← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

- ﷺ : "إن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسًا الثرثارون المتفيهقون المتشدقون" (١) وقال ﷺ : "هلك المتنطعون" ثلاث مرات (٢)، والتنطع هو التعمق والاستقصاء، وقال عمر: "شقاشق الكلام شقائق الشيطان" (٣) ولا باعث على ذلك إلا الرياء وإظهار الفصاحة والتميز بالبراعة". (مطلب حقيقة الفحش في الكلام) السابعة (٤): الفحش من السب وبذاءة اللسان وهو منهي عنه مذموم ومصدره الخبث واللؤم وقد قال ﷺ : "إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش" (٥) وقال ﷺ : "ليس المؤمن بالطعَّان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء" (٦) وقال الأحنف بن قيس: ألا أخبركم بأدوأ الداء هو اللسان البذيء والخلق الدنيء، وحقيقة الفحش: هو التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة الصحيحة وتحري أكثر ذلك في ألفاظ الوقاع وما يتعلق به ولأهل الفساد عبارات صريحة فاحشة يستعملونها وأهل الصلاح يتحاشون عنها بل يكنون عنها إذا ألجأتهم الحاجة إلى التكلم بها والباعث على الفحش إما قصد الإيذاء أو الاعتياد الحاصل من مخالطة الفساق وأهل الفساد. الثامنة: اللعن إما للحيوان أو جماد أو إنسان وذلك مذموم قال ﷺ : "المؤمن ليس باللعان" (٧)، وقال: "لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضبه ولا بجهنم" (٨) وقال

стр. 1262

حذيفة: "ما تلاعن قوم قط إلا حق عليهم القول" (١) وقال عمران بن حصين: بينما رسول الله ﷺ في بعض أسفاره إذا امرأة من الأنصار على ناقة لها فضجرت منها فلعنتها فقال ﷺ : "خذوا ما عليها وأعروها فإنها ملعونة" (٢) قال: فكأني أنظر إلى تلك الناقة تمشي في الناس لا يتعرض لها أحد، وقال أبو الدرداء: ما لعن أحد الأرض إلا قالت: لعن الله أعصانا لله، واللعن: عبارة عن الإبعاد والطرد من الله وذلك غير جائز إلا على من يتصف بصفة تبعده عن الله وهو الكفر والظلم. التاسعة: الغناء والشعر فالغناء قد عرفت من الأحاديث الدالة على أنه مذموم والشعر يذم منه إن كان فيه فحش أو ذم لمن لا يستحق أو نحوه وليس نظم الشعر [١/ ٣٩٤] وإنشاده حرام إذ قد أمر رسول الله ﷺ حسان بهجو الكفار ومدحه كعب وسمع نشيده وكانوا ينشدون عنده فيقرهم وقد كان يستنشد أحيانًا كاستنشاده شعر أمية بن أبي الصلت. العاشر: المزاح والمجون إلا اليسير منه، فقد قال ﷺ : "لا تمار أخاك ولا تمازحه" (٣) والمنهي عنه الإكثار منه وقد كان ﷺ يمزح نادرًا، ولا يقول إلا حقًا. الحادية عشرة: السخرية والاستهزاء وهو محرم قال تعالى: ﴿لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ ...﴾ [الحجرات:١١] الآية. ومعنى السخرية الاستحقار والإهانة والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يضحك منه وقد يكون ذلك بالمحاكاة في القول والفعل وقد يكون بالإشارة والإيماء وإذا كان بحضرة المستهزأ به لم يكن غيبة وفيه معنى الغيبة.

стр. 1263

الثانية عشر: إفشاء السر وهو منهي عنه لما فيه من الإيذاء والتهاون بحق المعارف والأصدقاء وقد قال ﷺ : "إذا حدث الرجل بحديث فهو أمانة" (١) وقال الحسن: إن من الخيانة أن تحدث بسر أخيك وهو حرام إذا كان فيه إضرارًا ولؤم إذا لم يكن فيه إضرار. الثالثة عشر: الوعد الكاذب فإن اللسان سباقة إلى الوعد وربما لا تساعد النفس على الوفاء فيكون الوعد خلفا وذلك من علامات النفاق وقد قال تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١] وقال ﷺ : "الوعد عطية فعلى الواعد أن يفي" (٢) إلا أن يتعذر الوفاء فإذا وعد ونيته الإخلاف فهذا هو النفاق. الرابعة عشر: الكذب في القول واليمين وهو من قبائح الذنوب وفواحش العيوب وحرمة الكذب معلومة لا تحتاج إلى سرد الدليل والتفصيل فيه معروف والمستثنى منه المجوز ثلاثة مواضع. الخامسة عشر (٣): الغيبة وحرمتها معلومة وحقيقة الغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه سواء ذكرت نقصًا في بدنه أو في نسبه أو في خلقه أو في فعله أو في دينه أو دنياه حتى في ثوبه وداره ودابته وليست خاصه باللسان وإنما هي الأصل في التعيين وإلا فالفعل كالقول والإشارة والإيماء والرمزه والكنية والحركة وكل ما يفهم المقصود به وكذا الغيبة في الكتاب فإن القلم أحد اللسانين والغيبة إنما تكون لشخص معين إما حي أو ميت إلا إذا قال بعض القوم أو قال قوم أو فعل قوم فإنه جائز كان ﷺ إذا كره أمرًا قال: "ما بال أقوام يفعلون كذا أو يقولون كذا" (٤) وللغيبة أسباب وحوامل يأتي ذكرها في حرف العين إن شاء الله

стр. 1264

تعالى ويأتي أيضًا أنه رخص فيها في ستة أحوال. السادسة عشر (١): النميمة قال الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١]، والأحاديث الدالة على تحريمها واسعة جدًّا وحقيقة النميمة نقل قول الغير إلى المقول فيه هذا غالب ما يطلق عليه وليست خاصة بالقول بل حدها كشف ما يكره كشفه سواء كره المنقول عنه أو المنقول إليه أو كره ثالث وسواء أكان الكشف بالقول أو الفعل أو الكتابة أو الرمز أو الإيماء وسواء كان المنقول من الأقوال أو الأفعال وسواء كان ذلك عيبًا أو نقصانا عن المنقول عنه أو لم يكن بل حقيقة النمامة إفشاء الستر وهتك الستر عما يكره كشفه بل كل ما رآه الإنسان من أقوال الناس فينبغي أن يسكت عنه إلا فيما في حكايته فائدة [١/ ٣٩٥] لمسلم أو دفع لمعصية. والباعث على النميمة إما إرادة السوء بالمحكي أو إظهار الحب للمحكي له أو التفرح بالحديث والخوض في فضول الكلام. السابعة عشر: كلام ذي اللسانين الذي يتردد بين المتعادين ويكلم كل واحد بكلام يوافقه وقيل ما يخلو عنه من يساعد متعاديين وذلك من النفاق قال ﷺ : "من شر عباد الله يوم القيامة ذو الوجهين الذي يأت هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه" (٢). الثامنة عشر: المدح فإنه مذموم في بعض المواضع وقد مر الكلام فيه ويأتي فيه زيادة إن شاء الله تعالى. التاسعة عشر: إطلاق اللسان إما في العلم أو غيره مما يجوز مع الغفلة عما في فحوى الكلام من الخطأ لا سيما فيما يتعلق بصفات الله وأمور الدين وقد نبه

