← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

(ض) ". (أسمح أمتي جعفر) هو ابن أبي طالب ﵁ أسلم قديماً وهاجر إلى الحبشة وقدم على رسول الله ﷺ سنة سبع وهو بخيبر وشرفه ظاهر وهو ذو الجناحين يطير مع الملائكة كما أخرجه الترمذي (١) وكان مشهوراً بالسماحة حتى كان يدعى أبا المساكين كما أخرجه الترمذي أيضاً من حديث (٢) أبي هريرة قال: كنا ندعوا جعفر بن أبي طالب أبا المساكين كنا إذا أتيناه قرب إلينا ما حضر فأتيناه يوماً فلم نجد عنده شيئاً فأخرج جرة من عسل فكسرناها وجلعنا نلعق منها. وأخرج البغوي من حديثه أيضاً قال: كان جعفر يحب المساكين ويجلس إليهم ويحدثهم ويحدثونه وكان رسول الله ﷺ يسميه أبا المساكين وأخرجه الترمذي أيضًا وغيره [١/ ٢٩٥] وأخرج البخاري (٣) من حديثه أيضًا وفيه: كان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب وكان ينقلب بنا فيطعمنا ما في بيته حتى أنه كان يخرج إلينا العكة التي ليس فيها شيء فيشقها فنلعق ما فيها وقد ورث منه السماحة ولده عبد الله بن جعفر قال الحافظ ابن عبد البر (٤): كان عبد الله جواداً ظريفاً حليماً مفيضاً سخياً سمي بحر الجود يقال أنه لم يكن في الإِسلام أسخى منه (المحاملي) بفتح الميم بعدها حاء مهملة وكسر الميم الثانية نسبه إلى المحامل جمع محمل وهو القاضي العلامة الحافظ شيخ بغداد ومحدثها أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل الضبي البغدادي ولد سنة ٢٣٥ وسمع من عوالم وصنف وجمع وروى عنه الدارقطني وعالم قال الخطيب: كان فاضلاً دينا صادقاً

стр. 982

شهد عند القضاة وله عشرون سنة وولي قضاء الكوفة ستين سنة وكان محموداً في ولايته توفي سنة ٣٣٠ (١) (في أماليه وابن عساكر عن أبي هريرة) (٢) رمز المصنف لضعفه وبيض له الديلمي. ١٠٣١ - "اسمح يسمح لك (حم طب هب) عن ابن عباس (ح) ". * (اسمح يسمح لك) المسامحة المساهلة أي سهّل يسهل عليك قاله في النهاية (٣) والمعنى أن تسهيلك للعباد سبب تسهيل الله لك ويلين لك قلوب العباد فيسمعوا لك وفيه حديث: "السماح رباح" (٤) وقد يكون سماحة العبد سببًا لسماحة الله له ومغفرته له ذنوبه وفوزه بأعظم خير الدارين كما في حديث أبي هريرة مرفوعاً "أن رجلاً لم يعمل خيراً قط وكان يداين الناس وكان يقول لرسوله حط ما تيسر واترك ما تعسر وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا قال الله تعالى: قد تجاوزتُ عنه"، أخرجه الحاكم وصححه وابن حبان والنسائي (٥) وأخرج الشيخان (٦) عن حذيفة وأبي مسعود: "أن رجلاً ممن كان قبلكم أتاه ملك الموت ليقبض نفسه فقال: هل عملت خيراً قط؟ قال: ما أعلم. قال له: انظر، قال: ما أعلم غير أني كنت أبايع الناس فأتجاوزهم وأتجاوز عن المعسر فأدخله الله

стр. 983

الجنة" (حم طب هب عن ابن عباس) (١) رمز المصنف لحسنه وقال العراقي رجاله ثقات وقال تلميذه الهيثمي: في رواية أحمد شيخه مهدي بن جعفر فيه كلام وقد وثقه غير واحد، ورواه الطبراني في الأوسط والصغير ورجالهما رجال الصحيح. ١٠٣٢ - "اسمحوا يسمح لكم (عب) عن عطاء مرسلاً (ض) ". (اسمحوا) خطاب للأمة (يسمح لكم) أي تكن سماحتكم سبباً لأن يسمح الله لكم مكافأة على المسامحة بالمسامحة كما سلف قريبًا (عب عن عطاء مرسلاً) (٢) رمز المصنف لضعفه. ١٠٣٣ - "اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكم عبد حبشي كان رأسه زبيبة (حم خ هـ) عن أنس (صح) ". (اسمعوا) أمر أمرائكم ونواهيهم (وأطيعوا) كونوا قائلين سمعنا وأطعنا لا كالذين قالوا سمعنا وعصينا (وإن استعمل) جعل عاملاً عليكم (عبد حبشي) ظاهر عمومه ولو إماماً إلا أنه خصصه حديث "الأئمة من قريش"، فيراد هنا استعمله الإِمام (كأن رأسه زبيبة) أي غير معتدل الخلقة ولا تام الصفة والمراد السمع والطاعة في غير معصية لحديث: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" (٣) وقيل: المراد ولو كان إماماً بأن تغلب على المنصب فإنه يطاع

стр. 984

والمسألة بتحقير الخلاف (حم خ ٥ عن أنس) ابن مالك (١). ١٠٣٤ - "أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته: لا يتم ركوعها، ولا سجودها، ولا خشوعها (حم ك) عن أبي قتادة الطيالسي (حم ع) عن أبي سعيد (صح) ". (أسوأ الناس سرقة) شرهم من حيث السرقة (الذي يسرق من صلاته) وبينه بقوله (لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها) فهي جملة بيانية ولذا جُرّدت عن العاطف، والمراد بالتمام ما في حديث رفاعة وصححه الحاكم (٢) وأخرجه الأئمة وصدره: "أنه لا يتم صلاة أحدكم -إلى أن قال:- فيركع فيضع كفيه على ركبتيه ويرفع حتى تطمئن مفاصله وتسترخي ثم يقول: [١/ ٢٩٦] سمع الله لمن حمده فيستوي قائماً حتى يأخذ كل عضو مأخذه ويضع صلبه ثم يكبر فيسجد فيمكن جبهته من الأرض حتى تطمئن مفاصله ويسترخي ثم يكبر فيرفع رأسه فيستوي قاعداً على مقعدته ويقيم صلبه ثم يكبر فيسجد حتى يمكن وجهه ويسترخي لا يتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك" انتهى. والخشوع لغة: الخضوع ويريد هنا خشية القلب والباد البصر كما قال قتادة: هو إلزامه موضع سجوده وكان الرجل إذا قام إلى الصلاة هاب الرحمن أن يشد بصره إلى شيء أو يحدث نفسه بشأن من شأن الدنيا وقيل هو جمع الهمة لها والإعراض عما سواها فإن قيل: قد ثبت في عدة من الأحاديث أن الذنوب ثلاثة: أحدها: يغفره الله وهو ما بينه وبين عبده، وثانيها: ما لا يتركه وهو ذنوب العباد فيما بينهم، وسرقة الصلاة من الأول وسرقة العباد من الثاني، فكيف جعلت سرقة الصلاة أسوأ السرقات؟ قيل: لأنها سرقة لم ينل صاحبها منها

стр. 985

سوى الإثم فلا نفع له فيها البتة بخلاف سرقة المال ففيها نفع له في الدنيا فكأن له حامل على سرقته بخلاف سارق الصلاة، ولأن سارق الصلاة قد أضاع من الأجر ما لا عين رأت ولا أذن سمعت وأصاب من العقوبة على سرقتها أشد من عقوبة سارق المال فإن عقوبته قطع عضو منه في دار الزوال فكان سارق الصلاة أسوأ من كل سارق سَرِقة (حم ك عن أبي قتادة) (١) رمز المصنف لصحته (الطيالسي حم ع عن أبي سعيد). ١٠٣٥ - "أشبه من رأيت بجبريل دحية الكلبي، ابن سعد عن ابن شهاب". (أشبه من رأيت) في الخلقة (بجبريل) حين يأتي في صورة إنسان (دحية) بكسر الدال المهملة وسكون الحاء المهملة ثم مثناة تحتية كذا يرويه أئمة الحديث وقال أبو نصر ابن ماكولا (٢): أنه بالفتح وهو دحية بن خليفة (الكلبي) رسول رسول الله ﷺ إلى قيصر ملك الروم وهو من أكابر الصحابة لم يشهد بدراً وشهد ما بعدها والحديث إخبار بأنه كان يأتيه جبريل في صورة الآدمي وفيه دليل على شكل الملك وقد قال الله تعالى: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧] (ابن سعد عن ابن شهاب) (٣) هو محمد بن شهاب الزهري وكان على المصنف أن يقول مرسلاً لأن ابن شهاب تابعى. ١٠٣٦ - "اشتد غضب الله على من زعم أنه ملك الأملاك، لا ملك إلا الله (حم ق) عن أبي هريرة، الحارث عن ابن عباس" (صح) ".

