← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 830–869 · переход к 835.

стр. 830

وأحمد والبخاري، وصحح الحديث ابن خزيمة (١) وهو يدل على أن الغسل مشروع لهذه الأربع. أما الجمعة فقد تقدم (٢). وأما الجنابة فظاهر. وأما الحجامة فهو سنة عند الهادوية (٣) لهذا الحديث ولما روي عن علي [﵁] (٤) أنه قال: "الغسل من الحجامة سنة وإن تطهرت أجزأَك" (٥). وأخرج الدارقطني (٦)، "أن رسول الله ﷺ احتجم ولم يزد على غسل محاجمه"، وفيه صالح بن مقاتل وليس بالقوي. وأما غسل الميت فقد تقدم قريبًا (٧). ١١/ ٣١٩ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبي بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ [رضي الله تعالى عنهما] (٤) أَنَّ أسْمَاءَ بِنْتَ عُميسٍ امْرأَةَ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ الله [عنهُ] (٨) غَسّلَتْ أبا بَكْرٍ حِينَ تُوُفِّيَ ثمَّ خَرَجَتْ فسألتْ مَنْ حَضَرَها مِنَ المُهاجِرِينَ فقالتْ: إنَّ هذا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ وَأنا صَائمةٌ فَهلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ؟ قالوا: لَا. رَوَاهُ مالِكٌ في المُوَطَّأَ (٩) عَنْهُ). [حسن] الحديث هو من رواية عبد الله بن أَبي بكر، وأَخرجه البيهقي (١٠) من طريق

стр. 831

الواقدي عن ابن أخي الزهري عن عروة عن عائشة أن أَبا بكر أوصى أن تغسله أسماء بنت عميس فضعفت فاستعانت بعبد الرحمن، قال البيهقي: وله شواهد عن ابن أبي مليكة عن عطاء عن سعد بن إبراهيم وكلها مراسيل وهو من الأدلة الدالة على استحباب الغسل دون وجوبه، وهو أيضًا من القرائن الصارفة عن الوجوب فإنه يبعد غاية البعد أن يجهل أهل ذلك الجمع الذين هم أعيان المهاجرين والأنصار واجبًا من الواجبات الشرعية، ولعل الحاضرين منهم ذلك الموقف جلهم وأجلهم، لأن موت مثل أبي بكر حادث لا يظن بأحد من الصحابة الموجودين في المدينة أن يتخلف عنه وهم في ذلك الوقت لم يتفرقوا كما تفرقوا من بعد. [الباب الرابع] باب الغسل للإحرام وللوقوف بعرفة ودخول مكة ١٢/ ٣٢٠ - (عَنْ زَيدِ بن ثابِتٍ [﵁] (١) أنهُ رَأَى النبيَّ ﷺ تَجَرَّدَ لإِهْلَالِهِ وَاغْتسلَ. رَوَاهُ الترمذِيُّ) (٢). [حسن بشواهده] الحديث أخرجه الدارقطني (٣) والبيهقي (٤) والطبراني (٥) من حديث زيد بن ثابت وحسنه الترمذي (٢) وضعفه العقيلي (٦). ولعل الضعف لأن في رجال إسناده عبد الله بن يعقوب المدني (٧)، قال ابن الملقن في شرح

стр. 832

المنهاج (١) جوابًا على من أنكر على الترمذي تحسين الحديث: "لعله إنما حسنه لأنه عرف عبد الله بن يعقوب الذي في إسناده"، أي عرف حاله. والحديث يدل على استحباب الغسل عند الإِحرام وإلى ذلك ذهب الأكثر. وقال الناصر (٢): إنه واجب، وقال الحسن البصري ومالك (٣): محتمِل. وأخرج الحاكم (٤) والبيهقي (٥) من طريق يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس قال: "اغتسل رسول الله ﷺ ثم لبس ثيابه، فلما أتى ذا الحليفة صلَّى ركعتين ثم قعد على بعيره، فلما استوى على البيداء أحرم بالحج"، ويعقوب ضعيف قاله الحافظ (٦). ١٣/ ٣٢١ - (وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا أَرَادَ أنْ يُحرِمَ غَسلَ رَأسَهُ بِخِطْميِّ وَأُشْنانٍ وَدَهَنَهُ بَشْيء مِنْ زيتٍ غَيرِ كَثيرٍ. رَوَاهُ أحمَدُ) (٧). [إسناده ضعيف] الحديث قال في مجمع الزوائد (٨): "أخرجه البزار (٩)، والطبراني في الأوسط (١٠)، وإسناد البزار حسن".

стр. 833

قوله: (بخِطمي) نبات، قال في القاموس (١): الخِطْمِيُّ، ويُفتحُ: نباتٌ مُحَلِّلٌ مفتح لين نافع لِعُسْرِ البول، وذكر له فوائد ومنافع. قوله: (وأشنان)، هو بالضم والكسر للهمزة قاله في القاموس (٢)، وهو نبات. والحديث يدل على استحباب تنظيف الرأس بالغسل ودهنه عند الإِحرام وسيأتي الكلام على ذلك في الحج، وليس فيه الغسل لجميع البدن الذي بوّب المصنف له. ١٤/ ٣٢٢ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٣) قَالَتْ: نُفِسَتْ أسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أبي بَكْرٍ بالشَّجَرَةِ، فأمَرَ رَسُولُ الله ﷺ أبَا بَكْرٍ أن يَأْمُرَها أَنْ تَغْتسلَ وتُهِلَّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤) وابْنُ ماجَهْ (٥) وأبُو دَاوُدَ) (٦). [صحيح] الحديث أخرجه [مالك في] (٧) الموطأ (٨) عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء: "أنها ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله ﷺ فقال: مرها فلتغتسل ثم لتهل"، قال الحافظ (٩): وهذا مرسل. وقال الدارقطني (١٠) بعد أن ساق حديث عائشة الذي ذكره المصنف في العلل: الصحيح قول مالك ومن وافقه، يعني مرسلًا. وأخرجه النسائي (١١) من حديث القاسم بن محمد عن أبيه عن أبي بكر. قال الحافظ (١٢): وهو مرسل أيضًا لأن محمدًا لم يسمع من النبي ﷺ ولا من أبيه، نعم يمكن أن يكون سمع ذلك من أمه لكن قد قيل [أيضًا] (٣): إن القاسم أيضًا لم يسمع من [أمه] (١٣).

стр. 834

وقد أخرجه مسلم (١) من حديث جابر الطويل بلفظ: "فخرجْنَا حتى أتينا ذَا الحُلَيْفَةِ فولدَتْ أسماءُ بنتُ عُميسٍ محمَّدَ بنَ أبي بَكْرٍ فأرسلَت إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ كيفَ أصنَعُ؟ قالَ: اغْتَسلِي واستثْفِري بثوبٍ وأَحْرِمِي"، الحديث. قوله: (نُفِست) بضم النون وكسر الفاء: الولادة، وأما بفتح النون فالحيض وليس بمراد هنا. الحديث يدل على مشروعية الغسل لمن أراد الإِهلال بالحج، ولكنه يحتمل أن يكون لقذر النفاس فلا يصلح للاستدلال به على مشروعية مطلق الغسل. ١٥/ ٣٢٣ - (وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمدٍ عَنْ أبِيهِ أن عَلِيًّا كَرَّمَ الله وَجهَهُ كانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ العِيدَيْنِ، ويوْمَ الجمُعَةِ، وَيومَ عَرَفَةَ، وَإِذا أَرَادَ أنْ يُحْرِمَ. رَوَاهُ الشافِعِيُّ) (٢). [موقوف ضعيف] ١٦/ ٣٢٤ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (٣) أنهُ كانَ لَا يَقْدُمُ مَكَّةَ إلا بَاتَ بَذِي طُوًى حَتى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ ثم يَدْخُلَ مَكةَ نَهارًا، ويُذْكَرُ عَنِ النبيّ ﷺ أنهُ فَعَلهُ. أخْرَجهُ مُسلِمٌ (٤). [صحيح] وللبُخارِيِّ (٥) مَعْنَاهُ [صحيح] وَلمالِكٍ في المُوَطَّأ (٦) عَنْ نَافِعٍ أن عبْدَ الله بْنَ عُمرَ كانَ يَغْتسلُ لإِحْرَامِهِ قبْل أن يُحْرِمَ، ولدُخُولِ مَكَّةَ، ولوُقُوفِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ). [إسناده صحيح] لفظ البخاري (٥): "أنه كان إذا دخل [أدنى] (٧) الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذي طُوىً ثم يُصلي الصبح ويغتسل"، ويُحَدِّث أن النبي ﷺ كان يفعل

