← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 7410–7449 · переход к 7415.

стр. 7410

وحديث أبي هريرة (١) لم يذكر الترمذي (٢) لفظه إنما ذكر حديث عائشة (٣) المذكور في الباب (٤)، ثم حديث ابن عمر (٥) بلفظ: "كل مسكر حرام"، ثم قال (٦): "وفي الباب عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وأنس، وأبي سعيد، وأبي موسى، والأشجَّ، وديلم، وميمونة، وابن عباس، وقيس بن سعد، والنعمان بن بشير، ومعاوية، ووائل بن حجر، وقرة المزني، وعبد الله بن مغفل، وأمّ سلمة، وبريدة، وأبي هريرة، وعائشة. قال (٧): هذا حديث حسن. وقد روي عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ نحوه. وكلاهما صحيح. ورواه غير واحد عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وعن أبي سلمة عن ابن عمر عن النبيّ ﷺ " .. وحديث ابن مسعود ومعاوية اللذان أشار إليهما المصنف هما في سنن ابن ماجه (٨) كما قال. أما حديث ابن مسعود فلم يكن في إسناده إلا أيوب بن هانئ (٩)، وهو صدوق وربما يخطئ، وهو بلفظ: "كل مسكر حرام".

стр. 7411

وأما حديث معاوية ففي إسناده سليمان بن عبد الله بن الزبرقان (١) وهو لين الحديث، ولفظه: "كل مسكر حرام على كل مؤمن". قوله: (النخلة والعنبة) لفظ أبي داود (٢): يعني: النخلة والعنبة، وهو يدلُّ على أن تفسير الشجرتين ليس من الحديث، فتحمل رواية من عدا أبا داود على الإدراج، وليس في هذا نفي الخمرية عن نبيذ الحنطة، والشعير، والذرة، وغير ذلك. فقد ثبت فيه أحاديث صحيحة في البخاري (٣) وغيره (٤)، قد ذكر بعضها المصنف (٥) كما ترى، وإنما خصّ بالذكر هاتين الشجرتين لأن أكثر الخمر منهما، وأعلى الخمر وأنفسه عند أهله منهما، وهذا نحو قولهم: المال الإبل: أي أكثره وأعمه، والحجّ عرفات، ونحو ذلك، فغاية ما هناك أن مفهوم الخمر المدلول عليه باللام معارض بالمنطوقات، وهي أرجح بلا خلاف. قوله: (وعامة خمرنا البسر والتمر) أي: الشراب الذي يصنع منهما. وأخرج النَّسَائِي (٦) والحاكم وصححه (٧) من رواية محارب بن دثار عن جابر عن النبيّ ﷺ قال: "الزبيب والتمر هو الخمر" وسنده صحيحٌ، وظاهره الحصر. قال الحافظ (٨): لكن المراد المبالغة وهو بالنسبة إلى ما كان حينئذٍ بالمدينة موجودًا.

стр. 7412

وقيل: إنَّ مراد أنس الردُّ على من خصّ اسم الخمر مما يتخذ من العنب. وقيل: مراده: أن التحريم لا يختصُّ بالخمر المتخذة من العنب، بل يشركها في التحريم كلُّ شرابٍ مسكرٍ. قال الحافظ (١): وهذا أظهر. قال: والمجمع على تحريمه عصير العنب إذا اشتدّ فإنه يحرم تناوله بالاتفاق. وحكى ابن قتيبة (٢) عن قوم من مُجّان أهل الكلام أن النهي عنها للكراهة، وهو قولُ مجهولٍ، لا يلتفت إلى قائله. وحكى أبو جعفر النحاس (٣) عن قوم: أن الحرام ما أجمعوا عليه، وما اختلفوا فيه فليس بحرام قال: وهذا عظيم من القول يلزم منه القول بحلّ كل شيء اختلف في تحريمه ولو كان الخلاف واهيًا. ونقل الطحاوي في اختلاف العلماء (٤) عن أبي حنيفة أن الخمر حرام قليلها وثيرها، والسكر من غيرها حرام وليس كتحريم الخمر، والنبيذ المطبوخ لا بأس به من أيّ شيء كان. وعن أبي يوسف (٥): لا بأس بالنقيع من كل شيء وإن غلا إلا الزبيب والتمر، قال: كذا حكاه محمد عن أبي حنيفة. وعن محمد (٦): ما أسكر كثيره فأحبّ إليّ أن لا أشربه ولا أحرّمه. وقال الثوري (٧): أكره نقيع التمر ونقيع الزبيب إذا غلا. قال: ونقيع العسل لا بأس به. انتهى.

стр. 7413

والبسر بضم الموحدة من تمر النخل معروف. قوله: (من فضيخ) (١) بالفاء ثم معجمتين وزن عظيم: اسم للبسر إذا شدخ ونبذ وأما الزهو (٢): فبفتح الزاي، وسكون الهاء، بعدها واو، هو: البسر الذي يحمر، أو يصفر قبل أن يترطب، وقد يطلق الفضيخ على خليط البسر والتمر، ويطلق على البسر وحده، وعلى التمر وحده. قوله: (فأهرقها) (٣) الهاء بدل من الهمزة، والأصل: أرقها، وقد تستعمل هذه الكلمة بالهمزة والهاء معًا كما وقع هنا، وهو نادر. قوله: (وهي من خمسة: من العنب) قال في الفتح (٤): هذا الحديث أورده أصحاب المسانيد والأبواب في الأحاديث المرفوعة؛ لأن له عندهم حكم الرفع؛ لأنَّه خبر صحابيٍّ شهد التنزيل، وأخبر عن سبب. وقد خطب به [عمر] (٥) على المنبر بحضرة كبار الصحابة وغيرهم فلم ينقل عن أحدٍ منهم إنكاره، وأراد عمر بنزول تحريم الخمر نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ (٦) الآية، فأراد عمر التنبيه على أن المراد بالخمر في هذه الآية ليس خاصًّا بالمتخذ من العنب، بل يتناول المتخذ من غيره. انتهى. ويؤيده حديث النعمان بن بشير (٧) المذكور في الباب، وفي لفظ منه عند أصحاب السنن (٨)، وصححه ابن حبان (٩) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذرة".

стр. 7414

ولأحمد (١) من حديث أنس بسند صحيح، قال: "الخمر من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والذرة - بضم المعجمة، وتخفيف الراء من الحبوب معروفة - ". قوله: (والخمر ما خامر العقل) أي: غطاه، أو خالطه، فلم يتركه على حاله، وهو مجاز، والعقل: هو آلة التمييز، فلذلك حُرِّم ما غطاه أو غيَّره؛ لأن بذلك يزول الإِدراك الذي طلبه الله من عباده؛ ليقوموا بحقوقه. قال الكرماني (٢): هذا تعريف بحسب اللغة، وأما بحسب العرف فهو: ما يخامر العمل من [عصير] (٣) العنب خاصةٍ. قال الحافظ (٤): وفيه نظر؛ لأنَّ عمر ليس في مقام تعريف اللغة، بل هو في مقام تعريف الحكم الشرعيِّ، فكأنه قال: الخمر الذي وقع تحريمه في لسان الشرع؛ هو: ما خامر العقل، على أن عند أهل اللغة اختلافًا في ذلك كما قدمته؛ ولو سُلِّم: أن الخمر في اللغة يختصُّ بالمتخذ من العنب؛ فالاعتبار بالحقيقة الشرعية، وقد تواترت الأحاديث على أن المسكر من المتخذ من غير العنب يسمى: خمرًا، والحقيقة الشرعية مقدمةٌ على اللغوية. وقد ثبت في صحيح مسلم (٥) عن أبي هريرة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة" وقد تقدم (٦)، وقد جعل الطحاوي (٧) هذا الحديث معارضًا لحديث عمر (٨) المذكور. وقال البيهقي: ليس المراد الحصر في الأمرين المذكورين في حديث أبي هريرة (٦)؛ لأنَّه يتخذ الخمر من غيرهما، وقد تقدم الكلام على ذلك.

