← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

(أفضل القرآن) هذا والذي قبله يدل على أن في القرآن فاضلاً ومفضولاً باعتبارات، وقد اختلف الناس في ذلك وأبانه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (سورة البقرة) باعتبار ما اشتملت عليه من الأحكام والعلوم فهي أفضل القرآن في ذلك فلا ينافي السابق فإن الفاتحة أفضل القرآن في أجر تلاوتها كما ورد أنها تعدل بثلثي القرآن ولم يرد ذلك في البقرة (وأعظم آية فيه آية الكرسي) أي في القرآن جميعًا وقد سماها رسول الله ﷺ سيدة آي القرآن وورد فيها أنها ربع القرآن وتقدم الكلام في ذلك والأعظمية هي الأفضلية (وأن الشيطان يخرج من البيت إن يسمع) أي ليلاً يسمع (تقرأ فيه سورة البقرة) كأنه لأجل آية الكرسي لما ورد من أنه لا يدخل الشيطان بيتا قرأت فيه (الحارث بن أبي أسامة وابن الضريس) بالتصغير (ومحمد بن نصر المروزي عن الحسن البصري مرسلاً) (١). ١٢٨٤ - "أفضل الكسب بيع مبرور وعمل الرجل بيده (حم طب عن أبي بردة بن نيار) ". (أفضل الكسب بيع مبرور) هو ما ليس فيه شيء مما نهى عنه (وعمل الرجل بيده) إلا الحجامة فإنها مستثناة وإن كان من أعمال اليد فإن الشارع نص على أنها أخبث الكسب وتقدم فيه في طيب الكسب (حم طب عن أبي بردة [١/ ٣٧٢] بن نيار) بكسر النون فمثناة تحتية خفيفة آخره راء (٢). ١٢٨٥ - "أفضل الكلام سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر (حم عن بعض الصحابة) "

стр. 1192

(أفضل الكلام) كأن المراد ما عدا القرآن (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) تقدم الكلام عليها مرارًا (حم عن رجل) (١). ١٢٨٦ - "أفضل المسلمين إسلامًا من سلم المسلمون من لسانه ويده وأفضل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وأفضل المهاجرين من هجر ما نهى الله عنه وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله (طب عن ابن عمرو) ". (أفضل المسلمين إسلامًا) أكملهم فيه (من سلم المسلمون) خرج على الغالب وإلا فأهل الذمة كذلك يجب كف اليد عنهم واللسان وجمع السلامة المذكر للتغليب وإلا فالمسلمات كذلك (من لسانه) خصها بالذكر لأنها المعبر عما في النفس ولم يقل من كلامه ليدخل الإشارة بها استهزاء (ويده) فإن أكثر أفعال العبد بها وتدخل فيه اليد المعنوية كالاستيلاء على حق الغير ويستثنى من ذلك ما لم يكن بإذن الشرع كالضرب في الحدود ونحوها وتدخل الكتابة باليد لما يحرم (وأفضل المؤمنين إيمانًا) أكملهم فيه (أحسنهم خلقًا) كما سلف مرارًا (وأفضل المهاجرين من هجر ما نهى الله عنه) فالمهاجرة في الأصل فراق دار الكفر إلى دار الإيمان فأفضلها هجر العبد ما نهي عنه فإنها ما شرعت الهجرة من دار الكفر إلا ليهجر ما نهى الله عنه، وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله تقدم جهاد النفس قريبًا وأنه أصل كل طاعة (طب عن ابن عمرو) سكت عليه المصنف وقال الهيثمي: إسناده حسن (٢).

стр. 1193

١٢٨٧ - "أفضل المؤمنين أحسنهم خُلقا (هـ ك عن ابن عمر) " (صح). (أفضل المؤمنين أحسنهم خلقًا) وهو سيد الأولين والآخرين من أثنى الله على خلقه بأنه على خلق عظيم ولكل ذي خلق حسن حصة من الأفضلية (٥ ك عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته (١). ١٢٨٨ - "أفضل المؤمنين إيمانًا الذى إذا سئل أعطي وإذا لم يعط استغنى (خط عن ابن عمرو) ". (أفضل المؤمنين إيمانًا الذي إذا سئل) غير الصيغة ليشمل كل سؤال (أعطى) ولم ينهر سائله بل يعطي ما لديه ولو كلمة طيبة (وإذا لم يعط) ما هو له من حق (استغنى) عف عن الطلب ولم يتذلل لينال ما في يد غيره (خط عن ابن عمرو) ورواه ابن ماجه بنحوه (٢). ١٢٩٨ - "أفضل المؤمنين رجل سمح البيع سمح الشراء سمح القضاء سمح الاقتضاء (طس عن أبي سعيد) ". (أفضل المؤمنين) في معاملة العباد (رجل سمح البيع) السماحة الجود والكرم على ما في القاموس أو هو من قولهم عود سمح أي لا عقدة كما فيه أيضًا والمراد هنا عدم المعاسرة (سمح الشراء سمح القضاء) لغرمائه غير مشاحح

стр. 1194

لهم فيه (سمح الاقتضاء) من غرمائه ويأتي أنه تعالى يحب من كان بهذه الصفات (طس عن أبي سعيد) ورجاله ثقات كما قال الهيثمي (١). ١٢٩٠ - "أفضل الناس مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله ثم مؤمن في شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِى الله ويدع الناس من شره (حم ق ت ن ٥ عن أبي سعيد) " (صح). (أفضل الناس مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه) بذلالها (وماله) كذلك (ثم) بعده في الفضل (رجل في شعب من الشعاب) في طائفة من الأرض (يتقي الله ويدع) يترك (الناس من شره) إشارة إلى أنه يكون مقصده من العزلة ترك الناس من شره لا كف شرهم عنه لأن ذلك المقصد أعم لأن فيه هضمًا للنفس ولأنه لو صبر على شرهم كان مثوبًا بخلاف ما لو لم يدعهم من شر نفسه فإنه يكون آثما فليقصد الأعلى والأكمل وفيه أنه لا يخلو بشر عن شر (حم ق ت ن ٥ عن أبي سعيد) (٢). ١٢٩١ - "أفضل الناس مؤمن مُزهد (فر عن أبي هريرة) ". (أفضل الناس مؤمن مزهد) بضم فسكون وتشديد الهاء قليل المال والمراد من زهده الله في الدنيا فكان بما عند الله أوثق مما عند نفسه كما يأتي تفسير الزهد بذلك (فر عن أبي هريرة) بإسناد ضعيف (٣).

