← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 935–974 · переход к 940.

стр. 935

وعطاء (١) وسليمان بن يسار (١) وقتادة (٢). وممن ذهب إلى الجواز عكرمة (٣) ومجاهد (٤) والشعبي (٥) والنخعي (٦) والحكم (٧) والثوري (٨) والأوزاعي (٩) وأحمد بن حنبل (١٠) ومحمد بن الحسن (١١) وأصبغ (١٢) وإسحاق بن راهويه (١٣) وأبو ثور (١٤) وابن المنذر (١٥)

стр. 936

وداود (١). وحديث الباب يدل على الجواز لتصريحه بتحليل كل شيء مما عدا النكاح، فالقول بالتحريم سد للذريعة لما كان الحوم حول الحمى مظنة الوقوع فيه، لما ثبت في الصحيحين (٢) من حديث النعمان بن بشير مرفوعًا بلفظ: "مَنْ وقعَ حولَ الحِمى يُوشكُ أن يُواقِعَهُ"، وله ألفاظ عندهما وعند غيرهما، ويشير إلى هذا حديث: "لك ما فوق الإزار" (٣). وحديث عائشة الآتي (٤) لما فيه من الأمر للمباشرة بأن تأتزر. وقولها في رواية لهما (٥): "وأيكم يملكُ إرْبَهُ كما كان رسول الله ﷺ يملكُ إِرْبَهُ". ١٢/ ٣٧٩ - (وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ بَعْضِ أزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ : [رضي الله تعالى عنهم] (٦) "أن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أرَادَ مِنَ الحائِضِ شَيْئًا ألْقَى عَلى فَرْجِها شَيْئًا"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٧). [صحيح] ١٣/ ٣٨٠ - (وَعَنْ مَسْرُوقِ بْنِ أجْدَعَ [رضي الله تعالى عنه] (٦) قالَ: "سألْتُ عائِشَةَ ﵂: مَا للرَّجُلِ مِن امْرَأتِهِ إذَا كانَتْ حائِضًا؛ قالَتْ: كُلُّ شَيءٍ إلَّا الفَرْجَ"، رَوَاهُ البُخارِيُّ في تارِيخِهِ) (٨).

стр. 937

١٤/ ٣٨١ - (وعَنْ حِرَامِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَمِّهِ [رضي الله تعالى عنهم] (١): "أنَّهُ سألَ رَسُولَ الله ﷺ : ما يَحِلُّ لي مِن امْرأتي وَهِيَ حائِضٌ؟ قالَ: "لكَ ما فَوْقَ الإزَارِ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٢). [صحيح] قُلْتُ: عَمُّهُ هُوَ عَبْدُ الله بْنُ سَعْدٍ). حديث عكرمة [إسناده في سنن أبي داود (٣) هكذا: حدثنا موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة فذكره، ورجال إسناده ثقات محتج بهم في الصحيح، وقد] (٤) سكت عنه أبو داود والمنذري، وقد قال ابن الصلاح (٥) والنووي (٦) وغيرهما: إنه يجوز الاحتجاج بما سكت عنه أبو داود، وصرح أبو داود نفسه (٧) أنه لا يسكت إلا عن الحديث الصالح للاحتجاج (٨)، ويشهد له حديث الأمر

стр. 938

بالاتزار (١)، وحديث: "لك ما فوق الإزار" (٢). وأما حديث مسروق عن عائشة فهو مثل حديث أنس بن مالك السابق المتفق عليه (٣). وأما حديث حرام بن حكيم فأورده الحافظ في التلخيص (٤) ولم يتكلم عليه، [وإسناده في سنن أبي داود (٥) فيه صدوقان وبقيته ثقات] (٦). وقد روى أبو داود (٧) من حديث معاذ بن جبل نحوه وقال: ليس بالقوي، وفي إسناده بقية (٨) عن سعيد بن عبد الله الأغطش (٩). ورواه الطبراني (١٠) من رواية إسماعيل بن عياش عن سعيد بن عبد الله الخزاعي، فإن كان هو الأغطش فقد توبع بقية، وبقيت جهالة حال سعيد. قال الحافظ (١١): "لا نعرف أحدًا وثقه، وأيضًا عبد الرحمن بن عائذ راويه عن معاذ، قال أبو حاتم (١٢): روايته عن علي

стр. 939

[﵁] (١) مرسلة، وإذا كان كذلك فعن معاذ أشد إرسالًا". والحديث الأول: يدل على جواز الاستمتاع من غير تخصيص بمحل دون محل من سائر البدن غير الفرج لكن مع وضع شيء على الفرج يكون حائلًا بينه وبين ما يتصل به من الرجل. والحديث الثاني: يدل على جواز الاستمتاع بما عدا الفرج. والحديث الثالث: يدل على جواز الاستمتاع بما فوق الإزار من الحائض وعدم جوازه بما عداه، فمن أجاز التخصيص بمثل هذا المفهوم خصص به عموم كل شيء المذكور في حديث أنس وعائشة؛ ومن لم يجوز التخصيص به فهو لا يعارض المنطوق الدال على الجواز والخلاف في جوازه وعدمه قد سبق في أول الباب. ١٥/ ٣٨٢ - (وَعَنْ عائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (١) قالَتْ: "كَانَتْ إحْدَانَا إذَا كانَتْ حائِضً فَأرَادَ رَسُولُ الله ﷺ أنْ يُباشِرَها، أمَرَها أنْ تَأتَزِرَ بإزَارٍ في فَوْرِ حَيْضَتِها ثُمَّ يُباشِرُها"، مُتَّفَقُ عَلَيْهِ (٢). قالَ الخَطَّابِيُّ (٣): فور الحيض: أوَّلُهُ وَمُعْظَمُهُ). [صحيح] قوله: (أن يباشرها)، المراد بالمباشرة هنا: التقاء البشرتين لا الجماع. قوله: (أن تأتزرَ)، في رواية للبخاري (٤): "تَتَّزِرَ"، قال في الفتح (٥): والأولى أفصح، والمراد بالاتزار: أن تشد إزارًا تستر به سرّتها وما تحتها إلى الركبة. قوله: (في فَوْر حيضتها) هو بفتح الفاء وإسكان الواو. ومعناه كما قال الخطابي (٢) كما ذكر المصنف. وقال القرطبي (٦): فور الحيضة: معظم صبها، من فوران القدر وغليانها، والكلام على فقه الحديث قد تقدم.

