← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 7480–7519 · переход к 7485.

стр. 7480

قال المازري (١): جميع الرقى جائزة إذا كانت بكتاب الله [﵎] (٢) أو بذكره، ومنهيٌّ عنها إذا كانت باللغة العجمية، أو بما لا يدرى معناه، لجواز أن يكون فيه كفر. وقال الطبري والمازري (٣) وطائفة: إنه محمول على من يعتقد أن الأدوية تنفع بطبعها كما كان أهل الجاهلية يعتقدون. قال عياض (٤): الحديث يدلُّ: على أن للسبعين ألفًا مزية على غيرهم، وفضيلةً انفردوا بها عمن يشاركهم في أصل الفضل والديانة. ومن كان يعتقد أن الأدوية تؤثر بطبعها أو يستعمل رُقى أهل الجاهلية ونحوها، فليس مسلمًا، فلم يسلم هذا الجواب. وأجاب الداودي (٥) وطائفة أن المراد بالحديث: الذين يجتنبون فعل ذلك في الصحة خشية وقوع الداء، وأمَّا من يستعمل الدواء بعد وقوع الداء فلا. وأجاب الحليمي (٦) بأنه يحتمل أن يكون المراد بهؤلاء المذكورين في الحديث: من غفل عن أحوال الدنيا وما فيها من الأسباب المعدَّة لدفع العوارض، فهم لا يعرفون الاكتواء ولا الاسترقاء وليس لهم ملجأ فيما يعتريهم إلا الدعاء، والاعتصام بالله، والرضا بقضائه، فهم غافلون عن طبِّ الأطباء، ورقى الرقاة، ولا يخشون من ذلك شيئًا. وأجاب الخطابي (٧) ومن تبعه: بأن المراد بترك الرقى والكيِّ: الاعتماد على الله في دفع الداء، والرضا بقدره لا القدح في جواز ذلك، وثبوت وقوعه في الأحاديث الصحيحة. وعن السلف الصالح، لكن مقام الرضا والتسليم أعلى من تعاطي الأسباب.

стр. 7481

قال ابن الأثير (١): هذا من صفة الأولياء المعرضين عن الدنيا وأسبابها وعلائقها، وهؤلاء هم خواصّ الأولياء، ولا يرد عليه وقوع مثل ذلك من النبيّ ﷺ فعلًا وأمرًا لأنه كان في أعلى مقامات العرفان، ودرجات التوكل. فكان ذلك منه للتشريع وبيان الجواز، ومع ذلك فلا ينقص من توكله؛ لأنه كان كامل التوكُّل يقينًا، فلا يؤثر فيه تعاطي الأسباب شيئًا، بخلاف غيره، ولو كان كثير التوكل، فكان مَنْ ترك الأسباب، وفوّض وأخلص؛ أرفع مقامًا. قال الطبري (٢): قيل: لا يستحقّ اسم التوكل إلا من لم يخالط قلبه خوفٌ من شيء البتة، حتى السبع الضاري، والعدوّ العادي، ولا يسعى في طلب رزقه ولا في مداواة ألم. والحقُّ: أن من وثق بالله؛ وأيقن أن قضاءه عليه ماضٍ؛ لم يقدح في توكله تعاطيه الأسباب اتباعًا لسنته وسنة رسوله. فقد ظاهر ﷺ بين درعين، ولبس على رأسه المغفر، وأقعد الرماة على فم الشعب، وخندق حول المدينة، وأذن في الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة، وهاجر هو، وتعاطى أسباب الأكل والشرب، وادخر لأهله قوتهم، ولم ينتظر أن ينزل عليه من السماء، وهو كان أحقّ الخلق أن يحصل له ذلك. وقال للذي سأله: أيعقل ناقته أو يتوكل؟: "أعقلها وتوكل" (٣)، فأشار إلى أن الاحتراز لا يدفع التوكل.

стр. 7482

قوله: (فقالت: إني أصرع) الصرع (١) - نعوذ بالله منه -: عِلَّةٌ تمنع الأعضاء الرئيسية عن استعمالها منعًا غير تامّ. وسببه: ريح غليظة تنحبس في منافذ الدماغ، أو بخار رديءٌ يرتفع إليه من بعض الأعضاء. وقد يتبعه تشنج في الأعضاء، ويقذف المصروع بالزبد لغلظ الرطوبة. وقد يكون الصرع من الجنّ ويقع من النفوس الخبيثة منهم، إما لاستحسان بعض الصور الإِنسية، وإما لإِيقاع الأذية به. (والأول): هو الذي يثبته جميع الأطباء ويذكرون علاجه. (والثاني): يجحده كثيرٌ منهم، وبعضهم يثبته، ولا يعرف له علاج إلا بجذب الأرواح الخيرة العلوية لدفع آثار الأرواح الشريرة السفلية، وتبطيل أفعالها. وممن نصّ على ذلك "بقراط" (٢)، فقال بعد ذكر علاج المصروع: إنما ينفع في الذي سببه أخلاط، وأما الذي يكون من الأرواح فلا. قوله: (وإني أتكشف) بمثناة من فوق، وتشديد الشين المعجمة، من التكشف، وبالنون الساكنة المخففة من الانكشاف، والمراد: أنَّها خشيت أن تظهر عورتها وهي لا تشعر. وفيه أن الصبر على بلايا الدنيا يورث الجنة (٣)، وأن الأخذ بالشدّة أفضل من الأخذ بالرخصة لمن علم من نفسه الطاقة، ولم يضعف عن التزام الشدّة. وفيه دليل على جواز ترك التداوي، وأنَّ التداوي بالدعاء مع الالتجاء إلى الله أنجع، وأنفع من العلاج بالعقاقير.

стр. 7483

ولكن إنما ينجع بأمرين: (أحدهما) من جهة العليل وهو صدق القصد، (والآخر) من جهة المداوي، وهو توجه قلبه إلى الله وقوّته بالتقوى والتوكل على الله. [الباب الثاني] بابُ ما جاءَ في التداوي بالمحرَّمَاتِ ٨/ ٣٧٦٩ - (عَنْ وَائلِ بْنِ حُجْرٍ: أن طارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الجُعَفِيَّ سألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الخَمْرِ، فَنَهاهُ عَنْها، فَقالَ: إنَّما أصْنَعُها للدَّوَاءِ، قالَ: "إنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ"، رَوَاهُ أحمد (١) وَمُسْلِمٌ (٢) وأبُو دَاوُدَ (٣) والتِّرْمذِيُّ وَصحَّحَهُ) (٤). [صحيح] ٩/ ٣٧٧٠ - (وَعَنْ أبي الدَّرْدَاءِ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنَّ الله أنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلّ داءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا، وَلا تَتَدَاوَوْا بِحَرَامٍ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٥). [صحيح لغيره] وَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي المُسْكِرِ: إنَّ الله لَمْ يَجْعَلْ شِفاءَكُمْ فِيما حُرّمَ عَلَيْكُمْ. ذَكَرَهُ البُخارِيُّ) (٦). ١٠/ ٣٧٧١ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: نَهى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الدَّواءِ الخَبِيثِ، يَعْنِي السُّمَّ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٧) وَمُسْلِمٌ (٨) وَابْنُ ماجَهْ (٩) وَالتِّرْمِذِيُّ (١٠). [حسن]

стр. 7484

وَقالَ الزُّهْرِيّ فِي أبْوَالِ الإِبِلِ: قَدْ كانَ المُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِها فَلا يَرَوْنَ بِها بأسًا. رَوَاهُ البُخارِيُّ) (١). حديث أبي الدرداء في إسناده إسماعيل بن عياش، قال المنذري (٢): وفيه مقال. انتهى. وقد عرفت غير مرَّةٍ: أنه إذا حدث عن أهل الشام فهو ثقة، وإنما يضعف في الحجازيين، وهو ههنا حدَّث عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي، وهو شامي ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣) عن أبي عمران الأنصاري مولى أمِّ الدرداء، وقائدها، وهو أيضًا شاميٌّ. قوله: (ليس بدواءٍ ولكنه داءٌ) فيه التصريح: بأنَّ الخمر ليست بدواءٍ، فيحرم التداوي بها كما يحرم شربها. وكذلك سائر الأمور النجسة، أو المحرمة، وإليه ذهب الجمهور. قوله: (ولا تتداووا بحرام) أي: لا يجوز التداوي بما حرَّمه الله من النجاسات وغيرها مما حرّمه الله ولو لم يكن نجسًا. قال ابن رسلان في شرح السنن: والصحيح من مذهبنا. يعني الشافعية (٤) جواز التداوي بجميع النجاسات سوى المسكر، لحديث العرنيين في الصحيحين (٥)، حيث أمرهم ﷺ بالشرب من أبوال الإِبل للتداوي. قال: وحديث الباب محمول على عدم الحاجة بأن يكون هناك دواء غيره يغني عنه ويقوم مقامه من الطاهرات. قال البيهقي (٦): هذان الحديثان إن صحَّا محمولان على النهي عن التداوي بالمسكر والتداوي بالحرام من غير ضرورة ليجمع بينهما وبين حديث العرنيين. انتهى.