стр. 7415

قال الحافظ (١): إنه يحمل حديث أبي هريرة (٢) على إرادة الغالب؛ لأن أكثر ما يتخذ الخمر من العنب والتمر، ويحمل حديث عمر (٣) ومن وافقه على إرادة استيعاب ذكر ما عهد حينئذٍ؛ أنَّه: يتخذ منه الخمر. قال الراغب في مفردات القرآن (٤): سمي الخمر لكونه خامرًا للعقل؛ أي: ساترًا له، وهو عند بعض الناس اسم لكلِّ مسكر، وعند بعضهم للمتخذ من العنب خاصةً، وعند بعضهم للمتَّخذ من العنب والتمر، وعند بعضهم لغير المطبوخ، ورجح: أنه لكلِّ شيءٍ ستر العقل، وكذا قال غير واحد من أهل اللغة منهم: الدينوري (٥) والجوهري (٦). ونقل عن ابن الأعرابي (٧) قال: سميت الخمر؛ لأنها تركت حتى اختمرت واختمارها تغير رائحتها. ويقال: سميت بذلك لمخامرتها العقل. نعم؛ جزم ابن سيده في المحكم (٨) أن الخمر حقيقة إنما هو للعنب، وغيرُها من المسكرات يسمى خمرًا مجازًا. وقال صاحب "الفائق" (٩) في حديث: "إياكم والغبيراء فإنها خمر العالم" (١٠): هي نبيذ الحبشة، تتخذ من الذرة، سميت الغبيراء لما فيها من الغبرة، وقال: خمر العالم: أي هي مثل خمر العالم، لا فرق بينها وبينها. وقيل: أراد أنها معظم خمر العالم.

стр. 7416

وقال صاحب الهداية (١) من الحنفية: الخمر ما اعتصر من ماء العنب إذا اشتدّ، وهو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم. قال (٢): وقيل: هو اسم لكل مسكرٍ؛ لقوله ﷺ : "كل مسكرٍ خمر"، ولأنه من مخامرة العقل، وذلك موجود في كلِّ مسكر. قال (٢): ولنا إطباق أهل اللغة على تخصيص الخمر بالعنب، ولهذا اشتهر استعمالها فيه؛ لأن تحريم الخمر قطعيٌّ، وتحريم ما عدا المتخذ من العنب ظنيٌّ. قال (٢): وإنما يسمى الخمر خمرًا لتخمره لا لمخامرة العقل. قال (٢): ولا ينافي ذلك كون الاسم خاصًّا فيه، كما في النجم فإنه مشتق من الظهور، ثم هو خاصّ بالثريا. انتهى. قال في الفتح (٣): والجواب عن الحجة الأولى: ثبوت النقل عن بعض أهل اللغة: بأن غير المتخذ من العنب يسمى خمرًا. قال الخطابي (٤): زعم قومٌ: أن العرب لا تعرف الخمر إلا من العنب، فيقال لهم: إن الصحابة الذين سموا غير المتَّخَذِ من العنب خمرًا عربٌ فصحاء، فلو لم يكن هذا الاسم صحيحًا لما أطلقوه. وقال ابن عبد البّر (٥): قال الكوفيون: الخمر من العنب لقوله تعالى: ﴿أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ (٦)، قالوا: فدلّ على أن الخمر هو ما يعصر، لا ما ينبذ. قال (٧): ولا دليل فيه على الحصر. قال أهل المدينة، وسائر الحجازيين، وأهل الحديث كلهم: كل مسكرٍ خمر، وحكمه حكم ما اتخذ من العنب. ومن الحجة لهم: أن القرآن لما نزل بتحريم الخمر فهم الصحابة - وهم أهل اللسان - أنَّ كلَّ شيءٍ يسمى خمرًا يدخل في النهي، ولم يخصوا ذلك

стр. 7417

بالمتخذ من العنب وعلى تقدير التسليم، فإذا ثبت تسمية كل مسكرٍ خمرًا من الشرع كان حقيقة شرعيةً، وهي مقدمةٌ على الحقيقة اللغوية. والجواب عن الحجة الثانية: أن اختلاف مشتركَيْن في الحكم لا يلزم افتراقهما منه في التسمية كالزنا مثلًا؛ فإنَّه يصدق على من وطئ أجنبيةً، وعلى من وطئ امرأة جاره. والثاني أغلظ من الأوّل، وعلى من وطئ مَحْرَمًا له، وهو أغلظ منهما، واسم الزنا مع ذلك شامل للثلاثة. [وأيضًا] (١) فالأحكام الفرعية لا تشترط فيها الأدلة القطعية، فلا يلزم من القطع بتحريم المتَّخذ من العنب، وعدم القطع بتحريم المتَّخذ من غيره أن لا يكون حرامًا، بل يحكم بتحريمه وكذا تسميته خمرًا. وعن الثالثة ثبوت النقل عن أعلم الناس بلسان العرب كما في قول عمر: الخمر ما خامر العقل، وكان مستنده ما ادّعاه من اتفاق أهل اللغة، فيحمل قول عمر على المجاز، لكن اختلف قول أهل اللغة في سبب تسمية الخمر خمرًا، فقال ابن الأنباري (٢): لأنها تخامر العقل؛ أي: تخالطه. وقيل: لأنها تخمر العقل؛ أي: تستره، ومنه خمار المرأة؛ لأنَّه يستر وجهها، وهذا أخصُّ من التفسير الأوّل؛ لأنَّه لا يلزم من المخالطة التغطية. وقيل: سميت خمرًا لأنها تخمر؛ أي: تترك كما يقال: خمرت العجين؛ أي: تركته، ولا مانع من صحة هذه الأقوال كلِّها لثبوتها عن أهل اللغة، وأهل المعرفة باللسان. قال ابن عبد البر (٣): الأوجه كلها موجودة في الخمر. وقال القرطبي (٤): الأحاديث الواردة عن أنس (٥) وغيره على صحتها وكثرتها تبطل مذهب الكوفيين القائلين بأن الخمر لا يكون إلا من العنب، وما كانت من

стр. 7418

غيره فلا تسمى خمرًا ولا يتناولها اسمُ الخمر، وهو قول مخالف للغة العرب والسنة الصحيحة وللصحابة؛ لأنهم لما نزل تحريم الخمر، فهموا من الأمر باجتناب الخمر تحريم كلِّ مسكرٍ، ولم يفرِّقوا بين ما يتخذ من العنب وبين ما يتخذ من غيره، بل سوّوا بينهما، وحرموا كلَّ نوعٍ منهما، ولم يتوقفوا ولا استفصلوا، ولم يُشْكِلْ عليهم شيء من ذلك، بل بادروا إلى إتلاف ما كان من غير عصير العنب، وهم أهل اللسان وبلغتهم نزل القرآن. فلو كان عندهم فيه تردد؛ لتوقفوا عن الإِراقة حتى يستكشفوا، ويستفصلوا، ويتحققوا التحريم؛ لمَّا كان قد تقرّر عندهم من النهي عن إضاعة المال. فلما لم يفعلوا ذلك، بل بادروا إلى إتلاف الجميع علمنا أنهم فهموا التحريم ثم انضاف إلى ذلك خطبة عمر بما يوافق ذلك ولم ينكر عليه أحد من الصحابة. وقد ذهب إلى التعميم (١) عليٌّ، وعمرُ، وسعد، وابن عمر، وأبو موسى، وأبو هريرة، وابن عباس، وعائشة. ومن التابعين ابن المسيب، وعروة، والحسن، وسعيد بن جبير، وآخرون. وهو قول مالك (٢)، والأوزاعي، والثوري، وابن المبارك، والشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وإسحاق، وعامة أهل الحديث. قال في الفتح (٥): ويمكن الجمع بأنه من أطلق ذلك على غير المتخذ من العنب حقيقة يكون أراد الحقيقة الشرعية، ومن نفى أراد الحقيقة اللغوية. وقد أجاب بهذا ابن عبد البّر (٦). وقال: إن الحكم يتعلق بالاسم الشرعي دون اللغوي.

