← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 7445–7484 · переход к 7450.

стр. 7445

قال القرطبي (١): كيف يصحّ لأبي حنيفة القول بالتخليل مع هذا الحديث، ومع سببه الذي خرج عليه إذ لو كان جائزًا لكان قد ضيع على الأيتام مالهم، ولوجب الضمان على من أراقها عليهم وهو أبو طلحة. قوله: (أهرقها) بسكون القاف وكسر الراء. فيه دليل: على أن الخمر لا تملك، بل يجب إراقتها في الحال، ولا يجوز لأحدٍ الانتفاع بها إلا بالإراقة. قال القرطبي (٢): وقال بعض أصحابنا: تملك، وليس بصحيح. ولفظ أحمد (٣) في رواية له: "أن أبا طلحة سأل رسول الله ﷺ فقال: عندي خمور لأيتام، فقال: "أرقها"، قال: ألا أخللها؟ قال: "لا". [الباب السادس] بابُ شُرْبِ العَصِيرِ مَا لم يَغْلِ أَو يأْتِ عليهِ ثلاثٌ وما طُبخَ قبلَ غليانهِ فذهَبَ ثُلُثَاهُ ٥٦/ ٣٧٣٩ - (عَنْ عائِشَة قالَتْ: كُنَّا نَنْبُذُ لِرَسُولِ الله ﷺ فِي سَقاء يُوكَى أعلاه وَلَه عَزْلاء نَنْبُذه غُدْوَة فَيَشْرَبُهُ عَشِيًّا، وَنَنْبُذه عَشِيًّا فَيَشْرَبُه غُدْوَةً. رَوَاه أحْمَد (٤) وَمُسْلِمٌ (٥) وأبُو دَاودَ (٦) وَالتِّرْمِذِيُّ) (٧). [صحيح] ٥٧/ ٣٧٤٠ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُنْبَذ لَه أوَّلَ اللَّيْلِ فَيَشْرَبُهُ إذَا أصْبَحَ يَوْمَه ذلكَ، وَاللَّيْلَةَ الَّتي تَجيءُ وَالغَدَ وَاللَّيْلَةَ الأخْرَى وَالغَدَ إلى العَصْرِ، فإذَا بَقيَ شَيءٌ سَقاه الخَدَّامَ أوْ أمَرَ بِهِ فَصُبَّ. رَوَاه أحْمَدُ (٨) وَمُسْلمٌ (٩). [صحيح]

стр. 7446

وفِي رِوَايَةٍ: كانَ يُنْقَعُ لَهُ الزَّبِيبُ فَيَشْرَبُهُ اليَوْمَ وَالغَدَ وَبَعْدَ الغَدِ إلى مَساءِ الثَّالِثَةِ، ثُمَّ يأمُرُ بِهِ فَيُسْقَى الخادِمَ أوْ يُهرَاقَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَمُسْلِمٌ (٢) وأبُو دَاوُدَ (٣)، وَقالَ: مَعْنَى يُسْقَى الخادِمَ يُبادِرُ بِهِ الفَسادُ. [صحيح] وفِي رِوَايَةٍ: كانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ الله ﷺ فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ ذلكَ وَالغَدَ وَاليَوْمَ الثَّالِثَ، فإنْ بَقِيَ شَيءٌ مِنْهُ أهرَقَهُ، أوْ أمَرَ بِهِ فأُهرِيقَ. رَوَاه النَّسائيُّ (٤) وَابْنُ ماجَهْ) (٥). [صحيح] ٥٨/ ٣٧٤١ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: عَلِمْتُ أن رَسُولَ الله ﷺ كانَ يَصُومُ فَتَحَيَّنْتُ فِطْرَه بِنَبِيذٍ صَنَعْتُهُ فِي دُبَّاءٍ، ثُمَّ أتَيْتُهُ بِهِ فإذَا هُوَ يَنِشُّ، فَقالَ: "اضْربْ بِهَذَا الحائِطَ، فإنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لا يُؤْمِنُ بالله وَاليَوْمِ الآخِرِ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٦) وَالنَّسائيُّ (٧). [صحيح] وَقالَ ابْنُ عُمَرَ فِي العَصِيرِ: اشْرَبْهُ ما لَمْ يأخُذْهُ شيْطانُهُ، قِيلَ: وفِي كَمْ يأخُذُهُ شيْطانُهُ؟ قالَ: فِي ثَلاثٍ. حَكاهُ أحْمَدُ وَغيرُهُ) (٨). [أثر ابن عمر صحيح] ٥٩/ ٣٧٤٢ - (وَعَنْ أبي موسَى أنَّهُ كانَ يَشْرَبُ منَ الطِّلاءِ ما ذَهَبَ ثُلُثاهُ

стр. 7447

وَبَقِي ثُلُثُهُ. رَوَاهُ النَّسائيُّ (١). [صحيح موقوف] وَلَهُ مِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ (٢). [صحيح الإسناد مقطوع] وأبي الدَّرْدَاءِ (٣) [صحيح الإسناد موقوف] وَقالَ البُخارِيُّ (٤): رأى عُمَرُ (٥)، وأبُو عُبَيْدَةَ وَمُعاذٌ شُرْبَ الطِّلاءِ على الثُّلُثِ (٦)، وَشَرِبَ البَراءُ (٧)، وأبُو جُحَيْفَة (٨) على النِّصْفِ.

стр. 7448

وَقالَ أبُو دَاوُدَ (١): سألْتُ أحْمَدَ عَنْ شُرْبِ الطِّلاءِ إذَا ذَهَبَ ثُلُثاه وَبَقِيَ ثُلُث؟ فَقالَ: لا بأسَ بِهِ، فَقُلْتُ: إنَّهُمْ يَقُولُونَ: يُسْكِرُ؟ قالَ: لا يُسْكِرُ، لَوْ كانَ يُسْكِرُ ما أحَلَّهُ عُمَرُ. حديث عائشة تقدم في باب ما جاء في الخليطين (٢). وأخرج أبو داود (٣) أيضًا عن عائشة أنها كانت تنتبذ لرسول الله ﷺ غدوة، فإذا كان من العشاء فتعشى شرب على عشائه، وإن فضل شيء صبته أو فرغته ثم تنبذ له بالليل، فإذا أصبح تغدى فشرب على غدائه، قالت: نغسل السقاء غدوة وعشية، فقال لها: [أَبِي] (٤): مرتين في يوم؟ قالت: نعم. وحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا ابن ماجه (٥) وسكت عنه أبو داود (٦) والمنذري (٧): ورجال إسناده ثقات. وقد اختلف في هشام بن عمار، ولكنه قد أخرج له البخاري (٨). وأما قوله: وله مثله عن عمر فهو ما أخرجه النَّسَائِي (٩) من طريق عبد الله بن يزيد الخطمي قال؛ "كتب عمر اطبخوا شرابكم حتى يذهب نصيب الشيطان اثنين ولكم واحد"، وصحح هذا الحافظ في الفتح (١٠). وأخرج مالك في الموطأ (١١) من طريق محمود بن لبيد الأنصاريِّ أن عمر بن

стр. 7449

الخطاب حين قدم الشام شكى إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها وقالوا: لا يصلحنا إلا هذا الشراب، فقال عمر: اشربوا العسل، قالوا: ما يصلحنا العسل، قال رجل من أهل الأرض: هل لك أن تجعل من هذا الشراب شيئًا لا يسكر؟ فقال: نعم، فطبخوا حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث فأتوا به عمر فأدخل فيه أصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط، فقال: هذا الطلاء مثل طلاء الإِبل. فأمرهم عمر أن يشربوه وقال: اللهمّ إني لا أحلّ لهم شيئًا حرمته عليهم. وأخرج سعيد بن منصور (١) من طريق أبي مجلز عن عامر بن عبد الله قال: "كتب عمر إلى عمار: أما بعد، فإنه جاءني عمر تحمل شرابًا أسود كأنه طلاء الإبل، فذكروا أنهم يطبخونه حتى يذهب ثلثاه الأخبثان ثلث بريحه وثلث ببغيه، فمر من قبلك أن يشربوه". ومن طريق سعيد بن المسيب (١) أن عمر أحلّ من الشراب ما يطبخ فذهب ثلثاه وبقي ثلثه. وأثر أبي عبيدة ومعاذ أخرجه أبو مسلم الكجي (٢) وسعيد بن منصور (١) بلفظ يشربون من الطلاء ما يطبخ على الثلث وذهب ثلثاه. قال في الفتح (٣): وقد وافق عمر ومن ذكر معه على الحكم المذكور أبو موسى (٤)، وأبو الدرداء (٥)؛ أخرجه النَّسَائِي عنهما؛ وعليّ (٦)، وأبو أمامة (٧)،

