← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 7270–7309 · переход к 7275.

стр. 7270

قوله: (بمرّ الظهران) (١) اسم موضع على مرحلة من مكة، والراء من قوله: بمرّ مشددة. قوله: (فلغبوا) (٢) بمعجمة وموحدة؛ أي: تعبوا، وزناً ومعنى. قوله: (صنابها) بالصاد المهملة بعدها نون. قال في القاموس (٣): الصناب ككتاب. اهـ. وهو صبغ يتخذ من الخردل والزبيب، ويؤتدم به، فعلى هذا عطف أدمها عليه للتفسير، ويمكن أن يكون من عطف العام على الخاصّ. قوله: (بوركها) الورك بكسر الراء، وبكسر الواو، وسكون الراء: وهما وركان فوق الفخذين كالكتفين فوق العضدين، كذا في المصباح (٤). قوله: (وأمر أصحابه أن يأكلوا) فيه دليل: على جواز أكل الأرنب. قال في الفتح (٥): وهو قول العلماء كافة إلا ما جاء في كراهتها عن عبد الله بن عمرو بن العاص (٦) من الصحابة، وعن عكرمة (٧) من التابعين، وعن محمد بن أبي ليلى (٧) من الفقهاء. واحتجوا بحديث خزيمة ابن جزء (٨) قال: "قلت: يا رسول الله ما تقول في الأرنب؟ قال: "لا آكله ولا أحرمه"، قلت: ولم يا رسول الله؟ قال: "نبئت أنها تدمي" (٩).

стр. 7271

قال الحافظ (١): وسنده ضعيف، ولو صحّ لم يكن فيه دلالة على الكراهة، وله شاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ: "جيء بها إلى النبي ﷺ فلم يأكلها، ولم ينه عنها، وزعم أنها تحيض". أخرجه أبو داود (٢)، وله شاهد أيضاً عند إسحاق بن راهويه في مسنده، وهذا إذا صحّ صلح للاحتجاج به على كراهة التنزيه لا على التحريم، والمحكي عن عبد الله بن عمرو التحريم كما في شرح ابن رسلان للسنن. وحكى الرافعي (٣) عن أبي حنيفة (٤): أنه حرّمها، وغلّطه النووي (٥) في النقل عن أبي حنيفة. وقد حكى في البحر (٦) عن العترة الكراهة، يعني كراهة التنزيه، وهو القول الراجح. [الباب الثامن] بابُ ما جاءَ في الجَلَّالَةِ ٣١/ ٣٥٩٧ - (عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: نَهى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ شُرْبِ لَبنِ الجَلَّالَةِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ ماجَهْ (٧) وصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. [صحيح] وفي رِوَايَةٍ: نَهَى عَنْ رُكُوبِ الجلَّالَةِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٨). [صحيح]

стр. 7272

٣٢/ ٣٥٩٨ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ أكْلِ الجَلَّالَةِ وألْبَانِها. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ (١). [صحيح] وفي رِوَايةٍ: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ ، نَهَى عَنِ الجَلَّالَة في الإبِلِ أنْ يُرْكَبَ عَلَيْها أوْ يُشْرَبَ مِنْ ألبانِها. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٢). [صحيح] ٣٣/ ٣٥٩٩ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّه قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ لحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، وَعَنِ الجَلَّالَةِ عَنْ رُكُوبِها وأكْلِ لُحُومِها. رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وَالنَّسائيُّ (٤) وأبُو دَاوُدَ) (٥). [حسن] حديث ابن عباس أخرجه أيضاً أحمد (٦) وابن حبان (٧) والحاكم (٨) والبيهقي (٩)، وصححه أيضاً ابن دقيق العيد (١٠)، ولفظه: "وعن أكل الجلالة وشرب ألبانها".

стр. 7273

وحديث ابن عمر حسنه الترمذي (١). وحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضاً الحاكم (٢) [والدارقطني (٣) والبيهقي (٤)] (٥). وقد اختلف في حديث ابن عمر على ابن أبي نجيح. فقيل: عن مجاهد عنه. وقيل: عن مجاهد مرسلاً. وقيل: عن مجاهد، عن ابن عباس. في الباب عن أبي هريرة (٦) مرفوعاً، وفيه النهي عن الجلالة: وهي التي تأكل العذرة، قال في التلخيص (٧): إسناده قويّ. قوله: (عن شرب لبن الجلالة) (٨) بفتح الجيم وتشديد اللام من أبنية المبالغة: وهي الحيوان الذي يأكل العذرة والجَلة بفتح الجيم: هي البعرة، وقال في القاموس (٩): الجلة: مثلثةً البعر، أو البعرة. اهـ، وتجمع على جلالات على لفظِ الواحدةِ، كدابَّةِ ودوابَّ، يقالُ: جلَّت الدَّابَّةُ الجلَّةَ وأجلَّتها فهي جالةٌ وجلالةٌ. وسواءٌ في الجلالة البقرُ والغنم والإبل وغيرها، كالدَّجاجِ والأوزِّ وغيرهما. وادعى ابن حزم (١٠) أنها لا تقع إلا على ذات الأربع خاصة، ثم قيل: إن كان أكثر علفها النجاسة فهي جلالة، وإن كان أكثر علفها الطاهر فليست جلالة، وجزم به النووي في "تصحيح التنبيه".

стр. 7274

وقال في "الروضة" (١) تبعاً للرافعي (٢): الصحيح أنه لا اعتداد بالكثرة بل بالرائحة والنتن، فإن تغير ريح مرقها أو لحمها أو طعمها أو لونها فهي جلالة. والنهي حقيقةٌ في التحريم، فأحاديثُ الباب ظاهرها تحريم أكل لحم الجلالة وشرب لبنها وركوبها. وقد ذهبت الشافعية (٣) إلى تحريم أكل لحم الجلالة. وحكاه في البحر (٤) عن الثوري، وأحمد بن حنبل (٥). وقيل: يكره فقط كما في اللحم المذكى إذا أنتن. قال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام: لو غذى شاة عشر سنين بأكل حرام لم يحرم عليه أكلها ولا [على] (٦) غيره، وهذا أحد احتمالي البغوي. وإذا قلنا بالتحريم أو الكراهة فمن علفت طاهراً فطاب لحمها حلّ لأن علة النهي التغير وقد زالت. قال ابن رسلان: ونقل الإمام فيه الاتفاق. قال الخطابي (٧): كرهه أحمد (٨) وأصحاب الرأي (٩) والشافعي (١٠) وقالوا: لا تؤكل حتى تحبس أياماً. وفي حديث: "إن البقر تعلف أربعين يوماً، ثم يؤكل لحمها"، وكان ابن عمر يحبس الدجاجة ثلاثاً، ولم ير بأكلها بأساً مالك من دون حبس. اهـ. قال ابن رسلان في شرح السنن: وليس للحبس مدة مقدرة. وعن بعضهم

стр. 7275

في الإبل والبقر أربعين يوماً، وفي الغنم سبعة أيام، وفي الدجاج ثلاثة. واختاره في المهذب (١) والتحرير. قال الإمام المهدي في البحر (٢): فإن لم تحبس وجب غسل أمعائها ما لم يستحلّ ما فيه استحالة تامة. قوله: (نهى عن ركوب الجلالة) علة النهي: أن تعرق فتلوِّث ما عليها بعرقها، وهذا ما لم تحبس، فإذا حبست جاز ركوبها عند الجميع، كذا في شرح السنن. وقد اختلف في طهارة لبن الجلالة، فالجمهور (٣) على الطهارة؛ لأن النجاسة تستحيل في باطنها فيطهر بالاستحالة كالدم يستحيل في أعضاء الحيوانات لحماً ويصير لبناً. [الباب التاسع] باب ما استفيد تحريمه من الأمر بقتله أو النهي عن قتله ٣٤/ ٣٦٠٠ - (عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ في الْحِلِّ وَالحَرَمِ: الحَيَّةُ، وَالغُرَابُ الأبْقَعُ، وَالفأرَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ، وَالحُدَيَّا"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وَمُسْلِمٌ (٥) وَابْنُ ماجَهْ (٦) وَالتِّرْمِذِيُّ) (٧). [صحيح] ٣٥/ ٣٦٠١ - (وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أبي وَقَّاصٍ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَ بِقَتْلِ الوَزَغِ وَسمَّاهُ فُوَيْسِقًا. رَوَاهُ أحْمَدُ (٨) وَمُسْلِمٌ (٩)، وَللْبُخارِي (١٠) مِنْهُ الأمْرُ بِقَتْلِهِ). [صحيح]

