← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 7130–7169 · переход к 7135.

стр. 7130

الصحابة لا تعارض المرفوع، فمنع العبيد اجتهاد من عمر، والنبيّ ﷺ قد أعطى الأمة، ولا فرق بينها وبين العبد، ولهذا كان أبو بكر يعطي العبيد. قوله: (ولكنا على منازلنا من كتاب الله وقسمنا من رسول الله ﷺ )، فيه إشعار بأن التفضيل لم يقع من عمر بمجرّد الاجتهاد، وأنه فهم ذلك من الكتاب العزيز، والسنة النبوية. قوله: (وغناؤه) (١) بالغين المعجمة وهو في الأصل الكفاية، فالمراد أن الرجل إذا كان له في القيام ببعض الأمور ما ليس لغيره كان مستحقاً للتفضيل. قوله: (لئن بقيت لأوتينّ الراعي) فيه مبالغة حسنة؛ لأن الراعي الساكن في جبل منقطع عن الحيّ في مكان بعيد إذا نال نصيبه فبالأولى أن يناله القريب من المتولي للقسمة، ومن كان معروفًا من الناس، ومخالطاً لهم. قوله: (يوم الجابية) الجيم وبعد الألف موحدة: وهي موضع بدمشق على ما في القاموس (٢) وغيره (٣). قوله: (فإنا أخرجنا من ديارنا) هو تعليل للبداءة بالمهاجرين الأولين لأنَّ في ذلك مشقة عظيمة، ولهذا جعله الله قرينًا لقتل الأنفس، وكذلك في بُعد العهد بالأوطان مشقة زائدة على مشقة من كان قريب العهد بها، والمهاجرون الأوّلون قد أصيبوا بالمشقتين فكانوا أقدم من غيرهم، ولهذا قال في آخر الكلام: "ومن أسرع في الهجرة أسرع به في العطاء … " إلخ. والمراد بقوله: "فلا يلومنّ رجل إلا مناخ راحلته"، البيان لمن تأخر في العطاء بأنه أتى من قبل نفسه حيث تأخر عن المسارعة إلى الهجرة وأناخ راحلته ولم يهاجر عليها. ولكنه كنى بالمناخ عن القعود عن السفر إلى الهجرة، والمناخ بضم الميم كما في القاموس (٤). ٥٤/ ٣٥١١ - (وعَن قَيْسِ بْنِ أبي حازِمٍ قالَ: كان عَطاءُ البَدرِيِّينَ خمْسةَ

стр. 7131

آلافٍ خمْسةَ آلافٍ، وقال عُمَرُ: لأُفَضّلَنَّهُم على مَن بَعْدهُم) (١). [صحيح] ٥٥/ ٣٥١٢ - (وعَن نافِعٍ مَولى ابْنِ عُمرَ: أنَّ عُمَر كان فَرَض للْمُهاجِرِين الأوَّلين أرْبَعَةَ آلافٍ، وَفَرَضَ لابْنِ عُمَرَ ثَلاثَةَ آلافٍ وخَمْسَمِائَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: هُوَ مِنَ المُهاجِرِينَ فَلِمَ نَقَصْتَهُ مِنْ أرْبَعَةِ آلافٍ؟ قالَ: إنَّمَا هاجَرَ بِهِ أبُوهُ، يَقولُ: لَيْسَ هُو كَمَنْ هاجَرَ بِنَفْسِهِ) (٢). [صحيح] ٥٦/ ٣٥١٣ - (وَعَنْ أسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ قالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ إلى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرأةٌ شابَّةٌ، فَقالَتْ: يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغاراً، وَالله ما يُنْضِجُونَ كُرَاهًا وَلا لَهُمْ زَرْعٌ وَلا ضَرْعٌ، وَخَشِيتُ أنْ تأكُلَهُمْ الضَّبُعُ وأنا [ابْنَةُ] (٣) خِفاف بْنِ إيمَاءٍ الغِفاريّ، وَقَدْ شَهِدَ أبي الحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُول الله ﷺ ، فَوَقَفَ مَعَها عُمَرُ ولَمْ يَمْض وَقالَ: مَرْحَباً بِنَسَبٍ قَريبٍ، ثمَّ انْصَرَفَ إلى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كانَ مَرْبُوطاً في الدَّار فَحَمَلَ عَلَيْهِ غَرَارَتَيْن مَلأَهُما طَعاماً، وَجَعَلَ بَيْنَهُما نَفَقةً وَثياباً، ثمَّ ناولَهَا خِطامَهُ، فَقالَ: اقتاديه فَلَنْ يَفْنَى هَذَا حتَّى يأتِيَكُمُ الله بخَيْرٍ، فَقالَ رَجُلٌ: يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ أكْثَرْتَ لَهَا، فَقالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، فَوَالله إني لأرَى أبا هَذِهِ وأخاها قَدْ حاصَرَا حِصْناً زَمانًا فافْتَتَحاهُ فأصْبَحْنا نَسْتَفِيء سُهْمانَهُما فِيهِ. أخْرَجَهُنَّ البُخارِيّ) (٤). [صحيح] ٥٧/ ٣٥١٤ - (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَليّ أنَّ عُمَرَ لَمَّا دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ قالَ: بِمَنْ تَرَوْنَ أبْدأُ؟ قِيلَ لَهُ: ابْدَأ بالأقْرَبِ فالأقْرَبِ بِكَ، قالَ: بَلْ أبْدَأُ بالأقْرَبِ فالأقْربَ بِرَسُولِ الله ﷺ . رَوَاهُ الشَّافِعيُّ) (٥). [موقوف بسند منقطع] قوله: (لأفضلنهم على من بعدهم) فيه إشعار بمزية البدريين من الصحابة، وأنه لا يلحق بهم من عداهم، وإن هاجر ونصر؛ لحديث: "إن الله اطلع على

стр. 7132

أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، وقد تقدم (١) هذا الحديث وشرحه. قوله: (إنما هاجر به أبوه) فيه دليل: على أن الهجرة التي يستحقّ بها كمال أجر الدين والدنيا هي التي تكون باختيار وقصد لا مجرّد الانتقال من المكان إلى المكان، فإن ذلك وإن كان هجرة في الصورة والحقيقة لكن كمال الأجر يتوقف على ما قدمنا. ولهذا جعل عمر هجرة ابنه عبد الله كلا هجرة. وقال: إنما هاجر به أبوه مع أنه قد كان مميزًا وقت الهجرة. قوله: (ما ينضجون) بضم أوله ثم نون ثم ضاد معجمة ثم جيم؛ أي لم يبلغوا إلى سنّ من يقدر على الطبخ ومع ذلك فليسوا بأهل أموال يستغنون بغلتها، ولا أهل مواش يعيشون بما يحصل من ألبانها وأدهانها وأصوافها. قوله: (الضبع) بضم الباء وسكونها هي مؤنثة: اسم لسبع كالذئب معروف، ولكن ليس ذلك هو المراد هنا، إنما المراد السنة المجدبة. قال في القاموس (٢): والضبع كرجل السنة المجدبة. قوله: (خفاف) بكسر الخاء المعجمة وفاءين خفيفتين بينهما ألف، وإيماء بفتح الهمزة وكسرها والكسر أشهر وسكون الياء. قوله: (فوقف معها عمر) أي: لم يجاوز المكان الذي سألته وهو فيه. بل وقف حتى سمع منها ثم انصرف بعد ذلك لقضاء حاجتها. والمراد بالنسب القريب: الذي يعرفه السامع بلا سرد لكثير من الآباء، وذلك إنما يكون في الأشراف المشاهير. قوله: (وجعل بينهما نفقة) أي دراهم. قال في القاموس (٣): النفقة ما تنفقه من الدراهم ونحوها. قوله: (ثكلتك أمك) قال في القاموس (٤): الثكل بالضمّ: الموت والهلاك

стр. 7133

وفقدان الحبيب أو الولد ويحرّك، وقد ثكله كفرح فهو ثاكل وثكلان وهي ثاكل وثكلانة - قليلة - وثكول وأثكلت لزمها الثكل فهي مثكل من مثاكيل، انتهى. قوله: (نستفيء) قال في النهاية (١): أي نأخذها لأنفسنا ونقتسمها. قوله: (بل أبدأ بالأقرب فالأقرب برسول الله ﷺ ) فيه مشروعية البداءة بقرابة الرسول ﷺ وتقديمهم على غيرهم.

