَ المدِينَةِ قِبلَ نجْدٍ، فَقدِمَ أبان بْنُ سَعِيدٍ وَأصْحابُهُ عَلى رَسُولِ الله ﷺ بخيْبرَ بَعْدَ أنْ فَتحهَا وَأنّ حُزُمَ خَيْلهِمْ لِيفٌ، فقالَ أبانُ: اقسمْ لنا يا رسُولَ الله، قالَ أبُو هُرَيْرَةَ فقلتُ: لا تَقْسِمْ لهُمْ يا رسُولَ الله، قال أبانُ: أنْتَ بها يا وَبْرُ تحَدّرَ عَلَينْا مِنْ رَأس ضالّ، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اجْلِسْ يا أبانُ" وَلمْ يَقْسِمْ لهُمْ رَسُول الله ﷺ . رَواهُ أبُو داوُدَ (٢)، وأخرَجَهُ البُخاريُّ تَعْلِيقًا) (٣). [صحيح] قوله: (بلغنا مخرج رسول الله ﷺ ) ظاهر أنه لم يبلغهم شأن النبي ﷺ إلا بعد الهجرة بمدةٍ طويلةٍ، وهذا إذا أراد بالمخرج البعثة، وإن أراد الهجرة فيحتمل أن يكون بلغتهم الدعوة فأسلموا وأقاموا ببلادهم إلى أن عرفوا فعزموا بالهجرة عليها، وإنما تأخَّروا هذه المدة لعدم بلوغ الخبر إليهم بذلك، وإما لعلمهم بما كان المسلمون فيه من المحاربة مع الكفار، فلما بلغتهم المهادنة آمنوا، وطلبوا الوصول إليه. وقد روى ابن منده من وجهٍ آخر عن أبي بردة، عن أبيه: "خرجنا إلى

стр. 6910

رسول الله ﷺ حتى جئنا إلى مكة أنا وأخوك، وأبو عامر بن قيس، وأبو رهم، ومحمد بن قيس، وأبو بردة، وخمسون من الأشعريين، وستة من عكٍّ، ثم خرجنا في البحر حتى أتينا المدينة". وصححه ابن حبان (١) من هذا الوجه. ويجمع بينه وبين ما في الصحيح: أنَّهم مرُّوا بمكة في حال مجيئهم إلى المدينة، ويجوز أن يكونوا دخلوا مكة؛ لأنَّ ذلك كان حال الهدنة. قوله: (أنا وأخوان لي) زاد البخاري (٢): "أنا أصغرهم" واسم أبي بردة: عامر، وأبو رُهْمٍ: بضم الراء، وسكون الهاء - اسمه: مَجْدِي - بفتح الميم، وسكون الجيم، وكسر المهملة، وتشديد التحتانية؛ قاله ابن عبد البّر (٣)، وجزم ابن حبان في الصحابة (٤) بأن اسمه: محمد. وذكر ابن قانع (٥) أن جماعة من الأشعريين أخبروه، وحققوا، وكتبوا خطوطهم: أن اسم أبي رُهم: مجيلة بكسر الجيم، بعدها تحتانية خفيفة ثمَّ لامٌ، ثم هاء. قوله: (إما قال في بضعة … إلخ). قد بين في الرواية المتقدمة: أنهم كانوا خمسين من الأشعريين وهم قومه، فلعلَّ الزائد على ذلك هو أبو موسى وإخوته، فمن قال اثنين أراد من ذكرهما في حديث الباب وهما أبو بردة وأبو رهم، ومن قال ثلاثة أو أكثر فعلى الخلاف في عدد من كان معه من إخوته. وأخرجه البلاذري (٦) بسند له عن ابن عباس أنهم كانوا أربعين، والجمع بينه وبين ما قبله بالحمل على الأصول والاتباع. وقال ابن إسحاق (٦): كانوا ستة عشر رجلًا، وقيل أقل.

