← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

الدارين فقط وأن لفظ أهلها من العام والمراد به الخاص ويجري مثله في قوله: (واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء) وهذا غير مستنكر فقد طفحت به الآثار وثبتت به من الأخبار ما ليس له انحصار، وكم ورد من حديث رؤيته ﷺ الجنة [١/ ٣٢٠] ودخوله إليها، وسمع حس بلال وقد سبقه إليها ورأي قصور جماعة من أصحابه وأخبر عن النار وأنه رآها ورأي امرأة تعذب في هرة ورأى عمرو بن لحي يجر قصبته في النار، ورأي الجنة والنار وهو في بعض الصلوات وهمَّ بأخذ قطف من الجنة، وتأخر لما رأي النار وهذه رؤيا حقيقية وإخبار عن محسوسات ولا مانع منها وقد كان الملك يخاطبه ويلقنه الوحي بحضرة أصحابه ولا يرونه ولا يسمعونه وأخبرهم أنه شيع سعد بن معاذ كذا وكذا من الملائكة وهذا النوع كثير جدًّا وقد آمن به السلف ولم يسألوه ﷺ عن كيفيته فنحن نؤمن به كذلك ونعلم صدقه وإن جهلنا الكيفية وقد ذهب البعض إلى أنها رؤية تمثيلية وأنه مثل له ﷺ الجنة والنار ومن فيهما فشاهدهما على نحو مشاهدة النجوم والنيران في الماء أو على أن المراد أنه أخبره الله تعالى من ذلك خبراً صار عنده مخبره كالمشاهد والأول هو الذي ينشرح له الصدر. ويأتي تعليل كون النساء أكثر أهل النار (حم م عن ابن عباس في خ ت عن عمران بن حصين) (١). ١١١٣ - "أطوعكم لله الذي يبدأ صاحبه بالسلام (الطبراني عن أبي الدرداء) " (ض). (أطوعكم لله) أشدكم له طاعة وامتثالاً (الذي يبدأ صاحبه) لصحبة الإيمان عرفه أو لم يعرفه فلا يشترط فيه الصحبة الخاصة لما عرف من الحث على إفشاء

стр. 1052

السلام (بالسلام) وذلك لأنه يدل على سلامة قلبه وصفاء خاطره وحسن خلقه وإطراحه لأخلاق المتكبرين كما يفيده حديث ابن مسعود: "البادئ بالسلام برئ من الكبر" (١) ولذا كان أجر البادئ أكثر من أجر الراد مع أنه سنة والرد فرض (طب عن) أبي الدرداء رمز المصنف لضعفه (٢). ١١١٤ - "أطول الناس أعناقاً يوم القيامة المؤذنون (حم عن أنس (صح) ". (أطول الناس أعناقاً) بفتح الهمزة جمع عنق (يوم القيامة المؤذنون) المنادون بالصلوات قيل: معناه أكثر الناس شوقاً إلى رحمة الله لأن المتشوق يمد عنقه ويطيلها إلى ما يتطلع إليه من كثرة الثواب وقيل: إذا ألجم الناس العرق طالت أعناقهم لئلا يلجمهم ذلك أي لئلا ينالهم ذلك الكرب وقيل إنهم يصيرون سادة رؤساء العرب يصف السادة بطول الأعناق وقيل: أكثر الناس أتباعاً أو أكثرهم أعمالاً وروي بكسر الهمزة أي إسراعاً إلى الخير من سير العَنَق ويأتي حديث: "المؤذنون أطول الناس أعناقاً" وفيه فضيلة الأذان (حم عن أنس) رمز المصنف لصحته (٣). ١١١٥ - "اطووا ثيابكم ترجع إليها أرواحها (الطبراني في الأوسط عن جابر) " (ض). (اطووا ثيابكم) جمع ثوب والمراد الذي يلبسونه والطي خلاف النشر (ترجع إليها أرواحها) قد تكرر ذكر الروح كتابا وسنة ويطلق على معان الغالب أنها

стр. 1053

الروح الذي به تقوم حياة الأجسام أفاده في النهاية (١)، وقد تقدم ولم يذكر هذا الحديث وهو استعارة من الروح الذي به تقوم الحياة كأن الثوب يعود بالطي جديداً طريا كأنه جسم عاد إليه روحه وعلله بعلة أخرى وهي (فإن الشيطان إذا وجد ثوباً مطوياً لم يلبسه) أو جواب شرط محذوف دل عليه السياق تقديره: فإذا طويت فإن الشيطان، أو فإذا رجعت إليها أرواحها فأفاد ﷺ فائدتين: إحداهما: عود أرواحها إليها وبقاء، رونقها عليها. والثانية: صيانتها عن لبس الشيطان لها. وفيه دليل أن الشيطان يلبس الثياب وإن كان جسماً لا يدرك فإن وجده منشورا لبسه وظاهره من ليل أو نهار (طس عن جابر (٢)) رمز المصنف لضعفه قال الهيثمي: فيه عمرو بن موسى بن وجيه وهو وضاع، قال البخاري: سنده واه جداً [١/ ٣٢١]. ١١١٦ - "أطيب الطيب المسك (حم م د ن عن أبي سعيد الخدري) " (صح). (أطيب الطيب المسك) هو ملك أنواع الطيب وأشرفها وأطيبها على الإطلاق وهو الذي به تضرب الأمثال ويشبه به غيره ولا يشبه هو بغيره وهو كثبان الجنة وهو مما يسر النفوس ويقويها ويقوي الأعضاء الباطنة جميعاً شرباً وشماً والظاهر إذا وضع عليها وفوائد كثيرة جداً، وقد صح أنه ﷺ كان يتطيب به وحقيقته أنه دم يجتمع في سرة الغزال إلى وقت معلوم من السنة فإذا حصل فيها مرضت له الضباء فيضربون لها أوتاداً في البرية يحبك فيها فيساقط عليها

стр. 1054

فيأخذونه (حم م د ن عن أبي سعيد الخدري) (١). ١١١٧ - "أطيب الكسب عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور (حم طب ك عن رافع بن خديج، طب عن ابن عمر) " (صح). (أطيب الكسب) أحله وأبركه وأكثره ثواباً (عمل الرجل بيده) ذكره لا مفهوم له (وكل بيع مبرور) وهو الذي خلا من وجوه التحريم والكراهة وفيه أن هذين النوعين مستويان في الأطيبة وأنهما أطيب الكسب. واعلم: أنه قد اختلف الناس في أطيب الكسب وأحله على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه عمل الرجل بيده في غير الصنائع الخبيثة كالحجامة لحديث ابن مسعود: "نهى عن كسب الحجام" سيأتي فإطلاق الحديث مقيد به. وثانيها: أن أطيبها التجارة لهذا الحديث وغيره من الأدلة ولمباشرته ﷺ لذلك وأعيان الصحابة ولحديث أبي سعيد: "التاجر الأمين الصادق مع النبيين والصديقين والشهداء"، ونحوه مما يأتي، ولا يخفى أن حديث الباب سوى بين عمل الرجل بيده وبين التجارة. ثالثها: أن أطيبه الزراعة لأحاديث وردت فيها ولعموم نفع العباد بها ووصول نفعها إلى كل أمة من الحيوان قال ابن القيم (٢): إن أحله الكسب الذي جعل منه كسب رسول الله ﷺ وهو كسب الغانمين وما أبيح له على لسان الشرع وهذا الكسب قد جاء في القرآن مدحه أكثر من غيره، وأثنى على أهله ما لم يثن على غيرهم، ولهذا اختاره الله لخير خلقه وخاتم أنبيائه ورسله حيث يقول: "بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي في ظل

стр. 1055

رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري" (١) وهذا هو الرزق المأخوذ بعزة وشرف وقهر لأعداء الله وجعل أحب شيء إلى الله تعالى فلا يقاومه كسب غيره انتهى. قلت: ويدل له ما يأتي: "أطيب كسب المسلم سهمه في سبيل الله"، وعلى هذا فيكون التفصيل فيه حقيقي وفي غيره إضافي (حم طب ك عن رافع بن خديج) رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي: فيه المسعود وهو ثقة لكنه اختلط في آخر عمره وبقية رجال أحمد رجال الصحيح، وقال ابن حجر: رجاله لا بأس بهم (طب عن ابن عمر) لم نجد عليه للمصنف رمزاً، وقال الهيثمي: رجاله ثقات (٢). ١١١٨ - "أطيب كسب المسلم سهمه في سبيل الله (الشيرازي في الألقاب عن ابن عباس) " (ض). (أطيب كسب المسلم) قيد به هنا لأنه في الأول أراد مطلق الكسب لأي كاسب وهنا أراد بيان كسب المسلم (سهمه في سبيل الله) ولو لم يقيد به لعلم من ذكر السهم فإنه خاص بالمسلم وتقدم عن النهاية أنه يسمي كل نصيب سهماً فالمراد ما يستحقه من غنائم الكفار وتقدم قريبا تحقيق ما فيه (الشيرازي في الألقاب عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه (٣).