стр. 7450

وخالد بن الوليد (١)، وغيرهم، أخرجها ابن أبي شيبة؛ وغيره من التابعين: ابن المسيب (٢)، والحسن (٣)، وعكرمة (٣). ومن الفقهاء الثوري (٤) والليث (٥) ومالك (٦) وأحمد (٧)، والجمهور (٨) وشرط تناوله عندهم ما لم يسكر، وكرهه طائفة تورّعًا. وأثر البراء أخرجه ابن أبي شيبة (٩) من رواية عديّ بن ثابت عنه أنه كان يشرب الطلاء على النصف: أي إذا طبخ فصار على النصف. وأثر أبي جحيفة أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (١٠)، ووافق البراء وأبا جحيفة جرير. ومن التابعين ابن الحنفية وشريح. وأطلق الجميع على أنه إن كان يسكر حرم. قال أبو عبيدة: بلغني أن النصف يسكر فإن كان كذلك فهو حرام، والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف أعناب البلاد. فقد قال ابن حزم (١١): إنه شاهد من العصير ما إذا طبخ إلى الثلث ينعقد ولا يصير مسكرًا أصلًا، ومنه ما إذا طبخ إلى النصف كذلك، ومنه ما إذا طبخ إلى الربع كذلك، بل قال: إنه شاهد منه ما لو طبخ حتى لا يبقى غير ربعه لا ينفك عنه السكر. قال (١٢): فوجب أن يحمل ما ورد عن الصحابة من أمر الطلاء على ما لا يسكر بعد الطبخ.

стр. 7451

وأخرج النَّسَائِي (١) من طريق عطاء عن ابن عباس بسند صحيح أنه قال: "إن النار لا تحلّ شيئًا ولا تحرّمه". وأخرج النَّسَائِي (٢) أيضًا من طريق أبي ثابت الثعلبي قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل يسأله عن العصير، فقال: اشربه ما كان طريًا، قال: إني طبخت شرابًا وفي نفسي، قال: كنت شاربه قبل أن تطبخه؟ قال: لا، قال: فمن النار لا تحلّ شيئًا قد حرّم. قال الحافظ (٣): وهذا يقيد ما أطلق في الآثار الماضية، وهو أن الذي يطبخ إنما هو العصير الطريُّ قبل أن يتخمر، أما لو صار خمرًا، فطبخ؛ فإن الطبخ لا يحله، ولا يطهره إلا على رأي من يجيز تخليل الخمر، والجمهور على خلافه. وأخرج ابن أبي شيبة (٤) والنسائي (٥) من طريق سعيد بن المسيب، والشعبي، والنخعي: "اشربوا العصير ما لم يغل". وعن الحسن البصري: "ما لم يتغير". وهذا قول كثير من السلف: أنه إذا بدا فيه التغير يمتنع. وعلامة ذلك أن يأخذ في الغليان. وبهذا قال أبو يوسف (٦)، وقيل: إذا انتهى غليانه وابتدأ في الهدوِّ بعد الغليان، وقيل: إذا سكن غليانه.

стр. 7452

وقال أبو حنيفة (١): لا يحرم عصير العنب إلى أن يغلي ويقذف بالزَّبد، فإذا غلى، وقذف بالزبد، حرم. وأما المطبوخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه: فلا يمتنع مطلقًا ولو غلى وقذف بالزبد بعد الطبخ. وقال مالك (٢) والشافعي والجمهور (٣): يمتنع إذا صار مسكرًا شرب قليله وكثيره، سواء غلى أم لا؛ لأنَّه لا يجوز أن يبلغ حدَّ الإِسكار، بأن يغلي ثم يسكن غليانه بعد ذلك. وهو مراد من قال: حدّ منع شربه أن يتغير. وأخرج مالك (٤) بإسناد صحيح أن عمر قال: إني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه شرب الطلاء، وإني سائل عما شرب فإن كان يسكر جلدته، فجَلَده عمر الحدَّ تامًّا. وفي السياق حذف والتقدير: فسأل عنه، فوجده يسكر فجلده. وأخرج سعيد بن منصور (٥) عنه نحوه. وفي هذا ردٌّ على من احتجّ بعمر في جواز المطبوخ إذا ذهب منه الثلثان ولو أسكر؛ بأن عمر أذن في شربه ولم يفصل. وتعقب: بأنَّ الجمع بين الأثرين ممكن بأن يقال: سال ابنه فاعترف بأنه شرب كذا، فسأل غيره عنه فأخبره أنه يسكر، أو سأل ابنه فاعترف أنه يسكر. وقال أبو الليث السمرقندي (٦): شارب المطبوخ إذا كان يسكر أعظم ذنبًا

стр. 7453

من شارب الخمر؛ لأن شارب الخمر يشربها وهو عالم أنه عاص بشربها، وشارب المطبوخ يشرب المسكر ويراه حلالًا وقد قام الإجماع على أن قليل الخمر وكثيره حرام. وثبت قوله ﷺ : "كل مسكر حرام"، ومن استحلّ ما هو حرام بالإِجماع كفر. قوله: (يوكى) (١) أي: يشدُّ بالوكاء وهو غير مهموز. قوله: (وله عزلاء) (٢) بفتح العين المهملة، وإسكان الزاي، وبالمدّ: وهو الثقب الذي يكون في أسفل المزادة والقربة. قوله: (فيشربه عشاءً) قال النووي (٣): هو بكسر العين، وفتح الشين، وضبطه بعضهم: بفتح العين، وكسر الشين، وزيادة ياء مشددة. قال القرطبي (٤): هذا يدلّ على أن أقصى زمان الشراب ذلك المقدار، فإنه لا تخرج حلاوة التمر، أو الزبيب في أقلّ من ليلة أو يوم. والحاصل: أنه يجوز شرب النبيذ ما دام حلوًا، غير أنَّه إذا اشتدَّ الحرُّ أسرع إليه التغير في زمان الحرِّ دون زمان البرد. قوله: (إلى مساء الثالثة) قال النووي (٥): مساء الثالثة، يقال بضم الميم وكسرها، لغتان مشهورتان، والضم أرجح. قوله: (فيسقي الخادم) هذا محمول على أنه لم يكن قد بلغ إلى حدِّ السكر؛ لأن الخادم لا يجوز أن يسقى المسكر، كما لا يجوز له شربه، بل تتوجه إراقته. قوله: (أو يهراق) - بضم أوله -؛ لأنَّه إذا صار مسكرًا حرم شربه، وكان نجسًا [فيراق] (٦). قوله: (فتحينت فطره) أي: طلبت حين فطره.

стр. 7454

قوله: (صنعته في دُبَّاء) أي قرع. قوله: (ينشنُ) (١) بفتح الياء التحتية، وكسر النون؛ أي: إذا غلى. يقال: نشت الخمر، تنشّ نشيشًا إذا غلت. قوله: (اضرب بهذا الحائط) أي: اصببه وأرقه في البستان، وهو الحائط. قوله: (في ثلاث) فيه دليل: على أن النبيذ بعد الثلاث قد صار مظنة لكونه مسكرًا، فيتوجه اجتنابه. قوله: (من الطِلاء) (٢) بكسر المهملة والمدّ شبه بطلاء الإِبل، وهو في تلك الحال غالبًا لا يسكر. [الباب السابع] باب آدابِ الشّربِ ٦٠/ ٣٧٤٣ - (عَنْ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِناءِ ثَلَاثًا. مُتَّفَقٌ (٣) عَلَيْهِ. [صحيح] وفِي لَفْظٍ: كانَ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلاثًا وَيَقُولُ: "إنَّهُ أرْوَى وأبْرَأُ وأمْرَأُ" رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وَمُسْلِمٌ) (٥). [صحيح] ٦١/ ٣٧٤٤ - (وَعَنْ أبي قَتادَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إذَا شَرِبَ أحَدُكُمْ فلَا يَتَنَفَّسْ في الإناءِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٦). [صحيح]