стр. 7485

ولا يخفى ما في هذا الجمع من التعسف، فإن أبوال الإِبل، الخصم يمنع اتصافها بكونها حرامًا أو نجسًا، وعلى فرض التسليم فالواجب الجمع بين العام وهو تحريم التداوي بالحرام وبين الخاصّ وهو الإِذن بالتداوي بأبوال الإِبل بأن يقال: يحرم التداوي بكل حرام إلا أبوال الإِبل، هذا هو القانون الأصولي. قوله: (عن الدواء الخبيث) ظاهره تحريم التداوي بكل خبيث، والتفسير بالسمّ مدرج لا حجة فيه. ولا ريب أن الحرام والنجس خبيثان. قال الماوردي (١) وغيره: السموم على أربعة أضرب. (منها): ما يقتل كثيره وقليله، فأكله حرام للتداوي ولغيره لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٢). (ومنها): ما يقتل كثيره دون قليله، فأكل كثيره الذي يقتل حرام للتداوي وغيره، والقليل منه إن كان مما ينفع في التداوي جاز أكله تداويًا. (ومنها): ما يقتل في الأغلب وقد يجوز أن لا يقتل فحكمه كما قبله. (ومنها): ما لا يقتل في الأغلب وقد يجوز أن يقتل، فذكر الشافعي في موضع إباحة أكله وفي موضع تحريم أكله فجعله بعض أصحابه على حالين، فحيث أباح أكله فهو إذا كان للتداوي، وحيث حرم أكله فهو إذا كان غير منتفع به في التداوي. [الباب الثالث] بابُ ما جاءَ في الكَيِّ ١١/ ٣٧٧٢ - (عَنْ جَابِرٍ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ إلى أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ طَبيبًا فَقَطَعَ منْهُ عِرْقًا ثُمَّ كَوَاهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وَمُسْلمٌ) (٤). [صحيح]

стр. 7486

١٢/ ٣٧٧٣ - (وَعَنْ جابرٍ أيْضًا: أن النَّبِيَّ ﷺ كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعاذٍ فِي أكْحَلهِ مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (١) وَمُسْلمٌ بِمَعْناهُ) (٢). [صحيح] ١٣/ ٣٧٧٤ - (وَعَنْ أنَسٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ كَوَى أسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ منَ الشَّوْكَةِ. رَوَاهُ التِّرْمِذيُّ وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) (٣). [صحيح] ١٤/ ٣٧٧٥ - (وَعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: "مَنِ اكْتَوَى أو اسْتَرْقى فَقَدْ بَرئَ مِنَ التَّوَكُّلِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وَابْنُ ماجَهْ (٥) وَالتِّرْمِذيُّ وَصحَّحَهُ) (٦). [صحيح] ١٥/ ٣٧٧٦ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِي ﷺ قالَ: "الشِّفاءُ فِي ثَلاثةٍ: فِي شَرْطَةِ محْجَمٍ، أوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أوْ كَيَّةٍ بِنارٍ، وأنْهَى أُمَّتِي عَنِ الكَي"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٧) وَالبُخارِيُّ (٨) وَابْنُ ماجَهْ) (٩). [صحيح] ١٦/ ٣٧٧٧ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أن رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ الكَيّ فاكْتَوَيْنَا فَمَا أفْلَحْنَ وَلا أَنْجَحْنَ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ وَصحَّحَهُ الترْمِذِيُّ (١٠)

стр. 7487

وَقالَ: فَمَا أفْلَحْنا، [ولا أنجَحْنا]) (١). [صحيح] حديث أنس أخرجه الترمذي (٢) من طريق حميد بن مسعدة، حدثنا يزيد بن زريع، أخبرنا معمر عن الزهري عن أنس وإسناده حسن، كما قال. وحديث المغيرة صححه أيضًا ابن حبان (٣) والحاكم (٤). قوله: (فقطع منه عرقًا) استدلّ بذلك على أن الطبيب يداوي بما ترجح عنده (٥). قال ابن رسلان: وقد اتفق الأطباء على أن متى أمكن التداوي بالأخف لا ينتقل إلى ما فوقه، فمتى أمكن التداوي بالغذاء لا ينتقل إلى الدواء، ومتى أمكن بالبسيط لا يعدل إلى المركب، ومتى أمكن بالدواء لا يعدل إلى الحجامة، ومتى أمكن بالحجامة لا يعدل إلى قطع العرق. وقد روى ابن عديّ في "الكامل" (٦) من حديث [عبد الله بن جواد] (٧): "قطع العروق مسقمة"، كما في الترمذي (٨) وابن ماجه (٩): "ترك العشاء مهرمة" وإنما كواه بعد القطع لينقطع الدم الخارج من العرق المقطوع. قوله: (كوى سعد بن معاذ) الكيُّ: هو أن يحمى حديدٌ ويوضع على عضو

стр. 7488

معلول ليحرق، ويحبس دمه ولا يخرج، أو لينقطع العرق الذي خرج منه الدم. وقد جاء النهي عن الكيّ، وجاءت الرخصة [فيه] (١). والرخصة لسعد لبيان جوازه، حيث لا يقدر الرجل أن يداوي العلة بدواء آخر، وإنما ورد النهي حيث يقدر الرجل على أن يداوي العلة بدواء آخر؛ لأن الكيّ فيه تعذيب بالنار، ولا يجوز أن يعذّب بالنار إلا ربّ النار وهو الله تعالى، ولأنَّ الكيّ يبقى منه أثر فاحشٌ، وهذان نوعان من أنواع الكيِّ الأربعة، وهما: النهي عن الفعل، وجوازه. والثالث: الثناء على من تركه، كحديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة [بغير حساب] (٢)، وقد تقدم (٣). والرابع: عدم محبته كحديثه الصحيحين (٤): "وما أحبّ أن أكتوي"، فعدم محبته يدل على أن الأولى عدم فعله، والثناء على تركه يدلّ على أن تركه أولى، فتبين أنه لا تعارض بين الأربعة. قال الشيخ أبو محمد بن حمزة (٥): علم من مجموع كلامه في الكي أن فيه نفعًا وأن فيه مضرة، فلما نهى عنه علم أن جانب المضرة فيه أغلب، وقريب منه إخبار الله تعالى أن في الخمر منافع ثم حرمها، لأن المضار التي فيها أعظم من المنافع. انتهى ملخصًا. قوله: (من الشوكة) هي داءٌ معروفٌ كما في القاموس (٦)، قال في النهاية (٧): هي حمرة تعلو الوجه والجسد، يقال: منه شيك فهو [مشوك] (٨).

стр. 7489

وكذلك إذا دخل في جسمه شوكة ومنه الحديث: "وإذا شيك فلا انتقش" (١)؛ أي: إذا شاكته شوكة فلا يقدر على انتقاشها وهو إخراجها بالمنقاش. قوله: (فقد برئ من التوكل) قال في الهدي (٢): أحاديث الكي التي في هذا الباب قد تضمنت أربعة أشياء: (أحدها): فعله، (ثانيها): عدم محبته، (ثالثها): الثناء على من تركه، (رابعها): النهي عنه. ولا تعارض فيها بحمد الله فإن فعله يدل على جوازه، وعدم محبته لا يدلّ على المنع منه، والثناء على تاركيه يدلّ على أن تركه أفضل، والنهي عنه إما على سبيل الاختيار من دون علة أو عن النوع الذي يحتاج معه إلى كيّ. انتهى. وقيل: الجمع بين هذه الأحاديث أن المنهي عنه هو الاكتواء ابتداء قبل حدوث العلة كما يفعله الأعاجم، والمباح هو الاكتواء بعد حدوث العلة. قوله: (في شرطة محجم) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم. قوله: (أو شربة عسل) قال في الفتح (٣): العسل يذكر ويؤنث وأسماؤه تزيد على المائة. وفيه من المنافع ما لخصه الموفق البغدادي (٤) وغيره فقالوا: يجلي الأوساخ التي في العروق والأمعاء، ويدفع الفضلات، ويغسل المعدة، ويسخنها تسخينًا معتدلًا، ويفتح أفواه العروق، ويشدّ المعدة، والكبد، والكلى، والمثانة، وفيه تحليل للرطوبات أكلًا، وطلاءً وتغذيةً. وفيه حفظ للمعجونات، وإذهاب لكيفية الأدوية المستكرهة، وتنقية للكبد، والصدر، وإدرار البول والطمث. وينفع السعال الكائن من البلغم، والأمزجة الباردة، وإذا أضيف إليه الخل، نفع أصحاب الصفراء. ثم هو غذاء من الأغذية، ودواء من الأدوية وشراب من الأشربة، وحلو من الحلاوات، وطلاء من الأطلية، ومفرَّح من المفرِّحات.

