← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

١٤٢٤ - "أكرموا الشعر (البزار عن عائشة) ". (أكرموا الشعر) بالدهن والمشط لشعر الرأس والخضب والإعفاء لشعر اللحية والقص للشارب والنتف لشعر الإبط فكل هذا داخل تحت الأمر بالإكرام (البزار عن عائشة) (١). ١٤٢٥ - "أكرموا الشهود فإن الله تعالى يستخرج بهم الحقوق ويدفع بهم الظلم (البانياسي في جزئه خط وابن عساكر) ابن عباس". (أكرموا الشهود) الذين يتحملون لكم شهادة وذلك ما دون الأجرة على الأداء ونحوها (فإن الله سيخرج بهم الحقوق) بشهادتهم (ويدفع بهم الظلم) ولذا أمر تعالى بالإشهاد في عدة آيات فإن إيصال الحق إلى من هو له والمنع عن الظلم مراد الله فمن كان سببا لذلك استحق الإكرام، وفيه مكافأة من أسدى إلى الإنسان الإحسان بقول أو فعل (البانياسي) بالموحدة بعد الألف نون ثم مثناة تحتية ثم سين مهملة (في جزئه خط وابن عساكر عن ابن عباس) قال الخطيب [١/ ٤٠٥] تفرد به عبيد الله ابن موسى وهو ضعيف (٢).

стр. 1297

١٤٢٦ - "أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من فضلة طينة أبيكم آدم وليس من الشجر شجرة أكرم على الله تعالى من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران فأطعموا نساءكم الولد الرطب فإن لم يكن رطب فتمر، ع وابن أبي حاتم عق عد وابن السني وأبو نعيم معًا في الطب وابن مردويه) عن علي". (أكرموا عمتكم) العمة أخت الأب ولما كانت (النخلة) فإنها أي النخلة مخلوقة من طينة الأب كما أفاده (فإنها خلقت من فضلة طينة أبيكم آدم) فهي أحبه من هذه الجهة (وليس على الشجرة شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران) هو بيان لفضيلة أخرى لها من جهة أخرى وفيه أن مجالس الصالحين والرسل كريمة عند الله (فأطعموا نسائكم الوُلّد) بضم وتشديد اللام جمع والدة وهي الواضعة أمر لإرشادهم إلى الإطعام عند الولادة لأنه من أنفع شيء تطعمه الوالدة ولذا أمر الله تعالى مريم بأكلها منه وبهزّ جذع النخلة تساقط عليها رطبًا جنيًا (فإن لم يكن) يوجد رطب فتمر عوضًا عنه وهو مبتدأ حذف خبره أي فتمر موجود (ع وابن أبي حاتم عن عد وابن السني وأبو نعيم معًا في الطب) النبوي (وابن مردويه عن علي) أخرجوه كلهم عنه ﵁ (١).

стр. 1298

الكاف مع الفاء ١٤٢٧ - " اكفلوا لي بست خصال وأكفل لكم بالجنة: الصلاة والزكاة والأمانة والفرج والبطن واللسان (طس عن أبي هريرة) " (ح). (اكفلوا) اضمنوا (لي ست خصال) بأنكم تفعلونها (أكفل) أضمن (لكم الجنة) وتقدم: اضمنوا لي ست خصال في حديثين ولم يذكر شيئًا منها في هذه ولا ينافي بين الأحاديث فإنه رتب ضمانه لهم بالجنة على هذه الخصال وعلى تلك فمن أتى بها فهو مضمون له والمراد ما لم يأت صارف عن الوفاء ومانع من قبل العبد كما مر وعدها فقال (الصلاة) الإتيان بها على وجهها (والزكاة) إخراجها كما أمر تعالى (والأمانة) في النهاية (١): تقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثقة والمراد هنا كل ذلك أو الودائع (والفرج) ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦]، (والبطن) من إدخاله ما يحرم (واللسان) من كل قول وفعل مما نهى الله عنهما وقد سلف بسط ذلك (طس عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وقال المنذري: لا بأس به (٢).

стр. 1299

الكاف مع اللام ١٤٢٨ - " أَكلُ اللحم يحسن الوجه ويحسن الخلق (ابن عساكر عن ابن عباس) ". (أكل اللحم) الذي أحله الله (يحسن الوجه) يحدث فيه نظاره (ويحسن الخلق) يورث فيها حسنًا وهو مراد لله والمراد من غير إسراف فيه (ابن عساكر عن ابن عباس) بإسناد ضعيف (١). ١٤٢٩ - "أَكْلُ كُلِّ ذي ناب من السباع حرام (٥ عن أبي هريرة) " (صح). (أكل كل ذي ناب) الناب السن خلف الرباعية مؤنث (من السباع) جمع سبع بفتح المهملة وضم الموحدة وفتحها وسكونها هو المفترس من الحيوان أفاده القاموس (٢) (حرام) (٥ عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته (٣). ١٤٣٠ - "أَكْلُ الليل أمانة (أبو بكر بن أبي داود في جزء من حديثه فر عن أبي الدرداء) ". (أكل الليل أمانة) قيل: أكل الطعام أمانة لأنه لا يطلع عليه إلا الله فعليه

стр. 1300

التحري في الإمساك من الفجر وعدم الهجوم على الأكل إلا أنه يتحقق بقاء الليل (أبو بكر بن أبي داود في جزء من حديثه فر عن أبي الدرداء) ضعيف لضعف بقيه وبريد بن حجير (١) (٢). ١٤٣١ - "أكل السفرجل يذهب بطخاء القلب (القالي في أماليه) أنس". (أكل السفرجل يذهب بطخاء القلب) بالطاء والخاء المعجمة بزنة سماء في النهاية (٣) هو ثقل وغشاء وفيه أن للقلب طخاء كطخاء القمر أي ما يغشيه من غير يغطي نوره، والسفرجل بارد يابس وفيه منافع وفيه أحاديث ضعيفة إلا حديثين عند النسائي وابن ماجه (٤) عن طلحة قال: دخلت على النبي ﷺ وهو في جماعة من أصحابه وفي يده سفرجل يقلبها فلما جلست إليه رمى بها إلى وقال: "دونكها يا أبا ذر فإنها تشد القلب وتطيب النفس وتذهب بطخاء القلب". (القالي) بالقاف اسم فاعل من قلا وهو أبو علي إسماعيل بن القاسم البغدادي صاحب الأمالي (في أماليه عن أنس) وهو مما بيض له الديلمي وفيه ضعيف (٥).

стр. 1301

١٤٣٢ - "أكل التمر أمان من القولنج) أبو نعيم في الطب) أبي هريرة". (أكل التمر) بالمثناة الفوقية الفاكهة المعروفة وقال الشارح: بالتحريك نبات معروف انتهى ولا معنى له (١) [١/ ٤٠٦] (أمان من القولنج) بالقاف آخره الجيم ألم يعرض للأمعاء ولم يتعسر معه خروج الثقل والريح قاله القاموس (٢)، قيل: سمي به لعروضه في الأمعاء الذي هو يقال له قولون ولما كان يتولد من البرودة والتمر حار يابس كان أكله أمانًا منه (أبو نعيم في الطب عن أبي هريرة) بإسناد ضعيف (٣). ١٤٣٣ - "اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب العمل إلى الله تعالى أدومه وإن قل (حم د ن) عن عائشة". (اكلفوا) يقال كلفت بهذا الأمر أكلف به إذا ولعت وبه وأحببته وكلفته إذا تحملته (من العمل) الصالح (ما تطيقون) هو من قوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] (فإن الله لا يمل حتى تملوا) معناه أنه تعالى لا يمل أبدًا مللتم أو لم تملوا فجرى مجرى قولهم حتى شيب الغراب وتبيض القار وقيل معناه لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا

стр. 1302

سؤاله فسمى مللًا على طريق الازدواج في الكلام نحو ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، وهو باب واسع كثير في القرآن (وإن أحب العمل إلى الله) أكثره ثوابًا (أدومه وإن قل) ولذا كان عمله ﷺ ديمة كما قالت عائشة (حم د ن عن عائشة) (١).

