← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 760–799 · переход к 765.

стр. 760

يقول: كان القسم واجبًا عليه في الدوام كما يجب علينا، وأما من لا يوجبه فلا يحتاج إلى تأويل فإن له أن يفعل ما شاء. [الباب السادس] باب جواز ترك ذلك ٢١/ ٢٨٤ - (عَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (١) قَالَتْ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا أرَادَ أنْ يَأكُل أَوْ يَشْرَبَ وهُو جُنُبٌ يَغْسِلُ يَدَيه ثمَّ يأكُلُ وَيشَربُ. رَواهُ أحْمَدُ (٢) والنَّسَائيُّ) (٣). [صحيح] هو طرف من الحديث ولفظه في النسائي (٢): "كانَ إذَا أرادَ أنْ ينامَ وهو جُنُبٌ توضَّأَ - وضوءه للصلاة - وإذَا أرادَ أن يأكُلَ أو يشربَ غسلَ يديْهِ ثم يأكلُ أو يشرَبُ". وقد ذكره الحافظ في التلخيص (٤)، وابن سيد الناس في شرح الترمذي، ولم يتكلَّما عليه بما يوجب ضعفًا، وهو في سنن النسائي (٥) من طريق محمد بن عبيد بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة فذكره. ومحمد بن عبيد (٦) ثقة، وبقية رجال الإِسناد أئمة (٧).

стр. 761

وأخرج ابن خزيمة في صحيحه (١) من حديثها أن النبي ﷺ : "كان إذا أراد أن يطعم وهو جنب غسل يده ثم يطعم"، وبه استدل من فرق بين الوضوء لإِرادة النوم والوضوء لإِرادة الأكل والشرب. قال الشيخ أَبو العباس القرطبي (٢): هو مذهب كثير من أهل الظاهر وهو رواية عن مالك. وروي عن سعيد بن المسيب (٣) أَنه قال: إذا أراد الجنب أن يأكل غسل يديه ومضمض فاه. وعن مجاهد (٤) قال في الجنب: إذا أراد الأكل أنه يغسل يديه ويأكل. وعن الزهري (٥) مثله، وإليه ذهب أحمد (٦)، وقال: لأن الأحاديث في الوضوء لمن أراد النوم، كذا في شرح الترمذي لابن سيد الناس. وذهب الجمهور إلى أنه كوضوء الصلاة، واستدلوا بما في الصحيحين (٧) من حديثها بلفظ: "كان إذا أَراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة" وبما سبق من حديث عمار (٨). ويجمع بين الروايات بأنه كان تارة يتوضأ وضوء

стр. 762

الصلاة وتارة يقتصر على غسل اليدين، لكن هذا في الأكل والشرب خاصة، وأما في النوم والمعاودة فهو كوضوء الصلاة لعدم المعارض للأحاديث المصرحة فيهما بأنه كوضوء الصلاة. ٢٢/ ٢٨٥ - (وعَنها [رضي الله تعالى عنها] (١) أيْضًا قالتْ: كانَ النَّبيُّ ﷺ إِذا كانَ لهُ حَاجَةٌ إلى أهْلِهِ أتَاهُمْ ثمَّ يَعُودُ ولَا يَمَسُّ ماءً. رَوَاهُ أحمَدُ (٢). ولِأبي دَاوُدَ (٣) والتِّرْمذِيِّ (٤) عنها: كانَ رَسولُ الله ﷺ يَنامُ وهُوَ جُنُبٌ ولَا يَمَسُّ ماءً). [صحيح] الحديث قال أحمد: ليس بصحيح. وقال أبو داود (٥): هو وهم. وقال يزيد بن هارون: هو خطأ. وقال مهنا عن أحمد بن صالح: لا يحل أن يروى هذا الحديث. وفي علل الأثرم لو لم يخالف أبا إسحاق (٦) في هذا إلا إبراهيم (٧) وحده لكفى، قال ابن مفوز: أجمع المحدثون أنه خطأ من أبي إسحاق. قال الحافظ (٨): "وتساهل في نقل الإِجماع، فقد صححه البيهقي، وقال: إن أبا إسحاق قد بين سماعه من الأسود في رواية زهير (٩) عنه".

стр. 763

قال ابن العربي في شرح الترمذي (١): "تفسير غلط أبي إسحاق هو أن هذا الحديث رواه أبو إسحاق مختصرًا واقتطعه من حديث طويل فأخطأ في اختصاره إياه. ونص الحديث الطويل ما رواه أبو غسان (٢) قال: "أتيت الأسود بن يزيد وكان لي أخًا وصديقًا فقلت: يا أبا عمر حدثني ما حدثتك عائشة أم المؤمنين عن صلاة رسول الله ﷺ ، "فقال: قالت: كان ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء، فإذا كان عند النداء الأول وثب وربما قالت: قام فأفاض عليه الماء وما قالت: اغتسل وأنا أعلم ما تريد، وإن نام جنبًا توضأ وضوء الرجل للصلاة". فهذا الحديث الطويل فيه: "وإن نام وهو جنب توضأ وضوء الرجل للصلاة"، فهذا يدلك على أن قوله: "ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء" يحتمل أحد وجهين: إما أن يريد حاجة الإِنسان من البول والغائط فيقضيهما ثم يستنجي ولا يمس ماء وينام، فإن وطئ توضأ كما في آخر الحديث، ويحتمل أن يريد بالحاجة حاجة الوطء. وبقوله: "ثم ينام ولا يمس ماء" يعني ماء الاغتسال، ومتى لم يحمل الحديث على أحد هذين الوجهين تناقض أوله وآخره، فتوهم أبو إسحاق أن الحاجة حاجة الوطء فنقل الحديث على معنى ما فهمه"، انتهى. والحديث يدل على عدم وجوب الوضوء على الجنب إذا أراد النوم أو المعاودة وقد تقدم في الباب الأول (٣) أنه غير صالح للاستدلال به على ذلك لوجوه ذكرناها هنالك. قال المصنف (٤) رحمه الله تعالى: "وهذا لا يناقض ما

стр. 764

قبله بل يحمل على أنه كان يترك الوضوء أحيانًا لبيان الجواز ويفعله غالبا لطلب الفضيلة"، انتهى. وبهذا جمع ابن قتيبة (١) والنووي (٢).