стр. 1056

١١١٩ - "أطيب اللحم لحم الظهر (حم هـ ك هب) عن عبد الله بن جعفر) " (صح). (أطيب اللحم لحم الظهر) قال الأطباء: لحم [١/ ٣٢٢] الظهر كثير الغذاء، يولد أدماً محموداً فالأطيبية باعتبار الأنفعية وأما حديث الصحيحين: "كان يعجب رسول الله ﷺ لحم الذراع" ويأتي حديث ابن مسعود: "كان يعجبه الذراع" (١) فلا ينافي هذا لأنه كان يعجبه ذلك لأمر آخر وهو كونه أخف اللحم وألذه وألطفه وأبعده عن الأذى وأسرعه إلى الانهضام فأطيبه لحم الظهر لما يولده من الغذاء وأحبيته لحم الذراع للخفة التي يريدها ﷺ فلا يثبطه عن الطاعة ولا يثقل فلا يقال كيف حكم على هذا بالأطيبية وعدل إلى غيره (حم ٥ ك هب عن عبد الله بن جعفر) رمز المصنف لصحته وصححه الحاكم وأقره الذهبي (٢). ١١٢٠ - "أطيب الشراب الْحُلْوُ البارد (ت) عن الزُّهْرِىِّ مرسلاً. (حم عن ابن عباس) " (صح). (أطيب الشراب الحلو البارد) بضم الحاء المهملة والشراب إذا أطلق يراد به الماء ويأتي حديث عائشة: "كان أحب الشراب إليه الحلو البارد" فيحتمل أنه يراد به العذب كمياه العيون والآبار الحلوة فإنه كان يستعذب له الماء ويحتمل

стр. 1057

أن يراد الماء الممزوج بالعسل أو الذي يقع فيه التمر أو الزبيب وقيل: الأظهر أن يراد بأنهما جميعاً فإن أريد به الماء فقد ذكر. ولجودة الماء عشرة أوجه: اللون الصافي، وأن لا يكون له رائحة، وأن يكون طعمه حلواً، وأن يكون وزنه خفيفاً رقيق القوام، وأن يكونَ طيب المجري والمسلك، وأن يكون بعيد المنبع، وأن يكون منبعه بارزاً للشمس والريح، وأن يكون سريع الجري والحركة، وأن يكون كثيراً يدفع الفضلات المخالطة، وأن يكون مصبه آخذاً من الشمال إلى الجنوب، أو من المغرب إلى المشرق. قالوا: وهذه الصفات العشر لا توجد بكمالها إلا في الأنهار الأربعة: سيحان وجيحان والفرات والنيل وكلهما من أنهار الجنة، إطلاقه ﷺ للحلو البارد يتضمن هذه الأوصاف فإنها لا تكمل صفات الكمال الحقيقي إلا لما جمع هذه الأوصاف وما حصل فيه البعض من الكمال بحصته (ت عن الزهري مرسلاً حم عن ابن عباس) (١) رمز المصنف لصحته على رمز أحمد. ١١٢١ - "أطيعوني ما كنت بين أظهركم، وعليكم بكتاب الله: أحلوا حلاله، وحرموا حرامه (طب) عن عوف بن مالك".

стр. 1058

(أطيعوني ما كنت بين أظهركم) هذا القيد لا مفهوم له فإن طاعته ﷺ واجبة حياً كان أو ميتاً (وعليكم بكتاب الله) هو عند الإطلاق القرآن وهو أمر باتباعه على كل حال فإن عليكم: اسم فعل بمعنى ألزموا (أحلوا حلاله) وهو بيان للأمر باتباعه (وحرموا حرامه) أضافهما إلى الكتاب لأنه عرف حكمهما فيه وتخصيص هذين الأمرين من الكتاب مع أنه مأمور بإتباع ما فيه من مواعظ وتدبر قصصه وأمثاله ونحو ذلك مما جمعه قول مجد الدين: ألا إنما القرآن سبعة أحرف ... سيآتي في بيت شعر بلا خلل حلال حرام محكم متشابه ... بشير نذير قصة عظة مثل لأن الذي لا يعذر العبد عن معرفته حلاله وحرامه (طب عن عوف (١) بن مالك) سكت عليه المصنف وقال الشارح: رواته موثقون. ١١٢٢ - "أظهروا النكاح، وأخفوا الخطبة (فر) عن أم سلمة (ض) ". (أظهروا النكاح) أعلنوا به ولا تخفوه (واخفوا الخطبة) بكسر الخاء أكتموها لئلا يسعى حاسد في خلاف ما يريد الخاطب وقد تقدم حديث: "استعينوا على نجاح الحوائج بالكتمان" وتقدم الكلام في إعلان النكاح (فر عن أم سلمة) (٢) رمز المصنف لضعفه. ١١٢٣ - "أعبد الناس أكثرهم تلاوة للقرآن (فر) عن أبي هريرة (ض) ". (أعبد الناس أكثرهم تلاوة للقرآن) العبادة أقصى غاية الخضوع [١/ ٣٢٣]

стр. 1059

والتذلل ولذلك لا يطلق إلا في الخضوع لله لأنه مولى أعظم النعم فكان الحقيق بأقصى غاية الخضوع، فإن قيل: وأي تذلل وخضوع في التلاوة؟. قلت: التعب بتلاوته والتحزن عند قراءته كما يدل له: "اقرءوا القرآن بالحزن فإنه نزل بالحزن" (١) سيأتي والبكاء عند تلاوته كما يدل له حديث: "إذا قرأتم القرآن فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا" (٢) وإتعاب الفكر عند تدبر معانيه والغوص في بحور معانيه وإمعان النظر فيما قصه الله من آياته فإن هذا هو المراد من التلاوة والتذلل والخضوع له، لا هز ألفاظه وسردها من غير تدبر ولا تأمل فإن ذلك كما قال ابن عباس: الذي يقرأ القرآن ولا يحسن تفسيره كالأعرابي يهز الشعر هذاً وكما يدل له حديث: "لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث" (٣). فإن قلت: فهل لهذه الكثرة مقدار أم لا؟ بل تتلو الليالي كم تشاء ولو في كل يوم ختمة. قلت: سيأتي تقدير نبوي في ذلك في شهر أو في أربعين أو في خمس أو في ثلاث وحديث ابن عمرو وعند الخمسة إلا الترمذي أنه قال له ﷺ : "اقرأ القرآن في كل شهر" فقال: إني أطيق أفضل من ذلك قال: "فاقرأه في كل سبع ولا تزد على ذلك" (٤) فهذا التقدير في حديثه، وفيه النهي عن قرأته في أقل من سبع، وزاد في

стр. 1060

رواية أبي محمَّد بن حزم أنه قال له ابن عمرو لما قال له ﷺ اقرأه في سبع إني أقوي من ذلك، فقال: "لا يفقه القرآن من قرأ القرآن في أقل من ثلاث" وجزم ابن حزم أنه لا يجوز أن يتم قراءته في أقل من ثلاث لهذا الحديث، ثم قال: فإن قيل: قد كان عثمان يختم القرآن في ليلة؟ قلنا: قد ذكره ذلك ابن مسعود وقد قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩] وسنة رسول الله ﷺ كما ذكرنا (١) هذا معنى كلامه. قلت: ورواية أبي محمَّد والرواية التي ستأتي قد عارضت رواية ابن عمرو من قوله ﷺ بعد التقدير بالسبع ولا تزد على ذلك فإنه نهى عن قراءته في أقل من سبع وهي من رواية الخمسة والتي ذكرها ابن حزم لم نجدها من رواية ابن عمرو في تيسير الأصول: ليس إحداهما راجحة على الأخرى، حمل النهي على التنزيه. فلا تنافيه الإباحة (٢) وعلى هذه التقديرات النبوية فتحمل رواية أبي هريرة عند الشيخين: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل والنهار" (٣) على أنه يقسم ورده على ساعاتهما (فر عن أبي هريرة) (٤) رمز

