← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

هذا النكاح واجعلوه في المسجد ولا يكون في المسجد إلا العقد ويحتمل أنه أريد ما يشمل الوليمة (طب عن السائب بن يزيد) رمز المصنف لحسنه (١). ١٠٧١ - "أشيدوا النكاح وأعلنوه (الحسن بن سفيان طب عن هبار) ". (أشيدوا النكاح وأعلنوه) عطف تفسيري إذ الإعلان والإشادة مترادفان ويصدق الإعلان حضور الشهود والولي (الحسن بن سفيان طب عن هبار) بفتح الهاء وتشديد الموحدة آخره راء (ابن الأسود) وسببه أن هبار زوج ابنته وكان عنده كير وغرابيل فسمع ذلك رسول الله ﷺ فقال: "ما هذا؟ " قيل: زوج هبار ابنته فذكره ثم قال: "هذا النكاح لا السفاح" فدل السبب على أنه أريد بالنكاح لوازمه (٢). ١٠٧٢ - "أصابتكم فتنة الضراء فصبرتم وإن أخوف ما أخاف عليكم فتنة السراء من قبل النساء إذا تسورن الذهب ولبسن ريط الشام وعصب اليمن وأتعبن الغنى وكلفن الفقير مالًا يجد (عد عن معاذ) (ض) ". (أصابتكم فتنة الضراء فصبرتم) في النهاية (٣): الفتنة الاختبار والامتحان،

стр. 1017

والضراء: الزمان والشدة والنقص في الأموال والأنفس والمخاطبون بالحديث الصحابة ولا شك أنهم أصابتهم الضراء بأنواعها وتلقوها بالجبال الراسية من الصبر (وإن أخوف ما أخاف عليكم فتنة السراء) هي نقيض الضراء (من قبل النساء) أي تنشأ وتبدوا من جهتهن (إذا تسورن الذهب) لبس السوار، بزنة كتاب وهو القلب التي تلبسه المرأة في معصمها (ولبس رِيَط الشام) بالراء والمثناة التحتية بزنة عنب جمع ريطة وهي كل ملاءه لبست بلفقين، وقيل: كل ثوب رقيق ويجمع على رياط قاله في النهاية (١) (وعصب اليمن) بفتح المهملة الأولى وسكون المهملة الثانية هي برود يمنية تعصب غزلها أي يجمع ويشد ثم يصبغ وينسج فيأتي موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه الصبغ، وقيل: هي برود مخططة (وأتعبن الغني) بتحصيل ما يردن (وكلفن الفقير) من ذلك (ما لا يجد) فالحديث إخبار بأن هذه فتنة النساء أخوف عليهم في دينهم من فتنة الضراء؛ لأن تلك قد وقعت وقد تلقوها بالصبر وأما هذه فإنه يخاف أن يساعدوا النساء [١/ ٣٠٩] بتحصيل ذلك وقد لا يتم إلا بما لا يحل ولا دليل فيه على جواز لبس النساء للذهب إنما فيه الإخبار بأنهن يلبسن ذلك (عد عن معاذ بن جبل) رمز المصنف لضعفه لأن فيه محمَّد بن اليسع الأنطاكي قال الذهبي: ضعفوه وقواه البعض بكلام لبعض الصحابة في معناه ولا تتم تقوية المرفوع إلا بمرفوع ذكر هذا الشارح (٢).

стр. 1018

١٠٧٣ - "أصب بطعامك من تحب في الله (ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان عن الضحاك مرسلاً) ". (أصب) بصاد مهملة بعدها موحدة من الإصابة ويروى بالضاد المعجمة والفاء من الإضافة (بطعامك من تحب في الله) هو مثل حديث: "ولا يأكل طعامك إلا تقي"؛ لأنه تقوية له على الطاعة ولأنه إحسان إلى من يحب الله الإحسان إليه (ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان عن الضحاك مرسلاً) ورواه ابن المبارك بلفظ أصب بطعامك من يحبك في الله (١). ١٠٧٤ - "أصحاب البدع كلاب النار (أبو حاتم محمَّد بن عبد الواحد بن زكريا الخزاعي في جزئه عن أبي أمامة) " (ض). (أصحاب البدع) تقدم تفسيرها (كلاب النار) يحتمل أنهم بمنزلة الكلاب في الإهانة والاحتقار عند أهل النار ويحتمل أنهم يكونون في صورة الكلاب تشويها لهم وتقبيحا لصورهم مع إذاقتها العذاب وبجعل لهم صفتهما من العوي وغيره وتقدم ويأتي ذم أهل البدع، والنكتة في تغيير صورهم أنهم غيروا صورة السنة التي هي نور وهدى إلى البدعة التي هي شر وظلمة فغيرت صورهم جزاء وفاقاً (أبو حاتم الخزاعي في جزئه عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه (٢).

стр. 1019

١٠٧٥ - "أَصْدَقُ كلمة قالها الشاعر كلمة لَبِيد أَلا كُلُّ شَيءٍ ما خَلَا اللهَ بَاطِلٌ وكاد أُمَيَّةُ بن أَبِي الصَّلْتِ أن يُسْلِمَ (ق، هـ عن أبي هريرة) " (صح). (أصدق كلمة قالها الشاعر) فإن قلت: الصدق مطابقة الواقع فكيف يكون فيه أصدقية فإنه إن طابق كان صادقاً وإلا فلا. قلت: لا خلاف أن أصدق الحديث كلام الله لأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وكلام رسوله بشهادة الله له أنه لا ينطق عن الهوى بخلاف كلام المخلوقين فإنه إنما يحكم له بالصدق باعتبار الظاهر لنا ويجوز أنه في نفس الأمر غير صادق (كلمة لبيد) وهي (ألا كل شيء ما خلا الله باطل) لما وافقت قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص ٨٨] وقوله: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ...﴾ [الرحمن: ٢٦، ٢٦] الآية، كانت أصدق ما قالته العرب من الأشعار لإتيانها بما هو من أصدق المعاني والمراد بالكلمة هذه المصراع المذكور وإن أريد كلها فقد يوصف الشيء بصفة جزئه (ق ٥ عن أبي هريرة) (١). ١٠٧٦ - "أصدق الحديث وأحسن الهدى" حم عن ابن مسعود (صح). (أصدق الحديث) كتاب الله الذي أنزله أحسن الحديث، سمى الله كتابه حديثاً، وأصدقيته؛ لأنه ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: ٤٢]، و (وأحسن الهدي) بفتح الهاء وسكون الدال المهملة السمت والطريقة "هدي محمَّد وشر الأمور محدثاتها كما سلف، وكل بدعة ضلالة" تقدم. (حم

стр. 1020

عن ابن مسعود) (١)، رمز المصنف لصحته. ١٠٧٧ - "أصدق الحديث ما عطس عنده (طس عن أنس) " (ح). (أصدق الحديث) أي ما يتحدث به الناس (ما عطس عنده) وقع العطاس من المحدث أو غيره حال التحديث إلا أنه على الثاني لا يكون النائب عنده فإنه لا يكون نائبا بل يكون المصدر بالتأويل المذكور، وذلك لأنه لما كان العطاس مما يحبه الله كما في حديث أبي هريرة عند البخاري (٢): "وكان من الله .. " كما في حديثه أيضاً عند الترمذي (٣) والله تعالى يحبّه الصدق فأوجد عنده ما يحب (طس عن أنس) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: رواه الطبراني عن شيخه جعفر بن ماجد، لم أعرفه وعمار بن زيدان وثقة جمع وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات، وقال النووي: في الفتاوى أن له أصلاً أصيلاً (٤). ١٠٧٨ - "أَصْدَقُ الرُّؤْيَا بِالأسْحَارِ (حم ت ك هب عن أبي سعيد) " (صح). (أصدق الرؤيا بالأسحار) جمع سحر وهو آخر الليل قريب الصبح [١/ ٣١٠] وهو من الثلث الآخر وهو أشرف أوقات الليل فكانت رؤياه أصدق الأحلام قيل: ولأن الغالب أن الخواطر تكون مجتمعة والدواعي متوفرة والمعدة خالية (حم ت ك هب عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته وصححه الحاكم وأقره الذهبي (٥).