стр. 1195

١٢٩٢ - "أفضل الناس رجل يعطى جهده (الطيالسي عن ابن عمر) " (أفضل الناس رجل يعطي جهده) قدر ما يحتمله حاله إذا كان قليل المال هو نظير أفضل الصدقة جهد المقل تقدم (الطيالسي عن ابن عمر) (١). ١٢٩٣ - "أفضل الناس مؤمن بين كريمين (طب عن كعب بن مالك) ". (أفضل الناس مؤمن بين كريمين) في النهاية (٢) بين أبوين مؤمنين وقيل: بين أب مؤمن هو أصله وابن مؤمن هو فرعه فهو بين مؤمنين هما طرفاه وهو مؤمن كريم والكريم الذي كرم نفسه عن التدنيس بشيء من مخالفة ربه انتهى. زاد في (الغريبين) قال بعضهم: هما الحج والجهاد وقيل: بين فرسين يغزو عليهما ومثلهما في القاموس (٣) [١/ ٣٧٣] وزاد وبعيرين يستقى عليهما، ورواية النهاية: كريمين بالتذكير وفي القاموس بالتأنيث وأقرب المعاني الأول والمعنى: أكرم الناس حالاً من كرم طرفان وكان كريمًا في نفسه ويدل لذلك أن لفظ الحديث عند العسكري في الأمثال من حديث أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "يوشك أن يكون أسعد الناس الدنيا في لكع بن لكع وأفضل الناس مؤمن بين كريمين" (طب عن كعب بن مالك) (٤). ١٢٩٤ - "أفضل أمتي الذين يعملون بالرخص (ابن لال عن عمر) ". (أفضل أمتي الذين يعملون بالرخص) جمع رخصة بضم الراء وبضمتين

стр. 1196

ترخيص الله للعبد فيما يخففه عليه وذلك كالإفطار في السفر ونحوه ويأتي حديث ابن عمر: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه". (ابن لال عن عمر) فيه عبد الملك بن عبد ربه منكر الحديث (١). ١٢٩٥ - "أفضل أيام الدنيا أيام العشر (البزار عن جابر) ". (أفضل أيام الدنيا) الأيام المختصة بها وهي أيام الدهر لأنه لا أيام للآخرة إذ اليوم عبارة عن مقدار ما بين طلوع الشمس وغروبها والآخرة لا شمس فيها (أيام العشر) فهي أفضل من كل ما عداها في السنة وهي في نفسها متفاضلة فأفضلها يوم النحر، وأما حديث: "أفضل الأيام يوم النحر ثم يوم القر" (٢) وهو ثاني يوم النحر فإنه مشكل لأنه يقتضي بأنه أفضل من أيام العشر؛ لأنه ليس منها وهذا يقتضي بأن العشر لا يفضلها شيء من الأيام وإن فضل بعضها بعضا ويجاب بأن المراد أن أفضل الأيام يوم النحر من أيام السنة التي تقدمت قبله ويوم القر أفضل الأيام التي بعد يوم النحر من سنته ما عدا يوم النحر الآتي من سنته لا منه. والحاصل: أن يوم القر أفضل من أيام العشر غير يوم النحر فلا يلزم أن يكون أفضل من التسع قبله كما يرشد إليه العطف، وأما يوم الجمعة فتقدم أنه أفضل الأيام كلها حتى يوم النحر ويوم الفطر فالتفضيل للعشر على ما عداه ولك أن تحمل أفضل على عدم إرادة الزيادة كما قيل: إلا أنه خلاف وضعه (البزار عن جابر) وسنده حسن (٣).

стр. 1197

١٢٩٦ - "أفضل سور القرآن البقرة وأفضل آى البقرة آية الكرسى (البغوي في معجمه عن ربيعة الجرشى) ". (أفضل سور) جمع سورة مأخوذة من سور البلد (القرآن البقرة) فيه جواز إطلاق هذا اللفظ عليها، وفيه خلاف الأدلة على خلافه (وأفضل آي) جمع آية (القرآن آية الكرسي) فيه جواز تفضيل بعض الآيات على بعض كالسور وتقدم قريبًا بيان وجه الأفضلية (البغوي في معجمه عن ربيعة) بن عمرو الدمشقي (الجرشي) بضم الجيم وفتح الراء مختلف في صحبته (١). ١٢٩٧ - "أفضل طعام الدنيا والآخرة اللحم (عق، حل عن ربيعة بن كعب) ". (أفضل طعام الدنيا والآخرة اللحم) هذا التفضيل ليس بمعنى كثرة الثواب بل بمعنى أنه أحسنه مأكلاً وألذه وأهنأه وأنفعه في الدارين وليس حثًا على الاستكثار منه بل تنبيه على زيادة الشكر على أكله وأنه من الطيبات (عق حل عن ربيعة بن كعب) وإسناده ضعيف (٢). ١٢٩٨ - "أفضل عبادة أمتي تلاوة القرآن (هب عن النعمان بن بشير) ". (أفضل عبادة أمتي تلاوة القرآن) مع تدبر معانيه والعمل بما فيه وتقدم (هب عن النعمان بن بشير) سكت عليه المصنف وإسناده ضعيف (٣).

стр. 1198

١٢٩٩ - "أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن نظرًا (الحكيم عن عبادة بن الصامت) ". (أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن نظرًا) في المصحف لحروفه لأن نظره طاعة وقد اختلف أيما الأفضل قراءته نظرًا أم وحفظًا والمختار أن المقصود من التلاوة تدبر معانيه فمع أيهما كانت أكثر كانت أفضل (الحكيم عن عبادة بن الصامت) (١). ١٣٠٠ - "أفضل كسب الرجل ولده وكل بيع مبرور (طب عن أبي بردة بن نيار) ". (أفضل كسب الرجل ولده) أي كسب ولده أي ما كسبه ولد الرجل فهو من أفضل مال الأب كما يقتضيه عطف (وكل بيع مبرور) ويحتمل أن المراد أن الولد من أفضل ما يكسبه الرجل لأنه يعود نفعه عليه وتسمية الولد كسب للأب صحيح لأنه من سعيه وتقدم تفسير البيع المبرور (طب عن أبي بردة بن نيار) وفي إسناده مقال (٢). ١٣٠١ - "أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون (حم، طب، ك عن ابن عباس) " (صح). (أفضل نساء أهل الجنة) أي النساء من أهل الجنة أو نساء رجال الجنة (خديجة بنت خويلد) [١/ ٣٧٤] أم المؤمنين أول نسائه ﷺ وأم جميع أولاده ما عدا إبراهيم

стр. 1199

(وفاطمة بنت محمد) بضعة المصطفي وهي أفضل من أمها لأدلة أخرى، وأما هذا الحديث فلا دلالة فيه على تفضيل بعضهن على بعض، بل ربما دل التقديم على تفضيل خديجة (ومريم بنت عمران) التي أثنى الله عليها في كتابه (وآسية) بزنة فاعله (بنت مزاحم) بالزاي ثم حاء مهملة بزنة مقاتل (امرأة فرعون) التي قالت: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ [التحريم: ١١] الآية. وزاد ﷺ هذا الإبدال منها للتوضيح لأن اسمها ليس بالمشهور كقرائنها، وفيه فضل هؤلاء الأربع على سائر نساء أهل الجنة وليس فيه ما يدل على أفضلية إحداهن على الأخرى كما عرفت إلا التقديم ذكرًا فإنه يدل على التقديم لكنه عارضه ما هو أدل منه (حم طب ك عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته وصححه الحاكم وأقره الذهبي (١). ١٣٠٢ - "أفضلكم الذين إذا رؤوا ذكر الله لرؤيتهم (الحكيم عن أنس) ". (أفضلكم) أيها المخاطبون ومن يأتي من بعدكم (الذين إذا رأوا ذكر الله) يعني أن رؤيتهم وهيئتهم وسيماهم تذكر بالله لما تدل عليه صورتهم من الإقبال على الله وعلى عبادته وذكره ولذا قال (لرؤيتهم) ويحتمل أن المراد أنهم يذكّرون العباد بالله تعالى عند أن يروهم ويدلونهم عليه ويعظونهم ويناصحونهم ويعرّفونهم بواجب حقوقه فيذكر الله بسبب تذكيرهم، والأول أقرب لأنه علله بمجرد الرؤية (الحكيم عن أنس) (٢). ١٣٠٣ - "أفطر الحاجم والمحجوم (حم د ن هـ حب ك عن ثوبان) " (صح). (أفطر الحاجم) إذا حجم وهو صائم (والمحجوم) قال في النهاية (٣): أي