стр. 7276

٣٦/ ٣٦٠٢ - (وَعَنْ أُمّ شَرِيكٍ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَ بِقَتْلِ الوَزَغِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). زَادَ البُخارِيُّ قالَ: وكانَ يَنْفُخُ على إبْرَاهِيمَ ﵇. [صحيح] ٣٧/ ٣٦٠٣ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ قَتَلَ وَزَغاً في أوّلِ ضَرْبَةٍ كُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وفِي الثَّانِيَةِ دُونَ ذلك، وفِي الثَّالِثَةِ دُونَ ذلكَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَمُسْلِمٌ (٣) وَلابن ماجَهْ (٤) وَالتِّرْمِذِيّ مَعْناهُ) (٥). [صحيح] ٣٨/ ٣٦٠٤ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ قَتْلِ أرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابّ: النَّمْلَةِ وَالنَّحْلَةِ وَالهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٦) وَأبُو دَاوُدَ (٧) وَابْنُ ماجَهْ) (٨). [صحيح] ٣٩/ ٣٦٠٥ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمانَ (٩) قالَ: ذَكَرَ طَبِيبٌ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ دَوَاءً، وَذَكَرَ الضّفْدَعَ يُجْعَلُ فِيهِ، فَنهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ قَتْلِ الضّفْدَعِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١٠) وَأبُو دَاوُدَ (١١) وَالنَّسائيُّ) (١٢). [صحيح]

стр. 7277

٤٠/ ٣٦٠٦ - (وَعَنْ أبي لُبابَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَنْهَى عَنْ قَتْلِ الجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ في البُيُوتِ إلَّا الأبْتَرَ وَذَا الطُّفْيَتَين فإنَّهُما اللَّذَان يَخْطَفانِ البَصَرَ، وَيتْبَعانِ ما في بُطُونِ النِّساءِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (١). [صحيح] ٤١/ ٣٦٠٧ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنَّ لِبُيُوتِكُمْ عُمَّاراً فَحَرجُوا عَلَيْهِنَّ ثَلاثاً، فإنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذلك شَيء فاقْتُلُوهُ": رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَمُسْلِمٌ (٣) وَالتِّرْمِذِيُّ (٤). وفي لَفْظٍ لمُسْلِمٍ: "ثَلَاثةَ أيَّامٍ"). [صحيح] حديث ابن عباس قال الحافظ (٥): رجاله رجال الصحيح. وقال البيهقي: هو أقوى ما ورد في هذا الباب. ثم رواه (٦) من حديث سهل بن سعد، وزاد فيه: "والضفدع"، وفيه عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد، وهو ضعيف (٧). وحديث عبد الرحمن بن عثمان أخرجه أيضًا الحاكم (٨) والبيهقي (٩)، قال البيهقي: هو أقوى ما ورد في النهي.

стр. 7278

وروى البيهقي (١) من حديث أبي هريرة النهي عن قتل الصرد والضفدع والنملة والهدهد، وفي إسناده إبراهيم بن الفضل وهو متروك (٢). وروى البيهقي (٣) أيضاً من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفاً: "لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقها تسبيح، ولا تقتلوا الخفاش فإنه لما خرب بيت المقدس قال: يا ربّ سلطني على البحر حتى أغرقهم". قال البيهقي: إسناده صحيح. قال الحافظ (٤): وإن كان إسناده صحيحاً لكن عبد الله بن عمرو كان يأخذ عن الإسرائيليات. ومن جملة ما نهى عنه قتله الخطاف. أخرج أبو داود في المراسيل (٥) من طريق عباد بن إسحاق عن أبيه قال: "نهى رسول الله ﷺ عن قتل الخطاطيف" (٦). ورواه البيهقي (٧) معضلاً أيضاً من طريق ابن أبي الحويرث عن النبيّ ﷺ . ورواه ابن حبان في الضعفاء (٨) من حديث ابن عباس، وفيه الأمر بقتل العنكبوت. وفيه عمرو بن جميع وهو كذاب (٩).

стр. 7279

وقال البيهقي (١): روى فيه حديث مسند وفيه حمزة النصيبي (٢) وكان يرمى بالوضع. ومن ذلك: الرخمة. أخرج ابن عديّ (٣) والبيهقي (٤) عن ابن عباس أن النبيّ ﷺ نهى عن أكل الرخمة. وفي إسناده خارجة بن مصعب وهو ضعيف (٥) جداً. ومن ذلك العصفور، أخرج الشافعي (٦) وأبو داود (٧) والحاكم (٨) من حديث عبد الله بن عمر، وقال: صحيح الإسناد مرفوعاً: "ما من إنسان يقتل عصفوراً فما فوقها بغير حقها إلا سأل الله عنها، قال: يا رسول الله وما حقها؟ قال: "يذبحها ويأكلها ولا يقطع رأسها ويطرحها"". وأعله ابن القطان (٩) بصهيب مولى ابن عباس الراوي عن عبد الله فقال: لا يعرف حاله.

стр. 7280

ورواه الشافعي (١) وأحمد (٢) والنسائي (٣) وابن (٤) حبان عن عمرو بن الشريد عن أبيه مرفوعًا: "من قتل عصفوراً عبثاً عج إلى الله [به] (٥) يوم القيامة يقول: يا رب إن فلاناً قتلني عبثاً ولم يقتلني منفعة". قوله: (خمس فواسق … إلخ)، هذا الحديث قد تقدم الكلام عليه في كتاب الحج (٦). قوله: (أمر بقتل الوزغ) قال: أهل اللغة (٧) هي من الحشرات المؤذيات وجمعه أوزاغ، وسام أبرص جنس منه وهو كباره، وتسميته فويسقاً كتسمية الخمس فواسق، وأصل الفسق (٨) الخروج، والوزغ والخمس المذكورة خرجت عن خلق معظم الحشرات ونحوها بزيادة الضرّ والأذى. قوله: (وكان ينفخ على إبراهيم) أي في النار، وذلك لما جُبل عليه طبعها من عداوة نوع الإِنسان. قوله: (في أول ضربةٍ كتب له مائة حسنة)، في رواية (٩) أخرى: "سبعون". قال النووي (١٠): مفهوم العدد لا يعمل به عند جمهور الأصوليين، فذكر

стр. 7281

سبعين لا يمنع المائة، فلا معارضة بينهما، ويحتمل: أنه ﷺ أخبر بالسبعين، ثم تصدّق الله بالزيادة إلى المائة، فأعلم بها النبيّ ﷺ حين أوحي إليه بعد ذلك. ويحتمل: أنَّ ذلك يختلف باختلاف قاتل الوزغ، بحسب نياتهم وإخلاصهم، وكمال أحوالهم، ونقضها؛ فتكون المائة للكامل منهم، والسبعون لغيره. وأما سبب تكثير الثواب في قتله بأوّل ضربة، ثم ما يليها، فالمقصود به: الحثّ على المبادرة بقتله، والاعتناء به وتحريض قاتله على أن يقتله بأوّل ضربة، فإنه إذا أراد أن يضربه ضربات ربما انفلت وفات قتله. قوله: (والصرد) (١) هو طائر فوق العصفور، وأجاز مالك (٢) أكله، وقال ابن العربي: إنما نهى النبيّ ﷺ عن قتله لأن العرب كانت تشاءم به فنهى عن قتله ليزول ما في قلوبهم من اعتقاد التشاؤم. وفي قول للشافعي (٣) مثل مالك؛ لأنه أوجب فيه الجزاء على المحرم إذا قتله. وأما النمل فلعله إجماع على المنع من قتله. قال الخطابي (٤): إن النهي الوارد في قتل النمل المراد به السليماني: أي لانتفاء الأذى منه دون الصغير، وكذا في شرح السنة (٥). وأما النحلة فقد روي إباحة أكلها عن بعض السلف. وأما الهدهد فقد روي أيضاً حلّ أكله وهو مأخوذ من قول الشافعي (٦): إنه يلزم في قتله الفدية. قوله: (فنهى عن قتل الضفدع) فيه دليل: على تحريم أكلها، بعد تسليم: أنَّ النهي عن القتل يستلزم تحريم الأكل.

