← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 7620–7659 · переход к 7625.

стр. 7620

[الكتاب السادس والأربعون] كتاب الأقضية والأحكام [الباب الأول] بَابُ وُجُوبِ نصْبِ ولايةِ القضاءِ والإمارَةِ وغيرِهمَا ١/ ٣٨٧٢ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "لَا يحِلُّ لِثَلاثةٍ يَكُونُونَ بِفَلاةٍ مِنَ الأرْضِ إلَّا أمَّروا عَلَيْهِمْ أحَدَهُمْ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (١). [صحيح لغيره] ٢/ ٣٨٧٣ - (وَعَنْ أبي سعِيدٍ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "إذَا خَرَجَ ثَلَاثَةٌ فِي فَلْيُؤَمِّروا عَلَيْهِمْ أحَدَهُمْ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٢). [أحسن] وَلَهُ (٣) مِنْ حَدِيثِ أبي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ). [أحسن] حديث عبد الله بن عمرو، وحديث أبي سعيد قد أخرج نحوهما البزار (٤)

стр. 7621

بإسناد صحيح من حديث عمر بن الخطاب بلفظ: "إذا كنتم ثلاثةً في سفر فأمِّروا أحدكم، ذاك أمير أمّره رسول الله ﷺ ". وأخرج البزار (١) أيضًا بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمر مرفوعًا بلفظ: "إذا كانوا ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم". وأخرجه بهذا اللفظ الطبراني (٢) من حديث ابن مسعود بإسناد صحيح. وهذه الأحاديث يشهد بعضها لبعض. وقد سكت أبو داود (٣) والمنذري (٤) عن حديث أبي سعيد، وأبي هريرة، وكلاهما رجالهما رجال الصحيح إلا عليّ بن بحر وهو ثقة. ولفظ حديث أبي هريرة: "إذا [خرج] (٥) ثلاثةٌ في سفرٍ فليؤمروا أحدهم". وفيها دليل على أنه يشرع لكل عدد بلغ ثلاثة فصاعدًا أن يؤمروا عليهم أحدهم لأن في ذلك السلامة من الخلاف الذي يؤدّي إلى التلاف، فمع عدم التأمير يستبدّ كل واحد برأيه ويفعل ما يطابق هواه فيهلكون، ومع التأمير يقلّ الاختلاف وتجتمع الكلمة، وإذا شرع هذا لثلاثة يكونون في فلاة من الأرض أو يسافرون فشرعيته لعدد أكثر يسكنون القرى والأمصار ويحتاجون لدفع التظالم وفصل التخاصم أولى وأحرى. وفي ذلك دليل لقول من قال: إنه يجب على المسلمين نصب الأئمة، والولاة، والحكام. وقد ذهب الأكثر (٦) إلى أن الإمامة واجبة، لكنهم اختلفوا: هل الوجوب

стр. 7622

عقلًا أو شرعًا؟ فعند العترة (١) وأكثر المعتزلة (٢) والأشعرية (٣): تجب شرعًا. وعند الإمامية (٤): تجب عقلًا فقط. وعند الجاحظ (٥) والبلخي (٦) والحسن البصري (٦): تجب عقلًا وشرعًا. وعند ضرار (٧) والأصم (٨) وهشام الفوطي (٩) والنجدات (١٠): لا تجب.

стр. 7623

[الباب الثاني] بابُ كَرَاهِيَةِ الحِرْصِ على الولايةِ وطَلَبِهَا ٣/ ٣٨٧٤ - (عَنْ أبي مُوسَى قالَ: دَخَلْتُ على النَّبِيِّ ﷺ أنا وَرَجُلانِ مِنْ بَنِي عَمِّي، فَقالَ أحَدُهُما: يا رَسُول الله أمِّرْنا على بَعْضِ ما وَلَّاكَ الله ، وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَ ذلك، فَقالَ: "إنَّا وَالله لا نُوَلِّي هَذَا العَمَلَ أحَدًا يَسألُهُ أوْ أحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ") (١). [صحيح] ٤/ ٣٨٧٥ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ لا تَسألِ الإمارَةَ، فإنَّكَ إنْ أُعْطِيَتها عَنْ غَيْرِ مَسألَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْها، وَإنْ أُعْطِيتَها عَنْ مَسألةٍ وُكِلْتَ إلَيْها"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما) (٢). [صحيح] ٥/ ٣٨٧٦ - (وَعَنْ أنَسِ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ سأل القَضَاءَ وُكِلَ إلى نَفْسِهِ، وَمَنْ جُبِرَ عَلَيْهِ يَنْزِلُ عَلَيْهِ مَلَكٌ يُسَدّدُهُ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ) (٣). [ضعيف]

стр. 7624

٦/ ٣٨٧٧ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "إنَّكُمْ سَتَحْرِصونَ على الإِمارَةِ وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القِيامَةِ، فَنِعْمَ المُرْضِعَةُ، وَبِئْسَتِ الفاطِمَةُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) والْبُخَارِيُّ (٢) وَالنَّسائيُّ) (٣). [صحيح] ٧/ ٣٨٧٨ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ طَلَبَ قَضَاءَ المُسْلِمينَ حتَّى ينالَهُ ثُمَّ غَلَبَ عَدْلُهُ جَوْرَهُ فَلَهُ الجَنَّةُ، وَمَنْ غَلَبَ جَوْرُهُ عَدْلَهُ فَلَهُ النَّارُ"، روَاهُ أبُو دَاوُدَ (٤). [ضعيف] وَقَدْ حُمِلَ على ما إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ). حديث أنس أخرجه أيضًا الطبراني في الأوسط (٥) من رواية عبد الأعلى التغلبي عن بلال بن أبي بردة الأشعري عن أنس مرفوعًا بلفظ: "من طلب القضاء واستعان عليه وكل إلى نفسه، ومن لم يطلبه ولم يستعن عليه أنزل الله عليه ملكًا يسدّده". قال: لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد تفرّد به عبد الأعلى.

стр. 7625

وأخرجه البزار (١) من طريق عبد الأعلى عن بلال بن مرداس عن خيثمة عن أنس، قال: ولا يعلم عن أنس إلا من هذا الوجه. وأخرجه الترمذي من الطريقتين (٢) جميعًا وقال: حسن غريب، وقال في الرواية الثانية: أصحّ. وأخرجه الحاكم (٣) من طريق إسرائيل عن عبد الأعلى عن بلال عن خيثمة وصححه. وتعقب أن خيثمة لينه يحيى بن معين، وعبد الأعلى ضعفه الجمهور. وأخرج الحديث ابن المنذر (٤) بلفظ: "من طلب القضاء واستعان عليه بالشفعاء وكل إلى نفسه، ومن أكره عليه أنزل الله ملكًا يسدّده". وحديث أبي هريرة (٥) الثاني سكت عنه أبو داود (٦) والمنذري (٧) وسنده لا مطعن فيه (٨)؛ فإن أبا داود قال: حدثنا عباس العنبريُّ - يعني ابن عبد العظيم أبا الفضل شيخ الشيخين - حدثنا عمرُ بنُ يونس - يعني اليمامي - حدثنا ملازم بن عمرو - يعني ابن عبد الله بن بدر اليمامي، وثقه أحمد وابن معين والنسائي - حدثني [موسى] (٩) - عن أبي هريرة … فذكره.