стр. 1200

تعرضًا للإفطار، وقيل: جاز لهما الإفطار، وقيل: هو على جهة التغليظ لهما والدعاء عليهما. قال في الفتح (١): وقد ورد ذكره في رواية الحسين وأبي هريرة وثوبان ومعقل بن يسار وعلي وأسامة وورد من طريق الحسن بن شداد ورافع بن خديج وعلق الشافعي في القديم القول به على الصحة وجزم في الجديد بعدم الفطر وأول الأكثرون الحديث على أن المراد تسبب للإفطار بالحجامة الموجبة له لضعف القوة فنزل الأمر إلى الفطر، وقال ابن حزم (٢): هو منسوخ بحديث أبي سعيد: "أرخص النبي ﷺ في الحجامة للصائم" أخرجه النسائي وابن خزيمة (٣) وأخرجه الدارقطني (٤) بلفظ: أصرح في النسخ ولفظه: "أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به رسول الله ﷺ فقال: "أفطر هذان" ثم رخص بعد في الحجامة للصائم، ورواته ثقات، ذهب أحمد وإسحاق وغيرهما إلى أنهما يفطران بنفس الحجامة عملاً بظاهره وذهب آخرون إلى خلافه ولكنه يكره عملاً بهذا الحديث قالوا: ووجه الكراهة ما يؤدي إليه من الضعف وفي الحاجم إعانته على ذلك، والذي حمل الأكثر مخالفتهم لظاهر الحديث حديث أبي سعيد عند الترمذي (٥): "ثلاث لا تفطرن الصائم الحجامة والقيء والاحتلام"، وفي معناه غيره مثل حديث: "أنه أحتجم وهو صائم" وقد رده ابن

стр. 1201

القيم (١) وقال: الثابت وهو محرم وقيل: أنه ﷺ قال: ذلك لما مر بهما وهما يغتابان الناس فقال ذلك زجرًا لهما، والأقرب ما ذهب إليه أحمد وحديث أبي سعيد لا يقاومه كيف وقد قال المصنف: إن هذا متواتر (حم د ن ٥ حب ك عن ثوبان) مثنى ثوب رمز المصنف لصحته (٢). ١٣٠٤ - "أَفْطَرَ عِنْدَكمُ الصَّائِمُونَ وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ (٥ حب عن ابن الزبير) " (صح). (أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار) هذا كان يقوله ﷺ لمن يفطر عنده أو من أكل عنده طعامًا مطلقًا وهو دعاء لهم بإجراء الخير على أيديهم من إطعام الأبرار وما يتفرع عليه من صلاة الملائكة عليهم وورد بصيغة الإخبار تفاؤلاً كما قالوا: مات فلان ﵀ على أحد احتمالية كما عرف في علم البيان ويحتمل أنه إخبار لهم وليس المراد الإخبار بذلك لأنهم عالمون به ولا لازم الفائدة فإنهم عالمون أنه عالم به بل الثناء عليهم وليعطف عليه ما يسبب عنه من الإخبار لهم بقوله (وصلت عليكم الملائكة) وفي غيره زيادة: وذكركم الله فيمن عنده. والأبرار جمع بار وهو يخص كثيرًا بالعبَّاد والأولياء والزهاد كما في النهاية (٣)، إن قلت: فيه تزكية النفس وقد نهى عنها.

стр. 1202

قلت: ما هو إلا تفاؤل باتصاف آكلين طعامهم بذلك أو لأنهم بصيامهم قد فعلوا ما يفعله الأبرار وتخلقوا بخلقهم واتصفوا بما اتصفوا به كأنه قيل: من تخلق بأخلاق الأبرار وعلى احتمال أنه دعاء فهو طلب لهم أن لا يأكل طعامهم إلا الأبرار فإنهم الذين يجازى على إطعامهم أحسن جزاء لحديث: "ولا يأكل طعامك إلا تقي" تقدم (٥ حب عن ابن الزبير) [١/ ٣٧٥] رمز المصنف لصحته (١). ١٣٠٥ - "أف للحَمَّامِ حجابٌ لا يستر وماء لا يُطَهّر بنيان أوشاب للمشركين ومرج الكفار ومرج الشيطان لا يحل لرجل أن يدخله إلا بمنديل مروا المسلمين لا يفتنون نساءهم الرجال قوامون على النساء علموهن القرآن ومروهن بالتسبيح (هب عن عائشة) " (ح). (أف) بضم الهمزة وفيه لغات عدها صاحب القاموس (٢) أربعين لغة ومعناه الاستقذار وقيل: الاحتقار والاستقلال وهو صوت إذا صوت به الإنسان علم أنه متضجر (للحمام) وكأنه قيل ما سبب التضجر فقال (حجاب لا يستر وماء لا يظهر) وكأنه إخبار عن من كان يدخله بغير مئزر ولذا قال (لا يحل لرجل أن يدخله إلا بمنديل) أراد به المئزر كما ورد في غيره بلفظه (مر) خطاب لكل من يصلح للخطاب (المسلمين لا يفتنون نسائهم الرجال قوامون على النساء) هو جمع قوام وفسره أئمة التفسير في قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤] أي يقومون عليهن آمرين ناهين (علموهن) معالم الدين (ومروهن بالتسبيح) تخصيص بعد التعميم لشرف التسبيح أي بقول: سبحان الله أو

стр. 1203

مطلوبين به الرب تعالى بأن يعلموهن أدلة تنزيهه تعالى عن القبائح (هب عن عائشة) (١) رمز المصنف لحسنه. ١٣٠٦ - "أفلح من رزق لُبًّا (تخ، طب عن قرة بن هبيرة) " (صح). (أفلح) في القاموس (٢) الفلح محركة والفلاح الفوز والنجاة والبقاء في الخير (من رزق لبا) فيه أيضًا اللب العقل والمراد فاز ونجا من رزق عقلاً، وذلك لأن العقل يقوده إلى كل خير ويذوده عن كل ضير أو به ينظر أدلة موجده فينظر في ملكوت السماء والأرض وما اشتمل عليه الكون من عجائب صنعه تعالى فتدله دلالة مبادئه بلسان الحال أن له ربًا خالقًا عليمًا حكيمًا حقًا قديرًا سميعًا بصيرًا فالعقل حجة الله على عباده ولذا لم يكلف من لا عقل له وهو دليله إلى كل مكرمة دينية ودنيوية ولذا يخص الله بالخطاب في الكتاب أولي الألباب، ومن كلام النهج: العقل لا يجني على صاحبه قط والعلم من غير عقل يجني على صاحبه، ومن كلامه: أنفس الأعلاق عقل قرن به حظ (تخ طب عن قرة) بضم القاف وتشديد الراء (ابن هبيرة) مصغر رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي: فيه راو لم يسم وبقية رجاله ثقات (٣). ١٣٠٧ - "أفلح من هُدِىَ إلى الإِسلام وكان عيشه كفافا وقنع به (طب، ك عن فضالة بن عبيد) " (صح). (أفلح من هدي إلى الإِسلام) هداه الله إليه ويسره لليسرى (وكان عيشه كفافًا)

