← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

قد بينه حديث آخر وأوضحه (وأما شبه الولد أباه وأمه) فإنهم سألوه عن ذلك (فإذا سبق ماء الرجل) أي إلى مستقره في الرحم (ماء المرأة نزع إليه الولد) بالنون فزاي فعين مهملة في النهاية (١) نزع إليه من الشبه إذا أشبهه (وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع) الولد بالشبه (إليها) ولما أجابهم بهذا صدقوه ﷺ فهو من أعلام النبوة (حم خ ن عن أنس) (٢). ١٥٩٦ - "أما صلاة الرجل في بيته فنور، فنوروا بها بيوتكم (حم هـ) عن عمر (ح) ". (أما صلاة الرجل في بيته فنور) له ولمنزله (فنوروا بيوتكم) بالصلاة فيها لنوافلكم وتقدم الأمر بالصلاة في البيوت وأن لا تجعلوها قبورًا (حم (٣) ٥ عن عمر) وسكت عليه وقال شارحه: إنه حسن. ١٥٩٧ - "أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحداً: عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل، وعند الكتاب حين يقال: ﴿هاؤم اقرأوا كتابيه﴾ حتى يعلم أين يقع كتابه أفي يمينه أم في شماله أم من وراء ظهره، وعند الصراط إذا وضع بين ظهراني جهنم، حافتاه كلاليب كثيرة، وحسك كثير، يحبس الله بها من يشاء من خلقه حتى يعلم أينجو أم لا (د ك) عن عائشة (صح) ". (أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحداً) هو جواب سؤال عائشة له ﷺ ، قالت: ذكرت النار فبكيت فقال رسول الله ﷺ : ما يبكيك؟ قالت: ذكرت النار فبكيت فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ فذكره (عند الميزان حتى يعلم أيخف

стр. 1437

ميزانه) أي كفة حسناته وتثقل كفة سيئاته (أم يثقل) كفة الحسنات (وعند الكتاب حين يقال: ﴿هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ﴾) أي يقول: ذلك من أعطي كتابه بيمينه ابتهاجًا وسرورًا أي خذوا أيها الحاضرون كتابي فاقرأوه تسروا بما فيه من نجاتي والهاء من كاتبه هاء السكت (حتى يعلم أين يقع كتابه أفي يمينه) فيكون من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين (أم في شماله) فيكون من أصحاب المشأمة (أو من وراء ظهره) وهذه الثلاث الجهات التي قد ثبتت في القرآن أنها جهات إعطاء الكتاب إلا أن ظاهر كلام أئمة التفسير أن الإعطاء من وراء الظهر ومن جهة الشمال واحدة، قال المحقق أبو السعود في قوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاء ظَهْرِهِ﴾ [الانشقاق: ١٠] أي يؤتى بشماله من وراء ظهره قيل: تغل يمينه إلى عنقه وتجعل شماله وراء ظهره فيؤتى كتابه بشماله وقيل: تخلع يده اليسرى من وراء ظهره ومثله في الكشاف، وظاهر حديث الكتاب أنها ثلاث جهات ولا مانع أن يكون منهم من يعطاه بشماله من تلقاء وجهه ومنهم من يعطاه بها من وراء ظهره (وعند الصراط إذا وضع بين ظهري جهنم) على ظهرها ويكون كالجسر عليها (حافتاه) جهة يمينه ويساره (كلاليب) جمع كلوب مثل سنور وسنانير وهي حديدة معوجة الرأس (وحسك كثيرة) بالمهملتين مفتوحتان جمع حسكة وهي شوكة صلبة معروفة (يحبس الله بها) بالمذكورة (من يشاء من خلقه) عن النفوذ على الصراط ويلقى في جهنم أو يبقى محبوسًا حتى يشفع فيه أو يتفضل الله عليه (حتى يعلم) الواقف عند الصراط (أينجو عن الكلاليب) والحسك (أم لا) من هذه الثلاثة المواطن لا يذكر أحد أحد ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٧] (د ك عن عائشة) (١).

стр. 1438

١٥٩٨ - "أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن أفضل الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أتتكم الساعة بغتة، بعثت أنا والساعة هكذا، صبحتكم الساعة ومستكم. أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالاً فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي، وأنا ولي المؤمنين (حم م ن هـ) عن جابر (صح) ". (أما بعد) هو بضم الدال المهملة ظرف مبني على الضم عند قطعه عن الإضافة إن نوى المضاف إليه وإلا أعرب (فإن أصدق الحديث كتاب الله) تقدم فيه الكلام (وإن أفضل الهدي) بفتح الهاء وسكون الدال المهملة السيرة والهيئة [١/ ٤٥٩] والطريقة (هدي محمد) فإنه المنعوت بخير طريقة وسيرة وهيئة (وشر الأمور محدثاتها) في النهاية (١): هي ما لم يكن معروفًا في كتاب ولا سنة ولا إجماع وتقدم تفسير البدعة (وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) وقد قسَّم ابن الأثير (٢) البدعة إلى بدعة هدى وبدعة ضلال وتقدم، فبدعة الضلال هي ما كان على خلاف ما أمر الله به ورسوله والضلالة واحدة الضلال وهو خلاف الحق: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَاّ الضَّلَالُ﴾ [يونس: ٣٢] (وكل ضلالة في النار) أي صاحبها أو هي وهو بأن تجعل جسمًا في الآخرة وتلقى هي وهو في النار (أتتكم الساعة بغتة) في النهاية (٣): البغتة الفجأة والتعبير بالماضي من باب ﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ﴾ [ق: ٢٠] (بعثت أنا والساعة) عطف على ضمير بعثت المتصل وكذا أكده بالمنفصل أي وبعثت الساعة (هكذا) الهاء للتنبيه والكاف للتشبيه وذا اسم

