← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 6920–6959 · переход к 6925.

стр. 6920

قوله: (العضباء) (١) بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة بعدها موحدة: وهي ناقة النبي ﷺ . قوله: (فانفلتت) بالنون والفاء، أي: المرأة. قوله: (منوقة) (٢) بالنون والقاف، أي: مدلَّلة. قوله: (مدرَّبة) (٣) بالدال المهملة، والراء المشددة المفتوحة، بعدها موحدةٌ: وهي المؤدبة المعودة للركوب، والتدريب مأخوذ من الدُّربة: وهي المعرفة (٤) بالشيء. قوله: (ونُذِرُوا بها) بضم النون، وكسر الذال المعجمة: أي علموا بها. [وفي شرح النووي (٥) هو بفتح النون] (٦). قوله: (لا وفاء لنذرٍ في معصية الله) سيأتي الكلام علي هذا في كتاب النذور (٧) إن شاء الله [تعالى] (٨). قوله: (ذهب فرسٌ له فأخذه)، في رواية الكشميهني (٩): "ذهبت فأخذها" والفرس: اسم جنس، يذكر، ويؤنث. قوله: (في زمن رسول الله ﷺ ) كذا وقع في رواية ابن نمير (١٠): أن قصة الفرس في زمن النبي ﷺ ، وقصة العبد بعد النبي ﷺ . وخالفه يحيى القطان، عن عبيد الله العمري، فجعلها بعد النبي ﷺ كما في رواية للبخاري (١١)، وكذا وقع

стр. 6921

في رواية موسى بن عقبة عن نافع وصرَّح بأنَّ قصة الفرس كانت في زمن أبي بكر (١). وقد وافق ابن نمير إسماعيل بن زكريا أخرجه الإِسماعيلي (٢) من طريقه، وأخرجه من طريق ابن المبارك عن عبيد الله، فلم يعين الزمان، لكن قال في روايته: "إنه افتدي الغلام بروميتين"، وكأنَّ هذا الاختلاف هو السبب في ترك البخاري الجزم في الترجمة على هذا الحديث فإنه قال: "باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم"، أي: هل يكون أحقُّ به أو يدخل في الغنيمة؟ ولكنه يمكن الاحتجاج بوقوع ذلك في زمن أبي بكر والصحابة متوافرون من غير نكير منهم. وقد اختلف أهل العلم في ذلك، فقال الشافعي (٣) وجماعة: لا يملك أهل الحرب بالغلبة شيئًا من المسلمين، ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها. وعن عليّ، والزهري، وعمرو بن دينار، والحسن، لا يرد أصلًا، ويختصُّ به أهل المغانم (٤). وقال عمر، وسلمان بن ربيعة، وعطاء، والليث، ومالك، وأحمد، وآخرون (٥). وهي رواية عن الحسن (٦) أيضًا، ونقلَهَا ابن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء السبعة (٧): إن وجده صاحبه قبل القسمة فهو أحق به، وإن وجده بعد القسمة فلا يأخذه إلا بالقيمة.

стр. 6922

واحتجوا بحديث عن ابن عباس مرفوع بهذا التفصيل أخرجه الدارقطني (١) وإسناده ضعيف جدًّا. وإلى هذا التفصيل ذهبت الهادوية (٢)، وعن أبي حنيفة (٣) كقول مالك (٤) إلا في الآبق، فقال هو والثوري (٥): صاحبه أحق به مطلقًا. [الباب التاسع والثلاثون] بابُ ما يجوزُ أَخْذُهُ مِنْ نَحْوِ الطَّعَامِ والعَلَفِ بغيرِ قِسْمَةٍ ١٦٦/ ٣٣٩٨ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغازِينا العَسَلَ وَالعِنَبَ فَنأكُلُه وَلا نَرْفَعُهُ. رَوَاهُ البُخارِيُّ (٦). [صحيح] ١٦٧/ ٣٣٩٩ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أن جَيْشًا غَنِمُوا فِي [زمانِ] (٧) رسول الله ﷺ طَعَامًا وَعَسَلًا، فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمُ الخُمُسُ. رَوَاهُ أبو دَاوُدِ) (٨). [صحيح] ١٦٨/ ٣٤٠٠ - (وَعَنْ عَبْد الله بْنِ المُغَفَّلِ قالَ: أصَبْتُ جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ فالْتزمْتُهُ، فَقُلْتُ: لا أُعْطي الْيَوْمَ أحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا، فالتَفَتُ فإذا رَسُولُ الله ﷺ

стр. 6923

مُتَبَسمًا. رَوَاهُ أحْمدُ (١) وَمُسْلم (٢) وأبُو دَاوُدَ (٣) وَالنَّسائيِّ (٤). [صحيح] ١٦٩/ ٣٤٠١ - (وَعَنِ ابْنَ أبي أوْفى قالَ: أصَبْنا طَعامًا يَوْمَ خَيْبر، وكانَ الرَّجُل يَجيءُ فيَأخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ ما يَكْفيهِ ثُمَّ يَنْطلقُ) (٥). [صحيح] ١٧٠/ ٣٤٠٢ - (وَعَنِ القاسِمِ مَوْلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ بَعْضِ أصحَابِ رَسُول الله ﷺ قالَ: كُنَّا نأكُلُ الجُزُرَ فِي الغَزوِ وَلا نَقْسِمُهُ حتَّى إنْ كُنَّا لَنرْجعُ إلى رِحالِنا وأخْرِجَتُنا ممْلُوءَةٌ منه. رَوَاهما أبُو دَاوُدَ) (٦). [ضعيف] حديث ابن عمر الأول: زاد فيه أبو داود (٧): "فلم يؤخذ منهم الخمس" وصحح هذه الزيادة ابن حبان (٨).

стр. 6924

وحديث ابن عمر الثاني أخرجه أيضًا ابن حبان (١) وصححه البيهقي (٢) ورجح الدارقطني وقفه. وحديث عبد الله أخرجه أيضًا البخاري (٣)، وزاد فيه الطيالسي في مسنده (٤) بإسناد صحيح فقال: هو لك. وحديث ابن أبي أوفى، أخرجه الحاكم (٥) والبيهقي (٦). قال ابن الصلاح في كلامه على الوسيط (٧): هذا الحديث لم يذكر في كتب الأصول، انتهى. وقد صححه الحاكم (٥)، وابن الجارود (٨)؛ وأخرجه أيضًا الطبراني (٩) من حديثه بلفظ: "لم يخمس الطعام يوم خيبر". وحديث القاسم مولى عبد الرحمن سكت عنه أبو داود (١٠). وقال المنذري (١١): إنه تكلم في القاسم غير واحد، انتهى. وفي إسناده أيضًا ابن حرشف (١٢) وهو مجهول. قوله: (كنا نصيب في مغازينا … إلخ)، زاد الإِسماعيلي (١٣) في رواية: "والفواكه"، وفي رواية له بلفظ: "كنا نصيب السمن والعسل في المغازي فنأكله"، وفي رواية له من وجهٍ آخر: "أصبنا طعامًا وأغنامًا يوم اليرموك فلم تقسم". قال في الفتح (١٤): وهذا الموقوف لا يغاير الأول لاختلاف السياق،

стр. 6925

وللأول حكم الرفع، للتصريح بكونه في زمن النبي ﷺ ، وأما يوم اليرموك فكان بعده فهو موقوف يوافق المرفوع، انتهى. ولا يخفى: أنه ليس في روايات الحديث تصريح بأنَّه في زمن النبي ﷺ ، وإنما فيه: أن إطلاق المغازي من الصحابيِّ ظاهرٌ في أنها مغازي النبي ﷺ ، وليس ذلك من التصريح في شيءٍ. قوله: (ولا نرفعه) أي: ولا نحمله على سبيل الادخار. ويحتمل أن يريد ولا نحمله إلى متولي أمر الغنيمة، أو إلى النبي ﷺ ، ولا نستأذنه في أكله اكتفاء بما سبق منه من الإِذن. قوله: (عبد الله بن المغفَّل) بالمعجمة والفاء بوزن محمد. قوله: (جِرابًا) بكسر الجيم. قوله: (فالتزمته) في رواية للبخاريِّ: "فنزوت" بالنون والزاي، أي: وثبت مسرعًا. وموضع الحجة من الحديث عدم إنكار النبي ﷺ ولا سيما مع وقوع التبسم منه ﷺ ، فإنَّ ذلك يدلُّ على الرِّضا. وقد قدمنا: أن أبا داود الطيالسيَّ (١) زاد فيه فقال: "هو لك"، وكأنه ﷺ عرف شدة حاجته إليه فسوغ له الاستئثار به. وفي الحديث جواز أكل الشحوم التي توجد عند اليهود وكانت محرّمة على اليهود، وكرهها مالك (٢). وروى عنه وعن أحمد (٣) تحريمها. قوله: (الجزر) (٤) بفتح الجيم جمع جزور: وهي الشاة التي تجزر، أي: تذبح، كذا قيل. وفي "غريب الجامع" (٥): الجزر جمع جزور، وهو الواحد من الإِبل يقع على الذكر والأنثى. وفي القاموس (٦) في مادة جزر ما لفظه: والشاة السمينة ثم قال: والجزور:

стр. 6926

البعير أو خاص بالناقة المجزورة، ثم قال: وما يذبح من الشاة، انتهى. وقد قيل: إن الجزر في الحديث بضم الجيم والزاي جمع جزور: وهو ما تقدم تفسيره. وأحاديث الباب تدلُّ: على أنه يجوز أخذ الطعام ويقاس عليه العلف للدوابّ بغير قسمة، ولكنه يقتصر من ذلك على مقدار الكفاية كما في حديث ابن أبي أوفى (١). وإلى ذلك ذهب الجمهور (٢)، سواءٌ أذن الإِمام أولم يأذن. والعلة في ذلك أن الطعام يقلُّ في دار الحرب وكذلك العلف، فأبيح للضرورة. والجمهور (٢) أيضًا على جواز الأخذ ولو لم تكن ضرورة. وقال الزهري (٣): لا نأخذ شيئًا من الطعام، ولا غيره إلا بإذن الإِمام. وقال سليمان بن موسى: يأخذ إلا إن نهى الإِمام. وقال ابن المنذر (٤): قد وردت الأحاديث الصحيحة في التشديد في الغلول، واتفق علماء الأمصار على جواز أكل الطعام، وجاء الحديث بنحو ذلك فليقتصر عليه. وقال الشافعي (٥) ومالك (٦): يجوز ذبح الأنعام للأكل كما يجوز أخذ الطعام، ولكن قيده الشافعي (٧) بالضرورة إلى الأكل حيث لا طعام. [الباب الأربعون] باب أن الغنم تقسم بخلاف الطعام والعلف ١٧١/ ٣٤٠٣ - (عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ قالَ: خَرَجْنا معَ رَسُولِ الله ﷺ فِي سَفَرٍ، فأصَابَ النَّاسَ حاجَةٌ شَديدةٌ وجَهَدُوا وأصَابوا غَنَمًا فانْتَهبُوها، فإن قُدُورَنَا

стр. 6927

لَتَغْلِي إذْ جاءَ رَسُولُ الله ﷺ يَمْشي على قَوْسِهِ، فَأكْفأ قُدُورنا بِقَوْسِهِ ثُمَّ جَعَلَ يَرْمُلُ اللَّحْمَ بالترَابِ ثُمَّ قالَ: "إنَّ النُّهْبَةَ لَيْسَتْ بِأحَلّ مِنَ المَيْتَةِ، وَإِنَّ المَيْتَةَ لَيْستْ بِأحَلّ مِنَ النُّهْبَةِ". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (١). [صحيح] ١٧٢/ ٣٤٠٤ - (وَعَنْ مُعاذٍ قالَ: غَزَونا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ خَيْبرَ فأصَبْنا فِيها غَنَمًا فَقَسَمَ فينا رَسُولُ الله ﷺ طائفَةً وَجَعَلَ بَقِيَّتها فِي المَغْنَمِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٢). [حسن] الحديث الأول سكت عنه أبو داود (٣) والمنذري (٤)، ورجال إسناده موثقون ولكن لفظه بالشك هكذا، "إن النهبة ليست بأحل من الميتة، أو إن الميتة ليست بأحل من النهبة"، قال: والشك من هناد وهو ابن السري. وأخرجه أيضًا البيهقي (٥). والحديث الثاني سكت عنه أيضًا أبو داود (٦) والمنذري (٧)، وفي إسناده أبو عبد العزيز (٨) شيخ من الأردن وهو مجهول، ولفظه عن عبد الرحمن بن غنم قال: "رابطنا مدينة قنسرين مع شرحبيل بن السمط، فلما فتحها أصاب فيها غنمًا وبقرًا،

стр. 6928

فقسم فينا طائفة منها وجعل بقيتها في المغنم، فلقيت معاذ بن جبل فحدثته، فقال معاذ: غزونا مع رسول الله ﷺ " الحديث. قوله: (ثم جعل يرمل اللحم بالتراب) أي يضع التراب عليه. قال في القاموس (١): وأرمل الطعام جعل فيه الرمل والثوب لطخه بالدم، انتهى. والحديث الأول ليس فيه دليل على ما ترجم له المصنف من أن الغنم تقسم؛ لأن النبي ﷺ إنما منع من أكلها لأجل النهبى كما وقع التصريح بذلك، لا لأجل كونها غنيمة مشتركة لا يجوز الانتفاع بها قبل القسمة، نعم الحديث الثاني فيه دليل على أن الإِمام يقسم بين المجاهدين من الغنم ونحوها من الأنعام ما يحتاجونه حال قيام الحرب ويترك الباقي في جملة الغنم، وهذا مناسب لمذهب الجمهور المتقدم فإنهم يصرحون بأنه يجوز للغانمين أخذ القوت وما يصلح به، وكل طعام يعتاد أكله على العموم من غير فرق بين أن يكون حيوانًا أو غيره. وقد استدل على أن المنع من ذبح الحيوانات المغنومة بغير إذن الإِمام بما في الصحيح (٢) من حديث رافع بن خديج في ذبحهم الإِبل التي أصابوها لأجل الجوع. وأمر النبي ﷺ بإكفاء القدور. قال المهلب (٣): إنما أكفأ القدور ليعلم أن الغنيمة إنما يستحقونها بعد القسمة. ويمكن أن يحمل ذلك على أنه وقع الذبح في غير الموضع الذي وقع فيه القتال، وقد ثبت في هذا الحديث أن القصة وقعت في دار الإِسلام لقوله فيها بذي الحليفة. وقال القرطبي: المأمور بإكفائه إنما هو المرق عقوبة للذين تعجلوا، وأما نفس اللحم فلم يتلف، بل يحمل على أنه جمع وردّ إلى المغانم لأجل النهي عن إضاعة المال.

стр. 6929

[الباب الحادي والأربعون] بابُ النَّهْي عن الانتفاعِ بما يَغْنَمْهُ الغانِمُ قبل أَن يُقْسَم إِلَّا حالةَ الحَرْبِ ١٧٣/ ٣٤٠٥ - (عَنْ رُوْيفِعِ بْنِ ثابِتٍ أن رَسُول الله ﷺ قالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: "لَا يحِلُّ لامْرِئٍ يُؤْمِنُ بالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أن يَبْتاعَ مَغْنَمًا حتَّى يُقْسَمَ، وَلا يَلْبسَ ثَوْبًا مِنْ فَيْءِ المُسْلِمِينَ حتَّى إذَا أخْلقَه رَدَّهُ فِيهِ، وَلا أنْ يَرْكَبَ دَابَّةً مِنْ فِيْءِ المُسْلِمِينَ حتَّى إذَا أعْجَفَها رَدَّها فِيه"، رَوَاهُ أحْمدُ (١) وأبُو دَاوُدَ) (٢). [حسن] ١٧٤/ ٣٤٠٦ - (وَعَنْ ابْن مَسْعُود قالَ: انْتَهَيْتُ إلى أبي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ صَريعٌ وَهُوَ يَذُب النَّاسَ عَنْهُ بِسَيْفٍ لَهُ، فَجَعَلْتُ أتناوَلُهُ بسَيْفٍ لِي غَيْرِ طائِلٍ، فأصَبْتُ يَدَهُ فَنَدَرَ سَيْفُهُ، فأخَذْتُه فَضَرَبْتُهُ حتَّى قَتَلْتهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ فأخْبَرتهُ فَنَفَّلَنِي سَلبَهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (٣). [إسناده ضعيف] الحديث الأول في إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال معروف، قد تقدم التنبيه عليه غير مرة (٤)، وأخرجه أيضًا الدارمي (٥) والطحاوي (٦) وابن حبان (٧)، وحسَّن الحافظ في الفتح (٨) إسناده.