стр. 7282

قال في القاموس (١): الضفدع كزبرج، وجُنْدَب، ودِرْهم، وهذا أقلّ، أو مردود: دابة نهرية. قوله: (ينهى عن قتل الجِنَّان) (٢) هو بجيم مكسورة، ونون مشدَّدة: وهي الحيات، جمع جانّ، وهي: الحية الصغيرة، وقيل: الدقيقة الخفيفة، وقيل: الدقيقة البيضاء. قوله: (إلا الأبتر) هو قصير الذنب. وقال النضر بن شميل (٣) هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها. وهو المراد من قوله: "يتبعان ما في بطون النساء"، أي: يسقطان. قوله: (وذا الطفيتين) هو بضم الطاء المهملة وإسكان الفاء: وهما: الخطان الأبيضان على ظهر الحية، وأصل الطفية (٤): خوصة المقل، وجمعها طفى، شبَّه الخطين على ظهرها بخوصتي المقل. قوله: (يخطفان البصر) أي: يطمسانه بمجرّد نظرهما إليه لخاصية جعلها الله تعالى في بصرهما إذا وقع على بصر الإنسان. قال النووي (٥): قال العلماء: وفي الحيات نوع يسمى الناظر إذا وقع بصره على عين إنسان مات من ساعته. قوله: (فحرّجوا عليهن ثلاثاً) بحاء مهملة ثم راء مشددة ثم جيم، والمراد به الإنذار. قال المازري (٦) والقاضي (٧): لا تقتلوا حيات مدينة النبيّ ﷺ إلا بإنذارٍ كما جاء في هذه الأحاديث، فإذ أنذرها ولم تنصرف قتلها.

стр. 7283

وأما حيات غير المدينة في جميع الأرض والبيوت والدور فيندب قتلها من غير إنذار لعموم الأحاديث الصحيحة في الأمر بقتلها، ففي الصحيح بلفظ: "اقتلوا الحيات" (١)، ومن ذلك حديث الخمس الفواسق (٢) المذكورة في أول الباب. وفي حديث الحيَّة الخارجة بمنى: أنَّ النبيّ ﷺ أمر بقتلها (٣) ولم يذكر إنذاراً، ولا نقل: إنهم أنذروها، فأخذ بهذه الأحاديث في استحباب قتل الحيات مطلقاً، وخصت المدينة بالإنذار للحديث الوارد فيها. وسببه ما صرّح به في صحيح مسلم (٤) وغيره أنه أسلم طائفة من الجنّ بها. وذهبت طائفة من العلماء إلى عموم النهي في حيات البيوت بكل بلد حتى تنذر، وأما ما ليس في البيوت؛ فيقتل من غير إنذار. قال مالك: يقتل ما وجد منها في المساجد. قال القاضي (٥): وقال بعض العلماء: الأمر بقتل الحيات مطلقاً مخصوص بالنهي عن حيات البيوت إلا الأبتر، وذا الطفيتين، فإنه يقتل على كل حال، سواء كان في البيوت أم غيرها وإلا ما ظهر منها بعد الإنذار. قالوا: ويخصُّ من النهي عن قتل حيات البيوت الأبتر، وذي الطفيتين. اهـ، وهذا هو الذي يقتضيه العمل الأصولي في مثل أحاديث الباب، فالمصير إليه أرجح. وأما صفة الاستئذان؛ فقال القاضي (٦): روى ابن حبيب عن النبيّ ﷺ أنه يقول: "أنشدكن بالعهد الذي أخذ عليكن سليمان بن داود أن لا تؤذننا وأن تظهرن لنا" (٧)، وقال مالك (٨): يكفيه أن يقول: أحرّج عليك بالله واليوم الآخر أن لا تبدوا لنا ولا تؤذننا. ولعلَّ مالكاً أخذ لفظ التحريج من لفظ الحديث المذكور.

стр. 7284

وتبويب المصنف في الباب فيه إشارة إلى أن الأمر بالقتل والنهي عنه من أصول التحريم. قال المهدي في البحر (١): أصول التحريم: إمَّا نصّ الكتاب، أو السنة، أو الأمر بقتله، كالخمسة، وما ضرّ من غيرها، فمقيس عليها، أو النهي عن قتله، كالهدهد، والخطاف، والنحلة، والنملة، والصرد، أو استخباث العرب إياه، كالخنفساء، والضفاع، والعظاية، والوزغ، والحرباء، والجعلان، وكالذباب، والبعوض، والزنبور، والقمل، والكتَّان، والنامس، والبقّ، والبرغوث، لقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الْخَبائِثَ﴾ (٢)، وهي مستخبثة عندهم، والقرآن نزل بلغتهم، فكان استخباثهم طريق تحريم، فإن استخبثه البعض اعتبر الأكثر، والعبرة باستطابة أهل السعة لا ذوي الفاقة. اهـ. والحاصل: أنَّ الآيات القرآنية، والأحاديث الصحيحة المذكورة في أول الكتاب وغيرها قد دلت على أن الأصل الحلّ، وأن التحريم لا يثبت إلا إذا ثبت الناقل عن الأصل المعلوم وهو أحد الأمور المذكورة، فما لم يرد فيه ناقل صحيح فالحكم بحله هو الحق كائناً ما كان، وكذلك إذا حصل التردّد؛ فالمتوجه: الحكم بالحلِّ؛ لأن الناقل غير موجود مع التردّد، ومما يؤيد أصالة الحلِّ بالأدّلة الخاصة استصحاب البراءة الأصلية. * * *

стр. 7285

[ثانياً] أبواب الصيد [الباب الأول] بابُ ما يجوزُ فيه اقتناءُ الكلبِ وقتلُ الكلب الأسود البهيم ١/ ٣٦٠٨ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "منِ اتَّخَذَ كَلْباً إلا كَلْبَ الصَّيْدِ أوْ زَرْعٍ أوْ ماشِيَةٍ انْتَقَصَ مِنْ أجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاط"، رَوَاهُ الجَماعَةُ) (١). [صحيح] ٢/ ٣٦٠٩ - (وَعَنْ سُفْيانَ بْنِ أبي زُهَيْرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اقْتَنى كَلْباً لا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعاً وَلا ضَرْعاً نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاط"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٢). [صحيح] ٣/ ٣٦١٠ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ أمَرَ بِقَتْلِ الكِلابِ إلَّا كَلْبَ صيْدٍ أوْ كَلْبَ ماشِيَةٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣) وَالنَّسائيُّ (٤) وَابْنُ ماجَهْ (٥) وَالتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ) (٦). [صحيح] ٤/ ٣٦١١ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ المُغَفَّلِ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَوْلا أنَّ

стр. 7286

الكِلابَ أُمَّةٌ مِنَ الأمَمِ لأمَرْتُ بِقَتْلِها فاقْتُلُوا مِنْها الأسْوَدَ البَهِيم"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ وصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) (١). [صحيح] ٥/ ٣٦١٢ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: أمَرَنا رَسُولُ الله ﷺ بِقَتْلِ كُلّ الكِلابِ حتَّى إنَّ المَرأةَ تَقْدُمُ مِنَ البادِيَةِ بِكَلْبِها فَنَقْتُلُهُ، ثُمَّ نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ قَتْلِها، وَقالَ: "عَلَيْكُمْ بالأسْوَدِ البهيم ذِي النُّقْطَتَيْنِ فَإنَّهُ شَيْطان"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَمُسْلِمٌ) (٣). [صحيح] قوله: (أو زرع) زيادة الزرع أنكرها ابن عمر، كما في صحيح مسلم (٤) أنه قيل لابن عمر: إنَّ أبا هريرة يقول: أو كلب زرع، فقال ابن عمر: إن لأبي هريرة زرعاً. ويقال: إن ابن عمر أراد بذلك: أن سبب حفظ أبي هريرة لهذه الرواية: أنه صاحب زرع دونه، ومن كان مشتغلًا بشيء احتاج إلى تعرّف أحكامه، وهذا هو الذي ينبغي حمل الكلام عليه. وفي صحيح مسلم (٥) أيضًا قال سالم: وكان أبو هريرة يقول: أو كلب حرث، وكان صاحب حرث؛ وقد وافق أبا هريرة على ذكر الزرع سفيان بن أبي زهير (٦)، وعبد الله بن المغفل (٧). قوله: (أو ماشية) أو للتنويع، لا للترديد، وهو ما يتخذ من الكلاب لحفظ الماشية عند رعيها؛ والمراد بقوله: "ولا ضرعًا" الماشية أيضًا. قوله: (وقال عليكم بالأسود البهيم) (٨) أي الخالص السواد والنقطتان هما الكائنتان فوق العينين.

