← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 7305–7344 · переход к 7310.

стр. 7305

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (١) وَصحَّحَهُ). [صحيح] حديث عديّ الأوّل له طرق هذه أحدها، وقد تقدم بعضها، والرواية الأخرى من حديث عديّ أخرجها أيضاً أبو داود (٢). قوله: (يحلّ لكم ما ذكيتم وما ذكرتم اسم الله عليه)، فيه دليل: على أن التسمية واجبة لتعليق الحلِّ عليها، وقد تقدم الخلاف في ذلك، وسيأتي له مزيد. قوله: (فكله ما لم ينتن) جعل الغاية أن ينتن الصيد، فلو وجده مثلًا بعد [ثلاث] (٣) ولم ينتن حلّ، فلو وجده [في] (٤) دونها وقد أنتن فلا، هذا ظاهر الحديث. وأجاب النووي (٥) بأن النهي عن أكله إذا أنتن للتنزيه، وظاهر التحريم، ولكنه سيأتي في: باب ما جاء في السمك (٦): أنَّ الجيش أكلوا من الحوت التي ألقاها البحر نصف شهر، وأهدوا عند قدومهم النبي ﷺ منه فأكله، واللحم لا يبقى في الغالب مثل هذه المدة بلا نتن لا سيما في الحجاز مع شدة الحرِّ، فلعلَّ هذا الحديث هو الذي استدل به النووي على كراهة التنزيه، ولكنه يحتمل أن يكونوا ملَّحوه وقدَّدوه فلم يدخله النتن. وقد حرَّمت المالكية المنتن مطلقاً وهو الظاهر. قوله: (إلا أن تجده قد وقع في ماء) [وجهه] (٧): أنَّه يحصل حينئذٍ التردّد هل قتله السهم أو الغرق في الماء؟ فلو تحقق: أنَّ السهم أصابه فمات، فلم يقع في الماء إلا بعد أن قتله السهم حلَّ أكله.

стр. 7306

قال النووي في شرح مسلم (١): إذا وُجد الصيد في الماء غريقًا حَرُمَ بالاتفاق. انتهى. وقد صرّح الرافعي (٢): بأنَّ محله ما لم ينته الصيد بتلك الجراحة إلى حركة المذبوح، فإن انتهى إليها، كقطع الحلقوم مثلًا؛ فقد تمت ذكاته، ويؤيده ما قاله بعد ذلك: فإنَّك لا تدري؛ الماء قتله أو سهمك، فدلّ: على أنه إذا علم أن سهمه هو الذي قتله أنه يحل. قوله: (إذا أوحاه) قد تقدم ضبطه وتفسيره في الباب الذي قبل هذا. قوله: (ليس به إلا أثر سهمك) مفهومه: أنَّه إن وجد فيه أثر غير سهمه لا يأكل، وهو نظير ما تقدم في الكلب من التفصيل فيما إذا خالط الكلب الذي أرسله الصائد كلب آخر، لكن التفصيل في مسألة الكلب فيما إذا شارك الكلب في قتله كلبٌ آخر، وهنا الأثر الذي يوجد فيه من غير سهم الرامي، أعمُّ من أن يكون أثر سهم رام آخر، أو غير ذلك من الأسباب القاتلة، فلا يحلّ أكله مع التردّد، وقد جاءت فيه زيادة كما في الرواية الآخرة في الباب بلفظ: "ولم تر فيه أثر سبع". قال الرافعي (٣): يؤخذ منه أنه لو جرحه ثم غاب ثم وجده ميتا أنه لا يحل وهو ظاهر نصّ الشافعي في المختصر (٤). وقال النووي (٥): الحلُّ أصحُّ دليلًا. وحكى البيهقي في "المعرفة" (٦) عن الشافعي (٧): أنه قال في قول ابن عباس: كُلْ ما أصميتَ ودع ما أنميت. معنى ما أصميت: ما قتله الكلب وأنت تراه؛ وما أنميت: ما غاب عنك مقتله. قال: وهذا لا يجوز عندي غيره إلا أن يكون جاء عن النبيّ ﷺ

стр. 7307

فيه شيء فيسقط كل شيء خالف أمر النبيّ ﷺ ولا يقوم معه رأي ولا قياس. قال البيهقي: وقد ثبت الخبر: يعني المذكور في الباب فينبغي أن يكون هو قول الشافعي. وقد استدلّ بما في الباب على أن الرامي لو أخر طلب الصيد عقب الرمي إلى أن يجده أنه يحلّ بالشروط المتقدمة ولا يحتاج إلى استفصال عن سبب غيبته عنه. قوله: (فيقتفي أثره) بفاء ثم مثناة تحتية ثم قاف ثم مثناة فوقية ثم فاء: أي يتبع قفاه حتى يتمكن منه. قوله: (اليومين والثلاثة) فيه زيادة على الرواية التي قبلها، وهي قوله: "بعد يوم أو يومين"، وفي الرواية الآخرة: "فيغيب عنه الليلة والليلتين". [الباب السادس] بابُ النَّهْي عَنِ الرَّمْي بالبُنْدُقِ وما في معناهُ ٢٠/ ٣٦٢٧ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ المُغَفَّلِ: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ الخَذْفِ وَقال: "إنَّهَا لا تَصِيدُ صَيْداً وَلا تَنْكأُ عَدُوًّا وَلَكنَّها تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقأُ العَيْنَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (١). [صحيح] ٢١/ ٣٦٢٨ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "مَنْ قَتَلَ عُصْفُوراً بِغَيْرِ حَقِّهِ سألَهُ الله عَنْهُ يَوْمَ القيامَةِ"، قِيلَ: يا رَسُولَ الله وَمَا حَقُّهُ؟ قال: "أنْ تَذْبَحهُ وَلا تأخُذَ بِعُنُقِهِ فَتَقْطَعَهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَالنَّسائيُّ) (٣). [ضعيف]

стр. 7308

٢٢/ ٣٦٢٩ - (وَعَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَدِيّ بْنِ حاتمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إذَا رَمَيْتَ فَسَمَّيْتَ فَخَزَقْتَ فَكُلْ، وَإنْ لَمْ تخْزقْ فَلا تأكُلْ، وَلا تأكُلْ مِنَ المِعْرَاضِ إلَّا ما ذَكيْتَ، وَلا تأكُلْ مِنَ البُنْدُقَةِ إلا ما ذَكَّيْتَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَهْوَ مُرْسَلٌ. إبْرَاهِيمُ لَمْ يَلْقَ عَدِيًّا). [صحيح لغيره دون قوله: "ولا تأكل … ذكيت"] حديث عبد الله بن عمرو أخرجه أيضاً الحاكم (٢) وصححه، وأعله ابن القطان (٣) بصهيب مولى ابن عباس الراوي عن عبد الله فقال: لا يعرف حاله. وله طريق أخرى عند الشافعي (٤) وأحمد (٥) والنسائي (٦) وابن حبان (٧) عن عمرو بن الشرّيد عن أبيه مرفوعاً: "من قتل عصفوراً عبثًا عجّ إلى الله يوم القيامة يقول: يا ربّ إن فلاناً قتلني عبثًا ولم يقتلني منفعة"، وقد تقدم (٨) ذكر هذا الحديث. وحديث عديّ المذكور في الباب وإن كان مرسلاً كما ذكره لكن معناه