стр. 1303

الكاف مع الميم ١٤٣٤ - " أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا (حم د حب ك عن أبي هريرة" (صح). (أكمل المؤمنين إيمانًا) هو من أدلة من يقول: الإيمان يزيد وينقص (أحسنهم خلقًا) تقدم الكلام فيه مرارًا (حم د حب ك عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته (١). ١٤٣٥ - "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وخياركم خياركم لنسائهم (ت حب عن أبي هريرة) (صح) ". (أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وخياركم خياركم لنسائهم) يأتي حديث عائشة: "خياركم خياركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" ويأتي بمعناه أحاديث، وذكره في معرض حسن الخلق للناس أجمعين إشارة إلى أنه لا يتم حسن الخلق ويكون صاحبه خير الناس حتى يكون خيرهم لأهله لأنهم أحق الناس بحسن صحبته (ت حب عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته (٢).

стр. 1304

اللام مع الهاء ١٤٣٦ - " الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن أذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه (ت عن عبد الله بن مغفل) " (صح). (الله الله في أصحابي) منصوب على التحذير أي أحذركم الله فيهم ثم كرر وحذف فعله وجوبًا (لا تتخذوهم غرضا بعدي) بيانًا لما حذر منه وهو بفتح الغين المعجمة والراء وبالضاد المعجمة وهو الهدف يرمى فيه لا تتخذوهم هدفا ترمونهم بسهام ألسنتكم بالذم والوقيعة (فمن أحبهم فبحبي أحبهم) بسبب حبهم إياي أحبهم فمن أحب إنسانًا أحب صاحبه كما قيل: ويكرم ألف للحبيب المكرم. بل بالغ الشعراء في ذلك كما قيل في حب من لونه لون الحبيب (١): أحب لحبها السودان حتى ... أحب لحبها سود الكلاب (ومن أبغضهم فببغضي) أي بسبب بغضه إياي (أبغضهم) إذ لو أحبني لما أبغض أصحابي (ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله) وقد توعد الله من أذاه تعالى ومن آذى رسوله وتوعد من أذى المؤمنين فمن أذى الصحابة في حياتهم وبعد وفاتهم فقد أذى الثلاثة (ومن آذى الله) وأذيته تعالى مجاز ومشاكلة وإلا فالعبد لا يبلغ مضرة ربه بالإيذاء فالمراد من فعل ما يكرهه الله (يوشك) يشرع لفظًا ومعنى (أن يأخذه) وهذا الحديث وما بعده من اللام مع اللام فحقه التقديم على الذي قبله كما لا يخفى، وفي الجامع الكبير جعل هذا وما بعده في

стр. 1305

آخر حرف الهمزة وصدره بقوله: فصل فيما أوله: ال وبدأ بهذا الحديث وهو أولى مما فعله هنا وهذا له وجه لأنها لما كانت اللام لازمة لهذه الكلمات الآتية إلا أنه كان يلزم أن تكون من اللام مع الهاء (ت عن عبد الله بن مغفل) (١) رمز المصنف لحسنه وفي الكبير حم خ في تاريخه ت غريب حل هب. ١٤٣٧ - "الله الله فيما ملكت أيمانكم ألبسوا ظهورهم وأشبعوا بطونهم وألينوا لهم القول ابن سعد طب عن كعب بن مالك" (صح). (الله الله فيما ملكت أيمانكم) هو عام في كل مملوك إلا أنه خصصه بالإماء [١/ ٤٠٧] والعبيد قوله (ألبسوا ظهورهم) فيه إيجاب الزيادة على ستر العورة إذ إلباس الظهر كناية عن الكسوة (وأشبعوا بطونهم) وهو في قدره عائد إلى عرف كل جهة في الأمرين (وألينوا لهم القول) في الخطاب وتقدم الأمر بإعانتهم فيما يكلفونه من الأعمال (ابن سعد طب عن كعب بن مالك) رمز المصنف لصحته (٢). ١٤٣٨ - "الله الله في من ليس له ناصر إلا الله (عد) عن أبي هريرة".

стр. 1306

(الله الله فيمن ليس له) أي عون ولا (ناصر) كاليتيم والضعيف والأرملة والحيوان المملوك (إلا الله) وتقدم أنه اشتد غضب الله على من ظلم من لا يجد له ناصرًا غير الله (عد عن أبي هريرة) (١). ١٤٣٩ - "الله الطبيب بل أنت رجل رفيق طبيبها الذي خلقها د عن أبي رمثة". (الله الطبيب) أي المداوي الحقيقي لا غيره قاله لوالد أبي رمثة حين رأى خاتم النبوة فظنه سلعة فقال: إني طبيب أطبها فقاله ﷺ ، في النهاية (٢) الطبيب في الأصل الحاذق بالأمور العارف بها وبه سمي (المطبب) الذي يعالج المرضى انتهى وفيه جواز إطلاق هذا اللفظ عليه تعالى (د عن أبي رمثة) (٣) بكسر الراء وسكون الميم بعدها مثلثة واسمه رفاعة البلوي (٤). ١٤٤٠ - "الله مع القاضى ما لم يَجُر فإذا جار تخلى عنه ولزمه الشيطان (ت عن عبد الله ابن أبي أوفى) ". (الله مع) المراد بالمعية النصر والتوفيق والهداية فإذا جار تخلى عنه أي قطع عنه إعانته وتسديده وتوفيقه لما أحدثه من الجور انتهى من قوت المغتذي للمؤلف (القاضي) يسدده ويعينه ويثبته (ما لم يجر) في حكمه وهو أن يحكم بغير

стр. 1307

الحق وهذه معية خاصة غير ما في قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾ [المجادلة: ٧] الآية فإنه معه سواء جار أو عدل بهذه المعية العامة (فإذا جار تخلى) بالخاء المعجمة وتشديد اللام (عنه) فوكله إلى نفسه وأعرض عنه (ولزمه الشيطان) بدلًا عن الرحمن ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠]، (ت عن عبد الله بن أبي أوفى) زاد المصنف في الكبير غريب، يريد أنه غربه الترمذي وزاد رمزًا ق وهو للبيهقي في غير الشعب (١). ١٤٤١ - "الله ورسوله مولى من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له (ت ٥ عن عمر (صح) ". (الله ورسوله مولى من لا مولى له) في النهاية (٢) قد تكرر في الحديث ذكر المولى وهو اسم يقع على جماعة كثيرة فهو الرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والمحب والمانع والناصر والتابع والجار وابن العم والحليف والصهر والعبد والمنعم عليه والمعتق وأكثرها قد جاء في الحديث فيضاف كل واحد إلى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه انتهى. فيحتمل أن يراد هنا ناصر من لا ناصر له ويرشد إليه الله الله فيمن ليس له إلا الله أو المالك فيما يخلفه من ماله حيث لا مالك له بالإرث من قرابته كما يرشد إليه عطف قوله (والخال وارث من لا وارث له) ويدل له أيضًا ما أخرجه البخاري (٣) وابن جرير وغيرهما من حديث أبي هريرة أنه ﷺ قال: "ما من مؤمن إلا أنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة اقرءوا إن شئتم ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]

