← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 795–834 · переход к 800.

стр. 795

قوله: (إن حيضتك)، الحيضة قيدها الخطابي (١) بكسر الحاء المهملة يعني الحالة والهيئة. وقال المحدّثون: يفتحون الحاء وهو خطأ. وصوَّب القاضي عياض (٢) الفتح وزعم أن كسر الحاء هو الخطأ لأن المراد الدم وهو الحيض بالفتح لا غير، وقد تقدّم كلام الحافظ والنووي في باب وجوب الغسل على الكافر (٣). والحديث يدل على جواز دخول الحائض المسجد للحاجة ولكنه يتوقف على تعلق الجار والمجرور، أعني: قوله: (من المسجد) بقوله: "ناوليني"، وقد قال بذلك طائفة من العلماء، واستدلوا به على جواز دخول الحائض المسجد للحاجة تعرض لها إذا لم يكن على جسدها نجاسة وأنها لا تمنع من المسجد إلا مخافة ما يكون منها، وعلقته طائفة أخرى بقولها: "قال لي رسول الله ﷺ من المسجد: ناوِليني الخُمْرة" على التقديم والتأخير. وعليه المشهور من مذاهب العلماء أنها لا تدخل لا مقيمة ولا عابرة لقوله ﷺ : "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" (٤)، وسيأتي الكلام عليه في هذا الباب. قالوا: ولأن حدثها أغلظ من حدث الجنابة، والجنب لا يمكث فيه، وإنما اختلفوا في عبوره. والمشهور من مذاهب العلماء منعه، فالحائض أولى بالمنع، ويحتمل أن يكون المراد بالمسجد هنا مسجد بيته الذي كان يتنفل فيه فيسقط الاحتجاج به في هذا الباب. وقد ذهب إلى جواز دخول الحائض المسجد وأنها لا تمنع إلا لمخافة ما يكون منها زيد بن ثابت، وحكاه الخطابي عن مالك (٥)

стр. 796

والشافعي (١) وأحمد (٢) وأهل الظاهر (٣)، ومنع من دخولها سفيان وأصحاب الرأي (٤) وهو المشهور من مذهب مالك. ١٧/ ٣٠٢ - (وعَنْ مَيْمُونَةَ [﵂] (٥) قالتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَدْخُلُ على إحْدَانا وَهِيَ حائِضٌ فيَضَعُ رَأسَهُ في حِجْرِها فيقَرْأُ القُرآنَ وَهيَ حائِضٌ ثمّ تَقُومُ إحْدَانا بِخُمْرتِهِ فَتَضَعُها في الْمَسْجِد وَهيَ حائِضٌ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٦) والنسائيُّ) (٧). [إسناده ضعيف] الحديث إسناده في سنن النسائي هكذا، أَخبرنا محمد بن منصور عن سفيان عن منبوذ عن أمه أن ميمونة، فذكره. ومحمد بن منصور ثقة (٨)، ومنبوذ (٩) وثقه

стр. 797

ابن معين (١)، [وقد أخرجه بنحو هذا اللفظ عنها عبد الرزاق (٢) وابنِ أبي شيبة (٣) والضياء في المختارة] (٤). وللحديث شواهد. أما قراءة القرآن في حجر الحائض فهي ثابتة في الصحيحين (٥) وغيرهما من حديث عائشة وليس فيها خلاف. وأما وضع الخُمرة في المسجد فهو حجة لمن قال بجواز دخول الحائض المسجد للحاجة، ومؤيد لتعليق الجار والمجرور في الحديث الأول بقوله: "ناوليني"، لأن دخولها المسجد لوضع الخمرة فيه لا فرق بينه وبين دخولها إليه لإِخراجها، وقد تقدم الكلام على ذلك. وأخرج مالك في الموطأ (٦) عن ابن عمر أَن جَوَارِيه كنّ يغسلنَّ رِجْلَيه ويُعْطِينه الخُمْرَةَ وهُنَّ حُيَّضٌ. ١٨/ ٣٠٣ - (وعَنْ جابر [رضي الله تعالى عنه] (٧) قالَ: كانَ أحَدُنا يمر في الْمَسْجِدِ جُنُبًا مُجْتازًا. رَواهُ سعِيد بْنُ مَنْصُور في سُننِهِ) (٨). [إسناده ضعيف] ١٩/ ٣٠٤ - (وَعَنِ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ [﵁] (٧) قالَ: كانَ أصْحابُ رَسُولِ الله ﷺ يَمْشُونَ في المَسجِدِ وهُمْ جُنُبٌ. رَواهُ ابْنُ المُنْذِرِ) (٩). [إسناده ضعيف]

стр. 798

[الحديث الأول أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (١)، وقد] (٢) أراد المصنف بهذا الاستدلال لمذهب من قال: إنه يجوز للجنب العبور في المسجد، وهم ابن مسعود (٣) وابن عباس (٤)،

стр. 799

والشافعي (١) وأصحابه، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ﴾ (٢)، والعبور إنما يكون في محل الصلاة وهو المسجد لا في الصلاة، وتقييد جواز ذلك بالسفر لا دليل عليه بل الظاهر أن المراد مطلق المار، لأن المسافر ذكر بعد ذلك فيكون تكرارًا يصان القرآن عن مثله. وقد أخرج ابن جرير (٣) عن يزيد بن أبي حبيب أن رجالًا من الأنصار كانت أَبوابهم إلى المسجد فكانت تصيبهم جنابة فلا يجدون الماء ولا طريق إليه إلا من المسجد فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (٢)، وهذا من الدلالة على المطلوب بمحل لا يبقى بعده ريب.

стр. 800

وأما ما استدل به القائلون بعدم جواز العبور وهم العترة ومالك (١) وأبو حنيفة (٢) وأصحابه من قوله ﷺ : "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" (٣) وسيأتي، فمع كونه فيه مقال سنبيّنه، هو عام مخصوص بأدلة جواز العبور. وحمل الآية على من كان في المسجد [وأجنب] (٤) تعسف لم يدل عليه دليل. ٢٠/ ٣٠٥ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [﵂] (٥) قَالَتْ: جاءَ رَسُولُ الله ﷺ وَوُجُوهُ بُيوتِ أصحْابهِ شَارِعةٌ في المَسْجِدِ، فقالَ: "وَجِّهُوا هذِهِ البيُوتَ عَنِ المسْجِدِ"، ثمَّ دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ وَلمْ يَصْنعِ القَوْمُ شَيئًا رَجاءَ أنْ يَنْزِلَ فِيهمْ رُخْصةٌ فَخَرَجَ إِليْهم فقالَ: "وَجِّهُوا هذِهِ البُيوتَ عَنِ المسْجِدِ فإني لَا أُحِلُّ المسْجِدَ لِحَائِض وَلَا جُنُب". رَوَاهُ أبُوَ دَاوُدَ) (٦). [ضعيف]

