← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 7165–7204 · переход к 7170.

стр. 7165

الصَّدَقَةَ، وأنْ لا نُنْزِيَ حماراً على فَرَسٍ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَالنَّسائيُّ (٢) وَالتِّرْمِذيُّ وَصحَّحَهُ) (٣). [صحيح] ٣١/ ٣٥٤٥ - (وَعَنْ عليّ قالَ: أُهْديَتْ إلى النَّبِيّ ﷺ بَغْلَةٌ، فَقُلْنا: يَا رسول الله لَوْ أنْزَيْنَا الحُمُرَ على خَيْلِنا فَجاءتْنَا بِمثْلِ هَذِهِ، فَقالَ: "إنَّمَا يَفْعَلُ ذلك الَّذينَ لا يَعْلَمُونَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وأبُو دَاوُدَ) (٥). [صحيح] ٣٢/ ٣٥٤٦ - (وَعَنْ عَليّ قالَ: قالَ لي النَّبِيُّ ﷺ : "يا عَلِيُّ أسْبغِ الوُضُوءَ وَإنْ شَقَّ عَلَيْكَ، وَلا تأكُلِ الصَّدَقَةَ، وَلا تُنْزِ الحُمُرَ على الخَيْلِ، ولَا تُجالِسْ أصحَابَ النُّجُومِ"، رَوَاهُ عَبْدُ الله بْنُ أحْمَدَ فِي المُسْنَدِ) (٦). [حسن لغيره]

стр. 7166

حديث أبي قتادة له طريقان عند الترمذي: (إحداهما) فيها ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب (١). (والثانية) عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب (٢) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. وحديث ابن عباس الأول قال الترمذي (٣): حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث شيبان. وحديث أبي وهب الجشمي (٤) سكت عنه أبو داود (٥) والمنذري (٦)، وفي إسناده عقيل بن شبيب، وقيل: ابن سعيد وهو مجهول (٧). وحديث أبي هريرة (٨) أخرجه أيضًا الترمذي (٩) وقال: حسن صحيح.

стр. 7167

وحديث ابن عباس الثاني (١) قال الترمذي (٢): هذا حديث حسن صحيح، ورواه سفيان الثوري عن أبي جهضم فقال: عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن ابن عباس، وسمعت محمدًا يقول: حديث الثوري غير محفوظ وهم فيه الثوري، والصحيح ما رواه إسماعيل بن علية وعبد الوارث بن سعيد عن أبي جهضم عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن ابن عباس. وحديث عليّ الأوّل (٣) سكت عنه أبو داود (٤) والمنذري (٥)، ورجال إسناد أبي داود ثقات، وقد أخرجه النسائي (٦) من طرق وأخرجه ابن ماجه (٧) [أيضًا] (٨) وأشار إليه الترمذي (٩) فقال: وفي الباب عن عليّ. وحديثه الآخر (١٠) في إسناده القاسم بن عبد الرحمن وهو ضعيف. وتشهد له أحاديث إسباغ الوضوء (١١). وأحاديث تحريم الصدقة على الآل (١١). وأحاديث النهي عن إنزاء الحمر على الخيل (١١). وأحاديث النهي عن إتيان المنجمين (١١)، فإن المجالسة إتيان وزيادة، وقد قال ﷺ : "من أتى كاهناً أو منجماً فقد كفر بما أنزل على محمد (١٢). قوله: (الأدهم) (١٣) هو شديد السواد، ذكره في الضياء.

стр. 7168

قوله: (الأقرح) (١) هو الذي في جبهته قرحة: وهي بياض يسير في وسطها. قوله: (الأرثم) (٢) هو الذي في شفته العليا بياض. قوله: (طلق اليمين) (٣) طلق بضم الطاء واللام، أي: غير محجلها، وكذا في شمس العلوم (٤). قوله: (فكميت) (٥) هو الذي لونه أحمر يخالطه سواد، ويقال للذكر والأنثى، ولا يقال أكمت ولا كمتاء، والجمع: كمت، وقيل: إنَّ الكميت: ما فيه حمرة مخالطة لسواد، وليست سواداً خالصًا، ولا حمرة خالصة. ويقال الكميت أشد الخيل جلوداً وأصلبها حوافر. قوله: (على هذه الشية) بكسر الشين المعجمة وتخفيف المثناة التحتية. قال في النهاية (٦): الشية: كل لون يخالف معظم لون الفرس وغيره، وأصله من الوشي، والهاء عوض عن الواو، يقال: وشيت الثوب أشيه وشياً وشية، والوشي: النقش، أراد على هذه الصفة وهذا اللون من الخيل. وهذا الحديث فيه دليل على أن أفضل الخيل الأدهم المتصف بتلك الصفات ثم الكميت. قوله: (يمن الخيل في شقرها) اليمن: البركة، والأشقر قال في القاموس (٧): هو من الدوابّ الأحمرُ في مُغْرةٍ حُمْرةٍ يحمّرُ منها العرفُ والذنب. اهـ. وقيل: الأشقر من الخيل نحو الكميت، إلا أن الأشقر أحمر الذيل والناصية والعرف، والكميت أسودها، والأدهم: شديد السواد، كذا في الضياء. قوله: (بكل كميت أغرّ محجل) في رواية لأبي داود (٨): "عليكم بكل أشقر أغرّ محجل أو كميت أغرّ محجل" فذكر نحوه.