стр. 1021

١٠٧٩ - "اصْرف بَصَرَك (حم م ٣ عن جَرِيرٍ) " (صح). (أصرف بصرك) لفظه عن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجاءة فقال: اصرف بصرك. وهو نظير حديث علي ﵁ عند أحمد والترمذي وأبو داود (١) أنه ﷺ قال: "يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الأخرى". وقد صرح القرآن بالأمر بغض البصر: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠] وغيرها وفي كلامهم: النظر سهم مسموم من سهام إبليس، ويقال: أول الخطيئة نظرة ثم خطره ثم خطوة ثم خطيئة كما قيل: كل المصائب مبدأها من النظر ... ومعظم النار من مستصغر الشرر وفي كلام النهج: ليس تعصي بزنى فرجك إن غضضت بصرك (حم م ٣ عن جرير) (٢). ١٠٨٠ - "اصرِم الأحمق (هب عن بشير الأنصارى) " (ض). (أصرم) بفتح الهمزة وسكون المهملة وكسر الراء (الأحمق) من الصرم بفتح المهملة وسكون الراء القطع ومنه حديث: "لا يحل لمسلم أن يصارم مسلماً فوق ثلاث" (٣) والأحمق أفعل من الحمق قال في النهاية (٤): وحقيقة الحمق وضع

стр. 1022

الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه وهو يخصص حديث: "لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث" (١) وإنما أمر ﷺ بقطع الأحمق لأن الخلق يكتسب بعضها من بعض، ولأنه لا يتم الوفاء له لتلونه ومن كلام النهج: الأحمق إذا حدث ذهل، وإذا حدث عجل، وإذا حمل على القبيح فعل. والمراد من صرمه عدم اتخاذه خليلاً ونديماً لا هجرته وترك خطابه والسلام عليه وغيره من حقوق الإِسلام، فإنها ثابتة لكل مسلم لا يسقطها إلا خروجه من الإِسلام وحينئذ فلا تخصيص لحديث: "لا يحل .. " كما سلف ومن كلام النهج: الصاحب كالرقعة في الثوب فاتخذه مشاكلاً. (هب عن بشير) بالموحدة والمعجمة مصغر (الأنصاري) رمز المصنف لضعفه لأن فيه عمرو بن قيس الكندي قال ابن معين: لا شيء، ووثقه أبو حاتم (٢). ١٠٨١ - "اصطفوا وليتقدمكم في الصلاة أفضلكم فإن الله يصطفى من الملائكة ومن الناس (طب عن واثلة) ". (اصطفوا) خطاب للمصلين بالاصطفاف كما قد سلف مراراً (وليتقدمكم) إماماً (أفضلكم) قد فسره حديث: "يؤم القوم أقرأهم" (٣) الحديث، فالأفضل هو من بينه ذلك الحديث على ذلك الترتيب (فإن الله يصطفي من الملائكة ومن

стр. 1023

الناس) تعليل لكون فيهم فاضلاً ومفضولاً (طب عن واثلة) سكت عليه المصنف (١). ١٠٨٢ - "أصل كل داء البردة (قط في العلل عن أنس. ابن السني، وأبو نعيم معاً في الطب عن علي. ابن السنى، وعن أبي سعيد وعن الزهري مرسلاً) ". (أصل كل دآء) يصيب الإنسان أو كل حيوان (البَرَدة) بفتح الموحدة وفتح الراء ودال مهملة وقد تسكن الراء، وهي التخمة وثقل الطعام على المعدة سميت بذلك لأنها تبرد المعدة ولا يستمرئ الطعام قاله في النهاية (٢). قلت: وهذا الحديث من جوامع الكلم وهو إشارة إلى أحد قواعد الطب الثلاث وهي: الحمية عن المؤذي وحفظ الصحة واستفراغ المواد الفاسدة فأرشد ﷺ بالحديث إلى حفظ الصحة بالإخبار بأن كل داء أصله التخمة، فإذا تجنبها الإنسان كان صحته محفوظة، ومن كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب: المعدة بيت الداء. وقد روي مرفوعاً (٣)، قال ابن القيم (٤): ولا يصح، وفي مسند أحمد (٥) وغيره: "ما ملأ آدمي وعاء شراً من بطنه، وحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا بد فاعلاً فثلث لشرابه وثلث لطعامه وثلث لنفسه". وهذا التقدير النبوي من أنفع شيء للبدن والقلب لأن البطن إذا امتلأ [١/ ٣١١] من الطعام ضاق عن الشراب فإذا ورد عليه الشراب ضاق عن

стр. 1024

النفس وعرض له الكرب والتعب بحمله وصار بمنزلة الحامل حملاً ثقيلاً هذا إلى ما يلزم من فساد القلب وقسوته وتخاذل الجوارح عن الطاعات ونحوها وانبعاثها ويحركها إلى الشهوات ولذلك قيل: فإن الداء أكثر ما تراه ... يكون من الطعام أو الشراب ومن كلام النهج: كثرة الطعام تميت القلب كما يميت كثرة الماء الزرع (قط في العلل عن أنس) رواه الدارقطني في العلل عن محمَّد بن جابر عن تمام بن نجيح عن الحسن البصري عن الحسن وتعقبه وقال: يروى عن الحسن موقوفاً وهو أشبه بالصواب انتهى. وقال ابن الجوزي: قال ابن حبان: تمام منكر الحديث، يروي أشياء موضوعة عن الثقات كان يتعمدها، وقال في الميزان: محمَّد هذا حلبي لعل البلاء منه (ابن السني وأبو نعيم في الطب عن علي) فيه إسحاق بن نجيح الملطي كان يضع الحديث (وعن أبي سعيد وعن الزهري مرسلاً) قيد للزهري قال بعضهم: لا يصح شيء من طرقه وقال ابن عدي: باطل بهذا الإسناد وجعله في الفائق من كلام ابن مسعود (١). ١٠٨٣ - "أصلح بين الناس ولو يعني الكذب (الطبرانى عن أبي كأهل) "

стр. 1025

(ض). (أصلح بين الناس) قد ندب الله إلى الإصلاح بينهم في كتابه ونهى عن الإفساد بينهم وتفريق قلوبهم (ولو) كان الإصلاح (يعني بالكذب) وقد علم أن الكذب محرم عقلاً وشرعاً فأجاز الشارع منه ما فيه مصلحة تربوا على مفسدته، وذلك الإصلاح بين الناس وجمع قلوبهم المتفرقة ولم شعثهم وقد أباحه الشارع في ثلاثة مواضع هذا أحدها، والثاني: الحرب، والثالث. كذب الرجل على زوجته، وقال الحليمي: أنه لا يجوز الكذب بحال وإنما يجوز منه ما كان على سبيل التورية. قلت: إلا أن قوله: ولو أريد الكذب الصريح، إذ التورية جائزة بلا ريب ولذا فسره الراوي بقوله: يعني الكذب إلا أنه ينبغي أن لا يفعله إلا إذا تعذرت المعاريض ولم تبق عنه مندوحة كما ترشد إليه كلمة "لو"، ولا ينافيه حديث عمران بن حصين: إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب (١). هذا وقوله (ولو يعني الكذب) بفتح المثناه التحتية وسكون العين المهملة ونون فعل مضارع من عني يعني من العناية حكى الشارح عن صاحب الفردوس: أنه يريد ولو أنك تقصد الكذب يقال عنيت فلاناً قصدته، ورواية الطبراني (٢): "أصلح بين الناس ولو بكذا وكذا" كلمة لم أفهمها. قلت: ما عني قال عني الكذب وبه يعرف أن الحديث انتهى عند قوله ولو فهو من الاكتفاء وفسر الراوي الكلمة المقدرة بعد لو بالكذب (طب عن أبي كاهل) رمز المصنف لضعفه وأبو كاهل اسمه قيس بن عائذ وقيل: عبد الله ابن مالك صحابي (٣) قال الهيثمي: فيه أبو داود الأعمى كذَّابٌ (٤).

