← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 7095–7134 · переход к 7100.

стр. 7095

وَقَدِ احتَجَّ بهِ على سُقُوطِ الجِزْيَةِ بالإسْلَامِ وَعَلى المَنعِ مِنْ إحْدَاثِ بَيْعَةٍ أوْ كَنِيسَةٍ). ٢٩/ ٣٤٨٦ - (وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يقوله: "لَيْسَ على المُسْلِمِينَ عُشُورٌ، إنَّمَا العُشُورُ على اليَهُودِ وَالنَّصَارَى"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وأبُو دَاوُدَ) (٢). [ضعيف] ٣٠/ ٣٤٨٧ - (وَعَنْ أنَسٍ أن امْرأةً يَهُودِيَّةً أتَتْ رَسُولَ الله ﷺ بشاةٍ مَسْمُومَةٍ فأكَلَ مِنْها، فَجِيءَ بِهَا إِلى رَسُولِ الله ﷺ فَسَأَلَها عَنْ ذلكَ، فَقالَتْ: أرَدْتُ أنْ أقْتُلَكَ، فَقَالَ: "ما كانَ الله لِيُسَلِّطَكِ على ذلِكَ"، قالَ: فَقالُوا: ألَا نَقْتُلَها؟ قالَ: "لا"، فَمَا زِلْتُ أعْرِفُها فِي لَهَواتِ رَسُولِ الله ﷺ . رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وَمُسْلِمٌ (٤). [صحيح] وَهُوَ دَلِيلٌ على أن العَهْدَ لا يَنْتَقِضُ بِمِثْلِ هَذَا الفَعْلِ). حديث ابن عباس سكت عنه أبو داود (٥) ورجال إسناده موثقون. وقد تكلم في قابوس بن الحصين بن جندب (٦)، ووثقه ابن معين.

стр. 7096

وقال المنذري (١): أخرجه الترمذي (٢) وذكر أنه مرسل، ويشهد له ما تقدم أنه ﷺ قال: "المسلم والكافر لا تتراءى ناراهما" (٣). وأخرج مالك في الموطأ (٤) عن ابن شهاب: أن النبي ﷺ قال: "لا يجتمعُ دينان في جزيرةِ العربِ"، قال ابن شهاب: ففحصَ عمرُ عن ذلك حتى أتاه الثلج واليقين عن النبيّ ﷺ بهذا، فأجلى يهود خيبر. قال مالك (٥): وقد أجلى عمر يهود نجرانَ وفدك. ورواه مالك في الموطأ (٦) أيضًا عن إسماعيل بن أبي حكيم؛ أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: بلغني أنه كان من آخر ما تكلم به رسول ﷺ أن قال: "قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، [لا يبقى] (٧) دينانِ بأرضِ العرب"، ووصله صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أخرجه إسحاق في مسنده.

стр. 7097

ورواه عبد الرزاق (١) عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب فذكره مرسلًا، وزاد: "فقال عمر: من كان منكم عنده عهد من رسول الله ﷺ فليأت به وإلا فإني مجليكم". ورواه أحمد (٢) في مسنده موصولًا عن عائشة، ولفظه قالت: "آخر ما عهد رسول الله ﷺ أن لا يترك بجزيرة العرب دينان". أخرجه من طريق ابن إسحاق، حدثني صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنها. وحديث الرجل الذي من بني تغلب أخرجه البخاري في "التاريخ" (٣)، وساق الاضطراب فيه وقال: لا يتابع عليه. قال المنذري (٤): وقد فرض النبيّ ﷺ العشور فيما [أخرجت] (٥) الأرض في خمسة أوساق. وقد أخرجه أبو داود (٦) أيضًا من طريق أخرى من حديث حرب بن عبيد الله عن جده أبي أمه عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما العشور على اليهود والنصارى وليس على المسلمين عشور"، ولم يتكلم أبو داود (٧)

стр. 7098

ولا المنذري (١) على إسناده. وأخرجه (٢) أيضًا من طريق أخرى عن حرب بن عبيد الله فقال: "الخراج" مكان العشور. وأخرجه (٣) أيضًا من طريق أخرى عن رجل من بكر بن وائل عن خاله قال: "قلت يا رسول الله أعشر قومي؟ قال: إنما العشور على اليهود والنصارى"، وقد سكت أبو داود (٤) والمنذري (٥) عنه، وفي إسناده الرجل البكري وهو مجهول، وخاله أيضًا مجهول ولكنه صحابي. قوله: (لا تصلح قبلتان) سيأتي الكلام على ذلك في الباب الذي بعد هذا. قوله: (وليس على مسلم جزية) لأنها إنما ضربت على أهل الذمة ليكون بها حقن الدماء وحفظ الأموال، والمسلم بإسلامه قد صار محترم الدم والمال. قوله: (عشور) هي جمع عشر، وهو واحد من عشرة: أي ليس عليهم غير الزكاة من الضرائب والمكس ونحوهما. قال في القاموس (٦): عشرهم يعشرهم عشرًا وعشورًا: أخذ عشر أموالهم، انتهى. وقال الخطابي (٧): يريد عشور التجارات دون عشور الصدقات. قال (٨): والذي يلزم اليهود والنصارى من العشور هو ما صولحوا عليه، وإن لم يصالحوا عليه فلا شيء عليهم غير الجزية، انتهى.

стр. 7099

ولعله يريد على مذهب الشافعي (١). وأما عند الحنفية (٢) والزيدية (٣) فإنهم يقولون: يؤخذ من تجار أهل الذمة نصف عشر ما يتجرون به إذا كان نصابًا، وكان ذلك الاتجار بأماننا. ويؤخذ من تجار أهل الحرب مقدار ما يأخذون من تجارنا. فإن التبس المقدار وجب الاقتصار على العشر. وقد أخرج البيهقي (٤) عن محمد بن سيرين أن أنس بن مالك قال له: أبعثك على ما بعثني عليه عمر فقال: لا أعمل لك عملًا حتى تكتب لي عهد عمر الذي كان عهد إليك، فكتب لي: أن تأخذ لي من أموال المسلمين ربع العشر، ومن أموال أهل الذمة إذا اختلفوا للتجارة نصف العشر، ومن أموال أهل الحرب العشر. وأخرج سعيد بن منصور (٥) عن زياد بن حدير قال: استعملني عمر بن الخطاب على العشور فأمر في أن [آخذ] (٦) من تجار أهل الحرب العشر، ومن تجار أهل الذمة نصف العشر، ومن تجار المسلمين ربع العشر. وأخرج مالك (٧) عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه: "كان عمر يأخذ من [القبط] (٨) من الحنطة والزيت نصف العشر، يريد بذلك أن يكثر الحمل إلى المدينة، ولا يؤخذ ذلك منهم إلا في السنة مرّة لظاهر اقترانه بربع العشر الذي على المسلمين.

стр. 7100

وأما اشتراط النصاب والانتقال بأمان المسلمين كما قاله جماعة من الزيدية فلم أقف في شيء من السنة أو أفعال الصحابة على ما يدلّ عليه، وفعل عمر وإن لم يكن حجة لكنه قد عمل الناس به قاطبة فهو إجماع سكوتي (١). ويمكن أن يقال: لا يسلم الإجماع على ذلك، والأصل تحريم أموال أهل الذمة حتى يقوم دليل، والحديث محتمل. وقد استنبط المصنف ﵀ من حديث ابن عباس المذكور في الباب المنع من إحداث بيعة أو كنيسة (٢). وأخرج البيهقي (٣) من طريق حرام بن معاوية قال: كتب إلينا عمر: "أدِّبوا الخيل، ولا يرفع بين ظهرانيكم الصليب، ولا تجاوركم الخنازير"، وفي إسناده ضعف. وأخرجه أيضًا الحافظ الحرّاني. وروى ابن عديّ (٤) عن عمر مرفوعًا: "لا تبنى كنيسة في الإسلام ولا يجدّد ما خرّب منها". وروى البيهقي (٥) عن ابن عباس: "كل مصر مصَّره المسلمون لا تبنى فيه بيعة ولا كنيسة ولا يضرب فيه ناقوس ولا يباع فيه لحم خنزير"، وفي إسناده حنش وهو ضعيف.