стр. 801

٢١/ ٣٠٦ - (وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [﵂] (١) قالتْ: دخَلَ رَسُولُ الله ﷺ صَرْحَةَ هذا المسْجِد فَنَادَى بأعْلَى صَوْتِهِ: "إنَّ المسْجِد لَا يَحِلُّ لِحَائِضٍ وَلَا لِجُنُبٍ". رَواهُ ابنُ ماجَهْ) (٢). [ضعيف] [الحديث الأول صحيح (٣) كما سيأتي. و] (٤) أخرج الثاني أَيضًا الطبراني (٥) قال أبو زرعة: الصحيح حديث عائشة، وكلاهما من حديث أَفلت بن خليفة عن جسرة، وضعف ابن حزم (٦) هذا الحديث فقال: بأن أفلت مجهول الحال. وقال الخطابي (٧): ضعَّفوا هذا الحديث. وأفلت راويه مجهول لا يصح الاحتجاج به وليس ذلك بسديد، فإن أَفلت وثقه ابن حبان (٨)، وقال أبو حاتم (٩): هو شيخ، وقال أحمد بن حنبل (١٠): لا بأس به. وروى عنه سفيان الثوري وعبد الواحد بن زياد. وقال في الكاشف (١١): صدوق. وقال في البدر المنير: بل هو مشهور ثقة، وأما جسرة فقال البخاري (١٢) إن عندها عجائب. قال ابن القطان (١٣): وقول البخاري في جسرة إن عندها عجائب لا يكفي في رد أخبارها.

стр. 802

وقال العجلي (١): تابعية ثقة. وذكرها ابن حبان في الثقات (٢). وقد حسَّن ابن القطان (٣) حديث جسرة هذا عن عائشة وصحَّحه ابن خزيمة (٤). قال ابن سيد الناس: ولعمري إن التحسين لأقل مراتبه لثقة رواته ووجود الشواهد له من خارج. فلا حجة لأبي محمد يعني ابن حزم في رده، ولا حاجة بنا إلى تصحيح ما رواه في ذلك لأن هذا الحديث كاف في الرد. قال الحافظ (٥): وأما قول ابن الرفعة في أواخر شروط الصلاة: إن أَفلت متروك فمردود لأنه لم يقله أحد من أئمة الحديث. والحديثان يدلان على عدم حل اللبث في المسجد للجنب والحائض وهو مذهب الأكثر، واستدلوا بهذا الحديث وبنهي عائشة عن أن تطوف بالبيت، متفق عليه (٦)، وقال داود (٧) والمزني وغيرهم: إنه يجوز مطلقًا. وقال أحمد بن حنبل (٨) وإسحق: إنه يجوز للجنب إذا توضأ لرفع الحدث لا الحائض فتمنع. قال القائلون بالجواز مطلقًا: إن حديث الباب كما قال ابن حزم باطل، وأما حديث عائشة فالنهي لكون الطواف بالبيت صلاة وقد تقدم، والبراءة الأصلية قاضية بالجواز، ويجاب بأن الحديث كما عرفت إما حسن أو صحيح، وجزم ابن حزم بالبطلان مجازفةٍ، وكثيرًا ما يقع في مثلها، واحتج من قال بجوازه للجنب إذا توضأ بما قاله المصنف بعد أَن ساق هذا الحديث ولفظه وهذا يمنع بعمومه دخوله مطلقًا، لكن خرج منه المجتاز لما سبق، والمتوضئ كما ذهب إليه

стр. 803

أحمد وإسحاق لما روى سعيد بن منصور في سننه (١)، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: "رأيت رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضئوا وضوء الصلاة". وروى حنبل بن إسحاق صاحب أحمد قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: "كان أصحاب رسول الله ﷺ يتحدثون في المسجد وهم على غير وضوء، وكان الرجل يكون جنبًا فيتوضأ ثم يدخل المسجد فيتحدث" (٢) انتهى. ولكن في كلا الإِسنادين هشام بن سعد (٣)، وقد قال أبو حاتم (٤): إنه لا يحتج به، وضعفه ابن معين وأحمد والنسائي. وقال أبو داود (٥): إنه أثبت الناس في زيد بن أسلم، وعلى تسليم الصحة لا يكون ما وقع من الصحابة حجة ولا سيما إذا خالف المرفوع إلا أن يكون إجماعًا.

стр. 804

[الباب الثامن] باب طَوْف الجنب على نسائه بغسل وبأغسال ٢٢/ ٣٠٧ - (عَنْ أنَسٍ [﵁] (١) أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَطُوفُ على نِسائِهِ بِغُسْلٍ واحِد. رَوَاهُ الجَمَاعَة إلا البُخارِيَّ (٢)، ولأِحْمَدَ (٣) والنَسائيِّ (٤): فِي لَيْلَةٍ بِغُسْلٍ واحِد). [صحيح] الحديث أخرجه البخاري (٥) أيضًا من حديث [قتادة عن] (٦) أنس بلفظ: "كان رسول الله ﷺ يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة، قال: قلت لأنس بن مالك: أو كان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أَنه أعطي قوة ثلاثين". ولم يذكر فيه الغسل. قال ابن عبد البر: ومعنى الحديث أنه فعل ذلك عند قدومه من سفر ونحوه في وقت ليس لواحدة منهن يوم معين معلوم فجمعهن يومئذ ثم دار بالقسم عليهن بعد، والله أعلم، لأنهن كن حرائر وسنته ﷺ فيهن العدل بالقسم بينهن وأن لا يمس الواحدة في يوم الأخرى. وقال ابن العربي (٧): إن الله أعطى نبيه ساعة لا يكون لأزواجه فيها حق

стр. 805

تكون مقتطعة له من زمانه يدخل فيها على جميع أزواجه أو بعضهن. وفي مسلم إِن تلك الساعة كانت بعد العصر فلو اشتغل عنها كانت بعد المغرب أو غيره. وقد أسلفنا في باب تأكيد الوضوء للجنب (١) تأويل النووي، فليرجع إليه. والحديث يدل على عدم وجوب الاغتسال على من أراد معاودة الجماع. قال النووي: وهذا بإجماع المسلمين، وأما الاستحباب فلا خلاف في استحبابه للحديث الآتي بعد هذا، ولكنه ذهب قوم إلى وجوب الوضوء على المعاود وذهب آخرون إلى عدم وجوبه، وقد ذكرنا ذلك في باب تأكيد الوضوء للجنب. ٢٣/ ٣٠٨ - (وَعَنْ أبي رَافِعٍ مَوْلى رَسُولِ الله ﷺ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ طَافَ على نِسائِهِ في لَيلَةٍ، فاغتَسلَ عِندَ كُلِّ امْرَأة منْهُنَّ غسْلًا، فَقُلْت: يا رَسُولَ الله لَوِ اغْتَسَلْتَ غُسْلًا واحِدًا، فقالَ: "هذا أَطْهَرُ وَأطْيَبُ". رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وأبُو دَاوُدَ) (٣). [حسن] الحديث أخرجه أَيضًا النسائي (٤) وابن ماجه (٥) [والترمذي] (٦)، قال الحافظ (٧): وهذا الحديث طعن فيه أبو داود فقال: حديث أَنس أصح منه انتهى. وهذا ليس بطعن في الحقيقة لأنه لم ينف عنه الصحة. قال النسائي: ليس بينه وبين حديث أنس اختلاف بل كان يفعل هذا مرة وذاك أخرى. وقال النووي (٨): هو محمول على أَنه فعل الأمرين في وقتين مختلفين. والحديث يدل على استحباب الغسل قبل المعاودة ولا خلاف فيه.