стр. 986

(اشتد غضب الله) وهو إرادته الانتقام (على من زعم أنه ملك الأملاك) هو مثل حديث أبي هريرة: "أخنع اسم عند الله رجل يسمى ملك الأملاك لا ملك إلا لله" قال سفيان: مثل شاهان شاه وتقدم كلام في أخنع والمراد بزعم تسمى فإنه ادعاء لنفسه رتبة ليست له (لا ملك إلا لله) هو مثل قاضي القضاة وحاكم الحكام وقد أجيز ذلك والأظهر منعه (حم ق عن أبي هريرة) و (الحارث) (١) هو ابن أبي أسامة (عن ابن عباس). ١٠٣٧ - "اشتد غضب الله على الزناة أبو سعد الجرباذقاني في جزئه وأبو الشيخ في عواليه (فر) عن أنس (ض) ". (اشتد غضب الله على الزناة) جمع زان، عام للذكور والإناث (أبو سعد الجو باذقاني) بفتح الجيم فسكون الواو فموحدة فذال معجمة بعد الألف فقاف بعدها نون وياء نسبة إلى بلد بالعراق (٢) (في جزئه) الذي جمعه في الحديث (وأبو الشيخ في عواليه) أحاديثه التي رواها بسند عال (فر عن أنس) (٣) رمز المصنف لضعفه لأن فيه بقية بن عباد بن كثير فإن كان الثقفي فمتروك وإن كان الرملي فضعيف وعمران القصير عن أنس ذكره الذهبي في الضعفاء لكن قيل: تقوى

стр. 987

بتعدد طرقه. ١٠٣٨ - "اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على القوم ولدا ليس منهم، يطلع على عوراتهم، ويشركهم في أموالهم البزار عن ابن عمر (ح) ". (اشتد غضب الله على امرأة أدخلت [١/ ٢٩٧] على قوم ولداً ليس منهم) وذلك بأن تفجر فتعلق وتلد وتزعم أنه منهم (فيطلع على عوراتهم) محارمهم وما لا يحل للأجنبي نظره والإطلاع عليه (ويشاركهم في أموالهم) بالإنفاق والإرث منهم فاشتداد غضبه تعالى عليها لتعدي معصيتها إلى الغير وخلطها لأنسابهم فيكون اشتداد غضبه تعالى من جهتين من جهة الزنا ومن جهة إدخالها عليهم من ليس منهم (البزار عن ابن عمر) (١) رمز المصنف لحسنه وقال الشارح: فيه إبراهيم بن يزيد وهو ضعيف ولذلك رمز المصنف لضعفه لكن الذي رأيناه فيما قوبل على خط المصنف الرمز لحسنه. ١٠٣٩ - "اشتد غضب الله على من آذاني في عترتي (فر) عن أبي سعيد (ض) ". (اشتد غضب الله على من آذاني في عترتي) أي بسبهم ضابط في تعليله أي أوصل إلى الأذى سبب إيذائه لعترتي، وعترة الرجل. أخص أقاربه وعترته ﷺ بنو عبد المطلب وقيل أهل بيته الأقربون وهم بنو أولاده ﷺ وعلي ﵁ وأولاده وقيل عترته الأقربون والأبعدون منهم وفيه الوعيد لمن آذى قرابته ﷺ فكيف من سفك دمائهم وأخافهم وشردهم وقد توعد الله الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات فهذا زيادة في حق من آذى العترة لقربهم منه ﷺ (فر عن أبي

стр. 988

سعيد) (١) رمز المصنف لضعفه لأن فيه أبو إسرائيل الملائي ضعفوه. ١٤٠ - "اشتد غضب الله على من ظلم من لا يجد ناصرًا غير الله (فر) عن علي (ض) ". (اشتد غضب الله على من ظلم من لم يجد ناصراً) لضعفه وعجزه فلا ناصر له من العباد ولا يجد (غير الله) له ناصراً وذلك لأن من له ناصر قد يترك الظالم ظلمه خوفا ممن ينصره (فر عن علي) رمز المصنف لضعفه (٢). ١٠٤١ - "اشتدي أزمة تنفرجي القضاعي (فر) عن علي (ض) ". (اشتدي أزمة تنفرجي) في النهاية (٣): الأزمة السنة المجدبة يقال إن الشدة إذا تبالغت انفرجت وإذا توالت تولت. قلت: وفي كلام النهج: عند اشتداد الأمور يكون الفرج والأمر للأزمة بالاشتداد مجاز عقلي من باب ﴿يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً﴾ [المزمل: ١٧] وقرينته عقلية والحديث إعلام بأن شدة الأمر بعدها الفرج وأنه يتوقعه العبد عند زيادة الأمر في الشدة، وفي كلام البعض عند انسداد الفُرج يكون انفتاح الفرج (القضاعي) بضم القاف وتخفيف الضاد المعجمة نسبة إلى قضاعة قبيلة قاله ابن الأثير في الجامع (فر عن علي) (٤) رمز المصنف لضعف

стр. 989

لأنه من رواية أمية بن خالد عن الحسين بن عبد الله بن حمزة عن أبيه عن جده عن علي ﵁. قال في الميزان: والحسين كذبه مالك وأبو حاتم وتركه أبو زرعة، وقال البخاري: منكر الحديث ضعيف ثم ساق من مناكيره هذا الحديث، وقال ابن أبي إدريس: كان يتهم بالزندقة. ١٠٤٢ - "اشتروا الرقيق، وشاركوهم في أرزاقهم، وإياكم والزنج فإنهم قصيرة أعمارهم، قليلة أرزاقهم (طب) عن ابن عباس (ض) ". (اشتروا الرقيق) الأمر للإرشاد وتقدم تفسير الرقيق ويطلق على الجماعة أيضا وقوله (وشاركوهم في أرزاقهم) كالبيان لوجه الأمر وأن الله جعل لكل نفس رزقا معلوماً ورزق المملوك رزق لمالكه لأنه تعالى جعل له فيه كل تصرف (وإياكم والزنج) بفتح الزاي وسكون النون والجيم هم جيل من السودان ووجه التحذير ما أفاده قوله (فإنهم قصيرة أعمارهم) فلا يكمل الانتفاع بهم (قليلة أرزاقهم) وهو حكم أغلب لأن أفراد هذا النوع كلهم كذلك وفيه إرشاد إلى تحصيل منافع الدنيا ودفع مفاسدها (طب عن ابن عباس) (١) [١/ ٢٩٨] رمز المصنف لضعفه. ١٠٤٣ - "أشد الناس عذابًا في الدنيا أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة (حم هب) عن خالد بن الوليد (ك) عن عياض بن غنم وهشام بن حكيم (صح) ". (أشد الناس للناس عذابًا في الدنيا) أي من كان معذباً لعباد الله في الدنيا كملوك الجور وأعوانهم فإنه (أشد الناس عذابًا) أي تعذيباً (عند الله يوم القيامة)

стр. 990

جزاء على تعذيبه العباد في دار الدنيا ويؤخذ منه أن أرفق الناس بالعباد أرفعهم في الآخرة (حم هب عن خالد (١) بن الوليد) رمز المصنف لصحته (ك عن عياض) بكسر المهملة فتحتانية آخره ضاد معجمة (بن غنم) بفتح الغين المعجمة وسكون النون (وهشام بن حكيم). ١٠٤٤ - "أشد الناس يوم القيامة عذابًا إمام جائر (ع طس حل) عن أبي سعيد (ح) ". (أشد الناس عذاباً يوم القيامة إمام جائر) تقدم الكلام في ذلك في شرح: آفة الدين، أول هذا الجزء وفيه تسميه الجائر إمامًا في لسان الشرع (ع طس حل (٢)) عن أبي سعيد رمز المصنف لحسنه. ١٠٤٥ - "أشد الناس عذابًا يوم القيامة من يُرى الناس أن فيه خيرًا ولا خير فيه أبو عبد الرحمن السلمي في الأربعين (فر) عن ابن عمر (ض) ". (أشد الناس عذابا يوم القيامة من يرى) بضم التحتية المثناة من إراءة (الناس أن فيه خيرًا ولا خير فيه) وذلك بتصنعه وإظهار التعفف والديانة مما يكون إمارة لظنهم به خيراً ويبطن خلاف ما يظهره فيأتي ما نهى عنه ويترك ما أمر به غيره ويثب على الدنيا إذا لاحت له وهذا هو الذي ورد فيه حديث أسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب

