← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 865–904 · переход к 870.

стр. 865

قال الحافظ (١): وهو غريب، وقد ثبت تقديره في صحيح مسلم (٢) عن سفيان بن عيينة فقال: هو ثلاثة آصع، قال النووي (٣): وكذا قال الجماهير. وقيل: الفرق صاعان. قال الحافظ (١): لكن نقل أبو عبد الله الاتفاق على أن الفرق ثلاثة آصع وعلى أن الفرق ستة عشر رطلًا، ولعله يريد اتفاق أهل اللغة. [الباب الحادي عشر] باب من رأى التقدير بذلك استحبابًا وأن ما دونه يجزي إذا أسبغ ٣٧/ ٣٤٥ - (عَنْ عَائِشَةَ: [رضي الله تعالى عنها] (٤) "أنَّها كانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي إِناءٍ وَاحِدٍ يَسَعُ ثَلاثَةَ أمْدَادٍ أَوْ [قَرِيبًا] (٥) مِنْ ذلكَ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (٦). [صحيح] القدر المجزئ من الغسل ما يحصل به تعميم البدن على الوجه المعتبر، وسواء كان صاعًا أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ في النقصان إلى مقدار لا يسمى مستعمله مغتسلًا، أو إلى مقدار في الزيادة يدخل فاعله في حد الإسراف. وهكذا الوضوء القدر المجزي منه ما يحصل به غسل أعضاء الوضوء سواء كان مدًا أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ في الزيادة إلى حد [السرف] (٧) أو النقصان إلى حدّ لا يحصل به الواجب. وقد أخرج ابن ماجه (٨) من حديث ابن عمر: "أن النبي ﷺ مرّ بسعد وهو يتوضأ فقال: "ما هذا السرف؟ فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: "نعم وإن كنت على نهر جار"، وفي إسناده ابن لهيعة.

стр. 866

وروى ابن عدي (١) من حديث ابن عباس مرفوعًا: "كان يتعوذ بالله من وسوسة الوضوء"، قال ابن حجر (٢): وإسناده واه. ٣٨/ ٣٤٦ - (وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ أُمّ عِمَارَةَ بِنْتِ كَعْبٍ: [رضي الله تعالى عنهم] (٣) "أن النَّبيَّ ﷺ تَوَضَّأ فأُتِيَ بِماءٍ في إناءٍ قَدْرَ ثُلُثَي المُدِّ"، رَوَاهُ أبُو دَاودَ (٤) وَالنَّسائيُّ) (٥). [صحيح] الحديث أخرجه ابن خزيمة (٦) وابن حبان (٧) من حديث عبد الله بن زيد بلفظ: "توضأ بنحو ثلثي مد"، وصحَّح حديث الباب أبو زرعة (٨). وأما حديث: "إنه ﷺ توضأ بنصف مد"، فأخرجه الطبراني (٩) والبيهقي (١٠) من حديث أبي أمامة، وفي إسناده الصلت بن دينار (١١) وهو متروك. وحديث: "أنه ﷺ توضأ بثلث مد"، قال الحافظ (١٢): لم أجده (١٣).

стр. 867

٣٩/ ٣٤٧ - (وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ [رضي الله تعالى عنهما] (١): "أن عائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (١) قالَتْ: لَقَدْ رأيْتُنِي أغْتَسِلُ أنا وَرَسُولُ الله ﷺ مِنْ هَذَا، فإذَا تَوْرٌ مَوْضُوعٌ مَثْلُ الصَّاعِ أوْ دُونَهُ فَنَشْرَعُ فِيهِ جمِيعًا فأفِيضُ عَلى رأسِي بِيَدِي ثَلاثَ مَرَّاتٍ ومَا أنْقُضُ لي شَعَرًا"، رَوَاهُ النَّسائيُّ) (٢). [صحيح] الحديث إسناده في سنن النسائي هكذا: أخبرنا سُويد بنُ نَصرٍ قالَ: أخبرنا عبدُ اللهِ، عن إبراهيم بن طهمانَ، عن أبي الزبير، عن عُبيد بن عُمير فذكره، [وعبد الله شيخ سويد لا أدري من هو وبقية] (١) رجاله ثقات. وهو يدل على عدم وجوب الاغتسال بمقدار صاع من الماء الاشتراك للنبيّ ﷺ وعائشة في صاع أو دونه والاكتفاء بمجرد الإِفاضة على الرأس من دون نقض للشعر، [و] (٣) قد ورد في أحاديث كثيرة وقد سبق بعضها، وقد تقدم الكلام على عدم وجوب نقض الشعر على المرأة في غسل الجنابة (٤)، وهذا الحديث من الأدلة الدالة على ذلك. والتور قد تقدم الكلام عليه. [الباب الثاني عشر] باب الاستتار عن الأعين للمغتسل وجواز تجرُّده في الخلوة ٤٠/ ٣٤٨ - (عَنْ يَعْلى بْنِ أُمَيَّةَ [رضي الله تعالى عنه] (١): "أن رَسُولَ الله رأى رَجُلًا يَغْتَسِلُ بالبِرَازِ، فَصَعَدَ المِنْبَرَ فَحَمِدَ الله [تعالى] (١) وأثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ:

стр. 868

الله حَييٌّ سَتِيرٌ يُحب الحَياءَ وَالسَّتْرَ، فإذَا اغْتَسَلَ أحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (١) وَالنَّسائيُّ) (٢). [صحيح] الحديث [رجال إسناده رجال الصحيح. وقد] (٣) أخرج البزار (٤) نحوه من حديث ابن عباس مطولًا، وقد ذكره الحافظ في الفتح (٥) ولم يتكلم عليه. وهو يدل على وجوب التستر حال الاغتسال، وقد ذهب إلى ذلك ابن أبي

стр. 869

ليلى (١)، وذهب أكثر العلماء إلى أنه أفضل وتركه مكروه وليس بواجب. واستدلوا على ذلك بما سيأتي. وقد ذهب بعض الشافعية أيضًا إلى تحريمه. قال الحافظ (٢): والمشهور عند متقدميهم كغيرهم الكراهة فقط. قوله: (بالبِرَاز) المراد به هنا الفضاء (٣) والباء للظرفية. قوله: (سَتِيْر) (٤) بسين مهملة مفتوحة، وتاء مثناة من فوق مكسورة، وياء تحتية ساكنة ثم راء مهملة. قال في النهاية (٥): فعيل بمعنى فاعل. ومن الأدلة الدالة على استحباب الاستتار حال الغسل ما أخرجه النسائي (٦) من حديث أبي السَّمح قال: "كنتُ أخْدُم النبي ﷺ ، فكانَ إذا أرادَ أن