стр. 7626

قوله: (أو أحدًا حرص عليه) بفتح المهملة والراء. قال العلماء (١): والحكمة في أنه لا يولَّى من سأل الولاية: أنه يوكل إليها، ولا يكون معه إعانة، كما في الحديث الذي بعده، وإذا لم يكن معه إعانة لا يكون كفؤًا ولا يولى غير الكفء، لأن فيه تهمة. قوله: (لا تسأل الإمارة) هكذا في أكثر طرق الحديث، ووقع في رواية بلفظ: "لا تتمنينّ الإمارة" بصيغة النهي عن التمني مؤكدًا بالنون الثقيلة. قال ابن حجر (٢): والنهي عن التمني أبلغ من النهي عن الطلب. قوله: (عن غير مسألة) أي: سؤال. قوله: (وكلت إليها) بضمِّ الواو، وكسر الكاف، مخففًا، ومشدّدًا، وسكون اللام، ومعنى المخفف، أي: صرفت إليها، وكل الأمر إلى فلان: صرفه إليه، ووكله بالتشديد: استحفظه. ومعنى الحديث: أن من طلب الإمارة فأعطيها تركت إعانته عليها من أجل حرصه. ويستفاد من هذا أن طلب ما يتعلق بالحكم مكروه؛ فيدخل في الإمارة القضاء والحسبة ونحو ذلك، وأن من حرص على ذلك لا يعان. ويعارض ذلك في الظاهر حديث أبي هريرة (٣) المذكور في آخر الباب. قال الحافظ (٤): ويجمع بينهما: أنه لا يلزم من كونه لا يعان بسبب طلبه أن لا يحصل منه العدل إذا ولي؛ أو يحمل الطلب هنا على القصد وهناك على التولية. وبالجملة فإذا كان الطالب مسلوب الإعانة تورَّط فيما دخل فيه وخسر الدنيا والآخرة فلا تحلّ تولية من كان كذلك، وأيضًا ربما كان الطالب للإمارة مريدًا بها الظهور على الأعداء والتنكيل بهم فيكون في توليته مفسدة عظيمة.

стр. 7627

قال ابن التين (١): محمول على الغالب، وإلا فقد قال يوسف ﵇: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ﴾ (٢)، وقال سليمان: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا﴾ (٣). قال: ويحتمل أن يكون في غير الأنبياء ﵈. انتهى. قلت: وذلك لوثوق الأنبياء بأنفسهم بسبب العصمة من الذنوب. وأيضًا لا يعارض الثابت في شرعنا ما كان في شرع غيرنا، فيمكن أن يكون الطلب في شرع يوسف ﵇ سائغًا. وأما سؤال سليمان فخارج عن محلّ النزاع، إذ محله سؤال المخلوقين لا سؤال الخالق، وسليمان ﵇ إنما سأل الخالق. قوله: (إنكم ستحرِصون) بكسر الراء ويجوز فتحها، ويدخل في لفظ الإمارة، الإمارة العظمى - وهي الخلافة -، والصغرى - وهي الولاية على بعض البلاد -، وهذا إخبار منه ﷺ بالشيء قبل وقوعه، فوقع كما أخبر. قوله: (وستكون ندامة يوم القيامة) أي: لمن لم يعمل فيها بما ينبغي. ويوضح ذلك ما أخرجه البزار (٤) والطبراني (٥) بسندٍ صحيح عن عوف بن مالك بلفظ: "أولها ملامة، وثانيها ندامة، وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل". وفي الأوسط للطبراني (٦) من رواية شريك عن عبد الله بن عيسى، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال شريك: لا أدري رفعه أم لا قال: "الإمارة أوّلها ندامة، وأوسطها غرامة، وآخرها عذاب يوم القيامة".

стр. 7628

وله شاهد من حديث شدّاد بن أوس رفعه بلفظ: "أوّلها ملامة وثانيها ندامة" أخرجه الطبراني (١). وعند الطبراني (٢) من حديث زيد بن ثابت رفعه: "نعم الشيء الإمارة لمن أخذها بحقّها، وحلّها، وبئس الشيء الإمارة لمن أخذها بغير حقها، تكون عليه حسرة يوم القيامة". قال الحافظ (٣): وهذا يقيد ما أطلق في الذي قبله. ويقيد أيضًا ما أخرجه مسلم (٤) عن أبي ذرّ: "قلت: يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: إنك ضعيف وإنّها أمانةٌ، وإنها يوم القيامة خزي وندامةٌ إلا من أخذها بحقّها، وأدّى الذي عليه فيها". قال النووي (٥): هذا أصل عظيم في اجتناب الولاية ولا سيما لمن كان فيه ضعف، وهو من دخل فيها بغير أهلية ولم يعدل، فإنه يندم على ما فرط منه إذا جوزي بالخزي يوم القيامة. وأما من كان أهلًا وعدل فيها فأجره عظيم كما تظاهرت به الأخبار، ولكن الدخول فيها خطر عظيم، ولذلك امتنع الأكابر منها. انتهى. وسيأتي حديث أبي ذرّ (٦) هذا. قوله: (فنعم (٧) المرضعة، وبئست (٧) الفاطمة)

стр. 7629

قال الداودي (١): نعمت المرضعة؛ أي: في الدنيا، وبئست الفاطمة؛ أي: بعد الموت لأنه يصير إلى المحاسبة على ذلك، فهو كالذي يفطم قبل أن يستغني، فيكون في ذلك هلاكه. وقال غيره (١): نعمت المرضعة لما فيها من حصول الجاه والمال ونفاذ الكلمة وتحصيل اللذات الحسية والوهمية حال حصولها، وبئست الفاطمة عند الانفصال عنها بموت أو غيره وما يترتب عليها من التبعات في الآخرة. قوله: (ثم غلب عدله جوره) أي كان عدله في حكمه أكثر من ظلمه، كما يقال: غلب على فلان الكرم؛ أي: هو أكثر خصاله. وظاهره: أنه ليس من شرط الأجر الذي هو الجنة أن لا يحصل من القاضي جوز أصلًا، بل المراد أن يكون جوره مغلوبًا بعدله. فلا يضر الجور المغلوب بالعدل، إنما الذي يضرُّ ويوجب النار أن يكون الجور غالبًا للعدل. قيل: هذا الحديث محمول على ما إذا لم يوجد غير هذا القاضي الذي طلب القضاء، جمعًا بينه وبين أحاديث الباب، وقد تقدم طرف من الجمع. وبقي الكلام في استحقاق الأمير للإعانة هل يكون بمجرّد إعطائه لها من غير مسألة كما يدلّ عليه حديث عبد الرحمن بن سمرة (٢) المذكور في الباب أم لا يستحقها إلا بالإكراه والإجبار كما يدلّ عليه حديث أنس (٣) المذكور أيضًا؟ فقال ابن رسلان: إنَّ المطلق مقيد بما إذا أكره على الولاية وأجبر على