стр. 991

بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحا فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: بلى، كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه" (١) ويحتمل أنه الذي يرائي وإن لم يأت خلاف ما يظهر ويحتمل شموله للأمرين. (أبو عبد الرحمن السلمي في الأربعين فر عن ابن عمر) (٢) رمز المصنف لضعفه لأن فيه الربيع بن بدر قال الذهبي: قال الدارقطني: متروك. ١٠٤٦ - "أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله (حم ق ن) عن عائشة رضي الله تعالى عنها (صح) ". (أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة الذي يضاهون) يشبهون (بخلق الله) والمضاهاة المشابهة وقد تهمز قاله في النهاية (٣)، والمراد الذين يصورون صور ما خلق الله وظاهره العموم في تصوير الحيوان والجماد إلا أنه قد أجاز الفقهاء ما عدا الحيوانات لدلائل خصصت هذا العموم ويأتي في التصوير وعيد شديد وضاهى يعدي بنفسه إلا أنه هنا عدي بالباء لتضمنه يمثلون أي يضاهون ممثلين (حم ق ن عن عائشة) (٤). ١٠٤٧ - "أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لم ينفعه علمه (طص عد هب) عن أبي هريرة (ض) ".

стр. 992

(أشد الناس عذابًا يوم القيامة) أي من العلماء (عالم لم ينفعه علمه) لم يعمل بما علمه فلم ينفعه الله بالجزاء عليه لأنه لم يعمل أو لم يوفقه للانتفاع بعلمه لعدم النظافة وقبوله لنعمة الله عليه وتقدم أن العلماء العاملين سرج الدنيا ومصابيح الآخرة وأما غير العاملين فإنه تعالى قد بين حكمهم في كتابه وضرب لهم مثلين بأخس الحيوانات الكلب والحمار ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ ...﴾ [الجمعة: ٥] الآية. ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ ...﴾ [الأعراف: ١٧٦] الآية. ووجه أشدية عذابه أنه عرف ما يضره وما ينفعه فعذب لتركه النافع من علمه به وعذاب من ارتكب الضار مع علمه مضرته وعذاب من بدل نعمة الله كفرًا (طص عد هب عن أبي هريرة) (١) رمز المصنف لضعفه وضعفه المنذري والعراقي وذلك لأن فيه عمارة ابن مقسم قال الذهبي في الضعفاء: كذبه غير واحد وقال في الميزان: متروك، لكن للحديث أصل روى الحاكم (٢) من حديث [١/ ٢٩٩] ابن عباس في المستدرك: "أشد الناس عذابا من قتل نبيا أو قتله نبي والمصورون وعالم لم ينتفع بعلمه". ١٠٤٨ - "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يُبْتَلَى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صُلْبًا اشتد بَلَاؤُهُ وإن كان في دينه رِقَّةٌ ابْتُلِىَ على قدر دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يَتْرُكَهُ يمشي على الأرض وما عليه خَطِيئَةٌ (حم خ ت هـ) عن سعد بن أبي وقاص) " (صح). (أشد الناس بلاء) قال القتيبي (٣): يقال في الخير أبلاه الله وأبليته إبلاء وفي

стр. 993

الشر بلوته وأبلوه بلاء والمعروف إن الابتلاء يكون في الخير والشر معاً ومنه قوله تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥] (الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل) أي الأشرف فالأشرف والأعلى فالأعلى في الرتبة والمنزلة يقال هذا أمثل من هذا أي أفضل وأدني إلى الخير وأماثل الناس خيارهم (يبتلي الرجل) والمرأة (على حسب) قدر (دينه) وهذه جملة استئنافية بيان للأشدية وفصَّلها بقوله (فإن كان في دينه صلباً) بضم الصاد والمهملة من الصلابة الشدة (اشتد بلاؤه) زيادة له في الأجر في دار الخلود (وإن كان في دينه رقة) خلاف الصلابة وهما من صفات الأجسام إلا أنهما استعيرا للمعاني (ابتلي على قدر دينه) وقد أفيد هذا التفصيل أنه أريد بالناس المؤمنون لأنهم الذين يتصفون بالدين صلابة ورقة (فما يبرح) هو كالسبحة والتفريع على ما قبله (البلاء بالعبد) أي المؤمن (حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة) من كبيرة ولا صغيرة هذا ظاهره وإن كان الجماهير قالوا: إن الكبائر لا تكفر إلا بالتوبة وإذا قد عرفت أن الابتلاء يكون بالخير والشر فالابتلاء هنا يحتمل أن المراد بالشر فقط من الألم والفقر كما يرشد إليه حديث أبي سعيد الآتي وقد كان أحدهم يبتلي بالفقر ... الخ. ويحتمل أن المراد الأعم من الخير والشر كما قال نبي الله سليمان ﵇: ﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَيي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ [النمل: ٤٠] ويدخل سليمان في عموم الأنبياء، إن قيل: في الناس من هو أشد بلاء من الأنبياء؟ قيل: لا يبلغ أحد مبلغ الأنبياء في الابتلاء فإنهم قلدوا أمراً عظيماً من التلقي عن الله والتبليغ إلى العباد والصبر على آذاهم لهم من التكذيب والسخرية ونسبة الجنون والسحر إليهم والتوعد بهم بالرجم والإخراج وغير ذلك. إن قلت: ما الحكمة في اختصاص الله سبحانه للأمثل فالأمثل بالابتلاء. قلت: أما الأنبياء فلزيادة الدرجات واليتامى بهم أتباعهم وأما الأمثل من

стр. 994

غيرهم فلما أشار إليه الحديث من أن الابتلاء يحط عنهم الذنوب حتى أنهم يمشون على الأرض وليس عليهم خطيئة فيقدمون عليه تعالى وقد غسلوا من أدران الذنوب وخلصوا عنها ولترفع لهم الدرجات في الجنان وقد قيل له ﷺ : "إنك لتوعك كما يوعك رجلان، قال: "أجل" قيل له ذلك لأن لك أجرين قال: "أجل" (١) وقال ما معناه: أن أهل العافية يودون في الآخرة لو قرضوا في الدنيا بالمقاريض لما يرونه من أجور أهل البلاء (٢) (حم خ ت هـ عن سعد) قال الشارح: عزا المصنف الحديث إلى البخاري تبعاً للحافظ ابن حجر في ترتيب الفردوس وإلا فقد قيل لم يوجد في البخاري انتهى. ومراده أنه لم يوجد في البخاري بهذا اللفظ فيه [١/ ٣٠٠] وإلا فإنه بمعناه موجود فيه في كتاب الموصي وغيره (٣). ١٠٤٩ - "أشد الناس بلاء في الدنيا نبي أو صفي) (تخ عن أزواج النبي ﷺ " (ح). (أشد الناس بلاء في الدنيا نبي أو صفي) بفتح الصاد المهملة والياء بزنة غني وهو من اصطفاه الله أي اختاره فهو أعم من النبي وفيه واصطفيتك على الناس وفي القاموس (٤): الصفي كغني الحبيب الصافي (تخ عن أزوج النبي ﷺ ) رمز المصنف لحسنه وقال الشارح: أي عن بعض أزواج النبي ﷺ (٥).