стр. 1439

الإشارة أي تماثل وتشابه اجتماعنا أنا والساعة في البعثة وشأنها والمشار إليه هو ما فسر به الأحاديث الأُخَر من إشارته ﷺ بالسبابة والوسطى (صبحتكم الساعة ومستكم) في أحد الوقتين وهو من البيان لقربها ودنوها (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه) هو من قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] والإطلاق ظاهر في أنه أولى بهم في أمور الدنيا والآخرة فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم وحكمه أنفذ عليهم من حكمها وحقه أكثر لديهم من حقوقها وشفقتهم عليه أقدم من شفقتهم على أنفسهم ثم أبان ﷺ أنه مع هذه الأولوية والأحقية منزه نفسه عن أموالهم فقال (من ترك مالاً فلأهله) وهذا إفضال منه ﷺ على الورثة وإلا فظاهر الأولوية أنه أحق بها وزاد ﷺ في الإفضال والتكرم يحمل الدين عنهم كما قال (ومن ترك دينًا عليه أو ضياعًا) بفتح الضاد المعجمة عيالاً يعولهم بالنفقة (فإلي ضياعهم) أقوم بكفايتهم (وعليَّ دينهم) أقضيه، فهو لف ونشر مشوش ويحتمل أنه مرتب من ترك دينًا فإلي قضاؤه أو ضياعًا فعلي كفايتهم ويحتمل أنهما متنازعان فيهما (وأنا أولى بالمؤمنين) تأكيد لما سلف وهذا الذي له وعليه لازم للخلفاء بعده (حم م ن ٥ عن جابر) (١). ١٥٩٩ - "أما بعد، فوالله إني لأعطي الرجل وأدع الرجل، والذي أدع أحب إلي من الذي أعطي، ولكن أعطي أقواما لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع، وآكل أقوامًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير، منهم عمرو بن تغلب (خ) عن عمرو بن تغلب (صح) ". (أما بعد فوالله) تأكيد للخبر (إني لأعطي الرجل وأدع الرجل) العطية (والذي أدع) أترك إعطاؤه (أحب إلي من الذي أعطي) فليس إعطاؤه دائرًا على

стр. 1440

مقدار الأحبية وكأنه قيل: لماذا؟ قال: (ولكني أعطي أقوامًا لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع) هو أشد الجزع والضجر وهؤلاء هم المؤلفة قلوبهم (وآكل أقوامًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنا والخير) فلا جزع فيها ولا هلع (منهم عمرو بن تغلب) بالمثناة مفتوحة والغين المعجمة آخره موحده أي من الذين أكلهم إلى ما جعل الله في قلوبهم وفيه فضيلة لهذا الصحابي بأنه تعالى جعله من ذي القلوب الغنية المملوءة خيراً (خ عن عمرو بن تغلب) وفيه قصة (١). ١٦٠٠ - "أما بعد، فما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله؟ ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط. قضاء الله حق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق (ق ٤) عن عائشة (صح) ". (أما بعد فما بال أقوام) [١/ ٤٦٠] ما شأنهم (يشترطون شروطًا) في البيوع ونحوها (ليست في كتاب الله) في النهاية (٢) أنها ليست على حكمه ولا على موجب قضاء كتابه ومن قضاء كتابه إتباع رسوله وقد حكم بأن الولاء لمن أعتق، وسببه أن بريرة جاءت إلى عائشة تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من مكاتبها شيئاً فقالت عائشة: ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابك ويكون ولاءك لي فعلت، فذكرت ذلك لأهلها فأبوا وقالوا: إن شاءت ابتياعك فعلت ويكون ولائك لنا فذكرت عائشة ذلك لرسول الله ﷺ فقال: ابتاعي واعتقي فإنما الولاء لمن أعتق ثم قام خاطبًا فقال: "ما بال أقوام ... " الحديث. (ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط) فإنه لا حكم لما خالف أمر الله كثر أو قل (قضاء الله أحق وشرط الله أوثق) في النهاية (٣): يريد

стр. 1441

ما بينه وأظهره من حكمه بقوله (وإنما الولاء لمن أعتق) وقيل: هو إشارة إلى قوله تعالى: ﴿فَإِخْوَنُكُمْ في الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] وفيها أن معنى الولاء لمن أعتق أنه إذا مات المعتَق ورثه معتِقه (ق ٤ عن عائشة) وفيه القصة المذكورة ولها ألفاظ (١). ١٦٠١ - "أما بعد، فما بال العامل نستعمله فيأتينا فيقول: هذا من عملكم، وهذا أهدي إلى. أفلا قعد في بيت أبيه وأمه فنظر هل يهدى له أم لا؟ فوالذي نفس محمد بيده لا يغل أحدكم منها شيئاً إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه: إن كان بعيرا جاء به له رغاء، وإن كان بقرة جاء بها لها خوار، وإن كانت شاة جاء بها تيعر، فقد بلغت ["تيعر"، بفتح التاء وسكون الياء: لها صوت شديد] (حم ق د) عن أبي حميد الساعدي (صح) ". (أما بعد فما بال العامل نستعمله فيأتينا) من عمله (فيقول هذا) إشارة إلى ما قبضه من المال (من عملكم وهذا أهدي إلى) فوضحه سببه عن أبي حميد قال: استعمل رسول الله ﷺ رجلًا من الأزد يقال له: أبي اللتبية على الصدقة فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدى إلي قال: فقام رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه وقال: أما بعد الحديث (أفلا قعد في بيت أبيه وأمه فينظر هل يهدي إليه أم لا) إعلام بأنه ما أهدي له إلا لكونه عاملَاّ ولا يستحق ما أخذه فلذا قال (فوا لذي نفس محمد بيده لا يغل) تقدم تفسير الغلول (أحدكم منها شيئًا) مما أخذه من صدقة أو هدية لأجل كونه عاملاً (إلا جاء به يوم القيامة يحمله) بعينه (على عنقه) عقوبة له وتشهيرًا بين الأولين والآخرين (إن كان) المغلول (بعيرًا جاء به) الغال على عنقه (له رغاء) بزنة غراب ليدل بصوته على إقبال الخلائق على

стр. 1442

رؤيته (وإن كانت بقرة جاء بها لها خوار) تصويت بزنة الأول (وإن كانت شاة جاء بها تيعر) بكسر العين المهملة هو صوت الشاة (فقد بلّغت) ما يجب علي أبلغه إليكم من الأحكام الذي فيها هدى، وفيه دلالة على تحريم أخذ الهدية للعامل وأنها تفسير لبيت المال (حم ق د عن أبي حميد الساعدي) (١). ١٦٠٢ - "أما بعد، أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، من استمسك به وأخذ به كان على الهدى، ومن أخطأه ضل، فخذوا بكتاب الله تعالى، واستمسكوا به؛ وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي (حم) وعبد بن حميد (م) عن زيد بن أرقم" (صح). (أما بعد أيها الناس فإنما أنا بشر) ومن ضرورة كل بشر الموت (يوشك) بزنة يسرع ومعناه (أن يأتي رسول ربي فأجيب) وأذهب عنكم (وأنا تارك فيكم ثقلين) في النهاية (٢): سماهما ثقلين؛ لأن الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل ويقال لكل خطير نفيس ثقل، سماهما ثقلين إعظامًا لقدرهما وتفخيمًا لشأنهما (أولهما كتاب الله) هو عند الإطلاق القرآن والأصل في الإضافة العهد ولأن كل كتاب سواه قد نسخ به (فيه الهدى) من الضلال (والنور) من ظلمات الشكوك والشبهات (من استمسك به وأخذ به) عطف أخذ بأحكامه تفسير للتمسك به وهو المقصود من باب أعجبني زيد وكرمه (كان على الهدى) كما قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩] [١/ ٤٦١] وقال: ﴿فِيهِ هُدًى وَنُورٌ﴾ [المائدة: ٤٦] وغيرها من الآيات (ومن أخطأه ضل) فماذا بعد الحق إلا الضلال (فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به) زيادة السين للمبالغة أو للطلب أي