стр. 806

[حادي عشر]: أبواب الأغسال المستحبة [الباب الأول] باب غسل الجمعة ١/ ٣٠٩ - (عَنْ ابْنِ عمُرَ [رضي الله تعالى عنهما] (١) قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إذا جاءَ أحَدُكُمْ إلى الجُمُعَة فَلْيغتسل". رواهُ الجَماعَةُ (٢)، وَلمسْلِمٍ (٣): "إذا أرَادَ أحَدُكُمْ أنْ يَأْتي الجُمعَةَ فَليَغْتسل"). [صحيح] الحديث له طرق كثيرة، ورواه غير واحد من الأئمة، [وعدّ] (٤) ابن منده (٥) من رواه عن نافع فبلغوا فوق ثلاث مائة نفس، وعدّ من رواه من الصحابة غير ابن عمر، فبلغوا أَربعة، وعشرين صحابيًا (٦). قال الحافظ (٧): وقد جمعت طرقه عن نافع فبلغوا مائة وعشرين نفسًا. وفي الغسل في يوم الجمعة أحاديث غير ما ذكر المصنف منها عن جابر عند النسائي (٨). وعن البراء عند ابن أبي شيبة في المصنف (٩).

стр. 807

وعن أنس عند ابن عدي في الكامل (١). وعن بريدة عند البزار (٢). وعن ثوبان عند البزار (٣) أيضًا. وعن سهل بن حنيف عند الطبراني (٤). وعن عبد الله بن الزبير عند الطبراني (٥) أيضًا.

стр. 808

وعن ابن عباس عند ابن ماجه (١). وعن عبد الله بن عمر حديث آخر عند الطبراني (٢). وعن ابن مسعود عند البزار (٣). وعن حفصة عند أَبي داود (٤). وفي الباب عن جماعة من الصحابة يأتي ذكرهم في أبواب الجمعة (٥) إن شاء الله [تعالى] (٦). [غسل الجمعة واجب أم مندوب]: والحديث يدل على مشروعية غسل الجمعة، وقد اختلف الناس في ذلك، قال النووي (٧): فحكى وجوبه عن طائفة من السلف، حكوه عن بعض الصحابة، وبه قال أَهل الظاهر. وحكاه ابن المنذر عن مالك، وحكاه الخطابي عن الحسن

стр. 809

البصري ومالك، وحكاه ابن المنذر أَيضًا عن أبي هريرة وعمار وغيرهما. وحكاه ابن حزم (١) عن عمر وجمع من الصحابة ومن بعدهم. وحكى عن ابن خزيمة، وحكاه شارح الغنية لابن سُرَيج قولًا للشافعي (٢). وقد حكى الخطابي (٣) وغيره الإِجماع على أن الغسل ليس شرطًا في صحة الصلاة، وأنها تصح بدونه. وذهب جمهور العلماء من السلف والخلف وفقهاء الأمصار إلى أنه مستحب. قال القاضي عياض (٤): وهو المعروف من مذهب مالك وأصحابه. استدل الأولون على وجوبه بالأحاديث التي أوردها المصنف ﵀ في هذا الباب، وفي بعضها التصريح بلفظ الوجوب، وفي بعضها الأمر به، وفي بعضها أنه حق على كل مسلم، والوجوب يثبت بأقل من هذا. واحتج الآخرون لعدم الوجوب بحديث: "من توضَّأ فأحسنَ الوُضوءَ ثُم أتى الجمعةَ فاستمعَ وأنصتَ غُفِر له ما [بينهُ و] (٥) بينَ الجمعةِ (٦) وزيادةُ ثلاثةِ أيامٍ" أخرجه مسلم (٧) من حديث أبي هريرة. قال القرطبي (٨) في تقرير الاستدلال بهذا الحديث على الاستحباب ما لفظه: ذكر الوضوء وما معه مرتبًا عليه الثواب المقتضي للصحة، يدل على أن الوضوء كاف. قال ابن حجر في التلخيص (٩): إنه من أقوى ما استدل به على عدم فرضية

стр. 810

الغسل يوم الجمعة، واحتجوا أيضًا لعدم الوجوب بحديث سمرة الآتي (١) لقوله فيه: "ومن اغتسل فالغسل أفضل"، فدل على اشتراك الغسل والوضوء في أَصل الفضل وعدم تحتم الغسل. وبحديث الرجل الذي دخل وعمر يخطب، وقد ترك الغسل (٢)، قال النووي: "وجه الدلالة أن الرجل فعله، وأقره عمر، ومن حضر ذلك الجمع، وهم أهل الحل والعقد، ولو كان واجبًا لما تركه ولألزموه به" (٣). وبحديث أَبي سعيد الآتي (٤)، ووجه دلالته على ذلك ما ذكره المصنف. وبحديث أَوس الثقفي، وسيأتي في هذا الباب (٥). ووجه دلالته جعله قرينًا للتبكير والمشي والدنّوِّ من الإِمام، وليست بواجبة فيكون مثلها. وبحديث عائشة الآتي (٦)، ووجه دلالته أنهم إنما أمروا بالاغتسال لأجل تلك الروائح الكريهة، فإذا زالت زال الوجوب. وأجابوا عن الأحاديث التي صرح فيها بالأمر، أنها محمولة على الندب والقرينة الصارفة عن الوجوب هذه الأدلة المتعاضدة، والجمع بين الأدلة ما أمكن هو الواجب، وقد أمكن بهذا. وأما قوله: واجب، وقوله حق، فالمراد متأكد في حقه، كما يقول الرجل لصاحبه: حقك واجبٌ عليّ، ومواصلتك حق عليّ، وليس المراد الوجوب المتحتم المستلزم للعقاب، بل المراد أن ذلك متأكد حقيق بأن لا يخل به،