стр. 995

١٠٥٠ - "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل (طب عن فاطمة بنت اليمان) " (ح). (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون) المعروفون بالصلاح (ثم الأمثل فالأمثل) كما سلف قريباً (طب عن أخت حذيفة) بن اليمان فاطمة أو خولة (١) رمز المصنف لحسنه (٢). ١٠٥١ - "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون لقد كان أحدهم يبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يُجَوِّيها فيلبسها ويبتلى بالقمل حتى يقتله ولأحدهم كان أشد فرحاً بالبلاء من أحدكم بالعطاء (هـ ع ك) عن أبي سعيد) " (صح). (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون) ثم بين بعض أحوالهم في الابتلاء (لقد كان أحدهم) الأنبياء أو الصالحون (يبتلي بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة) بالمد والهمزة (يجوبها) بالجيم والموحدة وتشديد الواو أي يقطع وسطها قال في النهاية (٣): كل شيء قطع وسطه فهو مجوب ومنه سمي حبيب القميص يقال اجتببت القميص والظلام إذا دخلت فيهما ومنه حديث: "أتاه قوم مجتابي

стр. 996

النمار" (١) أي لابسيها (فيلبسها ويبتلي بالقمل) بكثرته (حتى يقتله ولأحدهم) عطف على القسم الأول الدال عليه لام لقد (كان أشد فرحاً بالبلاء) لما يعلمه من الأجر فيه (من أحدكم بالعطاء). إن قلت: كراهة البلاء أمر طبيعي ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] والفرح طبعا لا يكون إلا لمحبوب. قلت: لما عرفوا من لهم عند الله من الإكرام والإحسان صيّر ذلك محبوباً عندهم مرغوباً فيه (٥ ع ك عن أبي سعيد) قال: دخلت على النبي ﷺ وهو محموم فوضعت يدي من فوق القطيفة فوجدت حرارة الحمي فقلت: ما أشد حماك يا رسول الله فذكره، قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي ورمز المصنف لصحته (٢). ١٠٥٢ - "أشد الناس حسرة يوم القيامة رجل أمكنه طلب العلم في الدنيا فلم يطلبه ورجل علم علماً فانتفع به من سمعه منه دونه (ابن عساكر عن أنس) " (ض). (أشد الناس حسرة) ندامةً (يوم القيامة رجل أمكنه الله طلب العلم في الدنيا) بأن حصدت عنده النعمتان اللتان غبن فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ (فلم يطلبه) وندامته لما يراه من منازل العلماء في الآخرة ومن مقاماتهم عند الله وشفاعتهم لعباده والمراد من الناس أهل الإيمان وإلا فإن الكفار أشد ندامة والمؤمنون يتحسرون على عدم استكثارهم من الخير (ورجل) عطف على قوله رجل أي وأشد الناس حسرة يوم القيامة (رجل علم علماً فانتفع به من سمعه منه

стр. 997

دونه) فلم ينتفع، ووجه أشدية حسرته ظاهرة فإنه فوت أيام الدنيا في تحصيل العلم ثم انتفع به غيره فكان علمه ضرراً عليه ونفعاً لغيره فكان كالسراج آمنا لغيره وأحرق نفسه (ابن عساكر عن أنس) رمز المصنف لضعفه (١). ١٠٥٣ - "أشد الناس عليكم الروم وإنما هلكتهم مع الساعة (حم عن المستورد) ". (أشد الناس عليكم) أشدهم حربا وجلاداً وتألباً عليكم وهو خطأب لأهل الإسلام (الروم) وهو من أعلام النبوة فإنهم من عصر النبوة إلى هذا العصر القرن الثاني عشر يجالدون أهل الإِسلام ويحاربونهم (وإنما هلكتهم) هلاكهم (مع) قيام (الساعة) فيه تحذير منهم وإرشاد إلى الاستعداد لهم وإبانة أنه لا هلاك لهم إلا مع قيام الساعة (حم عن المستورد) (٢) بالمهملة بعد الميم والمهملة آخره بزنة مستخرج وهو ابن شداد قرشي فهري صحابي (٣). ١٠٥٤ - "أشد أمتي لي حبًّا قوم يكونون بعدي يود أحدهم أنه أعطى أهله وماله وأنه رآنى (حم عن أبي ذر) " (ح). (أشد أمتي) أمة إجابتي (لي حباً) قد أخبر ﷺ أنه لا يؤمن عبد [١/ ٣٠١] حتى يكون ﷺ أحب إليه من نفسه ووالده وولده، وهذا إخبار بأن أشد الأمة حبًّا

стр. 998

له (قوم يكونون) يوجدون (بعدي) وبين أشدية حبهم إياه بقوله (يود أحدهم) أي كل واحد منهم يود هذه الودادة لا إنها لواحد منهم دون سائرهم يتصفون بالأحبية نسبية (أنه فقد أهله وماله وأنه رآني) ولا يحب رؤيته ويؤثر عليها الأهل والمال إلا وهو أشد له حباً وفيه إخبار بأنه يأتي بعده أقوام يفضلون من رآه لأن الأكثر له حبا هو الأفضل ولأنه يحشر المرء مع من أحب فكيف مع من كان أشد له حباً (حم عن أبي ذر) رمز المصنف لحسنه (١). ١٠٥٥ - "أشد الحرب النساء وأبعد اللقاء الموت وأشد منهما الحاجة إلى الناس (خط عن أنس) " (ض). (أشد الحرب النساء) أي حرب النساء وقد سماهن ﷺ فتنة في قوله: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" (٢) متفق عليه وذلك لأنهن حبائل الشيطان وهي أشد في القلوب من الحرب ولذا قيل (٣): نحن قوم تليننا الحدق النجل ... على أننا نلين الحديد وأنواع حربهن وفتنتهن لا انحصار لها وقد جمع ﷺ -بين الحرب والنساء في جواز الكذب لهما فحربهن مجاهدة النفس عنهن وعن خداعهنَّ وهذا على رواية حرباً بالراء والموحدة وهو الذي بخط المصنف، قال الشارح: وفي تاريخ الخطيب وعليه جرى ابن الجوزي أنه حزناً بضم المهملة وسكون الزاي ونون أشد الناس حزناً (وأبعد اللقاء الموت) أي ابعد لقاء المصائب لقاء الموت لأنه

стр. 999

آخر مصائب دار الدنيا (وأشد منهما) من حرب النساء لقاء الموت (الحاجة إلى الناس) فإنه ليس على النفس الحرة أشد من ذلة السؤال وإراقة ماء المحيا للرجال ولذا يقال فإن إراقة ماء الحياه دون إراقة ماء المحيا، وفيه مرارة تجرع كأس الذلة ومرارة الاستفضال والتثقيل والمعتل على المسئول والإبرام كراهية السائل إليه ولذا قيل: ولو أني جعلت أمير قوم ... لما حاربت إلا بالسؤال لأن الناس ينحرفون عنه ... وقد ثبتوا الأطراف العوالى (خط عن أنس) رمز المصنف لضعفه (١). ١٠٥٦ - "أشدكم من غلب نفسه عند الغضب وأحلمكم من عفا بعد القدرة (ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن علي) " (ض). (أشدكم) حفظاً لنفسه (من غلب نفسه) عن إيقاع ما يكره (عند الغضب) حفظهما عنده عن ذلك قال الإمام الغزالي في الإحياء (٢): الغضب شعلة نار اقتبست من نار الله الموقدة إلا أنها لا تطلع إلا على الأفئدة وإنها لمستكنة في طي الفؤاد استكنان الجمر تحت الرماد، ومستخرجها الكبر الدفين في قلب كل جبار عنيد كما يستخرج الحجار النار من الحديد وقد انكشف للناظرين بنور اليقين أن الإنسان ينزع منه عرق إلى الشيطان اللعين فمن استفزته نار الغضب فقد قربت منه قرابة الشياطين حيث قال: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾

стр. 1000

[الأعراف: ١٢] فإن شأن الطين السكون والوقار، وشأن النار التلظي الاشتعال والحركة والاضطراب فالغضب خلق من نار وغرز في الإنسان وعجن بطينته فمهما غضب في عرض من أعراضه ومقصد من مقاصده اشتعلت نار الغضب وفارت فوراناً يغلي به دماغ القلب وينتشر في العروق ويرتفع على أعالي البدن كما يرتفع الماء [١/ ٣٠٢] الذي يغلي في القدر فلذلك ينصب إلى الوجه فيحمر الوجه والعين والبشرة لصفائها تحكي لون ما ورائها من حمرة الدم كما تحكي الزجاجة لون ما فيها كما قال ﷺ : "الغضب جمرة توقد في القلب ألم تر إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه ... " (١) الحديث. نعم وإذا اشتدت نار الغضب أعمت صاحبها وأصمته عن كل موعظة فإذا وعظ لم يسمع بل يزداد غضباً وإن استضاء بنور عقله وراجع نفسه لم يقدر إذ ينطفئ نور العقل في الحال وينمحي بدخان الغضب فإن معدن الفكر الدماغ ويتصاعد عند شدة الغضب دخان من القلب إلى الدماغ يظلم فيستولي على معادن الفكرة ثم تظهر آثاره على جوارحه فينطلق اللسان بالشتم والفحش الذي يستحي منه ذو العقول ويستحي منه قائله عند فتور الغضب مع تخليط في اللفظ وتنطلق الجوارح بالضرب والتهجين والقتل والجرح مع التمكن فإن فاته المغضوب عليه يرجع إلى نفسه بتمزيق ثوبه ولطم نفسه، ويتولد في القلب الحقد والحسد وإضمار السوء والشماتة بالمساءات والعزم على إفشاء السر وهتك الستر وغير ذلك، وقد أرشد ﷺ إلى أدوية يدفع بها الغضب ويكسر ثورته منها الاستعاذة كما تقدم ومنها التحول من حال إلى حال غير التي هو عليها فيجلس إن كان قائماً ويضطجع إن كان قاعداً، ومنها أن