стр. 7455

٦٢/ ٣٧٤٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أنْ يُتَنَفَّسَ فِي الإِناءِ أوْ يُنْفَخَ فِيه. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا النَّسائيَّ وَصحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) (١). [صحيح] ٦٣/ ٣٧٤٦ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ، فَقالَ رَجُل: القَذَاةُ أرَاها فِي الإِناء؟ فَقَالَ: "أرِقْها"، فَقالَ: إني لا أُرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحدٍ؟ قالَ: "فَابِنِ القَدَحَ إذًا عَنْ فِيكَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (٣). [حسن] قوله: (كان يتنفس في الإناء ثلاثًا) حمل بعضهم هذه الرواية على ظاهرها، وأنَّه يقع التنفس في الإِناء ثلاثًا؛ وقال: فعل ذلك ليبين به جواز ذلك. ومنهم من علل جواز ذلك في حقه ﵊ بأنه لم يكن يتقذّر منه شيءٌ، بل الذي يتقذر من غيره يستطاب منه، فنهم كانوا إذا بزق أو تنخع يدلكون بذلك، وإذا توضأ اقتتلوا على فضلة وضوئه، إلى غير ذلك مما في هذا المعنى. قال القرطبي (٤): وحمل هذا الحديث على هذا المعنى ليس بصحيح بدليل بقيته، فإنه قال: "إنه أروى وأمرأ". وفي لفظ لأبي داود (٥): "وأبرأ" وهذه الثلاثة الأمور إنما تحصل بأن يشرب ثلاثة أنفاس خارج القدح، فأما إذا تنفس في الماء وهو يشرب فلا يأمن الشرق. وقد لا يروى، وعلى هذا المعنى حمل الحديث الجمهور نظرًا إلى المعنى،

стр. 7456

ولبقية الحديث، وللنهي عن التنفس في الإِناء في حديث أبي قتادة (١). وحديث ابن عباس (٢)، ولقوله في حديث أبي سعيد (٣): "فأبن القدح إذًا"، ولا شكّ أن هذا من مكارم الأخلاق ومن باب النظافة. وما كان النبيّ ﷺ يأمر بشيء ثم لا يفعله وإن كان لا يستقذر منه، (وأهنأ وأمرأ)، من قوله تعالى: ﴿فَكُلُوُه هَنِيئًا مَريئًا﴾ (٤)، ومعنى الحديث: كان إذا شرب تنفس في الشراب من الإناء ثلاثًا. ومعنى أروى: أي: أكثر ريًا، وأبرأ - مهموز -: أي: أسلم من مرض أو أذى يحصل بسبب الشرب في نفس واحد، وأمرأ: أي: أكمل انسياغًا. وقيل: إذا نزل من المريء الذي في رأس المعدة فيمرئ في الجسد منها. وفي رواية لأبي داود (٥) بزيادة (أهنأ)، وكل ما لم يأتِ بمشقة ولا عناء فهو هنيءٌ، [ونقول] (٦): هَنأني الطعامُ فهو هنيءٌ، أي: لا إثم فيه (٧). ويُحتمل أن يكون (أهنأُ) في هذه الرواية بمعنى: أروى. قال ابنُ رسلان في شرح السنن: وفي هذا الحديث إشارة إلى ما يدعى [للشارب به] (٨) عقب الشرب، فيقال له عقب الشراب: هنيئًا مريئًا. وأما قولهم في الدعاء للشارب: صِحة - بكسر الصاد -، فلم أجد له أصلًا في السنة مسطورًا. بل نقل لي بعض طلبة الدمشقيين عن بعض مشايخه: أنه ﷺ قال للتي شربت دمه أو بوله: (صحة)، فإن ثبت هذا فلا كلام. انتهى. قوله: (فلا يتنفس في الإِناء) النهي عن التنفس في الذي يشرب منه، لئلا

стр. 7457

يخرج من الفم بزاق يستقذره من شرب بعده منه، أو تحصل فيه رائحة كريهة تتعلق بالماء أو بالإناء. وعلى هذا: فإذا لم يتنفس في الإِناء فليشرب في نفس واحد، قاله عمر بن عبد العزيز (١). وأجازه جماعة منهم ابن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، ومالك بن أنس (٢). وكره ذلك جماعة منهم ابن عباس، ورواية عكرمة وطاوس وقالوا: "هو شرب الشيطان". والقول الأول أظهر لقوله في حديث الباب للذي قال له: إنه لا يروى من نفس واحد: "ابن القدح عن فيك"، وظاهره أنه أباح له الشرب في نفس واحد إذا كان يروى منه، وكما لا يتنفس في الإناء لا يتجشأ فيه، بل ينحيه عن فيه مع الحمد لله، ويردّه إلى فيه مع التسمية، فيتنفس ثلاثًا يحمد الله في آخر كلّ نفسٍ، ويسمي الله في أوّله. قوله: (أو ينفخ فيه) أي: في الإناء الذي يشرب منه. والإِناء يشمل إناء الطعام والشراب، فلا ينفخ في الإناء ليذهب ما في الماء من قذاة ونحوها، فإنه لا يخلو النفخ غالبًا من بزاق يستقذر منه. وكذا لا ينفخ في الإناء لتبريد الطعام الحارّ، بل يصبر إلى أن يبرد، كما تقدم، ولا يأكله حارًّا، فإن البركة تذهب منه، وهو شراب أهل النار. ٦٤/ ٣٧٤٧ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قائمًا. رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وَمُسْلِم) (٤). [صحيح]

стр. 7458

٦٥/ ٣٧٤٨ - (وَعَنْ قَتادَةَ عَنْ أنَسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قائِمًا، قالَ قَتادَةُ: فَقُلْنا: فالأكْلُ؟ قالَ: "ذَاكَ شَرٌّ وأخْبَثُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَمُسْلِمٌ (٢) وَالتِّرْمِذِي) (٣). [صحيح] ٦٦/ ٣٧٤٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا يَشْرَبَنَّ أحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (٤). [صحيح] ٦٧/ ٣٧٥٠ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: شَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ قَائِمًا مِنْ زَمْزَمَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٥). [صحيح] ٦٨/ ٣٧٥١ - (وَعَنِ عَلِيّ أنَّهُ فِي رَحَبَةِ الكوفَةِ شَرِبَ وَهُوَ قائمٌ، ثم قالَ: إنَّ ناسًا يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قائمًا، وَإنَّ رَسُولَ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ ما صَنَعْتُ. رَوَاه أحْمَدُ (٦) وَالبُخارِيُّ) (٧). [صحيح] ٦٩/ ٣٧٥٢ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: كُنَّا نأكُلُ على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ونحن نَمْشِي وَنَشْرَبُ ونَحْنُ قِيامٌ. وَرَوَاهُ أحْمَدُ (٨) وابْنُ ماجَهْ (٩) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (١٠). [صحيح]

стр. 7459

ظاهر النهي في حديث أبي سعيد، وأبي هريرة، أن الشرب من قيام حرام ولا سيما بعد قوله: "فمن نسي فليستقئ"، فإنه يدلُّ على التشديد في المنع والمبالغة في التحريم. ولكن حديث ابن عباس، وحديث عليّ، يدلان على جواز ذلك. وفي الباب أحاديث غير ما ذكره المصنف. (منها): ما أخرجه أحمد (١) وصححه ابن حبان (٢) عن أبي هريرة بلفظ: "لو يعلم الذي يشرب وهو قائم لاستقاء". ولأحمد (٣) من وجهٍ آخر عن أبي هريرة "أنه ﷺ رأى رجلًا يشرب قائمًا فقال: "قه"، قال: لمه؟ قال: "أيسرّك أن يشرب معك الهرُّ؟ "، قال: لا، قال: قد شرب معك من هو شرّ منه؛ الشيطان". وهو من رواية شعبة عن أبي زياد الطحان مولى الحسن بن عليّ عنه، وأبو زياد لا يعرف اسمه، وقد وثقه يحيى بن معين (٤). (ومنها): عند مسلم (٥) عن أنس: "أن النبيّ ﷺ زجر عن الشرب قائمًا".

