← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 7060–7099 · переход к 7065.

стр. 7060

عنه الشبهة. ونظيره: قصته في الصلاة على عبد الله بن أبّي، وإن كان في الأولى لم يطابق اجتهاده الحكم بخلاف الثانية، وهي هذه القصة، وإنما عمل الأعمال المذكورة لهذه، وإلا فجميع ما صدر [عنه] (١) كان معذورًا فيه، بل هو فيه مأجور لأنه مجتهد فيه. قوله: (فلما فرغ من قضية الكتاب) زاد ابن إسحاق (٢) في روايته: "فلما فرغ من قضية الكتاب أشهد جماعة على الصلح رجالًا من المسلمين ورجالًا من المشركين منهم: أبو بكر وعلي وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص ومحمود بن مسلمة، وعبد الله بن سهيل بن عمرو، ومكرز بن حفص وهو مشرك". قوله: (فوالله ما قام منهم أحد) قيل: كأنهم توقفوا لاحتمال أن يكون الأمر بذلك للندب، أو لرجاء نزول الوحي بإبطال الصلح المذكور، أو أن يخصصه بالإِذن بدخولهم مكة ذلك العام لإِتمام نسكهم، وسوّغ لهم ذلك؛ لأنه كان زمان وقوع النسخ. ويحتمل أن يكون أهمَّتْهُم صورة الحال، فاستغرقوا في الفكر لما لحقهم من الذلّ عند أنفسهم مع ظهور قوتهم واقتدارهم في اعتقادهم على بلوغ غرضهم، وقضاء نسكهم بالقهر والغلبة، أو أخروا الامتثال لاعتقادهم: أن الأمر المطلق لا يقتضي الفور. قال الحافظ (٣): ويحتمل مجموع هذه الأمور لمجموعهم. قوله: (فذكر لها ما لقي من الناس) فيه دليل على فضل المشورة، وأن الفعل إذا انضمَّ إلى القول كان أبلغ من القول المجرّد، وليس فيه: أن الفعل مطلقًا أبلغ من القول؛ نعم فيه أن الاقتداء بالأفعال أكثر منه بالأقوال، وهذا معلوم مشاهد. وفيه دليل: على فضل أمّ سلمة، ووفور عقلها حتى قال إمام الحرمين: لا نعلم امرأة أشارت برأي فأصابت إلا أمّ سلمة.

стр. 7061

وتعقب بإشارة بنت شعيب (١) على أبيها في أمر موسى [﵇] (٢)، ونظير هذه القصة ما وقع في غزوة الفتح، فإن النبيّ ﷺ أمرهم بالفطر في رمضان، فلما استمرّوا على الامتناع تناول القدح فشرب، فلما رأوه يشرب شربوا" (٣). قوله: (نحر بدنه) زاد ابن إسحاق (٤) عن ابن عباس: "أنها كانت سبعين بدنة كان فيها جمل لأبي جهل في رأسه برة من فضة ليغيظ به المشركين، وكان غنمه منه في غزوة بدر". قوله: (ودعا حالقه) قال ابن إسحاق (٥): بلغني: أن الذي حلقه في ذلك اليوم هو خراش - بمعجمتين - ابن أمية بن الفضل الخزاعي. قوله: (فجاءه أبو بصير) بفتح الموحدة وكسر المهملة اسمه: عتبة - بضم المهملة، وسكون الفوقية - ابن أسيد بفتح الهمزة [وكسر المهملة] (٦) ابن جارية - بالجيم - الثقفي حليف بني زهرة، كذا قال ابن إسحاق (٧): وبهذا يعرف أن قوله في حديث الباب رجل من قريش: أي بالحلف؛ لأن بني زهرة من قريش. قوله: (فأرسلوا في طلبه رجلين) سماهما ابن سعد في (الطبقات): خنيس - بمعجمة ونون وآخره مهملة مصغرًا - ابن جابر، ومولى له يقال له: كوير. وفي رواية للبخاري (٨): أن الأخنس بن شريق هو الذي أرسل في طلبه، زاد ابن إسحاق (٩): "فكتب الأخنس بن شريق، والأزهر بن عبد عوف إلى رسول الله ﷺ كتابًا وبعثا به مع مولى لهما ورجل من بني عامر استأجراه". اهـ.

стр. 7062

قال الحافظ (١): والأخنس من ثقيف رهط أبي بصير، وأزهر من بنى زهرة، حلفاء أبي بصير، فلكل منهما المطالبة بردّه. ويستفاد منه: أن المطالبة بالردّ تختصّ بمن كان من عشيرة المطلوب بالأصالة أو الحلف. وقيل: إن اسم أحد الرجلين: مرثد بن حمران، زاد الواقدي (٢) فقدما بعد أبي بصير بثلاثة أيام. قوله: (فقال أبو بصير لأحد الرجلين) في رواية ابن إسحاق (٣) للعامري، وفي رواية ابن سعد لخنيس بن جابر. قوله: (فاستله الآخر) أي: صاحب السيف أخرجه من غمده. قوله: (حتى برد) بفتح الموحدة والراء؛ أي: خمدت حواسه، وهو كناية عن الموت؛ لأن الميت تسكن حركته، وأصل البرد السكون، قاله الخطابي (٤). وفي - رواية ابن إسحاق (٥): "فعلاه حتى قتله". قوله: (وفرّ الآخر) في رواية ابن إسحاق (٦): "وخرج المولى يشتدّ"، أي: هربًا. قوله: (ذعرًا) بضم المعجمة، وسكون المهملة؛ أي: خوفًا. قوله: (قتل صاحبي) بضم القاف؛ وفي هذا دليل على أنه يجوز للمسلم الذي يجيء من دار الحرب في زمن الهدنة قتل من جاء في طلب ردّه إذا شرط لهم ذلك؛ لأن النبيّ ﷺ لم ينكر على أبي بصير قتله للعامري ولا أمر فيه بقود ولا دية. قوله: (ويل أُمه) (٧) بضم اللام، ووصل الهمزة، وكسر الميم المشددة:

стр. 7063

وهي كلمة ذمّ تقولها العرب في المدح، ولا يقصدون معنى ما فيها من الذمِّ؛ لأن الويل (١): الهلاك، فهو كقولهم: لأمه الويل، ولا يقصدون، والويل يطلق على العذاب، والحرب، والزجر. وقد تقدم شيء من ذلك في الحجّ في قوله لأعرابي: "ويلك"، قال الفراء (٢): أصله وي فلان: أي لفلان: أي حزن له، فكثر الاستعمال، فألحقوا بها اللام، فصارت كأنها منها، وأعربوها، وتبعه ابن مالك (٣) إلا أنه قال تبعًا للخليل (٤): إن وي كلمة تعجب، وهي من أسماء الأفعال، واللام بعدها مكسورة، ويجوز ضمها إتباعًا للهمزة، وحذفت الهمزة تخفيفًا. قوله: (مسعر حرب) بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة أيضًا وبالنصب على التمييز، وأصله من مسعر حرب، أي: يسعرها. قال الخطابي (٥): يصفه بالإِقدام في الحرب والتسعير لنارها. قوله: (لو كان له أحد) أي يناصره ويعاضده. قوله: (سيف البحر) (٦) بكسر المهملة، وسكون التحتانية بعدها فاء، أي: ساحله (قوله عصابة) (٧) أي جماعة ولا واحد لها من لفظها، وهي تطلق على الأربعين فما دونها. وفي رواية ابن إسحاق (٨): "أنهم بلغوا نحو السبعين نفسًا" وزعم السهيلي (٩) أنهم بلغوا ثلاثمائة رجل. قوله: (ما يسمعون بعير) بكسر المهملة، أي: بخبر عير، وهي القافلة. قوله: (فأرسل النبيّ ﷺ إليهم) في رواية موسى بن عقبة (١٠) عن الزهري:

стр. 7064

"فكتب رسول الله ﷺ إلى أبي بصير، فقدم كتابه وأبو بصير يموت، فمات وكتاب رسول لله ﷺ في يده، فدفنه أبو جندل مكانه، وجعل عند قبره مسجدًا". وفي الحديث دليل على أن من فعل مثل أبي بصير لم يكن عليه قود ولا دية. وقد وقع عند ابن إسحاق (١) أن سهيل بن عمرو لما بلغه قتل العامري طالب بديته لأنه من رهطه، فقال له أبو سفيان: ليس على محمد مطالبة بذلك لأنه وفى بما عليه، وأسلمه لرسولكم، ولم يقتله بأمره، ولا على أبي بصير أيضًا شيء لأنه ليس على دينهم. قوله: (فأنزل الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ (٢) ظاهره: أنها نزلت في شأن أبي بصير. والمشهور في سبب نزولها: ما أخرجه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع (٣)، ومن حديث أنس بن مالك (٤). وأخرجه أحمد (٥) والنسائي (٦) من حديث عبد الله بن مغفل بإسناد صحيح أنها نزلت بسبب القوم الذين أرادوا من قريش أن يأخذوا من المسلمين غرة فظفروا بهم وعفا عنهم النبيّ ﷺ فنزلت الآية كما تقدم، وقيل: في نزولها غير ذلك. قوله: (على وضع الحرب عشر سنين) هذا هو المعتمد عليه كما ذكره