стр. 811

واستضعفه ابن دقيق العيد (١) وقال: إنما يصار إليه إذا كان المعارض راجحًا في الدلالة على هذا الظاهرة وأقوى ما عارضوا به حديث: "من توضأ يوم الجمعة" (٢)، ولا يقاوم سنده سند هذه الأحاديث، انتهى. وأما حديث: "من توضأ فأحسن الوضوء" (٣)، فقال الحافظ في الفتح (٤): ليس فيه نفي الغسل، وقد ورد من وجه آخر في الصحيح بلفظ: "من اغتسل"، فيحتمل أن يكون ذكر الوضوء لمن تقدم غسله على الذهاب فاحتاج إلى إعادة الوضوء، انتهى. وأما حديث الرجل الذي دخل وعمر يخطب وهو عثمان كما سيأتي (٥)، فما أُراه إلا حجة على القائل بالاستحباب لا له، لأن إنكار عمر على رأس المنبر في ذلك الجمع على مثل ذلك الصحابي الجليل، وتقرير جميع الحاضرين الذين هم جمهور الصحابة لما وقع من ذلك الإنكار، من أعظم الأدلة القاضية بأن الوجوب كان معلومًا عند الصحابة، ولو كان الأمر عندهم على عدم الوجوب لما عول ذلك الصحابي في الاعتذار على غيره، فأي تقرير من عمر ومن حضر بعد هذا. ولعل النووي ومن معه ظنوا أنه لو كان الاغتسال واجبًا لنزل عمر من منبره، وأخذ بيد ذلك الصحابي وذهب به إلى المغتسل، أو لقال له: لا تقف في هذا الجمع أو اذهب فاغتسل فإنا سننتظرك أو ما أشبه ذلك، ومثل هذا لا يجب على من رأَى الإِخلال بواجب من واجبات الشرعية، وغاية ما كلفنا به في إنكار على من ترك واجبًا هو ما فعله عمر في هذه الواقعة على أَنه يحتمل أن يكون قد اغتسل في أَول النهار، كما قال الحافظ في الفتح، لما ثبت في صحيح مسلم عن حمران مولى عثمان أن عثمان لم يكن يمضي عليه يوم حتى يفيض عليه الماء، وإنما لم يعتذر لعمر بذلك كما اعتذر عن التأخر، لأنه لم يتصل غسله بذهابه إلى الجمعة.

стр. 812

وقد حكى ابن المنذر (١) عن إسحاق بن راهويه، أن قصة عمر وعثمان تدل على وجوب الغسل لا على عدم وجوبه من جهة ترك عمر الخطبة واشتغاله بمعاتبة عثمان وتوبيخ مثله على رؤوس الناس، ولو كان الترك مباحًا لما فعل عمر ذلك. وأما حديث أبي سعيد الآتي (٢)، فقد تقرر ضعف دلالة الاقتران ولا سيما بجنب مثل أَحاديث الباب. وقد قال ابن الجوزي (٣) في الجواب على المستدلين بهذا الحديث على عدم الوجوب: إنه لا يمتنع عطف ما ليس بواجب على الواجب لا سيما ولم يقع التصريح بحكم المعطوف. وقال ابن المنيِّر إن سلم أن المراد بالواجب الفرض لم ينفع دفعه بعطف ما ليس بواجب عليه، لأن للقائل أن يقول: خرج بدليل، فبقي ما عداه على الأصل. وأما حديث أوس الثقفي (٤) فليس فيه أيضًا إلا الاستدلال بالاقتران. وأما حديث عائشة (٥) فلا نسلم أنها إذا زالت العلة زال الوجوب، مسندين ذلك بوجوب السعي مع زوال العلة التي شرع لها، وهي إغاظة المشركين (٦)،

стр. 813

وكذلك وجوب الرمي مع زوال ما شرع له، وهو ظهور الشيطان بذلك المكان (١)، وكم لهذا من نظائر لو تتبعت لجاءت في رسالة مستقلة. قال في الفتح (٢): وأجيب عن حديث عائشة بأنه ليس في نفي الوجوب، وبأنه سابق على الأمر به، والإِعلام بوجوبه به، وبهذا يتبين لك عدم انتهاض ما جاء به الجمهور من الأدلة على عدم الوجوب، وعدم إمكان الجمع بينها وبين أحاديث الوجوب، لأنه وإن أمكن بالنسبة إلى الأوامر لم يكن بالنسبة إلى لفظ واجب وحق إلا بتعسف لا يلجئ طلب الجمع إلى مثله، ولا يشك من له أدنى إلمام بهذا الشأن أن أحاديث الوجوب أرجح من الأحاديث القاضية بعدمه، لأن أوضحها دلالة على ذلك حديث سمرة (٣)، وهو غير سالم من مقال وسنبينه. وأما بقية الأحاديث فليس فيها إلا مجرد استنباطات واهية، وقد دل حديث الباب أيضًا على تعليق الأمر بالغسل بالمجيء إلى الجمعة، والمراد إرادة المجيء وقصد الشروع فيه، وقد اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال: اشتراط الاتصال بين الغسل والرواح، وإليه ذهب مالك (٤). والثاني: عدم الاشتراط لكن لا يجزي فعله بعد صلاة الجمعة، ويستحب تأخيره إلى الذهاب، وإليه ذهب الجمهور (٥). والثالث: أنه لا يشترط تقديم الغسل على صلاة الجمعة بل لو اغتسل قبل الغروب أجزأ عنه، وإليه ذهب داود، ونصره ابن حزم (٦)، واستبعده ابن دقيق العيد (٧)، وقال: يكاد يجزم ببطلانه، وادعى ابن عبد البر الإِجماع على أن من

стр. 814

اغتسل بعد الصلاة لم يغتسل للجمعة (١)، واستدل مالك بحديث الباب ونحوه. واستدل الجمهور وداود بالأحاديث التي أَطلق فيها يوم الجمعة، لكن استدل الجمهور على عدم الاجتزاء به بعد الصلاة بأن الغسل لإِزالة الروائح الكريهة، والمقصود عدم تأذي الحاضرين، وذلك لا يتأتى بعد إقامة الجمعة. والظاهر ما ذهب إليه مالك، لأن حمل الأحاديث التي أطلق فيها اليوم على حديث الباب المقيد بساعة من ساعاته واجب. والمراد بالجمعة اسم سبب الاجتماع، وهو الصلاة لا اسم اليوم، كذا قيل، وفي القاموس (٢): والجمعة المجموعَةُ ويومُ الجمعةِ، وقيل: إنما سمي يوم الجمعة لأن خلق آدم جمع فيه. أخرجه أحمد (٣) وابن خزيمة (٤) وغيرهما من حديث سلمان. وله شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه أحمد (٥) بإسناد ضعيف، وابن أبي حاتم بسند قوي موقوف. قال الحافظ: إن هذا أَصح الأقوال، ولكنه لا يصح أَن يراد في الحديث إلا الصلاة لأن اليوم لا يؤتى، وكذلك غيره، وأخرج ابن خزيمة (٤) وابن حبان (٦)

стр. 815

وغيرهما مرفوعًا: "من أتى الجمعة فليغتسل"، زاد ابن خزيمة (١)، "ومن لم يأتها فلا يغتسل". ٢/ ٣١٠ - (وَعَنْ أبي سَعيدٍ [﵁] (٢) أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: "غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ على كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَالسِّوَاكُ، وَأنْ يَمَسَّ مِنَ الطِّيبِ ما يَقْدِرُ عَليهِ". مُتَّفَقٌ عَليهِ) (٣). [صحيح] وقد اتفق السبعة (٤) على إخراج قوله: "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم". قول: (وأَن يَمَسَّ) يجوز فتح الميم وضمها، وزاد في رواية لمسلم (٥) وغيره: "ولو من طيب المرأة" وهو المكروه للرجال، وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه. فأباحه للرجل هنا للضرورة لعدم غيره، وهو يدل على تأكده. وقوله: (مما يقدِر عليه): قال القاضي عياض (٦): محتمِل لتكثيره، ومحتمل لتأكيده حتى يفعله بما أمكنه.