стр. 1061

المصنف لضعفه. ١١٢٤ - "أعبد الناس أكثرهم تلاوة للقرآن، وأفضل العبادة الدعاء المرهبى في العلم عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً ". (أعبد الناس أكثرهم تلاوة للقرآن) كما سلف (وأفضل العبادة الدعاء) قد سمى الله تعالى العبادة دعاء في قوله: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] ولذا نهى الله تعالى عن سؤال غيره وأخبر ﷺ عنه أنه ... (١) ولأن الداعي إذا أراد إنجاح مطلبه وقضاء حاجته قطع عن غير الله مسئلة وأزال عن الخلق رجاءه وهذا هو العبادة والغنى بالله، وسيأتي حديث النعمان بن بشير: "الدعاء هو العبادة" (٢) وحديث أنس: "الدعاء العبادة" فحصر في الأول العبادة فيه لما عرف المسند وأتي بضمير الفضل وعرف المسند إليه أيضا وهو حصر ادعائي لأنه لما كان أفضلها كان كأنه كلها (المرهبي في العلم [١/ ٣٢٤] عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً) (٣). ١١٢٥ - اعبد الله لا تشرك به شيئاً، وأقم الصلاة المكتوبة، وأد الزكاة المفروضة، وحج، واعتمر، وصم رمضان، وانظر ما تحب للناس أن يأتوه إليك فافعله بهم؛ وما تكره أن يأتوه إليك فذرهم منه (طب) عن أبي المنتفق (ح) ".

стр. 1062

(اعبد الله لا تشرك به شيئاً) لم يأت بالعاطف لكمال الاتصال نحو قوله: أقول له ارحل لا تقيمن عندنا، فإنه أراد بالعبادة ما لا شرك فيها أي لا تتخذ لله شريكاً في عبادته وجعله تفسيراً وبياناً لها، والشرك الاسم من قولهم: شركته في الأمر أشركه شركة وشاركته إذا صرت شريكه وأشرك بالله فهو مشرك إذا جعل لي شريكاً أفاده في النهاية (١) (وأَقم الصلاة المكتوبة) التي أوجبها الله وكتبها على عباده (وأد الزكاة المفروضة) التي فرضها الله من الفرض وهو القطع، والمراد التي فرضها الله وعين مقاديرها (وحج واعتمر) أمر بالعمرة وهو من أدلة وجوبهما (وصم رمضان) اشتمل على ما أوجبه الله على عباده وقوله (وانظر ما تحب للناس أن يأتوه إليك فافعله بهم) سلف نظيره مراراً (وما تكره أن يأتوه إليك فذرهم) بالذال المعجمة دعهم (منه) من إتيانك به إليهم (طب (٢) عن أبي المنتفق) بضم الميم فنون ساكنة فمثناه فوقية ففاء مكسورة فقاف رمز المصنف لحسنه. ١١٢٦ - "اعبد الله ولا تشرك به شيئًا، واعمل لله كأنك تراه واعدد نفسك في الموتى، واذكر الله تعالى عند كل حجر وكل شجر، وإذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة: السر بالسر، والعلانية بالعلانية (طب هب) عن معاذ بي جبل (ح) ". (اعبد الله ولا تشرك به شيئاً) بالعاطف الإتيان هنا دليل أنه أريد بالشرك المنهي عنه هو الشرك الخفي وهو الرياء وقد سماه الشارع شركاً فالعطف للتغاير لأنه غير داخل في مسمى العبادة ويرشد إلى أن المراد إخلاصها عن الرياء قوله (واعمل لله) لطاعاته (كأنك تراه) فإن هذا نهاية أقدام المخلصين

стр. 1063

فقد أراد بالأمر بالعبادة هنا العبادة الكاملة المجردة عن اتخاذ الشريك ثم عطف عليها الأمر بالإخلاص بخلاف الحديث الأول، فإنه أراد بها التذلل والخضوع لله ثم أبان أن المراد من ذلك لا يتم إلا بنفي الشريك فلا يكون كمن يعبد الله متقرباً إليه بالشركاء قائلاً: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣٩] ولذلك عطف على العبادة هناك ما هو تفصيل لها من إقامة الصلاة وغيرها (وعد نفسك في الموتى) فإنك عما قريب صائر إلى ذلك (واذكر الله عند كل حجر وكل شجر) هو مثل قوله: على كل حال، ويحتمل أن يراد الحقيقة لما ورد من شهادة البقاع لمن ذكر الله تعالى فيها فيكون أمراً بتكثير شهادة البقاع له بذلك (وإذ عملت سيئة فأعمل بجنبها حسنة) أردفها بها فإن الحسنات يذهبن السيئات (السر بالسر والعلانية بالعلانية) دليل على أن من أتى معصية ظاهرة وجب عليه إظهار التوبة ليزيل عن نفسه التهمة (طب هب (١) عن معاذ بن جبل) رمز المصنف لحسنه. ١١٢٧ - "اعبد الله كأنك تراه، وعد نفسك في الموتى، وإياك ودعوات المظلوم فإنهن مجابات، وعليك بصلاة الغداة، وصلاة العشاء، فاشهدهما، فلو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا (طب) عن أبي الدرداء (ح) ". (اعبد الله كأنك تراه) فإنه يراك هذا هو الذي فسر رسول الله ﷺ به الإحسان في سؤال جبريل له عنه حيث قال: "أخبرني عن الإحسان .. " أخرجه الخمسة إلا البخاري (٢)، وهو حث على غاية الخضوع والتذلل والإخلاص فإن العبد يخضع لمولاه عند أن يشاهده ويراه ما لا يخضع لغيره ويراقبه أتم مراقبة وليس

стр. 1064

مراده من خضوعه وإقباله على خدمته إلا ليشاهد مولاه طاعته ويعلم مراعاته لحقوقه ويراه مقام رؤيته فيقبل منه مولاه ما يأتيه من طاعته فإذا كان لا يراه وهو متذلل له كأنه كالغائب عنه، فإذا كان العبد مشاهداً له كان المراد كأنه يراك وتراه ثم أفاد ﷺ بقوله: "فإن لم تكن تراه فإنه يراك" إن رؤيته إياك التي تقضي مراقبتك له في كل عبادة [١/ ٣٢٥] حاصله وإن كنت لا تراه أنت فمثل أنك تراه فإنه أبداً يراك (وإياك ودعوات المظلوم) أي اتق واحذرهنَّ وذلك بتركك ظلمه (فإنهن مجابات وعليك بصلاة الغداة) صلاة الفجر (وصلاة العشاء فاشهدهما) أحضرهما مع الجماعة وقد تكررت الأحاديث في ذلك (فلو تعلمون ما فيهما) من الأجر (لأتيتهما ولو حبواً) بضم المهملة لا بفتحها كما في زحف الصبي على إسته (طب عن أبي الدرداء) رمز المصنف لحسنه وضعفه (١) المنذري، وكأنه حسَّنه المصنف لشواهده. ١١٢٨ - "اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، واحسب نفسك مع الموتى، واتق دعوة المظلوم فإنها مستجابة (حل) عن زيد بن أرقم (ض) ". (اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك واحسب نفسك في الموتى) كما سلف (واتق دعوة المظلوم) وذلك بأن لا تظلمه (فإنها مستجابة) كما مر مراراً (حل عن زيد بن أرقم) (٢) رمز المصنف لضعفه، وقال الشارح: لحسنه وهو خلاف ما رأيناه فيما قوبل على خطه.