стр. 7287

قال ابن عبد البر (١): في هذه الأحاديث إباحة اتخاذ الكلب للصيد، والماشية، وكذلك للزرع؛ لأنها زيادة حافظ، وكراهة اتخاذها لغير ذلك، إلا أنه يدخل في معنى الصيد وغيره مما ذكر اتخاذها لجلب المنافع، ودفع المضارّ قياساً، فتمحض كراهة اتخاذها لغير حاجة؛ لما فيه من ترويع الناس، وامتناع دخول الملائكة إلى البيت الذي [الكلاب فيه] (٢). والمراد بقوله: "نقص من عمله" أي: من أجر عمله، وقد استدلّ بهذا على جواز اتخاذها لغير ما ذكر وأنَّه ليس بمحرّم، لأنَّ ما كان اتخاذه محرّماً امتنع اتخاذه على كل حال، سواء نقص الأجر أم لا، فدلّ ذلك على أن اتخاذها مكروه لا حرام. قال ابن عبد البر (٣) أيضاً: ووجه الحديث عندي: أن المعاني المتعبد بها في الكلاب من غسل الإناء سبعاً لا يكاد يقوم بها المكلف، ولا يتحفظ منها، فربما دخل عليه باتخاذها ما ينقص أجره من ذلك. وروي: أنّ المنصور [بالله] (٤) سأل عمرو بن عبيد عن سبب هذا الحديث فلم يعرفه، فقال المنصور: لأنَّه ينبح الضيف ويروّع السائل. اهـ. قال في الفتح (٥): وما ادّعاه من عدم التحريم واستدلّ له بما ذكره ليس بلازم، بل يحتمل أن تكون العقوبة تقع بعدم التوفيق للعمل بمقدار قيراط مما كان يعمله من الخير لو لم يتخذ كلباً، ويحتمل أن يكون الاتخاذ حراماً. والمراد بالنقص: [أن] (٦) الإثم الحاصل باتخاذه يوازن قدر قيراط، أو قيراطين من أجر فينتقص من ثواب عمل المتخذ قدر ما يترتب عليه من الإثم باتخاذه، وهو قيراط أو قيراطان. وقيل: سبب النقصان امتناع الملائكة من دخول بيته، أو ما يلحق المارّين من الأذى، أو لأن بعضها شياطين، أو: عقوبة لمخالفة النهي، أو: لولوغها

стр. 7288

في الأواني عند غفلة صاحبها، فربما ينجس الطاهر منها، فإذا استعمل في [العبادة] (١) لم يقع موقع الطاهر. وقال ابن التين (٢): المراد أنه لو لم يتخذه لكان عمله كاملاً، [فإذا] (٣) اقتناه نقص من ذلك العمل ولا يجوز أن ينقص من عمل مضى، وإنما أراد أنه ليس في الكمال كعمل من لم يتخذ. اهـ. قال في الفتح (٤): وما ادّعاه من عدم الجواز منازع فيه. فقد حكى الروياني في البحر اختلافاً في الأجر: هل ينقص من العمل الماضي أو المستقبل؟ وفي محلّ نقصان القيراطين خلاف، فقيل: من عمل النهار قيراط ومن عمل الليل آخر، وقيل: من الفرض قيراط ومن النفل آخر. واختلفوا في اختلاف الروايتين في القيراطين كما في صحيح البخاري (٥) والقيراط كما في أحاديث الباب. فقيل: الحكم للزائد لكونه حفظ ما لم يحفظ الآخر، أو أنه ﷺ أخبر أوّلاً بنقص قيراط واحد فسمعه الراوي الأول ثم أخبر ثانياً بنقص قيراطين زيادة في التأكيد والتنفير من ذلك فسمع الراوي الثاني. وقيل: ينزل على حالين فنقص القيراطين باعتبار كثرة الإضرار باتخاذها ونقص القيراط باعتبار قلته. وقيل: يختصّ نقص القيراطين بمن اتخذها بالمدينة الشريفة خاصة والقيراط بما عداها، وقيل غير ذلك. واختلف في القيراطين المذكورين هنا، هل هما كالقيراطين المذكورين في الصلاة على الجنازة واتباعها؟ فقيل بالتسوية، وقيل: اللذان في الجنازة من باب الفضل، واللذان هنا من باب العقوبة، وباب الفضل أوسع من غيره. والأصحّ عند الشافعية (٦): إباحة اتخاذ الكلب لحفظ الدروب إلحاقاً

стр. 7289

للمنصوص بما في معناه، كما أشار إليه ابن عبد (١) البّر. واتفقوا (٢) على أن المأذون في اتخاذه ما لم يحصل الاتفاق على قتله وهو الكلب العقور. وأما غير العقور فقد اختلف هل يجوز قتله مطلقاً أم لا؟ واستدلّ بأحاديث الباب على طهارة الكلب المأذون باتخاذه لأن في ملابسته مع الاحتراز عنه مشقة شديدة، فالإذن باتخاذه إذن بمكملات مقصوده، كما أن المنع من اتخاذه مناسب للمنع، وهو استدلال قويّ كما قال الحافظ (٣) لا يعارض إلا عموم الخبر في الأمر بغسل ما ولغ فيه الكلب من غير تفصيل وتخصيص العموم غير مستنكر إذا سوّغه الدليل. [الباب الثاني] بابُ ما جاءَ في صَيْدِ الكَلْبِ المعَلَّمِ والبازي ونحوِهِمَا ٦/ ٣٦١٣ - (عَنْ أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِي قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله أنا بِأرْضِ صيْدٍ أصِيدُ بِقَوْسِي وَبكَلْبِي المُعَلَّمِ، وَبِكَلْبِي الذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَمَا يَصْلُحُ لي؟ فَقالَ: "ما صِدْتَّ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ الله عَلَيْهِ فَكُلْ، وما صدتَّ بكلبكَ المعلم فذكرتَ اسمَ اللهِ عليه فكُلْ، وَما صِدْتَّ بِكَلْبِكَ غَيْرِ المُعَلَّمِ فأدْرَكْتَ ذَكاتهُ فَكُلْ") (٤). [صحيح] ٧/ ٣٦١٤ - (وَعَنْ عَدِيّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله إني أُرْسِلُ الكِلابَ المُعَلَّمَةَ فَيُمْسِكْنَ عليَّ وأذْكُرُ اسْمَ الله، قالَ: "إذَا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ الله عَلَيْهِ فَكُلْ ما أمْسَكَ عَلَيْكَ"، قُلْتُ: وَإنْ قَتَلْنَ، قالَ: "وَإنْ قَتَلْنَ ما لَمْ يَشْرَكْها كَلْبٌ لَيْسَ مَعَها"، قُلْتُ لَهُ: - فإني أرْمِي بالمِعْرَاضِ الصَّيْدَ فأصِيدُ، قالَ: "إذَا رَمَيْتَ بالمِعْرَاضِ فَخَزَقَ فَكُلْهُ، وَإنْ أصَابَهُ بعَرْضِهِ فَلا تأكُلْهُ" (٥) [صحيح]

стр. 7290

وفِي رِوَايَةٍ (١) أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إذَا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ الله عَلَيْهِ، فَإِذَا أمْسَكَ عَلَيْكَ فأدْرَكْتَهُ حَيًّا فَاذْبَحْهُ، وَإنْ أدْرَكْتَهُ قَدْ قُتِلَ ولَمْ يأْكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ، فَإنَّ أخْذَ الكَلْبِ ذكاةٌ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ. [صحيح]. وَهُوَ دَلِيلٌ على الإِباحَةِ سَوَاءٌ قَتَلَهُ الكَلْبُ جَرْحاً أوْ خَنْقاً). ٨/ ٣٦١٥ - (وَعَنْ عَدِيّ بْنِ حاتمٍ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "مَا عَلَّمْتَ مِنْ كَلْبِ أوْ بازٍ ثُمَّ أرْسَلْتَهُ وَذَكَرْتَ اسْمَ الله عَلَيْهِ فَكُلْ ما أمْسَكَ عَلَيْكَ"، قُلْتُ: وَإنْ قَتَلَ؟ قالَ: "وَإنْ قَتَلَ ولَمْ يأكُلْ مِنْهُ شَيْئاً فإنَّمَا أمْسَكَهُ عَلَيْكَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وأبُو دَاوُدَ) (٣). [صحيح دون قوله: "أو باز"]. حديث عديّ بن حاتم الآخر أخرجه أيضاً البيهقي (٤)، وهو من رواية مجالد عن الشعبي عنه، قال البيهقي (٤): تفرّد مجالد بذكر الباز فيه وخالفَ الحفاظ. قوله: (ما صدت بقوسك) سيأتي الكلام على الصيد بالقوس. قوله: (وما صدت بكلبك المعلم)، المراد بالمعلم (٥) الذي إذا أغراه صاحبه على الصيد طلبه، وإذا زجره انزجر، وإذا أخذ الصيد حبسه على صاحبه، وفي اشتراط الثالث خلاف. واختلف متى يعلم ذلك منها، فقال البغوي في "التهذيب" (٦): أقله ثلاث