стр. 940

[الباب السابع] باب كفارة من أتى حائضًا ١٦/ ٣٨٣ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "عَنِ النَّبِيّ ﷺ في الَّذي يأتي امْرأتَهُ وَهِيَ حائِضٌ يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أوْ بِنِصْفِ دِينارٍ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ (١). وَقَالَ أبُو دَاوُدَ (٢): هَكَذَا الرّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ: "قالَ: دِينارٌ أوْ نِصْفُ دِينارٍ". [صحيح] وفي لَفْظٍ للتِّرْمِذِيّ (٣): "إذَا كانَ دَمًا أحْمَرَ فَدِينارُ، وَإنْ كانَ دَمًا أصْفَرَ فَنِصْفُ دِينارٍ". [إسناده ضعيف] وفي رِوَايَةٍ لأحْمَدَ (٤): "أن النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ فِي الحائِضِ تُصَابُ دِينارًا، فإنْ أصَابَها وَقَدْ أدْبَرَ الدَّمُ عَنْها وَلمْ تَغْتَسِلْ فَنِصْفُ دِينارٍ". [إسناده ضعيف] كُلُّ ذلكَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ ). الرواية الأولى رواها أيضًا الدارقطني (٥) وابن الجارود (٦)، وكل رواتها مخرّج لهم في الصحيح إلا مقسمًا الراوي عن ابن عباس فانفرد به البخاري (٧) لكن ما أخرج له إلا حديثًا واحدًا. وقد صحح حديث الباب الحاكم (٨) وابن

стр. 941

القطان (١) وابن دقيق العيد (٢). وقال أحمد (٣): ما أحسن حديث عبد الحميد (٤) عن مِقْسَم عن ابن عباس فقيل تذهب إليه، فقال: نعم. وقال أبو داود (٥): "وهي الرواية الصحيحة، وربما لم يرفعه شعبة". وقال قاسم بن أصبغ: رفعه غندر. قال الحافظ (٦): والاضطراب في إسناد هذا الحديث ومتنه كثير جدًّا. ويجاب عنه بما ذكره أبو الحسن بن القطان (٧)، وهو ممن قال بصحة الحديث إن الإعلال بالاضطراب خطأ، والصواب أن ينظر إلى رواية كل راو بحسبها ويعلم ما خرج عنه فيها، فإن صح من طريق قُبِل، ولا يضرّه أن يروى من طرق أخر ضعيفة، فهم إذا قالوا: روي فيه بدينار وروي بنصف دينار، وروي باعتبار صفات الدم. وروي دون اعتبارها، وروي باعتبار أول الحيض وآخره،

стр. 942

وروي دون ذلك، وروي بخمسي دينار، وروي بعتق نسمة، وهذا عند التدين والتحقيق لا يضرّه، ثم أخذ في تصحيح حديث عبد الحميد، وأكثر أهل العلم زعموا أن هذا الحديث مرسل أو موقوف على ابن عباس. قال الخطابي (١): والأصحّ أنه متصل مرفوع لكن الذمم بريئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها. ويجاب عن دعوى الاختلاف في رفعه ووقفه بأن يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبي عدي رفعوه عن شعبة، وكذلك وهب بن جرير وسعيد بن عامر والنضر بن شميل وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف. قال ابن سيد الناس: من رفعه عن شعبة أجلّ وأكثر وأحفظ ممن وقفه، وأما قول شعبة أسنده إلى الحكم مرة ووقفه مرّة فقد أخبر عن المرفوع والموقوف أن كلًا عنده، ثم لو تساوى رافعوه مع واقفيه لم يكن في ذلك ما يقدح فيه. قال أبو بكر الخطيب: اختلاف الروايتين في الرفع والوقف لا يؤثر في الحديث ضعفًا وهو مذهب أهل الأصول؛ لأن إحدى الروايتين ليست مكذبة للأخرى، والأخذ بالمرفوع أخذ بالزيادة وهي واجبة القبول: قال الحافظ (٢): وقد أمعن ابن القطان القول في تصحيح هذا الحديث والجواب عن طرق الطعن فيه بما يراجع منه. وأقر ابن دقيق العيد تصحيح ابن القطان وقواه في الإمام (٣) وهو الصواب (٤)، فكم من حديث قد احتجوا به فيه من الاختلاف أكثر مما في هذا كحديث بئر بضاعة (٥) وحديث القلتين (٦) ونحوهما. وفي ذلك ما يرد على النووي

стр. 943

في دعواه في شرح المهذب (١) والتنقيح (٢)؛ والخلاصة (٣) أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم (٤) في تصحيحه، وأن الحق أنه ضعيف باتفاقهم، وتبع النووي في بعض ذلك ابن الصلاح (٥). وأما الرواية الثانية من حديث الباب فأخرجها مع الترمذي (٦) البيهقي (٧) والطبراني (٨) والدارقطني (٩) وأبو يعلى (١٠) والدارمي (١١)، بعضهم من طريق سفيان

стр. 944

عن خصيف وعليّ بن بذيمة وعبد الكريم ثلاثتهم عن مقسم، وبعضهم من طريق أبي جعفر الرازي عن عبد الكريم عن مقسم، وخصيف فيه مقال (١)، وعبد الكريم مختلف فيه، وقيل: مجمع على تركه (٢)، وعلي بن بذيمة فيه أيضًا مقال (٣). وأما الرواية الثالثة من حديث الباب فقد أخرج نحوها البيهقي (٤) من حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس.

стр. 945

والحديث يدل على وجوب الكفارة على من وطئ امرأته وهي حائض، وإلى ذلك ذهب ابن عباس (١) والحسن البصري (٢) وسعيد بن جبير (٣) وقتادة (٤) والأوزاعي (٥) وإسحاق (٦) وأحمد في الرواية الثانية عنه (٧) والشافعي في قوله القديم (٨). واختلف هؤلاء في الكفارة، فقال الحسن وسعيد: عتق رقبة؛ وقال الباقون: دينار (٩) أو نصف دينار على اختلاف منهم في الحال الذي يجب فيه الدينار أو نصف الدينار بحسب اختلاف الروايات. واحتجوا بحديث الباب. وقال عطاء (١٠) وابن أبي مليكة (١١)

стр. 946

والشعبي (١) والنخعي (٢) ومكحول (٣) والزهري (٤) وأبو الزناد (٥) وربيعة (٦) وحماد بن أبي سليمان (٧) وأيوب السختياني (٨) وسفيان الثوري (٩) والليث بن سعد (١٠) ومالك (١١) وأبو حنيفة (١٢)، وهو الأصح عن الشافعي (١٣) وأحمد في إحدى الروايتين (١٤) وجماهير من السلف: أنه لا كفارة عليه، بل الواجب الاستغفار والتوبة. وأجابوا عن الحديث بما سبق من المطاعن، قالوا: والأصل البراءة فلا ينتقل عنها إلا بحجة، وقد عرفت انتهاض الرواية الأولى من حديث الباب، فالمصير إليها متحتم، وعرفت بما أسلفناه صلاحيتها للحجية وسقوط الاعتلالات الواردة عليها. قال المصنف (١٥) بعد أن ساق الحديث: وفيه تنبيه على تحريم الوطء قبل الغسل. انتهى.

