← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

الترمذي: هذا حديث غريب وليس إسناده بالقوي (١). ١٤٩٨ - "اللَّهم عافني في جسدي وعافني في بصري واجعله الوارث مني لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين (ت ك) عن عائشة" (صح). (اللَّهم عافني) سلمني من الأسقام (في جسدي) وهو عام للمشاعر فعطف (وعافني في بصري) من الخاص بعد العام (واجعله) أي البصر (الوارث مني) تقدم بيان معناه فخصه دون السمع مع الجمع بينهما في عدة أحاديث إبانة لشرفه على السمع وللناس كلام طويل في بيان أي الحاستين أفضل أي أكثر نفعا (لا إله إلا الله) عاد إلى التوحيد بعد الطلب (الحليم) الذي لا يعاجل من عصاه بالعقوبة (الكريم) في النهاية (٢): الكريم هو الجواد المعطي الذي لا ينفد عطاؤه وهو الكريم المطلق، وهذا الحديث جمع بين الدعاء والتوحيد والتنزيه بقوله (سبحان الله رب العرش العظيم) والثناء بقوله (الحمد لله رب العالمين) وقدم التنزيه على التحميد على قاعدة تقدم التخلية على التحلية وهو توسل إليه بوحدانيته وشريف صفاته إلى إجابة الدعاء على الطريق البرهاني كأنه يقول: إذا كان المتفرد بالوحدانية وصفات الكمال فمنه يرجى نيل كل خير (ت ك عن عائشة) رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: هذا حديث غريب سمعت محمدًا يقول. حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا (٣).

стр. 1367

١٤٩٩ - "اللَّهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا (ت ك عن ابن عمر) " (صح). (اللَّهم اقسم) اجعل (لنا من خشيتك) خوفك وهو مصدر مضاف إلى المفعول أي من خشيتنا إياك أو إلى الفاعل ويراد الخشية التي تجعلها في قلوب أوليائه وإسنادها إلى الله تعالى لأنه يؤيد بها قلوب عباده الصالحين في تجنب معاصيه (ما تحول به بيننا وبين معاصيك) فإن من خاف عذاب مولاه ترك عصيانه أي لا يتصل منا ولا يتصل بها واقسم لنا (من طاعتك ما تبلغنا به جنتك) وفيه أن بلوغ الجنة بالطاعات وقد سلف فيه الكلام واقسم لنا (من اليقين) وهو خلاف الشك والمراد به عزم القلب وعدم تردده في أن كل ما أصابه لم يكن ليخطأه وكل ما أخطأه لم يكن ليصيبه فلا يحزن على فقد فائت ولا يفرح بآت (ما تهون) ما تخفف (علينا مصيبات الدنيا) هو ناظر إلى الأهم فقد اشتمل على سؤال الإعانة على ترك المعاصي والإعانة على فعل الطاعات والإعانة على تحمل المصيبات وهذه الثلاثة لا يخلو عنها المكلف ما دام في دار الدنيا (ومتعنا) انفعنا (بأسماعنا) فنسمع ما ينفع (وأبصارنا) كذلك (وقوتنا) في الأبدان (ما أحييتنا) مدة حياتنا أو متعنا بإبقائها سالمة عن الاعتلال كما سلف [١/ ٤٣١] (واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا) تقدم لفظه ومعناه كما تقدم أيضًا قوله (وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا) فإنها هي المصيبة الحقيقية ولذا يقال: إذا أبقت الدنيا على المرء دينه ... فما فاته فيها فليس بضائري

стр. 1368

(ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا) بأن تجعل همنا سلما لنيلها أو تجعل علمنا كله هو العلم بأحوال الدنيا وبترك العلم بما يجب الله ولرسوله (ولا تسلط علينا من لا يرحمنا. ت ك عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته قال ابن عمر ﵁: قل ما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلس حتى يدعوا بهؤلاء الدعوات لأصحابه اللَّهم اقسم ... الحديث (١). ١٥٠٠ - "اللَّهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علمًا الحمد لله على كل حال وأعوذ بالله من حال أهل النار (ت ٥ عن أبي هريرة) ". (اللهم انفعني بما علمتني) بالعمل بمقتضاه وقد تضمن طلبه أن يعلمه العلم (وعلمني ما ينفعني) لما كان الدعاء بتعليمه العلم في الأول ضمنًا جاء به صريحًا ثم طلب الزيادة بقوله (وزدني علمًا، أي نافعًا (الحمد لله على كل حال) من السراء والضراء والشدة والرخاء (وأعوذ بالله من حال أهل النار) فإنه أشر الأحوال في الثلاثة الدور والاستعاذة من حالهم تضمن الطلب للتوفيق للأعمال الصالحة وللرحمة (ت ٥ عن أبي هريرة) قال الترمذي: حديث غريب (٢). ١٥٠١ - "اللَّهم اجعلني أعظم شكرك وأكثر ذكرك وأتبع نصيحتك وأحفظ وصيتك (ت - عن أبي هريرة) ". (اللَّهم اجعلني أعظم شكرك) في القاموس (٣) عظمه فخمه وكبره وتقدم

стр. 1369

الكلام في الشكر والمراد من تفخيم الشكر وتكبيره إعظام المشكور وإكباره (وأكثر ذكرك) (وأتبع نصيحتك) قدمنا في النهاية تفسيرها بأنها كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة المخبر للمنصوح له والمعنى نصحه الله وهو مصدر أضيف إلى فاعله أي ما نصحتنا به على لسان رسولك وكتابك وهذبت به عقولنا فقد نصحنا تعالى على لسان الأكوان حيث جعلها دلائل تدل على وحدانيته وكمال صفاته وصفات كماله بل وعلى لسان الأحلام حيث جعل الرؤيا تقدمه بين يدي الخير والشر بل وعلى لسان قلب كل إنسان حيث جعل في القلب خاطرًا واعظًا وزاجرًا كما قلت. وقد ملأ الكون الإله نصائحًا ... وقد عميت أبصارنا والبصائر عسى رحمة من لطفه تكشف العمى ... وتدركنا في يوم تبلى السرائر (وأحفظ وصيتك) في القاموس (١): الوصاة والوصية هو الموصى به أي احفظ ما وصيت به من القرب المقربة إليك كتوصيته تعالى بتقواه في قوله: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ١٣١]، وقوله: ﴿وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ إلى قوله: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣] وكل ما أمر به ونهى عنه فإنه وصية منه وليس المطلوب حفظ الوصية لفظًا بل مع العمل بها (ت عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف وفيه مجهول (٢).

стр. 1370

١٥٠٢ - "اللَّهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمَّد نبي الرحمة يا محمَّد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضي لي اللَّهم فشفعه في (ت ٥ ك عن عثمان) ". (اللَّهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمَّد) عطف بيان أي أتوسل إليك في طلب الحاجات به وبمقامه عندك وكرامته لديك (١). وقد اختلف في جواز التوسل إليه تعالى بشيء من مخلوقاته فقال أبو محمَّد بن عبد السلام في فتاويه (٢): أنه لا يجوز التوسل إليه بشيء من مخلوقاته لا الأنبياء ولا غيرهم، وتوقف في حق نبينا ﷺ لاعتقاده أنه ورد في ذلك حديث، وإن لم يعرف صحة الحديث وكأنه يريد هذا الحديث وقال [١/ ٤٣٢] أبو حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعوا الله إلا به، قال: وأكره أن يقال أسألك بمعاقد العز من عرشك وأكره أن يقال بحق فلان وبحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت الحرام وعن أبي الحسن قال: أما المسألة بغير الله فمنكرة في قولهم لأنه لاحق لغير الله عليه وإنما الحق لله على خلقه، وأما قوله: بمعقد العز من عرشك فكرهه أبو حنيفة ورخص فيه أبو يوسف قال: وقد روى أن النبي ﷺ دعا بذلك، قال: ولأن معقد العز من العرش إنما يراد به القدرة التي خلق الله بها العرش مع عظمته فكأنه سأله بأوصافه أفاد ذلك ابن القيم في إغاثة اللهفان (٣) (نبي الرحمة) صفة لمحمد ﷺ مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] فإنه تعالى رحم به الكفرة بإخراج من آمن منهم من ظلمات الكفر