стр. 1204

تقدم ضبطه وتفسيره فإنه إذا كان كذلك لم يبطره الغنا ولم يحزنه الفقر بشرط القنوع ولذا قال (وقنع به) اكتفى به وشكر عليه وفسرت الحياة الطيبة في الآية بالقنوع بما أعطي (طب ك عن فضالة بن عبيد) مصغر عبد رمز المصنف لصحته (١). ١٣٠٨ - "أَفْلَحْتَ يَا قُدَيْمُ إِنْ مُتَّ وَلَمْ تَكُنْ أَمِيرًا وَلَا كَاتِبًا وَلَا عَرِيفًا (د عن المقدام بن معدي كرب) " (صح). (أفلحت يا قديم) تصغير مقدام تصغير الترخيم بحذف زوائده من الميم والألف لأنه من قدم والتصغير هنا للتلطف وحسن الخطاب من باب يا بني وهو خطاب للمقدام بن معدي كرب الراوي (إن مت ولم تكن أميرًا) جملة حالية من فاعل مت أي مت والحال ما ذكر من عدم اتصافك بالإمارة والأمير من يلي أمور الناس يأمرهم وينهاهم فعيل بمعنى فاعل وإنما علق ﷺ فلاحه بموته ولم يلي الإمارة لما فيها من الخطر الذي لا يكاد يسلم منه أحد، وفي حديث أبي هريرة عند البيهقي: "ما من أمير عشرة إلا وهو يؤتى به يوم القيامة مغلولاً حتى يفكه العدل أو يوبقه الجور" (٢) ويأتي أيضًا في حديث أبي أمامة بزيادة: أولها ملامة وأوسطها ندامة وآخرها خزي يوم القيامة، ويأتي زجر شديد في الإمارة (ولا كاتبًا) للسلطان لما فيه من الخطر فإن كاتب الملك يده ولسانه بقلمه يراق الدماء وتؤخذ الأموال (ولا عريفًا) بعين مهملة وراء مكسورة مشددة ومثناة تحتية وألفًا في النهاية (٣) أنه القيم بأمور القبيلة والجماعة من الناس يلي أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم [١/ ٣٧٦] فعيل بمعني فاعل انتهى. والحديث

стр. 1205

تحذير عن الإمارة ومقارنتها بالخدمة من كتابة أو عرافة (د عن المقدام بن معدي كرب) رمز المصنف لصحته (١). ١٣٠٩ - "أفلا استرقيتم له فإن ثلث منايا أمتي من العين (الحكيم عن أنس) ". (أفلا استرقيتم له) طلبتم له الرقية المشروعة للعين (فإن ثلث منايا) جمع منية وهي الموت (أمتي من العين) من الإصابة بها والثلث يحتمل الحقيقة ويحتمل أنه أراد به الكثرة ويأتي تحقيق رقية العين ما هي في حرف العين (الحكيم عن أنس) (٢).

стр. 1206

الهمزة مع القاف ١٣١٠ - " إِقَامَةُ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله تعالى خَيْرٌ مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً في بِلَادِ الله (ابن ماجه عن ابن عمر) ". (إقامة حد من حدود الله) هو من قام بالأمر إذا شمر لأدائه ولم يكن فيه فتور ولا توان وهو أحد الوجهين في إقامة الصلاة، في النهاية (١) الحدود محارم الله وعقوباته التي قرنها بالذنوب وأصل الحد المنع والفصل بين الشيئين فكل حدود الشرع فصلت بين الحلال والحرام فمنه ما لا يقرب كالحدود المحرمة، ومنه ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧]، ومنه ما لا يتعدى كالمواريث المعينة وتزويج الأربع، ومنه ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩] وفي القاموس (٢): الحد تأديب المذنب وغيره من الذنب (خير من مطر أربعين ليلة في بلاد الله) إنما خيره على المطر لأن المطر لإصلاح أهل الأرض بإخصابها وإرغادهم في معاشهم وإقامة الحد لإصلاحهم في الدنيا والدين لأنه إذا أقيم الحد كالقصاص وحد الزنا والسرقة زجر عن القتل والزنا والسرقة والقذف ونحوها وهذه كلها شرور فتركها وعدم وجودها من العباد فيها كمال صلاحهم في الدين لموافقة الله ورسوله وفي الدنيا سلامة دمائهم عن الإراقة وأنسابهم عن الاختلاط وأعراضهم عن التمزيق ولأن عدم هذه المعاصي من جوانب الأرزاق فلا جزم كان خيرًا من يحظر هذه اللذة المعينة وأما تعيين عدد الأربعين ولم يخبره على أقل منه ولا أكثر فلحكمة مجهولة أو لأن أقل الحدود حد الشرب وأقله أربعون على الأصح فلوحظ في التخيير أقل الحدود عددًا (٥

стр. 1207

عن ابن عمر) (١) في سنده سعد بن سنان (٢) ضعيف منكر الحديث لكن رواه النسائي عن جرير مرفوعًا بلفظ: الثلاثين ورواه ابن حبان بلفظ الأربعين. ١٣١١ - "اقبلوا الكرامة وأفضل الكرامة الطيب أخفه محملاً وأطيبه ريحًا (قط في الإفراد طس عن زينب بنت جحش) أم المؤمنين". (اقبلوا الكرامة) هي ما يفعل للإنسان لإكرامه من إخوانه وسلطانه (وأفضل الكرامة الطيب) فهو الذي ينبغي أن يكون به الإكرام (أخفه محملاً وأطيبه رائحة) ففيه حث على قبول الإكرام وإرشاد إلى أن خيره الطيب (قط في الإفراد طس عن زينب بنت جحش) أم المؤمنين (٣). ١٣١٢ - "اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ (حم ت ٥ عن حُذَيْفَةَ) " (صح). (اقتدوا) الاقتداء الاتباع يقال: اقتدى به إذا لازم طريقه (باللذين من بعدي أبو بكر وعمر) بدل من اللذين وبالأمر بالاقتداء بهما ذهب البعض إلى أنهما حجة في كل ما يصدر منهما وأنه يجب اتباعهما فيما صدر عنهما وأنهما كالإجماع وغيره من الأدلة وذهب الجمهور إلى خلاف ذلك وقالوا: إنما هو أمر لذوي التقليد باتباعهما كغيرهما من المجتهدين، وإنما نص عليهما تخصيصًا

стр. 1208

وإلا فقد قال: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" على ضعفه وأحسن منه أنه أمر باتباعهما في الأوامر والنواهي عند إمارتهما وولاية أمر الأمة وهذا أيضًا تخصيص لهما وإلا فقد أمر ﷺ بطاعة الأمراء في غير معصية وخصصهما بها لما أجراه الله على أيديهما من الفتح والحرب لأهل الردة ونحوه (حم ت ٥ عن حذيفة) (١) رمز المصنف لصحته. ١٣١٣ - "اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي من أصحابي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ واهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن مسعود (ت عن ابن مسعود، الروياني عن حذيفة، عد عن أنس) ". (اقتدوا باللذين) بصيغة التثنية أيضًا (من بعدي) هو متعلق باقتدوا فإن في حياته القدوة به (من أصحابي أبي بكر وعمر) هو كما سلف (واهتدوا) من الاهتداء (بهدي عمار) الهدي السيرة والطريقة والهيئة كما في النهاية (٢) وعمار هو ابن ياسر الصحابي الجليل (وتمسكوا بعهد ابن مسعود) (٣) قال في النهاية (٤): أي ما يأمركم به ويوصيكم، وابن مسعود هو عبد الله من نبلاء الصحابة وسابقيهم (ت عن ابن مسعود) وحسنه الترمذي (الروياني عن حذيفة) بن اليمان (عد عن أنس) (٥).