стр. 1308

فأيما رجل ترك مالًا فليرثه عصبته من كانوا فإن ترك دينا أو ضياعًا فأنا مولاه" قال بعض المحققين: فإما أن يكون إيثاره للعصبة مع استواء (الأوليتين) تكرمًا منه ولذا تحمل الدين ولم يحمله العصبة وإما أن يكون بيانًا لما شرعه الله انتهى. فيكون حديث الكتاب إخبارًا بأنه المالك لمال من لا وارث له ويكون هذا بيانًا لمفهوم قوله فليرثه عصبته أي إن كانوا وإلا فوارثه بيت المال وتقيد وراثة بيت المال بمال من لا وارث له وفيه ما يدل على تقديم ذوي الأرحام بالإرث على بيت المال (ت ٥ عن عمر) رمز المصنف لصحته وفي الكبير حم ت س ٥ وابن الجارود وابن أبي عاصم والشاشي عد حب ق ط عن عمر عب ك ق عن عائشة، حب عن رجل ص عن طاووس مرسلًا انتهى (١). ١٤٤٢ - اللَّهم لا خير إلا خير الآخرة وفي لفظ لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة (حم ق ٣ عن أنس حم ق عن سهل بن سعد) " (صح). (اللَّهم) أصل هذه الكلمة يا الله إلا أنه [١/ ٤٠٨] لا يجوز حذف حرف

стр. 1309

النداء منه إلا مع إبدال الميمين منه في آخره وذلك لأنّ حق ما فيه الألف واللام أن يتوصل إليه بأي أو بحرف الإشارة فلما حذفت الوصلة مع هذه اللفظة لكثرة ندائها لم يحذف الحرف لئلا يكون إجحافًا قاله نجم الدين في شرح الكافية (لا عيش إلا عيش الآخرة) وهذا كان يقوله ﷺ في مواطن منها عند عمارة مسجده بالمدينة فإنه كان ينقل الحجارة بيده الشريفة ويقوله، وتمامه: "فاغفر للأنصار والمهاجرة". والعيش الحياة أي لا حياة إلا حياة الآخرة كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت: ٦٤]، وهذا الإخبار توصل إلى الدعاء بالمغفرة للأنصار والمهاجرين كأنه يقول: أنا في هذا العيش الذي ليس بعيش حقيقة فإنه لا حياة إلا الحياة الآخرة فاغفر للمذكورين لمحبتهم الحياة الآخرة الطيبة (حم ق٣ عن أنس حم ق عن سهل بن سعد) (١). ١٤٤٣ - "اللَّهم اجعل رزق آل محمَّد قوتًا (م ت ٥ عن أبي هريرة) " (صح). (اللَّهم اجعل رزق آل محمَّد في الدنيا قوتًا) [قال النووي (٢): هو ما يسد الرمق، وقال القرطبي: هو ما يقوتهم ويكفيهم بحيث لا يشوشهم الجهد ولا ترهقهم الفاقة ولا تذلهم المسألة والحاجة ولا يكون في ذلك أيضًا ولا فضول فيخرج إلى السرف والتبسط في الدنيا والركون إليها والله أعلم. في القاموس: الرزق ما ينتفع به، وفي النهاية (٣): القوت قدر ما يمسك الرمق من المطعم وهذا الدعاء صيانة لآله من الدنيا فإن السعة فيها لا تأتي إلا بالطغيان في الغالب ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٢٧] وقد ظهرت إجابة دعائه

стр. 1310

في آله منذ أمير المؤمنين علي ﵇ والبتول وما زال من بعدهم من صالحي أولادهم كذلك ممن سار سيرتهم وقد خير الله نبيه ﷺ بين أن يكون عبدًا نبيًا أو نبيًا ملكًا فاختار الأول (م ت ٥ عن أبي هريرة) (١). ١٤٤٤ - "اللَّهم اغفر للمتسرولات من أمتي (هق في الأدب) علي". (اللَّهم اغفر للمتسرولات من أمتي) جمع متسرولة وهي لابسة السروال، لباس معروفه وتقدم حديث علي: "اتخذوا السراويلات ... " الحديث، والدعاء لهن هنا حثًا على لبسهن ذلك لما فيه من كمال ستر العورات وناسب الدعاء بالمغفرة لأنهن سترن عوراتهن فدعا لهن بستر عورات الذنوب (البيهقي في الأدب عن علي) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف إبراهيم بن زكريا الضرير وغيره (٢). ١٤٤٥ - "اللَّهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج (هب عن هريرة) ". (اللَّهم اغفر للحاج) فرضًا أو نفلًا (ولمن استغفر له الحاج) حين حجه وبعده وإن كان ظاهرًا في الأول، وفيه أنه يطلب الاستغفار من الحاج ليدخل في دعائه ﷺ (هب عن أبي هريرة) وكذا أخرجه الحاكم وصححه (٣).

стр. 1311

١٤٤٦ - "اللَّهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ومحمد نعوذ بك من النار (طب ك عن والد أبي المليح) " (صح). (اللَّهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ومحمد) لما كان هؤلاء الأربعة أشرف خلق الله، فالثلاثة الأول أشرف الملائكة ومحمد أشرف البشر أو أشرف الكل على الخلاف أضاف ربوبيته تعالى إليهم عند طلبه لقوله (نعوذ بك من النار) وليس هذا من باب التوسل بالمذكورين إليه بل من باب التوسل بربوبيته لهم وملكه إياهم وأما جواز التوسل إليه بالمخلوقين وسؤاله بحقهم فهي مسألة خلاف يأتي الكلام فيها وأعاذ به والتجاء إليه تعالى عذت أعوذ عوذًا ومعاذًا (طب ك عن والد أبي المليح) (١) اسمه عامر بن أسامة رمز المصنف لصحته وقال الشارح: فيه مجاهيل (٢). ١٤٤٧ - "اللَّهم إنى أعوذ بك من علم لا ينفع وعمل لا يرفع وقلب لا يخشع ودعاء لا يسمع (حم حب ك عن أنس) " (صح). (اللَّهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع) يحتمل أنه لا ينفع لأنه ليس من علوم الدين كعلم النجوم والفلسفة والاستعاذة من ميل النفس إلى تعلمه أي من تعلم علم لا ينفع ويحتمل لا ينفع العالم به [١/ ٤٠٩] وإن كان نافعًا في نفسه كمن أتاه الله آياته فانسلخ منها فالاستعاذة متوجهة إلى المقيد في قوة أعوذ بك من

стр. 1312

عدم الانتفاع بالعلم (وعمل لا يرفع) هو كناية عن عدم قبوله لأنّ الأعمال المقبولة تصعد بها الملائكة والعمل الصالح يرفعه ويأتي: "ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم"، (ودعاء لا يسمع) لا يجاب لعصيان الداعي واعتدائه في الدعاء أو لصدوره عن قلب غافل لاه (حم حب ك عن أنس) رمز المصنف لصحته (١). ١٤٤٨ - "اللَّهم أحيني مسكينًا وتوفني مسكينًا واحشرنى في زمرة المساكين فإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة (ك عن أبي سعيد) " (صح). (اللَّهم أحيني مسكينًا وتوفني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين) في النهاية (٢): قد تكرَّر في الحديث ذكر المسكين والمساكين والمسكنة والتمسكن وكلها تدور معناها على الخضوع والذلة وقلة المال والحال السيئة، وقد اختلف الناس في الفقير والمسكين فقيل الفقير الذي لا شيء له والمسكين الذي له بعض ما يكفيه وإليه ذهب الشافعي وقيل العكس فيهما وإليه ذهب أبو حنيفة، وقد عارض هذا الحديث حديث أنس الآتي وفيه الاستعاذة من المسكنة ومن الفقر والجمع بينهما أنه يفسّر هذا الحديث أعني حديث سؤال المسكنة ما قاله ابن الأثير من أن قوله ﷺ : "اللَّهم أحيني مسكينًا ... " الحديث أراد به التواضع والإخبات وأن لا يكون من الجبارين والمتكبرين هذا كلامه، قلت: إلا أنه لا يناسبه قوله (وإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة) فإنه ظاهر أنه أراد الفقر نفسه وقلة الشيء فالأولى أن نصرف التأويل إلى التعوذ