стр. 1371

إلى نور الإِسلام ورحمة لمن قبله منهم بتقليل معاصيهم لو عاشوا وبأن الله لم يعذبهم وهو فيهم (يا محمَّد إني توجهت بك إلى ربي) إن قلت: لمن الخطاب؟ قلت: له ﷺ لأنّ الداعي غيره وإنما علمه ﷺ من يقوله في دعاءه قضاء الحاجة إن قلت: كيف يخاطبه ويناديه وهو ميت؟ قلت: تقدم في كيفية إبلاغه ﷺ صلاة الخلائق ما يعرف منه أن هذا أيضًا يبلغ إليه فيسأل ﷺ ربه عند ذلك نجاح حاجة السائل كما يدل له آخر الحديث (في حاجتي هذه لتقضى لي) تعليل التشفع أي لأجل تقضى بجاهه ﷺ (اللَّهم فشفعه في) بقضاء حاجتي وهو يدل أنه ﷺ يسأل الله قضاء حاجة الداعي كما أشرنا إليه (ت ٥ ك عن عثمان) بن حنيف بالحاء المهملة فنون آخره فاء مصغر رمز المصنف لصحته وسببه كما قال راويه المذكور: أنه جاء رجل ضرير إليه ﷺ فقال: ادع الله لي أن يعافيني فقال: "إن شئت أخرت لك وهو خير وإن شئت دعوت لك"، قال: فادعه فأمره أن يتوضأ ويصلي ركعتين ويدعوا بهذا الدعاء قال الحاكم: صحيح (١). ١٥٠٣ - "اللَّهم إني أعوذ بك من شر سمعي ومن شر بصري ومن شر لساني ومن شر قلبي ومن شر منيي (د ك عن شكل) ". (اللَّهم إني أعوذ بك من شر سمعي) آفات السمع لا تنحصر كسماع الغناء وما حرم الله سماعه وسماع أقوال الناس بعضهم في بعض وسماع كلام الزنادقة والدعاة إلى التشكيك في الدين وسماع الدعاة إلى الشهوات (ومن شر بصري) أفاته أيضًا لا تنحصر وهو مبدأ كل بلاء وهو رائد القلب وقدمنا فيه ما فيه غنية

стр. 1372

عن الإعادة كما قدمنا في قوله (ومن شر لساني) ما في اللسان من الآفات كما سبق أيضاً بيان قوله (ومن شر قلبي) فإن القلب سلطان البدن وعنه يتولد كل سوء وكل بلاء ومحنة (ومن شر مني) معروف وهو من الأدواء وهو الباعث على الزنا وعلى مقدماته من المحرمات، وقد قال ﷺ في الدلالة على دواء هذا الداء: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة" (١) الحديث (د ك عن شكل) بفتح الشين المعجمة وفتح الكاف في التقريب (٢) ابن حميد العبسي الكوفي صحابي له حديث ورواه الترمذي وقال: حسن غريب عن بشير بن شكل عن أبيه [١/ ٤٣٣] قال أتيت النبي ﷺ فقلت: علمني تعوذًا أتعوذ به، قال: فأخذ بكفي وقال: "قل اللَّهم إني أعوذ بك" الحديث (٣). ١٥٠٤ - "اللَّهم عافني في بدني اللَّهم عافني في سمعي اللَّهم عافني في بصري اللَّهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر اللَّهم إني أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت (د ك عن أبي بكرة) " (صح). (اللَّهم عافني في سمعي اللَّهم عافني في بصري) تقدم كل ذلك (اللَّهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر اللَّهم إني أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت) تقدمت كل جملة منه والكلام عليها (د ك عن أبي بكرة) رمز المصنف لصحته وضعفه النسائي (٤). ١٥٠٥ - "اللَّهم إنى أسألك عيشة نقية وميتة سوية ومردًا غير مخزٍ ولا فاضح

стр. 1373

(البزار طب ك عن ابن عمرو) " (صح). (اللَّهم إني أسألك عيشة نقية) وهو من نقى كرضى نقاوة فهو نقي أي خالص فالعيشة النقية الخالصة عن كل ما يشنها في الدنيا والدين (وميتة سوية) هي من السواء وهو العدل والوسط أو من مكان سوى بمعنى مستو والمراد ميتة سهلة لا جور فيها ولا مشقة ولا شدة (ومردًا) مصدر رده أي ردا (غير مخزٍ) هو من خزى كرضى أي وقع في بلية وشهرة فذل لذلك (ولا فاضح) هو من فضحه كشف مساوئه والمعنى أسألك ردًا إليك لا أقع به في بلية اشتهر بها وأذل ولا تنكشف فيه عيوبي ومساوئي ويحتمل أن مردًا اسم زمان أي أسألك وقت رد وإيابًا إليك لا تخزيني ولا تفضحني والنسبة إليه مجاز على التقديرين (البزار طب ك عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته (١). ١٠٠٦ - "اللَّهم إن قلوبنا وجوارحنا بيدك لم تُمِلِّكْنَا منها شيئًا فإذا فعلت ذلك بهما فكن أنت وليهما (حل عن جابر) ". (اللَّهم إن قلوبنا) في الإحياء (٢): القلب يطلق على معنيين: أحدهما: اللحم الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر وهو لحم مخصوص في باطنه تجويف وفي ذلك التجويف دم أسود وهو منبع الروح ومعدنه. والثاني: هو لطيفة ربانية روحانية لها بهذا القلب الجسماني تعلق وتلك اللطيفة هي حقيقة الإنسان وهي المدركة العالمة العارفة من الإنسان وهي المخاطب والمعاقب والمطالب (وجوارحنا بيدك) أنت المصرف لها

стр. 1374

والمتصرف فيها (لم تملكنا منها شيئًا) بل هي لك وبك (فإذا فعلت ذلك بهما) جعلتهما بيدك ولم تملكنا إياها (فكن أنت وليهما) تولهما بإرشادهما إلى وجوه رضاك وإبعادهما عن مساخطك (حل عن جابر) (١). ١٥٠٧ - "اللَّهم اجعل في قلبي نورًا وفي لساني نورًا وفي بصري نورًا وفي سمعي نورًا وعن يميني نورًا وعن يساري نورًا ومن فوقي نورًا ومن تحتي نورًا ومن أمامي نورًا ومن خلفي نورًا واجعل لي في نفسي نورًا وأعظم لي نورًا (حم ق ن ك عن ابن عباس) " (صح). (اللَّهم اجعل في قلبي نوراً) تقدم الكلام عليه (وفي لساني نورًا) فلا ينطق إلا بما ترضاه (وفي بصري نورًا وفي سمعي نورًا وعن يميني نورًا وعن يساري نورًا ومن فوقي نورًا ومن تحتي نورًا ومن أمامي نورًا ومن خلفي نورًا واجعل لي في نفسي نورًا) أعم من كل ما سلف (وأعظم لي نورًا) اجعل النور الذي تعطيني عظيمًا نفعًا (حم ق ن ك عن ابن عباس) (٢). ١٥٠٨ - "اللَّهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر (م عن أبي هريرة) " (صح). (اللَّهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري) العصمة المنع والعاصم المانع فمعنى: عصمة أمري المانع لكل شأن من شأني في الدنيا والآخرة عن خلاف ما ترضاه (وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي) حياتي فإنه لا يتم صلاح

стр. 1375

الدين المطلوب أولًا إلا بصلاح الدنيا (وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي) عودي إلى لقائك والمراد من صلاح الدارين صلاح أمورهما التي بها تطيب الحياة والممات والتحقيق أنه إذا صلح الدين فقد صلح حال الدارين (واجعل الحياة زيادة لي في كل خير) أزداد فيها من الأعمال الصالحة (واجعل الموت [١/ ٤٣٤] راحة لي من كل شر) اجعله خيرًا من الحياة التي لا تخلو عن شر فلا يصيبني شر عذاب القبر وفتنته ولا شر النار فهذا دعاء جامع لأنواع الخير كلها في الدين والدنيا والآخرة والأولى (م عن أبي هريرة) (١). ١٥٠٩ - "اللَّهم إني أسألك الهدي والتقي والعفاف والغني (م ت هـ عن ابن مسعود) " (صح). (اللَّهم إني أسألك الهدى) إلى الصراط المستقيم (والتقى) الخوف من الله وحسن معاملته (والعفاف) عن مطامع الدنيا (والغنى) غنى النفس والاستغناء عن العباد (م ت هـ عن ابن مسعود) (٢). ١٥١٠ - "اللَّهم استر عورتي وآمن روعتي واقض ديني (طب عن خباب) ". (اللَّهم استر عوراتي) سوءتي وكل ما يسوء ظهوره فيشمل طلب ستر الذنوب بالمغفرة وستر أحوال الدنيا والآخرة (وآمن روعتي) خوفي وفزعي، والمراد: لا تنزل بي أمرًا أخافه أو أمني إن قضيت أنه لا بد منه (واقضي عني ديني) بالإعانة عليه فإنه لا يخلو عنه العبد في معاشه (طب عن خباب) بالمعجمة مفتوحة فموحدة مشددة هو ابن الأرت تقدم مرارًا سكت عليه المصنف وفيه مجاهيل (٣).