стр. 1001

يتوضأ كما قال ﷺ : "إذا غضب أحدكم فليتوضأ" (١). ومنها أن يسجد كما فسَّر به قوله ﷺ : "فليلصق بالأرض" (٢). ومنها أن يستنشق بالماء كما روي أن عمر يوماً غضب فاستنشق وقال: إن الغضب من الشيطان وإن هذا يذهبه. ومنها أن يذكر فضيلة الحلم والعفو وما ورد في الكظم للغيظ من الأجر. ومنها أن يذكر ما يحبه الله من العفو والكظم ففي بعض الكتب: يا ابن آدم اذكرني عند الغضب أذكرك حين أغضب وقد كان السلف يتأدبون بهذه الآداب. سب رجل الشعبي فقال: إن كنت صادقاً يغفر الله لي، وإن كنت كاذباً يغفر الله لك. وقالت امرأة لمالك بن دينار: يا مرائي فقال: ما عرفني غيرك. وسبَّ رجل أبا بكر فقال: وما ستر الله عنك أكثر. واعلم أن الغضب منه ما هو محمود بل لا يكمل الإيمان إلا به وهو الغضب الله كالغضب على العصاة وعلى الكفار فلولا الغضب ما كان الجهاد على إمضاء أحكام الله كما قال تعالى في الحدود: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ في دِينِ الله﴾ [النور: ٢] وقال تعالى: ﴿أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [الفتح: ٢٩]. وسبب الحديث أنه مر ﷺ هو وأصحابه فقالوا: هذه تسمى حجر الأشد أي نقلها من كان أشد القوم فقال ﷺ : "أشدكم من كان" الحديث. وهو نظير قوله ﷺ : "ليس الشديد بالصرعة الشديد من يملك نفسه عند الغضب" (وأحلمكم من عفا بعد القدرة) إنما يظهر سلطان الحليم عند القدرة فإن ملك النفس مع

стр. 1002

عدم القدرة فقد اتصف بأشرف الصفات وأما من يحلم مع عدم القدرة فليس بحليم [١/ ٣٠٣] إنما هو عجز كما قيل (١): كُلُّ حِلمٍ أَتى بِغَيرِ اِقتِدارٍ ... حُجَّةٌ لاجِئٌ إِلَيها اللِئامُ فيحتمل أن أفعل هنا ليس للزيادة ويحتمل أن يراد من عفا عن العقوبة في الدنيا وعن المطالبة في الآخرة فهو الأحلم ومن عفا عن المطالبة في الآخرة مع القدرة على الانتصاف في الدنيا فهو المفضل عليه (ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن علي) رمز المصنف لضعفه قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف وأخرج البيهقي في الشعب: الطرف الأول مرسلاً بسند جيد (٢). ١٠٥٧ - "أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل (طب، هب) عن ابن عباس" (ض). (أشراف أمتي) في الآخرة أو في الدارين (حملة القرآن) حفاظه القائمون بحقه تلاوة وعملاً (وأصحاب الليل) أي القيام بالتهجد والتلاوة أي هؤلاء هم الأشراف عند الله قال الطيبي: إضافة الأصحاب إلى الليل لكثرة مباشرة القيام فيه كما يقال ابن السبيل لمن يواظب على سلوكه انتهى (طب هب عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه لأن فيه سعد بن سعيد الجرجاني ضعيف قال

стр. 1003

البخاري: لا يصح حديثه. قلت: لكن له شواهد (١). ١٠٥٨ - "أَشْرِبوا أعينكم الماء عند الوضوء ولا تنفضوا أيديكم من الماء فإنها مراوح الشيطان (ع عد) عن أبي هريرة (ض) ". (أشربوا أعينكم) أي اسقوها يقال أشربته إذا أسقيته، وفيه دليل على غسل باطن العين (من الماء عند الوضوء) إذ ليس المراد ظاهرها فإنه من الوجه، وإليه ذهب ابن عمر ويروى أنه كان يفعله حتى عمي ولم يوافقه عليه الصحابة والجمهور من الأئمة واستدلوا بالأحاديث في تعليمه ﷺ الوضوء وفعله فإنه لم يرد في حديث واحد أنه غسل باطن عينيه وهذا الحديث لا تقوم الحجة به (ولا تنفضوا) بالفاء فضاد معجمة (أيديكم فإنها) أي الأيدي التي تنفض من الوضوء (مراوح الشيطان) يحمل أنه نهى عن نفض اليد نفسها من ماء الوضوء وعن التمسح الذي أفاده حديث: أنه أتي ﷺ بمنديل بعد الوضوء لينشف به فرده (٢)، فإن الانتفاض مسح ما بقي في الأعضاء من ماء الوضوء. قال في النهاية (٣): فيه أنه أتي بمنديل فلم ينتفض به أي لم يتمسح به فمنهم من حمل هذا النهي على الكراهة واستدل بحديث عائشة: "أنه كان له ﷺ خرقة ينشف

стр. 1004

بها بعد الوضوء" (١) سيأتي إلا أنه ضعفه الترمذي (ع عد عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه لأن فيه البختري بن عبيد والبختري ضعفه أبو حاتم وتركه غيره، قال ابن عدي يروي عن أبيه عشرين حديثاً غالبها مناكير هذا منها، وقال العراقي: سنده ضعيف (٢). ١٠٥٩ - "أشرف المجالس ما استقبل به القبلة (طب عن ابن عباس) " (ض). (أشرف المجالس) كأن المراد أحبه إلى الله أو أكثره أجراً أو أبعده من الشيطان (ما استقبل به القبلة) أي ما كان فيه الجالس مستقبلاً لها أو ما كان بابه إليها والأول أقرب والقبلة عند الإطلاق يراد به الكعبة (طب عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه (٣). ١٠٦٠ - "أشرف الإيمان أن تأمنك الناس وأشرف الإِسلام أن تسلم الناس

стр. 1005

من لسانك ويدك وأشرف الهجرة أن تهجر السباب وأشرف الجهاد أن تقتل ويعقر فرسك (طص عن ابن عمر. ورواه ابن النجار وزاد: وأشرف الزهد أن يسكن قلبك على ما رزقت وإن أشرف ما يسأل من الله العافية في الدين والدنيا) " (ض). (أشرف الإيمان) أحبه إلى الله (أن يأمنك الناس) فيه دليل على أن اللام في حديث فضالة بن عبيد في قوله: "المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم"، أنه للدلالة على أن المراد الذي تحققت له صفة الإيمان وظهرت عليه علاماته كما قاله الإِمام عبد القاهر في قوله: واللام في العبد أن اللام للدالة على أن كونه عبداً أمر ظاهر وقرره السعد في المطول وأطال في تقريره ومثله يجري في قوله (أشرف الإِسلام أن يسلم الناس من لسانك ويدك) [١/ ٣٠٤] وحديث جابر عند مسلم: "المسلم من سلم الناس من لسانه ويده" (١) وإذا عرفت هذا فلا يرد أن من كان على خلاف هذه الصفة لا يُسمى مؤمناً ولا مسلماً، نعم ليس أشرف إيمان ولا أشرف إسلام بل يكون متصفاً بمطلق الإيمان والإِسلام وقد لوحظ في الحديث إلى الاشتقاق ودل على أن أشرف الإيمان أعظم من أشرف الإسلام لأنه جعل حقيقة ذلك عدم أذية الناس باللسان واليد وكفهما عنهم وجعل حقيقة الأول أمانة الناس له وبينهما بون بعيد وتقدم تفسير "سلامة الناس من يده ولسانه" (وأشرف الهجرة) لغة مأخوذة من الهجر ضد الوصل ثم غلب على الخروج من أرض إلى أرض وترك الأولى للثانية لأجل الله وفضلها مملوء بها كتب السنة والتفسير فأخبر ﷺ هنا أن أشرف الهجرة (أن تهجر السيئات) فإن من هاجر ولم يهجر السيئات لا يكمل شرف هجرته ثم ليس المراد أن أشرف الهجرة هجر السيئات مع البقاء في دار الكفر لأن الباقي في دار الكفر غير هاجر