стр. 765

[عاشرًا]: أبواب موجبات الغسل قال النووي (١): الغُسل إذا أُريدَ به الماء فهو مضمومُ الغين، وإذا أُريدَ به المصدَرُ فيجوزُ بضمِّ الغينِ وفتحِها لغتان مشهورتان، وبعضهم يقول: إن كان مصدرًا لغَسَلتُ فهو بالفتحِ كضربْتُ ضربًا، وإن كان بمعنى الاغتسال فهو بالضمِّ كقولِنَا: غُسل الجمعةِ مسنون، وكذلك الغسل من الجنابةِ واجِبٌ وما أشبهه. وأما ما ذكره بعض من صنف في لحن الفقهاء من أن قولهم غسل الجنابة والجمعة ونحوهما بالضم لحن فهو خطأ منه، بل الذي قالوه صواب كما ذكرنا، وأما الغِسل بكسر الغين فهو اسم لما يغسل به الرأس من خطمي وغيره. [الباب الأول] باب الغسل من المني ١/ ٢٨٦ - (عَنْ عَليّ [﵁] (٢) قالَ: كُنتُ رَجُلًا مذَّاءً فَسَألتُ النَّبيَّ ﷺ فقال: "في المَذْيِ الوُضُوءُ، وفي الْمَنِيِّ الْغُسْلُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ (٣) وابْنُ مَاجَهْ (٤) والتِّرْمذِيُّ (٥) وصحَّحهُ. [صحيح] ولِأحمَدَ (٦) فقال: "إذا خَذَفْتَ المَاءَ فاغَتسِلْ مِنَ الجَنابَةِ وإذَا لَمْ [تَكْنْ] (٧) خاذِفًا فَلَا تَغْتَسِلْ". [صحيح] قال الترمذي (٨): "وقد رُويَ عن علي [﵁] (٢) عن النبي ﷺ من

стр. 766

غَيْرِ وَجْهٍ"، وأخرج الحديث أيضًا أبو داود (١) والنسائي (٢)، وأخرجه البخاري (٣) ومسلم (٤) من حديث علي مختصرًا. وفي إسناد الحديث الذي صحَّحه الترمذي (يزيد بن أَبي زياد) قال علي ويحيى: ضعيف لا يحتج به. وقال ابن المبارك: ارم به. وقال أبو حاتم الرازي (٥): "ضعيف الحديث كل أحاديثه موضوعة وباطلة". وقال البخاري (٦): منكر الحديث ذاهب. وقال النسائي (٧): متروك الحديث. وقال ابن حبان (٨): صدوق إلا أنه لما كبر ساء حفظه وتغير وكان يتلقن ما لقن فوقعت المناكير في حديثه، فسماع من سمع منه قبل التغير صحيح، والترمذي قد صحح حديث يزيد المذكور في مواضع هذا أحدها. وفي حديث: "إن النبي ﷺ احتجم وهو صائم" (٩)، وفي حديث: "إن العباس دخل على النبي [ ﷺ ] (١٠) مغضبًا" (١١)، وقد حسن أيضًا حديثه في حديث: "أنَّها دخلت العمرةُ في الحج" (١٢)، فلعل التصحيح والتحسين من مشاركة الأمور الخارجة عن نفس السند من اشتهار المتون ونحو ذلك وإلا فيزيد ليس من رجال الحسن فكيف الصحيح. وأيضًا الحديث من رواية ابن أبي ليلى عن علي، وقد قيل: إنه لم يسمع منه (١٣).

стр. 767

وفي الباب عن المقداد بن الأسود عند أبي داود (١) والنسائي (٢) وابن ماجه (٣). وعن أبيّ بن كعب عند ابن أبي شيبة (٤) وغيره. والحديث يدل على عدم وجوب الغسل من المذي وأن الواجب الوضوء، وقد تقدم الكلام في ذلك في: باب ما جاء في المذي من أبواب تطهير النجاسات (٥). ويدل على وجوب الغسل من المني. قال الترمذي (٦): "وهو قولُ عامَّة أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وبه يقولُ سفيانُ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاق".

стр. 768

قوله: (خذفت) يروى بالحاء المهملة والخاء المعجمة بعدها ذال معجمة مفتوحة ثم فاء، وهو الرمي وهو لا يكون بهذه الصفة إلا لشهوة، ولهذا قال المصنف (١): وفيه تنبيه على أن ما يخرج لغير شهوة إما لمرض أو أبردة لا يوجب الغسل. انتهى. ٢/ ٢٨٧ - (وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أن أُمَّ سُليمٍ قالتْ: يَا رَسُولَ الله، إنَّ الله لَا يَسْتَحِي مِنَ الحَقِّ فَهَلْ على المَرْأةِ الغُسل إذا احْتَلمَتْ؟ قالَ: "نَعَمْ إذا رَأَتِ المَاءَ"، فقالتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَتَحْتَلِمُ المرْأَةُ؟ فقالَ: "تَرِبَتْ يَدَاكِ فَبِما يُشْبِهُها ولدُها" مُتَّفَقٌ عَليهِ) (٢). [صحيح] للحديث ألفاظ عند الشيخين (٣)، ورواه مسلم (٤) من حديث أنس عن أُم سليم، ومن حديث عائشة: "أن امرأة سألت"، وأخرجه الترمذي (٥) والنسائي (٦) وابن ماجه (٧). وفي الباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن بسرة سألت": أخرجه ابن أبي شيبة (٨). وعن أبي هريرة أخرجه الطبراني في الأوسط (٩).

стр. 769

وعن خولة بنت حكيم أخرجه النسائي (١). قولها: (إن الله لا يستحي [من الحق]) (٢)، جعلتْ هذا القول تمهيدًا لعذرها في ذكر ما يُستحيا منه، والمراد بالحياء هنا معناه اللغوي (٣) إذ الحياء الشرعي خير كله، والمراد أن الله لا يأمر بالحياء في الحق، أو لا يمنع من ذكر الحق لأن الحياء تغيُّر وانكسار، وهو مستحيل عليه (٤)، وقيل: إنما يحتاج إلى التأويل في الإِثبات ولا يحتاج إليه في النفي. قوله: (احتلمتْ) الاحتلام: افتعال من الحُلْم بضم المهملة وسكون اللام وهو ما يراه النائم في نومه، والمراد به هنا أمر خاص هو الجماع. وفي رواية

стр. 770

أحمد (١) من حديث أم سليم أنها قالت: "إذا رأت أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل". قوله: (إذا رأت الماء)، أي المني بعد الاستيقاظ. قولها: (وتحتلم المرأة) بحذف همزة الاستفهام، وفي بعض فسخ البخاري (٢) بإثباتها. قوله: (ترِبَتْ يداك) أي افتقرت وصارت على التراب، وهو من الألفاظ التي تطلق عند الزجر ولا يراد بها ظاهرها. قوله: (فبما يشبهها ولدها)، بالباء الموحدة وإثبات ألف ما الاستفهامية المجرورة وهو لغة. والحديث يدل على وجوب الغسل على المرأة بإنزالها الماء. قال ابن بطال والنووي (٣): وهذا لا خلاف فيه، وقد روي الخلاف في ذلك عن النخعي. وفي الحديث رد على من قال: إن ماء المرأة لا يبرز. [الباب الثاني] باب إيجاب الغسل من التقاء الختانين ونسخ الرخصة فيه ٣/ ٢٨٨ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ [﵁] (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "إذا