стр. 1376

١٥١١ - "اللَّهم اجعل حبك أحب الأشياء إليَّ واجعل خشيتك أخوف الأشياء عندي واقطع عني حاجات الدنيا بالشوق إلى لقائك وإذا أقررت أعين أهل الدنيا من دنياهم فأقر عيني من عبادتك (حل عن الهيثم بن مالك الطائي) ". (اللَّهم اجعل حبك) أي حبي إياك فهو مضاف إلى مفعوله (أحب الأشياء إلي) وإذا كان أحب شيء إليه حب مولاه اجتهد في تحصيل ما يرضاه: إن المحب لمن يحب مطيع، ويحتمل أن يراد حبك إياي أي أجعلني أحب حبك إياي فأجتهد فيما يحصل لي ذلك عندك لطاعاتك (واجعل خشيتك) خشيتي إياك كالأول (أخوف الأشياء) من المخوفات (عندي) فإذا خافه تجنب ما لا يرضاه (واقطع عني حاجات الدنيا بالشوق إلى لقائك) في القاموس (١) الشوق نزاع النفس وحركة الهوى أي اجعل حاجات الدنيا منقطعة عني فلا أهتم بها ولا أوثرها على رضاك واجعل حركة نفسي ونزوعها إلى لقائك فإن المشتاق يجتهد في طلب ما اشتاق إليه فلا يبقى همه سواه (وإذا أقررت) هو من قرت عينه إذا اقتطع بكاؤها ورأت ما كانت متشوقة إليه كما في القاموس (٢) (أعين أهل الدنيا بدنياهم) بما أعطيتهم منها وفرحتهم به (فأقرر عيني) يحتمل الإفراد بالجنس والتشبيه (من عبادتك) اجعل فرحي وسرووي ناشئا ومبتدأ من عبادتك (حل (٣) عن الهيثم بن مالك الطائي) الشامي الأعمى. ١٥١٢ - "اللَّهم إنى أعوذ بك من شر الأعميين السيل والبعير الصؤول (طب عن عائشة بنت قدامة) ".

стр. 1377

(اللَّهم إني أعوذ بك من شر الأعميين) وكأنه قيل: وما هما فقال: (السيل والبعير الصؤول) من الصولة وهي الحملة والوثبة في النهاية (١) نعوذ بالله من الأعميين هما: السيل والحريق بما يصيب من يصيبانه من الحيرة في أمره أو لأنهما إذا حدثًا ووقعًا لا يبقيان موضعا ولا يتجنبان شيئًا كالأعمى لا يدري أين يسلك فهو يمشي حيث أدته رجله انتهى. وكأنه ما وقف على هذا الحديث لأنه فسر الثاني بالبعير الصؤول (طب عن عائشة بنت قدامة) بضم القاف وتخفيف المهملة بن مظعون وهو حديث ضعيف لضعف عبد الرحمن الحاطبي (٢). ١٥١٣ - "اللَّهم إني أسألك الصحة والعفة والأمانة وحسن الخلق والرضا بالقدر اللَّهم إني أسألك الصحة والعفة والأمانة وحسن الخلق والرضا بالقدر البزار طب عن ابن عمر". (اللَّهم إني أسألك الصحة) في الأبدان والأديان (والعفة) كما سلف (والأمانة وحسن الخلق) وتقدم (والرضا) اجعلني راضيًا (بالقدر) ما قدر من خير وشر (البزار طب عن ابن عمرو) بفتح المهملتين سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زياد بن أنعم أحد رجاله (٣). ١٥١٤ - "اللَّهم إني أعوذ بك من يوم السوء ومن ليلة السوء ومن ساعة السوء ومن صاحب السوء ومن جار السوء في دار المقامة (طب عن عقبة بن عامر) ".

стр. 1378

(اللَّهم إني أعوذ بك من يوم السوء) بضم السين المهملة وفتحها ضد الحسن من قولهم رجل سوء وأريد به اليوم الذي يأتي ما تكرهه النفوس من أيام الدنيا والآخرة ويحتمل أن يخص به يوم الحشر لأنه يأتي بأعظم الشدائد (و) مثله (ليلة السوء ومن ساعة السوء ومن صاحب السوء ومن جار السوء في دار المقامة) [١/ ٤٣٥] تقدم الكلام على دار المقامة قريبًا وهو بالضم للميم المصدر وبالفتح المنزل والمكان (طب عن عقبة بن عامر) ورجاله ثقات وسكت عليه المصنف (١). ١٥١٥ - "اللَّهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك (م ٤ عن عائشة) " (صح). (اللَّهم إني أعوذ برضاك من سخطك) بصفة الرضا من صفة الغضب أي ألتجئ إلى هذه من هذه (وبمعافاتك) ألتجئ إليها (من عقوبتك) ولما كان تعالى لا ضد له يعادله ولا يعيذ منه تعالى أحد قال (وأعوذ بك منك) ألتجئ إليك خوفا منك ثم رأيت في المرقاة للخطابي (٢) معنى ما قلناه قال: فلما صار إلى ما لا ضد له وهو الله سبحانه استعاذ به منه لا غير ومعنى ذلك الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب من حق عبادته والثناء عليه ثم نزه الذات المقدسة بالاعتراف بأنه لا يحصى الثناء عليه يريد بقوله (لا أحصي ثناء عليك) قال في النهاية (٣): لا أحصي

стр. 1379

نعمك والثناء عليك ولا أبلغ الواجب مثله انتهى. قلت: وهو إقرار بأنه لا يحصيه أحد لأنه إذا لم يحصه أعرف الخلق به وأشدهم له عبادة لم يحصه غيره (أنت كما أثنيت على نفسك) أنت مثنى عليك من الخلائق أجمعين ثناء يشبه ثناءك على نفسك على أن الكاف للتشبيه وما مصدرية أو أنت الذي أثنيت على نفسك أي أنت مثنى عليه الثناء الذي أثنيته أنت على نفسك أو الثناء الذي تستحقه نثنيه لك وإن جهلنا ما تستحقه إنما نثنيه بقولنا أنت كما أثنيت على نفسك إذا كانت الكاف زائدة وما موصولة حذف عائدها ثم رأيت في المرقاة أنه سئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام كيف يشبه ذاته بثنائه وهما في غاية التباين؟ فأجاب بأن في الكلام حذفا تقديره ثناؤك المستحق كثنائك على نفسك فحذف المضاف من المبتدأ فصار الضمير المجرور مرفوعًا انتهى. وما ذكرناه أمتن في المعنى (م ٤ عن عائشة) (١). ١٥١٦ - "اللَّهم لك الحمد شكرًا ولك المن فضلًا (طب عن كعب بن عجرة) ". (اللَّهم لك) لا لغيرك (الحمد شكرًا) لأجل الشكر لك أحمدك أي لأجل شكرك الذي أمرت به ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] (ولك السنن فضلًا) في النهاية (٢): كثيرًا ما يرد المن في كلامهم بمعنى الإحسان إلى من لا يستثيبه ولا يطلب الجزاء عليه انتهى فالمعنى لك الإحسان تفضلًا منك لا يطلب عليه من الإثابة والجزاء فإنك لو طلبت ذلك لما قام العبد بحق نعمة واحدة من النعم