стр. 6930

وقال في بلوغ المرام (١): رجاله ثقات لا بأس بهم. والحديث الثاني أورده الحافظ في التلخيص (٢) وسكت عنه، وهو من رواية أبي عبيدة عن أبيه ولم يسمع منه. وقال في مجمع الزوائد (٣): إن رجاله رجال الصحيح غير محمد بن وهب بن أبي كريمة وهو ثقة، انتهى. وأخرج نحوه أبو داود (٤) ولفظه: عن أبي عبيدة هو ابن عبد الله بن مسعود عن أبيه أنه قال: "مررت فإذا أبو جهل صريع قد ضربت رجله، فقلت: يا عدوّ الله يا أبا جهل قد أخزى الله الآخر، قال: ولا أهابه عند ذلك، فقال: أبعد من رجل قتله قومه، فضربته بسيف غير طائل فلم يغن شيئًا حتى سقط سيفه من يده فضربته حتى برد". وأخرج نحوه النسائي (٥) مختصرًا. وقوله: "أبعد من رجل، إلخ" قال الخطابي في "المعالم" (٦): هكذا رواه

стр. 6931

أبو داود وهو غلط، وإنما هو أعمد بالميم بعد العين كلمة للعرب معناها: هل زاد على رجل قتله قومه؟ يهوّن على نفسه ما حلَّ بها، انتهى. والحديث الأول فيه دليل: على أنه لا يحلُّ لأحدٍ من المجاهدين أن يبيع شيئًا من الغنيمة قبل قسمتها؛ لأن ذلك من الغلول. وقد وردت الأحاديث الصحيحة بالنهي عنه، ولا يحلُّ أيضًا: أن يأخذ ثوبًا منها فيلبسه حتى يخلقه ثم يردّه، أو يركب دابةً منها؛ حتى إذا أعجفها ردَّها، لما في ذلك من الإِضرار بسائر الغانمين، والاستبداد بما لهم فيه نصيب بغير إذنٍ منهم. قال في الفتح (١): وقد اتفقوا على جواز ركوب دوابَّهم - يعني: أهل الحرب - ولبس ثيابهم، واستعمال سلاحهم حال الحرب، وردِّ ذلك بعد انقضاء الحرب، وشرط الأوزاعي (٢) فيه إذن الإِمام، وعليه أن يردَّ كلما فرغت حاجته، ولا يستعمله في غير الحرب، ولا ينتظر بردِّه انقضاء الحرب لئلا يعرِّضه للهلاك. قال (٣): وحجته حديث رويفع (٤) المذكور. ونقل عن أبي يوسف أنه حمله على ما إذا كان الآخذ غير محتاج يتقي به دابته أو ثوبه؛ بخلاف من ليس له ثوبٌ ولا دابةٌ. ووجه استدلال المصنف - رحمه الله تعالى - بحديث ابن مسعود (٥) على ما ترجمه في الباب: أنه وقع من ابن مسعود الضَّرب بسيف أبي جهل قبل أن يأذن النبيّ ﷺ في ذلك ولم ينكره عليه، فدلَّ على جواز استعمال السلاح المغنوم ما دامت الحرب قائمة بغير إذن الإِمام، وقد تقدَّم الكلام على قوله: فنفَّلني سَلَبهُ في باب: إنَّ السلب للقاتل (٦).

стр. 6932

[الباب الثاني والأربعون] بابُ ما يُهْدَى للأَميرِ والعاملِ أَو يؤخذُ من مباحاتِ دارِ الحَرْبِ ١٧٥/ ٣٤٠٧ - (عَنْ أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ : "هَدَايا العُمَّالِ غُلولٌ"، رَوَاه أحْمَدُ) (١). [إسناده ضعيف] ١٧٦/ ٣٤٠٨ - (وَعَنْ أبي الجُوِيْريَةَ قالَ: أصَبْتُ جَرَّةً حَمْرَاءَ فِيها دَنانِيرُ فِي إمارَةِ مُعاوِيةَ فِي أرْضِ الرُّومِ، قالَ: وَعَلَيْنا رَجُلٌ مِنْ أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ بَنِي سُلَيمٍ يُقالُ لَهُ: مَعْنُ بْنُ يَزِيدَ، فأتَيْتُهُ بِها فَقَسَمَهَا بَيْنَ المُسْلِمِينَ وأعْطانِي مثْلَ ما أعْطَى رَجُلًا منْهُمْ، ثُمَّ قالَ: لوْلا أنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: لا نَفْلَ إلَّا بَعْدَ الخُمُسِ لأعْطَيْتُكَ، قالَ: ثُمَّ أَخَذ يَعْرِضُ عَليَّ مِنْ نَصِيبِه فأبَيْتُ. رَوَاه أحمدُ (٢) وأبُو داوُدَ) (٣). [صحيح]

стр. 6933

الحديث الأول أخرجه أيضًا الطبراني (١)، وفي إسناده إسماعيل بن عياش عن أهل الحجاز وهو ضعيف في الحجازيين. ويشهد له ما أخرجه الشيخان (٢) وأبو داود (٣) من حديث أبي حميد المذكور قال: "استعمل رسول الله ﷺ رجلًا على الأزد يقال له ابن اللتبية، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي لي، فقام النبي ﷺ : فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد: فإني أستعمل الرَّجل منكم على العمل مما ولاني الله، فيقول: هذا لكم، وهذا هدية أهديت لي. أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقًا" الحديث. والحديث الثاني في إسناده عاصم بن كليب (٤). قال عليّ بن المديني: لا يحتجّ به إذا انفرد. وقال الإِمام أحمد: لا بأس بحديثه. وقال أبو حاتم الرازي: صالح. وقال النسائي: ثقة واحتجّ به مسلم. وقد أخرجه الطحاوي (٥) وصححه من حديث معن بن يزيد المذكور قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا نفل إلا بعد الخمس".

стр. 6934

قوله: (غلول) بضم المعجمة واللام، أي: خيانة (١). قوله: (وعن أبي الجويرية) اسمه حطان بن خفاف. قال في الخلاصة (٢): وثقه أحمد. قوله: (لا نفل إلا بعد الخمس) قد تقدم الكلام على ذلك. وقد استدلَّ المصنف بالحديث الأول على أنها لا تحلّ الهدية للعمال. وقد تقدم في الزكاة في باب العاملين (٣) عليها حديث بريدة عند أبي داود (٤) عن النبي ﷺ قال: "من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا فما أَخذَ بعدَ ذلك فهو غلول". وظاهره المنع من الزيادة على المفروض للعامل من غير فرق بين ما كان من الصدقات المأخوذة من أرباب الأموال أو من أربابها على طريق الهدية أو الرشوة. والحديث الثاني بوّب عليه أبو داود (٥): باب النفل من الذهب والفضة ومن أول مغنم، أي: هل يجوز أم لا؟ واستدلّ به المصنف على حكم ما يؤخذ من مباحات دار الحرب وأنها تكون بين الغانمين لا يختصّ بها. [الباب الثالث والأربعون] بابُ التشديدِ في الغلولِ وتحريقِ رَحْلِ الغَالِّ ١٧٧/ ٣٤٠٩ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إلى خَيْبَر، فَفَتَحَ الله عَلَيْنا، فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلا وَرِقًا، غَنمْنا المَتاعَ وَالطَّعامَ وَالثِّيابَ، ثُمَّ انْطَلَقْنا إلى الوادِي وَمَعَ رَسُولِ الله ﷺ عَبْدٌ لَهُ وَهَبَهُ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُذَامَ يُسَمَّى