стр. 771

جَلَسَ بَينَ شُعَبِها الأرْبَعِ ثمَّ جَهَدَهَا فَقدْ وَجَبَ عَليهِ الْغُسْلُ". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (١). ولمُسْلِمٍ (٢) وأحْمَدَ (٣): "وَإنْ لَمْ يُنْزِلْ"). [صحيح] قوله: (إذا جلس) الضمير المستتر فيه، وفي قوله: ثم جهدها للرجل، والضمير البارز في قوله: شعبها وجهدها للمرأة. قوله: (شعبها) الشعب جمع شعبة، وهي القطعة من الشيء، قيل: المراد هنا يداها ورجلاها، وقيل: رجلاها وفخذاها، وقيل: ساقاها وفخذاها، وقيل: فخذاها وأسكتاها، وقيل: فخذاها وشفراها، وقيل: نواحي فرجها الأربع، قاله في الفتح (٤): قال الأزهري: والأسكتان: ناحيتا الفرج، والشفران: طرفا الناحيتين. قوله: (ثم جَهَدها) بفتح الجيم والهاء، يقال: جهد وأجهد أي بلغ المشقة، قيل: معناه كدها بحركته، أو بلغ جهده في العمل بها، والمراد به هنا معالجة الإِيلاج، كنى به عنها. والحديث يدل على أن إيجاب الغسل لا يتوقف على الإِنزال، بل يجب بمجرد الإِيلاج أو ملاقاة الختان الختان كما سيأتي، وقد ذهب إلى ذلك الخلفاء الأربعة (٥)

стр. 772

والعترة (١) والفقهاء وجمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وروى ابن عبد البر (٢) عن بعضهم أنه قال: "انعقد إجماع الصحابة على إيجاب الغسل من التقاء الختانين، قال: وليس ذلك عندنا كذلك، ولكنا نقول: إن الاختلاف في هذا ضعيف، وإن الجمهور الذين هم الحجة على من خالفهم من السلف والخلف، انعقد إجماعهم على إيجاب الغسل من التقاء الختانين أو مجاوزة الختان الختان"، انتهى. وجعلوا أحاديث الباب ناسخة لحديث: "الماء من الماء" (٣)، وخالف في ذلك أبو سعيد الخدري (٤)، وزيد بن خالد (٥)، وابن أبي وقاص (٦)، ومعاذ، ورافع بن خديج (٧). وروي أيضًا عن علي (٨)، ومن غير الصحابة عمر بن عبد العزيز، والظاهرية (٩)، وقالوا: لا يجب الغسل إلا إذا وقع الإِنزال، وتمسَّكوا

стр. 773

بحديث: "الماء من الماء" المتفق عليه (١)، ويمكن تأييد ذلك بحمل الجهد المذكور في الحديث على الإِنزال، ولكنه لا يتم بعد التصريح بقوله: "وإن لم ينزل" في رواية مسلم (٢) وأحمد (٣)، وأصرح من ذلك حديث عائشة الآتي (٤) بعد هذا، لتصريحه بأن مجرد مس الختان للختان موجب للغسل، ولكنها لا تتم دعوى النسخ التي جزم بها الأولون إلا بعد تسليم تأخر حديث أبي هريرة (٥) وعائشة (٦) وغيرهما، وقد ذكر المصنف حديث أبيّ بن كعب (٧)، وحديث رافع بن خديج (٨) للاستدلال بهما على النسخ، وهما صريحان في ذلك، وسنذكرهما، وقد ذكر الحازمي في الناسخ والمنسوخ (٩) آثارًا تدل على النسخ، ولو فرض عدم التأخر لم ينتهض حديث: "الماء من الماء" (١٠) لمعارضة حديث عائشة (٥) وأبي هريرة (٦)، لأنه مفهوم، وهما منطوقان، والمنطوق أرجح من المفهوم. قال النووي (١١): وقد أجمع على وجوب الغسل متى غابت الحشفة في الفرج، وإنما كان الخلاف فيه لبعض الصحابة ومن بعدهم، ثم انعقد الإِجماع على ما ذكرنا، وهكذا قال ابن العربي (١٢)، وصرح أنه لم يخالف في ذلك إلا داود. قوله: (فقد وجب عليه الغسل) هو بضم الغين المعجمة اسم للاغتسال،

стр. 774

وحقيقته: إفاضة الماء على الأعضاء، وزادت الهادوية (١) مع الدلك، ولم نجد في كتب اللغة ما يشعر بأن الدلك داخل في مسمى الغسل، فالواجب ما صدق عليه اسم الغسل المأمور به لغة، اللهم إلا أن يقال: حديث: "بُلُّوا الشعرَ وأنقُوا البشرَ" (٢) - على فرض صحته - مشعر بوجوب الدلك، لأن الإِنقاء لا يحصل بمجرد الإِفاضة. لا يقال: إذا لم يجب الدلك لم يبق فرق بين الغسل والمسح، لأنا نقول: المسح الإِمرار على الشيء باليد يصيب ما أصاب ويخطئ ما أخطأ فلا يجب فيه الاستيعاب بخلاف الغسل، فإنه يجب (٣) فيه الاستيعاب. ٤/ ٢٨٩ - (وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا قَعَدَ بَينَ شُعَبِهَا الأرْبَعِ، ثم مَسَّ الخِتانُ الخِتانَ فقدْ وَجبَ الْغُسْلُ". رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) ومُسْلِمٌ (٥) والتِّرْمِذِيُّ (٦) وصَحّحَهُ وَلَفْظُهُ: "إذا جاوَزَ الخِتانُ الخِتانَ وَجَبَ الْغُسْلُ". [صحيح] [ولها حديث آخر بلفظ: "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله ﷺ واغتسلنا". و] (٧) أخرجه [أيضًا] (٨) الشافعي في الأم (٩) والنسائي (١٠)،