стр. 7169

والأغرّ: هو ما كان له غرّة في جبهته بيضاء فوق الدرهم. قوله: (يكره الشكال من الخيل) (١) هو أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض، وفي يده اليسرى، أو يده اليمنى ورجله اليسرى كما في الرواية المذكورة في الباب. وقيل: إن الشكال أن يكون ثلاث قوائم محجلة وواحدة مطلقة، أو الثلاث مطلقة وواحدة محجلة، ولا يكون الشكال إلا في رجل. وقال أبو عبيد (٢): وقد يكون الشكال ثلاث قوائم مطلقة، وواحدة محجلة، قال: ولا تكون المطلقة من المحجلة إلا الرجل. وقال ابن دريد (٣): الشكال أن يكون محجلاً من شقّ واحدٍ في رجله ويده، فإن كان مخالفًا قيل شكال مخالف. قال القاضي (٤): قال أبو عمر: الشكال: بياض الرجل اليمنى واليد اليمنى. وقيل: بياض الرجل اليسرى واليد اليسرى. وقيل: بياض اليدين. وقيل: بياض الرجلين. وقيل: بياض الرجلين ويد واحدة. وقيل: بياض اليدين ورجل واحدة، كذا في شرح مسلم (٥). وفي شرح مسلم (٦) أيضًا أنه إنما سمي شكالاً تشبيهًا بالشكال الذي يشكل به الخيل، فإنه يكون في ثلاثة قوائم غالبًا. قال القاضي (٧): قال العلماء: كره لأنه على صورة المشكول. وقيل: يحتمل أن يكون قد جرّب ذلك الجنس فلم تكن فيه نجابة. قال بعض العلماء: إذا كان مع ذلك أغرّ زالت الكراهة لزوال شبهه للشكال.

стр. 7170

قوله: (وأن لا ننزي حماراً على فرس) قال الخطابي: يشبه أن يكون المعنى فيه والله أعلم أن الحمر إذا حملت على الخيل قلّ عددها وانقطع نماؤها وتعطلت منافعها، والخيل يحتاج إليها للركوب والركض والطلب والجهاد وإحراز الغنائم ولحمها مأكول وغير ذلك من المنافع، وليس للبغل شيء من هذه فأحبّ أن يكثر نسلها ليكثر الانتفاع بها، كذا في النهاية (١). [الباب السادس] بابُ ما جاءَ في المسابقَةِ على الأقْدَامِ والمصارَعَةِ واللَّعِبِ بالحِرَابِ وغيرِ ذَلكَ ٣٣/ ٣٥٤٧ - (عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: سابَقَنِي رَسُولُ الله ﷺ فَسَبَقْتُهُ، فَلَبِثْنا حتى إذَا أرْهَقَنِي اللَّحْمُ سابَقَنِي فَسَبَقَنِي، فَقالَ: "هَذِهِ بِتِلْكَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وأبُو دَاوُدَ) (٣). [صحيح] ٣٤/ ٣٥٤٨ - (وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: بَيْنا نَحْنُ نَسيرُ، وكانَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ لا يُسْبَقُ شَدّاً فَجَعَلَ يَقُولُ: ألَا مُسابِقٌ إلى المَدِينَةِ؟ هَلْ مِنْ مُسابِقٍ، فَقُلْتُ: أما تُكْرِمُ كَرِيمًا، وَلا تَهابُ شَرِيفًا؟ قالَ: لا إلَّا أنْ يَكُونَ رَسُولَ الله، قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله بِأبي أنْتَ وأُمِّي ذَرْنِي فَلأُسابِقَ الرَّجُلَ، قالَ: "إنْ شِئْتَ"، قالَ: فَسَبَقْتُهُ إلى المَدِينةِ. مُخْتَصَرًا منْ أحْمَدَ (٤) وَمُسْلمٍ) (٥). [صحيح] ٣٥/ ٣٥٤٩ - (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَليّ بْنِ رُكانَةَ: أنَّ رُكانَةَ صَارَعَ النَّبيَّ ﷺ ، فَصَرَعَهُ النَّبيُّ ﷺ . رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٦). [ضعيف].

стр. 7171

٣٦/ ٣٥٥٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: بَيْنا الحَبَشَةُ يَلْعَبُون عنْدَ النَّبِيّ ﷺ بِحرَابِهمْ دَخَلَ عُمَرُ فأهْوَى إلى الحَصْباء فَحَصَبَهُمْ بِها، فَقالَ رسُولُ الله ﷺ : "دَعْهُمْ يا عُمَرُ" مُتَّفَقَّ عَلَيْه (١). وللْبُخارِيُّ فِي رِوَايَةٍ: فِي المَسْجدِ). [صحيح] ٣٧/ ٣٥٥١ - (وَعَنْ أنَسٍ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ المَدِينَةَ لَعِبَتِ الحَبَشَةُ لقُدُومِهِ بِحِرَابِهمْ فَرَحاً بِذَلِكَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٢). [إسناده صحيح] ٣٨/ ٣٥٥٢ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى رَجُلاً يَتْبَعُ حَمامَةً، فَقالَ: "شَيْطانٌ يَتْبَعُ شَيْطانَةً"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وأبُو دَاودَ (٤) وَابْنُ ماجَهْ (٥)، وقالَ: "يَتْبَعُ شَيْطاناً") [حسن] حديث عائشة أخرجه أيضًا الشافعي (٦)، والنسائي (٧)، وابن ماجه (٨)، وابن حبان (٩) والبيهقي (١٠) من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عنها،

стр. 7172

واختلف فيه على هشام، فقيل هكذا، وقيل: عن رجل، عن أبي سلمة عنها، وقيل: عن أبيه، وعن أبي سلمة، عن عائشة. وحديث محمد بن عليّ بن ركانة في إسناده أبو الحسن العسقلاني وهو مجهول (١)، وأخرجه أيضًا الترمذي (٢) من حديث أبي الحسن العسقلاني عن أبي جعفر محمد بن ركانة وقال: غريب وليس إسناده بالقائم. وروى أبو داود في المراسيل (٣) عن سعيد بن جبير قال: "كان رسول الله ﷺ بالبطحاء، فأتى عليه يزيد بن ركانة أو ركانة بن يزيد ومعه عير له، فقال له: يا محمد هل لك أن تصارعني؟ فقال: ما تسبقني؟ قال: شاة من غنمي، فصارعه فصرعه، فأخذ الشاة، فقال ركانة: هل لك في العود؟ ففعل ذلك مرارًا، فقال: يا محمد ما وضع جنبي أحد إلى الأرض وما أنت بالذي تصرعني، فأسلم وردّ النبيّ ﷺ عليه غنمه". قال الحافظ (٤): إسناده صحيح إلى سعيد بن جبير إلا أن سعيدًا لم يدرك ركانة. قال البيهقي (٥): وروي موصولًا. وفي كتاب السبق لأبي الشيخ (٦) من رواية عبيد الله بن يزيد المصري عن حماد عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس [مطوّلًا] (٧). ورواه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٨) من حديث أبي أمامة مطوّلًا وإسنادهما ضعيف.