стр. 7309

صحيح ثابت عن عديّ في الصحيحين (١) كما تقدم. قوله: (نهى عن الخذف) (٢) بالخاء المعجمة، وآخره فاء، وهو الرمي بحصاة أو نواة بين سبابتيه أو بين الإبهام والسبابة، أو على ظاهر الوسطى وباطن الإبهام. وقال ابن فارس (٣): خذفتَ الحصاة: رميتها بين أصبعيك. وقيل في حصا الخذف (٤): أن تجعل الحصاة بين السبابة من اليمنى والإبهام من اليسرى ثم تقذفها بالسبابة من اليمنى. وقال ابن سيده (٥): خذف بالشيء يخذف، قال: والمخذفة: التي يوضع فيها الحجر ويرمي بها الطير، ويطلق على المقلاع أيضًا. قاله في الصحاح (٦). والمراد بالبندقة المذكورة في ترجمة الباب هي التي تتخذ من طين وتيبس فيرمى بها. قال ابن عمر (٧) في المقتولة بالبندقة: تلك الموقوذة. وكرهه سالم (٨)، والقاسم (٨)، ومجاهد، وإبراهيم (٩)، وعطاء، والحسن (١٠). كذا في البخاري (١١). وأخرج ابن أبي شيبة عن سالم (٨) بن عبد الله بن عمر، والقاسم (٨) بن

стр. 7310

محمد بن أبي بكر أنهما كانا يكرهان البندقة إلا ما أدركت ذكاته. قوله: (إنها لا تصيد صيداً) قال المهلب (١): أباح الله الصيد على صفة فقال: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ (٢)، وليس الرمي بالبندقة ونحوها من ذلك، وإنما هو وقيذ. وأطلق الشارع أن الخذف لا يصاد به. وقد اتفق العلماء إلا من شذّ منهم على تحريم أكل ما قتلته البندقة والحجر، وإنما كان كذلك لأنَّه يقتل الصيد بقوّة رامية لا بحدّه. كذا في الفتح (٣). قوله: (ولا تنكأ عدوًّا) قال عياض (٤): الرواية بفتح الكاف، وبهمزةٍ في آخره وهي لغة، والأشهر بكسر الكاف بغير همز. وقال (٥) في شرح مسلم: لا تنكأ بفتح الكاف مهموزاً، وروي لا تنكي بكسر الكاف وسكون التحتانية وهو أوجه؛ لأن المهموز نكأت القرحة، وليس هذا موضعه فإنه من النكاية، لكن قال في العين (٦): [نكأه] (٧) لغة في نكيت، فعلى هذا تتوجه هذه الرواية، قال: ومعناه المبالغة في الأذى. وقال ابن سيده (٨): نكى العدوّ نكاية: أصاب منه، ثم قال: نكأت العدو أنكؤهم: لغة في نكيتهم، فظهر أن الرواية صحيحة ولا معنى لتخطئتها. وأغرب ابن التين (٩) فلم يعرّج على الرواية التي بالهمز أصلاً بل شرحه على التي بكسر الكاف بغير همز، ثم قال: ونكأت القرحة بالهمز. قوله: (ولكنها تكسر السنّ) أي: الرمية، وأطلق السنّ ليشمل سنّ المرمي وغيره من آدمي وغيره.

стр. 7311

قوله: (وتفقأ العين) قد تقدم ضبطه وتفسيره، وأطلق العين لما ذكرنا في السنّ. قوله: (بغير حقِّه) فيه دليل: على تحريم قتل العصفور وما شاكله لمجرّد العبث وعلى غير الهيئة المذكورة، ولأن تعذيب الحيوان قد ورد النهي عنه في غير حديث. قوله: (فخزقت فَكُلْ) فيه: أن الخزق شرط الحلّ، وقد تقدم؛ وكذلك تقدم الكلام على المعراض. * * *

стр. 7312

[ثالثاً] أبواب الذبح [الباب الأول] بابُ الذبح وما يجب له وما يستحب ١/ ٣٦٣٠ - (عَنِ عَليّ بْنِ أبي طالبٍ أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَعَنَ الله مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ الله، وَلَعَنَ الله مَنْ آوَى مُحْدِثاً، وَلَعَنَ الله مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ، وَلَعَنَ الله مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الأرْضِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَمُسْلِمٌ (٢) وَالنَّسائيُّ) (٣). [صحيح] ٢/ ٣٦٣١ - (وَعَنْ عائِشَةَ: أنَّ قَوْماً قالُوا: يا رَسُولُ الله إنَّ قَوْما يأتُونَنا باللَّحْمِ لا نَدْرِي أذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ أمْ لا؟ فَقالَ: "سَمُّوا عَلَيْهِ أنْتُمْ وكُلُوا"، قال: وكانُوا حَدِيثي عَهْدٍ بالكُفْرِ. رَوَاهُ البُخارِيُّ (٤) وَالنَّسائيُّ (٥) وابْنُ ماجَهْ (٦). [صحيح] وَهُوَ دَلِيلٌ على أنَّ التَّصرُّفاتِ وَالأفْعالَ تُحْمَلُ على حالِ الصِّحَّةِ وَالسَّلامَةِ إلى أنْ يَقُومَ دَلِيلُ الفَسادِ). ٣/ ٣٦٣٢ - (وَعَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ عَنْ أبِيه: أنَّهُ كانَتْ لَهُمْ غَنمٌ تَرْعَى بِسَلْعَ، فأبْصَرَتْ جارِيةٌ لَنا بِشاةٍ مِنْ غَنَمِنا مَوْتاً، فَكَسَرَتْ حَجَراً فَذَبَحَتْها بِهِ، فَقالَ لَهُمْ: لا تأكُلُوا حتَّى أسألَ النَّبِيَّ ﷺ أوْ أُرْسِلَ إلَيْهِ مَنْ يَسألُهُ عَنْ ذلكَ وأنَّهُ سألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذلكَ أوْ أرْسَلَ إِلَيْهِ فأمَرَهُ بأكْلِها. رَوَاهُ أحْمَدُ (٧)

стр. 7313

وَالبُخارِيُّ (١)، قالَ: وَقالَ عُبَيدُ اللهِ: يُعْجِبُنِي أنَّها أمَةٌ وأنَّها ذَبَحَتْ بِحَجَرٍ). [صحيح] ٤/ ٣٦٣٣ - (وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ: أنَّ ذِئْباً نَيَّبَ فِي شاةٍ فَذَبَحُوها بِمَرْوَةٍ، فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ فِي أكْلِها. رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَالنَّسائيُّ (٣) وَابْنُ ماجَهْ) (٤). [صحيح لغيره] ٥/ ٣٦٣٤ - (وَعَنْ عَدِيّ بْنِ حاتمٍ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله إنا نَصِيد فَلا نَجِدُ سِكِّيناً إلَّا الظَّرَارَ وَشِقَّةَ العَصَا، فَقالَ: "أمِرَّ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ وَاذْكُرِ اسْمَ الله عَلَيْهِ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) (٥). [صحيح] حديث زيد بن ثابت [رجاله رجال الصحيح إلا حاضر بن المهاجر فقيل: هو مجهول، وقيل: مقبول. و] (٦) قد أخرج معناه أحمد (٧) والبزار (٨) والطبراني في الأوسط (٩) عن ابن عمر بإسناد صحيح. وحديث عديّ بن حاتم أخرجه أيضاً الحاكم (١٠) وابن حبان (١١)، ومداره