стр. 835

ذلك، وأخرجه أيضًا أبو داود (١) والنسائي (٢). الحديث يدل على استحباب الاغتسال لدخول مكة، قال في الفتح: قال ابن المنذر (٣): الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء وليس في تركه عندهم فدية. وقال أكثرهم: يجزي عنه الوضوء. وفي الموطأ (٤) أَن ابن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام، وظاهره أن غسله لدخول مكة كان لجسده دون رأسه. وقالت الشافعية (٥): إن عجز عن الغسل تيمَّم. وقال ابن التين: لم يذكر أصحابنا الغسل لدخول مكة وإنما ذكروه للطواف، والغسل لدخول مكة هو في الحقيقة للطواف. قوله: (بذي طوى) (٦)، بضم الطاء وفتحها. [الباب الخامس] باب غسل المستحاضة لكل صلاة ١٧/ ٣٢٥ - (عَنْ عَائشةَ ﵂ قالتْ: استحيضَتْ زينَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، فقالَ لهَا النبيُّ ﷺ : "اغتسلِي لكُلِّ صَلاةِ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٧). [صحيح] الحديث فيه محمد بن إسحاق، وقد حسَّن المنذري بعض طرقه. وأَخرجه ابن ماجه (٨).

стр. 836

وفيه دلالة على وجوب الاغتسال عليها لكل صلاة، وقد ذهب إلى ذلك الإِمامية (١). وروي عن ابن عمر، وابن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، وروي هذا أيضا عن علي ﵇ وابن عباس (٢)، وروي عن عائشة أنها قالت: "تغتسل كل يوم غسلًا واحدًا" (٣). وعن ابن المسيب والحسن قالا: تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر، ذكر ذلك النووي (٤). وقد ذكر أبو داود حجج هذه الأقوال في سننه، وجعلها أَبوابًا (٥).

стр. 837

وذهب الجمهور إلى أنه لا يجب عليها الاغتسال لشيء من الصلوات، ولا في وقت من الأوقات إلا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها. قال النووي (١): وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف، وهو مروي عن علي [﵁] (٢)، وابن مسعود، وابن عباس، وعائشة، وهو قول عروة بن الزبير، وأَبي سلمة بن عبد الرحمن، ومالك، وأبي حنيفة، وأحمد. ودليل الجمهور، أن الأصل عدم الوجوب فلا يجب إلا بورود الشرع بإيجابه. قال النووي (٣): ولم يصح عن النبي ﷺ أنه أمرها بالغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع حيضها وهو قوله ﷺ : "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي"، وليس في هذا ما يقتضي تكرار الغسل، قال: وأما الأحاديث الواردة

стр. 838

في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما أن النبي ﷺ أمرها بالغسل فليس فيها شيء ثابت. وقد بيَّن البيهقي ومن قبله ضعفها. وإنما صح في هذا ما رواه البخاري (١) ومسلم (٢) في صحيحيهما: "أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت، فقال لها رسول الله ﷺ : فاغتسلي ثم صلي، فكانت تغتسل عند كل صلاة". قال الشافعي (٣) ﵀: "إنما أمرها رسول الله ﷺ أَن تغتسل وتصلي، وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة، قال: ولا أشك إن شاء الله أن غسلها كان تطوعًا غير ما أُمرت به، وذلك واسع لها. وكذا قال سفيان بن عيينة والليث بن سعد وغيرهما (٤). وما ذهب إليه الجمهور من عدم وجوب الاغتسال إلا لإِدبار الحيضة هو الحق، لفقد الدليل الصحيح الذي تقوم به الحجة لا سيما في مثل هذا التكليف الشاق فإنه لا يكاد يقوم بما دونه في المشقة إلا خُلَّص العباد، فكيف بالنساء الناقصات الأديان بصريح الحديث، والتيسير وعدم التنفير من المطالب التي أكثر المختار ﷺ الإِرشاد إليها، فالبراءة الأصلية المعتضدة بمثل ما ذكر لا ينبغي الجزم بالانتقال عنها بما ليس بحجة توجب الانتقال، وجميع الأحاديث التي فيها إيجاب الغسل لكل صلاة قد ذكر المصنف بعضها في هذا الباب، وأكثرها تأتي في أبواب الحيض وكل واحد منها لا يخلو عن مقال كما ستعرف ذلك، لا يقال إنها تنتهض للاستدلال بمجموعها، لأنا نقول: هذا مسلَّم لو لم يوجد ما يعارضها، وأما إذا كانت معارضة بما هو ثابت في الصحيح فلا. كحديث عائشة الآتي في أبواب الحيض (٥)، فإن فيه: "أن النبي ﷺ أمر فاطمة بنت أبي حبيش بالاغتسال عند ذهاب الحيضة" فقط، وترك البيان في وقت الحاجة لا يجوز كما تقرر في الأصول.

стр. 839

وقد جمع بعضهم بين الأحاديث بحمل أَحاديث الغسل لكل صلاة على الاستحباب، كما سيأتي في باب من تحيض ستًا أو سبعًا (١) وهو جمع حسن. ١٨/ ٣٢٦ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [﵂] (٢) أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرو اسْتُحيضَتْ فأتَتْ رَسُولَ الله ﷺ فَسَألَتْهُ عَنْ ذلِكَ فأمَرَها بِالْغُسْلِ عِندَ كُلِّ صلَاةٍ، فَلَمَا جَهَدَهَا ذلِكَ أَمَرَها أَنْ تَجْمَعَ بَينَ الظُّهْرِ وَالْعَصْر بِغُسْلٍ، وَالمَغْرِبِ وَالعشَاءِ بِغُسْلٍ، والصُّبْحَ بغُسْل. رَواهُ أحْمَدُ (٣) وَأَبُو دَاوُدَ) (٤). [ضعيف] الحديث في إسناده محمد بن إسحاق (٥) عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، وابن إسحاق ليس بحجة لا سيما إذا عنعن، وعبد الرحمن قد قيل: إنه لم يسمع من أبيه. قال الحافظ (٦): قد قيل: إن ابن إسحاق وهم فيه. والحديث يدل على أنه يجوز الجمع بين الصلاتين، والاقتصار على غسل واحد لهما، وقد عرفت ما هو الحق في الذي قبله. وقد ألحق بالمستحاضة المريض وسائر المعذورين بجامع المشقة، ولهذا قال المصنف (٧): وهو حجة في الجمع للمرضى، انتهى. ١٩/ ٣٢٧ - (وَعَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ عُميسٍ [رضي الله تعالى عنهم] (٢) قالَتْ: قُلْتُ يا رَسُولَ الله إنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ أَبي حُبَيشٍ اسْتُحيضَتْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ تُصَلِّ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "هذا مِنَ الشَّيطَانِ لِتَجْلِسْ في مِرْكَن، فإِذَا رَأَتْ صُفرَةً فَوْقَ المَاءِ فَلْتَغْتَسِلْ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ غسلًا واحِدًا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلًا واحدًا، وتَغتسلْ لِلْفَجْرِ غُسْلًا وتتَوضَأَ فِيما بَينَ ذلِكَ". رَوَاهُ أَبُوَ دَاوُدَ) (٨). [ضعيف]