стр. 1209

١٣١٤ - "اقتربت الساعة ولا تزداد منهم إلا قربًا (طس عن ابن مسعود) (ح) ". (اقتربت الساعة) أي قربت، والساعة جزء من أجزاء الجديدَين والوقت الحاضر والقيامة أي الوقت الذي تقوم فيه القيامة قاله في القاموس (١)، والمراد هنا بالقيامة وقتها (ولا تزداد منهم) من الناس وإن لم يتقدم لهم ذكر للعلم بأنهم المرادون (إلا قربًا) إخبار بأنه لا تأخير لها وأنها كائنة في كل حين تزداد قربًا إلا أنه قال الشارح: لفظ رواية الطبراني والحلية: ولا تزداد منهم إلا بعدًا، قال: ولكل منهما وجه صحيح والمعنى على الأول: كل ما مرَّ بهم زمان وهم في غفلتهم ازدادت قربًا منهم، وعلى الثاني: كلما اقتربت ودنت تناسوا قربها وعملوا عمل من أخذت الساعة في البعد عنه (طس عن ابن مسعود) (٢) ورجاله رجال الصحيح والمصنف رمز لحسنه. ١٣١٥ - "اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصًا (ك) عن ابن مسعود". (اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصًا) على الدنيا وإمساكها بها وشحابها ولا يزدادون من الله إلا بعدًا، لأن من أثر الحرص على دنياه بعد عن الله (ك) عن ابن مسعود) (٣).

стр. 1210

١٣١٦ - "اقتلوا الحية والعقرب وإن كنتم في الصلاة (طب عن ابن عباس) ". (اقتلوا الحية والعقرب وإن كنتم في الصلاة) وظاهره ولو بفعل كثير فإنها لا تبطل الصلاة ويحتمل أن المراد: أخرجوا منها لقتلها وسواء خيف ضرهما أم لا وسواء خشي خروج وقت الصلاة أم لا وهل الأمر للوجوب أم للندب حملوه على الثاني لحديث أبي يعلى (١): "كان لا يرى بقتلها في الصلاة بأسًا"، (طب عن ابن عباس) (٢) بإسناد ضعيف. ١٣١٧ - "اقْتُلُوا الأسْوَدَيْنِ في الصلاة الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ (د، ت، حب، ك عن أبي هريرة) " (صح). (اقتلوا الأسودين) هما اسمان لما ذكر على أي صفة كانا (في الصلاة) وبالأولى في غيرها (الحية والعقرب) وكذلك تقتلان في حل وحرم (د ت حب ك عن أبي هريرة) (٣) رمز المصنف لصحته. ١٣١٨ - "اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ كُلَّهُنَّ فمن خاف ثَأْرَهُنَّ فَلَيْسَ مِنِّي (د ن عن ابن مسعود، (طب) عن جرير وعثمان بن أبي العاص) (صح) ". (اقتلوا الحيات كلهن) تعميم دفعًا لتوهم إرادة من يخاف ضرها (فمن خاف ثأرهن) الثأر طلب الدم أي من خاف طلبهن بدمه مدافعة عن أنفسهنَّ (فليس مني) ليس من الذين يتصلون بي ويتصفون بصفتي (د ن عن ابن مسعود طب عن جرير وعثمان بن أبي العاص) (٤) رمز المصنف لصحته.

стр. 1211

١٣١٩ - "اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ اقتلوا ذا الطُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ فإنهما يطمسان البصر وَيسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ (حم ق د ت ٥ عن ابن عمر) " (صح). (اقتلوا الحيات) خص نوعًا منها زيادة في الحث على (قتله اقتلوا ذا الطُّفْيتين) بضم الطاء تثنية طفية في النهاية (١) هي خوصة المُقْل في الأصل شَبَّه الخطين الذين على ظهر الحية بخوصتين من خُوص المُقْل (والأبتر) بالموحدة فمثناة فوقية فراء في القاموس (٢): الحية الخبيثة، وفي المرقاة للمصنف: قال النضر بن شميل: الأبتر صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب لا تنظر إليها حامل إلا ألقت ما في بطنها (فإنهما يطسان البصر) يخطفانه أو يطمسانه بخاصية في طباعهما إذا وقع بصرهما على بصر الإنسان، وقيل: إنهما يفسدان البصر بالنهش واللسع (ويستقطان الحُبَل) هكذا في نسخة قوبلت على خط المصنف، وقال الشارح: إنه لفظ الصحيحين مشيرًا إلى أن نسخة الجامع: يسقطان كما هو الذي شرح عليه أي يطلبان إسقاط (الحبل) بالموحدة مصدر سمي به الجنين فهذا أمر بقتلهما لما فيهما من الضر، والحديث يحتمل أن كلا من النوعين يؤثر هذين التأثيرين أو أن كل واحد يؤثر كل واحد منهما وهذه قوة أودعها الله هذين النوعين كما أودع الإحراق في النار (حم ق د ت ٥ عن ابن عمر) (٣).

стр. 1212

١٣٢٥ - "اقتلوا الوَزَغ ولو في جوف الكعبة (الطبراني عن ابن عباس) " (ح). (اقتلوا الوزغ) بالزاي مفتوحة كالواو والغين المعجمة جمع وزغة بالتحريك وهي التي يقال لها: سام أبرص [١/ ٣٧٨] وتجمع على أوزاغ ووزغات قاله في النهاية (١)، وإنما أمر بقتلها لما ورد أنها كانت تنفخ النار على الخليل ﵇، وفي النهاية (٢) عن عائشة: أنه لما أحرق بيت المقدس كانت تنفخه وهذه زيادة على الخمس الفواسق حكمها حكمها فمفهوم العدد منها غير معمول به، وقيل: قتل الحيات أفضل من قتل الوزغ لما سيأتي أن لقاتلها سبع حسنات ولقاتل الوزغ حسنة واحدة، ويأتي أن من قتل وزغًا كفر الله عنه سبع خطيئات (ولو في جوف الكعبة) فإنه لا حرمة لها (طب عن ابن عباس) (٣) رمز المصنف لحسنه وفيه راوٍ ضعيفٌ. ١٣٢١ - "اقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَبْقُوا شَرْخَهُمْ (حم د ت عن سمرة حم صح) ". (اقتلوا شيوخ المشركين) في النهاية (٤) أراد بهم الرجال المسان أهل الجد والقوة على القتال ولم يرد الهرمى الذين إذا سيقوا لم ينتفع بهم في الجدية (واستبقوا شرخهم) بالشين المعجمة والراء ساكنة والخاء المعجمة في

стр. 1213

النهاية (١) شرح الشباب أوله، وقيل: نضارته وقوته، وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين، وقيل: جمع شارخ مثل شارب وشرب انتهى. فهو أمر بقتل ذوي الجلد والقوة والنكاية لليسلمين واستبقاء من هم في أول الشباب والنضارة لينتفع بهم المسلمون إذا سبوهم (حم د ت عن سمرة) (٢) رمز الصنف لصحته. ١٣٢٢ - "اقرأ القرآن على كل حال إلا وأنت جنب (أبو الحسن بن صخر في فوائده عن علي) ". (اقرءوا القرآن على كل حال) من طهارة وحدث أصغر (إلا وأنت جنب) فلا تقرأه وهذا يفيد تحريم القراءة على الجنب وهل يلحق به الحائض وفيه الخلاف المعروف والأكثر على منعها من قراءته وللفقهاء تفاصيل في ذلك (أبو الحسن بن صخر) بالصاد المهملة والخاء المعجمة (في فوائده عن علي) قال الشارح: وهو غريب (٣).