стр. 7490

ومن منافعه أنه إذا شرب حارًّا بدهن الورد نفع من نهش الحيوان، وإذا شرب وحده بماء نفع من عضة الكلب الكَلِب (١)، وإذا جعل فيه اللحم الطري حفظ طراوته ثلاثة أشهر، وكذا الخيار والقرع والباذنجان، والليمون، ونحو ذلك، وإذا لطخ به البدن للقمل، قتل القمل والصّئبان وطول الشعر وحسنه ونعمه، وإن اكتحل به جلا ظلمة البصر، وإن استن به صقل الأسنان وحفظ صحتها. وهو عجيب في حفظ جثة الموتى فلا يسرع إليها البلاء وهو مع ذلك مأمون الغائلة قليل المضرة، ولم يكن يعول قدماء الأطباء في الأدوية المركبة إلا عليه ولا ذكر للسكر في [أكثر] (٢) كتبهم أصلًا. وقد أخرج أبو نعيم في "الطبّ النبوي" (٣) بسند ضعيف من حديث أبي هريرة رفعه. وابن ماجه (٤) بسند ضعيف من حديث جابر رفعه: "من لعق العسل ثلاث غدوات من كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء". قوله: (وأنهى أمتي عن الكي) قال النووي (٥): هذا الحديث من بديع الطبّ

стр. 7491

عند أهله، لأن الأمراض الامتلائية دموية، أو صفراوية، أو سوداوية، أو بلغمية، فإن كانت دموية فشفاؤها إخراج الدم، وإن كانت من الثلاثة الباقية فشفاؤها بالإِسهال بالمسهل اللائق بكل خلطٍ منها. فكأنه نبه ﷺ بالعسل على المسهلات وبالحجامة على إخراج الدم بها وبالفصد ووضع العلق وما في معناها، وذكر الكيّ لأنه يستعمل عند عدم نفع الأدوية المشروبة ونحوها، فآخر الطبّ الكيّ. والنهي عنه إشارة إلى تأخير العلاج بالكيّ حتى يضطرّ إليه لما فيه من استعجال الألم الشديد. في دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكيّ. قوله: (نهى عن الكي فاكتوينا) قال ابن رسلان: هذه الرواية فيها إشارة: إلى أنه يباح الكيّ عند الضرورة بالابتلاء بالأمراض المزمنة؛ التي لا ينجع فيها إلا الكيّ، ويخاف الهلاك عند تركه. ألا تراه كوى سعدًا لما لم ينقطع الدم من جرحه وخاف عليه الهلاك من كثرة خروجه كما يكوى من تقطع يده أو رجله. ونهى عمران بن حصين عن الكيّ؛ لأنه كان به ناصور وكان موضعه خطرًا فنهاه عن كيه، فتعين أن يكون النهي خاصًّا بمن به مرض مخوف. ولأن العرب كانوا يرون: أن الشافي لما لا شفاء له بالدواء هو الكيُّ، ويعتقدون أن من لم يكتو هلك، فنهاهم عنه لأجل هذه النية. فإن الله تعالى هو الشافي (١). قال ابن قتيبة (٢): الكيّ جنسان كيّ الصحيح لئلا يعتل، فهذا الذي قيل فيه: لم يتوكل من اكتوى لأنه يريد أن يدفع القدر عن نفسه.

стр. 7492

والثاني: كيّ الجرح إذا لم ينقطع دمه بإحراق ولا غيره، والعضو إذا قطع ففي هذا الشفاء بتقدير الله. وأما إذا كان الكيّ للتداوي الذي يجوز أن ينجح ويجوز أن لا ينجح فإنه إلى الكراهة أقرب. وقد تضمنت أحاديث الكيّ أربعة أنواع كما تقدم. قوله: (فما أفلحن ولا أنجحن) هكذا الرواية الصحيحة بنون الإِناث فيهما، يعني تلك الكيات التي [اكتويناهن] (١) وخالفنا النبيّ ﷺ في فعلهنّ وكيف يفلح أو ينجح شيء خولف فيه صاحب الشريعة، وعلى هذا فالتقدير فاكتوينا كيَّات لأوجاع فما أفلحن ولا أنجحن. وهو أولى من أن يكون المحذوف الفاعل على تقدير: فما أفلحن الكيات ولا أنجحن، لأنَّ حذف المفعول الذي هو فضلة أقوى من حذف الفاعل الذي هو عمدة، ورواية الترمذي (٢) كما ذكره المصنف ﵀ فيكون الفلاح والنجاح مسندًا فيها إلى المتكلم ومن معه. وفي رواية لابن ماجه (٣): "فما أفلحت ولا أنجحت" بسكون تاء التأنيث بعد الحاء المفتوحة. [الباب الرابع] بابُ ما جاءَ في الحجامة وأَوقاتها ١٧/ ٣٧٧٨ - (عَنْ جابِرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إنْ كانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ محجَمٍ، أوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أوْ لَذْعَةِ نارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ، وَما أُحِبُّ أنْ أكْتَويَ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٤). [صحيح]

стр. 7493

١٨/ ٣٧٧٩ - (وَعَنْ قَتادَةَ عَنْ أنَسٍ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْتَجِمُ فِي الأخْدَعَيْنِ وَالكاهِل، وكانَ يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وإحْدَى وَعِشْرِينَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) (١). [صحيح] ١٩/ ٣٧٨٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنِ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإحْدَى وَعِشْرِينَ كانَ شِفاءً مِنْ كُلّ دَاءٍ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٢). [حسن] ٢٠/ ٣٧٨١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "إنَّ خَيْرَ ما تَحْتَجِمُونَ فِيهِ يَوْمُ سَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإحْدَى وَعِشْرِينَ"، رَوَاهُ الترْمِذِيُّ وَقالَ: حَدِيثُ حَسَنٌ غَرِيبٌ) (٣). [إسناده ضعيف]

стр. 7494

٢١/ ٣٧٨٢ - (وَعَنْ أبي بَكْرَةَ: أنَّهُ كانَ يَنْهَى أهْلَهُ عَنِ الحجامَةِ يَوْمَ الثُّلاثاءِ وَيَزْعُمُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أن يَوْمَ الثُّلاثَاءِ يَوْمُ الدَّمِ، وَفِيه ساعَةٌ لا يَرْقأ. رَوَاهُ أبُو دَوُدَ) (١). [ضعيف] ٢٢/ ٣٧٨٣ - (وَرُوِيَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الحجامَةُ يَوْمَ الثُّلاثاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ دَوَاءٌ لِدَاءِ السَّنَةِ"، رَوَاهُ حَرْبُ بْنُ إسَماعيلَ الكِرْمانيُّ صَاحِبُ أحْمَد وَلَيْسَ إسْنادُهُ بذَاكَ) (٢). [موضوع] ٢٣/ ٣٧٨٤ - (وَرَوَى الزُّهْرِيُّ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: "مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ السَّبْتِ أوْ يَوْمَ الأرْبِعاءِ فأصَابَهُ وَضَحٌ فَلا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ"، ذَكَرَهُ أحْمَدُ وَاحْتَجَّ بِهِ. قالَ أبُو دَاوُدَ (٣): وَقَدْ أُسْنِدَ وَلا يَصِحُّ. [مرسل صحيح الإسناد] وكَرِهَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ الحجامَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالأرْبِعاءِ وَالثُّلاثاءِ، إلَّا إذَا كانَ يَوْمُ الثُّلاثاءِ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ أوْ تِسْعَ عَشْرَةَ أوْ إحْدَى وَعِشْرِينَ) (٤). حديث أنس أخرجه أيضًا ابن ماجه (٥) من وجه آخر وسنده ضعيف.