стр. 7065

ابن إسحاق في المغازي (١) وجزم به ابن سعد (٢)، وأخرجه الحاكم من حديث عليّ. ووقع في مغازي ابن عائذ (٣) في حديث ابن عباس وغيره: أنه كان سنتين، وكذا وقع عند موسى بن عقبة (٤). ويجمع بأن العشر السنين هي المدة التي وقع الصلح عليها، والسنتين هي المدة التي انتهى أمر الصلح فيها حتى وقع نقضه على يد قريش. وأما ما وقع في كامل ابن عديّ (٥)، ومستدرك الحاكم (٦)، والأوسط للطبراني (٧) من حديث ابن عمر أن مدة الصلح كانت أربع [سنين] (٨) فهو مع ضعف إسناده منكر مخالف للصحيح. وقد اختلف العلماء في المدة التي تجوز المهادنة فيها مع المشركين، فقيل: لا تجاوز عشر سنين على ما في هذا الحديث وهو قول الجمهور (٩). وقيل: تجوز الزيادة، وقيل: لا تجاوز أربع سنين. وقيل: ثلاثًا. وقيل: سنتين، والأول هو الراجح. قوله: (عيبة مكفوفة) (١٠) أي: أمرًا مطويًا في صدور سليمة، وهو إشارة إلى ترك المؤاخذة بما تقدم بينهم من أسباب الحرب وغيرها، والمحافظة على العهد الذي وقع بينهم. قوله: (وإنه لا إغلال (١١) ولا إسلال) (١٢) أي: لا سرقة ولا خيانة، يقال:

стр. 7066

أغلَّ الرجل: أي: خان، أما في الغنيمة فيقال: غلّ بغير ألف. والإسلال من السلة وهي السرقة. وقيل: من سلّ السيوف (١). والإغلال (٢): من لبس الدروع، ووهَّاه أبو عبيد (٣)، والمراد أن يأمن الناس بعضهم من بعض: في نفوسهم، وأموالهم، سرًّا وجهرًا. قوله: (وامتعضوا منه) (٤) بعين مهملة، وضاد معجمة؛ أي: أنِفوا وشقّ عليهم. قال الخليل (٥): معض - بكسر المهملة، والضاد المعجمة - من الشيء؛ وامتعض: توجع منه. وقال ابن القطَّاع (٦): شقّ عليه وأنف منه. ووقع من الرواة اختلاف في ضبط هذه اللفظة، فالجمهور (٧) على ما هنا، والأصيلي (٨) والهمداني بظاء مشالة، وعند القابسي (٩): امعّظوا بتشديد الميم، وعند النسفي (١٠) انغضوا بنون وغين معجمة وضاد معجمة غير مشالة، قال عياض (١١): وكلها تغييرات، حتى وقع عند بعضهم: انفضوا بفاء وتشديد، وبعضهم أغيظوا من الغيظ. قوله: (وهي عاتق) (١٢) أي: شابة.

стр. 7067

قوله: (فامتحنوهنّ) الآية: أي اختبروهنّ فيما يتعلق بالإِيمان باعتبار ما يرجع إلى ظاهر الحال دون الاطلاع على ما في القلوب، وإلى ذلك أشار بقوله تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ (١). وأخرج الطبري (٢) عن ابن عباس [قال] (٣): "كان امتحانهنّ أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله". وأخرج الطبري (٤) [أيضًا] (٥) والبزار (٦) عن ابن عباس أيضًا: "كان يمتحنهنّ، والله ما خرجن من بغض زوج، والله ما خرجن رغبة عن أرض إلى أرض، والله ما خرجن التماس دنيا". قوله: (قال عروة: أخبرتني عائشة) هو متصل كما في مواضع في البخاري (٧). قوله: (لما أنزل الله أن يردّوا إلى المشركين ما أنفقوا) يعني قوله تعالى:

стр. 7068

﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ (١). قوله: (قريبة) بالقاف والموحدة مصغر في أكثر نسخ البخاري، وضبطها الدمياطي (٢) بفتح القاف وتبعه الذهبي، وكذا للكشميهني (٣)، [وفي] (٤) القاموس (٥) بالتصغير وقد تفتح، انتهى. وهي بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وهي أخت أمّ سَلمة زوج النبيّ ﷺ . قوله: (فلما أبى الكفار أن يقرّوا … إلخ) أي: أبوا أن يعملوا بالحكم المذكور في الآية وقد روى البخاري (٦) في النكاح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ (٧) قال: من ذهب من أزواج المسلمين إلى الكفار فليعطهم الكفار صدقاتهنّ، وليمسكوهنّ، ومن ذهب من أزواج الكفار إلى أصحاب محمد فكذلك، هذا كله في صلح بين النبيّ ﷺ وبين قريش. وروى البخاري (٨) أيضًا عن الزهري في كتاب الشروط قال: بلغنا أن الكفار لما أبوا أن يقرّوا بما أنفق المسلمون على أزواجهم كما في الآية، وهو أن المرأة إذا جاءت من المشركين إلى المسلمين مسلمة لم يردّها المسلمون إلى زوجها المشرك بل يعطونه ما أنفق عليها من صداق ونحوه، وكذا بعكسه، فامتثل المسلمون ذلك وأعطوهم وأبى المشركون أن يمتثلوا ذلك، فحبسوا من جاءت إليهم مشركة ولم يعطوا زوجها المسلم ما أنفق عليها، فلهذا نزلت: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ (٩)، أي: أصبتم من صدقات المشركات عوض ما فات من صدقات المسلمات. قوله: (وما نعلم أحد من المهاجرات … إلخ) هذا النفي لا يردّه ظاهر ما دلت عليه الآية والقصة؛ لأن مضمون القصة أن بعض أزواج المسلمين ذهبت إلى زوجها الكافر فأبى أن يعطي زوجها المسلم ما أنفق عليها، فعلى تقدير أن تكون

стр. 7069

مسلمة فالنفي مخصوص بالمهاجرات، فيحتمل كون من وقع منها ذلك من غير المهاجرات كالأعرابيات مثلًا أو الحصر على عمومه، وتكون نزلت في المرأة المشركة إذا كانت تحت مسلم مثلًا فهربت منه إلى الكفار. وأخرج ابن أبي حاتم (١) عن الحسن في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ (٢) قال: نزلت في أمّ الحكم بنت أبي سفيان ارتدّت فتزوّجها رجل ثقفي، ولم ترتدّ امرأة من قريش غيرها ثم أسلمت مع ثقيف حين أسلموا، فإن ثبت هذا استثنى من الحصر المذكور في الحديث، أو يجمع بأنها لم تكن هاجرت فيما قبل ذلك. قوله: (الأحابيش) (٣) لم يتقدم في الحديث ذكر هذا اللفظ ولكنه مذكور في غيره في بعض ألفاظ هذه القصة أنه ﷺ بعث عينًا من خزاعة، فتلقاه فقال: إن قريشًا قد جمعوا لك الأحابيش وهم مقاتلوك وصادّوك [عن] (٤) البيت، فقال النبيّ ﷺ : "أشيروا عليّ، أترون أن أميل على ذراريهم، فإن يأتونا كان الله قد قطع جنبًا من المشركين وإلا تركناهم محروبين"، فأشار إليه أبو بكر بترك ذلك، فقال: "امضوا بسم الله" (٥). والأحابيش هم بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة وبنو المصطلق من خزاعة والقارة وهو ابن الهون بن خزيمة. [الباب الرابع] بابُ جوازِ مصالحةِ المشركينَ على المالِ وإنْ كانَ مجهولًا ١٣/ ٣٤٧٠ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: أتى رَسُولُ الله ﷺ أهْلَ خَيْبَرَ، فَقاتَلَهُمْ حتَّى ألجأهُمْ إلى قَصْرِهِمْ وَغَلبَهُمْ على الأرْضِ وَالزَّرْعِ وَالنَّخْلِ، فَصَالَحُوه على أنْ يُجْلُوا مِنْها وَلهُمْ ما حَمَلَتْ رِكابُهُمْ وَلرَسُولِ الله ﷺ الصَّفْرَاءُ وَالبَيْضَاءُ وَالحَلْقَةُ