стр. 816

والحديث يدل على وجوب غسل يوم الجمعة للتصريح فيه بلفظ: واجب. وقد استدل به عدم الوجوب باعتبار اقترانه بالسواك ومس الطيب. قال المصنف (١) رحمه الله تعالى: "وهذا يدل على أنه أراد بلفظ الوجوب تأكيد استحبابه كما تقول: حقك عليّ واجب، والعدة دين بدليل أنه قرنه بما ليس بواجب بالإِجماع، وهو السواك والطيب"، انتهى. وقد عرفناك ضعف دلالة الاقتران عن ذلك، وغايتها الصلاحية لصرف الأوامر، وأما صرف لفظ واجب وحق فلا، والكلام قد سبق مبسوطًا في الذي قبله. ٣/ ٣١١ - (وَعَنْ أبي هرَيْرَةَ [﵁] (٢) عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: حَقٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ أنْ يَغْتَسِلَ في كُلِّ سَبْعَةِ أيامٍ يَوْمًا يَغْسلُ فيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ) (٣). [صحيح] الحديث من أدلة القائلين بوجوب غسل الجمعة، وقد تقدم الكلام عليه في أوّل الباب، [وقد بين في الرواية الأخرى أَن هذا اليوم هو يوم الجمعة] (٤). ٤/ ٣١٢ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [﵁] (٢) أن عُمَرَ بينا هُوَ قائمٌ في الخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ إذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ الأوَّلينَ، فَنادَاهُ عُمَرُ: أيَّةُ سَاعَةٍ هذِهِ؟ فقالَ: إني شُغِلْتُ فَلَمْ أَنْقَلِبْ إلى أَهْلِي حَتى سَمِعْتُ التَّأْذِينَ فَلَمْ أزِدْ على أنْ تَوَضَّأْتُ، قال: والوُضُوءَ أَيْضًا وَقَدْ عَلمْتَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كانَ يأْمُرُ بِالغُسْلِ. مُتَّفَقٌ عَليهِ) (٥). [صحيح] الرجل المذكور هو عثمان كما بيَّن في رواية لمسلم وغيره، قال ابن عبد البر (٦): ولا أعلم خلافًا في ذلك. قوله: (أية ساعة هذه)، قال ذلك توبيخًا له وإنكارًا لتأخره إلى هذا الوقت.

стр. 817

قوله: (الوضوءَ أيضًا)، هو منصوب، أي توضأت الوضوء، قاله الأزهري (١) وغيره، فيه إنكار ثان مضافًا إلى الأوّل أي الوضوءِ أَيضًا اقتصرت عليه، واخترته دون الغسل. والمعنى ما اكتفيت بتأخير الوقت وتفويت الفضيلة حتى تركت الغسل، وافتصرت على الوضوء. وجوز القرطبي (٢) الرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف، أي والوضوء أيضًا يقتصر عليه. قال في الفتح (٣): وأغرب السهيلي فقال: اتفق الرواة على الرفع لأن النصب يخرجه إلى معنى الإِنكار يعني والوضوء لا ينكر، وجوابه ما تقدم. والحديث من أدلة القائلين بالوجوب لقوله: كان يأمر، وقد تقدم الكلام على ذلك، وفيه استحباب تفقد الإِمام لرعيته، وأمرهم بمصالح دينهم والإِنكار على مخالف السنة، وإن كان كبير القدر، وجواز الإِنكار في مجمع من الناس، وجواز الكلام في الخطبة، وحسن الاعتذار إلى ولاة الأمر. وقد استدل بهذه القصة على عدم وجوب غسل الجمعة، وقد عرفناك فيما سبق عدم صلاحيتها لذلك. ٥/ ٣١٣ - (وعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ [رضي الله تعالى عنه]، (٤) أَنَّ نَبيَّ الله ﷺ قال: "مَنْ تَوضَّأ لِلْجُمُعِة فَبها وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسلَ فَذلِكَ أَفْضَلُ". رَوَاهُ الْخَمْسَةُ (٥) إلَّا ابْنَ مَاجَهْ فإِنهُ رَواهُ مِنْ حدِيثِ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ). [حسن بمجموع طرقه] الحديث أَخرجه ابن خزيمة (٦)، وحسنه الترمذي، وقد روي عن قتادة عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا.

стр. 818

قال في الإِمام (١): "من يحمل رواية الحسن عن سمرة على الاتصال يصحح هذا الحديث، وهو مذهب علي بن المديني، كما نقله عنه البخاري والترمذي والحاكم وغيرهم، وقيل: لم يسمع منه إلا حديث العقيقة، وهو قول البزار وغيره (٢)، وقيل: لم يسمع منه شيئًا، وإنما يحدث من كتابه". وروي من طريق الحسن عن أبي هريرة، أَخرجه البزار، وهو وهم كما قال الحافظ (٣). وروي من طريق قتادة عن الحسن عن جابر. ومن طريق إبراهيم بن مهاجر عن الحسن عن أنس. قال الحافظ (٤): وهذا الاختلاف فيه على الحسن وعلى قتادة لا يضر لضعف من وهم فيه، والصواب كما قال الدارقطني عن قتادة (٥) عن الحسن (٦) عن سمرة.

стр. 819

وكذا قال العقيلي (١). ورواه ابن ماجه (٢) بسند ضعيف عن أنس. رواه الطبراني من حديثه في الأوسط (٣) بإسناد أمثل من ابن ماجه. ورواه البيهقي (٤) بإسناد فيه نظر من حديث ابن عباس، وبإسناد فيه انقطاع من حديث جابر (٥). ورواه عبد بن حميد (٦) والبزار (٧) في مسنديهما. وكذلك إسحاق بن راهويه (٨) من حديثه بإسناد فيه ضعف من حديث أبي سعيد. وله طريق أَخرى في التمهيد (٩) فيها الربيع بن بدر وهو ضعيف (١٠). والحديث دليل لمن قال بعدم وجوب غسل الجمعة، وقد ذكرنا تقرير الاستدلال به على ذلك، والجواب عليه في أول الباب. قوله: (فبها ونعمت) قال الأزهري: معناه فبالسنة أَخذ ونعمت السنة، قال