стр. 7419

وقد تقرَّرَ أن نزول تحريم الخمر وهي من البسر إذ ذاك فيلزم من قال: إن الخمر حقيقة في ماء العنب مجاز في غيره أن يجوّز إطلاق اللفظ الواحد على حقيقته ومجازه؛ لأن الصحابة لما بلغهم تحريم الخمر أراقوا كل ما يطلق عليه لفظ الخمر حقيقة ومجازًا، وهو لا يجوّز ذلك، فصحّ أن الكل خمر حقيقة ولا انفكاك عن ذلك. وعلى تقدير إرخاء العنان والتسليم بأن الخفر حقيقة في ماء العنب خاصة، فإنما ذلك من حيث الحقيقة اللغوية، فأما من حيث الحقيقة الشرعية فالكل خمر حقيقةً، لحديث: "كلُّ مسكرٍ خمرٌ" (١)، فكل ما اشتدّ كان خمرًا، وكل خمر يحرم قليله وكثيره، وهذا يخالف قولهم، وبالله التوفيق. قال الخطابيُّ (٢): إنما عدّ عمر الخمسة المذكورة لاشتهار أسمائها في زمانه، ولم تكن كلها توجد بالمدينة الوجود العام، فإنَّ الحنطة كانت بها عزيزة، وكذا العسل، بل كان أعزَّ، فعدَّ عمر ما عرف منها، وجعل ما في معناه مما يتخذ من الأرز وغيره خمرًا إن كان مما يخامر العقل. وفي ذلك دليل: على جواز إحداث الاسم بالقياس وأخذه من طريق الاشتقاق. وذكر ابن حزم (٣) أن بعض الكوفيين احتجّ بما خرّجه عبد الرزاق (٤) عن [ابن عمر] (٥) بسند جيد. قال: أما الخمر فحرام لا سبيل إليها. وأما ما عداها من الأشربة فكل مسكر حرام. قال: وجوابه أنه ثبت عن [ابن عمر] (٥) أنه قال: "كل مسكر خمر" (٦) فلا يلزم من تسمية المتخذ من العنب خمرًا انحصار اسم الخمر فيه. وكذا احتجوا بحديث [ابن عمر] (٥) أيضًا: "حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء" (٧)، مراده المتخذ من العنب، ولم يرد أن غيرها لا يسمى خمرًا.

стр. 7420

قوله: (من العنب والتمر) هذان مما وقع الإجماع على تحريمهما، حيث لم يطبخ حتى يذهب ثلثاه. قوله: (والعسل) هو الذي يسمى البتع (١): وهو خمر أهل اليمن. قوله: (والشعير) بفتح الشين المعجمة، وكسرها لغةً، وهو المسمى بالمزر (٢)، زاد أبو داود (٣): "والذرة"، وهي بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء المهملة كما سبق ولامها محذوفة، والأصل ذرو أو ذرى، فحذفت لام الكلمة وعوّض عنها الهاء. قوله: (عن البتع) بكسر الموحدة وسكون المثناة فوق، وهو ما ذكره في الحديث. قوله: (كل شراب أسكر فهو حرام)، [و] (٤) هذا حجةٌ للقائلين بالتعميم من غير فرق بين خمر العنب وغيره؛ لأنَّه ﷺ لما سأله السائل عن البتع قال: "كلُّ شرابٍ أسكر فهو حرام"، فعلمنا: أن المسألة إنما وقعت على ذلك الجنس من الشراب وهو البتع، ودخل فيه كل ما كان في معناه مما يسمى شرابا مسكرا من أيّ نوع كان. فإن قال أهل الكوفة: إن قوله ﷺ : "كلُّ شرابٍ أسكر"، يعني به: الجزء الذي يحدث عقبه السكر فهو حرام. فالجواب: أن الشراب اسم جنس، فيقتضي أن يرجع التحريم إلى الجنس كله، كما يقال: هذا الطعام مشبع، والماء مَرْوٍ، [يريدُ] (٥) به الجنس، وكل جزء منه يفعل ذلك الفعل، فاللقمة تشبع العصفور وما هو أكبر منها يشبع ما هو أكبر من العصفور، وكذلك جنس الماء يروي الحيوان على هذا الحدّ، فكذلك النبيذ. قال الطبري: يقال لهم: أخبرونا عن الشربة التي يعقبها السكر أهي التي

стр. 7421

أسكرت صاحبها دون ما تقدمها من الشراب؟ أم أسكرت باجتماعها مع ما تقدم وأخذت كل شربة بحظها من الإِسكار، فإن قالوا: إنما أحدث له السكر الشربة الآخرة التي وجد خبل العقل عقبها؛ قيل لهم: وهل هذه التي أحدثت له ذلك إلا كبعض ما تقدم من الشربات قبلها في أنها لو انفردت دون ما قبلها كانت غير مسكرة وحدها، وأنها إنما أسكرت باجتماعها واجتماع عملها، فحدث عن جميعها السكر. قوله: (والمزر) (١) بكسر الميم بعدها زاي ثم راء. قوله: (من جَيْشان) بفتح الجيم، وسكون الياء تحتها نقطتان، وبالشين المعجمة، وبالنون، وهو جيشان بن عَيْدَان بن حجر بن ذي رُعَيْن. قاله في الجامع (٢). قوله: (من طينة الخبال) (٣) بفتح الخاء المعجمة والموحدة المخففة، يعني يوم القيامة، والخبال في الأصل: الفساد، وهو يكون في الأفعال والأبدان والعقول. والخبل بالتسكين: الفساد. ٢٠/ ٣٧٠٣ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَما أسْكَر الفَرَقُ مِنْهُ فَمِلْءُ الكَفّ مِنْهُ حَرَامٌ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وأبُو دَاوُدَ (٥) وَالتِّرْمِذِيُّ (٦) وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ). [صحيح] ٢١/ ٣٧٠٤ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قال: "ما أسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَام"، رَوَاهُ أحْمَد (٧) وَابْنُ ماجَهْ (٨) وَالدَّارَقُطْنِيُّ وصَحَّحَهُ) (٩). [صحيح]

стр. 7422

ولأبي دَاوُدَ (١) وَابْنِ ماجَهْ (٢) وَالتِّرْمِذِيّ (٣) مِثْلُهُ سَوَاءٌ مِنْ حَدِيثِ جابِرٍ. [صحيح] وكَذَا لأحْمَد (٤) وَالنَّسائيّ (٥) وَابْنِ ماجَهْ (٦) مِنْ حَدِيثِ عمرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ. [صحيح] وكَذَلِكَ للدَّارَقُطْنِيُّ (٧) مِنْ حَدِيثِ عَلِيّ بْنِ أبي طالِبٍ. [إسناده ضعيف] ٢٢/ ٣٧٠٥ - (وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أبي وَقَّاصٍ أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَلِيلِ ما أسْكَرَ كَثِيرُهُ. رَوَاهُ النَّسائيُّ (٨) وَالدَّارَقُطْنِيُّ) (٩). [صحيح]

стр. 7423

٢٣/ ٣٧٠٦ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ أن النَّبِيَّ ﷺ أتاهُ قَوْمٌ فَقالُوا: يا رَسُولَ الله إنَّا نَنْبُذُ النَّبِيذَ فَنَشْرَبُهُ على غَدَائِنا وَعَشائِنا، فَقالَ: "اشْرَبُوا [فَكُلُّ] (١) مُسْكِرٍ حَرَامٌ"، فَقالُوا: يا رَسُول الله إنَّا نَكْسِرُهُ بالمَاءِ، فَقال: "حَرامٌ قَلِيلُ ما أسْكَر كَثِيرُهُ"، رَوَاهُ الدَّارقُطْنِي) (٢). [إسناده ضعيف] ٢٤/ ٣٧٠٧ - (وَعَنْ مَيْمُونَة عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قالَ: "لا تَنْبُذُوا في الدُّبَّاءِ، ولا في المُزفَّتِ، ولا في النَّقِيرِ، ولا في الجِرارِ"، وقال: "كُلُّ مُسْكرٍ حَرامٌ"، رواهُ أحْمَدُ) (٣). [صحيح] ٢٥/ ٣٧٠٨ - (وعَنْ أبي مالِكِ الأشْعَرِيّ أنَّهُ سمع النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَيَشْربَنَّ أُناسٌ مِنْ أمَّتي الخَمْر ويُسَمُّونها بِغَيْرِ اسْمِها"، رواهُ أحْمَدُ (٤) وأبُو داوُد (٥) وَقَدْ سَبَقَ). [صحيح] ٢٦/ ٣٧٠٩ - (وعَنْ عُبادةَ بْنِ الصَّامِتِ قال: قال رسُولُ الله ﷺ : "لَتَسْتَحِلَّنَّ طائِفَةٌ مِنْ أمَّتِي الخَمْر باسْمِ يُسَمُّونها إيَّاهُ"، رواهُ أحْمَدُ (٦) وابْنُ ماجَهْ (٧)، وقال: "تَشْربُ" مَكان "تَسْتَحِلُّ"). [صحيح]

стр. 7424

٢٧/ ٣٧١٠ - (وعَنْ أبي أُمامَة قال: قال رسُولُ الله ﷺ : "لا تَذْهَبُ اللَّيالي والأيَّامُ حتَّى تَشْربَ طائِفَةٌ مِنْ أمّتِي الخَمْرَ ويُسَمُّونهَا بِغَيْرِ اسْمِها"، رواهُ ابْنُ ماجَهْ) (١). [صحيح] ٢٨/ ٣٧١١ - (وعَنِ ابْنِ مُحْيرِيزِ عَنْ رجُلٍ مِنْ أصحابِ النَّبِيّ ﷺ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قال: "يَشْربُ ناسٌ مِنْ أمَّتِي الخَمْر ويُسَمُّونها بِغَيْرِ اسمِها"، رواهُ النَّسائيُّ) (٢). [صحيح] حديث عائشة رواته كلهم محتجّ بهم في الصحيحين سوى أبي عثمان عمرو، ويقال: عمرو بن سالم الأنصاري مولاهم المدني، ثم الخراساني (٣)، وهو مشهور ولي القضاء بمرو، ورأى عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، وسمع من القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق، وروى عنه غير واحد. قال المنذري (٤): لم أر أحدا قال فيه كلامًا. وقال الحاكم (٥): هو معروف بكنيته.