стр. 1265

- ﷺ على الدقيق منه فقال: "لا يقول أحدكم ما شاء الله وشئت ولكن ليقل: ما شاء الله تعالى ثم شئت" (١)، وذلك لأنّ في العطف بالواو تسوية الشركاء. فكيف من يقول: أنا على الله وعليك، وأنا بالله وبك، ونحو ذلك من كلام تقشعر منه الجلود ويحكم عليه بالتحريم. العشرون: سؤال القوم عن صفات الله والخوض منهم في ذلك لإلقاء الدقائق والأشياء الغامضة فهذه جملة لطيفة من آفات اللسان وهي أضعاف ما ذكرنا وفيما ذكرناه معرفة أن أكثر خطايا بني آدم في اللسان (طب هب عن ابن مسعود) (٢) سكت عليه المصنف فيما رأيناه قوبل على خطه، وقال المنذري: رواه الطبراني برجال الصحيح، وقال العراقي: إسناده حسن. ١٣٧٦ - "أكثر عذاب القبر من البول (حم ٥ ك عن أبي هريرة) " (صح). (أكثر عذاب القبر من البول) أي بسببه ولأجله فكلمة: "من" تعليلية والمراد من التلوث به وعدم الاستنزاه منه وإنما قال: "أكثر" لأنّ بعض عذاب القبر من غير البول وقد ثبت حديث: اللذين يعذبان في القبر أحدهما بالبول والآخر بالنميمة، قال بعض أئمة الحديث في حديث التعذيب بالبول. تنبيه: إن من ترك الصلاة إلى الاستنزاه من البول بعض واجباتها وشروطها فهو أشد عذابًا، وفي التعذيب بالنميمة تنبيه أيضًا على أن الموقع بين الناس العداوة والبغضاء بالكذب والزور والبهتان أعظم عذابًا من الذي أوقع بينهم

стр. 1266

ذلك بنقل كلام بعض في بعض وهو صادق (حم ٥ ك عن أبي هريرة) (١) رمز المصنف لصحته. ١٣٧٧ - "أكثر ما أتخوف على أمتي من بعدي رجل يتأول القرآن يضعه على غير موضعه ورجل يرى أنه أحق بهذا الأمر من غيره (طس عن عمر) (ض) ". (أكثر ما أتخوف على أمتي من بعدي) أي على إضلالها وتأثيمها وحصول المصائب بها وعموم العقوبة (رجل يتأول القرآن) قال المصنف في الإتقان: التأويل أصله من الأول وهو الرجوع كأنه صرف الآية إلى ما تحتمله من المعاني. وقيل: من الإياله وهي السياسة فكأن المؤول للكلام ساس الكلام فوضع المعنى فيه موضعه (٢) وذكر خلافًا في الفرق بينه وبين التفسير وقوله (يضعه على غير موضعه) بيان للجهة التي يشاء منها للذم وأنه من هذه الجهة لا أنه ذم للتأويل مطلقًا فإنه قد علم أنه لا بد منه في كشف معاني القرآن وقد قسم أهل الأصول التأويل إلى أنواع منها مقبول ومنها مردود وهذا الحديث من أعلام النبوة، فقد ضلت بالتأويلات طوائف وأضلت كالباطنية وأهل وحدة الوجود من الصوفية وكل طائفة متقيدة بمذهب معين فلها من التأويل المذموم قسم موفور بردها معاني القرآن إلى رأيها وصرفه عما يعطيه لفظه وسياقه (ورجل يرى أنه أحق بهذا الأمر) أي الخلافة (من غيره) وهو أي الغير من قام بها، والحديث [١/ ٣٩٦] يحتمل أنه لمجرد رأيه يخاف منه على الأمة وذلك لعظم الإثم في ذلك لأنه في حكم المتعرض على الحكمة الإلهية والمراد بلسان

стр. 1267

حاله لها والمنخرم منها، وقد أسلفنا قريبا إشارة إلى هذا وأنه من قسم سوء الظن بالله ويحتمل أن المراد الذي يرى هذا ويتفرع على رؤيته المنازعة وطلب الأمر لنفسه وإراقة الدماء وانتهاك الحرم ونحو ذلك، وهذا الحديث فيمن أراد الملك وطلبه محبة للدنيا كحال ملوك الدنيا كما يرشد إليه قوله: "من يرى أنه أحق" أي ليس معه إلا مجرد رؤيته واستعظامه لنفسه لا فيمن أراد تغيير المنكر والأخذ على يد الظالم وكف كفه عن عباد الله وأموالهم ودمائهم كما كان من صالحي أئمة الآل ﵈ أولهم وسيدهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في قتاله للبغاة معاوية وحزبه ثم الحسين السبط ثم من لا يأتي عليه العد من الأئمة الماضين (١) (طس عن عمر) (٢) رمز المصنف لضعفه وفيه راوٍ متروك. ١٣٧٨ - "أكثر منافقي أمتي قراؤها (حم طب هب عن ابن عمرو) (حم طب عن عقبة بن عامر طب عد عن عصمة بن مالك) " (صح). (أكثر منافقي أمتي قراؤها) تقدم تفسير النفاق وليس المراد هنا نفاق الشرك بل نفاق العمل وهو التصنع ببعض الأعمال الدينية لنيل الدنيا وهذا واقع في

стр. 1268

القراء المتصلين بأهل الدنيا وملوكها الطالبين لما في أيديهم والوعيد في الأحاديث على ذلك كثير وليس المراد كل القراء (حم طب هب عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته (حم طب عن عقبة بن عامر طب عد عن عصمة بن مالك) (١) قال: أحد أسانيد أحمد رجاله ثقات وسند الطبراني فيه راو ضعيف. ١٣٧٩ - "أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالأنفس يعني بالعين (الطيالسي، تخ، والحكيم، والبزار، والضياء عن جابر) " (صح). (أكثر من يموت من أمتي) يحتمل أنه خاص بهذه الأمة أو أنه كان في الأمم الماضية ما ذكره من قوله (بعد قضاء الله وقدره بالعين) وسلف أن ثلث منايا الأمة بالعين فلا بد من التأويل للأكثرية هنا بأنها نسبية أو أنه ﷺ أخبر بالثلث قبل إعلام الله له بأنه أكثر من الثلث ويعم قوله: بعد قضاء الله قيد لقوله بالعين، والباء فيه سببية أي بسبب إصابة العين بعد قضاء الله وقدره وإنما قدمه على المقيد كالاحتراس عن ذهاب الوهم إلى أن إصابة العين بغير قضائه تعالى وقدره والمراد بالقضاء والقدر ما في النهاية حيث قال (٢): والقضاء مقرون بالقدر

стр. 1269

المراد بالقدر: التقدير وبالقضاء الخلق والحديث سيق للإخبار حثا للأمة على الاحتراز عن العين بالعوذ الشرعية وتقدم شيء من ذلك (الطيالسي تخ والحكيم والبزار والضياء عن جابر) (١) رمز المصنف لصحته قال الشارح. صحيح. ١٣٨٠ - "أكثر الناس ذنوبًا يوم القيامة أكثرهم كلامًا فيما لا يعنيه (ابن لال وابن النجار عن أبي هريرة السجزي في الإبانة عن عبد الله بن أبي أوفى، حم في الزهد عن سلمان موقوفًا) " (ض). (أكثر الناس ذنوبًا يوم القيامة أكثرهم كلامًا فيما لا يعنيه) بفتح حرف المضارعة من عناه أهمه وقصده وتقدم في آفات اللسان قريباً بيان ما لا يعني ما يغني (ابن لال وابن النجار عن أبي هريرة، السجزي في الإبانة عن عبد الله بن أبي أوفى، حم في الزهد عن سلمان موقوفًا) (٢) رمز المصنف لضعفه وكثرة طرقه

стр. 1270

تخرجه عن الضعف وقد رواه الطبراني بإسناد جيد. ١٣٨١ - "أكثر من أكلة كل يوم سرف (هب عن عائشة) ". (أكثر من أكلة) التاء للوحدة أي أكلة واحدة وهي بفتح الهمزة وأما بضمها وهي اللقمة وتقدم في إذا (كل يوم سرف) أي تبذير وأصل الحديث عن عائشة قالت: رآني رسول الله ﷺ وقد أكلت في يوم مرتين فقال: "يا عائشة أتحبين أن لا يكون لك شغل إلا جوفك الأكل في اليوم مرتين من الإسراف والله لا يحب المسرفين" [١/ ٣٩٧] وفي رواية قال: "يا عائشة اتخذت الدنيا مطلبك أكثر من أكلة كل يوم سرف والله لا يحب المسرفين" والأكلة الواحدة منها سداً لفاقة والزيادة من فضول العيش (هب عن عائشة) (١). ١٣٨٢ - "أكثرت عليكم في السواك" (حم خ ن عن أنس) " (صح). (أكثرت عليكم في السواك) في الأمر باتخاذه والحث على استعماله وهذا الإخبار من الحث عليه أيضًا (حم خ ن عن أنس) (٢).