стр. 7134

[ثالثاً] أبواب السبق والرمي [الباب الأول] باب ما يجوز المسابقة عليه بعوض ١/ ٣٥١٥ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا سَبَقَ إلَّا فِي خُفٍّ أوْ نَصْلٍ أوْ حافِرٍ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ (١)، ولَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنُ ماجَهْ (٢): "أوْ نَصْل"). [صحيح] ٢/ ٣٥١٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: سابَقَ رَسُولُ الله ﷺ بَيْنَ الخَيْلِ فأُرْسِلَتِ الَّتِي ضَمُرَتْ مِنْها، وأمَدُها الحَفْياءُ إلى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ، وَالَّتِي لَمْ تَضْمُرْ أمَدُها ثَنِيَّةُ الوَدَاعِ، إلى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ. رَوَاهُ الجَماعَةُ (٣). [صحيح] وفِي الصَّحِيحَيْنِ (٤) عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أنَّ بَيْنَ الحَفْياءِ إلى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ سِتَّةَ أمْيال أوْ سَبْعَةً. [صحيح]

стр. 7135

ولِلْبُخارِيّ (١) قالَ سُفْيانُ: مِنَ الحَفْياءِ إلى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ خَمْسَةُ أمْيالٍ أوْ سِتَّةٌ، وَمِنْ ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ إلى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيْلٌ). [صحيح] حديث أبي هريرة أخرجه أيضًا الشافعي (٢) والحاكم (٣) من طرق وصححه ابن القطان وابن حبان وابن دقيق العيد وحسنه الترمذي وأعله الدارقطني بالوقف (٤). ورواه الطبراني (٥) وأبو الشيخ (٦) من حديث ابن عباس. قوله: (لا سبق) هو بفتح السين والباء الموحدة مفتوحة أيضًا: ما يجعل للسابق على من سبقه من جُعل، قاله الخطابي (٧) وابن الصلاح (٨). وحكى ابن دقيق العيد فيه الوجهين. وقيل: هو بفتح السين وسكون الموحدة مصدر، وبفتحها: الجعل وهو الثابت في كتب (٩) اللغة. وقوله: (في خفّ) كناية عن الإبل، والحافر عن الخيل (١٠). والنصل عن السهم، أي: ذي خفّ، أو ذي حافر، أو ذي نصل، والنصل (١١): حديدة السهم.

стр. 7136

فيه دليل على جواز السباق على جعل، فإن كان الجعل من غير المتسابقين، كالإمام يجعله للسابق فهو جائز بلا خلاف، وإن كان من أحد المتسابقين؛ جاز ذلك عند الجمهور كما حكاه الحافظ في الفتح (١)، وكذا إذا كان معهما ثالث محلل، بشرط أن لا يخرج من عنده شيئًا ليخرج العقد عن صورة القمار، وهو: أن يخرج كلٌّ منهما سبقًا، فمن غلب أخذ السبقين فإن هذا مما وقع الاتفاق على منعه؛ كما حكاه الحافظ في الفتح (١). (ومنهم) من شرط في المحلل أن يكون لا يتحقق السبق، وهكذا وقع الاتفاق على جواز المسابقة بغير عوض، لكن قصرها مالك، والشافعي، على الخفّ، والحافر، والنصل، وخصه بعض العلماء بالخيل، وأجازه عطاء في كل شيء. وقد حكى في البحر (٢) عن أبي حنيفة (٣): أن عقد المسابقة على مال باطلٍ. وحكي عن مالك (٤) أيضًا أنه لا يجوز أن يكون العوض من غير الإمام. وحكي أيضًا عن مالك (٥) وابن الصباغ (٦)، وابن خيران (٦) أنه لا يصحّ بذل المال من جهتهما وإن دخل المحلل. وروي عن أحمد بن حنبل (٧) أنه لا يجوز السبق على الفيلة. وروي عن الإمام يحيى (٨) وأصحاب الشافعي (٩) أنه يجوز على الأقدام مع العوض. وذكر في البحر (١٠) أن شروط صحة العقد خمسة:

стр. 7137

(الأول): كون العوض معلومًا. (الثاني): كون المسابقة معلومة الابتداء والانتهاء. (الثالث): كون السبق بسكون الموحدة معلومًا، يعني المقدار الذي يكون من سبق به مستحقاً للجعل. (الرابع): تعيين المركوبين. (الخامس): إمكان سبق كل منهما فلو علم عجز أحدهما لم يصحّ؛ إذ القصد الخبرة. قوله: (ضمرت) لفظ البخاري (١): "التي أضمرت" والتي لم تضمر بسكون الضاد المعجمة؛ والمراد به: أن تعلف الخيل حتى تسمن وتقوى ثم يقلل علفها بقدر القوت وتدخل بيتًا وتغشى بالجلال حتى تحمى فتعرق، فإذا جفّ عرقها خفّ لحمها وقويت على الجري، هكذا في الفتح (٢)، وذكر مثل معناه في النهاية (٣)، وزاد في الصحاح (٤): وذلك في أربعين يومًا. قوله: (الحفياء) (٥) بفتح المهملة، وسكون الفاء، بعدها تحتانية ثم همزة ممدودة، ويجوز القصر. وحكى الحازمي (٦) تقديم التحتانية على الفاء. وحكى عياض (٧) ضم أوله وخطأه. قوله: (ثنية الوداع) هي قريب المدينة سميت بذلك لأن المودعين يمشون مع حاجِّ المدينة إليها.

стр. 7138

قوله: (زريق) بتقديم الزاي. والحديث فيه مشروعية المسابقة وأنها ليست من العبث بل من الرياضة المحمودة [الموصلة] (١) إلى تحصيل المقاصد في الغزو والانتفاع بها عند الحاجة، وهي دائرة بين الاستحباب والإباحة بحسب الباعث على ذلك. قال القرطبي (٢): لا خلاف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدوابّ وعلى الأقدام، وكذا الرمي بالسهام، واستعمال الأسلحة؛ لما في ذلك من التدرّب على الجري. وفيه جواز تضمير الخيل، وبه يندفع قول من قال: إنه لا يجوز لما فيه من مشقة سوقها، ولا يخفى اختصاص ذلك بالخيل المعدّة للغزو. وفيه مشروعية الإعلام بالابتداء والانتهاء عند المسابقة. ٣/ ٣٥١٧ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَبَّقَ بالخَيْلِ وَرَاهَن (٣). [إسناده صحيح] وفِي لَفْظٍ: سَبَّقَ بَيْنَ الخَيْلِ وأعْطَى السَّابِقَ. رَوَاهُمَا أحْمَدُ) (٤). [إسناده ضعيف] ٤/ ٣٥١٨ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَبَّقَ بَيْنَ الخَيْلِ وَفَضَّلَ القُرَّحَ فِي الغايَةِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) وأبُو دَاوُدَ) (٦). [صحيح] ٥/ ٣٥١٩ - (وَعَنْ أنَسٍ وَقِيلَ لَهُ: أكُنْتُمْ تُرَاهِنُونَ على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، أكانَ رَسُولُ الله ﷺ يُرَاهِنُ؟ قالَ: نَعَمْ وَالله لَقَدْ رَاهَنَ على فَرَسٍ يُقالُ لَهُ سَبْحَةٌ،

стр. 7139

فَسَبَقَ النَّاسَ فَبَهَشَ لِذَلِكَ وأعْجَبَهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (١). [إسناده حسن] ٦/ ٣٥٢٠ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: كانَتْ لِرَسُولِ الله ﷺ ناقَةٌ تُسَمَّى العَضْباءَ، وكانَتْ لا تُسْبَقَ، فَجاءَ أعْرَابيّ على قَعُودٍ لَهُ فَسَبَقها فاشْتَدَّ ذلكَ على المُسْلِمِينَ وَقالُوا: سُبِقَتِ العَضْباءُ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنَّ حَقّاً على الله أنْ لا يَرْفَعَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيا إَلَّا وَضَعَهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَالبُخارِيُّ) (٣). [صحيح] حديث ابن عمر الأول أخرجه أيضاً ابن أبي عاصم (٤) من حديث نافع عنه، وقوّى إسناده الحافظ (٥). وقال في مجمع الزوائد (٦): رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما ثقات. ويشهد له ما أخرجه ابن حبان (٧) وابن أبي عاصم (٨) من حديث ابن عمر بلفظ: "أن النبيّ ﷺ سابق بين الخيل وجعل بينهما سبقاً"، وفي إسناده عاصم بن عمر وهو ضعيف، وقد اضطرب [فيه] (٩) رأي ابن حبان فصحح حديثه تارة، وقال في الضعفاء (١٠): لا يجوز الاحتجاج به، وقال في الثقات (١١): يخطئ ويخالف.