стр. 775

وصححه [أيضًا] (١) ابن حبان (٢) وابن القطان (٣)، وأعله البخاري بأن الأوزاعي أخطأ فيه. [ورواه] (٤) غيره عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلًا، واستدل على ذلك بأن أبا الزناد قال: سألت القاسم بن محمد سمعت في هذا الباب شيئًا؟ قال: لا - وابنه عبد الرحمن قال عن أبيه - وأجاب من صححه بأنه يحتمل أن يكون القاسم كان نسيه، ثم ذكر أو حدث به ابنه عبد الرحمن ثم نسي. قال الحافظ (٥): ولا يخلو الجواب عن نظر. قال النووي (٦): هذا الحديث أصله صحيح، ولكن فيه تغيير، وتبع في ذلك ابن الصلاح. قوله: (بين شعبها)، قد تقدم تفسير الشعب. قوله: (الختان) المراد به هنا موضع الختن، والختن في المرأة قطع جلدة في أعلى الفرج مجاورة لمخرج البول، كعرف الديك ويسمَّى: الخِفاض. قوله: (جاوز) ورد بلفظ المجاوزة، وبلفظ الملاقاة، وبلفظ الملامسة، وبلفظ الإلزاق، والمراد بالملاقاة: المحاذاة، قال القاضي أبو بكر: إذا غابت الحشفة في الفرج فقد وقعت الملاقاة. قال ابن سيد الناس: وهكذا معنى مس الختان الختان أي قاربه وداناه، ومعنى إلزاق الختان بالختان إلصاقه به، ومعنى المجاوزة ظاهر. قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي حاكيًا عن ابن العربي: وليس المراد حقيقة اللمس ولا حقيقة الملاقاة، وإنما هو من باب المجاز والكناية عن الشيء بما بينه وبينه ملامسة أو مقاربة، وهو ظاهر وذلك أن ختان المرأة في أعلى الفرج، ولا يمسه الذكر في الجماع. وقد أجمع العلماء كما أشار إليه على أنه لو وضع ذكره على ختانها. ولم يولجه لم يجب الغسل على واحد منهما فلا بد من قدر زائد على الملاقاة، وهو ما وقع مصرحًا به في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ: "إذا التقى الختانان وتوارتِ الحشفةُ فقد وجبَ الغسلُ" أخرجه ابن أبي شيبة (٧)، والتصريح بلفظ الوجوب في هذا الحديث

стр. 776

والذي قبله مشعر بأن ذلك على وجه الحتم، ولا خلاف فيه بين القائلين بأن مجرد ملاقاة الختان الختان سبب للغُسل. قال المصنف (١) ﵀: وهو يفيد الوجوب وإن كان هناك حائل. انتهى. وذلك لأن الملاقاة والمجاوزة لا يتوقف صدقهما على عدمه. ٥/ ٢٩٠ - (وعَنْ أُبِيِّ بْنِ كَعْب قال: إنَّ الْفُتْيَا الَّتي كانوا يَقُولُونَ: الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ رُخْصَةٌ كانَ رَسُولُ الله ﷺ رَخَّصَ بِها في أوَّلِ الإِسْلَام ثمَّ أمَرَنَا بِالاغتِسالِ بَعْدَهَا". رَواهُ أحْمَدُ (٢) وأَبُو دَاوُدَ (٣). وفي لفْظٍ: "إنَّما كانَ الْمَاءُ مِنَ المَاءِ رُخْصَةً في أوَّلِ الإِسلَامِ ثم نُهِيَ عَنها". رَواهُ التّرْمِذِيُّ وصَححَهُ) (٤). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه (٥) وابن خزيمة (٦)، ورواه الزهري عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب. وفي رواية ابن ماجه (٥) عن الزهري قال: قال سهل بن سعد. وفي رواية أبي داود (٧) عن ابن شهاب حدثني بعض من أرضى أن سهل بن سعد أَخبره أن أبيّ بن كعب أخبره. وجزم موسى بن هارون والدارقطني بأن الزهري لم يسمعه من سهل (٨).

стр. 777

وقال ابن خزيمة (١): هذا الرجل الذي لم يسمه الزهري هو أبو حازم، ثم ساقه من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد عن أبي قال: "إن الفتيا". وساقه بلفظ: الكتاب إلا أنه قال: "في بدء الإِسلام". وقد ساقه ابن خزيمة (٢) أيضًا عن الزهري، قال: أخبرني سهل، قال الحافظ (٣): وهذا يدفع قول ابن حزم بأنه لم يسمعه منه، لكن قال ابن خزيمة (٤): "أهاب أن تكون هذه اللفظة غلطًا من محمد بن جعفر الراوي له عن معمر عن الزهري". قال الحافظ (٥): وأحاديث أهل البصرة عن معمر يقع الوهم فيها، لكن في كتاب ابن شاهين (٦) من طريق [معلى] (٧) بن منصور عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري حدثني سهل، وكذا أخرجه بقي بن مخلد في مسنده (٨) عن أبي كريب عن ابن المبارك، وقال ابن

стр. 778

حبان (١): يحتمل أن يكون الزهري سمعه من رجل عن سهل، ثم لقي سهلًا فحدثه، أو سمعه من سهل ثم ثبته فيه أبو حازم (٢)، ورواه ابن أبي شيبة (٣) من طريق شعبة عن سيف بن وهب عن أَبي حرب بن أبي الأسود عن عميرة بن يثربي عن أبي بن كعب نحوه. والحديث يدل على ما قاله الجمهور من النسخ، وقد سبق الكلام عليه. ٦/ ٢٩١ - (وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أن رَجُلًا سَألَ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الرَّجُل يُجامِعُ أَهْلَهُ ثم يُكْسِلُ وعَائشةُ جالِسَةٌ، فقالَ رسُولُ الله ﷺ : "إِنِّي لأفْعَلُ ذلِكَ أَنا وهذِهِ ثمَّ نَغْتَسِلُ". رَواهُ مُسْلمٌ) (٤). [صحيح] قوله: (ثم يُكْسِل) قال النووي (٥): ضبطناه بضم الياء ويجوز فتحها، يقال: أكسل الرجل في جماعه إذا ضعف عن الإِنزال، وكَسِل بفتح الكاف وكسر السين، والأولى أفصح، وهذا تصريح بما ذهب إليه الجمهور، وقد سلف ذكر الخلاف فيه. ٧/ ٢٩٢ - (وَعَن رَافِعِ بْن خَدِيجٍ [﵁] (٦) قال: نَادَانِي رَسُولُ الله - الله عليه وسلم - وَأَنَا على بَطْنِ امْرأَتِي، فقُمْتُ وَلمْ أُنْزِلْ فاغْتَسَلْتُ وَخَرَجْتُ فأخْبرْتُهُ، فقالَ: "لَا عَلَيْكَ، الْمَاءُ مِنَ المَاءِ"، قالَ رَافِع: ثمَّ أمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ بَعْد ذلِكَ بالْغُسلِ. رَوَاهُ أَحمَدُ) (٧). [حسن لغيره]