стр. 7291

مرَّات، وعن أبي حنيفة (١) وأحمد (٢) يكفي مرّتين. وقال الرافعي (٣): لا تقدير لاضطراب العرف، واختلاف طباع الجوارح، فصار المرجع إلى العرف. قوله: (فذكرت اسم الله عليه) فيه اشتراط التسمية، وسيأتي الكلام عليه. وأحاديث الباب تدلّ على إباحة الصيد بالكلاب المعلمة، وإليه ذهب الجمهور (٤) من غير تقييد، واستثنى أحمد (٥) وإسحاق الأسود، وقالا: لا يحلّ الصيد به لأنَّه شيطان. ونقل عن الحسن (٦) وإبراهيم (٦) وقتادة (٦) نحو ذلك. قوله: (فكُلْ ما أمسك عليك) فيه جواز أكل ما أمسكه الكلب بالشروط المذكورة في الأحاديث، وهو مجمع عليه. قوله: (ما لم يشركها كلبٌ ليس معها)، فيه دليل: على أنه لا يحلّ أكل ما يشاركه كلبٌ آخر في اصطياده، ومحلُّه ما إذا استرسل بنفسه أو أرسله من ليس من أهل الذكاة، فإن تحقق أنه أرسله من هو من أهل الذكاة حلّ، ثم ينظر فإن كان إرسالهما معاً فهو لهما وإلا فللأوَّل. ويؤخذ ذلك من التعليل في قوله: "فإنما سميت على كلبك ولم تسمّ على

стр. 7292

غيره"، يفهم منه أن المرسِل لو سمَّى على [إرسال] (١) الكلب لحلّ. ووقع في رواية بيان عن الشعبي: "وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل" (٢)، [فيؤخذ] (٣) منه أنه لو وجده حياً وفيه حياة مستقرّة فذكَّاه حلَّ؛ لأن الاعتماد في الإباحة على التذكية لا على إمساك الكلب؛ ويؤيده ما في حديث الباب: "وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكُلْ". قوله: (بالمعراض) (٤) بكسر الميم وسكون المهملة وآخره معجمة. قال الخليل وتبعه جماعة: هو سهم لا ريش له ولا نصل. وقال ابن دريد (٥) وتبعه ابن سيده (٦): هو سهم طويل له أربع قذذ رقاقاً فإذا رمى به اعترض. وقال الخطابي (٧): المعراض: نصل عريض، له ثقلٌ ورزانة. وقيل: عود رقيق الطرفين غليظ الوسط. وقيل: خشبة ثقيلة آخرها عصاً محدّدٌ رأسها، وقد لا يحدّ، وقوى هذا الأخير النووي (٨) تبعاً لعياض. وقال القرطبي (٩): إنَّه مشهور. وقال ابن التين (١٠): المعراض: عصا في طرفها حديدة يرمي بها الصائد فما أصاب بحدّه، فهو ذكيّ فيؤكل، وما أصاب بغير حدِّه فهو وقيذ. قوله: (فخزق) (١١) بفتح الخاء المعجمة والزاي بعدها قاف، أي: نفذ،

стр. 7293

يقال: سهمٌ خازق: أي نافذ، ويقال بالسين المهملة (١) بدل الزاي، وقيل: الخزق بالزاي وقد تبدل سيناً: الخدش (٢). قال في الفتح (٣): وحاصله أن السهم وما في معناه إذا أصاب الصيد حلّ وكانت تلك ذكاته، وإذا أصاب بعرضه لم يحلّ (٤) لأنَّه في معنى الخشبة الثقيلة أو الحجر ونحو ذلك من المثقل. قوله: (بعرضه) بفتح العين المهملة: أي بغير طرفه المحدّد، وهو حجة للجمهور (٥) في التفصيل المذكور. وعن الأوزاعي وغيره من فقهاء الشام يحلّ مطلقاً، وسيأتي لهذا زيادة بسط إن شاء الله تعالى. قوله: (ولم يأكل منه) فيه دليل: على تحريم ما أكل (٦) منه الكلب من الصيد ولو كان الكلب معلمًا. وقد علل في الحديث بالخوف من أنه إنما أمسك على نفسه، وهذا قول الجمهور (٥). وقال مالك (٧)، وهو قول الشافعي في القديم (٨)، ونقل عن بعض الصحابة (٩) أنه يحلّ.

стр. 7294

واحتجوا بما ورد في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن أعرابيًا يقال له أبو ثعلبة قال: يا رسول الله إن لي كلاباً مكلبة فأفتني في صيدها، فقال: كل مما أمسك عليك وإن أكل منه"، أخرجه أبو داود (١). قال الحافظ (٢): ولا بأس بإسناده، وسيأتي هذا الحديث في الباب الذي بعد هذا. قال: وسلك الناس في الجمع بين الحديثين طرقاً منها للقائلين بالتحريم. الأولى: حمل حديث الأعرابي على ما إذا قتله وخلَّاه ثم عاد فأكل منه. والثانية: الترجيح. فرواية عديّ في الصحيحين ورواية الأعرابي في غير الصحيحين ومختلف في تضعيفها؛ وأيضاً فرواية عديّ صريحة مقرونة بالتعليل المناسب للتحريم وهو خوف الإِمساك على نفسه متأيدة بأن الأصل في الميتة التحريم، فإذا شككنا في السبب المبيح رجعنا إلى الأصل ولظاهر القرآن أيضًا، وهو قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ (٣)، فإن مقتضاها أن الذي تمسكه من غير إرسال لا يباح، ويتقوّى أيضاً بالشواهد من حديث ابن عباس عند أحمد (٤): "إذا أرسلت الكلب فأكل الصيد فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه، فإذا أرسلته فقتله ولم يأكل فكل فإنما [أمسك] (٥) على صاحبه".

стр. 7295

وأخرجه البزار (١) من وجه آخر عن ابن عباس. وابن أبي شيبة (٢) من حديث أبي رافع نحوه بمعناه، ولو كان مجرّد الإمساك كافياً لما احتيج إلى زيادة ﴿عَلَيْكُم﴾ في الآية. وأما القائلون بالإباحة فحملوا حديث عديّ (٣) على كراهة التنزيه، وحديث الأعرابي على بيان الجواز. قال بعضهم: ومناسبة ذلك أن عدياً كان موسراً فاختير له الحمل على الأولى، بخلاف أبي ثعلبة (٤) فإنه كان بعكسه، ولا يخفى ضعف هذا التمسك مع التصريح بالتعليل في الحديث لخوف الإمساك على نفسه. وقال ابن التين (٥): قال بعض أصحابنا: هو عام فيحمل على الذي أدركه ميتًا من شدّة العدو، أو من الصدمة فأكل منه؛ لأنَّه صار على صفة لا يتعلق بها الإرسال والإمساك على صاحبه. قال: ويحتمل أن يكون معنى قوله: "فإن أكل فلا تأكل"، أن لا يوجد منه غير الأكل دون إرسال الصائد له، وتكون هذه الجملة مقطوعة عما قبلها، ولا يخفى تعسف هذا وبعده. وقال ابن القصَّار (٥): مجرّد إرسالنا الكلب إمساك علينا؛ لأنَّ الكلب لا نية له، وإنما يتصيد بالتعليم، فإذا كان الاعتبار بأن يمسك علينا، أو على نفسه، واختلف الحكم في ذلك، وجب أن يتميز ذلك بنية من له نية، وهو مرسله، فإذا أرسله؛ فقد أمسك عليه، وإذا لم يرسله فلم يمسك عليه، كذا قال. ولا يخفى بعده، ومصادمته لسياق الحديث. وقد قال الجمهور (٦): إنَّ معنى قوله: "أمسكن عليكم" (٧) صدن لكم، وقد