стр. 870

يغتسلَ قالَ: "وَلِّنِي، فأوَلِّيه قَفَايَ فأسترهُ بهِ" (١). وما أخرجه مسلم (٢) من حديث أم هانئ قالت: "ذهبتُ إلى رسول الله ﷺ عام الفتح فوجدتُه يغتسِلُ، وفاطمةُ ﵂ تستُره بثوب". ويدل على مشروعية مطلق الاستتار ما أخرجه أبو داود (٣)، والترمذي (٤) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك، قلت: يا رسول الله فالرجل يكون خاليًا، قال: الله أحقّ أن يُستحيا منه من الناس". ٤١/ ٣٤٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٥) عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "بَينَا أيُّوبُ ﵇ يَغْتَسِلُ عُرْيانًا فَخرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ فَجَعَلَ أيُّوبُ يَحْثِي في ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ ﵎: يا أيُّوبُ أَلَمْ أكُنْ أغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى وَعِزَّتِكَ وَلَكِنْ لا غِنَى بي عَنْ بَرَكَتِكَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٦) وَالبُخارِيُّ (٧) وَالنَّسائيُّ) (٨). [صحيح] قوله: (يحثي)، في رواية البخاري: يحتثي، والحثية هي الأخذ باليد. قوله: (لا غنى بي) بالقصر بلا تنوين. قال الحافظ (٩): وروّيناه بالتنوين أيضًا على أن "لا" بمعنى ليس. قال ابن بطال: ووجه الدلالة من الحديث أن الله تعالى

стр. 871

عاتبه على جمع الجراد ولم يعاتبه على الاغتسال عريانًا، فدل على جوازه. وقال أيضًا: ووجه الاستدلال بهذا الحديث وحديث أبي هريرة الذي سيأتي أنهما: يعني أيوب وموسى ممن أمرا بالاقتداء به. قال الحافظ (١): وهذا إنما يأتي على رأي من يقول: شرع من قبلنا شرع لنا، والذي يظهر أن وجه الدلالة منه أن النبي ﷺ قص القصتين ولم يتعقب شيئًا منهما فدل على موافقتهما لشرعنا، وإلا فلو كان فيهما شيء غير موافق لبينه، فيجمع بين الأحاديث بحمل الأحاديث التي فيها الإِرشاد إلى التستر على الأفضل. ٤٢/ ٣٥٠ - (وعن أبي هريرة [رضي الله تعالى عنه] (٢) قال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتِسِلُونَ عُرَاةً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى ﵇ يَغْتِسَلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَالله ما يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتِسَلَ مَعَنَا إِلَّا أنَّهُ آدَرُ، قَالَ: فَذَهَبَ مَرَةً يَغْتَسِلُ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الحَجَرُ بَثَوْبِهِ، قَالَ: فَجَمَحَ مُوسَى ﵇ بَأَثَرِهِ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبي حَجَرُ، حَتَّى نَظَرتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلى سَوْأةِ مُوسَى ﵇ فَقَالُوا: والله مَا بِمُوسى بَأْسٌ، قَالَ: فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَطَفِقَ بَالحَجَرِ ضَرْبًا"، متفق عليه) (٣). [صحيح] قوله: (كانت بنو إسرائيل)، أي جماعتهم. قوله: (يغتسلون عراة)، ظاهره أن ذلك كان جائزًا في شرعهم وإلا لما أقرهم موسى على ذلك، وكان هو ﵇ يغتسل وحده أخذًا بالأفضل. قال الحافظ (٤): وأغرب ابن بطال فقال: هذا يدل على أنهم كانوا عصاة له وتبعه على ذلك القرطبي فأطال في ذلك. قوله: (آدر) هو بالمد وفتح الدال المهملة وتخفيف الراء. قال الجوهري (٥): الأدرة نفخة في الخصية. قوله: (فجمح) بالجيم ثم الميم ثم الحاء المهملة، أي جرى مسرعًا، وفي رواية: "فخرج".

стр. 872

قوله: (ثوبي حجر)، إنما خاطبه لأنه أجراه مجرى من يعقل لكونه فر بثوبه فانتقل من حكم الجماد إلى حكم الحيوان فناداه، فلما لم يرد عليه ثوبه ضربه. وقيل: يحتمل أن يكون أراد بضربه إظهار المعجزة بتأثير ضربه فيه، ويحتمِل أن يكون عن وحي. قوله: (حتى نظرت) ظاهره أنهم رأوا جسده، وبه يتم الاستدلال على جواز النظر عند الضرورة. وأبدى ابن الجوزي احتمال أن يكون كان عليه مئزر لأنه يظهر ما تحته بعد البلل، واستحسن ذلك ناقلًا له عن بعض مشايخه. قال الحافظ (١): وفيه نظر. والحديث قد تقدم الكلام على وجه دلالته في الذي قبله. [الباب الثالث عشر] باب الدخول في الماء بغير إزار ٤٣/ ٣٥١ - (عَنْ عَلِيّ بْنِ زيدٍ عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ [رضي الله تعالى عنهم] (٢) قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ ﵇ كانَ إذَا أَرَادَ أنْ يَدخُلَ المَاءَ لَمْ يُلْقِ ثَوْبَهُ حتَّى يُوَارِيَ عَوْرَتَهُ فِي المَاءِ"، رَوَاهُ أَحمَدُ) (٣). [إسناده ضعيف] الحديث قال في مجمع الزوائد (٤): رجاله موثقون، إلا أن علي بن زيد مختلف في الاحتجاج به، وهذا نوع من الستر المندوب إليه، فهو مندرج تحت

стр. 873

عموم الأدلة القاضية بمشروعية الستر. قال المصنف (١) رحمه الله تعالى: وقد نص أحمد (٢) على كراهة دخول الماء بغير إزار. وقال إسحاق: هو بالإِزار أفضل لقول الحسن والحسين ﵄ وقد قيل لهما وقد دخلا الماء وعليهما بُردان فقالا: إن للماء سكانًا. قال إسحاق: وإن تجرد رجونا أن لا يكون إثمًا، واحتج بتجرد موسى ﵇، انتهى. [الباب الرابع عشر] باب ما جاء في دخول الحمام ٤٤/ ٣٥٢ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٣) أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "مَن كانَ يُؤْمِنُ بالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ مِنْ ذُكُورِ أُمَّتي فَلا يَدْخُلِ الحَمَّامَ إلَّا بِمِئْزَرٍ، وَمَنْ كانَتْ تُؤْمِنُ بالله وَاليَوْمِ الآخِرِ مِنْ إناثِ أُمِّتِي فَلا تَدْخُلِ الحَمَّامَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (٤). [حسن] الحديث في إسناده أبو خيرة (٥)، قال الذهبي: لا يعرف، وأحاديث الحمام لم يتفق على صحة شيء منها. قال المنذري (٦): وأحاديث الحمام كلها معلولة، وإنما يصحّ منها عن الصحابة.