стр. 779

الحديث حسَّنه الحازمي (١)، وفي تحسينه نظر (٢) لأن في إسناده رشدين (٣) وليس من رجال الحسن. وفيه أيضًا مجهول لأنه قال: عن بعض ولد رافع بن خديج فلينظر، فالظاهر ضعف الحديث لا حسنه، وهو من أدلة مذهب الجمهور. وفي الباب عن علي بن أبي طالب [﵁] (٤)، وعثمان (٥)، والزبير، وطلحة، وأبي أيوب (٦) وأبي سعيد (٧)، وأبي هريرة، وغيرهم. [الباب الثالث] باب من ذكر احتلامًا ولم يجد بللًا أَو بالعكس ٨/ ٢٩٣ - (عَنْ خَوَلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ [﵂] (٤) أنَّها سَألَتِ النبيَّ ﷺ

стр. 780

عَنِ الْمَرْأَةِ ترى في مَنامِها ما يَرَى الرَّجُلُ، فقال: "ليسَ عَليها كسلْ حتى تُنْزِلَ، كما أن الرَّجُلَ ليسَ عليهِ غُسلٌ حَتى يُنْزِلَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) والنَّسائيُّ (٢) مُخْتَصرًا وَلَفْظُهُ: أنَّها سَألَتِ النبي ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَحْتَلِمُ [في مَنامِها] (٣)، فقالَ: "إذا رَأتِ الماء فَلْتَغْتَسِلْ"). [حسن]، الحديث أَخرجه أيضًا ابن ماجه (٤) [وابن أبي شيبة (٥)، قال السيوطي في الجامع الكبير: وهو صحيح،] (٣) وذكره الحافظ في الفتح (٦) ولم يتكلم عليه، وهو متفق على معناه من حديث أُم سلمة وقد تقدم (٧). وعند مسلم من حديث أَنس (٨) وعائشة (٩). وعند أَحمد (١٠) من حديث ابن عمر. والسائلة عند هؤلاء هي أم سليم. وقد سألت عن ذلك خولة كما في حديث الباب. وسهلة بنت سهل عند الطبراني (١١). وبسرة بنت صفوان عند ابن أبي شيبة (١٢).

стр. 781

وقد أَوَّل ابن عباس حديث: "الماء من الماء" بالاحتلام، أخرج ذلك عنه الطبراني (١) وأَصله في الترمذي (٢) ولفظه: إنما قال رسول الله ﷺ : "إنما الماء من الماء في الاحتلام"، قال الحافظ (٣): وفي إسناده لين لأنه من رواية شريك (٤)، عن أبي الجحاف (٥). والحديث يدل على وجوب الغسل على الرجل والمرأة إذا وقع الإِنزال وهو إجماع إلا ما يحكى عن النخعي (٦)، واشترطت الهادوية مع تيقن خروج المني تيقن الشهوة أَو ظنها، وهذا الحديث، وحديث أم سلمة السابق (٧)، وحديث عائشة الآتي (٨) يرد ذلك، وتأييده بأن المني إنما يكون عند الشهوة في جميع الحالات أو غالبها تقييدًا بالعادة وهو ليس بنافع، لأن محل النزاع من وجد الماء ولم يذكر شهوة، فالأدلة قاضية بوجوب الغسل عليه، والتقييد بتيقن الشهوة أو ظنها مع وجود الماء يقضي بعدم وجوب الغسل اللهم إلا أن يجعل مجرد وجود الماء محصلًا لظن الشهوة لجري العادة بعدم انفكاك أحدهما عن الآخر ولكنهم لا يقولون به. ٩/ ٢٩٤ - (وَعَنْ عائشةَ ﵂ قالَتْ: سُئلَ رَسُولُ الله - الله عليه وسلم - عَنِ

стр. 782

الرَّجُلِ يَجِدُ البْلَلَ وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَامًا، فقالَ: "يَغْتَسِلُ"، وَعَن الرَّجُلِ يَرَى أنْ قَدِ احْتَلَمَ، وَلَا يَجِدُ الْبَلَلَ، فقالَ: "لَا غُسلَ عليهِ"، فقالتْ أُمُّ سُلَيمٍ: المَرْأَةُ تَرَى ذلِكَ عَليها الْغُسلُ؟ قالَ: "نَعَمْ، إنما النِّساءُ شَقَائِقُ الرِّجالِ" (١). رَوَاهُ الخَمْسةُ إلَّا النسائيَّ) (٢). [صحيح] الحديث رجاله رجال الصحيح إلا عبد الله بن عمر العمري (٣)، وقد اختلف فيه فقال أحمد: هو صالح، وروي عنه أنه قال: لا بأس به، وكان ابن مهدي يحدث عنه، وقال يحيى بن معين: صالح وروى عنه أنه قال: لا بأس به يكتب حديثه. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، في حديثه اضطراب. أخرج له مسلم مقرونًا بأخيه عبيد الله. وقال ابن المديني: ضعيف. وقال يحيى القطان: ضعيف، وروى أنه كان لا يحدث عنه.

стр. 783

وقال صالح جزرة: مختلط الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: غلب عليه التعبد حتى غفل عن حفظ الأخبار وجودة الحفظ فوقعت المناكير في حديثه، فلما فحش خطؤه استحق الترك. وقد تفرد به المذكور عند من ذكره المصنف من المخرّجين له ولم نجده عن غيره، وهكذا رواه أَحمد وابن أبي شيبة من طريقه، فالحديث معلول بعلتين الأولى: العمري المذكور، والثانية: التفرد وعدم المتابعات، فقصر عن درجة الحسن والصحة (١)، والله أعلم. والحديث يدل على اعتبار مجرد وجود المني سواء انضم إلى ذلك ظن الشهوة أم لا، وقد تقدمت الإِشارة إلى ذلك. قال ابن رسلان (٢): أَجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني. [الباب الرابع] باب وجوب الغسل على الكافر إذا أَسلم ١٠/ ٢٩٥ - (عَنْ قيْسِ بْنِ عاصِمٍ [﵁] (٣) أنهُ أسْلَمَ فأمَرَه