стр. 1380

وذكر هذه الجملة بعد الأولى كالاحتراس عما توهمه قوله شكرًا من أن العبد قد زعم أنه قام بما يستحقه به من شكره وهيهات (طب عن كعب بن عجرة) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف عبد الله بن شعيب وغيره من رجاله (١). ١٥١٧ - "اللَّهم إني أسألك التوفيق لمحابك من الأعمال وصدق التوكل عليك وحسن الظن بك (حل عن الأوزاعي مرسلًا الحكيم الترمذي عن أبي عبيدة) ". (اللَّهم إني أسألك التوفيق لمحابك من الأعمال) بفتح الميم جمع محبة اسم لما يحب أو الموافقة لما يحبه من الأفعال والأقوال (وصدق التوكل عليك) التوكل الصادق فاعله الذي يطابق الجنان فيه اللسان (وحسن الظن بك) أي تجعلني محسنًا للظن بك وسلف الكلام فيه مستوفى (حل عن الأوزاعي مرسلًا الحكيم الترمذي عن أبي عبيدة) بإسناد ضعيف (٢). ١٥١٨ - "اللَّهم افتح مسامع قلبي لذكرك وارزقني طاعتك وطاعة رسولك وعملا بكتابك (طس) علي". (اللَّهم افتح مسامع قلبي لذكرك) جمع مسمع وهو محل السمع أي المحل الذي ينتفع بفتحه بما يلقى إليه من ذكرك (وارزقني طاعتك) وفقني لها (وطاعة رسولك وعملًا بكتابك) بما فيه من الوحي أو بما كتبته [١/ ٤٣٦] وفرضته علي من الفرائض والأول أشمل (طس عن علي) سكت عليه المصنف وضعفه غيره

стр. 1381

لضعف الحارث الأعور وقد بحثنا في ذلك في رسالتنا ثمرات النظر في علم الأثر بما يعرف منه أنه لا قدح في الحارث الأعور (١). ١٥١٩ - "اللَّهم إني أسألك صحة إيمان وإيمانًا في خلق حسن ونجاحًا يتبعه فلاح يعني ورحمة منك وعافية ومغفرة منك ورضوانًا قال أبي وهن مرفوعة في الكتاب يتبعه فلاح ورحمة منك وعافية ومغفرة منك (طس ك عن أبي هريرة) ". (اللَّهم إني أسألك صحة في إيمان) أي إيمانًا صحيحا عن كل ما يفسده من أمراض الشهوات والشبهات (وإيمانًا في حسن خلق) يلازم حسن الخلق ملازمة المظروف لظرفه (ونجاحًا) إنجاحًا لما تريده من فعل أو ترك (يتبعه فلاح) فوز بالأجر فإنه لا نفع بنجاح لا يتبعه فلاح (ورحمة منك وعافية ومغفرة منك ورضوان) منك وعنك (طس ك عن أبي هريرة) (٢). ١٥٢٠ - "اللَّهم اجعلني أخشاك حتى كأني أراك وأسعدني بتقواك ولا تشقني بمعصيتك وخر لي في قضائك وبارك لي في قدرك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت واجعل غناي في نفسي وأمتعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث مني وانصرني على من ظلمني وأرني فيه ثأري وأقر بذلك عيني (طس عن أبي هريرة) ". (اللَّهم اجعلني أخشاك كأني أراك) قد تقدم في الإحسان أنه عبادته تعالى كأنه يراه العبد وإلا فإن الرب يراه (وأسعدني) اجعلني من السعداء الذين تقول فيهم ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ﴾ [هود: ١٠٨] (بتقواك) تقواي إياك (ولا تشقني) تجعلني

стр. 1382

من الذين شقوا الذين تقول فيهم ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ﴾ [هود: ١٠٦] (بمعصيتك) بسبب عصياني إياك (وخر لي في قضاءك) هو من خار الله في الأمر جعل له فيه الخير اجعل لي الخير في قضائك (وبارك لي في قدرك) اجعل لي الخير في القضاء وبارك لي فيه إذ القضاء والقدر أخوان (حتى لا أحب تعجيل ما أخرت) غاية لما سأله من التقوى وما أضيف إليها (ولا تأخير ما عجلت واجعل غناي في نفسي) هو بيان لما يجمله من طلب الغنى وأنه لا يراد الغنى بالمال بل غنى النفس (أمتعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث مني وانصرني على من ظلمني) فيه أنه لا بد من الظلم في هذه الدار وإنما يطلب النصر لا عدم وقوع الظلم (وأرني فيه ثأري وأقر بذلك عيني) بجميع ما أطلبه ويحتمل عوده على الأخير (طس عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف وفيه إبراهيم بن خيثم بن عراك ضعيف (١). ١٥٢١ - "اللَّهم الطف لي في تيسير كل عسير فإن تيسير كل عسير عليك يسير وأسألك اليسر والمعافاة في الدنيا والآخرة (طس عن أبي هريرة) ". (اللَّهم الطف) في النهاية (٢): يقال لطف به وله بالفتح يلطف لطفًا إذا رفق به أي ارفق بي (في تيسير كل عسير فإن تيسير كل عسير عليك يسير) بل لا عسير بالنظر إليه تعالى بل هو كل مقدور هين عليه فالمراد العسير على العباد (وأسألك اليسر) سهولة الأمور وسرعة انقيادها (والمعافاة في الدنيا والآخرة) من شرورهما (طس عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف وفي إسناده مجاهيل (٣).

стр. 1383

١٥٢٢ - "اللَّهم اعف عني فإنك عفو كريم (طس عن أبي سعيد) ". (اللَّهم اعف عني فإنك عفو كريم) من باب التوسل إليه بصفات عفوه إلى عفوه (طس عن أبي سعيد) سكت عليه المصنف وفيه يحيى بن ميمون التمار ضعيف (١). ١٥٢٣ - "اللَّهم طهر قلبي من النفاق وعملي من الرياء ولساني من الكذب وعيني من الخيانة فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور (الحكيم خط عن أم معبد الخزاعية) ". (اللَّهم طهر قلبي من النفاق) إظهار خلاف ما يبطنه ومحله القلب (وعملي) يشمل الأقوال (من الرياء) فإنه يبطله (ولساني من الكذب) فإنها آفاته في الدنيا والدين (وعيني من الخيانة) في النظر إلى ما يحرم (فإنك تعلم خائنة الأعين) في النهاية (٢) ما تخون فيه من مسارقة النظر إلى ما لا يحل والخائنة بمعنى الخيانة وهو من المصادر التي جاءت على لفظ الفاعل كالعامية (وما تخفي الصدور) إقرار بعلمه تعالى بكل ظاهر وخفي وكل مكتوم لا يبدئ فهو توسل بعلمه إلى كفاية شر نفسه وعينه (الحكيم خط عن أم معبد الخزاعية) بإسناد ضعيف (٣). ١٥٢٤ - "اللَّهم ارزقنى عينين هطالتين تشفيان القلب بذروف الدموع من خشيتك قبل أن تكون الدموع دمًا والأضراس جمرًا (ابن عساكر عن ابن عمر) ". (اللَّهم ارزقني عينين هطالتين) هذا المطلوب وهو الصفة إذ الموصوف

стр. 1384

موجود وهو من الهطل [١/ ٤٣٧]، قال في القاموس (١) هو المطر الضعيف الدائم (تشفيان) من الشفاء بالمعجمة والفاء (القلب بذروف الدموع) في القاموس (٢): ذرف الدمع يذرف ذروفًا سأل فهو بضم الذال المعجمة (من خشيتك) لما ورد في ذلك من الأجر ولأن القلب لا تشفيه عن أمراض شهواته وشبهاته إلا الدموع من خشية مولاه فهي الغاسلة لأدرانه (قبل أن تكون الدموع دمًا والأضراس جمرًا) وذلك في النار أعاذنا الله منها (ابن عساكر عن ابن عمر) بضم المهملة بإسناد حسن (٣). ١٥٢٥ - "اللَّهم عافني في قدرتك وأدخلني في رحمتك واقض أجلي في طاعتك واختم لي بخير عملي واجعل ثوابه الجنة (ابن عساكر عن ابن عمر) ". (اللَّهم عافني في قدرتك) بقدرتك فيما جرى به قلم قضاءك (وأدخلني في رحمتك) يحتمل دار رحمته وهي الجنة لقوله: ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٧] (واقض أجلي) أجل حياتي (في طاعتك) فلا أستعمله في غيرها والأجل محركه غاية الوقت في الموت وهو المراد وله معان أخرى كما في القاموس (٤) وإنما قلنا: هو المراد هنا لقوله (واختم لي بخير عمل) فالأمور بخواتمها (واجعل ثوابه) أي عملي (الجنة) (ابن عساكر عن ابن عمر) (٥). ١٥٢٦ - "اللَّهم أغنني بالعلم وزيني بالحلم وكرمني بالتقوى وجملني