стр. 7070

وَهِيَ السِّلاحُ وَيخْرُجُونَ مِنْها، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أنْ لا يَكْتُمُوا وَلا يُغَيِّبُوا شَيْئًا، فإنْ فَعَلُوا فَلا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلا عَهْدَ، فَغَيَّبُوا مَسْكًا فِيهِ مالٌ وَحُلِيّ لِحُيَيّ بْنِ أخْطَبَ كانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ إلى خَيْبَرَ حِينَ أُجْلِيَتِ النَّضِيرُ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ لِعَمّ حُيَيٍّ وَاسمُهُ سَعْيَةُ: "ما فَعَلَ مَسْكُ حُيَيٍّ الذِي جاءَ بِهِ مِنَ النَّضِيرِ؟ "، فَقالَ: أذْهَبَتْهُ النَّفَقاتُ وَالحُرُوبُ، فَقالَ: "العَهْدُ قَرِيبٌ والمَالُ أكْثَرُ مِنْ ذلكَ"، وَقَدْ كانَ حُيَيٌّ قُتِلَ قَبْل ذلكَ، فَدَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ سَعْيَةَ إلى الزُّبَيْرِ فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ، فَقالَ: قَدْ رأيْتُ حُيَيًّا يَطُوفُ فِي خَرِبَةٍ هاهُنا، فَذَهَبُوا فَطافُوا فَوَجَدُوا المَسْكَ فِي الخَرِبَةِ، فَقَتَل النَّبِيُّ ابْنَي أبي الحُقَيْقِ، وأحَدُهُما زَوْجُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيّ بْنِ أخْطَبَ، وَسَبى رَسُولُ الله ﷺ نِساءَهُمْ وَذَرَارِيهُمْ، وَقَسَمَ أمْوَالَهُمْ بالنَّكْثِ الَّذِي نَكَثُوا، وأرَادَ أنْ يُجْلِيَهُمْ مِنْها، فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ دَعْنا نَكُونُ فِي هَذِهِ الأرضِ نُصْلِحُها وَنَقُومُ عَلَيْها، ولَم يَكُن لِرَسُولِ الله ﷺ وَلا لأصحَابِهِ غِلْمانٌ يَقُومُونَ عَلَيْها وكانُوا لا يَفْرُغُونَ أنْ يَقُومُوا عَلَيْها فأعْطاهُمْ خَيْبَرَ على أن لَهُمُ الشَّطْرَ مِن كُلّ زَرع وَشَيءٍ ما بَدَا لِرَسُولِ الله ﷺ . وكانَ عَبْدُ الله بن رَوَاحَةَ يأتِيهِمْ فِي كلّ عامٍ فَيَخْرُصُها عَلَيْهم ثُمَّ يُضَمِّنُهُمُ الشَّطْرَ، فَشَكَوْا إلى رَسُولِ الله ﷺ شِدَّةَ خَرْصِهِ وأرَادُوا أن يَرْشُوهُ فَقالَ عَبْدُ الله: تُطْعِمُونِي السُّحْتَ؛ وَالله لَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أحَبّ النَّاسِ إليَّ، وَلأنْتُم أبْغَضُ إليَّ مِن عِدَّتِكُمْ مِنَ القِرَدَةِ وَالخَنازِيرِ، وَلا يَحْمِلُنِي بُغْضِي إيَّاكُم، وَحُبِّي إيَّاهُ على أن لا أعْدِلَ عَلَيْكُم، فَقالُوا: بِهَذَا قامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأرْضُ، وكانَ رَسُولُ الله ﷺ يُعْطِي كُلَّ امْرأةٍ مِنْ نِسائِهِ ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ كُلَّ عامٍ وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ، فَلَمَّا كانَ زَمَنُ عُمَرَ غَشُّوا فألْقَوُا ابْنَ عُمَرَ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ فَفَدَعُوا يَدَيْهِ، فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: مَنْ كانَ لَهُ سَهْمٌ بِخَيْبَرَ فَلْيَحْضُرْ حتَّى نَقْسِمَها بَيْنَهُمْ، فَقَسَمَها عُمَرُ بَيْنَهُمْ، فَقالَ رَئِيسُهُمْ: لا تُخْرِجْنا دَعْنا نَكُونُ فِيها كما أقَرّنا رَسُولُ الله ﷺ وأبُو بَكْرٍ، فَقالَ عُمَرُ لِرَئِيسِهِمْ: أتَرَاهُ سَقَط على قَوْلِ رَسُولِ الله ﷺ : "كيْفَ بِكَ إذَا رَقَصَتْ بِكَ رَاحلَتُكَ نَحْوَ الشَّام يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا"، وَقَسَمَها

стр. 7071

عُمَرُ بَيْنَ مَنْ كانَ شَهِدَ خَيْبَرَ مِنْ أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ. رَوَاهُ البُخارِيُّ (١). [صحيح] وَفِيهِ منَ الفِقهِ: أَنْ تَبَيُّنَ عَدَمِ الوَفاءِ بالشَّرْطِ المَشْرُوط يُفْسِدُ الصُّلْحَ حتَّى في حَقّ النِّساءِ وَالذُّرّيَّة، وأنَّ قِسْمَةَ الثِّمارِ خَرْصًا مِنْ غَيْرِ تَقابُضٍ جائِزَةٌ، وأنَّ عَقْدَ المُزَارَعَةِ وَالمُساقاةِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ جائِزٌ، وأنَّ مُعاقَبَةَ مَنْ يَكْتُمُ مالًا جائزَةٌ، وأنَّ ما فُتِحَ عَنوَةً يَجُوزُ قِسْمَتُه بَيْنَ الغانِمِينَ وَغيرُ ذلكَ مِنَ الفَوائِدِ). ١٤/ ٣٤٧١ - (وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَعَلَّكُمْ تُقاتِلُونَ قَوْمًا فيظْهَرُونَ عَلَيْكُمْ فَيَتَّقُونَكُمْ بِأمْوَالِهِمْ دُونَ أنْفُسِهِمْ وأبْنائهِمْ، فَتُصَالِحُونَهُمْ على صُلحٍ فَلا تُصِيبُوا مِنْهُمْ فَوْقَ ذلكَ، فإنَّهُ لا يَصْلُحُ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٢). [ضعيف] حديث الرجل الذي من جهينة أخرجه أيضًا ابن ماجه (٣) وسكت عنه أبو داود (٤) وفي إسناده رجل مجهول لأنه من رواية رجل من ثقيف عن رجل من جهينة. ورواه أبو داود (٥) أيضًا من طريق خالد بن معدان عن جبير بن نفير قال:

стр. 7072

"انطلق بنا إلى ذي مخبر رجل من أصحاب رسول الله ﷺ … " فذكره. قوله: (على أن يجلوا منها) قال في القاموس (١): جلا القوم عن الموضع، ومنه جلوًا وجلاءً، وأجلوا: تفرّقوا، أو: جلا من الخوف، وأجلى: من الجدب، ثم قال (٢): والجالية: أهل الذمة لأنَّ عمر أجلاهم من جزيرة العرب، انتهى. وقال الهروي (٣): جلا القوم عن مواطنهم؛ وأجلى: بمعنى واحد، والاسم: الجلاء والإِجلاء. قوله: (الصفراء والبيضاء والحَلْقة) (٤) بفتح الحاء المهملة وسكون اللام، وهي كما فسره المصنف ﵀: السلاح، وهذا فيه مصالحة المشركين بالمال المجهول. قوله: (فغيبوا مسكًا) بفتح الميم وسكون المهملة. قال في القاموس (٥): المسك: الجلد، أو خاصّ بالسخلة، الجمع مسوك، وبهاء: القطعة منه. قوله: (لحيي) بضم الحاء المهملة تصغير حيّ وأخطب بالخاء المعجمة، وسَعْية: بفتح السين المهملة وسكون العين المهملة أيضًا بعدها تحتية. قوله: (فمسه بعذاب) فيه دليل: على جواز تعذيب من امتنع من تسليم شيء يلزمه تسليمه وأنكر وجوده إذا غلب في ظنّ الإِمام كذبه، وذلك نوع من السياسة الشرعية. قوله: (فقتل النبيّ ﷺ ابني أبي الحقيق) بمهملة وقافين مصغرًا: وهو رأس يهود خيبر.