стр. 7460

قال المازري (١): اختلف الناس في هذا، فذهب الجمهور (٢) إلى الجواز وكرهه قوم، فقال بعض شيوخنا: لعلَّ النهي منصرفٌ إلى من أتى أصحابه بماءٍ، فبادر بشربه قائمًا قبلهم، استبدادًا به، وخروجًا عن كون ساقي القوم آخرهم شربًا. قال: وأيضًا فإنَّ الحديث تضمن المنع من الأكل قائمًا، ولا خلاف في جواز الأكل قائمًا. قال: والذي يظهر لي: أن أحاديث شربه قائمًا تدلّ على الجواز، وأحاديث النهي تحمل على الاستحباب والحثّ على ما هو أولى وأكمل. قال: ويحمل الأمر بالقيء على أن الشرب قائمًا يحرّك خلطًا يكون القيء دواءه. ويؤيده قول النخعي: إنما نهي عن ذلك لداء البطن. وقد تكلم عياض (٣) على أحاديث النهي وقال: إن مسلمًا أخرج حديث أبي سعيد، وحديث أنس، من طريق قتادة. وكان شعبة يتقي من حديث قتادة ما لا يصرّح فيه بالتحديث. قال: واضطراب قتادة فيه مما يعله مع مخالفة الأحاديث الأخرى والأئمة له. وأما حديث أبي هريرة ففي سنده عمر بن حمزة، ولا يتحمل منه مثل هذه المخالفة غيره له، والصحيح أنه موقوف. انتهى ملخصًا (٤). قال النووي (٥) ما ملخصه: هذه الأحاديث أشكل معناها على بعض العلماء حتى قال فيها أقوالًا باطلةً، وزاد: حتى تجاسر ورام أن يضعف بعضها، ولا وجه لإشاعة الغلطات، بل يذكر الصواب، ويشار إلى التحذير عن الغلط، وليس

стр. 7461

في الأحاديث إشكال، ولا فيها ضعف، بل الصواب: أن النهي فيها محمول على التنزيه، وشربه قائمًا لبيان الجواز. وأما من زعم نسخًا، أو غيره فقط غلط، فإن النسخ لا يصار إليه مع إمكان الجمع لو ثبت التاريخ، وفعله ﷺ لبيان الجواز لا يكون في حقه مكروهًا أصلًا، فإنه كان يفعل الشيء للبيان مرَّةً أو مرَّاتٍ ويواظب على الأفضل. والأمر بالاستقاء محمول على الاستحباب، فيستحبّ لمن يشرب قائمًا أن يستقيء لهذا الحديث الصحيح، فإن الأمر إذا تعذّر حمله على الوجوب يحمل على الاستحباب. وأما قول عياض (١): لا خلاف بين أهل العلم أن من شرب قائمًا ليس عليه أن يتقيأ، وأشار به إلى تضعيف الحدث فلا يلتفت إلى إشارته، وكون أهل العلم لم يوجبوا الاستقاء لا يمنع من الاستحباب، فمن ادعى منع الاستحباب بالإجماع فهو مجازف، وكيف تترك السنة الصحيحة بالتوهمات والدعاوى والترّهات (٢). قال الحافظ (٣): ليس في كلام عياض التعرّض للاستحباب أصلًا، بل ونقل الاتفاق المذكور إنما هو في كلام المازري (٤)، كما مضى. وأما تضعيف عياض للأحاديث فلم يتشاغل النووي بالجواب عنه. قال: فأما إشارته إلى تضعيف حديث أنس بكون قتادة مدلسًا، فيجاب عنه بأنه صرَّح في نفس هذا الحديث بما يقتضي السماع، فإنه قال: قلنا لأنس: "فالأكل … " إلخ، وأما تضعيف حديث أبي سعيد بأنَّ أبا عباس غير مشهور. فهو قول سبق إليه ابن المديني؛ لأنَّه لم يرو عنه إلا قتادة، لكن وثقه الطبري، وابن حبان، ودعواه اضطرابه مردودة، فقد تابعه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، كما رواه أحمد (٥)، وابن حبان (٦).

стр. 7462

فالحديث بمجموع طرقه صحيح. قال النووي (١) والعراقي (٢) في شرح الترمذي: إن قوله: "فمن نسي" لا مفهوم له، بل يستحبّ ذلك للعامد أيضًا بطريق الأولى، وإنما خُصّ الناسي بالذكر لكون المؤمن لا يقع ذلك منه بعد النهي غالبًا إلا نسيانًا. قال القرطبي في المفهم (٣): لم يصر أحد إلى أن النهي فيه للتحريم، وإن كان القول به [جاريًا] (٤) على أصول الظاهرية. وتعقب بأن ابن حزم (٥) منهم جزم بالتحريم، وتمسك من لم يقل بالتحريم بالأحاديث المذكورة في الباب. وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص أخرجه الترمذي (٦). وعن عبد الله بن أنيس أخرجه الطبراني (٧). وعن [عبد الله بن] (٨) أنس أخرجه البزار (٩) والأثرم. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه الترمذي (١٠) وحسنه.

стр. 7463

وعن عائشة أخرجه البزار (١)، وأبو علي الطوسي في "الأحكام" (٢). وعن أمّ سليم أخرجه ابن شاهين (٣). وعن عبد الله بن السائب أخرجه ابن أبي حاتم. وثبت الشرب قائمًا عن عمر أخرجه الطبري (٤). وفي الموطإ أن عمر وعثمان (٥) وعليًا كانوا يشربون قيامًا، وكان سعد وعائشة (٦) لا يريان بذلك بأسًا، وثبتت الرخصة عن جماعة من التابعين. وسلك العلماء في ذلك مسالك (٧): (أحدها) الترجيح، وأن أحاديث الجواز أثبت من أحاديث النهي، وهذه طريقة أبي بكر الأثرم، فقال: حديث أنس (٨) يعني في النهي جيد الإسناد، ولكن قد جاء عنه خلافه، يعني في الجواز، قال: ولا يلزم من كون الطريق إليه في النهي أثبت من الطريق إليه في الجواز أن لا يكون الذي يقابله أقوى؛ لأن الثبت قد يروي من هو دونه الشيء فيرجح عليه.

стр. 7464

فقد رجح نافع على سالم في بعض الأحاديث عن ابن عمر، وسالم مقدّم على نافع في التثبت. وقدم شريك على الثوري في حديثين وسفيان مقدّم عليه في جملة أحاديث. ويروى عن أبي هريرة أنه قال: لا بأس بالشرب قائمًا، قال: فدلّ على أن الرواية عنه في النهي ليست بثابتة وإلا لما قال: لا بأس به، قال: ويدلّ على وهانة أحاديث النهي أيضًا اتفاق العلماء على أنه ليس على أحد شرب أن يستقيء. (المسلك الثاني): دعوى النسخ وإليها جنح الأثرم وابن شاهين (١) فقرّرا أن أحاديث النهي على تقدير ثبوتها منسوخة بأحاديث الجواز بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ومعظم الصحابة والتابعين بالجواز. وقد عكس ابن حزم (٢)، فادعى نسخ أحاديث الجواز بأحاديث النهي، متمسكًا بأن الجواز على وفق الأصل. وأحاديث النهي مقررة لحكم الشرع، فمن ادعى الجواز بعد النهي فعليه البيان، فإنَّ النسخ لا يثبت بالاحتمال. وأجاب بعضهم: بأن أحاديث الجواز متأخرة لما وقع منه ﷺ في حجة الوداع كما تقدم ذكره في حديث الباب عن ابن عباس (٣)، وإذا كان ذلك الآخر من فعله ﷺ دلّ على الجواز ويتأيد بفعل الخلفاء الراشدين. (المسلك الثالث): الجمع بين الأخبار بضرب من التأويل. قال أبو الفرج الثقفي (٤): المراد بالقيام هنا المشي، يقال: قمت في الأمر: إذا مشيت فيه، وقمت في حاجتي: إذا سعيت فيها وقضيتها، ومنه قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ (٥) أي: مواظبًا بالمشي عليه.

стр. 7465

وجنح الطحاوي (١) إلى تأويل آخر، وهو حمل النهي على من لم يسمِّ عند شربه، وهذا إن سلم له في بعض ألفاظ الأحاديث، لم يسلم له في بقيتها، وسلك آخرون في الجمع بحمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه، وأحاديث الجواز على بيانه، وهي طريقة الخطابي (٢)، وابن بطال (٣) في آخرين. قال الحافظ (٤): وهذا أحسن المسالك وأسلمها وأبعدها من الاعتراض. وقد أشار الأثرم إلى ذلك آخرًا فقال: إن ثبتت الكراهة حملت على الإرشاد والتأديب لا على التحريم، وبذلك جزم الطبري (٥) وأيده بأنه لو كان جائزًا ثم حرمه، أو كان حرامًا ثم جوّزه، لبين النبيّ ﷺ ذلك بيانًا واضحًا، فلما تعارضت الأخبار في ذلك جمعنا بينها بهذا. وقيل: إنَّ النهي عن ذلك إنما هو من جهة الطبِّ مخافة وقوع ضرر به، فإنَّ الشرب قاعدًا أمكنُ وأبعدُ من الشَرَقِ، وحصول الوجع في الكبد أو الحلق، وكلُّ ذلك قد لا يأمن منه من شرب قائمًا. قوله: (شرب النبيّ ﷺ قائمًا من زمزم) في روايةٍ لابن ماجه (٦) من وجه آخر عن عاصم، فذكرت ذلك لعكرمة فحلف إنَّه ما كان حينئذ إلا راكبًا. وعند أبي داود (٧) من وجه آخر عن ابن عباس: "أن النبيّ ﷺ طاف على بعيره ثم أناخه بعد طوافه فصلى ركعتين"، فلعلَّه حينئذٍ شرب من زمزم قبل أن يعود إلى بعيره ويخرج إلى الصفا، بل هذا هو الذي يتعين المصير إليه؛ لأنَّ عمدة عكرمة في إنكاره كونه شرب قائمًّا إنما هو ما ثبت أن النبيّ ﷺ طاف على بعيره، وخرج إلى الصفا على بعيره، وسعى كذلك.