стр. 1065

١١٢٩ - "اعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وزل مع القرآن أينما زال، واقبل الحق ممن جاء به: من صغير أو كبير، وإن كان بغيضا بعيداً، واردد الباطل على ما جاء به: من صغير، أو كبير، وإن كان حبيباً قريباً ابن عساكر عن ابن مسعود (ض) ". (اعبد الله ولا تشرك به شيئاً وزل) بضم الزاي (مع القرآن أينما زال) در معه حيث ما دار فيما أمرك به ونهاك ونحوه (واقبل الحق) أمر باتباع الحق (ممن جاء به من صغير أو كبير وإن كان) الآتي بالحق (بغيضاً بعيداً) أي لا ترده فلا يكون تبعة للحق إلا يكون حقاً غير ناظر إلى قائله ويقرب من ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ [المائدة: ٨] الآية. (واردد الباطل على من جاء به من صغير أو كبير وإن كان حبيباً قريباً) فإنه لا يحمله حبه وقربه إلى عدم رد الباطل وقريب منه قوله تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ إلى قوله: (وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [النساء: ١٣٥] فإن من قام بالقسط وهو العدل. وكل باطل من أي قائل وأشمل من الآيتين قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾ [لأنعام: ١٥٢] فإنه لا يتم العدل إلا بقبول الحق ورد الباطل وفي كلام أمير المؤمنين ﵇: "لا تنظر إلى من قال وانظر إلى ما قال" (١) (ابن عساكر عن ابن مسعود) (٢) رمز المصنف لضعفه. ١١٣٠ - "اعبدوا الرحمن، وأطعموا الطعام، وأفشوا السلام؛ تدخلوا الجنة بسلام (ت) عن أبي هريرة (صح) " (اعبدوا الرحمن) فإنه لرحمته إياكم يستحق العبادة (وأطعموا الطعام) تقدم

стр. 1066

(وأفشوا السلام) أذيعوه فيما بينكم لمن عرفتم ولمن لا تعرفونه (تدخلوا الجنة بسلام) جواب ما ذكر من الأوامر أي سلامة عن شرور الآخرة (ت عن أبي هريرة) (١) رمز المصنف لصحته. ١١٣١ - "اعتبروا الأرض بأسمائها، واعتبروا الصاحب بالصاحب (عد) عن ابن مسعود (هب) عنه موقوفاً (ض) ". (اعتبروا الأرض بأسمائها واعتبروا الصاحب بالصاحب) هذا بيت موزون وقد قال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ [يس: ٦٩] والجواب ما قاله الزمخشري حيث قال: فإن قلت: قوله: "أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب" وقوله: "هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت". قلت: ما هو إلا كلام من جنس كلامه الذي كان يرمي به على السليقة من غير صنعة منه ولا تكلف إلا أنه اتفق من غير قصد إلى ذاك ولا التفات منه إليه وإن جاء موزوناً كما يتفق في كثير من إنشاءات الناس في مخاطباتهم ورسائلهم ومحاوراتهم أشياء موزونة ولا يسميها أحد شعراً ولا يخطر ببال المتكلم ولا السامع أنها شعر انتهى كلامه. والاعتبار الاستدلال بالشيء على الشيء كما في النهاية (٢) والمراد: استدلوا بالأسماء على المسميات حسناً وقبيحاً وبالصاحب على الصاحب فكل قرين بالمقارن يقتدي وقد كان ﷺ يلاحظ ذلك فإنه لما نزل المدينة وهي تسمى

стр. 1067

"يثرب" سمَّاها "طيبة" كأنه كره ما فيها من حروف التثريب وهو اللوم وكان يسأل عن أسماء [١/ ٣٢٦] البقاع في أسفاره فإن سمي له ما يحب تركه وإلا تجنبه وحوّل اسم محل كان يقال له "شعب الضلال" فسماه "شعب الهدى" وقد أمر ﷺ به وقال: "أقبح الأسماء حرب وعفره"، وحوّل من اسمه حزن إلى سهل وغيّر من أسمه المضطجع إلى المنبعث وغير ذلك، وقد كان ﷺ يأخذ من الأسماء التفاؤل كما أخذ من اسم سهيل بن عمرو لما بعثه إليه المشركون عام الحديبية تسهل الأمر فقال: "قد سهل لنا من أمرنا" وكما عبّر رؤياه بأنه في دار عقبة بن رافع فأتوا برطب من رطب بن طاب بأن لهم العاقبة في الدنيا والرفعة في الآخرة وأن الدين الذي اختاره الله تعالى لهم قد أرطب وطاب. وأخرج مالك (١) عن أبي سعيد أنه ﷺ قال: "اللقحة تحلب من يحلب هذه" فقام رجل فقال: "ما اسمك؟ " قال: مرة، فقال له: "اجلس" ثم قال: "من يحلب هذه؟ " فقام رجل فقال له: "ما اسمك؟ " قال حرب، فقال له: "اجلس" ثم قال: "من يحلب هذه؟ " فقام رجل فقال: "ما اسمك؟ " قال: يعيش قال: "احلب". وبالجملة فاعتبار الأسماء بأحد معاني المسميات منها قد كان يلاحظه ﷺ في أسماء البقاع والأناسي وغيرهم في جميع أحواله وفي تعبير الأحلام ومن لاحظ ذلك ممن له حظ وفهم أدرك عجائب وقد اتفق لأهل الفراسة والنباهة من ذلك غرائب. كما اتفق لعمر بن الخطاب فيما أخرجه مالك (٢) عن يحيى بن سعيد أن عمر قال لرجل: ما اسمك؟ قال: جمرة، قال: ابن من؟ قال: ابن شهاب، قال: ممن؟ قال: من الحرقة، قال: أين مسكنك؟ قال: بحرة النار، قال: بأيها؟ قال: بذات

стр. 1068

لظى، قال عمر: أدرك أهلك فقد احترقوا، فكان كما قال عمر، فعبر بفراسته وصادق فطنته من الأسماء إلى أرواحها ومن الألفاظ إلى معانيها، وفي كلام العرب إنما سميت هانئاً لتهنأ وقال الشاعر: وقلما شاهدت عيناك ذا قلب ... إلا ومعناه إن فكرت في لقبه هذا وقد أخرج ابن وهب أن عمر قال لرسول الله ﷺ بعد ذكره لقبح بعض الأسماء ما لفظه: ما أدري أقول أم أسكت، فقال ﷺ له: "قل"، قال: كنت نهيتنا عن التطير فقال ﷺ : "ما تطيرت ولكني أمرت بالاسم الحسن" ومثل قوله اعتبر الصاحب بالصاحب، المرء على دين خليله وقال: عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي (١) واقتبس من الحديث من قال: لا تك للجاهل خدنا فقد ... يعتبر الصاحب بالصاحب والمراد من الصاحب الجليس المخالل المتخذ أخا ونديما لا مطلق من يتصل به الإنسان لحاجة ونحوها وإن سمي لغة صاحباً ولذا قال جار الله الزمخشري: وعن صحبة الأشرار لا تسألنني ... وصحبتهم منزوعة الحب من قلبي ولكنني أصطاد رزقي بأرضهم ... ولا بد للصياد من صحبة الكلب وفي الإحياء للغزالى أن بعضهم كان يقول لا يتفق اثنان من الآدميين وغيره إلا لجامع خاص بينهما ولو في حلقة وأنه قيل في بعض الأوقات وقد رأيت حمامة مع غراب هذا ينفي ما تقوله فقال: لا بد أن بينهما جامعاً فلما طارا رأوا

стр. 1069

كل واحد منهما مصاباً [١/ ٣٢٧] في أحد أطرافه (عد عن ابن مسعود) (١) رمز المصنف لضعفه، قيل: طرقه كلها ضعيفة لكن لها شواهد كخبر الطبراني "اعتبروا الناس بإخوانهم" (٢) (هب عنه موقوفاً). ١١٣٢ - "اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب (حم ق ٤) عن أنس (صح) ". (اعتدلوا في السجود) وتقدم الكلام عليه في إذا (ولا يبسط أحدكم ذراعيه) يفرشهما على الأرض (انبساط الكلب) وقد تقدم هناك أيضاً (حم ق ٤ عن أنس) (٣). ١١٣٣ - "أعتق أم إبراهيم ولدها (هـ قط ك هق) عن ابن عباس (صح) ". (أعتق أم إبراهيم) هو مفعول تقدم على فاعله وجوباً وأم إبراهيم مارية القبطية أهداها له ﷺ صاحب مصر المقوقس فتسراها ﷺ وأولدها إبراهيم وعاشت إلى خلافة عمر وتوفيت سنة ١٦ ودفنت بالبقيع وكان عمر يحشر