стр. 1026

١٠٨٤ - "أصلحوا دنياكم واعملوا لآخرتكم كأنكم تموتون غداً (فر عن أنس) " (ض). (أصلحوا دنياكم) أي أموركم التي لا غنى لكم عنها من طلب الحلال والإنفاق على قدر الحال ونحوه (واعملوا لآخرتكم) اجمعوا بين الأمرين لتكونوا من رجال الدارين ولا يخفى ما في التعبير بالإصلاح في أمور الدنيا من الإشارة إلى أنها دار اعوجاج وعدم استقامة ودار قلعة لا دار إقامة بخلاف الآخرة فعبر عما يقدم إليها بالعمل وقوله (كأنكم تموتون غداً) يحتمل أنه قيد للأمرين أي أصلحوا الدنيا [١/ ٣١٢] ولا تحتفلوا بها فإنكم مفارقوها غداً وراحلون عنها كما قال ﷺ لابن عمر: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" (١) الحديث، واعملوا لآخرتكم التي إليها تنقلبون، ويحتمل أنه قيد للآخر والمعنيان متقاربان (فر عن أنس) رمز المصنف لضعفه لأن فيه زاهر بن طاهر الشحامي قال في الميزان: كان يخل بالصلوات فترك جمع الرواية عنه (٢). ١٠٨٥ - "اصنع المعروف إلى من هو أهله وإلى غير أهله فإن أصبت أهله أصبت أهله وان لم تصب أهله كنت أنت أهله (خط في رواة مالك عن ابن عمر. ابن النجار عن علي) " (ض). (اصنع المعروف) في النهاية (٣): المعروف النَّصَفَة وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم (إلى من هو أهله) تقدم في إذا أن أهل المعروف هم أهل الحفاظ (و

стр. 1027

إلى غير أهله) وهم غير أهل الحفاظ (فإن أصبت أهله أصبت) أي فقد وقع في محله فلا يتوهم الاتحاد (وإن لم تصب أهله كنت أنت أهله) أي تحقق فيك أهليته حيث أحسنت إلى من يحفظ حق المحسن وتميزت عمن لا يسدي إحسانه إلا إلى أهل الحفاظ فإن فاعل المعروف إلى غير أهله أشدّ اتّصافاً بأنه أهل المعروف من فاعله إلى من يحفظه لأنه لم يفعله إلا لحسنه عقلاً وشرعاً وفي كلام النهج: لا يزهدنك في المعروف ما لا يشكر ذلك، فقد يشكر عليه من لا ينتفع منه بشيء وقد يدرك من شكر الشاكر أكثر مما أضاع الكافر والله يحب المحسنين (خط في رواية مالك عن ابن عمر، ابن النجار عن علي) رمز المصنف لضعفه (١). ١٠٨٦ - "اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنه قد أتاهم ما يشغلهم (حم د ت هـ ك عن عبد الله بن جعفر" (صح). (اصنعوا) خطاب لأهله ﷺ (لآل جعفر) هو ابن أبي طالب شهيد مؤتة (طعاماً) فقد أتاهم ما يشغلهم من خبر وفاة جعفر وأخذ منه ندبية فعل الطعام لأهل الميت (حم د ت ٥ ك عن عبد الله بن جعفر) رمز المصنف لصحته (٢). ١٠٨٧ - "اصنعوا ما بدا لكم فما قضى الله فهو كائن وليس من كل الماء يكون

стр. 1028

الولد (حم عن أبي سعيد) " (ح). (اصنعوا) خطاب لمن استأذنه في العزل عن النساء (ما بدا لكم) من العزل وعدمه (فما قضى الله فهو كائن) فليس العزل بمانع عن خلق الولد فليس من كل الماء يخلق الولد وليس بالعزل لا ينزل شيء من الماء، فإنه وإن عزل قد ينزل شيء من الماء يخلق منه الولد، وفي صحيح مسلم قال: سأل رجل النبي ﷺ قال: إن عندي جارية وأنا أعزل عنها فقال ﷺ : "إن ذلك لا يمنع شيئاً أراده الله " قال: فجاء الرجل فقال: يا رسول الله إن الجارية التي كنت ذكرت لك حملت فقال: رسول الله ﷺ : "أنا عبد الله ورسوله" (١). وجواز العزل عن الحرة والأمة مطلقاً مذهب جماهير، وهذه الأحاديث أدلة ذلك وذهب آخرون إلى اشتراط رضا الحرة لأن لها حقاً في الولد وذهب آخرون إلى أنه قد نسخ الجواز بحديث حذافة بنت وهب أنه سئل ﷺ عنه فقال: "ذلك الوأد الخفي". أخرجه مسلم (٢) وأجاب عنه الأولون بأنه محمول على التنزيه لأن الأحاديث الكبيرة الصحيحة على خلافه ودعوى النسخ تفتقر إلى تاريخ محقق يبين تأخر أحد الحديثين عن الآخر، وبأنه قد ضعف حديث حذافة وعورض أيضاً بحديث السنن أنه قال رجل: يا رسول الله إن لي جارية وأنا أعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل إنما أريد ما يريد الرجال وأن اليهود تحدث أن العزل الموءودة الصغرى قال: "كذبت اليهود ولو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه". رواه أبو داود (٣) من حديث رفاعة برجال ثقات قالوا: فلو طرح الحديثان لتعارضهما رجعنا إلى الأصل وهو الجواز على الإباحة الأصلية ويأتي حديث: "اعزل عنها إن شئت"

стр. 1029

وحديث: "اعزلوا أو لا تعزلوا ما كتب الله من نسمة إلا وهي كائنة [١/ ٣١٣] إلى يوم القيامة" (حم عن أبي سعيد) رمز المصنف لحسنه (١). ١٠٨٨ - "اضربوهن ولا يضرب إلا شراركم (ابن سعد عن القاسم بن محمَّد مرسلاً) ". (اضربوهن) أي النساء إن فعلن ما يقتضي ذلك كما قال الله تعالى: (وَاللَاّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ ... وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] الآية. (ولا يضرب) النساء (إلا شراركم) لأن خياركم يعفو ويغتفر ويدفع بالتي هي أحسن (ابن سعد عن القاسم بن محمَّد مرسلاً) وأخرجه البزار عن عائشة مرفوعاً إلا أنَّ المرسل أصح وكأنه لذلك عدل إليه المصنف (٢). ١٠٨٩ - "اضمنوا لي ست خصال أضمن لكم الجنة: لا تظالموا عند قسمة مواريثكم وأنصفوا الناس من أنفسكم ولا تجبنوا عند قتال عدوكم ولا تغلوا غنائمكم وامنعوا ظالمكم من مظلومكم (طب عن أبى أمامة) ". (اضمنوا لي ست خصال) المذكور هنا خمس ولعله سقط من الراوي خصلة (أضمن لكم الجنة) أتكفل لكم بها إن قلتَ: هذه الخصال لا تكفي في دخول الجنة لأنه لم يذكر فيها أركان الإِسلام الخمسة التي لا بد لكل مسلم من الإتيان بها. قلت: هذه الضمانة منه ﷺ لمن التزم أركان الإِسلام وأتى بها فإن هذه من فروعه أو أن المراد أن هذه من مقتضيات دخول الجنة إذا لم يقع ما يمنع من ذلك أو المراد الضمانة بدخول الجنة في الجملة وإن عذب قبل ذلك ثم بينها بقوله (لا تظالموا عند قسمة مواريثكم) فإن الله تعالى قد تولى كمية ما لكل وارث فمن ظلمه فقد عارض حكم الله (وأنصفوا الناس من أنفسكم) تقدم بيان