стр. 1385

بالعافية (ابن النجار عن ابن عمر) ". (اللَّهم أغنني) اجعلني غنيًا (بالعلم) من علم الكتاب والسنة فإن الجاهل فقير وإن اتسع ماله إذ الغني بالعلم مع العمل هو الغني الحقيقي (وزيني بالحلم) فالحلم زينة للعبد وهو أشرف صفاته سيما إذا انضاف إلى العلم (وأكرمني بالتقوى) فإن ﴿أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، (وجملني بالعافية) فإنه مهما كان العبد في عافية فهو في جمال (ابن النجار عن ابن عمر) ورواه عن الرافعي (١). ١٥٢٧ - "اللَّهم إني أسألك من فضلك ورحمتك فإنه لا يملكها إلا أنت (طب عن ابن مسعود) ". (اللَّهم إني أسألك من فضلك ورحمتك) يحتمل أنه حذف المسؤول ويحتمل أنه الفضل والرحمة (فإنه لا يملكها إلا أنت) فلا يسألان من غير مالكهما (طب عن ابن مسعود) (٢). ١٥٢٨ - "اللَّهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة (٥ عن أنس) ". (اللَّهم) اجعلها (حجة) في القاموس (٣) الحجة بالكسر المرة الواحدة شاذ لأنّ القياس الفتح (لا رياء فيها ولا سمعة) أصل الحديث عن أنس قال: حج النبي ﷺ على رحل رث وقطيفة خلقة تساوي أربعة دراهم أو لا تساوي ثم قال:

стр. 1386

اللَّهم الحديث (٥ عن أنس) (١). ١٥٢٩ - "اللَّهم إني أعوذ بك من خليل ماكر عيناه ترياني وقلبه يرعاني إن رأى حسنة دفنها وإن رأى سيئة أذاعها (ابن النجار عن سعيد المقبري مرسلًا.) ". (اللَّهم إني أعوذ بك من خليل ماكر) من المكر وهو الخديعة أي خادع وقد فسره بقوله (عيناه ترياني وقلبه يرعاني) يراعي أذاي والخديعة لي إن رأى حسنة دفنها لم يذكرها (وإن رأى سيئة أذاعها) نشرها وأظهر خبرها وفي معناه: إن يسمعوا سبة طاروا بها فرحًا ... مني وما سمعوا من صالح دفنوا صم إذا سمعوا خيرًا ذكرت به ... وإن ذكرت بشر عندهم آذنوا (ابن النجار عن سعيد المقبري مرسلًا) أرسل عن أبي هريرة وغيره قال أحمد: لا بأس به (٢). ١٥٣٠ - "اللَّهم اغفر لي ذنوبي وخطاياي كلها اللَّهم أنعشني واجبرني واهدني لصالح الأعمال والأخلاق فإنه لا يهدى لصالحها ولا يصرف سيئها إلا أنت (طب عن أبي أمامة) ". (اللَّهم اغفر لي ذنوبي وخطاياي) عطف تفسيري أو أريد بأحدهما الصغائر وبالآخر الكبائر على القول أنها تغفر من غير توبة أو على أن هذا الدعاء تقارنه التوبة والتأكيد بقوله (كلها) يشعر أنه عام لهما (اللَّهم أنعشني) يقال أنعشه الله ينعشه نعشا إذا رفعه وانتعش العاثر إذا نهض (واجبرني) سد مفاقري (واهدني لصالح الأعمال والأخلاق فإنه لا يهدي لصالحها) وكأنه قال: واصرف عني

стр. 1387

سيئها ولكنه دل عليه بقوله (ولا يصرف سيئها إلا أنت) (طب عن أبي أمامة) سكت عليه المصنف [١/ ٤٣٨] ورجاله موثقون (١). ١٥٣١ - "اللَّهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا علمت الوفاة خيرًا لي، اللَّهم أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الإخلاص في الرضا والغضب وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيمًا لا ينفد، وأسألك قرة عين لا تنقطع وأسألك الرضا بالقضاء وأسألك برد العيش بعد الموت وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة اللَّهم زينًا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين (ن ك عن عمار بن ياسر) (صح) ". (اللَّهم بعلمك الغيب) أتوسل إليك والمراد بالغيب الخفي الذي لا ينفذ فيه إلا علم اللطيف الخبير ولما كان علم الغيب مما استأثر الله به خصه وإلا فهو عالم الغيب والشهادة (وبقدرتك على الخلق) على إبداع الشيء واختراعه على غير مثال سبق كما في القاموس (٢) والخلق الناس أيضًا كما في النهاية (٣) (أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي) وهي الحياة التي تكون زيادة في كل خير والتوسل بالعلم والقدرة يناسب المطلوب غاية المناسبة فإن علم الحياة خير أعلم غيب وطلب الإحياء لا يسأل إلا من القادر على الخلق كما في (وتوفني) بالموت (إذا كانت الوفاة خيرًا لي) وهي الوفاة التي تكون راحة من كل شر (اللَّهم وأسألك خشيتك) خشيتي إياك (في الغيب) في ما غاب عن أعين العباد مما أفعله أو مما

стр. 1388

غاب في القلب من الاعتقادات الفاسدة والظنون السيئة والعزوم الضالة (والشهادة) فيما شهده الناس من الأعمال الصالحة التي يتطرق إليها الرياء ونحوه، فإذا خشيتك فيها طهرت أعمالي عما يشوبها من المبطلات له (وأسألك كلمة الإخلاص) في رواية كلمة الحق (في الرضا) حال كوني راضبًا (والغضب) مثله والمراد في الحالين معًا فمن الناس من يخرجه غضبه عن الحق وهو يعم كونه هو الغاضب والراضي أو كونه مغضوبا عليه ومرضيا عنه (وأسألك القصد) هو التوسط في الأمور والمراد هنا في النفقة لقوله (في الفقر والغنى وأسألك نعيمًا لا ينفد) لا ينقطع وهو نعيم الجنة (وأسألك قرة عين لا تنقطع) ما تقر به عيني من أمور الدنيا والدين (وأسألك الرضا بالقضاء) في رواية: بعد القضاء وعليها كلام ابن القيم أي بما قضيته لي فأتلقاه بصدر مشرح (وأسألك برد العيش بعد الموت) كناية عن طيب ما بعد الموت (وأسألك لذة النظر إلى وجهك) ولا يتم على التأويل وعلى غيره إلا للأبرار فهو سؤال أن يجعله منهم (والشوق إلى لقاءك) مقيدا بقوله (في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة) فإنه قد يشتاق إلى لقائه تعالى فيهما ولكنه ليس شوقا إليه تعالى مجردًا عن العوارض الموجبة لمحبة فراق الدنيا (اللَّهم زينا بزينة الإيمان) في القلوب (واجعلنا هداة) لغيرنا لننال أجر الهادين للأنام (مهديين) في أنفسنا. وأعلم أنه قد تكلم ابن القيم على هذا الحديث في الإغاثة (١) فقال: جمع في هذا الحديث الجليل القدر بين أطيب شيء في الدنيا وهو الشوق إلى لقاء الله وأطيب شيء في الآخرة وهو النظر إلى وجهه سبحانه ولما كان كمال ذلك وتمامه موقوفًا على عدم ما يضر في

стр. 1389

الدنيا يعين في الدين قال: "في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة" ولما كان كمال العبد في أن يكون عالمًا بالحق متبعًا له معلمًا لغيره ومرشدًا له قال: اجعلنا هداة مهديين، ولما كان الرضا النافع المحصل للمطلوب هو الرضا بعد وقوع القضاء لا قبله فإن ذلك عزم على الرضا فإذا وقع القضاء انفتح ذلك العزم فينال الرضا بعده فإن القدر يكتنفه أمران الاستخارة قبل وقوعه والرضا بعد وقوعه فمن سعادة العبد أن يجمع بينهما كما في المسند (١) وغيره عنه ﷺ [١/ ٤٣٩] من سعادة ابن آدم استخارة الله ورضاه بما قضى الله وأن من شقاوة ابن آدم ترك استخارة الله وسخطه بما قضى الله ولما كانت خشية الله رأس كل خير في المشهد والمغيب سأله خشيته في الغيب والشهادة ولما كان أكثر الناس إنما يتكلم بالحق في رضاه فإذا غضب أخرجه غضبه إلى الباطل، سأل الله أن يوفقه لكلمة الحق في الغضب والرضا، ولذا قال بعض السلف لا تكن ممن إذا رضي أدخله رضاه في الباطل وإذا غضب أخرجه غضبه عن الحق، ولما كان الفقر والغنى محنتين وبليتين يبتلي بهما عباده ففي الغنى يبسط يده وفي الفقر يقبضها سأل الله القصد في الحالين وهو التوسط الذي ليس معه إسراف ولا تقتير ولما كان النعيم نوعين نوعا للبدن ونوعا للقلب وهو قرة العين وكماله بدوامه واستمراره جمع بينهما في قوله أسألك نعيما لا ينفد وقرة عين لا تنقطع ولما كانت الزينة زينتين زينة البدن وزينة القلب وكانت زينة القلب أعظمها قدرًا وأجلها خطرًا وإذا حصلت حصلت زينة البدن في العقبى على أكمل الوجوه، فسأل ربه الزينة الباقية فقال: زّينا بزينة الإيمان، ولما كان العيش في هذه الدار لا يبرد لأحد كائنًا من كان بل هو محشو بالغصص والنكد ومحفوف بالآلام