стр. 1313

من الفقر بأن يكون تعوذًا عما ينشأ في الغالب عنه من عدم الرضا والصبر فإنه لا يصبر عليه ويرضى به إلا القليل قال ﷺ : "كاد الفقر أن يكون كفرًا" (١) ويأتي الكلام فيه (ك عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته (٢). ١٤٤٩ - "اللَّهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم (الطيالسي طب عن جابر بن سمرة) " (صح). (اللَّهم إني أسألك من الخير كله) سأل يتعدى بنفسه إلى المسؤل عنه فالمسئول مثل ما يأتي: "أسألك رحمةً من عندك" فهو هنا مضمن من الخبر (ما علمت منه وما لم أعلم) بدل من الخير بزيادة التعميم بعد تأكيده بكل (وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم) فيه من التعميم للمطلوب والمستعاذ ما لا يخرج معه شيء منهما وفيه من صنعة البديع الطباق ولا يقال مقتضى الكمال تقديم الاستعاذة من الشر على طلب الخير لأنّ دفع المفسدة أهم من جلب المصلحة لأنا نقول طلبه للخير بهذه العبارة العامة المؤكدة أكمل تأكيد، قد تضمن استدفاعه الشيء لأنه لا يتم ذلك إلا بعدم الشر هما جانب الاستعاذة إلا وهي كالمتممة والمؤكدة لما أفادته الجملة الأولى كما أن الاستعاذة من الشر بهذه العبارة، قد أفادت طلب الخير ضمنا، ولما كانت النفوس أشد رغبة إلى طلب الإفضال قدم في السؤال ما هي إليه أرغب وما هو نصب عينيها وعلى هذا الأسلوب ورد قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] (الطيالسي طب عن جابر بن

стр. 1314

سمرة) رمز المصنف لصحته (١). ١٤٥٠ - "اللَّهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة (حم حب ك عن بسر) " (صح). (اللَّهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها) [١/ ٤١٠] الدينية والدنيوية وهذا أعم دعاء في شموله لطلب خير الدارين (وأجرنا من خزي الدنيا) هو الذل والإهانة سمى به عذاب الدنيا وخص خزي الآخرة بقوله (وعذاب الآخرة) تبعًا لقوله تعالى ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم وهذا الدعاء من جوامع الكلم وتمامه في الجامع الكبير من كان ذلك دعاؤه مات قبل أن يصيبه البلاء (حم حب ك عن بسر) (٢) بالموحدة فمهملة فراء بزنة قفل هو (ابن أرطأة) وهو الذي فعل الأفاعيل، قال الذهبي في الميزان (٣): اختلف هل له صحبة أم لا؟ وقال ابن معين: كان رجل سوء، وقال ابن حبان: تفرد عن ثابت بأشياء ليست من حديثه. انتهى. وفيه كلام كثير والعجب من المصنف حيث أوهم أنه صحابي ولم يقل مرسلًا كعادته في روايته عن التابعين على أن بسرًا ليس أهلًا لأنّ يروى عنه فإنه قاتل أولاده عبيد الله بن عباس وهما صغيران وفعل القبائح وقد رمز المصنف لصحة الحديث (٤).

стр. 1315

١٤٥١ - "اللَّهم بارك لأمتي في بكورها (حم ٤ حب عن صخر الغامدي) (٥ عن ابن عمر) (طب عن ابن عباس وابن مسعود وعن عبد الله بن سلام وعن عمران بن حصين وعن كعب بن مالك وعن النواس بن سمعان) " (صح). (اللَّهم بارك لأمتي في بكورها) بضم الموحدة والكاف مصدر بكر إليه وعليه وفيه بكورًا وبكرًا أتاه بكره وهي ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس كما في القاموس والدعاء يحتمل أنه دعاء بالبركة لنفس ذلك الوقت حتى ليتسع لما يعمل فيه أو ببركة نفس العمل فيكون العمل فيه مبروكًا وتقدم الحديث في الأمر بالغدوة في طلب العلم وهذا عام في الأعمال كلها، وحديث أبي هريرة الآتي قيده بيوم الخميس فيحتمل أن هذا تخصيص بعد التعميم وأنه خص يوم الخميس بزيادة الدعاء مع دخوله في عموم الدعاء الأول أو أنه تقييد والأول أقرب (حم ٤ حب عن صخر الغامدي) بالمعجمة ثم المهملة زاد المصنف في الكبير وقاله غيره (٥ عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته على رمز الأربعة (طب عن ابن عباس وابن مسعود وعن عبد الله بن سلام وعن عمران بن حصين وعن كعب بن مالك وعن النواس بن سمعان) بكسر المهملة وتقدم ضبط النواس (١).

стр. 1316

١٤٥٢ - "اللَّهم بارك لأمتى في بكورها يوم الخميس (هـ عن أبي هريرة) " (صح). (اللَّهم بارك لأمتي في بكورها يوم الخميس) تقدم الكلام عليه قريبا (٥ عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته (١). ١٤٥٣ - "اللَّهم إنك سألتنا من أنفسنا ما لا نملكه إلا بك اللَّهم فأعطنا منها ما يرضيك عنا (ابن عساكر عن أبي هريرة) ". (اللَّهم إنك سألتنا من أنفسنا) مقدم من تأخير وتقديره سألنا (ما لا نملكه إلا بك) من أنفسنا والمراد كلفتنا طاعتك التي لا نملكها ولا تنقاد لها أنفسنا ألا

стр. 1317

بإعانتك كما قال تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣] ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [النحل: ١٢٧]، ولا شك أنه تعالى كلف العباد بالإتيان بالطاعات واجتناب المحرمات ولكنه لا يتم ذلك إلا بتوفيق الله وإعانته وتسديده وإرشاده كما قال عبد الله بن رواحة: والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فهو الذي حبب الإيمان إلى القلوب كما قال: ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ٧]، (فأعطنا منها) من الأنفس (ما يرضيك عنا) اجعلها منقادة لأوامرك ونواهيك مطيعة [١/ ٤١١] غير عاصية ويحتمل أن تتعلق من أنفسنا بطلبتنا أي طالبينا من هذه الأنفس المجبولة على الشر الأمارة بالسوء ما لما يملكه فيها وهو طاعتها وانقيادها إلا بتذليلك لها وتسديدك وإرشادك (ابن عساكر عن أبي هريرة) (١). ١٤٥٤ - "اللَّهم اهد قريشًا فإن عالمها يملأ طباق الأرض علمًا اللَّهم كما أذقتهم عذابًا فأذقهم نوالًا (خط وابن عساكر عن أبي هريرة) ". (اللَّهم أهد قريشًا) أي للإسلام وهذا قبل إسلامها ويحتمل أنه بعده أي ردها هدى (فإن عالمها يملأ أطباق الأرض علمًا) هو جمع طبق من قوله إذا مضى عالمٌ بدا طَبَقْ، والطبق: القرن، قيل للعالم طبق لأنه يطبق الأرض ثم ينقرض ويأتي طبق آخر. فقوله يملأ أطباق الأرض أي قرونها أي أن علمه ينتفع به كل قرن وفسر عالم قريش بالشافعي فإنه قرشي ولا شك في سعة علمه والأقرب أنه عام لكل من اتسع علمه وظهر نفعه من قريش فيدخل فيه أئمة الآل وغيرهم وذلك لأنّ اسم