стр. 1443

اطلبوا الاستمساك به بمعونة الله (وأهل بيتي) هذا ثاني الثقلين (أذكركم الله في أهل بيتي) أذكركم الله ما أخذه عليكم من موالاتهم ومحبتهم ووصاكم به في قوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَسْالكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ في الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] وغيرها من الآيات والأحاديث (أذكركم الله في أهل بيتي) أذكرك التوصية بهم لما أعلمه الله أنها ستنتهك حرمتهم وتسفك دماؤهم ويجفوهم من لا يراقب في الله إلاً ولا ذمة. (حم (١) وعبد بن حميد م) الكل أخرجوه (عن زيد بن أرقم). ١٦٠٣ - "أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأوثق العرى كلمة التقوى، وخير الملل ملة إبراهيم، وخير السنن سنة محمد، وأشرف الحديث ذكر الله، وأحسن القصص هذا القرآن، وخير الأمور عوازمها، وشر الأمور محدثاتها، وأحسن الهدي هدي الأنبياء، وأشرف الموت قتل الشهداء، وأعمى العمى الضلالة بعد الهدى، وخير العلم ما نفع، وخير الهدى ما اتبع، وشر العمى عمى القلب. واليد العليا خير من اليد السفلى، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وشر المعذرة حين يحضر الموت، وشر الندامة يوم القيامة، ومن الناس من لا يأتي الصلاة إلا دبراً، ومنهم من لا يذكر الله إلا هجراً، وأعظم الخطايا اللسان الكذوب، وخير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة الله، وخير ما وقر في القلوب اليقين، والارتياب من الكفر، والنياحة من عمل الجاهلية، والغلول من جثا جهنم، والكنز كي من النار، والشعر من مزامير إبليس، والخمر جماع الإثم، والنساء حبالة الشيطان، والشباب شعبة من الجنون، وشر المكاسب كسب الربى، وشر المأكل مال اليتيم، والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من شقي في بطن أمه، وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربع

стр. 1444

أذرع، والأمر بآخره، وملاك العمل خواتمه، وشر الروايا روايا الكذب، وكل ما هو آت قريب، وسباب المؤمن فسوق، وقتال المؤمن كفر، وأكل لحمه [اغتيابه]-من معصية الله، وحرمة ماله كحرمة دمه، ومن يتأل على الله يكذبه، ومن يغفر يغفر الله له، ومن يعف يعف الله عنه، ومن يكظم الغيظ يأجره الله، ومن يصبر على الرزية يعوضه الله، ومن يتبع السمعة يسمع الله به، ومن يصبر يضعف الله له، ومن يعص الله يعذبه الله. اللهم اغفر لي ولأمتي، اللهم اغفر لي ولأمتي، اللهم اغفر لي ولأمتي، أستغفر الله لي ولكم (البيهقي في الدلائل وابن عساكر عن عقبة بن عامر الجهني، أبو نصر السجزي في الإبانة عن أبي الدرداء)، (ش) عن ابن مسعود موقوفاً ". (أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله) تقدم الكلام عليه (وأوثق العرى) كالسري جمع عروة وهو ما يتمسك به (كلمة التقوى) هي كلمة لا إله إلا الله كما قال تعالى: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: ٢٦] أضيفت إلى التقوى لأنها سببه وأساسه (وخير الملل) جمع ملة وهو الدين (ملة إبراهيم) وهي ملته ﷺ ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [النحل: ١٢٣] (وخير السنن) جمع سنة وهي الطريقة (سنة محمد) طريقته وهديه (وأشرف الحديث ذكر الله) ذكر العبد ربه فهو من الإضافة إلى المفعول وتقدم تفسير ذكره تعالى وأنه يشمل الاشتغال بكل ما فيه قربه إليه تعالى (وأحسن القصص) مصدر قص الحديث بيّنه ومنه: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] (هذا القرآن) الإشارة إليه تعظيمًا لي وقد سمى الله القرآن حديثًا: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] وسماه قصصًا: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] فيحتمل أن الجملتين أي قوله: أشرف وأحسن يراد بهما القرآن فإنه يسمى ذكر الله بل هو رأس الذكر، ويحتمل أن يراد بالأولى مطلق الذكر فيشمل القرآن شمولاً أوليًا

стр. 1445

(وخير الأمور عوازمها) في النهاية (١): أي فرائضها التي عزم الله عليه بفعلها والمعنى ذوات عزمها وقيل هي ما وكدت رأيك وعزمك عليه ووفيت بعهد الله فيه والعزم الجد والصبر ومنه: ﴿كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥] (وشر الأمور محدثاتها) جمع محدثة اسم مفعول وهو صفة لمحذوف أي خصلة أو فعلة وتقدم تفسيرها قريبًا (وأحسن الهدي) هو السيرة والطريقة (هدي الأنبياء وأشرف الموت) أحبه إلى الله تعالى (قتل الشهداء) مصدر أضيف إلى مفعوله وذلك لما فيه من الأجر ويحتمل أنه أحسنه لسهولته وأنه أسهل من الموت على الفراش (وأعمى العمى الضلالة بعد الهدى) لأن الضلالة قبل الهدى عمى وأما بعد الهدى فإنه عمى العمى لأنه ضل أولاً ثم اهتدى ثم ضل فانضاف الثاني إلى الأول فكان ضلالاً على ضلال، ولذا قال الله في ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ﴾ [النساء: ١٣٧] إلى قوله: ﴿لَّمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً﴾ [النساء: ١٣٧] (وخير العلم ما ينفع) تقدم في قوله: "وأعوذ بك من علم لا ينفع" بيان النافع (وخير الهدى ما أَتبع [١/ ٤٦٢] ما تبع فاعله عليه غيره فكان فاعله متبوعًا مأجورًا (وشر العمى عمى القلب) لأنه يمنع عن النظر في الدين الذي فيه نجاة الدارين فكان شرًا من عمى العين الذي لا يفوت به إلا أمر دنيوي قال تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦] (واليد العليا خير من اليد السفلى) تقدم تفسيرهما (وما قل وكفى) من الدنيا (خير مما كثر وألهى) تقدم في معناه أحاديث وكلام كثير (وشر المعذرة) الاعتذار إلى الله من التفريط (حين يحضر الموت) لأنها ساعة لا تقبل فيها توبة تائب قال تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ

стр. 1446

السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ...﴾ [النساء: ١٧] إلى قوله: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ...﴾ [النساء: ١٨] الآية. (وشر الندامة يوم القيامة) قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن: ٩] لأنه يوم يفوز فيه من قدم الصالحات ويندم فيه من كسب السيئات (ومن الناس من لا يأتي الصلاة إلا دبرًا) بضم الدال والموحدة وهو آخر وقت الشيء لا يأتي بها إلا آخر وقتها وهو إخبار يراد به ذم فاعله (ومنهم من لا يذكر الله إلا هجرًا) بضم الهاء وسكون الجيم يراد به هجران القلب وترك الإخلاص في الذكر كأن قلبه مهاجر للسانه غير مواصل له قاله في النهاية (١) (وأعظم الخطايا) خطايا (اللسان الكذوب) الكثير الكذب (وخير الغنى غنى النفس) كما سلف (وخير الزاد التقوى) هو لفظ قرآني (ورأس الحكمة) تقدم تفسيرها عن النهاية بأنها عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم ولا شك أن (مخالفة الله) رأس هذه المعرفة إذ من لم يخفه ما عرفه ومن لم يعرفه لا حكمة له (وخير ما وقر) يقرر (في القلب اليقين) بالله وبما أخبر به رسوله ﷺ (والارتياب) الشك مبتدأ في الإيمان وهو خلاف اليقين (من الكفر) خبره (والنياحة من عمل الجاهلية) تقدم بيانها في أربع (والغلول) بضم الغين المعجمة (من جثا جهنم) بضم الجيم ومثلثة جمع جثوة وهو الشيء المجموع (والكنز كي من النار) ما يكنز من الأموال ولا يخرج منه واجبه من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] الآية. (والشعر) الكلام المنظوم (من مزامير إبليس) من أصواته التي يرمز بها في القاموس (٢) أنه جمع مزمار أو مزمور وهو من زمر إذا غنى في القصب والمراد

стр. 1447

به ما كان في محرم من هجاء أو مدح ما ذمه الله (والخمر جماع الإثم) في القاموس (١): جماع كزمان وقال: كل ما يجتمع وينضم بعضه إلى بعض أو هو بزنة كتاب يقال فيه جمع الشيء جمعته قال في النهاية (٢) أي مجمعه مظنته (والنساء حبالة الشيطان) بكسر الحاء المهملة ككتابة جمعها حبائل في النهاية (٣): هي ما يصاد به الشيء أي هو يصطاد بها الرجال والنساء ويصيرهم من صيده وهو تحذير عنهن (والشباب شعبة من الجنون) في النهاية (٤): جعله شعبة منه لأن الجنون يزيل العقل كذلك الشباب [١/ ٤٦٣] قد يسرع إلى قلة العقل لما فيه من كثرة الميل إلى الشهوات والإقدام على المضار انتهى. وألم به من قال: قالت عهدتك مجنونًا فقلت لها ... إن الشباب جنون برؤه الكبر (٥) (وشر المكاسب كسب الربى) قالوا: لأن الله يمحق بركته ﴿وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ في أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللهِ﴾ [الروم: ٣٩] (وشر المأكل مال اليتيم) فقد سمى الله أكله نارًا كما قال: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠] (والسعيد من وعظ بغيره) من اتعظ بما يصاب به غيره من المصائب فيأهب لها قبل حلولها كمن مات جاره فاتعظ به واستعد للقاء الله (والشقي من شقي في بطن أمه) أي من علم الله أنه يختار الشقاء بعد وجوده وهو في بطن أمه فهو محكوم عليه بالشقاء وهو كذلك فلا تغني عنه الآيات والنذر (وإنما يصير أحدكم) بعد موته (إلى موضع أربع أذرع) والذراع من طرف المرفق إلى طرف

стр. 1448

الإِصبع الوسطى وهو مؤنث وقد يذكّر وجرد اسم العدد عن التاء ملاحظة لتأنيثه والمراد القبر فإنه غاية كل حي (والأمر) عام في كل أمر (بآخره) فلا اعتبار بأوائل الأمور فقد يجري على السداد ثم ينقلب أو على خلافه ثم يصلح في أمور الدين والدنيا (وملاك) بفتح الميم وكسرها وهو قوام (العمل خواتمه) وفي النهاية (١): ملاك الشيء بالفتح والكسر قوامه ونظامه وما يعتمد عليه (وشر الروايا روايا الكذب) في النهاية (٢): في حديث عبد الله: "شر الروايا روايا الكذب" هي جمع روية وهي ما يروي الإنسان في قلبه من القول والعمل أي يزور ويفكر وأصله الهمز، ويقال: روات في الأمر، وقيل: هي جمع راوية للرجل الكثير الرواية والهاء للمبالغة، وقيل: جمع رواية أي الذين يروون الكذب، أو تكثر رواياتهم فيه انتهى. (وكل ما هو آت قريب) فإن الليالي والأيام يقربان البعيد (وسباب المؤمن) بكسر السين المهملة في النهاية (٣): السب الشتم يقال سبه سبًّا وسبابًا فهو مصدر أضيف إلى مفعوله أي سبابك المؤمن (فسوق) خروج عن الدين (وقتال المؤمن) كالأول في تركيبه (كفر) قيل: هو محمول على من سب أو قاتل مؤمنًا من غير تأويل وقيل إنما قال ذلك على جهة التغليظ وأنه يخرجه إلى الكفر والفسق ذكره في النهاية (٤) (وأكل لحمه من معصية الله) كناية عن الاغتياب من قوله تعالى: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ [الحجرات: ١٢] (وحرمة ماله كحرمة دمه) فكما لا يحل دمه فإنه لا يحل ماله (ومن يتآل) من

стр. 1449

الآلية وهي الحلف (على الله يكذبه) في النهاية (١): أي من حكم عليه وحلف كقوله: والله ليدخلن الله فلانًا النار. قلت: ويصدق ذلك ما أخرج أحمد وأبو داود (٢) عن أبي هريرة قال: "كان رجلان من بني إسرائيل متواخيان وكان أحدهما مذنبًا والآخر مجتهدًا في العبادة وكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول له: أقصر فوجده يومًا على ذنب فقال له: أقصر فقال له: خلني وربي أُبعثت عليَّ رقيبًا؟، فقال: والله لا يغفر الله لك، أو لا يدخلك الجنة [١/ ٤٦٤] فقُبض روحهما فاجتمعا عند رب العالمين فقال لهذا المجتهد: أكنتَ بي عالمًا أو كنتَ على ما في يدي قادرًا! وقال للمذنب: اذهب فأدخل الجنة وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار". إن قلت: حديث: "رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره" ونحوه حديث أنس عند البخاري والأربعة إلا الترمذي وأخرجه ابن ماجه (٣) وفيه: "إنه من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره"، يعارض هذا. قلت: حديث الكتاب عام فيمن يتآلى وهذه خاصة في بعض العباد ولا تعارض بين خاص وعام أو المراد من يتآلى على الله سيئًا الظن به بأن لا يفعل الخير كالمغفرة لفلان وإنجاح مسعى فلان ونحو ذلك لا من يتآل عليه لإحسان ظنه به، كحديث أنس فإنه حلف لا يكسر ثنية الربيّع قصاصًا محسنًا لظنه بالله بأن يلقى في قلوب أولياء القصاص العفو فكان كذلك (ومن يغفر) زلة أخيه (يغفر الله له ومن يعف يعف الله عنه).