стр. 7140

وحديث ابن عمر الثاني سكت عنه أبو داود (١) والمنذري (٢) وصححه ابن حبان (٣). وحديث أنس الأول قال في مجمع الزوائد (٤): رجال أحمد ثقات. وأخرجه أيضًا الدارمي (٥) والدارقطني (٦) والبيهقي (٧) من حديث أبي لبيد قال: "أتينا أنس بن مالك" وأخرج نحوه البيهقي (٨) من طريق سليمان بن حزم عن حماد بن زيد أو سعيد بن زيد عن واصل مولى أبي عتبة قال: حدثني موسى بن عبيد قال: "كنا في الحجر بعدما صلينا الغداة، فلما أسفرنا إذا فينا عبد الله بن عمر، فجعل يستقرينا رجلًا رجلًا ويقول: صليت يا فلان؟ حتى قال: أين صليت يا أبا عبيد؟ فقلت: ههنا، فقال: بخ بخ ما تعلم صلاة أفضل عند الله من صلاة الصبح جماعة يوم الجمعة، فسألوه: أكنتم تراهنون على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، لقد راهن على فرس يقال لها: سبحة فجاءت سابقة". قوله: (سبق) بفتح السين المهملة، وتشديد الموحدة بعدها قاف. قوله: (وفضل القرّح) (٩) بالقاف مضمومة وتشديد الشراء بعدها حاء مهملة جمع قارح: وهو ما كملت سنة كالبازل (١٠) من الإبل. قوله: (سبحة) بفتح المهملة وسكون الموحدة بعدها حاء مهملة هو من

стр. 7141

قولهم فرس سباح (١): إذا كان حسن مدّ اليدين في الجري. قوله: (فبهش) (٢) بالباء الموحدة والشين المعجمة، أي: هشّ وفرح، كذا في التلخيص (٣). قوله: (تسمى العضباء) (٤) بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة ومد الياء، وقد تقدم ضبطها وتفسيرها غير مرّة. قوله: (وكانت لا تسبق) زاد البخاري (٥) قال حميد: أو لا تكاد تسبق، شكّ منه، وهو موصول بإسناد الحديث المذكور كما قال الحافظ (٦). قوله: (فجاء أعرابي) قال الحافظ (٧): لم أقف على اسم هذا الأعرابي بعد التتبع الشديد. قوله: (على قعود) بفتح القاف: وهو ما استحقّ الركوب من الإبل. وقال الجوهري (٨): هو البكر حتى يركب، وأقلّ ذلك: أن يكون ابن سنتين إلى أن يدخل في السادسة؛ فيسمى: جملاً. وقال الأزهري (٩): لا يقال إلا للذكر، ولا يقال: للأنثى قعودة، وإنما يقال لها: قلوص. وقد حكى الكسائي (١٠) في النوادر قعودة للقلوص، وكلام الأكثر على غيره. وقال الخليل (١١): [القعود] (١٢) من الإبل: ما يقتعده الراعي لحمل متاعه والهاء فيه للمبالغة. قوله: (أن لا يرفع شيئًا … إلخ) في رواية موسى بن إسماعيل (١٣): أن لا

стр. 7142

يرتفع، وكذلك في رواية للبخاري (١)، وفي رواية للنسائي (٢): "أن لا يرفع شيء نفسه في الدنيا". وفي الحديث اتخاذ الإبل للركوب والمسابقة عليها، وفيه: التزهيد في الدنيا للإشارة إلى أن كل شيء منها لا يرتفع إلا اتضع، وفيه حسن خلق النبيُّ ﷺ وتواضعه. [الباب الثاني] بابُ مَا جَاءَ في المحلِّلِ وآدابِ السَّبَقِ ٧/ ٣٥٢١ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "مَنْ أدْخَلَ فَرَساً بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لا يأمَنْ أنْ يَسْبِقَ فَلا بَأسَ؛ وَمَنْ أدْخَلَ فَرَساً بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ آمِنٌ أنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمارٌ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وأبُو دَاوُدَ (٤) وَابْنُ ماجَهْ) (٥). [ضعيف]

стр. 7143

٨/ ٣٥٢٢ - (وَعَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الخَيْلُ ثَلاثَةٌ: فَرَسٌ يَرْبِطُهُ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ الله فَثَمَنُهُ أجْرٌ، وَرُكُوبُهُ أجْرٌ، وَعارِيتُهُ أجْرٌ، وَعَلَفُهُ أجْرٌ. وَفَرَسٌ يُغالِقُ فِيهِ الرَّجُلُ وَيَراهِنُ فَثَمَنُهُ وِزْرٌ وعَلَفُهُ وِزْرٌ وَرُكُوبُهُ وِزْرٌ. وَفَرَسٌ للْبَطْنَةِ فَعَسَى أنْ يَكُونَ سِدَاداً مِنَ الفَقْرِ إنْ شاءَ الله") (١). [إسناده صحيح] ٩/ ٣٥٢٣ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "الخَيْلُ ثَلَاثةٌ: فَرَسٌ للرَّحْمنِ، وَفَرَسٌ للإنْسَانِ، وَفَرَسٌ للشَّيْطانِ؛ فأمَّا فَرَسُ الرَّحْمنِ فالَّذِي يَرْتَبِطُ فِي سَبِيلِ الله فَعَلَفُهُ وَرَوْثُهُ وَبَوْلُهُ وَذَكَرَ ما شاءَ الله؛ وأمَّا فَرَسُ الشَّيْطانِ فالَّذِي يُقامِرُ، أوْ يُرَاهِنُ عَلَيْهِ؛ وأمَّا فَرَسُ الإنْسان فالفَرَسُ يَرْتَبِطُهُ الإنْسانُ يَلْتَمِسُ بَطْنَها فَهِيَ سِتْرُ فَقْرٍ"، رَوَاهُمَا أحْمَدُ (٢). [صحيح لغيره]

стр. 7144

ويُحْمَلانِ على المُرَاهَنَةِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ). حديث أبي هريرة أخرجه أيضًا الحاكم (١) وصححه، والبيهقي (٢)، وابن حزم وصححه (٣). وقال الطبراني في الصغير (٤): تفرّد به سعيد بن بشير عن قتادة عن سعيد بن المسيب، وتفرّد به عنه الوليد، وتفرّد به عنه هشام بن خالد. ورواه أيضًا أبو داود (٥) عن محمود بن خالد عن الوليد، لكنه أبدل قتادة بالزهري. ورواه أبو داود (٦) وغيره ممن تقدم من طريق سفيان بن حسين عن الزهري، وسفيان ضعيف في الزهري، وقد رواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهري عن رجال من أهل العلم. كذا قال أبو داود (٧) وقال: هذا أصحّ عندنا. وقال أبو حاتم (٨): أحسن أحواله أن يكون موقوفًا على سعيد بن المسيب فقد رواه يحيى بن سعيد عنه. وهو كذلك في الموطأ (٩) عن سعيد من قوله. وقال ابن أبي خيثمة (١٠): سألت ابن معين فقال: هذا باطل وضرب على أبي هريرة.