стр. 1390

الباطنة والظاهرة سأل برد العيش بعد الموت (ن ك عن عمار بن ياسر) رمز المصنف لصحته (١). ١٥٣٢ - "اللَّهم ربَّ جبريل وميكائيل وربَّ إسرافيل أعوذ بك من حرِّ النار ومن عذاب القبر (ن عن عائشة) ". (اللَّهم رب جبريل وميكائيل ورب إسرافيل) توسل بربوبيته تعالى لمن ذكر (أعوذ بك من حر النار ومن عذاب القبر) وسلف غير مرة (ن عن عائشة) ورواه عنها أحمد (٢). ١٥٣٣ - "اللَّهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وغلبة العدو وشماتة الأعداء (ن ك عن ابن عمرو) " (صح). (اللَّهم إني أعوذ بك من غلبة الدين) بفتح الدال المهملة ثقله وشدته وحيث لا قدرة له على وفائه (وغلبة العدو) فإنه قهر الرجال الذي استعاذ منه ﷺ فيما سلف (وشماتة الأعداء) فرحهم بما ينزل بعدوهم من البلايا وهو استعاذة من حلول البلاء (ن ك عن ابن عمرو) ورمز المصنف لصحته (٣). ١٥٣٤ - "اللَّهم إني أعوذ بك من غلبة الدين ومن غلبة العدو ومن بوار الأيم ومن فتنة المسيح الدجال (قط في الإفراد طب عن ابن عباس) ". (اللَّهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وغلبة العدو وبوار) بالموحدة المفتوحة

стр. 1391

آخره راء (الأيم) قال في النهاية (١) كسادها من بارت السوق إذا كسدت والأيم التي لا زوج وهي مع ذلك لا يرغب فيها أحد (ومن فتنة المسيح الدجال) كما سلف (قط في الأفراد طب عن ابن عباس) سكت عليه المصنف وفيه عباد بن زكريا مجهول وبقية رجاله ثقات (٢). ١٥٣٥ - "اللَّهم إني أعوذ بك من التردّي، والهدم، والغَرَق، والحَرَق، وأعوذ بك أن يتخبَّطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرًا وأعوذ بك أن أموت لديغًا (ت ك عن أبي اليسر) (صح) ". (اللَّهم إني أعوذ بك من التردي) أي السقوط، من تردّى في البئر إذا سقط فيها (والهدم) هو من هدم البناء نقضه (والغرق والحرق) هما معروفان والمراد الاستعاذة من الوقوع في هذه الأشياء أو الهلاك فيها (وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت) في النهاية (٣) أي يصرعني ويتلعب بي والخبط باليدين كالرمح بالرجلين انتهى، قال الخطابي: هو أن يستولي عليه عند مفارقة الدنيا فيضله ويحول بينه وبين التوبة أو يغويه من إصلاح شأنه والخروج من مظلمة مكورة قبله أو يوئسه من رحمة الله أو يكره إليه الموت ويؤسفه على حياة الدنيا [١/ ٤٤٠] والرضا بما قضاه الله عليه من الفناء والنقلة إلى الدار الآخرة فيختم له بالسوء ويلقى الله وهو غاضب عليه (وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرًا) أي فارا من الزحف (وأعوذ بك أن أموت لديغًا) في النهاية (٤): اللديغ الملدوغ

стр. 1392

فعيل بمعنى مفعول (ت ك عن أبي اليَسر) بالتحريك وإهمال السين ورمز المصنف لصحته (١). ١٥٣٦ - "اللَّهم إني أعوذ بوجهك الكريم واسمك العظيم من الكفر والفقر (طب في السنة عن عبد الرحمن بن أبي بكر) ". (اللَّهم إني أعوذ بوجهك الكريم) أي بذاتك (واسمك العظيم) تقدم الكلام فيه وفي تعيينه قريبًا (من الكفر والفقر) (طب) في كتاب السنة (عن عبد الرحمن بن أبي بكر) وخالف المصنف قاعدته فإن كلمة طب رمز للطبراني في الكبير لا غير وإذا المروي لأحد من أهل الرموز في غير الكتاب الذي جعل له الرمز أتى باسمه صريحًا (٢). ١٥٣٧ - "اللَّهم لا يدركني زمان ولا تدركوا زمانًا لا يتبع فيه العلم ولا يستحيى فيه من الحليم قلوبهم قلوب الأعاجم وألسنتهم ألسنة العرب (حم عن سهل بن سعد ك عن أبي هريرة) " (صح). (اللَّهم لا يدركني زمان) دعاء لنفسه ودعاء لأمته المخاطبين بقوله (ولا تدركوا زمانًا) والمدعو بعدم إدراكه هو الزمان المتصف بقوله (لا يتبع فيه العليم) فيما يقوله (ولا يستحى فيه من الحليم) فلا يوقر ولا يرجع إليهما فإنه زمان الفساد (قلوبهم) أي أهل ذلك الزمان (قلوب الأعاجم) كناية عن غباوتها أو أنها قلوب كافرة (وألسنتهم ألسنة العرب) حلوة العبارة يخدعون الناس بها وهو الزمان الذي يكثر فيه الجهال ويقل فيه أهل الكمال (حم عن سهل بن

стр. 1393

سعد ك عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وقال الشارح: ضعفوه (١). ١٥٣٨ - "اللَّهم ارحم خلفائي الذين يأتون من بعدي يروون أحاديثي وسنتي ويعلمونها الناس (طس عن علي) ". (اللَّهم ارحم خلفائي) كأنه قيل من هم قال (الذين يأتون من بعدي) يتصفون بأنهم (يروون أحاديثي وسنتي ويعلمونها الناس) سماهم خلفاؤه لأنهم خلفوه في تبليغ أحاديثه إلى الأمة وما جاء به من الأحكام وسلكوا ما سلكه من ذلك (طس عن علي) سكت عليه المصنف قال الشارح أنه ضعيف منكر لضعف أحمد بن عيسى العلوي انتهى. قلت: إن أراد صاحب الأمالي فهو إمام جليل لا يتجه فيه قيل ولا قال (٢). ١٥٣٩ - "اللَّهم إنى أعوذ بك من فتنة النساء وأعوذ بك من عذاب القبر (الخرائطي في إعتلال القلوب عن سعد ابن أبي وقاص) ". (اللَّهم إني أعوذ بك من فتنة النساء) الابتلاء بحبهن بل كل ما يأتي من قبلهن مثل فتنة الزوجة وغيرها. فإنها من أعظم الفتن ولذا قدم الله شأنهن في قوله: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [آل عمران: ١٤] الآية. (وأعوذ بك من

стр. 1394

عذاب القبر) (الخرائطي في اعتلال القلوب عن سعد ابن أبي وقاص) (١). ١٥٤٠ - "اللَّهم إني أعوذ بك من الفقر والقلة والذلة وأعوذ بك من أن أَظلم أو أُظلم (د ن ٥ ك عن أبي هريرة) " (صح). (اللَّهم إني أعوذ بك من الفقر) فقر النفس وعدم قنوعها (والقلة) قلة الشيء المحتاج إليه (والذلة) الهوان عند العباد (وأعوذ بك من أن أظلم) غيري فأكون من الظالمين (أو أظلم) فأكون مظلومًا مقهورًا (د ن ٥ ك عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته (٢). ١٥٤١ - "اللَّهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة (د ن ٥ عن أبي هريرة) " (صح). (اللَّهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع) تقدم بلفظه (وأعوذ بك من الخيانة) للأمانة (فإنها بئس البطانة) لصاحبها في دينه ودنياه (د ن ٥ عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته (٣). ١٥٤٢ - "اللَّهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق (د ن عن أبي هريرة) " (صح). (اللَّهم إني أعوذ بك من الشقاق) المشاقة بينه وبين العباد (والنفاق) إظهار خلاف ما يبطنه (وسوء الأخلاق) فإنه يأتي بشر الدنيا والدين (د ن عن أبي