стр. 7425

وأخرجه أيضًا ابن حبان (١) وأعله الدارقطني (٢) بالوقف. وحديث جابر الذي أشار إليه المصنف حسنه الترمذي (٣). وقال الحافظ (٤): رجاله ثقات انتهى. وفي إسناده داود بن بكر بن أبي الفرات الأشجعي مولاهم المدني (٥)، سئل عنه ابن معين فقال: ثقة. وقال أبو حاتم الرازي (٦): لا بأس به ليس بالمتين. وحديث عمرو بن شعيب وما بعده أشار إلى البعض منها الترمذي (٧) بعد إخراج حديث جابر. وفي الباب عن سعد، وعائشة، وعبد الله بن عمرو، وابن عمر، وخوَّات بن جبير. وقال المنذري (٨) بعد الكلام على حديث جابر ما نصه: وقد رُوي هذا الحديث من رواية عليّ بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وعائشة، وخوات بن جبير. وحديث سعد بن أبي وقاص أجودُها إسنادًا، فإن النَّسَائِي (٩) رواه في سننه عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي وهو أحد الثقات عن الوليد بن كثير، وقد احتج به البخاري ومسلم في الصحيحين عن الضحاك بن عثمان. وقد احتجّ به مسلم في صحيحه عن بكير بن عبد الله الأشجِّ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص. وقد احتجَّ البخاري ومسلم بهما في الصحيحين.

стр. 7426

وقال أبو بكر البزار (١): "وهذا الحديث لا نعلم روي عن سعد إلا من هذا الوجه، ورواه عن الضحاك وأسنده جماعة منهم الدراوردي والوليد بن كثير ومحمد بن جعفر بن أبي كثير المدني". انتهى. وتابع محمد بن عبد الله بن عمار أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشجّ، وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج به، وأخرجه أيضًا البزار (٢) وابن حبان (٣). قال الحافظ في التلخيص (٤): حديث عليّ في الدارقطني (٥). وحديث خوّات في المستدرك (٦). وحديث سعد في النَّسَائِي (٧). وحديث ابن عمرو في ابن ماجه (٨) والنسائي (٩). وحديث ابن عمر في الطبراني (١٠). وحديث ميمونة في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل (١١)، وحديثه حسن وفيه ضعف.

стр. 7427

قال في مجمع الزوائد (١): وبقية رجاله رجال الصحيح. وستأتي الأحاديث الواردة في معناه في باب الأوعية المنهي عن الانتباذ فيها (٢)، وإنما ذكره المصنف هاهنا لقوله في آخره: "كل مسكر حرام". وحديث أبي مالك الأشعري قد تقدم في (باب ما جاء في آلة اللهو) (٣)، وقد صححه ابن حبان (٤). قال في الفتح (٥): وله شواهد كثيرة، ثم ساق من ذلك عدة أحاديث منها حديث أبي أمامة (٦) المذكور في الباب وسكت عنه. (ومنها): حديث ابن محيريز (٧) المذكور أيضًا. وقد أخرجه أحمد (٨) وابن ماجه (٩) من وجه آخر بسند جيد. وحديث عبادة في إسناده عند ابن ماجه (١٠) الحسين بن أبي السريّ العسقلاني وهو مجهول (١١). وحديث أبي أمامة رواه ابن ماجه (١٢) من طريق العباس بن الوليد الدمشقي

стр. 7428

وهو صدوق (١)، وقد ضعف عن عبد السلام بن عبد القدوس، وهو ضعيف (٢) وبقية رجال إسناده ثقات. وحديث ابن محيريز (٣) إسناده عند النَّسَائِي (٤) صحيح قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، عن خالد - وهو ابن الحارث - عن شعبة، قال: سمعت أبا بكر بن حفص يقول: سمعت ابن محيريز … فذكره، ولعلَّ الرجل المبهم من الصحابة هو عبادة بن الصامت، فإنَّ ابن ماجه روى حديث عبادة المتقدم من طريق ابن محيريز، والأحاديث الواردة في هذا المعنى يقوّي بعضها بعضًا. قوله: (الفرق) (٥) بفتح الراء وسكونها والفتح أشهر، وهو مكيال يسع ستة عشر رطلًا، وقيل: هو بفتح الراء كذلك، فإذا سكنت فهو مائة وعشرون (٦) رطلًا. قوله: (فملء الكف منه حرام) في رواية الإمام أحمد (٧) في الأشربة بلفظ: "فالأوقية منه حرامٌ"، وذكره ملء الكف أو الأوقية في الحديث على سبيل التمثيل، وإنما العبرة بأن التمثيل شامل للقطرة ونحوها. قوله: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) قال ابن رسلان في شرح السنن: أجمع المسلمون على وجوب الحدّ على شاربها سواء شرب قليلًا أو كثيرًا ولو قطرة واحدة قال: وأجمعوا على أنه لا يقتل شاربها وإن تكرّر. قوله: (لا تنبذوا في الدباء … ) إلى آخر الحديث، سيأتي تفسير هذه الألفاظ في باب الأوعية المنهي عن الانتباذ فيها. قوله: (ليشربن) بفتح الباء الموحدة ونون التوكيد.

стр. 7429

قوله: (ويسمونها بغير اسمها) يعني يسمونها: الداذي، بدال مهملة وبعد الألف ذال معجمة. قال الأزهري (١): هو حبّ يطرح في النبيذ فيشتدّ حتى يسكر أو يسمونها بالطلاء. وقد تقدم الكلام على هذا (٢) في (باب ما جاء في آلة اللهو). [الباب الثالث] بابُ الأوعية المنْهِي عَنِ الانتباذِ فيها ونَسْخِ تحريمِ ذلكَ ٢٩/ ٣٧١٢ - (عَنْ عائِشَة أن وفْدَ عَبْدِ القَيْسِ قَدِمُوا على النَّبِيّ ﷺ فَسألُوهُ عَنِ النَّبِيذِ، فَنَهاهُمْ أنْ يَنْبُذُوا في الدُّبَّاءِ والنَّقيرِ والمُزفَّتِ والحَنْتَمِ) (٣). [صحيح] ٣٠/ ٣٧١٣ - (وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ رسُولَ الله ﷺ قال لِوفْدِ عَبْدِ القَيْسِ: "أنهاكُمْ عمَّا يُنْبَذُ في الدُّبَّاءِ والنَّقِيرِ والحَنْتَمِ والمُزفَّتِ") (٤). [صحيح] ٣١/ ٣٧١٤ - (وعَنْ أنَسٍ أن رسُولَ الله ﷺ قال: "لا تَنْبُذُوا في الدُّبَّاءِ ولا المُزفَّتِ") (٥) [صحيح] ٣٢/ ٣٧١٥ - (وعَنِ ابْنِ أبي أوْفى قال: نهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ نَبِيذ الجَرّ الأخْضَرِ) (٦). [صحيح]