стр. 7173

وروى عبد الرزاق (١) عن معمر عن يزيد بن أبي زياد، وأحسبه عن عبد الله بن الحارث قال: "صارع النبيّ ﷺ أبا ركانة في الجاهلية، وكان شديدًا، فقال: شاة بشاة، فصرعه النبي ﷺ ، فقال: عاودني في أخرى، فصرعه النبيّ ﷺ ، فقال: عاودني، فصرعه النبيّ ﷺ الثالثة، فقال أبو ركانة: ماذا أقول لأهلي؟ شاة أكلها الذئب، وشاة نشزت، فما أقول في الثالثة؟ فقال النبيّ ﷺ : "ما كنا لنجمع عليك أن نصرعك ونغرمك، خذ غنمك" هكذا وقع فيه أبو ركانة، والصواب ركانة. وحديث أبي هريرة الثاني (٢) في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة الليثي (٣) استشهد به مسلم ووثقه ابن معين ومحمد بن يحيى الذهلي والنسائي. وقال ابن عديّ: أرجو أنه لا بأس به، وقال ابن معين مرّة: ما زال الناس يتقون حديثه. وقال السعدي: ليس بالقويّ. وغمزه الإمام مالك. وقال ابن المديني: سألت يحيى القطان عن محمد بن عمرو بن علقمة كيف هو؟ قال: تريد العفو أو تشدد؟ قلت: بل أشدّد، قال: فليس هو ممن تريد. قوله: (حتى إذا أرهقني اللحم) أي: كثر لحمي، قال في القاموس (٤): أرهقه طغيانًا: غشاه إياه، وقال: [رهقه] (٥) كفرح غشيه. وفي الحديثين دليل على مشروعية المسابقة على الأرجل، وبين الرجال والنساء المحارم، وأن مثل ذلك لا ينافي الوقار، والشرف، والعلم، والفضل، وعلوّ السنّ، فإنه ﷺ لم يتزوج عائشة إلا بعد الخمسين من عمره.

стр. 7174

ولا فرق بين الخلاء والملأ لما في حديث سلمة (١). قوله: (أنَّ ركانة صارع النبي ﷺ ) فيه دليل: على جواز المصارعة بين المسلم والكافر، وهكذا بين المسلمين، ولا سيما إذا كان مطلوبًا لا طالبًا، وكان يرجو حصول خصلة من خصال الخير بذلك، أو كسر سَورة كِبْرِ متكبرٍ، أو وضع مترفع بإظهار الغلب له، وكما روي من مصارعته ﷺ ركانة. روي أنه تصارع هو وأبو جهل، قال الحافظ عبد الغني: ما روي من مصارعة النبيّ ﷺ أبا جهل لا أصل له (٢). وحديث ركانة (٣) أمثل ما روي في مصارعة النبي ﷺ . قوله: (يلعبون عند النبيّ [ ﷺ ] (٤) بحرابهم) فيه جواز ذلك في المسجد كما في الرواية الثانية. وحكى ابن التين (٥) عن أبي الحسن اللخمي أن اللعب بالحراب في المسجد منسوخ بالقرآن والسنة. أما القرآن فقوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ (٦). وأما السنة فحديث: "جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم" (٧)، وتعقب بأن الحديث ضعيف وليس فيه ولا في الآية تصريح بما ادّعاه ولا عرف للتاريخ فيثبت النسخ. وحكى بعض المالكية (٨) عن مالك: "أن لعبهم كان خارج المسجد وكانت عائشة في المسجد"، وهذا لا يثبت عن مالك فإنه خلاف ما صرّح به في طرق هذا الحديث.

стр. 7175

واللعب بالحراب ليس لعبًا مجرّدًا بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب والاستعداد للعدوّ. قال المهلب (١): المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين فما كان من الأعمال يجمع منفعة الدين وأهله جاز فيه، وفي الحديث جواز النظر إلى اللهو المباح. قوله: (ودخل عمر … إلخ) قال ابن التين (١): يحتمل أن يكون عمر لم ير رسول الله ﷺ ولم يعلم أنه رآهم، أو ظنَّ: أنه رآهم واستحيا أن يمنعهم، وهذا أولى؛ لقوله في الحديث: يلعبون عند النبيّ ﷺ ". ويحتمل أن يكون إنكاره لهذا شبيهًا لإنكاره على المغنيتين وكان من شدته في الدين ينكر خلاف الأولى، والجدّ في الجملة أولى من اللعب المباح. وأما النبي ﷺ فكان بصدد بيان الجواز. قوله: (فقال شيطان … إلخ) فيه دليل: على كراهة اللعب بالحمام (٢) وأنه من اللهو الذي لم يؤذن فيه، وقد قال بكراهته جمع من العلماء، ولا يبعد على فرض انتهاض الحديث تحريمه؛ لأن تسمية فاعله شيطانًا يدلّ على ذلك، وتسمية الحمامة شيطانة إما لأنها سبب اتباع الرجل لها أو أنها تفعل فعل الشيطان حيث يتولع الإنسان بمتابعتها واللعب بها لحسن صورتها وجودة نغمتها. [الباب السابع] باب تحريم القمار واللعب بالنرد وما في معنى ذلك ٣٩/ ٣٥٥٣ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "مَنْ حَلَفَ فَقالَ في حَلِفِهِ باللَّاتِ وَالعُزَّى فَلْيَقُلْ: لا إلهَ إلَّا الله، وَمَنْ قالَ لِصَاحِبِهِ: تَعالَ أُقامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). [صحيح]