стр. 1271

١٣٨٣ - "أَكثِرْ مِنْ أَنْ تَقُولَ سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السموات والأرض بالعزة والجبروت (ابن السني والخرائطي في مكارم الأخلاق وابن شاهين وابن عساكر عن البراء) ". (أكثر) خطاب لكل من له أهلية الخطاب وإن كان المخاطب به معينا على ما يأتي (من أن تقول سبحان الله الملك القدوس) في النهاية (١): هو الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص وفعول بالضم من أبنية المبالغة وقد تفتح القاف وليس بالكثير ولم يجيء منه إلا قدوس وسبوح (رب الملائكة والروح) في النهاية أيضًا قد تكرر ذكر الروح في الحديث كما تكرر في القرآن وورد على معان الغالب أن المراد به الروح الذي يقوم به الجسد وتكون به الحياة وقد أطلق على القرآن والوحي والرحمة وعلى جبريل الأمين (جللت) بالجيم مفتوحة وتشديد اللام (السماوات والأرض) التجليل التغطية فإن كان مبنيًا للمعلوم ففيه التفات وإن روى مبنيا للمجهول فلا وهو التفات من الغيبة إلى الخطاب وعكسه الإقبال على التضرع والدعاء (بالعزة) بكسر المهملة وتشديد الزاي وهي في الأصل القوة والشدة والغلبة (والجبروت) فعلوت كملكوت من الصفات الإلهية كالجبار وهو من يقهر العباد على ما أراد من أمر ونهي وقيل هو العالي فوق خلقه والمعنى ملأت السماوات والأرض بآثار قوتك وغلبتك وقهرك عن أمرك ونهيك حتى كأنهما مجللات مغطيات فلا يرى الراءون إلا القوة والقهر (ابن السني والخرائطي في مكارم الأخلاق وابن شاهين وابن عساكر عن البراء) قال: شكى رجل إلى رسول الله ﷺ الوحشة فقال أكثر الخ فقال الرجل فذهبت عني الوحشة ورواه أيضًا أبو الشيخ في الثواب (٢).

стр. 1272

١٣٨٤ - "أكثر من الدعاء فإن الدعاء يرد القضاء المبرم (أبو الشيخ) أنس". (أكثر من الدعاء فإن الدعاء يرد القضاء المبرم) بضم الميم وسكون الموحدة وفتح الراء المحكم من أبرم الأمر أحكمه الذي أحكمه الله وقضاه ويحتمل أنه يمحوه من صحف الملائكة أو من اللوح ويأتي الكلام عليه في الدال المهملة (أبو الشيخ عن أنس) (١). ١٣٨٥ - "أكثر من السجود فإنه ليس من مسلم يسجد لله تعالى سجدة إلا رفعه الله بها درجة في الجنة وحط عنه بها خطيئة (ابن سعد حم) عن أبي فاطمة". (أكثر من السجود) تقدم أن المراد من نوافل الصلاة إطلاقًا للجزء على الكل

стр. 1273

لأنّ السجود المجرد غير مراد ويحتمل إرادته ويكون دليلًا على شرعيته (فإنه ليس من مسلم يسجد لله سجدة) هو دليل على إرادة الحقيقة (إلا رفعه الله بها درجة) جزاء لتواضعه وتعفير وجهه لمولاه (في الجنة وحط عنه بها خطيئة) أسقطها من ديوان حفظته ومحاها (ابن سعد حم عن أبي فاطمة) (١) هو صحابي ليثي قال المصنف في الكبير الليثي ومن غرائب الشارح أنه شرح على أصل فيه عن فاطمة بسقوط لفظ أبي فقال الشارح: الزهراء وهو غلط صريح فاعجب؟؟ (٢). ١٣٨٦ - "أكثر الدعاء بالعافية (ك) عن ابن عباس" (صح). (أكثر الدعاء بالعافية) فإنه لا ينال خير الدنيا والآخرة إلا بها وقد تكرر الأمر بالدعاء بها وتعليم الدعاء بها ويأتي كثيرًا (ك عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته (٣). ١٣٨٧ - "أكثر الصلاة في بيتك يكثر خير بيتك وسلم على من لقيت من أمتي تكثر حسناتك (هب) عن أنس". (أكثر الصلاة) نافلة (في بيتك) لأنّ الفريضة في المساجد أفضل (يكثر خير بيتك" فإن الصلاة مجلبة لخير الدنيا والآخرة (وسلم على من لقيت من أمتي تكثر حسناتك) وذلك لأنّ رد السلام من أخف الطاعات ولقاء الناس من أكثر المنفعات فمن هنا تكثر الحسنات أو لأنّ الله تعالى يكثر سائر حسناته [١/ ٣٩٨] ببذله السلام على عباده (هب عن أنس) هكذا في نسخ الجامع

стр. 1274

الصحيحة وشرح الشارح على نسخة فيها هب عن ابن عباس فقال: والذي وقفت عليه في الشعب عن أنس وفيه ما يرشدك إلى ما قد أشرنا إليه أنه شرح على أصل غير معتمد ولذا فإنه ذكر أنه رمز المصنف بكذا وكذا أشياء ما رأيناها (١). ١٣٨٨ - "أَكْثِرْ من لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها من كنز الجنة (ع طب عن أبي أيوب) (ح) ". (أكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله) يأتي تفسيرها في حديث مرفوع من حديث ابن مسعود (فإنها من كنز الجنة) أخرجت منها أو يجازى قائلها بثواب نفيس مدخر في الجنة فهو كالكنز في كونه نفيسًا مدخرًا ووجه خصوصيته في هذه الكلمة أنها اشتملت على التوحيد الخفي فحصل جزاؤها شيئًا خفيا (ع طب عن أبي أيوب) رمز المصنف لحسنه وقال الشارح: في الشرح الصغير بإسناد صحيح (٢). ١٣٨٩ - "أكثر ذكر الموت يسليك عما سواه (ابن أبي الدنيا في ذكر الموت عن سفيان عن شيخ مرسلًا) ". (أكثر ذكر الموت) ذكر نزوله بك وحلوله بذاتك (يسليك عما سواه) فإنه