стр. 1214

١٣٢٣ - "اقرأ القرآن في كل شهر، اقرأه في عشرين ليلة، اقرأه في عشر، اقرأه في سبع، ولا على ذلك" (ق د) عن ابن عمر (ح) ". (اقرأ القرآن) جميعه (في كل شهر) بأن يجعل لكل يوم قسطا من قراءته. (اقرأه في عشرين ليلة) إن أطقت ذلك (اقرأه في عشر) من الليالي (اقرأه في سبع) وكأن هذا خطاب لمن قال: إني أطيق أقرب من شهر ومن عشرين ومن عشر فبان له إلى سبع، وكأنه قال: إني أطيق أقرب من ذلك فقال (ولا تزد على ذلك) لا تقرأه في أقل منهما وقد عارضه: "اقرأ القرآن في ثلاث إن استطعت" (١) والجمع أن النهي عن الزيادة لمن لم يستطع فلا يتكلف وأطلق لمن يطيق ذلك كما يرشد إليه قوله: "إن استطعت هذا" وقد ذهب إلى تحريم قراءته في أقل من ثلاث أبو محمد بن حزم كما في المحلى وشرحه (٢) (ق د عن ابن عمرو) (٣) وفي الحديث قصة. ١٣٢٤ - "اقرأ القرآن في أربعين (ت عن ابن عمرو) " (ح). (اقرأ القرآن في أربعين) يومًا وهذا أبعد ما ورد من التقادير فلا تقرأه فيما هو أكثر منها إذ غاية ما ورد فيه هذا (ت عن ابن عمرو) رمز المصنف لحسنه (٤). ١٣٢٥ - "اقرأ القرآن في خمس هب عن ابن عمرو". (اقرأ القرآن في خمس) هذا كله تخيير له (هب عن ابن عمرو) سكت عليه المصنف وقال الشارح: رمز لضعفه (٥).

стр. 1215

١٣٢٦ - "اقرأ القرآن في ثلاث إن استطعت (حم عن سعيد بن المنذر) ". (اقرأ القرآن في ثلاث إن استطعت) قيده بالاستطاعة في هذا وكأنه أخر رتب تجزئته وليس المراد كل يوم ثلاث كما قيل: بل المراد إتمامه في الثلاث على أي أسلوب كان (حم عن سعيد بن المنذر) (١) صحابي من أهل الصفة (٢). ١٣٢٧ - "اقرأ القرآن ما نهاك فإن لم ينهك فلست تقرؤه (فر عن ابن عمرو) ". (اقرأ القرآن ما نهاك) مدة انتهائك بنواهيه وائتمارك بأوامره فإنها داخلة في العبارة فإنه بأمره لك بالواجب يلزم نهيك عن التفريط فيه (فإذا لم ينهك فلست تقرأه) وإن قرأت ألفاظه فإنه ليس المراد فيه إلا العمل به والتدبر لمعانيه والانقياد لزواجره ونواهيه (فر عن ابن عمرو) (٣). ١٣٢٨ - "اقرءوا القرآن بالحزن فإنه نزل بالحزن (ع طس حل عن بريدة) ".

стр. 1216

(اقرءوا القرآن بالحزن) في القاموس (١): القراءة بالتحزين ترقيق الصوت (فإنه نزل بالحزن) أي نزل ليحزن القلوب لما فيه من الوعيد [١/ ٣٧٩] وبما فيه من الوعد لأنه يحزن إذا كان ممن يحل به الأول ويفوته الثاني وبما فيه من أخبار القرون الأولى وما حل من عقوبات الذنوب (ع طس حل عن بريدة) (٢) قال العراقي: إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن سيف. ١٣٢٩ - "اقرأ بِالْمُعَوِّذَاتِ في دُبُرِ كل صلاة (د ت طب عن عقبة بن عامر) (صح) ". (اقرأ المعوذات) بكسر الواو جمع معوذه اسم فاعل من عوذه، جعلها معوذه مجازا لأنه يعوذ بها والمعوذ فاعل العوذة والمراد بهما سورة الفلق وسورة الناس والجمع يطلق على الاثنين مجازًا أو بناء على أنه أقل الجمع ويحتمل أنه أطلق عليه حقيقة لأن كل آية معوذة (في دبر كل صلاة) في القاموس (٣): الدبر بالضم وبضمتين نقيض القبل ومن كل شيء عقبه والمراد هنا عقب الصلاة وظاهره عموم الفرض والنفل وإن كانت الإضافة عهدية والفرائض هي المعهودة (د ت طب عن عقبة بن عامر) رمز المصنف لصحته وقد صححه

стр. 1217

الحاكم وحسنه الترمذي ورواه النسائي (١). ١٣٣٠ - "اقرءوا القرآن ما ائْتَلَفَتْ عليه قُلُوبُكُمْ فإذا اختلفتم فيه فقوموا (حم، ق، ن عن جندب) " (صح). (اقرأوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم) ما دامت قلوبكم ألفة لقراءته محبة لها آنسة بها (فإذا اختلفتم فيه) بأن صارت قلوبكم في فكر شيء يخرجكم عن تدبر معانيه (فقوموا عنه) فللقلوب إدبار وإقبال ويحتمل أن المراد اقرأوه مجتمعين ما دمتم غير متفرقين في معانيه أو حروف قراءته متجادلين فإذا اختلفتم وتجادلتم فقوموا عنه (حم ق ن عن جندب) (٢). ١٣٣١ - "اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه اقرءوا الزَّهْرَاوينِ البقرة وآل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غَمَامَتَانِ أو غَيَايتان أو كأنهما فِرْقَان من طير صوافِّ يحاجَّان عن أصحابهما اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ ولا يسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ (حم م عن أبي أمامة) " (صح). (اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شافعًا لأصحابه) هم الذين يقرأونه متدبرين له عاملين بما فيه ثم حث على قراءة سور معينة زيادة خصوصية في الشفاعة. (اقرءوا الزهراوين) تثنية زهراء بمعنى منيرة والإنارة الإضاءة الكاملة جعلتا منيرتين أما لأنهما نور لأصحابهما في الآخرة أو لما فيهما من تنوير قلب قارئهما أو من المعاني المنيرة (البقرة وآل عمران) عطف بيان لما قبلهما (فإنهما يأتيان

стр. 1218

يوم القيامة كأنهما غمامتان) هو محمول على الحقيقة وأنه تعالى يجعل المعاني في النشأة الأخرى أعيانا وأجساما كما قدمنا الإشارة إلى ذلك ومن يأبى ذلك يحمله على التمثيل والغمامة: السحابة البيضاء (أو غيايتان) بالغين المعجمة فمثناة تحتية ثم ألف ثم مثناة تحتية ثم فوقية وهي كل ما أظل الإنسان فوق رأسه من سحابة وغيرها ويحتمل أنه شك من الراوي هل قال هذا اللفظ أو هذا (أو كأنهما فرقان) بكسر الفاء وسكون الراء ثم قاف والفرق القطعة من الغنم أي كأنهما قطعتان (من طير) جمع طائر وقد يقع على الواحد وهو هنا جمع لوصفه بالجمع وهو (صواف) جمع صافة وهو الطائر الباسط جناحيه وإذا لم تكن الواو شك من الراوي في الثاني فالمراد أنهما يأتيان مشابهان لهذا وهذا وهذا (تحاجان عن أصحابهما) تجادلان عنهم بالشفاعة بدليل صدر الحديث أو تجادلان عنه عند السؤال إذا خرس لسانه وتقلصت شفتاه وضاعت معاذيره (اقرءوا سورة البقرة) تخصيص بعد تخصيص فإنه عم أولاً بقراءة القرآن ثم خصص الزهراوين ثم خص البقرة دلالة على عظم شأنها (فإن أخذها بركة) لقارئها (وتركها حسرة) يعرف العبد ذلك في الآخرة (ولا تستطيعها) أي قراءتها (البطلة) قيل: السحرة وذلك لما فيها من ذكر حديث السحر وتعليمه وقيل كل ذي باطل وعدم الاستطاعة عبارة [١/ ٣٨٠] عن الخذلان وانتفاء النشاط عن تلاوتها وعدم التوفيق لذلك (حم م عن أبي أمامة) (١) رمز المصنف لصحته. ١٣٣٢ - "اقرءوا القرآن واعملوا به ولا تجفوا عنه ولا تغلوا فيه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به (حم ع طب هب عن عبد الرحمن بن شبل) ". (اقرءوا القرآن واعملوا به) فإنه لذلك أنزله الله تعالى (ولا تجفوا عنه) بالمثناة الفوقية فجيم ساكنة من الجفاء وهو البعد عن الشيء أي تعاهدوه ولا تبعدوا