стр. 6911

قوله: (فوافقنا جعفر بن أبي طالب) أي: بأرض الحبشة. قد سمَّى ابن إسحاق (١) من قدم مع جعفر فسرد أسمائهم وهم ستة عشر رجلًا. قوله: (وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر … إلخ) فيه دليل: على أنه يجوز للإِمام أن يجتهد في الغنيمة ويعطي بعض من حضر من المدد دون بعض، فإنه ﷺ أعطى من قدم مع جعفر ولم يعط غيرهم. وقد استدل به أبو حنيفة (٢) على قوله المتقدم أنه يسهم للمدد. وقال ابن التين (٣): يحتمل أن يكون أعطاهم برضا بقية الجيش، وبهذا جزم موسى بن عقبة في "مغازيه" (٤)، ويحتمل أن يكون أعطاهم من الخمس. وبهذا جزم أبو عبيد في كتاب الأموال (٥). ويحتمل: أن يكون أعطاهم من جميع الغنيمة لكونهم وصلوا قبل القسمة وبعد حوزها، وهو أحد الأقوال للشافعي (٦). وقد احتج أبو حنيفة بإسهامه ﷺ لعثمان يوم بدر (٧) كما تقدم في باب الإِسهام لمن غيبه الأمير في مصلحة. وأجيب عن ذلك بأجوبة منها أن ذلك خاص به وبمن كان مثله. ومنها أن ذلك كان حيث كانت الغنيمة كلها للنبي ﷺ عند نزول قوله

стр. 6912

تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ (١). ومنها: أنه أعطاه من الخمس على فرض أن يكون ذلك بعد فرض الخمس. ومنها: التفرقة بين من كان في حاجة تتعلق بمنفعة الجيش أو بإذن الإِمام فيسهم له بخلاف غيره، وهذا مشهور مذهب مالك. وقال ابن بطال (٢): لم يقسم النبي ﷺ في غير من شهد الوقعة إلا في خيبر، فهي مستثناة من ذلك فلا تجعل أصلًا يقاس عليه فإنه قسم لأصحاب السفينة لشدة حاجتهم، وكذلك أعطى الأنصار عوض ما كانوا أعطوا المهاجرين عند قدومهم عليهم. وقال الطحاوي (٣): يحتمل أن يكون استطاب أنفس أهل الغنيمة بما أعطى الأشعريين وغيرهم. ومما يؤيد أنه لا نصيب لمن جاء بعد الفراغ من القتال ما رواه عبد الرزاق (٤) بإسناد صحيح، وابن أبي شيبة (٥) أن عمر قال: "الغنيمة لمن شهد الوقعة". وأخرجه الطبراني (٦)، والبيهقي (٧) مرفوعًا وموقوفًا. وقال الصحيح موقوف. وأخرجه ابن عدي (٨) من طريق أخرى عن عليّ موقوفًا. ورواه الشافعي (٩) من قول أبي بكر وفيه انقطاع.

стр. 6913

قوله: (وإنَّ حُزُم) بمهملة وزاي مضمومتين. وقوله: (ليف) (١) بكسر اللام وسكون التحتية بعدها فاء وهو معروف. قوله: (يا وَبْر) (٢) بفتح الواو، وسكون الموحدة دابة صغيرة كالسنور وحشية. ونقل أبو علي عن أبي حاتمٍ: أن بعض العرب يسمِّي كلَّ دابةٍ من حشرات الجبال وبرًا. قال الخطابي (٣): أراد أبان تحقير أبي هريرة وأنه ليس في قدر من [يُشير] (٤) بعطاء ولا بمنع، وأنه قليل القدرة على القتال، ومعنى قوله: "وأنت بها" أي وأنت بهذا المكان والمنزلة من رسول الله ﷺ مع كونك لست من أهله ولا من قومه [ولا من بلاده] (٥). ولفظ البخاري (٦): "وأنت بهذا". قوله: (تحدر) بالحاء المهملة وتشديد الدال المهملة أيضًا. وفي رواية للبخاري (٧) "تدلي" وهو بمعناه. وفي رواية له (٨) أيضًا "تدأدأ" (٩) بمهملتين بينهما همزة ساكنة، قيل أصله تدهده، فأبدلت الهاء همزة، وقيل الدأدأة: صوت الحجارة في المسيل. قوله: (من رأس ضالّ) فسر البخاري الضالّ بالسدر كما في رواية المستملي (١٠)، وكذا قال أهل اللغة: إنه السدر البري.