стр. 1006

للسيئات (وأشرف الجهاد أن تقتل في سبيل الله وتعقر فرسك) إن قرئ معلوماً فالمراد أن يعقرها المجاهد نفسه عند خوفه أخذ العدو لها ويقويه بها فيعقرها لئلا تقوي شوكته كما فعله جعفر بن أبي طالب ﵁ في غزوة مؤته فإنه قاتل حتى إذا أرهقه القتال اقتحم عن فرسه فعقرها ثم قاتل حتى قتل ﵁ وكان أول من عقر فرسه في الإسلام عند القتال (١)، وأصل العقر ضرب قوائم الفرس أو البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم ويحتمل أن يُقرأ مجهولاً أي يعقرها العدو لشدة نكايته فيهم وليتمكنوا من راكبه ولفظ الحديث أقرب إلى هذا (طص عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه وقال مخرجه الطبراني: تفرد به مُنبِّهُ عن ابن عمر (رواه ابن النجار) في تاريخه (وزاد: وأشرف الزهد أن يسكن قلبك) تطمئن (على ما رزقت) فلا تطلب زيادة على ذلك بل تصبر على القليل لتنال الكثير (وإن أشرف ما يسأل من الله العافية في الدين) عن الآثام (والدنيا) عن مصايبها والأسقام (٢). ١٠٦١ - "أَشْعَرُ كلمة تكلمت بها العرب كلمة لَبِيدٍ: أَلا كُلُّ شَيءٍ ما خَلَا اللهَ بَاطِلُّ (م، ت عن أبي هريرة) " (صح). (أشعر كلمة) هو من الشعور العلم بالأمر قال في القاموس (٣): الشعر غلب

стр. 1007

على منظوم القول لشرفه بالوزن والقافية وإن كان كل علم شعر انتهى. (تكلمت بها العرب) هو من باب فعقروا الناقة (كلمة لبيد) إخبار عن أنها أزيد الأشعار في الشعرية وتقدم أنها أصدق كلمة ويحتمل أن هذا التفضيل من حيث الأصدقية أو من الأحبية أحرى (ألا كل شيء ما خلا الله باطل) بدل من كلمة لبيد أو عطف بيان لها والكلمة تطلق على القصيدة وعلى اللفظة كما في القاموس فيحتمل أن يراد القصيدة كلها لأن هذا اللفظ اسم لها فإنه كثيراً ما تسمى القصيدة بمستهلها كما في قصيدة بانت سعاد ونحوها، وفي سور القرآن سور مسماة بفواتحها ويحتمل أنه أريد هذا اللفظ الذي أبدله منها فقط (م ت عن أبي هريرة) (١). ١٠٦٢ - "اشفع الأذان وأوتر الإقامة (خط عن أنس، قط في الأفراد عن جابر) " (ح). (اشفع الأذان) اجعل كلماته شفعا وهو مثل حديث أبي محذورة عند الشيخين وابن خزيمة وغيره وورد أنه ﷺ أمره بشفع الآذان وبوتر الإقامة إلا الإقامة وحديث ابن عمر عند أبي داود والنسائي (٢) كان الآذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين [١/ ٣٠٥] والإقامة مرةً مرةً غير أنه كان يقول: "قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة مثنى" ومن يرى تربيع التكبير قال: أنه حسب ﷺ كل مرتين مرة وقد اختلفت الروايات في الأذان والإقامة، واختلف العلماء فذهب كل إلى قول من الروايات وآخرون إلى أنه من العمل المخير فيه وهو الأقرب لصحة الروايات والأقوال مبسوطة في كتب الخلاف (وأوتروا الإقامة) تقدم بيانها (خط عن أنس) رمز المصنف لحسنه (قط في الإفراد عن جابر) (٣).

стр. 1008

١٠٦٣ - "اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا (ابن عساكر عن معاوية) ". (اشفعوا) خطاب لأصحابه والشفاعة السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم وفي إعانة ذوي الحاجات وفي النهاية (١): الشافع الجاعل الوتر شفعاً والمراد هنا الساعي في نفع غيره كأنه ضم سعيه إلى سعيه فكان شفعاً (تؤجروا) تنالوا الأجر لأن الشافع مأجور قضيت الحاجة أو لم تقض كما يفيده الحديث الآتي (ابن عساكر عن معاوية بن أبي سفيان) (٢). ١٠٦٤ - "اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا وَيقْضِى الله على لسان نبيه ما شاء (ق ٣ عن أبي موسى) " (صح). (اشفعوا تؤجروا) أي إلى أولي الأمر أو عام إلى كل من نزلت به الحاجة والمراد هنا الأول نصاً وغيره بالقياس لقوله (ويقضي الله) وهو استئناف له عطف على تؤجروا ولذا لم يجزم (على لسان نبيه ما شاء) فليس على الشافع قضاء الحاجات وقد حصل الأجر لسعيه ومعاونته ومقاصديه لذي الحاجة وفي كلام النهج: الشفيع جناح الطالب، وفي كلام غيره الشفيع يؤدي نار النجاح ومن كف المفيض ينتظر نور الفراح وهو محمود بكل لسان كما قيل: وَإذا اِمرُؤٌ أَسدى إِلَيكَ صَنيعَةً ... مِن جاهِهِ فَكَأَنهَّا مِن مالِهِ (٣) والأمران في الحديثين الأصل فيهما الإيجاب ويحتمل أنه للندب ويحتمل أن

стр. 1009

تختلف الأحوال والمقامات والسائلين والمسئولين (ق ٣ عن أبي موسي) (١). ١٠٦٥ - "أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة (طس عن أبي سعيد) " (ض). (أشقى الخسران المبين من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة) فإنه خسر الدارين ذلك هو الخسران المبين وإليه يشير من قال (٢): ما أَحسَنَ الدينَ وَالدُّنيا إِذا اِجتَمَعا ... وَأَقبَحَ الكُفرَ وَالإِفلاسَ بِالرَّجُلِ والناس أربع طبقات من له مال وتقوى فهذا أسعد السعداء، ومن كان له مال بلا تقوى معه فهو من سعداء الدنيا، ومن كان له تقوى بلا مال فهو من سعداء الآخرة ومن فقد الأمرين فهو من أشقي البرية (طس عن أبي سعيد) رمز المصنف لضعفه قال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك وثفه أبو زرعة وضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات (٣). ١٠٦٦ - "أشقى الناس رجلان: عاقر الناقة وابن آدم الذي قتل أخاه ما سفك على الأرض من دم إلا لحقه منه شيء لأنه أول من سن القتل (ك، طب، حل عن ابن عمر) (صح) ". (أشقى الناس) الشقي ضد السعيد والشقاوة ضد السعادة (عاقر ناقة ثمود) هو قدار بن سالف وقد سماه الله أشقى ثمود في قوله: ﴿إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾

стр. 1010

[الشمس: ١٢] فالمراد بالناس هنا ثمود بقرينة المقام وكما دلت له الآية ويحتمل أنه أشقى الناس أجمعين والمراد بالناس الاستغراق والإضافة في الآية للتوضيح لا لكونه المفضل عليه ويرشد إليه عطف قوله (وابن آدم الذي قتل أخاه) فإن قرينة السياق تدل على أنه أريد به العموم بالنسبة فكذا بالنسبة إلى ما قبله [١/ ٣٠٦] إلا أن حديث علي ﵁ عند أحمد (١): "أن أشقى الأولين عاقر الناقة وأشقى الآخرين قاتله"، يشعر أنه أريد بالناس الأولون والمراد ما عدا ابن آدم وقاتل علي ﵁ أشقى الآخرين ما عدا قاتل الناقة والإضافة في ابن آدم عهدية والمراد به قابيل الذي قص الله شأنه في كتابه وأخوه المقتول هابيل (ما سفك في الأرض) السفك الإراقة والإجراء لكل مائع يقال سفك الدم والماء والدمع وكأنه بالدم أخص قاله في النهاية (٢): (من دم) حرام حذفت الصفة بقرينة السياق كما حذفت في قوله تعالى: ﴿كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩] أي صحيحة (إلا لحقه منه) أي من إثم الدم على طريقة الاستخدام فإنه أريد بالدم حقيقة بدليل السفك وأريد بضميره الإثم أو أنه من مجاز الحذف أي كان عليه من إثمه وكلمة من للتبعيض تقضي بأن عليه بعض الإثم إلا أن حديث: "من سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها" (٣). يقضي بأنه يلحقه مثل إثم القاتل ولعل الأقرب في الجمع أن يجعل ضميره منه عائداً على وزر القتل مطلقاً لا وزر القاتل إذ للقتل وزر عظيم بعضه للقاتل الأول وبعضه للقاتل الثاني وكل واحد من الوزرين وزر كامل (لأنه أول من سن القتل) أي أول من أبرز هذه المعصية