стр. 947

[الباب الثامن] باب الحائض لا تصوم ولا تصلي وتقضي الصوم دون الصلاة ١٧/ ٣٨٤ - (عَنْ أبي سَعِيدٍ [رضي الله تعالى عنه] (١) فِي حَديثٍ لَهُ: "أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِلنّساء: "ألَيسَ شَهادَةُ المَرأةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهادَةِ الرَّجُلِ؟ " قُلْنَ: بَلى، قالَ: "فَذَلِكُنَّ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِها، ألَيسَ إذَا حاضَتْ لَمْ نُصَلّ وَلمْ تَصُمْ؟ " قُلْنَ: بَلَى، قالَ: "فَذَلِكُنَّ مِنْ نُقْصَان دِينها"، مُخْتَصَرٌ منَ البُخارِيُّ) (٢). [صحيح] الحديث أخرجه مسلم (٣) من حديثه، وأخرجه أيضًا مسلم (٤) من حديث ابن عمر بلفظ: "تمكثُ اللياليَ ما تصلِّي، وتفطرُ في شهر رمضان، فهذا نقصانُ دينِها" واتفقا عليه من حديث أبي هريرة (٥). وأخرجه الحاكم في المستدرك (٦) من حديث ابن مسعود. قوله: (لم تصل ولم تصم)، فيه إشعار بأن منع الحائض من الصوم والصلاة كان ثابتًا بحكم الشرع قبل ذلك المجلس. والحديث يدل على عدم وجوب الصوم والصلاة على الحائض حال حيضها وهو إجماع (٧)، ويدل على أن العقل يقبل الزيادة والنقصان وكذلك الإيمان (٨)، وليس المراد من ذكر نقصان عقول النساء لومهن على ذلك لأنَّه مما لا مدخل لاختيارهن فيه، بل المراد التحذير من الافتتان بهن، وليس نقص الدين منحصرًا فيما يحصل به الإثم بل في أعمّ من ذلك قاله في

стр. 948

الفتح (١)، ورواه عن النووي لأنَّه أمر نسبي، فالكامل مثلًا ناقص عن الأكمل، ومن ذلك الحائض لا تأثم بترك صلاتها زمن الحيض لكنها ناقصة عن المصلي. وهل تثاب على هذا الترك لكونها مكلفة به كما يثاب المريض على النوافل التي كان يعملها في صحته وشغل بالمرض عنها؟ قال النووي (٢): الظاهر أنها لا تثاب، والفرق بينها وبين المريض أنه كان يفعلها بنية الدوام عليها مع أهليته، والحائض ليست كذلك. قال الحافظ (٣): وعندي في كون هذا الفرق مستلزمًا لكونها لا تثاب وقفة. ١٨/ ٣٨٥ - (وَعَنْ مُعاذَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٤) قالَتْ: "سألْتُ عائَشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٤) فَقُلْتُ: ما بالُ الحائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ؟ قالَتْ: كانَ يُصِيبُنا ذلكَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ) (٥). [صحيح] نقل ابن المنذر (٦) والنووي (٧) وغيرهما إجماع المسلمين على أنه لا يجب على الحائض قضاء الصلاة ويجب عليها قضاء الصيام. وحكى ابن عبد البر (٨) عن طائفة من الخوارج أنهم كانوا يوجبون على الحائض قضاء الصلاة. وعن سمرة بن جندب أنه كان يأمر به فأنكرت عليه أم سلمة. قال الحافظ: لكن استقر الإجماع على عدم الوجوب كما قاله الزهري (٩)

стр. 949

وغيره، ومستند الإجماع هذا الحديث الصحيح، ولكن الاستدلال بعدم الأمر على عدم وجوب القضاء قد ينازع فيه لاحتمال الاكتفاء بالدليل العام على وجوب القضاء، والأولى الاستدلال بما عند الإسماعيلي من وجه آخر بلفظ: "فلم نكن نقضي" ذكر معناه في الفتح، ولا تتمّ المنازعة في الاستدلال بعدم الأمر على عدم وجوب القضاء إلا بعد تسليم أن القضاء يجب بدليل الأداء، أو وجود دليل يدل على وجوب قضاء الصلاة دلالة تندرج تحتها الحائض، والكل ممنوع. وقد ذهب الجمهور كما قاله النووي (١) إلى أنه لا يجب القضاء على الحائض إلا بدليل جديد. قال النووي في شرح مسلم (٢): قال العلماء: والفرق بينهما: يعني الصوم والصلاة أن الصلاة كثيرة متكررة فيشق قضاؤها، بخلاف الصوم فإنه يجب في السنة مرة واحدة، وربما كان الحيض يومًا أو يومين. واعلم أنه لا حجة للخوارج (٣) إلا ما أسلفنا من أن عدم الأمر لا يستلزم عدم وجوب القضاء والاكتفاء بأدلة القضاء، فإن أرادوا بأدلة القضاء حديث: "مَنْ نامَ عن صلاتهِ أو نسيَها" (٤) فأين هو من محل النزاع، وإن أرادوا غيره فما هو؟ وأيضًا أدلة القضاء كافية في الصوم فلأي شيء أمرهن الشارع به دونها؛ والخوارج لا يستحقون المطاولة والمقاولة، لا سيما في مثل هذه المقالة الخارقة للإجماع الساقطة عند جميع المسلمين بلا نزاع، لكنه لما رفع من شأنها بعض

стр. 950

المتأخرين لمحبة الإغراب التي جُبل عليها ذكرنا طرفًا من الكلام في المسألة. وقد اختلفَ السلفُ فيمن طَهُرت من الحيض بعد صلاة العصر وبعد صلاة العشاء هل تصلي الصلاتين أو الأخرى. قال المصنف (١) ﵀ [تعالى] (٢): وعن ابن عباس (٣) أنه كان يقول: "إذا طهُرت الحائضُ بعد العصر صَلّت الظهرَ والعصرَ، وإذا طهُرت بعد العشاء صلت المغرب والعشاء. وعن عبد الرحمن بن عوف (٤) قال: إذا طهرت الحائض قبل أن تغرب الشمس صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء رواهما سعيد بن منصور في سننه والأثرم، وقال: قال أحمد: عامة التابعين يقولون بهذا القول إلا الحسن وحده"، انتهى. [الباب التاسع] باب سؤر الحائض ومؤاكلتها ١٩/ ٣٨٦ - (عَنْ عائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٢) قالَتْ: "كُنْتُ أشْرَبُ وأنا حائِضٌ فأُناوِلُهُ النَّبِيَّ ﷺ فيضع فاهُ عَلى مَوْضِعِ فِيَّ فَيَشْرَبُ، وأتَعَرَّقُ العَرْقَ وأنا حائضٌ فأُناوِلُهُ النَّبِيَّ ﷺ فيضعُ فاهُ عَلى مَوْضِعِ فِيَّ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخَارِيَّ وَالترمِذِيَّ) (٥). [صحيح] قوله: (أتعرَّقُ العَرْقَ)، العرق بعين مهملة مفتوحة وراء ساكنة بعدها قاف: العظم، وتعرّقه: أكل ما عليه من اللحم ذكر معنى ذلك في القاموس (٦). والحديث يدل على أن ريق الحائض طاهر ولا خلاف فيه فيما أعلم، وعلى طهارة سؤرها من طعام أو شراب ولا أعلم فيه خلافًا.