стр. 7101

وروى أبو عبيد في كتاب "الأموال" (١) عن نافع عن أسلم: "أن عمر أمر في أهل الذمة أن تجزّ نواصيهم، وأن يركبوا على الأكف عرضًا ولا يركبوا كما يركب المسلمون، وأن يوثقوا المناطق". قال أبو عبيدة (٢): يعني الزنانير. وروى البيهقي (٣) عن عمر: "أنه كتب إلى أمراء الأجناد أن يختموا رقاب أهل الذمة بخاتم الرصاص، وأن تجزّ نواصيهم، وأن تشدّ المناطق". وحديث أنس (٤) المذكور في الباب استدلّ به المصنف ﵀ على أن إرادة القتل من الذمي لا ينتقض بها عهده؛ لأن النبيّ ﷺ لم يقتلها بعد أن اعترفت بذلك، والقصة معروفة في كتب السير والحديث. والخلاف فيها مشهور. وقد جزم بعض أهل العلم (٥) بأنه يقتل من سبّ النبي ﷺ من أهل الذمة،

стр. 7102

واستدلّ بأمر النبيّ ﷺ بقتل من كان يشتمه من كفار قريش كما سبق. وتعقبه ابن عبد البرّ (١) بأن كفار قريش المأمور بقتلهم يوم الفتح كانوا حربيين. وأخرج عبد الرزاق (٢) عن ابن جريج قال: "أخبرت أن أبا عبيدة بن الجرّاح وأبا هريرة قتلا كتابيين أرادا امرأة على نفسها مسلمة". وروى البيهقي (٣) من طريق الشعبي عن سويد بن غفلة قال: "كنا عند عمر وهو أمير المؤمنين بالشام، فأتى نبطي مضروب مشجج يستعدي، فغضب عمر وقال لصهيب: انظر من صاحب هذا، فذكر القصة فجيء به فإذا هو عوف بن مالك، فقال: رأيته يسوق بامرأة مسلمة، فنخس الحمار ليصرعها فلم تصرع ثم دفعها فخرّت عن الحمار فغشيها، ففعلت به ما ترى، فقال عمر: والله ما على هذا عاهدناكم، فأمر به فصلب ثم قال: يا أيها الناس فوا بذمة محمد ﷺ فمن فعل منهم هذا فلا ذمة له". [الباب الثامن] بابُ مَنْعِ أهلِ الذِّمَّةِ مِنْ سُكْنَى الحجازِ ٣١/ ٣٤٨٨ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ الله ﷺ وَجَعُهُ يَوْمَ الخَمِيسِ وأوْصَى عَنْدَ مَوْتِهِ بِثَلاثٍ: "أخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ، وأجِيزُوا الوَفْدَ بِنَحْو ما كُنْتُ أُجِيزُهُم"، وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤)، وَالشَّكُّ مِنْ سُلَيْمانَ الأحْوَلِ). [صحيح]

стр. 7103

٣٢/ ٣٤٨٩ - (وَعَنْ عُمَرَ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لأُخْرِجَنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ حتَّى لا أدَعَ فِيها إلَّا مُسْلِمًا"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَمُسْلِمٌ (٢) وَالتِّرْمِذِيُّ (٣) وَصَحَّحَهُ). [صحيح] ٣٣/ ٣٤٩٠ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: آخِرُ ما عَهِدَ رَسُولُ الله ﷺ أنه قالَ: "لا يُتْرَكُ بِجَزِيرَةِ العَرَبِ دِينانِ" (٤). [صحيح لغيره] ٣٤/ ٣٤٩١ - (وَعَنْ أبي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرَّاحِ قالَ: آخِرُ ما تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ الله ﷺ : "أخْرِجُوا يَهُودَ أهْلِ الحِجازِ وأهْلِ نَجْرَانَ مِن جَزِيرَةِ العَرَبِ" رَوَاهُمَا أحْمَدُ) (٥). [صحيح] ٣٥/ ٣٤٩٢ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أن عُمَرَ أجْلَى اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أرْضِ الحِجازِ وَذَكَرَ يَهُودَ خَيْبَرَ إلى أنْ قَالَ: أجْلاهُمْ عُمَرُ إلى تَيْماءَ وأرِيحاءَ. رَوَاهُ البُخارِيُّ) (٦). [صحيح] حديث عائشة قد قدمنا أنه رواه أحمد (٧) في مسنده من طريق ابن إسحاق قال: حدثني صالح بن كيسان عن الزهريّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنها. وحديث أبي عبيدة أخرجه أيضًا البيهقي (٨)، وهو في مسند مسدد، وفي

стр. 7104

مسند الحميدي (١) أيضًا (٢). قوله: (من جزيرة العرب) قال الأصمعي (٣): جزيرة العرب ما بين أقصى عدن أبين إلى ريف العراق طولًا، ومن جُدة وما والاها من أطراف الشام عرضًا، وسميت جزيرة: لإحاطة البحار بها، يعني: بحر الهند، وبحر فارس، والحبشة. وأضيفت إلى العرب: لأنها كانت بأيديهم قبل الإسلام وبها أوطانهم ومنازلهم. قال في القاموس (٤): وجزيرة العرب ما أحاط بها بحر الهند، وبحر الشام، ثم دجلة والفرات، أو ما بين عدن أبين إلى أطراف الشام طولًا، ومن جُدة إلى ريف العراق عرضًا، انتهى. وظاهر حديث ابن عباس: أنه يجب إخراج كل مشرك من جزيرة العرب سواء كان يهوديًا، أو نصرانيًا، أو مجوسيًا. ويؤيد هذا ما في حديث [عائشة] (٥) المذكور بلفظ: "لا يترك بجزيرة العرب دينان". وكذلك حديث عمر (٦)، وأبي عبيدة (٧) بن الجرّاح لتصريحهما بإخراج اليهود والنصارى.

стр. 7105

وبهذا يعرف أن ما وقع في بعض ألفاظ الحديث من الاقتصار على الأمر بإخراج اليهود لا ينافي الأمر العامّ، لما تقرّر في الأصول (١) أن التنصيص على بعض أفراد العامّ لا يكون مخصصًا للعامّ المصرّح به في لفظ آخر وما نحن فيه من ذلك. قوله: (ونسيت الثالثة) قيل: هي تجهيز أسامة، وقيل: يحتمل أنها قوله ﷺ : "لا تتخذوا قبري وثنًا" (٢)، وفي الموطأ (٣) ما يشير إلى ذلك. وظاهر الحديث: أنه يجب إخراج المشركين من كل مكان داخل في جزيرة العرب.

стр. 7106

وحكى الحافظ في الفتح (١) في كتاب الجهاد عن الجمهور: أن الذي يمنع منه المشركون من جزيرة العرب هو الحجاز خاصة. قال (٢): وهو مكة والمدينة واليمامة وما والاها، لا فيما سوى ذلك مما يطلق عليه اسم جزيرة العرب، لاتفاق الجميع على أن اليمن لا يمنعون منها مع أنها من جملة جزيرة العرب. قال (٢): وعن الحنفية (٣): يجوز مطلقًا إلا المسجد. وعن مالك (٤) يجوز دخولهم الحرم للتجارة. وقال الشافعي (٥): لا يدخلون الحرم أصلًا إلا بإذن الإمام لمصلحة المسلمين، انتهى. قال ابن عبد البرّ في الاستذكار (٦) ما لفظه: قال الشافعي: جزيرة العرب التي أخرج عمر اليهود والنصارى منها مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها. فأما اليمن فليس من جزيرة العرب، انتهى. قال في البحر (٧): مسألة: ولا يجوز إقرارهم في الحجاز إذ أوصى ﷺ بثلاثة أشياء: إخراجهم من جزيرة العرب الخبر ونحوه. قال: والمراد بجزيرة العرب في هذه الأخبار: مكة، والمدينة، واليمامة، ومخاليفها، ووجّ، والطائف، وما ينسب [إليهما] (٨)، وسمي الحجاز حجازًا لحجزه بين نجد وتهامة. ثم حكى (٩) كلام الأصمعي السابق، ثم حكى (٩) عن أبي عبيدة أنه قال: جزيرة العرب هي ما بين حفر أبي موسى وهو قريب من البصرة إلى أقصى اليمن