стр. 1070

الناس بنفسه لشهود جنازتها وصلى عليها (ولدها) هو فاعل أعتق وهو إبراهيم بن محمَّد ﷺ ولد بالمدينة سنة ثلاث من الهجرة وعاش ستة عشر شهراً، وقيل: ثمانية عشر ولم يولد له ﷺ بالمدينة أحد غيره. وفي الحديث دليل على أن أم الولد يعتقها ولدها بمجرد الولادة. وهذا الحديث قد تكلم فيه فصححه أقوام وضعفه آخرون ووقع الخلاف فيما دل عليه فذهب إلى عتق أم الولد قوم وذهب إلى خلافه آخرون (قط ك هق عن ابن عباس) (١) رمز المصنف لصحته. ١١٣٤ - "أعتقوا عنه رقبة يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار (د ك) عن واثلة (صح) ". (أعتقوا عنه) أي عن القائل كما يدل سبب الحديث عند أبي داود عن واثلة قال: أتينا رسول الله ﷺ في صاحب لنا قد أوجب أي استحق النار بالقتل فقال أعتقوا عنه (رقبةً يعتق الله بكل عضو منها عضواً من النار) قال الخطابي (٢): كان بعض أهل العلم يستحب أن يكون العبد المعتق غير خصي لئلا يكون ناقص الأعضاء ليكون المعتق قد نال الموعود به من عتق أعضائه كلها من النار انتهى. قلت: هذا حسن يؤيده حديث أبي هريرة عند الشيخين والترمذي وفي لفظه:

стр. 1071

"أيما رجل أعتق مسلماً استنقذ الله بكل عضو منه عضواً من النار" (١) زاد في رواية حتى فرجه بفرجه (د (٢) ك عن واثلة) بفتح الواو ومثلثة بعد الألف مكسورة تقدم أنه صحابي رمز المصنف لصحته. ١١٣٥ - "اعتكاف عشر في رمضان كحجتين وعمرتين (طب) عن الحسين بن علي (ض) ". (اعتكاف عشر في رمضان) في النهاية (٣): قد تكرر ذكر الاعتكاف والعكوف وهو الإقامة على الشيء في المكان ولزومها يقال عكف يعكُف ويعكف عكوفاً ولعل المراد بالعشر هي الأواخر من رمضان فقد كان ﷺ يتحراها بالاعتكاف ويخصها به (كحجتين (٤) وعمرتين) في أجرهما (طب عن الحسين بن علي) رمز المصنف لضعفه. ١١٣٦ - "أعتموا بهذه الصلاة: فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم، ولم

стр. 1072

تصلها أمة قبلكم (د) عن معاذ بن جبل (ح) ". (أعتموا بهذه الصلاة) يريد ﷺ صلاة العشاء الآخرة ادخلوا بها في العتمة وصلوها فيها والعتمة ظلمة الليل قال في القاموس (١): العتمة محركة ثلث الليل الأول بعد غيبوبة الشفق أو وقت صلاة العشاء الآخرة وأعتم وعتم صار فيها (فإنكم) أيها المخاطبون (قد فضلتم بها) فضلكم الله بفرضها في ذلك الوقت (على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم) لأنه تعالى لم يفرضها عليهم ففاتهم ما خصكم به أو لأنه فرضها فأضاعوها وهو دليل على تأخير صلاة العشاء إلى ثلث الليل وأنه أفضل من أول وقتها (د (٢) عن معاذ بن جبل) رمز المصنف لحسنه. قال انتظرنا رسول ﷺ حتى ظن الظان أنه ليس بخارج إذ خرج علينا فقال .. الحديث. ١١٣٧ - "اعتموا تزدادوا حلماً (طب) عن أسامة بن عمير (طب ك) عن ابن عباس (صح) ". (اعتموا) ألبسوا العمائم في القاموس (٣) [١/ ٣٢٨] العمامة: بالكسر المغفر والبيضة وما يلف على الرأس انتهى. قلت: والأظهر الأخير (تزدادوا حلماً) كأنه تعالى جعل العمامة سبباً لزيادة الحلم، والمراد يعدكم الناس حلماً أو توقروا إذا لبستم العمامة (طب عن أسامة بن عمير طب (٤) ك عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته.

стр. 1073

١١٣٨ - "اعتموا تزدادوا حلماً، والعمائم تيجان العرب (عد هب) عن أسامة بن عمير (ض) ". (اعتموا تزدادوا حلماً والعمائم تيجان العرب) بكسر المثثاة الفوقية والجيم جمع تاج وتقدم الكلام عليه (عد هب عن أسامة بن عمير) (١) رمز المصنف لضعفه. ١١٣٩ - "اعتموا، خالفوا على الأمم قبلكم (هب) عن خالد بن معدان مرسلاً (ض) ". (اعتموا خالفوا) بلبسها (على الأمم قبلكم) فيه دليل على أن الأمم الماضية لم تكن تعتم ويحتمل أنها كانت لها عمائم على أسلوب آخر وأن الأمر هنا بالهيئة أن تكون على نوع عمامته متوسطة المقدار مرخاة الذؤابة (هب عن خالد بن (٢)

стр. 1074

معدان) بفتح الميم وسكون المهملة (مرسلاً) رمز المصنف لضعفه وسببه أنه قال: أتي رسول الله ﷺ بثياب يقسمها وذكره، والشارح المناوي: فسر اعتموا في هذا الحديث بقوله: صلوا العشاء في العتمة وهو وهم، والسبب والترتيب ينادي على خلافه. ١١٤٠ - "أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام (طس هب) عن أبي هريرة (ح) ". (أعجز الناس) العجز ترك ما يجب فعله بالتسويف وهو عام في أمور الدين والدنيا أفاده في النهاية (١) (من عجز عن الدعاء) لربه تعالى فإنه لا يتركه إلا أعجز الناس إذ لا مشقة فيه ولا كلفة وهو عبادة محبوبة لله تعالى وفيه رد على من زعم أن الأولى ترك الدعاء (وأبخل الناس) بخل ككرم وكفرح (من بخل بالسلام) لأنه بخل بأسهل الأقوال وما لا ضرر عليه فيه أصلاً وإنما كان الأول أعجز لأنه عجز عن أنفع الأشياء بأسهل الأعمال، والثاني: أبخل لأنه منع أخف الأشياء عليه (طس هب عن (٢) أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه قال مخرجه الطبراني: لا يروى إلا بهذا الإسناد، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير مسروق بن المرزبان وهو ثقة. ١١٤١ - "اعدلوا بين أولادكم في النحل، كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر واللطف (طب) عن النعمان بن بشير (ض) ". (اعدلوا بين أولادكم في النحل) بكسر النون وفتح الحاء المهملة جمع نحلة بالكسر وهي العطية (كما تحبون أن يعدلوا) بينكم أيها الآباء (في اللطف

стр. 1075

بكم والبر) والمراد كما تحبون أن يتساووا في البر بكم ولا يكونوا فيهم عاق ولا جاف وتقدم الكلام على ذلك وأنه دليل على وجوب التسوية بين الأولاد في العطية وحققناه تحقيقًا شافيًا في حواشي ضوء النهار (طب عن النعمان بن البشير) (١). رمز المصنف لضعفه لكنه في الصحيحين بألفاظ تفيد معناه. ١١٤٢ - "أعدى عدوك زوجتك التي تضاجعك؛ وما ملكت يمينك (فر) عن أبي مالك الأشعري (ض) ". (أعدى عدوك) هو من عادى وقياسه أشد الأعداء عداوة فهو من الشاذ عند أكثر (زوجتك) فيه أن استعمال زوجة بالتاء صحيح (التي تضاجعك) يحتمل أنه إخبار عن زوجة خاصة وامرأة معينة أو أراد أنها إذا عادت كانت أشد الناس عداوة لأنها أعرف بما يضر زوجها كما قيل: احذر عدوك مرَّة ... واحذر صديقك ألف مرَّة فلربما انقلب الصديق ... فكان أعرف بالمضرة (٢) (وما ملكت يمينك) من العبيد والإماء والعلة هي العلة في الزوجة ويحتمل أنهما عدوان في صورة الصديق وإنهما لا يدعوان إلا إلى ما فيه الضرر في الدين من التوسع في الدنيا وتحقير نعم الله عليهما والتنفيل من الطاعات نحو ﴿لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ﴾ [المنافقون: ٩] ونحو الحديث قوله تعالى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ [التغابن: ١٤] والتحفظ من المملوك والزوجة عسير لأنهما خليطا الرجل وفي كلام النهج: [١/ ٣٢٩]

стр. 1076

المرأة عقرب جيدة اللسان وقيل لبقراط: أي السباع أضر؟ قال: المرأة (فر عن أبي مالك الأشعري) (١) رمز المصنف لضعفه. ١١٤٣ - "أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة (خ) عن أبي هريرة (صح) ". (أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة) في النهاية (٢): أي لم يبق فيه موضع للاعتذار حيث أمهله هذه المدة ولم يعتذر انتهى. وفي النهج: العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة قال شارحه: أعذر الله فيه أي شرع لابن آدم أن يعتذر يعني لأن ما قبل الستين هي أيام الصبا والشيبة والكهولة وقد يمكن أنه يعذر الإنسان على اتباع هوى النفس وغلبة الشهوة وشَرّة الحداثة فإذا تجاوز الستين دخل في سن الشيخوخة وذهبت عنه غلو أشرّيته فلا عذر له في الجهل وقد قيل فيما قبل هذا السن: إذا ما المرء قصَّر ثم مرّت ... عليه الأربعون من الرجال ولم يلحق بصالحهم فدعه ... فليس بلاحق أخرى الليالي (٣) (خ عن أبي هريرة) (٤).