стр. 840

الحديث في إسناده [سهيل بن أبي صالح (١)] (٢)، وفي الاحتجاج بحديثه خلاف. وفي الباب عن حمنة بنت جحش وفيه: "فإن قَوِيتِ على أن تؤخِّري الظهرَ، وتُعَجِّلِي العصر، ثم تغتسلي [حتى] (٣) [تطهرين] (٤)، [وتصلين] (٥) الظهر والعصر جمعًا، ثم تؤخرين المغرب [وتعجلين] (٦) العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الصبح وتصلين". قال: "وهذا أعجب الأمرين إليّ" (٧). أخرجه الشافعي (٨) وأحمد (٩) وأبو داود (١٠) والترمذي (١١) وابن ماجه (١٢) والدارقطني (١٣) والحاكم (١٤)، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل (١٥)، وهو مختلف

стр. 841

في الاحتجاج به. وقال ابن منده: لا يصح بوجه من الوجوه، وسيأتي بقية الكلام عليه في باب من تحيض ستًا أو سبعًا (١). وحديث الباب يدل على ما دل عليه الذي قبله، وقد عرفت الخلاف في ذلك، واختلف في وضوء المستحاضة هل يجب لكل صلاة أم لا؟ وسيأتي الكلام على ذلك في باب وضوء المستحاضة لكل صلاة (٢). قوله: (في مِركن) هو بكسر الميم الإِجَّانة التي تغسل فيها الثياب، والميم زائدة، والإجانة بهمزة مكسورة فجيم مشددة فألف فنون، ويقال: الإِيجانة والإِنجانة بالياء المثناة من تحت بعد الهمزة أو بالنون. قوله: (فإذا رأت صفرة فوق الماء)، أي الذي تقعد فيه. فإنها تظهر الصفرة فوقه، فعند ذلك يصب عليها الماء.

стр. 842

وفي شرح المغربي (١) لبلوغ المرام (٢) ما لفظه: "أي صفرة الشمس، وفي نسخة: صفارة، أي إذا زالت الشمس وقربت من العصر حتى ترى فوق الماء من شعاع الشمس شبه صفارة، لأن شعاعها يتغير ويقل فيضرب إلى صفرة"، انتهى. فينظر في صحة هذا التفسير. [الباب السادس] باب غسل المغمى عليه إذا أفاق ٢٠/ ٣٢٨ - (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: ثَقِلَ رَسُول الله ﷺ فقالَ: "أصلَّى النَّاس؟ "، فقلنا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُول الله، فقال: "ضَعُوْا لِي ماءً في المِخْضَبِ"، قالَتْ: فَفَعَلْنا، فاغْتسَلَ ثمَّ ذَهَبَ ليَنُوءَ فأُغْمِيَ عَليهِ ثمَّ أفاقَ، فقالَ: "أصَلَّى النَّاسُ؟ " فقُلنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يا رَسُولَ الله، فقالَ: "ضَعُوا لِي ماءَ في المِخْضَبِ"، قالَتْ: فَفَعَلْنَا، فاغْتَسلَ ثمَّ ذَهَبَ لِينوءَ فأُغْمِيَ عَلَيه ثمَّ أفاقَ، قالَ: "أصَلَّى الناسُ؟ " فقُلنا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يا رَسُولَ الله فَذَكَرَتْ

стр. 843

إرْسَالهُ إلى أبي بَكْرٍ. وتَمَامُ الحَديثِ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ" (١). [صحيح] قوله: (ثَقِل) بفتح الثاء وكسر القاف، قال في القاموس (٢): ثَقِلَ كَفَرِح، فهو ثَقيلٌ، وثاقِلٌ: اشتَدَّ مرضُهُ. [وفي الفتح (٣) في شرح هذا الحديث في باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح ما نصه: "قوله: لما ثقل، أي في المرض بضم القاف بوزن صفر قاله في الصَّحاح انتهى. والذي في الصَّحاح (٤) ما لفظه: "والثقل ضد الخفة، ومنه ثقل الشيء ثقلًا مثل صغر الشيء صغرًا فهو ثقيل"] (٥). قوله: (في المِخْضَب) كمِنْبَر قاله في القاموس (٦)، وهو المِرْكَن وقد سبق تفسيره في الحديث الذي قبل هذا. قوله: (لينوء)، أي لينهض بجهد ومشقة. قوله: (فأغمي عليه) أي غشي عليه ثم أفاق. وتمام الحديث قالت: "والناسُ عُكُوفٌ في المسجدِ ينتظرونَ رسولَ اللَّهِ ﷺ لصلاة العشاءِ الآخرةِ، قالت: فأرسل رسول الله ﷺ إلى أبي بكرٍ أن يصلي بالناس. فقال أَبو بكر - وكان رجلًا رقيقًا - يا عمر صلِّ بالناس. قالت: فقال عمر: أنت أحق بذلك، قالت: فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام، ثم إن رسول الله ﷺ وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أَبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي ﷺ أن لا تتأخر، وقال لهما: "أجلساني إلى جنبه"، فأجلساه إلى جنب أبي بكر فكان أبو بكر يصلي وهو يأتم بصلاة النبي - الله عليه وسلم - والناس يصلون بصلاة أبي بكر والنبي ﷺ قاعد". والحديث له فوائد مبسوطة في شروح الحديث، وقد ساقه المصنف ههنا للاستدلال به على استحباب الاغتسال للمغمى عليه، وقد فعله النبي ﷺ ثلاث مرات وهو مثقل بالمرض، فدل ذلك على تأكيد استحبابه.

стр. 844

[الباب السابع] باب صفة الغسل ٢١/ ٣٢٩ - (عَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (١) أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ إِذَا اغْتسَلَ مِنَ الجَنابةِ يَبْدَأُ فيَغْسِلُ يَديْهِ ثمَّ يُفْرخُ بِيَمِينِهِ على شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ ثمَّ يَتَوضَّأُ وُضُوءَهُ للصلَاةِ ثمَّ يأَخُذُ الماءَ ويُدْخِلُ أصَابِعَه في أُصُولِ الشَّعَرِ حَتى إذَا رَأَى أنْ قَدِ اسْتَبْرَأَ حَفَنَ على رَأسِهِ ثَلَاثَ حَثَياتٍ، ثمَّ أفاضَ على سائِرِ جسَدِهِ، ثمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ. أخْرَجاهُ (٢). وفي رِوايَةٍ لَهُما (٣): ثمَّ يُخَلِّلُ بِيَدَيهِ شَعَرَهُ حَتى إذا ظَنَّ أنَّهُ قَدَ أَروَى بَشرَتَهُ أفاضَ عَليْه الماءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ). [صحيح] قوله: (إذا اغتسل)، أي [إذا] (١) أراد ذلك. وفي الفتح (٤): أي شرع في الفعل. قوله: (وضوءه للصلاة) فيه احتراز عن الوضوء اللغوي، قال الحافظ (٥): "يحتمل أن يكون الابتداء بالوضوء قبل الغسل سنة مستقلة بحيث يجب غسل أعضاء الوضوء مع بقية الجسد، ويحتمل أن يكتفي بغسلها في الوضوء عن إعادته، وعلى هذا فيحتاج إلى نية غسل الجنابة في أول عضو، وإنما قدم غسل أعضاء الوضوء تشريفًا لها ولتحصل له صورة الطهارتين الصغرى والكبرى، وإلى هذا جنح الداودي شارح المخحصر، ونقل ابن بطال الإِجماع على أن الوضوء لا يجب مع الغسل وهو مردود، فقد ذهب جماعة منهم أبو ثور (٦) وداود وغيرهما إلى أن الغسل لا ينوب عن الوضوء للمحدث، وهو قول أكثر العترة (٧)، وإلى القول الأوّل أعني عدم وجوب الوضوء مع الغسل ودخول الطهارة الصغرى