стр. 7107

طولًا، وما بين يبرين (١) إلى السماوة عرضًا، ثم قال لنا: ما روى أبو عبيدة (٢): إن آخر ما تكلم به النبيّ ﷺ : "أخرجوا اليهود من جزيرة العرب" الخبر. وأجلى عمر أهل الذمة من الحجاز فلحق بعضهم بالشام وبعضهم بالكوفة. وأجلى أبو بكر قومًا فلحقوا بخيبر" (٣). فاقتضى أن المراد الحجاز لا غير، انتهى. ولا يخفى أنه لو كان حديث أبي عبيدة باللفظ الذي ذكره لم يدلّ على أن المراد بجزيرة العرب هو الحجاز فقط، ولكنه باللفظ الذي ذكره المصنف فيكون دليلًا لتخصيص جزيرة العرب بالحجاز، وفيه ما سيأتي. قال المهدي في "الغيث" (٤) ناقلًا عن الشفاء (٥) للأمير الحسين: إنما قلنا بجواز تقريرهم في غير الحجاز؛ لأن النبيّ ﷺ لما قال: "أخرجوهم من جزيرة العرب"، ثم قال: "أخرجوهم من الحجاز"، عرفنا أن مقصوده بجزيرة العرب الحجاز فقط، ولا مخصص للحجاز عن سائر البلاد إلا برعاية أن المصلحة في إخراجهم منه أقوى، فوجب مراعاة المصلحة إذا كانت في تقريرهم أقوى منها في إخراجهم، انتهى. وقد أجيب عن هذا الاستدلال بأجوبة. (منها): أن حمل جزيرة العرب على الحجاز وإن صحّ مجازًا من إطلاق

стр. 7108

اسم الكلّ على البعض فهو معارض بالقلب، وهو أن يقال المراد بالحجاز جزيرة العرب، إما لانحجازها بالأبحار كانحجازها بالحرار الخمس (١)، وإما مجازًا من إطلاق اسم الجزء على الكلّ، فترجيع أحد المجازين مفتقر إلى دليل، ولا دليل إلا ما ادّعاه من فهم أحد المجازين. (ومنها): أن في خبر جزيرة العرب زيادة لم تغير حكم الخبر، والزيادة كذلك مقبولة. (ومنها): أن استنباط كون علة التقرير في غير الحجاز هي المصلحة فرع ثبوت الحكم، أعني: التقرير لما علم من أن المستنبطة إنما تؤخذ من حكم الأصل بعد ثبوته، والدليل لم يدل إلا على نفي التقرير، لا ثبوته؛ لما تقدم (٢) في حديث: "المسلم والكافر لا تتراءى ناراهما". وحديث: "لا يترك بجزيرة العرب دينان" (٣) ونحوهما. فهذا الاستنباط واقع في مقابلة النص المصرح فيه بأن العلة كراهة اجتماع دينين. فلو فرضنا أنه لم يقع النص إلا على إخراجهم من الحجاز لكان المتعين إلحاق بقية جزيرة العرب به لهذه العلة، فكيف والنص الصحيح مصرح بالإخراج من جزيرة العرب؟. وأيضًا هذا الحديث الذي فيه الأمر بالإخراج من الحجاز فيه الأمر بإخراج أهل نجران كما وقع في حديث الباب، وليس نجران من الحجاز، فلو كان لفظ الحجاز مخصصًا للفظ جزيرة العرب على انفراده أو دالًا على أن المراد بجزيرة العرب الحجاز فقط لكان في ذلك إهمال لبعض الحديث دماعمال لبعض وإنه باطل. وأيضًا غاية ما في حديث أبي عبيدة (٤) الذي صرّح فيه بلفظ: "الحجاز" أن مفهومه معارض لمنطوق ما في حديث ابن عباس (٥) المصرّح فيه بلفظ: "جزيرة العرب"، والمفهوم لا يقوى على معارضة المنطوق فكيف يرجح عليه؟

стр. 7109

فإن قلت: فهل يخصص لفظ جزيرة العرب المنزّل منزلة العامّ لما له من الإجزاء بلفظ الحجاز عند من جوّز التخصيص بالمفهوم. قلت: هذا المفهوم من مفاهيم اللقب وهو غير معمول به عند المحققين من أئمة الأصول (١) حتى قيل إنه لم يقل به إلا الدقاق، وقد تقرر عند فحول الأصول: أن ما كان من هذا القبيل يجعل من قبيل التنصيص على بعض الأفراد لا من قبيل التخصيص، إلا عند أبي ثور. قوله: (أهل الحجاز) قال في القاموس (٢): [و] (٣) الحجاز: مكة، والمدينة، والطائف، ومخاليفها؛ لأنها حجزت بين نجد وتهامة، أو بين نجد والسراة، أو: لأنها احتجزت بالحرار الخمس: حرة بني سليم، وواقم، وليلى، وشوران، والنار، انتهى. [الباب التاسع] باب ما جاء في بداءتهم بالتحية وعيادتهم ٣٦/ ٣٤٩٣ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا تَبْدَؤُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارى بالسَّلامِ، وَإذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَريقٍ فاضْطَرُّوهُمْ إلى أضْيَقِها"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٤). [صحيح]

стр. 7110

٣٧/ ٣٤٩٤ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أهْلُ الكِتابِ فَقُولُوا: وعَلَيْكُمْ" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ (١). [صحيح] وفِي رِوَايَةٍ لأحْمَدَ (٢): "فَقُولُوا: عَلَيْكُمْ" بِغَيْرِ وَاوٍ). [إسناده صحيح] ٣٨/ ٣٤٩٥ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إن اليَهُودَ إذَا سَلَّمَ أحَدُهُمْ إنَّمَا يَقُولُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَقُلْ: عَلَيْكَ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). [صحيح] وفِي رِوَايَةٍ لأحْمَدَ (٤) وَمُسْلِمٍ (٥): "وَعَلَيْكَ" بالوَاوِ). [صحيح] ٣٩/ ٣٤٩٦ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ اليَهُودِ على رَسُولِ الله ﷺ فَقالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، قَالَتْ عائِشَةُ: فَفَهِمْتُها، فَقُلْتُ: عَلَيْكُمُ السَّامُّ وَاللَّعْنَةُ، قَالَتْ: فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَهْلًا يا عائِشَةُ، إن الله يُحِبُّ الرّفْقَ فِي الأمْرِ كلِّه"، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله أَلَمْ تَسْمَعْ ما قالُوا؟ فَقَالَ: "قَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦). [صحيح] وفِي لَفْظٍ: "عَلَيْكُمْ"، أخرَجاهُ) (٧). [صحيح]

стр. 7111

٤٠/ ٣٤٩٧ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إني رَاكِبٌ غَدًا إلى يَهُودَ فَلَا تَبْدَأوهُمْ بالسَّلامِ، وَإِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (١). [صحيح] قوله: (لا تبدءوا اليهود … إلخ) فيه: تحريم إبتداء اليهود والنصارى بالسلام، وقد حكاه النووي (٢) عن عامة السلف وأكثر العلماء. قال (٣): وذهبت طائفة إلى جواز ابتدائنا لهم بالسلام، روى ذلك عن ابن عباس، وأبي أمامة، وابن محيريز، وهو وجه لبعض أصحابنا، حكاه الماوردي (٤)، لكنه قال: يقول: السلام عليك، ولا يقول: عليكم بالجمع، واحتجّ هؤلاء بعموم الأحاديث الواردة في إفشاء السلام، وهو من ترجيح العمل بالعامّ على الخاصّ. وذلك مخالف لما تقرّر عند جميع المحققين، ولا شكّ: أنَّ هذا الحديث الوارد في النهي عن ابتداء اليهود والنصارى بالسلام أخصّ منها مطلقًا، والمصير إلى بناء العامّ على الخاصّ واجبٌ. وقال بعض أصحاب الشافعي (٥): يكره ابتداؤهم بالسلام ولا يحرم وهو مصير إلى معنى النهي المجازي بلا قرينة صارفة إليه. وحكى القاضي عياض (٦) عن جماعة: أنه يجوز ابتداؤهم به للضرورة والحاجة، وهو قول علقمة (٧) والنخعي (٧). وروي عن الأوزاعي (٧) أنه قال: إن سلمت فقد سلم الصالحون، وإن تركت فقد ترك الصالحون.