стр. 7145

وحكى أبو نعيم في "الحلية" (١) أنه من حديث الوليد عن سعيد بن عبد العزيز. قال الدارقطني (٢): والصواب سعيد بن بشير كما عند الطبراني والحاكم. وحكى الدارقطني في "العلل" (٣) أن عبيد بن شريك رواه عن هشام بن عمار عن الوليد عن سعيد بن بشير عن قتادة عن ابن المسيب عن أبي هريرة، وهو وهم أيضًا. فقد رواه أصحاب هشام عنه عن الوليد عن سعيد عن الزهري. قال الحافظ (٤): وقد رواه عبدان عن هشام، أخرجه ابن عديّ (٥) مثل ما قال عبيد، وقال: إنه غلط، قال: فتبين بهذا أن الغلط فيه من هشام وذلك بأنه تغير حفظه. وأما حديث الرجل من الأنصار، وكذلك حديث ابن مسعود فقال في مجمع الزوائد: إن حديث الرجل من الأنصار (٦)، رجال أحمد فيه رجال الصحيح. وحديث ابن مسعود (٧) قال أيضًا: رجال أحمد ثقات، وقد تقدم ما يشهد لهما في أوائل كتاب الزكاة (٨). قوله: (وهو لا يأمن أن يسبق) استدلّ به من قال: إنه يشترط في المحلل أن لا يكون متحقق السبق وإلا كان قماراً. وقيل: إن الغرض الذي شرع له السباق هو معرفة الخيل السابق منها والمسبوق، فإذا كان السابق معلومًا فات الغرض الذي شرع لأجله. قوله: (الخيل ثلاثة … إلخ) قد سبق شرحه وشرح ما بعده في كتاب الزكاة (٨)، وقوله: "يغالق" بالغين المعجمة والقاف من المغالقة. قال في

стр. 7146

القاموس (١): المغالقة: المراهنة، فيكون قوله: "ويراهن" عطف بيان هو محمول على المراهنة المحرّمة كما سبق تحقيقه. قوله: (وفرس للبطنة) قال في القاموس (٢): أبطن البعير شدّ بطانه كَبَطَّنَهُ، فلعلّ المراد هنا الفرس الذي يتخذ للركوب. [وتقدم] (٣) في كتاب الزكاة (٤) تقسيم الخيل إلى ثلاثة أقسام: (ومنها): الخيل المعدّة للجهاد، وهي الأجر. (ومنها): الخيل المتخذة أشراً وبطراً وهي الوزر. (ومنها): الخيل المتخذة تكرّماً وتجملاً وهي الستر. فيمكن أن يكون المراد بالفرس التي للبطنة المذكورة هنا هو: المتخذ للتكرّم والتجمل. ويؤيد ذلك قوله في حديث ابن مسعود (٥) المذكور في الباب. وأما فرس الإنسان: فالفرس الذي يرتبطه الإنسان يلتمس بطنها. ويمكن أن يكون المراد ما يتخذ من الأفراس للنتاج. قال في النهاية (٦): رجل ارتبط فرسًا ليستبطنها؛ أي يطلب ما في بطنها من النتاج. قوله: (فالذي يقامر أو يراهن عليه) قال في القاموس (٧): قامره مقامرة وقماراً فقمره كنصره، وتقمره: راهنه فغلبه، فيكون على هذا قوله: "أو يراهن عليه" شكاً من الراوي. قوله: (ويحملان على المراهنة من الطرفين) أي بأن يكون الجعل للسابق من المسبوق من غير تعيين. ١٠/ ٣٥٢٤ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "لا جَلَبَ وَلا

стр. 7147

جَنَبَ يَوْمَ الرّهانِ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (١). [صحيح] ١١/ ٣٥٢٥ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "لا جَلَبَ وَلا جَنَبَ وَلا شِغارَ في الإِسْلامِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (٢). [صحيح بشواهده] ١٢/ ٣٥٢٦ - (وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "يا عَلِيُّ قَدْ جَعَلْتُ إلَيْكَ هَذِه السُّبْقَةَ بَيْنَ النَّاسِ"، فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَدَعا سُرَاقَةَ بْنَ مالِكٍ فَقالَ: يا سُرَاقَةُ إني قَدْ جَعَلْتُ إلَيْكَ ما جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي عُنُقِي مِنْ هَذِهِ السُّبْقَةِ فِي عُنُقِكَ، فإذَا أتَيْتَ المِيطانَ، قالَ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَالمِيطانُ مُرْسِلُها مِنَ الغايَةِ، فَصُفَّ الخَيْلَ ثُمَّ نادِ هَلْ مِنْ مُصْلحٍ لِلجام أوْ حاملٍ لِغُلامٍ أوْ طارحٍ لِجُلٍّ، فإذَا لَمْ يُجِبْكَ أحدٌ فَكَبِّرْ ثَلاثًا ثُمَّ خَلِّها عِنْدَ الثَّالِثَةِ يُسْعِدُ الله بِسَبْقِهِ مَنْ شاءَ مِنْ خَلْقِهِ، وكانَ عَلِيّ يَقْعُدُ عِنْدَ مُنْتَهَى الغايَةِ، وَيَخُطُّ خَطّاً وَيُقِيمُ رَجُلَيْنِ مُتَقابِلَيْنِ عِنْدَ طَرَفِ الخَطّ طَرَفُهُ بَيْنَ إبهامَيْ أرْجُلِهما، وَتمُرُّ الخَيْلُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَيَقُولُ: إذَا خَرَجَ أحَدُ الفَرَسَيْنِ على صَاحِبِهِ بِطَرَفِ أُذُنَيْهِ أوْ أُذُنٍ أوْ عِذَارٍ فاجْعَلُوا السُّبْقَةَ لَهُ، فإنْ شَكَكْتُما فاجْعَلا سَبْقَهُما نصْفَيْنِ، فإذَا قَرَنْتُمْ ثِنْتَيْنِ فاجْعَلُوا الغايَةَ مِنْ غايَةِ أصْغَرِ الثِّنْتَيْنِ وَلا جَلَبَ وَلا جَنَبَ وَلا شِغارَ فِي الإسْلامِ. رَوَاهُ الدَّارقُطْنِيُّ) (٣). [ضعيف ما عدا: "ولا جلب .. في الإسلام" فصحيح بشواهده]

стр. 7148

حديث عمران بن حصين قد تقدم (١) في كتاب الزكاة، وزيادة يوم الرهان انفرد بها أبو داود، وحديث ابن عمر هو من طريق حميد عن الحسن عنه، وقد تقدم بيان ذلك وبيان ما في الباب من الأحاديث في الزكاة. وفي الباب عن ابن عباس مرفوعًا: "ليس منا من أجلب على الخيل يوم الرهان"، رواه أبو يعلى (٢) بإسناد صحيح. وعنه أيضًا حديث آخر بلفظ: "لا جلب في الإسلام"، أخرجه الطبراني (٣)، وفيه أبو شيبة وهو ضعيف. وعن أنس مرفوعًا عند الطبراني (٤) بإسناد صحيح: "لا شغار في الإسلام ولا جلب ولا جنب". وتقدم أيضًا هنالك (٥) تفسير الجلب (٦) والجنب (٧). والمراد بالجلب في الرهان أن يأتي برجل يجلب على فرسه؛ أي: يصيح عليه حتى يسبق.

стр. 7149

والجنب: أن يجنب فرساً إلى فرسه حتى إذا فتر المركوب تحوّل إلى المجنوب. وقال ابن الأثير (١): له تفسيران ثم ذكر معنى في الرهان ومعنى في الزكاة كما سلف، وتبعه المنذري (٢) في حاشيته. والرهان: المسابقة على الخيل كما في القاموس (٣). والشغار (٤) بالشين والغين معجمتين قد تقدم تفسيره في النِّكاح. وحديث عليّ أخرجه البيهقي (٥) بإسناد الدارقطني وقال: هذا إسناد ضعيف. قوله: (هذه السبقة) بضم السين المهملة وسكون الموحدة بعدها قاف: هو الشيء الذي يجعله المتسابقان بينهما يأخذه من سبق منهما. قال في القاموس (٦): السبقة بالضم: الخطر يوضع بين أهل السباق، الجمع: أسباق. قوله: (فإذا أتيت الميطان) بكسر الميم. قال في القاموس (٧): والميطان بالكسر: الغاية. قوله: (فصفّ الخيل) هي خيل الحلبة. قال في القاموس (٨): الحلبة بالفتح: الدفعة من الخيل في الرهان، وخيل تجتمع للسباق من كل أوب. قال الجوهري (٩): ترتيبها: المجلى، ثم المصلى، ثم المسلى، ثم التالي، ثم العاطف، ثم المرتاح، ثم المؤمل، ثم الحظي، ثم اللطيم، ثم السكيت. قال في النهاية (١٠): وسمي المصلى لأن رأسه عند صلا السابق، وهو ما عن يمين الذنب وشماله. قال القتيبي (١١): والسكيت مخفف ومشدّد، وهو بضم السين. قال في