стр. 1011

ونبه عليها وعرف الناس بها وقد مقت الله اللوطية في عدة آيات على اللواط وعلله بأنه ما سبقهم إليه أحد من العالمين فكل من ابتكر سيئة وابتدع خطيئة يلحقه وزر من عمل بها إلى يوم القيامة وذلك لأن الطباع البشرية مجبولة على تقليد الآخر للأول وجعل ابتداع الأول حجة ولذا قالت الكفرة: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف:٢٣] (طب ك حل عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته وقال الشارح: لفظ الطبراني: "أشقى الناس ثلاثة: عاقر .. " إلى آخره، قال الهيثمي: سقط من الأصل "الثالث" والظاهر أنه قاتل علي ﵁ كما رواه الطبراني في خبر آخر، والحديث فيه ابن إسحاق وهو مدلس وحكيم بن جبير متروك (١). ١٠٦٧ - "أشكر الناس لله أشكرهم للناس (حم، هب والضياء، عن الأشعث بن قيس. طب، هب عن أسامة بن زيد. عد، قط في الأفراد عن ابن مسعود) " (صح). (أشكر الناس لله أشكرهم للناس) قد جعل الله شكر المحسن معلوماً عقلاً ثم أكده وفسر علته له، ولذا لما كان أعظم الناس حقاً على الإنسان أبويه قرن الله بشكرهما شكره فقال: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤] فمن شكر للعباد إحسانهم إليه فقد عمل بمقتضى ما عزره الله من شكره في عقله المحسن إليه، وأكده شرعه فإذا شكر للناس كان شكره لله تعالى أولى وأحق عند عقله؛ لأنه تعالى الذي أفاض كل إنعام وخالق النعمة التي أسداها الله الغير وخالق الغير وملهمه الإحسان إليه فالحديث إخبار بأن من كان أكثر الناس شكراً للناس فهو أكثر

стр. 1012

شكرًا لله تعالى لأنه الداعي لهم إلى الإنعام عليه فشكره في الحقيقة. فطرة من إحسان الله إليه، ويأتي حديث: "من لم يشكر الناس لم يشكر الله تعالى" (١) وذلك لأنه إذا لم يعمل بمقتضى عقله في حق العباد ولا يعمل به في حق الله تعالى. واعلم أن للمسن حقاً إلى من أحسن إليه يجب عليه أداؤه وأقله أن يدعوا له كما في حديث: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيراً فقد أبلغ في الثناء" (٢). [١/ ٣٠٧] يأتي إن شاء االله تعالى ولذلك يستجاب للمنعم دعاءه على من أنعم إليه إذا لم يشكره كما يفيده حديث ابن عباس: "من أسدى إلى قوم نعمة فلم يشكره فدعا عليهم استجيب له" (٣). والمعروف الذي يُسمى فاعله محسناً كل ما يعد معروفاً ولو أن يلقى أخاه بوجه طليق كما يفيده حديث أبي ذر عند مسلم: "لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق" (٤) (حم طب هب والضياء عن الأشعث بن قيس) رمز المصنف لصحته وفيه محمد بن طلحة مختلف فيه، قال النسائي: ليس بقوي (طب هب عن أسامة بن زيد) رمز المصنف لصحته، وفيه عندهما ابن نعيم ضعفه الدارقطني وغيره وبه أعل الهيثمي خبر الطبراني (عد عن ابن مسعود) سكت عليه المصنف وقال الشارح: أنه رمز لصحته ولعله من الصحيح لغيره ويحتمل أنه أراد الشارح بالرمز الرمزين الأولين (٥).

стр. 1013

١٠٦٨ - "أشهد بالله وأشهد لله لقد قال لى جبريل: يا محمد إن مدمن الخمر كعابد وثن (أبو نعيم في مسلسلاته، والشيرازى في الألقاب، والرافعي عن علي. قال أبو نعيم: صحيح ثابت) ". (أشهد بالله) أي احلف بالله كما في القاموس (١) (وأشهد لله) من باب شهد له أدى ما عنده من الشهادة فالمراد: أحلف بالله وأدى ما عندي من الشهادة (لقد) جواب القسم (قال لي جبريل: يا محمد إن مدمن الخمر) المدمن الذي يعاقر شرب الخمر ويلازمه ولا يفارقه والخمر: ما أسكر من عصير العنب أو عام كالخمرة والعموم أصح لأنها حرمت الخمر، وما بالمدينة خمر عنب وما كان شرابهم إلا البسر والتمر، وسميت خمراً لأنها تخمر العقل وتستره أو لأنها تركت حتى أدركت واخمرت أو لأنها تخامر العقل أي تخالطه قاله في القاموس (٢) (كعابد وثن) الوثن بالمثلثة: الصنم وما اتخذ إلها من دون الله وقيل: الصنم ما له جسم أو صورة فإن لم يكن له جسم أو صورة فهو وثن قاله في النهاية (٣) في الصاد المهملة وقال: في حرف الزاي (٤) إن الوثن كل ماله جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب أو من الحجارة كصورة الآدمي وتنصب فتعبد والصنم الصورة بلا جثة.

стр. 1014

قلت: ما في كلامه وكلام القاموس يقضي بترادفهما وفي كلام الخليل ﵇ في قوله: ﴿تَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم﴾ [الأنبياء:٥٧] وقوله: ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ أَوْثَانًا﴾ [العنكبوت:١٧] ما يقضي بذلك وهذا الحديث من أشد الأحاديث زجراً عن الخمر وأعظمها تحذيراً عنه فإن فيه أنواعاً من التأكيد عديدة: إقسامه ﷺ أولاً ثم شهادته وإعلامه بأن جبريل أخبره مخاطباً له منادياً له لتقبل على ما يلقيه إليه ثم ألقي إليه جملة اسمية مؤكدة بأن ثم زاده تأكيداً يشبهه بعابد الوثن الذي ذنبه لا يغفره الله أبداً (الشيرازي في الألقاب وأبو نعيم في مسلسلاته وقال أبو نعيم: صحيح ثابت عن علي) ورواه عنه الرافعي وقال: صحيح ثابت من طرق كثيرة بألفاظ متغايرة (١). ١٠٦٩ - "أشهدوا هذا الحجر خيراً فإنه يوم القيامة شافع مشفع له لسان وشفتان يشهد لمن استلمه (طب عن عائشة) (ح) ". (أشهدوا هذا الحجر) المراد به حجر الركن الشريف وهو الحجر الأسود غلب عليه لفظ الحجر كما غلب البيت على بيت الله الحرام (خيراً) أي اتخذوه شاهداً لكم وأودعوه خيراً (فإنه يوم القيامة شافع) لمن أودعه خيراً (مشفع) مقبول الشفاعة (له لسان) من جنسه أو يصير حيواناً (وشفتان) كذلك وقدرة الله قابلة (يشهد لمن استلمه) فإيداع الخير استلامه وقد شرح هذا الحديث ما أخرجه الحاكم والبيهقي (٢) وضعفه من حديث أبي سعيد الخدري قال: حججنا مع عمر بن الخطاب [١/ ٢٠٨] فلما دخل الطواف استقبل الحجر

стр. 1015

فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك ثم قبله فقال له علي بن أبي طالب ﵁: يا أمير المؤمنين إنه يضر وينفع قال: بما؟ قال: بكتاب الله قال: وأنّى ذلك من كتاب الله تعالى قال: قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] إلى قوله: ﴿بَلَى﴾ خلق الله آدم ومسح على ظهره وقولهم بأنه الرب وإنهم العبيد وأخذ عهودهم ومواثيقهم وكتب ذلك في رق، وكان لهذا الحجر عينان ولسان، فقال له: افتح فاك! ففتحه فألقمه ذلك الرق، وقال له: اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة وإني أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: "يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسان ذلق يشهد لمن استلمه بالتوحيد" فهو يا أمير المؤمنين يضر وينفع، فقال عمر: "أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن" (١) وأخرجه الجندي في فضائل مكة وأبو الحسن القطان فهو يبين أن شهادة الحجر بالتوحيد (طب عن عائشة) (٢) رمز المصنف لحسنه قال الشارح: ولعله لاعتضاده وإلا فقد أعله البيهقي وغيره بأن فيه الوليد بن عباد مجهول وبقية رجاله ثقات. ١٠٧٠ - "أشيدوا بالنكاح (الطبراني عن السائب بن يزيد) " (ح). (أشيدوا بالنكاح) يقال أشاده وأشاد به إذا أشاعه ورفع ذكره من أشدت البنيان فهو مشيد وشيدته إذا طولته فاستعير لرفع الصوت أفاده في النهاية (٣) والنكاح يطلق على الوطء وعلى العقد والمراد هنا العقد لما يأتي من حديث عائشة أعلنوا