стр. 951

٢٠/ ٣٨٧ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَعْدٍ [رضي الله تعالى عنه] (١) قالَ: "سألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مُؤَاكلةِ الحائِضِ قالَ: "وَاكلْها"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَالتّرْمِذِيُّ) (٣). [صحيح] الحديث قال الترمذي (٤): حديث حسن غريب. وأخرجه أيضًا أبو داود (٥)، رواته كلهم ثقات، وإنما غرّبه الترمذي لأنَّه تفرد به العلاء بن الحارث عن حكيم بن حزام، وحكيم بن حزام (٦) عن عمه عن عبد الله بن سعد. وفي الباب ما تقدم عن أنس عند مسلم (٧) بلفظ: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح"، وهو شاهد لصحة حديث الباب، وكذلك حديث عائشة السابق (٨). قال ابن سيد الناس إن حديث الباب: لما اعتضد به ارتقى في مراتب التحسين إلى مرتبة لم تكن له لولاه. والحديث يدل على جواز مؤاكلة الحائض. قال الترمذي (٩): "وهو قولُ عامة أهل العلم: لم يَرَوْا بمؤاكلة الحائض بأسًا". قال ابن سيد الناس في شرحه: وهذا مما أجمع الناس عليه، وهكذا نقل الإجماع محمد بن جرير الطبري (١٠). وأما قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ﴾ (١١)، فالمراد اعتزلوا وطأهن.

стр. 952

[الباب العاشر] باب وطء المستحاضة ٢١/ ٣٨٨ - (عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ [رضي الله تعالى عنها] (١): "أنها كانَتْ تُسْتحاضُ وكانَ زَوْجُهَا يجامِعُهَا") (٢). [حسن] ٢٢/ ٣٨٩ - (وَعَنْهُ أيْضًا قالَ: "كانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ تُسْتَحَاضُ وكانَ زَوْجُهَا يغْشاها"، رَوَاهُما أبُو دَاوُدَ (٣). [صحيح] وكانَتْ أُم حَبِيبَةَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ كذَا في صَحِيحِ مُسْلِمٍ (٤)، وكانَتْ حَمْنَةُ تَحْتَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله). أما حديثه الأول فأخرجه أيضًا البيهقي (٥)، قال النووي (٦): وإسناده حسن. وأما حديثه الثاني ففي إسناده معلَّى وهو ثقة، وكان أحمد لا يروي عنه لأنَّه كان ينظر في الرأي. وفي سماع عكرمة بن عمار من حمنة ومن أم حبيبة نظر، قاله المنذري (٧). وهما يدلان على جواز مجامعة المستحاضة ولو حال جريان الدم، وهو قول الجمهور؛ وحكاه ابن المنذر (٨) عن ابن عباس، وابن المسيب، والحسن البصري، وعطاء، وسعيد بن جبير، وقتادة، وحماد بن سليمان، وبكر بن عبد الله المزني، والأوزاعي، والثوري، ومالك، وإسحاق، والشافعي، وأبي ثور، واستدلوا بما في الباب. وقال النخعي والحكم: إنه لا يأتيها زوجها، وكرهه ابن سيرين (٩)، وروي

стр. 953

عن أحمد المنع أيضًا (١). ولعلّ أهل القول الأول يقيدون ذلك بأن لا تعلم بالأمارات أو العادة أن ذلك الدم دم حيض؛ وفي احتجاجهم بروايتي عكرمة نظر لأن غايتهما أنه فعل صحابي ولم ينقل فيه التقرير من النبي ﷺ ولا الإذن له بذلك، ولكنه ينبغي التعويل في الاستدلال على أن التحريم إنما يثبت بدليل، ولم يرد في ذلك شرع يقتضي المنع منه. وقد استدلَّ القائلون بعدم الجواز أيضًا بما رواه الخلَّال بإسناده إلى عائشة قالت: "المستحاضةُ لا يغشاها زوجها" (٢)، قالوا: ولأن بها أذى فيحرم وطؤها كالحائض، وقد منع الله [تعالى] (٣) من وطء الحائض معللًا بالأذى، والأذى موجود في المستحاضة فثبت التحريم في حقها. * * *

стр. 954

[رابع عشر]: [أبواب] (١) النفاس [الباب الأول] باب أكثر النفاس ١/ ٣٩٠ - (عَنْ عَلِيّ بْنِ عَبْدِ الأعْلَى عَنْ أبي سَهْلٍ وَاسْمُهُ كَثِيرُ بْنُ زِيادٍ عَنْ مَسَّةَ الأزْدِيَّةَ عَنْ أمّ سَلَمَةَ [رضي الله تعالى عنهم] (٢) قَالَتْ: " [كَانَتِ] (٣) النُّفسَاءُ تَجْلِسُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ أرْبَعِينَ يَوْمًا وكُنَّا نَطْلِي وُجُوهَنا بالوَرْسِ مِنَ الكَلَفِ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ (٤). وَقَالَ البُخَارِيُّ (٥): عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى ثِقَةٌ، وأبُو سَهْلٍ ثِقَةٌ). [إسناده حسن] الحديث أخرجه أيضًا الدارقطني (٦) والحاكم (٧)، وعلي بن عبد الأعلى ثقة، وأبو سهل وثقه البخاري وابن معين، وضعفه ابن حبان، [قال الحافظ (٨): لم يصب] (٩). ومسة الأزدية مجهولة الحال، قال ابن سيد الناس: لا يعرف حالها ولا عينها ولا تعرف في غير هذا الحديث (١٠).