стр. 845

تحت الكبرى، ذهب زيد بن علي (١)، ولا شك في شرعية الوضوء مقدمًا على الغسل كما ثبتت بذلك الأحاديث الصحيحة. وأما الوجوب فلم يدل عليه دليل، والفعل بمجرده [لا ينتهض] (٢) للوجوب، نعم يمكن تأييد القول الثاني بالأدلة القاضية بوجوب الوضوء. قوله: (في أصول الشعر)، أي شعر رأسه ويدل عليه رواية حماد بن سلمة عن هشام عند البيهقي (٣): "يخلِّل بها شق رأسه الأيمن"، قال القاضي عياض (٤): احتج به بعضهم على تخليل شعر اللحية في الغسل إما لعموم قوله أُصول الشعر، وإما بالقياس على شعر الرأس. قوله: (ثلاث حثيات)، فيه استحباب التثليث في الغسل. قال النووي (٥): ولا نعلم فيه خلافًا إلا ما انفرد به الماوردي فإنه قال: لا يستحب التكرار في الغسل. قال الحافظ (٦): وكذا قال الشيخ أبو علي السنجي (٧)، وكذا قال القرطبي (٨)، وحمل التثليث في هذه الرواية على أن كل غرفة في جهة من جهات الرأس. قوله: (ثم غسل رجليه)، يدل على أن الوضوء الأول وقع بدون غسل الرجلين. قال الحافظ (٩): وهذه الزيادة تفرد بها أبو معاوية دون أصحاب هشام. قال البيهقي: غريبة صحيحة. لكن في رواية أبي معاوية عن هشام مقال،

стр. 846

نعم له شاهد من رواية أبي سلمة عن عائشة عند أبي داود الطيالسي (١) وفيه: "فإذا فرغ غسل رجليه". ويحتمل أن يكون قوله في رواية أبي معاوية: "ثم غسل رجليه"، أي أعاد غسلهما لاستيعاب الغسل بعد أن كان غسلهما في الوضوء. وقد وقع التصريح بتأخير الرجلين في رواية للبخاري (٢) بلفظ: "وضوءه للصلاة غير رجليه"، وهو مخالف لظاهر رواية عائشة. قال الحافظ (٣): "ويمكن الجمع بينهما إما بحمل رواية عائشة على المجاز وإما بحملها على حالة أخرى، وبحسب اختلاف هاتين الحالتين اختلفت أنظار العلماء، فذهب الجمهور إلى استحباب تأخير غسل الرجلين في الغسل، وعن مالك إن كان المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرهما وإلا فالتقديم، وعند الشافعية في الأفضل قولان، قال النووي (٤): أصحهما وأشهرهما ومختارهما [أن] (٥) يكمل وضوءه. قال: لأن أكثر الروايات عن عائشة وميمونة كذلك". قوله: (ثم أفاض)، الإِفاضة: الإِسالة. وقد استدل بذلك على عدم وجوب الدلك وعلى أن مسمى غسل لا يدخل فيه الدلك لأن ميمونة عبرت بالغسل وعبرت عائشة بالإِفاضة والمعنى واحد. والإِفاضة لا دلك فيها فكذلك الغسل. وقال [المازري] (٦): لا يتم الاستدلال بذلك لأن أفاض بمعنى غسل، والخلاف قائم، وقد قدمنا الكلام على ذلك في باب إيجاب الغسل من التقاء الختانين (٧). قال الحافظ: قال القاضي عياض (٨): لم يأت في شيء من الروايات في وضوء الغسل ذكر التكرار، وقد ورد ذلك من طريق صحيحة أخرجها النسائي (٩) والبيهقي (١٠) من رواية أبي سلمة عن عائشة: "أنها وصفت غسل رسول الله ﷺ

стр. 847

من الجنابة" الحديث، وفيه: "ثم يمضمض ثلاثًا، ويستشق ثلاثًا، ويغسل وجهه ثلاثًا ويديه ثلاثًا، ثم يفيض على رأسه ثلاثًا". قال المصنف (١) ﵀ [تعالى] (٢) بعد أن ساق الحديث: وهو دليل على أن غلبة الظن في وصول الماءِ إلى ما يجب غسله كاليقين، انتهى. ٢٢/ ٣٣٠ - (وعَنْ عائشة [رضي الله تعالى عنها] (٢) قالت: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنابَة دَعا بِشَيْء نَحْوَ الْحِلَابِ فأخَذَ بكَفِّه فَبَدَأَ بِشقِّ رأسِهِ الأيْمَنِ ثم الأيسر ثمَّ أخَذَ بِكَفَّيْهِ، فقالَ بِهِما على رَأَسِهِ. أخرَجاهُ) (٣). [صحيح] قوله: (خو الحِلَاب)، بالحاء المهملة المكسورة واللام الخفيفة ما يحلب فيه. قال المصنف [رحمه الله تعالى] (٢) (٤): قال الخطابي (٥): [الحلاب] [(٦): إناء يسع قدر حلبة ناقة، انتهى. وعلى هذا الأكثر، وضبطه الأزهري (٧) بالجيم المضمومة وتشديد اللام قال: وهو ماء الورد وأنكر ذلك عليه جماعة، وقد اختبط شراح البخاري وغيرهم في ضبط هذه اللفظة والسبب في ذلك أن البخاري قال: باب مَن بَدأ بالحِلابِ أو الطِّيبِ عند الغُسلِ (٨). فتكلف جماعة لمطابقة هذه الترجمة للحديث وجعل الحلاب بمعنى الطيب، وقد أَطال الحافظ في الفتح (٩) الكلام على هذا. قوله: (ثم أخذ بكفيه) أشار إلى الغَرفة الثالثة كما صرَّحت به رواية أبي عوانة (١٠)، ووقع في بعض روايات البخاري (١١) بكفه بالإِفراد، وفي بعضها بالتثنية كما في الكتاب.

стр. 848

والحديث يدل على استحباب البداءة بالميامن ولا خلاف فيه، وفي الاجتزاء بثلاث غرفات، وترجم على ذلك ابن حبان. قوله: (فقال بهما)، هو من إطلاق القول على الفعل. وقد وقع إطلاق الفعل على القول في حديث: "لا حسد إلا في اثنتين" (١)، قال فيه: "لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت مثل ما يفعل" (٢)، كذا في الفتح (٣). ٢٣/ ٣٣١ - (وعَنْ مَيْمُونَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٤) قالت: وَضَعْتُ للنَّبيِّ ﷺ ماءً يَغْتَسِلُ بِهِ فأفَرَغَ على يَدَيْهِ فَغَسَلَهُما مَرَّتَينِ أوْ ثلاثًا، ثمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ على شِمالهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ ثم دَلَكَ يَدَهُ بالأرْضِ، ثمَّ مَضمْضَ وَاسْتَنشَقَ، ثمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيدَيْهِ، ثمَّ غَسَلَ رَأَسَهُ ثلاثًا، ثمَّ أَفْرَغَ على جَسَدِهِ، ثمَّ تَنَحَّى مِنْ مُقامِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ. قالتْ: فأتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فلمْ يرِدْها وَجَعَلَ يَنْفُض المَاءَ بِيدِهِ. رَوَاهُ الجماعةُ، وليْسَ لأحمَدَ، والترْمِذِيِّ نفْضُ اليَدِ) (٥). [صحيح] قوله: (فأفرغ على يديه)، يحتمِل أن يكون غسلهما للتنظيف مما بهما من مستقذر، ويحتمِل أن يكون هو الغسل المشروع عند القيام من النوم، ويدل عليه الزيادة التي رواها الترمذي (٦) بلفظ: "قبلَ أَن يُدخِلَهُمَا الإِناءَ".