стр. 7466

لكن لا بد من تخلل ركعتي الطواف بين ذلك، وقد ثبت أنَّه صلاهما على الأرض فما المانع من كونه شرب حينئذٍ من سقاية زمزم قائمًا كما حفظه الشعبي عن ابن عباس؟ قوله: (في رحبة الكوفة) الرَّحبة (١) بفتح الراء المهملة، وفتح الموحدة: المكان المتسع، والرَّحب: بسكون المهملة: المتسع أيضًا. قال الجوهري (٢): ومنه أرضٌ رحبة: أي متسعةٌ، وَرَحَبَةُ المسجد بالتحريك: وهي ساحته. قال ابن التين (٣): فعلى هذا يقرأ الحديث بالسكون، ويحتمل أنها صارت رحبة الكوفة بمنزلة رحبة المسجد، فيقرأ بالتحريك وهذا هو الصحيح. قوله: (صنع كما صنعت) أي: من الشرب قائمًا، وصرّح به الإسماعيلي (٤) في روايته فقال: شرب فضلة وضوئه قائمًا كما شربتُ. ٧٠/ ٣٧٥٣ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الأسْقِيَةِ أن يشْرَبَ مِنْ أفْوَاهِها. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥). [صحيح] وفِي رِوَايَةٍ: وَاخْتِنَاثُها أنْ يَقْلِبَ رأسَها ثُمَّ يَشْرَبَ مِنْهُ. أخْرَجاهُ) (٦). [صحيح] ٧١/ ٣٧٥٤ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ نهَى أنْ يُشْرَبَ مِنْ فِيِّ السِّقاءِ. رَوَاهُ البُخارِيُّ (٧) وأحْمَدُ (٨)، وَزَادَ: قالَ أيُّوبُ: فأنْبِئْتُ أن رَجُلًا شَرِب مِنْ فِيِّ السِّقاءِ فخَرَجَتْ حَيَّةٌ). [صحيح]

стр. 7467

٧٢/ ٣٧٥٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فيّ السِّقاءِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا مُسْلِمًا) (١). [صحيح] ٧٣/ ٣٧٥٦ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أبي عَمْرَةَ عَنْ جَدَّتِهِ كَبْشَةَ قالَتْ: دَخَلَ عَليَّ رَسُولُ الله ﷺ فَشَرِبَ مِنْ فيّ قِرْبَةٍ مُعَلَّقة قائمًا، فَقُمْت إلى فِيها فَقَطعْتُه. رَوَاه ابْن ماجَهْ (٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَه) (٣). [صحيح] ٧٤/ ٣٧٥٧ - (وَعَنْ أمّ سُلَيْمٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَليَّ رَسُول الله ﷺ وفِي البَيْتِ قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَشَرِبَ مِنْها وَهُوَ قائمٌ فَقَطَعْتُ فَاهَا فإنَّه لَعِنْدِي. رَواه أحْمَد) (٤). [صحيح لغيره] حديث أمّ سليم أخرجه أيضًا ابن شاهين (٥)، والترمذي في الشمائل (٦)، والطبراني (٧)، والطحاوي في معاني الآثار (٨). وفي الباب عن عبد الله بن أنيس عند أبي داود (٩) والترمذي (١٠).

стр. 7468

قوله: (عن اختناث الأسقية) (١) بالخاء المعجمة، ثم المثناة من فوق، بعدها نون، وبعد الألف مثلثة: افتعال من الخنث، بالخاء المعجمة والنون والمثلثة، وهو في الأصل الانطواء، والتكسر، والانثناء. والأسقية جمع سقاء، والمراد به المتخذ من الأدم صغيرًا كان أو كبيرًا، وقيل: القربة قد تكون صغيرة، وقد تكون كبيرة، والسقاء لا يكون إلا صغيرًا (٢). قوله: (واختناثها … إلخ) هو مدرج. وقد جزم الخطابي (٣) أن تفسير الاختناث من كلام الزهري. قوله: (وزاد، فقال: أيوب … إلخ) هذه الزيادة زادها أيضًا ابن أبي شيبة (٤)، ولفظه: "شرب رجل من سقاء فانساب في بطنه [حيتان] (٥)، فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك"، وكذا أخرجه الإسماعيلي (٦). قوله: (من في السقاء) قال النووي (٧): اتفقوا على أن النهي هنا للتنزيه، لا للتحريم كذا قال: وفي الاتفاق نظر، فقد نقل ابن التين (٨) وغيره عن مالك: أنَّه أجاز الشرب من أفواه القرب وقال: لم يبلغني فيه نهي. قال الحافظ (٩): لم أر في شيءٍ من الأحاديث المرفوعة ما يدلّ على الجواز إلا من فعله ﷺ ، وأحاديث النهي كلها من قوله، فهي أرجح. وإذا نظرنا إلى علة النهي عن ذلك؛ فإن جميع ما ذكره العلماء في ذلك يقتضي أنه مأمون منه ﷺ ، أما أوّلًا: فلعصمته، وطيب نكهته، وأما دخول شيءٍ في فم الشارب، فهو يقتضي أنه لو ملأ السقاء وهو يشاهد الماء الذي يدخل فيه ثم ربطه ربطًا محكمًا ثم شرب منه لم يتناوله النهي.

стр. 7469

وقد أخرج الحاكم (١) من حديث عائشة بسند قويٍّ بلفظ: "نهى أن يشرب من في السقاء لأن ذلك ينتنه". وهذا يقتضي أن يكون النهي خاصًّا بمن يشرب فيتنفس داخل السقاء أو باشر بفمه باطن السقاء. أما من صبّ من الفم إلى داخل فمه من غير مماسةٍ فلا. ومن جملة ما علل به النهي: أن الذي يشرب من فم السقاء قد يغلبه الماء فينصبّ منه أكثر من حاجته، فلا يأمن أن يشرق به أو [يبلّ] (٢) ثيابه. قال ابن العربي (٣): واحدة من هذه العلل تكفي في ثبوت الكراهة وبمجموعها تقوى الكراهة جدًّا. قال ابن أبي جمرة (٤): الذي يقتضيه الفقه أنه لا يبعد أن يكون النهي لمجموع هذه الأمور وفيها ما يقتضي الكراهة، وفيها ما يقتضي التحريم، والعادة في مثل ذلك ترجيح ما يقتضي التحريم. وقد جزم ابن حزم (٥) بالتحريم لثبوت النهي، وحمل أحاديث الرخصة على أصل الإباحة. وأطلق أبو بكر الأثرم صاحب أحمد أن أحاديث النهي ناسخة للإباحة لأنهم كانوا أولًا يفعلون ذلك حتى وقع دخول الحية في بطن الذي شرب من فم السقاء فنسخ الجواز. قال العراقي (٦): لو فرق بين ما يكون لعذرٍ، كأن تكون القربة معلقةً ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناء، ولم يتمكن من التناول بكفه، فلا كراهة حينئذٍ، وعلى هذا تحمل الأحاديث المذكورة، وبين ما يكون لغير عذر فتحمل عليه أحاديث النهي.