стр. 1275

أعظم ما ينزل بالحيوان ولا بد من نزوله وكل ما سواه هين بالنسبة إليه فهو يسلى عن كل بلاء وقع فيه العبد (ابن أبي الدنيا في ذكر الموت عن سفيان) هو الثوري عن شيخ مجهول وهكذا نسخ الجامع كلها عن شيخ وشرح المناوي على لفظ شريح فقال بضم المعجمة القاضي تابعي كبير ولاه عمر قضاء الكوفة انتهى فالله أعلم كيف شرح على أم كثيرة الغلط (مرسلًا) (١). ١٣٩٠ - "أكثروا ذكر هاذم اللذات: الموت (ت ن ٥ حب ك هب) عن أبي هريرة (ك هب) عن أبي هريرة (طس حل هب) عن أنس (حل) عن عمر) (صح) ". (أكثروا ذكر هاذم اللذات) ضبط بالذال المعجمة من الهدم القطع وبالمهملة من هدم البناء إذا نقضته وهما صحيحان في حق (الموت) وهو بدل من هاذم اللذات ويأتي تعليل الأمر بالإكثار من ذكره وسلف أيضًا (ت ن ٥ حب ك هب عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته. (طس حل هب عن أنس حل عن عمر) (٢). ١٣٩١ - "أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون (حم ع حب ك هب عن أبي سعيد) " (صح). (أكثروا ذكر الله حتى يقولوا) أي من لا علم له بفضل الذكر (مجنون) لكثرة

стр. 1276

لهجه بذكر الله تعالى أو يقول المنافقون لاستهزائهم بذكر الله ويدل للآخر ما يأتي من حديث حتى يقول المنافقون إنكم مراءون (حم ع حب ك هب عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته وقال ابن حجر: حسن (١). ١٣٩٢ - "أكثروا ذكر الله حتى يقول المنافقون إنكم مراءون (ص حم في الزهد هب عن أبي الجوزاء، مرسلًا) ". (أكثروا ذكر الله حتى يقول المنافقون إنكم مراءون) يقولون حقيقة أو بحيث يظن أنهم يقولون ذلك وليس المراد أن غاية ذكر الله قولهم ذلك (ص حم في الزهد هب عن أبي الجوزاء) بفتح الجيم آخره زاي (مرسلًا) (٢). ١٣٩٣ - "أكثروا ذكر هَاذِمِ اللَّذَّاتِ فإنه ما كان في كثير إلا قلله ولا قليل إلا أجزأه (هب عن ابن عمر) ". (أكثروا ذكر هاذم اللذات) والمراد الذكر القلبي الذي له تأثير لا الذكر اللساني الخالي عن الاعتبار (فإنه) أي الذكر له (لا يكون في كثير) من سعة الدنيا

стр. 1277

(إلا قلله) صيره عند الذكر للموت قليلًا لأنّ كل ما يفارقه صاحبه قليل وإن أكثر (ولا في قليل) من العيش (إلا أجزأه) صيره مجزيا ينتفع به صاحبه. إن قلت: إما ذكره لتوسيع الضيق فوجه التعليل به واضح وهو ترويح النفس والرضا بالقليل وأما ذكره لتقليل الكثير فما وجهه؟ قلت: عدم الركون إلى الدنيا والرغبة فيها والذهول بشهواتها عن لقاء الله والسماحة بها وتقديمها للدار الآخرة. قال الإِمام الغزالي في الإحياء (١): واعلم أن الموت خطب هائل وخطره عظيم وغفلة الناس عنه لقلة فكرهم فيه وذكرهم له ومن يذكره ليس يذكره بقلب فارغ بل بقلب مشغول بشهوات الدنيا فلا ينجح ذكر الموت في قلبه فالطريق فيه أن يفرغ العبد قلبه عن كل شيء إلا عن ذكر الموت الذي هو بين يديه كالمسافر الذي يريد أن يسافر إلى مسافة مخطره أو يركب البحر فإنه لا يتفكر إلا فيه وإذا باشر ذكر الموت قلبه [١/ ٣٩٩] أوشك أن يؤثر فيه وعند ذلك يقل فرحه وسروره بالدنيا وينكسر قلبه وأنفع طريق فيه أن يكثر ذكر أقرانه وأشكاله الذين مضوا قبله فيذكر موتهم ومصارعهم تحت التراب ويتذكر صورهم في حياتهم وأقوالهم ثم يتذكر ويتأمل كيف محى التراب الآن حسن صورهم وكيف تبددت أجزاؤهم في قبورهم وكيف رحلوا عن نسائهم وأولادهم وضيعوا أموالهم وخلت منهم مجالسهم ومساجدهم وانقطعت آثارهم فمهما تذكر رجلًا رجلًا ورحل في قلبه حاله وكيفية موته وتوهم صورته وتذكر نشاطه وأمله للعيش والبقاء ونسيانه للموت وانخداعه بمواتاة الأسباب وركونه إلى القوة والشباب وميله إلى الضحك واللهو والغفلة عما بين يديه من الموت والهلاك السريع وأنه كيف كان يتردد والآن قد تهدمت رجلاه ومفاصله وكيف كان ينطق وقد أكل الدود لسانه وكيف كان

стр. 1278

يضحك وقد أكل التراب أسنانه وأنه كيف كان يدخر لنفسه مالًا يحتاج إليه عشر سنين في وقت لم يكن بينه وبين الموت إلا شهر وهو غافل عما يراد به حتى جاءه الموت في وقت لم يحتسبه فانكشف له صورة الملك وقرع سمعه النداء إما بالجنة أو النار فبعد ذلك ينظر في نفسه أنه مثلهم وغفلته كغفلتهم وستكون عاقبته كعاقبتهم، قال أبو الدرداء: إذا ذكر الموتى قعّد نفسك كأحدهم، وقال ابن مسعود: السعيد من وعظ بغيره، وقال عمر بن عبد العزيز: ألا ترون أنكم تجهزون كل يوم غاديا أو رائحًا إلى الله تضعونه في صدغ من الأرض قد توسد التراب وخلف الأحباب وقطع الأسباب فملازمة هذه الأفكار ونحوها قبل حلول المقابر ومشاهدة المرضى هو الذي يجدد ذكره الموت في القلب حتى تغلب عليه بحيث يصير نصب عينيه فعند ذلك يوشك أن يستعد له ويتجافى عن دار الغرور وإلا فالذكر بعذبة اللسان وظاهر القلب قليل الجدوى في التحذير والتنبيه ومهما طاب قلبه بشيء من الدنيا ينبغي أن يتذكر في الحال أنه لا بد من مفارقته. انتهى (هب عن ابن عمر) (١). ١٣٩٤ - "أكثروا ذكر هاذم اللذات: الموت فإنه لم يذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه عليه ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه (هب حب) عن أبي هريرة (البزار) عن أنس" (صح). (أكثروا من ذكر هاذم اللذات فإنه لم يذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه عليه) لأنه إذا تيقن من هو في الضيق أنه مفارقه خالص عنه هان عليه ما هو فيه لأنّ الخلوص من المكروه محبوب ولذا جاء في الحديث أنه لو قيل لأهل النار إنكم ماكثون فيها عدد أيام الدنيا لفرحوا ولو قيل ذلك لأهل الجنة

стр. 1279

لحزنوا ولذا قيل (١): ما أضيقَ العيشَ ... لولا فسحةُ الأمَلِ ويحتمل أن المراد أنكم إذا ذكرتموه في شدة وسعها عليكم لأنكم تذكرون أنكم لاقون ما هو أشد منها وهو الموت فترونها متسعة فطبتم بها نفسا (ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه) لأنّ فراق المحبوب مكروه وعرفت وجه التعليل بذلك قريبا كما قيل: أَشَدُّ الغَمِّ عِندي في سُرورٍ ... تَيَقَّنَ عَنهُ صاحِبُهُ اِنتِقالا (حب هب عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته (البزار عن أنس) (٢). ١٣٩٥ - "أكثروا ذكر الموت فإنه يمحص الذنوب ويزهد في الدنيا، فإن ذكرتموه عند الغنى هدمه، وإن ذكرتموه عند الفقر أرضاكم بعيشكم (ابن أبي الدنيا عن أنس) ". (أكثروا ذكر الموت فإنه يمحص الذنوب) بالحاء والصاد مهملات يزيلها لما يحصل بذكره من انكسار القلب والخوف من لقاء الله (ويزهد في الدنيا فإن ذكرتموه عند الغنى هدمه) كما سلف أن من ذكره في سعة ضيقها (وإن ذكرتموه عند الفقر أرضاكم بعيشكم) كما سلف في قوله أجزأه (ابن أبي الدنيا عن أنس) (٣) [١/ ٤٠٠]