стр. 7630

قبولها، فلا ينزل الله إليه الملك يسدده إلا إذا أكره على ذلك جبرًا، ولا يحصل هذا لمن عرضت عليه الولاية فقبلها من دون إكراه، كما في لفظ الترمذي من رواية بلال بن مرداس (١): "ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكًا يسدده"، وقال (٢): حسن غريب. ولا يخفى ما في حديث أنس (٣) من المقال الذي قدمناه من اضطراب ألفاظه التي أشرنا إلى بعضها وأكثر ألفاظه بدون ذكر الإجبار والإكراه كما في سنن أبي داود (٤) وغيرها. على أنه على فرض صحته وصلاحيته لا معارضة بينه وبين حديث عبد الرحمن بن سمرة (٥)، لأن حديث عبد الرحمن فيه أن من أعطي الإمارة من غير مسألة أعين عليها، وليس فيه نزول الملك للتسديد. وحديث أنس (٣) فيه أن من أجبر نزل عليه ملك يسدّده، فغايته أن الإعانة تحصل بمجرّد إعطاء الإمارة من غير مسألة بخلاف نزول الملك فلا يحصل إلا بالإجبار، فلا معارضة ولا إطلاق ولا تقييد إلا في حديث أنس نفسه فيمكن أن يحمل المطلق من ألفاظه على الإجبار والإكراه بالمقيد بهما إذا انتهض لذلك. لا يقال: إن إنزال الملك للتسديد نوع من الإعانة فتثبت المعارضة، لأنا نقول: بعض أنواع الإعانة لا يعارض البعض الآخر. [الباب الثالث] بابُ التَّشديدِ في [الولايات] (٦) وما يخشى على من لم يقم بحقها دون القائم به ٨/ ٣٨٧٩ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ جُعِلَ قاضِيًا

стр. 7631

بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينِ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائِيَّ) (١) [أحسن] ٩/ ٣٨٨٠ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "ما مِنْ حَكَمٍ يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ إلَّا حُبِسَ يَوْمَ القِيامَةِ وَمَلَكٌ آخِذٌ بِقَفاهُ حتَّى يَقِفَهُ على جَهَنَّمَ، ثُمَّ يَرْفَعُ رأسَهُ إلى الله ، فإنْ قالَ: ألْقِهِ، ألْقاهُ فِي مَهْويّ فَهَوَى أربَعِينَ خَرِيفًا"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَابْنُ ماجَهْ بِمَعْنَاهُ) (٣). [ضعيف] ١٠/ ٣٨٨١ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ أنَّهُ قالَ: "وَيْلٌ لِلأُمرَاءِ، وَيْلٌ للعُرَفاءِ، وَيْلٌ لِلأمْنَاءِ، لَيَتَمَنَيَنَّ أقْوَامٌ يَوْمَ القِيامَةِ أن ذَوَائِبَهُمْ كانَتْ [مُتَعَلِّقَةً] (٤) بالثُّرَيَّا يَتَذَبْذَبُونَ بَيْنَ السَّماء وَالأرْضِ ولَمْ يَكُونُوا عَمِلُوا على شَيْءٍ") (٥). [إسناده حسن] ١١/ ٣٨٨٢ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَتأتِيَنَّ على القاضِي العَدْلِ يَوْمَ القِيامَةِ ساعَةٌ يَتَمَنَّى أنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي تَمْرَةٍ قَطُّ") (٦). [ضعيف]

стр. 7632

١٢/ ٣٨٨٣ - (وَعَنْ أبي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "ما مِنْ رَجُلٍ يَلِي أَمْرَ عَشَرَةٍ فَمَا فَوْقَ ذلكَ إلا أتى الله يَوْمَ القِيامَةِ يَدُهُ إلى عُنُقِهِ فَكَّهُ بِرُّهُ، أوْ أَوْبَقَهُ إثْمُهُ، أوَّلُهَا مَلامَة، وأوْسَطُها نَدَامَةٌ، وآخِرُها خِزْيٌ يَوْمَ القِيامَةِ") (١). [صحيح لغيره] ١٣/ ٣٨٨٤ - (وَعَنْ عُبادَةَ بْن الصَّامِتِ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ما مِنْ أميرِ عَشَرَةٍ إلَّا جِيءَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ مَغْلُولَةً يَدُهُ إلى عُنُقِهِ، حتَّى يُطْلِقَهُ الحَقُّ أوْ يُوبِقَهُ، وَمَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ الله وَهُوَ أَجْذَمُ"، رَوَاهُنَّ أحْمَدُ) (٢). [إسناده ضعيف] ١٤/ ٣٨٨٥ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبي أوْفَى قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنَّ الله مع القاضِي ما لَمْ يَجُرْ فإذَا جَارَ وَكَلَهُ الله إلى نَفَسِهِ"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (٣) [أحسن] وفِي لَفْظٍ: "الله مَعَ القاضِي ما لَمْ يَجُرْ، فإذَا جارَ تَخَلَّى عَنْهُ وَلَزِمَهُ الشَّيْطانُ"

стр. 7633

رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ) (١) [أحسن] ١٥/ ٣٨٨٦ - (وَعَنْ [عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ] (٢) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنَّ المُقْسِطِينَ عِنْدَ الله على مَنابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ وكِلْتا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وأهْلِيهِمْ وَما وُلُّوا"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وَمُسْلِمٌ (٤) وَالنَّسائِيُّ) (٥). [صحيح] حديث أبي هريرة الأول أخرجه أيضًا الحاكم (٦) والبيهقي (٧) والدارقطني (٨) وحسنه الترمذي (٩)، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان وله طرق. وقد أعله ابن الجوزي (١٠) فقال: هذا حديث لا يصحّ. قال الحافظ ابن حجر (١١): وليس كما قال، وكفاه قوّة تخريج النسائي (١٢) له. وقد ذكر الدارقطني (١٣) الخلاف فيه على سعيد المقبري.

стр. 7634

قال (١): والمحفوظ عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. قال المنذري (٢): وفي إسناده عثمان بن محمد الأخنسي. قال النسائي: ليس بذاك القويّ. قال: وإنما ذكرناه لئلا يخرج من الوسط، ويجعل عن ابن أبي ذئب عن سعيد، انتهى. فلا تتمّ التقوية بإخراج النسائي للحديث كما زعم الحافظ. وحديث ابن مسعود أخرجه أيضًا البيهقي في "شعب الإيمان" (٣) والبزار (٤)، وفي إسناده مجالد بن سعيد (٥) وثقه النسائي وضعفه جماعة. وحديث أبي هريرة الثاني حسنه السيوطي. وحديث عائشة أخرجه أيضًا العقيلي (٦) وابن حبان (٧) والبيهقي (٨). قال البيهقي: عمران بن حطان الراوي عن عائشة لا يتابع عليه ولا يتبين سماعه منها. ووقع في رواية الإمام أحمد (٩) من طريقه قال: "دخلت على عائشة فذاكرتها حتى ذكرنا القاضي … " فذكره. قال في مجمع الزوائد (١٠): وإسناده حسن. وحديث أبي أمامة حسنه السيوطي (١١).