стр. 1077

١١٤٤ - "أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه (ش ك هب) عن أبي هريرة" (صح). (أعربوا القرآن) في معناه ما أخرجه ابن الأنباري عن أبي بكر الصديق قال: لأن أعرب آية من القرآن أحب إلى من أن أحفظ آية. وأخرج أيضاً عن رجل من الصحابة قال: لو أعلم أني إذ سافرت أربعين ليلة أعربت آية من كتاب الله لفعلت. وأخرج من طريق الشعبي قال: قال عمر: من قرأ القرآن فأعربه كان له عند الله أجر شهيد. قال المصنف في الإتقان: معنى هذه الآثار عندي إرادة البيان والتفسير لأن إطلاق الأعراب على الحكم النحوي اصطلاح حادث ولأنه كان في سليقتهم ما يحتاجون إلى تعلمه ثم رأيت ابن النقيب جنح إلى ما ذكرته قال ويجوز أن يكون المراد الإعراب الصناعي وفيه بعد وقد استدل له بما روي عن ابن عمر مرفوعاً: "أعربوا القرآن يدلكم على تأويله"، انتهى (١). قلت: تفسير الحديث بالاصطلاح من أشد الخطأ فالحق هو التفسير الأول وحديث ابن عمر المراد بإعرابه تبينه وإظهار معناه وجعله سبباً للدلالة على تأويله لأن القرآن يفسر بعضه بعضاً فإذا أعرب بعض معانيه دلت على تفسيره ورد بعضه إلى بعض، وأرشده إلى كيفية ذلك، والمراد: أن الاشتغال بتأويله يدل على إبرازه ويعني عليه فإنه متجاذب الأطراف يوضح بعضه بعضاً ويقيد مطلقه ويبين مجمله ويحل مقدمه من مؤخره ومن دقق النظر في ذلك انفتحت له من المعاني والنكت والأسرار أمور عجيبة (والتمسوا غرائبه) هذا مما يدل على ما قلناه وقد فسر هذه الغرائب حديث أبي هريرة عند البيهقي وأظن هذا قطعة منه وقد ذكره المصنف بطوله في ذيل الجامع، ولفظه وغرائبه فرائضه وحدوده فإن القرآن يدل

стр. 1078

على خمسة أوجه حلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال فاعملوا بالحلال واجتنبوا الحرام واتبعوا المحكم وآمنوا بالمتشابه واعتبروا بالأمثال فهذا التفسير النبوي، وقد فسر المصنف في الإتقان بغرائب ألفاظه التي ألفت فيها كتب الغريب حيث قال: النوع السادس (١) والثلاثون في معرفة غريبه، أفرده بالتصنيف خلائق لا يحصون وذكر جماعة قال: فينبغي الاعتناء به فقد أخرج وذكر هذا الحديث. قلت: التفسير الحق هو النبوي لا ما ذكره المصنف فإن الظاهر أنها لا تسمي [١/ ٣٣٠] تلك الألفاظ غريبه لغة وإنما صارت غريبة لما اختل اللسان ودخل في الإِسلام من ليس من العرب العرباء، ثم لو سلم أنه يسمي غريباً لغة فهو ﷺ لا يأمر باقتباسه واتباعه فقد كره السلف ذلك. وفي كتب التفسير أن أبا بكر سئل عن الأب من قوله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٣١] فقال: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت: في كتاب الله ما لا علم لي (٢) وعن عمر أنه قرأ هذه الآية فقال: كل هذا قد عرفناه فما الأب ثم رفع عصاً كانت بيده وقال: هذا لعمر الله التكليف وما عليك يا ابن أم عمر أن لا تدري ما الاب ثم قال: اتبعوا ما يبين لكم من هذا الكتاب وما لا فدعوه (٣) (ش ك هب عن أبي هريرة) (٤) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح ورده الذهبي

стр. 1079

وقال: مجمع على ضعفه وقال الهيثمي: فيه ضعيف، وقال المناوي: فيه ضعيفان. ١١٤٥ - "أعربوا الكلام كي تعربوا القرآن ابن الأنباري في الوقف؛ والمرهبي في فضل العلم عن أبي جعفر معضلاً". (أعربوا الكلام) بينوا معانيه وما يدل عليه وتفهموه وهو عام لكل كلام وقوله (كي تعربوا القرآن) أي إذا تفهمتم كل كلام وبينتم معانيه كان التدرب فيه سبباً إلى معرفة معاني القرآن فإنه من جنس كلام الناس وحروفهم وألفاظهم والتدرب في الشيء يكسب الإنسان دراية بغيره، ولو حملناه على الإعراب الاصطلاحي لكان المراد: عوّدوا ألسنتكم إعراب الكلام تعربوا القرآن لأن بالتدرب على ذلك يصير الإعراب كالسليقة فيها، لكنا لا نرتضي هذا التأويل ولا تفسير كلام الرسول بالاصطلاح الحادث ونراه من أسوأ الخطأ وإن جاز على جماهير (ابن الأنباري (١) في الوقف والمرهي في فضل العلم عن أبي جعفر) الأنصاري التابعي (معضلاً) تقدم تفسير المعضل. ١١٤٦ - "اعرضوا حديثي على كتاب الله فإن وافقه فهو مني وأنا قلته (طب) عن ثوبان (ض) ". (أعرضوا حديثي على كتاب الله) وهو من عرض الجند على السلطان إذا نظرهم واختبر أحوالهم (فإذا وافقه فهو مني وأنا قلته) أي اعتبروا صدق حديثي بموافقة الكتاب عند عرضه عليه فإن وافقه فهو مني وإن لا يوافقه فليس مني

стр. 1080

وهذا الحديث يعرف عند الأصوليين بحديث العرض، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى العمل به وأنه لا يقبل من الأحاديث إلا ما شهد الكتاب العزيز بمعناه وذهب الجماهير إلى أنه لا اعتبار به لحديث المقدام بن معدي كرب عند أحمد وأبي داود: "ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه" (١) الحديث. وفي لفظ الترمذي: "ألا هل رجل يبلغه عني" الحديث، وهو متكئ على أريكته، يقول بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه وما وجدنا فيه حراماً حرمناه وإنما حرم رسول الله ﷺ كما حرم الله (٢). وما أحسن ما قال بعض العلماء أن حديث العرض يرد نفسه فإذا عرضناه على كتاب الله فما وجدنا فيه إلا خلاف معناه قال الله: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] ولم نجد فيه إذا قال لكم الرسول قولاً أو سمعتم عنه حديثاً فاعرضوه على كتاب الله فقد رد الحديث نفسه. قلت: ولو أول حديث العرض بأن معناه معنى حديث: "إذا سمعتم الحديث عني فعرفه قلوبكم" الحديث، تقدم، وأن المراد بالعرض النظر في معناه فإن كان معناه مفيداً لما أفاده القرآن ودل عليه ودعا إليه من الدلالة على الصانع والترغيب في الآخرة والتزهيد في الدنيا ونحو ذلك [١/ ٣٣١] من مقاصد القرآن كما قدمناه كان وجهاً حسناً (طب عن ثوبان) (٣) رمز المصنف لضعفه. ١١٤٧ - "اعرضوا على رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك (م د) عن عوف بن مالك" (صح).