стр. 6935

[رِفاعَةَ بْنَ زيد] (١) مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ، فَلَمَّا نَزَلْنا الوَادِيَ قامَ عَبْدُ رَسُولِ الله ﷺ يَحِلُّ رَحْلهُ، فَرُمِيَ بِسَهْمٍ كانَ فِيه حَتْفُهُ فَقُلْنا: هَنِيئًا لَهُ الشَّهادَةُ يا رَسُولَ الله، فَقالَ: "كَلا والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ إنَّ الشَّمْلَةَ لَتَلْتَهِبُ عَلَيْهِ نارًا أخَذَها مِنَ الغَنائمِ يَوْمَ خَيْبَرَ لَمْ تُصِبْها المَقَاسِمُ")، قالَ: فَفَزعَ النَّاسُ، فَجاءَ رَجُلٌ بِشِرَاك أوْ شِرَاكَيْنِ، فَقَالَ: يا رَسُولَ الله أصَبْتُ! [هذا] (٢) يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقال رَسُولُ الله ﷺ : "شِرَاكٌ مِنْ نار أوْ شِرَاكانِ مِنْ نار" مُتَّفقٌ عَلَيْهِ) (٣). [صحيح] ١٧٨/ ٣٤١٠ - (وَعَنْ عُمَرَ قالَ: لَمَّا كانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيّ ﷺ فَقالُوا: فُلانٌ شَهِيدٌ وَفُلانٌ شَهِيدٌ، حتَّى مَرُّوا على رَجُلٍ فَقالُوا فُلانٌ شَهِيدٌ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كَلا إني رأيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُردَةٍ غَلَّها أوْ عبَاءَةٍ"، ثُمَّ قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يا ابْنَ الخَطَّابِ، اذْهَبْ فَنادِ فِي النَّاسِ إنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلَّا المُؤْمِنُونَ"، قالَ: فَخَرَجْتُ فَنادَيْتُ: إنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلَّا المُؤْمِنُونَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وَمُسْلِمٌ) (٥). [صحيح] ١٧٩/ ٣٤١١ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قالَ: كانَ على ثَقَلِ النَّبيّ ﷺ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ: كَرْكَرَةُ فَمَاتَ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "هُوَ فِي النَّارِ، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إلَيْهِ، فَوَجَدُوا عَباءَةً قَدْ غَلَّها"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٦) وَالبُخارِيُّ) (٧). [صحيح]

стр. 6936

قوله: (خرجنا مع رسول الله ﷺ ) هكذا وقع في رواية ثور بن يزيد. وقد حكى الدارقطنيُّ عن موسى بن هارون: أنه قال: وهمَ ثورٌ في هذا الحديث؛ لأنَّ أبا هريرة لم يخرج مع النبي ﷺ إلى خيبر، وإنما قدم بعد خروجهم وقدم عليهم خيبر بعد أن فتحت. قال أبو مسعود: ويؤيده حديث عنبسة بن سعيد عن أبي هريرة قال: "أتيت النبيّ ﷺ بخيبر بعد ما افتتحوها". قال: ولكن لا يشك أحد أن أبا هريرة حضر قسمة الغنائم، والغرض من هذه القصة المذكورة غلول الشملة. قال الحافظ (١): وكأنَّ محمد ابن إسحاق استشعر توهُّم ثور بن يزيد في هذه اللفظة، فرواه عنه في المغازي بدونها. وأخرجه ابن حبان (٢) والحاكم (٣) وابن منده من طريقه بلفظ: "انصرفنا مع النبي ﷺ إلى وادي القرى". وروى البيهقي في "الدلائل" (٤) من وجه آخر عن أبي هريرة قال: "خرجنا مع النبي ﷺ من خيبر إلى وادي القرى"، فلعلّ هذا أصل الحديث. وحديث قدوم أبي هريرة المدينة والنبي ﷺ بخيبر أخرجه أحمد (٥) وابن خزيمة (٦) وابن حبان (٧) والحاكم (٨) من طريق خثيم بن عراك بن مالك عن أبيه عن

стр. 6937

أبي هريرة قال: "قدمت المدينة والنبي ﷺ بخيبر وقد استخلف سباع بن عرفطة". فذكر الحديث وفيه: "فزوَّدنا شيئًا حتى أتينا خيبر"، وقد افتتحها النبي ﷺ ، فكلم المسلمين فأشركونا في سهامهم. قوله: (غنمنا المتاع، والطعام، والثياب) رواية البخاري (١): "إنما غنمنا البقر والإِبل والمتاع والحوائط"، وهذه المذكورة رواية مسلم (٢)، ورواية الموطأ (٣): "إلا الأموال والثياب والمتاع". قوله: (عبد له) هو مِدْعَم كما وقع في رواية البخاري (٤) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة أيضًا. قوله: (رفاعة بن زيد) قال الواقدي: كان رفاعة وفد على النبي ﷺ في ناسٍ من قومه قبل خروجه إلى خيبر، فأسلموا وعقد له على قومه. قوله: (من بني الضُّبيب) بضم الضاد المعجمة، ثم موحدتين بينهما تحتية، بصيغة التصغير. وفي رواية للبخاري (٥): "أحد بني الضِباب" بكسر الضاد المعجمة وموحدتين بينهما ألف بصيغة جمع الضبّ: وهم بطنٌ من جذام. قوله: (يحلُّ رحله) رواية البخاري (٦) "فبينما مِدْعَمٌ يحطُّ رحل رسول الله ﷺ " زاد البيهقي (٧) في الرواية المذكورة: "وقد استقبلتنا يهود بالرمي، ولم نكن على تعبية". قوله: (لتلتهب عليه نارًا) يحتمل: أن يكون ذلك حقيقةً، بأن تصير الشملة نفسها نارًا فيعذَّب بها، ويحتمل: أن يكون المراد: أنها سبب لعذاب النار، وكذا القول في الشراك المذكور، (قوله فجاء رجل) قال الحافظ (٨): لم أقف على اسمه.

стр. 6938

قوله: (بشراكٍ، أو شراكين) الشراك - بكسر المعجمة وتخفيف الراء -: سير النعل على ظهر القدم. قوله: (على ثَقَل) بمثلثة، وقاف مفتوحتين: العيال، وما ثقل حمله من الأمتعة. قوله: (يقال له: كركرة) اختلف في ضبطه. فذكر عياض (١): أنه يقال: بفتح الكافين، وبكسرهما. وقال النووي (٢): إنما اختلف في كافه الأولى، وأما الثانية: فمكسورة اتفاقًا. قال عياض (٣): هو للأكثر بالفتح في رواية عليٍّ وبالكسر في رواية ابن سلام. وعند الأصيلي (٤) بالكسر في الأوّل. وقال القابسي (٤): لم يكن عند المروزي فيه ضبط إلا إني أعلم أن الأوّل خلاف الثاني. قال الواقدي (٥): إنه كان أسود، يمسك دابة رسول الله ﷺ عند القتال. وروى أبو سعيد النيسابوري في "شرف المصطفى" (٦): أنه كان نوبيًا أهداه له هوذة بن عليٍّ الحنفي صاحب اليمامة، فأعتقه. وذكر البلاذري (٧): أنه مات في الرقّ. قوله: (هو في النار) أي: يعذّب على معصيته، أو: المراد هو في النار إن لم يعف الله عنه. وظاهر الروايتين أن كركرة المذكور غير مِدْعَمٍ الذي قبله، وكلام القاضي عياض (٨) يشعر بأن قصتهما متحدة.

стр. 6939

قال الحافظ (١): والذي يظهر من عدَّة أوجهٍ تغايرهما، قال: نعم عند مسلم من حديث عمر، ثم ذكر الحديث المذكور في الباب ثم قال: فهذا يمكن تفسيره بكركرة، بخلاف قصة مِدْعَم فإنها كانت بوادي القرى، ومات بسهم، وغلَّ شملةً، والذي أهدى كركرة هوذةُ، والذي أهدى مِدْعَمًا رفاعةُ فافترقا. وأحاديث الباب تدلّ: على تحريم الغلول من غير فرق بين القليل منه والكثير. ونقل النووي (٢) الإِجماع على أنه من الكبائر، وقد صرَّح القرآن والسنة بأن الغالِّ يأتي يوم القيامة والشيء الذي غلَّه معه، فقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٣). وثبت في البخاريِّ (٤) وغيره من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لا ألفينّ أحدكم يوم القيامة على رقبته فرس، على رقبته شاة" الحديث. وظاهر قوله: "شراك من نار … إلخ" أن من أعاد إلى الإِمام ما غله بعد القسمة لم يسقط عنه الإِثم. وقد قال الثوري (٥) والأوزاعيَّ (٦) والليث (٧) ومالك (٨): يدفع إلى الإِمام خمسه ويتصدّق بالباقي، وكان الشافعي (٩) لا يرى ذلك ويقول: إن [كان] (١٠) ملكه فليس عليه أن يتصدّق به، وإن كان لم يملكه فليس له الصدقة بمال غيره. قال: والواجب أن يدفع إلى الإِمام كالأموال الضائعة، انتهى. وأما قبل القسمة: فقال ابن المنذر (١١): أجمعوا على أن للغالِّ أن يعيد ما غلَّ قبل القسمة.