стр. 7635

وفي معناه أحاديث منها حديث عبادة المذكور بعده (١). ومنها حديث أبي هريرة عند البيهقي (٢) في السنن بلفظ: "ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولًا حتى يكفه العدل أو يوبقه الجور". ومنها حديث ابن عباس: "ما من أمير يؤمّر على عشرة إلا سئل عنهم يوم القيامة"، أخرجه الطبراني في الكبير (٣). وأخرج البيهقي (٤) حديثًا آخر عن أبي هريرة بمعنى حديثه هذا. وحديث عبادة أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (٥)، والبيهقي في الشعب (٦) من حديث سعد بن عبادة. وحديث عبد الله بن أبي أوفى أخرجه أيضًا الحاكم في المستدرك (٧)، والبيهقي في السنن (٨)، وابن حبان (٩)، وحسنه الترمذي (١٠). قوله: (فقد ذبح بغير سكين) بضم الذال المعجمة مبني للمجهول. قال ابن الصلاح (١١): المراد ذبح من حيث المعنى، لأنه بين عذاب الدنيا إن رشد، وبين عذاب الآخرة إن فسد. وقال الخطابي (١٢) ومن تبعه: إنما عدل عن الذبح بالسكين ليعلم أن المراد ما يخاف من هلاك دينه دون بدنه، وهذا أحد الوجهين.

стр. 7636

والثاني: أن الذبح بالسكين فيه إراحة للمذبوح، وبغير السكين كالخنق وغيره يكون الألم فيه أكثر، فذكر ليكون أبلغ في التحذير. قال الحافظ في التلخيص (١): ومن الناس من فتن بحبّ القضاء فأخرجه عما يتبادر إليه الفهم من سياقه فقال: إنما قال: ذبح بغير سكين إشارة إلى الرفق به، ولو ذبح بالسكين لكان أشقّ عليه ولا يخفى فساده. انتهى. وحكى ابن رسلان في شرح السنن عن أبي العباس أحمد بن القاصِّ: أنَّه قال: ليس في هذا الحديث عندي كراهة القضاء وذمه؛ إذ الذبح بغير سكين مجاهدة [النفس] (٢) وترك [الهوى] (٣)، والله تعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ (٤). ويدلُّ على ذلك حديث أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "يا أبا هريرة عليك بطريق قومٍ إذا فزع الناس أمنوا"، قلت: من هم يا رسول الله؟ قال: "هم قوم تركوا الدنيا فلم يكن في قلوبهم ما يشغلهم عن الله، قد أجهدوا أبدانهم، وذبحوا أنفسهم في طلب رضا الله" (٥)، فناهيك به فضيلة وزلفى لمن قضى بالحقّ في عباده إذ جعله ذبيح الحقّ امتحانًا، لتعظم له المثوبة امتنانًا. وقد ذكر الله قصة إبراهيم خليله ﵇، وقوله: ﴿يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ (٦)، فإذا جعل الله إبراهيم في تسليمه لذبح ولده مصدقًا فقد جعل ابنه لاستسلامه للذبح ذبيحًا، ولذا قال ﷺ : "أنا ابن الذبيحين" (٧)؛ يعني: إسماعيل، وعبد الله.

стр. 7637

فكذلك القاضي عندنا: لما استسلم لحكم الله واصطبر على مخالفة الأباعد والأقارب في خصوماتهم لم تأخذه في الله لومة لائم حتى قاده إلى مرّ الحقّ جعله ذبيحًا للحقِّ، وبلغ به حال الشهداء الذين لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله، وقد ولَّى رسول الله ﷺ عليًا، ومعاذًا، ومعقل بن يسار، فنعم الذَّابحُ ونعم المذبوح. وفي كتاب الله الدليل على الترغيب فيه بقوله: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ (١) إلى آخر الآيات. انتهى. وحديث أبي هريرة الذي ذكره لا أدري من أخرجه (٢) فيبحث عنه. وعلى كل حال فحديث الباب وارد في ترهيب القضاة لا في ترغيبهم، وهذا هو الذي فهمه السلف والخلف؟ ومن جعله من الترغيب فقد أبعد. وقد استروح كثير من القضاة إلى ما ذكره أبو العباس، وأنا وإن كنت [في] (٣) حال تحرير هذه الأحرف منهم ولكن الله يحبّ الإنصاف، وقد ورد في الترغيب في القضاء ما يغني عن مثل ذلك التكلف. فأخرج الشيخان (٤) من حديث عمرو بن العاص وأبي هريرة: "إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله أجران". ورواه الحاكم (٥) والدارقطني (٦) من حديث عقبة بن عامر، وأبي هريرة، وعبد الله [بن عمرو] (٧) بلفظ: "إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإن أصاب

стр. 7638

فله عشرة أجور"، وفي إسناده فرج بن فضالة (١) وهو ضعيف؛ وتابعه ابن لهيعة بغير لفظه (٢). ورواه أحمد (٣) من طريق عمرو بن العاص بلفظ: "إن أصبت القضاء فلك عشرة أجور، وإن اجتهدت فأخطأت فلك حسنة"، وإسناده ضعيف أيضًا. وأخرج أحمد في "مسنده" (٤) وأبو نعيم في "الحلية" (٥) عن عائشة أنه ﷺ قال: "السابقون إلى ظلّ الله يوم القيامة: الذين إذا أعطوا الحقّ قبلوه، وإذا سُئلوه بذلوه، وإذا حكموا بين الناس حكموا كحكمهم لأنفسهم"، وهو من رواية ابن

стр. 7639

لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمد عنها، قال أبو نعيم: تفرّد به ابن لهيعة عن خالد. قال الحافظ (١): وتابعه يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن زحر، عن عليّ بن زيد، عن القاسم، وهو ابن عبد الرحمن عن عائشة. ورواه أبو العباس بن القاصّ في "كتاب آداب القضاء" (٢) له. ومن الأحاديث الواردة في الترغيب حديث عبد الله بن عمر (٣) المذكور في الباب. (ومنها): حديث ابن عباس: "إذا جلس الحاكم في مكانه هبط عليه ملكان يسدّدانه ويوفقانه ويرشدانه ما لم يجر، فإذا جار عرجًا وتركاه"، أخرجه البيهقي (٤) من طريق يحيى بن زيد الأشعري عن ابن جريح عن عطاء عنه، وإسناده ضعيف. قال صالح جزرة (٥): هذا الحديث ليس له أصل. وروى الطبراني (٦) معناه من حديث واثلة بن الأسقع. وفي البزار (٧) من رواية إبراهيم بن خثيم بن عراك عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: "من ولي من أمور المسلمين شيئًا وكل الله به ملكًا عن يمينه - وأحسبه قال: "وملكًا عن شماله" - يوفقانه ويسدّدانه إذا أريد به خير؛ ومن ولي من أمور المسلمين شيئًا فأريد به غير ذلك وكل إلى نفسه". قال: ولا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا من حديث عراك، وإبراهيم ليس بالقويّ.