стр. 1081

(أعرضوا علي رقاكم) بضم الراء جمع رقية وهو العوذة كما في القاموس (١) وتقدم الكلام في الرقية في حديث الشفاء، والرقية إما بقراءة ونفث كما فعله الصحابي الذي رقى اللديغ بالفاتحة وأقره ﷺ أو بالقراءة والأدعية بلا كتب معها أو معه أو يكتب ذلك في إناء وغسله وشربه فإنه قال الحسن ومجاهد وأبو قلابة والأوزاعي: لا بأس به وكرهه النخعي وذكره ابن القيم (٢) عن جماعة من السلف وأفتى ابن عبد السلام بالمنع من شربه قال: لأنها تلاقيه النجاسة ونظره المصنف وأما ما تعارفه الناس من القراءة في ثوب وتقديره بذراع إليه أو السير فلا أعلمه ورد عن أحد من السلف إلا أنه يستأنس للقراءة في الثوب بقراءته ﷺ لأبي هريرة في ثوبه ولفه وإعطائه وكان سببا لحفظه الأحاديث، الحفظ الذي امتاز به عن الصحابة أجمعين (لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك) ورفع البأس لا يقتضي إلا الإباحة لا الندب إلا أن حديث: "إذا أمكن أحدكم أن ينفع أخاه فلينفعه" (٣) أو نحو هذا اللفظ يشعر أنه مندوب للفاعل بظاهر الأمر وقد يقال أنه للإباحة (م د عن عوف (٤) بن مالك). ١١٤٨ - "أعرضوا عن الناس، ألم تر أنك إن ابتغيت الريبة في الناس أفسدتهم، أو كدت تفسدهم (طب) عن معاوية (ض) ". (أعرضوا) بفتح الهمزة وكسر الراء (عن الناس) تغافلوا عن التفتيش عن أحوالهم والبحث عن عيوبهم والتتبع لعوارتهم والتنقيب عن معايبهم كما دل له قوله (ألم تر أنك إن ابتغيت الريبة في الناس أفسدتهم) صيرتهم فاسدين في اعتقادك لأنه لا بد أن تجد لكل إنسان عيباً يفسد به عنك حاله كما قيل:

стр. 1082

ومن ذا الذي تُرضى سجاياه كلُّها ... كفى المَرءُ نبلًا أن تُعدَّ معايبه (١) (أو كدت تفسدهم) قاربت ذلك ففيه حث على الإغماض عن معائب العباد والإعراض عن البحث عنها وأنه تعالى يحب من العبد أن لا يفسد اعتقاده في عباد الله وأن يكون قلبه سليما وأحسن من قال: ومن لم يغمض عينه عن صديقه ... وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب (٢) (طب (٣) عن معاوية) رمز المصنف لضعفه قال الشارح المناوي: إسناده حسن ورواه عنه أيضًا أبو داود والترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١١٤٩ - "اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم، فإنه لا قرب بالرحم إذا قطعت، وإن كانت قريبة، ولا بعد بها إذا وصلت، وإن كانت بعيدة، الطيالسي (ك) عن ابن عباس (صح) ". (اعرفوا أنسابكم) جمع نسب في القاموس: النسب (٤) محركة والنسبة بالضم والكسر القرابة أو في الآباء خاصةً (تصلوا أرحامكم) تقدم الكلام في ذلك، قال في القاموس: الرحم القرابة أصلها أو أسبابها وفسر القرابة بالعشيرة وقال: عشيرة الرجل بنوا أبيه الأدنون وفسر العشيرة ببني أبيه الأدنون وفسر الدناوة بالقرابة وقال: يقال هو ابن عمي أو ابن خالي أو عمتي أو خالتي أو أخي أو

стр. 1083

أختي دينًا ودنيًا هذا كلامه، فالرحم هم بنو الأب الأقربون لكنه جعل ابن العم وابن الخال من الأدنون وليسوا من بني الأب فهذا بأصلها وأسبابها النسب فأصل الإنسان أصوله من الآباء والأمهات إلا أنه لا ينفي رتبة يشار إليها معينة ولا يدخل الأبناء إلا أن يجعل أو في أو أسبابها بمعنى الواو كما أنه لا يدخل الآباء في بني الأب الأقربين إلا أن يراد بالأب معناه الأعم من الحقيقي والمجازي لكنه يرد أنه لا رتبة عليًا ولا دنيا يشار إليها يكون مبدأ ومنها وقد فسرت القرابة في آية: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] بالحسنين وأبيهما [١/ ٣٣٢] وأمهما ﵈ إلا أن هذه خاصة شرعية بقصر بعض القرابة على من ذكر لا إبقاء اللفظ على معناه اللغوي كما فسر الآل من حرمت عليهم الصدقة من آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل ولم يجعل منهم أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ولا أخوه نوفل بن الحارث مع أنهما في رتبة ابني عمهما علي وجعفر فهذه فضيلة خاصة لا تفسير للفظ اللغوي وفي النهاية (١) في تفسير: من ملك ذا رحم محرم، أن ذا الرحم الأقارب وتقع على كل من يجمع بينك وبينه نسب انتهى. وبالجملة فلا يتلخص من كلام اللغويين رتبة هي المبدأ والمنتهى. وتقدم حديث: "استوصوا بالقبط خيرًا فإن لهم رحمًا" (٢) وفسرت بأم إسماعيل ﵇ فإنها أم العرب، وهذه رحامة في غاية البعد قد لاحظها الشارع وأثبت لها حقًا إن قيل: فما الذي يتلخص من ذلك؟ قيل: الأقرب أنه أمر نسبي في مبتدأه ومنتهاه لا بحقيقي وأن من عرف الإنسان أن بينه وبينه اتصالا من أي الجهتين فله

стр. 1084

حق يجب عليه رعايته لو لم يكن إلا أن يصاحبه في الدنيا معروفًا والحق مختلف فمثل الأب والأم والولد ونحوهم لهم حقوق خاصة قد أمر بها الشارع وخصصهم بها وغيرهم ممن بعد وقرب وعرف اتصال أنسابهم بنسبه اتصالاً يعرفه الناس ويعدونه قريبًا ونسيبًا فله حق عليهم أيضًا لكن لا كحق الأقرب ولا كحق عامة المسلمين بعضهم على بعض بل حق له خصوصية ومراعاة واعتبار زائد نظيره أن الله تعالى وصى في الجار غاية التوصية وجعل مقدار الجوار أربعين دارًا وأثبت للأَقرب دارا حقا زائدًا على حق الأبعد من إجابة دعوته إن اتفقت دعوتان من جارين والإهداء إليه ونحوه فهذا ما يليق في هذا البحث ذكره، والمسلمة جديرة بإفراد التكلم عليها (فإنه لأقرب للرحم إذا قطعت وإن كانت قريبة) تعليل بأن العبرة بالقرب لتوصل فإذا فات ذلك فأي فائدة في قربها فنفاه لنفي لازمه كما نفى البعد في قوله (ولا بعد لها إذا وصلت وإن كانت بعيدة) فالوصل قربها (الطيالسي ك عن ابن عباس (١)) رمز المصنف لصحته. ١١٥٠ - "أعروا النساء يلزمن الحجال (طب) عن مسلمة بن مخلد (ض) ". (اعروا النساء) هو من العري بضم المهملة خلاف اللبس يقال عري كرضي عريا وعرية وهو أمر بإعراء النساء (يلزمن) من اللزوم (الحجال) بالحاء المهملة والجيم بزنة رحال جمع حجلة بالتحريك هو موضع يُزيَّن بالثياب والستور للعروس وأريد به مطلق المنزل وإنما عبر منه بالحجلة ترغيبًا لهن وجذبًا لنفوسهن وورد في رواية الحجاب بالباء بدل اللام ذكرها الشارح وتقدم: استعينوا على النساء بالعري والمراد العري عن ثياب الزينة كما أفاده تعليل حديث أنس المتقدم بقوله: فإن إحداهن إذا كثرت ثيابها وحسنت زينتها عزلها