стр. 7112

قوله: (وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقها) أي: ألجئوهم إلى المكان الضيق منها. وفيه دليل: على أنه لا يجوز للمسلم أن يترك للذمي صدر الطريق، وذلك نوع من إنزال الصغار بهم، والإذلال لهم. قال النووي (١): وليكن التضييق بحيث لا يقع في وهدة ولا يصدمه جدار ونحوه. قوله: (فقولوا: وعليكم)، في الرواية الأخرى: "فقولوا: عليكم"، وفي الرواية الثالثة: "فقل: عليك". فيه دليل على أنه يردّ على أهل الكتاب إذا وقع منهم الابتداء بالسلام، ويكون الردّ بإثبات الواو وبدونها، وبصيغة المفرد والجمع، وكذا يردّ عليهم لو قالوا: السامّ، بحذف اللام، وهو عندهم الموت. قال النووي في شرح مسلم (٢): اتفق العلماء على الردّ على أهل الكتاب إذا سلموا لكن لا يقال لهم: وعليكم السلام، بل يقال: عليكم فقط، أو وعليكم، فقد جاءت الأحاديث بإثبات الواو وحذفها، وأكثر الروايات بإثباتها. قال (٣): وعلى هذا في معناه وجهان: (أحدهما): أنه على ظاهره فقالوا: عليكم الموت، فقال: وعليكم أيضًا، أي: نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت. (والثاني): أن الواو هنا للاستئناف لا للعطف والتشريك، وتقديره وعليكم ما تستحقونه من الذمّ، وأما من حذف الواو فتقديره: بل عليكم السام. قال القاضي (٤): اختار بعض العلماء منهم ابن حبيب المالكي (٥) حذف

стр. 7113

الواو، فتقديره: بل عليكم السام. وقال غيره بإثباتها. قال (١): وقال بعضهم: يقول عليكم السلام بكسر السين، أي: الحجارة، وهذا ضعيف (٢). وقال الخطابي (٣): عامة المحدّثين يروون هذا الحرف "وعليكم" بالواو، وكان ابن عيينة يرويه بغير واو، وقال: وهذا هو الصواب؛ لأنه إذا حذف الواو صار كلامهم بعينه مردودًا عليهم خاصة، وإذا ثبت الواو اقتضى الشركة معهم فيما قالوا. قال النووي (٤): والصواب: أن إثبات الواو جائز، كما صحت به الروايات، وأن الواو أجود، ولا مفسدة فيه؛ لأن السام الموت، وهو علينا وعليهم، فلا ضرر في المجيء بالواو. وحكى النووي (٥) بعد أن حكى الإجماع المتقدم عن طائفة من العلماء: أنه لا يردّ على أهل الكتاب السلام. قال (٦): ورواه ابن وهب وأشهب عن مالك. وحكى الماوردي (٧) عن بعض أصحاب الشافعي أنه يجوز أن يقال في الردّ عليهم: وعليكم السلام، ولكن لا يقول: ورحمة الله. قال النووي (٨): وهو ضعيف مخالف للأحاديث. قال (٩): ويجوز الابتداء على جمع فيهم مسلمون وكفار أو مسلم وكافر، ويقصد المسلمين للحديث الثابت في الصحيح (١٠): - "أنه ﷺ سلم على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين".

стр. 7114

قوله: (إن الله يحبّ الرفق في الأمر كلِّه) هذا من عظيم خُلُقه ﷺ وكمال حلمه. وفيه حثّ على الرفق والصبر والحلم وملاطفة الناس ما لم تدع حاجة إلى المخاشنة. وفي الحديث: استحباب تغافل أهل الفضل عن سفه المبطلين إذا لم يترتب عليه مفسدة. قال الشافعي (١): الكيس العاقل: هو الفطن المتغافل. ٤١/ ٣٤٩٨ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: كانَ غُلامٌ يَهُودِيّ يَخْدُمُ رَسُولَ الله ﷺ ، فَمَرِضَ فأتاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأسِهِ فَقَالَ لَهُ: "أسْلِمْ"، فَنَظَرَ إلى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أبا القاسِمِ، فأسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: "الحَمْدُ لله الَّذِي أنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَالبُخَارِيُّ (٣) وأبو دَاوُدَ (٤). [صحيح] وفِي رِوَايَةٍ لأحْمَدَ (٥) أن غُلامًا يَهُودِيًّا كانَ يَضَعُ للنَّبِيِّ ﷺ وَضُوءَهُ وَيُناوِلُهُ نَعْلَيْهِ فَمَرِضَ. فَذَكَرَ الحَدِيثَ). [صحيح] قوله: (كان غلام يهوديٌّ) زعم بعضهم أن اسمه: عبد القدوس. وفي الحديث دليل على جواز زيارة أهل الذمة إذا كان الزائر يرجو بذلك حصول مصلحة دينية كإسلام المريض. قال المنذري: قيل: يعاد المشرك ليدعى إلى الإسلام إذا رجي إجابته، ألا ترى أن اليهوديَّ أسلم حين عرض عليه النبيّ ﷺ الإسلام، فأما إذا لم يطمع في الإسلام، ولا يرجو إجابته فلا ينبغي عيادته. وهكذا قال ابن بطال (٦): إنها إنما تشرع عيادة المشرك إذا رجي أن يجيب إلى الدخول في الإسلام، فأما إذا لم يطمع في ذلك فلا.

стр. 7115

قال الحافظ (١): والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف المقاصد، فقد يقع بعيادته مصلحة أخرى. قال الماوردي: عيادة الذمي جائزة، والقربة موقوفة على نوع حرمة تقترن بها من جوار أو قرابة. وقد بوّب البخاري (٢) على هذا الحديث: باب عيادة المشرك. [الباب العاشر] بابُ قِسْمَةِ خُمُسِ الغنيمَةِ وَمَصْرِفَ الفَيْءِ ٤٢/ ٣٤٩٩ - (عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قالَ: مَشَيْتُ أنا وعُثْمانُ إلى النَّبِيّ ﷺ فَقُلْنا: أعْطَيْتَ بَنِي المُطَّلِبِ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ وَتَرَكْتَنا قالَ: "إنَّمَا بَنُو المُطَّلِبِ وَبَنُو هاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ"، قالَ جُبَيْرٌ: ولَمْ يَقْسِم النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلا لِبَنِي نَوْفَلٍ شَيئًا. رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) والبُخارِيُّ (٤) وَالنَّسائيُّ (٥) وَابْنُ ماجَهْ (٦). [صحيح] وفِي رِوَايَةٍ: لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ الله ﷺ سَهْمَ ذِي القُرْبَى مِنْ خَيْبَرَ بَيْنَ بَنِي هاشِمٍ وَبَنِي المُطَّلِبِ جِئْتُ أنا وعُثْمانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقُلْنا: يا رَسُولَ الله هَؤلاءِ بَنُو هاشِمٍ لا يُنْكَرُ فَضْلُهُمْ لِمَكانِكَ الَّذِي وَضَعَكَ الله مِنْهُمْ، أرَأيْتَ إخْوانَنا مِنْ بَنِي المُطَّلِبِ أعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَنا، وَإنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، قالَ: "إنَّهُمْ لَمْ يُفارِقُونِي فِي جاهِلِيَّةٍ وَلا إسْلامٍ، وَإنَّمَا بَنُو هاشِمٍ وَبَنُو المُطَّلِبِ شَيْءٌ [وَاحِدٌ] " (٧)، قالَ: ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أصَابِعِهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٨) وَالنَّسائِيُّ (٩)

стр. 7116

وأبُو (١) دَاوُدَ وَالبَرْقانِيُّ، وَذَكَرَ أنَّهُ على شَرْطِ مُسْلِمٍ). [حسن] قوله: (مشيت أنا وعثمان) إنما اختصّ جبير وعثمان بذلك؛ لأن عثمان من بني عبد شمس وجبيرًا من بني نوفل، وعبد شمس ونوفل وهاشم والمطلب هم بنو عبد مناف، فهذا معنى قولهما: " [ونحن] (٢) وهم منك بمنزلة واحدة"؛ أي: في الانتساب إلى عبد مناف. قوله: (شيء واحد) بالشين المعجمة المفتوحة والهمزة كذا للأكثر. وقال عياض: هكذا في البخاري بغير خلاف. وفي رواية للكشميهني (٣) والمستملي (٣) بالمهملة المكسورة وتشديد التحتانية، وكذا كان يرويه يحيى بن معين. قال الخطابي (٤): هو أجود في المغنى. وحكاه عياض (٥) روايةً خارج الصحيح وقال: الصواب رواية الكافة لقوله فيه: "وشبك بين أصابعه"، وهذا دليل على الاختلاط والامتزاج كالشيء الواحد لا على التمثيل والتنظير. ووقع في رواية أبي زيد المروزي: "شيء أحد" بغير واو وبهمز الألف، فقيل: هما بمعنًى. وقيل الأحد (٦): الذي ينفرد بشيء لا يشاركه فيه غيره.