стр. 7176

٤٠/ ٣٥٥٤ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ -قالَ: "مَنْ لَعِبَ بالنرْدشِيرِ فَكأنَّما صَبَغَ يَدَهُ في لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَمُسْلِمٌ (٢) وأبُو دَاوُدَ (٣). [صحيح] ٤١/ ٣٥٥٥ - (وَعَنْ أبي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَنِ لَعِبَ بالنرْدِ فَقَدْ عَصَى الله وَرَسُولَهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وَأبُو دَاوُدَ (٥) وَابْنُ ماجَهْ (٦) وَمالِكٌ في المُوطّإ) (٧). [حسن] ٤٢/ ٣٥٥٦ - (وَعَنْ أبي مُوسَى أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "مَنْ لَعِبَ بالكِعابِ فَقَدْ عَصَى الله وَرَسُولَهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (٨). [حسن] ٤٣/ ٣٥٥٧ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الخُطْمِيّ قالَ: سَمِعْتُ أبي يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ ﷺ يَقُولُ: "مَثَلُ الَّذِي يَلْعَبُ بالنردِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي مَثَلُ الَّذِي يَتَوَضَّأ بالقَيْحِ وَدَمِ الخنزير ثم يقوم فيصلّي"، رواه أحْمَدُ) (٩). [إسناده ضعيف.]

стр. 7177

حديث أبي موسى الأول رجال إسناده ثقات، وأخرجه أيضًا الحاكم (١) والدارقطني (٢) والبيهقي (٣). [وحديث أبي موسى الثاني] (٤) قال في "مجمع الزوائد" (٥): رواه الطبراني، وفي إسناده عليّ بن زيد وهو متروك (٦). وحديث عبد الرحمن الخطمي قال أحمد: حدثنا المكي بن إبراهيم، حدثنا الجعيد عن موسى بن عبد الرحمن فذكره. وأورده الحافظ في "التلخيص" (٧) من كتاب الشهادات وسكت عنه. وقال في "مجمع الزوائد" (٨): فيه موسى بن عبد الرحمن الخطمي ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. قوله: (فليقل: لا إله إلا الله) في الأمر لمن حلف باللات والعزى أن يتكلم بكلمة الشهادة دليل على أنه قد كفر بذلك، وسيأتي تحقيق المسألة في "كتاب (٩) الأيمان" إن شاء الله [تعالى] (١٠). قوله: (فليتصدّق) فيه دليل: على المنع من المقامرة؛ لأن الصدقة المأمور بها كفارة عن الذنب، قال في القاموس (١١): وقامره مقامرة وقمارًا فقمره كنصره وتقمره راهنه فغلبه وهو التقامر. اهـ.

стр. 7178

والمراد بالقمار المذكور هنا: الميسر ونحوه مما كانت تفعله العرب، وهو المراد بقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ (١)، وكلُّ ما لا يخلو اللاعب فيه من غُنم أو غُرم فهو ميسِر، وقد صرّح القرآن بوجوب اجتنابه، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ (٢) الآية، وقد صرّحت بتحريمه السنة كما سيأتي في الباب الذي بعد هذا. قوله: (من لعب بالنردشير) قال النووي (٣): النردشير هو النرد عجمي معرّب، وشير معناه حلو، وكذا في النهاية (٤)، وقيل: هو خشبة قصيرة ذات فصوص يلعب بها. وقيل: إنَّما سمِّيَ بذلكَ [الاسم] (٥) لأنَّ واضعُه [أردشيرُ] (٦) بنُ بابكَ من ملوكِ الفرسِ. قال النووي (٧): وهذا الحديث [فيه] (٨) حجة للشافعي (٩) والجمهور (١٠) في تحريم اللعب بالنرد. وقال أبو إسحق المروزي (١١): يكره ولا يحرم. قيل: وسبب تحريمه أن وضعه على هيئة الفلك بصورة شمس وقمر وتأثيرات مختلفة تحدث عند اقترانات أوضاعه ليدلّ بذلك على أن أقضية الأمور كلها مقدرة بقضاء الله ليس للكسب فيها مدخل، ولهذا ينتظر اللاعب به ما يقضى له به. والتمثيل بقوله: "فكأنما صبغ يده في لحم خنزير … " إلخ فيه إشارة إلى التحريم لأن التلوّث بالنجاسات من المحرمات.

стр. 7179

وقوله: (فقد عصى الله ورسوله) تصريح بما يفيد التحريم. قوله: (من لعب بالكعاب) هي فصوص النرد، وقد كرهها عامة الصحابة. وروي أنه رخص فيها ابن مغفل وابن المسيب على غير قمار. واختلف في الشطرنج، قال النووي (١): مذهبنا أنه مكروه وليس بحرام، وهو مروي عن جماعة من التابعين. وقال مالك (٢) وأحمد (٣): هو حرام، قال مالك (٢): هو شر من النرد وألهى. وروى ابن كثير في "إرشاده" (٤) أن أول ظهور الشطرنج في زمن الصحابة وضعه رجل هندي يقال له: صصة. قال: وروى البيهقي (٥) من حديث جعفر بن محمد عن أبيه: "أن عليًا قال في الشطرنج: هو من الميسر"، قال ابن كثير (٦): وهو منقطع جيد. وروي عن ابن عباس (٧)، وابن عمر (٨)، وأبي موسى الأشعري (٩)، وأبي سعيد (١٠)، وعائشة، أنهم كرهوا ذلك. وروي عن ابن عمر (٨) أنه شر من النرد كما قال مالك (١١).