стр. 7430

٣٣/ ٣٧١٦ - (وعَنِ عليّ قال: نَهى النَّبِيُّ ﷺ أن تَنْبُذُوا في الدُّبَّاءِ والمُزفَّتِ. مُتَّفَقٌ على خمْستِهِنَّ) (١). [صحيح] ٣٤/ ٣٧١٧ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "لا تَنْبُذوا فِي الدُّبَّاءِ وَلا فِي المُزَّفتِ" (٢). [صحيح] وفِي رِوَايَةٍ: أنَّ النَّبِي ﷺ نَهَى عَنِ المُزَفَّتِ والحَنْتَمِ وَالنَّقِير، قيلَ لأبي هُرَيْرَةَ: ما الحَنْتَمُ؟ قالَ: الجِرَارُ الخُضْرُ) (٣). [صحيح] ٣٥/ ٣٧١٨ - (وَعَنْ أبي سَعِيد: أن وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ قالُوا: يا رَسُولَ الله ماذَا يَصْلُحُ لَنا مِنَ الأشْرِبَةِ؟ قالَ: "لا تَشْرَبُوا فِي النَّقِير"، فَقالُوا: جَعَلَنا الله فِدَاكَ، أوَ تَدْرِي ما النَّقِيرُ؟ قالَ: "نَعَمْ، الْجذْع يُنْقَرُ فِي وَسَطهِ، وَلا فِي الدُّبَّاءِ، وَلا فِي الحَنتمِ، وَعَلَيْكُمْ بالمُوكى"، رَوَاهُنَّ أحْمَدُ (٤) وَمُسْلمٌ) (٥). [صحيح] ٣٦/ ٣٧١٩ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أن رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ والحَنْتَم والمُزَفَّتِ) (٦). [صحيح] ٣٧/ ٣٧٢٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ لِوَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ:

стр. 7431

"أنْهاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ والحَنْتَمِ وَالنَّقِير وَالمُقَيَّرِ وَالمَزَادَة المَجْبُوبَةِ، وَلَكِنِ اشْرَبْ فِي سِقائِكَ وأوْكِهِ"، رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ (١) وَالنَّسائيُّ (٢) وأبُو دَاوُدَ) (٣). [صحيح] ٣٨/ ٣٧٢١ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ قالا: حَرَّمَ رَسُولُ الله ﷺ نَبِيذَ الجَرّ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وَمُسْلِمٌ (٥) وَالنَّسائيُّ (٦) وأبُو دَاوُدَ) (٧). [صحيح] ٣٩/ ٣٧٢٢ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الحَنْتَمَةِ وهِيَ الجَرَّة، ونَهَى عَن الدُّبَّاءِ: وَهِيَ القَرْعَةُ، ونَهَى عَنِ النَّقِير: وَهِيَ أصْلُ النَّخْلِ تُنْقَرُ نَقْرًا وَتُنْسَحُ نَسْحًا، ونَهَى عَنِ المُزَفَّتِ: وَهُوَ المُقَير، وأمَرَ أنْ يُنْبَذَ فِي الأسْقِيَةِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٨) وَمُسْلمٌ (٩) وَالنَّسائيّ (١٠) وَالتِّرْمِذِي وَصحَّحَهُ) (١١). [صحيح] ٤٠/ ٣٧٢٣ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الأشْرِبَةِ إلَّا فِي ظُرُوفِ الأدَمِ، فاشْرَبُوا فِي كُلّ وِعاء غَيْرَ أنْ لا تَشْرَبُوا مُسكِرًا"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١٢) وَمُسْلِمٌ (١٣) وأبُو دَاوُدَ (١٤) وَالنَّسائيُّ (١٥). [صحيح] وفِي رِوَايَةٍ: "نَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ وَإنَّ ظَرْفًا لا يُحِل شَيْئًا وَلا يُحَرّمُهُ، وكُلُّ

стр. 7432

مُسْكِرٍ حَرامٌ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وأبا دَاوُدَ) (١). [صحيح] ٤١/ ٣٧٢٤ - (وَعَنْ [عَبْدِ الله بْنِ عمر] (٢) قالَ: لَمَّا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الأوْعِيَةِ، قِيلَ للنَّبِيّ ﷺ : لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ سِقاءً فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الْجَرّ غَيرِ المُزَفَّتِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٣). [صحيح] ٤٢/ ٣٧٢٥ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ النَّبِيذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالحَنْتَمِ وَالمُزَفَّتِ، ثُمَّ قالَ بَعْدَ ذلكَ: "ألَا كنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ فِي الأوْعِيَةِ فاشْرَبُوا فِيما شِئْتُمْ وَلا تَشْربُوا مُسْكِرًا، مَنْ شاءَ أوْكى سِقاءَهُ على إثم") (٤). [صحيح بطرقه وشواهده] ٤٣/ ٣٧٢٦ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ قالَ: أنا شَهِدْتُ رَسُولَ الله ﷺ حِينَ نَهَى عَنْ نَبِيذِ الجَرّ، وأنا شَهِدْتُهُ حِينَ رَخَّصَ فِيهِ وَقالَ: "وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ" رَوَاهُمَا أحْمَدُ) (٥). [إسناده ضعيف] حديث أنس أخرجه أيضًا أبو يعلى (٦)، والبزار (٧)، وفي إسناده يحيى بن

стр. 7433

عبد الله الجابري، ضعفه الجمهور (١)، وقال أحمد (٢): لا بأس به، وبقية رجاله ثقات. وحديث عبد الله بن مغفل رجال إسناده ثقات. وفي أبي [جعفر] (٣) الرازي كلام لا يضرُّ، وقد أخرجه الطبراني في الكبير (٤) والأوسط (٥) في الباب عن جماعة من الصحابة غير من ذكره المصنف. قوله: (في الدباء) (٦) بضم الدال المهملة، وتشديد الباء؛ وهو القرع، وهو من الآنية التي يسّرع الشراب في الشدّة إذا وضع فيها. قوله: (والنقير) (٧) هو فعيل بمعنى مفعول من نقر ينقر، وكانوا يأخذون أصل النخلة فينقرونه في جوفه، ويجعلونه إناء ينتبذون فيه؛ لأن له تأثيرًا في شدّة الشراب. قوله: (والمزفت) (٨) اسم مفعول، وهو الإناء المطلي بالزفت، وهو نوع من القار. قوله: (والحنتم) بفتح الحاء المهملة: جرارٌ خضر مدهونة، كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة، ثم اتسع فيها، فقيل للخزف كله: حنتم، واحدها حنتمة، وهي أيضًا: مما تسرع فيه الشدّة. قوله: (عن نبيذ الجرّ) (٩) بفتح الجيم، وتشديد الراء: جمع جرّة، كتمر جمع تمرة، وهو بمعنى الجرار، الواحدة جرّة، ويدخل فيه جميع أنواع الجرار من الحنتم (١٠) وغيره.

стр. 7434

وروى أبو داود (١) عن سعيد بن جبير: أنه قال لابن عباس: ما الجرّ؟ قال: كل شيء يصنع من المدر. فهذا تصريح: أن الجر يدخل فيه جميع أنواع الجرار المتخذة من المدر الذي هو التراب والطين. يقال: مدرت الحوض (٢)، أمدره: إذا أصلحته بالمدر، وهو الطين من التراب. قوله: (والمقير) (٣) بضم الميم، وفتح القاف، والياء المشدّدة، وهو المزفت؛ أي: المطلي بالزفت، وهو نوع من القار كما تقدم. وروي عن ابن عباس أنه قال: المزفت: هو المقير، حكى ذلك ابن رسلان في شرح السنن وقال: إنه صحّ ذلك عنه. قوله: (والمزادة) (٤) هي: السقاء الكبير، سميت بذلك؛ لأنَّه يزاد فيها على الجلد الواحد، كذا قال النَّسَائِي. والمجبوبة (٥): بالجيم. بعدها موحدتان بينهما واو، قال عياض (٦): ضبطناه في جميع هذه الكتب بالجيم، والباء الموحدة المكرّرَة، ورواهُ بعضهم: المخنوثة (٧) بخاء معجمة، ثم نون، وبعدها ثاء مثلثة؛ كأنه أخذه من اختناث الأسقية المذكورة في حديث آخر. ثم قال (٨): وهذه الرواية ليست بشيء، والصواب الأول: أنها بالجيم؛