стр. 874

ويشهد لحديث الباب عمر بن الخطاب الذي سيذكره المصنف في باب من دعي فرأى منكرًا (١)، من كتاب الوليمة؛ وقد أخرج الفصل الأول من هذا الحديث الترمذي (٢) من حديث جابر وقال: حسن غريب، وفيه ليث بن أبي سليم (٣). وقد رواه أحمد (٤) أيضًا من طريق ثانية من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر. وأخرج معناه أبو داود (٥) والترمذي (٦) من حديث عائشة قالت: "نهى رسول الله ﷺ الرجال والنساء عن دخول الحمام، ثم رخص للرجال أن يدخلوه في المآزر"، لكنه من حديث حماد بن سلمة عن عبد الله بن شداد عن أبي عذرة عنها، وأبو عذرة مجهول (٧). قال الترمذي (٨): لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، وإسناده ليس بذاك القائم.

стр. 875

وأخرج أبو داود (١) والترمذي (٢) من حديثها: "أنها قالت لنسوة دخلن عليها من نساء الشام: لعلكن من الكورة (٣) التي يدخل نساؤها الحمام؟ قلن: نعم، قالت: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: مَا مِنْ امرأةٍ تخلع ثيابَها في غيرِ بيتِ زوجِهَا إلا هَتَكَت ما بينها وبين الله من حجاب"، وهو من حديث شُعبة عن منصُور عن سَالِم بن أبي الجَعد (٤) عن أبي المَليح عنها، وكلهم رجال الصحيح. وروي عن جرير عن سالم عنها، وكان سَالم يدلس ويرسل. وقال الترمذي (٥) بعد ذكر الحديث: حسن. وفي رواية للنسائي (٦) عن جابر: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام إلا من عذر"، هكذا بلفظ: "إلا من عذر" في الجامع (٧)، ولم يذكر هذا الاستثناء الترمذي، ولم يوجد الحديث في النسائي، ولعل ذلك في بعض النسخ. قال العلامة محمد بن إبراهيم الوزير في بعض أجوبته: والظاهر أنه غلط، ولم يذكره الشريف أبو المحاسن (٨) في كتابه في الحمام، ولم يذكر الاستثناء في حديث جابر ولا عزاه إلى النسائي. وقد رواه من حديث جابر (٩) بلفظ: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل

стр. 876

الحمام إلا بمئزر"، ورواه الشريف أبو المحاسن في كتابه في الحمام من طريق سعيد بن أبي عروبة عن أبي الزبير عن جابر، وليس في شيء من الطرق ذكر العذر. وحديث الباب يدل على جواز الدخول للذكور بشرط لبس المآزر، وتحريم الدخول بدون مئزر وعلى تحريمه على النساء مطلقًا واستثناء الدخول من عذر لهن لم يثبت من طريق تصلح للاحتجاج بها فالظاهر المنع مطلقًا. ويؤيد ذلك ما سلف من حديث عائشة الذي روته لنساء الكورة (١)، وهو أصح ما في الباب إلا لمريضة أو نفساء كما سيأتي في الحديث الذي بعد هذا إن صح (٢). ٤٥/ ٣٥٣ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عمرو [رضي الله تعالى عنهما] (٣) أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: "إنهَا سَتُفْتَحُ لَكُمْ أرْضُ العَجَمِ وَسَتَجِدُونَ فِيها بُيُوتًا يُقالُ لَهَا الحَمَّاماتُ فَلا يَدْخُلَنَّهَا الرّجالُ إلَّا بإِزَارٍ، وَامْنَعُوا النِّساءَ إلَّا مَرِيضَةً أوْ نُفَساءَ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٤) وابْنُ مَاجَهْ) (٥). [ضعيف] الحديث في إسناده عبد الرحمن بن أنعم الإِفريقي (٦) وقد تكلم عليه غير واحد. وفي إسناده أيضًا عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية، وقد غمزه البخاري وابن أبي حاتم (٧)، وهو يدل على تقييد الجواز للرجال بلبس الإِزار، ووجوب المنع على الرجال للنساء إلا لعذر المرض والنفاس، وهذا أعني استثناء المريضة والنفساء أخصّ من استثناء العذر المذكور في حديث النسائي فيقتصر عليهما وقد عرفت ما فيه. قال المصنف [رحمه الله تعالى] (٣) (٨): وفيه أن من حلف لا يدخل بيتًا فدخل حمامًا حنث، انتهى.

стр. 877

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 878

[ثاني عشر]: [أبواب] (١) التيمم التيمم في اللغة: القصد. قال الأزهري (٢): التيمم في كلام العرب القصد، يقال: تيمَّمت فلانًا وتأمَّمته ويمَّمته وأمَّمته: أي قصدته. وفي الشرع: القصد إلى الصعيد لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة ونحوها، قاله في الفتح (٣). واعلم أن التيمم ثابت بالكتاب والسنة والإِجماع. وهي خصيصة خصص الله تعالى بها هذه الأمة. قال في الفتح (٤): واختلف هل التيمم عزيمة أو رخصة؟ وفصل بعضهم فقال: هو لعدم الماء عزيمة وللعذر رخصة. [الباب الأول] باب تيمم الجنب للصلاة إذا لم يجد ماء ١/ ٣٥٤ - (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ [رضي الله تعالى عنهما] (٥) قالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي سَفَرٍ فَصَلَّى بالنَّاسِ، فإذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعتَزِلٍ فَقالَ: "ما مَنَعَكَ أنْ تُصَلِّيَ؟ "، قالَ: أصَابَتْني جَنابَةٌ وَلا ماءَ، قالَ: "عَلَيْكَ بالصَّعِيدِ فإِنَّهُ يَكْفِيكَ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٦). [صحيح]

стр. 879

قوله: (فإذا هو برجُل) وقع في شرح العمدة (١)، للشيخ سراج الدين بن الملقن، أن هذا الرجل هو خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري أخو رفاعة شهد بدرًا. قال ابن الكلبي: وقتل يومئذ. وقال غيره: له رواية، وهذا يدل على أنه عاش بعد النبي ﷺ . قال الحافظ (٢): "أما على قول ابن الكلبي فيستحيل أن يكون هو صاحب هذه القصة لتقدم وقعة بدر على هذه القصة بمدة طويلة بلا خلاف (٣). وأما على قول غيره (٤) فيحتمل أن يكون هو لكن لا يلزم من كون له رواية أن يكون عاش بعد النبي ﷺ ، لاحتمال أن تكون الرواية عنه منقطعة أو متصلة لكن نقلها عنه صحابي آخر، وعلى هذا فلا منافاة بين هذا وبين من قال: إنه قتل ببدر (٥). قوله: (أصابتني جنابة ولا ماءَ) بفتح الهمزة: أي معي: أي موجود، وهو أبلغ في إقامة عذره لما فيه من عموم النفي كأنه نفى وجود الماء بالكلية. قوله: (عليك بالصعيد) اللام للعهد المذكور في الآية الكريمة (٦). ودل