стр. 7314

على سماك بن حرب عن مري بن قطري (١) عنه. قوله: (لعن الله من ذبح لغير الله) المراد به أن يذبح [لغير الله] (٢) تعالى، كمن ذبح للصنم، أو الصليب، أو لموسى، أو لعيسى ﵉ أو للكعبة، ونحو ذلك، فكلُّ هذا حرام، ولا تحلُّ هذه الذبيحة، سواء كان الذابح مسلماً أو كافراً. وإليه ذهب الشافعي وأصحابه (٣)، فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير الله تعالى، والعبادة له، كان ذلك كفراً، فإن كان الذابح مسلماً قبل ذلك صار بالذبح مرتدًّا. وذكر الشيخ إبراهيم المروزي (٤) من أصحاب الشافعي: أنَّ ما يذبح عند استقبال السلطان تقرّباً إليه أفتى أهل بخارى بتحريمه؛ لأنَّه مما أهلّ به لغير الله. قال الرافعي (٥): هذا إنما يذبحونه استبشاراً بقدومه، فهو كذبح العقيقة لولادة النبيّ ﷺ . قوله: (محدثاً) بكسر الدال، هو من يأتي لما فيه فساد في الأرض من جناية على غيره، أو غير ذلك، والمؤوي له: المانع له من القصاص ونحوه. ولعن الوالدين من الكبائر. وتخوم الأرض (٦) - بالتاء المثناة من فوق، والخاء المعجمة -: وهي الحدود، والمعالم، وظاهره العموم في جميع الأرض، وقيل: معالم الحرم خاصة، وقيل: في الأملاك، وقيل: أراد المعالم التي يهتدي بها في الطرقات.

стр. 7315

قوله: (إنَّ قوماً قالوا للنبيِّ ﷺ ) قال في الفتح (١): لم أقف على تعيينهم. قوله: (فقال: سمُّوا عليه أنتم) قال المهلب (٢): هذا الحديث أصل في أن التسمية ليست فرضًا، فلما نابت تسميتهم عن التسمية على الذبح دلَّ على أنها سنة؛ لأن السنة لا تنوب عن [فرض] (٣)، هذا على أن الأمر في حديث عديّ وأبي ثعلبة محمول على التنزيه، من أجل أنَّهما كانا يصيدان على مذهب الجاهلية فعلمهما النبيّ ﷺ أمر الصيد والذبح، فرضه ومندوبه، لئلا يوافقا شبهة في ذلك، وليأخذا بأكمل الأمور. وأما الذين سألوا عن هذه الذبائح فإنهم سألوا عن أمر قد وقع لغيرهم فعرفهم بأصل الحلّ فيه. وقال ابن التين (٤): يحتمل أن يراد التسمية هنا عند الأكل، وبذلك جزم النووي (٥). قال ابن التين (٤): وأما التسمية على ذبح تولاه غيرهم فلا تكليف عليهم فيه وإنما يحمل على غير الصحة إذا تبين خلافها، ويحتمل أن يريد أن تسميتكم الآن تستبيحون بها أكل ما لم تعلموا: اذكروا اسم الله عليه أم لا؟ إذا كان الذابح ممن تصحّ ذبيحته إذا سمى. ويستفاد منه: أنَّ كلَّ ما يوجد في أسواق المسلمين محمول على الصحة، وكذا ما ذبحه أعراب المسلمين، لأنَّ الغالب أنهم عرفوا التسمية، وبهذا الأخير جزم ابن عبد البّر فقال: إن ما ذبحه المسلم يؤكل، ويحمل على أنَّه سمَّى، لأن المسلم لا يظنّ به في كل شيءٍ إلا الخير حتى يتبين خلاف ذلك، وعكس هذا الخطابي (٦) فقال: فيه دليل على أنَّ التسمية غير شرط على الذبيحة، لأنها لو كانت شرطاً لم تستبح الذبيحة بالأمر المشكوك فيه، كما لو عرض الشكُّ في نفس الذبيحة فلم يعلم هل وقعت الذكاة المعتبرة أم لا؟

стр. 7316

وهذا هو المتبادر من سياق الحديث، حيث وقع الجواب فيه: سموا أنتم، كأنه قيل لهم: لا تهتموا بذلك بل الذي يهمُّكم أنتم أن تذكروا اسم الله وتأكلوا، وهذا من الأسلوب الحكيم، كما نبه عليه الطيبي (١). ومما يدلّ على عدم الاشتراط قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٢) فأباح الأكل من ذبائحهم مع وجود الشكّ في أنهم سمُّوا أم لا. قوله: (وكانوا حديثي عهد بالكفر) في رواية لمالك (٣): "وذلك في أوائل الإسلام"، وقد تعلق بهذه الزيادة قوم فزعموا أن هذا الجواب كان قبل نزول قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٤)، قال ابن عبد البّر (٥): وهو تعلق ضعيف. وفي الحديث نفسه ما يردّه لأنَّه أمرهم فيه بالتسمية عند الأكل، فدلّ على أن الآية كانت نزلت بالأمر بالتسمية. وأيضاً فقد اتفقوا؛ على أن الأنعام مكية، وأنَّ هذه القصة جرت بالمدينة، وأنَّ الأعراب المشار إليهم في الحديث هم بادية أهل المدينة. قوله: (جارية) في رواية (٦): "أمة"، وفي رواية (٧): "امرأةٍ"، ولا تنافي بين الروايات، لأن الرواية الأخيرة أعمُّ، فيؤخذ بقول من زاد في روايته صفةً وهي كونها أمةً. قوله: (فأمره بأكلها) فيه دليل: على أنها تحلّ ذبيحة المرأة، وإليه ذهب الجمهور (٨).

стр. 7317

وقد نقل محمد بن عبد الحكم عن مالك كراهته (١)، وفي "المدوّنة" (٢) جوازه. وفي وجه للشافعية يكره ذبح المرأة الأضحية. وعند سعيد بن منصور بسند صحيح عن إبراهيم النخعي أنه قال في ذبيحة المرأة والصبيّ: لا بأس إذا أطاق الذبيحة وحفظ التسمية. وفيه جواز ما ذبح بغير إذن مالكه، وإليه ذهب الجمهور (٣)، وخالف في ذلك طاوس، وعكرمة، وإسحاق [وأهل الظاهر (٤)] (٥)، وإليه جنح البخاري. ويدلّ لما ذهبوا إليه: ما أخرجه أحمد (٦) وأبو داود (٧) بسند قويّ من طريق عاصم بن كليب عن أبيه في قصة الشاة التي ذبحتها المرأة بغير إذن صاحبها، فامتنع النبيّ ﷺ من أكلها لكنه قال: "أطعموها الأسارى"، ولو لم تكن مذكاة لما أمر بإطعام الأسارى لأنَّه لا يبيح لهم إلا ما يحلّ. قوله: (فذبحوها بمروة) أي بحجر أبيض (٨)، وقيل: هو الذي تقدح منه النار. قوله: (إلا الظرار) بالمعجمة، بعدها راءان مهملتان بينهما ألف [جمع] (٩) ظرر: [وهي الحجارة، كذا في النهاية (١٠)] (١١). قال في القاموس (١٢): الظرّ