стр. 1450

إن قلت: ما الفرق بين العفو والمغفرة؟ (١) قلت: بين مفهوميهما بحسب الوضع عموم وخصوص فإن المغفرة من الغفر وهو الستر والعفو بمعنى المحو ولا يلزم من الستر المحو وعكسه كأن يحاسبه بذنب على رؤوس الأشهاد ثم يعفو عنه أو يستره ويجازيه عليه (أما ينظر) بكرم الله فإنه إذا ستر عفا فبينهما عموم وخصوص مطلقًا أفاده في نسيم الرياض (ومن يكظم الغيظ) هو تجرع الغيظ واحتماله والصبر عليه (يأجره الله) كما في القرآن (ومن يصبر على الرزية) هي المصيبة عامة للأبدان والأموال والأولاد (يعوضه الله عنها ومن يتبع السمعة) تقدم أنها ما نوّه به ليسمع ويرائي من طلبها بعمله (يُسمّع الله به) شهره بها يوم القيامة، وقيل: من أراد بعمله الناس أسمعه الله الناس وكان ذلك ثوابه وقيل من نسب إلى نفسه عملاً لم يفعله وادعى بها خيرًا لم يصنعه فإن الله يظهر للناس كذبه (ومن يصبر) عن فعل الطاعات أو عن إتيان المنكرات أو على المصائب المقدورات (يضعف الله له) الأجر (ومن يعص الله) بالذنوب مطلقًا (يعذبه الله) بها في أحد الدور الثلاثة. (اللهم اغفر لي ولأمتي) (٢) فيه شرعية الدعاء آخر الخطبة للنفس وللمؤمنين وفيه رد على ما حكاه الكرماني عن الغزالي أن قول القائل: اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين دعاء بالمحال لأن صاحب الكبيرة يدخل النار ودخول النار ينافي المغفرة وقد رد عليه العيني (٣) فقال: فيه منع ومعارضة، أما المنع: فلا نسلم بالمنافاة إذ المنافاة هو الدخول المخلد كما في الكفار والإخراج بالشفاعة ونحوها أيضاً غفران وأما المعارضة فقوله تعالى حكايته عن نوح: (رَبِّ اغْفِرْ

стр. 1451

لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [نوح: ٢٨] انتهى. قلت: وأبلغ من ذلك أمر الله رسوله أن يستغفر لهم كما قال: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩]. (اللهم اغفر لي ولأمتي اللهم اغفر لي وللمؤمنين) فيه مشروعية تكرار [١/ ٤٦٥] طلب الحاجات إظهارًا للجأ والحاجة (أستغفر الله لي ولكم) فيه التفات إلى الدعاء للحاضرين بعد الدعاء لعامة الأمة (البيهقي (١) في الدلائل وابن عساكر عن عقبة بن عامر الجهني) بإسناد حسن (أبو نصر السجزي في الإبانة عن أبي الدرداء ش عن ابن مسعود موقوفًا) قيد للآخر. ١٦٠٤ - "أما بعد، فإن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون. فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء. ألا إن بني آدم خلقوا على طبقات شتى: منهم من يولد مؤمناً، ويحيا مؤمناً، ويموت مؤمناً؛ ومنهم من يولد كافراً، ويحيا كافراً، ويموت كافراً؛ ومنهم من يولد مؤمناً، ويحيا مؤمناً، ويموت كافراً؛ ومنهم من يولد كافراً، ويحيا كافراً، ويموت مؤمناً. ألا إن الغضب جمرة توقد في جوف ابن آدم؛ ألا ترون إلى حمرة عينيه، وانتفاخ أوداجه؟ فإذا وجد أحدكم شيئاً من ذلك فالأرض الأرض. ألا إن خير الرجال من كان بطيء الغضب سريع الرضا، وشر الرجال من كان سريع الغضب بطيء الرضا؛ فإذا كان الرجل بطيء الغضب بطيء الفيء، وسريع الغضب سريع الفيء، فإنها بها. ألا إن خير التجار من كان حسن القضاء حسن الطلب، وشر التجار من كان سيء القضاء سيء الطلب؛ فإذا كان الرجل حسن

стр. 1452

القضاء سيء الطلب أو كان سيء القضاء حسن الطلب، فإنها بها. ألا إن لكل غادر لواء يقوم يوم القيامة بقدر غدرته؛ ألا وأكبر الغدر غدر أمير عامة. ألا لا يمنعن رجلاً مهابة الناس أن يتكلم بالحق إذا علمه؛ ألا إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر. ألا إن مثل ما بقي من الدنيا فيما مضى منها، مثل ما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه (حم ت ك هب) عن أبي سعيد (صح) ". (أما بعد فإن الدنيا خضرة) بالخاء المعجمة والضاد كذلك مكسورة فراء (حلوة) بضم الحاء المهملة وسكون اللام في النهاية (١): أي غضة ناعمة طرية (وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون) فيما استخلفكم ليبلوكم أيكم أحسن عملاً (فاتقوا الدنيا) أي فتنتها (واتقوا النساء) خاص بعد عام زيادة في التحذير منها (فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) يريد قتل النفس التي أمر فيها بذبح البقرة فإنه قتل بن أخيه أو عمه ليتزوج زوجته أو بنته (إلا أن بني آدم خلقوا على طبقات شتى) جمع شتيت كمرضى في مريض وأبان هذه الطبقات (منهم من يولد مؤمنًا ويحيى مؤمنًا ويموت مؤمنًا) وهذا خير طبقاتهم (ومنهم من يولد كافرًا) محكومًا بكفره وإلا فعند الولادة لا يتصف بإيمان ولا كفر (ويحيى كافرًا ويموت كافرًا) وهذا شر طبقاتهم (ومنهم من يولد مؤمنًا ويحيى مؤمنًا ويموت كافرًا) بسوء خاتمته (ومنهم من يولد كافرًا ويحيى كافرًا ويموت مؤمنًا) بتداركه الله قبيل موته للإيمان (ألا إن الغصب جمرة توقد في جوف بن آدم) كالجمرة في إلهابه للإنسان الغضبان ثم استدل لذلك بقوله (ألا ترون إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه) فإنه دليل التهاب باطنه وقدمنا كلامًا وافيًا في الغضب (فإذا وجد أحدكم شيئًا من ذلك فالأرض الأرض) منصوب على