стр. 880

قوله: يكفيك على أن المتيمم في مثل هذه الحال لا يلزمه القضاء. ويحتمل أن يكون المراد بقوله: يكفيك: أي للأداء، فلا يدل على ترك القضاء والأوّل أظهر. والحديث يدل على مشروعية التيمم للصلاة عند عدم الماء من غير فرق بين الجنب وغيره، وقد أجمع على ذلك العلماء، ولم يخالف فيه أحد من الخلف ولا من السلف إلا ما جاء عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود، وحكي مثله عن إبراهيم النخعي من عدم جوازه للجنب (١)، وقيل: إن عمر وعبد الله رجعا عن ذلك. وقد جاءت بجوازه للجنب الأحاديث الصحيحة. وإذا صلى الجنب بالتيمم ثم وجد الماء وجب عليه الاغتسال بإجماع العلماء، إلا ما يحكى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن الإِمام التابعي أنه قال: لا يلزمه، وهو مذهب متروك بإجماع من بعده ومن قبله وبالأحاديث الصحيحة المشهورة في أمره ﷺ للجنب بغسل بدنه إذا وجد الماء. [الباب الثاني] باب تيمم الجنب للجرح ٢/ ٣٥٥ - (عَنْ جابِرٍ [رضي الله تعالى عنه] (٢) قَالَ: "خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فأصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رأسِهِ ثُمَّ احْتَلَمَ، فَسألَ أصْحَابَهُ هَلْ تَجِدُونَ لي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقالُوا: ما نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وأنْتَ تَقْدِرُ عَلى المَاء، فاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ أُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: "قَتَلُوة قَتَلَهمُ الله، ألَّا سألُوا إذْ لَمْ يَعْلَمُوا؟ فإِنمَا شِفاءُ العِيّ السُّؤَالُ، إنَّمَا كانَ يَكْفِيهِ أنْ يَتَيمَّمَ وَيعْصِرَ، أوْ

стр. 881

يَعْصِبَ على جُرْحِهِ ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيهِ وَيغْسِلَ سائِرَ جَسَدِهِ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (١) وَالدَّارَقُطنِيُّ) (٢). [حسن بدون بلاغ عطاء] الحديث [رواه أيضًا] (٣) ابن ماجه (٤) وصححه ابن السكن (٥)، وقد تفرد به الزبير بن خُريق وليس بالقويّ، قاله: الدارقطني (٦) وخالفه الأوزاعي فرواه عن عطاء عن ابن عباس وهو الصواب. قال الحافظ (٧): رواه أبو داود (٨) أيضًا من حديث الأوزاعي قال: بلغني عن عطاء عن ابن عباس. ورواه الحاكم (٩) عن بشر بن بكر عن الأوزاعي، حدثني عطاء عن ابن عباس (١٠). وقال الدارقطني (٥): اختلف فيه على الأوزاعي، والصواب أن الأوزاعي أرسل آخره عن عطاء. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: لم يسمعه الأوزاعي من عطاء إنما سمعه من إسماعيل بن مسلم عن عطاء (١١)، ونقل ابن السكن عن [ابن] (١٢) أبي داود أن حديث الزبير بن خريق أصحّ من حديث الأوزاعي (١٣).

стр. 882

وقد رواه ابن خزيمة (١) وابن حبان (٢) والحاكم (٣) من حديث الوليد بن عبيد (٤) بن أبي رباح عن عمه عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعًا والوليد بن عبيد ضعفه الدارقطني (٥) وقوّاه من صحح حديثه. قوله: (العِي) بكسر العين: هو التحير في الكلام، قيل: هو ضد البيان. والحديث يدل على جواز العدول إلى التيمم لخشية الضرر، وقد ذهب إلى ذلك العترة ومالك (٦) وأبو حنيفة (٧) والشافعي (٨) في أحد قوليه. وذهب أحمد بن حنبل (٩) والشافعي (١٠) في أحد قوليه إلى عدم جواز التيمم لخشية الضرر، قالوا: لأنه واجد. والحديث وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ (١١) الآية، يردان عليهما. ويدل الحديث أيضًا على وجوب المسح على الجبائر؛ ومثله حديث علي ﵇ قال: "أمرني رسول الله ﷺ أن أمسح على الجبائر" (١٢)، وقد اتفق الحفاظ على ضعفه.

стр. 883

وقد ذهب إلى وجوب المسح على الجبائر المؤيد بالله والهادي في أحد قوليه (١). وروي عن أبي حنيفة والفقهاء السبعة فمن بعدهم، وبه قال الشافعي، لكن بشرط أن توضع على طهر وأن لا [يكون] (٢) تحتها من الصحيح إلا ما لا بد منه، والمسح المذكور عندهم يكون بالماء لا بالتراب. وذهب أبو العباس وأبو طالب وهو أحد قولي الهادي. وروي عن أبي حنيفة أنه لا يمسح ولا يحلّ بل يسقط كعبادة تعذرت ولأن الجبيرة كعضو آخر، وآية الوضوء لم تتناول ذلك، واعتذروا عن حديث جابر وعليّ بالمقال الذي فيهما، وقد تعاضدت طرق حديث جابر فصلح للاحتجاج به على المطلوب وقوي بحديث علي، ولكن حديث جابر قد دل على الجمع بين الغسل والمسح والتيمم (٣).

стр. 884

[الباب الثالث] [باب الجنب يتيمم لخوف البرد] ٣/ ٣٥٦ - (عَنْ عَمْرِو بن العاصِ أنَّهُ لمَّا بُعِثَ في غَزْوَة ذَاتِ السَّلاسِلِ قالَ: احْتَلَمْتُ في لَيْلَةٍ بارِدَةٍ شَدِيدَةِ البَرْدِ، فأشْفَقْتُ إنِ اغْتَسَلْتُ أنْ أهْلِكَ فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بأصْحابي صَلاةَ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَدِمْنا عَلى رَسُولِ الله ﷺ ذَكَرُوا ذَلكَ لَهُ، فَقَالَ: "يا عَمْرُو صَلَّيْتَ بأصحابِكَ وأنْتَ جُنُبٌ"؟ فَقُلْتُ: ذَكَرْتُ قَوْلَ الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (١) فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ، فَضَحِكَ رَسُولُ الله ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وأبُو دَاوُدَ (٣) وَالدَّارَقُطْنِيُّ) (٤). [صحيح] الحديث أخرجه البخاري تعليقًا (٥)، وابن حبان (٦) والحاكم (٧)، واختلف فيه

стр. 885

على عبد الرحمن بن جبير، فقيل: عنه عن أبي قيس (١)، عن عمرو، وقيل: عنه عن عمرو بلا واسطة، ولكن الرواية التي فيها أبو قيس ليس فيها إلا أنه غسل مغابنه (٢) فقط. وقال أبو داود (٣): روى هذه القصة الأوزاعي عن حسان بن عطية وفيه "فتيمم"، ورجح الحاكم إحدى الروايتين؛ وقال البيهقي (٤): "يحتمل أن يكون فعل ما في الروايتين جميعًا، فيكون قد غسل ما أمكنه وتيمم للباقي"، وله شاهد من حديث ابن عباس (٥)، ومن حديث أبي أمامة عند الطبراني (٦). قوله: (ذات السَّلاسِل)، هي موضع وراء وادِي القرى، وكانت هذه الغزوة في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة (٧). قوله: (فأشفقت)، أي خفت وحذرت. قوله: (فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا)، فيه دليلان على جواز التيمم عند شدة البرد ومخافة الهلاك: الأول التبسم والاستبشار، والثاني عدم الإِنكار