стр. 1318

الجنس المضاف من ألفاظ العموم ويحتمل أنه أراد ﷺ نفسه (اللَّهم كما أذقتهم نكالاً) هو العذاب وزنًا ومعنى وأراد به ما أصاب قريشًا من القحط والحروب (فأذقهم نوالًا) هو العطاء وقد ظهر بركة دعائه ﷺ ففتحت لها الأقطار ونالت من الملك ما لم تنله أمة من الأمم (خط وابن عساكر عن أبي هريرة) وفيه ضعف لكن له شواهد بعضها عن البزار بإسناد صحيح (١). ١٤٥٥ - "اللَّهم إنى أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة فإن جار البادية يتحول (ك عن أبي هريرة) (صح) ". (اللَّهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة) بضم الميم الإقامة وتقدم حديث أبي هريرة: "استعيذوا بالله من شر جار المقام"، فإن جار المسافر إذا شاء أن يزايل زايل (فإن جار البادية يتحول) أي جار السفر وإنما عبر عنه بها لأنّ الأسفار غالبها فيها ودار المقام دار الإقامة وهو مستقر الإنسان من الأوطان بقوله في حديث أبي هريرة: "استعيذوا ... " أمر بالاستعاذة وهذا تعليم لكيفيتها ويحتمل أنه أراد بدار المقام البرزخ وتقدم حديث: "ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين فإن الميت يتأذى بجار السوء كما يتأذى الحي" (ك عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته (٢). ١٤٥٦ - "اللَّهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا وإذا أساءوا

стр. 1319

استغفروا (٥ هب عن عائشة) ". (اللَّهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا) إذا فعلوا الحسنات (استبشروا) بتيسير الله لهم فعلها فإن من صفات المؤمن أنه من سرته حسنته كما يأتي من حديث أبي موسى والاستبشار بالحسنة من حيث أنه تعالى أجراها على يديه وأهله لها ومن حيث أنه يحبها ويحب فاعلها ومن حيث أنه يجازى عليها الجزاء الأوفى ومن حيث أنه امتثل أمر مولاه وخالقه ومن حيث أنها تقربه إلى بارئه ومن حيث أنها سبب لانبعاث النفس للإتيان بغيرها بهداية الله له فمن هذه الجهات كان الاستبشار بالحسنات من المطلوبات لله تعالى (وإذا أساءوا استغفروا) قد جعل الله ذلك من صفات المتقين الذين أعد لهم جنات عرضها السماوات والأرض فقال في صفاتهم: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥]، الآية وتقدم حديث: "إذا أسأت فأحسن" وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]. إن قلت: هلا سأل الله أن يعصمه من الذنب [١/ ٤١٢] حتى لا يقع فلا يفتقر إلى تداركه بالاستغفار. قلت: الدعاء تعليم للأمة وقد علم أن الله لم يعصم غير رسله وأن سائر الناس غير معصومين لقضاء حكمته تعالى بذلك فلا يجوز سؤال ما علم أنه تعالى قد قضى بخلافه فإن حكمته قد قضت بأنه يخطأ العبد تارة ويصيب أخرى وعليه حديث (١) "لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم". وأما سؤاله ﷺ ذلك مع أنه معصوم لا يأتي بذنب فمن باب التأدب مع ربه كاستغفاره في اليوم سبعين مرة كما في حديث: "إنه ليغان على قلبي"، سيأتي (٥

стр. 1320

هب عن عائشة) سكت عليه المصنف وفيه علي بن زيد بن جدعان ضعيف (١). ١٤٥٧ - "اللَّهم (٢) اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى (ق ن عن عائشة) " (صح). (اللَّهم اغفر لي وارحمني) فيه دليل على جواز الدعاء للأنبياء بالرحمة وقد منعه البعض، قال الحافظ ابن حجر: قال ابن عبد البر في الاستذكار: رويت الصلاة على النبي ﷺ من طرق متواترة وليس فيها وارحم محمدًا قال: ولا أحب لأحد أن يقوله ووافقه ابن العربي فبالغ في الإنكار وكذا قال النووي في الأذكار وغيره: وليس كما قالوا، ثم ذكر ابن حجر ما ورد في ذلك من حديث الصلاة وفيه ترحم على محمَّد وآل محمَّد كما ترحمت على إبراهيم، وقال بعض المحققين: أما جواز الترحم على الأنبياء فالقرآن يشهد بذلك قال تعالى: ﴿رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ﴾ [المؤمنون: ١١٨] والخطاب إذا لم يكن خاصا به فهو عام له وقال آدم: ﴿وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا﴾ [الأعراف: ٢٣]، وقال نوح: ﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي﴾ [هود: ٤٧]، وقال موسى: ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ﴾ (وألحقني بالرفيق الأعلى) في النهاية (٣) الرفيق الأعلى جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين وهو اسم جاء على فعيل ومعناه الجماعة كالصديق والخليل يقع على الواحد والجمع ومنه ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] رفيقًا (ق ن عن عائشة) (٤).

стр. 1321

١٤٥٨ - "اللَّهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به (م عن عائشة) " (صح). (اللَّهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه) ظاهر في كل ولاية حتى على الصبيان في الكتاب وقد ذكر ابن تيمية (١): إن الوعيد على الجور شامل لذلك ولما هو أدون منه (ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به) وهو شامل لكل من تحت يده من له عليه أمر كالمرأة راعية في بيت زوجها وسيأتي كلكم راع (م عن عائشة) وأخرجه غيره. ١٤٥٩ - "اللَّهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل (م د ن ٥ عن عائشة) " (صح). (اللَّهم إني أعوذ بك من شر ما عملت) يحتمل أن كلمة ما مصدرية أي من شر عملي الذي عملته من صالح فلا يصحبه رياء ولا سمعة ولا عدم قبوله ومن طاع فلا يعفها ولا تعفوا عنه، ويحتمل أنها موصولة حذف عائدها وهو الأنسب بقوله (ومن شر ما لم أعمل) أي أعوذ بك من شر الذي لم أعمله من الأعمال التي يكون تركها سببا للهلاك والغضب ويحتمل أن يريد شر عمل غيره من العصاة فإن عقوبته يتعدى كما قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] (م د ن ٥ عن. عائشة) (٢). ١٤٦٠ - "اللَّهم أعني على غمرات الموت وسكرات الموت (ت ٥ ك عن عائشة) " (صح).

стр. 1322

(اللَّهم أعني على غمرات الموت) جمع غمرة بالمعجمة مفتوحة وغمرة الشيء شِدَّ كما في القاموس (١) (وسكرات الموت) وفيه سكرة الموت والهم شدته فالعطف تفسيري مبالغة في الاستعاذة (ت ٥ ك عن عائشة) وأخرجه النسائي ورمز المصنف لصحته (٢). ١٤٦١ - "اللَّهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وأرضنا وارض عنا ت ك عن عمر" (صح). (اللَّهم زدنا) حذف مفعوله الثاني قصدا للتعميم أي من كل خير ديني ودنيوي ولما كان العبد لا يزال مفضلًا عليه [١/ ٤١٣] سأل الزيادة (ولا تنقصنا) مما أفضلت به من إنعامك علينا أو لا تنقصنا من غيرنا ممن أفضلت عليه (وأكرمنا) بطاعتك (ولا تهنا) بعصيانك فإن الطاعة سبب الإكرام في الدارين والمعصية سبب الإهانة فيهما وهو سؤال التوفيق الأعمال الصالحة وعدم الخذلان (وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا) هو من أثره يأثره إيثارًا إذا أعطاه فهو مثل أعطنا (ولا تؤثر علينا) لا تجعل غيرنا مؤثرا علينا (وأرضنا) أبلغنا ما نكون به من أهل الرضا عنك (وارض عنا) ولا تسخط علينا فيما نأتيه (ت ك عن عمر) رمز المصنف لصحته وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (٣).