стр. 7495

والطريق التي رواها الترمذي منها هي ما في سننه (١) قال: حدثنا عبد القدوس بن محمد، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام، وجرير بن حازم قالا: حدثنا قتادة عن أنس … فذكره. وقال النووي (٢) عند الكلام على هذا الحديث: رواه أبو داود (٣) بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم، وصححه الحاكم (٤) أيضًا، ولكن ليس في حديث أبي داود المذكور الزيادة وهي قوله: "وكان يحتجم لسبع عشرة … إلخ". وحديث أبي هريرة سكت عنه أبو داود (٥) والمنذري (٦)، وهو من رواية سعيد بن عبد الرحمن بن عوف الجمحي عن سهيل بن أبي صالح وسعيد، وثقه الأكثر ولينه بعضهم من قبل حفظه، وله شاهد مذكور في الباب بعده (٧). وحديث ابن عباس أخرجه أيضًا أحمد (٨)، قال الحافظ (٩): ورجاله ثقات لكنه معلول انتهى، وإسناده في سنن الترمذي (١٠) هكذا: حدثنا عبد بن حميد، أخبره النضر بن شميل، حدثنا عبَّاد بن منصور، قال: سمعت عكرمة … فذكره. وحديث أبي بكرة في إسناده أبو بكرة بكَّار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، قال يحيى بن معين: ضعيف ليس حديثه بشيء. وقال ابن عديّ (١١): أرجو أنه لا بأس به، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم. وحديث معقل بن يسار أشار إليه الترمذي (١٢). وقد ضعف المصنف إسناده، ولكن شهد له ما قبله.

стр. 7496

وقد أخرجه أيضًا رزين. وفي الباب عن ابن عمر عند ابن ماجه (١) رفعه في أثناء حديث وفيه: "فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء والجمعة والسبت والأحد"، أخرجه من طريقين ضعيفتين، وله طريق ثالثة ضعيفة أيضًا عند الدارقطني في الإِفراد (٢)، وأخرجه بسند جيد عن ابن عمر موقوفًا. ونقل الخلال (٣) عن أحمد أنه كره الحجامة في الأيام المذكورة، وإن كان الحديث لم يثبت. وحكي أن رجلًا احتجم يوم الأربعاء فأصابه برص لكونه تهاون بالحديث. قال في الفتح (٤): ولكون هذه الأحاديث لم يصحّ منها شيء. قال حنبل بن إسحاق (٥): كان أحمد يحتجم أيَّ وقت هاج به الدم، وأيَّ ساعة كانت. ومن أحاديث الباب في الحجامة حديث أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ قال: "إن كان في شيءٍ مما تداويتم به خير فالحجامة""، أخرجه أبو داود (٦) وابن ماجه (٧). وعن سلمى خادمة رسول الله ﷺ قال: "ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله ﷺ وجعًا في رأسه إلا قال: "احتجم"، ولا وجعًا في رجليه إلا قال:

стр. 7497

"اخضبهما""، أخرجه أبو داود (١) والترمذي (٢) وابن ماجه (٣). وقال الترمذي (٤): حديث غريب إنما يعرف من حديث [فائد] (٥). [وفائد] (٥) هذا هو مولى عبيد الله بن عليّ بن أبي رافع، وثقه يحيى بن معين (٦)، وقال أحمد وأبو حاتم الرازي (٧): لا بأس به. وفي إسناده أيضًا عبيد الله بن علي بن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ ، قال ابن معين: لا بأس به (٨)، وقال أبو حاتم الرازي (٩): لا يحتجّ بحديثه. وقد أخرجه الترمذي (١٠) من حديث عليّ بن عبيد الله عن جدته وقال: وعبيد الله بن عليّ أصحّ. وقال غيره: عليّ بن عبيد الله بن أبي رافع لا يعرف بحال، ولم يذكره أحد من الأئمة في كتاب، وذكر بعده حديث عبيد الله بن عليّ بن أبي رافع هذا الذي ذكرناه، وقال: فانظر في اختلاف إسناده وتغير لفظه هل يجوز لمن يدّعي السنة أو ينسب إلى العلم أن يحتجّ بهذا الحديث على هذا الحال ويتخذه سنة وحجة في خضاب اليد والرجل؟ وعن جابر: "أن النبيّ ﷺ احتجم على وركيه من وثء كان به"، أخرجه أبو داود (١١) والنسائي (١٢)، والوثء بالمثلثة: الوجع (١٣).

стр. 7498

قوله: (أو لذعةٍ بنار) بذال معجمة ساكنة، وعين مهملة. اللذع (١): هو الخفيف من حرق النار. وأما اللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة فهو ضرب أو عضّ ذات السم، وقد تقدم الكلام على حديث جابر هذا قريبًا. قوله: (في الأخدعين) (٢) قال أهل اللغة: الأخدعان: عرقان في جانبي العنق يحجم منه؛ والكاهل (٣): ما بين الكتفين وهو مقدم الظهر. قال ابن القيم في الهدي (٤): الحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس وأجزائه، كالوجه، والأسنان، والأذنين، والعينين، والأنف، إذا كان حدوث ذلك من كثرة الدم أو فساده أو منهما جميعًا. قال (٥): والحجامة لأهل الحجاز والبلاد الحارّة لأن دماءهم رقيقة، وهي أميل إلى ظاهر أبدانهم لجذب الحرارة الخارجة إلى سطح الجسد، واجتماعها في نواحي الجلد، ولأنَّ مسامّ أبدانهم واسعة ففي الفصد لهم خطر. قوله: (كان شفاء من كل داء) هذا من العام المراد به الخصوص، والمراد كان شفاء من كل داء سببه غلبة الدم. وهذا الحديث موافق لما أجمعت عليه الأطباء أن الحجامة في النصف الثاني من الشهر أنفع مما قبله، وفي الربع الرابع أنفع مما قبله. قال صاحب القانون (٦): أوقاتها في النهار الساعة الثانية، أو الثالثة؛ وتكره عندهم الحجامة على الشبع، فربما أورثت سددًا وأمراضًا رديئة، لا سيما إذا كان الغذاء رديئًا غليظًا. والحجامة على الريق دواء وعلى الشبع داء، واختيار هذه الأوقات للحجامة فيما إذا كانت على سبيل الاحتراز من الأذى وحفظًا للصحة. وأما في مداواة الأمراض فحيثما وجد الاحتياج إليها وجب استعمالها.

стр. 7499

قوله: (إن يوم الثلاثاء يوم الدم) أي يوم يكثر فيه الدم في الجسم. قوله: (وفيه ساعة لا يرقأ) بهمز آخره؛ أي: لا ينقطع فيها دم من احتجم أو افتصد، أو لا يسكن وربما يهلك الإنسان فيها بسبب عدم انقطاع الدم. وأخفيت هذه الساعة لتترك الحجامة في ذلك اليوم خوفًا من مصادفة تلك الساعة، كما أخفيت ليلة القدر في أوتار العشر الأواخر ليجتهد المتعبد في جميع أوتاره ليصادف ليلة القدر، وكما أخفيت ساعة الإجابة في يوم الجمعة. وفي رواية رواها رزين: "لا تفتحوا الدم في سلطانه ولا تستعملوا الحديد في يوم سلطانه"، وزاد أيضًا: "إذا صادف يوم سبع عشرة يوم الثلاثاء كان دواء السنة لمن احتجم فيه" (١). وفي الحجامة منافع، قال في الفتح (٢): والحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق، وتنوب عن فصد الباسليق، والحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس والوجه، كالأذنين، والعينين، والأسنان، والأنف، والحلق. وتنوب عن فصد القيفال. والحجامة تحت الذقن تنفع من وجع الأسنان، والوجه، والحلقوم، وتنقي الرأس. والحجامة على القدم تنوب عن فصد الصافن، وهو عرق تحت الكعب، وتنفع من قروح الفخذين، والساقين، وانقطاع الطمث، والحكة العارضة في الأنثيين. والحجامة على أسفل الصدر نافعة من دماميل الفخذ وجربه وبثوره، ومن