стр. 1219

عن تلاوته وتقدم أن أطول مدة أذن بالبعد في إتمامه أربعون يومًا (ولا تغلوا فيه) من الغلو وهو التشدد في الشيء ومجاوزة الحد وفي معناه: "حامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه"، قال في النهاية (١): إنما قال ذلك لأن من أخلاقه وآدابه التي أمر بها التوسط في الأمور وخير الأمور أوساطها كلا طرفي قصد الأمور ذميم انتهى. ولعل المراد بالغلو المبالغة في تلاوته والمسارعة في ختمه كما يرشد إليه الجفاء وهو البعد عنه (ولا تأكلوا به) لا تجعلونه مكسبا تأكلون به أموال الناس كما يفعله المرتزقة بتلاوته. إن قلت: حديث البخاري: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله" (٢) يعارضه. قلت: قيل ذلك أي حديث النهي عن الأكل به فيما إذا تعين عليه تعليمه فإنه لا تحل له الأجرة لأنها على واجب وعليه يحمل حديث أبي داود عن عبادة بن الصامت: أنه علَّم رجلاً من أهل الصفة فأهدى له قوسًا فقال له ﷺ : "إن سرك أن يطوق بها طوقًا من نار فاقبلها (٣). وأجاب من أجاز أخذ الأجرة مطلقًا بضعف الحديث، وقيل: التعليم على ثلاثة وجوه: أحدها: للحسبة فلا يأخذ به عوضًا. الثاني: أن يعلم بالأجرة. الثالث: أن يعلم بغير شرط وإذا أهدي إليه قبل. فالأول مأجور وعليه عمل الأنبياء والرسل، والثاني مختلف فيه والأرجح الجواز. والثالث يجوز مطلقًا لأنه ﷺ كان معلمًا للخلق وكان يقبل الهدية، قال

стр. 1220

المصنف في الإتقان (١): فائدة ما اعتاده كثير من المشايخ القراء من امتناعهم من الإجازة إلا بأخذ مال في مقابلها لا يجوز إجماعًا بل إن علم أهليته وجب عليه الإجازة أو عدمها حرم عليه وليس الإجازة فيما يقابل المال ولا يجوز أخذه عليها والأجرة عليها (ولا تستكثروا به) الأخذ (حم ع طب هب عن عبد الرحمن بن شبل) (٢) بكسر الشين المعجمة فموحدة ساكنة ورجاله ثقات. ١٣٣٣ - "اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين وسيجيء قوم من بعدي يرجعون القرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم (طس هب عن حذيفة) ". (اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها) في النهاية (٣): اللحون والألحان جمع لحن وهو التطريب وترجيع الصوت وتحسين القراءة والشعر والغناء ويشبه أن يكون أراد هذا الذي يفعله قراء الزمان من اللحون التي يقرءون بها النظائر في المحافل فإن اليهود والنصارى يقرءون كتبهم نحوًا من ذلك انتهى. (وإياكم ولحون أهل الكتابين وأهل الفسق) فلحون العرب وأصواتها التي لا تكلف فيها بإخراجها عن الطبع وأما حديث: "زينوا القرآن بأصواتكم" (٤) وفي

стр. 1221

لفظ: "حسنوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا" (١) والمراد تحسين الصوت السليقي الخلقي من غير تكلف لألحان تخرجه عن طبعه (فإنه سيجيء بعدي قوم يرجعون القرآن ترجيع الغناء) قال في حال القراء: قد ابتدع الناس في قراءة القرآن أصوات الغناء، ويقال: إن أول ما غنى به من القرآن قوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ [الكهف: ٧٩] بعلو ذلك من تغنيهم بقول الشاعر: أما القطاة فإني سوف أنعتها ... نعتا يوافق عندي بعض ما فيها [١/ ٣٨١] (والرهبانية) هو من الرهب الخوف كانوا يترهبون بالتخلي عن أشغال الدنيا وترك ملاذها والزهد فيها والعزلة عن أهلها ويعمد مشاقها حتى أن منهم من يخصي نفسه ويضع السلسلة في عنقه وغير ذلك من التعذيب (والنوح) ينوح به (لا يجاوز حناجرهم) جمع حنجرة العلقمة حيث تراه نائيًا من خارج الحلق وهو كناية عن كون التلاوة صادرة عن اللسان لا عن القلب فلا خشوع فيها ولا طلب وجه الله بها (مفتونة قلوبهم) إذ يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم (وقلوب من يعجبهم شأنهم) لغفلتهم عن المراد من التلاوة (طس هب عن حذيفة) (٢). قال ابن الجوزي في العلل: حديث لا يصح ومثله قال غيره.

стр. 1222

١٣٣٤ - "اقرءوا القرآن فإن الله لا يعذب قلبًا وعى القرآن (تمام عن أبي أمامة) ". (اقرءوا القرآن فإن الله لا يعذب قلبًا) صاحب قلب (وعى القرآن) حفظه عاملاً به (تمام عن أبي أمامة) (١). ١٣٣٥ - "اقرءوا القرآن وابتغوا به الله من قبل أن يأتي قوم يُقِيمُونَهُ إقامة الْقِدْحِ يَتَعَجَّلُونَهُ وَلَا يَتَأَجَّلُونَهُ (حم د عن جابر) " (صح). (اقرءوا القرآن وابتغوا به وجه الله) فإن المراد من تلاوته المأمور بها بأن يقرأه لتدبر معانيه ولما أعد الله من الأجر لتاليه (من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح) بكسر القاف وسكون الدال المهملة وحاء مهملة هو السهم الذي كان يستقيمون به وهو أحد الأزلام أو الذي يرمى به عن القوس يقال له أول ما تقطع قطع ثم نحت ثم يبري وينتهي بريًا ثم يقوم فيسمى قدحًا ثم يراش ثم يركب نصله فيسمى سهمًا. أي يقيمون ألفاظه طلبًا للعاجل من الجاه والمال (يتعجلونه ولا يتأجلونه) يأخذون به خط العاجلة دون الاجلة (حم د عن جابر) (٢) رمز المصنف لصحته.