стр. 7073

قال الحافظ (١): ولم أقف على اسمه إنما قتلهما لعدم وفائهم بما شرطه عليهم، لقوله في أول الحديث: "فإن فعلوا [فلا ذمة لهم] (٢) ولا عهد". قوله: (ما بدا لرسول الله ﷺ ) في لفظ للبخاري (٣): "نقركم على ذلك ما شئنا"، وفي لفظ له (٤) آخر: "نقرّكم ما أقركم الله"، والمراد ما قدر الله أنا نترككم فيها، فإذا شئنا فأخرجناكم تبين أن الله قد أخرجكم. قوله: (ففدعوا يديه) الفدعُ (٥) - بفتح الفاء والدال المهملة بعدها عين مهملة -: زوال المفصل، فدعت يداه: إذا أزيلتا من مفاصلهما. وقال الخليل (٦): الفدع: عوج في المفاصل، وفي "خلق الإنسان" (٧) إذا زاغت القدم من أصلها من الكعب وطرف الساق فهو الفدع. قال الأصمعي (٨): هو زيغ في الكفّ بينها وبين الساعد، وفي الرجل بينها وبين الساق. ووقع في رواية ابن السكن (٩): "شدع" بالشين المعجمة بدل الفاء، وجزم به الكرماني (١٠). قال الحافظ (١١): وهو وهم، لأن الشدع بالمعجمة كسر الشيء المجوّف، قاله الجوهري (١٢)، ولم يقع ذلك لابن عمر في هذه القصة، والذي في جميع الروايات بالفاء.

стр. 7074

وقال الخطابي (١): كان اليهود سحروا عبد الله بن عمر فالتفت يداه ورجلاه. قال: ويحتمل أن يكونوا ضربوه، والواقع في حديث الباب أنهم ألقوه من فوق بيت. قوله: (فقال رئيسهم: لا تخرجنا) لعلّ في الكلام محذوفًا. ووقع في رواية للبخاري (٢) في الشروط بلفظ: "وقد رأيت إجلاءهم فلما أجمع … إلخ" فيكون المحذوف من حديث الباب هو هذا: أي لما أجمع عمر على إجلائهم. قال رئيسهم: وظاهر هذا أن سبب الإِجلاء هو ما فعلوه بعبد الله بن عمر. قال في الفتح (٣): وهذا لا يقتضي حصر السبب في إجلاء عمر إياهم، وقد وقع لي فيه سببان آخران: أحدهما: رواهُ الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: "ما زال عمر حتى وجد الثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: لا يجتمع بجزيرة العرب دينان، فقال: من كان له من أهل الكتابين عهد فليأت به أنفذه له وإلا فإني مجليكم فأجلاهم"، أخرجه ابن أبي شيبة (٤) وغيره (٥). ثانيهما: رواه عمر بن شبة في "أخبار المدينة" (٦) من طريق عثمان بن محمد الأخنسي قال: لما كثر العيال: أي الخدم في أيدي المسلمين وقووا على العمل في الأرض أجلاهم عمر. ويحتمل أن يكون كل من هذه الأشياء جزء علة في إخراجهم. والإِجلاء: الإِخراج عن المال والوطن على وجه الإِزعاج والكراهة. اهـ. قوله: (كيف بك إذا رقصت بك راحلتك) أي ذهبت بك راقصة نحو الشام، وفي لفظ للبخاري (٧): "تعدو بك قلوصك"، والقَلُوص (٨) بفتح القاف وبالصاد المهملة: الناقة الصابرة على السير.

стр. 7075

وقيل (١): الشابة. وقيل (٢): أول ما تركب من إناث الإِبل. وقيل (٣): الطويلة القوائم، فأشار ﷺ إلى إخراجهم من خيبر، فكان ذلك من إخباره بالمغيبات، والمراد بقوله رقصت: أي أسرعت. قوله: (نحو الشام) قد ثبت أن عمر أجلاهم إلى تيماء وأريحاء (٤). وقد وهم المصنف ﵀ [تعالى] (٥) في نسبة جميع ما ذكره من ألفاظ هذا الحديث إلى البخاري (٦)، ولعله نقل لفظ الحميدي في الجمع بين الصحيحين (٧)، والحميدي كأنه نقل السياق من مستخرج البرقاني كعادته، فإن كثيرًا من هذه الألفاظ ليس في صحيح البخاري، وإنما هي في مستخرج البرقاني (٨) من طريق حماد بن سلمة. وكذلك أخرج هذا الحديث بلفظ البرقاني أبو يعلى في مسنده، والبغوي في "فوائده" (٩)، ولعلّ الحميدي ذهل عن عزو هذا الحديث إلى البرقاني وعزاه إلى البخاري فتبعه المصنف في ذلك، وقد نبه الإِسماعيلي (١٠) على أن حمادًا كان يطوِّله تارة، ويرويه تارة مختصرًا. وقد قدمنا الكلام على بعض فوائد هذا الحديث في المزارعة. قوله: (فلا تصيبوا منهم فوق ذلك فإنه لا يصلح)، فيه دليل على أنه لا يجوز للمسلمين بعد وقوع الصلح بينهم وبين الكفار على شيء أن يطلبوا منهم زيادة عليه (١١)، فإن ذلك من ترك الوفاء بالعهد ونقض العهد وهما محرّمان بنصّ القرآن والسنة.

стр. 7076

[الباب الخامس] باب ما جاء فيمن سار نحو العدو في آخر مدة الصلح بغتة ١٥/ ٣٤٧٢ - (عَنْ [سُليم] (١) بن عامِرٍ قالَ: كانَ مُعاوِيَةُ يَسِيرُ بأرْضِ الرُّومِ، وكانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ أمَدٌ، فأرَادَ أنْ يَدْنُوَ مِنْهُمْ، فإذَا انْقَضَى الأمَدُ غَزَاهُمْ، فإذَا شَيْخٌ على دَابَّةٍ يَقُولُ: الله أكْبَرُ، الله أكْبَرُ، وَفاءٌ لا غَدْرٌ، إنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "مَنْ كانَ بَيْنَهُ وَبيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلا يَحِلَّنَّ عُقْدَةً وَلا بَشُدَّنَّها حتَّى يَنقَضِيَ أمَدُها أوْ يَنْبُذَ إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ على سَوَاءٍ"، فَبَلَغَ ذلكَ مُعاوِيَةَ فَرَجَعَ فإذَا الشَّيْخ عمْرُو بْنُ عَبْسَةَ. رَواهُ أحْمَدُ (٢) وأبُو دَاوُدَ (٣) وَالتِّرْمِذيّ وَصحَّحَهُ (٤). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا النسائي (٥)، وقال الترمذي (٦) بعد إخراجه: حسن صحيح. قوله: (وكان بينه وبينهم أمد … إلخ) لفظ أبي داود (٣): "كان بين معاوية وبين الروم عهد وكان يسير نحو بلادهم حتى إذا انقضى العهد غزاهم، فجاء رجل على فرسٍ أو برذون". قوله: (وفاءٌ لا غدرٌ) أي: أن الله سبحانه شرع لعباده الوفاء بالعقود والعهود؛ ولم يشرع لهم الغدر فكان شرعه الوفاء لا الغدر.

стр. 7077

قوله: (فلا يحلنّ عقدة) (١) استعار عقدة الحبل لما يقع بين المسلمين من المعاهدة ونهى عن حلها؛ أي: نقضها وشدّها؛ أي: تأكيدها بشيء لم يقع التصالح عليه بل الواجب الوفاء بها على الصفة التي كان وقوعها عليها بلا زيادة ولا نقصان. قوله: (أو ينبذ إليهم عهدهم على سواء) النبذ في أصل اللغة: الطرح. قال في القاموس (٢): النبذ: طرحك الشيء أمامك أو وراءك أو عامّ، انتهى. والمراد هنا إخبار المشركين بان الذمة قد إنقضت وإيذانهم بالحرب إن لم يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. وفي الحديث دليل: على ما ترجم به المصنف الباب من أنه لا يجوز المسير إلى العدوّ في آخر مدّة الصلح بغتة، بل الواجب الانتظار حتى تنقضي المدة أو النبذ إليهم على سواء (٣). [الباب السادس] بابُ الكُفَّارِ يُحَاصَرُوْنَ فينزِلُونَ على حُكْم رجلٍ من المسلمين ١٦/ ٣٤٧٣ - (عَنْ أبي سَعِيدٍ: أن أهْلَ قُرَيْظَةَ نَزَلُوا على حُكْمِ سَعْدِ بْن مُعاذ، فأرْسَلَ رَسُول الله ﷺ إلى سَعْدٍ فأتاهُ على حِمار، فَلَمَّا دَنا قَريبًا مِنَ المَسْجِد قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "قُومُوا إلى سَيِّدِكُمْ - أوْ - خَيْرِكُمْ"، فَقَعَدَ عِنْدَ النَّبِيّ ﷺ فَقالَ: "إن هَؤلاء نَزَلُوا على حُكْمِكَ"، قالَ: فإني أحْكُمُ أنْ تُقْتَلَ [مُقاتِلَتُهُمْ] (٤) وَتُسْبَى ذَرَارِيهِمْ، فَقالَ: "لَقَدْ حَكَمْتَ بِما حَكمَ بِهِ المَلِكُ"، وفِي لَفْظٍ: "قَضَيْتَ بِحُكْمِ الله [ ] " (٥)، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦). [صحيح]

стр. 7078

قوله: (قوموا إلى سيدكم) قد اختلف: هل المخاطب بهذا الخطاب الأنصار خاصة [أم] (١) هم وغيرهم؟ وقد بين ذلك صاحب الفتح في كتاب الاستئذان (٢). قوله: (فإني أحكم) في رواية للبخاري (٣) فيهم، وفي رواية له (٤) أخرى "فيه" أي في هذا الأمر. قوله: (بما حكم به الملك) بكسر اللام، وفي رواية (٥): "لقد حكمتَ اليوم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سموات". وفي حديث جابر عند ابن عائذ (٦) فقال: "احكم فيهم يا سعد، فقال: الله ورسوله أحقّ بالحكم، قال: قد أمرك الله أن تحكم فيهم". وفي رواية ابن إسحاق (٧): "لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة"، والأرقعة (٨) بالقاف جمع رقيع، وهو من أسماء، السماء، سميت بذلك لأنها رقعت بالنجوم، وهذا كله يدفع ما وقع عند الكرماني (٩) بحكم الملَك بفتح اللام، وفسره بجبريل لأنه الذي كان ينزل بالأحكام. قال السهيلي (١٠): من فوق سبع سموات، معناه: أن الحكم نزل من فوق، قال: ومثله قول زينب بنت جحش (١١): زوّجني الله من نبيه من فوق سبع سموات، أي: نزل تزويجها من فوق. قال (١٢): ولا يستحيل وصفه تعالى بالفوق على المعنى الذي يليق بجلاله لا

стр. 7079

على المعنى الذي [يسبق] (١) إلى الوهم من التحديد الذي يفضي إلى التشبيه (٢).

стр. 7080

وفي الحديث دليل: على أنه يجوز نزول العدوّ على حكم رجلٍ من المسلمين ويلزمهم، ما حكم به عليهم: من قتل وأسر واسترقاق. وقد ذكر ابن إسحاق (١) أن بني قريظة لما نزلوا على حكم سعد حبسوا في دار بنت الحارث، وفي رواية أبي الأسود عن عروة في دار أسامة بن زيد. ويجمع بينهما بأنهم جعلوا في البيتين. ووقع في حديث جابر عند ابن (٢) عائذ التصريح بأنهم جعلوا في بيتين. قال ابن إسحاق (٣): فخندقوا لهم خنادق فضربت أعناقهم، فجرى الدم في الخندق وقسم أموالهم ونساءهم وأبناءهم على المسلمين، وأسهم للخيل، فكان أول يوم وقعت فيه السهمان لها. وعند ابن سعد (٤) من مرسل حميد بن هلال أن سعد بن معاذ حكم أيضًا أن تكون دورهم للمهاجرين دون الأنصار فلامه الأنصار، فقال: إني أحببت أن يستغنوا عن دوركم. واختلف في عدتهم؛ فعند ابن إسحاق (٥): أنهم كانوا ستمائة، وبه جزم أبو عمر بن عبد البّر في ترجمة سعد بن (٦) معاذ. وعند ابن عائذ (٧) من مرسل قتادة كانوا سبعمائة. قال السهيلي (٨): المكثر يقول: [إنهم] (٩) ما بين الثمانمائة إلى السبعمائة. وفي حديث جابر عند الترمذي (١٠) والنسائي (١١) وابن حبان (١٢) بإسناد

стр. 7081

صحيح أنهم كانوا أربعمائة مقاتل، فيجمع بأن الباقين كانوا أتباعًا. وقد حكى ابن إسحاق (١) أنه قيل إنهم كانوا تسعمائة. [الباب السابع] باب أَخذ الجزية وعقد الذمة ١٧/ ٣٤٧٤ - (عَنْ عُمَرَ: أنَّهُ لَمْ يأخُذِ الجِزْيَةَ مِنَ المَجُوسِ حتَّى شَهِدَ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أن رَسُولَ الله ﷺ أخَذَها مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَالبُخارِيُّ (٣) وأبُو دَاوُدَ (٤) والتِّرْمِذِيُّ (٥). [صحيح] وفي رِوَايَةٍ: أن عُمَرَ ذكَرَ المَجُوسَ فَقالَ: ما أدْرِي كَيْفَ أصْنَعُ فِي أمرِهِمْ؟ فَقالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أهْلِ الكتابِ"، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ (٦). [ضعيف] وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أهْلِ الكِتابِ). ١٨/ ٣٤٧٥ - (وَعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أنَّهُ قالَ لِعامِلِ كِسْرَى: أمَرَنا

стр. 7082

نَبِيُّنا ﷺ أنْ نُقاتِلَكُمْ حتَّى تَعْبُدُوا الله وَحْدَه أوْ تُؤدّوا الجِزْيَةَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَالبُخارِيُّ) (٢). [صحيح]. ١٩/ ٣٤٧٦ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: مَرِض أبُو طالِبٍ فَجاءَتْهُ قُرَيْشٌ وَجاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَشَكَوْهُ إلى أبي طالِبٍ فَقالَ: يا ابْنَ أخِي ما تُرِيدُ مِنْ قَوْمِكَ؟ قالَ: "أُرِيدُ مِنْهُمْ كَلِمَةً تَدِينُ لَهُمْ بِها العَرَبُ، وَتُؤدِّي إلَيْهمْ بِها العَجَمُ الجِزْيَةَ"، قالَ: كَلِمَةً وَاحِدَةً؟ قالَ: "كَلِمَةً وَاحِدَةً قُولُوا: لا إله إلَّا الله"، قالُوا: إلهًا وَاحِدًا ما سَمِعْنا بِهَذَا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذَا إلَّا اخْتِلاقٌ، قالَ: فَنَزَلَ فِيهمُ القُرآنُ: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ (٣) إلى قَوْلَهِ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ (٣)، رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وَالتِّرْمِذِيُّ وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ (٥). [ضعيف] حديث عمر، وعبد الرحمن ورد بألفاظ من طرق، منها ما ذكره المصنف. وقد أخرجه الترمذي (٦) بلفظ: "فجاءنا كتاب عمر: انظر مجوس من قبلك فخذ منهم الجزية، فإن عبد الرحمن بن عوف أخبرني فذكره". وأخرج أبو داود (٧) من طريق ابن عباس قال: "جاء رجل من مجوس هجر

стр. 7083

إلى النبيّ ﷺ ، فلما خرج قلت له: ما قضاء الله ورسوله فيكم؟ قال: شرّ، الإِسلام أو القتل"، وقال عبد الرحمن بن عوف: قبل منهم الجزية. قال ابن عباس: فأخذ الناس بقول عبد الرحمن وتركوا ما سمعت. وروى أبو عبيد في كتاب الأموال (١) بسند صحيح عن حذيفة: لولا أني رأيت أصحابي أخذوا الجزية من المجوس ما أخذتها. وفي الموطأ (٢) عن جعفر بن محمد عن أبيه أنّ عمر قال: لا أدري ما أصنع بالمجوس، فقال عبد الرحمن [بن عوف] (٣): أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب"، وهذا منقطع ورجاله ثقات. ورواه الدارقطني وابن المنذر في "الغرائب" (٤) من طريق أبي علي الحنفي عن مالك، فزاد فيه عن جده: أي جد جعفر بن محمد، وهو أيضًا منقطع لأن جده عليّ بن الحسين لم يلحق عبد الرحمن بن عوف ولا عمر، فإن كان الضمير في جده - يعود إلى محمد بن عليّ فيكون متصلًا؛ لأن جده الحسين بن عليّ سمع من عمر بن الخطاب ومن عبد الرحمن بن عوف. وله شاهد من حديث مسلم بن العلاء بن الحضرمي، أخرجه الطبراني (٥) في آخر حديث بلفظ: "سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب"، قال ابن عبد البرّ (٦): هذا من الكلام العامّ الذي أريد به الخاصّ؛ لأن المراد سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية فقط.