стр. 886

لأن النبي ﷺ لا يقر على باطل، والتبسم والاستبشار أقوى دلالة من السكوت على الجواز، فإن الاستبشار دلالته على الجواز بطريق الأولى. وقد استدل بهذا الحديث الثوري (١) ومالك (٢) وأبو حنيفة (٣) وابن المنذر (٤) [على] (٥) أن من تيمم لشدة البرد وصلى لا تجب عليه الإِعادة؛ لأن النبي ﷺ لم يأمره بإلإِعادة، ولو كانت واجبة لأمره بها ولأنه أتي بما أمر به وقدر عليه، فأشبه سائر من يصلي بالتيمم. قال ابن رسلان (٦): "لا يتيمم لشدة البرد من أمكنه أن يسخن الماء أو يستعمله على وجه يأمن الضرر مثل أن يغسل عضوًا ويستره، وكلما غسل عضوًا ستره ودفاه من البرد لزمه ذلك، وإن لم يقدر تيمم وصلى في قول أكثر العلماء". وقال الحسن (٧) وعطاء (٨): يغتسل وإن مات ولم يجعلا له عذرًا. ومقتضى قول ابن مسعود (٩): لو رخصنا لهم لأوشك إذا برد عليهم المَاء أن يتيمموا أنه لا يتيمم لشدة البرد.

стр. 887

قال المصنف (١) رحمه الله تعالى بعد أن ساق الحديث ما لفظه: فيه من العلم إثبات التيمم لخوف البرد وسقوط الفرض به وصحة اقتداء المتوضئ بالمتيمم، وأن التيمم لا يرفع الحدث، وأن التمسك بالعمومات حجة صحيحة، انتهى. وقوله: وأن التيمم لا يرفع الحدث، لعله مستفاد من قوله ﷺ : "صليت بأصحابك وأنت جنب" (٢)؟] (٣). [الباب الرابع] باب الرخصة في الجماع لعادم الماء ٤/ ٣٥٧ - (عَنْ أبي ذَرّ [رضي الله تعالى عنه] (٤) قالَ: "اجْتَوَيْتُ المَدِينَةَ فأمَرَ لي رَسُولُ الله ﷺ بإِبِلٍ فَكُنْتُ فِيها، فأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: هَلَكَ أبُو ذَرّ، قال: "ما حالُكَ؟ " قلت: كُنْتُ أتَعَرَّضُ لِلْجنابَةِ وَلَيْسَ قُرْبِي ماءٌ، فَقَالَ: "إِنَّ الصَّعِيدَ طَهُورٌ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ عَشَرَ سِنِينَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) وأبُو دَاوُدَ (٦) وَالأثْرَمُ [وَهَذَا لَفْظُهُ] (٧). [حسن] الحديث أخرجه [أيضًا] (٤) النَّسَائِي (٨) وابن ماجه (٩) [أيضًا] (٧)، وقد اختلف فيه على أبي قلابة (١٠) الذي رواه عن عمرو بن بجدان (١١) عن أبي ذر، ورواه ابن حبان (١٢)

стр. 888

والحاكم (١) والدارقطني (٢)، وصححه أبو حاتم (٣). وعمرو بن بجدان قد وثقه العجلي (٤). قال الحافظ: وغفل ابن القطان (٥) فقال: إنه مجهول. وفي الباب عن أبي هريرة عند البزار (٦) والطبراني (٧)، قال الدارقطني في العلل (٨): وإرساله أصح. قوله: (اجتويت المدينة) بالجيم: أي استوخمتها ولم توافق طبعي، وهو افتعلت من الجوى وهو المرض. والحديث يدل على جواز التيمم للجنب، وقد تقدم الكلام عليه أول الباب. ويدل على أن الصعيد طهور يجوز لمن تطهر به أن يفعل ما يفعله المتطهر بالماء من صلاة وقراءة ودخول مسجد ومس مصحف وجماع وغير ذلك، وأن الاكتفاء بالتيمم ليس بمقدر بوقت محدود، بل يجوز وإن تطاول العهد بالماء، وذكر العشر سنين لا يدل على عدم جواز الاكتفاء بالماء بعدها؛ لأن ذكرها لم

стр. 889

يرد به التقييد بل المبالغة لأن الغالب عدم فقدان الماء وكثرة وجدانه لشدة الحاجة إليه، فعدم وجدانه إنما يكون يومًا أو بعض يوم. [الباب الخامس] باب اشتراط دخول الوقت للتيمم ٥/ ٣٥٨ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "جُعلَتْ لِي الأرْضُ مَسْجدًا وَطَهُورًا أيْنَما أدْركَتْنِي الصَّلاة تَمَسَّحْتُ وَصَلَّيتُ") (١). [صحيح] ٦/ ٣٥٩ - (وَعَنْ أبي أُمامَةَ [﵁] (٢) أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "جُعِلَتِ الأرْضُ كُلُّها لي ولأُمَّتِي مَسْجِدا وَطَهُورا، فأَيْنَما أَدْركَتْ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي الصَّلاةُ فَعنْدَهُ مَسْجدُهُ وَعَنْدَهُ طَهُورُهُ"، رَوَاهُما أحْمَدُ) (٣). [صحيح لغيره] الحديث "الأوَّل" (٤) أصله في الصحيحين (٥). [والحديث الثاني إسناده في مسند أحمد هكذا: حدثنا محمد بن أبي عدي عن سليمان: يعني التيمي عن سيار عن أبي أمامة فذكره، وإسناده ثقات إلا سيارًا الأموي وهو صدوق] (٤). وفي الباب عن علي عند البزار (٦). وعن أبي هريرة عند مسلم (٧) والترمذي (٨).

стр. 890

وعن جابر عند الشيخين (١) والنسائى (٢). وعن ابن عباس عند أحمد (٣). وعن حذيفة عند مسلم (٤) والنسائي (٥). وعن أنس أشار إليه الترمذي (٦). ورواه السراج في مسنده بإسناد قال العراقي صحيح. ورواه الخطابي في معالم السنن، وسيأتي في الصلاة. وعن أبي أمامة عند أحمد (٧) والترمذي (٨) في كتاب السير وقال: حسن صحيح ولكنه لم يذكر فيه المقصود. وعن أبي ذر عند أبي داود (٩). وعن أبي موسى عند أحمد (١٠) والطبراني (١١) بإسناد جيد.