стр. 1085

الخروج والحديث: تعليم لسد ذريعة خروج النساء من المنازل وأفاده لكراهة ذلك (طب عن (١) مسلمة بن مخلد) بضم الميم وفتح الخاء وتشديد اللام رمز المصنف لضعفه وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال فيه شعيب بن يحيى غير معروف وقال إبراهيم: لا أصل له انتهى. وتعقبه الحافظ ابن حجر بإخراج ابن عساكر له من وجه آخر في أماليه وحسنه وقال: وبكر بن سهيل الدمياطي وإن ضعفه جمع، لكنه لم ينفرد به فالحديث إلى الحسن أقرب [١/ ٣٣٣]. ١١٥١ - "أعز أمر الله: يعزك الله (فر) عن أبي أمامة" (ض). (أعز) بالزاي من الإعزاز (أمر الله) ما أمر به بأن تفعله على وجهه (يعزك الله) جزاء من جنس الفعل وهذا المعني متكرر في الأحاديث (فر عن أبي أمامة) (٢)

стр. 1086

رمز المصنف لضعفه. ١١٥٢ - "اعزل الأذى عن طريق المسلمين (م ٥) عن أبي برزة (صح) ". (اعزل) من العزل التنحية (الأذى) في النهاية (١): هو ما يؤذي كالشوك والحجر والنجاسة. قلت: وهو أدنى شعب الإيمان كما في حديث أبي هريرة عند مسلم وغيره (عن طريق المسلمين) خرج على الغالب وإلا فهو يعم غيرهم والأمر هنا للندب (م هـ عن أبي برزة (٢) (٣)) بالموحدة المفتوحة فراء ساكنة فزاي مفتوحة فهاء صحابي جليل. ١١٥٣ - "اعزل عنها إن شئت؛ فإنه سيأتيها ما قدر لها (م) عن جابر (صح) ". (اعزل عنها) أي اعزل ماءك عن رحم منكوحتك (إن شئت) فإنه لا يمنع ما قدرة الله (فإنه سيأتيها ما قدر لها) من الولادة إن أراد الله (م عن جابر) (٤). ١١٥٤ - "اعزلوا أو لا تعزلوا، ما كتب الله تعالى من نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة (طب) عن صرمة العدوي (ح) ". (اعزلوا) بفتح الهمزة (أو لا تعزلوا) أي الماء عن الرحم وتقدم (ما كتب الله من نسمة) يخلقها (هي كائنة) في علمه تعالى (إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة) بإيجاده تعالى لها فلا ينفع العزل، ولا يدفع ما قد كتبه الله وقد أسلفنا الكلام

стр. 1087

عليه (طب (١) عن صرمة) (٢) بكسر الصاد المهملة وسكون الراء وفتح الميم العدوي بمهملتين نسبة إلى قبيلة عدي رمز المصنف لحسنه. ١١٥٥ - "أعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود (ش) عن بعض الصحابة (ض) ". (أعط كل سورة حظها من الركوع والسجود) هذا فيمن يصلي بالسور وهو إرشاد له أنه لا يتابع بينها في ركعة وكأنه خاص بمن يعتريه ملل وسآمة من سرد السور في ركعة وإلا فإنه قد ثبت أنه ﷺ كان يقوم الليل يتلو سورًا في ركعة واحدة وثبت أنه قيل له إن رجلا كان يؤم أصحابه ويقرأ بهم ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ بعد قراءة سورة وأنه أقره ﷺ على ذلك، ويحتمل أنه خاص بالفريضة لأنه لم يرو عنه ﷺ أنه قرأ في فريضة سورتين غير الفاتحة في ركعة ويكون تقريره للقارئ الصمد مع سورة بما ذكره من محبته لها (ش عن بعض الصحابة) (٣) رمز المصنف لضعفه وقال الشارح: إسناده صحيح وصححه عبد الحق وزعم ضعفه وهم كما قاله ابن القطان. ١١٥٦ - "أعطوا أعينكم حظها من العبادة: النظر في المصحف، والتفكر فيه، والاعتبار عند عجائبه الحكيم (هب) عن أبي سعيد". (أعطوا أعينكم حظها من العبادة النظر) هو يأتي مفعولي اعطوا (في المصحف)

стр. 1088

فيما رقم فيه من ألفاظ القرآن (والتفكر فيه) أي في معاني ما كتب فيه (والاعتبار عند عجائبه) عدهما من عبادة العين وإن كانا من أعمال القلب لأنها السبب فيهما، وفي الحديث استخدام فإن النظر للنقوش والتفكر في المعاني وجعل الاعتبار مظروفا للعجائب والتفكر تجميعه لأن الفكر لاستخراج الأحكام والمعاني وكل ألفاظه يشمل ذلك ما عدا متشابهه بخلاف الاعتبار فهو عند بعضه وهو قصصه وأمثاله. فائدة: ذكر المصنف في الإتقان (١) أنه لما جمع أبو بكر القرآن اختلف بأي اسم يسمى وأنه قال ابن مسعود رأيت في الحبشة كتابا يسمونه مصحفًا فسموه به، فكلامه هنا يدل على أنه ليس باسم عربي فإن ثبت هذا الحديث دل على أنه اسم عربي سماه به الرسول ﷺ (الحكيم هب عن أبي سعيد) (٢) سكت عليه المصنف وقال الشارح: عقّبه مخرجه البيهقي بقوله: وسنده ضعيف. ١١٥٧ - "أعطوا السائل وإن جاء على فرس (عد) (*) عن أبي هريرة". (أعطوا السائل وإن جاء على فرس) فإنه قد ثبت له حق سؤاله وهو خطاب للأمراء ويحتمل أنه لكل مسئول (عق عن أبي هريرة) (٣) سكت عليه المصنف

стр. 1089

وتعقبه مخرجه بأنه منكر وقال البخاري: سنده ضعيف [١/ ٣٣٤] وهو في الموطأ مرسل عن زيد بن أرقم قال ابن عبد البر: لا أعلم في إرساله خلافًا. ١١٥٨ - "أعطوا المساجد حقها: ركعتان قبل أن تجلس (ش) عن أبي قتادة (ح) ". (أعطوا المساجد حظها) أي عند الدخول إليها وكأنه قيل وما حظها قال: (ركعتان قبل أن تجلس) أيها الداخل الدال عليه السياق والأمر ظاهر في وجوب التحية للمسجد وأداء حقه كما بيناه في حواشي ضوء النهار (ش عن (١) أبي قتادة) رمز المصنف لحسنه. ١١٥٩ - "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه (هـ) عن ابن عمر (ع) عن أبي هريرة (طس) عن جابر: الحكيم عن أنس (ح) ". (أعطوا) أيها المتأجرون (الأجير) لأي عمل (أجره) أجر عمله (قبل أن يجف عرقه) من مزاولة العمل فيه المسارعة إلى إعطاء الأجير الأجرة وهو ظاهر في الإيجاب (٥ عن ابن عمر) (٢) رمز المصنف لحسنه (ع عن أبي هريرة طس

стр. 1090

عن جابر الحكيم) الترمذي (عن أنس). ١١٦٠ - "أعطي، ولا توكي فيوكى عليك (د) عن أسماء بنت أبي بكر (صح) ". (أعطي) أمر بالإنفاق في وجوه الخير (ولا توكي) بضم المثناة الفوقية في النهاية (١): أي لا تدخري وتمنعي ما في يدك (فيوكى عليك) في النهاية (٢): تنقطع مادة الرزق عنك وتقدم الحديث وهو إعلام بأن الإنفاق سبب للإخلاف والإمساك سبب للمنع وهو في الثاني صريح (د عن أسماء بنت أبي بكر) (٣) رمز المصنف لصحته. ١١٦١ - "أعطيت جوامع الكلم، واختصر لي الكلام اختصارًا (ع) عن عمر (ض) ". (أعطيت جوامع الكلم) أي أعطاني الله الكلم القليلة لفظًا الكثيرة معنى في النهاية (٤): يعني القرآن جمع الله بلطفه في الألفاظ اليسيرة فيه معاني كثيرة واحدها جامعة أي كلمة جامعة (واختصر لي الكلام اختصارًا) وجاء في صفته ﷺ أنه كان يتكلم بجوامع الكلم والجملة الأولى إخبار بإعطائه القرآن والثانية إخبار بما أعطيه ﷺ في عبارة نفسه من اختصاره الكلام مع وفائه بمعاني للمطول من العبارات، هذا وقد علم من القواعد اللغوية أن المعرفة إذا كررت وهي الأولى وجاء خلاف ذلك نادرًا ومنه هذا الحديث فإنه أريد بالكلام الأول القرآن
следующие страницы →