стр. 7084

واستدّل بقوله: "سنة أهل الكتاب" على أنهم ليسوا أهل كتاب. لكن روى الشافعي (١) وعبد الرزاق (٢) وغيرهما بإسناد حسن عن عليّ كان المجوس أهل كتاب يدرسونه وعلم يقرءونه، فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته، فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم وقال: إن آدم كان ينكح أولاده بناته، فأطاعوه، وقتل من خالفه، فأسرى على كتابهم وعلى ما في قلوبهم منه فلم يبق عندهم منه شيء. وروى عبد بن حميد (٣) في تفسير سورة البروج بإسناد صحيح عن ابن أبزى: "لما هزم المسلمون أهل فارس. قال عمر: اجتمعوا. فقال: إن المجوس ليسوا أهل كتاب فنضع عليهم، ولا من عبدة الأوثان فنجري عليهم أحكامهم، فقال عليّ: بل هم أهل كتاب" فذكر نحوه. لكن قال: "وقع على ابنته"، وقال في آخره: "فوضع الأخدود لمن خالفه"، فهذا حجة من قال كان لهم كتاب. وأما قول ابن (٤) بطال: لو كان لهم كتاب ورفع لرفع حكمه، ولما استثنى حلّ ذبائحهم ونكاح نسائهم. فالجواب (٥) أن الاستثناء وقع تبعًا للأثر الوارد؛ لأن في ذلك شبهة تقتضي حقن الدم بخلاف النكاح فإنه مما يحتاط له. وقال ابن المنذر (٦): ليس تحريم نكاحهم وذبائحهم متفقًا عليه، ولكن الأكثر من أهل العلم عليه. وحديث ابن عباس أخرجه النسائي (٧) أيضًا، وصححه الترمذي (٨) والحاكم (٩).

стр. 7085

قوله: (حتى تعبدوا الله وحده … إلخ) فيه الإخبار من المغيرة بأن النبيّ ﷺ أمر بقتال المجوس حتى يؤدوا الجزية، زاد الطبراني (١): "وإنا والله لا نرجع إلى ذلك الشقاء حتى نغلبكم على ما في أيديكم". قوله: (وتؤدي إليهم بها العجم الجزية) فيه متمسك لمن قال: لا تؤخذ الجزية من الكتابي إذا كان عربيًا. قال في الفتح (٢): فأما اليهود والنصارى فهم المراد بأهل الكتاب بالإتفاق. وفرّق الحنفية (٣) فقالوا: تؤخذ من مجوس العجم دون مجوس العرب. وحكى الطحاوي (٤) عنهم أنها تقبل الجزية من أهل الكتاب ومن جميع كفار العجم، ولا يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو السيف. وعن مالك (٥) تقبل من جميع الكفار إلا من ارتدّ، وبه قال الأوزاعي وفقهاء الشام. وحكى ابن القاسم (٦) عن مالك أنها لا تقبل من قريش. وحكى ابن عبد البرّ (٧) الاتفاق على قبولها من المجوس، لكن حكى ابن التين (٦) عن عبد الملك أنها لا تقبل إلا من اليهود والنصارى فقط. ونقل أيضًا الاتفاق على أنه لا يحلّ نكاح نسائهم ولا أكل ذبائحهم. وحكى غيره عن أبي ثور حلّ ذلك، قال ابن قدامة (٨): وهذا خلاف إجماع من تقدمه. قال الحافظ (٩): وفيه نظر، فقد حكى ابن عبد البر (١٠) عن سعيد بن المسيب أنه لم يكن يرى بذبيحة المجوس بأسًا إذا أمره المسلم بذبحها.

стр. 7086

وروى ابن أبي شيبة (١) عنه وعن عطاء وطاوس وعمرو بن دينار أنهم لم يكونوا يرون بأسًا بالتسري بالمجوسية. وقال الشافعي (٢): تقبل من أهل الكتاب عربًا كانوا أو عجمًا، ويلتحق بهم المجوس في ذلك. قال أبو عبيد (٣): ثبتت الجزية على اليهود والنصارى بالكتاب وعلى المجوس بالسنة. قال العلماء (٤): الحكمة في وضع الجزية أن الذي يلحقهم يحملهم على الدخول في الإسلام مع ما في مخالطة المسلمين من الاطلاع على محاسن الإسلام. واختلف في السنة التي شرعت فيها، فقيل: في سنة ثمان، وقيل: في سنة تسع. ٢٠/ ٣٤٧٧ - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أن النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلى أَهْلِ اليَمَنِ: إنَّ على كُلِّ إنْسانٍ مِنْكُمْ دينارًا كُلَّ سَنَةٍ أوْ قِيمَتَهُ مِنَ المَعافِرِ، يَعْنِي أهْلَ الذّمَّةِ مِنْهُمْ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ (٥). [ضعيف] وَقَدْ سَبَقَ هَذَا المَعْنَى فِي كتابِ الزكاةِ فِي حَدِيثٍ لِمُعاذٍ (٦). ٢١/ ٣٤٧٨ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الأنْصَارِيّ: أن رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَ أبا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ إلى البَحْرَيْنِ يأتِي بجِزْيَتِها، وكانَ رَسُولُ الله ﷺ هو صَالَحَ أهْلَ البَحْرَيْنِ وأمَّرَ عَلَيْهِمُ العَلاءَ بْنَ الحَضْرَمِيّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٧). [صحيح]

стр. 7087

٢٢/ ٣٤٧٩ - (وَعَنِ الزُّهْرِيّ قَالَ: قَبِلَ رَسُولُ الله ﷺ الجِزْيَةَ مِنْ أهْلِ البَحْرَيْنِ وكانُوا مَجُوسًا. رَوَاهُ أبُو عُبَيْدٍ فِي الأمْوَالِ) (١). [مرسل] ٢٣/ ٣٤٨٠ - (وَعَنْ أنَسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ خالِدَ بْنَ الوَلِيد إلى أُكَيْدِرِ دَوْمَةَ، فأخَذُوهُ فأتَوْا بِهِ فَحَقَنَ دَمَهُ وَصَالَحهُ على الجِزْيَةِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٢). [صحيح] وَهُوَ دَلِيلٌ على أنَّهَا لا تَخْتَصُّ بالعَجَمِ، لأنَّ أُكَيْدِرَ دَوْمَةَ عَرَبيٌّ مِنْ غَسَّانَ). ٢٤/ ٣٤٨١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: صَالَحَ رَسُولُ الله ﷺ أهْلَ نَجْرَانَ على ألْفَيْ حُلَّةٍ النِّصْفُ فِي صَفَرَ، وَالبَقِيَّةُ فِي رَجَبٍ يُؤذُونَها إلى المُسْلِمِينَ، وَعارَبةٍ ثَلاثِينَ دِرْعًا وَثَلاثِينَ فَرَسًا وَثلاثِينَ بَعِيرًا وَثَلاثِينَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ أصْنَافِ السِّلاحِ، يَغْزُونَ بِها، وَالمُسْلِمُونَ ضَامِنُونَ لَهَا حتَّى يَرُدُّوها عَلَيْهِمْ إنْ كان باليَمَنِ كَيْد ذَاتُ غَدْرٍ على أنْ لا يُهْدَمَ لَهُمْ بَيْعَة وَلا يُخْرَجَ لَهُمْ قَسٌّ، وَلا يُفْتَنُوا عَنْ دِينِهِمْ ما لَمْ يُحْدِثُوا حَدَثًا، أوْ يأكُلُوا الرّبا. أخْرَجَهُ أبُو دَاوُدَ (٣). [ضعيف الإسناد] حديث عمر بن عبد العزيز هو مرسل، ولكنه يشهد له ما أشار إليه المصنف

стр. 7088

من حديث معاذ (١)، وقد سبق في باب صدقة المواشي من كتاب الزكاة. وفيه: "ومن كل حالم دينارًا أو عدله معافر"، وقد قدمنا الكلام عليه هنالك. وحديث الزهري هو أيضًا مرسل. وقد تقدم ما يشهد له في أول الباب. وحديث أنس أخرجه أيضًا البيهقى (٢)، وسكت عنه أبو داود (٣) والمنذري (٤)، ورجال إسناده ثقات، وفيه عنعنة محمد بن إسحاق (٥). وحديث ابن عباس هو من رواية السدي عنه. قال المنذري (٦): وفي سماع السدي من عبد الله بن عباس نظر، وإنما قيل إنه رآه ورأى ابن عمر، وسمع من أنس بن مالك، وكذا قال الحافظ (٧): إن في سماع السدي منه نظرًا، لكن له شواهد: (منها): ما أخرجه ابن أبي شيبة (٨) عن الشعبي قال: "كتب رسول الله ﷺ إلى أهل نجران وهم نصارى أن من بايع منكم بالربا فلا ذمة له". وأخرج (٩) أيضًا عن سالم قال: "إن أهل نجران. قد بلغوا أربعين ألفًا، قال: وكان عمر يخافهم أن يميلوا على المسلمين فتحاسدوا بينهم، فأتوا عمر فقالوا: أجلنا، قال: وكان رسول الله ﷺ قد كتب لهم كتابًا أن لا يجلوا، فاغتنمها عمر فأجلاهم، فندموا، فأتوه فقالوا: أقلنا، فأبى أن يقيلهم، فلما قدم عليّ أتوه فقالوا: إنا نسألك بخطّ يمينك وشفاعتك عند نبيك إلا ما أقلتنا، فأبى، وقال: إن عمر كان رشيد الأمر". قوله: (من المعافر) بعيني مهملة وفاء: اسم قبيلة (١٠)، وبها سميت الثياب (١١)، وإليها ينسب البزّ المعافري.