стр. 820

الأصمعي: إنما ظهرت تاء التأنيث لإِضمار السنة، وقال الخطابي (١): ونعمت الخصلة. وقيل: ونعمت الرخصة لأن السنة الغسل، قاله أبو حامد الشاركي (٢)، وقال بعضهم: فبالفريضة أخذ، ونعمت الفريضة. ٦/ ٣١٤ - (وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ [﵂] (٣) قَالَتْ: كانَ الناسُ يَنْتابُون الجُمُعَةَ مِنَ مَنازِلهمْ وَمِنَ الْعَوَالِي فَيأْتُونَ في الْعَبَاءِ فَيُصيبُهُمُ الْغُبارُ وَالْعَرَقُ فَتَخْرُجُ مِنْهُمُ الرِّيحُ فأتَى النَّبِيَّ ﷺ إنْسانٌ مِنْهُمْ وَهُو عِنْدِي، فقالَ النبيُّ ﷺ : "لوْ أنَّكمْ تطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هذا". مُتَّفَقٌ عليهِ) (٤). [صحيح] قوله: (يَنْتَابُونَ الجمعة) أي يأتونها، والعوالي (٥) هي القرى التي حول المدينة على أربعة أميال (٦) منها. قوله: (في العباء)، هو بالمد وفتح العين المهملة: جمع عباءة بالمد وعباية بالياء لغتان مشهورتان. قوله: (لو أنكم تطهرتم)، [لو للتمني فلا تحتاج] (٧) إلى جواب، أو للشرط، والجواب محذوف تقديره لكان حسنًا. الحديث استدل به من قال بعدم وجوب غسل الجمعة وقد قدمنا تقرير الاستدلال به، والجواب عليه في أول الباب. ٧/ ٣١٥ - (وَعَنْ أوْسِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ [﵁] (٣) قالَ: سَمِعْتُ

стр. 821

رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ غَسلَ واغتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَابْتَكَرَ وَابْتَكَرَ ومَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ وَدَنَا مِنَ الإِمام فاسْتَمعَ وَلَمْ يَلْغُ كانَ لهُ - بِكُلِّ خطوَةِ عَملُ سنَةٍ أجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا" رَوَاهُ الخَمسَةُ (١) وَلَمْ يَذْكُرِ التِّرْمِذيُّ: "ومَشَى وَلَمْ يَرْكبْ" [صحيح لغيره] الحديث حسنه الترمذي (٢)، وسكت عليه أبو داود والمنذري، وقد اختلف فيه على أبي الأشعث، وعلى عبد الرحمن بن يزيد، وعلى عبد الله بن المبارك، وقد رواه الطبراني (٣) بإسناد، قال العراقي: حسن عن أوس المذكور، ورواه أحمد في مسنده عنه عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ . قوله: (غسل) روي بالتخفيف والتشديد، قيل: أَراد غسل رأسه، واغتسل أي غسل سائر بدنه، وقيل: جامع زوجته فأوجب عليها الغسل، فكأنه غسلها واغتسل في نفسه، وقيل: كرر ذلك للتأكيد، ويرجح التفسير الأول ما في رواية أبي داود (٤) في هذا الحديث بلفظ: "من غسل رأسه واغتسل"، وما في البخاري (٥) عن طاوس قال: قلت لابن عباس: ذكروا "إن النبي ﷺ قال: اغتسلوا واغسلوا رؤوسكم"، الحديث. وقال صاحب المحكم (٦): غسل امرأته يغسلها غسلًا أكثر نكاحها. وقال الزمخشري (٧) ويقال: غَسَّل المرأة بالتخفيف والتشديد إذا جامعها، وحكاه صاحب النهاية (٨) وغيره أيضًا.

стр. 822

وقيل: المراد غسل أعضاء الوضوء، واغتسل للجمعة. وقيل: غسل ثيابه واغتسل لجسده. قوله: (بكَّر) بالتشديد على المشهور، أي راح في أول الوقت، وابتكر أي أدرك أول الخطبة، ورجَّحه العراقي، وقيل: كرره للتأكيد، وبه جزم ابن العربي (١). والحديث يدل على مشروعية الغسل يوم الجمعة وقد تقدم الخلاف فيه، وعلى مشروعية التبكير، والمشي والدنوّ من الإِمام، والاستماع وترك اللغو، وإنّ الجمع بين هذه الأمور سبب لاستحقاق ذلك الثواب الجزيل. [الباب الثاني] باب غسل العيدين ٨/ ٣١٦ - (عَنِ الْفاكِهِ بْنِ سَعْدٍ [رضي الله تعالى عنه] (٢) وكانَ لَهُ صُحْبةٌ أن النَّبيَّ ﷺ كانَ يَغْتَسِلُ يَوم الجُمُعَةِ، [وَيَوْمَ عَرَفَةَ] (٣)، وَيَومَ الفِطْرِ: وَيَوْمَ النَّحْرِ، وكانَ الفَاكِهُ بْنُ سَعدٍ يَأْمُرُ أهْلَهُ بالغُسلِ في هذِهِ الأيامِ. رَواهُ عَبد الله بنُ أَحمَدَ في المُسْنَدِ (٤) وابْنُ ماجَهْ (٥) وَلمْ يذكُرِ الجمُعَةَ). [موضوع] الحديث رواه البزار والبغوي وابن قانع (٦). ورواه ابن ماجه (٧) من حديث

стр. 823

ابن عباس. قال الحافظ (١): وإسنادهما ضعيفان. ورواه البزار (٢) من حديث أبي رافع وإسناده ضعيف أيضًا. وفي رجال إسناد حديث الباب يوسف بن خالد السمتي (٣) وهو متروك بالمرة، وكذبه ابن معين وأبو حاتم. وفي إسناد حديث ابن عباس ضعيفان وهما جبارة بن المغلس (٤) وحجاج بن تميم (٥).

стр. 824

وفي الباب من الموقوف عن علي [﵁] (١) عند الشافعي (٢)، وابن عمر عند مالك في الموطأ (٣) والبيهقي (٤). وروي (٥) عن عروة بن الزبير: "أنه اغتسل يوم عيد وقال: إنه السنة". وقال البزار (٦): لا أحفظ في الاغتسال للعيد حديثًا صحيحًا. وقال في البدر المنير: أحاديث غسل العيدين ضعيفة وفيه آثار عن الصحابة جيدة. والحديث استدل به على أَن غسل يوم العيد مسنون وليس في الباب ما ينتهض لإِثبات حكم شرعي (٧). وأما اشتراط أَن يصلي به صلاة العيد فلا أَدري ما الدليل على ذلك، وقد ثبت في كتب أئمتنا كمجموع زيد بن علي، وأصول الأحكام، والشفاء (٨)، عن

стр. 825

علي ﵇ قال: "أمرنا رسول الله ﷺ [أن] (١) نغتسل يوم الجمعة ويوم عرفة ويوم العيد"، وقال: ليس ذلك بواجب فإن صح إسناده صلح لإِثبات هذه السنة. [الباب الثالث] باب الغسل من غسل الميت ٩/ ٣١٧ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (٢) عَنِ النبيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ غسَّلَ مَيِّتًا فَلْيغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوضَّأ". رَوَاهُ الخَمْسَةُ (٣) ولَمْ يَذْكُرِ ابْنُ ماجَهْ الوُضُوءَ، وقال أبُو دَاوُدَ (٤): "هذا مَنْسُوخٌ". وقال بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ مَنْ أرَادَ حَمْلَهُ ومُتَابَعَتَهُ فَليَتَوَضَّأْ مِنْ أجْل الصَّلَاةِ عليهِ). [صحيح] الحديث أخرجه البيهقي (٥) وفيه صالح مولى التوأمة وهو ضعيف (٦). ورواه البزار (٧) من ثلاث طرق عن أبي هريرة. ورواه أيضًا ابن حبان (٨)، قال البيهقي (٩): والصحيح أنه موقوف. وقال البخاري: الأشبه موقوف.