стр. 849

قوله: (مذاكيره)، جمع ذكر على غير قياس، وقيل: واحده مذكار، قال الأخفش: هو من الجمع الذي لا واحد له. وقال ابن خروف (١): إنما جمعه مع أنه ليس في الجسد إلا واحد بالنظر إلى ما يتصل به (٢)، وأطلق على الكل اسمه فكأنه جعل كل جزء من المجموع كالذكر في حكم الغسل. قوله: (ثم دلك يده بالأرض)، فيه أَنه يستحب للمستنجي بالماء إذا فرغ أن يغسل يده بتراب أَو أشنان أو يدلكها بالتراب أو بالحائط ليذهب الاستقذار منها. قوله: (فغسل قدميه)، قد تقدم الكلام على ذلك في حديث أول الباب. قوله: (ثم تنحى) (٣)، أي تحوّل إلى ناحية. قوله: (فلم يردهما) من الإِرادة لا من الرد، وقد تقدم الكلام في كراهة التنشيف وعدمها (٤). قوله: (وجعل ينفض)، فيه جواز نفض اليدين من ماء الغسل، قال الحافظ: وكذا الوضوء، وفيه حديث ضعيف أورده الرافعى وغيره ولفظه: "لا تنفضوا أيديكم في الوضوء فإنها مراوح الشيطان"، قال ابن الصلاح (٥): لم أجده، وتبعه النووي (٦)، وقد أخرجه ابن حبان في الضعفاء (٧)، وابن أبي حاتم في العلل (٨) من حديث أبي هريرة، ولو لم يعارضه هذا الحديث لم يعن صالحًا لأن يحتج به. قال المصنف (٩) ﵀: وفيه دليل استحباب دلك اليد بعد الاستنجاء، انتهى.

стр. 850

٢٤/ ٣٣٢ - (وعَنْ عائِشةَ [رضي الله تعالى عنها] (١) قالتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ لَا يَتَوَضَّأُ بَعدَ الغُسْلِ. رَواهُ الخَمْسةُ) (٢). [صحيح] الحديث قال الترمذي (٣): حديث حسن صحيح. وقال ابن سيد الناس: إنها تختلف نسخ الترمذي في تصحيحه. وأخرجه البيهقي (٤) بأسانيد جيدة. وفي الباب عن ابن عمر مرفوعًا وعنه موقوفًا أنه قال: لما سئل عن الوضوء بعد الغسل: وأي وضوءٍ أعم من الغسل؟ رواه ابن أبي شيبة (٥). وروي عنه (٦) أنه قال لرجل قال له: إني أتوضأ بعد الغسل، فقال: لقد تعمَّقت. وروي عن حذيفة (٧) أنه قال: "أما يكفي أحدكم أن يغسل من قرنه إلى قدميه حتى يتوضأ؟ ". وقد روي نحو ذلك عن جماعة من الصحابة ومن بعدهم (٨) حتى قال أبو بكر بن العربي (٩): إنه لم يختلف العلماء أن الوضوء داخل تحت الغسل وأن نية طهارة الجنابة تأتي على طهارة الحدث وتقضي عليها، لأن موانع الجنابة أَكثر من موانع الحدث، فدخل الأقل في نية الأكثر وأجزت نية الأكبر عنه. وقد تقدم كلام ابن بطال في أَول الباب وتقدم الرد عليه بأنه قول أبي ثور وداود وغيرهما.

стр. 851

قال ابن سيد الناس: إن داود الظاهري أوجب الوضوء في غسل الجنابة لا أنه بعده، لكن لا يخلو عنده من الوضوء، وحكاه عنه الشيخ محيي الدين النووي. قال ابن سيد الناس: والذي رأيته عن أبي محمد بن حزم (١) أن ذلك عنده ليس فرضًا في الغسل وإنما هو كمذهب الجماعة. ٢٥/ ٣٣٣ - (وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعمٍ [رضي الله تعالى عنه] (٢) قالَ: "تَذَاكَرْنا غُسْلَ الجَنابَةِ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ فَقالَ: "أمَّا أنا فآخُذُ مِلءَ كَفِّي فأصُبُّ عَلى رأسِي، ثمَّ أُفِيضُ بَعْدُ عَلى سائِرِ جَسَدِي"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (٣). [صحيح] الحديث [رجاله رجال الصحيح. وقد] (٤) أخرجه أيضًا أحمد (٥) من حديث جبير بن مطعم بلفظ: "أما أنا فأحثي على رأسي ثلاث حثيات ثم أفيض فإذا أنا قد طهرت"، قال الحافظ (٦): وقوله: "فإذا أنا قد طهرت" لا أصل له من حديث صحيح ولا ضعيف، لكنه وقع من حديث أم سلمة: "أن رسول الله ﷺ قال لها: إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين الماء عليك فإذا أنت قد طهرت" (٧)، وأصله في صحيح مسلم (٨). وذكر الحافظ في التلخيص (٩) في باب الغسل حديث جبير بن مطعم عند أحمد بلفظ: "أما أنا فآخذ ملء كفي ثلاثًا فأصبّ على رأسي ثم أفيض على

стр. 852

جسدي" ولم يتكلم عليه، وله شواهد في الصحيحين (١) وغيرهما. قال المصنف (٢) ﵀: فيه مستدل لمن لم يوجب الدلك ولا المضمضة والاستنشاق، انتهى. وقد تقدم الكلام في ذلك. [الباب الثامن] باب تعاهد باطن الشعور وما جاء في نقضها ٢٦/ ٣٣٤ - (عنْ عَليّ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعَرَةٍ مِنْ جَنابَةٍ لَمْ [يصلها] (٣) المَاءُ فَعَلَ الله بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ، قالَ عَلِيّ: فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ شَعَرِي"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٤) وأَبُو دَاوُدَ (٥)، وزَادَ: "وكانَ يَجُزُّ شَعَرَهُ ﵁"). [ضعيف] قال الحافظ (٦): وإسناده صحيح (٧) لأنه من رواية عطاء بن السائب، وقد سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط. وأخرجه أبو داود (٥) أيضًا وابن ماجه (٨) من حديث حماد لكن قيل إن الصواب وقفه على عليّ. قال عبد الحقّ (٩): الأكثرون قالوا بوقفه.

стр. 853

وقال النووي (١): ضعيف وعطاء قد ضعف قبل اختلاطه (٢)، ولحماد أوهام (٣)، وفي إسناده أيضًا زاذان وفيه خلاف (٤).