стр. 7435

وهي: التي قطع رأسها فصارت كالدنِّ، مشتقة من الجبّ، وهو القطع، لكون رأسها يقطع حتى لا يبقى لها رقبة توكى. وقيل: هي التي قطعت رقبتها، وليس لها عزلاء؛ أي: فم من أسفلها [يتنفس] (١) الشراب منها، فيصير شرابها مسكرًا ولا يدري به. قوله: (وأوكه) (٢) بفتح الهمزة؛ أي: وإذا فرغت من صبّ الماء واللبن الذي من الجلد فأوكه؛ أي: [شدّ] (٣) رأسه بالوكاء، يعني بالخيط لئلا يدخله حيوان أو يسقط فيه شيء. قوله: (تنسح نسخًا) (٤) بالحاء المهملة عند أكثر الشيوخ، وفي كثير من نسخ مُسلم عن ابن ماهان بالجيم، وكذا في الترمذي (٥) وهو تصحيف، ومعناه القشر ثم الحفر. قوله: (إلا في ظروف الأدم) (٦) بفتح الهمزة، والدال: جمع أديم. ويقال: أدم بضمهما، وهو القياس، ككثيب وكثب؛ وبريد وبرد، والأديم: الجلد المدبوغ. قوله: (فاشربوا في كلِّ وعاء) فيه دليل على نسخ النهي عن الانتباذ في الأوعية المذكورة. قال الخطابي (٧): ذهب الجمهور: إلى أنَّ النهي إنما كان أوّلًا ثم فسخ، وذهب جماعة إلى أن النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية باقٍ منهم: ابن عمر (٨)،

стр. 7436

وابن عباس (١)، وبه قال مالك (٢)، وأحمد (٣)، وإسحاق (٤)، كذا أطلق، قال: والأوّل أصحّ؛ والمعنى في النهي: أن العهد بإباحة الخمر كان قريبًا، فلما اشتهر التحريم أبيح لهم الانتباذ في كلِّ وعاء بشرط ترك شرب المسكر، وكأنَّ من ذهب إلى استمرار النهي لم يبلغه الناسخ. وقال الحازمي (٥): لمن نصر قول مالك أن يقول: ورد النهي عن الظروف كلِّها ثم نسخ منها ظروف الأدم، والجرار غير المزفتة، واستمرّ ما عداها على المنع. ثم تعقب ذلك بما ورد من التصريح في حديث بريدة (٦) عند مسلم كما في حديث الباب. قال: وطريق الجمع أن يقال: لمَّا وقع النهي عامًّا شَكَوْا إليه الحاجة، فرخص لهم في ظروف الأدم، ثم شكوا إليه أن كلهم لا يجد ذلك، فرخص لهم في الظروف كلها. وقال ابن بطال (٧): النهي عن الأوعية إنما كان قطعًا للذريعة، فلما قالوا: لا نجد بدًا من الانتباذ في الأوعية قال: "انتبذ وكلُّ مسكرٍ حرام"، وهكذا الحكم في كل شيءٍ نهي عنه بمعنى النظر إلى غيره، فإنه يسقط للضرورة كالنهي عن الجلوس في الطرقات، فلما قالوا: لا بد لنا منها قال: "وأعطوا الطريق حقها" (٨).

стр. 7437

[الباب الرابع] بابُ ما جاءَ في الخَلِيطَينِ ٤٤/ ٣٧٢٧ - (عَنْ جابِرٍ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أنَّهُ نَهَى أنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، ونَهَى أنْ يُنْبَذَ الرُّطَبُ وَالبُسْر جَمِيعًا"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ (١)، فإنَّ لَهُ (٢) مِنْهُ فَصْلَ الرُّطَبِ وَالبُسْرِ). [صحيح] ٤٥/ ٣٧٢٨ - (وَعَنْ أبي قَتادَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "لا تَنْبُذوا الزَّهْوَ وَالرُّطَبَ جَمِيعًا، وَلا تَنْبُذُوا الزَّبِيبَ وَالرُّطَبَ جَمِيعًا، وَلَكِنِ انْبذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُما على حِدَتِهِ" مُتَّفَق عَلَيْهِ (٣)، لَكِنْ لِلْبُخارِيِّ ذِكْرُ (التَّمْرِ) بَدَلَ (الرُّطَبِ). [صحيح] وَفِي لَفْظٍ: أن نَبِيَّ الله ﷺ نَهَى عَنْ خَلِيطِ التَّمْرِ وَالبُسْرِ، وَعَنْ خَلِيطِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَعَنْ خَلِيطِ الزَّهْو وَالرطَبِ وَقالَ: "انْتَبِذُوا كُل وَاحِدٍ على حِدَتِهِ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤) وَأبُو دَاوُدَ) (٥). [صحيح] ٤٦/ ٣٧٢٩ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ أنْ يُخْلَطَ بيْنَهُما، وَعَنِ التَّمْرِ والبُسر أنْ يُخْلَطَ بَيْنَهُما، يَعْنِي فِي الانْتِباذِ. رَوَاه أحْمَدُ (٦)

стр. 7438

وَمُسْلِمٌ (١) [والنسائي (٢)] (٣) والتِّرْمِذِيُّ (٤). [صحيح] وَفِي لَفْظٍ: نَهانا أنْ نَخْلُط بُسْرًا بِتَمْرٍ أوْ زَبيبًا بتَمْرٍ أَوْ زَبِيبًا بِبُسْر، وَقالَ: "مَنْ شَرِبَهُ مِنْكُمْ فَلْيَشْرَبْهُ زَبِيبًا فَرْدًا وَتمْرًا فَرْدًا وَبُسْرًا فَرْدًا"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٥) وَالنَّسائيُّ) (٦). [صحيح] ٤٧/ ٣٧٣٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا تَنْبُذُوا التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ جَمِيعًا، وَلا تَنْبُذوا التَّمْرَ وَالبُسْرَ جَمِيعًا، وَانْبُذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُن وَحْدَهُ") رَوَاهُ أحْمَدُ (٧) وَمُسْلِمٌ) (٨). [صحيح] ٤٨/ ٣٧٣١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أنْ يُخْلَطَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَميعًا، وأنْ يُخْلَطَ البُسْرُ والتَّمْر جَمِيعًا) (٩). [صحيح] ٤٩/ ٣٧٣٢ - (وَعَنْهُ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أنْ يُخْلَطَ البَلَحُ بالزَّهْوِ. رَوَاهُما مُسْلِمٌ (١٠) وَالنَّسائيُّ) (١١). [صحيح]

стр. 7439

٥٠/ ٣٧٣٣ - (وَعَنِ المُخْتارِ بْنِ فُلْفُلٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أنْ نَجْمَعَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَيُنْبَذا يَبْغي أحَدُهُما على صَاحِبِه قالَ: وَسألْتُهُ عَنِ الفَضِيخِ فَنَهانِي عَنْهُ، قالَ: كانَ يَكْرَهُ المُذَنَّبَ مِنَ البُسْرِ مَخافَةَ أنْ يَكُونَ شَيْئَيْنِ فَكُنَّا نَقْطَعُهُ. رَوَاهُ النَّسائيُّ) (١). [إسناده صحيح] ٥١/ ٣٧٣٤ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كُنَّا نَنْبُذُ لِرَسُولِ الله ﷺ فِي سِقاءٍ فَنأخُذُ قَبْضَةً منْ تَمْرٍ وَقَبْضَةً مِنْ زَبِيبٍ [فَنَطْرَحُهُمَا] (٢)، ثُمَّ نَصُبُّ عَلَيْهِ المَاءَ فَنَنْبُذُهُ غُدوَةً فيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً وَنَنْبُذُهُ عَشِيَّةً فَيَشْربُهُ غُدْوَةً. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهُ) (٣). [صحيح لغيره] حديث أنس رواه النَّسَائِي (١) من طريق سويد بن نصر، وهو ثقة، عن عبد الله بن المبارك الإِمام الكبير، عن ورقاء، وهو صدوق، عن المختار بن فلفل، وهو ثقة عن أنس. وقد أخرجه أيضًا أحمد بن حنبل (٤) من طريق المختار بن فلفل عنه. وحديث عائشة رجاله عند ابن ماجه (٣) رجال الصحيح إلا [تبالة بنت يزيد] (٥) الراوية له عن عائشة فإنها مجهولة. وقد أخرجه أيضًا أبو داود (٦) عن صفية بنت عطية قالت: دخلت مع نسوة من عبد القيس على عائشة فسألناها عن التمر والزبيب فقالت: "كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب فألقيه في إناء فأمرسه ثم أسقيه النبي ﷺ "، وفي إسناده