стр. 7318

بالكسر والظرر الظررة: الحجر، أو المدوَّر المحدّد منه، الجمع: ظُرَّارٌ وظِرَّارٌ. قال: والمظرة بالكسر: الحجر تقدح به النار، وبالفتح: كسر الحجر ذي الحدّ. قوله: (وشقة العصا) بكسر الشين المعجمة؛ أي: ما يشقّ منها ويكون محدّدًا. قوله: (أَمِرِ الدم) (١) بفتح الهمزة، وكسر الميم، وبالراء مخففة من أمار الشيء ومار: إذ جرى، وبكسر الهمزة، وسكون الميم من مَرَى الضرع: إذا مسحه ليدرّ. قال الخطابي (٢): المحدّثون يروونه بتشديد الراء وهو خطأ، إنما هو بتخفيفها من: مريت الناقة إذا حلبتها. قال ابن الأثير: ويروى أمرر براءين [مظهرين] (٣) من غير إدغام، وكذا في التلخيص (٤): أنه براءين مهملتين، الأولى مكسورة. ثم نقل كلام الخطابي. قال: وأجيب بأن التثقيل لكونه أدغم إحدى الراءين في الأخرى على الرواية الأولى. ٦/ ٣٦٣٥ - (وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله إنَّا نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنا مُدًى، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ما أنْهَرَ الدمَ وَذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ فَكُلُوا ما لَمْ يَكنْ سِنًّا أوْ ظُفْرًا، وَسأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذلكَ: أمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وأمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ"، رَوَاهُ الجمَاعَةُ) (٥). [صحيح] ٧/ ٣٦٣٦ - (وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أوْسٍ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قالَ: "إن الله كَتَبَ الإحْسانَ على كُلِّ شَيْءٍ، فإذَا قَتَلْتُمْ فأحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإذَا ذَبَحْتُمْ فأَحْسِنُوا الذَّبْحَ،

стр. 7319

وَلْيُحِدَّ أحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَليُرِحْ ذَبِيحتهُ"، روَاهُ أحْمَدُ (١) وَمُسْلِمٌ (٢) وَالنَّسائيُّ (٣) وَابْنُ ماجَهْ) (٤). [صحيح] ٨/ ٣٦٣٧ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أن رَسُولَ الله ﷺ أمَرَ أنْ تُحَدَّ الشفارُ وأنْ تُوَارَى عَنِ البَهائمِ، وَقالَ: "إذَا ذَبَحَ أحَدُكُمْ فلْيُجْهِزْ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) وَابْنُ ماجَهْ) (٦). [ضعيف] ٩/ ٣٦٣٨ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ بُدَيْلَ بْنَ وَرْقاءَ الخُزَاعِيَّ على جَمَلٍ أوْرَقَ يَصِيحُ فِي فِجاجِ مِنًى: ألَا إنَّ الذَّكاةَ فِي الحَلْقِ وَاللَّبَّةِ، وَلَا تَعْجُلُوا الأنْفُسَ أنْ تَزْهَقَ، وأيَّامُ مِنًى أيَّامُ أكْل وَشُرْبٍ وَبِعالٍ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) (٧). [إسناده ضعيف] حديث ابن عمر في إسناده عند ابن ماجه ابن لهيعة، وفيه مقال معروف، ويشهد له الحديث الذي قبله.

стр. 7320

وحديث أبي هريرة في إسناده سعيد بن سلام العطار (١)، قال أحمد: كذّاب. وقد تقدم ما يشهد له (٢) في صلاة العيد. قوله: (إنا نلقى العدوّ غدًا) لعلَّه عرف ذلك بخبرٍ، أو بقرينة. قوله: (وليس معنا مُدى) (٣) بضم الميم مخفف مقصور جمع مدية بسكون الدال بعدها تحتانية؛ وهي السكين سميت بذلك لأنها تقطع مدى الحيوان، أي: عمره، والرابط بين قوله: "نلقى العدوّ وليس معنا مدى"، يحتمل أن يكون مراده أنهم إذا لقوا العدوّ صاروا بصدد أن يغنموا منهم ما يذبحونه، ويحتمل أن يكون مراده أنهم يحتاجون إلى ذبح ما يأكلونه ليتقووا به على العدوّ إذا لقوه. قوله: (ما أنهر الدم) (٤) أي: أسأله، وصبَّه بكثرةٍ: شبهه بجري الماء في النهر. قال عياض (٥): هذا هو المشهور في الروايات بالراء، وذكره أبو ذرّ بالزاي وقال: النهز بمعنى الدفع وهو غريب، و (ما) موصولة في موضع رفع بالابتداء، وخبرها: فكلوا، والتقدير: ما أنهر الدم فهو حلال، فكلوا. ويحتمل أن تكون شرطية. ووقع في رواية إسحاق عن الثوري: "كلُّ ما أنهر الدم ذكاة" (٦)، و (ما) في هذا موصوفة. قوله: (وذكر اسم الله عليه) فيه دليل على اشتراط التسمية: لأنَّه علق الإذن بمجموع الأمرين وهما: الإِنهار والتسمية، والمعلق على شيئين لا يكتفي فيه إلا باجتماعهما وينتفي بانتفاء أحدهما، وقد تقدم الكلام على ذلك. قوله: (وسأحدثكم) اختلف في هذا: هل هو من جملة المرفوع أو مدرج؟.

стр. 7321

قوله: (أمَّا السنّ فعظم) قال البيضاوي (١): هو قياس [حذفت] (٢) منه المقدمة الثانية لشهرتها عندهم، والتقدير: أما السنّ فعظم، وكلُّ عظم لا يحلّ الذبح به: وطوي النتيجة لدلالة الاستثناء عليها. وقال ابن الصلاح في "مشكل الوسيط" (٣): هذا يدلّ على أنه ﵇ كان قد قرّر كون الذكاة لا تحصل بالعظم، فلذلك اقتصر على قوله: "فعظم". قال: ولم أر بعد البحث من نقل للمنع من الذبح بالعظم معنى يعقل، وكذا وقع في كلام ابن عبد السلام (٤). وقال النووي (٥): معنى الحديث: لا تذبحوا بالعظام، فإنها تنجس بالدم. وقد نهيتم عن تنجيسها؛ لأنها زاد إخوانكم من الجنّ. وقال ابن الجوزي في "المشكل" (٦): هذا يدلّ على أن الذبح بالعظم كان معهودًا عندهم أنه لا يجزي وقرّرهم الشارع على ذلك. قوله: (وأما الظفر فمُدى الحبشة) أي: وهم كفار. وقد نهيتم عن التشبه بهم، قاله ابن الصلاح (٧) وتبعه النووي (٨). وقيل: نُهيَ عنهما؛ لأن الذبح بهما تعذيب للحيوان، ولا يقع به غالبًا إلا الخنق الذي هو على صورة الذبح. واعترض على الأوَّل: بأنه لو كان كذلك لامتنع الذبح بالسكين وسائر ما يذبح به الكفار. وأجيب: بأن الذبح بالسكين هو الأصل. وأما ما يلتحق بها فهو الذي يعتبر فيه التشبه، ومن ثم كانوا يسألون عن جواز الذبح بغير السكين.