стр. 7150

الكفاية (١): والمحفوظ المجلى والمصلى والسكيت، وباقي الأسماء محدثة، انتهى. وقد تعرّض بعض الشعراء لضبطها نظماً في أبيات منها: شهِدْنَا الرِّهانَ غَداةَ الرِّهان … بمجمعةٍ ضمَّها الموسِمُ فَجَلَّى الأغرُّ وصلَّى الكُمَيْتُ … وسَلّى فلَمْ يُذْمم الأدهَمُ وجاءَ اللَّطيمُ لها تالياً … ومِنْ كُلِّ ناحيةٍ يَلْطِمُ وغابَ عني بقية النظم، وضَبَطَهَا بعضُهم فقالَ: سبقَ المجلَّى والمصَلَّى بعدَهُ … ثمَّ المسَلّى بعدُ والمرْتَاحُ ولعَاطِفِ وحظِيِّها ومُؤَمِّل … ولطِيْمُهَا وسَكِيْتُهَا إيضَاحُ والعاشِرُ المنعوتُ منها فَشكل … فافهَم هدِيْتَ فما عليك جُنَاحُ وجمعَها أيضًا الإمامُ المهدي فقالَ: مِجَلٌّ مِصَلٌّ مِسَلٌّ لهَا … ومُرْتَاحُ عاطِفِهَا والحَظِي ومُسْحَنْفَرٍ ومُؤْمِلُهَا … وبعدَ اللَّطيمِ السُّكَيْتُ البَطِي قوله: (ثم ناد … إلخ) فيه استحباب التأني قبل إرسال خيل الحلبة وتنبيههم على إصلاح ما يحتاج إلى إصلاحه، وجعل علامة على الإرسال من تكبير أو غيره، وتأمير أمير يفعل ذلك. قوله: (يسعد الله بسبقه … إلخ) فيه أن السباق حلال، وقد تقدم البحث عن ذلك. قوله: (ويخطّ خطّاً … إلخ) مشروعية التحرّي في تبيين الغاية التي جعل السباق إليها لما يلزم من عدم ذلك من الاختلاف والشقاق والافتراق. قوله: (بطرف أذنيه … إلخ) فيه دليل على أن السبق يحصل بمقدار يسير من الفرس كطرف الأذنين أو طرف أذن واحدة. قوله: (فإن شككتما … إلخ) فيه جواز قسمة ما تراهن عليه المتسابقون عند الشك في السابق.

стр. 7151

قوله: (فإذا قرنتم ثنتين) أي: إذا جعل الرهان بين فرسين من جانب، وفرسين من الجانب الآخر فلا يحكم لأحد المتراهنين بالسبق بمجرد سبق أكبر الفرسين إذا كانت إحداهما صغرى والأخرى كبرت بل الاعتبار بالصغرى. [الباب الثالث] بابُ الحَث على الرَّمي ١٣/ ٣٥٢٧ - (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: مَرَّ رَسُولُ الله ﷺ على نَفَرٍ مِنْ أسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ بالسُّوقِ، فَقالَ: "ارْمُوا يا بَني إسمَاعِيلَ فإنَّ أباكُم كانَ رَامِياً، ارْمُوا وأنا مَعَ بَنِي فُلانٍ"، قالَ: فأمْسَكَ أحَدُ الفَرِيقَيْنِ بأيْديهِمْ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ما لَكُم لا تَرْمُونَ؟ "، قالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وأنْتَ مَعَهُمْ؟ فَقالَ: "ارْمُوا وأنا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَالبُخارِيُّ) (٢). [صحيح] قوله: (ينتضلون) بالضاد المعجمة؛ أي: يترامون. والنضال: الترامي للسبق. ونضل فلانٌ فلانًا: إذا غلبه. وقال في القاموس (٣): نضله مناضلةً ونضالاً وتنضالاً: باراه في الرمي، ونضلته: سبقته فيه. قوله: (وأنا مع بني فلان) في حديث أبي هريرة عند ابن حبان (٤) والبزار (٥) في مثل هذه القصة وأنا مع ابن [الأدْرع] (٦). اهـ. واسم ابن [الأدْرع] (٦) محجن. وعند الطبراني (٧) من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي في هذا الحديث:

стр. 7152

"وأنا مع محجن بن [الأدْرع] (١) " وقيل: اسمه سلمة حكاه ابن منده. قال: [والأدْرع] (١) لقب واسمه ذكوان (٢). قوله: (قالوا كيف نرمي وأنت معهم) ذكر ابن إسحق (٣) في المغازي عن سفيان بن فروة الأسلمي عن أشياخ من قومه من الصحابة قال: "بينا محجن بن الأدْرع يناضل رجلًا من أسلم يقال له: نضلة" فذكر الحديث، وفيه: "فقال نضلة: وألقى قوسه من يده والله لا أرمي معه وأنت معه". قوله: (وأنا معكم كلكم) بكسر اللام تأكيد للضمير. وفي رواية (٤): "وأنا مع جماعتكم". والمراد بالمعية معية القصد إلى الخير. ويحتمل أن يكون قام مقام المحلل فيخرج السبق من عنده أو لا يخرج، وقد خصه بعضهم بالإمام. وفي رواية للطبراني (٥) أنهم قالوا: "من كنت معه فقد غلب"، وكذا في رواية ابن إسحاق، فهذه هي علة الامتناع.

стр. 7153

وفي الحديث الندب إلى اتباع خصال الآباء المحمودة والعمل بمثلها، وفيه أيضًا حسن أدب الصحابة مع النبيّ ﷺ وحسن خلقه معهم والتنويه بفضيلة الرمي. ١٤/ ٣٥٢٨ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: " ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (١)، ألا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ، ألا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ، ألا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ") (٢). [صحيح] ١٥/ ٣٥٢٩ - (وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "مَنْ عُلِّمَ الرَّمْي ثُم تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا"، رواهُمَا أحْمَدُ (٣) وَمُسلِمٌ) (٤). [صحيح] قوله: (ألا إن القوة الرمي) قال القرطبي (٥): إنما فسر القوّة بالرمي وإن كانت القوّة تظهر بإعداد غيره من آلات الحرب لكون الرمي أشدّ نكاية في العدوّ وأسهل مؤنة؛ لأنه قد يرمي رأس الكتيبة فيصاب فينهزم من خلفه. وكرر ذلك للترغيب في تعلمه وإعداد آلاته. وفيه دليل على مشروعية الاشتغال بتعلم آلات الجهاد [والتمرّن] (٦) فيها والعناية في إعدادها ليتمرن بذلك على الجهاد ويتدرّب فيه، ويروّض أعضاءه. قوله: (فليس منا) قد تقدم الكلام على تأويل مثل هذه العبارة في مواضع (٧). وفي ذلك إشعار بأنَّ من أدرك نوعًا من أنواع القتال التي ينتفع بها في الجهاد في سبيل الله، ثم تساهل في ذلك حتى تركه كان آثمًاً إثماً شديدًا" لأنَّ ترك العناية بذلك يدلّ على ترك العناية بأمر الجهاد، وترك العناية بالجهاد يدلّ: على ترك العناية بالدين، لكونه سنامه وبه قام.