стр. 7440

أبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي البصري (١). قال المنذري (٢): ولا يحتجّ بحديثه. قال أبو حاتم (٣): وليس هو بالقويّ. وأخرج أبو داود (٤) أيضًا عن امرأة من بني أسد عن عائشة: "أن رسول الله ﷺ كان ينتبذ له زبيب فيلقى فيه تمر، أو [تمر] (٥) فيلقى فيه الزبيب" وفيه هذه المرأة المجهولة. قوله: (باب ما جاء في الخليطين) أصل الخلط: تداخل أجزاء أشياء بعضها في بعض. قوله: (والبُسر) بضم الموحدة: نوع من تمر النخل معروف. قوله: (الزَّهو) بفتح الزاي، وضمها، لغتان مشهورتان. قال الجوهري (٦): أهل الحجاز يضمون؛ يعني: وغيرهم يفتح، والزهو: هو البسر الملوّن الذي بدا فيه حمرة، أو صفرة، وطاب، وزهت، تزهي، زهوًا. وأزهت: تزهى. وأنكر الأصمعي (٧) أزهت بالألف، وأنكر غيره زهت بلا ألف، ورجح الجمهور: زهت. وقال ابن الأعرابي (٨): زهت: ظهرت، وأزهت: احمرّت، أو اصفرّت. والأكثرون على خلافه. قوله: (على حدته) بكسر الحاء المهملة، وفتح الدال؛ أي: وحدته، فحذفت الواو من أوله، والمراد أن كل واحدٍ منهما ينبذ منفردًا عن الآخر.

стр. 7441

قوله: (البلح) بفتح الموحدة، وسكون اللام، ثم حاء مهملة، وفي القاموس (١) وشمس العلوم (٢) بفتحهما: هو أول ما يرطب من البسر، واحده بلحة. قوله: (وسألته عن الفضيخ) قد تقدم ضبطه وتفسيره. قوله: (كان يكره المذنب) (٣) بذال معجمة فنون مشددة مكسورة: ما بدا فيه الطيب من ذنبه: أي طرفه، ويقال له أيضًا: التذنوب. قوله: (نقطعه) أي نفصل بين البسر وما بدا فيه. واختلف في سبب النهي عن الخليطين، فقال النووي (٤): ذهب أصحابنا وغيرهم من العلماء إلى أنّ سبب النهي عن الخليط: أن الإِسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يشتدّ، فيظنُّ الشارب أنه لم يبلغ حدَّ الإِسكار وقد بلغه. قال: ومذهب الجمهور (٥): أن النهي في ذلك للتنزيه، وإنما يحرم إذا صار مسكرًا، ولا تخفى علامته. وقال بعض المالكية (٦): هو للتحريم. واختلف في خلط نبيذ البسر الذي لم يشتدّ مع نبيذ التمر الذي لم يشتدّ عند الشرب؛ هل يمتنع، أو يختصُّ النهي عن الخلط بالانتباذ؟ فقال الجمهور (٧): لا فرق .. وقال الليث (٨): لا بأس بذلك عند الشرب. ونقل ابن التين عن الداودي (٩): أن المنهيَّ عنه خلط النبيذ بالنبيذ، لا إذا [نبذا] (١٠) معًا.

стр. 7442

واختلف في الخليطين من الأشربة غير النبيذ، فحكى ابن التين عن بعض الفقهاء (١): أنه كره أن يخلط للمريض الأشربة. قال ابن العربي (٢): لنا أربع صور: أن يكون الخليطان منصوصين فهو حرام، أو منصوصٌ ومسكوتٌ عنه، فإنْ كان كل منهما لو انفرد أسكر، فهو حرام قياسًا على المنصوص، أو مسكوتٌ عنهما، وكل منهما لو انفرد لم يسكر جاز … إلى آخر كلامه. وقال الخطابيُّ (٣): ذهب إلى تحريم الخليطين وإن لم يكن الشراب منهما مسكرًا جماعة عملًا بظاهر الحديث وهو قول مالك (٤)، وأحمد (٥)، وإسحاق، وظاهر مذهب الشافعي، وقالوا: من شرب الخليطين أثم من جهة واحدة، فإن كان بعد الشدَّة؛ أثم من جهتين، وخصّ الليث (٦) النهي بما إذا انتبذا معا. وخص ابن حزم (٧) النهي بخمسة أشياء: التمر، والرطب، والزهو، والبسر، والزبيب. قال (٨): سواء خلط أحدهما في الآخر منها، أو في غيرها، فأما لو خلط واحد من غيرها في واحد من غيرها؛ فلا منع، كالتين، والعسل مثلا. وحديث أنس (٩) المذكور في الباب يردّ عليه. وقال القرطبي (١٠): النهي عن الخليطين ظاهر في التحريم وهو قول جمهور فقهاء الأمصار، وعن مالك (١١) يكره فقط، وشذّ من قال: لا بأس به؛ لأن كلًّا منهما يحلُّ منفردا، فلا يكره مجتمعا. قال: وهذه مخالفة للنص بقياس مع وجود الفارق، فهو فاسدٌ، ثم هو منتقض بجواز كلِّ واحدة من الأختين منفردة، وتحريمهما مجتمعتين.

стр. 7443

[الباب الخامس] بابُ النَّهي عَنْ تخليلِ الخَمْر ٥٢/ ٣٧٣٥ - (عَنْ أنَسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا؟ فقال: "لا"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَمُسْلِمٌ (٢) وأبُو دَاوُدَ (٣) وَالتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ) (٤). [صحيح] ٥٣/ ٣٧٣٦ - (وَعَنْ أنَسٍ أن أبا طَلْحَةَ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أيْتام وَرِثُوا خَمْرًا، قالَ: "أهْرِقْها"، قالَ: أفَلا نَجْعَلُها خَلًّا؟ قالَ: "لا"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) وأبُو دَاوُدَ) (٦). [صحيح] ٥٤/ ٣٧٣٧ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ قالَ: قُلْنا لِرَسُولِ الله ﷺ لَمَّا حُرِّمَتِ الخَمْرُ: إنَّ عِنْدَنا خَمْرًا لِيَتِيمٍ لَنا، فَأمَرَنا فأهْرَقْناها. رَوَاهُ أحْمَدُ) (٧). [صحيح لغيره] ٥٥/ ٣٧٣٨ - (وَعَنْ أنَسٍ أن يَتِيمًا كانَ فِي حِجْرِ أبي طَلْحَةَ فاشْتَرى لَهُ خَمْرًا. فَلَمَّا حُرّمَتْ الخمر سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ : أتتخَذُ خَلًّا؟ قالَ: "لا"، رَوَاه أحْمَد (٨) وَالدَّارَقُطْنيُّ) (٩). [حسن]

стр. 7444

حديث أنس الأول: قال الترمذي (١) بعد إخراجه: حديث حسن صحيح. وحديثه الثاني عزاه المنذري في مختصر السنن (٢) إلى مسلم، وهو كما قال في صحيح مسلم (٣)، ورجال إسناده في سنن أبي داود (٤) ثقات. وأخرجه الترمذي من طريقين وقال (٥): الثانية أصحّ. وحديث أبي سعيد أشار إليه الترمذي (٦) قال: وفي الباب عن جابر، وعائشة، وأبي سعيد، وابن مسعود، وابن عمر، وفي لفظ للترمذي (٧) عن أنس عن أبي طلحة أنه قال: يا نبيّ الله. وفي لفظ آخر كما في الكتاب (٨). قوله: (قال لا) فيه دليل للجمهور (٩) على أنه لا يجوز تخليل الخمر، ولا تَطْهُرُ بالتخليل هذا: إذا خللها بوضع شيءٍ فيها. أما إذا كان التخليل بالنقل من الشمس إلى الظلِّ أو نحو ذلك: فأصحّ وجه عن الشافعية (١٠) أنها تحلّ وتطهر. وقال الأوزاعي وأبو حنيفة (١١): تطهر إذا خُلِّلَتْ بإلقاء شيءٍ فيها. وعن مالك (١٢) ثلاث روايات أصحها: أن التخليل حرام، فلو خللها عصى وطهرت.