стр. 7322

وروي عن الشافعي (١) أنه قال: السنّ إنما يذكى بها إذا كانت منتزعة، فأما وهي ثابتة فلو ذبح بها لكانت منخنقة، يعني فدلّ على عدم جواز التذكية بالسنّ المنتزعة بخلاف ما نقل عن الحنفية (٢) من جوازه بالسنّ المنفصلة. قال: وأما الظفر فلو كان المراد به ظفر الإِنسان لقال فيه ما قال في السنّ، لكن الظاهر أنه أراد به الظفر الذي هو طيب من بلاد الحبشة وهو لا يقوي فيكون في معنى الخنق. قوله: (فأحسنوا القتلة) بكسر القاف وهي الهيئة والحالة. قوله: (فأحسنوا الذَّبح) قال النووي في شرح مسلم (٣): وقع في كثير من النسخ أو أكثرها: "فأحسنوا الذبح" بفتح الذال بغير هاء، وفي بعضها: "الذِبحة" بكسر الذال وبالهاء كالقتلة، وهي الهيئة والحالة. قوله: (وليحدَّ) (٤) بضم الياء يقهال: أحدَّ السكين، وحدّدها، واستحدّها بمعنى، "وليرح ذبيحته" باحداد السكين وتعجيل إمرارها وغير ذلك. قوله: (وأن توارى عن البهائم) قال النووي (٥): يستحب أن لا يحدَّ السكين بحضرة الذبيحة، وأن لا يذبح واحدة بحضرة أخرى، ولا يجرّها إلى مذبحها. قوله: (فليجهز) بالجيم والزاي: أي يسرع الذبح. قوله: (واللبة) (٦) هي المنحر من البهائم وهي بفتح اللام وتشديد الموحدة. قوله: (ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق) بزاي، أي: لا تشرعوا في شيء من الأعمال المتعلقة بالذبيحة قبل أن تموت. ١٠/ ٣٦٣٩ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وأبي هُرَيْرَةَ قالا: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ شَرِيطَةِ الشَّيْطانِ وَهِيَ الَّتِي تُذْبَحُ فيُقْطَعُ الجِلْدُ ولَا تُفْرَى الأوْدَاجُ. رَوَاهُ

стр. 7323

أبُو دَاوُدَ) (١). [ضعيف] ١١/ ٣٦٤٠ - (وَعَنْ أسَماءَ ابْنَةِ أبي بَكْرٍ قالَتْ: نَحَرْنا على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فَرَسًا فأكَلْناهُ. مُتَّفَق عَلَيْهِ) (٢). [صحيح] ١٢/ ٣٦٤١ - (وَعَنْ أبي العُشَرَاءِ عَنْ أبِيه قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله، أمَا تَكُونُ الذَّكاةُ إلَّا فِي الحَلْقِ وَاللَّبَّةِ؟ قال: "لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِها لأجْزأكَ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ (٣). [ضعيف] وَهَذَا فِيما لَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ). ١٣/ ٣٦٤٢ - (وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ في سَفَرٍ فَنَدَّ بَعِيرٌ مِنْ إِبِل القَوْمِ ولَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ خَيْلٌ، فَرَماهُ رَجُل بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، فَقالَ

стр. 7324

رَسُولُ الله ﷺ : "إنَّ لِهَذهِ البَهائمِ أوَابِدَ كأوَابِدِ الوَحْشِ، فَمَا فَعَلَ مِنْها هَذَا فافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا"، رَوَاهُ الجَماعَةُ) (١). [صحيح] حديث ابن عباس وأبي هريرة قال المنذري (٢): في إسناده عمرو بن عبد الله الصنعاني. وقد تكلم فيه غير واحد. وحديث أبي العشراء قال الترمذي (٣): حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، ولا يعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا الحديث. قال الخطابي (٤): وضعفوا هذا الحديث؛ لأن رواته مجهولون، وأبو العشراء لا يدرى من أبوه، ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة. قال في التلخيص (٥): وقد تفرّد حماد بن سلمة بالرواية عنه - يعني أبا العشراء - على الصحيح، وهو لا يعرف حاله. قوله: (عن شريطة الشيطان) أي ذبيحته وهي المذكورة في الحديث، والتفسير ليس في الحديث، بل زيادة رواها الحسن بن عيسى أحد رواته كما صرّح به أبو داود في السنن (٦). قال في النهاية (٧): شريطة الشيطان. قيل: هي الذبيحة التي لا يقطع أوداجها، ولا يستقصي ذبحها. وهو من شرط الحجام، وكان أهل الجاهلية يقطعون بعض حلقها ويتركونها حتى تموت، وإنما أضافها إلى الشيطان لأنَّه هو الذي حملهم على ذلك وحسّن هذا الفعل لديهم وسوّله لهم. انتهى. قوله: (عن أبي العشراء) بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة.

стр. 7325

قال أبو داود: [واسمه] (١) عطارد بن بكرة، ويقال: ابن قهطم، ويقال: اسمه عطارد بن مالك بن قهطم. قوله: (لو طعنت في فخذها … إلخ)، قال أهل العلم بالحديث: هذا عند الضرورة كالتردي في البئر وأشباهه. وقال أبو داود (٢) بعد إخراجه: هذا لا يصحّ إلا في المتردية والنافرة والمتوحشة. قوله: (نحرنا على عهد رسول الله ﷺ فرسًا) فيه: أن النحر يجزئ في الخيل كما يجزئ في الإبل. قال ابن التين (٣): الأصل في الإبل النحر، وفي الشاة ونحوها الذبح. وأما البقر فجاء في القرآن ذكر ذبحها وفي السنة ذكر نحرها. واختلف في ذبح ما ينحر ونحر ما يذبح، فأجازه، الجمهور (٤) ومنع منه ابن القاسم. • قوله: (فندّ بعير) (٥) أي نفر، وهو بفتح النون وتشديد الدال. قوله: (فحبسه) (٦) أي أصابه السهم فوقف. قوله: (أوابد) (٧) جمع آبدة، بالمد، وكسر الموحدة، أي: غريبة. يقال: جاء فلان بآبدةٍ؛ أي: بكلمة أو فعلة منفرة، يقال: أبَدت - بفتح الموحدة - تأبد - بضمها، ويجوز الكسر -، ويقال: تأبدت؛ أي: توحشت، والمراد أن لها توحشًا. وفي الحديث جواز أكل ما رمي بالسهم فجرح في أيِّ موضع

стр. 7326

كان من جسده بشرط أن يكون وحشيًا، أو متوحشًا، وإليه ذهب الجمهور (١). وروي عن مالك (٢)، والليث (٣)، وسعيد بن المسيب (٤)، وربيعة: أنه لا يحلّ الأكل لما توحش إلا بتذكية في حلقه أو لبته. [الباب الثاني] بابُ ذَكاةِ الجَنين بذكاةِ أمِّهِ ١٤/ ٣٦٤٣ - (عَن أبي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: "فِي الجَنِينِ: ذَكاتُهُ ذَكاةُ أُمِّهِ". رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) وَالتِّرْمِذيُّ (٦) وَابْنُ ماجَهْ (٧). وفِي رِوَايَةٍ قُلْنا: يا رَسُولَ الله نَنْحَرُ النَّاقةَ وَنَذْبَحُ البَقَرَةَ وَالشَّاةَ فِي بَطْنِها الجَنِينُ، أنْلْقِيه أمْ نأكُلُ؟ قالَ: "كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ فَإنَّ ذَكاتَهُ ذَكاةُ أمِّهِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٨) وأبُو دَاوُدَ (٩). [صحيح بطرقه وشواهده] الحديث أخرجه أيضًا الدارقطني (١٠) وابن حبان (١١) وصححه، وضعفه عبد الحق (١٢) وقال: لا يحتج بأسانيده كلها؛ وذلك لأن في بعضها مجالدًا، ولكن أقلّ أحوال الحديث أن يكون حسنًا لغيره لكثرة طرقه.