стр. 6940

١٨٠/ ٣٤١٢ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بن عَمْرٍو قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذا أصَابَ غَنِيمَةً أمَرَ بِلالًا فَنادَى فِيَ النَّاسِ فَيَجِيئُونَ بِغَنائمِهمْ فَيُخَمِّسُهُ وَيُقَسِّمُهُ، فَجاءَ رَجُلٌ بَعْدَ ذلكَ بِزِمامٍ مِنْ شَعْرٍ فَقال: يا رَسُولَ الله هَذَا فِيما كُنَّا أصَبْنا مِنَ الغَنِيمةِ، فَقالَ: "أَسمِعْتَ بِلالًا نادَى ثَلاثًا؟ "، قالَ: نَعَمْ، قالَ: "فَمَا مَنَعَكَ أنْ تَجِيءَ بِهِ؟ "، فاعْتَذَرَ إلَيْهِ فَقالَ: "كُنْ أنْتَ تجِيءَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَلَنْ أقبَلَهُ مِنْكَ". رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وأبُو دَاوُدَ (٢). [حسن] قالَ البُخارِيُّ (٣): قَدْ رُوِيَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ فِي الغالّ، وَلْم يأمُرْ بِحَرْقِ مَتاعِهِ). ١٨١/ ٣٤١٣ - (وَعَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ قالَ: دَخَلْتُ مَعَ مَسْلَمَةَ أرْضَ الرُّومِ فأُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ غَلَّ فَسألَ سَالمًا عَنْهُ، فَقالَ: سَمِعْتُ أبي يُحدِّثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إذا وَجَدْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ فأحْرِقُوا مَتاعَهُ وَاضْربُوهُ"، قالَ: فَوَجَدَ فِي مَتاعِهِ مُصْحَفًا، فسألَ سالِمًا عَنْهُ، فَقالَ: بِعْهُ وَتَصَدَّقْ بِثَمَنِهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وأبُو دَاوُدَ (٥). [ضعيف]

стр. 6941

١٨٢/ ٣٤١٤ - (وَعَنْ عمرِو بْنِ شُعَيبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ؛ أن رَسُولَ الله ﷺ وأبا بَكْرٍ وعمَر حَرَّقُوا مَتاعَ الغالّ وَضَرَبُوهُ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (١). وَزَادَ (٢) في رِوَايَةٍ ذَكَرَها تَعْليقًا: وَمَنَعُوهُ سَهْمَهُ). [ضعيف] حديث عبد الله بن عمرو، سكت عنه أبو داود (٣) والمنذري (٤)، وأخرجه الحاكم (٥) وصححه. وحديث صالح بن محمد أخرجه أيضًا الترمذي (٦) والحاكم (٧) والبيهقي (٨). قال الترمذي (٩): غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال (١٠): سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة الذي يقال له أبو واقد الليثي، وهو منكر الحديث.

стр. 6942

قال المنذري (١): وصالح بن محمد بن زائدة تكلم فيه غير واحد من الأئمة، وقد قيل: إنه تفرد به. وقال البخاري (٢): عامة أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول وهو باطل ليس بشيء. وقال الدارقطني (٣): أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد. قال: وهذا حديث لم يتابع عليه، ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله ﷺ ، والمحفوظ أن سالمًا أمر بذلك. وصحح أبو داود وقفه، ورواه (٤) من وجه آخر باللفظ الذي ذكره المصنف وقال: هذا أصح. وحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضًا الحاكم (٥) والبيهقي (٦)، وفي إسناده زهير بن محمد وهو الخراساني (٧) نزيل مكة. وقال البيهقي: يقال هو غيره وأنه مجهول. وقد رواه أبو داود (٨) أيضًا من وجه آخر عن زهير موقوفًا. قال في الفتح (٩): وهو الراجح.

стр. 6943

قوله: (ولم يأمر بحرق متاعه) هذا لفظ رواية الترمذي عن البخاري، ولفظ البخاري (١) في الجهاد في باب القليل من الغلول ولم يذكر عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أنه حرق متاعه؛ يعني في حديثه الذي ساقه في ذلك الباب، وهو الحديث الذي تقدم في أول هذا الباب، ثم قال البخاري (٢): وهذا أصحّ. قال في الفتح (٣): أشار إلى تضعيف حديث عبد الله بن عمرو في الأمر بحرق رحل الغالِّ، والإِشارة بقوله هذا إلى الحديث الذي ساقه، والحرق - بفتح الحاء المهملة والراء. وقد تسكن الراء كما في النهاية (٤) - مصدر حَرِق - بفتح الحاء المهملة وكسر الراء -. وقد ذهب إلى الأخذ بظاهر حديث الإِحراق أحمد في رواية (٥)، وهو قول مكحول (٦) والأوزاعي (٧). وعن الحسن (٨) يحرق متاعه كله إلا الحيوان والمصحف. وقال الطحاوي (٩): لو صحّ الحديث لاحتمل أن يكون حين كانت العقوبة بالمال، انتهى. وقد قدمنا الكلام على العقوبة بالمال في كتاب الزكاة (١٠). وفي حديث

стр. 6944

عبد الله بن عمرو (١) دليل على أنه لا يقبل الإِمام من الغالّ ما جاء به بعد وقوع القسمة ولو كان يسيرًا. وقد تقدم الخلاف في ذلك قريبًا. قوله: (ومنعوه سهمه) فيه دليل على أنه يجوز للإِمام بعد عقوبة الغالّ بتحريق متاعه أن يعاقبه عقوبة أخرى: بمنعه سهمه من الغنيمة، وكذلك يعاقبه عقوبة ثالثة بضربه كما وقع في الحديث المذكور. [الباب الرابع والأربعون] باب المنِّ والفداء في حق الأَسارى ١٨٣/ ٣٤١٥ - (عَنْ أنَسٍ: أن ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا على النَّبِيّ ﷺ وأصَحابِهِ مِنْ جِبالِ التَّنْعيمِ عِنْدَ صَلاةِ الفَجْرِ لِيَقْتُلُوهُمْ، فأخَذهُمْ رَسولُ الله ﷺ سَلَمًا فأعْتَقَهُمْ، فأنْزَلَ الله : ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ (٢) إلى آخِرِ الآيَةِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وَمُسْلِمٌ (٤) وأبُو دَاوُدَ (٥) وَالترْمِذِيُّ) (٦). [صحيح] ١٨٤/ ٣٤١٦ - (وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ قال في أُسارَى بَدْرٍ: "لَوْ كانَ المُطْعِمُ بْنُ عَدِيّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤلاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٧) وَالبُخارِيُّ (٨) وأبُو دَاوُدَ) (٩). [صحيح] ١٨٥/ ٣٤١٧ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: "بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجاءَتْ بِرَجُلٍ مِنَ بَنِي حَنيفَةَ يُقالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أثالٍ سَيِّدُ أهْلِ اليَمامَةِ فَرَبَطُوهُ

стр. 6945

بِسارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، فَخَرَجَ إلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: "ماذَا عِنْدَكَ يا ثمَامَةُ؟ "، قالَ: عِنْدِي يا مُحمَّدُ خَيْرٌ، إنْ تَقتُلْ تَقْتُل ذَا دَمٍ وَإنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكِرٍ، وَإنْ كُنْتَ تُريدُ المَالَ، فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ ما شِئْتَ، فَتَركَهُ رَسُولُ الله ﷺ حتّى كانَ بَعْدَ الغَدِ، فَقالَ: "ما عِنْدَكَ يا ثُمَامةُ؟ "، قالَ: ما قُلْتُ لَكَ، إن تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكِرٍ، وَإنْ تقْتُلْ تَقْتلْ ذَا دَمٍ، وَإنْ كُنْتَ تُريدُ المَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ ما شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ الله ﷺ حتَّى كانَ الغَدُ، فَقالَ: "ما عِنْدَكَ يا ثُمَامَةُ؟ "، قال: عِنْدِي ما قُلْتُ لَكَ، إنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكِرٍ وَإنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإنْ كُنْتَ تُرِيدَ المَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ ما شَئْتَ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أطْلِقُوا ثُمَامَةَ"، فانْطَلَقَ إلى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ فاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ المسْجِدَ فَقالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا الله، وأشْهِدُ أن محمدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، يا محمَّدُ وَالله ما كانَ على الأرْضِ أبْغَضُ إليَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أصْبَحَ وَجْهُكَ أحَبَّ الوُجُوهِ كُلّها إليَّ، وَالله ما كانَ مِنْ دِينِ أبْغَضَ إلي مِنْ دِينِكَ فأصْبَحَ دِينُكَ أحَبَّ الدينِ كُلّه إليَّ، وَالله ما كانَ منْ بَلَدٍ أبْغَض إلي مِنْ بَلَدِكَ فأصْبَحَ بَلَدُكَ أحَبَّ البِلادِ كُلّها إليَّ، وإنَّ خَيْلَك أخَذَتْنِي وأنا أرِيدُ العُمرَةَ فَماذَا تَرَى؟ فَبَشَّرهُ رَسُولُ الله ﷺ وأمَرَهُ أنْ يَعْتمِرَ، فَلمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قالَ لَهُ قائِلٌ: صَبَوْتَ؟ فقالَ: لا، وَلَكِنِّي أسْلَمْتُ مَعَ رَسُول الله ﷺ ، وَلا وَالله لا تأتيكُمْ مِنْ يَمَامَةَ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حتى يأذَنَ فِيها رَسُولُ الله ﷺ ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (١). [صحيح] قوله: (سَلما) بفتح السين المهملة واللام عن بعضهم، وعن الأكثرين بسكون اللام، يعني: مع كسر السين، والأول أصوب. والسِّلم: الأسير: لأنه أسلم، والسَّلم: الصلح كذا في المشارق (٢).