стр. 7117

والواحد (١) أول العدد، وقيل: الأحد المنفرد بالمعنى، والواحد المنفرد بالذات، وقيل: الأحد: لنفي ما يذكر معه من العدد، والواحد: اسم لمفتاح العدد ومن جنسه، وقيل: لا يقال أحد إلا لله تعالى، حكى ذلك جميعه عياض (٢). قوله: (ولم يقسم … إلخ)، هذا أورده البخاري (٣) في كتاب الخمس معلقًا، ووصله (٤) في المغازي عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس بتمامه، وزاد أبو داود (٥) بهذا الإسناد: وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله ﷺ غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله ﷺ ، وكان عمر يعطيهم منه وعثمان بعده، وهذا الزيادة مدرجة من كلام الزهري. والسبب الذي لأجله أعطى النبيّ ﷺ بني المطلب مع بني هاشم دون غيرهم ما تقدم لهم من المعاضدة لبني هاشم والمناصرة.

стр. 7118

فمن ذلك: أنه لما كتبت قريش الصحيفة بينهم وبين بني هاشم وحصروهم في الشعب دخل بنو المطلب مع بني هاشم، ولم يدخل بنو نوفل وبنو عبد شمسٍ كما ثبت ذلك في كتب الحديث (١) والسير (٢). وفي هذا الحديث دليل للشافعي (٣) ومن وافقه: أن سهم ذوي القربى لبني هاشم والمطلب خاصةً دون بقية قرابة النبي ﷺ من قريش. وعن عمر بن عبد العزيز هم بنو هاشم خاصة، وبه قال زيد بن أرقم وطائفة من الكوفيين، وإليه ذهب جميع أهل البيت. وهذا الحديث حجة لأهل القول الأوّل. وقد قيل: إن النبيّ ﷺ إنما أعطى بني المطلب لعلة الحاجة. وردّ بأنه لو كان الأمر كذلك لم يخصّ النبيّ ﷺ قومًا دون قوم. وأيضًا الحديث مصرّح بأنه إنما أعطاهم لكونهم هم وذرّية هاشم شيء واحد وبمنزلة واحدة لكونهم لم يفارقوه في جاهلية ولا إسلام. والحاصل أن الآية دلت على إستحقاق قربى النبيّ ﷺ وهي متحققة في بني عبد شمس وبني نوفل. واختلفت الشافعية (٤) في سبب إخراجهم، فقيل: العلة القرابة مع النصرة، فلذلك دخل بنو هاشم وبنو المطلب، ولم يدخل بنو عبد شمس وبنو نوفل لفقدان جزء العلة أو شرطها. وقيل: سبب الإستحقاق القرابة، ووجد في بني عبد شمس ونوفل مانع لكونهم انحازوا عن بني هاشم وحاربوهم. وقيل: إن القربى عامّ خصصته السنة. ٤٣/ ٣٥٠٠ - (وَعَنْ عَلِيٍّ قالَ: اجْتَمَعْتُ أنا وَالعَبَّاسُ وَفاطِمَةُ وَزيدُ بْنُ حارِثَةَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله إنْ رأيْتَ أنْ تُوَلِّيَنِي حَقَّنا مِنْ هَذَا الخُمُسِ

стр. 7119

في كِتابِ الله تَعالى فأقْسِمَهُ فِي حيَاتِكَ كَيْلا يُنازِعَني أحَدٌ بَعْدَكَ فافْعَلْ، قالَ: فَفَعَلَ ذلكَ. قال: فَقَسَمْتُهُ حَياةَ رَسُولِ الله ﷺ ، ثُمَّ وَلَّانِيهِ أبُو بَكرٍ حتَّى كانَتْ آخِرُ سَنَةٍ مِنْ سِني عُمَرَ، فإنَّهُ أتاهُ مالٌ كَثِيرٌ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وأبُو دَاوُدَ (٢). [إسناده ضعيف] ٤٤/ ٣٥٠١ - (وَعَنْ عَلِيٍّ قالَ: وَلَّانِي رَسُولُ الله ﷺ خُمُسَ الخُمُسِ، فَوَضَعْتُهُ مَوَاضِعَهُ حَياةَ رَسُولِ الله ﷺ وَحَياةَ أبي بَكْرٍ وَحَياةَ عُمَرَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٣). [إسناده ضعيف] وَهُوَ دَلِيلٌ على أن مَصَارِفَ الخُمُس خَمْسَةٌ). ٤٥/ ٣٥٠٢ - (وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزٍ: أن نَجْدَةَ كَتَبَ إلى ابْنِ عَبَّاسِ يَسْألُهُ عَنِ الخُمُسِ لِمَنْ هُوَ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَتَبْتَ تَسْألُنِي عَنِ الخُمُسِ لِمَنْ هُوَ؟ فإنَّا نَقُولُ: هُوَ لَنا، فأبَى عَلَيْنَا قَوْمنا ذلكَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وَمُسلْمٌ (٥). [صحيح] وفِي رِوَايَةٍ: أن نَجْدَةَ الحَرُورِيَّ حِينَ خَرَجَ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أرْسَلَ إلى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسألُهُ عَنْ سَهْمِ ذِي القُرْبَى لِمَنْ يَرَاهُ، فَقالَ: هُوَ لَنَا لِقُرْبى

стр. 7120

رَسُولِ الله ﷺ لَهُمْ، قَسَمَهُ رَسُولُ الله ﷺ لَهُمْ، وَقَدْ كانَ عُمَرُ عَرَضَ عَلَيْنا شَيْئًا مِنْهُ رأيناهُ دُوْنَ حَقِّنا فَرَدَدْناهُ إلَيْهِ وأبَيْنا أنْ نَقْبَلَهُ، وكانَ الَّذِي عَرَضَ عَلَيْهِمْ أنْ يُعِينَ ناكِحَهُمْ، وأنْ يَقْضِيَ عَنْ غارِمِهِمْ، وأنْ يُعْطِيَ فَقِيرَهُمْ وأبَى أنْ يَزِيدَهُمْ على ذلكَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَالنَّسائيُّ (٢). [صحيح] ٤٦/ ٣٥٠٣ - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قالَ: كانَتْ أمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أفاءَ الله على رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلا رِكابٍ فَكانَتْ للنَّبِيّ ﷺ ، فَكانَ يُنْفِقُ على أهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ. وفِي لَفْطٍ: يَحْبِسُ لِأهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ، وَيجْعَلُ ما بَقِيَ فِي السِّلاحِ وَالكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ الله. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). [صحيح] حديث عليّ الأوّل في إسناده حسين بن ميمون الخندقي. قال أبو حاتم الرازي (٤): ليس بقويّ الحديث يكتب حديثه. وقال عليّ بن المديني (٥): ليس بمعروف، وذكر له البخاري في تاريخه (٦) هذا الحديث قال: وهو حديث لا يتابع عليه. وزاد أبو داود (٧) بعد قوله: "فإنه أتاه مال كثير" ما لفظه: "فعزل حقنا ثم أرسل إليّ، فقلت: بنا عنه العام غنى وبالمسلمين إليه حاجة فاردده عليهم، ثم لم يدعني إليه أحد بعد عمر، فلقيت العباس بعدما خرجت من عند عمر، فقال: يا عليّ حرمتنا الغداة شيئًا لا يردّ علينا أبدًا، وكان رجلًا داهيًا". وحديث علي الثاني في إسناده أبو جعفر الرازي عيسى بن ماهان، وقيل:

стр. 7121

ابن عبد الله بن ماهان وثقه عليّ بن المديني وابن معين، ونقل عنهما خلاف ذلك وتكلم فيه غير واحد. قال في التقريب (١): صدوق سيء الحفظ خصوصًا عن مغيرة، من كبار السابعة، مات في إحدى وستين. وتمام الحديث عند أبي داود (٢): "فأتي بمال، يعني عمر فدعاني، فقلت: خذه، قال: خذه فأنتم أحق به، قلت: قد استغنينا عنه فجعله في بيت المال". قوله: (وعن يزيد بن هُرمز) بضم الهاء وسكون الراء وضم الميم وبعدها زاي. قوله: (أن نجدة) بفتح النون وسكون الجيم، بعدها دال مهملة، وقد تقدم ذكره. قوله: (وكانت أموال بني النضير … إلخ) قال في البخاري (٣) قال الزهري: كانت غزوة بني النضير - وهم طائفة من اليهود - على رأس ستة أشهر من وقعة بدر، قبل أحد، هكذا ذكره معلقًا، ووصله عبد الرزاق في مصنفه (٤): عن معمر، عن الزهري، أتمّ من هذا، وهو في حديثٍ عن عروة: "ثم كانت غزوة بني النضير - وهم طائفة من اليهود - على رأس ستة أشهر من وقعة بدر، وكانت منازبهم ونخلهم بناحية المدينة، فحاصرهم رسول الله ﷺ نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلَّت الإبل من الأمتعة والأموال إلا الحلقة - يعني السلاح - فأنزل الله فيهم ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ (٥)، وقاتلهم حتى صالحهم على الجلاء، فأجلاهم إلى الشام وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما خلا، وكان الله قد كتب عليهم الجلاء، ولولا ذلك لعذّبهم في الدنيا بالقتل والسبي. وحكى ابن التين (٦) عن الداودي: أنه رجح ما قال ابن إسحق (٧) من أن

стр. 7122

غزوة بني النضير كانت بعد بئر معونة، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ (١) قال: وذلك في قصة الأحزاب. قال في الفتح (٢): وهو استدلال واهٍ، فإنَّ الآية نزلت في شأن بني قريظة، فإنهم هم الذين ظاهروهم؛ أي: الأحزاب، وأما بنو النضير فلم يكن لهم في الأحزاب ذكر، بل كان من أعظم الأسباب في جمع الأحزاب ما وقع من إجلائهم فإنه كان من رؤوسهم حيي بن أخطب، وهو الذي حسن لبني قريظة الغدر وموافقة الأحزاب حتى كان من هلاكهم ما كان فكيف يصير السابق لاحقًا، انتهى. والأحاديث المذكورة في الباب فيها دليل على أن من مصارف الخمس قربى رسول الله ﷺ . وقد تقدم [الخلاف] (٣) في ذلك. وروى أبو داود (٤) في حديث: "أن أبا بكر كان يقسم الخمس نحو قسم رسول الله ﷺ غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله ﷺ ، وكان عمر يعطيهم منه وعثمان بعده. وقد استدلّ من قال: إن الإمام يقسم الخمس حيث شاء، بما أخرجه أبو داود (٥) وغيره عن ضباعة بنت الزبير قالت: "أصاب النبيّ ﷺ سبياً، فذهبت أنا وأختي فاطمة نسأله، فقال: سبقتكما يتامى بدر. وفي الصحيح (٦) أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ اشتكت ما تلقى من الرحى مما تطحن، فبلغها أن النبيّ ﷺ أتي بسبي، فأتته تسأله خادماً فذكر الحديث وفيه: "ألا أدلكما على خير مما سألتما"، فذكر الذكر عند النوم. قال إسماعيل القاضي (٧): هذا الحديث يدلّ على أن للإمام أن يقسم

стр. 7123

الخمس حيث يرى لأن الأربعة الأخماس استحقاق للغانمين، والذي يختصّ بالإمام هو الخمس. وقد منع النبيّ ﷺ ابنته وأعزّ الناس عليه من قرابته وصرفه إلى غيرهم. وقال بنحو ذلك الطبري (١) والطحاوي (٢). قال الحافظ (٣) في الاستدلال: بذلك نظر لأنه يحتمل أن يكون ذلك من الفيء. قوله: (مما أفاء الله على رسوله) قد تقدم الكلام [عليه] (٤) في مصرف الفيء. ٤٧/ ٣٥٠٤ - (وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ كانَ إذَا أتاهُ الفَيْءُ قَسَمَهُ فِي يَوْمِهِ، فأَعْطَى الآهِلَ حَظَّيْنِ، وأعْطَى العَزِبَ حظّاً. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٥)، وَذَكَرَهُ أحْمَدُ (٦) فِي رِوَايَةِ أبي طالِبٍ وَقالَ: حدِيثٌ حَسَنٌ). [صحيح] ٤٨/ ٣٥٠٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "ما أُعْطِيكُمْ وَلا أمْنَعُكُمْ، أنا قاسِمٌ أضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ"، رَوَاهُ البُخارِيُ (٧). [صحيح] وَيحْتَجُّ بِهِ مَنْ لَمْ يَرَ الفَيْءَ مِلْكاً لَهُ).

стр. 7124

٤٩/ ٣٥٠٦ - (وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: أنَّ ابْنَ عُمَرَ دَخَلَ على مُعاوَيةَ فَقالَ: حاجَتَكَ يا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ [فَقالَ] (١): عَطاءُ المُحَرَّرِينَ فإني رأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ أوَّلَ ما جاءَهُ شَيْءٌ بَدأَ بالمُحَرَّرِينَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٢). [حسن] حديث عوف بن مالك سكت عنه أبو داود (٣) والمنذري (٤)، ورجال إسناده ثقات، وزاد ابن المصنف: "فدعينا وكنت أدعى قبل عمار، فدعيت فأعطاني حظين وكان لي أهل، ثم دعا بعد عمار بن ياسر فأعطي حظًا واحدًا". وحديث زيد بن أسلم سكت عنه [أيضًا] (٥) أبو داود (٦) والمنذري (٧)، وفي إسناده هشام بن سعد (٨) وفيه مقال. قوله: (فأعطى الآهل) أي: من له أهل، يعني زوجة. وفيه دليل على أنه ينبغي أن يكون العطاء على مقدار أتباع الرجل الذي يلزم نفقتهم من النساء وغيرهنَّ؛ إذ غير الزوجة مثلها في الاحتياج إلى المؤنة. قوله: (ما أعطيكم … إلخ) فيه دليل على التفويض وأن النفع لا تأثير فيه لأحد سوى الله ﷻ . والمراد بقوله: "أضع حيث أمرت"، إما الأمر الإلهامي أو الأمر الذي طريقه الوحي. وقد استدلّ به من لم يجعل الفيء ملكًا لرسول الله ﷺ ، وقد تقدم تفصيل ذلك.

стр. 7125

قوله: (عطاء المحرّرين) (١) جمع محرّر: وهو الذي صار حرًّا بعد أن كان عبدًا. وفي ذلك دليل على ثبوت نصيب لهم في الأموال التي تأتي إلى الأئمة، وأما نصيبهم من الزكاة فقد تقدم الكلام فيه. وقد أخرج أبو داود (٢) من حديث عائشة: "أن النبيّ ﷺ أتي بظبية فيها خرز فقسمها للحرّة والأمة، قالت عائشة [رحمها الله] (٣): كان أبي [﵁] (٤) يقسم للحرّ والعبد". قوله: (بدأ بالمحرّرين) فيه استحباب البداءة بهم وتقديمهم عند القسمة على غيرهم. ٥٠/ ٣٥٠٧ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَوْ قَدْ جاءَنِي مالُ البَحْرَيْنِ لَقَدْ أعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا"، فَلَمْ يَجِئْ حتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا جاءَ مالُ البَحْرَيْنِ أمَرَ أبُو بَكْرٍ مُنَادِياً فَنادَى: مَنْ كانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ دَيْنٌ أوْ عِدَةٌ فَلْيأتِنا، فأتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ لي كَذَا وكَذَا، فحَثى لي حَثْيَةً وَقالَ: عُدَّها، فإذَا هَي خَمْسُمائَةٍ، فَقالَ: خُذْ مِثْلَيْها. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٥). [صحيح] ٥١/ ٣٥٠٨ - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ: أنَّهُ كَتَبَ أنَّ مَنْ سألَ عَنْ

стр. 7126

مَوَاضِعِ الفَيْءِ فَهُوَ ما حَكَمَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَرآهُ المُؤمِنُونَ عَدْلاً مُوافِقاً لِقَوْلِ النَّبِيّ ﷺ : "جَعَلَ الله الحَقَّ على لِسانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ" فَرَضَ الأعْطِيَةَ، وَعَقَدَ لأهْلِ الأدْيانِ ذِمَّةً بِمَا فَرَضَ الله عَلَيْهِم مِنَ الجِزْيَةِ، ولَمْ يَضْرِبْ فِيها بِخُمُسٍ وَلا مَغْنَمٍ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (١). [ضعيف ما عدا المرفوع فصحيح لشواهده] حديث عمر بن عبد العزيز فيه راوٍ مجهول (٢). وأيضًا فيه انقطاع (٣)؛ لأن عمر بن عبد العزيز لم يدرك عمر بن الخطاب، والمرفوع منه مرسل (٤). وقد أخرج أبو داود (٥) من طريق أبي ذرّ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله تعالى وضع الحقّ على لسان عمر يقول به"، أخرجه أيضًا ابن ماجه (٦)، وفي إسناده محمد بن إسحق وفيه مقال مشهور قد تقدم. قوله: (مال البحرين) هو من الجزية. وقد قال ابن بطال (٧): يحتمل أن يكون من الخمس، أو من الفيء. وفي البخاري (٨) في باب الجزية: "أن النبيّ ﷺ