стр. 1453

الإغراء فليلزم الأرض ولا يقوم والتكرار أغنى عن ذكر العامل (ألا إن خير الرجال) والنساء كذلك كما علم من غيره أنه لا مفهوم له (من كان بطئ الغضب) لا يغضبه شيء سريعًا (سريع الرضى) إن وقع منه غضب رضي بسرعة (وشر الرجال من كان سريع الغضب) يغضب من أدنى شيء (بطئ الرضى) لا يكاد يرضى بعد غضبه (فإذا كان الرجل بطئ الغضب بطئ الفيء) أي الرجوع (وسريع الغضب سريع الفيء فإنها بها) أي فإن هذه الخلة والصفة المحمودة وهي بطئ الغضب في الأول وسرعة الغضب في الثاني مقابلة ومكافئة الخلة القبيحة وهي بطئ الفيء في الأول وسرعة الرجوع في الثاني فهي بها فيهما ولا يمدح على تلك ولا يذم على هذه (ألا إن خير التجار من كان حسن القضاء حسن الطلب وشر التجار من كان سيء القضاء) لغرمائه (سيىء الطلب) لمن عنده له شيء (فإذا كان الرجل حسن القضاء سيء الطلب أو كان سيئ القضاء حسن الطلب فإنها بها) فهذا الحديث الجليل قسم الناس إلى اثنتي عشرة طبقة باعتبار ست صفات الإيمان والكفر والغضب والرضا والقضاء والطلب: فطبقتان من القسم الأول محمودتان وطبقتان مذمومتان ومن التقسيم الثاني طبقة محمودة وطبقة مذمومة وطبقتان لا يتصفان بذم ولا مدح والتقسيم الثاني كالثالث [١/ ٤٦٦] في ذلك. إن قلت: قوله: يولد كافرًا يعارضه حديث الأسود بن سريع عند الطبراني (١) وصحح، وعند غيره بلفظ: "كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه فأبواه يهودانه وينصرانه أو يمجسانه" والأحاديث في ذلك كثيرة. قلت: وجه الجمع أن يراد بقوله كافرًا أنه لا يعرف الإيمان لأنه لا يبلغ سن

стр. 1454

الإدراك إلا وقد اعتقد اعتقاد المشركين فكأنه ولد كافرًا ولأنه لما لم تنفعه الولادة على الفطرة لتغييره لها بخلافها كانت كأنها لم تكن وكأنه ولد كافرًا وتقدم إشارة إلى التأويل بما يتم به الجمع أيضاً (ألا إن لكل غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته) ينصب له لواء الغدر تشهيرًا له بين الناس ويأتي أنه يعقد عند إسته (ألا وأكبر الغدر غدر أمير عامة) لأنه يتفرع عنه شر كبير ولأنه غدر عن غنى عن الغدر (ألا لا يمنعن أحدًا) مفعول والفاعل (مهابة الناس) أي مهابته الناس (أن يتكلم بالحق إذا علمه) إن قلت: قد عارضه حديث: أنه يقال لرجل مررت بمنكر فلم تغيره فنقول: إن وفق للجواب رجوتك يا رب وهبتهم هذا أو معناه. قلت: وجه الجمع أن حديث الكتاب محمول على أنه ما خاف إنزال ضرر به لإنكاره بل حصلت له الهيبة من شرهم فقط، والحديث الذي عارضه محمول على أنه خاف إنزال ضراً به (ألا إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) تقدم الكلام عليها (ألا إن مثل ما بقي من الدنيا فيما مضى منها مثل ما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه) في أنه قد ذهب أكثر عمرها وبقي الأقل منه وأحسن من قال: كثير حياة المرء مثل قليلها ... يزول وباقي عمره مثل ذاهبه (١) (حم ت ك هب عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته وفيه علي بن زيد بن جدعان (٢). ١٥٠٥ - "أمامكم حوض كما بين جرباء وأذرح (خ د) عن ابن عمر

стр. 1455

(صح) ". (أمامكم) قدامكم في المحشر أو وراءكم (حوض كما بين جرباء) الجيم مفتوحة فراء ساكنة فباء موحدة ممدودة (وأذرح) بالذال المعجمة وراء مضمومة وحاء مهملة في النهاية (١) هما قريتان في الشام بينهما مسافة ثلاثة أيام وفي القاموس (٢): جرباء قرية بجنب أذرح، وغلط من قال: بينهما ثلاثة أيام فإنما الوهم من رواة الحديث من إسقاط زيادة، ذكرها الدارقطني وهي ما بين ناحيتي حوض كما بين المدينة وجرباء وأذرح انتهى. قلت: والوهم من ابن الأثير أو ممن نقل عنه ويؤيد ما في القاموس حديث حارثة بن وهيب: "حوضي كما بين صنعاء والمدينة" (٣) متفق عليه، وحديث ابن عمر (٤) عندهما أيضًا بلفظ: "حوضي مسافة شهر وساسان"، وبهذا يعرف صحة ما في القاموس لأنه ﷺ أخبر بأن بين المدينة وبين هذين الموضعين لا ما بينهما في أنفسهما إذ هو يناف الأحاديث الثابتة سواء كان بينهما ثلاثة أيام أو ساعة (خ د عن ابن عمر) (٥). ١٦٠٦ - "أمان أمتي من الغرق القوس، وأمان لأهل الأرض من الاختلاف الموالاة لقريش، قريش أهل الله، فإذا خالفتها قبيلة من العرب صاروا حزب إبليس (طب ك) عن ابن عباس (صح) ". (أمان أمتي من الغرق القوس) أي وجود قوس الله الذي في السماء ولا يقال قوس قزح فإن قزح اسم شيطان [١/ ٤٦٧] (وأمان لأهل الأرض من

стр. 1456

الاختلاف) فيما بينهم الذي ينشأ عنه الشر (الموالاة) منهم (لقريش) فإن قريشًا ولاة الناس والأحق بأمرهم فإذا ولَّاهم الناس سلموا شر الاختلاف (قريش أهل الله فإذا خالفتها قبيلة من العرب صاروا حزب إبليس) هو مثل حديث: "الأئمة من قريش" وهذا كله مهما استقاموا على الحق كما بين في غيره من الأحاديث، قال الحكيم: أراد بقريش أهل الهدى منهم فبنوا أمية أو أضرابهم حالهم معروف (طب ك عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته وصححه الحاكم وتعقب بأنه واهٍ (١). ١٦٠٧ - "أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا البحر أن يقولوا ﴿بسْمِ اللهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُور رَّحِيم﴾، ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ...﴾ الآية " (ع) وابن السني عن الحسين ". (أمان لأمتي من الغرق) في البحر (إذا ركبوا البحر) وأمان مبتدأ خبره قوله (أن يقولوا) عند ركوبه ﴿بِسْمِ اللهِ مَجْرَايهَا وَمُرْسَاهَا ...﴾ الآية إلى آخرها كما قاله نوح أول من ركب السفن ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الآية.) إلى آخرها إلا أن في القرآن آيتان هذا صدرهما آخر أحدهما: ﴿إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ من شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١] والأخرى: ﴿إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٧٤] ولعل هذه هي المرادة والثالثة ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧] الآية. فيحتمل أنها المراد (ع وابن السني (٢) عن الحسين) هو عند