стр. 1280

١٣٩٦ - "أكثروا الصلاة علي في الليلة الغراء واليوم الأزهر فإن صلاتكم تعرض علي (هب) أبي هريرة (عد) أنس (ص) الحسن وخالد بن معدان". (أكثروا الصلاة علي) (١) أي في الدعاء بالصلاة بنحو: اللَّهمَّ صلِّ على محمد وآله وسلّم، ونحوه من العبارات، قال في النهاية (٢): أما قولنا: اللَّهم صلِّ على محمَّد فمعناه عظّمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء شريعته وفي الآخرة بتشفيعه لأمته وتضعيف أجره ومثوبته، وقيل: لما أمر الله بالصلاة عليه فلم نبلغ قدر الواجب من ذلك أحلناه على الله وقلنا: اللَّهم صلِّ على محمَّد لأنك أعلم بما يليق به وهذا الدعاء قد اختلف فيه هل يجوز إطلاقه على غير النبي أو لا؟ والصحيح أنه خاص به ولا يقال لغيره، وقال الخطابي: الصلاة بمعنى التعظيم والتكريم لا يقال لغيره والتي بمعنى الدعاء والتبريك تقال لغيره، ومنه اللَّهم صل على آل أبي أوفى، أي ترحم عليهم وبارك، وقيل: إن هذا خاص به ولكنه أثر به غيره وأما غيره فلا يجوز أنه يخص به أحد انتهى. (في الليلة الغراء) أي المنيرة وهي ليلة الجمعة والغراء في الأصل الفرس ذات الغرة وهي بياض في الجبهة سميت الليلة بذلك لما فيها من الشرف عنده تعالى أو لأنّ يومها عظيم فهو غرتها (واليوم الأزهر) هو يوم الجمعة والأزهر الأبيض الحسن وقد شرف الله هذا اليوم وليلته وجعله عيد الأسبوع لأهل الإِسلام (فإن صلاتكم تعرض علي) هو علة للأمر بالإكثار من الصلاة في هذا اليوم وليلته وقد فسر هذا الغرض حديث عمار الآتي إن شاء الله تعالى أن الله

стр. 1281

ملكًا أعطاه سمع العباد فليس من أحد يصلي عليَّ إلا بلغنيها (هب عن أبي هريرة عد عن أنس ص عن الحسن وخالد بن معدان) بفتح الميم وسكون العين المهملة بعدها مهملة (مرسلًا) ورواه الطبراني عن أبي هريرة (١). ١٣٩٧ - "أكثروا من الصلاة علي في يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة، وإن أحدًا لن يصلي علي إلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ منها"، (هـ) عن أبي الدرداء. (أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة فإنه يوم مشهود) قد فسر هذه الشهادة قوله (تشهده) تحضره. (الملائكة) والمراد من شهودها إياه تعظيمها له وحضورها في مواقف طاعاته. (وإن أحدًا لن يصلي علي إلا عرضت علي صلاته حين يفرغ منها) وذكر هذا عند الأمر بالصلاة عليه في يوم الجمعة يدل أنها لا تعرض الصلاة عليه في غيره من الأيام إلا أن ظاهر حديث عمار الذي أشرنا إليه أنها تعرض عليه كلما صلى عليه المصلي (هـ) (٢) عن أبي الدرداء ورجاله ثقات كما قال الشارح. ١٣٩٨ - "أكثروا عليَّ من الصلاة في كل جمعة فإن صلاة أمتي تعرض علىَّ في

стр. 1282

كل جمعة فمن كان أكثرهم علىَّ صلاةً كان أقربهم مني منزلة (هب عن أبي أمامة) ". (أكثروا من الصلاة علي في كل يوم جمعة) ولعل حد الإكثار ذكره في ذلك اليوم أكثر من كل ذكر (فإن صلاة أمتي تعرض علي) أي صلاة كل فرد كما أفاده الحديث الأول (في كل يوم جمعة) ومفهومه لا في غيره إلا أن مفهومه لا يقاوم منطوق حديث عمار وحديث أبي هريرة الآتي في حرف الميم بلفظ: "ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇"، إلا أنه قد يقال فأي مزية بقيت ليوم الجمعة حيث صار كغيره من الأيام في إبلاغَ الصلاة عليه فيه؟، فيجاب بأن مزية الجمعة أنها تبلغ إليه الصلاة فيها في حين الفراغ من قولها كما قال حين تفرغ منها غضة طرية وفي غيره في الأيام تبلغ إليه في يومها لا في حينها وساعتها وفيه يتأمل إذ يقال أنه لم يذكر الإبلاغ في يوم الجمعة لمزيد مزية لها بل لبيان شرف ذلك اليوم على غيره من الأيام لأنه ينبغي للعباد أن يعظموا فيه من نالوا من كل خير بواسطته ويكون [١/ ٤٠١] قوله فإن صلاتكم تعرض علي ليس لتخصيص يوم الجمعة بذلك بل إفادة بعرضها عليه كعرضها في غيره (فمن كان أكثرهم علي صلاة) في الدنيا (كان أقربهم مني منزلة) في الآخرة (هب عن أبي أمامة) قال الشارح: رجاله ثقات لكن فيه انقطاع (١). ١٣٩٩ - "أكثروا علىَّ الصلاةَ في يوم الجمعة وليلة الجمعة فمن فعل ذلك كنت له شهيدا أو شافعا يوم القيامة (هب عن أنس) ". (أكثروا من الصلاة علي في يوم الجمعة) قدمه هنا لأنه أشرف من ليلته وقدمها في الأول لأنها الأقدم وجودًا (وليلة الجمعة فمن فعل ذلك كنت له

стр. 1283

شهيدًا) بما فعله من الصالحات أو من الصلاة بخصوصها (أو شفعًا) شك من الراوي (يوم القيامة) هب عن أنس ((١). ١٤٠٠ - "أكثروا الصلاةَ عليَّ فإن صلاتكم على مغفرة لذنوبكم واطلبوا لي الدرجة والوسيلة فإن وسيلتي عند ربي شفاعة لكم (ابن عساكر عن الحسن بن علي) ". (أكثروا الصلاة علي فإن صلاتكم علي مغفرة لذنوبكم) سبب لمغفرتها لما في الحديث الصحيح عن أنس: "من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئات ورفع له عشر درجات" وسيأتي، فإذا كانت الصلاة الواحدة فيها هذه الفوائد فالإكثار منها فيه الكثير من هذه الفوائد (واطلبوا لي الدرجة الوسيلة) وقد ورد حديث في كيفية طلبها له: اللَّهم آت محمَّد الوسيلة (٢) الحديث، وهو وإن ورد فيما يقال عند الأذان فظاهر هذا الحديث الإطلاق، وأنها تطلب له الوسيلة في أي ساعة وهذا الدعاء تعبد لينال السائل الإثابة عليه وإلا فالظاهر أنه قد علم ﷺ أنه صاحبها وفي النهاية (٣): الوسيلة ما يتوسل به إلى الشيء والمراد بها في الحديث: القرب من الله وقيل: هي الشفاعة يوم القيامة وقيل: هي منزلة من منازل الجنة كذا جاء في الحديث. انتهى.