стр. 7470

قال الحافظ (١): ويؤيده: أن أحاديث الجواز كلها فيها: أن القربة كانت معلقةً، والشرب من القربة المعلقة أخصُّ من الشرب من مطلق القربة، ولا دلالة في أخبار الجواز على الرخصة مطلقًا بل على تلك الصورة وحدها، وحملها على حالة الضرورة - جمعًا بين الخبرين - أولى من حملها على النسخ، والله أعلم. قال (٢): وقد سبق ابن العربي إلى ما أشار إليه العراقى، فقال: ويحتمل أن يكون شربه ﷺ في حال ضرورة، إمّا عند الحرب، وإمّا عند عدم الإناء، أو مع وجوده. لكن لا يمكن تفريغ السقاء في الإناء. ثم قال (٣): ويحتمل أن يكون شرب من إداوة، والنهي محمول على ما إذا كانت القربة كبيرة لأنها مظنة وجود الهوامّ. قال الحافظ (٤): والقربة الصغيرة لا يمتنع وجود شيءٍ من الهوامّ فيها والضرر يحصل به ولو كان حقيرًا. اهـ. وقد عرفت: أن كبشةَ (٥)، وأمّ سليم (٦) صرَّحتا بأنَّ ذلك كان في البيت، وهو مظنة وجود الآنية. وعلى فرض عدمها فأخذ القربة من مكانها وإنزالها والصبّ منها إلى الكفين أو أحدهما ممكن، فدعوى أن تلك الحالة ضرورية لم يدل عليه دليل، ولا شك: أن الشرب من القربة المعلقة أخصّ من الشرب مطلقًا، ولكن لا فرق في تجويز العذر وعدمه بين المعلقة وغيرها، وليست المعلقة مما يصاحبها العذر دون غيرها حتى يستدلّ بالشرب منها على اختصاصه بحال الضرورة، وعلى كل حال فالدليل أخصّ من الدعوى، فالأولى الجمع بين الأحاديث بحمل الكراهة على التنزيه ويكون شربه ﷺ بيانًا للجواز. ٧٥/ ٣٧٥٨ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن رَسُولَ الله ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ وَقالَ: "إنَّ لَهُ دَسَمًا". رَوَاهُ أحْمَد (٧) وَالبُخارِيُّ) (٨). [صحيح]

стр. 7471

٧٦/ ٣٧٥٩ - (وَعَنْ أنَسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِلَبنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِه أعْرَابيّ وَعَنْ يَسارِهِ أبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ أعْطَى الأعْرابيَّ وَقالَ: "الأيمنَ فالأيمَنَ" رَوَاهُ الجمَاعَة إلَّا النَّسائيَّ) (١). [صحيح] ٧٧/ ٣٧٦٠ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرَبَ مِنْه، وَعَن يمِينِهِ غُلامٌ وَعَنْ يَسارِهِ الأشْياخُ، فَقالَ: للغُلامِ: "أتأذَنُ لي أن أعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟ "، فَقالَ الغُلام: وَالله يا رَسُولَ الله لا آثَرْتُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أحَدًا فَتَلَّه رَسُولِ الله ﷺ فِي يَدِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٢). [صحيح] ٧٨/ ٣٧٦١ - (وَعَنْ أبي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "ساقي القَوْمِ آخِرْهُمْ شُرْبًا"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (٣) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصححهُ) (٤). [صحيح] حديث أبي قتادة أخرجه أيضًا أبو داود (٥)، وقال المنذري (٦): ورجال إسناده ثقات. وقد أخرج مسلم (٧) في حديث أبي قتادة الأنصاري الطويل: "قلت: لا أشرب حتى يشرب رسول الله ﷺ ، فقال: "إن الساقي آخرهم … "". قوله: (فمضمض) فيه مشروعية المضمضة بعد شرب اللبن.

стр. 7472

وقد روى أبو جعفر الطبري (١) من طريق عقيل عن ابن شهاب بلفظ: "تمضمضوا من شرب اللبن"، والعلة: الدسومة الكائنة في اللبن، والتعليل بذلك يشعر: بأنَّ ما كان له دسومة من مأكول أو مشروب؛ فإنها تشرع له المضمضة. قوله: (قد شيب بماء) أي: مزج بالماء، وإنما كانوا يمزجونه بالماء لأنَّ اللبن يكون عند حلبه حارًا، وتلك البلاد في الغالب حارّة، فكانوا يمزجونه بالماء لذلك. قوله: (ثم أعطى الأعرابيَّ وقال: "الأيمن فالأيمن ") يجوز أن يكون قوله: الأيمن مبتدأ [خبره] (٢) محذوف؛ أي: الأيمن مقدم، أو: أحقُّ. ويجوز أن يكون منصوبًا على تقدير: قدموا الأيمن: أو: أعطوا. وفيه دليل على أنه يقدم مَنْ على يمين الشارب في الشرب، وهلمَّ جرًّا، وهو مستحبّ عند الجمهور (٣). وقال ابن حزم (٤): يجب، ولا فرق بين شراب اللبن وغيره كما في حديث سهل بن سعد وغيره. ونقل عن مالك أنه خصه بالماء. قال ابن عبد البرّ (٥): لا يصحّ عن مالك. وقال عياض (٦): يشبه أن يكون مراده أن السنة ثبتت نصًا في الماء خاصة، وتقديم الأيمن في غير شرب الماء يكون بالقياس.

стр. 7473

قال ابن العربي (١): كأنَّ اختصاص الماء بذلك لكونه قد قيل: إنه لا يملك بخلاف سائر المشروبات، ومن ثم اختلف هل يجري الربا فيه وهل يقطع في سرقته؟. اهـ. ولا يخفى: أن حديث أنس نصٌّ في اللبن. وحديث سهل بن سعد يعمّ الماء وغيره، فتأويل قول مالك بأن السنة ثبتت في الماء لا يصحّ. قوله: (أتأذن لي أن أعطيَ هؤلاء) ظاهر في أنه لو أذن له لأعطاهم. ويؤخذ منه جواز الإيثار بمثل ذلك وهو مشكل على ما اشتهر من أنه لا إيثار بالقُرَب. وعبارة إمام الحرمين في هذا: لا يجوز التبرُّع في العبادات، ويجوز في غيرها، وقد يقال: إنَّ القرب أعمُّ من العبادة. وقد أورد على هذه القاعدة تجويز جذب واحدٍ من الصفّ الأوّل ليصلي معه، فإنَّ خروج المجذوب من الصف الأوّل لقصد تحصيل فضيلة للجاذب وهي الخروج من الخلاف في بطلان صلاته. ويمكن الجواب بأنه لا إيثار إذ حقيقة الإيثار عطاء ما استحقه لغيره، وهذا لم يعط الجاذب شيئًا، وإنما رجح مصلحته لأن مساعدة الجاذب على تحصيل مقصوده ليس فيها إعطاؤه ما كان يحصل للمجذوب لو لم يوافقه. قوله: (فَتَلَّهُ) بفتح المثناة من فوق، وتشديد اللام؛ أي: وضعه. وقال الخطابي (٢): وضعه بعنف، وأصله من الرمي على التلّ وهو المكان العالي المرتفع، ثم استعمل في كل شيء رمي به وفي كل إلقاء. وقيل: هو من التلتل بلام ساكنة بين المثناتين المفتوحتين وآخره لام وهو العنق (٣).

стр. 7474

ومنه ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ (١): أي: صرعه، فألقى عنقه وجعل جبينه إلى الأرض، والتفسير الأوّل أليق بمعنى حديث الباب. وقد أنكر بعضهم (٢) تقييد الخطابي الوضع بالعنف. وظاهر هذا: إن تقديم الذي على اليمين ليس لمعنى فيه بل لمعنى من جهة اليمين وهو فضلها على جهة اليسار. فيؤخذ منه أن ذلك ليس ترجيحًا لمن هو على اليمين بل هو ترجيح لجهة اليمين. وقد يعارض حديث أنس وسهل المذكورين حديث سهل بن أبي حثمة الذي تقدم في القسامة (٣) بلفظ: "كَبِّرْ كَبِّرْ"، وكذلك حديث ابن عباس الذي أخرجه أبو يعلى (٤) بسند قويّ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا سقى قال: "ابدءوا بالأكبر"". ويجمع: بأنه محمول على الحالة التي يجلسون فيها متساوين إما بين يدي الكبير، أو عن يساره كلهم، أو خلفه. قال ابن المنير (٥): يؤخذ من هذا الحديث أنها إذا تعارضت فضيلة الفاضل وفضيلة الوظيفة اعتبرت فضيلة الوظيفة. قوله: (ساقي القوم آخرهم شربًا) فيه دليل: على أنَّه يشرع لمن تولى سقاية قوم أن يتأخر في الشرب حتى يفرغوا عن آخرهم. وفيه إشارة إلى أن كل من ولي من أمور المسلمين شيئًا يجب عليه تقديم إصلاحهم على ما يخصّ نفسه، وأن يكون غرضُه إصلاحَ حالهم وجرّ المنفعة إليهم ودفعَ المضار عنهم، والنظرَ لهم في دقِّ أمورهم وجلِّها، وتقديمَ مصلحتهم على مصلحته. وكذا من يفرّق على القوم فاكهةً، فيبدأ بسقي كبير القوم، أو بمن عن يمينه إلى آخرهم، وما بقي شربه، ولا معارضة بين هذا الحديث وحديث: "ابدأ بنفسك" (٦) لأن ذاك عامّ، وهذا خاصٌّ، فيبنى العامُّ على الخاصِّ.