стр. 1030

الإنصاف من النفس والكلام عليه (ولا تجبنوا عند قتال عدوكم). إن قلتَ: الجبن غريزي طبعي فكيف ينهى عنه وقد عدَّ في حديث فضالة في الشهداء: رجل لقي العدو فكأنما ضرب جلده طلح من الجبن ... الحديث (١). قلت: ليس النهي موجهاً إلى الجبن الذي هو الأمر الغريزي بل إلى لازمه وهو الفرار والفشل وتولية الدبر والمطلوب من الجبان ترك ذلك وهو ممكن له (ولا تغلوا) من الغل الكتم والإخفاء (غنائمكم) بل تجمعونها وتأتون بها إلى الإِمام، وتقدم الغلول (وامنعوا مظلومكم من ظالمكم) انصروه عليه حتى لا يأخذ منه الباطل (طب عن أبي إمامة) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه العلاء بن سليمان الرقي وهو ضعيف قال ابن عدي: منكر الحديث انتهى. وقال العلائي: في أماليه سنده جيد وله طرق هذا أمثلها (٢). ١٠٩٠ - "اضمنوا لي ستاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم (حم حب ك هب عن عبادة بن الصامت) " (صح). (اضمنوا لي ستاً من أنفسكم) ضمن يتعدى إلى المضمون له باللام وإلى المضمون عليه بعلى وإلى المضمون به بالباء أو بغي وقد يحذفان فيتعدى بنفسه إلى المضمون به يقال: ضمنت زيد على عمرو وبكذا أو في كذا فهنا قد ضمن أضمنوا ابذلوا ونحوه أي اضمنوا لي باذلين أنفسكم (أضمن لكم الجنة) حذف المضمون عليه وهو على الله وعدى إلى المضمون به بنفسه كما حذف في الحديث الأول المضمون عليه في الطرفين (أصدقوا إذا حدثتم) فإن الكذب ليس من صفات المؤمنين (وأوفوا إذا وعدتم) فإن خلف الوعد من صفات

стр. 1031

المنافقين (وأدوا الأمانة إذا ائتمنتم) في الأموال والأقوال (واحفظوا فروجكم) عما حرمه الله (وغضوا أبصاركم) عن نظر المحرمات (وكفوا أيديكم) عن كل ما لا يحل (حم حب ك هب عن عبادة بن الصامت) رمز المصنف لصحته لأنه رمز الحاكم لصحته وتعقب بأن المطلب راويه عن عبادة لم يسمع من عبادة (١). ١٠٩١ - "أَطِب الكلام وأفش السلام وَصِلِ الأرحام وَصَلِّ بالليل والناس نيام ثم ادْخُلِ الجنة بسلام (حب حل عن أبي هريرة) (ض) ". (أطب الكلام) كل ما فيه أجر وقد حصره الله تعالى في قوله: ﴿لَاّ خَيْرَ في كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ﴾ [النساء: ١١٤] الآية (وأفش السلام) أَذعْه على من تعرفه ومن لا تعرفه (وصل الأرحام) الأقارب وتقدم (وصل بالليل والناس نيام) تهجدوا قيل: صلاة العشاء والمراد بالناس على الأخير أهل الكتابين واعلم أنه قد ورد تفسير الخصال المذكورة [١/ ٣١٤] من إطابة الكلام وإفشاء السلام وغيرهما، حديث ابن عباس أخرجه الخطيب بلفظ: إن في الجنة غرفا إذا كان ساكنها فيها لم يخف عليه ما خارجها وإذا خرج منها لم يخف عليه ما فيها قيل: لمن هي يا رسول الله قال: "لمن أطاب الكلام وأدام الصيام وأطعم الطعام وأفشى السلام وصلى بالليل والناس نيام" قيل: يا رسول الله وما طيب الكلام؟ قال: "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر إنها تأتي يوم القيامة مقدمات ومعقبات ومجنبات" قيل: يا رسول الله فما إدامة الصيام؟ قال: "من أدرك رمضان فصامه ثم أدركه فصامه" قيل: فما إطعام الطعام؟ قال: "من قات عياله فأطعمهم" قيل:

стр. 1032

فما إفشاء السلام؟ قال: "مصافحة أخيك إذا لقيته وتحيته" قيل: فما الصلاة والناس نيام؟ قال: "صلاة العشاء الآخرة واليهود والنصارى نيام" (١). قال بعض المحققين: هذا التفسير ليس بغريب لأن هذه المعاني داخلة في أحاديث الباب المطلقة دخولا أولياً يصدق اللفظ عليها مع ظهور تقدمها في الفضل وليس الحصر عليها وإنما السؤال المطلق قد يجاب بالفرد الكامل من المسئول عنه للتمثيل به مع زيادة عناية وغاية الأمر أن الباب وضع لمن له محافظة وفضل إقبال على المعاني المذكورة على الإطلاق ولله الحمد المنعم المتفضل (ثم ادخل الجنة بسلام) سلامة عن الآفات قد عرفت أنه هنا عد أربع خصال ورتب عليها دخول الجنة ويأتي الاقتصار على بعضها وتبديل بعضها ببعض والمرتب عليه واحد هو دخول الجنة وذلك مثل حديث عبد الله بن الحارث: "أطعموا الطعام وأفشوا السلام تورثوا الجنان" (٢). وحديث أبي هريرة: "أفشوا السلام وأطعموا الطعام واضربوا الهمام تورثوا الجنان" (٣) فيحتمل أن مجموع الخصال سبب ويحتمل أن بعضها غير معين سبب ويحتمل أن كل واحد سبب (حب حل عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه لأن فيه عند أبي نعيم عبد الله بن عبد الجبار قال العقيلي: شيخ مجهول (٤). ١٠٩٢ - "أَطّت السماء وحق لها أن تَئِطّ والذي نفس محمَّد بيده ما فيها موضع

стр. 1033

شبر إلا فيه جبهة ملك ساجد يسبح الله بحمده (ابن مردويه عن أنس) " (ض). (أطت السماء) في النهاية (١) الأطيط صوت الأقتاب وأطيط الإبل أصواتها وحنينها أي إن كثرت ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطت، وهذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة وإن لم يكن لها أطيط وإنما هو كلام تقريب أريد به كثرة تقرير عظمة الله (وحُق) يعين صيغة أي وحقيق (لها أن تئط) بفتح المثناة الفوقية وكسر الهمز وبيان ذلك بقوله (والذي نفس محمَّد بيده) إقسام على ما يخبر به لأنه خبر عظيم لا لأن المخاطب منكر ولا يقال إنه كلام ابتداء أي ليس محلاً للقسم وقد ذكر جار الله في الكشاف (٢) مثل هذا في قوله: (إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البقرة: ١٤] حاكياً عن المنافقين في مخاطبة شياطينهم ونقله السعد في المطول، ولك أن تقول: إنه كثيراً ما يجيء القسم للتبرك مثل إقسامه تعالى لرسوله إنه لمن المرسلين، وقوله: "نفس محمَّد بيده" أي روحه في قبضته وتحت تصرفه (ما فيها) جواب القسم (موضع شبر) بكسر الشين المعجمة قال في القاموس (٣): هو ما بين أعلى الإبهام وأعلى الخنصر (إلا فيه ملك ساجد يسبح الله بحمده) سبحانه متلبساً بحمده والثناء عليه، والمراد أنه يجمع بين تنزيه الله عن النقائص [١/ ٣١٥] وإثبات الكمال له فتقدم التخلية عن النقائص على التحلية بالفضائل كما هو القضية العقلية ولذا كان الكلمتان التي تفيد هذا المعنى حبيبتين إلى الرحمن خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان. كما يأتي في حرف الكاف إن شاء الله (ابن مردويه عن أنس) رمز المصنف لضعفه (٤).