стр. 1284

قلت: وقد فسرها في هذا الحديث بقوله (فإن وسيلتي عند ربي شفاعة لكم) فأفاد أنها الشفاعة ولا مانع من أن يكون لفظًا مشتركًا بين معان متعددة فحمل في كل حديث على ما يوافقها (ابن عساكر عن الحسن بن علي) ابن أبي طالب ﵁ (١). ١٤٠١ - "أكثروا من الصلاة على موسى فما رأيت أحدًا من الأنبياء أحوط على أمتي منه (ابن عساكر عن أنس) ". (أكثروا الصلاة على موسى) هو ابن عمران فيه رد على ما رُوي عن مالك أنها لا تجوز الصلاة على أحد من الأنبياء سوى محمَّد ﷺ إلا أنه قال القاضي عياض: أنه غير معروف من مذهبه كراهة الصلاة على غير الأنبياء ثم قال القاضي: والذي أميل إليه وعليه المحققون ما قاله مالك وسفيان، ورُوي عن ابن عباس واختاره غير واحد من الفقهاء أنه لا يصلى على غير الأنبياء عند ذكرهم بل هو شيء يختص به الأنبياء توقيرًا لهم وتعزيزًا كما يخص الله عند ذكره بالتنزيه والتقديس والتعظيم ولا يشاركه فيه غيره، كذلك يختص النبي ﷺ وسائر الأنبياء بالصلاة والتسليم ولا يشاركه فيه سواهم كما أمر الله تعالى بقوله: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] ويذكر غيرهم من الأئمة بالغفران والرضوان كما قال تعالى: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠]، وقال: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ﵃﴾ [التوبة: ١٠٠] انتهى. ونقل عن البعض جوازه على كل أحد ففي المسألة ثلاثة أقوال: اختصاص

стр. 1285

الرسول بذلك أعني محمدًا ﷺ وهو المروي عن مالك وإن لم يكن معروفًا [١/ ٤٠٢] من مذهبه، جوازه على كل أحد من الأنبياء وغيرهم، اختصاص الأنبياء بذلك دون غيرهم (فما رأيت أحدًا من الأنبياء أحوط) من حاطه يحوطه حوطا وحاطه إذا حفظه وصانه وذب عنه وتوفر على مصالحه وقد ظهرت حياطة موسى على الأمة ليلة الإسراء ومراجعته في فريضة الصلاة كما هو معروف في حديث ليلة الإسراء (على أمتي منه) وفي الحديث الأمر بالمكافأة على الإحسان بالدعاء والثناء (ابن عساكر عن أنس) (١). ١٤٠٢ - "أكثروا في الجنازة قول لا إله إلا الله (الديلمي عن أنس) ". (أكثروا في الجنازة) كأن المراد في المشي خلفها (قول لا إله إلا الله) فهو أشرف الذكر وخير ما قاله العبد وفيه دليل لما يفعله أهل اليمن من قوله: خلف الميت عند المشي به فإن القول يعم الجهر والسر (فر عن أنس) بإسناد فيه مقال (٢). ١٤٠٣ - "أكثروا من قول القرينتين سبحان الله وبحمده (ك في تاريخه عن علي) (ض) ". (أكثروا من قول القرينتين) القرين الصاحب والتأنيث باعتبار الكلمة وإنما كانتا قرينتين لأنه ﷺ علمهما كذلك فاقترنتا في التعليم أو لأنّ الأولى تفيد التنزيه

стр. 1286

وهو تخلية بالخاء المعجمة والثانية تفيد إثبات الحمد له وهو تحلية بالحاء المهملة وهما لا يفترقان أعني التخلية والتحلية ثم بينهما بالإبدال بقوله (سبحان الله وبحمده) تقدم الكلام في هذه الواو (ك في تاريخه عن علي) رمز المصنف لضعفه (١). ١٤٠٤ - "أكثروا من قول لا إله إلا الله قبل أن يحال بينكم وبينها ولقنوها موتاكم (ع عد عن أبي هريرة) ". (أكثروا قول لا إله إلا الله قبل أن يحال بينكم وبينها) بالإصمات بالموت (ولقنوها موتاكم) من هم في سياق الموت وسياق كربه فتسميتهم موتى مجاز من مجاز المشارفة والأمر بالتلقين لما ثبت من حديث: "من كان آخر قوله لا إله إلا الله دخل الجنة" (٢) (ع عد عن أبي هريرة) (٣). ١٤٠٥ - "أكثروا من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها من كنوز الجنة (عد) عن أبي هريرة (ض). (أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله) أي من قولها. (فإنها من كنوز الجنة) تقدم بلفظه. (عد) عن أبي هريرة (٤). ١٤٠٦ - "أكثروا من تلاوة القرآن في بيوتكم فإن البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يقل خيره ويكثر شره ويضيق على أهله (قط في الإفراد عن أنس وجابر) ".

стр. 1287

(أكثروا من تلاوة القرآن في بيوتكم فإن البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يقل خيره) وإذا فاتته تلاوة القرآن فيه فأي خير فيه (ويكثر شره) تقدم ما يمنع عنه الشرور (ويضيق على أهله) أي يضيق نفوسهم وصدورهم ويفيد أن الذي يقرأ فيه القرآن يكثر خيره ويقل شره ويتسع على أهله (قط في الإفراد عن أنس وجابر) سكت عليه المصنف وقال الشارح: ضعفه مخرجه الدارقطني (١). ١٤٠٧ - "أكثروا من غرس الجنة فإنه عذب ماؤها طيب ترابها فأكثروا من غراسها لا حول ولا قوة إلا بالله (طب عن ابن عمر) " (ح). (أكثروا من غرس الجنة) بغين معجمة مفتوحة وسكون الراء مصدر غرس الشجرة أثبتها في الأرض (فإنه) أي الشأن (عذب ماؤها طيب ترابها) وبهما ينموا الغرس ويحسن (فأكثروا من غراسها) الفاء تفريع على التعليل والأولى تعليل للأمر بالإكثار من غرسها وكرر الأمر بالإكثار زيادة للحث عليه، والغراس بكسر المعجمة يحتمل أنه أحد مصدر غرس أو أنه جمع للغرس وجمعه تأكيد على تأكيد للأمر بالإكثار كأنه قال: أكثروا من غرسها ثم قال: أكثروا من الجمع نفسه وكأنه قيل: ما غراسها قال: (لا حول ولا قوة إلا بالله) وفي هذا الحديث من الحث على هذه الكلمة والإتيان بها ما لا يخفى، وإطلاق الغرس استعارة مصرحة سببه ما يؤتى به من هذه الكلمة الشريفة بالأسحار التي يقصد نماؤها ويطلب خيرها ويرجى نفعها وذكر التراب والماء ترسيخ ... (٢) (طب عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه (٣).

стр. 1288

الكاف مع الذال المعجمة ١٤٠٨ - " أَكْذَبُ الناس الصَّبَّاغُونَ وَالصَّوَّاغُونَ (حم، ٥، عن أبي هريرة) " (ض). (أكذب الناس الصباغون) في النهاية (١) صباغ الثياب (والصواغون) وفيها هم صواغون الحلى لأنهم يماطلون بالمواعيد وروي عن أبي رافع الصايغ قال: كان عمر يمازحني ويقول أكذب الناس الصواغ يقول اليوم [١/ ٤٠٣] غدا وقيل: أراد الذين يصبغون الكلام ويصوغونه أي يعبرونه ويحرصون وأصل الصبغ التعبير وفائدة الإخبار تحذير أهل هذه الصنعة من هذه الصفة لأنه قد علم قبح الكذب والإخبار عنهم بكثرة الاتصاف به زجر عنه بالغ (حم ٥ عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه (٢).