стр. 7327

ومجالد ليس إلا في الطريق التي أخرجها الترمذي (١) وأبو داود (٢) منها. وقد أخرجه أحمد (٣) من طريق ليس فيها ضعيف. والحاكم (٤) أخرجه من طريق فيها عطية عن أبي سعيد، وعطية فيه لين (٥). وقد صححه مع ابن حبان، ابن دقيق العيد (٦) وحسنه الترمذي (٧). وقال: وفي الباب عن عليّ، وابن مسعود، وأبي أيوب، والبراء، وابن عمر، وابن عباس، وكعب بن مالك. وزاد في التلخيص (٨) عن جابر، وأبي أمامة، وأبي الدرداء، وأبي هريرة. أما حديث عليّ فأخرجه الدارقطني (٩) بإسناد فيه الحارث الأعور (١٠)، [وموسى بن عمر الكوفي] (١١) وهما ضعيفان.

стр. 7328

وأما حديث ابن مسعود فأخرجه أيضًا الدارقطني (١) بسند رجاله ثقات إلا أحمد بن الحجاج بن الصامت فإنه ضعيف جدًّا. وأما حديث أبي أيوب فأخرجه الحاكم (٢) وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف (٣). وأما حديث البراء فأخرجه البيهقي (٤). وأما حديث ابن عمر فأخرجه الحاكم (٥)، والطبراني في الأوسط (٦)، وابن حبان في الضعفاء (٧)، وفي إسناده محمد بن الحسن الواسطي، ضعفه ابن حبان وفي بعض طرقه عنعنة محمد بن إسحاق.

стр. 7329

وفي بعضها أحمد بن عصام (١) وهو ضعيف، وهو في الموطإ (٢) موقوف وهو أصحّ. وأما حديث ابن عباس، فرواه الدارقطني (٣) وفي إسناده [موسى بن عثمان العبدي] (٤) وهو مجهول. وأما حديث كعب بن مالك، فأخرجه الطبراني في الكبير (٥)، وفي إسناده إسماعيل بن مسلم (٦) وهو ضعيف. وأما حديث جابر، فأخرجه الدارمي (٧)، وأبو داود (٨)، وفي إسناده عبيد الله بن

стр. 7330

أبي زياد القدّاح عن أبي الزبير، والقداح ضعيف، وله طرق أخر. وأما حديث أبي أمامة وأبي الدرداء، فأخرجهما الطبراني (١) من طريق راشد بن سعد (٢)، وفيه ضعف وانقطاع. وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه الدارقطني (٣)، وفي إسناده عمر بن قيس (٤) وهو ضعيف. قوله: (ذكاة الجنين ذكاة أمه) مرفوعان بالابتداء والخبر، والمراد الإخبار

стр. 7331

عن ذكاة الجنين: بأنها ذكاة أمه، فيحلُّ بها كما تحلّ الأمّ بها، ولا يحتاج إلى تذكية، وإليه ذهب الثوري (١)، والشافعي (٢)، والحسن بن (٣) زياد، وصاحبا أبي حنيفة. وإليه ذهب أيضًا مالك (٤) واشترط أن يكون قد أشعر؛ لما في بعض روايات الحديث عن ابن عمر بلفظ: "إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمه"، وقد تفرّد به أحمد بن عصام (٥) كما تقدم. والصحيح أنه موقوف فلا حجة فيه. وأيضًا قد روي (٦) من طريق ابن أبي ليلى مرفوعًا: "ذكاة الجنين ذكاة أمه أشعر أو لم يشعر"، وفيه ضعف كما تقدمت الإشارة إليه. وأيضًا قد روي من طريق ابن عمر نفسه مرفوعًا وموقوفًا كما رواه البيهقي (٧) أنه قال: "أشعر أو لم يشعر". وذهبت العترة (٨)، وأبو حنيفة (٩) إلى تحريم الجنين إذا خرج ميتًا، وأنها لا تغني تذكية الأم عن تذكيته محتجين بعموم قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (١٠) وهو من ترجيح العامّ على الخاصّ. وقد تقرّر في الأصول (١١) بطلانه، ولكنهم اعتذروا عن الحديث بما لا يغني شيئًا، فقالوا: المراد: ذكاة الجنين كذكاة أمه. وردّ بأنه لو كان المعنى على ذلك لكان منصوبًا بنزع الخافض، والرواية

стр. 7332

بالرفع، ويؤيده أنه روي بلفظ: "ذكاة الجنين في ذكاة أمه" أي كائنة أو حاصلة في ذكاة أمه. وروي: "ذكاة الجنين بذكاة أمه" والباء للسببية. قال في التلخيص (١): فائدة: قال ابن المنذر: إنه لم يرو عن أحد من الصحابة ولا من العلماء أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه إلا ما روي عن أبي حنيفة (٢). اهـ. وظاهر الحديث أنه [يحلّ] (٣) بذكاة الأمّ الجنين مطلقًا، سواء خرج حيًا أو ميتًا، فالتفصيل ليس عليه دليل. [الباب الثالث] بابُ أَنَّ مَا أُبينَ مِنْ حَيّ فهوَ مَيْتَةٌ ١٥/ ٣٦٤٤ - (عَنِ ابن عُمَرَ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "ما قُطِعَ مِنْ بهيمَةٍ وَهِيَ حَيَّةٌ فَمَا قُطِعَ مِنْها فَهُوَ مَيْتَةٌ"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (٤). [صحيح لغيره] ١٦/ ٣٦٤٥ - (وَعَنْ أبي وَاقِدٍ اللَّيْثِيّ قالَ: قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ المَدِينَةَ وَبِها ناس يَعْمَدُونَ إلى ألِيَّاتِ الغَنمِ وأسْنِمَةِ الإِبِلِ يَجُبُّونَهَا، فَقالَ: "ما قُطِعَ مِنَ البَهيمَةِ

стр. 7333

وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ". رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَالتِّرْمِذِيُّ (٢). ولِأبي دَاوُدَ (٣) مِنْهُ الكلَامُ النَّبَويُّ فَقَطْ). [صحيح] حديث ابن عمر أخرجه أيضًا البزار (٤)، والطبراني في الأوسط (٥) من حديث هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عنه. واختلف فيه على زيد بن أسلم. وقد روي عن زيد بن أسلم مرسلًا. قال الدارقطني (٦): المرسل أشبه بالصواب. وله طريق أخرى عن ابن عمر، أخرجها أيضًا الطبراني في الأوسط (٧)، وفيها عاصم بن عمر وهو ضعيف. وحديث أبي واقد، أخرجه أيضًا الدارمي (٨) والحاكم (٩) من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عنه. وأخرجه أيضًا الحاكم (١٠) من حديث سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا.