стр. 1034

١٠٩٣ - "أطع كل أمير وصل خلف كل إمام ولا تسبن أحداً من أصحابي (الطبراني عن معاذ) " (ض). (أطع كل أمير) هو نظير: "اسمعوا وأطيعوا .. " تقدم، والمراد: الطاعة في غير معصية (وصلِّ خلف كل إمام) من صالح وطالح وهو نظير ما يأتي: "صلوا خلف من قال لا إله إلا الله"، وقد عورض بحديث: "لا يَؤُمَّنكم ذو جرأةٍ في دينه" (١) وأجيب بأنه لم يصح كما أنه لم يصح معارضه وإذا فهمت الأحاديث من الجانبين كحديث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (٢). رجعنا إلى الأصل وهو من صحت صلاته صحت إمامته وإن كان الأفضل أن يؤم القوم أفضلهم (٣) (ولا تسبن أحداً من أصحابي) قد ثبت النهي عن سب المسلم لحديث: "سباب المسلم فسوق" (٤) وغيره وأصحابه ﷺ أحق بالرعاية والاحترام رعاية له ﷺ وتعظيماً لحقه وقد قال ﷺ : "إن من البر أن يكرم الرجل أهل ود أبيه" (٥) فأهل ود نبينا ﷺ أحق بالإكرام وكما يقال (١):

стр. 1035

لعين تفدى ألف عين وتفتدى ... ويكرم ألف للحبيب المكرم (طب عن معاذ بن جبل) رمز المصنف لضعفه لأنه من حديث مكحول عن معاذ قال الهيثمي: مكحول لم يسمع من معاذ فهو منقطع وكذلك قال الذهبي في رواية البيهقي له (٢). ١٠٩٤ - "أطعموا الطعام وأطيبوا الكلام (طب عن الحسن بن علي) (ح) ". (أطعموا الطعام) للبار والفاجر ويأتي الأولي بالإطعام (وأطيبوا الكلام) تقدم (طب عن الحسن بن علي) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: إنه ضعيف (٣). ١٠٩٥ - "أطعموا الطعام وأفشوا السلام تورثوا الجنان (طب عن عبد الله بن الحارث) (ح) ". (أطعموا الطعام وأفشوا السلام تورثوا الجنان) بسبب ذلك (طب عن عبد الله بن الحارث) (٤) صحابي صغير ورمز المصنف لحسنه وقال الشارح: إنه كذلك بل قال بعضهم: إنه صحيح (٥). ١٠٩٦ - "أطعموا طعامكم الأتقياء وأولوا معروفكم المؤمنين (ابن أبي

стр. 1036

الدنيا في كتاب الإخوان عن أبي سعيد) (ح) ". (أطعموا طعامكم الأتقياء) هو إرشاد إلى الأولى وإن كان إطعام غير المتقي جائز أيضاً (وأولوا معروفكم المؤمنين) لأنهم الذين يحفظون حق المعروف ويدعون لفاعله (ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان ع عن أبي سعيد) رمز المصنف لحسنه (١). ١٠٩٧ - "أطفال المؤمنين في جبلٍ في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردوهم إلى آبائهم يوم القيامة (أحمد، والحاكم، والبيهقي في البعث عن أبي هريرة" (صح). (أطفال المؤمنين في جبلٍ في الجنة) أي الآن قبل قيام الساعة (يكفلهم إبراهيم وسارة) زوجة إبراهيم وفيه دليل أنهم أحياء حياة حقيقية لأن الكفالة تقتضي ذلك إذ هي القيام بحق الإنسان (حتى يردهم إلى آباءهم يوم القيامة) وقد رأى ﷺ إبراهيم وحوله الأطفال عند الشجرة في الرؤيا الطويلة المشهورة (حم ك والبيهقي في البعث عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته لأنه صححه الحاكم (٢).

стр. 1037

١٠٩٨ - "أطفال المشركين خدم أهل الجنة (الطبراني في الأوسط عن أنس. سعيد بن منصور عن سلمان موقوفاً) ". (أطفال المشركين خدم أهل الجنة) فيه أنهم من أهلها ووردت أحاديث أنهم يعذبون، في سنن أبي داود وغيرها والناس فريقان في ذلك متأول لها وراد لها وقائل بها ولنا في ذلك رسالة مفردة مراجعة مع الشيخ العلامة عالم المدينة النبوية أبي الحسن السندي ﵀ (طس عن أنس ص عن سليمان موقوفاً) وأورده في الكبير عن سمرة (ورواه البخاري في تاريخه الأوسط عن سمرة) مرفوعاً (١). ١٠٩٩ - "أَطْفِئُوا المصابيح إذا رقدتم وأغلقوا الأبواب وَأَوْكوا الأَسْقِيَةَ وَخَمِّرُوا الطعام والشراب ولو بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عليه (خ عن جابر) " (صح). (أطفئوا المصابيح إذا رقدتم) تقدم معللاً بأن الفويسقة ربما جرت الفتيلة (وأغلقوا الأبواب) الجمع في هذا والذي قبله باعتبار أن المخاطب جمع (وأوكوا الأسقية) تقدم كل هذا (وخمّروا) بالخاء المعجمة (الطعام والشراب) في هذا تخصيص للآنية التي سلفت بأن المراد آنية الطعام

стр. 1038

والشراب (ولو بعود) أي خمروه ولو بعود (تعرضه عليه) على الإناء الدال عليه ذكر الطعام والشراب وفيه أنه يكفي [١/ ٣١٦] في التغطية عرض العود وإن لم يغطي الإناء كله (خ عن جابر) (١). ١١٠٠ - "اطلب العافية لغيرك ترزقها في نفسك (الأصبهاني في الترغيب عن ابن عمر) (ض) ". (أطلب العافية لغيرك ترزقها في نفسك) قد ثبت أنه يقول الملك لمن يدعو للغائب ولك مثل ذلك فيحتمل هنا أنه لإجابة دعاء الملك له ويحتمل أنه يراد أنك إذا سألت العافية لغيرك جازاك الله بها وأعطاك ما تطلبه لغيرك (الأصبهاني في الترغيب عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه (٢). ١١٠١ - "اطلبوا الحوائج إلى ذوى الرحمة من أمتي ترزقون وتنجحوا فإن الله يقول رحمتي في ذوي الرحمة من عبادي ولا تطلبوا الرحمة عند القاسية قلوبهم فلا ترزقوا ولا تنجحوا فإن الله يقول إن سخطي فيهم (الحاكم في التاريخ، والعقيلي وضعفه، والطبراني في الأوسط، وابن عساكر عن أبي سعيد" (ض). (أطلبوا الحوائج إلى ذوي الرحمة من أمتي ترزقوا وتنجحوا) فيه أنه تعالى جعل بعض الأمة ذا رحمة وبعضهم بخلافه كما يقتضيه قوله (فإن الله يقول رحمتي في ذوي الرحمة من عبادي) فاقصدوهم (ولا تطلبوا الحوائج عند القاسية قلوبهم فلا ترزقوا ولا تنجحوا) هو نهي عن طلبها عند غير ذي الرحمة (فإن الله يقول: إن سخطي فيهم) فكيف يرجى حاجة ممن سخط الله فيه (عق طس عن

стр. 1039

أبي سعيد) رمز المصنف لضعفه وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ورد عليه الحافظ ابن حجر بأن محمَّد بن مروان لم ينفرد به بل له فيه متابع وشاهد عند الحاكم في المستدرك من حديث علي وغيره (١). ١١٠٢ - "اطلبوا الخير عند حسان الوجوه" (تخ وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج (ع طب) عن عائشة (طب هب) عن ابن عباس (عد) عن ابن عمر، ابن عساكر عن أنس (طس) عن جابر، تمام (خط) في رواة مالك عن أبي هريرة، تمام عن أبي بكرة". (أطلبوا الخير عند حسان الوجوه) تقدم في ابتغوا وتقدم الكلام عليه (تخ وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج، ع طب عن عائشة، طب هب عن ابن عباس، عد عن ابن عمر، ابن عساكر عن أنس، طس عن جابر تمام، خط في رواة مالك عن أبي هريرة، تمام عن أبي بكرة) وقال المؤلف فيه: حسن صحيح، وقال ابن

стр. 1040

الجوزي: موضوع (١).