стр. 7500

النقرس والبواسير وداء الفيل وحكة الظهر، ومحلّ ذلك كله إذا كان عن دم هائج وصادف وقت الاحتياج إليه. والحجامة على المعدة تنفع الأمعاء وفساد الحيض. انتهى. قال أهل العلم بالفصد (١): فصد الباسليق ينفع حرارة الكبد، والطحال، والرئة، ومن الشوصة، وذات الجنب، وسائر الأمراض الدموية العارضة من أسفل الركبة إلى الورك. وفصد الأكحل ينفع الامتلاء العارض في جميع البدن إذا كان دمويًا، ولا سيما إن كان قد فسد. وفصد القيفال ينفع من علل الرأس والرقبة إذا كثر الدم أو فسد، وفصد الودجين لوجع الطحال والربو [ووجع الجنبين] (٢). قال أهل المعرفة (٣): إن المخاطب بأحاديث الحجامة غير الشيوخ لقلة الحرارة في أبدانهم. وقد أخرج الطبري (٤) بسند صحيح عن ابن سيرين قال: إذا بلغ الرجل أربعين سنة لم يحتجم. قال الطبري (٥): وذلك لأنه يصير من حينئذ في انتقاص من عمره وانحلال من قوّة جسده، فلا ينبغي أن يزيده وهنًا بإخراج الدم. انتهى. وهو محمول على من لم تتعين حاجته إليه وعلى من لم يعتده. وقد قال ابن سينا في أرجوزته (٦): وَمَنْ يَكُنْ تعوَّدَ الفِصَادَهْ … فَلَا يَكُنْ يَقْطَعُ تِلْكَ العَادَهْ ثم أشار إلى أنه يقلل ذلك بالتدريج إلى أن ينقطع جملة في عشر الثمانين. وقال ابن سينا في أبيات أخرى: وَوَفّر على الجسم الدماءَ فإنَّها … لِصِحَّةِ جِسم مِنْ أجلِّ الدَّعائمِ

стр. 7501

قال الموفق البغدادي (١) بعد أن ذكر الحجامة في نصف الشهر الآخر ثم في ربعه الرابع أنفع من أوله واخره، وذلك أن الأخلاط في أول الشهر وفي آخره تسكن، فأولى ما يكون الاستفراغ في أثنائه. والحاصل: أن أحاديث التوقيت (٢) وإن لم يكن شيءٌ منها على شرط الصحيح إلا أن المحكوم عليه بعدم الصحة إنما هو في ظاهر الأمر لا في الواقع فيمكن أن يكون الصحيح ضعيفًا، والضعيف صحيحًا، لأن الكذوب قد يصدق والصدوق قد يكذب، فاجتناب ما أرشد الحديث الضعيف إلى اجتنابه، واتباع ما أرشد إلى اتباعه من مثل هذه الأمور ينبغي لكل عارف، وإنما الممنوع إثبات الأحكام التكليفية أو الوضعية أو نفيها بما هو كذلك. [الباب الخامس] باب ما جاءَ في الرقى والتمائم ٢٤/ ٣٧٨٥ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إنَّ الرُّقَى وَالتَّمائمَ والتّوَلَةَ شِرْكٌ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وأبُو دَاوُدَ (٤) وَابْنُ ماجَهْ (٥). وَالتِّوَلَةُ: ضَرْبٌ مِنَ السِّحْرِ، قالَ الأصْمَعِيُّ: هُوَ تَحْبِيبُ المرأةِ إلى زَوْجِها). [صحيح] ٢٥/ ٣٧٨٦ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَلا أتمَّ الله لَهُ، وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً فَلا وَدَعَ الله لَهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (٦). [حسن]

стр. 7502

٢٦/ ٣٧٨٧ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يقُولُ: "ما أُبالي ما رَكِبْتُ أوْ ما أتَيْتُ إذَا أنا شَرِبْتُ تِرْياقًا أوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً، أوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وأبُو دَاودَ (٢) وَقالَ: هَذَا كانَ للنَّبِيّ ﷺ خاصَّةً، وَقَدْ رخَّصَ فِيه قَوْمٌ؛ يَعْنِي الترْياقَ). [ضعيف] ٢٧/ ٣٧٨٨ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: رَخَّصَ رَسُولُ الله ﷺ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ العَيْنِ وَالحُمَةِ، وَالنَّمْلَةِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وَمُسْلِمٌ (٤) وَالتِّرْمِذِيُّ (٥) وَابْنُ ماجَهْ (٦)، وَالنَّمْلَةُ: قُرُوحٌ تَخْرُجُ فِي الجَنْبِ). [صحيح] ٢٨/ ٣٧٨٩ - (وَعَنِ الشّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ الله قالَتْ: دَخَلَ عَليَّ النَّبِيُّ ﷺ وأنا عِنْدَ حَفْصَةَ فَقالَ لي: "ألا تُعَلِّمِينَ هَذِهِ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ كما عَلَّمْتِها الكِتابَةَ؟ "، رَوَاهُ أحْمَدُ (٧) وأبُو دَاوُدَ (٨). [صحيح] وَهُوَ دَلِيلٌ على جَوَازِ تَعَلُّمِ النِّساءِ الكِتَابَةَ). ٢٩/ ٣٧٩٠ - (وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الجاهِلِيَّةِ، فَقُلْنا: يا رَسُولَ الله كَيْفَ تَرَى فِي ذلكَ؟ فَقالَ: "اعْرِضُوا عَليَّ رُقاكُمْ، لا بأسَ بالرُّقَى ما لَمْ يَكُنْ فِيه شِرْكٌ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٩) وأبُو دَاودَ) (١٠). [صحيح]

стр. 7503

٣٠/ ٣٧٩١ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الرُّقَى، فَجاء آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقالُوا: يا رَسُولَ الله إنَّهَا كانَتْ عِنْدَنا رُقْيَةٌ نَرْقي بِها مِنَ العَقْرَبِ وإنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى، قالَ: فَعَرَضُوها عَلَيْهِ، فَقالَ: "ما أرَى بأسًا، فَمَنِ اسْتَطاعَ مِنْكُمْ أنْ يَنْفَعَ أخاهُ فَلْيَفْعَلْ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (١). [صحيح] ٣١/ ٣٧٩٢ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا مَرِضَ أحَدٌ مِنْ أهْلِهِ نَفَثَ عَلَيْهِ بالمُعَوِّذاتِ؛ فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي ماتَ فِيه جَعَلْتُ أنْفُثُ عَلَيْهِ وأمْسَحُهُ بِيَدِ نَفْسِهِ لأنَّها أعْظَمُ بَرَكَةً مِنْ يَدِي. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٢). [صحيح] حديث ابن مسعود أخرجه أيضًا الحاكم (٣) وصححه، وصححه أيضًا ابن حبان (٤)، وهو من رواية ابن أخي زينب امرأة ابن مسعود عنها عن ابن مسعود. قال المنذري (٥): والراوي عن زينب مجهول. وحديث عقبة بن عامر قال في مجمع الزوائد (٦): أخرجه أحمد (٧) وأبو يعلى (٨) والطبراني (٩) ورجالهم ثقات. انتهى. وحديث عبد الله بن عمرو في إسناده عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي أفريقيَّة، قال البخاري (١٠): في حديثه مناكير. وحكى ابن أبي حاتم (١١) عن أبيه نحو هذا. وحديث الشفاء سكت عنه أبو داود (١٢) والمنذري (١٣) ورجال إسناده رجال الصحيح إلا إبراهيم بن مهدي البغدادي المصيصي، وهو ثقة.

стр. 7504

وقد أخرجه النسائي (١) عن إبراهيم بن يعقوب عن علي بن المديني عن محمد بن بشر ثم بإسناد أبي داود. قوله: (إنَّ الرقى) (٢) بضم الراء، وتخفيف القاف مع القصر: جمع رقية، كدمى: جمع دمية. قوله: (والتمائم) (٣) جمع تميمة: وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم، يمنعون بها العين في زعمهم فأبطله الإسلام. قوله: (والتِّولة) (٤) بكسر التاء المثناة فوق، وبفتح الواو المخففة. قال الخليل (٥): التِّولة بكسر التاء وضمها: شبيه بالسحر، وقد جاء تفسير التولة عن ابن مسعود كما أخرجه الحاكم (٦) وابن حبان (٧) وصححاه: "أنه دخل على امرأته وفي عنقها شيءٌ معقود، فجذبه، فقطعه ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ الرقى، والتمائم، والتولة شرك"، قالوا: يا أبا عبد الله هذه التمائم والرقى قد عرفناها فما التولة؟ قال: شيء تصنعه النساء يتحببن إلى أزواجهنّ؛ يعني من السحر". قيل: هو خيط يقرأ فيه من السحر أو قرطاس يكتب فيه شيء منه [يتحبب] (٨) به النساء إلى قلوب الرجال. أو الرجال إلى قلوب النساء. فأما ما تحبب به المرأة إلى زوجها من كلام مباح؛ كما يسمى: الغنج؛ وكما تلبسه للزينة، أو تطعمه من عقَّار مباح أكله، أو أجزاء حيوان مأكولٍ مما يعتقد: أنه سبب إلى محبة زوجها لها؛ لما أودع الله تعالى فيه من الخصيصة بتقدير الله لا أنه يفعل ذلك بذاته.