стр. 7445

قال القرطبي (١): كيف يصحّ لأبي حنيفة القول بالتخليل مع هذا الحديث، ومع سببه الذي خرج عليه إذ لو كان جائزًا لكان قد ضيع على الأيتام مالهم، ولوجب الضمان على من أراقها عليهم وهو أبو طلحة. قوله: (أهرقها) بسكون القاف وكسر الراء. فيه دليل: على أن الخمر لا تملك، بل يجب إراقتها في الحال، ولا يجوز لأحدٍ الانتفاع بها إلا بالإراقة. قال القرطبي (٢): وقال بعض أصحابنا: تملك، وليس بصحيح. ولفظ أحمد (٣) في رواية له: "أن أبا طلحة سأل رسول الله ﷺ فقال: عندي خمور لأيتام، فقال: "أرقها"، قال: ألا أخللها؟ قال: "لا". [الباب السادس] بابُ شُرْبِ العَصِيرِ مَا لم يَغْلِ أَو يأْتِ عليهِ ثلاثٌ وما طُبخَ قبلَ غليانهِ فذهَبَ ثُلُثَاهُ ٥٦/ ٣٧٣٩ - (عَنْ عائِشَة قالَتْ: كُنَّا نَنْبُذُ لِرَسُولِ الله ﷺ فِي سَقاء يُوكَى أعلاه وَلَه عَزْلاء نَنْبُذه غُدْوَة فَيَشْرَبُهُ عَشِيًّا، وَنَنْبُذه عَشِيًّا فَيَشْرَبُه غُدْوَةً. رَوَاه أحْمَد (٤) وَمُسْلِمٌ (٥) وأبُو دَاودَ (٦) وَالتِّرْمِذِيُّ) (٧). [صحيح] ٥٧/ ٣٧٤٠ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُنْبَذ لَه أوَّلَ اللَّيْلِ فَيَشْرَبُهُ إذَا أصْبَحَ يَوْمَه ذلكَ، وَاللَّيْلَةَ الَّتي تَجيءُ وَالغَدَ وَاللَّيْلَةَ الأخْرَى وَالغَدَ إلى العَصْرِ، فإذَا بَقيَ شَيءٌ سَقاه الخَدَّامَ أوْ أمَرَ بِهِ فَصُبَّ. رَوَاه أحْمَدُ (٨) وَمُسْلمٌ (٩). [صحيح]

стр. 7446

وفِي رِوَايَةٍ: كانَ يُنْقَعُ لَهُ الزَّبِيبُ فَيَشْرَبُهُ اليَوْمَ وَالغَدَ وَبَعْدَ الغَدِ إلى مَساءِ الثَّالِثَةِ، ثُمَّ يأمُرُ بِهِ فَيُسْقَى الخادِمَ أوْ يُهرَاقَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَمُسْلِمٌ (٢) وأبُو دَاوُدَ (٣)، وَقالَ: مَعْنَى يُسْقَى الخادِمَ يُبادِرُ بِهِ الفَسادُ. [صحيح] وفِي رِوَايَةٍ: كانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ الله ﷺ فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ ذلكَ وَالغَدَ وَاليَوْمَ الثَّالِثَ، فإنْ بَقِيَ شَيءٌ مِنْهُ أهرَقَهُ، أوْ أمَرَ بِهِ فأُهرِيقَ. رَوَاه النَّسائيُّ (٤) وَابْنُ ماجَهْ) (٥). [صحيح] ٥٨/ ٣٧٤١ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: عَلِمْتُ أن رَسُولَ الله ﷺ كانَ يَصُومُ فَتَحَيَّنْتُ فِطْرَه بِنَبِيذٍ صَنَعْتُهُ فِي دُبَّاءٍ، ثُمَّ أتَيْتُهُ بِهِ فإذَا هُوَ يَنِشُّ، فَقالَ: "اضْربْ بِهَذَا الحائِطَ، فإنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لا يُؤْمِنُ بالله وَاليَوْمِ الآخِرِ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٦) وَالنَّسائيُّ (٧). [صحيح] وَقالَ ابْنُ عُمَرَ فِي العَصِيرِ: اشْرَبْهُ ما لَمْ يأخُذْهُ شيْطانُهُ، قِيلَ: وفِي كَمْ يأخُذُهُ شيْطانُهُ؟ قالَ: فِي ثَلاثٍ. حَكاهُ أحْمَدُ وَغيرُهُ) (٨). [أثر ابن عمر صحيح] ٥٩/ ٣٧٤٢ - (وَعَنْ أبي موسَى أنَّهُ كانَ يَشْرَبُ منَ الطِّلاءِ ما ذَهَبَ ثُلُثاهُ

стр. 7447

وَبَقِي ثُلُثُهُ. رَوَاهُ النَّسائيُّ (١). [صحيح موقوف] وَلَهُ مِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ (٢). [صحيح الإسناد مقطوع] وأبي الدَّرْدَاءِ (٣) [صحيح الإسناد موقوف] وَقالَ البُخارِيُّ (٤): رأى عُمَرُ (٥)، وأبُو عُبَيْدَةَ وَمُعاذٌ شُرْبَ الطِّلاءِ على الثُّلُثِ (٦)، وَشَرِبَ البَراءُ (٧)، وأبُو جُحَيْفَة (٨) على النِّصْفِ.

стр. 7448

وَقالَ أبُو دَاوُدَ (١): سألْتُ أحْمَدَ عَنْ شُرْبِ الطِّلاءِ إذَا ذَهَبَ ثُلُثاه وَبَقِيَ ثُلُث؟ فَقالَ: لا بأسَ بِهِ، فَقُلْتُ: إنَّهُمْ يَقُولُونَ: يُسْكِرُ؟ قالَ: لا يُسْكِرُ، لَوْ كانَ يُسْكِرُ ما أحَلَّهُ عُمَرُ. حديث عائشة تقدم في باب ما جاء في الخليطين (٢). وأخرج أبو داود (٣) أيضًا عن عائشة أنها كانت تنتبذ لرسول الله ﷺ غدوة، فإذا كان من العشاء فتعشى شرب على عشائه، وإن فضل شيء صبته أو فرغته ثم تنبذ له بالليل، فإذا أصبح تغدى فشرب على غدائه، قالت: نغسل السقاء غدوة وعشية، فقال لها: [أَبِي] (٤): مرتين في يوم؟ قالت: نعم. وحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا ابن ماجه (٥) وسكت عنه أبو داود (٦) والمنذري (٧): ورجال إسناده ثقات. وقد اختلف في هشام بن عمار، ولكنه قد أخرج له البخاري (٨). وأما قوله: وله مثله عن عمر فهو ما أخرجه النَّسَائِي (٩) من طريق عبد الله بن يزيد الخطمي قال؛ "كتب عمر اطبخوا شرابكم حتى يذهب نصيب الشيطان اثنين ولكم واحد"، وصحح هذا الحافظ في الفتح (١٠). وأخرج مالك في الموطأ (١١) من طريق محمود بن لبيد الأنصاريِّ أن عمر بن

стр. 7449

الخطاب حين قدم الشام شكى إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها وقالوا: لا يصلحنا إلا هذا الشراب، فقال عمر: اشربوا العسل، قالوا: ما يصلحنا العسل، قال رجل من أهل الأرض: هل لك أن تجعل من هذا الشراب شيئًا لا يسكر؟ فقال: نعم، فطبخوا حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث فأتوا به عمر فأدخل فيه أصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط، فقال: هذا الطلاء مثل طلاء الإِبل. فأمرهم عمر أن يشربوه وقال: اللهمّ إني لا أحلّ لهم شيئًا حرمته عليهم. وأخرج سعيد بن منصور (١) من طريق أبي مجلز عن عامر بن عبد الله قال: "كتب عمر إلى عمار: أما بعد، فإنه جاءني عمر تحمل شرابًا أسود كأنه طلاء الإبل، فذكروا أنهم يطبخونه حتى يذهب ثلثاه الأخبثان ثلث بريحه وثلث ببغيه، فمر من قبلك أن يشربوه". ومن طريق سعيد بن المسيب (١) أن عمر أحلّ من الشراب ما يطبخ فذهب ثلثاه وبقي ثلثه. وأثر أبي عبيدة ومعاذ أخرجه أبو مسلم الكجي (٢) وسعيد بن منصور (١) بلفظ يشربون من الطلاء ما يطبخ على الثلث وذهب ثلثاه. قال في الفتح (٣): وقد وافق عمر ومن ذكر معه على الحكم المذكور أبو موسى (٤)، وأبو الدرداء (٥)؛ أخرجه النَّسَائِي عنهما؛ وعليّ (٦)، وأبو أمامة (٧)،
следующие страницы →