стр. 7334

قال الدارقطني (١): والمرسل أصحّ. وأخرجه البزار (٢) من طريق المسور بن الصلت عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد الخدري وقال: تفرّد به ابن الصلت، وخالفه سليمان بن بلال فقال: عن زيد عن عطاء مرسلًا (٣)، وكذا قال الدارقطني (٤)، وقد وصله الحاكم كما تقدم (٥)، وتابع المسور وغيره عليه خارجة بن مصعب. أخرجه ابن عديّ في "الكامل" (٦) وأبو نعيم في "الحلية" (٧). وأخرجه ابن ماجه (٨) والطبراني (٩) وابن عديّ (١٠) من طريق تميم الداري، وإسناده ضعيف كما قال الحافظ (١١). قوله: (فما قطع منها) المجيء بهذه الجملة لزيادة الإيضاح، وإلا فقد أغنى عنها ما قبلها. قوله: (فهو ميتة) فيه دليل: على أن البائن من الحيّ حكمه حكم الميتة في تحريم أكله ونجاسته، وفي ذلك تفاصيل ومذاهب مستوفاة في كتب الفقه. قوله: (إلى أليات) (١٢) جمع ألية. والجبّ (١٣): القطع. والأسنمة (١٤): جمع سنام.

стр. 7335

[الباب الرابع] بابُ ما جاءَ في السَّمكِ والجَرَادِ وحيوانِ البَحْرِ قَدْ سَبَقَ قَوْلُهُ فِي البَحْرِ: "هُوَ الحِلُّ مَيْتَتُهُ" (١). [صحيح] ١٧/ ٣٦٤٦ - (عَنِ ابْنِ أبي أوْفَى قالَ: غَزَوْنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ نأكُلُ مَعَهُ الجَرَادَ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ) (٢). [صحيح] ١٨/ ٣٦٤٧ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: غَزَوْنا جَيْش الخَبَطِ وأمِيرُنا أبُو عُبَيْدَةَ فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا، فألْقَى البَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا لَمْ نَرَ مِثْلَهُ يُقال لَهُ: العَنْبَرُ، فأكَلْنا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فأخَذَ أبُو عُبَيْدَةَ عظَمًا مِنْ عِظامِهِ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ؛ قالَ: فَلَمَّا قَدِمْنا المَدِينَةَ ذَكَرْنا ذلكَ للنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: "كلُوا رِزْقًا أخْرَجَهُ الله لَكُمْ، أطْعِمُونا إنْ كانَ مَعَكُمْ"، فأتاه بَعْضُهُمْ بِشَيءٍ فأكَلَهُ. مُتَّفَق عَلَيْهِ) (٣). [صحيح] ١٩/ ٣٦٤٨ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ زيدِ بْنِ أسْلَمَ عَنْ أبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أُحِلَّ لَنا مَيْتَتانِ وَدَمانِ، فأمَّا المَيْتَتانِ فالحُوتُ وَالجَرَادُ، وأمَّا الدَّمانِ فالكَبِدُ وَالطِّحَالُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وَابْنُ ماجَهْ (٥) وَالدَّارَقُطْنِيُّ (٦). [صحيح]

стр. 7336

وَهُوَ للدَّارَقُطْنِيِّ (١) أيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ عَنْ أبِيهِ بإسْنادِهِ. قالَ: أحْمَدُ (٢) وابْنُ المَدِينِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ زيدٍ ضَعِيفٌ وأخُوهُ عَبْدُ الله ثقة). ٢٠/ ٣٦٤٩ - (وَعَنْ أبي شُرَيْحٍ مِنْ أصَحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إنَّ الله ذَبَحَ ما فِي البَحْرِ لِبَني آدَمَ"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (٣). وَذَكَرَهُ البُخارِيُّ (٤) عَنْ أبي شُرَيْحٍ مَوْقُوفًا. وَعَنْ أبي بَكْرٍ الصِّدّيقِ قالَ: الطَّافِي حَلالٌ) (٥).

стр. 7337

٢١/ ٣٦٥٠ - (وَعَنْ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ (١)، قالَ: صَيْدُه ما اصْطِيدَ، وَطَعامُهُ ما رَمَى (٢) بِهِ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَعامُهُ مَيْتَتُهُ إلَّا ما قَذَرْتَ مِنْهَا (٣). قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلْ مِنْ صَيْدِ البَحْرِ صَيْدَ يَهُودِيٍّ، أوْ نَصْرَانِيٍّ، أوْ مجوسيٍّ (٤). وَرَكِبَ الحَسَنُ على سَرْجٍ مِنْ جُلُودِ كِلابِ المَاءِ (٥). ذَكَرَهُنَّ البُخارِيُّ فِي صَحِيحِهِ).

стр. 7338

الحديث الذي أشار إليه المصنف بقوله: قد سبق هو أوّل حديث في كتابه هذا (١)، وقد مرّ الكلام عليه. وحديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أخرجه أيضًا الشافعي (٢)، والبيهقي (٣)، ورواه الدارقطني (٤) أيضًا من رواية سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم موقوفًا، وقال: هو أصحّ. وكذا صحح الموقوف أبو زرعة (٥) وأبو حاتم. وعبد الرحمن بن زيد ضعيف كما نقله المصنف عن أحمد (٦) وابن المديني. وفي رواية عن أحمد أنه قال: حديثه هذا منكر (٧). وقال البيهقي (٨): رفع هذا الحديث أولاد زيد بن أسلم: عبد الله، وعبد الرحمن، وأسامة. وقد ضعفهم ابن معين، وكان أحمد بن حنبل يوثق عبد الله، وكذا روي عن ابن المديني (٩).

стр. 7339

قال الحافظ (١): قلت: رواه الدارقطني (٢) وابن عديّ (٣) من رواية عبد الله بن زيد بن أسلم. قال ابن عديّ: الحديث يدور على هؤلاء الثلاثة. قال الحافظ (١): وقد تابعهم شخص أضعف منهم وهو أبو هاشم كثير بن عبد الله الأبلي (٤)، أخرجه ابن مردويه (٥) في تفسير سورة الأنعام من طريقه عن زيد بن أسلم بلفظ: "يحلُّ من الميتة اثنان، ومن الدم اثنان، فأَما الميتة: فالسمك والجراد؛ وأما الدم: فالكبد والطحال"، ورواهُ المسور بن الصلت أيضًا عن زيد بن أسلم، لكنه خالف في إسناده. قال: عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد مرفوعًا، أخرجه الخطيب (٦)، وذكره الدارقطني في "العلل" (٧)، والمسور كذاب، نعم الرواية الموقوفة التي صححها أبو حاتم وغيره هي في حكم المرفوع؛ لأن

стр. 7340

قول الصحابي: أحلّ لنا كذا. وحرّم علينا كذا مثل قوله: أمرنا بكذا ونهينا عن كذا، فيحصل الاستدلال بهذه الرواية لأنها في معنى المرفوع، كذا قال الحافظ (١). قوله: (سبع غزوات) في رواية البخاري (٢): "أو ستًا" ووقع في توضيح ابن مالك (٣): سبع غزوات، أو ثماني، وتكلم عليه فقال: الأجود أن يقال: أو ثمانيًا - بالتنوين -؛ لأنَّ لفظ ثماني وإن كان كلفظ جواري: في أن ثالث حروفه ألف بعد حرفان ثانيهما ياء، فهو يخالفه في أن جواري جمع وثماني ليس بجمع، وقد أطال الكلام على ذلك، ثم وجّه (٤) ترك التنوين بتوجيهات: منها أن يكون حذف المضاف إليه، وأبقى المضاف على ما كان عليه قبل الحذف. قال الحافظ (٥): ولم أر لفظ ثماني في شيءٍ من كتب الحديث، قال: وهذا الشكّ في عدد الغزوات من شعبة. قوله: (نأكل معه الجراد) يحتمل أن يراد بالمعيَّة مجرّد الغزو دون ما تبعه من أكل الجراد. ويحتمل أن يريد مع أكله، ويدلّ على الثاني ما وقع في رواية أبي نعيم (٦) بلفظ: "ويأكله معنا"، وهذا يردُّ على الصيمري من الشافعية حيث زعم أنه ﷺ عافه كما عاف الضبّ. وقد أخرج أبو داود (٧) عنه ﷺ من حديث سلمان أنه قال: "لا آكله ولا أحرّمه"، والصواب أنه مرسل ولابن عديّ (٨) في ترجمة ثابت بن زهير عن نافع عن ابن عمر "أنه ﷺ سئل عن الضبّ فقال: لا آكله ولا أحرّمه"، "وسئل عن الجراد فقال مثل ذلك".