стр. 7180

وحكي في "ضوء النهار" (١) عن ابن عباس، وأبي هريرة، وابن سيرين (٢)، وهشام بن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب (٣)، وابن جبير، أنهم أباحوه. وقد روي في تحريمه أحاديث: أخرج الديلمي (٤) من حديث واثلة مرفوعًا: "إن لله في كل يوم ثلثمائة نظرة ولا ينظر فيها إلى صاحب الشاه" وفي لفظ: "يرحم بها عباده ليس لأهل الشاه فيها نصيب" يعني الشطرنج. وأخرج (٥) من حديث ابن عباس يرفعه: "ألا إن أصحاب الشاه في النار الذين يقولون قتلت والله شاهك". وأخرج الديلمي (٦) أيضًا عن أنس يرفعه: "ملعون من لعب بالشطرنج". وأخرج ابن حزم وعبدان: "ملعون من لعب بالشطرنج، والناظر إليهم كالآكل لحم الخنزير (٤) " من حديث جميع بن مسلم. وأخرج الديلمي (٧) عن عليّ مرفوعًا: "يأتي على الناس زمان يلعبون بها، ولا يلعب بها إلا كل جبار، والجبار في النار".

стр. 7181

وأخرج ابن أبي (١) شيبة وابن المنذر (٢) وابن أبي حاتم (٣) عن عليّ كرّم الله وجهه أنه قال: "النرد والشطرنج من الميسر". وأخرج عنه عبد بن حميد (٤) أنه قال: "الشطرنج ميسر العجم". وأخرج عنه ابن عساكر أنه قال: "لا يسلم على أصحاب النردشير والشطرنج". قال ابن كثير (٥): والأحاديث المروية فيه لا يصحّ منها شيء، ويؤيد هذا ما تقدم من أن ظهوره كان في أيام الصحابة، وأحسن ما روي فيه ما تقدم عن عليّ كرّم الله وجهه، وإذا كان بحيث لا يخلو أحد اللاعبين من غنم أو غرم فهو من القمار، وعليه يحمل ما قاله عليّ أنه من الميسر (٦). والمجوّزون له قالوا: إن فيه فائدة وهي معرفة تدبير الحروب ومعرفة المكايد فأشبه السبق والرمي. قالوا: وإذا كان على عوض فهو كمال الرهان، وقد تقدم حكمه، ولا نزاع أنه نوع من اللهو الذي نهى الله عنه، ولا ريب أنه يلزمه إيغار الصدور وتتأثر عنه العداوات، وتنشأ منه المخاصمات، فطالب النجاة لنفسه لا يشتغل بما هذا شأنه، وأقل أحواله أن يكون من [المشتبهات] (٧)، والمؤمنون وقافون عند الشبهات.

стр. 7182

وفي الشفاء (١) للأمير الحسين قبل آخر الكتاب بنحو ثلاث ورق عن عليّ ﵇ أنه أمر بتحريق رقعة الشطرنج وإقامة كل واحد ممن لعب بها معقولًا على فرد رجل إلى صلاة الظهر، ثم ذكر غير ذلك. [الباب الثامن] باب ما جاء في آلة اللهو ٤٤/ ٣٥٥٨ - (عَنْ [عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ غُنْمٍ] (٢) قالَ: حَدَّثَني أبُو عامرٍ أوْ أبُو مالِكٍ الأشْعَرِيُّ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ وَالخَمْرَ وَالمَعازِفَ"، أخْرَجَهُ البُخارِيُّ (٣). [صحيح]

стр. 7183

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7184

وفي لَفْظٍ: "ليَشرَبَنَّ ناسٌ مِنْ أُمَّتي الخَمْرَ يُسَمُّونَها بِغَيْرِ اسمِها يُعْزَفُ على رُؤُوسِهمْ بالمَعازِفِ وَالمُغَنِّياتِ، يَخْسِفُ الله بِهمُ الأرْضَ وَيَجْعَلُ منْهُمُ القرَدَةَ وَالخَنازِيرَ"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (١)، وَقالَ: عَنْ أبي مالِكٍ الأشْعَرِيّ وَلمْ يَشُكَّ. [صحيح]

стр. 7185

وَالمَعازِفُ: المَلاهي، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ (١) وَغيرهُ). ٤٥/ ٣٥٥٩ - (وَعَنْ نافِعٍ: أنَّ ابْنَ عُمَرَ سمع صَوْتَ زمَّارَةِ رَاعٍ، فَوضَعَ أُصْبُعَيْهِ في أُذْنَيْهِ وَعَدَلَ رَاحِلَتَه عَنِ الطَّرِيقِ وَهُوَ يَقُولُ: يا نافِعُ أتَسْمَعُ؟ فأقُولُ: نَعَمْ، فَيَمْضِي حتَّى قُلْتُ: لا، فَرَفَعَ يَدَهُ وَعَدَلَ رَاحِلَتَهُ إلى الطَّرِيقِ وَقالَ: رأيْتُ رَسُول الله ﷺ سَمِعَ زَمَّارَةَ رَاعٍ فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا. رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَأبُو دَاوُدَ (٣) وَابْنُ ماجَهْ) (٤). [صحيح] ٤٦/ ٣٥٦٠ - (وَعَنْ عَبْدِ الله [بْنِ عُمَرَ] (٥) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "إنَّ الله حَرَّمَ الخَمْرَ وَالمَيْسِرَ وَالكُوبَةَ وَالغُبَيْراءَ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَام"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٦) وَأبُو دَاوُودَ (٧). وفِي لَفْظٍ: "إنَّ الله حَرَّمَ على أُمَّتي الخَمْرَ وَالميْسِرَ وَالمِزْرَ وَالكُوبَةَ وَالقِنِّينَ" رَوَاهُ أحْمَدُ) (٨). [حسن لغيره] حديث أبي مالك الأشعري باللفظ الذي ساقه ابن ماجه هو من طريق ابن محيريز عن ثابت بن السمط.