стр. 6914

وفي رواية للبخاري (١) من رأس ضأن بالنون، قيل: هو رأس الجبل لأنه في الغالب موضع مرعى الغنم. وقيل: هو جبل دوس وهم قوم أبي هريرة. [الباب السابع والثلاثون] بابُ ما جاءَ في إِعْطَاء المؤلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ١٦١/ ٣٣٩٣ - (عنْ أنَسٍ قال: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ تِلْكَ الغَنائمَ فِي قُرَيْشٍ، فَقالَت الأنْصارُ: إنَّ هَذَا لَهُوَ العَجَبُ، إنَّ سيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمائهِمْ، وَإنَّ غَنائمَنا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ، فَبَلَغَ ذلكَ رَسُولَ الله ﷺ فَجَمَعَهُمْ، فَقالَ: "ما الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ "، قَالُوا: هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ، وكانُوا لا يَكْذبُونَ، فَقَال: "أما تَرْضَونَ أنْ يرْجِعَ النَّاسُ بالدُّنْيا إلى بُيُوتهِمْ، وَتَرْجعُونَ بِرسُولِ الله إلى بُيُوتكُمْ؟ " [فَقالُوا] (٢): بَلى، فَقالَ: "لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَاديًا أوْ شِعْبًا، [وسَلَكَتِ] (٣) الأنْصَارُ وَادِيًا أوَ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأنْصَار وَشِعْبَ الأنْصَارِ" (٤). [صحيح] وفي روَايَةٍ قَالَ: قالَ ناس مِنَ الأنْصَارِ حِينَ أفاءَ الله على رَسُولِهِ ما أفاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ، فَطَفَقَ يُعْطِي رِجالًا المِائَةَ منَ الإِبِلِ، فَقالُوا: يَغْفِرُ الله لرَسُولِ الله يُعْطِي قُرَيْشًا وَيتْرُكُنا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دمائهِمْ، فَحُدِّثَ بِمَقَالَتِهمْ فَجَمَعَهُمْ وَقالَ: "إني أُعْطي رجَالًا حَديثي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أتالَّفُهُمْ، أما تَرْضَوْنَ أنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بالأمْوَالِ، وتَذْهَبُونَ بالنَّبِيِّ إلى رِحالِكُمْ؟ فوالله لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْر ممَّا يَنْقَلبُونَ بِهِ"، قالُوا: يا رَسُولَ الله قَدْ رَضِينا) (٥). [صحيح] ١٦٢/ ٣٣٩٤ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمَّا آثَرَ النَّبيُّ ﷺ أُناسًا في القسْمَة، فأعطَى الأقْرَعَ بْنَ حابِسٍ مِائَة مِنَ الإِبِل، وأعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلك،

стр. 6915

وأعْطَى أُناسًا مِنْ أشْرافِ العَرَبَ وآثَرَهُم يَوْمَئِذٍ فِي القسْمَةِ، قالَ رَجُل: والله إنَّ هَذِهِ لَقِسْمَة ما عُدِلَ فيهَا وَما أُريدَ فِيها وَجْهُ الله، فَقُلْتُ: والله لأُخْبرنَّ رَسُولَ الله ﷺ ، فأتَيْتُهُ فأخْبرْتُهُ، فقال: "فَمَنْ يَعْدِلُ إذَا لَمْ يَعْدل الله وَرَسُولُهُ؟ "، ثُمَّ قالَ: "رَحِمَ الله مُوسَى فَقَدْ أُوذي بأكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَر". مُتَّفَقُ عَلَيهنَّ) (١). [صحيح] ١٦٣/ ٣٣٩٥ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ أن رَسُولَ الله ﷺ أُتي بِمَالٍ أو بسَبْيٍ فَقَسَمَهُ، فأعْطَى قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرينَ، فَكأنهُمْ عَتبُوا عَلَيْه، فقال: "إني أعطِي قَوْمًا أخافُ ضَلَعَهُمْ وَجَزعَهُمْ، وأَكِلُ [أقْوَامًا] (٢) إلى ما جَعَلَ الله في قُلُوبِهِمْ مِنَ الخَيْرِ وَالغنى مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِب"، فَقالَ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ: ما أُحِبُّ أن لي بِكَلِمَةِ رَسُول الله ﷺ حُمْرَ النعم. رَوَاه أَحْمدُ (٣) وَالبخارِيُّ (٤). [صحيح] وَالظاهِرُ أن إعْطاءهُمْ كانَ مِنْ سَهْم المَصالِح مِن الخُمُس، ويحتَمِلُ أنْ يَكُونَ نَفْلًا مِنْ أرْبَعَةِ أخماسِ الغنيمَة عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ التَنفِيل مِنْها). قوله: (واديًا أو شِعبًا) الوادي (٥): هو المكان المنخفض. وقيل: الذي فيه ماء، والمراد هنا بلدهم، والشِّعب (٦) - بكسر الشين المعجمة -: اسمٌ لما انفرج بين جبلين. وقيل: الطريق في الجبل، وأراد ﷺ بهذا وما بعده التنبيه على جزيل ما حصل لهم ثواب النصرة والقناعة بالله ورسوله عن الدنيا؛ ومن هذا وصفه فحقَّه أن يسلك طريقه، ويتبع حاله. قال الخطابي (٧): لما كانت العادة أن المرء يكون في نزوله وارتحاله مع قومه، وأرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب، فإذا تفرقت في السفر سلك كلُّ قومٍ منهم واديًا وشعبًا فأراد أنه مع الأنصار.