стр. 1395

هريرة) رمز المصنف لصحته (١). ١٥٤٣ - "اللَّهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام ومن سيئ الأقدام (حم د ن عن أنس) ". (اللَّهم إني أعوذ بك من البرص) ألم معروف (والجنون والجذام) تقدم الكلام فيه (وسيئ الأسقام) عام بعد خاص (حم د ن عن أنس) وأخرجه غيرهم (٢). ١٥٤٤ - "اللَّهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة (حم ق عن أنس) " (صح). (اللَّهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة) تقدم (حم ق عن أنس) (٣). ١٥٤٥ - "اللَّهم رب الناس مذهب البأس اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقما (حم خ) عن أنس" (صح). (اللَّهم رب الناس) صرح جماعة من أئمة اللغة أن لفظ الناس [١/ ٤٤١] يشمل الجن وصرح به ابن خالويه، والعرب تقول: ناس من الجن ولذا جوز بعضهم أن قوله: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ بيان للناس (مذهب البأس) بهمزة ساكنة شدة المرض (اشف أنت الشافي) منزل الشفاء من الأسقام (لا شافي إلا أنت) وصريح ما أفاده مفهوم أنت الشافي فإن مفهومه الحصر (اشف شفاء لا يغادر) بالمعجمة ثم المهملتين (سقمًا) وصفه لأنه قد يحصل الشفاء ويبقى من الألم

стр. 1396

بقية وهذا قاله ﷺ في الدعاء لمريض عند عيادته (حم خ عن أنس) (١). ١٥٤٦ - "اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (ق عن أنس) " (صح). (اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة) قال الحسن: الحسنة في الدنيا العلم والعبادة وفي الآخرة الجنة، وقال قتادة: هي في الدنيا العافية، وقال السدي: في الدنيا المال وفي الآخرة الجنة وقال محمَّد بن كعب: الزوجة الصالحة من الحسنات (٢). (وفي الآخرة حسنة) هي السلامة من غضب الله وعقابه (وقنا عذاب النار) اصرفه عنا، وفي البخاري: أنه ﷺ كان يكثر من هذا الدعاء، قال عياض (٣): إنما كان يكثر منه لجمعه ما في الدعاء كله من أمر الدنيا والآخرة (ق عن أنس) وأخرجه غيرهما (٤). ١٥٤٧ - "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال (حم ق ٣ عن أنس) " (صح). (اللهم إني أعوذ بك من الهم) لما يستقبل (والحزن) على ما فات (والعجز) عن أفعال الخير (والكسل) تقدم الفرق بينهما (والبخل والجبن وضلع الدين) في النهاية (٥) الضلع الاعوجاج أي يثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء والاعتدال يقال: ضلع بالكسر يضلع ضلعا بالتحريك انتهى، والمراد بالميل عدم استقامة الحال لثقل الدين (وغلبة الرجال) شدة تسلطهم بغير حق (حم ق

стр. 1397

٣ عن أنس) أخرجوه بألفاظ متقاربة (١). ١٥٤٨ - "اللهم أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين (عبد بن حميد عن أبي سعيد طب والضياء عن عبادة بن الصامت) " (صح). (اللهم أحيني مسكيناً) أراد مسكنة القلب على أحد الأقوال فيه وفيما بعده (وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة) جماعة (المساكين) وقد سبق التعوذ من الفقر ولذا تأول هذا بما سلف (عبد بن حميد عن أبي سعيد طب والضياء عن عبادة بن الصامت) رمز المصنف لصحته (٢). ١٥٤٩ - "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات (حم ق ٣ عن أنس) " (صح). (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم) الرجوع إلى أرذل العمر (وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات) تقدمت هذه مراراً (حم ق ٣ عن أنس) (٣).

стр. 1398

١٥٥٠ - "اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من عذاب النار وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال (خ ن عن أبي هريرة) " (صح). (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من عذاب النار) الاستعاذة من هذه استعاذة من ارتكاب أسبابها (وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات) عام بعد خاص كما أن قوله " وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال) خاص بعد عام فإنه من فتنة المحيا (خ ن عن أبي هريرة) (١). ١٥٥١ - "اللهم إني أتخذ عندك عهدًا لن تخلفنيه فإنما أنا بشر فأيما مؤمن آذيته أو شتمته أو جلدته أو لعنته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة (ق عن أبي هريرة) " (صح). (اللهم إني أتخذ عندك عهداً) يأتي تفسيره (لن تخلفنيه) صفه للعهد (فإنما أنا بشر) هو تعليل لاتخاذ العهد (فأيما مؤمن آذيته) قال العيني في شرح البخاري (٢): الفاء جزائية وشرطها محذوف يدل عليها السياق أي إن كنت آذيت مؤمناً (أو شتمته) هو عطف خاص على عام وفيه أنه يعطف بأو (أو جلدته أو لعنته) هو من الشتم لكنه خاص من خاص فإنه من الأذية (فاجعلها) الخصلة الصادرة مني إليه (له) للمؤمن (صلاة وزكاة) الواحدة (وقربة) أي فاجعل كل خصلة صدرت مني مجموع ما ذكر أو كل واحدة له والقربة تعم ما قبلها ووصفها بقوله (تقربه بها إليك يوم القيامة) فيه بيان تسمية القربة أنها لتقربها

стр. 1399

[١/ ٤٤٢] فاعلها إليه تعالى قال الكرماني (١) إن كان مستحقاً لما ذكر لم يكن له قربة وأجيب بأن المراد غير المستحق له بدليل الروايات الأُخر الدالة عليه انتهى. قلت: أو كان ذلك أيضاً في حال الغضب كما يدل للأمرين روايات من جملة الروايات ما أخرجه مسلم وفيه: "فإنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر وأرضى كما يرضى البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهوراً" الحديث، ويأتي في هذا الحرف (ق عن أبي هريرة) (٢). ١٥٥٢ - "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر وفتنة الدجال، اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع وصلاة لا تنفع ومن دعوة لا يستجاب لها (حم وعبد بن حميد م ن زيد عن بن أرقم) (صح). (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر وفتنة الدجال) تقدم كل ما ذكر (اللهم آت نفسي تقواها) دينها ويسرها لفعل ما يقها العذاب (وزكها) التزكية جعل الشيء زاكياً إما في ذاته أو في الاعتقاد والخبر عنه كما يقال عدلته وفسقته إذا جعلته كذلك في الخارج أو في الاعتقاد والخبر عنه بقوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] مراد به لا تخبروا بزكاتها قائلين نحن أتقياء ونحوه وأما قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ٩] فهو مطابق للدعاء فإن المراد من زكى الله نفسه فهو الفاعل له تعالى فالآية إخبار بأن المفلح من زكى الله نفسه، وهذا الحديث سؤال أن يزكي الله نفس الداعي

стр. 1400

به وهذا هو الحق في معنى الآية، فالله تعالى هو المزكي والعبد هو المتزكى وما جاء من الآيات التي فيها إسناد التزكية إلى العبد وإضافتها إليه مثل ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ [النازعات: ١٨] فالمراد أفلح من قبل تزكية الله له وهل لك إلى قبول تزكية الله إياك بالإيمان فالرب فاعل التزكية والعبد مطاوع (أنت وليها) سلطانها والمتصرف فيها (ومولاها) مالك أمرها فلك عليها الولايتان ولاية السلطان وولاية الملك (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع) بأن لا يكون نافعاً في نفسه كعلم النجوم والكهانة وكل ما لا ينفع في الآخرة أو يكون نافعاً لكن لا ينتفع به صاحبه (ومن قلب لا يخشع) عند التذكير فإنه ليس بقلب مؤمن (ومن نفس لا تشبع) من الدنيا وحطامها (ومن دعوة لا يستجاب لها) هو كلفظ ومن دعاء لا يسمع (حم وعبد بن حميد م ن عن زيد بن أرقم) (١). ١٥٥٣ - "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت (ق عن أبي موسى) (٢) (صح). (اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي) قال النووي (٣): قال ذلك تواضعاً، وقيل: أراد ما كان سهو وقيل: ما كان قبل النبوة وإلا فإنه مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فدعاؤه بهذا تواضعًا ولأن الدعاء عباده, قال العيني (٤): قلت: هو إرشاد لأمته وتعليم