стр. 7127

بعث أبا عبيدة بن الجرّاح إلى البحرين يأتي بجزيتها: أي بجزية أهلها، وكان الغالب أنهم إذ ذاك مجوس. وقد ترجم النسائي (١) على هذا الحديث: "باب أخذ الجزية من المجوس". وذكر ابن سعد (٢): "أن النبيّ ﷺ بعد قسمة الغنائم بالجعرانة أرسل العلاء إلى المنذر بن ساوى عامل الفرس على البحرين يدعوه إلى الإسلام فأسلم، وصالح مجوس تلك البلاد على الجزية". قوله: (أمر أبو بكر منادياً ينادي) قال الحافظ (٣): لم أقف على اسمه ويحتمل أن يكون بلالاً. قوله: (فحثى لي) بالمهملة والمثلثة. قوله: (حثية … إلخ) في رواية للبخاري (٤): "فحثى لي ثلاثًا"، وفي رواية له (٥): "وجعل سفيان يحثو بكفيه"، وهذا يقتضي أن الحثية ما يؤخذ باليدين جميعًا، والذي قاله أهل اللغة (٦) أن الحثية ما تملأ الكفّ، والحفنة ما تملأ الكفين، ثم ذكر أبو عبيد الهروي (٧) أن الحثية والحفنة بمعنى، والحثية من حثى يحثي ويجوز حثوة من حثا يحثو وهما لغتان. قوله: (جعل الله الحقّ على [لسان عمر]) (٨) فيه منقبة ظاهرة لعمر. قوله: (ولم يضرب فيها بخمس) فيه دليل على عدم وجوب الخمس في الجزية، وفي ذلك خلاف معروف في الفقه. ٥٢/ ٣٥٠٩ - (وَعَنْ مالِكِ بْنِ أوْسٍ قالَ: كانَ عُمَرُ يَحْلِفُ على أيمَانٍ ثَلاثٍ: وَالله ما أحَدٌ أحَقَّ بِهَذَا المَالِ مِنْ أحَدٍ، وَما أنَا أحَقُّ بِهِ مِنْ أحَدٍ، وَوَالله

стр. 7128

مَا مِن المُسْلِمِينَ أحَدٌ إلَّا وَلَهُ فِي هَذَا المالِ نَصِيبٌ إلَّا عَبْداً مَمْلُوكاً، وَلَكِنَّا على مَنازِلِنا مِنْ كِتابِ الله، وَقَسْمِنا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ، فالرَّجُلُ وَبلاؤهُ فِي الإسْلامِ، وَالرَّجُلُ وَقِدَمُهُ فِي الإسْلامِ، وَالرَّجُلُ وَغَناؤهُ فِي الإسلامِ، وَالرَّجُلُ وَحاجَتُهُ، وَوَالله لَئِنْ بَقِيتُ لَهُمْ لَأُوتِيَنَّ الرَاعِي بِجَبَلِ صنْعاء حَظَّهُ من هَذا المَالِ وهُو يَرعَى مَكانَهُ. رَوَاهُ أحَمْدُ في مُسْنَدِهِ) (١). [حسن موقوف] ٥٣/ ٣٥١٠ - (وَعَنْ عُمَر أنَّهُ قال يَوم الجابِيَةِ وهُو يخْطُبُ النَّاسَ: إنَّ الله جَعَلَنِي خازِناً لِهَذا المَالِ وقاسِماً لَهُ، ثُمَّ قال: بَلِ الله قاسِمُهُ. وأنا بادِئٌ بِأهلِ النَّبِيّ ﷺ ثُمَّ أشْرفِهم، فَفَرض لِأزواجِ النَّبِيّ ﷺ عَشْرةَ آلافٍ إلَّا جُويْرِيَة وصفِيَّة ومَيْمُونَة، فَقالَت عائِشَةُ: إنَّ رَسُولَ الله ﷺ كان يَعْدِلُ بَيْنَنَا، فَعَدل بَيْنَهُنَ عُمَرُ، ثُمَّ قال: إني بادِئٌ بأصحابي المُهاجِرِين الأوَّلين، فإنَّا أُخْرِجْنا من دِيارِنا ظُلْماً وعُدْواناً ثُمَّ أشْرفِهِم، فَفَرض لأصحابِ بَدرٍ مِنْهُم خَمْسَة آلافٍ، ولِمَن كان شهِد بَدراً مِن الأنْصارِ أربَعَة آلاف، وفَرض لِمَن شهِد أُحُدًا ثَلاثَة آلافٍ، قال: ومَن أسْرع في الهِجْرةِ أسْرعُ بِهِ في العَطاءِ، ومَن أبْطأ في الهِجْرةِ أُبطِئُ بِهِ في العَطاء، فَلا يَلُومَنَّ رجُلٌ إلَّا مُناخَ راحِلَتِهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (٢). [بسند رجاله ثقات] الأثر الأوّل: أخرجه أيضًا البيهقي (٣). والأثر الآخر قال في "مجمع الزوائد" (٤): رجال أحمد ثقات.

стр. 7129

والأثران فيهما أن عمر كان يفاضل في العطاء على حسب البلاء في الإسلام والقدم فيه والغناء والحاجة، ويفضل من شهد بدرًا على غيره ممن لم يشهد، وكذلك من شهد أحدًا ومن تقدم في الهجرة. وقد أخرج الشافعي في الأمّ (١) أن أبا بكر وعلياً ذهبا إلى التسوية بين الناس في القسمة، وأن عمر كان يفضل. وروى البزار (٢) والبيهقي (٣) من طريق أبي معشر عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: "قدم على أبي بكر مال من البحرين فقال: من كان له على رسول الله ﷺ عدة فليأت"، فذكر الحديث بطوله في تسويته بين الناس في القسمة، وفي تفضيل عمر الناس عن مراتبهم. وروى البيهقي (٤) من وجه آخر من طريق عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن جده قال: "أتت عليّاً امرأتان" فذكر القصة وفيها: "إني نظرت في كتاب الله فلم أر فضلاً لولد إسمعيل على ولد إسحق". وروى البيهقي (٥) عن عثمان أيضًا: أنه كان يفاضل بين الناس كما كان عمر يفاضل". قوله: (وما أنا أحقّ به من أحد) فيه دليل: على أن الإمام كسائر الناس لا فضل له على غيره في تقديم ولا توفير نصيب. قوله: (إلا عبدًا مملوكًا) فيه دليل: على أنه لا نصيب للعبد المملوك في المال المذكور، ولكن حديث عائشة المتقدم قريباً الذي أخرجه أبو داود (٦) عن عائشة: "أن النبيّ ﷺ أتي بظبية فيها خرز فقسمها للحرَّة والأمة". وقول عائشة: "إنَّ أبا بكر كان يقسم للحرّ والعبد (٦). ولا شكّ: أن أقوال