стр. 6916

قال (١): ويحتمل أن يريد بالوادي: المذهب، كما يقال: فلان في وادٍ وأنا في وادٍ، انتهى. وقد أثنى النبي ﷺ على الأنصار في هذه الوقعة ومدحهم، فمن جملة ما قاله لهم: "لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار" (٢)، وقال: "الأنصار شعار (٣)، والناس دثار" (٤)، كما في صحيح البخاري وغيره. قوله: (حين أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن)، أي: أعطاه غنائم الذين قاتلهم منهم يوم حنين. وأصل الفيء (٥): الردُّ والرُّجوع. ومنه سمي الظلُّ بعد الزوال فيئًا؛ لأنه رجع من جانبٍ، فكان أموال الكفار سميت فيئًا لأنها كانت في الأصل للمؤمنين، إذ الإِيمان هو الأصل، والكفر طارئ [عليه] (٦)، فإذا غلب الكفَّار على شيء من المال فهو بطريق التعدِّي، فإذا غنمه المسلمون منهم فكأنه رجع إليهم ما كان لهم. قوله: (فطفق يعطي رجالًا) هم المؤلفة قلوبهم، والمراد بهم: ناس من قريش أسلموا يوم الفتح إسلامًا ضعيفًا. وقيل: كان فيهم من لم يسلم بعد كصفوان بن أمية. وقد اختلف في المراد بالمؤلفة الذين هم أحد المستحقين للزكاة؛ فقيل: كفَّار يعطون ترغيبًا في الإِسلام.

стр. 6917

وقيل: مسلمون لهم أتباعٌ كفار يتألفونهم. وقيل: مسلمون أول ما دخلوا في الإِسلام ليتمكن الإِسلام من قلوبهم. والمراد بالرجال الذين أعطاهم رسول الله ﷺ ههنا هم جماعة قد سرد أبو الفضل بن طاهر في "المبهمات" (١) له أسماءهم فقال: هم: أبو سفيان بن حرب، وسهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى، وحكيم بن حزام، وأبو السنابل بن بعكك، وصفوان بن أمية، وعبد الرحمن بن يربوع - وهؤلاء من قريش - وعيينة بن حصن الفزاري، والأقرع بن حابس التميمي، وعمرو بن الأهتم التميمي، وعباس بن مرداس السلمي، ومالك بن عوف النصري، والعلاء بن حارثة الثقفي. قال الحافظ في الفتح (٢): وفي ذكر الأخيرين نظر. وقيل: إنما جاءا طائعين من الطائف إلى [الجعرانة] (٣). وذكر الواقدي (٤) في المؤلفة معاوية ويزيد [ابنا] (٥) أبي سفيان، وأسيد بن حارثة، ومخرمة بن نوفل، وسعيد بن يربوع، وقيس بن عدي، وعمرو بن وهب، وهشام بن عمر. وزاد ابن إسحاق (٦) (النضر بن هشام) (٧) وجبير بن مطعم؛ وممن ذكره أبو عمر: سفيان بن عبد الأسد، والسائب بن أبي السائب، ومطيع بن الأسود، وأبو جهم بن حذيفة. وذكر ابن الجوزي فيهم: زيد الخيل، وعلقمة بن علاثة، وحكيم بن طليق بن سفيان بن أمية، وخالد بن قيس السهمي، وعمير بن مرداس. وذكر غيرهم فيهم قيس بن مخرمة وأحيحة بن أمية بن خلف، وأبي بن