стр. 955

قال النووي (١): "قول جماعة من مصنفي الفقهاء: إن هذا الحديث ضعيف مردود عليهم وله شاهد أخرجه ابن ماجه (٢) من طريق سلام [عن حُميد] (٣) عن أنس أن رسول الله ﷺ : "وقت للنفساء أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك"، قال: لم يروه عن حُميد غير سلام وهو ضعيف، كذَّبه ابن مَعين وغيره من الأئمة. ورواه عبد الرزاق (٤) من وجه آخر عن أنس موقوفًا. وروى الحاكم (٥) من حديث الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال: "وقَّتَ رسولُ اللَّهِ ﷺ للنساء في نفاسِهِنَّ أربعين يومًا، وقال: صحيح إن سلم من أبي بلال الأشعري. قال الحافظ (٦): ضعفه الدارقطني (٧)، والحسن عن عثمان منقطع، والمشهور عن عثمان موقوف. وفي الباب عن أبي الدرداء وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ : "تنتظرُ النُّفساءُ أربعينَ يومًا إلا أن ترى الطُّهرَ قبلَ ذلك، فإن بلغت أربعينَ يومًا ولم ترَ الطُّهرَ فلتغتسل" ذكره ابن عدي (٨)، وفيه العلاء بن كثير وهو ضعيف جدًّا. وفي الباب أيضًا عن عائشة (٩) نحو حديث عثمان بن أبي العاص عند

стр. 956

الدارقطني، وفيه أبو بلال الأشعري وهو ضعيف، وعطاء بن عجلان متروك الحديث. وحديث الباب قال الحاكم بعد إخراجه في مستدركه (١): إنه صحيح الإسناد. وقال الخطابي (٢): أثنى البخاري على هذا الحديث. وقد اختلف الناس في أكثر النفاس، فذهب علي وعمر (٣) وعثمان (٤) وعائشة وأم سلمة (٥) وعطاء والثوري (٦) والشعبي (٧) والمزني وأحمد بن حنبل (٨) ومالك (٩) والهادي والقاسم والناصر والمؤيد بالله وأبو طالب (١٠) إلى أن أكثر النفاس أربعون يومًا. واستدلوا بحديث الباب وما ذكرنا بعده. وقال الشافعي في قول (١٠):

стр. 957

وروي عن إسماعيل، وموسى ابني جعفر بن محمد الصادق (١) بل سبعون قالوا: إذ هو أكثر ما وجد. وفي قول للشافعي: وهو الذي في كتب الشافعية (٢) وروي أيضًا عن مالك (٣) بل ستون يومًا لذلك. وقال الحسن البصري (٤): خمسون لذلك. وقالت الإمامية (٥): نيف وعشرون، والنصّ يرد عليهم، وقد أجابوا عنه بما تقدم من الضعف، وبأنه كما قال الترمذي في العلل: منكر المتن، فإن أزواج النبي ﷺ ما منهن من كانت نفساء أيام كونها معه إلا خديجة، وزَوْجِيَّتُها كانت قبل الهجرة، فإذًا لا معنى لقول أم سلمة: قد كانت المرأة من أصحاب النبي ﷺ تقعد في النفاس هكذا. قال: وفيه أن التصريح بكونهن من أصحاب النبي ﷺ ظاهر في كونهنّ من غير زوجاته فلا يشكل ما ذكره. وأيضًا نساؤه أعمّ من الزوجات لدخول البنات وسائر القرابات تحت ذلك، والأدلة الدالة على أن أكثر النفاس أربعون يومًا متعاضدة بالغة إلى حد الصلاحية والاعتبار فالمصير إليها متعين، فالواجب على النفساء وقوف أربعين [يومًا] (٦) إلا أن ترى الطهر قبل ذلك كما دلت على ذلك الأحاديث السابقة.

стр. 958

قال الترمذي في سننه (١): "وقد أجمع أصحاب النبي ﷺ والتابعون ومن بعدهم على أن النفساء تَدَعُ الصلاةَ أربعين يومًا إلا أن ترى الطُّهرَ قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي"، انتهى. وما أحسنَ ما قال المصنف (٢) رحمه الله تعالى هاهنا ولفظه: قلت: ومعنى الحديث كانت تؤمر أن تجلس إلى الأربعين لئلا يكون الخبر كذبا، إذ لا يمكن أن تتفق عادة نساء عصر في نفاس أو حيض، انتهى. وقد لخصت هذه المسألة في رسالة مستقلة (٣). واختلف العلماء في تقدير أقل النفاس؛ فعند العترة والشافعي ومحمد لا حدَّ لأقلِّه (٤)، واستدلوا بما سبق من قوله: "فإن رأت الطهر قبل ذلك"، وقال زيد بن علي (٥): ثلاثة أقراء، فإذا كانت المرأة تحيض خمسًا فأقل نفاسها خمسة عشر يومًا. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف (٦): بل أحد عشر يومًا كأكثر الحيض وزيادة يوم لأجل الفرق. وقال الثوري (٧): ثلاثة أيام، وجميع الأقوال ما عدا الأول لا دليل عليها ولا مستند لها إلا الظنون (٨). [الباب الثاني] باب سقوط الصلاة عن النفساء ٢/ ٣٩١ - (عَنْ أُم سَلَمةَ ﵂ قالَتْ: "كانَتِ المَرأةُ مِنْ نِساءِ

стр. 959

النَّبِيّ ﷺ تَقْعُدُ فِي النِّفاسِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً لا يأمُرُها النَّبِيُّ ﷺ بِقَضَاءِ صَلاةِ النِّفاسِ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (١). [حسن] الحديث [أخرجه أيضًا الترمذي (٢) وابن ماجه (٣)، وهو عند أبي داود من طريق أحمد بن يونس عن زهير عن علي بن عبد الأعلى عن أبي سهل كثير بن زياد عن مسَّة عن أم سلمة فهو] (٤) إحدى روايات حديث مسَّة السابق، وقد تقدم الكلام عليه، وهو يدل على أنها تترك الصلاة أيام النفاس، وقد وقع الإجماع من العلماء كما في البحر (٥) أن النفاس كالحيض في جميع ما يحل ويحرم ويكره ويندب، وقد أجمعوا أن الحائض لا تصلي وقد أسلفنا ذلك. تم ولله الحمد والمنة الجزء الثاني من "نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار" ودليه: الجزء الثالث منه، وأوله: الكتاب الثاني: كتاب الصلاة * * *

стр. 960

الكتاب الثاني: كتاب الصلاة أولًا: أبواب حكم ترك الصلاة ثانيًا: أبواب المواقيت. ثالثًا: أبواب الأذان. رابعًا: أبواب ستر العورة. خامسًا: أبواب اللباس. سادسًا: أبواب اجتناب النجاسات ومواضع الصلوات.