стр. 6946

قوله: (لو كان المطعم … إلخ) إنما قال ﷺ كذلك لأنها كانت للمطعم عنده يد، وهي أنه دخل ﷺ في جواره لما رجع من الطائف فأراد أن يكافئه بها، والمطعم المذكور هو والد جبير الراوي لهذا الحديث. والنتنى (١): جمع نتن - بالنون، والتاء المثناة من فوق - المراد بهم: أسارى بدر، وصفهم بالنتن لما هم عليه من الشرك كما وصفوا بالنجس. قوله: ([لتركتهم] (٢) له) يعني بغير فداء، وبين السبب في ذلك ابنُ شاهين بنحو ما قدَّمنا. وقد ذكر ابن إسحاق (٣) القصة في ذلك مبسوطةً، وكذلك الفاكهي بإسنادٍ حسنٍ مرسلٍ، وفيه: أنَّ المطعم أمر أولاده الأربعة، فلبسوا السلاح، وقام كل واحد منهم عند ركن من الكعبة، فبلغ ذلك قريشًا، فقالوا له: أنت الرَّجل لا تخفر ذمَّتُك. وقيل: إن اليد التي كانت له: أنَّه كان من أشدِّ من سعى في نقض الصحيفة، التي [كتبتها] (٤) قريش في قطيعة بني هاشم ومن معهم من المسلمين حين حصروهم في الشعب. قوله: (بعث رسول الله ﷺ خيلًا … إلخ) زعم سيف في "كتاب الردّة" (٥) له أن الذي أخذ ثمامة وأسره هو العباس بن عبد المطلب.

стр. 6947

قال في الفتح (١): وفيه نظر؛ لأنَّ العباس إنما قدم على رسول الله ﷺ في زمان فتح مكة، وقصة ثمامة تقتضي: أنها كانت قبل ذلك بحيث اعتمر ثمامة ثم رجع إلى بلاده، ثم منعهم أن يميروا أهل مكة، ثم شكا أهل مكة إلى النبي ﷺ ذلك ثم بعث يشفع فيهم عند ثمامة. قوله: (من بني حنيفة) هو ابن [لجيم] (٢) بجيم ابن [صعب] (٣) بن علي بن بكر بن وائل: وهي قبيلة كبيرة مشهورة ينزلون اليمامة بين مكة واليمن. قوله: (ثمامة) بضم المثلثة و (أثال) بضم الهمزة، وبمثلثة خفيفة: وهو ابن النعمان بن [مسلمة] (٤) الحنفي وهو من فضلاء الصحابة (٥). قوله: (ماذا عندك) أي: أيُّ شيءٍ عندك، ويحتمل أن تكون (ما) استفهامية و (ذا) موصولة و (عندك) صلة، أي: ما الذي استقرّ في ظنك أنْ أفعله بكَ؟ فأجاب بأنه ظنَّ خيرًا، فقال: عندي يا محمد خير؛ أي لأنك لست ممن يظلم، بل ممن يعفو ويحسن. قوله: (تقتل ذا دم) بمهملة، وتخفيف الميم للأكثر، وللكشميهني (٦) "ذمِّ" بمعجمة بعدها ميم مشددة. قال النووي (٧): معنى رواية الأكثر إن تقتل ذا دم: أي صاحبُ دم، لدمه موقعٌ يستشفي قاتله بقتله، ويدرك ثأره لرياسته وعظمته، ويحتمل: أن يكون المعني عليه دمٌّ وهو مطلوب به فلا لوم عليك في قتله. وأما الرواية بالمعجمة؛ فمعناها: ذا ذمَّة، وثبت ذلك في رواية أبي داود (٨)، وضعفها عياض (٩): بأنه ينقلب المعنى؛ لأنه إذا كان ذا ذمة يمتنع قتله.

стр. 6948

وقال النووي (١): يمكن تصحيحها بأن يحمل على الوجه الأول، والمراد بالذمة: الحرمة في قومه. وأوجه الجميع الثاني؛ لأنَّه مشاكل لقوله بعد ذلك: "وإن تنعم تنعم على شاكر"، وجميع ذلك تفصيل لقوله: "عندي خير"، وفعل الشرط إذا كرّر في الجزاء دلّ على فخامة الأمر. قوله: (قال: عندي ما قلت لك إن تنعم … إلخ) قدم في اليوم الأول القتل، وفي اليومين الآخرين الإِنعام، وفي ذلك نكتة، وهي أنه قدم أول يوم أشقّ الأمرين عليه وأشفاهما لصدر خصومه وهو القتل، فلما لم يقع قدم الإِنعام استعطافًا، وكأنه رأى في اليوم الأول أمارات الغضب دون اليومين الآخرين. قوله: (أطلقوا ثمامة) في رواية ابن إسحاق (٢) "قال: قد عفوت عنك يا ثمامة وأعتقتك"، وزاد أيضًا: أنه لما كان في الأسر جمعوا ما كان في أهل النبي ﷺ من طعام، ولبن، فلم يقع ذلك من ثمامة موقعه، فلما أسلم جاءوا بالطعام فلم يصب منه إلا قليلًا فتعجَّبوا، فقال النبي ﷺ : "إنَّ الكافر يأكل في سبعة أمعاء، وإنَّ المسلم يأكل في معى واحد" (٣). قوله: (فبشَّره) أي: بخير الدنيا والآخرة، أو: بشره بالجنَّة، أو بمحو ذنوبه وتبعاته السابقة. قوله: (صبوت) هذا اللفظ كانوا يطلقونه على من أسلم، وأصله يقال لمن دخل في دين الصابئة وهم فرقةٌ معروفةٌ. قوله: (لا، ولكن أسلمتُ … إلخ) كأنَّه قال: لا، ما خرجت من الدين؛ لأنَّ عبادة الأوثان ليست دينًا، فإذا تركتها أكون قد خرجت من دين، بل: استحدثت دين الإِسلام. وقوله: "مع محمد"، أي: وافقته على دينه، فصرنا متصاحبين في الإسلام.

стр. 6949

وفي رواية ابن هشام (١): "ولكنِّي تبعت خير الدين دين محمد". قوله: (لا والله) فيه حذف، تقديره: والله: لا أرجع إلى دينكم، ولا أرفق بكم، فأترك لميرة تأتيكم من اليمامة. قوله: (حتى يأذن فيها رسول الله ﷺ ) زاد ابن هشام (١): "ثم خرج إلى اليمامة، فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئًا، فكتبوا إلى النبي ﷺ : إنك تأمر بصلة الرحم، فكتب إلى ثمامة: أن يخلي فيما بينهم وبين الحمل إليهم". وفي هذه القصة من الفوائد: ربط الكافر في المسجد، والمنُّ على الأسير الكافر، وتعظيم أمر العفو عن المسيء؛ لأنَّ ثمامة أقسم: أن بغضة القلب انقلبت حبًا في ساعة واحدةٍ؛ لما أسداه النبي ﷺ إليه من العفو والمنِّ بغير مقابل. وفيه: الاغتسالُ عند الإِسلام، وأنَّ الإِحسان يزيل البغض، [يُنبت] (٢) الحب، وأنَّ الكافر إذا أراد عمل خير ثم أسلم؛ شرع له أن يستمرَّ في عمل ذلك الخير. وفيه: الملاطفة لمن يرجى إسلامه من الأسارى إذا كان في ذلك مصلحة للإِسلام ولا سيما من يتبعه على إسلامه العدد الكثير من قومه، وفيه بعث السرايا إلى بلاد الكفار وأسر من وجد منهم، والتخيير بعد ذلك في قتله أو الإِبقاء عليه. ١٨٦/ ٣٤١٨ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أسَروا الأسارَى، يَعْني يَوْمَ بَدْرٍ قالَ رَسُولُ الله ﷺ لأبي بَكْرٍ وعُمَرَ: "ما تَرَوْنَ في هَؤُلاءِ الأسارَى؟ "، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُول الله هُمْ بَنُو العَمّ وَالعَشِيرَةِ أرَى أنْ تأخُذَ منْهُمْ فِدْيَةً فَتَكُونَ لَنا قُوَّة على الكُفَّارِ، وَعَسَى الله أنْ يَهْدِيهُمْ لِلإِسْلامِ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ما تَرى يا ابْنَ الخَطَّابِ؟ "، فَقالَ: لا وَالله ما أرَى الَّذي رأى أبُو بَكْرٍ، وَلَكِني أرَى أنْ تمكّننَا فَنَضْرب أعْناقَهُمْ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيل فَيَضْرِبَ عُنُقَه، وتُمَكِّني مِنْ فُلانٍ نَسِيبًا لِعُمَرَ فأضْرِبَ عُنُقهُ، وَمَكِّنْ فُلانًا مِنْ فُلانٍ قَرَابَتِهِ، فإنَّ هَؤُلاءِ أئمَّةُ الكُفْرِ