стр. 6918

شريق، وحرملة بن هوذة، [وخالد بن هوذة] (١)، وعكرمة بن عامر العبدري، وشيبة بن [عثمان] (٢)، وعمرو بن ورقة، ولبيد بن ربيعة، والمغيرة بن الحارث، وهشام بن الوليد المخزومي. قوله: (أن يذهب الناس بالأموال) في رواية للبخاري (٣) بالشاة والبعير. قوله: (إلى رحالكم) بالحاء المهملة: أي بيوتكم. قوله: (لما آثر النبي ﷺ أناسًا) هم من تقدم ذكرهم. قوله: (قال رجل) في رواية الأعمش: "فقال رجل من الأنصار". وفي رواية الواقدي (٤) إن اسمه: معتب بن قشير من بني عمرو بن عوف، وكان من المنافقين، وفيه ردّ على مغلطاي حيث قال: لم أر أحدًا قال: إنه من الأنصار إلا ما وقع في رواية الأعمش، وجزم بأنه حرقوص بن زهير السعدي المتقدم ذكره في باب ذكره الخوارج، وتبعه ابن الملقن (٥) وأخطأ في ذلك، فإنَّ قصة حرقوص غير هذه كما تقدم (٦). قوله: (ما أريد فيها وجه الله) في رواية للبخاري (٧) "ما أراد بهذا". قوله: (رحم الله موسى … إلخ) فيه الإِعراض عن الجاهل والصفح عن الأذى والتأسي بمن مضى من النظراء. قوله: (ضلعهم) (٨) بفتح الضاد المعجمة واللام وهو الاعوجاج. وفي أحاديث الباب دليل على أنه يجوز للإِمام أن يؤثر بالغنائم أو ببعضها من كان مائلًا من أتباعه إلى الدنيا تأليفًا له واستجلابًا لطاعته وتقديمه على من كان من أجناده، قوي الإِيمان؛ مؤثرًا للآخرة على الدنيا.

стр. 6919

[الباب الثامن والثلاثون] باب حكم أَموالِ المسلمينَ إِذا أَخذها الكفَّار ثُمَّ أخذتْ منهم ١٦٤/ ٣٣٩٦ - (عَنْ عِمْرانَ بن الحُصَيْنِ قالَ: أُسِرَتِ امْرأةٌ مِنَ الأنْصَارِ وأصِيبَت العَضْباءُ، فَكانَتِ المَرأةُ فِي الوثَاقِ، وكانَ القَوْمُ يُرِيحُونَ نَعَمَهُمْ بَيْنَ يَدَيْ بُيُوتِهمْ، فانْفلَتَتْ ذَاتَ لَيْلَة مِنَ الوَثاقِ، فأتَت الإِبِل فَجَعَلَتْ إذَا دَنَتْ مِنَ البَعِير رَغا، فَتَتْركُهُ حتَّى تَنْتَهي إلى العَضْباء فَلَمْ تَرْغُ، قالَ: وَهيَ ناقَةٌ مُنَوَّقَةٌ. وفي رِوَايَة: مُدَرَّبَةٌ، فَقَعَدتْ فِي عَجْزِهَا ثمَّ زَجَرتها فانْطلَقَتْ وَنُذرُوا بِها فأعْجَزَتْهُمْ، قال: وَنَذَرَتْ لله إنْ نَجاها الله عَلَيْها لتَنحرنَّها، فَلَما قَدِمَتِ المدينَةَ رآها الناسُ، فَقالُوا: العَضْباءُ نَاقَةُ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَتْ: إنَّها نَذَرَتْ لله إنْ نَجَّاها الله عَلَيْها لَتَنْحَرَنَّها، فأتَوْا رَسُولَ الله ﷺ فَذَكَرُوا ذلكَ، فقالَ: "سُبْحانَ الله بِئْسَما جَزَتْها نَذَرَت لله إنّ نجَّاها الله عَلَيْها لَتَنْحَرنَّها، لا وَفاءَ لِنَذْر فِي مَعْصِيَةٍ، وَلا فِيما لا يَمْلكُ العَبْدُ"، رَوَاهُ أحمدُ (١) ومسلمٌ) (٢). [صحيح] ١٦٥/ ٣٣٩٧ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّه ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ، فأخَذهُ العَدوُّ فَظَهَر عَلَيْهِمْ المُسْلِمونَ، فَرُدَّ عَلَيْه فِي زمَنِ رَسُولِ الله ﷺ ، وأبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحقَ بأرْضِ الرُّومِ، وظَهَرَ عَلَيْهمُ المُسْلِمُونِ فَرَدَّهُ عَلَيه خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ . رَوَاهُ البُخارِيُّ (٣) وأبُو دَاوُدَ (٤) وَابْن ماجَهْ (٥). [صحيح] وفِي رِوَاية. أن غُلامًا لابْن عُمَرَ أبَقَ إلى العَدُوِّ فَظَهَرَ عَلَيْه المُسْلِمُونَ، فَردَّهُ رَسُولُ الله ﷺ إلى ابْنِ عُمَرَ وَلَمْ يُقْسَمْ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٦). [صحيح]