стр. 7154

١٦/ ٣٥٣٠ - (وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "إنَّ الله يُدْخِلُ بالسَّهْم الوَاحِد ثَلَاثةَ نَفَرٍ الجَنَّةَ: صَانِعَهُ الَّذي يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِه الخَيْرَ، وَالَّذي يُجَهِّزُ بِه فِي سَبِيل الله، وَالَّذي يَرْمِي به في سَبِيل الله؛ - وَقالَ -: ارْمُوا وَارْكَبُوا، فإنْ تَرْمُوا خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أنْ تَرْكَبُوا؛ - وَقالَ -: كُلُّ شَيْء يَلْهُو بِهِ ابْنُ آدَمَ فَهُوَ باطِلٌ إلَّا ثَلاثًا: رَمْيَهُ عَنْ قَوْسِهِ، وَتأدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلاعَبَتَهُ أهْلَهُ، فإنَّهُنَّ مِنَ الحَقّ"، روَاهُ الخَمْسَةُ) (١). [ضعيف] ١٧/ ٣٥٣١ - (وَعَنْ عَلِيّ قالَ: كانَتْ بِيَدِ رَسُول الله ﷺ قَوْسٌ عَرَبِيَّةٌ، فَرأى رَجُلاً بِيَدهِ قَوْسٌ فارِسِيَّةٌ، فَقال: "ما هَذِهِ؟ ألْقِهَا وعَلَيْكَ بِهَذِهِ وأشْباهها وَرِماحِ القَنا، فإنَّهُما يُؤيِّدُ الله بِهِما فِي الدّينِ، ويُمَكِّنُ لَكُمْ فِي البِلادِ"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَه) (٢). [إسناده ضعيف] ١٨/ ٣٥٣٢ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ قالَ: سَمعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ في سَبِيلِ الله فَهُوَ عَدْلٌ مُحَرَّرٌ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ (٣) وَصحَّحَهُ التِّرْمِذيُّ (٤). [صحيح] وَلَفْظ أبي دَاوُدَ (٥): "مَنْ بَلَغَ العَدُوَّ بِسَهْمٍ فِي سَبيلِ الله فَلَهُ دَرَجَةٌ". [صحيح]

стр. 7155

وفي لَفْظٍ للنَّسائي (١): "مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ الله بَلَغَ العَدُوَّ أوْ لَمْ يَبْلُغْ كانَ لَهُ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ") [صحيح] الحديث الأوّل في إسناده خالد بن زيد، أو ابن يزيد الجهني وفيه مقال، وبقية رجاله ثقات. وقد أخرجه الترمذي (٢) وابن ماجه (٣) [من غير طريقه] (٤) وأخرجه أيضاً ابن حبان (٥)، وزاد أبو داود (٦): "ومن ترك الرمي بعد ما علمه فإنها نعمة تركها". وحديث عليّ في إسناده أشعث بن سعيد السمان أبو الربيع البصري وهو متروك (٧). وقد ورد في الترغيب في الرمي أحاديث كثيرة غير ما ذكره المصنف [رحمه الله تعالى] (٨). (منها) ما أخرجه صاحب مسند الفردوس (٩) من طريق ابن أبي الدنيا بإسناده عن مكحول عن أبي هريرة رفعه: "تعلموا الرمي فإن ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة"، وفي إسناده ضعف وانقطاع. وأخرج البيهقي (١٠) من حديث جابر: "وجبت محبتي على من سعى بين الغرضين". وأخرج الطبراني (١١) عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "من مشى بين

стр. 7156

الغرضين (١) كان له بكل خطوة حسنة". وروى البيهقي (٢) من حديث أبي رافع: "حقّ الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة والسباحة والرمي" وإسناده ضعيف. قوله: (يدخل بالسهم الواحد … إلخ) فيه دليل: على أن العمل في آلات الجهاد، وإصلاحها، وإعدادها كالجهاد في استحقاق فاعله الجنة، ولكن بشرط أن يكون ذلك لمحض التقرّب إلى الله بإعانة المجاهدين، ولهذا قال: الذي يحتبس في صنعته الخير. وأما من يصنع ذلك لما يعطاه من الأجرة فهو من المشغولين بعمل الدنيا لا بعمل الآخرة، نعم يثاب مع صلاح النية، كمن يعمل بالأجرة التي يستغني بها عن الناس، أو يعول بها قرابته، ولهذا ثبت في الصحيح (٣): "إن الرجل يؤجر حتى على اللقمة يضعها في فم امرأته". قوله: (والذي يجهز به في سبيل الله) أي الذي يعطى السهم مجاهداً يجاهد به في سبيل الله. قوله: (فإن ترموا خير لكم … إلخ) فيه تصريح: بأن الرمي أفضل من الركوب، ولعلّ ذلك لشدة نكايته في العدوّ في كل موطن يقوم فيه القتال، وفي جميع الأوقات؛ بخلاف الخيل فإنها لا تقاتل إلا في المواطن التي يمكن فيها الجولان دون المواضع التي فيها صعوبة لا تتمكن الخيل من الجريان فيها. وكذلك المعاقل والحصون.

стр. 7157

قوله: (كل شيء يلهو به ابن آدم فهو باطل … إلخ) فيه أن ما صدق عليه مسمى اللهو داخل في حيز البطلان إلا تلك الثلاثة الأمور، فإنها وإن كانت في صورة اللهو فهي طاعات مقرّبة إلى الله ؛ مع الالتفات إلى ما يترتب على ذلك الفعل من النفع الديني. قوله: (ما هذه؟ ألقها) فيه دليل: على كراهة القوس العجمية، واستحباب ملازمة القوس العربية للعلة التي ذكرها ﷺ من: أن الله يؤيد بها وبرماح القنا الدين ويمكّن للمسلمين في البلاد، وقد كان ذلك، فإنَّ الصحابة ﵃ فتحوا أراضي العجم؛ كالروم وفارس، وغيرهما، ومعظم سلاحهم تلك السهام والرماح. قوله: (فهو عدل محرر) أي: محرر من رقِّ العذاب الواقع على أعداء الدين أو عدل ثواب محرر من الرق؛ أي: ثواب من أعتق عبداً. قوله: (بلغ العدوّ أو لم يبلغ) في هذا دليل على أنَّ الأجر يحصل لمن رمى بسهمٍ في سبيل الله بمجرّد الرمي؛ سواء أصاب بذلك السهم أو لم يصب، وسواء بلغ إلي جيش العدوّ أو لم يبلغ تفضلاً من الله ﷻ على عباده لجلالة هذه القربة العظيمة الشأن؛ التي هي لأصل الإسلام أعظم أسّ وبنيان. [الباب الرابع] بابُ النَّهي عن صَبْرِ البَهائمِ وإخصَائِها والتحريشِ بينَها وَوَسْمِها في الوَجْهِ ١٩/ ٣٥٣٣ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئاً فِيهِ الرُّوحُ غَرَضاً) (١). [صحيح] ٢٠/ ٣٥٣٤ - (وَعَنْ أنَسٍ أنَّهُ دَخَلَ دَارَ الحَكَمِ بْنِ أيُّوبَ فإذَا قَوْمٌ قدْ

стр. 7158

نَصَبُوا دَجاجَةً يَرْمُونها، فَقالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أنْ تُصبَّرَ البَهائمُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما) (١). [صحيح] ٢١/ ٣٥٣٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "لا تَتَّخذُوا شَيْئاً فِيهِ الرُّوحُ غَرَضاً"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ) (٢). [صحيح] ٢٢/ ٣٥٣٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ إخْصَاء الخَيْل وَالبهائمِ، ثُمَّ قالَ ابْنُ عُمَرَ: فِيها نَمَاءُ الخَلْقِ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (٣). [الموقوف صحيح] ٢٣/ ٣٥٣٧ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ التَّحْرِيشِ بَيْنَ البَهائمِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٤) والتِّرْمِذِيُّ) (٥). [ضعيف] ٢٤/ ٣٥٣٨ - (وَعَنْ جابرٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ ضَرْبِ الوَجْهِ،

стр. 7159

وَعَنْ وَسْمِ الوَجْهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَمُسْلِمٌ (٢) وَالتِّرْمِذِيُّ (٣) وَصحَّحَهُ. [صحيح] وفِي لَفْظٍ: مُرَّ عَلَيْه بِحمَارٍ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ، فَقالَ: "لَعَنَ الله الَّذي وَسَمهُ" رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وَمُسْلِمٌ (٥). [صحيح] وفِي لَفْظٍ: مرَّ عَلَيْه بِحِمارٍ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ، فَقالَ: "أما بَلَغَكُمْ أني لَعَنْتُ مَنْ وَسَمَ البهِيمَةَ فِي وَجْهِها أوْ ضَرَبَها فِي وَجْهِها"، ونَهَى عَنْ ذلكَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٦). [صحيح] ٢٥/ ٣٥٣٩ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: رأى رَسُولُ الله ﷺ حِماراً مَوْسُوم الوَجْهِ فأنْكَرَ ذلكَ، قالَ: "فَوَالله لا أسِمُه إلَّا فِي أقْصَى شَيْء مِنَ الوَجْهِ"، وأمَرَ بِحِمارِهِ فَكُوِيَ فِي جاعِرَتَيْهِ، فَهُوَ أوَّلُ مَنْ كَوَى الجاعِرَتَيْنِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (٧). [صحيح] حديث ابن عمر الثاني في إسناده عبد الله بن نافع وهو ضعيف. وأخرج البزار (٨) بإسناد صحيح من حديث ابن عباس: "أن النبيّ ﷺ نهى عن صبر الروح وعن إخصاء البهائم نهياً شديداً".