стр. 891

وعن ابن عمر عند البزار (١) والطبراني (٢)، وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل وهو ضعيف. وعن السائب بن يزيد عند الطبراني (٣). وعن أبي سعيد عند الطبراني (٤) أيضًا. قوله: (وجُعلت لي الأرض مسجدًا) أي موضع سجود لا يختصّ السجود منها بموضع دون غيره، ويمكن أن يكون مجازًا عن المكان المبني للصلاة. قال الحافظ (٥): وهو من مجاز التشبيه لأنَّه لما جازت الصلاة في جميعها كانت كالمسجد في ذلك، قال الداودي وابن [التين] (٦): والمراد أن الأرض جعلت للنبي ﷺ مسجدًا وطهورًا وجعلت لغيره مسجدًا ولم تجعل له طهورًا؛ لأن عيسى كان يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة، وقيل: إنما أبيح لهم موضع يتيقنون طهارته، بخلاف هذه الأمة فإنه أبيح لهم التطهر والصلاة إلا فيما تيقنوا نجاسته. والأظهر ما قاله الخطابي: وهو أن من قبله إنما أبيحت لهم الصلاة في أماكن مخصوصة كالبِيَع والصوامع. قال الحافظ في الفتح (٥): ويؤيده رواية عمرو بن شعيب (٧) بلفظ: "وكان من قبلي. إنما يصلون في كنائسهم"، وهذا نص في موضع النزاع فثبتت الخصوصية.

стр. 892

ويؤيده ما أخرجه البزار (١) من حديث ابن عباس وفيه: "ولم يكن أحد من الأنبياء يصلي حتى يبلغ محرابه". قوله: (وطهورًا) بفتح الطاء: أي مطهرة، وفيه دليل على أن التراب يرفع الحدث كالماء لاشتراكهما في الطهورية. قال الحافظ (٢): وفيه نظر وعلى أن التيمم جائز بجميع أجزاء الأزض لعموم لفظ الأرض لجميعها، وقد أكده بقوله: "كلها" كما في الرواية الثانية. واستدل القائل بتخصيص التراب بما عند مسلم (٣) من حديث حذيفة مرفوعًا بلفظ: "وجعلت تربتها لنا طهورًا"، وهذا خاص فينبغي أن يحمل عليه العام. وأجيب بأن تربة كل مكان ما فيه من تراب أو غيره فلا يتم الاستدلال. وردّ بأنه ورد في الحديث المذكور بلفظ التراب، أخرجه ابن خزيمة (٤) وغيره. وفي حديث علي: "وجعل التراب لي طهورًا"، أخرجه أحمد (٥) والبيهقي (٦) بإسناد حسن. وأجيب أيضًا عن ذلك الاستدلال بان تعليق الحكم بالتربة مفهوم لقب، ومفهوم اللقب ضعيف عند أرباب الأصول ولم يقل به: إلا الدقاق فلا ينتهض لتخصيص المنطوق، ورد بان الحديث سبق لإِظهار التشريف، فلو كان جائزًا بغير التراب لما اقتصر عليه، وأنت خبير بأنه لم يقتصر على التراب إلا في هذه الرواية، نعم الافتراق في اللفظ حيث حصل التأكيد في جعلها مسجدًا دون الآخر كما سيأتي في حديث مسلم (٧) يدل على الافتراق في الحكم وأحسن من هذا أن قوله تعالى: في آية المائدة (٨) منه يدل على أن المراد: التراب، وذلك

стр. 893

لأن كلمة من للتبعيض كما قال في الكشاف (١): "إنه لا يفهم أحد من العرب من قول القائل: مسحت [برأسي] (٢) من الدهن والتراب إلا معنى التبعيض"، انتهى. فمن قلت: سلَّمنا التبعيض، فما الدليل على أن ذلك البعض هو التراب؟ قلت: التنصيص عليه في الحديث المذكور. ومن الأدلة الدالة على أن المراد خصوص التراب ما ورد في القرآن والسنة من ذكر الصعيد والأمر بالتيمم منه وهو التراب، لكنه قال في القاموس (٣): والصعيد: التراب أو وجه الأرض. وفي المصباح (٤) الصعيد: وجه الأرض ترابًا كان أو غيره. قال الزجاج (٥)؛ لا أعلم اختلافًا بين أهل اللغة في ذلك. قال الأزهري (٦): ومذهب أكثر العلماء أن الصعيد في قوله تعالى: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٧) هو التراب. وفي كتاب فقه اللغة للثعالبي (٨): الصعيد: تراب وجه الأرض ولم يذكر غيره. وفي المصباح (٣) أيضًا. ويقال الصعيد في كلام العرب يطلق على وجوه: على التراب الذي على وجه الأرض، وعلى وجه الأرض، وعلى الطريق؛ ويؤيد حمل الصعيد على العموم تيممه ﷺ من الحائط فلا يتم الاستدلال. وقد ذهب إلى تخصيص التيمم بالتراب العترة والشافعي وأحمد وداود (٩)؛ وذهب مالك وأبو حنيفة وعطاء والأوزاعي والثوري إلى أنه يجزئ بالأرض وما عليها (١٠)، وسيعقد المصنف لذلك (١١) بابًا.

стр. 894

قوله: (أينما أدركتني الصلاة)، في الرواية الثانية: "فأينما أدركت رجلًا من أمتي الصلاة"، وفي الصحيحين (١): "فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل". وقد استدل به على عموم التيمم بأجزاء الأرض لأن قوله: "فأينما أدركت رجلًا، وأيما رجل" صيغة عموم، فيدخل تحته من لم يجد ترابًا ووجد غيره من أجزاء الأرض. قال ابن دقيق العيد (٢): ومن خصص التيمم بالتراب يحتاج إلى أن يقيم دليلًا يخص به هذا العموم أو يقول: دل الحديث على أنه يصلي وأنا أقول بذلك: فيصلي على الحالة، ويرد عليه حديث الباب فإنه بلفظ: "فعنده مسجده وعنده طهوره". وقد استدل المصنف بالحديث على اشتراط دخول الوقت للتيمم لتقييد الأمر بالتيمم إدراك الصلاة وإدراكها لا يكون إلا بعد دخول الوقت قطعًا. وقد ذهب إلى ذلك الاشتراط العترة والشافعي ومالك وأحمد بن حنبل وداود (٣)، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (٤) ولا قيام قبله والوضوء خصه الإِجماع والسنة. وذهب أبو حنيفة وأصحابه (٥) إلى أنه يجزئ قبل الوقت كالوضوء، وهذا هو الظاهر، ولم يرد ما يدل على عدم الإِجزاء، والمراد بقوله إذا قمتم: إذا أردتم القيام، وإرادة القيام تكون في الوقت وتكون قبله، فلم يدل دليل على اشتراط الوقت حتى يقال خصص الوضوء الإِجماع. [الباب السادس] باب من وجد ما يكفي بعض طهارته يستعمله ٧/ ٣٦٠ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٦) أن رسُولَ الله ﷺ قالَ: "إذَا أمَرْتُكُمْ بِأْمْرٍ فأْتُوا مِنْهُ ما اسْتَطَعْتُمْ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٧). [صحيح]