стр. 6920

قوله: (العضباء) (١) بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة بعدها موحدة: وهي ناقة النبي ﷺ . قوله: (فانفلتت) بالنون والفاء، أي: المرأة. قوله: (منوقة) (٢) بالنون والقاف، أي: مدلَّلة. قوله: (مدرَّبة) (٣) بالدال المهملة، والراء المشددة المفتوحة، بعدها موحدةٌ: وهي المؤدبة المعودة للركوب، والتدريب مأخوذ من الدُّربة: وهي المعرفة (٤) بالشيء. قوله: (ونُذِرُوا بها) بضم النون، وكسر الذال المعجمة: أي علموا بها. [وفي شرح النووي (٥) هو بفتح النون] (٦). قوله: (لا وفاء لنذرٍ في معصية الله) سيأتي الكلام علي هذا في كتاب النذور (٧) إن شاء الله [تعالى] (٨). قوله: (ذهب فرسٌ له فأخذه)، في رواية الكشميهني (٩): "ذهبت فأخذها" والفرس: اسم جنس، يذكر، ويؤنث. قوله: (في زمن رسول الله ﷺ ) كذا وقع في رواية ابن نمير (١٠): أن قصة الفرس في زمن النبي ﷺ ، وقصة العبد بعد النبي ﷺ . وخالفه يحيى القطان، عن عبيد الله العمري، فجعلها بعد النبي ﷺ كما في رواية للبخاري (١١)، وكذا وقع

стр. 6921

في رواية موسى بن عقبة عن نافع وصرَّح بأنَّ قصة الفرس كانت في زمن أبي بكر (١). وقد وافق ابن نمير إسماعيل بن زكريا أخرجه الإِسماعيلي (٢) من طريقه، وأخرجه من طريق ابن المبارك عن عبيد الله، فلم يعين الزمان، لكن قال في روايته: "إنه افتدي الغلام بروميتين"، وكأنَّ هذا الاختلاف هو السبب في ترك البخاري الجزم في الترجمة على هذا الحديث فإنه قال: "باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم"، أي: هل يكون أحقُّ به أو يدخل في الغنيمة؟ ولكنه يمكن الاحتجاج بوقوع ذلك في زمن أبي بكر والصحابة متوافرون من غير نكير منهم. وقد اختلف أهل العلم في ذلك، فقال الشافعي (٣) وجماعة: لا يملك أهل الحرب بالغلبة شيئًا من المسلمين، ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها. وعن عليّ، والزهري، وعمرو بن دينار، والحسن، لا يرد أصلًا، ويختصُّ به أهل المغانم (٤). وقال عمر، وسلمان بن ربيعة، وعطاء، والليث، ومالك، وأحمد، وآخرون (٥). وهي رواية عن الحسن (٦) أيضًا، ونقلَهَا ابن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء السبعة (٧): إن وجده صاحبه قبل القسمة فهو أحق به، وإن وجده بعد القسمة فلا يأخذه إلا بالقيمة.