стр. 7475

[الكتاب الثالث والأربعون] [كتاب] (١) الطب [الباب الأول] باب إباحة التداوي وتركه ١/ ٣٧٦٢ - (عَنْ أُسامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قالَ: جاءَ أعْرَابيٌّ فَقالَ: يا رَسُولَ الله أنَتَدَاوَى؟ قالَ: "نَعَمْ، فإنَّ الله لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إلَّا أنْزَلَ لهُ شِفاءً عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٢). [صحيح لغيره] وفِي لَفْظٍ: قالَتِ الأعْرَابُ: يا رَسُولَ الله ألا نَتَدَاوَى؟ قالَ: "نَعَمْ، عِبادَ الله تَدَاوَوْا، فإن الله لَمْ يَضَعْ دَاءً إلا وَضَعَ لَهُ شِفاءً، أوْ دَوَاءً إلا دَاءً وَاحِدًا"، قالُوا: يا رَسُولَ الله ومَا هُوَ؟ قالَ: "الهَرَمُ"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (٣) وأبُو دَاوُدَ (٤) وَالترْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (٥). [صحيح] ٢/ ٣٧٦٣ - (وَعَنْ جابِرٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "لِكُلّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فإذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرِئَ بإذْنِ الله تَعالى"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٦) وَمُسْلِمٌ) (٧). [صحيح] ٣/ ٣٧٦٤ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنَّ الله لَمْ يُنْزِلْ

стр. 7476

دَاءً إلَّا أنْزَلَ لَهُ شِفاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (١). [صحيح لغيره] ٤/ ٣٧٦٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "ما أنْزَلَ الله مِنْ دَاءٍ إلَّا أنْزَلَ لَهُ شِفاءً"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَالبُخارِيُّ (٣) وَابْنُ ماجَهْ) (٤). [صحيح] ٥/ ٣٧٦٦ - (وَعَنْ أبي خزَامَةَ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله أرأيْتَ رُقًى نَسْتَرْقِيها، وَدَوَاءً نتَدَاوَى بِهِ، وَتُقاةً نَتَّقِيها هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدرِ الله شَيْئًا؟ قالَ: "هِيَ مِنْ قَدَرِ الله"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) وَابْنُ ماجَهْ (٦) وَالتِّرْمِذِيُّ (٧)، وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ؛ [وَلا نَعْرِفُ] (٨) لأبي خزَامَةَ غَيْرُ هَذَا الحَدِيثِ). [ضعيف] ٦/ ٣٧٦٧ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتي سَبْعُونَ ألْفًا بِغَيْرِ حِسابٍ هُمُ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ وَلا يَتَطَيَّرُونَ وَلا يَكْتَوُون وَعلى رَبِّهمْ يَتَوَكَّلُونَ") (٩). [صحيح] ٧/ ٣٧٦٨ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ امْرأةً سَوْدَاءَ أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَتْ: إني أُصْرَعُ وإني أتكَشَّفُ فادْعُ الله لي، قالَ: "إنْ شئْتِ صَبرتِ وَلكِ الْجنَّةُ، وإنْ شئْتِ

стр. 7477

دَعَوْتُ الله أنْ يُعافيَكِ"، فَقالَتْ: أصْبِر، وَقالَتْ: إني أتكَشَّفُ فادْعُ الله أنْ لا أتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهما) (١). [صحيح]. حديث أسامة أخرجه أيضًا النسائي (٢) والبخاري في الأدب المفرد (٣)، وصححه أيضًا ابن خزيمة والحاكم (٤). وحديث ابن مسعود أخرجه أيضًا النسائي (٥)، وصححه ابن حبان (٦)، والحاكم (٧). وحديث أبي خزامة - وهو بمعجمة مكسورة وزاي خفيفة - أخرجه أيضًا الترمذي (٨) من طريقين: (إحداهما): عن أبي عمر، عن سفيان، عن الزهري، عن أبي خُزامة عن أبيه. (والثانية): عن سعيد بن عبد الرحمن، عن سفيان، عن الزهري، عن ابن أبي خزامة عن أبيه. قال: وقد روي عن ابن عيينة كلتا الروايتين. وقال بعضهم عن أبي خزامة عن أبيه. وقال بعضهم: عن ابن أبي خزامة عن أبيه قال: وقد روى هذا الحديث غير ابن عيينة عن الزهري عن أبي خزامة عن أبيه وهذا أصحّ، ولا يعرف لأبي خزامة عن أبيه غير هذا الحديث. اهـ. كلامه، وقد صرّح بأنه حديث حسن (٩) وهو كما قال.

стр. 7478

قوله: (فإن الله لم ينزل داء) المرادُ بالإِنزال: إنزال علم ذلك على لسان الملك للنبيِّ ﷺ مثلًا، أو المراد به: التقدير. قوله: (عباد الله تداووا) لفظ الترمذي (١): "قال: نعم يا عباد الله تداووا"، والداء والدواء كلاهما بفتح الدال المهملة، وبالمدِّ، وحكي: كسر دال الدواء. قوله: (والهرم) (٢) استثناه؛ لكونه شبيهًا بالموت، والجامع بينهما تَقَضِّي الصحة، أو لقربه من الموت، أو إفضائه إليه. ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعًا، والتقدير: لكن الهرم لا دواء له، وفي لفظ: "إلا السام" (٣) بمهملةٍ مخففًا: وهو الموت. ولعل التقدير: إلا داء السام؛ أي: المرض الذي قُدِّر على صاحبه الموت. قوله: (علمه من علمه) فيه إشارة إلى أن بعض الأدوية لا يعلمه كل واحد. وفي أحاديث الباب كلها إثبات الأسباب، وأنَّ ذلك لا ينافي التوكل على الله لمن اعتقد أنها بإذن الله، وبتقديره، وأنها لا تنجع بذواتها، بل بما قدره الله فيها، وأنَّ الدواء قد ينقلب داءً إذا قدر الله ذلك، وإليه الإشارة في حديث جابر (٤) حيث قال: "بإذن الله" فمدار ذلك كله على تقدير الله وإرادته، والتداوي لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش بالأكل والشرب، وكذلك تجنب المهلكات، والدعاء بالعافية، ودفع المضارِّ وغير ذلك. قوله: (وجهله من جهله) فيه دليل: على أنَّه لا بأس بالتداوي لمن كان به داء قد اعترف الأطباء بأنه لا دواء له وأقرُّوا بالعجز عنه. قوله: (رُقًى نسترقيها … إلخ) سيأتي الكلام على الرقية.

стр. 7479

قوله: (وتقاة نتقيها) أي ما نتقي به ما يردّ علينا من الأمور التي لا نريد وقوعها بنا. قوله: (قال هي من قدر الله) أي لا مخالفة بينهما؛ لأن الله هو الذي خلق تلك الأسباب وجعل لها خاصيةً في الشفاء. قوله: (لا يسترقون … إلخ) سيأتي الكلام على الرقية والكيّ. وأما التطير فهو من الطيرة (١) بكسر الطاء [المهملة] (٢) وفتح المثناة التحتية. وقد تسكن، وهي التشاؤم بالشيء، وكان ذلك يصدّهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه. والأحاديث في الطيرة متعارضةٌ، وقد وضعت فيها رسالة مستقلة (٣). وقد استُدِلَّ بهذا الحديث والذي بعده: على أنه يكره التداوي. وأجيب عن ذلك بأجوبة، قال النووي (٤): لا مخالفة، بل المدح في ترك الرقى، المراد بها: الرقى التي هي من كلام الكفار، والرقى المجهولة، والتي بغير العربية، وما لا يعرف معناه، فهذه مذمومة لاحتمال أن معناها كفر، أو قريب منه، أو مكروه. وأمَّا الرقى بآيات القرآن، وبالأذكار المعروفة؛ فلا نهي فيه بل هو سنةٌ. ومنهم من قال في الجمع بين الحديثين: أن الوارد في ترك الرقى: للأفضلية، وبيان التوكل؛ وفي فعل الرقى: لبيان الجواز، مع أن تركها أفضل. وبهذا قال ابن عبد البرّ (٥) وحكاه عمَّن حكاه، والمختار الأول. وقد نقلوا الإِجماع على جواز الرقى بالآيات، وأذكار الله ﵎.