стр. 7160

وحديث ابن عباس الثاني في إسناده أبو يحيى القتات (١) وهو ضعيف [الحديث] (٢). قوله: (لعن من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضاً) الغرض بفتح الغين المعجمة والراء: وهو المنصوب للرمي، واللعن: دليل التحريم. قوله: (أن تصبر البهائم) بضم أوله؛ أي: تحبس لترمى حتى تموت، وأصل الصبر: الحبس. قال النووي (٣): قال العلماء: صبر البهائم أن تحبس وهي حية لتقتل بالرمي ونحوه وهو معنى: "لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرضاً"، أي: لا تتخذوا الحيوان الحيّ غرضاً ترمون إليه كالغرض من الجلود وغيرها. وهذا النهي للتحريم. ويدلّ على ذلك ما ورد من لعن من فعل ذلك كما في حديث ابن عمر (٤)، ولأن الأصل في تعذيب الحيوان وإتلاف نفسه وإضاعة المال التحريم. قوله: (دجاجة) بفتح الدال المهملة، وفي القاموس (٥): والدجاجة معروف للذكر والأنثى وتثلث. وهذه الرواية مفسرة لما وقع في صحيح مسلم (٦) بلفظ: "نصبوا طيراً". قوله: (عن إخصاء الخيل) الإخصاء: سلّ الخصية. قال في القاموس (٧): وخصاه خصياً: سلّ خصيته. وفيه دليل: على تحريم خصي الحيوانات، وقول ابن عمر (٨): "فيها نماء الخلق"، أي: زيادته، [إشارة] (٩) إلى أن الخصي مما تنمو به الحيوانات، ولكن

стр. 7161

ليس كل ما كان جالباً لنفع يكون حلالًا بل لا بد من عدم المانع، وإيلام الحيوان ههنا مانع لأنه إيلام لم يأذن به الشارع بل نهى عنه. قوله: (عن التحريش بين البهائم) قال في القاموس (١): التحريش: [الإغراء] (٢) بين القوم أو الكلاب. اهـ. فجعله مختصاً ببعض الحيوانات. وظاهر الحديث أن الإغراء بين ما عدا الكلاب من البهائم يقال له: تحريش. ووجه النهي أنه إيلام للحيوان وإتعاب له بدون فائدة بل مجرّد عبث. قوله: (وعن وسم الوجه) الوسم بفتح الواو وسكون المهملة، كذا قال القاضي عياض (٣). قال النووي (٤): وهو الصحيح المعروف في الروايات وكتب الحديث. قال القاضي عياض (٥): وبعضهم يقوله بالمهملة وبالمعجمة، وبعضهم فرّق فقال بالمهملة في الوجه وبالمعجمة في سائر الجسد. وفيه دليل على تحريم وسم الحيوان في وجهه، وهو معنى النهي حقيقة. ويؤيد ذلك اللعن الوارد لمن فعل ذلك كما في الرواية المذكورة في حديث الباب (٦)، فإنه لا يلعن ﷺ إلا من فعل محرّماً، وكذلك ضرب الوجه. قال النووي (٧): وأما الضرب في الوجه فمنهيّ عنه في كل الحيوان المحترم من الآدمي والحمير والخيل والإبل والبغال والغنم وغيرها لكنه في الآدمي أشدّ لأنه مجمع المحاسن مع أنه لطيف يظهر فيه أثر الضرب وربما شأنه وربما آذى بعض الحواسّ.

стр. 7162

قال (١): وأما الوسم في الوجه فمنهيّ عنه بالإجماع للحديث ولما ذكرناه فأما الآدمي فوسمه حرام لكرامته ولأنه لا حاجة إليه ولا يجوز تعذيبه. وأما غير الآدمي فقال جماعة من أصحابنا (٢): يكره. وقال البغوي (٣) من أصحابنا: لا يجوز فأشار إلى تحريمه وهو الأظهر لأن النبيّ ﷺ لعن فاعله، واللعن يقتضي التحريم. وأما وسم غير الوجه من غير الآدمي فجائز بلا خلاف عندنا، لكن يستحب في نعم الزكاة والجزية، ولا يستحبّ في غيرها ولا ينهى عنه. قال أهل اللغة (٤): الوسم: أثر الكية، وقد وسمه، يسمه، وسماً، وسمةً. والميسم: الشيء الذي يسم به وهو بكسر الميم وفتح السين وجمعه مياسيم ومواسم وأصله كله من السمة وهي العلامة، ومنه موسوم الحجّ: أي معلم يجمع الناس، وفلان موسوم بالخير وعليه سمة الخير: أي علامته، وتوسمت فيه كذا: أي رأيت فيه علامته. قوله: (في جاعرتيه) (٥) بالجيم والعين المهملة بعدها راء مهملة. والجاعرتان (٦): حرفا الورك المشرفان مما يلي الدبر. قال النووي (٧): وأما القائل فوالله لا أسمه إلا أقصى شيء من الوجه، فقد قال القاضي عياض (٨): هو العباس بن عبد المطلب، كذا ذكره في سنن أبي داود (٩)، وكذا صرّح به في رواية البخاري في تاريخه. قال القاضي (١٠): وهو في كتاب مُسلم مستشكل، يوهم: أنه من قول النبي ﷺ . والصواب أنه من قول العباس كما ذكرناه.

стр. 7163

قال النووي (١): ليس هو بظاهر فيه بل ظاهره أنه من كلام ابن عباس، وحينئذٍ فيجوز أن تكون القضية جرت للعباس ولابنه. قال النووي (٢): يستحبّ أن يسم الغنم في آذانها؛ والإبل والبقر في أصول أفخاذها؛ لأنه موضع صلب فيقلّ الألم فيه ويخفّ شعره فيظهر الوسم. وفائدة الوسم تمييز الحيوان بعضه من بعض. ويستحبّ أن يكتب في ماشية الجزية جزية، أو: صغار، وفي ماشية الزكاة: زكاة، أو: صدقة. قال الشافعي (٣) وأصحابه: يستحبّ كون ميسم الغنم ألطف من ميسم البقر، والبقر ألطف، من ميسم الإبل. وحكى الاستحباب النووي (٤) عن الصحابة كلهم، وجماهير العلماء بعدهم. ونقل ابن الصباغ (٥) وغيره إجماع الصحابة عليه. وقال أبو حنيفة (٦): هو مكروه؛ لأنه تعذيب ومُثلة، وقد نهي عن المثلة. وحجة الجمهور هذه الأحاديث وغيرها، والجواب عن النهي عن المثلة والتعذيب: أنه عامٌّ، وحديث الوسم خاصّ، فوجب تقديمه كما تقرّر في الأصول (٧). [الباب الخامس] بابُ ما يُسْتَحَبُّ ويُكْرَهُ من الخيلِ واختِيَارِ تَكْثِيرِ نسْلِهَا ٢٦/ ٣٥٤٠ - (عَنْ أبي قَتادَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "خَيْرُ الخَيْل الأدْهَمُ الأقْرَحُ الأرْثَمُ، ثُمَّ المُحَجَّلُ طُلُقُ اليَمِينِ، فإنْ لم يَكُنْ أدْهَمَ فَكُمَيْتٌ على هَذِهِ