стр. 1223

التَّنويرُ شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ المُجَلَّدُ الثَّالِثُ العَلَّامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الأَمِير الصَّنْعَانِيِّ (ت: ١١٨٢هـ) قَدَّمَ لَهُ كُلٌّ مِنْ سَمَاحَةِ الوَالدِ الشَّيخِ صالح بن مُحَمَّد اللّحيدانِ رئيس مجلس القضاء الأعلى (سابقًا) وعضو هيئة كبار العلماء وَفَضِيلَةُ الشَّيخِ/ عبد الله بن محمَّد الغنيمان رئيس قسم الدِّراسَاتِ العُليَا بالجامِعَةِ الإسلَامِيَّةِ بالمدينة النَّبَويَّة (سَابقًا) دِرَاسَة وَتَحقِيق د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم الأُستَاذُ المشَارِكُ بِكُلِّيَّةِ أُصُولِ الدِّينِ جَامِعَةِ الإمَامِ محمَّد بن سُعُود الإسلَامِيَّةِ الرِّيَاض

стр. 1224

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1225

التَّنويرُ شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ المُجَلَّدُ الثَّالِثُ

стр. 1226

(ح) محمد إسحاق محمد إبراهيم ١٤٣٢ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الصنعاني، محمد إسماعيل التنوير شرح الجامع الصغير/ محمد إسماعيل الصنعاني؛ محمد إسحاق إبراهيم، - الرياض، ١٤٣٢ هـ ١١ مج ردمك: ٨ - ٦٧٠٠ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ٩ - ٦٧٠٣ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٣) ١ - الحديث - جوامع الفنون أ. إبراهيم، محمد إسحاق (محقق) ب- العنوان ... ديوي ٢٣٢٠٦، ٥٨٠/ ١٤٣٢ رقم الإيداع: ٥٨٠/ ١٤٣٢ ردمك: ٨ - ٦٧٠٠ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ٩ - ٦٧٠٣ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٣) حقوق الطبع محفوظة للمحقق الطبعة الأولى: ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م يطلب الكتاب من المحقق على عنوان: المملكة العربية السعودية - الرياض ص. ب: ٦٠٦٩١ - الرمز: ١١٥٥٥ فاكس: ٤٤٥٠٠١٢ - ٠٠٩٦٦١ البريد الإلكتروني: aal_ibrahim@yahoo.com أو مكتبة دارالسلام، الرياض هاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٠٠٩٦٦١

стр. 1227

١٣٣٦ - "اقرءوا سورة البقرة في بيوتكم ولا تجعلوها قبورًا (هب عن الصلصال بن الدلهمس) ". (اقرءوا سورة البقرة في بيوتكم) منازلكم (ولا تجعلوها قبورًا) فإن القبور ليس فيها عمل فالبيت الذي لا ذكر فيه كالقبر (ومن قرأ سورة البقرة) في بيته أو غيره (توج بتاج في الجنة) تقدم تفسير التاج وهذا زيادة على ما سلف من الأخبار بأنها تجادل عن صاحبها وتشفع له فإن ذلك قبل الدخول وهذا بعده (هب عن الصلصال) (١) بمهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة (ابن الدلهمس) بدال مهملة بعدها لام وهاء مفتوحتين وميم ساكنة وسين مهملة قال الذهبي: له حديث غريب المتن والإسناد يشير إلى هذا. ١٣٣٧ - "اقرءوا هود يوم الجمعة (هب عن كعب مرسلاً) ". (اقرءوا سورة هود يوم الجمعة) كما أمر بقراءة الكهف في ذلك اليوم لشيء لا يعلمه إلا الله (هب عن كعب مرسلاً) (٢) قال الحافظ ابن حجر: مرسل صحيح.

стр. 1228

١٣٣٨ - "اقرءوا على موتاكم يس (حم د ٥ حب ك عن مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ) ". (اقرأوا على موتاكم يس) يحتمل أن المراد من حضرته الوفاة لا أن الميت يقرأ عليه وكذلك "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله" وإلى هذا الاحتمال ذهب ابن حبان ورده المحب الطبري وغيره في القراءة وسلم له في التلقين، قال الحافظ في التلخيص (١): وفيه منسوبًا إلى مسند الفردوس من حديث أبي الدرداء مرفوعًا: "ما من ميت يموت فتقرأ يس عنده إلا هون الله عليه". قلت: وقوله يموت ظاهر في قراءتها بعد موته فيتم رد المحب على ابن حبان (حم د ٥ حب ك عن معقل بن يسار) (٢) قال النووي (٣): إسناده ضعيف. ١٣٣٩ - "اقرءوا على من لقيتم من أمتي بعدي السلام الأول فالأول إلى يوم القيامة (الشيرازى في الألقاب عن ابن مسعود) " (صح). (اقرءوا على من لقيتم بعدي من أمتي السلام) قال في القاموس (٤): قرأ ﵇ أبلغه فأقرأه ولا يقال: أقرأه إلا إذا كان السلام مكتوبًا فالحديث أمر منه ﷺ بإبلاغ أمته عنه السلام وهو أمر لكل قرن بإبلاغ من لقوه من الأمة (الأول فالأول) منصوبان على الحال والألف واللام فيها زائده كما قاله نجم الأئمة الرضى في حديث: "يذهب الصالحون أسلافًا الأول

стр. 1229

فالأول" (١) أي مترتبًا ويحتمل أن يكون من مفعول أبلغوا الأول أي حال كونكم مترتبين [١/ ٣٨٢] فيبلغ كل متقدم كل متأخر أو من مفعول الثاني أي حال كونهم مترتبين فقدموا كل سابق على من يلحقه من بعده وقولنا أنه أمر لكل قرنٍ بإبلاغ دل له قوله (إلى يوم القيامة) إذ معلوم أن المخاطبين لا يبقون إلى يوم القيامة (الشيرازي في الألقاب عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته (٢). ١٣٤٠ - "أقرأني جبريل القرآن على حرف فَرَاجَعْتُهُ فلم أزل أَسْتَزِيدُهُ فيَزِيدُنِي حتى انتهى إلى سبعة أحرف (حم، ق عن ابن عباس) " (صح). (أقرأني جبريل القرآن على حرف) أي لغة (فراجعتُه فلم أزل أستزيده) أطلبه الزيادة على الحرف والاثنين والثلاثة (فيزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف) سبع لغات في النهاية (٣) على سبع لغات من لغات العرب إلا أنها مفرقة في القرآن فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة هوازن وبعضه بلغة اليمن وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه وفيها أقوال هذا أحسنها انتهى. وقد ظن قوم أن المراد بهذه السبعة الأحرف القراءات السبع الموجودة الآن وهو وهم كما قاله أبو شامة قال: ظن قوم أن المراد بهذه الأحرف القراءات السبع الموجودة الآن وهي التي أريدت بالحديث وهو خلاف إجماع أهل العلم

стр. 1230

قاطبة وإنما يظن ذلك بعض الجهال، وقال أبو العباس بن عمار: لقد فعل مسبع هذه السبعة ما لا ينبغي له وأشكل الأمر على العامة في إيهامه كل من يجمل نظره أن هذه القراءات هي المذكورة في الخبر وليته إذ اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ويأتي في حرف القاف زيادة على هذا (حم ق عن ابن عباس) (١) (صح). ١٣٤١ - "أقرب العمل إلى الله الجهاد في سبيل الله ولا يقاربه شيء (تخ عن فضالة بن عبيد الأنصاري) ". (أقرب العمل إلى الله الجهاد في سبيل الله) لأنه لدفع مفاسد الكفر والبغي وجلب مصالح التوحيد وترك الفتنة (ولا يقاربه شيء) من أعمال البر وإلا القرينة هنا كناية عن قبوله كما يقال، فلان قريب من الملك برأيه مقبول الكلمة عنده مجاب الشفاعة لديه وإن كان غير قريب المحل منه وهذا على رأي من يرى التأويل ومن يرى الإيمان بما ورد والسكوت عن تأويله لا يحتاج إلى هذا (تخ عن فضالة بن عبيد الأنصاري) (٢). ١٣٤٢ - "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء (م د ن عن أبي هريرة) " (صح). (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) هذا يدلك أنه ليس بقرب مكاني بل قرب رضا ومحبة وذلك لأن هيئة الساجد أكمل هيئة في تواضعه لمولاه (فأكثروا الدعاء) فإنه مع القرب مجاب (م د ن عن أبي هريرة) (٣). ١٣٤٣ - "أَقْرَبُ ما يكون الرَّبُّ من العبد في جَوْف اللَّيْلِ الآخِرِ فإن استطعت
следующие страницы →