стр. 6950

وَصَنادِيدُها، فَهَوِي رَسُول الله ﷺ مَا قالَ أبُو بَكْرٍ، وَلمْ يَهْوَ ما قُلْتُ، فَلَمَّا كانَ مِنَ الغَدِ جِئْتُ فإذَا رَسُولُ الله ﷺ وأبُو بَكْرٍ قاعِدَيْنِ يَبْكيانِ. قُلْتُ: يا رَسُول الله أخْبِرْنِي مِنْ أي شَيْء تَبْكِي أنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فإنْ وَجَدْتُ بُكاءً بَكَيْتُ، وَإنْ لَمْ أجِدْ بُكاءً تبَاكَيْتُ لِبُكائِكُما، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أبْكِي للَّذِي عُرِضَ على أصحَابِكَ مِنْ أخْذِهِمُ الفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَليَّ عَذابُهُمْ أدْنى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ" شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ منْهُ، وأنْزَلَ الله : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ (١) إلى قَوْلهِ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (١)، فأحَلَّ الله الغَنِيمَةَ لَهُمْ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَمُسْلِمٌ) (٣). [صحيح] ١٨٧/ ٣٤١٩ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أن رَسُولَ الله ﷺ جَعَلَ فِداءَ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ أرْبَعَمائةٍ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٤). [صحيح لغيره]

стр. 6951

١٨٨/ ٣٤٢٠ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالتْ: لَمَّا بَعَثَ أهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاء أَسْراهُمْ بَعَثَتْ زينَبُ فِي فِدَاء أبي العاصِ بِمَال، وَبَعَثَتْ فِيه بِقِلادَةٍ كانَتْ لَهَا عِنْدَ خَديجَةَ، أدْخَلَتْها بِها على أبي العاصِ، قالَتْ: فَلمَّا رآها رَسُولُ الله ﷺ رَقَّ لَهَا رِقَّة شَدِيدَةً، فقال: "إنْ رأيْتُمْ أنْ تُطلِقُوا لَهَا أسيرَها وَتَرُدُّوا لَهَا الَّذي لَهَا؟ "، قالُوا: نَعَمْ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وأبو دَاوُد) (٢). [حسن] ١٨٩/ ٣٤٢١ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أن رسُولَ الله ﷺ فَدَى رَجُلَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ بِرجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ مِنْ بَني عُقيْلٍ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وَالترْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (٤)، وَلمْ يَقُلْ فِيه مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ). [صحيح] ١٩٠/ ٣٤٢٢ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ الأسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فدَاءٌ، فجَعَلَ لهُمْ رَسُولُ الله ﷺ فِدَاءَهُمْ أنْ يُعَلِّمُوا أوْلادَ الأنْصَارِ الكِتابَةَ، قالَ: فَجاءَ يَوْمًا غُلامٌ يَبْكي إلى أَبيه، فَقالَ: "ما شأنُكَ"؟ قال: ضَرَبَنِي مُعَلِّمِي، قالَ: "الخَبِيثُ يَطْلُبُ بِذَحْلِ بَدْرِ، وَالله لا تأتِيه أبَدًا"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (٥) [حسن]

стр. 6952

حديث ابن عباس الثاني أخرجه أيضًا النسائي (١) والحاكم (٢) وسكت عنه أبو داود (٣) والمنذري (٤) والحافظ في التلخيص (٥)، ورجاله ثقات إلا أبا العنبس وهو مقبول. وحديث عائشة أخرجه أيضًا الحاكم (٦)، وفي إسناده محمد بن إسحاق. وحديث عمران بن حصين أخرجه [أيضًا مسلم (٧)] (٨) مطولًا كما سيأتي (٩)، وأخرجه ابن حبان (١٠) مختصرًا. وحديث ابن عباس الثالث في إسناده علي بن عاصم وهو كثير الغلط والخطأ، وقد وثقه أحمد (١١). وفي الباب عن علي عند الترمذي (١٢): أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ جبريل هبط فقال له: خيِّرهم - يعني: أصحابك - في أسارى بدر: القتل، أو الفداء؛ على أن يُقْتَل منهم قابل مثلهم"، قالوا: الفداء ويقتل منا.

стр. 6953

قال الترمذي (١): وفي الباب عن ابن مسعود (٢)، وأنس (٣)، وأبي برزة الأسلمي (٤)، وجبير بن مطعم (٥). قال (٦): هذا، يعني حديث علي، حديث حسن غريب من حديث الثوري لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة. ورواه أبو أسامة عن هشام عن ابن سيرين عن عبيدة عن النبي ﷺ نحوه. وروى ابن عون عن ابن سيرين عن عبيدة عن النبي ﷺ نحوه مرسلًا. وأخرج أبو داود (٧) والنسائي (٨) والحاكم (٩) من حديث أنس: "أن رسول الله ﷺ استشار الناس في أسارى بدر، فقال أبو بكر: نرى أن تعفو عنهم وتقبل منهم الفداء". وأخرج البخاري (١٠) عن أنس: "أن رجالًا من الأنصار استأذنوا رسول الله ﷺ فقالوا: أتأذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه، فقال: لا تدعوا منه درهمًا". وأخرج البيهقي (١١) من حديث ابن عباس أنه قال في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ (١٢)، إنَّ ذلك كان يوم بدر، والمسلمون في قلةٍ، فلمَّا كثروا واشتدَّ سلطانهم أنزل الله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا

стр. 6954

فِدَاءً﴾ (١)، فجعل النبيُّ ﷺ المؤمنين بالخيار فيهم، إن شاءوا قتلوهم، وإن شاءوا استعبدوهم، وإن شاءوا فادوهم. وفي إسناده علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وهو لم يسمع منه لكنه إنما أخذ التفسير عن ثقات أصحابه كمجاهد وغيره، وقد اعتمده البخاري (٢) وأبو حاتم (٣) وغيرهما (٤) في التفسير. وأخرج أبو داود (٥) عن ابن عباس من وجهٍ آخر قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: "لما كان يوم بدر فأخذ - يعني: النبي ﷺ الفداء أنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٦) ثم أحل لهم الغنائم". قوله: (لما أسروا الأسارى) قد ساق ابن إسحاق في المغازي (٧) تفصيل أمر فداء الأسارى، فذكر ما يشفي ويكفي. قوله: (قاعدين يبكيان) إنما وقع البكاء منه ﷺ ومن أبي بكر، لما أنزل الله من المعاتبة، ولما وقع من عرض العذاب على الذين أخذوا الفداء كما في الحديث المذكور.