стр. 7341

قال الحافظ (١): وهذا ليس ثابتًا؛ لأن ثابتًا قال فيه النَّسَائِي (٢): ليس بثقة. ونقل النووي (٣) الإجماع على حلّ أكل الجراد. وفصَّل ابن العربي في شرح الترمذي (٤) بين جراد الحجاز وجراد الأندلس، فقال في جراد الأندلس: لا يؤكل لأنَّه ضرر محض، وهذا إن ثبت أنه يضرُّ آكله بأن يكون فيه سميَّة تخصه دون غيره من جراد البلاد؛ تَعَيَّنَ استثناؤه. وذهب الجمهور (٥) إلى حلِّ أكل الجراد، ولو مات بغير سبب، وعند المالكية (٦): اشتراط التذكية، وهي: هنا أن يكون موته بسبب آدمي، إما بأن يقطع رأسه، أو بعضه، أو يسلق، أو يلقى في النار حيًا، فإن مات حتف أنفه، أو في وعاء لم يحلَّ. واحتجّ الجمهور بحديث ابن عمر (٧) المذكور في الباب. ولفظ (الجراد) جنس يقع على الذكر والأنثى، ويميز واحده بالتاء، وسمي جرادًا لأنَّه يجرد ما ينزل عليه، أو لأنَّه أجرد: [أي] (٨) أملس، وهو من صيد البرِّ وإن كان أصله بحريًا عند الأكثر، وقيل: إنه بحري بدليل حديث أبي هريرة: أنه قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجّ أو عمرة، فاستقبلنا رجْلٌ من جراد، فجعلنا نضربهنّ بنعالنا وأسواطنا"، فقال ﷺ : "كلوه فإنه من صيد البحر"، أخرجه أبو داود (٩) والترمذي (١٠) وابن ماجه (١١) إسناد ضعيف.

стр. 7342

وأخرج نحوه أبو داود والترمذي من طريق أخرى عن أبي هريرة وفي إسناده أبو المُهَزِّم (١) بضم الميم وكسر الزاي وفتح الهاء وهو ضعيف. وأخرج ابن ماجه (٢) من حديث أنس مرفوعًا: "إن الجراد نثرة حوت من البحر" أي: عطسته. قوله: (الخبط) (٣) بالتحريك: هو ما يسقط من الورق عند خبط الشجر. قوله: (فأكله) بهذا تتمّ الدلالة، وإلا فمجرّد أكل الصحابة منه وهم في حال المجاعة قد يقال: إنه للاضطرار، ولا سيما وقد ثبت عن أبي عبيدة في رواية عند مسلم (٤) بلفظ: "وقد اضطررتم فكلوا". قال في الفتح (٥): وحاصل قول أبي عبيدة: أنه بني أوّلًا على عموم تحريم الميتة، ثم ذكر تخصيص المضطرّ بإباحة أكلها إذا كان غير باغٍ ولا عاب، وهم بهذه الصفة؛ لأنهم في سبيل الله وفي طاعة رسول الله. وقد تبين من آخر الحديث: أن جملة كونها حلالًا ليس لسبب الاضطرار بل لكونها من صيد البحر، لأكله ﷺ منها لأنَّه لم يكن مضطرًا. وقد ذهب الجمهور (٦) إلى إباحة ميتة البحر سواء ماتت بنفسها أو ماتت بالاصطياد. وعن الحنفية (٧) والهادي والقاسم والإمام يحيى (٨) والمؤيد بالله في أحد

стр. 7343

قوليه: إنه لا يحلّ إلا ما مات بسبب آدمي، أو بإلقاء الماء له أو جزره عنه. وأما ما مات، أو قتله حيوان غير آدمي فلا يحلّ. واستدلوا بحديث أبي الزبير عن جابر مرفوعًا بلفظ: "ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه". أخرجه أبو داود (١) مرفوعًا من رواية يحيى بن سليم الطائفي عن أبي الزبير عن جابر. وقد أسند (٢) من وجه آخر عن ابن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا. وقال الترمذي: سألت البخاري عنه فقال: ليس بمحفوظ، ويروى عن جابر خلافه. انتهى. ويحيى بن سليم (٣) صدوق سيء الحفظ. وقال النَّسَائِي (٤): ليس بالقويّ. وقال يعقوب: إذا حدّث من كتابه فحديثه حسن، وإذا حدّث حفظًا ففي حديثه ما يعرف وينكر. وقال أبو حاتم (٥): لم يكن بالحافظ. وقال ابن حبان في الثقات (٦): كان يخطئ وقد توبع على رفعه، أخرجه الدارقطني (٧) من رواية أبي أحمد الزبيري عن الثوري مرفوعًا لكن قال: خالفه وكيع وغيره فوقفوه عن الثوري وهو الصواب. وروي عن ابن أبي ذئب وإسماعيل بن أمية مرفوعًا ولا يصحّ والصحيح موقوف. قال الحافظ (٨): وإذا لم يصحّ إلا موقوفًا فقد عارضه قول أبي بكر وغيره، يعني المذكور في الباب.

стр. 7344

وقال أبو داود (١): روى هذا الحديث سفيان الثوري، وأيوب، وحمَّاد عن أبي الزبير؛ أوقفوه على جابر. قال المنذري (٢): وقد أسند هذا الحديث من وجه ضعيف. وأخرجه ابن ماجه (٣). قال الحافظ (٤) أيضًا: والقياس يقتضي حلَّه؛ لأنَّه لو مات في البرِّ لأكل بغير تذكية، ولو نضب عنه الماء فمات لأكل، فكذلك إذا مات وهو في البحر. ولا خلاف بين العلماء في حلّ السمك على اختلاف أنواعه، وإنما اختلفوا فيما كان على صورة حيوان البرّ كالآدمي والكلب والخنزير؛ فعند الحنفية (٥)، وهو قول للشافعية (٦): أنه يحرم، والأصحّ عن الشافعية (٧) الحلّ مطلقًا، وهو قول المالكية (٨)، إلا الخنزير في رواية. وحجتهم عموم قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ (٩)، وحديث: "هو الطهور ماؤه والحلّ ميتته"، أخرجه مالك (١٠)، وأصحاب السنن (١١)، وصححه ابن خزيمة (١٢)، وابن حبان (١٣)، وغيرهما، وقد تقدم في أول الكتاب (١٤). وروي عن الشافعية (١٥) أيضًا: أنه يحلّ ما يؤكل نظيره في البرّ، وما لا
следующие страницы →