стр. 1016

هذا النكاح واجعلوه في المسجد ولا يكون في المسجد إلا العقد ويحتمل أنه أريد ما يشمل الوليمة (طب عن السائب بن يزيد) رمز المصنف لحسنه (١). ١٠٧١ - "أشيدوا النكاح وأعلنوه (الحسن بن سفيان طب عن هبار) ". (أشيدوا النكاح وأعلنوه) عطف تفسيري إذ الإعلان والإشادة مترادفان ويصدق الإعلان حضور الشهود والولي (الحسن بن سفيان طب عن هبار) بفتح الهاء وتشديد الموحدة آخره راء (ابن الأسود) وسببه أن هبار زوج ابنته وكان عنده كير وغرابيل فسمع ذلك رسول الله ﷺ فقال: "ما هذا؟ " قيل: زوج هبار ابنته فذكره ثم قال: "هذا النكاح لا السفاح" فدل السبب على أنه أريد بالنكاح لوازمه (٢). ١٠٧٢ - "أصابتكم فتنة الضراء فصبرتم وإن أخوف ما أخاف عليكم فتنة السراء من قبل النساء إذا تسورن الذهب ولبسن ريط الشام وعصب اليمن وأتعبن الغنى وكلفن الفقير مالًا يجد (عد عن معاذ) (ض) ". (أصابتكم فتنة الضراء فصبرتم) في النهاية (٣): الفتنة الاختبار والامتحان،

стр. 1017

والضراء: الزمان والشدة والنقص في الأموال والأنفس والمخاطبون بالحديث الصحابة ولا شك أنهم أصابتهم الضراء بأنواعها وتلقوها بالجبال الراسية من الصبر (وإن أخوف ما أخاف عليكم فتنة السراء) هي نقيض الضراء (من قبل النساء) أي تنشأ وتبدوا من جهتهن (إذا تسورن الذهب) لبس السوار، بزنة كتاب وهو القلب التي تلبسه المرأة في معصمها (ولبس رِيَط الشام) بالراء والمثناة التحتية بزنة عنب جمع ريطة وهي كل ملاءه لبست بلفقين، وقيل: كل ثوب رقيق ويجمع على رياط قاله في النهاية (١) (وعصب اليمن) بفتح المهملة الأولى وسكون المهملة الثانية هي برود يمنية تعصب غزلها أي يجمع ويشد ثم يصبغ وينسج فيأتي موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه الصبغ، وقيل: هي برود مخططة (وأتعبن الغني) بتحصيل ما يردن (وكلفن الفقير) من ذلك (ما لا يجد) فالحديث إخبار بأن هذه فتنة النساء أخوف عليهم في دينهم من فتنة الضراء؛ لأن تلك قد وقعت وقد تلقوها بالصبر وأما هذه فإنه يخاف أن يساعدوا النساء [١/ ٣٠٩] بتحصيل ذلك وقد لا يتم إلا بما لا يحل ولا دليل فيه على جواز لبس النساء للذهب إنما فيه الإخبار بأنهن يلبسن ذلك (عد عن معاذ بن جبل) رمز المصنف لضعفه لأن فيه محمَّد بن اليسع الأنطاكي قال الذهبي: ضعفوه وقواه البعض بكلام لبعض الصحابة في معناه ولا تتم تقوية المرفوع إلا بمرفوع ذكر هذا الشارح (٢).

стр. 1018

١٠٧٣ - "أصب بطعامك من تحب في الله (ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان عن الضحاك مرسلاً) ". (أصب) بصاد مهملة بعدها موحدة من الإصابة ويروى بالضاد المعجمة والفاء من الإضافة (بطعامك من تحب في الله) هو مثل حديث: "ولا يأكل طعامك إلا تقي"؛ لأنه تقوية له على الطاعة ولأنه إحسان إلى من يحب الله الإحسان إليه (ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان عن الضحاك مرسلاً) ورواه ابن المبارك بلفظ أصب بطعامك من يحبك في الله (١). ١٠٧٤ - "أصحاب البدع كلاب النار (أبو حاتم محمَّد بن عبد الواحد بن زكريا الخزاعي في جزئه عن أبي أمامة) " (ض). (أصحاب البدع) تقدم تفسيرها (كلاب النار) يحتمل أنهم بمنزلة الكلاب في الإهانة والاحتقار عند أهل النار ويحتمل أنهم يكونون في صورة الكلاب تشويها لهم وتقبيحا لصورهم مع إذاقتها العذاب وبجعل لهم صفتهما من العوي وغيره وتقدم ويأتي ذم أهل البدع، والنكتة في تغيير صورهم أنهم غيروا صورة السنة التي هي نور وهدى إلى البدعة التي هي شر وظلمة فغيرت صورهم جزاء وفاقاً (أبو حاتم الخزاعي في جزئه عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه (٢).

стр. 1019

١٠٧٥ - "أَصْدَقُ كلمة قالها الشاعر كلمة لَبِيد أَلا كُلُّ شَيءٍ ما خَلَا اللهَ بَاطِلٌ وكاد أُمَيَّةُ بن أَبِي الصَّلْتِ أن يُسْلِمَ (ق، هـ عن أبي هريرة) " (صح). (أصدق كلمة قالها الشاعر) فإن قلت: الصدق مطابقة الواقع فكيف يكون فيه أصدقية فإنه إن طابق كان صادقاً وإلا فلا. قلت: لا خلاف أن أصدق الحديث كلام الله لأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وكلام رسوله بشهادة الله له أنه لا ينطق عن الهوى بخلاف كلام المخلوقين فإنه إنما يحكم له بالصدق باعتبار الظاهر لنا ويجوز أنه في نفس الأمر غير صادق (كلمة لبيد) وهي (ألا كل شيء ما خلا الله باطل) لما وافقت قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص ٨٨] وقوله: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ...﴾ [الرحمن: ٢٦، ٢٦] الآية، كانت أصدق ما قالته العرب من الأشعار لإتيانها بما هو من أصدق المعاني والمراد بالكلمة هذه المصراع المذكور وإن أريد كلها فقد يوصف الشيء بصفة جزئه (ق ٥ عن أبي هريرة) (١). ١٠٧٦ - "أصدق الحديث وأحسن الهدى" حم عن ابن مسعود (صح). (أصدق الحديث) كتاب الله الذي أنزله أحسن الحديث، سمى الله كتابه حديثاً، وأصدقيته؛ لأنه ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: ٤٢]، و (وأحسن الهدي) بفتح الهاء وسكون الدال المهملة السمت والطريقة "هدي محمَّد وشر الأمور محدثاتها كما سلف، وكل بدعة ضلالة" تقدم. (حم

стр. 1020

عن ابن مسعود) (١)، رمز المصنف لصحته. ١٠٧٧ - "أصدق الحديث ما عطس عنده (طس عن أنس) " (ح). (أصدق الحديث) أي ما يتحدث به الناس (ما عطس عنده) وقع العطاس من المحدث أو غيره حال التحديث إلا أنه على الثاني لا يكون النائب عنده فإنه لا يكون نائبا بل يكون المصدر بالتأويل المذكور، وذلك لأنه لما كان العطاس مما يحبه الله كما في حديث أبي هريرة عند البخاري (٢): "وكان من الله .. " كما في حديثه أيضاً عند الترمذي (٣) والله تعالى يحبّه الصدق فأوجد عنده ما يحب (طس عن أنس) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: رواه الطبراني عن شيخه جعفر بن ماجد، لم أعرفه وعمار بن زيدان وثقة جمع وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات، وقال النووي: في الفتاوى أن له أصلاً أصيلاً (٤). ١٠٧٨ - "أَصْدَقُ الرُّؤْيَا بِالأسْحَارِ (حم ت ك هب عن أبي سعيد) " (صح). (أصدق الرؤيا بالأسحار) جمع سحر وهو آخر الليل قريب الصبح [١/ ٣١٠] وهو من الثلث الآخر وهو أشرف أوقات الليل فكانت رؤياه أصدق الأحلام قيل: ولأن الغالب أن الخواطر تكون مجتمعة والدواعي متوفرة والمعدة خالية (حم ت ك هب عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته وصححه الحاكم وأقره الذهبي (٥).
следующие страницы →