стр. 7130

الصحابة لا تعارض المرفوع، فمنع العبيد اجتهاد من عمر، والنبيّ ﷺ قد أعطى الأمة، ولا فرق بينها وبين العبد، ولهذا كان أبو بكر يعطي العبيد. قوله: (ولكنا على منازلنا من كتاب الله وقسمنا من رسول الله ﷺ )، فيه إشعار بأن التفضيل لم يقع من عمر بمجرّد الاجتهاد، وأنه فهم ذلك من الكتاب العزيز، والسنة النبوية. قوله: (وغناؤه) (١) بالغين المعجمة وهو في الأصل الكفاية، فالمراد أن الرجل إذا كان له في القيام ببعض الأمور ما ليس لغيره كان مستحقاً للتفضيل. قوله: (لئن بقيت لأوتينّ الراعي) فيه مبالغة حسنة؛ لأن الراعي الساكن في جبل منقطع عن الحيّ في مكان بعيد إذا نال نصيبه فبالأولى أن يناله القريب من المتولي للقسمة، ومن كان معروفًا من الناس، ومخالطاً لهم. قوله: (يوم الجابية) الجيم وبعد الألف موحدة: وهي موضع بدمشق على ما في القاموس (٢) وغيره (٣). قوله: (فإنا أخرجنا من ديارنا) هو تعليل للبداءة بالمهاجرين الأولين لأنَّ في ذلك مشقة عظيمة، ولهذا جعله الله قرينًا لقتل الأنفس، وكذلك في بُعد العهد بالأوطان مشقة زائدة على مشقة من كان قريب العهد بها، والمهاجرون الأوّلون قد أصيبوا بالمشقتين فكانوا أقدم من غيرهم، ولهذا قال في آخر الكلام: "ومن أسرع في الهجرة أسرع به في العطاء … " إلخ. والمراد بقوله: "فلا يلومنّ رجل إلا مناخ راحلته"، البيان لمن تأخر في العطاء بأنه أتى من قبل نفسه حيث تأخر عن المسارعة إلى الهجرة وأناخ راحلته ولم يهاجر عليها. ولكنه كنى بالمناخ عن القعود عن السفر إلى الهجرة، والمناخ بضم الميم كما في القاموس (٤). ٥٤/ ٣٥١١ - (وعَن قَيْسِ بْنِ أبي حازِمٍ قالَ: كان عَطاءُ البَدرِيِّينَ خمْسةَ

стр. 7131

آلافٍ خمْسةَ آلافٍ، وقال عُمَرُ: لأُفَضّلَنَّهُم على مَن بَعْدهُم) (١). [صحيح] ٥٥/ ٣٥١٢ - (وعَن نافِعٍ مَولى ابْنِ عُمرَ: أنَّ عُمَر كان فَرَض للْمُهاجِرِين الأوَّلين أرْبَعَةَ آلافٍ، وَفَرَضَ لابْنِ عُمَرَ ثَلاثَةَ آلافٍ وخَمْسَمِائَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: هُوَ مِنَ المُهاجِرِينَ فَلِمَ نَقَصْتَهُ مِنْ أرْبَعَةِ آلافٍ؟ قالَ: إنَّمَا هاجَرَ بِهِ أبُوهُ، يَقولُ: لَيْسَ هُو كَمَنْ هاجَرَ بِنَفْسِهِ) (٢). [صحيح] ٥٦/ ٣٥١٣ - (وَعَنْ أسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ قالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ إلى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرأةٌ شابَّةٌ، فَقالَتْ: يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغاراً، وَالله ما يُنْضِجُونَ كُرَاهًا وَلا لَهُمْ زَرْعٌ وَلا ضَرْعٌ، وَخَشِيتُ أنْ تأكُلَهُمْ الضَّبُعُ وأنا [ابْنَةُ] (٣) خِفاف بْنِ إيمَاءٍ الغِفاريّ، وَقَدْ شَهِدَ أبي الحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُول الله ﷺ ، فَوَقَفَ مَعَها عُمَرُ ولَمْ يَمْض وَقالَ: مَرْحَباً بِنَسَبٍ قَريبٍ، ثمَّ انْصَرَفَ إلى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كانَ مَرْبُوطاً في الدَّار فَحَمَلَ عَلَيْهِ غَرَارَتَيْن مَلأَهُما طَعاماً، وَجَعَلَ بَيْنَهُما نَفَقةً وَثياباً، ثمَّ ناولَهَا خِطامَهُ، فَقالَ: اقتاديه فَلَنْ يَفْنَى هَذَا حتَّى يأتِيَكُمُ الله بخَيْرٍ، فَقالَ رَجُلٌ: يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ أكْثَرْتَ لَهَا، فَقالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، فَوَالله إني لأرَى أبا هَذِهِ وأخاها قَدْ حاصَرَا حِصْناً زَمانًا فافْتَتَحاهُ فأصْبَحْنا نَسْتَفِيء سُهْمانَهُما فِيهِ. أخْرَجَهُنَّ البُخارِيّ) (٤). [صحيح] ٥٧/ ٣٥١٤ - (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَليّ أنَّ عُمَرَ لَمَّا دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ قالَ: بِمَنْ تَرَوْنَ أبْدأُ؟ قِيلَ لَهُ: ابْدَأ بالأقْرَبِ فالأقْرَبِ بِكَ، قالَ: بَلْ أبْدَأُ بالأقْرَبِ فالأقْربَ بِرَسُولِ الله ﷺ . رَوَاهُ الشَّافِعيُّ) (٥). [موقوف بسند منقطع] قوله: (لأفضلنهم على من بعدهم) فيه إشعار بمزية البدريين من الصحابة، وأنه لا يلحق بهم من عداهم، وإن هاجر ونصر؛ لحديث: "إن الله اطلع على

стр. 7132

أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، وقد تقدم (١) هذا الحديث وشرحه. قوله: (إنما هاجر به أبوه) فيه دليل: على أن الهجرة التي يستحقّ بها كمال أجر الدين والدنيا هي التي تكون باختيار وقصد لا مجرّد الانتقال من المكان إلى المكان، فإن ذلك وإن كان هجرة في الصورة والحقيقة لكن كمال الأجر يتوقف على ما قدمنا. ولهذا جعل عمر هجرة ابنه عبد الله كلا هجرة. وقال: إنما هاجر به أبوه مع أنه قد كان مميزًا وقت الهجرة. قوله: (ما ينضجون) بضم أوله ثم نون ثم ضاد معجمة ثم جيم؛ أي لم يبلغوا إلى سنّ من يقدر على الطبخ ومع ذلك فليسوا بأهل أموال يستغنون بغلتها، ولا أهل مواش يعيشون بما يحصل من ألبانها وأدهانها وأصوافها. قوله: (الضبع) بضم الباء وسكونها هي مؤنثة: اسم لسبع كالذئب معروف، ولكن ليس ذلك هو المراد هنا، إنما المراد السنة المجدبة. قال في القاموس (٢): والضبع كرجل السنة المجدبة. قوله: (خفاف) بكسر الخاء المعجمة وفاءين خفيفتين بينهما ألف، وإيماء بفتح الهمزة وكسرها والكسر أشهر وسكون الياء. قوله: (فوقف معها عمر) أي: لم يجاوز المكان الذي سألته وهو فيه. بل وقف حتى سمع منها ثم انصرف بعد ذلك لقضاء حاجتها. والمراد بالنسب القريب: الذي يعرفه السامع بلا سرد لكثير من الآباء، وذلك إنما يكون في الأشراف المشاهير. قوله: (وجعل بينهما نفقة) أي دراهم. قال في القاموس (٣): النفقة ما تنفقه من الدراهم ونحوها. قوله: (ثكلتك أمك) قال في القاموس (٤): الثكل بالضمّ: الموت والهلاك

стр. 7133

وفقدان الحبيب أو الولد ويحرّك، وقد ثكله كفرح فهو ثاكل وثكلان وهي ثاكل وثكلانة - قليلة - وثكول وأثكلت لزمها الثكل فهي مثكل من مثاكيل، انتهى. قوله: (نستفيء) قال في النهاية (١): أي نأخذها لأنفسنا ونقتسمها. قوله: (بل أبدأ بالأقرب فالأقرب برسول الله ﷺ ) فيه مشروعية البداءة بقرابة الرسول ﷺ وتقديمهم على غيرهم.

стр. 7134

[ثالثاً] أبواب السبق والرمي [الباب الأول] باب ما يجوز المسابقة عليه بعوض ١/ ٣٥١٥ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا سَبَقَ إلَّا فِي خُفٍّ أوْ نَصْلٍ أوْ حافِرٍ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ (١)، ولَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنُ ماجَهْ (٢): "أوْ نَصْل"). [صحيح] ٢/ ٣٥١٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: سابَقَ رَسُولُ الله ﷺ بَيْنَ الخَيْلِ فأُرْسِلَتِ الَّتِي ضَمُرَتْ مِنْها، وأمَدُها الحَفْياءُ إلى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ، وَالَّتِي لَمْ تَضْمُرْ أمَدُها ثَنِيَّةُ الوَدَاعِ، إلى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ. رَوَاهُ الجَماعَةُ (٣). [صحيح] وفِي الصَّحِيحَيْنِ (٤) عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أنَّ بَيْنَ الحَفْياءِ إلى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ سِتَّةَ أمْيال أوْ سَبْعَةً. [صحيح]
следующие страницы →