стр. 6922

واحتجوا بحديث عن ابن عباس مرفوع بهذا التفصيل أخرجه الدارقطني (١) وإسناده ضعيف جدًّا. وإلى هذا التفصيل ذهبت الهادوية (٢)، وعن أبي حنيفة (٣) كقول مالك (٤) إلا في الآبق، فقال هو والثوري (٥): صاحبه أحق به مطلقًا. [الباب التاسع والثلاثون] بابُ ما يجوزُ أَخْذُهُ مِنْ نَحْوِ الطَّعَامِ والعَلَفِ بغيرِ قِسْمَةٍ ١٦٦/ ٣٣٩٨ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغازِينا العَسَلَ وَالعِنَبَ فَنأكُلُه وَلا نَرْفَعُهُ. رَوَاهُ البُخارِيُّ (٦). [صحيح] ١٦٧/ ٣٣٩٩ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أن جَيْشًا غَنِمُوا فِي [زمانِ] (٧) رسول الله ﷺ طَعَامًا وَعَسَلًا، فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمُ الخُمُسُ. رَوَاهُ أبو دَاوُدِ) (٨). [صحيح] ١٦٨/ ٣٤٠٠ - (وَعَنْ عَبْد الله بْنِ المُغَفَّلِ قالَ: أصَبْتُ جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ فالْتزمْتُهُ، فَقُلْتُ: لا أُعْطي الْيَوْمَ أحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا، فالتَفَتُ فإذا رَسُولُ الله ﷺ

стр. 6923

مُتَبَسمًا. رَوَاهُ أحْمدُ (١) وَمُسْلم (٢) وأبُو دَاوُدَ (٣) وَالنَّسائيِّ (٤). [صحيح] ١٦٩/ ٣٤٠١ - (وَعَنِ ابْنَ أبي أوْفى قالَ: أصَبْنا طَعامًا يَوْمَ خَيْبر، وكانَ الرَّجُل يَجيءُ فيَأخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ ما يَكْفيهِ ثُمَّ يَنْطلقُ) (٥). [صحيح] ١٧٠/ ٣٤٠٢ - (وَعَنِ القاسِمِ مَوْلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ بَعْضِ أصحَابِ رَسُول الله ﷺ قالَ: كُنَّا نأكُلُ الجُزُرَ فِي الغَزوِ وَلا نَقْسِمُهُ حتَّى إنْ كُنَّا لَنرْجعُ إلى رِحالِنا وأخْرِجَتُنا ممْلُوءَةٌ منه. رَوَاهما أبُو دَاوُدَ) (٦). [ضعيف] حديث ابن عمر الأول: زاد فيه أبو داود (٧): "فلم يؤخذ منهم الخمس" وصحح هذه الزيادة ابن حبان (٨).

стр. 6924

وحديث ابن عمر الثاني أخرجه أيضًا ابن حبان (١) وصححه البيهقي (٢) ورجح الدارقطني وقفه. وحديث عبد الله أخرجه أيضًا البخاري (٣)، وزاد فيه الطيالسي في مسنده (٤) بإسناد صحيح فقال: هو لك. وحديث ابن أبي أوفى، أخرجه الحاكم (٥) والبيهقي (٦). قال ابن الصلاح في كلامه على الوسيط (٧): هذا الحديث لم يذكر في كتب الأصول، انتهى. وقد صححه الحاكم (٥)، وابن الجارود (٨)؛ وأخرجه أيضًا الطبراني (٩) من حديثه بلفظ: "لم يخمس الطعام يوم خيبر". وحديث القاسم مولى عبد الرحمن سكت عنه أبو داود (١٠). وقال المنذري (١١): إنه تكلم في القاسم غير واحد، انتهى. وفي إسناده أيضًا ابن حرشف (١٢) وهو مجهول. قوله: (كنا نصيب في مغازينا … إلخ)، زاد الإِسماعيلي (١٣) في رواية: "والفواكه"، وفي رواية له بلفظ: "كنا نصيب السمن والعسل في المغازي فنأكله"، وفي رواية له من وجهٍ آخر: "أصبنا طعامًا وأغنامًا يوم اليرموك فلم تقسم". قال في الفتح (١٤): وهذا الموقوف لا يغاير الأول لاختلاف السياق،
следующие страницы →