стр. 7296

جعل الشارع أكله منه علامةً على أنه أمسك لنفسه، لا لصاحبه، فلا يعدل عن ذلك. وقد وقع في رواية لابن أبي شيبة (١): "إن شرب من دمه فلا تأكل فإنه لم يعلم ما علمته". وفي هذا إشارة إلى أنه إذا شرع في أكله؛ دلَّ على أنه ليس بمعلَّمٍ التَّعلِيمَ المشترط، وسلك بعض المالكية الترجيح، فقال: هذه القطعة ذكرها الشعبي ولم يذكرها همام، وعارضها حديث الأعرابي المعروف بأبي ثعلبة. قال الحافظ (٢): وهذا ترجيح مردود لما تقدم، وتمسك بعضهم بأنَّ الإجماع على جواز أكله إذا أخذه الكلب بفيه وهمَّ بأكله، فأدركه قبل أن يأكل منه، يدلّ: على أنه يحلّ ما أكل منه؛ لأن تناوله بفيه وشروعه في أكله مثل الأكل في أنَّ كلَّ واحد منهما يدلّ: على أنه إنما أمسكه على نفسه. قوله: (فإنَّ أخْذَ الكلب ذكاةٌ) فيه دليل: على أن إمساك الكلب للصيد بمنزلة التذكية إذا لم يدركه الصائد إلا بعد الموت، لا إذا أدركه قبل الموت، فالتذكية واجبة؛ لقوله في الحديث: "فإن أدركته حياً فاذبحه". قوله: (فكُلْ ما أمسك عليك) استدلَّ به: على أنه لو أرسل كلبه على صيد فاصطاد غيره، حلّ للعموم الذي في قوله: "ما أمسك عليك"، وهذا قول الجمهور (٣). وقال مالك (٤): لا يحلّ، وهو رواية البويطي عن الشافعي (٥).

стр. 7297

[الباب الثالث] بابُ ما جاءَ فِيمَا إذَا أَكلَ الكَلْبُ مِنَ الصَّيْدِ ٩/ ٣٦١٦ - (عَنْ عَدِيّ بْنِ حاتمٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "إذَا أرْسَلْتَ كِلابَكَ المُعَلَّمَةَ وذَكَرْتَ اسْمَ الله، فَكُلْ مِمَّا أمْسَكنَ عَلَيْكَ إلَّا أنْ يأكُلَ الكَلْبَ فَلا تأكُلْ، فإني أخافُ أنْ يَكُونَ إنَّمَا أمْسَكَ على نَفْسِهِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (١). [صحيح] ١٠/ ٣٦١٧ - (وَعَنْ إبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إذَا أرْسَلْتَ الكَلْبَ فأكَلَ مِنَ الصَّيْدِ فَلا تأكُلْ فإنَّمَا أمْسَكَهُ على نَفْسِهِ، فإذَا أرْسَلْتَهُ فَقَتَلَ ولَمْ يأكُلْ فَكُلْ فإنَّمَا أمْسَكَهُ على صَاحِبِهِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (٢). [صحيح لغيره] ١١/ ٣٦١٨ - (وَعَنْ أبي ثَعْلَبَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ فِي صَيْدِ الكَلْبِ: "إذَا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ الله فَكُلْ وَإنْ أكَلَ مِنْهُ، وكُلْ ما رَدَّتْ عَلَيْكَ يَدُكَ" رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٣). [منكر] ١٢/ ٣٦١٩ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو أنَّ أبا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِي قالَ: يا رَسُولَ الله إنَّ لي كِلاباً مُكَلَّبَةً فأفْتِني فِي صَيْدِها، قالَ: "إنْ [كَانتْ] (٤) لَك

стр. 7298

كِلابٌ مُكَلَّبَةٌ فَكُلْ مِمَّا أمْسَكَتْ عَلَيْكَ"، فَقالَ: يا رَسُولَ الله ذَكِيٌّ وَغيرُ ذَكِيٍّ؟ قال: "ذكِيٌّ وَغيرُ ذَكِيٍّ"، قالَ: وإنْ أكَلَ مِنْهُ؟ قالَ: "وَإنْ أَكَلَ مِنْهُ"، قالَ: يا رَسُولَ الله أفْتِني فِي قَوْسِي، قالَ: "كُلْ مِمَّا أمْسَكَ عَلَيْكَ قَوسُكَ"، قالَ: ذَكِيٌّ وَغْيرُ ذَكِيٍّ، قالَ: "ذَكِيٌّ وَغيرُ ذَكِيٍّ"، قالَ: فإنْ تَغَيَّبَ عَنِّي؟ قالَ: "وَإنْ تَغَيَّبَ عَنْكَ ما لَمْ يَصِلَّ". - يَعْنِي يَتَغَيَّرْ - "أوْ تَجِدَ فيهِ أثَرَ غَيْرِ سَهْمِكَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وأبُو دَاوُدَ) (٢) [حسن، دون قوله: "وإن أكل منه" فمنكر] حديث ابن عباس قد تقدم في الباب الذي قبل هذا ذكر طرقه وما يشهد (٣) له. وحديث أبي ثعلبة الأوّل قد تقدم أن الحافظ (٤) قال: لا بأس بإسناده انتهى. وفي إسناده داود بن عمرو الأودي الدمشقي عامل واسط. قال أحمد بن عبد الله العجلي (٥): ليس بالقوي. وقال أبو زرعة الرازي (٦): هو شيخ. وقال يحيى بن معين (٦): ثقة. وقال أبو زرعة (٦): لا بأس به. وقال ابن عدي (٧): لا أرى برواياته بأساً. قال ابن كثير (٨): وقد طعن في حديث أبي ثعلبة. وأجيب بأنه صحيح لا شك فيه، على أنه قد روى الثوري عن سماك بن حرب عن عدي عنه ﷺ مثل حديث أبي ثعلبة إذا كان الكلب ضارياً. وروى عبد الملك بن حبيب، حدثنا أسد بن موسى عمّ أبي زائدة عن

стр. 7299

الشعبي عن عديّ بمثله، فوجب حمل حديث عديّ، يعني على نحو ما تقدم في الباب الأول. وحديث أبي ثعلبة الثاني أخرجه أيضاً النسائي (١) وابن ماجه (٢) وأعلَّه البيهقي (٣)، وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قوله: (إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل)، قد تقدم البحث عن هذا وما عارضه من حديث أبي ثعلبة المذكور مبسوطاً في الباب الذي قبل هذا فليرجع إليه (٤). قوله: (وكل ما ردّت عليك يدك)، أي: كُلْ كُلَّ ما صدته بيدك لا بشيء من الجوارح ونحوها. قوله: (كلاباً مكلبة) يحتمل أن يكون مشتقاً من الكلْب بسكون اللام اسم العين، فيكون حجة لمن خصّ ما صاده الكلب بالحلّ إذا وجد ميتاً دون ما عداه من الجوارح، كما قيل في قوله تعالى: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ (٥). ويحتمل أن يكون مشتقاً من الكلَب بفتح العين، وهو مصدر بمعنى التكليب وهو التضرية، ويقوّي هذا عموم قوله: ﴿مِّنَ الجَوَارِحَ مُكَلِّبِينَ﴾ (٥)، فإن الجوارح المراد بها الكواسب على أهلها وهو عامّ. قوله: (ذكيّ وغير ذكيّ) فيه دليل: على أنه يحلّ ما وجد ميتاً من صيد الكلاب المعلمة وهو مجمع عليه فيما عدا الكلب الأسود كما تقدم. واختلف العلماء فيما عداه من السباع كالفهد، والنمر، وغيرهما، وكذلك الطيور، فذهب مالك (٦) إلى أنها مثل الكلاب. وحكاه ابن شعبان عن فقهاء الأمصار وهو مرويّ عن ابن عباس.