стр. 7505

قال ابن رسلان: فالظاهر: أن هذا جائز، لا أعرف الآن ما يمنعه في الشرع. قوله: (شرك) جعل هذه الثلاثة من الشرك لاعتقادهم أن ذلك يؤثر بنفسه. قوله: (فلا أتمَّ الله له) فيه الدعاء على من اعتقد في التمائم، وعلقها على نفسه بضدِّ قصده، وهو عدم التمام لما قصده من التعليق، وكذلك قوله: "فلا ودع الله له"، فإنه دعاء على من فعل ذلك. وودع ماضي يدع، مثل: وذر ماضي يذر. قوله: (أو ما أتيت) بفتح الهمزة والتاء الأولى: أي [لا أكترث] (١) بشيء من أمر ديني ولا أهتم بما فعلته؛ إن أنا فعلت هذه الثلاثة، أو شيئًا منها، وهذه مبالغةٌ عظيمةٌ، وتهديدٌ شديدٌ في فعل شيءٍ من هذه الثلاثة؛ أي: من فعل شيئًا منها فهو غير مكترث بما يفعله ولا يبالي به هل [هو] (٢) حرام أو حلال؟ وهذا وإنْ أضافه النبيّ ﷺ إلى نفسه فالمراد به إعلام غيره بالحكم. وقد سئل عن تعليق التمائم فقال: "ذلك شرك". قوله: (ترياقًا) (٣) بالتاء، أو الدال، أو الطاء في أوله، مكسوراتٍ أو مضموماتٍ، فهذه ستّ لغات أرجحهنّ بمثناة مكسورة: روميٌ معرَّب. والمراد به هنا ما كان مختلطًا بلحوم الأفاعي، يطرح منها رأسها وأذنابها، ويستعمل أوساطها في الترياق، وهو محرَّم، لأنه نجس، وإن اتخذ الترياق من أشياء طاهرة، فهو [طاهر] (٤) لا بأس بأكله وشربه. ورخص مالك فيما فيه شيء من لحوم الأفاعي؛ لأنه يرى إباحة لحوم الحيات، وأما إذا كان الترياق نباتًا أو حجرًا فلا مانع منه. قوله: (أو قلت الشعر من قبل نفسي) أي: من جهة نفسي، فخرج به ما

стр. 7506

قاله لا عن نفسه، بل حاكيًا له عن غيره كما في الصحيح (١): "خير كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد". ويخرج منه أيضًا ما قاله لا على قصد الشعر فجاء موزونًا. قوله: (كان للنبيّ خاصةً) يعني: وأما في حق الأمة فالتمائم وإنشاء الشعر غير حرام. قوله: (في الرقية من العين) أي: من إصابة العين. قوله: (والحمة) (٢) بضم الحاء المهملة، وفتح الميم المخففة، وأصلها: حمو، أو حُمَى بوزن صُرَد، والهاء فيه عوض من الواو المحذوفة، أو الياء، مثل: سمة من الوسم، وهذا على تخفيف الميم. أما مَنْ شَدَّدَ فالأصلُ عنده حممة، ثم أدغم كما في الحديث (٣): "العالم مثل الحمة" وهي عين ماء [حارّ] (٤) ببلاد الشام (٥) يستشفي بها المرضى، وأنكر الأزهري (٦) تشديد الميم، والمراد بالحمة: السمّ من ذوات السموم. وقد تسمى إبرة العقرب والزنبور ونحوهما (٧): حمة، لأن السمَّ يخرج منها فهو من المجاز، والعلاقة المجاورة. قوله: (ألا تُعَلِّمِينَ) بضم أوله وتشديد اللام المكسورة (هذه) يعني: حفصة (رقية النَّملة) (٨) بفتح النون وكسر الميم: وهي قروح تخرج من الجنب أو الجنبين، ورقية النملة: كلام كانت نساء العرب تستعمله، يعلم كل من سمعه أنه كلام لا يضرُّ ولا ينفع.

стр. 7507

ورقية النملة (١) التي كانت تعرف بينهن أن يقال للعروس: تحتفل وتختضب وتكتحل وكل شيء يفتعل غير أن لا تعصي الرجل، فأراد ﷺ بهذا المقال تأنيب حفصة والتأديب لها تعريضًا لأنه ألقى إليها سرًا فأفشته على ما شهد به التنزيل في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ﴾ الآية (٢). قوله: (كما علمتها الكتابة) فيه دليل على جواز تعليم النساء الكتابة. وأما حديث: "لا تعلموهنّ الكتابة، ولا تسكنوهنّ الغرف، وعلموهنّ سورة النور" (٣)، فالنهي عن تعليم الكتابة في هذا الحديث محمول على من يخشى من تعليمها الفساد.

стр. 7508

قوله: (لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شيء من الشرك المحرّم) فيه دليل: على جواز الرقى والتطبب بما لا ضرر فيه ولا منع من جهة الشرع وإن كان بغير أسماء الله وكلامه، لكن إذا كان مفهومًا؛ لأن ما لا يفهم لا يؤمن أن يكون فيه شيء من الشرك. قوله: (من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل) قد تمسك قوم بهذا العموم، فأجازوا كل رقية جرّبت منفعتها ولو لم يعقل معناها، لكن دلّ حديث عوف أنه يمنع ما كان من الرقى يؤدّي إلى الشرك، وما لا يعقل معناه لا يؤمن من أن يؤدي إلى الشرك فيمنع احتياطًا. وقال قوم: لا تجوز الرقية إلا من العين والحمة كما في حديث عمران بن حصين: "لا رقية إلا من عينٍ أو حمة" (١). وأجيب: بأن معنى الحصر فيه: أنهما أصل كل محتاج إلى الرقية، فيلحق بالعين جواز رقية من به مسٌّ أو نحوه، لاشتراك ذلك في كون كلِّ واحدٍ ينشأ عن أحوال شيطانية من إنسيٍّ أو جنيٍّ. ويلتحق بالسمِّ كلُّ ما عرض للبدن من قرح ونحوه من المواد السمية. وقد وقع عند أبي داود (٢) في حديث أنس مثل حديث عمران وزاد: "أو دم"، وكذلك حديث أنس المذكور في الباب زاد فيه: "النملة" (٣). وقال قوم: المنهي عنه من الرقى ما يكون قبل وقوع البلاء، والمأذون فيه ما كانت بعد وقوعه، ذكره ابن عبد البرّ (٤) والبيهقي وغيرهما وفيه نظر، وكأنه

стр. 7509

مأخوذ من الخبر الذي قرنت فيه التمائم بالرقى كما في حديث ابن مسعود (١) المذكور في الباب. قوله: (نفث عليه) (٢) النفث: نفخٌ لطيفٌ بلا ريق، وفيه استحباب النفث في الرقية. قال النووي (٣): وقد أجمعوا على جوازه، واستحبه الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. قال القاضي (٤): وأنكر جماعة النفث في الرقى، وأجازوا فيها النفخ بلا ريق، قال: وهذا المذهب. وقد اختلف في النفث، والتفل؛ فقيل: هما بمعنى، ولا يكون إلا بريق. وقال أبو عبيد (٥): يشترط في التفل ريق يسير، ولا يكون في النفث، وقيل عكسه. قال: وسئلت عائشة عن نفث النبيّ ﷺ في الرقية فقالت: كما ينفث آكل الزبيب لا ريق معه ولا اعتبار بما يخرج عليه من بلة، ولا يقصد ذلك (٦). وقد جاء في حديث الذي رقى بفاتحة الكتاب فجعل يجمع بزاقه ويتفل (٧). قوله: (بالمعوّذات) قال ابن التين (٨): الرقى بالمعوّذات