стр. 961

الكتاب الثاني: كتاب الصلاة أولًا: أبواب حكم ترك الصلاة: الباب الأول: باب افتراضها ومتى كان. الباب الثاني: باب قتل تارك الصلاة. الباب الثالث: باب حجة من كفّر تارك الصلاة. الباب الرابع: باب حجة من لم يكفر تارك الصلاة، ولم يقطع عليه بخلود في النار ورجاله ما يرجى لأهل الكبائر. الباب الخامس: باب أمر الصبي بالصلاة تمرينًا لا وجوبًا. الباب السادس: باب أن الكافر إذا أسلم لم يقض الصلاة. ثانيًا: أبواب المواقيت الباب الأول: باب وقت الظهر. الباب الثاني: باب تعجيلها وتأخيرها في شدة الحر. الباب الثالث: باب أول وقت العصر وآخره في الاختيار والضرورة. الباب الرابع: باب ما جاء في تعجيلها وتأيده مع الغيم. الباب الخامس: باب بيان أنها الوسطى وما ورد في ذلك في غيرها. الباب السادس: باب وقت صلاة المغرب. الباب السابع: باب تقديم العَشاء إذا حضر على تعجيل صلاة المغرب. الباب الثامن: باب جواز الركعتين قبل المغرب. الباب التاسع: باب في أن تسميتها بالمغرب أولى من تسميتها بالعشاء. الباب العاشر: باب وقت صلاة العشاء وفضل تأخيرها مع مراعاة حال الجماعة وبقاء وقتها المختار إلى نصف الليل.

стр. 962

الباب الحادي عشر: باب كراهية النوم قبلها والسمر بعدها إلّا في مصلحة. الباب الثاني عشر: باب تسميتها بالعشاء والعتمة. الباب الثالث عشر: باب وقت صلاة الفجر وما جاء في التغليس بها والإسفار. الباب الرابع عشر: باب بيان أن من أدرك بعض الصلاة في الوقت فإنه يتمّها. ووجوب المحافظة على الوقت. الباب الخامس عشر: باب قضاء الفوائت. الباب السادس عشر: باب الترتيب في قضاء الفوائت. ثالثًا: أبواب الأذان الباب الأول: باب وجوبه وفضيلته. الباب الثاني: باب صفة الأذان. الباب الثالث: باب رفع الصوت بالأذان. الباب الرابع: باب المؤذن يجعل أصبعيه في أذنيه ويلوي عنقه عند الحيعلة ولا يستدير. الباب الخامس: باب الأذان في أول الوقت وتقديمه عليه في الفجر خاصة. الباب السادس: باب ما يقول عند سماع الأذان والإقامة وبعد الأذان. الباب السابع: باب من أذّن فهو يقيم. الباب الثامن: باب الفصل بين النداءين بجلسة. الباب التاسع: باب النهي عن أخذ الأجرة على الأذان. الباب العاشر: باب فيمن عليه فوائت أنه يؤذن ويقيم للأولى، ويقيم لكل صلاة بعدها. رابعًا: أبواب ستر العورة. الباب الأول: باب وجوب سترها.

стр. 963

الباب الثاني: باب بيان العورة وحدها. الباب الثالث؛ باب من لم ير الفخذ من العورة. وقال: هي السوأتان فقط. - الباب الرابع: باب بيان أن السرّة والركبة ليستا من العورة. الباب الخامس: باب أن المرأة الحرة كلها عورة إلّا وجهها وكفّيها. الباب السادس: باب النهي عن تجريد المنكبين في الصلاة إلّا إذا وجد ما يستر العورة وحدها. الباب السابع: باب من صلّى في قميصٍ غير مزرر تبدو منه عورته في الركوع أو غيره. الباب الثامن: باب استحباب الصلاة في ثوبين وجوازها في الثوب الواحد. الباب التاسع: باب كراهة اشتمال الصماء. الباب العاشر: باب النهي عن السدل والتلثُّم في الصلاة. الباب الحادي عشر: باب الصلاة في ثوب الحرير والغصب. خامسًا: أبواب اللباس. الباب الأول: باب تحريم لبس الحرير والذهب على الرجال دون النساء. الباب الثاني: باب في أن افتراش الحرير كلبسه. الباب الثالث: باب إباحة يسير ذلك كالعلَم والرقعة. الباب الرابع: باب لبس الحرير للمريض. الباب الخامس: باب ما جاء في لبس الخز وما نسج من حرير وغيره. الباب السادس: باب نهي الرجال عن المعصفر وما جاء في الأحمر. الباب السابع: باب ما جاء في لبس الأبيض والأسود والأخضر والمزعفر والملوّنات. الباب الثامن: باب حكم ما فيه صورة من الثياب والبسط والستور والنهي عن التصوير. الباب التاسع: باب ما جاء في لبس القميص والعِمامة والسراويل.

стр. 964

الباب العاشر: باب الرخصة في اللباس الجميل واستحباب التواضع فيه وكراهة الشهرة والإسبال. الباب الحادي عشر: باب نهي المرأة أن تلبس ما يحكي بدنها أو تشبه بالرجال. الباب الثاني عشر: باب التيامن في اللبس وما يقول من استجدّ ثوبًا. سادسًا: أبواب اجتناب النجاسات ومواضع الصلوات. الباب الأول: باب اجتناب النجاسة في الصلاة والعفو عمّا لا يعلم بها. الباب الثاني: باب حمل المُحْدِث والمستجمر في الصلاة وثياب الصغار وما شك في نجاسته. الباب الثالث: باب من صلّى على مركوب نجس أو قد أصابته نجاسة. الباب الرابع: باب الصلاة على الفراء والبسط وغيرهما من المفارش. الباب الخامس: باب الصلاة في النعلين والخفّين. الباب السادس: باب المواضع المنهي عنها والمأذون فيها للصلاة. الباب السابع: باب صلاة التطوّع في الكعبة. الباب الثامن: باب الصلاة في السفينة. الباب التاسع: باب صلاة الفرض على الراحلة لعذر. الباب العاشر: باب اتخاذ متعبدات الكفار ومواضع القبور إذا نبشت مساجد. الباب الحادي عشر: باب فضل من بنى مسجدًا. الباب الثاني عشر: باب الاقتصاد في بناء المساجد. الباب الثالث عشر: باب كنس المساجد وتطييبها وصيانتها من الروائح الكريهة. الباب الرابع عشر: باب ما يقول إذا دخل المسجد وإذا خرج منه. الباب الخامس عشر: باب جامع فيما تصان عنه المساجد وما أُبيح فيها. الباب السادس عشر: باب تنزيه قبلة المسجد عما يلهي المصلي. الباب السابع عشر: باب لا يخرج من المسجد بعد الأذان حتى يصلي إلّا لعذر.

стр. 965

[الكتاب الثاني] كتاب الصلاة قال النووي في شرح مسلم (١): "اختلف العلماء في أصل الصلاة؛ فقيل: هي الدعاء لاشتمالها عليه، وهذا قول جماهير أهل العربية والفقهاء وغيرهم. وقيل: لأنها ثانية لشهادة التوحيد كالمصلي من السابق في خيل الحلبة، وقيل: هي من الصلوين وهما عرقان مع الردف، وقيل: هما عظمان، وقيل: هي من الرحمة، وقيل: أصلها الإقبال على الشيء، وقيل: غير ذلك"، انتهى.