стр. 7300

وقال جماعة ومنهم مجاهد: لا يحلّ ما صادوه غير الكلب إلا بشرط إدراك ذكاته، وبعضهم خصّ البازي بحلّ ما قتله لحديث ابن عباس (١) المتقدم في الباب الأول. قوله: (وإن تغيب عنك) سيأتي الكلام عليه. قوله: (ما لم يَصِلَّ) بفتح حرف المضارعة وكسر الصاد المهملة وتشديد اللام، أي: يتغير. قوله: (أو تجد فيه أثر غير سهمك) سيأتي أيضًا الكلام عليه إن شاء الله تعالى. [الباب الرابع] بابُ وجوبِ التَّسْمِيَةِ ١٣/ ٣٦٢٠ - (عَنْ عَدِيّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله إني أُرْسِلُ كَلْبِي وأُسَمِّي، قالَ: "إنْ أرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسمَّيْتَ فأخَذَ فَقَتَلَ فَكُلْ، وَإنْ أكَلَ مِنْهُ فَلا تأكُلْ، فإنَّمَا أمْسَكَ على نَفْسِهِ"، قُلْتُ: إني أُرْسِلُ كَلْبِي أجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ لا أدْرِي أيُّهُما

стр. 7301

أخَذَهُ؟ قالَ: "فَلا تأكُلْ فإنَّمَا سَمَّيْتَ على كَلْبِكَ ولَمْ تُسَمّ عَلى غَيرِهِ" (١). [صحيح] وفِي رِوَايَةٍ: إنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "إذَا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ فاذْكُرِ اسْمَ الله، فإنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ كَلْباً غَيْرَهُ وَقَدْ قُتِلَ فَلَا تأكُلْ فإنَّكَ لا تَدْرِي أيُّهما قَتَلَهُ" (٢). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما [صحيح] وَهُوَ دَلِيلٌ على أنَّهُ إذَا أوْحاهُ أحَدُهُما وَعُلِمَ بِعَيْنِهِ فالحُكْمُ لَهُ؛ لأنَّهُ قَدْ عُلِمَ أنَّهُ قاتِلُهُ). قوله: (وسميت) استدلّ به على مشروعية التسمية، وهو مجمع على ذلك، إنما الخلاف في كونها شرطاً في حلّ الأكل؛ فذهب أبو حنيفة (٣) وأصحابه، وأحمد (٤)، وإليه ذهبت القاسمية (٥)، والناصر (٥)، والثوري (٦)، والحسن بن صالح (٧): إلى أنها شرط. وذهب ابن عباس، وأبو هريرة، وطاوس (٨)، والشافعي (٩)، وهو مرويّ عن مالك (١٠) وأحمد (١١) إلى أنها سنة، فمن تركها عندهم عمداً، أو سهواً؛ لم يقدح في حلِّ الأكل. ومن أدلة القائلين بأن التسمية شرط قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (١٢)، فهذه الآية فيها النهي عن أكل ما لم يسمّ عليه. وفي حديث الباب إيقاف الإذن في الأكل عليها، والمعلق بالوصف ينتفي عند انتفائه عند من يقول بالمفهوم.

стр. 7302

والشرط أقوى من الوصف، ويتأكد القول بالوجوب بأن الأصل تحريم الميتة، وما أذن فيه منها تراعى صفته، فالمسمى عليها وافق الوصف، وغير المسمى باقٍ على أصل التحريم. واختلفوا إذا تركها ناسياً، فعند أبي حنيفة (١) ومالك (٢) والثوري (٣) وجماهير العلماء (٤)، ومنهم القاسمية والناصر: أنَّ الشرطية إنما هي في حقّ الذكر، فيجوز أكل ما تركت التسمية عليه سهواً لا عمداً. وذهب داود (٥) والشعبي (٦) وهو مرويّ عن مالك وأبى ثور (٧) أنها شرط مطلقاً؛ لأن الأدلة لم تفصل. واختلف الأوّلون في العمد: هل يحرم الصيد ونحوه، أم يكره؟ فعند الحنفية (٨) يحرم، وعند الشافعية (٩) في العمد ثلاثة أوجه، أصحُّها: يكره الأكل، وقيل: خلاف الأولى. وقيل: يأثم بالترك ولا يحرم الأكل. والمشهور عند أحمد (١٠) التفرقة بين الصيد والذبيحة، فذهب في الذبيحة إلى هذا القول الثالث. وحجة القائلين بعدم وجوب التسمية مطلقاً ما سيأتي في باب الذبح إن شاء الله [تعالى] (١١). قوله: (فإن وجدت مع كلبك … إلخ) فيه دليل: على أنَّ من وجد الصيد ميتًا ومع كلبه كلب آخر، وحصل اللبس عليه أيهما القاتل له؟ أنه لا يحلّ الصيد؛ لأنَّه لم يسمِّ إلا على كلبه، بخلاف ما لو وجده حياً فإنَّه يذكيه، ويحلُّ أكله بالتذكية.

стр. 7303

وسيأتي الخلاف في الصيد إذا غاب، وسبب الاختلاف حصول اللبس المذكور هنا. قوله: (على أنه أوحاه) بالحاء المهملة بمعنى، أنهاه إلى حركة المذبوح، وليس لأوجاه بالجيم هنا معنى. [الباب الخامس] بابُ الصيد بالقوس وحكم الرمية إذا غابت أَو وقعت في ماء ١٤/ ٣٦٢١ - (عَنْ عَدِيّ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله إنَّا قَوْمٌ نَرْمِي فَمَا يَحِلُّ لَنا؟ قالَ: "يَحِلُّ لَكُمْ ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذَكَرْتُمُ اسْمَ الله عَلَيْهِ وَخَزَقْتُمْ فَكُلُوا مِنْهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١). [صحيح لغيره] وَهُوَ دَلِيلٌ على أنَّ ما قَتَلَهُ السَّهْمُ بِثِقَلِهِ لَا يَحِلُّ). ١٥/ ٣٦٢٢ - (وَعَنْ أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيّ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "إذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَغابَ ثَلَاثةَ أيَّامٍ وأدْرَكْتَهُ فَكُلْهُ ما لَمْ يَنْتَنْ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٢) وَمُسْلِمٌ (٣) وأبُو دَاوُدَ (٤) وَالنَّسائيُّ) (٥). [صحيح] ١٦/ ٣٦٢٣ - (وَعَنْ عَدِيّ بْنِ حاتمٍ قالَ: سألْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الصَّيْدِ قالَ: "إذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ فاذْكُرِ اسْمَ الله فإنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قُتِلَ فَكُلْ إلَّا أنْ تجِدَهُ قَدْ وَقَعَ فِي ماء فإنَّكَ لا تَدْرِي المَاءُ قَتَلَهُ أوْ سَهْمُكَ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦). [صحيح] وَهُوَ دَلِيلٌ على أنَّ السَّهْمَ إذَا أوْحاهُ أُبِيحَ لأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّ سَهْمَهُ قَتَلَهُ).

стр. 7304

١٧/ ٣٦٢٤ - (وَعَنْ عَدِيّ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "إذَا رَمَيْتَ الصَّيْدَ فَوَجَدْتَهُ بَعْدَ يَوْمٍ أوْ يَوْمَيْنِ لَيْسَ بِهِ إلَّا أثَرُ سَهْمِكَ فَكُلْ، وَإنْ وَقَعَ فِي المَاءِ فَلا تأكُلْ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَالبُخَارِيُّ (٢). [صحيح] وفِي رِوَايَةٍ: "إذَا رَمَيْتَ [سَهْمَكَ] (٣) فاذْكُرِ اسْمَ الله، فإنْ غابَ عَنْكَ يَوْماً فَلَمْ تَجِدْ فِيه إلَّا أثَرَ سَهْمِكَ فَكُلْ إنْ شِئْتَ، وَإِنْ وَجدْتَهُ غَرِيقاً فِي المَاءِ فَلا تأكلْ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤) وَالنَّسائيُّ (٥). [صحيح] وفِي رِوَايَةٍ: أنَّهُ قالَ للنَّبِيّ ﷺ : إنَّا نَرْمِي الصَّيْدَ فَنَقْتَفِي أثَرَهُ اليَوْمَيْنِ وَالثَّلاثَةَ ثُمَّ نَجِدُهُ مَيِّتًا وَفِيهِ سَهْمُهُ، قالَ: "يأكُلُ إنْ شاءَ الله"، رَوَاهُ البُخارِيُّ) (٦). [صحيح] ١٨/ ٣٦٢٥ - (وفِي رِوَايَةٍ قالَ: سألْتُ رَسُولَ الله ﷺ قُلْتُ: إنَّ أرْضنَا أرْضُ صَيْدٍ فَيَرْمِي أحَدُنا الصَّيْدَ فَيَغِيبُ عَنْهُ لَيْلَةً أوْ لَيْلَتَيْن فَيَجدُهُ وَفِيهِ سَهْمُهُ، قالَ: "إذَا وَجَدْتَّ سَهْمَكَ وَلَمْ تَجِدْ فِيهِ أثَرَ غَيْرِهِ وَعَلِمْتَ أنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ فَكُلْهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٧) وَالنَّسائيُّ) (٨). [صحيح] ١٩/ ٣٦٢٦ - (وفِي رِوَايَةٍ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله أرْمِي الصَّيْدَ فأجِدُ فِيهِ سَهْمِي مِنَ الغَدِ، قالَ: "إذَا عَلِمْتَ أنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ ولَمْ تَرَ فِيهِ أثَرَ سَبُعٍ فَكُلْ"،