стр. 1041

١١٠٣ - "اطلبوا الخير دهركم كله وتعرضوا لنفحات رحمة الله فإن لله

стр. 1042

نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده وسلوا الله أن يستر عوراتكم وأن يُؤَمَّن روعاتكم (ابن أبي الدنيا في الفرج، والحكيم هب حل عن أنس. هب عن أبي هريرة) (ض) ". (أطلبوا الخير دهركم كله وتعرضوا لنفحات رحمة الله) جمع نفحة وهي العطية من نفح الطيب إذا فاح وخرج منه رائحة كذلك العطية تخرج من المعطي وفيه الأمر بالتعرض لنيل الخير في كل حين من الأحيان فإنه قد يوافق ساعة الإجابة (فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده) فتعرضوا لها لعلها تصيبكم وأحسن الرافعي ﵀ في قوله: أقيما على باب الكريم أقيما ... ولا تنأيا من سبوحه فتهيما وللنفحات الطيبات تعرضا ... لعلكما تستنشقن نسيما (وسلوا الله تعالى أن يستر عوراتكم) عطف على اطلبوا الخير، فيحتمل أنه تفسير له وأن من سأله ذلك فقد طلب الخير، ويحتمل أنه تخصيص بعد التعميم إفادة لأهمية ما ذكر، والعورة كل ما تستحي منه إذا ظهر (وأن يؤمن روعاتكم) جمع روعة وهي المرة من الفرع وإنما خص ﷺ هاتين الخلتين من المطلوبات لأنهما من أعظم المصائب الباطنة والظاهرة فإن كشف السوء أعظم فضائح الظاهر والفرع أعظم مصائب الباطن وذلك لأن انكشاف العورة لا يكون إلا عند انتهاء الإنسان إلى أسوأ الأحوال وأشقها ولذلك عوقب به أبو البشر آدم ﵇ وزوجه كما حكى الله تعالى ونسبه إلى إبليس لما كان هو السبب، وامتن علي بني آدم بإنزال اللباس الذي هو يواري العورات فسؤال سترها سؤال اللطف فيما توجبه من أسباب العقوبات وللمغفرة إن قارف الذنوب، ويحتمل أن يراد بالعورات الخطايا وسترها مغفرتها وأنه لا يكشف فاعلها يوم العرض عند الخلائق ولا في دار الدنيا والأولى حمله على الأمرين ليشملها من باب عموم المجاز وأما سؤال تأمين الروعات فهو دعاء يدفع ما هو أعظم مصائب القلب

стр. 1043

فإن الفزع وهو الخوف [١/ ٣١٧] أعظم ما يصاب به القلب، ولذا امتن الله على أوليائه بأنه لا خوف عليهم، وجعل الأمن من صفات سكان الجنان فقال: ﴿وَهُمْ في الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧] وإيقاع التأمين على الروعة مع أنه لذي الروعة مجاز عقلي ويأتي من دعائه ﷺ : "اللهم استر عورتي وآمن روعتي"، وفي الحديث: "من البديع الجناس المقلوب وجعل أئمة البديع" هذا الحديث من أمثلته (ابن أبي الدنيا) في كتاب (الفرج) له (والحكيم هب حل عن أنس هب عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه (١). ١١٠٤ - "اطلبوا الرزق في خبايا الأرض (طب هب عن عائشة) (ض) ". (اطلبوا الرزق في خبايا الأرض) جمع خبيئة بالخاء المعجمة كخطيئة وخطايا وهو الشيء المخبؤ يقال: خبأت الشيء أخبؤه خبوا إذا أخفيته وأراد بالخبايا الزرع لأنه إذا أودع البذر في الأرض فقد خبأه فيها قال عروة بن الزبير: ازرع، فإن العرب كانت تمثل بهذا البيت:

стр. 1044

والمسألة بتحقير الخلاف (حم خ ٥ عن أنس) ابن مالك (١). ١٠٣٤ - "أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته: لا يتم ركوعها، ولا سجودها، ولا خشوعها (حم ك) عن أبي قتادة الطيالسي (حم ع) عن أبي سعيد (صح) ". (أسوأ الناس سرقة) شرهم من حيث السرقة (الذي يسرق من صلاته) وبينه بقوله (لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها) فهي جملة بيانية ولذا جُرّدت عن العاطف، والمراد بالتمام ما في حديث رفاعة وصححه الحاكم (٢) وأخرجه الأئمة وصدره: "أنه لا يتم صلاة أحدكم -إلى أن قال:- فيركع فيضع كفيه على ركبتيه ويرفع حتى تطمئن مفاصله وتسترخي ثم يقول: [١/ ٢٩٦] سمع الله لمن حمده فيستوي قائماً حتى يأخذ كل عضو مأخذه ويضع صلبه ثم يكبر فيسجد فيمكن جبهته من الأرض حتى تطمئن مفاصله ويسترخي ثم يكبر فيرفع رأسه فيستوي قاعداً على مقعدته ويقيم صلبه ثم يكبر فيسجد حتى يمكن وجهه ويسترخي لا يتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك" انتهى. والخشوع لغة: الخضوع ويريد هنا خشية القلب والباد البصر كما قال قتادة: هو إلزامه موضع سجوده وكان الرجل إذا قام إلى الصلاة هاب الرحمن أن يشد بصره إلى شيء أو يحدث نفسه بشأن من شأن الدنيا وقيل هو جمع الهمة لها والإعراض عما سواها فإن قيل: قد ثبت في عدة من الأحاديث أن الذنوب ثلاثة: أحدها: يغفره الله وهو ما بينه وبين عبده، وثانيها: ما لا يتركه وهو ذنوب العباد فيما بينهم، وسرقة الصلاة من الأول وسرقة العباد من الثاني، فكيف جعلت سرقة الصلاة أسوأ السرقات؟ قيل: لأنها سرقة لم ينل صاحبها منها

стр. 1045

والبصرية يجعلونه دليل جواب محذوف، وهذه الواو الداخلة على كلمة لو اعتراضية ولا تدخل إلا إذا كان ضد الشرط المذكور أولاً بذلك المقدم الذي جعل جزاءاً أو عوضاً عنه من ذلك الشرط المذكور مثل قولك: أكرمه ولو يشتمني فان ضد الشتم وهو المدح أولى بالإكرام وأنسب وكذا الحديث: "اطلبوا العلم ولو بالصين" أي ولو في أبعد مسافة فطلبه مع قرب المسافة أولى وأنسب (عق عد هب وابن عبد البر في العلم عن أنس) رمز المصنف لضعفه وقال مخرجه بعد إخراجه: متنه مشهور وسنده ضعيف، وقد روي من وجوه كلها ضعيفة وحكم ابن الجوزي بوضعه ونوزع بقول المزي: له طرق ربما يصل بمجموعها إلى الحسن وبقول الذهبي في الواهيات روي من عدة طرق واهية وبعضها صالح (١). ١١٠٦ - "أطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب، ابن عبد البر عن أنس" (ض). (اطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم) تقدم (إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب) قال الخطابي: يتأول على وجوه: أحدها أن يكون [١/ ٣١٨] بمعني التواضع والخشوع تعظيماً لحقه وتوقيراً لعلمه، وقيل: وضع الجناح معناه كف الطيران للنزول عنده، وقيل:

стр. 1046

معناه بسط الجناح وفرشها له لتحمله عليه فتبلغه حيث يقصد من البقاع في طلبه ومعناه المعونة وتيسير السعي له في طلب العلم، وقال ابن الأثير (١): تضعها لتكون وطاءً له إذا مشى، وقيل: أراد ظلالهم بها وروى الحافظ عبد القادر الرهاوي بسنده إلى الطبراني قال: سمعت زكريا بن يحيي الساجي قال: كنا نمشي في بعض أزقة البصرة إلى دار بعض المحدثين وكان معنا رجل تاجر متهم في دينه فقال: ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها كالمستهزئ فما زال من موضعه حتى جفت رجلاه وسقط قال الحافظ الرهاوي: إسناد هذه الحكاية كالأخذ باليد والراحة لأن رواتها أعلام وراويها إمام (٢) (ابن عبد البر عن أنس) رمز المصنف لضعفه وتقدم فيه الكلام (٣). ١١٠٧ - "اطلبوا العلم في يوم الاثنين فإنه ميسر لطالبه (أبو الشيخ فرعن أنس) (ض) ". (اطلبوا العلم يوم الاثنين) كأنه والله أعلم اليوم الذي ولد فيه من فاضت عنه بحور العلوم الدينية والدنيوية وهو المصطفي ﷺ وفيه بعث وفيه هاجر وفيه لقي الله ويأتي حديث: "أغد في يوم الخميس فإني سألت الله أن يبارك لأمتي في بكورها ويجعل ذلك يوم الخميس"، فيؤخذ من الحديث أن اليومين أبرك الأيام لطلب العلم وأن الخميس يختص ببركة أوله (فإنه) أي طلب العلم (ميسر لطالبه) في هذا اليوم فينبغي أن يتحرى فيه ابتداء القراءات وتعليم الصبي (أبو الشيخ فر عن أنس) رمز المصنف لضعفه وفيه مغيرة بن عبد الرحمن قال