стр. 966

[أولا: أبواب حكم ترك الصلاة] [الباب الأول] باب افتراضها ومتى كان ١/ ٣٩٢ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (١) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إله إلَّا الله وأن مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وحَجِّ البَيتِ، وصَوْمِ رَمَضَانَ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْه) (٢) [صحيح] قوله: (على خمس) في بعض الروايات خمسة (٣) بالهاء وكلاهما صحيح، فالمراد برواية الهاء خمسة أركان أو أشياء أو نحو ذلك، وبرواية حذف الهاء خمس خصالٍ أو دعائم أو قواعد أو نحو ذلك. قوله: (شهادة) بالجر على البدل، ويجوز رفعه خبرًا لمبتدأ محذوف وتقديره أحدها أو منها. قوله: (وإقام الصلاة)، أي المداومة عليها. والحديث يدل على أن كمال الإسلام وتمامه بهذه الخمس، فهو كخباء أقيم على خمسة أعمدة، وقطبها الذي يدور عليه الأركان الشهادة وبقية شعب الإيمان كالأوتاد للخباء. فظهر من هذا التمثيل أن الإسلام غير الأركان كما أن البيت غير الأعمدة والأعمدة غيره، وهذا مستقيم على مذهب أهل السنّة؛ لأن الإسلام عندهم التصديق بالقول والعمل (٤). والحديث أورده عبد الله بن عمر (٥) في جواب من قال له: ألَا تَغْزُو؟

стр. 967

فقالَ: إنّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "بُنِي الإسلام" الحديث، فاستدل به ابن عمر على عدم وجوب غير ما اشتمل، ومن جملة ذلك الغزو؛ لأن الإسلام بني على خمس ليس هو منها. قال النووي في شرح مسلم (١): أعلم أن هذا الحديث أصل عظيم في معرفة الدين، وعليه اعتماده، وقد جمع أركانه. ٢/ ٣٩٣ - (وَعَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ [رضي الله تعالى عنه] (٢) قَالَ: "فُرِضَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ الصَّلواتُ لَيلَةَ أُسْرِيَ بِهِ خَمْسِينَ، ثُمَّ نَقَصَتْ حتَّى جُعِلَتْ خَمْسًا، ثُمَّ نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ إنَّهُ لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، وَإِنَّ لَكَ بِهذِهِ الخَمْسِ خَمْسِينَ" رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) والنَّسَائِيُّ (٤) والتِّرْمِذِيّ (٥) وَصَحَّحَهُ) [صحيح] الحديث في الصحيحين (٦) بلفظ: "هي خمس وهي خمسون"، وبلفظ: "هنَّ خمس وهنّ خمسون"، والمراد أنها خمس في العدد خمسون في الأجر والاعتداد. والحديث طرف من حديث الإسراء الطويل. وقد استدلّ به على عدم فرضية ما زاد على الخمس الصلوات كالوتر، وعلى دخول النسخ في الإنشاءات، ولو كانت مؤكدة خلافًا لقوم فيما أكد. وعلى جواز النسخ قبل الفعل (٧)، وإليه ذهبت الأشاعرة (٨).

стр. 968

قال ابن بطال (١) وغيره في بيان وجه الدلالة: ألا ترى أنه نسخ الخمسين بالخمس قبل أن تصلَّى، ثم تفضل عليهم بأن أكمل لهم الثواب، وتعقّبه ابن المنيِّر (٢) فقال: هذا ذكره طوائف من الأصوليين والشرّاح، وهو مشكل على من أثبت النسخ قبل الفعل كالأشاعرة أو منعه كالمعتزلة، لكونهم اتفقوا جميعًا على أن النسخ لا يتصور قبل البلاغ، وحديث الإسراء وقع فيه النسخ قبل البلاغ فهو مشكل عليهم جميعًا، قال: وهذه نكتة مبتكرة. قال الحافظ في الفتح: قلت: إن أراد قبل البلاغ لكل أحد فممنوع، وإن أراد قبل البلاغ إلى الأمة فمسلَّم، ولكن قد يقال: ليس هو بالنسبة إليهم نسخًا، لكن هو نسخ بالنسبة إلى النبيّ ﷺ لأنَّه كلف بذلك قطعًا ثم نسخ بعد أن بلَغه وقبل أن يفعل، فالمسألة صحيحة التصوير في حقه ﷺ . ٣/ ٣٩٤ - (وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: "فُرِضَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَينِ ثُمَّ هاجَرَ فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا، وتُرِكَتْ صَلاةُ السَّفَرِ على الأوَّلِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) والْبُخَارِيُّ) (٤) [صحيح]

стр. 969

زاد أحمد (١) من طريق ابن كيسان: "إلا المَغْرِبَ فإنَّهَا كانَتْ ثَلَاثًا". والحديث يدل على وجوب القصر، وأنَّه عزيمة لا رخصة، وقد أخذ بظاهره الحنفية (٢) والهادوية (٣)، واحتجّ مخالفوهم بقوله سبحانه: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ (٤)، [ونفي] (٥) الجناح لا يدلّ على العزيمة، والقصر إنما يكون من شيء أطول منه. قالوا: ويدلّ على أنه رخصة قوله ﷺ : "صَدَقَةٌ تصدَّقَ اللَّهُ بها عليكُمْ" (٦)، وأجابوا عن حديث الباب بأنه من قول عائشة غير مرفوع، وبأنها لم تشهد زمان فرض الصلاة، قاله الخطابي (٧) وغيره. قال الحافظ (٨): "وفي هذا الجواب نظر، أما أوّلًا فهو مما لا مجال للرأي فيه فله حكم الرفع، وأما ثانيًا فعلى تقدير تسليم أنها لم تدرك القصة يكون مرسل صحابي (٩) وهو حجة لأنَّه يحتمل أن يكون أخذه عن النبيّ ﷺ أو عن صحابي آخر أدرك ذلك". وأمّا قول إمام الحرمين: لو كان ثابتًا لنقل متواترًا ففيه نظر؛ لأن التواتر في مثل هذا غير لازم. وقالوا أيضًا: يعارض حديث عائشة هذا حديث ابن عباس: "فرضت الصلاة في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين"، أخرجه مسلم (١٠).