стр. 784

النَّبيُّ ﷺ أن يغْتَسِلَ بِماءٍ وَسِدرٍ. رَواهُ الخَمْسَةُ إلَّا ابنَ ماجه) (١). الحديث أَخرجه أيضًا ابن حبان (٢) وابن خزيمة (٣) وصححه ابن السكن (٤)، وهو يدل على مشروعية الغسل لمن أسلم. وقد ذهب إلى الوجوب مطلقًا أحمد بن حنبل (٥). وذهب الشافعي (٦) إلى أنه يستحب له أن يغتسل فإن لم يكن جنبًا أجزأَه الوضوء، وأوجبه الهادي (٧) وغيره على من كان قد أجنب حال الكفر سواء كان قد اغتسل أم لا لعدم صحة الغسل، وقال باستحبابه لمن لم [يجنب] (٨)، وأوجبه أبو حنيفة (٩) على من [أجنب] (١٠) ولم يغتسل حال كفره فإن اغتسل لم يجب. وقال المنصور بالله: لا يجب الغسل على الكافر بعد إسلامه من جنابة أصابته قبل إسلامه، وروي عن الشافعي نحوه. احتج من قال بالوجوب مطلقًا بحديث الباب. وحديث ثمامة الآتي (١١)،

стр. 785

وحديث أمره ﷺ لواثلة (١)، وقتادة الرهاوي عند الطبراني (٢) وعقيل بن أبي طالب عند الحاكم في تاريخ نيسابور (٣). قال الحافظ (٤) وفي أسانيد الثلاثة ضعف. واحتج القائلون بالاستحباب إلا لمن [أجنب] (٥) بأنه لم يأمر النبي ﷺ كل من أسلم بالغسل، ولو كان واجبًا لما خص بالأمر به بعضًا دون بعض فيكون ذلك قرينة تصرف الأمر إلى الندب، وأما وجوبه على [المجنب] (٦) فللأدلة القاضية بوجوبه لأنها لم تفرق بين كافر ومسلم، واحتج القائل بالاستحباب مطلقًا لعدم وجوبه على [المجنب] (٧) بحديث: "الإِسلام يجبّ ما قبله" (٨)، والظاهر الوجوب لأن أمر البعض قد وقع به التبليغ ودعوى عدم الأمر لمن عداهم لا يصلح متمسكًا لأن غاية ما فيها عدم العلم بذلك وهو ليس علمًا بالعدم (٩).

стр. 786

١١/ ٢٩٦ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ [﵁] (١) أن ثُمامَةَ أسْلَمَ فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اذْهَبُوا بِهِ إلى حائطِ بَنِي فُلان فَمُرُوهُ أنْ يَغْتَسِلَ". رَوَاهُ أحْمَدُ) (٢). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا عبد الرزاق (٣) والبيهقي (٤) وابن خزيمة (٥) وابن حبان (٦) وأصله في الصحيحين (٧) وليس فيهما الأمر بالاغتسال، وإنما فيهما أنه اغتسل، والحديث قد تقدم الكلام على فقهه. [الباب الخامس] باب الغسل من الحيض ١٢/ ٢٩٧ - (عَنْ عَائِشةَ [﵂] (١) أن فاطِمَةَ بِنْتَ أبِي حُبَيش كانَتْ تُستْحَاضُ فسألَتِ النَّبِيَّ ﷺ فقالَ: "ذلِكَ عِرْقٌ وَليسَتْ بالحَيْضَةِ، فإِذا أقْبَلَتِ الحَيضَةُ فَدَعي الصَّلاة وَإِذا أدْبَرَتْ فاغْتَسِلي وَصَلِّي". رَوَاهُ البُخاريُّ) (٨). [صحيح]

стр. 787

الحديث متفق عليه (١) بلفظ: "فاغسلي عنكِ الدَّم وصَلِّي". قوله: (ذلكِ) بكسر الكاف. قوله: (وليست بالحيضةِ)، الحَيضة بفتح الحاء كما نقله الخطابي (٢) عن أكثر المحدثين أو كلهم وإن كان قد اختار الكسر على إرادة الحالة لكن الفتح هنا أظهر قاله الحافظ (٣). وقال النووي (٤) هو متعين أو قريب من المتعين. وأما قوله: (فإذا أقبلتِ الحيضة)، فيجوز فيه الوجهان معًا جوازًا حسنًا"، انتهى. قال الحافظ (٥): والذي في روايتنا بفتح الحاء في الموضعين. قوله: (وصلي) أي بعد الاغتسال، وقد وقع التصريح بذلك في بعض روايات البخاري في باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض. والحديث يدل على أن المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة تعتبر دم الحيض وتعمل على إقباله وإدباره، فإذا انقضى قدره اغتسلت عنه ثم صار حكم دم الاستحاضة حكم الحدث فتتوضأ لكل صلاة لا تصلي بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤداة أو مقضية لظاهر قوله: "توضئي لكل صلاة"، قال الحافظ (٥): وبهذا قال الجمهور. وعند الحنفية أَن الوضوء متعلق بوقت الصلاة وكذا عند الهادوية (٦)، ويدل على عدم وجوب الاغتسال لكل صلاة، وفيه خلاف، وسيأتي الكلام عليه في باب غسل المستحاضة (٧)، وفي أبواب الحيض (٨) لأن المصنف ﵀ [تعالى] (٩) سيورد هذا الحديث مع سائر رواياته هنالك، وإنما ساقه هنا للاستدلال به على غسل الحائض ولَم يأمرها ﷺ بالاغتسال إلا لإِدبار الحيضة.

стр. 788

[الباب السادس] باب تحريم القراءة على الحائض والجنب ١٣/ ٢٩٨ - (عَنْ عَليّ كَرّمَ الله وَجْهَهُ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقْضِي حاجَتَهُ، ثمَّ يَخْرُجُ فَيَقْرأُ الْقُرْآنَ، وَيأْكل مَعَنَا اللَّحْمَ وَلَا يَحْجُبهُ، وَرُبَّما قالَ: لَا يَحْجُزُهُ مِنَ القُرْآن شَيْءٌ لَيْسَ الجَنَابَةَ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ (١) لكِنْ لَفْظ التِّرْمِذيِّ مُخْتَصَرٌ: كانَ يُقْرِئُنا الْقُرآنَ على كُلِّ حالٍ ما لَمْ يَكُنْ جُنُبًا، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ). [ضعيف] الحديث أَيضًا أخرجه ابن خزيمة (٢) وابن حبان (٣) والحاكم (٤) والبزار (٥) والدارقطني (٦) والبيهقي (٧)، وصحَّحه أيضًا ابن حبان (٣)، وابن السكن، وعبد الحق (٨)، والبغوي في شرح السنة (٩). وقال ابن خزيمة (١٠): هذا الحديث ثلث رأس مالي. وقال شعبة (١١): ما أحدث بحديث أحسن منه، قال الشافعي (١٢): أهل الحديث لا يثبتونه. قال البيهقي (١٣): "إنما قال ذلك لأن عبد الله بن سلمة راويه كان قد تغير، وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر، قاله شعبة".