стр. 7510

وغيرها من أسماء الله تعالى هو الطبُّ الروحاني، إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن الله، فلما عزّ هذا النوع فزع الناس إلى الطبِّ الجسماني، وتلك الرقى المنهيُّ عنها التي يستعملها المعزِّم وغيره ممن يدّعي تسخير الجنِّ، فأتى بأمور مشبهة مركبة من حقّ وباطل، يجمع إلى ذكر الله تعالى وأسمائه ما يشوبه من ذكر الشياطين والاستعانة بمردتهم. ويقال: إن الحية لعداوتها للإنسان بالطبع تصادق الشياطين لكونهم أعداء بني آدم، فإذا عزَّم على الحية بأسماء الشياطين أجابت وخرجت، فلذلك كره من الرقى ما لم يكن بذكر الله وأسمائه خاصة، وباللسان العربيِّ الذي يعرف معناه ليكون بريئًا من شوب الشرك، وعلى كراهة الرقى بغير كتاب الله علماء الأمة. وقال القرطبي (١): الرقى ثلاثة أقسام: (أحدها): ما كان يرقى به في الجاهلية ما لا يعقل معناه، فيجب اجتنابه لئلا يكون فيه شرك، أو يؤدِّي إلى الشرك. (الثاني): ما كان بكلام الله، أو بأسمائه، فيجوز؛ فإن كان مأثورًا فيستحبّ. (الثالث): ما كان بأسماء غير الله من ملكٍ، أو صالحٍ، أو معظم من المخلوقات كالعرش. قال: فهذا ليس من الواجب اجتنابه، ولا من المشروع الذي يتضمن الالتجاء إلى الله، والتبرّك بأسمائه فيكون تركه أولى؛ إلا أن يتضمَّن تعظيم المرقي به؛ فينبغي أن يجتنب كالحلف بغير الله. قال الربيع (٢): سألت الشافعي عن الرقية، فقال: لا بأس أن ترقي بكتاب الله، وبما تعرف من ذكر الله، قلت: أيرقي أهل الكتاب المسلمين؟ قال: نعم، إذا رقوا بما يعرف من كتاب الله وبذكر الله. قوله: (وأمسحه بيد نفسه) في رواية (٣): "وأمسح بيده نفسه".

стр. 7511

[الباب السادس] بابُ الرُّقْيَةِ مِنَ العينِ والاستِغْسَالِ منْها ٣٢/ ٣٧٩٣ - (عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يأمُرُنِي أنْ أسْتَرْقِيَ مِنَ العَيْنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (١). [صحيح] ٣٣/ ٣٧٩٤ - (وَعَنْ أسمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أنَّها قَالَتْ: يا رَسُولَ الله إنَّ بَنِي جَعْفَرٍ تُصِيبُهُم العَيْن أفَنَسْتَرقِيَ لَهُمْ؟ قالَ: "نَعَمْ، فَلَوْ كانَ شَيْءٌ سَبَقَ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَالتِّرْمِذِيُ وصَحَّحَهُ) (٣). [صحيح] ٣٤/ ٣٧٩٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "العَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كانَ شَيْءٌ سابِقٌ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ، وَإذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فاغْسِلُوا"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وَمُسْلمٌ (٥) وَالتِّرْمِذِي وَصحَّحَهُ) (٦). [صحيح] ٣٥/ ٣٧٩٦ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ يُؤْمَرُ العائِنُ فَيَتَوَضّأُ ثُمَّ يُغْسَلُ مِنْهُ المَعِينُ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٧). [إسناده صحيح] ٣٦/ ٣٧٩٧ - (وعَنْ سهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أن النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ وَسارَ مَعَهُ نَحْوَ مَكَّةَ، حتَّى إذَا كانُوا بِشِعْبِ الخِرَارِ مِنَ الجُحْفَةِ اغْتَسَلَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وكانَ رَجُلًا

стр. 7512

أبْيَضَ حَسَنَ الجِسْمِ، وَالجِلْدِ، فَنَظَرَ إلَيْهِ عامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ [أخو] (١) بَنِي عَدِيّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ. فَقالَ: ما رأيْتُ كاليَوْمِ وَلَا جِلُدَ مُخَبَّأةٍ، فَلُبِطَ سَهْلٌ، فأُتِيَ رَسُولُ الله ﷺ فَقِيل: يا رَسُولَ الله هَلْ لَكَ فِي سَهْلٍ؟ وَالله ما يَرْفَعُ رأسَهُ، قالَ: "هَلْ تَتَّهِمُونَ فِيه مِنْ أحَدٍ؟ "، قالُوا: نَظَرَ إلَيْهِ عامرُ بنُ رَبِيعَةَ، فَدَعا رَسُولُ الله ﷺ عامِرًا فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ وَقالَ: "عَلَامَ يَقْتُلُ أحَدُكُمْ أخاهُ؟ هَلَّا إذَا رأيْتَ ما يُعْجِبُكَ بَرَّكْتَ"، ثُمَّ قالَ لَهُ: "اغْتَسِلْ لَهُ"، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وأطْرَافَ رِجْلَيْهِ [وَدَاخِلَةَ] (٢) إزَارِهِ فِي قَدَحٍ ثُمَّ صُبَّ ذلكَ المَاءُ عَلَيْهِ يَصُبُّهُ رَجُلٌ على رأسِهِ وَظَهْرِهِ مِنْ خَلْفِه، ثُمَّ يُكفأُ القَدَحُ وَرَاءهُ فَفُعِلَ بِهِ ذلكَ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ بِهِ بأسٌ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (٣). [صحيح]

стр. 7513

حديث أسماء بنت عميس أخرجه أيضًا النسائي (١)، ويشهد له حديث جابر (٢) المتقدم في الباب الأول. وحديث عائشة سكت عنه أبو داود (٣) والمنذري (٤)، ورجال إسناده ثقات؛ لأنَّه عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود عنها. وحديث سهل أخرجه أيضًا الموطأ (٥) والنسائي (٦) وصححه ابن حبان (٧) من طريق الزهري عن أبي أمامة بن سهل عن أبيه. ووقع في رواية ابن ماجه (٨) من طريق ابن عيينة عن الزهري عن أبي أمامة: "أن عامر بن ربيعة مرّ بسهل وهو يغتسل … " فذكر الحديث. قوله: (يأمرني أن أسترقي من العين) أي: من الإصابة بالعين. قال المازري (٩): أخذ الجمهور بظاهر الحديث، وأنكره طوائف من المبتدعة لغير معنى. لأنَّ كل شيء ليس محالًا في نفسه ولا يؤدّي إلى قلب حقيقة ولا فساد دليلٍ، فهو من مجوّزات العقول، فإذا أخبر الشرع بوقوعه، لم يكن لإنكاره معنى، وهل من فرق بين إنكارهم هذا، وإنكارهم ما يخبر به في الآخرة من الأمور. قوله: (فلو كان شيء [سابق] (١٠) القدر لسبقته [العين]) (١١)، فيه ردّ على

стр. 7514

من زعم من المتصوّفة أن قوله: "العين حقّ" يريد به القدر؛ أي: العين التي تجري منها الأحكام، فإنَّ عين الشيء حقيقته؛ والمعنى: أن الذي يصيب من الضرر بالعادة عند نظر الناظر إنما هو بقدر الله السابق، لا شيء يحدثه الناظر في المنظور. ووجه الردّ: أنَّ الحديث ظاهر في المغايرة بين القدر وبين العين، وإن كنا نعتقد: أن العين من جملة المقدور؛ لكن ظاهره إثبات العين التي تصيب، إما بما جعل الله تعالى فيها من ذلك وأودعه إياها. وإما بإجراء العادة بحدوث الضرر عند تحديد النظر، وإنما جرى الحديث مجرى المبالغة في إثبات العين، لا أنه يمكن أن يردّ القدر، إذ القدر عبارة عن سابق علم الله، ولا رادّ لأمره، أشار إلى ذلك القرطبي (١). وحاصله: لو فرض أنَّ شيئًا له قوّةٌ؛ بحيث يسبق القدر لكان العين، لكنها لا تسبق فكيف غيرها؟ وقد أخرج البزار (٢) من حديث جابر بسند حسن عن النبي ﷺ قال: "أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالأنفس"، قال الراوي: يعني بالعين. قوله: (العين حقّ) أي: شيء ثابت، موجود من جملة ما تحقق كونه. قوله: (وإذا استغسلتم فاغسلوا) أي: إذا طُلبتم للاغتسال فاغسلوا أطرافكم عند طلب المعيون ذلك من العائن، وهذا كان أمرًا معلومًا عندهم، فأمرهم أن لا يمتنعوا منه إذا أريد منهم، وأدنى ما في ذلك رافع الوهم، وظاهر الأمر الوجوب. وحكى المازريُّ فيه خلافًا، وصحح الوجوب وقال: متى خشي الهلاك وكان اغتسال العائن مما جرت العادة بالشفاء فيه فإنه يتعين، وقد تقرّر أنه يجبر على بذل الطعام للمضطّر وهذا أولى، ولم يبين في حديث ابن عباس صفة الاغتسال.