стр. 7305

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (١) وَصحَّحَهُ). [صحيح] حديث عديّ الأوّل له طرق هذه أحدها، وقد تقدم بعضها، والرواية الأخرى من حديث عديّ أخرجها أيضاً أبو داود (٢). قوله: (يحلّ لكم ما ذكيتم وما ذكرتم اسم الله عليه)، فيه دليل: على أن التسمية واجبة لتعليق الحلِّ عليها، وقد تقدم الخلاف في ذلك، وسيأتي له مزيد. قوله: (فكله ما لم ينتن) جعل الغاية أن ينتن الصيد، فلو وجده مثلًا بعد [ثلاث] (٣) ولم ينتن حلّ، فلو وجده [في] (٤) دونها وقد أنتن فلا، هذا ظاهر الحديث. وأجاب النووي (٥) بأن النهي عن أكله إذا أنتن للتنزيه، وظاهر التحريم، ولكنه سيأتي في: باب ما جاء في السمك (٦): أنَّ الجيش أكلوا من الحوت التي ألقاها البحر نصف شهر، وأهدوا عند قدومهم النبي ﷺ منه فأكله، واللحم لا يبقى في الغالب مثل هذه المدة بلا نتن لا سيما في الحجاز مع شدة الحرِّ، فلعلَّ هذا الحديث هو الذي استدل به النووي على كراهة التنزيه، ولكنه يحتمل أن يكونوا ملَّحوه وقدَّدوه فلم يدخله النتن. وقد حرَّمت المالكية المنتن مطلقاً وهو الظاهر. قوله: (إلا أن تجده قد وقع في ماء) [وجهه] (٧): أنَّه يحصل حينئذٍ التردّد هل قتله السهم أو الغرق في الماء؟ فلو تحقق: أنَّ السهم أصابه فمات، فلم يقع في الماء إلا بعد أن قتله السهم حلَّ أكله.

стр. 7306

قال النووي في شرح مسلم (١): إذا وُجد الصيد في الماء غريقًا حَرُمَ بالاتفاق. انتهى. وقد صرّح الرافعي (٢): بأنَّ محله ما لم ينته الصيد بتلك الجراحة إلى حركة المذبوح، فإن انتهى إليها، كقطع الحلقوم مثلًا؛ فقد تمت ذكاته، ويؤيده ما قاله بعد ذلك: فإنَّك لا تدري؛ الماء قتله أو سهمك، فدلّ: على أنه إذا علم أن سهمه هو الذي قتله أنه يحل. قوله: (إذا أوحاه) قد تقدم ضبطه وتفسيره في الباب الذي قبل هذا. قوله: (ليس به إلا أثر سهمك) مفهومه: أنَّه إن وجد فيه أثر غير سهمه لا يأكل، وهو نظير ما تقدم في الكلب من التفصيل فيما إذا خالط الكلب الذي أرسله الصائد كلب آخر، لكن التفصيل في مسألة الكلب فيما إذا شارك الكلب في قتله كلبٌ آخر، وهنا الأثر الذي يوجد فيه من غير سهم الرامي، أعمُّ من أن يكون أثر سهم رام آخر، أو غير ذلك من الأسباب القاتلة، فلا يحلّ أكله مع التردّد، وقد جاءت فيه زيادة كما في الرواية الآخرة في الباب بلفظ: "ولم تر فيه أثر سبع". قال الرافعي (٣): يؤخذ منه أنه لو جرحه ثم غاب ثم وجده ميتا أنه لا يحل وهو ظاهر نصّ الشافعي في المختصر (٤). وقال النووي (٥): الحلُّ أصحُّ دليلًا. وحكى البيهقي في "المعرفة" (٦) عن الشافعي (٧): أنه قال في قول ابن عباس: كُلْ ما أصميتَ ودع ما أنميت. معنى ما أصميت: ما قتله الكلب وأنت تراه؛ وما أنميت: ما غاب عنك مقتله. قال: وهذا لا يجوز عندي غيره إلا أن يكون جاء عن النبيّ ﷺ

стр. 7307

فيه شيء فيسقط كل شيء خالف أمر النبيّ ﷺ ولا يقوم معه رأي ولا قياس. قال البيهقي: وقد ثبت الخبر: يعني المذكور في الباب فينبغي أن يكون هو قول الشافعي. وقد استدلّ بما في الباب على أن الرامي لو أخر طلب الصيد عقب الرمي إلى أن يجده أنه يحلّ بالشروط المتقدمة ولا يحتاج إلى استفصال عن سبب غيبته عنه. قوله: (فيقتفي أثره) بفاء ثم مثناة تحتية ثم قاف ثم مثناة فوقية ثم فاء: أي يتبع قفاه حتى يتمكن منه. قوله: (اليومين والثلاثة) فيه زيادة على الرواية التي قبلها، وهي قوله: "بعد يوم أو يومين"، وفي الرواية الآخرة: "فيغيب عنه الليلة والليلتين". [الباب السادس] بابُ النَّهْي عَنِ الرَّمْي بالبُنْدُقِ وما في معناهُ ٢٠/ ٣٦٢٧ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ المُغَفَّلِ: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ الخَذْفِ وَقال: "إنَّهَا لا تَصِيدُ صَيْداً وَلا تَنْكأُ عَدُوًّا وَلَكنَّها تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقأُ العَيْنَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (١). [صحيح] ٢١/ ٣٦٢٨ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "مَنْ قَتَلَ عُصْفُوراً بِغَيْرِ حَقِّهِ سألَهُ الله عَنْهُ يَوْمَ القيامَةِ"، قِيلَ: يا رَسُولَ الله وَمَا حَقُّهُ؟ قال: "أنْ تَذْبَحهُ وَلا تأخُذَ بِعُنُقِهِ فَتَقْطَعَهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَالنَّسائيُّ) (٣). [ضعيف]

стр. 7308

٢٢/ ٣٦٢٩ - (وَعَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَدِيّ بْنِ حاتمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إذَا رَمَيْتَ فَسَمَّيْتَ فَخَزَقْتَ فَكُلْ، وَإنْ لَمْ تخْزقْ فَلا تأكُلْ، وَلا تأكُلْ مِنَ المِعْرَاضِ إلَّا ما ذَكيْتَ، وَلا تأكُلْ مِنَ البُنْدُقَةِ إلا ما ذَكَّيْتَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَهْوَ مُرْسَلٌ. إبْرَاهِيمُ لَمْ يَلْقَ عَدِيًّا). [صحيح لغيره دون قوله: "ولا تأكل … ذكيت"] حديث عبد الله بن عمرو أخرجه أيضاً الحاكم (٢) وصححه، وأعله ابن القطان (٣) بصهيب مولى ابن عباس الراوي عن عبد الله فقال: لا يعرف حاله. وله طريق أخرى عند الشافعي (٤) وأحمد (٥) والنسائي (٦) وابن حبان (٧) عن عمرو بن الشرّيد عن أبيه مرفوعاً: "من قتل عصفوراً عبثًا عجّ إلى الله يوم القيامة يقول: يا ربّ إن فلاناً قتلني عبثًا ولم يقتلني منفعة"، وقد تقدم (٨) ذكر هذا الحديث. وحديث عديّ المذكور في الباب وإن كان مرسلاً كما ذكره لكن معناه

стр. 7309

صحيح ثابت عن عديّ في الصحيحين (١) كما تقدم. قوله: (نهى عن الخذف) (٢) بالخاء المعجمة، وآخره فاء، وهو الرمي بحصاة أو نواة بين سبابتيه أو بين الإبهام والسبابة، أو على ظاهر الوسطى وباطن الإبهام. وقال ابن فارس (٣): خذفتَ الحصاة: رميتها بين أصبعيك. وقيل في حصا الخذف (٤): أن تجعل الحصاة بين السبابة من اليمنى والإبهام من اليسرى ثم تقذفها بالسبابة من اليمنى. وقال ابن سيده (٥): خذف بالشيء يخذف، قال: والمخذفة: التي يوضع فيها الحجر ويرمي بها الطير، ويطلق على المقلاع أيضًا. قاله في الصحاح (٦). والمراد بالبندقة المذكورة في ترجمة الباب هي التي تتخذ من طين وتيبس فيرمى بها. قال ابن عمر (٧) في المقتولة بالبندقة: تلك الموقوذة. وكرهه سالم (٨)، والقاسم (٨)، ومجاهد، وإبراهيم (٩)، وعطاء، والحسن (١٠). كذا في البخاري (١١). وأخرج ابن أبي شيبة عن سالم (٨) بن عبد الله بن عمر، والقاسم (٨) بن
следующие страницы →