стр. 789

وقال الخطابي (١): كان أحمد يوهن هذا الحديث. وقال النووي: خالف الترمذيَّ الأكثرون، فضعَّفوا هذا الحديث، وقد قدمنا من صححه مع الترمذي. وحكى البخاري (٢) عن عمرو بن مرة الراوي لهذا الحديث عنه أنه قال: كان عبد الله بن سلمة (٣) يحدثنا فنعرف وننكر. والحديث يدل على أن الجنب لا يقرأ القرآن، وقد ذهب إلى تحريم قراءة القرآن على الجنب القاسم والهادي والشافعي من غير فرق بين الآية وما دونها وما فوقها. وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجوز له قراءة دون آية إذ ليس بقرآن. وقال

стр. 790

المؤيد بالله والإِمام يحيى وبعض أصحاب أبي حنيفة (١): يجوز ما فعل لغير التلاوة كـ: يا مريم اقنتي، لا لقصد التلاوة. احتج الأولون القائلون بالتحريم بحديث الباب (٢). وحديث ابن عمر الذي سيأتي (٣). وحديث: "اقرءوا القرآن ما لم يصب أحدكم جنابة فإن أصابته فلا، ولا حرفًا" (٤). ويجاب عن ذلك بأن حديث الباب ليس فيه ما يدل على التحريم، لأن غايته أن النبي ﷺ ترك القراءة حال الجنابة، ومثله لا يصلح متمسكًا للكراهة، فكيف يستدل به على التحريم؟. وأما حديث ابن عمر ففيه مقال سنذكره عند ذكره، لا ينتهض معه للاستدلال. وأما حديث: "اقرأوا القرآن" إلخ، فهو غير مرفوع بل موقوف على عليّ ﵇، إلا أنه أخرج أبو يعلى (٥) من حديث علي قال: "رأيت رسول الله ﷺ توضأ، ثم قرأ شيئًا من القرآن ثم قال: هكذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا، ولا آية "، قال الهيثمي (٦): ورجاله موثقون فإن صح [هكذا] (٧) صلح للاستدلال به على التحريم.

стр. 791

وقد أخرج البخاري (١) عن ابن عباس أنه لم ير في القراءة للجنب بأسًا، ويؤيده التمسك بعموم حديث عائشة (٢): "أن رسول الله ﷺ كان يذكر الله على كل أحيانه"، وبالبراءة الأصلية حتى يصح ما يصلح لتخصيص هذا العموم، وللنقل عن هذه البراءة. ١٤/ ٢٩٩ - (وعنِ ابْنِ عُمَرَ [﵁] (٣) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا يَقْرَأُ الجُنُبُ، وَلَا الحَائِضُ شيئًا مِنَ الْقُرْآنِ". رَواهُ أبو دَاوُدَ (٤) والتّرْمِذِيُّ (٥) وَابْنُ ماجَه) (٦). [ضعيف] الحديث في إسناده إسماعيل بن عياش (٧) وروايته عن الحجازيين ضعيفة، وهذا منها، وذكر البزار أنه تفرد به عن موسى بن عقبة، وسبقه إلى نحو ذلك البخاري، وتبعهما البيهقي (٨)، لكن رواه الدارقطني (٩) من حديث المغيرة بن

стр. 792

عبد الرحمن عن موسى، ومن وجه آخر (١) وفيه مبهم عن أبي معشر. وهو ضعيف عن موسى، قال الحافظ (٢): وصحح ابن سيد الناس طريق المغيرة، وأخطأ في ذلك، فإن فيها عبد الملك بن مسلمة وهو ضعيف (٣)، فلو سلم منه لصح إسناده، وإن كان ابن الجوزي ضعفه بمغيرة بن عبد الرحمن فلم يصب في ذلك، فإن مغيرة ثقة. وقال أبو حاتم (٤): حديث إسماعيل بن عياش هذا خطأ، وإنما هو من قول ابن عمر. وقال أحمد بن حنبل (٥): هذا باطل أنكر على إسماعيل بن عياش. والحديث يدل على تحريم القراءة على الجنب، وقد عرفت بما ذكرنا أنه لا ينتهض للاحتجاج به على ذلك، وقد قدمنا الكلام على ذلك في الحديث الذي قبل هذا، ويدل أيضًا على تحريم القراءة على الحائض، وقد قال به قوم. والحديث هذا والذي بعده لا يصلحان للاحتجاج بهما. على ذلك، فلا يصار إلى القول بالتحريم إلا [لدليل] (٦). ١٥/ ٣٠٠ - (وعَنْ جَابِرٍ [﵁] (٧) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "لَا تَقْرأُ

стр. 793

الحَائِضُ ولَا النُّفَساءُ مِنَ القرآنِ شَيئًا". رَوَاهُ الدَّارقُطْنيُّ (١). [ضعيف جدًّا] الحديث فيه محمد بن الفضل (٢) وهو متروك، ومنسوب إلى الوضع، وقد روي موقوفًا، وفيه يحيى بن أَبي أُنَيْسَة (٣) وهو كذاب. وقال البيهقي (٤): هذا الأثر ليس بالقوي، وصح عن عمر أَنه كان يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب، وساقه عنه في الخلافيات (٥) بإسناد صحيح. [الباب السابع] باب الرخصة في اجتياز الجنب في المسجد ومنعه من اللبث فيه إلا أن يتوضأ ١٦/ ٣٠١ - (عَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٦) قالتْ: قالَ لي رَسُولُ الله ﷺ : "نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ"، فَقُلْتُ: إِنِّي حائِضٌ، فقالَ: "إنَّ حَيضَتَكِ لَيسَتْ في يَدِكِ"، رَوَاهُ الجَمَاعةُ إلَّا البُخاريَّ) (٧). [صحيح]