стр. 7186

وأخرجه أبو داود (١) وصححه ابن حبان (٢) وله شواهد. وحديث ابن عمر الأوّل أورده الحافظ في التلخيص (٣) وسكت عنه. قال أبو علي: وهو اللؤلؤي: سمعت أبا داود يقول: وهو حديث منكر. وحديثه الثاني سكت عنه الحافظ في التلخيص (٤) أيضًا، وفي إسناده الوليد بن عبدة الراوي له عن ابن عمر، قال أبو حاتم الرازي (٥): هو مجهول. وقال ابن يونس (٦) في تاريخ المصريين: إنه روى عنه يزيد بن أبي حبيب. وقال المنذري (٧): إن الحديث معلول، ولكنه يشهد له ما أخرجه أحمد (٨) وأبو داود (٩) وابن حبان (١٠) والبيهقي (١١) من حديث ابن عباس بنحوه وسيأتي (١٢). وأخرجه أحمد (١٣) من حديث قيس بن سعد بن عبادة. قوله: (يستحلون الحر) ضبطه ابن ناصر بالحاء المهملة المكسورة والراء الخفيفة: وهو الفرج. قال في الفتح (١٤): وكذا هو في معظم الروايات من صحيح البخاري، ولم

стр. 7187

يذكر عياض (١) ومن تبعه غيره. وأغرب ابن التين (٢) فقال: إنه عند البخاري بالمعجمتين. وقال ابن العربي: هو بالمعجمتين تصحيف، وإنما رويناه بالمهملتين وهو الفرج، والمعني يستحلون الزنا. قال ابن التين (٢): يريد ارتكاب الفرج لغير حله. وحكى عياض (١) فيه تشديد الراء، والتخفيف هو الصواب. ويؤيد الرواية بالمهملتين ما أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣) عن عليّ مرفوعًا بلفظ: "يوشك أن تستحلّ أمتي فروج النساء والحرير"، ووقع عند الداودي (٢) بالمعجمتين ثم تعقبه بأنه ليس بمحفوظ؛ لأن كثيرًا من الصحابة لبسوه. وقال ابن الأثير (٤): المشهور في روايات هذا الحديث بالإعجام، وهو ضرب من الإبريسم. وقال ابن العربي (٥): الخزّ بالمعجمتين والتشديد مختلف فيه، فالأقوى حله وليس فيه وعيد ولا عقوبة بالإجماع، وقد تقدم الكلام على ذلك في كتاب اللباس (٦). قوله: (والمعازف) بالعين المهملة والزاي بعدها فاء جمع معزفة بفتح الزاي، وهي آلات الملاهي (٧). ونقل القرطبي عن الجوهري أن المعازف: الغناء. والذى في صحاحه (٨) أنها [آلات] (٩) اللهو. وقيل: صوت الملاهي، وفي حواشي الدمياطي (١٠): المعازف: الدفوف

стр. 7188

وغيرها مما يضرب به، ويطلق على الغناء عزف وعلى كل لعب عزف. قوله: (زمارة) قال في القاموس (١): الزمارة كجبانة: ما يزمر به كالمزمار. قوله: (فصنع مثل هذا) فيه دليل على أن المشروع لمن سمع الزمارة أن يصنع كذلك. واستشكل إذن ابن عمر لنافع بالسماع، ويمكن أنه إذ ذاك لم يبلغ الحلم (٢)، وسيأتي بيان وجه الاستدلال به والجواب عليه.

стр. 7189

قوله: (والميسر) هو القمار وقد تقدم. قوله: (والكوبة) (١) بضم الكاف وسكون الواو ثم باء موحدة، قيل: هي الطبل كما رواه البيهقي (٢) من حديث ابن عباس وبين أن هذا التفسير من كلام عليّ بن بذيمة. قوله: (والغبيراء) بضم الغين المعجمة. قال في التلخيص (٣): اختلف في تفسيرها فقيل: الطنبور، وقيل: العود، وقيل: البربط، وقيل: [مزر] (٤) يصنع من الذرة أو من القمح، وبذلك فسره في النهاية (٥).

стр. 7190

قوله: (والمزر) بكسر الميم وهو نبيذ الشعير. قوله: (والقِنِّين) هو لعبة للروم يقامرون بها، وقيل: هو الطنبور بالحبشية، كذا في مختصر النهاية (١). وقد استدلّ المصنف بهذه الأحاديث على ما ترجم به الباب، وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى. ٤٧/ ٣٥٦١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "إنَّ الله حَرَّمَ الخَمْرَ وَالمَيْسِرَ وَالكُوبَةَ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَام" رَوَاهُ أحْمَدُ (٢). [صحيح] وَالكُوبَةُ: الطَّبْلُ، قالَهُ سُفْيانُ عَنْ عَليّ بْنِ بَذِيمَةَ، وَقالَ ابْنُ الأعْرابيّ: الكُوبَةُ: النَّرْدُ، وَقِيلَ: البَرْبَطُ، وَالقِنينُ: هُوَ الطُّنْبُورُ بالحَبَشِيَّةِ، وَالتَّقْنِينُ الضَّرْبُ بِهِ، قالَهُ ابْن الأعْرَابيّ). ٤٨/ ٣٥٦٢ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "في هَذِهِ الأمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: يا رَسُولَ الله وَمَتى ذلكَ؟ قالَ: "إذَا ظَهَرَتِ القِيانُ وَالمَعازِفُ وَشُرِبَتِ الخُمُورُ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب) (٣). [حسن]