стр. 7480

قال المازري (١): جميع الرقى جائزة إذا كانت بكتاب الله [﵎] (٢) أو بذكره، ومنهيٌّ عنها إذا كانت باللغة العجمية، أو بما لا يدرى معناه، لجواز أن يكون فيه كفر. وقال الطبري والمازري (٣) وطائفة: إنه محمول على من يعتقد أن الأدوية تنفع بطبعها كما كان أهل الجاهلية يعتقدون. قال عياض (٤): الحديث يدلُّ: على أن للسبعين ألفًا مزية على غيرهم، وفضيلةً انفردوا بها عمن يشاركهم في أصل الفضل والديانة. ومن كان يعتقد أن الأدوية تؤثر بطبعها أو يستعمل رُقى أهل الجاهلية ونحوها، فليس مسلمًا، فلم يسلم هذا الجواب. وأجاب الداودي (٥) وطائفة أن المراد بالحديث: الذين يجتنبون فعل ذلك في الصحة خشية وقوع الداء، وأمَّا من يستعمل الدواء بعد وقوع الداء فلا. وأجاب الحليمي (٦) بأنه يحتمل أن يكون المراد بهؤلاء المذكورين في الحديث: من غفل عن أحوال الدنيا وما فيها من الأسباب المعدَّة لدفع العوارض، فهم لا يعرفون الاكتواء ولا الاسترقاء وليس لهم ملجأ فيما يعتريهم إلا الدعاء، والاعتصام بالله، والرضا بقضائه، فهم غافلون عن طبِّ الأطباء، ورقى الرقاة، ولا يخشون من ذلك شيئًا. وأجاب الخطابي (٧) ومن تبعه: بأن المراد بترك الرقى والكيِّ: الاعتماد على الله في دفع الداء، والرضا بقدره لا القدح في جواز ذلك، وثبوت وقوعه في الأحاديث الصحيحة. وعن السلف الصالح، لكن مقام الرضا والتسليم أعلى من تعاطي الأسباب.

стр. 7481

قال ابن الأثير (١): هذا من صفة الأولياء المعرضين عن الدنيا وأسبابها وعلائقها، وهؤلاء هم خواصّ الأولياء، ولا يرد عليه وقوع مثل ذلك من النبيّ ﷺ فعلًا وأمرًا لأنه كان في أعلى مقامات العرفان، ودرجات التوكل. فكان ذلك منه للتشريع وبيان الجواز، ومع ذلك فلا ينقص من توكله؛ لأنه كان كامل التوكُّل يقينًا، فلا يؤثر فيه تعاطي الأسباب شيئًا، بخلاف غيره، ولو كان كثير التوكل، فكان مَنْ ترك الأسباب، وفوّض وأخلص؛ أرفع مقامًا. قال الطبري (٢): قيل: لا يستحقّ اسم التوكل إلا من لم يخالط قلبه خوفٌ من شيء البتة، حتى السبع الضاري، والعدوّ العادي، ولا يسعى في طلب رزقه ولا في مداواة ألم. والحقُّ: أن من وثق بالله؛ وأيقن أن قضاءه عليه ماضٍ؛ لم يقدح في توكله تعاطيه الأسباب اتباعًا لسنته وسنة رسوله. فقد ظاهر ﷺ بين درعين، ولبس على رأسه المغفر، وأقعد الرماة على فم الشعب، وخندق حول المدينة، وأذن في الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة، وهاجر هو، وتعاطى أسباب الأكل والشرب، وادخر لأهله قوتهم، ولم ينتظر أن ينزل عليه من السماء، وهو كان أحقّ الخلق أن يحصل له ذلك. وقال للذي سأله: أيعقل ناقته أو يتوكل؟: "أعقلها وتوكل" (٣)، فأشار إلى أن الاحتراز لا يدفع التوكل.

стр. 7482

قوله: (فقالت: إني أصرع) الصرع (١) - نعوذ بالله منه -: عِلَّةٌ تمنع الأعضاء الرئيسية عن استعمالها منعًا غير تامّ. وسببه: ريح غليظة تنحبس في منافذ الدماغ، أو بخار رديءٌ يرتفع إليه من بعض الأعضاء. وقد يتبعه تشنج في الأعضاء، ويقذف المصروع بالزبد لغلظ الرطوبة. وقد يكون الصرع من الجنّ ويقع من النفوس الخبيثة منهم، إما لاستحسان بعض الصور الإِنسية، وإما لإِيقاع الأذية به. (والأول): هو الذي يثبته جميع الأطباء ويذكرون علاجه. (والثاني): يجحده كثيرٌ منهم، وبعضهم يثبته، ولا يعرف له علاج إلا بجذب الأرواح الخيرة العلوية لدفع آثار الأرواح الشريرة السفلية، وتبطيل أفعالها. وممن نصّ على ذلك "بقراط" (٢)، فقال بعد ذكر علاج المصروع: إنما ينفع في الذي سببه أخلاط، وأما الذي يكون من الأرواح فلا. قوله: (وإني أتكشف) بمثناة من فوق، وتشديد الشين المعجمة، من التكشف، وبالنون الساكنة المخففة من الانكشاف، والمراد: أنَّها خشيت أن تظهر عورتها وهي لا تشعر. وفيه أن الصبر على بلايا الدنيا يورث الجنة (٣)، وأن الأخذ بالشدّة أفضل من الأخذ بالرخصة لمن علم من نفسه الطاقة، ولم يضعف عن التزام الشدّة. وفيه دليل على جواز ترك التداوي، وأنَّ التداوي بالدعاء مع الالتجاء إلى الله أنجع، وأنفع من العلاج بالعقاقير.

стр. 7483

ولكن إنما ينجع بأمرين: (أحدهما) من جهة العليل وهو صدق القصد، (والآخر) من جهة المداوي، وهو توجه قلبه إلى الله وقوّته بالتقوى والتوكل على الله. [الباب الثاني] بابُ ما جاءَ في التداوي بالمحرَّمَاتِ ٨/ ٣٧٦٩ - (عَنْ وَائلِ بْنِ حُجْرٍ: أن طارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الجُعَفِيَّ سألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الخَمْرِ، فَنَهاهُ عَنْها، فَقالَ: إنَّما أصْنَعُها للدَّوَاءِ، قالَ: "إنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ"، رَوَاهُ أحمد (١) وَمُسْلِمٌ (٢) وأبُو دَاوُدَ (٣) والتِّرْمذِيُّ وَصحَّحَهُ) (٤). [صحيح] ٩/ ٣٧٧٠ - (وَعَنْ أبي الدَّرْدَاءِ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنَّ الله أنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلّ داءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا، وَلا تَتَدَاوَوْا بِحَرَامٍ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٥). [صحيح لغيره] وَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي المُسْكِرِ: إنَّ الله لَمْ يَجْعَلْ شِفاءَكُمْ فِيما حُرّمَ عَلَيْكُمْ. ذَكَرَهُ البُخارِيُّ) (٦). ١٠/ ٣٧٧١ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: نَهى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الدَّواءِ الخَبِيثِ، يَعْنِي السُّمَّ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٧) وَمُسْلِمٌ (٨) وَابْنُ ماجَهْ (٩) وَالتِّرْمِذِيُّ (١٠). [حسن]

стр. 7484

وَقالَ الزُّهْرِيّ فِي أبْوَالِ الإِبِلِ: قَدْ كانَ المُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِها فَلا يَرَوْنَ بِها بأسًا. رَوَاهُ البُخارِيُّ) (١). حديث أبي الدرداء في إسناده إسماعيل بن عياش، قال المنذري (٢): وفيه مقال. انتهى. وقد عرفت غير مرَّةٍ: أنه إذا حدث عن أهل الشام فهو ثقة، وإنما يضعف في الحجازيين، وهو ههنا حدَّث عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي، وهو شامي ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣) عن أبي عمران الأنصاري مولى أمِّ الدرداء، وقائدها، وهو أيضًا شاميٌّ. قوله: (ليس بدواءٍ ولكنه داءٌ) فيه التصريح: بأنَّ الخمر ليست بدواءٍ، فيحرم التداوي بها كما يحرم شربها. وكذلك سائر الأمور النجسة، أو المحرمة، وإليه ذهب الجمهور. قوله: (ولا تتداووا بحرام) أي: لا يجوز التداوي بما حرَّمه الله من النجاسات وغيرها مما حرّمه الله ولو لم يكن نجسًا. قال ابن رسلان في شرح السنن: والصحيح من مذهبنا. يعني الشافعية (٤) جواز التداوي بجميع النجاسات سوى المسكر، لحديث العرنيين في الصحيحين (٥)، حيث أمرهم ﷺ بالشرب من أبوال الإِبل للتداوي. قال: وحديث الباب محمول على عدم الحاجة بأن يكون هناك دواء غيره يغني عنه ويقوم مقامه من الطاهرات. قال البيهقي (٦): هذان الحديثان إن صحَّا محمولان على النهي عن التداوي بالمسكر والتداوي بالحرام من غير ضرورة ليجمع بينهما وبين حديث العرنيين. انتهى.
следующие страницы →