стр. 1323

١٤٦٢ - "اللَّهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع ومن دعاء لا يسمع ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع، أعوذ بك من هؤلاء الأربع، (ت ن) عن ابن عمرو (د ن هـ ك) عن أبي هريرة عن أنس". (اللَّهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع) عند ذكرك وسماع كلامك وهو القلب القاسي وهو القلب الميت والقلب المريض وهذه صفات قلوب الكفار (ومن دعاء لا يسمع) لا يجاب ولا يقبل (ومن نفس لا تشبع) مما أعطيت (ومن علم لا ينفع) لعدم العمل به أو لأنه علم غير نافع في نفسه كما سلف قال الطيبي: أي لا يهذب الأخلاق الباطنة فيسري منها إلى الأفعال الظاهرة فيفوز بها إلى الثواب الآجل وأنشد: يا من تقاعد عن مكارم خلقه ... ليس التفاخر بالعلوم الزاخرة من لم يهذب علمه أخلاقه ... لمن ينتفع بعلومه في الآخرة انتهى. (أعوذ بك من هؤلاء الأربع) زاده تأكيدا للاستعاذة بطلبها تفصيلًا ثم جملة (ت ن عن ابن عمرو د ن ٥ ك عن أبي هريرة ن عن أنس) قال الترمذي: حسنٌ غريبٌ (١). ١٤٦٣ - "اللَّهم ارزقني حبك وحب من ينفعني حبه عندك اللَّهم ما رزقتني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب اللَّهم وما زويت عني مما أحب فاجعله فراغا

стр. 1324

لي فيما تحب (ت) عن عبد الله ابن يزيد الخطمي". (اللَّهم ارزقني حبك وحب من ينفعني حبه عندك) وهو من أمر الله بحبه من أنبيائه ورسله وصالح المؤمنين ومحبة الخير من الأقوال والأفعال فهو شامل له ولذا قال لمن قال له: إنه يحب ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حبك إياها أدخلك الجنة (اللَّهم ما رزقتني مما أحب) هو كل ما أعطاه الله عبده من سلامة بدنه وكمال حواسه وإدرار سوابغ نعمه عليه (فاجعله قوة لي فيما تحب) هو طلب لأنّ يجعل الله كل نعمة أنعمها عليه قوة على طاعاته ومحبوباته (اللَّهم وما زويت) بالزاي قال في النهاية (١) أي صوفته عني ونقصته (عني مما أحب واجعله فراغًا لي فيما تحب) اجعل صوفه عني سببًا للتفرغ لفعل ما تحبه وذلك لأنّ غالب ما يعطاه العبد يشغله عن صالح أعماله وإذا زوى عنه تفرغ للعبادة (ت عن عبد الله ابن يزيد الخطمي) بفتح المعجمة وفتح المهملة قال الترمذي: حسن غريب (٢). ١٤٦٤ - "اللَّهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري وبارك لي في رزقي فسئل عنهن فقال وهل تركن من شيء (ت) عن أبي هريرة". (اللَّهم اغفر لي ذنبي) أصل الغفر التغطية والستر أي غط ذنبي واستره بأن لا تعاقبني عليه فلا يظهر أثره حتى كأنه غطاء وستر فهما كناية عن عدم أثره ومحوه بالكلية (ووسع لي في داري) الدار تعم دار الدنيا والآخرة والبرزخ

стр. 1325

فتوسيع دار الدنيا الرضى بها والقناعة واتساعها للضيق ويحتمل أن يراد توسيعها حقيقة بأن يوسعها تعالى كذلك ودار البرزخ يجعلها واسعة برحمته وإدخال الروح والريحان ونحوه ودار الآخرة كذلك وغيره من الزلفى (وبارك لي في رزقي) البركة الزيادة والنماء وهو مطلوب للعبد في أرزاقه وغيرها أو بالرضا به والقناعة (ت عن أبي هريرة) (١). ١٤٦٥ - "اللَّهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك (م د ت عن ابن عمر) " (صح). (اللَّهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك) ذهابها وأفردها طلبًا لبقاء النعمة الواحدة فبالأولى النعم الكثيرة ولأن زوالها لا يكون إلا بتسبب من العبد أن الله لا يغير [١/ ٤١٤] ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم (وتحول عافيتك) إبدالها بضدها من الأسقام والآلام (وفجأة) بالضم والمد وتفتح وتقصر بغتة (نقمتك) بكسر النون غضبك (وجميع سخطك) تعميم شامل لكل ما سلف ولغيره (م د ت عن ابن عمر) (٢). ١٤٦٦ - "اللَّهم إنى أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء (ت طب ك عن عم زياد بن علاقة) " (صح). (اللَّهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق) أي الأخلاق المنكرة وتقدم تفسير الخلق الحسن، والمنكر منه ما كان على خلافه (والأعمال والأهواء) جمع هوى مقصور وهو هوى النفس وميلها إلى شهواتها وهو عطف على منكرات لا الأخلاق حتى يكون معناه من منكرات الأهواء ومثله (والأدواء) فإنه ليس

стр. 1326

المراد منكراتها فإن جميعها منكر وهو جمع داء ويحتمل عطفه على المضاف إليه وأن الاستعاذة من منكرات النوعين (ت طب ك عن عم زياد بن علاقة) (١) بالقاف هو طبقة ابن مالك قال الترمذي: حسن غريب، والمصنف رمز لصحته (٢). ١٤٦٧ - "اللَّهم متعنى بسمعى وبصرى واجعلهما الوارث مني وانصرنى على من ظلمنى وخذ منه بثأرى (ت ك عن أبي هريرة) ". (اللَّهم متعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث مني) في النهاية (٣): أبقهما صحيحين سليمين إلى أن أموت وقيل أراد بقاؤهما عند الكبر وانحلال القوى النفسانية فيكون السمع والبصر وارثي سائر القوى والباقيين بعدها، وقيل: أراد بالسمع وعي ما يسمع والعمل به وبالبصر الاعتبار بما يرى انتهى. (وانصرني على من ظلمني وخذ منه بثأري) بالهمز هو طلب الدم والمراد انتصف لي كما ينتصف الطالب للدم (ت ك عن أبي هريرة) (٤). ١٤٦٨ - "اللَّهم حبب الموت إلى من يعلم أني رسولك (طب عن أبي مالك الأشعري) ". (اللَّهم حبب الموت إلى من يعلم أني رسولك) ليكون ممن يحب الله لقاؤه لحديث عائشة: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاؤه" (٥) فهو سؤال بأن يحب الله

стр. 1327

لقاء من علم أنه رسول الله فأقام السبب مقام المسبب (طب عن أبي مالك الأشعري) وفيه راو ضعيف (١). ١٤٦٩ - "اللَّهم اجعل فناء أمتي قتلًا في سبيلك بالطعن والطاعون (حم طب عن أبي بردة الأشعري) ". (اللَّهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك بالطعن) هو معروف وأراد مطلق القتل بطعن أو رمي إلا أنه عبر به لأنه الغالب (والطاعون) تقدم تفسيره وأنه شهادة لكل مسلم فلذا قرنه بالطعن لأنه شهادة، وسؤاله لذلك لتنال الأمة بمصائب الدنيا مراتب الشهداء (حم طب عن أبي بردة الأشعري) هو بضم الموحدة وسكون الراء ودال مهملة اسمه الحارث أو عامر وهو ابن أبي موسى الأشعري (٢) وثقه غير واحد، وفاته سنة ثلاث ومائة. قلت: كان على المصنف أن يقول مرسلاً (٣). ١٤٧٠ - "اللَّهم إنى أسألك غناى وغنى مولاى (طب عن أبي صرمة) ". (اللَّهم إن أسألك غناي وغنى مولاي) تقدم ما في المولى من المعاني والأقرب أن يراد هنا المحب وبالغنى غنى النفس لحديث: "ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس" سيأتي فلا ينافيه سؤال المسكنة على أحد