стр. 826

وقال علي بن المديني وأَحمد بن حنبل (١): لا يصح في الباب شيء. وهكذا قال الذهبي فيما حكاه الحاكم في تاريخه: ليس فيمن غسل ميتًا فليغتسل حديث صحيح. وقال الذهلي: لا أعلم فيه حديثًا ثابتًا ولو ثبت للزمنا استعماله. وقال ابن المنذر (٢): ليس في الباب حديث يثبت. وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه (٣): لا يرفعه الثقات إنما هو موقوف. وقال الرافعي: لم يصحح علماء الحديث في هذا الباب شيئًا مرفوعًا. قال الحافظ (٤) قد حسنه الترمذي وصححه ابن حبان، ورواه الدارقطني بسند رواته موثقون. وقد صحح الحديث أيضًا ابن حزم (٥). وقد روي من طريق سفيان، عن سهيل، عن أَبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة (٦) قال ابن حجر (٧): "إسحاق مولى زائدة أخرج له مسلم فينبغي أن يصحح الحديث، قال: وأَما رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة فإسنادها حسن إلا أن الحفاظ من أصحاب محمد بن عمرو روَوه عنه موقوفًا". والحاصل أن الحديث كما قال الحافظ (٨): هو لكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنًا، فإنكار النووي (٩) على الترمذي تحسينه معترض. قال الذهبي (١٠): هو أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء.

стр. 827

وفي الباب عن علي عند أحمد (١) وأبي داود (٢) والنسائي (٣) وابن أبي شيبة (٤) وأبي يعلى (٥) والبزار (٦) والبيهقي (٧)، وعن حذيفة قال ابن أبي حاتم (٨) والدارقطني (٩): لا يثبت ورواته ثقات كما قال الحافظ، وأَخرجه البيهقي (١٠) وذكر الماوردي (١١) أن بعض أصحاب الحديث خرّج لهذا الحديث مائة وعشرين طريقًا. [اختلاف الناس في غسل من غسل ميتًا]: والحديث يدل على وجوب الغسل على من غسل الميت والوضوء على من حمله، وقد اختلف الناس في ذلك فروي عن علي (١٢) وأَبي هريرة (١٣) وأَحد قولي الناصر والإمامية (١٤) أن من غسل الميت وجب عليه الغسل لهذا الحديث، ولحديث عائشة الآتي (١٥).

стр. 828

وذهب أكثر العترة ومالك وأصحاب الشافعي (١) إلى أنه مستحب وحملوا الأمر على الندب لحديث: "إن ميتكم يموت طاهرًا فحسبكم أن تغسلوا أيديكم"، أَخرجه البيهقي (٢) وحسَّنه ابن حجر، ولحديث: "كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل"، أخرجه الخطيب (٣) من حديث عمر، وصحَّح ابن حجر (٤) أيضًا إِسناده. ولحديث أَسماء الآتي (٥). وقال الليث وأبَو حنيفة وأصحابه (٦): لا يجب ولا يستحب لحديث: "لا غسل عليكم من غسل الميت"، رواه الدارقطني (٧) والحاكم (٨) مرفوعًا من حديث ابن عباس، وصحح البيهقي وقفه وقال: لا يصح رفعه. وقال ابن عطاء: "لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن ليس بنجس حيًا ولا ميتًا" إسناده صحيح، وقد روي مرفوعًا، أَخرجه الدارقطني (٩)، وكذلك أخرجه الحاكم (١٠)، وورد أَيضًا مرفوعًا من حديث ابن عباس: "لا تنجسوا موتاكم"، أي لا تقولوا هم نجس، وقد تقدم حديث: "المؤمن لا ينجس" (١١)، وسيأتي حديث أسماء (٥) وهذه لا تقصر

стр. 829

عن صرف الأمر عن معناه الحقيقي الذي هو الوجوب إلى معناه المجازي أعني الاستحباب، فيكون القول بذلك هو الحق لما فيه من الجمع بين الأدلة بوجه مستحسن. وأما قول بعضهم (١): الجمع حاصل بغسل الأيدي فهو غير ظاهر لأن الأمر بالاغتسال لا يتم معناه الحقيقي إلا بغسل جميع البدن، وما وقع من إطلاقه على الوضوء في بعض الأحاديث فمجاز لا ينبغي حمل المتنازع فيه عليه بل الواجب حمله على المعنى الحقيقي الذي هو الأعم الأغلب، ولكنه يمكن تأييده بما سلف من حديث: "فحسبكم أن تغسلوا أيديكم" (٢). ١٠/ ٣١٨ - (وعَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيبةَ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الله بن الزُّبيْرِ عَنْ عائِشةَ رَضِيَ الله [عَنها] (٣) عَن النَّبيِّ ﷺ قالَ: "يُغْتَسلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنَ الجُمُعَةِ، وَالجَنابَةِ، والحِجَامَةِ، وغُسل الْمَيتِ". رَوَاهُ أحمَدُ (٤) وَالدَّارَقُطْنِيُّ (٥) وأبُو دَاوُدَ (٦) ولفْظُهُ: إنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَغْتسلُ. وهذا الإِسْنادُ على شرْطِ مُسْلِمٍ، لكِنْ قال الدَّارقَطْنِيُّ (٧): "مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ ليْسَ بالقَوِيِّ ولَا بالحَافِظِ". [ضعيف] الحديث أخرجه أيضًا البيهقي (٨) ومصعب (٩) المذكور ضعفه أبو زرعة

стр. 830

وأحمد والبخاري، وصحح الحديث ابن خزيمة (١) وهو يدل على أن الغسل مشروع لهذه الأربع. أما الجمعة فقد تقدم (٢). وأما الجنابة فظاهر. وأما الحجامة فهو سنة عند الهادوية (٣) لهذا الحديث ولما روي عن علي [﵁] (٤) أنه قال: "الغسل من الحجامة سنة وإن تطهرت أجزأَك" (٥). وأخرج الدارقطني (٦)، "أن رسول الله ﷺ احتجم ولم يزد على غسل محاجمه"، وفيه صالح بن مقاتل وليس بالقوي. وأما غسل الميت فقد تقدم قريبًا (٧). ١١/ ٣١٩ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبي بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ [رضي الله تعالى عنهما] (٤) أَنَّ أسْمَاءَ بِنْتَ عُميسٍ امْرأَةَ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ الله [عنهُ] (٨) غَسّلَتْ أبا بَكْرٍ حِينَ تُوُفِّيَ ثمَّ خَرَجَتْ فسألتْ مَنْ حَضَرَها مِنَ المُهاجِرِينَ فقالتْ: إنَّ هذا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ وَأنا صَائمةٌ فَهلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ؟ قالوا: لَا. رَوَاهُ مالِكٌ في المُوَطَّأَ (٩) عَنْهُ). [حسن] الحديث هو من رواية عبد الله بن أَبي بكر، وأَخرجه البيهقي (١٠) من طريق