стр. 1047

الذهبي: ليس بشيء ووثقه طائفة (١). ١١٠٨ - "اطلبوا الحوائج بعزة النفس فإن الأمور تجرى بالمقادير (تمام، وابن عساكر عن عبد الله بن بسر المازنى) ". (أطلبوا الحوائج بعزة الأنفس) الباء للمصاحبة طلباً مصاحباً عزة الأنفس وهذا في طلبها من العباد، وفيه دليل على أن ذلك جائز وإن كان غيره أفضل وفيه أنه لا يذل نفسه عند الطلب (فإن الأمور كلها تجري بالمقادير) بما قدره الله تعالى إن قدر تمامه فإنه ليس الذل بجالب له ولا العزة بمانعٍ عنه. فإن قلت: إذا كان جارياً على المقادير فأي حاجة في الطلب إذا المقادير هي التي تسوقه لا الطلب فهلا ترك الطلب لأنها قد قدرت. قلت: هذا سؤال يورده من لا يعرف حكمة الله في ربط الأسباب بالمسببات فإنه تعالى قد جعل مجرد الطلب سببا ولم يجعل إذلال النفس سببا فإن فعل السبب المباح وقدر تعالى قضاء الحاجة قضيت وإلا فلم أذل نفسه ولا ترك ما أمر به (تمام وابن عساكر عن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة (٢). ١١٠٩ - "اطلبوا الفضل عند الرحماء من أمتي تعيشوا في أكنافهم فإن فيهم رحمتي ولا تطلبوا من القاسية قلوبهم فإنهم ينتظرون سخطي (الخرائطي في مكارم الأخلاق عن أبي سعيد) " (ض).

стр. 1048

(اطلبوا الفضل) هو الزيادة والمراد به الإحسان (عند الرحماء) جمع رحم (من أمتي) هو نظير ما سلف: "اطلبوا الحوائج .. " الحديث، (تعيشوا في أكنافهم) جمع كنف بالتحريك وهو الجانب والناحية وهو تمثيل أي تحت ظل يعمهم وإحسانهم (فإن فيهم رحمتي) قال الشارح: لعله سقط من قلم المصنف فإن الله يقول أو نحوه إن فيهم رحمتي يريد أن المعنى على هذا اللفظ الذي ساقه فيه قلق إذ ظاهر ضمير رحمتي عليه له ﷺ وليس كذلك قال: ثم رأيت الحافظ الذهبي وغيره ساق الخبر من هذا الوجه بلفظ: "اطلبوا الفضل عند الرحماء من عبادي" فصرح يكون الحديث قدسياً (ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم فإنهم ينتظرون سخطي) [١/ ٣١٩] وكيف يرجى الخير ممن ينتظر السخط (الخرائطي في مكارم الأخلاق عن أبي سعيد) رمز المصنف لضعفه وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وسببه أن فيه محمَّد بن مروان السدي قال العقيلي: لا يتابع على حديثه وقال العراقي: ضعيف جداً وقال الهيثمي: متروك ورواه الحاكم من حديث علي وقال: صحيح، قال العراقي: وليس كما قال (١). ١١١٠ - "اطلبوا المعروف من رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم فإنَّ اللعنة تنزل عليهم يا علي إن الله خلق المعروف وخلق له أهلاً فحببه إليهم وحبب إليهم فعاله ووجه إليهم طلابه كما وجه الماء في الأرض

стр. 1049

الجدبة لتحيا به ويحيا به أهلها إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة (ك عن علي) (صح) ". (اطلبوا المعروف من رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم فإن اللعنة تنزل عليهم) فويل للقاسية قلوبهم (يا علي) وهو ابن أبي طالب ﵁ (إن الله خلق المعروف وخلق له أهلاً فحببه إليهم) وجعله محبوباً في قلوبهم (وحبب إليهم فعاله) فهم يحبونه ويحبون فعله (ووجه إليهم طلابه) ألقي في قلوب ذوي الحاجات قصدهم (كما وجه الماء في الأرض الجدبة) بفتح الجيم وسكون الدال (لتحيي) الأرض (به) بالماء (ويحي به أهلها) فالأمر كله بيد الله والخير كله منه والقلوب بيده يوجهها حيث يريد (إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة) في النهاية (١): أي من بذل معروفه للناس في الدنيا آتاه الله جزاء معروفة في الآخرة وقيل: أراد من بذل جاهه لأصحاب الجرائم التي لا تبلغ الحدود فيشفع فيهم شفَّعه الله في أهل التوحيد في الآخرة، وروي عن ابن عباس في معناه قال: يأتي أهل المعروف في الدنيا ويغفر لهم بمعروفهم وتبقى حسناتهم جامّةً فيُعطونها لمن زادت سيئاته على حسناته فيغفر له ويدخل الجنة فيجتمع لهم الإحسان إلى الناس في الدنيا والآخرة. انتهى. قلت: وفيهم يحسن قوله: ولو وافيتهم في الحشر تجدوا ... لأعطوك الذي صلوا وصاموا وقد أرشد آخر الحديث إلى تفسير الرحماء بأنهم الذين يفعلون المعروف وعرفوا بأنهم أهله كما أرشد أوله إلى أنهم الذين يعيش الناس في أكنافهم (ك عن علي) رمز المصنف لصحته لأنه قال الحاكم: صحيح، قال

стр. 1050

العراقي: وليس كما قال (١). ١١١١ - "اطلع في القبور واعتبر بالنشور (هب عن أنس) (ض) " (اطلع في القبور) انظر إليها (واعتبر) الاعتبار الاتعاظ (بالنشور) مصدر نشر الميت ينشر نشوراً إذا عاش بعد الموت أفاده في النهاية (٢) والمراد: انظر في القبور واطلع يُعدى بعلى فعداه بغى لتضمنه معنى النظر والتأمل والاتعاظ بها وأحيا الله إياها بعد موتها وهذا إشارة إلى المقصود من زيارة القبور وفيه الإشارة إلى أن هلاك الأجسام ليس محل الاعتبار بل محله إعادتها وبعثتها (هب عن أنس) قال: شكى رجل عليه ﷺ قسوة قلبه فذكره قال مخرجه البيهقي: هذا متن منكر انتهى. والمصنف رمز لضعفه وعده الذهبي في الميزان من مناكير محمَّد بن يونس الكديمي وقال: هو أحد المتروكين أتهم بالوضع (٣). ١١١٢ - "اطَّلَعْتُ في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء (حم م عن ابن عباس خ ت عن عمران بن حصين" (صح). (اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء) إن قلت: متى وقع هذا الإطلاع والرؤية ولما يدخلها أهلها بعد. قلت: الظاهر أنها رؤية حقيقية أطلعه الله على الدارين وعلى من يتنعم أو ليعذب فيهما من الهالكين واللاحقين، ويحتمل أنه أري الهالكين من أهل