стр. 1289

الكاف مع الراء ١٤٠٩ - " أكرم المجالس ما اسْتُقْبِلَ به القبلة (طس عد عن ابن عمر) ". (أكرم المجالس) أحبها إلى الله فإن كرم المجلس بما ينال به من الخير الأخروي ويأتي أنه سيد المجالس ثم المراد (ما استقبل به) الجالس (القبلة) أو ما كان قبليا وهو حث على استقبالها للجالس (طس عد عن ابن عمر) سكت عليه المصنف وضعفه الترمذي (١). ١٤١٠ - "أكرم الناس أتقاهم (ق عن أبي هريرة) " (صح). (أكرم الناس أتقاهم) هو مشتق من قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، فالمراد أكرمهم عند الله (ق عن أبي هريرة) ورمز له الشارح في شرحه الصغير رمز البخاري فقط ثم قال وفيه ضعف واضطراب انتهى وهذا من ضعف أصله الذي شرح عليه واضطرابه. ١٤١١ - "أكرم الناس يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله (ق عن أبي هريرة (طب عن ابن مسعود) ". (أكرم الناس) نسبًا وحسبًا (يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم) فإنه أعلى الناس نسبا لأنه اجتمع له ثلاثة آباء أنبياء على التوالي من غير فصل ولأنه أتقى العباد فاجتمع له أكرمية النسب والعمل (ق عن أبي هريرة) قال: سئل المصطفى ﷺ من أكرم الناس فذكره (طب عن ابن مسعود) (٢).

стр. 1290

١٤١٢ - "أَكْرِمْ شعْرَك وأحسن إليه (ت عن أبي قتادة) " (صح). (أكرم) صيغة أمر للمخاطب (شعرك) لصيانته عن الأوساخ والغبار (وأحسن إليه) بالمشط والدهن غبًا كما يأتي وهو عام لشعر البدن إلا أنه يراد به شعر الرأس لإخبار قيدته بذلك وذلك أن فيه تحسين للهيئة وقوة للبدن (ت عن أبي قتادة) رمز المصنف لصحته (١). ١٤١٣ - "أكرموا أولادكم وأحسنوا آدابهم (هـ عن أنس) ". (أكرموا أولادكم) وفسر إكرامهم قوله (وأحسنوا أدبهم) بتعليمهم أمور الدين والدنيا (٥ عن أنس) سكت عليه المصنف وقال الشارح: فيه نكارة وضعف (٢). ١٤١٤ - "أكرموا حملة القرآن فمن أكرمهم فقد أكرم الله (فر عن ابن عمرو) ". (أكرموا حملة القرآن) حافظيه العاملين به (فمن أكرمهم فقد أكرمني) لأنه ﷺ الذي جاءنا به من عند الله والحديث في الكبير عن ابن عمرو من رواية الديلمي: "من أكرمهم فقد أكرم الله" وتمامه فيه: "ألا فلا تنتقصوا حملة القرآن

стр. 1291

حقوقهم فإنهم من الله بمكان كاد حملة القرآن أن يكونوا أنبياء إلا أنه لا يوحى إليهم" (فر عن ابن عمرو) سكت عليه المصنف وفيه ضعفاء ومجاهيل (١). ١٤١٥ - "أكرموا المِعْزى، وأمسحوا برغامها، فإنها من دواب الجنة" البزار عن أبي هريرة. (أكرموا المعزى) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الزاي وألف مقصورة وتمد خلاف الضأن من الغنم وإكرامها الإحسان إليها من علفها ومغداها ومراحها وسقيها فالإشارة إلى منع الرغام تنبيه بالأدنى على الأعلى من الإكرام (وامسحوا رغامها) بالغين المعجمة والمهملة قال في النهاية (٢) أنه رواه بعضهم بالغين المعجمة والمشور فيه والمروي بالعين المهملة هو ما سال من الأنف وفي المسح رعاية لها وإصلاح لشأنها (فإنها من دواب الجنة) أخرجت لكم منها على أحد الوجوه في تفسير وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج أو لأنها تكون في الآخرة من دواب الجنة (البزار عن أبي هريرة) (٣) سكت عليه المصنف وفيه يزيد النوفلي ضعيف.

стр. 1292

١٤١٦ - "أكرموا المعزى وامسحوا الرغم منها وصلوا في مراحها فإنها من دواب الجنة" عبد بن حميد عن أبي سعيد. (أكرموا المعزى وامسحوا رغامها وصلوا في مراحها) بالضم للميم المحل الذي تروح إليه الماشية أي تأوي إليه ليلًا (فإنها من دواب الجنة) تقدم تفسير ذلك (عبد بن حميد عن أبي سعيد) (١). ١٤١٧ - "أكرموا الخبز (ك هب عن عائشة) " (صح). (أكرموا الخبز) بالخاء المعجمة مضمومة فموحدة ساكنة فزاي هو النوع المعروف من الطعام وإكرامه عدم التهاون به والشكر عليه ولف ما تساقط منه ويأتي علة الأمر بإكرامه (ك هب عن عائشة) رمز المصنف لصحته وصححه الحاكم وأقره من بعده (٢). ١٤١٨ - "أكرموا الخبز فإن الله أكرمه فمن كرم الخبز أكرمه الله (طب عن أبي سكينة) " (ح). (أكرموا الخبز فإن الله أكرمه) [١/ ٤٠٤] حيث جعله قوامًا لأبدان عباده وغذاء لهم (فمن أكرم الخبز أكرمه الله) كافأه بالخير الجزيل (طب عن أبي سكينة) (٣) بالمهملة بزنة جهينة صحابي ورمز المصنف لحسنه وقال الشارح: ضعيف لضعف خلف بن يحيى أحد رواته (٤).

стр. 1293

١٤١٩ - "أكرموا الخبز فإن الله أنزله من بركات السماء وأخرجه من بركات الأرض الحكيم عن الحجاج بن علاط، وابن منده عن عبد الله ابن بريدة عن أبيه". (أكرموا الخبز فإن الله أنزله من بركات السماء) خلقه مما ينزل من مائها الموصوف في القرآن بأنه ماء مبارك (وأخرجه من بركات الأرض) من تربها الذي بارك تعالى فيه (الحكيم عن الحجاج) بالمهملة والجيم آخره جيم بصيغة المبالغة (بن علاط) (١) بكسر المهملة آخره طاء صحابي معروف (السلمي ابن مندة عن عبد الله بن زيد عن أبيه) وشرح المناوي في شرحه الصغير (٢) على لفظ عبد الله بن بريدة فقال: تصغير بردة انتهى. وهو مما نبهناك أنه شرح على أصل غير صحيح فإنه في نسخ الجامع الكبير والصغير عبد الله بن زيد من الزيادة (٣). ١٤٢٠ - "أكرموا الخبز فإن الله أنزله من بركات السماء والأرض، من أكل ما سقط من السفرة غفره، طب عن عبد الله بن أم حرام". (أكرموا الخبز فإنه من بركات السماء والأرض) ثم بين بعض أنواع إكرامه بقوله فإنه (من أكل ما سقط من السفرة غفر له) وتقدم حديث جابر: "إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط ما بها من الأذى وليأكلها" وهذا فيما سقط من

стр. 1294

السفرة أو غيرها وإنما ذكرت للأغلب ويلحق به ما يسقط من الفاكهة وسائر الأطعمة لشمول العلة (طب عن عبد الله بن أم حرام) سكت عليه المصنف وفيه عبد الله بن عبد الرحمن الشامي وغيره من الضعفاء (١). ١٤٢١ - "أكرموا العلماء فإنهم ورثة الأنبياء (ابن عساكر عن ابن عباس) ". (أكرموا العلماء) العاملين كما دل له قوله (فإنهم ورثة الأنبياء) وهم العلماء بالله وما يجب له وعلماء الكتاب والسنة وإكرامهم هو تعظيمهم وقبول أقوالهم وتوقيرهم وحسن الظن بهم وأحسن الحافظ العلامة محمَّد بن إبراهيم الوزير ﵀ حيث قال: العلم ميراث النبي كذا أتى ... في النص والعلماء هم وراثه ما خلف المختار غير حديثه ... فينا فداك تراثه وأثاثه قلنا الحديث وراثة نبوية ... ولكل محدث بدعة إحداثه (ابن عساكر عن ابن عباس) (٢).