стр. 7640

ومن أحاديث الترغيب حديث عبد الله بن أبي أوفى (١) المذكور في الباب. ولكن هذه الترغيبات إنما هي في حقّ القاضي العادل؛ الذي لم يسأل القضاء، ولا استعان عليه بالشفعاء، وكان لديه من العلم بكتاب الله وسنة رسوله ما يعرف به الحقّ من الباطل بعد إحراز مقدار من آلاتهما يقدر به على الاجتهاد في إيراده وإصداره. وأما من كان بعكس هذه الأوصاف أو بعضها فقد أوقع نفسه في مضيق وباع آخرته بدنياه، لأن كل عاقل يعلم أن من تسلق للقضاء وهو جاهل بالشريعة المطهرة جهلًا بسيطًا أو جهلًا مركبًا، أو من كان قاصرًا عن رتبة الاجتهاد فلا حامل له على ذلك إلا حبُّ المال، والشرف، أو أحدهما، إذ لا يصحّ أن يكون الحامل من قبيل الدين، لأن الله لم يوجب على من لم يتمكن من الحكم بما أنزل من الحقّ أن يتحمل هذا العبء الثقيل قبل تحصيل شرطه الذي يحرم قبوله قبل حصوله. فعلم من هذا أن الحامل للمقصرين على التهافت على القضاء والتوثب على أحكام الله بدون ما شرطه ليس إلا الدنيا لا الدين، فإياك والاغترار بأقوال قوم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فإذا لبسوا لك أثواب الرياء والتصنع، وأظهروا شعار التغرير والتدليس والتلبيس وقالوا ما لهم بغير الحقّ حاجة، ولا أرادوا إلا تحصيل الثواب الأخروي فقل لهم: دعوا الكذب على أنفسكم يا قضاة النار بنصّ المختار، فلو كنتم تخشون الله وتتقونه حقّ تقاته لما أقدمتم على المخاطرة بادئ بدء بدون إيجاب من الله ولا إكراه من سلطان ولا حاجة من المسلمين. وقد كثر التتابع من الجهلة في هذا المنصب الشريف واشتروه بالأموال ممن هو أجهل منهم حتى عمت البلوى بهم جميع الأقطار اليمنية. قوله: (فهوى أربعين خريفًا) قال في النهاية (٢): هو الزمان المعروف من

стр. 7641

فصول السنة ما بين الصيف والشتاء، ويريد به أربعين سنة، لأن الخريف لا يكون في السنة إلا مرّة، فإذا انقضى أربعون خريفًا انقضت أربعون سنة. قوله: (ويلٌ للعرفاء) بضم العين المهملة وفتح الراء والفاء جمع عريف. قال في النهاية (١): وهو القيم بأمور القبيلة والجماعة من الناس يلي أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم، فعيل بمعنى فاعل، والعِرَافةُ عملُه. وسبب الوعيد لهذه الطوائف الثلاث وهم الأمراء، والعرفاء، والأمناء، أنهم يقبلون ويطاعون فيما يأتون به فإذا جاروا على الرعايا جاروا وهم قادرون فيكون ذلك سببًا لتشديد العقوبة عليهم، لأن حقّ شكر النعمة التي امتازوا بها على غيرهم أن يعدلوا ويستعملوا الشفقة والرأفة. قوله: (أو أوبقه إثمه) بالباء الموحدة والقاف. قال في النهاية (٢): يقال: وبق يبق، ووبق يوبق: إذا هلك، وأوبقه غيره فهو موبق. قوله: (وكلتا يديه يمين) قال في النهاية (٣): أي أن يديه ﵎ بصفة الكمال لا نقص في واحدة منهما، لأن الشمال تنقص عن اليمين. وكلّ ما جاء في القرآن والحديث من إضافة اليد والأيدي [واليمين] (٤) وغير ذلك من أسماء الجوارح إلى الله فإنما هو على سبيل المجاز والاستعارة (٥)، والله منزّه عن التشبيه والتجسيم.

стр. 7642

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7643

[الباب الرابع] بابُ المنْعِ مِنْ ولايةِ المرأَةِ والصَّبيِّ ومَنْ لا يُحْسِن القَضَاءَ أو يَضْعُفُ عن القيامِ بحقِّهِ ١٦/ ٣٨٨٧ - (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ الله ﷺ أن أهْلَ فارِسَ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قالَ: "لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أمْرَهُمُ امْرأةً"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَالبُخارِيُّ (٢) وَالنَّسائيُّ (٣) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) (٤). [صحيح]

стр. 7644

١٧/ ٣٨٨٨ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "تَعَوَّذُوا بالله مِنْ رأسِ السَّبْعِينَ وَإمَارَةِ الصِّبْيَانِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (١). [إسناده ضعيف] ١٨/ ٣٨٨٩ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "القُضَاةُ ثَلاثةٌ: وَاحِدٌ في الجَنَّةِ، وَاثْنَانِ فِي النَّارِ؛ فأمَّا الَّذِي فِي الجَنَّةِ فَرَجُل عَرَفَ الحَقَّ فَقَضَى بِهِ؛ وَرَجُلٌ عَرَفَ الحَقَّ وَجارَ فِي الحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ قَضَى للنَّاسِ على جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (٢) وأبُو دَاوُدَ (٣). [صحيح بمجموع طرقه] وَهُوَ دَليلٌ على اشْتِرَاطِ كَوْنِ القاضِي رَجُلًا). ١٩/ ٣٨٩٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قالَ: "مَنْ أَفْتَى بِفُتْيَا غَيْرِ ثَبْتٍ فإنَّمَا إثْمُهُ على الَّذِي أفْتاهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وَابْنُ ماجَهْ (٥). [أحسن]

стр. 7645

وفِي لَفْظٍ: "مَنْ أُفْتِيَ بفُتْيَا بغَيْرِ علْمٍ كانَ إثمُ ذلكَ على الَّذِي أفْتاهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وأبُو دَاوُدَ) (٢) [حسن] ٢٠/ ٣٨٩١ - (وَعَنْ أبي ذَرّ أن النَّبِيّ ﷺ قالَ: "يا أبا ذَرّ إني أرَاكَ ضَعيفًا، وَإنِّي أُحِبُّ إلَيْكَ ما أُحبُّ لنَفْسِي، لا تأمَّرَنَّ على اثْنَيْنِ، وَلا تَوَلَّيَنَّ مالَ يَتِيمٍ") (٣). [صحيح] ٢١/ ٣٨٩٢ - (وَعَنْ أبي ذَرّ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله ألا تَسْتَعْمِلُنِي؟ قالَ: فَضَرَب بِيَدِهِ على مَنْكِبي، ثُمَّ قالَ: "يا أبا ذَرّ إنَّكَ ضَعِيفٌ وإنَّهَا أمانَةٌ، وإنَّهَا يَوْمَ القِيامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إلَّا مَنْ أخَذَها بِحَقِّها وأدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا"، رَوَاهُما أحْمَدُ (٤) وَمُسْلِمٌ) (٥). [صحيح] ٢٢/ ٣٨٩٣ - (وَعَنْ أُمّ الحُصَيْنِ الأحمَسِيَّةِ أنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "اسمَعُوا وأطِيعُوا وَإنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِي ما أقامَ فِيكُمْ كِتَابَ الله " رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وأبا دَاوُدَ) (٦). [صحيح] ٢٣/ ٣٨٩٤ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "اسْمَعُوا وأطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِي كأنَّ رأسَهُ زَبِيبَةٌ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٧)