стр. 7191

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7192

٤٩/ ٣٥٦٣ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ [قالَ] (١): قالَ رَسُول الله ﷺ : "إذَا اتُّخِذَ الفَيْء دُوَلًا، والأمانَةُ مَغْنَمًا، وَالزّكاةُ مَغْرَمًا، وَتُعُلِّم لغَيْرِ الدّينِ، وَأطاعَ الرَّجُل امْرأتَهُ، وَعَقَّ أُمَّهُ، وأدْنى صَدِيقَهُ، وأقْصَى أباهُ، وَظَهَرتِ الأصْوَاتُ في المَساجِدِ، وَسادَ القَبِيلةَ فاسِقُهُمْ، وكانَ زَعِيم القَوْمِ أرْذَلهُمْ، وأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخافَةَ شَرّهِ، وَظَهَرَتِ القِيانُ والمَعازِفُ، وَشُرِبَتِ الخُمُورُ، وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأمَّةِ أوَّلَهَا، فَلْيَرْتَقِبُوا عِنْدَ ذلكَ رِيحًا حَمْرَاءَ وَزَلْزَلَةً وَخَسْفًا وَمَسْخًا وَقَذْفًا وآياتٍ تَتابَعُ كَنِظام بالٍ قُطِعَ سَلْكُهُ فَتَتَابَعَ بَعْضُهُ بَعْضًا"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٢) وَقالَ: هَذَا حَدِيثٌ [حسن] (٣) غَرِيب). [ضعيف] ٥٠/ ٣٥٦٤ - (وَعَنْ أبي أمامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "تَبِيتُ طائِفَة مِنْ أُمَّتِي على أكْلٍ وَشُرْبٍ وَلَهْوٍ وَلَعِبٍ، ثُمَّ يُصْبِحُونَ قِرَدَةً وَخَنازِيرَ، وَتُبْعَثُ على أحْياءٍ مِنْ أحْيائِهِمْ رِيحٌ فَتَنْسِفُهُمْ كماَ نُسِفَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ باسْتِحْلالِهِم الخَمْرَ وَضَرْبِهِمْ بالدُّفُوفِ وَاتخاذِهِمْ القَيْناتِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٤)، وفي إسْنادِهِ فَرْقَدُ السَّبَخِيُّ.

стр. 7193

قالَ أحْمَدُ (١): لَيْسَ بِقَوِيّ، وَقالَ ابْنُ مُعِينٍ: هُوَ ثِقَةٌ، وَقالَ التِّرْمِذِيُّ: تَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ النَّاسُ). [ضعيف] ٥١/ ٣٥٦٥ - (وَعَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَليّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ القاسمِ عَنْ أبي أُمامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "إنَّ الله بَعَثَنِي رَحْمَةً وَهُدَى للعَالمينَ، وأمَرَنِي أنْ أمْحَقَ المَزَامِيرَ وَالكُبَارَاتِ، - يَعْنِي البَرَابِطَ - والمَعازف وَالأوْثانَ الَّتِي كانَتْ تُعْبَدُ في الجاهِلِيَّةِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٢). [ضعيف]

стр. 7194

قالَ البُخارِيُّ (١): عُبَيْدُ الله بْنُ زَحْرٍ (٢) ثِقَةٌ، وَعَلِيّ بْنُ يَزِيدَ (٣) ضَعِيفٌ، وَالقاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٤) ثِقَةٌ. وبهَذَا الإسْنادِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "لا تَبِيعُوا القَيْناتِ، وَلا تَشْتَرُوهُنَّ، وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ، وَلا خَيْرَ فِي تجارةٍ فِيهِنَّ، وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ، فِي مِثْلِ هَذَا أُنْزلَتْ هِذِهِ الآيَةُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٥) إلى آخرِ الآيَةِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٦). [ضعيف]. وَلأحْمَد (٧) مَعْناهُ، وَلمْ يَذْكُرْ نُزُولَ الآيَةِ فيهِ. [ضعيف]

стр. 7195

وَرَوَاهُ الحُمَيْدِيُّ في مُسْنَدِهِ (١)، وَلْفظُهُ: "لا يَحلُّ ثَمَنُ المُغَنِّيَةِ وَلا بَيْعُها وَلا شرَاؤُها وَلا الاستماعُ إِلَيها". [ضعيف] حديث ابن عباس قد تقدم أنه أخرجه أيضًا أبو داود (٢) وابن حبان (٣) والبيهقي (٤). وحديث عمران بن حصين قال الترمذي (٥) بعد إخراجه عن عباد بن يعقوب الكوفي: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن هلال بن يساف عن عمران ما لفظه: وقد روي هذا الحديث عن الأعمش عن عبد الرحمن بن ساباط عن النبي ﷺ مرسلًا، وهذا حديث غريب. وحديث أبي هريرة قال الترمذي (٦) بعد أن أخرجه من طريق عليّ بن حجر: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي عن المسلم بن سعيد عن رميح الجذامي عنه ما لفظه: وفي الباب عن عليّ، وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وحديث عليّ هذا الذي أشار إليه هو ما أخرجه في سننه (٧) قبل حديث أبي هريرة عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا فعلت أمتي خمسَ عشرة خصلةً حلّ بها البلاء"، وفيه: "وشربت الخمور، ولبس الحرير، واتخذت القيان والمعازف".