стр. 1457

الإطلاق ابن علي سبط رسول الله ﷺ سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف جبارة وشيخه يحيى بن العلاء. ١٦٠٨ - "أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم (خ) عن أبي بكر" (صح). (أم القرآن) هو اسم للفاتحة واختلف في وجه تسميتها بذلك فقيل: لأنه يبدأ بها في المصاحف ويقرأ بها في الصلاة قبل السورة، قاله أبو عبيدة في المجاز، وجزم به البخاري في الصحيح واستشكل بأن ذلك يناسب تسميتها "فاتحة الكتاب" لا "أم الكتاب": وأجيب بأن ذلك بالنظر إلى أن الأم مبدأ الولد. وقال الماوردي: سميت بذلك لتقدمها وتأخر سواها تبعًا لأنها أمته أي تقدمته، وبذلك يقال لمقدمة الجيش أم لتقدمها واتباع الجيش لها. وقيل: أم الشيء أصله فهي أصل القرآن لانطوائها على جميع أغراض القرآن. وقيل: لأنها محكمة والمحكمات هن أم الكتاب. وقيل: لأنها أفضل السور كما يقال لرئيس القوم أم القوم وقوله (هي السبع المثاني) خبر أم الكتاب وإنما سميت سبعًا لأنها سبع آيات. وقيل: لأن فيها سبعة آداب في كل آية أدب قال المصنف: وفيه بعد. وقيل: لأنها خلت عن سبعة أحرف الثاء والجيم والخاء والزاي والشين والطاء والفاء، وهذا أضعف من الذي قبله لأن الشيء إنما يسمى بشيء وجد فيه لا بشيء فقد منه، وأما المثاني فيحتمل أنها من الثناء على الله تعالى، ويحتمل أنه من الاستثناء لأنه تعالى استثناها لهذه الأمة ويحتمل أنه من التثنية لأنها تثنى في كل ركعة ويؤيده قول عمر: السبع المثاني فاتحة الكتاب لأنها تثنى في كل ركعة وقيل غير ذلك من الوجوه، هذا والحديث تفسير للآية ولقد آتيناك سبعًا من المثاني (والقرآن العظيم) هو خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف وهي

стр. 1458

فالحديث أفاد أن العطف في الآية للقرآن العظيم عطف لاسم على اسم يشملهما واحد (خ عن أبي هريرة) (١). ١٦٠٩ - "أم القرآن عوض من غيرها، وليس غيرها منها عوض (قط ك) عن عبادة (صح) ". (أم القرآن عوض عن غيرها) أي في الصلاة (وليس غيرها منها عوض) لأنه لا صلاة إلا [١/ ٤٦٨] بفاتحة الكتاب ولفظ عوض محذوف الألف في النسخ خطًا وقياسه إثباتها، فهو إما على لغة ربيعة وقد وقع كثيراً في الحديث، ونبّهنا عليه في مواضع من هذا الشرح، أو لأنه يقرأ ولا يثبت خطًا كما في اصطلاح المحدثين فإنه وقع كذلك كثيراً، وفيه دليل على أن التسبيح لا يجزي عن الفاتحة إلا لمن لا يحسنها كما يدل عليه غير هذا الحديث (قط ك عن عبادة) رمز المصنف لصحته لأنه صححه الحاكم واعترض (٢). ١٦١٠ - "أم الولد حرة، وإن كان سقطا (طب) عن ابن عباس". (أم الولد) من الإماء التي ولدت لمولاها (حرة) أعتقها ولدها (وإن كان سقطًا) في القاموس (٣): السقط مثلثة الولد لغير تمام (طب عن ابن عباس) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف الحسن بن علي الحنفي (٤). ١٦١١ - "أم مِلدَم تأكل اللحم، وتشرب الدم، بردها وحرها من جهنم

стр. 1459

(طب) عن شبيب بن سعد البلوي". (أم ملدم) بكسر الميم الأولى كنية الحمى والدمت عليه الحمى أطبقت وهي بالدال المهملة وبعضهم يقرأها بالمعجمة (تأكل اللحم وتشرب الدم) هي فيمن كانت فيه ونزلت به (بردها) حين تبرد (وحرها من جهنم) الأول من الزمهرير والثاني من لهيبها ولذا كانت حظ كل مؤمن من النار (طب (١) عن شبيب بن سعد البلوي) وفيه بقية مدلس. ١٦١٢ - "أم أيمن، أمي بعد أمي (ابن عساكر عن سليمان بن شيخ معضلاً". (أم أيمن) هي مولاته ﷺ ورثها من أبيه (أمي بعد أمي) لأنها كانت حاضنته بعد وفاة أمه وهي التي زوجها زيد بن حارثة مولاه وولد منها أسامة بن زيد وكانت من أكابر الصحابيات وكان يعظمها الصحابة ويزورونها إلى منزلها (ابن عساكر عن سليمان (٢) بن شيخ معضلاً) تقدم تفسيره على اصطلاح أهل الحديث. ١٦١٣ - "أمتي يوم القيامة غر من السجود، محجلون من الوضوء (ت) عن عبد الله بن بسر ". (أمتي يوم القيامة غر) جمع أغر من الغرة بياض في الوجه (من السجود) بسببه (محجلون) في النهاية (٣): بيض مواضع (من الوضوء) الأيدي والأقدام (ت عن عبد الله بن بسر) قال الترمذي: حسن صحيح (٤).