стр. 7646

وَالبُخَارِيُّ (١). [صحيح] وَهَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مَحْمُولٌ على غَيْرِ وِلايَةِ الحُكْمِ أوْ على مَنْ كانَ عَبْدًا). حديث أبي هريرة الأول قد أخرجه ما يشهد له أحمد (٢) من حديث [عَبْس الغفاري] (٣) مرفوعًا وفيه التحذير من إمارة السفهاء، ورجاله رجال الصحيح. ومثله أخرجه الطبراني (٤) عن عوف بن مالك مرفوعًا، وفي إسناده النَّهاس بن

стр. 7647

قَهْم، وهو ضعيف (١). وحديث بريدة أخرجه أيضًا الترمذي (٢) والنسائي (٣) والحاكم (٤) وصححه. قال الحاكم في "علوم الحديث" (٥): تفرّد به الخراسانيون ورواته مراوزة. قال الحافظ (٦): له طرق غير هذه جمعتها في جزء مفرد. وحديث أبي هريرة الثاني سكت عنه أبو داود (٧) والمنذري (٨)، ورجال إسناده أئمة، أكثرهم من رجال الصحيح. وزاد أبو داود: "ومن أشار على أخيه بأمرٍ يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه". وحديث أنس لفظ البخاري (٩): "أطيعوا السلطان وإن عبدًا حبشيًا رأسه كالزبيبة". قوله: (لن يفلح قوم … إلخ) فيه دليل على أن المرأة ليست من أهل الولايات ولا يحل لقوم توليتها، لأن تجنب الأمر الموجب لعدم الفلاح واجب. قال في الفتح (١٠): وقد اتفقوا على اشتراط الذكورة في القاضي إلا عن الحنفية (١١)، واستثنوا الحدود؛ وأطلق ابن جرير، ويؤيد ما قاله الجمهور (١٢) أن القضاء يحتاج إلى الرأي، ورأي المرأة ناقص ولا كمال سيما في محافل الرجال.

стр. 7648

واستدل المصنف أيضًا على ذلك بحديث بريدة (١) المذكور في الباب لقوله فيه: "رجل ورجل"، فدل بمفهومه على خروج المرأة. قوله: (وإمارة الصبيان) فيه دليل على أنه لا يصح أن يكون الصبيُّ قاضيًا، قال في البحر (٢): إجماعًا. وأمره ﷺ بالتعوذ من رأس السبعين لعله لما ظهر فيها من الفتن العظيمة، منها: قتل الحسين ﵁، ووقعة الحرة، وغير ذلك مما وقع في عشر السبعين. قوله: (القضاة ثلاثة … إلخ) في هذا الحديث أعظم وازع للجهلة عن الدخول في هذا المنصب الذي ينتهي بالجاهل والجائر إلى النار. وبالجملة فما صنع أحد بنفسه ما صنعه من ضاقت عليه المعايش فزجّ بنفسه في القضاء لينال من الحطام وأموال الأرامل والأيتام ما يحول بينه وبين دار السلام مع جهله بالأحكام أو جوره على من قعد بين يديه للخصام من أهل الإسلام. قوله: (من أفْتي) بضم الهمزة وكسر المثناة مبني لما لم يسمّ فاعله، فيكون المعنى من أفتاه مفت عن غير ثبت من الكتاب والسنة، والاستدلال كان إثمه على من أفتاه بغير الصواب لا على المستفتي المقلد. وقد روي بفتح الهمزة والمثناة، فيكون المعنى من أفتى الناس بغير علم كان إثمه على الذي سوّغ له ذلك وأفتاه بجواز الفتيا من مثله مع جهله وأذن له في الفتوى ورخص له فيها. قوله: (أراك ضعيفًا) فيه دليل: على أن من كان ضعيفًا لا يصلح لتولي القضاء بين المسلمين. قال أبو علي الكرابيسي صاحب الشافعي (٣) في "كتاب أدب القضاء" له: لا أعلم بين العلماء ممن سلف خلافًا أن أحقّ الناس أن يقضي بين المسلمين من

стр. 7649

بان فضله وصدقه وعلمه وورعه، وأن يكون عارفًا بكتاب الله عالمًا بأكثر أحكامه عالمًا بسنن رسول الله ﷺ حافظًا لأكثرها، وكذا أقوال الصحابة، عالمًا بالوفاق والخلاف، وأقوال فقهاء التابعين، يعرف الصحيح من السقيم، يتتبع النوازل من الكتاب، فإن لم يجد ففي السنة، فإن لم يجد عمل بما اتفق عليه الصحابة، فإن اختلفوا فما وجده أشبه بالقرآن ثم بالسنة ثم بفتوى أكابر الصحابة عمل به، ويكون كثير المذاكرة مع أهل العلم والمشاورة لهم مع فضل وورع، ويكون حافظًا للسانه ونطقه وفرجه، فهمًا بكلام الخصوم، ثم لا بد أن يكون عاقلًا مائلًا عن الهوى. ثم قال: وهذا وإن كنَّا نعلم أنه ليس على وجه الأرض أحد يجمع هذه الصفات ولكن يجب أن يطلب من أهل كل زمان أكملهم وأفضلهم. وقال المهلب (١): لا يكفي في استحباب القضاء أن يرى نفسه أهلًا لذلك، بل أن يراه الناس أهلًا له. وقال ابن حبيب (٢) عن مالك: لا بد أن يكون القاضي عالمًا عاقلًا. قال ابن حبيب (٣): فإن لم يكن علم فعقل وورع، لأنه بالورع يقف وبالعقل يسأل، وهو إذا طلب العلم وجده، وإذا طلب العقل لم يجده. انتهى. قلت: ماذا يصنع الجاهل العاقل عند ورود مشكلات المسائل؟ وغاية ما يفيده العقل التوقف عند كل خصومة ترد عليه وملازمة سؤال أهل العلم عنها والأخذ بأقوالهم مع عدم المعرفة لحقها من باطلها، وما بهذا أمر الله عباده فإنه أمر الحاكم أن يحكم بالحقّ وبالعدل وبالقسط وبما أنزل، ومن أين لمثل هذا العاقل العاطل عن حلية الدلائل أن يعرف حقيقة هذه الأمور، بل من أين له أن يتعقل الحجة إذا جاءته من كتاب أو سنة حتى يحكم بمدلولها، ثم قد عرف اختلاف طبقات أهل العلم في الكمال والقصور والإنصاف والاعتساف والتثبت والاستعجال والطيش والوقار والتعويل على الدليل والقنوع بالتقليد، فمن أين لهذا الجاهل العاقل معرفة العالي من السافل حتى يأخذ عنه أحكامه وينيط به