стр. 7089

قوله: (الأنصاري) كذا في صحيح البخاري (١)، والمعروف عند أهل المغازي أنه من المهاجرين. وقد وقع أيضًا في البخاري (٢) أنه حليف لبني عامر بن لؤيّ، وهو يشعر بكونه من أهل مكة. قال في الفتح (٣): ويحتمل أن يكون وصفه بالأنصاري بالمعنى الأعمّ، ولا مانع أن يكون أصله من الأوس والخزرج نزل مكة وحالف بعض أهلها، فبهذا الاعتبار يكون أنصاريًا مهاجريًا. قال: ثم ظهر لي أن لفظة الأنصاري وهم، وقد تفرّد بها شعيب عن الزهري، ورواه أصحاب الزهري عنه بدونها في الصحيحين (٤) وغيرهما (٥)، وهو معدود في أهل بدر باتفاقهم، ووقع عند موسى بن عقبة في "المغازي" (٦) أنه عمير بن عوف، بالتصغير. قوله: (إلى البحرين) هي البلد المشهور بالعراق، وهو بين البصرة وهجر. وقوله: (يأتي بجزيتها) أي: يأتي بجزية أهلها، وكان غالب أهلها إذ ذاك المجوس، ففيه تقوية للحديث الذي تقدم. ومن ثم ترجم عليه النسائي (٧): "أخذ الجزية من المجوس"، وذكر ابن سعد (٨): "أن النبيّ ﷺ بعد قسمة الغنائم بالجعرانة أرسل العلاء إلى المنذر بن [ساوى] (٩) عامل الفرس على البحرين يدعوه إلى الإسلام فأسلم، [وصالح] (١٠) مجوس تلك البلاد على الجزية". قوله: (وكان رسول الله ﷺ … إلخ) كان ذلك في سنة الوفود سنة تسع من الهجرة. قوله: (إلى أكيدر) بضم الهمزة تصغير أكدر.

стр. 7090

قال في التلخيص (١): إن ثبت أن أكيدرًا كان كنديًا ففيه دليل على أن الجزية لا تختصّ بالعجم من أهل الكتاب؛ لأن أكيدرًا كان عربيًا اهـ. قوله: (صالح رسول الله ﷺ أهل نجران … إلخ) هذا المال الذي وقعت عليه المصالحة هو في الحقيقة جزية، ولكن ما كان مأخوذًا على هذه الصفة يختصّ بذوي الشوكة فيؤخذ ذلك المقدار من أموالهم ولا يضربه الإمام على رؤوسهم. قوله: (إن كان باليمن كيدٌ ذاتُ غدرٍ) إنما أنث الكيد هنا لأنه أراد به الحرب، ولفظ "الجامع" (٢): "كيد إذًا بغدر"، وفي "الإرشاد" (٣): "كيدٌ أو غدرٌ" وهكذا لفظ أبي دواد. قوله: (ولا يخرج [لهم] (٤) قسٌّ) بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها. قال في القاموس (٥): هو رئيس النصارى في العلم. قوله: (أو يكألوا الربا)، زاد أبو داود (٦): "قال إسماعيل: قد أكلوا الربا". ٢٥/ ٣٤٨٢ - (وَعَنِ ابْنِ شهِابٍ قالَ: أوَّلُ مَنْ أعْطَى الجِزْيَةَ مِنْ أهْلِ الكِتابِ أهْلُ نَجْرَانَ وكانُوا نَصَارَى. رَوَاهُ أبُو عُبَيْدٍ فِي الأمْوَالِ) (٧) [مرسلًا] ٢٦/ ٣٤٨٣ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كانَتِ المَرأةُ تَكُونُ مِقْلاةً، فَتَجْعَلُ على نَفْسِها إنْ عاشَ لَهَا وَلَدٌ أنْ تُهَوّدَهُ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ كانَ فِيهِمْ مِنْ أَبْناءِ الأنْصَارِ فَقَالُوا: لا نَدَعُ أبْنَاءنا، فأنَزْلَ الله : ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (٨). رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٩). [صحيح] وَهُوَ دَلِيلٌ على أن الوَثَنِيَّ إذَا تَهَوَّدَ يُقَرُّ وَيَكُونُ كَغَيْرِهِ مِنْ أهْلِ الكِتابِ).

стр. 7091

٢٧/ ٣٤٨٤ - (وَعَنِ ابْنِ أبي نَجِيحٍ قَالَ: قُلْتُ لِمُجاهِدٍ: ما شأنُ أهْلِ الشَّامِ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةُ دَنانِيرَ، وأهْلِ اليَمَنِ عَلَيْهِمْ دِينارٌ؟ قَالَ: جُعِلَ ذلكَ مِنْ قَبِيلِ اليَسارِ. أخْرَجَهُ البخاري (١). حديث ابن شهاب مرسل. وحديث ابن عباس أخرجه أيضًا النسائي (٢)، وقد رواه أبو داود من ثلاث طرق، والنسائي من طريقين وجميع رجاله لا مطعن فيهم. قوله: (مقلاة) بكسر الميم وسكون القاف. قال في مختصر النهاية (٣): هي المرأة التي لا يعيش لها ولد. قوله: (فأنزل الله : ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾) (٤)، فيه دليل: على أنه إذا اختار الوثنيّ الدخول في اليهودية أو النصرانية جاز تقريره على ذلك بشرط أن يلتزم بما وضعه المسلمون على أهل الذمة. قوله: (ما شأن أهل الشام … إلخ)، أشار بهذا الأثر إلى جواز التفاوت في الجزية. وأقلّ الجزية عند الجمهور (٥) دينار، في كل سنة من كل حالم لحديث معاذ المتقدم (٦) وما ورد في معناه، وظاهره المساواة بين الغنيّ والفقير. وخصه الحنفية بالفقير. قالوا: وأما المتوسط فعليه ديناران وعلى الغنيّ أربعة، وهو موافق لأثر مجاهد المذكور.

стр. 7092

وعند الشافعية (١) أن للإمام أن يماكس حتى يأخذها منهم، وبه قال أحمد (٢). وحكى في البحر (٣) عن الهادي والقاسم والمؤيد بالله وأبي حنيفة (٤) وأصحابه أنها تكون من الفقير اثنتي عشرة قفلة، ومن الغنيّ [ثمانية] (٥) وأربعين، ومن المتوسط أربعًا وعشرين. وتمسكوا بما رواه أبو عبيد (٦) من طريق [أبي] (٧) إسحاق عن حارثة بن مضرِّب عن عمر أنه بعث عثمان بن حنيف بوضع الجزية على أهل السواد ثمانية وأربعين [وأربعة] (٨) وعشرين واثني عشر. قال في الفتح (٩): وهذا على حساب الدينار باثني عشر. وأخرجه البيهقي (١٠) من طريق مرسلة بلفظ: "إن عمر ضرب الجزية على الغنيّ ثمانية وأربعين درهمًا، وعلى المتوسط أربعة وعشرين، وعلى الفقير المكتسب اثني عشر". وأخرج البيهقي (١١) أيضًا عن عمر: "أنه وضع على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق ثمانية وأربعين". وأخرج (١٢) أيضًا عنه أنه قال: "دينار الجزية اثنا عشر درهمًا". وقال: ويروى عنه بإسناد ثابت: "عشرة دراهم"، قال: ووجهه التقويم باختلاف السعر.

стр. 7093

وقال مالك (١): لا يزيد على الأربعين، وينقص منها عمن لا يطيق. قال في الفتح (٢): وهذا يحتمل أن يكون جعله على حساب الدينار بعشرة، والقدر الذي لا بد منه دينار. وحكى في البحر (٣) عن النفس الزكية، وأبي حنيفة، والشافعي، في قول له أنه لا جزية على فقير، وهذا يخالف ما حكاه في الفتح (٢) عن الحنفية (٤) والشافعية (٥) كما قدمنا. ولعل ما وقع من عمر وغيره من الصحابة من الزيادة على الدينار لأنهم لم يفهموا من النبيّ ﷺ حدًّا محدودًا، أو أن حديث معاذ المتقدم (٦) واقعة عين لا عموم لها، وأن الجزية نوع من الصلح كما قدمنا، وقد تقدم ما كان يأخذه ﷺ من أهل نجران. وحكي في البحر (٧) عن الهادي أن الغنيّ من يملك ألف دينار نقدًا وبثلاثة آلاف دينار عروضًا ويركب الخيل ويتختم الذهب. وقال المؤيد (٧) بالله: إن الغنيّ هو العرفي، وقوّاه المهدي (٧)، وقال المنصور (٧) بالله: بل الشرعي. قال في الفتح (٨): واختلف السلف في أخذها من الصبيّ. فالجمهور (٩) قالوا: لا تؤخذ على مفهوم حديث معاذ، وكذا لا تؤخذ من شيخ فانٍ، ولا زمنٍ، ولا امرأةٍ، ولا مجنونٍ، ولا عاجز عن الكسب، ولا أجيرٍ، ولا من أصحاب الصوامع في قولٍ. والأصحّ عند الشافعية (١٠) الوجوب على من ذكر آخرًا. اهـ.