стр. 7515

قوله: (بشعب الخرار) بمعجمة ثم مهملتين. قال في القاموس (١): هو موضع قرب الجحفة. قوله: (فلُبِط) (٢) - بضم اللام وكسر الموحدة -، لبط الرجل فهو ملبوط: أي صرع وسقط إلى الأرض. قوله: ([وداخلة] (٣) إزاره) يحتمل أن يريد بذلك الفرج، ويحتمل أن يريد طرف الإزار الذي يلي جسده من الجانب الأيمن. وقد اختلف ذلك على قولين: ذكرهما في الهدي (٤)، وقد بيّن في هذا الحديث صفة الغسل. قوله: (ثم يكفأ القدح وراءه)، زاد في رواية (٥): "على الأرض". قال المازري (٦): هذا المعنى مما لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه من جهة العقل، فلا يُرَدُّ لكونه لا يعقل معناه. وقال ابن العربي (٧): إن توقف فيه متشرِّع قلنا له: قل: الله ورسوله أعلم. وقد عضدته التجربة وصدقته المعاينة. قال ابن القيم (٨): هذه الكيفية لا ينتفع بها من أنكرها، ولا من سخر منها، ولا من شكَّ فيها، أو فعلها مجرّبًا غير معتقد، وإذا كان في الطبيعة خواصُّ لا يعرف الأطباء عللها، بل هي عندهم خارجة عن القياس، وإنما يفعل بالخاصة فما الذي ينكر جهلتهم من الخواصِّ الشرعية؟! هذا مع أن في المعالجة بالاغتسال مناسبة لا تأباها العقول الصحيحة، فهذا ترياق سمِّ الحية يؤخذ من لحمها، وهذا علاجُ النفس الغضبية توضع اليد على يد الغضبان فيسكن، فكأنَّ

стр. 7516

أثر تلك العين شعلة نار وقعت على جسد المعيون؛ ففي الاغتسال إطفاء لتلك الشعلة. ثم لما كانت هذه الكيفية الخبيثة تظهر في المواضع الرقيقة من الجسد لشدّة النفوذ فيها، ولا شيء أرقّ من العين، فكان في غسلها إبطال لعملها، ولا سيما للأرواح الشيطانية في تلك المواضع. وفيه أيضًا وصول أثر الغسل إلى القلب من أرقّ المواضع وأسرعها نفاذًا فتنطفئ تلك النار التي أثارتها العين بهذا الماء، وهذا الغسل المأمور به ينفع بعد استحكام النظرة. فأما عند الإصابة وقبل الاستحكام فقد أرشد الشارع إلى ما يدفعه بقوله في قصة سهل بن حنيف المذكورة: "ألا برّكت عليه"، وفي رواية ابن ماجه (١): "فليدع بالبركة"، ومثله عند ابن السني (٢) من حديث عامر بن ربيعة. وأخرج البزار (٣) وابن السني (٤) من حديث أنس رفعه: "من رأى شيئًا فأعجبه فقال: ما شاءَ الله لا قوّة إلا بالله لم يضرّه".

стр. 7517

وقد اختلف في القصاص بذلك؛ فقال القرطبي (١): لو أتلف العائن شيئًا ضمنه، ولو قتل؛ فعليه القصاص، أو الدية، إذا تكرّر ذلك منه، بحيث يصير عادةً، وهو في ذلك كالساحر. قال الحافظ (٢): ولم تتعرّض الشافعية للقصاص في ذلك؛ بل منعوه، وقالوا: إنه لا يقتل غالبًا ولا يعدُّ مهلكًا. وقال النووي في الروضة (٣): ولا دية فيه ولا كفارة؛ لأنَّ الحكم إنما يترتب على منضبطٍ عامٍّ دون ما يختصّ ببعض الناس في بعض الأحوال مما لا انضباط له، كيف ولم يقع منه فعل أصلًا، وإنما غايته حسد، وتمنٍّ لزوال نعمة. وأيضًا فالذي ينشأ عن الإصابة حصول مكروه لذلك الشخص، ولا يتعين المكروه في زوال الحياة فقد يحصل له مكروه بغير ذلك من أثر العين. ونقل ابن بطال (٤) عن بعض أهل العلم: أنَّه ينبغي للإمام منع العائن إذا عرف بذلك من مداخلة الناس، وأن يلزم بيته؛ فإن كان فقيرًا رزقه ما يقوم به، فإن [ضرره] (٥) أشدُّ من ضرر المجذوم الذي أمر عمر بمنعه من مخالطة الناس، وأشدُّ من ضرر الثوم الذي منع الشارع آكله من حضور الجماعة. قال النووي (٦): هذا القول صحيح متعين لا يعرف عن غيره تصريح بخلافه.

стр. 7518

[الكتاب الرابع والأربعون] [كتاب] (١) الأيمانِ وكَفَّارَتها [الباب الأول] بابُ الرجوعِ في الأَيمانِ وغيرِها مِنَ الكلامِ إِلى النيَّةِ ١/ ٣٧٩٨ - (عَنْ سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ قالَ: خَرَجْنا نُرِيدُ رَسُولَ الله ﷺ وَمَعَنا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، فأخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ فَتَحَرَّجَ القَوْمُ أنْ يَحْلِفُوا، وَحَلَفْتُ أنَّهُ أخِي فَخُلِّي عَنْهُ، فأتَيْنا إلى رَسُولِ الله ﷺ فَذَكَرْتُ ذلكَ لَهُ، فَقالَ: "أنْتَ كُنْتَ أبَرَّهُمْ وأصْدَقَهُم، صَدَقْتَ، المُسْلمُ أخُو المُسْلِم"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَابْنُ ماجَهْ (٣). [صحيح] وفِي حَدِيثِ الإِسْرَاءِ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ (٤): "مَرْحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ وَالنبِيِّ الصَّالحِ"). [صحيح] ٢/ ٣٧٩٩ - (وعَنْ أنَسٍ قالَ: أَقبَلَ النَّبِيُّ ﷺ إلى المَدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أبا بَكْرٍ، وأبُو بَكْرٍ شَيْخٌ يُعْرَفُ وَنَبِيُّ الله شابٌّ لا يُعْرَفُ، قالَ: فَيَلْقَى الرَّجُلُ أبا بَكْرٍ فَيَقُولُ: يا أبا بَكْرٍ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ؟ فَيَقُولُ: هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي السَّبِيلَ، فَيَحْسِبُ الحاسِبُ أنَّهُ إنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيقَ، وَإنَّمَا يَعْنِي سَبِيلَ الخَيْرِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) وَالبُخارِيُّ) (٦). [صحيح]

стр. 7519

٣/ ٣٨٠٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يَمِينُكَ على ما يُصَدّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَمُسْلِم (٢) وَابْنُ ماجَهْ (٣) وَالتِّرْمِذِيُّ (٤). [صحيح] وفِي لَفْظٍ: "اليَمِينُ على نِيَّةِ المُسْتَحْلِفِ"، رَوَاهُ مُسلِمٌ (٥) وَابْنُ ماجَهْ (٦). [صحيح] وَهُوَ مَحْمولٌ على المُسْتَحْلِفِ المَظْلُومِ). حديث سويد بن حنظلة، أخرجه أيضًا أبو داود (٧) وسكت عنه، ورجاله ثقات وله طرق، وهو من رواية إبراهيم بن عبد الأعلى عن جدته عن سويد بن حنظلة، وعزاه المنذري إلى مسلم، فينظر في صحة ذلك (٨). قال المنذري (٩) أيضًا: وسويد بن حنظلة لم ينسب ولا يعرف له غير هذا الحديث. انتهى. وآخره الذي هو محلُّ الحجة وهو قوله: "المسلم أخو المسلم" هو متفق عليه (١٠) بلفظ: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه". وكذلك حديث: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا" فإنه متفق عليه (١١)، وليس المراد بهذه الأخوَّة إلا أخوة الإسلام، فإن كل اتفاق بين شيئين يطلق بينهما اسم
следующие страницы →