стр. 1051

الدارين فقط وأن لفظ أهلها من العام والمراد به الخاص ويجري مثله في قوله: (واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء) وهذا غير مستنكر فقد طفحت به الآثار وثبتت به من الأخبار ما ليس له انحصار، وكم ورد من حديث رؤيته ﷺ الجنة [١/ ٣٢٠] ودخوله إليها، وسمع حس بلال وقد سبقه إليها ورأي قصور جماعة من أصحابه وأخبر عن النار وأنه رآها ورأي امرأة تعذب في هرة ورأى عمرو بن لحي يجر قصبته في النار، ورأي الجنة والنار وهو في بعض الصلوات وهمَّ بأخذ قطف من الجنة، وتأخر لما رأي النار وهذه رؤيا حقيقية وإخبار عن محسوسات ولا مانع منها وقد كان الملك يخاطبه ويلقنه الوحي بحضرة أصحابه ولا يرونه ولا يسمعونه وأخبرهم أنه شيع سعد بن معاذ كذا وكذا من الملائكة وهذا النوع كثير جدًّا وقد آمن به السلف ولم يسألوه ﷺ عن كيفيته فنحن نؤمن به كذلك ونعلم صدقه وإن جهلنا الكيفية وقد ذهب البعض إلى أنها رؤية تمثيلية وأنه مثل له ﷺ الجنة والنار ومن فيهما فشاهدهما على نحو مشاهدة النجوم والنيران في الماء أو على أن المراد أنه أخبره الله تعالى من ذلك خبراً صار عنده مخبره كالمشاهد والأول هو الذي ينشرح له الصدر. ويأتي تعليل كون النساء أكثر أهل النار (حم م عن ابن عباس في خ ت عن عمران بن حصين) (١). ١١١٣ - "أطوعكم لله الذي يبدأ صاحبه بالسلام (الطبراني عن أبي الدرداء) " (ض). (أطوعكم لله) أشدكم له طاعة وامتثالاً (الذي يبدأ صاحبه) لصحبة الإيمان عرفه أو لم يعرفه فلا يشترط فيه الصحبة الخاصة لما عرف من الحث على إفشاء

стр. 1052

السلام (بالسلام) وذلك لأنه يدل على سلامة قلبه وصفاء خاطره وحسن خلقه وإطراحه لأخلاق المتكبرين كما يفيده حديث ابن مسعود: "البادئ بالسلام برئ من الكبر" (١) ولذا كان أجر البادئ أكثر من أجر الراد مع أنه سنة والرد فرض (طب عن) أبي الدرداء رمز المصنف لضعفه (٢). ١١١٤ - "أطول الناس أعناقاً يوم القيامة المؤذنون (حم عن أنس (صح) ". (أطول الناس أعناقاً) بفتح الهمزة جمع عنق (يوم القيامة المؤذنون) المنادون بالصلوات قيل: معناه أكثر الناس شوقاً إلى رحمة الله لأن المتشوق يمد عنقه ويطيلها إلى ما يتطلع إليه من كثرة الثواب وقيل: إذا ألجم الناس العرق طالت أعناقهم لئلا يلجمهم ذلك أي لئلا ينالهم ذلك الكرب وقيل إنهم يصيرون سادة رؤساء العرب يصف السادة بطول الأعناق وقيل: أكثر الناس أتباعاً أو أكثرهم أعمالاً وروي بكسر الهمزة أي إسراعاً إلى الخير من سير العَنَق ويأتي حديث: "المؤذنون أطول الناس أعناقاً" وفيه فضيلة الأذان (حم عن أنس) رمز المصنف لصحته (٣). ١١١٥ - "اطووا ثيابكم ترجع إليها أرواحها (الطبراني في الأوسط عن جابر) " (ض). (اطووا ثيابكم) جمع ثوب والمراد الذي يلبسونه والطي خلاف النشر (ترجع إليها أرواحها) قد تكرر ذكر الروح كتابا وسنة ويطلق على معان الغالب أنها

стр. 1053

الروح الذي به تقوم حياة الأجسام أفاده في النهاية (١)، وقد تقدم ولم يذكر هذا الحديث وهو استعارة من الروح الذي به تقوم الحياة كأن الثوب يعود بالطي جديداً طريا كأنه جسم عاد إليه روحه وعلله بعلة أخرى وهي (فإن الشيطان إذا وجد ثوباً مطوياً لم يلبسه) أو جواب شرط محذوف دل عليه السياق تقديره: فإذا طويت فإن الشيطان، أو فإذا رجعت إليها أرواحها فأفاد ﷺ فائدتين: إحداهما: عود أرواحها إليها وبقاء، رونقها عليها. والثانية: صيانتها عن لبس الشيطان لها. وفيه دليل أن الشيطان يلبس الثياب وإن كان جسماً لا يدرك فإن وجده منشورا لبسه وظاهره من ليل أو نهار (طس عن جابر (٢)) رمز المصنف لضعفه قال الهيثمي: فيه عمرو بن موسى بن وجيه وهو وضاع، قال البخاري: سنده واه جداً [١/ ٣٢١]. ١١١٦ - "أطيب الطيب المسك (حم م د ن عن أبي سعيد الخدري) " (صح). (أطيب الطيب المسك) هو ملك أنواع الطيب وأشرفها وأطيبها على الإطلاق وهو الذي به تضرب الأمثال ويشبه به غيره ولا يشبه هو بغيره وهو كثبان الجنة وهو مما يسر النفوس ويقويها ويقوي الأعضاء الباطنة جميعاً شرباً وشماً والظاهر إذا وضع عليها وفوائد كثيرة جداً، وقد صح أنه ﷺ كان يتطيب به وحقيقته أنه دم يجتمع في سرة الغزال إلى وقت معلوم من السنة فإذا حصل فيها مرضت له الضباء فيضربون لها أوتاداً في البرية يحبك فيها فيساقط عليها

стр. 1054

فيأخذونه (حم م د ن عن أبي سعيد الخدري) (١). ١١١٧ - "أطيب الكسب عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور (حم طب ك عن رافع بن خديج، طب عن ابن عمر) " (صح). (أطيب الكسب) أحله وأبركه وأكثره ثواباً (عمل الرجل بيده) ذكره لا مفهوم له (وكل بيع مبرور) وهو الذي خلا من وجوه التحريم والكراهة وفيه أن هذين النوعين مستويان في الأطيبة وأنهما أطيب الكسب. واعلم: أنه قد اختلف الناس في أطيب الكسب وأحله على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه عمل الرجل بيده في غير الصنائع الخبيثة كالحجامة لحديث ابن مسعود: "نهى عن كسب الحجام" سيأتي فإطلاق الحديث مقيد به. وثانيها: أن أطيبها التجارة لهذا الحديث وغيره من الأدلة ولمباشرته ﷺ لذلك وأعيان الصحابة ولحديث أبي سعيد: "التاجر الأمين الصادق مع النبيين والصديقين والشهداء"، ونحوه مما يأتي، ولا يخفى أن حديث الباب سوى بين عمل الرجل بيده وبين التجارة. ثالثها: أن أطيبه الزراعة لأحاديث وردت فيها ولعموم نفع العباد بها ووصول نفعها إلى كل أمة من الحيوان قال ابن القيم (٢): إن أحله الكسب الذي جعل منه كسب رسول الله ﷺ وهو كسب الغانمين وما أبيح له على لسان الشرع وهذا الكسب قد جاء في القرآن مدحه أكثر من غيره، وأثنى على أهله ما لم يثن على غيرهم، ولهذا اختاره الله لخير خلقه وخاتم أنبيائه ورسله حيث يقول: "بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي في ظل

стр. 1055

رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري" (١) وهذا هو الرزق المأخوذ بعزة وشرف وقهر لأعداء الله وجعل أحب شيء إلى الله تعالى فلا يقاومه كسب غيره انتهى. قلت: ويدل له ما يأتي: "أطيب كسب المسلم سهمه في سبيل الله"، وعلى هذا فيكون التفصيل فيه حقيقي وفي غيره إضافي (حم طب ك عن رافع بن خديج) رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي: فيه المسعود وهو ثقة لكنه اختلط في آخر عمره وبقية رجال أحمد رجال الصحيح، وقال ابن حجر: رجاله لا بأس بهم (طب عن ابن عمر) لم نجد عليه للمصنف رمزاً، وقال الهيثمي: رجاله ثقات (٢). ١١١٨ - "أطيب كسب المسلم سهمه في سبيل الله (الشيرازي في الألقاب عن ابن عباس) " (ض). (أطيب كسب المسلم) قيد به هنا لأنه في الأول أراد مطلق الكسب لأي كاسب وهنا أراد بيان كسب المسلم (سهمه في سبيل الله) ولو لم يقيد به لعلم من ذكر السهم فإنه خاص بالمسلم وتقدم عن النهاية أنه يسمي كل نصيب سهماً فالمراد ما يستحقه من غنائم الكفار وتقدم قريبا تحقيق ما فيه (الشيرازي في الألقاب عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه (٣).
следующие страницы →