стр. 970

والجواب: أنه يمكن الجمع بين حديث عائشة وابن عباس فلا تعارض، وذلك بأن يقال إن الصلوات فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب، ثم زيدت بعد الهجرة إلا الصبح كما روى ابن خزيمة (١) وابن حبان (٢) والبيهقي (٣) عن عائشة، قالت: "فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة واطمأن، زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان، وتركت صلاة الفجر لطول القراءة، وصلاة المغرب لأنها وتر النهار"، انتهى. ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول الآية السابقة. ويؤيد ذلك ما ذكره ابن الأثير في شرح المسند (٤): إن قصر الصلاة كان في السنة الرابعة من الهجرة وهو مأخوذ مما ذكره غيره أن نزول آية الخوف كان فيها. وقيل: كان قصر الصلاة في ربيع الآخر من السنة الثانية ذكره الدولابي، وأورده السهيلي بلفظ: بعد الهجرة بعام أو نحوه. وقيل: بعد الهجرة بأربعين يومًا، فعلى هذا المراد بقول عائشة: "فأقرت صلاة السفر"، أي باعتبار ما آل إليه الأمر من التخفيف. والمصنف ساق الحديث للاستدلال به على فرضية الصلاة لا أنها استمرّت

стр. 971

منذ فرضت فلا يلزم من ذلك أن القصر عزيمة، ولعلّه يأتي تحقيق ما هو الحق في باب صلاة السفر (١) إن شاء الله تعالى. ٤/ ٣٩٥ - (وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله [رضي الله تعالى عنه] (٢): "أن أعْرَابِيًا جاءَ إلى رَسُولِ الله ﷺ ثَائِرَ الرَّأسِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أخبِرْنِي مَا فَرَضَ الله عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: "الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ إلا أَنْ تَطوَّعَ شَيئًا"، قالَ: أخْبِرْنِي مَا فَرَضَ الله عَلَى مِنَ الصِّيَامِ؟ قَالَ: "شَهْرُ رَمَضَانَ إلَّا أَنْ تَطوَّعَ شَيئًا"، قالَ: أخْبِرْنِي مَا فَرَضَ الله عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ قالَ: فأخْبَرَهُ رَسُولُ الله ﷺ بِشَرَائِعِ الإسْلَامِ كُلِّهَا، فَقَالَ: وَالَّذِي أكْرَمَكَ لا أطَّوَّعُ شَيْئًا وَلا أنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ الله عَلَيَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أفْلَحَ إنْ صَدَقَ"، أوْ "دَخَلَ الْجَنَّةَ إنْ صَدَقَ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٣). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا أبو داود (٤)، والنسائي (٥)، ومالك في الموطأ (٦)، وغير هؤلاء (٧). قوله: (أن أعرابيًا) [و] (٢) في رواية: جاء رجل "زاد أبو داود (٨): من أهل نجد"، وكذا في مسلم (٩) والموطأ (١٠). قوله: (ثائر الرأس) هو مرفوع على الوصف على رواية "جاء رجل"، ويجوز نصبه على الحال، والمراد أن شعره متفرق من ترك الرفاهية، ففيه إشارة إلى قرب عهده بالوفادة، وأوقع اسم الرأس على الشعر إما مبالغة، أو لأن الشعر منه ينبت. قوله: (إلا أن تطَّوّع) بتشديد الطاء والواو، وأصله تتطوّع بتاءين فأدغمت إحداهما، ويجوز تخفيف الطاء على حذف إحداهما. قوله: (والذي أكرمك)، وفي رواية إسماعيل بن جَعْفَر عند البخاري (١١): "والله".

стр. 972

قوله: (أفلح إن صدق) وقع عند مسلم (١) من رواية إسماعيل بن جعفر: "أفلحَ وأبيهِ إنْ صدقَ"، أو "دخلَ الجنَّةَ وأبيهِ إنْ صدقَ"، ولأبي داود (٢) مثله. فإن قيل: ما الجامع بين هذا وبين النهي عن الحلف بالآباء؟ أجيب عن ذلك بأنه كان قبل النهي، أو بأنها كلمة جارية على اللسان لا يقصد بها الحلف، أو فيه إضمار اسم الرب كأنه قال: ورب أبيه، أو أنه خاص ويحتاج إلى دليل. وحكى السهيلي عن بعض مشايخه أنّه قال: هو تصحيف، وإنما كان والله فقصرت اللّامان، واستنكره القرطبي، وغفل القرافي فادّعى أن الرواية بلفظ "وأبيه" لم تصح (٣)، وكأنه لم يرتض الجواب فعدل إلى ردّ الخبر وهو صحيح لا مرية فيه. قال الحافظ (٤): وأقوى الأجوبة الأولان. والحديث يدلّ على فرضية الصلاة وما ذكر معها على العباد. قال المصنف (٥) ﵀: وفيه مستدل لمن لم يوجب صلاة الوتر ولا صلاة العيد، انتهى. وقد أوجب قوم الوتر، وآخرون ركعتي الفجر، وآخرون صلاة الضحى، وآخرون صلاة العيد، وآخرون ركعتي المغرب، وآخرون صلاة التحية، ومنهم من لم يوجب شيئًا من ذلك وجعل هذا الحديث صارفًا لما ورد بعده من الأدلة المشعرة بالوجوب. وفي الحديث أيضًا دليل على عدم وجوب صوم عاشوراء وهو إجماع (٦).

стр. 973

وأنَّه ليس في المال حقّ سوى الزكاة (١)، وفيه غير ذلك. وفي جعل هذا الحديث دليلًا على عدم وجوب ما ذكر نظر عندي؛ لأن ما وقع في مبادي التعاليم لا يصح التعلّق به في صرف ما ورد بعده وإلا لزم قصر واجبات الشريعة بأسرها على الخمس المذكورة، وإنه خرق للإجماع وإبطال لجمهور الشريعة، فالحق أنه يؤخذ بالدليل المتأخّر إذا ورد موردًا صحيحًا ويعمل بما يقتضيه من وجوب أو ندب أو نحوهما، وفي المسألة خلاف، وهذا أرجح القولين. والبحث مما ينبغي لطالب الحقّ أن يمعن النظر فيه ويطيل التدبّر، فإن معرفة الحقّ فيه من أهم المطالب العلمية لما ينبني عليه من المسائل البالغة إلى حدّ يقصر عنه العد. وقد أعان الله وله الحمد، على جمع رسالة في خصوص هذا المبحث، وقد أشرت إلى هذه القاعدة في عدة مباحث في غير هذا الباب، وهذا موضع عرض ذكرها فيه. [الباب الثاني] باب قتل تارك الصلاة ٥/ ٣٩٦ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (٢) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ التَاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أنْ لَا إله إلا الله وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقّ الإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله "، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). [صحيح]

стр. 974

وَلِأَحْمَدَ (١) مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ) [صحيح] قوله: (أُمرت)، قال الخطابي (٢): معلوم أن المراد بقوله: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" أهل الأوثان دون أهل الكتاب - لأنهم يقولون: لا إله إلا الله - ويُقَاتَلُون، ولا يُرفع عنهم السيف، وهذا التخصيص بأهل الأوثان إنما يحتاج إليه في الحديث الذي اقتصر فيه على ذكر الشهادة، وجعلت لمجردها موجبة للعصمة. وأمّا حديث الباب فلا يحتاج إلى ذلك لأن العصمة متوقفة على كمال تلك الأمور، ولا يمكن وجودها جميعًا من غير مسلم.
следующие страницы →