стр. 831

الواقدي عن ابن أخي الزهري عن عروة عن عائشة أن أَبا بكر أوصى أن تغسله أسماء بنت عميس فضعفت فاستعانت بعبد الرحمن، قال البيهقي: وله شواهد عن ابن أبي مليكة عن عطاء عن سعد بن إبراهيم وكلها مراسيل وهو من الأدلة الدالة على استحباب الغسل دون وجوبه، وهو أيضًا من القرائن الصارفة عن الوجوب فإنه يبعد غاية البعد أن يجهل أهل ذلك الجمع الذين هم أعيان المهاجرين والأنصار واجبًا من الواجبات الشرعية، ولعل الحاضرين منهم ذلك الموقف جلهم وأجلهم، لأن موت مثل أبي بكر حادث لا يظن بأحد من الصحابة الموجودين في المدينة أن يتخلف عنه وهم في ذلك الوقت لم يتفرقوا كما تفرقوا من بعد. [الباب الرابع] باب الغسل للإحرام وللوقوف بعرفة ودخول مكة ١٢/ ٣٢٠ - (عَنْ زَيدِ بن ثابِتٍ [﵁] (١) أنهُ رَأَى النبيَّ ﷺ تَجَرَّدَ لإِهْلَالِهِ وَاغْتسلَ. رَوَاهُ الترمذِيُّ) (٢). [حسن بشواهده] الحديث أخرجه الدارقطني (٣) والبيهقي (٤) والطبراني (٥) من حديث زيد بن ثابت وحسنه الترمذي (٢) وضعفه العقيلي (٦). ولعل الضعف لأن في رجال إسناده عبد الله بن يعقوب المدني (٧)، قال ابن الملقن في شرح

стр. 832

المنهاج (١) جوابًا على من أنكر على الترمذي تحسين الحديث: "لعله إنما حسنه لأنه عرف عبد الله بن يعقوب الذي في إسناده"، أي عرف حاله. والحديث يدل على استحباب الغسل عند الإِحرام وإلى ذلك ذهب الأكثر. وقال الناصر (٢): إنه واجب، وقال الحسن البصري ومالك (٣): محتمِل. وأخرج الحاكم (٤) والبيهقي (٥) من طريق يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس قال: "اغتسل رسول الله ﷺ ثم لبس ثيابه، فلما أتى ذا الحليفة صلَّى ركعتين ثم قعد على بعيره، فلما استوى على البيداء أحرم بالحج"، ويعقوب ضعيف قاله الحافظ (٦). ١٣/ ٣٢١ - (وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا أَرَادَ أنْ يُحرِمَ غَسلَ رَأسَهُ بِخِطْميِّ وَأُشْنانٍ وَدَهَنَهُ بَشْيء مِنْ زيتٍ غَيرِ كَثيرٍ. رَوَاهُ أحمَدُ) (٧). [إسناده ضعيف] الحديث قال في مجمع الزوائد (٨): "أخرجه البزار (٩)، والطبراني في الأوسط (١٠)، وإسناد البزار حسن".

стр. 833

قوله: (بخِطمي) نبات، قال في القاموس (١): الخِطْمِيُّ، ويُفتحُ: نباتٌ مُحَلِّلٌ مفتح لين نافع لِعُسْرِ البول، وذكر له فوائد ومنافع. قوله: (وأشنان)، هو بالضم والكسر للهمزة قاله في القاموس (٢)، وهو نبات. والحديث يدل على استحباب تنظيف الرأس بالغسل ودهنه عند الإِحرام وسيأتي الكلام على ذلك في الحج، وليس فيه الغسل لجميع البدن الذي بوّب المصنف له. ١٤/ ٣٢٢ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٣) قَالَتْ: نُفِسَتْ أسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أبي بَكْرٍ بالشَّجَرَةِ، فأمَرَ رَسُولُ الله ﷺ أبَا بَكْرٍ أن يَأْمُرَها أَنْ تَغْتسلَ وتُهِلَّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤) وابْنُ ماجَهْ (٥) وأبُو دَاوُدَ) (٦). [صحيح] الحديث أخرجه [مالك في] (٧) الموطأ (٨) عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء: "أنها ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله ﷺ فقال: مرها فلتغتسل ثم لتهل"، قال الحافظ (٩): وهذا مرسل. وقال الدارقطني (١٠) بعد أن ساق حديث عائشة الذي ذكره المصنف في العلل: الصحيح قول مالك ومن وافقه، يعني مرسلًا. وأخرجه النسائي (١١) من حديث القاسم بن محمد عن أبيه عن أبي بكر. قال الحافظ (١٢): وهو مرسل أيضًا لأن محمدًا لم يسمع من النبي ﷺ ولا من أبيه، نعم يمكن أن يكون سمع ذلك من أمه لكن قد قيل [أيضًا] (٣): إن القاسم أيضًا لم يسمع من [أمه] (١٣).

стр. 834

وقد أخرجه مسلم (١) من حديث جابر الطويل بلفظ: "فخرجْنَا حتى أتينا ذَا الحُلَيْفَةِ فولدَتْ أسماءُ بنتُ عُميسٍ محمَّدَ بنَ أبي بَكْرٍ فأرسلَت إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ كيفَ أصنَعُ؟ قالَ: اغْتَسلِي واستثْفِري بثوبٍ وأَحْرِمِي"، الحديث. قوله: (نُفِست) بضم النون وكسر الفاء: الولادة، وأما بفتح النون فالحيض وليس بمراد هنا. الحديث يدل على مشروعية الغسل لمن أراد الإِهلال بالحج، ولكنه يحتمل أن يكون لقذر النفاس فلا يصلح للاستدلال به على مشروعية مطلق الغسل. ١٥/ ٣٢٣ - (وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمدٍ عَنْ أبِيهِ أن عَلِيًّا كَرَّمَ الله وَجهَهُ كانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ العِيدَيْنِ، ويوْمَ الجمُعَةِ، وَيومَ عَرَفَةَ، وَإِذا أَرَادَ أنْ يُحْرِمَ. رَوَاهُ الشافِعِيُّ) (٢). [موقوف ضعيف] ١٦/ ٣٢٤ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (٣) أنهُ كانَ لَا يَقْدُمُ مَكَّةَ إلا بَاتَ بَذِي طُوًى حَتى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ ثم يَدْخُلَ مَكةَ نَهارًا، ويُذْكَرُ عَنِ النبيّ ﷺ أنهُ فَعَلهُ. أخْرَجهُ مُسلِمٌ (٤). [صحيح] وللبُخارِيِّ (٥) مَعْنَاهُ [صحيح] وَلمالِكٍ في المُوَطَّأ (٦) عَنْ نَافِعٍ أن عبْدَ الله بْنَ عُمرَ كانَ يَغْتسلُ لإِحْرَامِهِ قبْل أن يُحْرِمَ، ولدُخُولِ مَكَّةَ، ولوُقُوفِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ). [إسناده صحيح] لفظ البخاري (٥): "أنه كان إذا دخل [أدنى] (٧) الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذي طُوىً ثم يُصلي الصبح ويغتسل"، ويُحَدِّث أن النبي ﷺ كان يفعل
следующие страницы →