стр. 7650

حله وإبرامه، فهذا شيء لا يعرف بالعقل باتفاق العقلاء، فما حالُ هذا القاضي إلا كحال من قال [فيه من قال] (١): كبهيمةٍ عمياءَ قادَ زِمَامَهَا … أعمَى على عِوَجِ الطريقِ الحائرِ قوله: (لا تأمَّرنَّ على اثنين … الخ) في هذا النهي بعد إمحاض النصح بقوله ﷺ : "إني أحبُّ لك ما أحبُّ لنفسي" (٢)، إرشاد للعباد إلى ترك تحمل أعباء الإمارة مع الضعف عن القيام بحقها من أيِّ جهة من الجهات التي يصدق على صاحبها: أنه ضعيف فيها، وقد قدمنا كلام النووي (٣) على هذا الحديث في باب كراهية الحرص على الإمارة. قوله: (وإن أمّر عليكم عبد حبشيٌّ) بفتح المهملة والموحدة بعدها معجمة منسوب إلى الحبشة. قوله: (كأن رأسه زبيبة) هي واحدة الزبيب المأكول المعروف الكائن من العنب إذا جفّ، وإنما شبه رأس العبد بالزبيبة لتجمعها ولكون شعره أسود، وهو تمثيل في الحقارة وبشاعة الصورة وعدم الاعتداد بها. وقد حكى الحافظ في الفتح (٤) عن ابن بطال (٥) عن المهلب (٦) أنها لا تجب الطاعة للعبد إلا إذا كان المستعمل له إمامًا قرشيًا، لأن الإمامة لا تكون إلا في قريش. قال: وأجمعت الأمة على أنها لا تكون في العبيد. وحكى في البحر (٧) عن العترة أنه يصحّ أن يكون العبد قاضيًا. وعن الشافعية (٨) والحنفية (٩) أن لا يصحّ أن يكون العبد قاضيًا.

стр. 7651

[الباب الخامس] بابُ تعليقِ الولايةِ بالشَّرْطِ ٢٤/ ٣٨٩٥ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: أمَّرَ رَسُولُ الله ﷺ في غَزْوَةِ مُؤْتَةَ زيدَ بْنَ حارِثَةَ وَقالَ: "إنْ قُتِلَ زيدٌ فَجَعْفَرٌ، وَإنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ"، رَوَاهُ البُخارِيُّ (١). [صحيح] وَلأحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أبي قَتَادَةَ (٢). [صحيح لغيره] وَعَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ (٣) نَحْوُهُ). [صحيح] حديث ابن عمر هو طرف من حديث طويل في ذكر غزوة مؤتة، وكذلك حديثا أبي قتادة، وعبد الله بن جعفر، هما في وصف الغزوة المذكورة. وقد اشتمل على جميع ذلك كتب الحديث والسير فلا نطول بذكره. وقد استدلّ المصنف ﵀ بالحديث على جواز تعليق الولايات بالشرط المستقبل كما في ولاية جعفر فإنها مشروطة بقتل زيد، وكذلك ولاية عبد الله بن رواحة فإنها مشروطة بقتل جعفر، ولا أعرف الآن دليلًا يدل على المنع من تعليق الولاية بالشرط، فلعل خلاف من خالف في ذلك مستند إلى قاعدة فقهية كما يقع ذلك في كثير من المسائل.

стр. 7652

[الباب السادس] بابُ نَهْي الحَاكم عن الرِّشْوَةِ واتخاذِ حاجبِ لِبَابِهِ في مَجْلِسِ حُكْمِهِ ٢٥/ ٣٨٩٦ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَعْنَةُ الله على الرَّاشِي والمُرْتَشِي فِي الحُكْمِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وأبُو دَاوُدَ (٢) وَالتِّرْمِذِيُّ) (٣). [صحيح] ٢٦/ ٣٨٩٧ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَعْنَةُ الله على الرَّاشِي والمُرْتَشِي"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائِيَّ (٤) وَصحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) (٥). [صحيح] ٢٧/ ٣٨٩٨ - (وَعَنْ ثَوْبَانَ قالَ: لَعَنَ رَسُولُ ﷺ الرَّاشِي والمُرْتَشِيَ وَالرَّائشَ؛ يَعْنِي الَّذِيَ يَمْشِي بَيْنَهُما. رَوَاهُ أحْمَدُ) (٦). [صحيح لغيره دون قوله: "والرائش"]

стр. 7653

٢٨/ ٣٨٩٩ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "ما مِنْ إمامٍ أوْ وَالٍ يَغْلِقُ بابَهُ دُونَ ذَوِي الحاجَةِ وَالخَلَّةِ وَالمَسْكَنَةِ إلَّا أغْلَقَ الله أبْوَابَ السَّماءِ دُونَ خَلَّتِهِ وَحاجَتِهِ وَمَسْكَنَتِهِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَالتِّرْمِذِيّ) (٢). [صحيح لغيره] حديث أبي هريرة أخرجه أيضًا ابن حبان (٣) وصححه، وحسنه الترمذي (٤). وقد عزاه الحافظ في "بلوغ المرام" (٥) إلى أحمد والأربعة وهو وهم، فإنه ليس في سنن أبي داود غير حديث ابن عمرو المذكور. ووهم أيضًا بعض الشرّاح فقال: إن أبا داود زاد في روايته لحديث ابن عمرو لفظ: "في الحكم"، وليست تلك الزيادة عند إبي داود بل لفظه: "لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي". قال ابن رسلان في شرح السنن: وزاد الترمذي (٦) والطبراني (٧) بإسناد جيد: "في الحكم". وحديث ابن عمرو أخرجه أيضًا ابن حبان (٨) والطبراني (٩) والدارقطني (١٠). قال الترمذي (١١): وقوّاه الدارمي. اهـ.

стр. 7654

وإسناده لا مطعن فيه، فإن أبا داود (١) قال: حدثنا أحمد بن يونس - يعني اليربوعي - حدثنا ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن؛ يعني القرشي العامري خال ابن أبي ذئب ذكره ابن حبان في "الثقات" عن أبي سلمة؛ يعني ابن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وحديث ثوبان أخرجه أيضًا الحاكم (٢)، وفي إسناده ليث بن أبي سليم. قال البزار (٣): إنه تفرَّد به. وقال في مجمع الزوائد (٤): إنه أخرجه أحمد (٥) والبزار (٦) والطبراني في الكبير (٧)، وفي إسناده أبو الخطاب وهو مجهول. اهـ. وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف عند الحاكم (٨)، وعن عائشة، وأمّ سلمة أشار إليهما الترمذي (٩). قال في التلخيص (١٠): ينظر من خرجهما. وحديث عمرو بن مرّة أخرجه أيضًا الحاكم (١١) والبزار (١٢).