стр. 854

وفي الباب من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "بلُّوا الشعر وأنقوا البشر"، أخرجه أبو داود (١) والترمذي (٢) وابن ما جه (٣) والبيهقي (٤)، ومداره على الحارث بن وجيه وهو ضعيف جدًّا (٥). قال أبو داود (٦): والحارث هذا حديثه منكر، وهو ضعيف. وقال الترمذي (٧): غريب لا نعرفه إلا من حديث الحارث وهو شيخ ليس بذاك. وقال الدارقطني في العلل (٨): إنما يروي هذا عن مالك بن دينار عن الحسن مرسلًا، ورواه سعيد بن منصور (٩) عن هشيم عن يونس عن الحسن قال: "نبئت أن رسول الله ﷺ " فذكره، ورواه أبان العطار عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة من قوله. وقال الشافعي: هذا الحديث ليس بثابت.

стр. 855

وقال البيهقي (١): أنكره أهل العلم بالحديث: البخاري وأبو داود وغيرهما. والحديث يدل على مشروعية تخليل الشعر بالماء في الغسل ولا أحفظ فيه خلافًا. ٢٧/ ٣٣٥ - (وَعَنْ أُمّ سَلَمَة [رضي الله تعالى عنها] (٢) قَالَتْ: "قُلْتُ يَا رَسُولَ الله إني امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رأسِي أفأنْقُضُهُ لِغُسْلِ الجَنابَةِ؟ قالَ: لا إنمَا يَكْفِيكِ أنْ تَحْثِي عَلى رأسِكِ ثَلاثَ حَثَياتٍ، ثُمَّ تُفِيضِين عَلَيكِ الماءَ فَتَطْهُرِينَ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ) (٣). [صحيح] [الحديث] (٤) قال الترمذي (٥): حسن صحيح. قوله: (ضَفْرَ رأسي) بفتح الضاد المعجمة وإسكان الفاء، قال النووي (٦): هذا هو المشهور المعروف في رواية الحديث والمستفيض عند المحدثين وهو الشعر المفتول، ويجوز ضم الضاد والفاء جمع ضفيرة. قوله: (أن تحثي) يقال: حثيت (٧) وحثوت لغتان مشهورتان، والحثية: الحفنة، وهو يدل على أنه لا يجب على المرأة نقض الضفائر. وقد اختلف الناس في ذلك. قال القاضي أبو بكر بن العربي (٨): "قال جمهورهم: لا ينقضه إلا أن يكون ملبدًا ملتفًا لا يصل الماء إلى أصوله إلّا بنقضه، فيجب حينئذ من غير فرق بين جنابة وحيض". وروي عن المؤيد بالله وأبي طالب والإِمام يحيى، وروى أيضًا عن القاسم (٩). وقال النخعي: تنقضه في الجنابة والحيض. وقال أحمد (١٠): تنقضه في الحيض دون الجنابة، وروي عن

стр. 856

الحسن البصري وطاوس (١). وروي عن مالك (٢) أنه لا يجب النقض لا على الرجال ولا على النساء. ووجه ما ذهب إليه عموم نهيه ﷺ عن نقض الشعر ولم يخص رجلًا من امرأة، ولا يلزم من كون السائل عن ذلك من النساء أن يكون الحكم مختصًا بهن اعتبارًا بعموم النهي، كذا قاله ابن سيد الناس. ووجه قول من ذهب إلى التفرقة حديث ثوبان: "أنهم استفتوا النبي ﷺ فقال: أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه"، أخرجه أبو داود (٣)، وأكثر ما علل به أن في إسناده إسماعيل بن عياش، والحديث من مروياته عن الشاميين، وهو قويّ فيهم فيقبل. ووجه ما روي عن النخعي أن عموم الغسل يجب في جميع الأجزاء من شعر وبشر، وقد يمنع ضفر الشعر من ذلك ولعله لم تبلغه الرخصة في ذلك للنساء. ووجه ما ذهب إليه أحمد ومن معه من التفرقة بين الحيض والجنابة ما سيأتي (٤)، وما روى الدارقطني في أفراده (٥) والبيهقي في سننه الكبرى (٦) من حديث مسلم بن صبيح عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت شعرها نقضًا وغسلته بِخَطْمِيٍّ (٧) وأُشْنَانٍ (٨)،

стр. 857

فإذا اغتسلتْ من الجنابة صبَّتْ على رأسها الماء وعصرت"، وقد تفرد به مسلم بن صبيح (١) عن حماد. قال المصنف (٢) ﵀: وفي الحديث مستدل لمن لم يوجب الدلك باليد. وفي رواية لأبي داود (٣): أن امرأة جاءت إلى أم سلمة بهذا الحديث قالت: "فسألت لها النبي ﷺ بمعناه، قال فيه: واغمِزِي قرونَكِ عندَ كُلِّ حَفْنَةٍ"، وهو دليل على وجوب بلّ داخل الشعر المسترسل، انتهى. وقد تقدم الكلام في ذلك. ٢٨/ ٣٣٦ - (وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ [رضي الله تعالى عنهما] (٤) قالَ: "بَلَغَ عائِشَةَ أن عَبْد الله بْنَ عَمْرٍو يأْمُرُ النساءَ إذَا اغْتَسَلْنَ أنْ يَنْقُضْنَ رؤُوسَهُنَّ، فَقالَتْ: يا عَجَبًا لابْنِ عَمْرٍو وَهُوَ يأْمُرُ النِّساءَ إذَا اغْتَسَلْنَ بِنَقْضِ رُؤُوسِهنَّ أوَ ما يأْمُرُهُنَّ أنْ يَحْلِقْنَ رُؤُوسَهُنَّ، لَقَدْ كُنْتُ أغْتَسِلُ أنا وَرَسُولُ الله ﷺ مِنَ إناءٍ وَاحِدٍ، وَما أزِيدُ عَلى أنْ أُفْرغَ عَلى رأسِي ثَلاث إفْرَاغاتٍ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) وَمُسْلِمُ) (٦). [صحيح] الحديث يدل على عدم وجوب نقض الشعر على النساء، وقد تقدم الكلام فيه. وأما أمر عبد الله بن عمرو بالنقض فيحتمل أنه أراد إيجاب ذلك

стр. 858

عليهن ويكون ذلك في شعور لا يصل إليها الماء، أو يكون مذهبًا له أنه يجب النقض بكل حال كما حكي عن غيره، ولم يبلغه حديث أم سلمة (١) وعائشة (٢)، ويحتمِل أنه كان يأمرهن بذلك على الاستحباب والاحتياط [لا للإيجاب] (٣)، قاله النووي (٤). [الباب التاسع] باب استحباب نقض الشعر لغسل الحيض وتتبع أثر الدم فيه ٢٩/ ٣٣٧ - (عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: [رضي الله تعالى عنهما] (٥) "أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَهَا وكانَتْ حائِضًا: "انْقُضِي شعرَكِ وَاغْتَسِلي"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بإسْنادٍ صَحِيحٍ) (٦). [صحيح] الحديث هو عند الستة إلا الترمذي (٧) بلفظ: "إنها قدمت مكة وهي حائض ولم تطف بالبيت إلا بين الصفا والمروة، فشكت ذلك إليه ﷺ ، فقال: انقضي رأسك وامشطي وأهلي بالحجّ"، وليس فيه ذكر الغسل.