стр. 794

الحديث حسنه الترمذي (١)، وهو صحيح بتصحيح مسلم إياه كما قاله ابن سيد الناس، وأخرجه له في صحيحه، وأما أبو الحسن الدارقطني (٢) فإنه ذكر فيه اختلافًا على الأعمش في هذا الحديث وصوّب رواية من رواه عنه عن ثابت عن القاسم عن عائشة، وليس هذا الاختلاف الذي ذكره الدارقطني مانعًا من القول بصحته بعد أن بين فيه وجه الصواب ولكنه تفرد به ثابت بن عبيد (٢) وهو وإن كان ثقة فليس في مرتبة الحفظ والإِتقان الذي يقبل معه تفرده، ويمكن أن يجاب عن إعلاله بالتفرد أن له طريقًا أخرى عند الدارقطني عن محمد بن فضيل عن الأعمش عن السائب عن محمد بن أبي يزيد عن عائشة. وعن عبد الوارث بن سعيد وعبد الرحمن المحاربي كلاهما عن ليث بن أبي سليم عن القاسم عن عائشة. وعن أبي عمر الحوضي عن شعبة عن سليمان الشيباني عن القاسم عن عائشة. وهذه متابعات لطريق ثابت بن عبيد وهي وإن كانت واهية فهي تحصل تقوية. قوله: (الخُمرة)، الخُمْرة بضم الخاء المعجمة وإسكان الميم. قال الهروي (٣) وغيره: وهي السجادة وهي ما يضع عليه الرجل حر وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة من خوص. وقال الخطابي (٤): هي السجادة يسجد عليها المصلي وهي عند بعضهم قدر ما يضع عليه المصلي وجهه فقط، وقد [تكون] (٥) عند بعضهم أكبر من ذلك.

стр. 795

قوله: (إن حيضتك)، الحيضة قيدها الخطابي (١) بكسر الحاء المهملة يعني الحالة والهيئة. وقال المحدّثون: يفتحون الحاء وهو خطأ. وصوَّب القاضي عياض (٢) الفتح وزعم أن كسر الحاء هو الخطأ لأن المراد الدم وهو الحيض بالفتح لا غير، وقد تقدّم كلام الحافظ والنووي في باب وجوب الغسل على الكافر (٣). والحديث يدل على جواز دخول الحائض المسجد للحاجة ولكنه يتوقف على تعلق الجار والمجرور، أعني: قوله: (من المسجد) بقوله: "ناوليني"، وقد قال بذلك طائفة من العلماء، واستدلوا به على جواز دخول الحائض المسجد للحاجة تعرض لها إذا لم يكن على جسدها نجاسة وأنها لا تمنع من المسجد إلا مخافة ما يكون منها، وعلقته طائفة أخرى بقولها: "قال لي رسول الله ﷺ من المسجد: ناوِليني الخُمْرة" على التقديم والتأخير. وعليه المشهور من مذاهب العلماء أنها لا تدخل لا مقيمة ولا عابرة لقوله ﷺ : "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" (٤)، وسيأتي الكلام عليه في هذا الباب. قالوا: ولأن حدثها أغلظ من حدث الجنابة، والجنب لا يمكث فيه، وإنما اختلفوا في عبوره. والمشهور من مذاهب العلماء منعه، فالحائض أولى بالمنع، ويحتمل أن يكون المراد بالمسجد هنا مسجد بيته الذي كان يتنفل فيه فيسقط الاحتجاج به في هذا الباب. وقد ذهب إلى جواز دخول الحائض المسجد وأنها لا تمنع إلا لمخافة ما يكون منها زيد بن ثابت، وحكاه الخطابي عن مالك (٥)

стр. 796

والشافعي (١) وأحمد (٢) وأهل الظاهر (٣)، ومنع من دخولها سفيان وأصحاب الرأي (٤) وهو المشهور من مذهب مالك. ١٧/ ٣٠٢ - (وعَنْ مَيْمُونَةَ [﵂] (٥) قالتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَدْخُلُ على إحْدَانا وَهِيَ حائِضٌ فيَضَعُ رَأسَهُ في حِجْرِها فيقَرْأُ القُرآنَ وَهيَ حائِضٌ ثمّ تَقُومُ إحْدَانا بِخُمْرتِهِ فَتَضَعُها في الْمَسْجِد وَهيَ حائِضٌ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٦) والنسائيُّ) (٧). [إسناده ضعيف] الحديث إسناده في سنن النسائي هكذا، أَخبرنا محمد بن منصور عن سفيان عن منبوذ عن أمه أن ميمونة، فذكره. ومحمد بن منصور ثقة (٨)، ومنبوذ (٩) وثقه

стр. 797

ابن معين (١)، [وقد أخرجه بنحو هذا اللفظ عنها عبد الرزاق (٢) وابنِ أبي شيبة (٣) والضياء في المختارة] (٤). وللحديث شواهد. أما قراءة القرآن في حجر الحائض فهي ثابتة في الصحيحين (٥) وغيرهما من حديث عائشة وليس فيها خلاف. وأما وضع الخُمرة في المسجد فهو حجة لمن قال بجواز دخول الحائض المسجد للحاجة، ومؤيد لتعليق الجار والمجرور في الحديث الأول بقوله: "ناوليني"، لأن دخولها المسجد لوضع الخمرة فيه لا فرق بينه وبين دخولها إليه لإِخراجها، وقد تقدم الكلام على ذلك. وأخرج مالك في الموطأ (٦) عن ابن عمر أَن جَوَارِيه كنّ يغسلنَّ رِجْلَيه ويُعْطِينه الخُمْرَةَ وهُنَّ حُيَّضٌ. ١٨/ ٣٠٣ - (وعَنْ جابر [رضي الله تعالى عنه] (٧) قالَ: كانَ أحَدُنا يمر في الْمَسْجِدِ جُنُبًا مُجْتازًا. رَواهُ سعِيد بْنُ مَنْصُور في سُننِهِ) (٨). [إسناده ضعيف] ١٩/ ٣٠٤ - (وَعَنِ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ [﵁] (٧) قالَ: كانَ أصْحابُ رَسُولِ الله ﷺ يَمْشُونَ في المَسجِدِ وهُمْ جُنُبٌ. رَواهُ ابْنُ المُنْذِرِ) (٩). [إسناده ضعيف]

стр. 798

[الحديث الأول أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (١)، وقد] (٢) أراد المصنف بهذا الاستدلال لمذهب من قال: إنه يجوز للجنب العبور في المسجد، وهم ابن مسعود (٣) وابن عباس (٤)،

стр. 799

والشافعي (١) وأصحابه، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ﴾ (٢)، والعبور إنما يكون في محل الصلاة وهو المسجد لا في الصلاة، وتقييد جواز ذلك بالسفر لا دليل عليه بل الظاهر أن المراد مطلق المار، لأن المسافر ذكر بعد ذلك فيكون تكرارًا يصان القرآن عن مثله. وقد أخرج ابن جرير (٣) عن يزيد بن أبي حبيب أن رجالًا من الأنصار كانت أَبوابهم إلى المسجد فكانت تصيبهم جنابة فلا يجدون الماء ولا طريق إليه إلا من المسجد فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (٢)، وهذا من الدلالة على المطلوب بمحل لا يبقى بعده ريب.
следующие страницы →