стр. 7164

الشِّيَةِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَابْنُ ماجَهْ (٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (٣). [صحيح] ٢٧/ ٣٥٤١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ: رَسُولُ الله ﷺ : "يُمْنُ الخَيْلِ فِي شُقْرِها"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وأبُو دَاوُدَ (٥) والتِّرْمِذيُّ) (٦). [حسن] ٢٨/ ٣٥٤٢ - (وَعَنْ أبي وَهْبٍ الجُشَمِيّ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِكُلّ كمَيْتٍ أغَرَّ مَحجَّلٍ، أوْ أشْقَرَ أغَرَّ مُحَجَّلٍ، أوْ أدْهَمَ أغَرَّ مَحجَّلٍ"، رَوَاه أحْمَدُ (٧) والنَّسائيُّ (٨) وأبُو دَاوُدَ) (٩). [ضعيف] ٢٩/ ٣٥٤٣ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَكْرَهُ الشِّكَالَ مِنَ الخَيْلِ، وَالشِّكَالُ أنْ يَكُونَ الفَرَس فِي رِجْلِهِ اليُمْنَى بَياضٌ، وفِي يَدِهِ اليُسْرَى، أوْ فِي يَدِهِ اليُمْنَى وفي رِجْلِهِ اليُسْرَى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١٠) وأبُو دَاوُدَ) (١١). [صحيح]. ٣٠/ ٣٥٤٤ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: كانَ رسُولُ الله ﷺ عَبْداً مأمُورًا ما اخْتَصَّنَا بِشَيْء دُونَ النَّاس إلَّا بِثَلاثٍ: أمَرَنا أنْ نُسْبِغَ الوُضُوء، وأنْ لا نأكُلَ

стр. 7165

الصَّدَقَةَ، وأنْ لا نُنْزِيَ حماراً على فَرَسٍ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَالنَّسائيُّ (٢) وَالتِّرْمِذيُّ وَصحَّحَهُ) (٣). [صحيح] ٣١/ ٣٥٤٥ - (وَعَنْ عليّ قالَ: أُهْديَتْ إلى النَّبِيّ ﷺ بَغْلَةٌ، فَقُلْنا: يَا رسول الله لَوْ أنْزَيْنَا الحُمُرَ على خَيْلِنا فَجاءتْنَا بِمثْلِ هَذِهِ، فَقالَ: "إنَّمَا يَفْعَلُ ذلك الَّذينَ لا يَعْلَمُونَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وأبُو دَاوُدَ) (٥). [صحيح] ٣٢/ ٣٥٤٦ - (وَعَنْ عَليّ قالَ: قالَ لي النَّبِيُّ ﷺ : "يا عَلِيُّ أسْبغِ الوُضُوءَ وَإنْ شَقَّ عَلَيْكَ، وَلا تأكُلِ الصَّدَقَةَ، وَلا تُنْزِ الحُمُرَ على الخَيْلِ، ولَا تُجالِسْ أصحَابَ النُّجُومِ"، رَوَاهُ عَبْدُ الله بْنُ أحْمَدَ فِي المُسْنَدِ) (٦). [حسن لغيره]

стр. 7166

حديث أبي قتادة له طريقان عند الترمذي: (إحداهما) فيها ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب (١). (والثانية) عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب (٢) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. وحديث ابن عباس الأول قال الترمذي (٣): حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث شيبان. وحديث أبي وهب الجشمي (٤) سكت عنه أبو داود (٥) والمنذري (٦)، وفي إسناده عقيل بن شبيب، وقيل: ابن سعيد وهو مجهول (٧). وحديث أبي هريرة (٨) أخرجه أيضًا الترمذي (٩) وقال: حسن صحيح.

стр. 7167

وحديث ابن عباس الثاني (١) قال الترمذي (٢): هذا حديث حسن صحيح، ورواه سفيان الثوري عن أبي جهضم فقال: عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن ابن عباس، وسمعت محمدًا يقول: حديث الثوري غير محفوظ وهم فيه الثوري، والصحيح ما رواه إسماعيل بن علية وعبد الوارث بن سعيد عن أبي جهضم عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن ابن عباس. وحديث عليّ الأوّل (٣) سكت عنه أبو داود (٤) والمنذري (٥)، ورجال إسناد أبي داود ثقات، وقد أخرجه النسائي (٦) من طرق وأخرجه ابن ماجه (٧) [أيضًا] (٨) وأشار إليه الترمذي (٩) فقال: وفي الباب عن عليّ. وحديثه الآخر (١٠) في إسناده القاسم بن عبد الرحمن وهو ضعيف. وتشهد له أحاديث إسباغ الوضوء (١١). وأحاديث تحريم الصدقة على الآل (١١). وأحاديث النهي عن إنزاء الحمر على الخيل (١١). وأحاديث النهي عن إتيان المنجمين (١١)، فإن المجالسة إتيان وزيادة، وقد قال ﷺ : "من أتى كاهناً أو منجماً فقد كفر بما أنزل على محمد (١٢). قوله: (الأدهم) (١٣) هو شديد السواد، ذكره في الضياء.

стр. 7168

قوله: (الأقرح) (١) هو الذي في جبهته قرحة: وهي بياض يسير في وسطها. قوله: (الأرثم) (٢) هو الذي في شفته العليا بياض. قوله: (طلق اليمين) (٣) طلق بضم الطاء واللام، أي: غير محجلها، وكذا في شمس العلوم (٤). قوله: (فكميت) (٥) هو الذي لونه أحمر يخالطه سواد، ويقال للذكر والأنثى، ولا يقال أكمت ولا كمتاء، والجمع: كمت، وقيل: إنَّ الكميت: ما فيه حمرة مخالطة لسواد، وليست سواداً خالصًا، ولا حمرة خالصة. ويقال الكميت أشد الخيل جلوداً وأصلبها حوافر. قوله: (على هذه الشية) بكسر الشين المعجمة وتخفيف المثناة التحتية. قال في النهاية (٦): الشية: كل لون يخالف معظم لون الفرس وغيره، وأصله من الوشي، والهاء عوض عن الواو، يقال: وشيت الثوب أشيه وشياً وشية، والوشي: النقش، أراد على هذه الصفة وهذا اللون من الخيل. وهذا الحديث فيه دليل على أن أفضل الخيل الأدهم المتصف بتلك الصفات ثم الكميت. قوله: (يمن الخيل في شقرها) اليمن: البركة، والأشقر قال في القاموس (٧): هو من الدوابّ الأحمرُ في مُغْرةٍ حُمْرةٍ يحمّرُ منها العرفُ والذنب. اهـ. وقيل: الأشقر من الخيل نحو الكميت، إلا أن الأشقر أحمر الذيل والناصية والعرف، والكميت أسودها، والأدهم: شديد السواد، كذا في الضياء. قوله: (بكل كميت أغرّ محجل) في رواية لأبي داود (٨): "عليكم بكل أشقر أغرّ محجل أو كميت أغرّ محجل" فذكر نحوه.

стр. 7169

والأغرّ: هو ما كان له غرّة في جبهته بيضاء فوق الدرهم. قوله: (يكره الشكال من الخيل) (١) هو أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض، وفي يده اليسرى، أو يده اليمنى ورجله اليسرى كما في الرواية المذكورة في الباب. وقيل: إن الشكال أن يكون ثلاث قوائم محجلة وواحدة مطلقة، أو الثلاث مطلقة وواحدة محجلة، ولا يكون الشكال إلا في رجل. وقال أبو عبيد (٢): وقد يكون الشكال ثلاث قوائم مطلقة، وواحدة محجلة، قال: ولا تكون المطلقة من المحجلة إلا الرجل. وقال ابن دريد (٣): الشكال أن يكون محجلاً من شقّ واحدٍ في رجله ويده، فإن كان مخالفًا قيل شكال مخالف. قال القاضي (٤): قال أبو عمر: الشكال: بياض الرجل اليمنى واليد اليمنى. وقيل: بياض الرجل اليسرى واليد اليسرى. وقيل: بياض اليدين. وقيل: بياض الرجلين. وقيل: بياض الرجلين ويد واحدة. وقيل: بياض اليدين ورجل واحدة، كذا في شرح مسلم (٥). وفي شرح مسلم (٦) أيضًا أنه إنما سمي شكالاً تشبيهًا بالشكال الذي يشكل به الخيل، فإنه يكون في ثلاثة قوائم غالبًا. قال القاضي (٧): قال العلماء: كره لأنه على صورة المشكول. وقيل: يحتمل أن يكون قد جرّب ذلك الجنس فلم تكن فيه نجابة. قال بعض العلماء: إذا كان مع ذلك أغرّ زالت الكراهة لزوال شبهه للشكال.
следующие страницы →