стр. 7655

وفي الباب عن أبي مريم الأزدي مرفوعًا أخرجه أبو داود (١) والترمذي (٢) بلفظ: "من تولى شيئًا من أمر المسلمين فاحتجب عن حاجتهم وفقيرهم احتجب الله دون حاجته". قال الحافظ في الفتح (٣): إن سنده جيد. وعن ابن عباس عند الطبراني في الكبير (٤) بلفظ: "أيما أمير احتجب عن الناس فأهمهم احتجب الله عنه يوم القيامة". قال ابن أبي حاتم (٥): هو حديث منكر. قوله: (على الراشي) هو دافع الرشوة، والمرتشي: القابض لها، والرائش: هو ما ذكره في الرواية التي في الباب قال ابن رسلان: ويدخل في إطلاق الرشوة للحاكم والعامل على أخذ الصدقات، وهي حرام بالإجماع (٦). اهـ. قال الإمام المهدي في البحر (٧) في كتاب الإجارات منه: مسألة: وتحرم رشوة الحاكم إجماعًا لقوله ﷺ : "لعن الله الراشي والمرتشي". قال الإمام يحيى: ويفسق للوعيد. والراشي إن طلب باطلًا عمه الخبر. قال المنصور بالله وأبو جعفر وبعض أصحاب الشافعي (٨): وإن طلب بذلك حقًّا مجمعًا عليه جاز.

стр. 7656

قيل: وظاهر المذهب المنع لعموم الخبر وإن كان مختلفًا فيه كالباطل إذ لا تأثير لحكمه. اهـ. قلت: والتخصيص لطالب الحقّ بجواز تسليم الرشوة منه للحاكم لا أدري بأيّ مخصص، فالحقّ التحريم مطلقًا أخذًا بعموم الحديث، ومن زعم الجواز في صورة من الصور، فإن جاء بدليل مقبول وإلا كان تخصيصه ردًا عليه، فإن الأصل في مال المسلم التحريم: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (١)، "لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه" (٢). وقد انضمّ إلى هذا الأصل كون الدافع إنما دفعه لأحد أمرين: إما لينال به

стр. 7657

حكم الله إن كان محقًا وذلك لا يحلُّ لأن المدفوع في مقابلة أمر واجب أوجب الله على الحاكم الصدع به، فكيف لا يفعل حتى يأخذ عليه شيئًا من الحطام؛ وإن كان الدفع للمال من صاحبه لينال به خلاف ما شرعه الله إن كان مبطلًا فذلك أقبح، لأنه مدفوع في مقابلة أمر محظور فهو أشدُّ تحريمًا من المال المدفوع للبغيِّ في مقابلة الزنا بها، لأن الرشوة يتوصل بها إلى أكل مال الغير الموجب لإحراج صدره، والإضرار به، بخلاف المدفوع إلى البغيِّ، فالتوصل به إلى شيء محرّم وهو الزنا لكنه مستلذّ للفاعل والمفعول به، وهو أيضًا ذنب بين العبد وربه، وهو أسمح الغرماء ليس بين العاصي [وبين] (١) المغفرة إلا التوبة، ما بينه وبين الله وبين الأمرين بون بعيد. ومن الأدلة الدالة على تحريم الرشوة ما حكاه ابن رسلان في شرح السنن عن الحسن (٢)، وسعيد بن جبير (٣)، أنهما فسرا قوله تعالى: ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ (٤) بالرشوة. وحكي عن مسروق عن ابن مسعود (٥) أنه لما سئل عن السحت: أهو الرشوة؟ فقال: لا ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ .... ﴾ ﴿الظَّالِمُونَ … ﴾ ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ (٦)، ولكن السحت أن يستعينك الرجل على مظلمته، فيهدي لك، فإن أهدى لك فلا تقبل. وقال أبو وائل - شقيق بن سلمة، أحد أئمة التابعين -: القاضي إذا أخذ الهدية فقد أكل السحت، وإذا أخذ الرشوة بلغت به الكفر. رواه ابن أبي شيبة (٧) بإسناد صحيح. اهـ. ما حكاه ابن رسلان.

стр. 7658

ويدلُّ على المنع من قبول هدية من استعان بها على دفع مظلمته: ما أخرجه أبو داود (١) عن أبي أمامة عن النبيّ ﷺ قال: "من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الربا"، وفي إسناده القاسم بن عبد (٢) الرحمن، أبو عبد الرحمن الأمويُّ، مولاهم الشاميُّ وفيه مقال. ويدلّ على تحريم قبول مطلق الهدية على الحاكم وغيره من الأمراء حديث: "هدايا الأمراء غلول"، أخرجه البيهقي (٣) وابن عديّ (٤) من حديث أبي حميد. قال الحافظ (٥): وإسناده ضعيف ولعلّ وجه الضعف أنه من رواية إسماعيل بن عياش عن أهل الحجاز. وأخرجه الطبراني في الأوسط (٦) من حديث أبي هريرة. قال الحافظ (٧): وإسناده أشدّ ضعفًا. وأخرجه سنيد بن داود في تفسيره (٨) عن عبيدة بن سليمان عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن جابر، وإسماعيل ضعيف. وأخرجه الخطيب (٩) في "تلخيص المتشابه" من حديث أنس بلفظ: "هدايا العمال سحت".

стр. 7659

وقد تقدم في كتاب الزكاة (١) في باب العاملين عليها حديث بريدة عن النبيّ ﷺ بلفظ: "من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا فما أخذه بعد ذلك فهو غلول"، أخرجه أبو داود (٢). وقد بوّب البخاري (٣) في أبواب القضاء: باب هدايا العمال، وذكر حديث ابن اللتبية (٤) المشهور. والظاهر: أن الهدايا التي تهدى للقضاة ونحوهم هي نوع من الرشوة، لأن المهدي إذا لم يكن معتادًا للإهداء إلى القاضي قبل ولايته لا يهدي إليه إلا لغرض، وهو إما التقويّة به على باطله، أو التوصل بهديته له إلى حقه، والكلّ حرام كما تقدم. وأقلّ الأحوال أن يكون طالبًا لقربه من الحاكم وتعظيمه ونفوذ كلامه، ولا غرض له بذلك إلا الاستطالة على خصومه أو الأمن من مطالبتهم له فيحتشمه من له حقّ عليه ويخافه من لا يخافه قبل ذلك، وهذه الأغراض كلها تؤول إلى ما آلت إليه الرشوة. فليحذر الحاكم المتحفظ لدينه، المستعدُّ للوقوف بين يدي ربه من قبول هدايا من أهدى إليه بعد توليه للقضاء، فإنَّ للإحسان تأثيرًا في طبع الإنسان، والقلوب مجبولةٌ على حبِّ من أحسن إليها؛ فربما مالت نفسه إلى المهدي إليه ميلًا يؤثر الميل عن الحقّ عند عروض المخاصمة بين المهدي وبين غيره، والقاضي لا يشعر بذلك ويظنّ أنه لم يخرج عن الصواب بسبب ما قد زرعه الإحسان في قلبه، والرشوة لا تفعل زيادةً على هذا، ومن هذه الحيثية امتنعت عن قبول الهدايا بعد دخولي في القضاء ممن كان يهدي إليّ قبل الدخول فيه بل من الأقارب فضلًا عن سائر الناس، فكان في ذلك من المنافع ما لا يتسع المقام لبسطه، أسأل الله أن يجعله خالصًا لوجهه.
следующие страницы →