стр. 1295

١٤٢٢ - "أكرموا العلماء فإنهم ورثة الأنبياء فمن أكرمهم فقد أكرم الله ورسوله (خط عن جابر) ". (أكرموا العلماء فإنهم ورثة الأنبياء) ورثوا علومهم (فمن أكرمهم فقد أكرم الله ورسوله) بامتثاله بما أمر تعالى به وبلغه عنه رسوله ﷺ والتعبير بالإكرام مشاكلة (خط عن جابر) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف الضحاك بن حجرة أحد رجاله (١). ١٤٢٣ - "أكرموا بيوتكم ببعض صلاتكم ولا تتخذوها قبورًا (عب وابن خزيمة ك عن أنس) " (صح). (أكرموا بيوتكم ببعض صلاتكم) النافلة (ولا تتخذوها قبورًا) لا يصعد منها عمل صالح وتقدم مرارًا (عب وابن خزيمة ك عن أنس) رمز المصنف لصحته وتعقبه الشارح (٢).

стр. 1296

١٤٢٤ - "أكرموا الشعر (البزار عن عائشة) ". (أكرموا الشعر) بالدهن والمشط لشعر الرأس والخضب والإعفاء لشعر اللحية والقص للشارب والنتف لشعر الإبط فكل هذا داخل تحت الأمر بالإكرام (البزار عن عائشة) (١). ١٤٢٥ - "أكرموا الشهود فإن الله تعالى يستخرج بهم الحقوق ويدفع بهم الظلم (البانياسي في جزئه خط وابن عساكر) ابن عباس". (أكرموا الشهود) الذين يتحملون لكم شهادة وذلك ما دون الأجرة على الأداء ونحوها (فإن الله سيخرج بهم الحقوق) بشهادتهم (ويدفع بهم الظلم) ولذا أمر تعالى بالإشهاد في عدة آيات فإن إيصال الحق إلى من هو له والمنع عن الظلم مراد الله فمن كان سببا لذلك استحق الإكرام، وفيه مكافأة من أسدى إلى الإنسان الإحسان بقول أو فعل (البانياسي) بالموحدة بعد الألف نون ثم مثناة تحتية ثم سين مهملة (في جزئه خط وابن عساكر عن ابن عباس) قال الخطيب [١/ ٤٠٥] تفرد به عبيد الله ابن موسى وهو ضعيف (٢).

стр. 1297

١٤٢٦ - "أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من فضلة طينة أبيكم آدم وليس من الشجر شجرة أكرم على الله تعالى من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران فأطعموا نساءكم الولد الرطب فإن لم يكن رطب فتمر، ع وابن أبي حاتم عق عد وابن السني وأبو نعيم معًا في الطب وابن مردويه) عن علي". (أكرموا عمتكم) العمة أخت الأب ولما كانت (النخلة) فإنها أي النخلة مخلوقة من طينة الأب كما أفاده (فإنها خلقت من فضلة طينة أبيكم آدم) فهي أحبه من هذه الجهة (وليس على الشجرة شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران) هو بيان لفضيلة أخرى لها من جهة أخرى وفيه أن مجالس الصالحين والرسل كريمة عند الله (فأطعموا نسائكم الوُلّد) بضم وتشديد اللام جمع والدة وهي الواضعة أمر لإرشادهم إلى الإطعام عند الولادة لأنه من أنفع شيء تطعمه الوالدة ولذا أمر الله تعالى مريم بأكلها منه وبهزّ جذع النخلة تساقط عليها رطبًا جنيًا (فإن لم يكن) يوجد رطب فتمر عوضًا عنه وهو مبتدأ حذف خبره أي فتمر موجود (ع وابن أبي حاتم عن عد وابن السني وأبو نعيم معًا في الطب) النبوي (وابن مردويه عن علي) أخرجوه كلهم عنه ﵁ (١).

стр. 1298

الكاف مع الفاء ١٤٢٧ - " اكفلوا لي بست خصال وأكفل لكم بالجنة: الصلاة والزكاة والأمانة والفرج والبطن واللسان (طس عن أبي هريرة) " (ح). (اكفلوا) اضمنوا (لي ست خصال) بأنكم تفعلونها (أكفل) أضمن (لكم الجنة) وتقدم: اضمنوا لي ست خصال في حديثين ولم يذكر شيئًا منها في هذه ولا ينافي بين الأحاديث فإنه رتب ضمانه لهم بالجنة على هذه الخصال وعلى تلك فمن أتى بها فهو مضمون له والمراد ما لم يأت صارف عن الوفاء ومانع من قبل العبد كما مر وعدها فقال (الصلاة) الإتيان بها على وجهها (والزكاة) إخراجها كما أمر تعالى (والأمانة) في النهاية (١): تقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثقة والمراد هنا كل ذلك أو الودائع (والفرج) ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦]، (والبطن) من إدخاله ما يحرم (واللسان) من كل قول وفعل مما نهى الله عنهما وقد سلف بسط ذلك (طس عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وقال المنذري: لا بأس به (٢).

стр. 1299

الكاف مع اللام ١٤٢٨ - " أَكلُ اللحم يحسن الوجه ويحسن الخلق (ابن عساكر عن ابن عباس) ". (أكل اللحم) الذي أحله الله (يحسن الوجه) يحدث فيه نظاره (ويحسن الخلق) يورث فيها حسنًا وهو مراد لله والمراد من غير إسراف فيه (ابن عساكر عن ابن عباس) بإسناد ضعيف (١). ١٤٢٩ - "أَكْلُ كُلِّ ذي ناب من السباع حرام (٥ عن أبي هريرة) " (صح). (أكل كل ذي ناب) الناب السن خلف الرباعية مؤنث (من السباع) جمع سبع بفتح المهملة وضم الموحدة وفتحها وسكونها هو المفترس من الحيوان أفاده القاموس (٢) (حرام) (٥ عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته (٣). ١٤٣٠ - "أَكْلُ الليل أمانة (أبو بكر بن أبي داود في جزء من حديثه فر عن أبي الدرداء) ". (أكل الليل أمانة) قيل: أكل الطعام أمانة لأنه لا يطلع عليه إلا الله فعليه

стр. 1300

التحري في الإمساك من الفجر وعدم الهجوم على الأكل إلا أنه يتحقق بقاء الليل (أبو بكر بن أبي داود في جزء من حديثه فر عن أبي الدرداء) ضعيف لضعف بقيه وبريد بن حجير (١) (٢). ١٤٣١ - "أكل السفرجل يذهب بطخاء القلب (القالي في أماليه) أنس". (أكل السفرجل يذهب بطخاء القلب) بالطاء والخاء المعجمة بزنة سماء في النهاية (٣) هو ثقل وغشاء وفيه أن للقلب طخاء كطخاء القمر أي ما يغشيه من غير يغطي نوره، والسفرجل بارد يابس وفيه منافع وفيه أحاديث ضعيفة إلا حديثين عند النسائي وابن ماجه (٤) عن طلحة قال: دخلت على النبي ﷺ وهو في جماعة من أصحابه وفي يده سفرجل يقلبها فلما جلست إليه رمى بها إلى وقال: "دونكها يا أبا ذر فإنها تشد القلب وتطيب النفس وتذهب بطخاء القلب". (القالي) بالقاف اسم فاعل من قلا وهو أبو علي إسماعيل بن القاسم البغدادي صاحب الأمالي (في أماليه عن أنس) وهو مما بيض له الديلمي وفيه ضعيف (٥).
следующие страницы →