стр. 1328

الوجهين (طب عن أبي صرمة) (١) بكسر الصاد المهملة فراء اسمه: مالك بن قيس أو عكسه المازني شهد بدرًا وغيره (٢). ١٤٧١ - "اللَّهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي وتجمع بها أمري وتلم بها شعثي وتصلح بها غائبي وترفع بها شاهدي وتزكي بها عملي وتلهمني بها رشدي وترد بها ألفتي وتعصمني بها من كل سوء، اللَّهم أعطني إيمانًا ويقينًا ليس بعده كفر ورحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة، اللَّهم إني أسألك الفوز في القضاء ونزل الشهداء وعيش السعداء والنصر على الأعداء، اللَّهم إني أنزل بك حاجتي فإن قصر رأيي وضعف عملي افتقرت إلى رحمتك فأسألك يا قاضي الأمور ويا شافي الصدور كما تجير بين البحور أن تجيوني من عذاب السعير ومن دعوة الثبور ومن فتنة القبور، اللَّهم ما قصر عنه رأيي ولم تبلغه نيتي ولم تبلغه مسألتي من خير وعدته أحدًا من خلقك أو خير أنت معطيه أحدًا من عبادك فإني أرغب إليك فيه وأسألك برحمتك يا رب العالمين، اللَّهم يا ذا الحبل الشديد والأمر الرشيد أسألك الأمن يوم الوعيد والجنة يوم الخلود مع المقربين الشهود الركع السجود الموفين بالعهود إنك رحيم ودود وإنك تفعل ما تريد، اللَّهم اجعلنا هادين مهتدين غير ضالين ولا مضلين سلمًا لأوليائك وعدوًا لأعدائك نحب بحبك من أحبك ونعادي بعداوتك من خالفك، اللَّهم هذا الدعاء وعليك

стр. 1329

الإجابة وهذا الجهد وعليك التكلان، اللَّهم اجعل لي نورًا في قلبي ونورًا في قبري ونوراً بين يدي ونورًا من خلفي ونورًا عن يميني ونورًا عن شمالي ونورًا من فوقي ونورًا من تحتي ونورًا في سمعي ونورًا في بصري ونورًا في شعري ونورًا في بشري ونورًا في لحمي ونورًا في دمي ونورًا في عظامي، اللَّهم أعظم لي نورًا وأعطني نورًا واجعل لي نورًا سبحان الذي تعطف بالعز وقال به سبحان الذي لبس المجد وتكرم به سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له سبحان ذي الفضل والنعم سبحان ذي المجد والكرم سبحان ذي الجلال والإكرام (ت ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة طب والبيهقي في الدعوات عن ابن عباس) ". (اللَّهم إني أسألك رحمة) عظيمة كما يفيده التنكير (من عندك) من غير سبب (تهدي بها قلبي) إلى انبعاثه إلى كل خير (وتجمع بها أمري) عن الشتات والتفرق (وتلم بها شعثي) بالمعجمة فمهملة مفتوحات فمثلثة مكسورة في النهاية: تجمع بها ما تفرق من أمري فيراد هنا جمع ما تفرق وفي الأول جمع الأمر قبل تفرقه (وتصلح بها غائبي) كل ما غاب عن العيون سواء كان محصلًا في القلوب أو غير محصل كما في النهاية (١) فيراد هنا الأمران ما هو في القلب من الاعتقادات الخفية وإصلاحها ثبات القلب عليها ونموها فيه وما غاب عن الإنسان من أهل ومال (وترفع بها شاهدي) أي عملي الشاهد من الصلاة ونحوها ورفعها قبولها وخصها بطلب الرفع لأنها [١/ ٤١٥] مظنة عدم القبول بما يتطرق إليها من الرياء (وتزكى بها عملي) هو من زكا نفسه إذا وصفها وأثنى عليها أي تقبل عملي فإنه إذا أثنى عليه فقد قبله أو من التزكية التطهير أي يطهره عن كل ما لا يوضاه (وتلهمني بها رشدي) هو خلاف الغي أي تلهمني فعل خلاف الغي (وترد بها ألفتي) هو مصدر ألفه يألفه وأريد به هنا المفعول أي

стр. 1330

المألوف من إحسانك الجم وإفضالك الذي عم والمراد إدامة المألوف لكنه عبر عنها بالرد إشارة إلى أن العبد بتقصيره في حق مولاه لا يستأهل إدامة نعمه فكأنه قد انتزعه منه فسأله رده عليه (وتعصمني) تمنعني (بها من كل سوء) هو عام لأسوأ الذنوب والأدواء من أمور الأولى والأخرى وفيه دليل لجواز سؤال العبد العصمة وتقدم قصة خلاف هذا، وهذه تسع طلبات وصف بها الرحمة المطلوبة (اللَّهم أعطني إيمانا ويقينا ليس بعده كفر) يحبطه فإن القلب إذا ملأه نور اليقين خرجت عنه ظلمة الكفر والمعاصي (ورحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة) أي تشريفك إياي بالكرامة التي أنالها (اللهم إني أسألك الفوز) هو النجاة (في القضاء) فيما قضيته وقدرته (ونزل الشهداء) بضم النون والنزل المنزل وما هيئ للضيف وهو يحتملها هنا (وعيش السعداء) في الأولى والأخرى (والنصر على الأعداء) بالحجة في المقال والغلبة في القتال (اللَّهم إني أنزل بك حاجتي) أطلبها منك (وإن قصر رأيي) أي في النظر فيما تستحقه ذاتك المقدسة ونعمك المفاضة من العبادة (وضعف عملي) عما يجب لك (افتقرت إلى رحمتك) جواب الشرط ولا مفهوم له (فأسألك يا قاضي الأمور) القضاء الفصل أي يا فاصل أمور الخلائق من قوله: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ [المرسلات: ٣٨] ومنه قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ٩٣] ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾ [غافر: ٢٠] والأمور شاملة لأمور الدنيا والآخرة (ويا شافي الصدور) من ألم الجهل بالعلم ومن ألم الشهوات بالقنوع والورع ومن ألم الاعتقادات الباطلة بالاعتقادات الحقة (كما يجير) بالجيم يجير أي يفصل (بين البحور) فلا يختلط أحدهما بالآخر ولا يمتزج به مع تلاصق المائين واتصالهما وهو إشارة إلى قوله: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾ [الرحمن: ١٩، ٢٠] قال أئمة التفسير: هما البحران المالح والعذب يتصلان لا فصل بين المائين في رأي العين وبينهما برزخ من قدرة الله لا يمتزج أحدها بالآخر أن (تجرني) تمنعي (من

стр. 1331

عذاب السعير) هي النار كما في القاموس (١) (ومن دعوة الثبور) التي في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ [الفرقان: ١٣] والثبور الهلاك والويل والدعوة بها من صفات سكان النار فالسؤال للإجارة من الدعوة سؤال للإجارة من سبيها وهو حلول النار (ومن فتنة القبور) من عذابها وسؤال الملكين وهذا الدعاء جرى على طريقة تقديم الأهم فالأهم لا على تقديم الواقع. (اللَّهم ما قصر عنه رأيي ولم يبلغه نيتي ولم تبلغه مسألتي من خير وعدته أحداً من خلقك أو خيرٍ أنت معطيه) ابتدأ من غير سؤال (أحدًا من عبادك فإني أرغب إليك فيه وأسألك رحمتك يا رب العالمين) هذا الفصل تعميم للسؤال لكل خير بعد التخصيص لما سلف من تلك الدعوات [١/ ٤١٦] المسئولات (اللَّهم ذا الحبل الشديد) ضبط على ما قوبل على خط المصنف بالحاء المهملة فمثناة تحتية في النهاية (٢): إنه يرويه المحدثون بالباء الموحدة أي مع الحاء المهملة والمراد به القرآن أو الدين أو السبب ووصفه بالشدة لأنها من صفات الحبال والشدة في الدين الثبات فيه والاستقامة قال الجوهري (٣): الصواب الحيل بالياء يريد المثناة التحتية وهو القوة يقال حيل وحول بمعنى (والأمر الرشيد) المرشد لكل أحد إلى جهة الخير (أسألك الأمن يوم الوعيد) يوم القيامة والوعيد يستعمل في الشر والوعد يقال فيهما وإضافته إلى الوعيد لأنه يوم الشدة والمشقة وهو يوم الفزع الأكبر (والجنة يومَ الخلود) من قوله: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾ [ق: ٣٤] قال جار الله: أي يوم تقدير الخلود لقوله: ﴿فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣] أي مقدرين الخلود (مع