стр. 895

هذا الحديث أصل من الأصول العظيمة وقاعدة من قواعد الدين النافعة، وقد شهد له صريح القرآن، قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطعْتُمْ﴾ (١) فَلَكَ الاستدلال بالحديث على العفو عن كل ما خرج عن الطاقة، وعلى وجوب الإتيان بما دخل تحت الاستطاعة من المأمور به وأنَّه ليس مجرد خروج بعضه عن الاستطاعة موجبًا للعفو عن جميعه. وقد استدل به المصنف على وجوب استعمال الماء الذي يكفي لبعض الطهارة وهو كذلك، وقد خالف في ذلك زيد بن علي والناصر والحنفية (٢)، فقالوا: يسقط استعمال الماء لأن عدم بعض المبدل يبيح الانتقال إلى البدل. [الباب السابع] باب تعين التراب للتيمم دون بقية الجامدات ٨/ ٣٦١ - (عَنْ عَلِيّ كَرَّمَ الله [تعالى] (٣) وَجْهَهُ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أُعْطِيتُ ما لَمْ يُعْطَ أحدٌ مِنَ الأَنْبِياء: نُصِرْتُ بالرُّعْب، وأُعْطِيتُ مَفاتِيحَ الأرْضِ، وسُمِّيتُ أحْمَدَ، وَجُعِلَ لي التُّرَابُ طَهُورًا، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيرَ الأمُمِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (٤). [حسن] [الحديث أخرجه البيهقي في الدلائل (٥). وأيضًا] (٦) في حديث جابر المتفق عليه (٧) "خمس: النصر بالرعب، وجعل

стр. 896

الأرض مسجدًا وطهورًا، وتحليل الغنائم، وإعطاء الشفاعة، وعموم البعثة". وزاد أبو هريرة في حديثه الثابت عند مسلم (١) "خصلتين وهما: وأعطيت جوامع الكلم، وختم بي النبيون"، فيحصل منه ومن حديث جابر سبع خصال. ولمسلم (٢) من حديث حذيفة: "فضلنا على الناس بثلاث: جُعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وذكر خَصْلة الأرض، قال: وذكر خَصْلة أخرى"، وهذه الخصلة المبهمة بينها ابن خزيمة (٣) والنسائي (٤) وهي: "وأعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش"، يشير إلى ما حطه الله [تعالى] (٥) عن أمته من الإصر، فصارت الخصال تسعًا. وفي حديث الباب زيادة: "أعطيت مفاتيح الأرض، وسمِّيت أحمد، وجعلت أمتي خير الأمم"، فصارت الخصال ثنتي عشر خصلة. وعند البزار (٦) من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه: "فُضِّلتُ على الأنبياء بست: غُفر لي ما تقدَّم من ذنبي وما تأخر، وجُعِلتْ أمتي خير الأمم، وأعطيت الكوثر، وإن صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم فمن دونه"، وذكر ثنتين مما تقدم. وله (٧) من حديث ابن عباس (٨) رفعه: "فضلت على الأنبياء بخَصْلَتين: كان شيطاني كافرًا فأعانني الله عليه فأسلم، قال: ونسيتُ الأخرى"، فينتظم بهذا سبع عشرة خصلة. قال الحافظ في الفتح (٩): ويمكن أن يوجد أكثر من ذلك لمن أمعن التتبع.

стр. 897

وقد ذكر أبو سعيد النيسابوري (١) في كتاب شرف المصطفى (٢) أن الذي اختص به نبينا ﷺ ستون خصلة. والحديث ساقه المصنف ﵀ للاستدلال به على تعين التراب للتصريح في الحديث بذكر التراب، وقد تقدم الكلام على ذلك في باب اشتراط دخول الوقت للتيمم. قوله: (نصرت بالرعب) مفهومه أنه لم يوجد لغيره النصر بالرعب، لكن في مسيرة الشهر التي ورد التقييد بها في الصحيحين وفي أكثر منها بالأولى. وأما دونها فلا، ولكن ورد في رواية في البخاري: "ونصرت على العدوّ بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر" وهي تشعر باختصاصه به مطلقًا، وإنما جعل الغاية شهرًا لأنَّه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه أكثر منه. قال الحافظ في الفتح (٣): وهل هي حاصلة لأمته من بعده؟ فيه احتمال، وقد نقل ابن الملقن في شرح العمدة (٤) عن مسند أحمد (٥) بلفظ: "والرعب يسعى بين يدي أمتي شهرًا". قوله: (وأعطيت مفاتيح الأرض)، هي ما سهَّل الله [تعالى] (٦) له ولأمته من افتتاح البلاد الممتنعة والكنوز المتعذرة. قوله: (وجعلت أمتي خير الأمم) هو مثل ما نطق به القرآن، قال الله تعالى: ﴿كُنتُم خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (٧). ٩/ ٣٦٢ - (وَعَنْ حُذَيْفَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٦) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "فُضّلْنا عَلى الناسِ بِثَلاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنا كَصُفُوفِ المَلاِئكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الأرْض

стр. 898

كُلُّها مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُها لَنا طَهُورًا إذَا لَمْ نَجِدِ المَاءَ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (١). [صحيح] قوله: (بثلاث) الثالثة مبهمة، وقد بينها ابن خزيمة (٢) والنسائي (٣) وهي: "وأعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة"، وقد تقدم التنبيه على ذلك. والحديث يدل على قصر التيمم على التراب للتصريح بالتراب فيه، وقد عرفت البحث في ذلك في باب اشتراط دخول الوقت (٤). قوله: (صفوفنا كصفوف الملائكة)، وهي أنهم يتمُّون المقدم ثم الذي يليه من الصفوف ثم يراصون الصف كما ورد التصريح بذلك في سنن أبي داود (٥) وغيرها (٦). [الباب الثامن] باب صفة التيمم ١٠/ ٣٦٣ - (عَنْ عَمَّارِ بْنِ ياسِرٍ [رضي الله تعالى عنهما] (٧) أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ فِي التَّيَمُّمِ: "ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ والكفين"، رَوَاهُ أحْمَدُ وأبُو دَاوُدَ. وفِي لَفْظٍ: "أن النَّبِيّ ﷺ أمَرَهُ بالتَّيمُّمِ لِلْوَجْهِ والكَفَّيْنِ"، رَوَاه التِّرْمِذِيُّ وصححه) (٨). [صحيح] قال ابن عبد البر (٩): أكثر الآثار المرفوعة عن عمار ضربة واحدة، وما

стр. 899

روي عنه من ضربتين فكلها مضطربة، وقد جمع البيهقي (١) طرق حديث عمار فأبلغ. وقد روى الطبراني في الأوسط والكبير أنه ﷺ قال لعمار بن ياسر: "يكفيك ضربة للوجه وضربة للكفين" (٢)، وفي إسناده إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى (٣) وهو ضعيف وإن كان حجة عند الشافعي. والحديث يدل على أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين، وقد ذهب إلى ذلك عطاء (٤) ومكحول (٥) والأوزاعي (٦) وأحمد بن حنبل (٧) وإسحاق (٨) والصادق والإمامية (٩)، قال في الفتح (١٠): ونقله ابن المنذر عن جمهور العلماء واختاره وهو قول عامة أهل الحديث. وذهب الهادي والناصر والمؤيد بالله وأبو طالب والإمام يحيى (١١) والفقهاء إلى أن الواجب ضربتان: ضربة للوجه وأخرى لليدين. وذهب ابن المسيب وابن سيرين (١٢) إلى أن الواجب ثلاث ضربات: ضربة للوجه، وضربة للكفين، وضربة للذراعين.