стр. 859

وقد ثبت عند ابن ماجه كما ذكره المصنف وهو دليل لمن قال بالفرق بين الغسل للجنابة والحيض والنفاس، وهو أحمد بن حنبل (١) والهادوية (٢) [أيضًا] (٣) وأجيب بأن الخبر ورد في مندوبات الإِحرام، والغسل في تلك الحال للتنظيف لا للصلاة والنزاع في غسل الصلاة. ٣٠/ ٣٣٨ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٣) أن امْرأةً مِنَ الأنْصَارِ سألَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الحَيْضِ، فأمَرَها كَيْفَ تَغْتَسِلُ ثُمَّ قالَ: "خُذي فِرْصةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا"، قالَتْ: كَيْفَ أتَطَهَّرُ بِها؟ قالَ: "سُبْحانَ الله تَطَهَّرِي بِهَا"، فَاجْتَذَبْتُهَا إليَّ فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِها أَثَرَ الدَّمِ" رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا الترْمِذِيَّ (٤)، غَيْرَ أن ابْنَ مَاجَهْ وأبا دَاوُدَ قَالَا: "فِرْصَةً (٥) مُمَسَّكَةً" (٦). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا الشافعي (٧)، وسمَّاها مسلم (٨) أسماء بنت شَكَل. وقيل: إنه تصحيف والصواب أسماء بنت يزيد بن السكن، ذكره الخطيب في المبهمات (٩). وقال المنذري: يحتمل أن تكون القصة تعددت وروى "فِرْصَةً مُمَسَّكَةً" في الصحيحين (١٠) أيضًا. قوله: (فِرْصة)، هي بكسر الفاء وإسكان الراء وبالصاد المهملة: القطعة من كل شيء حكاه ثعلب. وقال ابن سيده: الفرصة من القطن أو الصوف مثلثة الفاء (١١). والمسك: هو الطيب المعروف. وقال عياض: رواية الأكثر بفتح الميم

стр. 860

وهو الجلد وفيه نظر لقوله في بعض الروايات: "فإن لم تجد فطيبًا غيره"، كذا أجاب به الرافعي (١). قال الحافظ (٢): وهو متعقب فإن هذا لفظ الشافعي في الأم، نعم في رواية عبد الرزاق (٣). يعني بالفرصة المسك أو الذريرة، وليس في الحديث ذكر نقض الشعر، وغاية ما فيه الدلالة على التنظيف والمبالغة في إذهاب أثر الدم. قال النووي (٤): وقد اختلف العلماء في الحكمة في استعمال المسك، المختار الذي قاله الجماهير: إن المقصود من استعمال المسك تطييب المحل ودفع الرائحة الكريهة. [الباب العاشر] باب ما جاء في قدر الماء في الغسل والوضوء ٣١/ ٣٣٩ - (عَنْ سفيْنَةَ قالَ: "كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَغْتَسِلُ بالصَّاعِ وَيَتَطَهَّرُ بالمُدّ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) وابْنُ مَاجَهْ (٦) ومُسْلِمٌ (٧) والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ) (٨). [صحيح] قوله: (بالصاع)، الصاع (٩): أربعة أمداد بمد النبي ﷺ ، والمُد (١٠): رطل وثلث بالبغدادي، فيكون الصاع خمسة أرطال [وثلثًا] (١١) برطل بغداد، قال

стр. 861

النووي (١): هذا هو الصواب المشهور. وذكر جماعة من أصحابنا وجهًا لبعض أصحابنا أن الصاع هنا ثمانية أرطال والمد رطلان انتهى. والرطل البغدادي على ما قاله الرافعي وغيره مائة وثلاثون درهمًا، ورجح النووي أنه مائة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم. والحديث يدل على كراهة الإِسراف في الماء للغسل والوضوء واستحباب الاقتصاد. وقد أجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء ولو كان على شاطئ النهر، قال بعض أصحاب الشافعي: إنه حرام. وقال بعضهم إنه مكروه كراهة تنزيه (٢). ٣٢/ ٣٤٠ - (وَعَنْ أنَسٍ [رضي الله تعالى عنه] (٣) قالَ: "كانَ النَّبيّ ﷺ يَغْتَسِلُ بالصاعِ إلى خَمْسَةِ أمْدَادٍ وَيتَوَضَّأ بالمُد"، مُتَّفَقُ عَلَيْهِ) (٤). [صحيح] ٣٣/ ٣٤١ - (وَعَنْ أنَسٍ [رضي الله تعالى عنه] (٣) قالَ: "كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ بإناءٍ يَكُونَ رِطْلَيْنِ وَيَغْتَسِلُ بالصَّاعِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) وأبُو دَاوُدَ) (٦). [ضعيف] [الحديث الثاني أخرجه الترمذي (٧) بنحوه وقال غريب، وهو من طريق

стр. 862

شريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن جبر عن أنس وكلهم ثقات. وقد] (١) ثبت في هذا الحديث إلى خمسة أمداد، وفي حديث عائشة الآتي (٢): "كُنْتُ أغتسِلُ أنا ورسولُ اللَّهِ ﷺ من إناءٍ يقال له: الفَرَقُ"، ووقع في رواية (٣): "ثلاثة أمدادٍ أو قريب من ذلك"، وفي رواية (٤): "أنه كان يغتسل من إناء واحد يقال له الفرق"، وفي أخرى: "فدعت بإناء قدر الصاع فاغتسلت به"، وفي أخرى (٥): "كان يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ بمكوك"، وفي أخرى: "يغسله الصاع ويوضئه المد"، وفي أخرى: "يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع". قال الشافعي وغيره: الجمع بين هذه الروايات أنها كانت اغتسالات في أحوال، والفرق سيأتي تقديره (٦). وأما المَكُّوك فهو بفتح الميم وضم الكاف الأولى وتشديدها وجمعه مكاكيك ومكاكي. قال النووي (٧): ولعل المراد بالمكوك هنا: المد. ٣٤/ ٣٤٢ - (وَعَنْ مُوسَى الجُهَنيِّ [رضي الله تعالى عنه] (٨) قَالَ: "أتى مُجَاهِدُ بَقَدَحٍ حَزَرْتُهُ ثَمَانِيَةَ أرْطالٍ فَقالَ: حَدَّثَتْنِي عائشَةُ أن رَسَولَ الله ﷺ كانَ يَغْتَسِلُ بِمِثْلِ هَذَا"، رَوَاهُ النَّسائيُّ) (٩). [إسناده صحيح] الحديث إسناده في سنن النسائي هكذا أخبرنا أحمد بن عبيد (١٠) قال:

стр. 863

حدثنا يحيى بن زكريا ابن أبي زائدة عن موسى الجهني فذكره، وأحمد بن عبيد هو ابن حسان وهو من رجال الصحيح. قال أبو داود: وهو حجة. ويحيى بن زكريا (١) هو الإِمام الكبير وحديثه في الصحيحين وغيرهما. وموسى الجهني (٢) أخرج له مسلم ووثقه أحمد وغيره، قد عرفت كيفية الجمع بين الروايات. قوله: (حزرته) أي قدرته. قال الحافظ (٣): تمسك بهذا بعض الحنفية وجعل الفرق ثمانية أرطال، والصحيح أن الفرق مقداره ما سيأتي (٤)، والحزر لا يعارض به التحديد، وأيضًا لم يصرح مجاهد بأن الإِناء المذكور صاع فيحمل على اختلاف الأواني مع تقاربها. ٣٥/ ٣٤٣ - (وَعَنْ جَابِرٍ [رضي الله تعالى عنه] (٥) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يُجْزِي مِنَ الغُسْلِ الصَّاعُ، وَمِنَ الوُضُوءِ المُدُّ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٦) والأثْرَمُ). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا أبو داود (٧) وابن خزيمة (٨) وابن ماجه (٩) بنحوه، وصححه ابن القطان.