стр. 1332

المقربين) منه تعالى قرب تشريف لا قرب مكان (الشهود) جمع شاهد وهم الأنبياء قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ...﴾ إلى قوله: ﴿... وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ﴾ [النحل: ٨٤ - ٨٩]، (الركع السجود الموفين بالعهود) بما عهد الله به إليهم من الإيمان والطاعات وترك المحرمات (إنك رحيم) صفه مشبهة من الرحمة ويوصف به غيره تعالى بخلاف رحمن فإنه يختص به تعالى (ودود) في النهاية (١) فعول بمعنى مفعول من الود المحبة فالله مودود أي محبوب في قلوب أوليائه أو هو فعول بمعنى فاعل أي أنه يحب عباده الصالحين أي يرضى عنهم. قلت: الأنسب بقرانه برحيم المعنى الأخير (وإنك تفعل ما تريد) ليس لك مكره على أفعالك بل قدرتك عامة واختيارك شامل (اللَّهم اجعلنا) بتوفيقك وتسديدك (هادين) لغيرنا (مهتدين) والاتصاف بكونهم مهتدين مقدم على الاتصاف بكونهم هادين لكنه قدمه في اللفظ إشارة إلى أنه ينبغي الاهتمام بحال الغير وتقديمه على شأن النفس وجرى على الأصل في قوله (غير ضالين) في أنفسنا (ولا مضلين) لغيرنا واجعلنا (سلماً) بكسر المهملة وكسر اللام مسلمين لهم غير محاربين (لأوليائك وعدوًا لأعدائك) واجعلنا (نحب بحبك) بسبب حبنا إياك (من أحبك) فحب من يحب الله من صفات المؤمنين (ونعادي بعداوتك) سبب عداوة الغير إياك (من خالفك) عصاك (اللَّهم هذا الدعاء) الذي أمرت به في قولك ادعوني (وعليك الإجابة) التي وعدت بها في قولك: ﴿أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] (وهذا الجهد) بضم الجيم الطاقة كما تقدم (وعليك التكلان) بضم المثناة الفوقانية من التوكل وهو إظهار العجز

стр. 1333

والاعتماد على الغير كما في القاموس (١) (اللَّهم اجعل لي نورًا في قلبي) قال المصنف في المرقاة: قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: ليس المراد هنا حقيقة النور الذي يقهر الأبصار لكنه معبر عن النور بالمعارف وبالظلمات عن الجهل وذلك من مجاز التشبيه لأنّ المعارف والإيمان تبسط النفوس وتذهب عنها الغم ويستبشر بالنجاة من المعاطب تشبيهًا كما يتفق لها ذلك من النور الحقيقي وكذلك تنقص من الجهالات ويستشعر الهلاك تشبيهًا [١/ ٤١٧] كما يتفق لها ذلك في الظلمات فلما تشابها عبر بأحدهما عن الآخر إلا أنه هنا يصح جوابًا على نور القلب وأما سائر ما ذكر في الحديث فليس كذلك لأنّ المعارف مختصة بالقلب إلا أن ما عدى القلب مما ذكر في الحديث تتعلق به التكاليف (ونورًا في قبري) أما نور القبر فيحمل على الحقيقة كما يحمل عليها في قوله (ونورًا من بين يدي ونورًا من خلفي ونورًا عن يميني ونورًا عن شمالي) وأما قوله (ونورًا من فوقي ونورًا من تحتي ونورًا في سمعي ونورًا في بصري ونورًا في شعري ونورًا في بشري ونورًا في دمي ونورًا في عظامي) فالظاهر أنه مجاز يراد به انقياد هذه الأعضاء لما خلقت له من الطاعة كأنها صارت نورًا لا يأتي منه إلا كل خير وتدفع بها كلمة المعاصي والآثام (اللَّهم أعظم لي نورًا) اجعل لي نورًا عظيمًا (واجعل لي نورًا وأعطني نورًا) تعظيم طلب النور بعد تلك التخصيصات وقد سمى الله نفسه نورًا فقال: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥] وفي أسمائه الحسنى النور وبعد المسألة رجع إلى الثناء فقال (سبحان الذي تعطَّف بالعزِّ) في النهاية (٢): تعطف بالعز أي تردَّى به وهو مجاز في حق الله

стр. 1334

يراد به الاتصاف كان العزّ شَمِله شُمول الرِّداء (وقال به) في النهاية اختصه لنفسه وأحبه، وقدمنا لك أن الإيمان بما ورد من صفاته تعالى بغير تأويل الكيفية هو الأولى (سبحان الذي لبس المجد ويكرم به) سبب كونه اتصف بالمجد (سبحان الذي لا ينبغي) لا يليق ولا يجوز (التسبيح إلا له) فيحرم إطلاق لفظ التسبيح على غيره تعالى (سبحان ذي الفضل والنعم) صاحبها (سبحان ذي المجد والكرم سبحان ذي الجلال والإكرام) أي الذي أكرم عباده بما لا يحصونه من أياديه (ت) وقال حديث غريب (ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة طب والبيهقي في الدعوات عن ابن عباس) وفي إسناده مقال (١). ١٤٧٢ - "اللَّهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا تنزع مني صالح ما أعطيتني (البزار) ابن عمر". (اللَّهم لا تكلني إلى نفسي) تسلمني من وكل يكل استسلم إليه كما في القاموس (٢) (طرفة عين) المراد بها ما في قوله تعالى: ﴿قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ [النمل: ٤٠]، قال جار الله: أي تحريك أجفانك إذا نظرت فالمراد مقدار رد الطرف وهو مقدمة النظر كما أن النظر مقدمة الرؤية وهو مقدار من الزمان لا

стр. 1335

يتحرى وهو منصوب على الظرفية الزمانية (ولا تنزع) تأخذ (مني صالح ما أعطيتني) زيادة صالح إشارة إلى أن كل ما أعطاه الله صالحا فلا يتوهم أنه له مفهوما (البزار عن ابن عمر) (١). ١٤٧٣ - "اللَّهم اجعلنى شكورًا واجعلنى صبورًا واجعلني في عيني صغيرًا وفي أعين الناس كلبيرًا (البزار عن بريدة) ". (اللَّهم اجعلني شكورًا) بفتح المعجمة مبالغة شاكر ومثله صبور ولا يقال في شيء من صفاته تعالى صيغة مبالغة فكل عبارة لا تبلغ ما يستحقه الرب من الثناء وإنما يقال ذلك باعتبار ما اتصف بها من العباد وقد وصف الرب نفسه بالشكور فيما حكاه عن أهل الجنة وأقره حيث قال: ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٤] وأخبر أن قليلًا من عباده الشكور ووصف نوحا حيث قال: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإسراء: ٣] وصيغة المبالغة تكون تارة باعتبار كثرة المتصف بها وتارة باعتبار كثرة المفعول والأول أكثر. وحقيقة الشكر الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع وله حقائق كثيرة هذا أحدها وقد بسطنا فيه في كتابنا الصارم الباتر [١/ ٤١٨] (واجعلني صبورًا) لقوة الصبر لم يصف الله به بهذه الصيغة أحدًا بل وصف أيوب بأنه صابرًا ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا﴾ [ص: ٤٤] ووصف جماعة من الأنبياء بأنهم من الصابرين هذا وحقيقة الصبر خلق فاضل من أخلاق النفس يمتنع به من فعل ما لا يحسن ولا يجوز وهو قوة من قوى النفس به صلاحها وقوام أمرها وله حقائق كثيرة هذا أجمعها وبسطنا الكلام فيه في ذلك الكتاب ويأتي في حرف الصاد شيء من ذلك والمراد اجعلني كثير الصبر على فعل الطاعات وعن ترك السيئات وعلى تجرع
следующие страницы →