стр. 7196

وقال (١) بعد تعداد الخصال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث عليّ إلا من هذا الوجه، ولا نعلم أحدًا رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري غير الفرج بن فضالة، والفرج بن فضالة قد تكلم فيه بعض أهل الحديث، وضعفه من قبل حفظه، وقد روى عنه وكيع وغير واحد من الأئمة، انتهى. وحديث أبي أمامة الأوّل (٢) والثاني (٢) قد تكلم المصنف عليهما. وحديثه الثالث (٢) قال الترمذي (٣) بعد إخراجه: إنما يعرف مثل هذا من [هذا] (٤) الوجه. وقد تكلم بعض أهل العلم في عليّ بن يزيد وضعفه وهو شامي، انتهى. وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٥) وسعيد بن منصور والواحدي (٦). وعبيد الله بن زحر. قال أبو مسهر: إنه صاحب كل معضلة. وقال ابن معين (٧): ضعيف. وقال مرّة: ليس بشيء. وقال ابن المديني: منكر الحديث. وقال الدارقطني (٨): ليس بالقويّ. وقال ابن حبان (٩): روى موضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن عليّ بن يزيد أتى بالطامات. وفي الباب عن ابن مسعود عند ابن أبي شيبة (١٠) بإسناد صحيح أنه قال في

стр. 7197

قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ (١) قال: هو والله الغناء. وأخرجه الحاكم (٢) والبيهقي (٣) وصححاه. وأخرجه البيهقي (٤) أيضًا عن ابن عباس بلفظ: "هو الغناء وأشباهه". وفي الباب أيضًا عن ابن مسعود عند أبي داود (٥) والبيهقي (٦) مرفوعًا بلفظ: "الغناء ينبت النفاق في القلب" وفيه شيخ لم يسمّ. ورواه البيهقي (٧) موقوفًا. وأخرجه ابن عديّ من حديث أبي هريرة (٨). وقال ابن طاهر (٩): أصح الأسانيد في ذلك أنه من قول إبراهيم. وأخرج أبو يعقوب محمد بن إسحاق النيسابوري من حديث أنس (١٠) أن النبيّ ﷺ قال: "من قعد إلى قينة يسمع صبّ في أذنه الآنك".

стр. 7198

وأخرج أيضًا من حديث ابن مسعود (١): "أن النبيّ ﷺ سمع رجلًا يتغنَّى من الليل فقال: لا صلاة له، لا صلاة له، لا صلاة له". وأخرج أيضًا من حديث أبي هريرة (٢) أن النبيّ ﷺ قال: "استماع الملاهي معصية، والجلوس عليها فسق، والتلذذ بها كفر". وروى ابن غيلان عن عليّ (٣) أن النبيّ ﷺ قال: "بعثت بكسر المزامير". وقال ﷺ : "كسب المغني والمغنية حرام". وكذا رواه الطبراني (٤) من حديث عمر مرفوعًا: "ثمن القينة سحت وغناؤها حرام".

стр. 7199

وأخرج القاسم بن سلام عن عليّ (١): "أن النبيّ ﷺ عن ضرب الدفّ والطبل وصوت الزمارة". وفي الباب أحاديث كثيرة. وقد وضع جماعة من أهل العلم في ذلك (مصنفات) (٢)، ولكنه ضعفها جميعًا بعض أهل العلم حتى قال ابن

стр. 7200

حزم (١): إنه لا يصح في الباب حديث أبدًا، وكل ما فيه فموضوع (٢).

стр. 7201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7202

وزعم أن حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري المذكور في أول الباب منقطع فيما بين البخاري وهشام. وقد وافقه على تضعيف أحاديث الباب من سيأتي قريبًا. قال الحافظ في الفتح (١): وأخطأ في ذلك، يعني في دعوى الانقطاع من وجوه، والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح، والبخاري قد يفعل مثل ذلك لكونه قد ذكر الحديث في موضع آخر من كتابه، وأطال الكلام على ذلك يما يشفي. قوله: (الكبارات) جمع الكبار. قال في القاموس (٢) في مادة (ك ب ر): والطبل جمع الكبار وأكبار، انتهى. والبربط: العود. قال في القاموس (٣): البربط كجعفر معرّب بربط، أي: صدر الإوزّ لأنه يشبهه، انتهى. وقد اختلف في الغناء مع آلة من آلات الملاهي وبدونها. فذهب الجمهور (٤) إلى التحريم مستدلين بما سلف.

стр. 7203

وذهب أهل المدينة (١) ومن وافقهم من علماء الظاهر وجماعة من الصوفية إلى الترخيص في السماع ولو مع العود واليراع. وقد حكى الأستاذ أبو منصور البغدادي الشافعي في مؤلفه في السماع أن عبد الله بن جعفر كان لا يرى بالغناء بأسًا ويصوغ الألحان لجواريه ويسمعها

стр. 7204

منهن على أوتاره، وكان ذلك في زمن أمير المؤمنين عليّ [ابن أبي طالب] (١) ﵁. وحكى الأستاذ المذكور مثل ذلك أيضًا عن القاضي شريح، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح والزهري والشعبي. وقال إمام الحرمين في "النهاية" (٢) وابن أبي الدم: نقل الأثبات من المؤرخين أن عبد الله بن الزبير كان له جوار عوّادات، وأن ابن عمر دخل عليه وإلى جنبه عود فقال: ما هذا يا صاحب رسول الله ﷺ فناوله إياه، فتأمله ابن عمر فقال: هذا ميزان شامي، قال ابن الزبير: توزن به العقول. وروى الحافظ أبو محمد بن حزم في رسالته (٣) في السماع بسنده إلى ابن سيرين قال: إِنَّ رجلًا قدم المدينة بجَوارٍ، فنزل على عبد الله بن عمر، وفيهنّ جارية تضرب، فجاء رجل فساومه، فلم يهوَ منهنَّ شيئًا، قال: انطلق إلى رجل هو أمثل لك بيعًا من هذا؟ قال: من هو؟ قال: عبد الله بن جعفر، فعرضهنّ عليه، فأمر جارية منهنّ فقال لها: "خذي العود" فأخذته فغنَّت فبايعه، ثم جاء إلى ابن عمر إلى آخر القصة (٤).
следующие страницы →