стр. 864

وقوله: (يجزي … إلخ)، ظاهره أنه لا يجزي دون الصاع والمد ويعارضه ما سيأتي. ٣٦/ ٣٤٤ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (١) قالَتْ: "كُنْتُ أغْتَسِلُ أنا وَرَسُولُ الله ﷺ مِنْ إناءٍ وَاحِدٍ مِنْ قَدَحٍ يُقالُ لَهُ الفَرَقُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). [صحيح] والفَرَقُ (٣): سِتَةَ عَشَرَ رَطْلًا بالعِراقي). قوله: (الفرق)، قال ابن التين: بتسكين الراء، قال الحافظ (٤): وروِّيناه بفتحها، وجوز بعضهم الأمرين. قال النووي (٥): الفتح أفصح وأشهر. وزعم أبو الوليد الباجي أنه الصواب قال: وليس كما قال: بل هما لغتان. قال الحافظ (٣): لعلّ مستند الباجي ما حكاه الأزهري (٦) عن ثعلب وغيره الفرق بالفتح والمحدثون يسكنونه وكلام العرب بالفتح، انتهى. وقد حكى الإِسكان أبو زيد (٧)، وابن دريد (٨) وغيرهما، وحكى ابن الأثير (٩) أن الفرق بالفتح ستة عشر رطلًا وبالإِسكان مائة وعشرون رطلًا.

стр. 865

قال الحافظ (١): وهو غريب، وقد ثبت تقديره في صحيح مسلم (٢) عن سفيان بن عيينة فقال: هو ثلاثة آصع، قال النووي (٣): وكذا قال الجماهير. وقيل: الفرق صاعان. قال الحافظ (١): لكن نقل أبو عبد الله الاتفاق على أن الفرق ثلاثة آصع وعلى أن الفرق ستة عشر رطلًا، ولعله يريد اتفاق أهل اللغة. [الباب الحادي عشر] باب من رأى التقدير بذلك استحبابًا وأن ما دونه يجزي إذا أسبغ ٣٧/ ٣٤٥ - (عَنْ عَائِشَةَ: [رضي الله تعالى عنها] (٤) "أنَّها كانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي إِناءٍ وَاحِدٍ يَسَعُ ثَلاثَةَ أمْدَادٍ أَوْ [قَرِيبًا] (٥) مِنْ ذلكَ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (٦). [صحيح] القدر المجزئ من الغسل ما يحصل به تعميم البدن على الوجه المعتبر، وسواء كان صاعًا أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ في النقصان إلى مقدار لا يسمى مستعمله مغتسلًا، أو إلى مقدار في الزيادة يدخل فاعله في حد الإسراف. وهكذا الوضوء القدر المجزي منه ما يحصل به غسل أعضاء الوضوء سواء كان مدًا أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ في الزيادة إلى حد [السرف] (٧) أو النقصان إلى حدّ لا يحصل به الواجب. وقد أخرج ابن ماجه (٨) من حديث ابن عمر: "أن النبي ﷺ مرّ بسعد وهو يتوضأ فقال: "ما هذا السرف؟ فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: "نعم وإن كنت على نهر جار"، وفي إسناده ابن لهيعة.

стр. 866

وروى ابن عدي (١) من حديث ابن عباس مرفوعًا: "كان يتعوذ بالله من وسوسة الوضوء"، قال ابن حجر (٢): وإسناده واه. ٣٨/ ٣٤٦ - (وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ أُمّ عِمَارَةَ بِنْتِ كَعْبٍ: [رضي الله تعالى عنهم] (٣) "أن النَّبيَّ ﷺ تَوَضَّأ فأُتِيَ بِماءٍ في إناءٍ قَدْرَ ثُلُثَي المُدِّ"، رَوَاهُ أبُو دَاودَ (٤) وَالنَّسائيُّ) (٥). [صحيح] الحديث أخرجه ابن خزيمة (٦) وابن حبان (٧) من حديث عبد الله بن زيد بلفظ: "توضأ بنحو ثلثي مد"، وصحَّح حديث الباب أبو زرعة (٨). وأما حديث: "إنه ﷺ توضأ بنصف مد"، فأخرجه الطبراني (٩) والبيهقي (١٠) من حديث أبي أمامة، وفي إسناده الصلت بن دينار (١١) وهو متروك. وحديث: "أنه ﷺ توضأ بثلث مد"، قال الحافظ (١٢): لم أجده (١٣).

стр. 867

٣٩/ ٣٤٧ - (وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ [رضي الله تعالى عنهما] (١): "أن عائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (١) قالَتْ: لَقَدْ رأيْتُنِي أغْتَسِلُ أنا وَرَسُولُ الله ﷺ مِنْ هَذَا، فإذَا تَوْرٌ مَوْضُوعٌ مَثْلُ الصَّاعِ أوْ دُونَهُ فَنَشْرَعُ فِيهِ جمِيعًا فأفِيضُ عَلى رأسِي بِيَدِي ثَلاثَ مَرَّاتٍ ومَا أنْقُضُ لي شَعَرًا"، رَوَاهُ النَّسائيُّ) (٢). [صحيح] الحديث إسناده في سنن النسائي هكذا: أخبرنا سُويد بنُ نَصرٍ قالَ: أخبرنا عبدُ اللهِ، عن إبراهيم بن طهمانَ، عن أبي الزبير، عن عُبيد بن عُمير فذكره، [وعبد الله شيخ سويد لا أدري من هو وبقية] (١) رجاله ثقات. وهو يدل على عدم وجوب الاغتسال بمقدار صاع من الماء الاشتراك للنبيّ ﷺ وعائشة في صاع أو دونه والاكتفاء بمجرد الإِفاضة على الرأس من دون نقض للشعر، [و] (٣) قد ورد في أحاديث كثيرة وقد سبق بعضها، وقد تقدم الكلام على عدم وجوب نقض الشعر على المرأة في غسل الجنابة (٤)، وهذا الحديث من الأدلة الدالة على ذلك. والتور قد تقدم الكلام عليه. [الباب الثاني عشر] باب الاستتار عن الأعين للمغتسل وجواز تجرُّده في الخلوة ٤٠/ ٣٤٨ - (عَنْ يَعْلى بْنِ أُمَيَّةَ [رضي الله تعالى عنه] (١): "أن رَسُولَ الله رأى رَجُلًا يَغْتَسِلُ بالبِرَازِ، فَصَعَدَ المِنْبَرَ فَحَمِدَ الله [تعالى] (١) وأثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ:

стр. 868

الله حَييٌّ سَتِيرٌ يُحب الحَياءَ وَالسَّتْرَ، فإذَا اغْتَسَلَ أحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (١) وَالنَّسائيُّ) (٢). [صحيح] الحديث [رجال إسناده رجال الصحيح. وقد] (٣) أخرج البزار (٤) نحوه من حديث ابن عباس مطولًا، وقد ذكره الحافظ في الفتح (٥) ولم يتكلم عليه. وهو يدل على وجوب التستر حال الاغتسال، وقد ذهب إلى ذلك ابن أبي

стр. 869

ليلى (١)، وذهب أكثر العلماء إلى أنه أفضل وتركه مكروه وليس بواجب. واستدلوا على ذلك بما سيأتي. وقد ذهب بعض الشافعية أيضًا إلى تحريمه. قال الحافظ (٢): والمشهور عند متقدميهم كغيرهم الكراهة فقط. قوله: (بالبِرَاز) المراد به هنا الفضاء (٣) والباء للظرفية. قوله: (سَتِيْر) (٤) بسين مهملة مفتوحة، وتاء مثناة من فوق مكسورة، وياء تحتية ساكنة ثم راء مهملة. قال في النهاية (٥): فعيل بمعنى فاعل. ومن الأدلة الدالة على استحباب الاستتار حال الغسل ما أخرجه النسائي (٦) من حديث أبي السَّمح قال: "كنتُ أخْدُم النبي ﷺ ، فكانَ إذا أرادَ أن
следующие страницы →