стр. 900

احتج الأولون بحديث الباب، وبالرواية الأخرى الآتية المتفق عليها من حديث عمار (١)، وأجابوا عن الأحاديث القاضية بالضربتين بما فيها من المقال المشهور. واحتج أهل القول الثاني: بحديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين"، أخرجه الدارقطني (٢) والحاكم (٣) والبيهقي (٤)، وفي إسناده علي بن ظبيان (٥). قال الدارقطني (٢): [وقفه] (٦) يحيى القطان وهشيم وغيرهما. قال الحافظ (٧): هو ضعيف ضعفه القطان وابن معين وغير واحد. وقد روي أيضًا من طريق ابن عمر (٨) مرفوعًا بلفظ: "تيممنا مع النبي ﷺ ضربنا بأيدينا على الصعيد الطيب، ثم نفضنا أيدينا فمسحنا بها وجوهنا، ثم ضربنا ضربة أخرى فمسحنا من المرافق إلى الكف"، وفيه سليمان بن أرقم وهو متروك (٩).

стр. 901

وروي أيضًا عن ابن عمر (١) مرفوعًا من وجه آخر بلفظ حديث ابن ظبيان، قال أبو زرعة: حديث باطل. ورواه الدارقطني (٢) والحاكم (٣) من حديث جابر، وفيه عثمان بن محمد وهو متكلم فيه قاله ابن الجوزي (٤). قال الحافظ (٥): "وأخطأ في ذلك. قال ابن دقيق العيد: لم يتكلم فيه أحد، نعم روايته شاذة". قال الدراقطني (٢) بعد رواية حديث جابر: كلهم ثقات والصواب موقوف. وفي الباب عن الأسلع بن شريك رواه الطبراني (٦) والدارقطني (٧)، وفيه الربيع بن بدر (٨) وهو ضعيف.

стр. 902

وعن أبي أمامة رواه الطبراني (١)، قال الحافظ (٢): وإسناده ضعيف. وعن عائشة مرفوعًا رواه البزار (٣) وابن عديّ (٤)، وقد تفرّد به الحريش بن الخِرِّيت (٥) ولا يحتجّ بحديثه، قال أبو حاتم: حديثه منكر. وعن عمار رواه البزار (٦)، وقد عرفت أن أحاديثه الصحاح ضربة واحدة. وفي الباب أيضًا عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "إنه ﷺ تيمم بضربتين مسح بإحداهما وجهه"، رواه أبو داود (٧) بسند ضعيف لأن مداره على محمد بن ثابت (٨) وقد

стр. 903

ضعفه ابن معين وأبو حاتم والبخاري وأحمد. قال أبو داود (١): لم يتابع محمد بن ثابت أحد. وبهذا يتبين لك أن أحاديث الضربتين لا تخلو جميع طرقها من مقال (٢)، ولو صحت لكان الأخذ بها [متعينًا] (٣) لما فيها من الزيادة، فالحقّ الوقوف على ما ثبت في الصحيحين (٤) من حديث عمار من الاقتصار على ضربة واحدة حتى تصحّ الزيادة على ذلك المقدار. وأما أهل القول الثالث فلم أقف لهم على ما يصلح متمسكًا للوجوب بل قال الإمام يحيى: إنه لا دليل يدلّ على ندبية التثليث في التيمم، وقوّى ذلك الإمام المهدي والأمر كذلك. ١١/ ٣٦٤ - (وَعَنْ عَمَّارٍ [رضي الله تعالى عنه] (٥) قالَ: " [أجْنَبْتُ] (٦) فَلَمْ أُصِبِ المَاءَ، فَتَمَعَّكْتُ فِي الصَّعِيدِ وَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ ذلكَ للنَّبِيِّ ﷺ ، فقالَ: "إنمَا كانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا"، وَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّيْهِ الأرْضَ وَنَفَخَ فِيهِما ثُمَّ مَسَحَ بِهِما وَجْهَهُ وكَفَّيْهِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٧). وفي لَفْظٍ: "إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أنْ تَضْرِبَ بِكَفَيكَ فِي التُّرَابِ، ثُمَّ تَنْفُخَ فِيهِما، ثمَّ تَمْسَحَ بِهما وَجْهَكَ وكَفيكَ إلى الرُّصْغَينِ"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) (٨). [صحيح] قوله: (فتمعكت)، وفي رواية: "فتمرّغت"، أي تقلبت. قوله: (إنما كان يكفيك)، فيه دليل على أن الواجب في التيمم هي الصفة المذكورة في هذا الحديث.

стр. 904

قوله: (وضرب بكفيه) المذكور في هذا الحديث ضربة واحدة، وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك في الحديث الذي قبل هذا. قوله: (ثم مسح بهما وجهه وكفيه) فيه دليل لمذهب من قال: إنه يقتصر في مسح اليدين على الكفين، وإليه ذهب عطاء ومكحول والأوزاعي وأحمد (١) وإسحاق وابن المنذر وعامة أصحاب الحديث، هكذا في شرح مسلم (٢). وذهب عليّ بن أبي طالب وعبد الله بن عمر والحسن البصري والشعبي وسالم بن عبد الله بن عمر وسفيان الثوري ومالك وأبو حنيفة وأصحاب الرأي وآخرون إلى أن الواجب المسح إلى المرفقين، رواه النووي في شرح مسلم (٣). ورواه في البحر (٤) أيضًا عن الهادي والقاسم والمؤيد بالله وأبي طالب والفريقين وذهب الزهري إلى أنه يجب المسح إلى الإبطين. قال الخطابي (٥): لم يختلف أحد من العلماء في أنه لا يلزم مسح ما وراء المرفقين. احتج الأوّلون بحديث الباب. واحتج أهل القول الثاني: بحديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين"، وقد تقدم (٦) عدم انتهاضه للاحتجاج من هذا الوجه ومن غيره. واحتجوا بالقياس على الوضوء وهو فاسد الاعتبار. واحتج الزهري بما ورد في بعض روايات حديث عمار عند أبي داود (٧) بلفظ: إلى الآباط، وأجيب بأنه منسوخ كما قال الشافعي (٨). واحتجّ أيضًا بان
следующие страницы →