стр. 7094

وقد أخرج البيهقي (١) من طريق زيد بن أسلم عن أبيه: "أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد أن لا تضربوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسي، وكان لا يضرب على النساء والصبيان. ورواه (٢) من طريق أخرى بلفظ: "ولا تضعوا الجزية على النساء والصبيان". ولكنه قد أخرج أبو عبيد في كتاب "الأموال" (٣) عن عثمان بن صالح عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود عن عروة قال: "كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن أنه من كان على يهوديته أو نصرانيته فإنه لا يَنْزعُها وعليه الجزية: على كل حالمٍ ذكرٍ أو أنثى، عبدٍ أو أمة دينارٌ وافٍ، أو قيمته"، ورواه ابن زنجويه في "الأموال" (٤) عن النضر بن شميل، عن عوف عن الحسن قال: "كتب رسول الله ﷺ فذكره". قال الحافظ (٥): وهذان مرسلان يقوّي أحدهما الآخر. وروى أبو عبيد أيضًا في "الأموال" (٦) عن يحيى بن سعيد عن قتادة عن شقيق العقيلي عن أبي عياض عن عمر قال: "لا تشتروا رقيق أهل الذمة فإنهم أهل خراج يؤدّي بعضهم عن بعض". ٢٨/ ٣٤٨٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا تَصْلُحُ قِبْلَتانِ فِي أرْضٍ، وَلَيْسَ على مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٧) وأبُو دَاوُدَ (٨). [ضعيف]

стр. 7095

وَقَدِ احتَجَّ بهِ على سُقُوطِ الجِزْيَةِ بالإسْلَامِ وَعَلى المَنعِ مِنْ إحْدَاثِ بَيْعَةٍ أوْ كَنِيسَةٍ). ٢٩/ ٣٤٨٦ - (وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يقوله: "لَيْسَ على المُسْلِمِينَ عُشُورٌ، إنَّمَا العُشُورُ على اليَهُودِ وَالنَّصَارَى"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وأبُو دَاوُدَ) (٢). [ضعيف] ٣٠/ ٣٤٨٧ - (وَعَنْ أنَسٍ أن امْرأةً يَهُودِيَّةً أتَتْ رَسُولَ الله ﷺ بشاةٍ مَسْمُومَةٍ فأكَلَ مِنْها، فَجِيءَ بِهَا إِلى رَسُولِ الله ﷺ فَسَأَلَها عَنْ ذلكَ، فَقالَتْ: أرَدْتُ أنْ أقْتُلَكَ، فَقَالَ: "ما كانَ الله لِيُسَلِّطَكِ على ذلِكَ"، قالَ: فَقالُوا: ألَا نَقْتُلَها؟ قالَ: "لا"، فَمَا زِلْتُ أعْرِفُها فِي لَهَواتِ رَسُولِ الله ﷺ . رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وَمُسْلِمٌ (٤). [صحيح] وَهُوَ دَلِيلٌ على أن العَهْدَ لا يَنْتَقِضُ بِمِثْلِ هَذَا الفَعْلِ). حديث ابن عباس سكت عنه أبو داود (٥) ورجال إسناده موثقون. وقد تكلم في قابوس بن الحصين بن جندب (٦)، ووثقه ابن معين.

стр. 7096

وقال المنذري (١): أخرجه الترمذي (٢) وذكر أنه مرسل، ويشهد له ما تقدم أنه ﷺ قال: "المسلم والكافر لا تتراءى ناراهما" (٣). وأخرج مالك في الموطأ (٤) عن ابن شهاب: أن النبي ﷺ قال: "لا يجتمعُ دينان في جزيرةِ العربِ"، قال ابن شهاب: ففحصَ عمرُ عن ذلك حتى أتاه الثلج واليقين عن النبيّ ﷺ بهذا، فأجلى يهود خيبر. قال مالك (٥): وقد أجلى عمر يهود نجرانَ وفدك. ورواه مالك في الموطأ (٦) أيضًا عن إسماعيل بن أبي حكيم؛ أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: بلغني أنه كان من آخر ما تكلم به رسول ﷺ أن قال: "قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، [لا يبقى] (٧) دينانِ بأرضِ العرب"، ووصله صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أخرجه إسحاق في مسنده.

стр. 7097

ورواه عبد الرزاق (١) عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب فذكره مرسلًا، وزاد: "فقال عمر: من كان منكم عنده عهد من رسول الله ﷺ فليأت به وإلا فإني مجليكم". ورواه أحمد (٢) في مسنده موصولًا عن عائشة، ولفظه قالت: "آخر ما عهد رسول الله ﷺ أن لا يترك بجزيرة العرب دينان". أخرجه من طريق ابن إسحاق، حدثني صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنها. وحديث الرجل الذي من بني تغلب أخرجه البخاري في "التاريخ" (٣)، وساق الاضطراب فيه وقال: لا يتابع عليه. قال المنذري (٤): وقد فرض النبيّ ﷺ العشور فيما [أخرجت] (٥) الأرض في خمسة أوساق. وقد أخرجه أبو داود (٦) أيضًا من طريق أخرى من حديث حرب بن عبيد الله عن جده أبي أمه عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما العشور على اليهود والنصارى وليس على المسلمين عشور"، ولم يتكلم أبو داود (٧)

стр. 7098

ولا المنذري (١) على إسناده. وأخرجه (٢) أيضًا من طريق أخرى عن حرب بن عبيد الله فقال: "الخراج" مكان العشور. وأخرجه (٣) أيضًا من طريق أخرى عن رجل من بكر بن وائل عن خاله قال: "قلت يا رسول الله أعشر قومي؟ قال: إنما العشور على اليهود والنصارى"، وقد سكت أبو داود (٤) والمنذري (٥) عنه، وفي إسناده الرجل البكري وهو مجهول، وخاله أيضًا مجهول ولكنه صحابي. قوله: (لا تصلح قبلتان) سيأتي الكلام على ذلك في الباب الذي بعد هذا. قوله: (وليس على مسلم جزية) لأنها إنما ضربت على أهل الذمة ليكون بها حقن الدماء وحفظ الأموال، والمسلم بإسلامه قد صار محترم الدم والمال. قوله: (عشور) هي جمع عشر، وهو واحد من عشرة: أي ليس عليهم غير الزكاة من الضرائب والمكس ونحوهما. قال في القاموس (٦): عشرهم يعشرهم عشرًا وعشورًا: أخذ عشر أموالهم، انتهى. وقال الخطابي (٧): يريد عشور التجارات دون عشور الصدقات. قال (٨): والذي يلزم اليهود والنصارى من العشور هو ما صولحوا عليه، وإن لم يصالحوا عليه فلا شيء عليهم غير الجزية، انتهى.

стр. 7099

ولعله يريد على مذهب الشافعي (١). وأما عند الحنفية (٢) والزيدية (٣) فإنهم يقولون: يؤخذ من تجار أهل الذمة نصف عشر ما يتجرون به إذا كان نصابًا، وكان ذلك الاتجار بأماننا. ويؤخذ من تجار أهل الحرب مقدار ما يأخذون من تجارنا. فإن التبس المقدار وجب الاقتصار على العشر. وقد أخرج البيهقي (٤) عن محمد بن سيرين أن أنس بن مالك قال له: أبعثك على ما بعثني عليه عمر فقال: لا أعمل لك عملًا حتى تكتب لي عهد عمر الذي كان عهد إليك، فكتب لي: أن تأخذ لي من أموال المسلمين ربع العشر، ومن أموال أهل الذمة إذا اختلفوا للتجارة نصف العشر، ومن أموال أهل الحرب العشر. وأخرج سعيد بن منصور (٥) عن زياد بن حدير قال: استعملني عمر بن الخطاب على العشور فأمر في أن [آخذ] (٦) من تجار أهل الحرب العشر، ومن تجار أهل الذمة نصف العشر، ومن تجار المسلمين ربع العشر. وأخرج مالك (٧) عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه: "كان عمر يأخذ من [القبط] (٨) من الحنطة والزيت نصف العشر، يريد بذلك أن يكثر الحمل إلى المدينة، ولا يؤخذ ذلك منهم إلا في السنة مرّة لظاهر اقترانه بربع العشر الذي على المسلمين.
следующие страницы →