стр. 6955

قوله: (من بني عقيل) بضم العين المهملة كذا في المشارق (١). قوله: (بذَحْل) بفتح الذال المعجمة وسكون الحاء المهملة. قال في مختصر النهاية (٢): الذحل: الوتر، وطلب المكافأة بجناية جنيت عليه. وقال في القاموس (٣): الذحل: الثأر، أو طلب مكافأة بجناية جنيت عليك أو عداوة أتت إليك أو العداوة والحقد، الجمع أذحال وذحول. وقد استدل المصنف بالأحاديث التي ذكرها على ما ترجم الباب به من المن والفداء في حق الأسارى. ومذهب الجمهور (٤) أن الأمر في الأسارى الكفرة من الرجال إلى الإِمام يفعل ما هو الأحظى للإِسلام والمسلمين. وقال الزهري (٥) ومجاهد (٥) وطائفة: لا يجوز أخذ الفداء من أسرى الكفار أصلًا، وعن الحسن (٦) وعطاء (٦)؛ لا تقتل الأسرى، بل يتخير بين المنِّ والفداء. وعن مالكٍ (٧): لا يجوز المنُّ بغير فداء. وعن الحنفية (٨) لا يجوز المن أصلًا لا بفداء ولا بغيره. قال الطحاوي (٩): وظاهر الآية، يعني قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (١٠) حجةٌ للجمهور، وكذا حديث أبي هريرة في قصة ثمامة (١١) المذكور في أول الباب.

стр. 6956

وقال أبو بكر الرازي (١): احتج أصحابنا لكراهة فداء المشركين بالمال بقوله تعالى: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ (٢) الآية، ولا حجة لهم في ذلك؛ لأنه كان قبل حلِّ الغنيمة كما قدمنا عن ابن عباس. والحاصل: أن القرآن، والسنة قاضيان بما ذهب إليه الجمهور، فإنه قد وقع منه ﷺ المن وأخذ الفداء كما في أحاديث الباب، ووقع منه القتل فإنَّه قتل النَّضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط، وغيرهما، ووقع منه فداءُ رجلين من المسلمين برجل من المشركين كما في حديث عمران بن حصين (٣). قال الترمذي (٤) بعد أن ساق حديث عمران بن حصين المذكور: "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ؛ وغيرهم أن للإِمام أن يمن على من شاء من الأسارى، ويقتل من شاء منهم، ويفدي من شاء، [واختار] (٥) بعض أهل العلم القتل على الفداء. قال (٦): قال الأوزاعي: بلغني أن هذه الآية منسوخة - يعني قوله: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (٧) نسختها قوله: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ (٨) - حدثنا بذلك هنَّاد،

стр. 6957

أخبرنا ابن المبارك عن الأوزاعيِّ، قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: إذا أُسِرَ الأسير يقتل، أو يفادى أحبُّ إليك؟ قال: إن قدر أن يفادى فليس به بأس، وإن قُتِل فما أعلم به بأسًا. قال إسحاق بن إبراهيم: الإِثخان أحبُّ إليَّ إلا أن يكون معروفًا طمع به الكثير"، انتهى. وقد ذهب إلى جواز فكِّ الأسير من الكفار بالأسير من المسلمين جمهور أهل العلم، لحديث عمران بن حصين (١) المذكور. [الباب الخامس والأربعون] بابُ أَنَّ الأَسيرَ إِذا أسْلَمَ لم يزلْ مُلْكُ المسلمينَ عنهُ ١٩١/ ٣٤٢٣ - (عَنْ عِمرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: كانَتْ ثَقِيفٌ حُلفاءَ لِبَنِي عُقَيْلٍ فأسَرَتْ ثَقِيفٌ رَجُلَيْنِ مِنْ أصَحابِ رَسُولِ الله ﷺ ، وأسَر أصَحابُ رَسُولِ الله ﷺ رَجُلًا مِنْ بني عُقَيلٍ وأصَابُوا مَعَهُ العَضْبَاءَ، فأتى عَلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ في الوَثاقِ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، فأتاهُ فَقالَ: "ما شأنُكَ؟ "، فَقالَ: بِما أخَذْتَنِي وأخَذْتَ سابِقة الحاج - يَعْنِي العَضْباءَ - فَقالَ: "أخَذْتُك بِجَرِيرَة حُلفائِكَ ثَقِيفٍ"، ثُمَّ انْصَرَفَ عنه فَناداهُ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ يا مُحمَّدُ، فَقال: "ما شأنُك؟ "، قالَ: إني مُسْلِمٌ، قالَ: "لَوْ قُلْتَها وأنْتَ تَمْلكُ أمْرَكَ أفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلاحِ"، ثُمَّ انْصَرفَ عَنْهُ فَنادَاهُ: يا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ، فأتاه فَقالَ: "ما شأنُكَ؟ "، فَقال: إني جائِعٌ فأطْعِمْنِي، وَظَمْآنُ فاسْقِني، قالَ: "هَذِه حاجَتُك"، فَفُدِي بَعْدُ بالرَّجُلَيْنِ. رَوَاهُ أحمَدُ (٢) وَمُسْلِمٌ) (٣). [صحيح]

стр. 6958

قوله: (لبني عُقَيل) بضم العين المهملة كما تقدَّم. قوله: (العَضْبَاء) بفتح المهملة وسكون الضاد المعجمة، ثم باءٌ موحدة، وقد تقدم الكلام في ضبطها في كتاب الحج (١). قوله: (بجريرة حلفائك) الجريرة: الجناية. قال في النهاية (٢): ومعنى ذلك: أن ثقيفًا لما نقضوا الموادعة التي بينهم وبين رسول الله ﷺ ولم ينكر عليهم بنو عُقَيْلٍ صاروا مثلهم في نقض العهد. وفي الحديث دليل على ما ترجم المصنف الباب به من أنه لا يزول ملك المسلمين عن الأسير بمجرَد إسلامه (٣)؛ لأنَّ هذا الرجل أخبر بأنه مسلم وهو في الأسر فلم يقبل منه ﷺ ولم يفكَّه من أسره، ولم يخرج بذلك عن ملك من أسره. وفيه أيضًا دليلٌ على أن للإِمام أن يمتنع من قبول إسلام من عرف منه: أنَّه لم يرغب في الإِسلام وإنما دعته إلى ذلك الضرورة، ولا سيما إذا كان في عدم القبول مصلحةٌ للمسلمين، فإنَّ هذا الرجل استنقذ به النبي ﷺ رجلين مسلمين من أسر الكفار، ولو قبل منه الإِسلام لم يحصل ذلك. ويمكن أن يقال: إنَّ معنى قوله ﷺ : "لو قلتها وأنت تملك أمرك؛ أفلحت كلَّ الفلاح" أي: لو قلت كلمة الإِسلام أو هذه الكلمة التي أخبرت بها عن الإِسلام قبل أن يقع عليك الأسر؛ لكنت آمنًا، ولم يجر عليك ما جرى من الأسر، وأخذ المال، ولم يُردْ بذلك ردَّ إسلامه، بل قبله منه، ولكنَّه لم يحصل بإسلامه الفكاكَ من الأسر، وإرجاع ما أخذ من ماله، فلم يحصل له كلُّ الفلاح؛ لأنَّه لم يعامل في تلك الحالة معاملة المسلمين، بل عومل معاملة الكفَّار فبقي في وثاقه، وتحت ملك من أسره. وعلى هذا: يكون في الحديث دليلٌ على ما أراد المصنِّف؛ لأنَّ الرَّجل صار مسلمًا، ولم يزل عنه ملك المسلمين، وأما على تقدير: أن النبي ﷺ لم

стр. 6959

يقبل منه الإِسلام من الأصل؛ فلا يكون فيه دليل على ذلك؛ لأنَّ الرجل باقٍ على كفره. وفي الحديث مشروعية إجابة الأسير إذا دعا، وإن كرَّر ذلك مرَّاتٍ والقيام بما يحتاج إليه من طعام وشراب. ومعنى قوله: "هذه حاجتك"، أي: حاضرةٌ يؤتى إليك بها الساعة. [الباب السادس والأربعون] بابُ الأَسيرِ يَدَّعي الإِسلام قبلَ الأَسرِ وَلَهُ شاهِدٌ ١٩٢/ ٣٤٢٤ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمَّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَجِيءَ بالأسَارَى، قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا يَنْفَلِتَنَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا بِفِدَاءٍ أوْ ضرْبِ عُنُقٍ"، قالَ عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ: فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله إِلَّا سُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ، فإني قَدْ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الإِسْلامَ، قالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَمَا رأيْتُنِي فِي يَوْمٍ أخْوَفَ أنْ يَقَعَ عَليَّ حِجارَةٌ مِنَ السَّماءِ مِنِّي فِي ذلكَ اليَوْمِ حتَّى قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إلَّا سُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ"، قالَ: وَنَزَلَ القُرآنُ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ إلى آخِرِ الآياتِ (١). رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ) (٣). [حسن لغيره] الحديث هو من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، وقد قدمنا أنه لم يسمع منه. قال الترمذي (٤) بعد إخراج هذا الحديث: هذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
следующие страницы →