стр. 1401

لهم وإلا فإنه معصوم عن الذنوب جميعها قبل النبوة وبعدها (وإسرافي في أمري) الإسراف مجاوزة الحد بالإفراط أو أن السؤال طلب لإدامة ما تفضل الله به على العباد من العفو عن الخطأ (وما أنت أعلم به مني) عام لما سلف وغيره (اللهم اغفر لي خطاياي) الخطأ معفو عنه فالمراد: العفو عما تسبب إليه الخطأ مما تعمده من أسبابه (وعمدي وهزلي) إن تعدى إلى ما لا يحسن (وجدّي وكل ذلك عندي) أي أنا متصف بهذه الأشياء فاغفرها وهذا اعتراف جملي بعد الاعتراف التفصيلي (أنت المقدم) تقدم من تشاء برحمتك فتوفقه لطاعتك (وأنت المؤخر) تؤخر من تشاء عن ذلك بخذلانك (وأنت على كل شيء قدير) عام بعد خاص (ق عن أبي موسى) (١). ١٥٥٤ - "اللهم خلقت نفسي وأنت توفاها لك مماتها ومحياها إن أحييتها فاحفظها وإن أمتها فاغفر لها اللهم أسألك العافية (م عن ابن عمر) (صح). (اللهم أنت خلقت نفسي [١/ ٤٤٣] وأنت تتوفاها) أي الإيجاد من الإعدام إليك لا يقدر عليه غيرك (لك مماتها ومحياها) هو مثل (وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ) [الأنعام ١٦٢] أي أنت المالك للأمرين فيها (إن أحييتها فاحفظها) عن شرور الحياة شرور الأديان والأبدان (وإن أمتها فاغفر لها) فهي بعد الموت أحوج إلى المغفرة (اللهم إني أسألك العافية) من شرور الدنيا والآخرة (م عن ابن عمر) (٢).

стр. 1402

الهمزة مع اللام واللام مع الموحدة على مقتضى ترتيب الحروف وكان حق هذا تقديمه على الهمزة مع اللام وأن يكون عقب الهمزة مع الكاف وقد جرى في الجامع الكبير على هذا وهنا خالفه وكأنه قدم ذلك تبركا وإن فات مراعاة الترتيب لأنه بلفظ الجلالة ولفظ اللهم. ١٥٥٥ - "ألبان البقر شفاء وسمنها دواء ولحومها داء (طب عن ملكية بن عمرو) ". (ألبان البقر شفاء) هو جمع لبن واللبن مركب من مائيه وحليبه ودسومه ولبن البقر أكثر الألبان دسومة وأكثر غذاء من سائر الألبان، قال ابن القيم (١): هو يغذو البدن ويحصبه ويطلق البطن باعتدال وهو من أعدل الألبان وأفضلها من لبن الضأن ولبن المعز في الرقة والغلظ والدسومة وفي حديث السنن عن ابن مسعود مرفوعاً عليكم بلبن البقر فإنها تقم من كل شجرة (٢) (وسمنها دواء) في كتاب السنن عن علي ﵁ أنه قال: لم يستشف الناس بشيء من السمن والسمن حار رطب في الأولى وفيه جلاء ولطافة ينفع في الأبدان الناعمة ويفتح البثور والأورام التي وراء الآذان وما بين الصدر وذكر جالينوس أنه أبرأ به الأورام الحادثة وفي الأرنبة وإذا دلك به موضع الأسنان أثبت سريعاً (ولحمها

стр. 1403

داء) قال ابن القيم (١): لحمها بارد يابس عسير الانهضام بطيء الانحدار يولد دماً سوداوياً لا يصلح لأهل التعب الشديد والكد ويورث إدمانه الأمراض السوداوية كالبهق والجرب والقوباء والجذام وداء الفيل والسرطان والوسواس وحمى الربع وكثير من الأورام وهذا لمن يتعوده ويدفع ضره بالثوم والفلفل والدارصيني والزنجبيل ونحوه وذكره أقل برودة ويبساً، ولحم العجل ولا سيما السمين من أعدل الأغذية وأطيبها وألذها وأحمدها وهو حار رطب (طب عن ملكية بن عمرو) ورد في الكبير الجعفية (٢). ١٥٥٦ - "البس الخشن الضيق حتى لا تجد العز والفخر فيك مساغاً (ابن مندة عن أنيس بن الضحاك) ". (البس الخشن) غير الناعم (الضيق) غير الواسع أي من الثياب (حتى لا تجد العز) الترفع (والفخر) إدعاء العظم (فيك مساغاً) مدخلًا وهو نهى عن الذرائع (ابن منده عن أنيس) مصغر (بن الضحاك) ثم قال غريب فيه إرسال (٣). ١٥٥٧ - "البسوا الثياب البيض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم (حم ت ن ٥ ك عن سمرة) " (صح). (البسوا الثياب البيض) أمر ندب (فإنها أطهر) لأنه يطهر ما تعلق بها من النجاسة (وأطيب) قيل لدلالتها على التواضع وعدم الكبر (وكفنوا فيها موتاكم)

стр. 1404

تفاؤلاً بأن العبد يقدم على ربه وقد نقى بدنه من الأدناس وصار أبيض وأنه من الذين تبيض وجوههم ومن الذين يسعى نورهم بين أيديهم (حم ت ن ٥ ك عن سمرة) رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: حسن صحيح وصححه الحاكم وأقروه (١). ١٥٥٨ - "التمس ولو خاتماً من حديد (حم ق د عن سهل بن سعد" " (صح). (التمس ولو خاتماً حديداً) الحديث عن سهل أن امرأة أتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله جئت أهب لك نفسي، فنظر إليها رسول الله ﷺ فصعّد النظرة وصوبه وطأطأ رأسه فلمَّا رأت أنَّه لم يقضِ فيها شيئًا جلستْ، فقام رجل فقال: يا رسولَ الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها فقال: "هل عندك من شيء" [١/ ٤٤٤] فقال: لا والله يا رسول الله فقال: "اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئاً" فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ما وجدت شيئاً فقال: "انظر ولو خاتماً من حديد" فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ولا خاتماً من حديد ولكن هذا إزاري، قال سهل: وما له رداء غيره فلها نصفه فقال رسول الله ﷺ : "ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته هي لم يكن عليك منه شيء" فجلس الرجل حتى طال مجلسه فرآه رسول الله ﷺ مولياً فأمر به فدعي فقال: "ماذا معك من القرآن" فقال: معي سورة كذا وسورة كذا أعددها فقال: "تقرأهنَّ عن ظهر قلبك" قال: نعم، قال: "اذهب فقد ملكتكها" انتهى. وفيه دليل على جواز أخذ الأجرة تعليم القرآن وعلى جواز كون الصداق

стр. 1405

منفعة لا مالًا وإليه ذهب الشافعي فقال: يجوز أن يجعل تعليم القرآن للمرأة مهراً عملاً بظاهر الحديث، وقال أحمد بن حنبل: أكرهه، وقال مالك والحنفية: لا يجوز، وقال مكحول: إنه لا يجوز لأحد بعده ﷺ (حم ق د عن سهل بن سعد" (١). ١٥٥٩ - "التمسوا الجار قبل الدار والرفيق قبل الطريق (طب عن رافع بن خديج). (التمسوا الجار قبل الدار) ابحثوا على حسن سيرته وجواره قبل سكونكم الدار فإنه عمدة تطيب الدار بطيبه وتخبث بخبثه كما يقال: بجيرانها تغلوا الديار وترخص. (والتمسوا الرفيق) الذي يرافقكم في السفر (قبل الطريق) قبل سلوكها ولذا نهى عن سفر الإنسان وحده ويقال: ما أضيق الطريق على من ليس له رفيق (طب عن رافع بن خديج) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف عثمان الطرائفي (٢). ١٥٦٠ - "التسموا الخير عند حسان الوجوه (طب عن أبي خصيفة) ". (التمسوا الخير عند حسان الوجوه) تقدم (طب عن أبي خصيفة) بفتح الخاء المعجمة فصاد مهملة فمثناة من تحت ففاء، قال الشارح: إسناده ضعيف والمصنف سكت عليه (٣).
следующие страницы →