стр. 1460

١٦١٤ - "أمتي أمة مباركة، لا يدرى أولها خير أو آخرها (ابن عساكر عن عمرو بن عثمان مرسلاً (صح) ". (أمتي أمة مباركة لا يدرى أولها خير أو آخرها) قد عارضه حديث: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ... " الحديث. وألف شيخنا (١) ﵀ رسالة في الجمع بينهما نقل فيها عن المحقق التفتازاني بأن الخيرية تختلف بالاعتبارات فالقرون السابقة بنيل الشرف وقرب العهد للزوم سيرة العدل والصدق واجتناب المعاصي ونحو ذلك وإما باعتبار كثرة الثواب فلا يدري أن الأول خير لكثرة طاعاته وقلة معصيته، أم الآخر لإيمانه بالغيب طوعًا ورغبة مع بعده عن مشاهدة آثار الوحي وظهور المعجزات وبالتزامه طريق السنة مع فساد الزمان انتهى. وتعقبه شيخنا بأن قوله: "لو أنفق أحدكم ملأ الأرض ذهباً لما نال مد أحدهم ولا نصيفه" بناء على أن خيرة ذلك القرن باعتبار كثرة الثواب ثم اختار أن المواد بالآخر هو ما بعد القرن الأوسط وأنه مجزوم له بالخيرية كما هو مجزوم للقرن الأول وحينئذ فلا يدري أهو خير أم الأول؟ قال: لأنه قد جاء: "خير أمتي أولها وآخرها وفي وسطها الكذب" قال: فليكن الجمع بأن ما دل عليه خير القرون هو الجزم بخيرية القرون المذكورة فتبقى مطلقة [١/ ٤٦٩] أي الأول والآخر، لكن على القرون المتوسطة دون القرن الآخر لمقتضى هذا الحديث، فكأن قوله: "ثم يفشوا الكذب" مخصص لما عدى القرن الآخر من القرون المتوسطة، فعلى هذا لا يدري أوله خير أم آخره أي لا يمكن تفضيل الأول على الآخر لاشتراكهما في الجزم بالخيرية والاستواء فيها انتهى. وأراد بالآخر المجزوم له بالخيرية القرن الذي فيه المهدي والمسيح

стр. 1461

الذين يقاتلون الدجال. قلت: ويؤيد هذا الحديث الآتي في حرف اللام: "ليدركن الدجال قومًا مثلكم أو خيرًا منكم ... " الحديث. أخرجه الحكيم والحاكم عن جبير بن نفير ورمز المصنف لصحتة، وخلاصته أنه صار مجموع الحديثين في قوة قوله: "خير القرون قرني إلا القرن الأخير فلا يدرى أهو خير أم قرني" (ابن عساكر عن عمرو بن عثمان مرسلاً) قال الذهبي: وهو ثقة (١). ١٦١٥ - "أمتي أمة مرحومة مغفور لها، يتاب عليها (الحاكم في الكنى عن أنس" .. (أمتي أمة مرحومة مغفور لها) بتوبتها ولذا قال (يتاب عليها) يوفقها الله للتوبة إذا أذنبت (الحاكم في الكنى عن أنس) قال الشارح: إنه حديث منكر (٢). ١٦١٦ - "أمتي هذه أمة مرحومة، ليس عليها عذاب في الآخرة، إنما عذابها في الدنيا: الفتن، والزلازل، والقتل، والبلايا (د طب ك هب) عن أبي موسى". (أمتي هذه أمة مرحومة) بين ذلك بقوله (ليس عليها عذاب في الآخرة) بل يعجل لها ما يكفر عنها الذنوب كما قال (إنما عذابها في الدنيا الفتن) فيما بينها وإذاقة بعضها بأس بعض (والزلازل) التي تفزع أهلها (والقتل والبلايا) عام للمصائب كلها.

стр. 1462

واعلم أن هذه الأحاديث وأمثالها في فضل الأمة هي للمجموع من حيث هو فلا ينافيه خروج أفراد منه، وهذا مثل أحاديث: عصمتها عن الضلال؛ فإنه للمجموع لا للأفراد وبهذا تجتمع الأحاديث المخوفة والمبشرة (د طب ك هب عن أبي موسى) (١) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي واعترض. ١٦١٧ - "أمثل ما تداويتم به الحجامة، والقسط البحري، (مالك م حم ت ن) عن أنس (صح) ". (أمثل) أعدل وأولى وأصوب (ما تداويتم به) للعلل الدموية (الحجامة والقسط البحري) عود هندي وعربي قال ابن القيم (٢): هو ضربان أحدهما الأبيض الذي يقال له البحري والآخر الهندي وهو أشدهما حرًا والأبيض ألينهما، ومنافعهما كثيرة جدًا وهما حاران يابسان في الثالثة وينسفان البلغم ويقطعان الزكام وإذا شربا نفعا من ضعف الكبد والمعدة ومن بردهما ومن حمى الربع والدود وقطعا وجع الجنب ونفعا من السموم وإذا طلبي به الوجه معجونًا بالماء والعسل قلع الكلف انتهى. وفي القاموس (٣): أنه نافع للكبد جدًا وللمعي والدود وحمى الربع شربًا والزكام والنزلات والوباء بخورًا وتقدم الكلام على الحجامة (مالك م حم ت ن عن أنس) (٤). ١٦١٨ - "امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار (حم) عن أبي هريرة". (امرئ القيس) هو الملك الضليل الشاعر اسمه سليمان بن حجر جاهلي

стр. 1463

هلك قبل مبعثه ﷺ (صاحب لواء الشعراء إلى النار) اللواء الراية ولا يحملها إلا صاحب الجيش وهو هنا ويحتمل الحقيقة وأنه يعقد له لواء تشميتًا به تشهيرًا له ويحتمل المجاز وأنه يقودهم كما يقول صاحب اللواء والمراد بالشعراء شعراء الجاهلية الذين هم أهل النار (حم عن أبي هريرة) (١). ١٦١٩ - "امرؤ القيس قائد الشعراء إلى النار؛ لأنه أول من أحكم قوافيها (أبو عروبة في الأوائل، وابن عساكر عن أبي هريرة ". (امرئ القيس قائد الشعراء إلى النار) كأنه قيل: ولم ذلك؟ قال (لأنه أول من أحكم قوافيها) جمع قافية قال في القاموس (٢): القافية آخر كلمة في البيت أو آخر حرف منه إلى أول ساكن يليه مع الحركة التي قبل الساكن [١/ ٤٧٠] أو هي الحرف تبنى عليه القصيدة. انتهى لأنه أول من تهتك في شعره وذكر ما يستهجن التصريح به وهو أول من نقد الشعر وأول من شبه النساء بالظباء وأول من استوقف على الطلول (أبو عروبة في الأوائل) كتاب له (وابن عساكر عن أبي هريرة) بإسناد ضعيف (٣). ١٦٢٠ - "امرأة ولود أحب إلى الله تعالى من امرأة حسناء لا تلد، إني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة. ابن قانع عن حرملة بن النعمان (ح) ". (امرأة ولود) يتزوجها العبد (أحب إلى الله تعالى من امرأة حسناء لا تلد) أي

стр. 1464

التزوج بها أحب إلى الله تعالى (إني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة) هو بيان لوجه الأحبية لكثيرة الولادة فمن كانت من النساء ذات أولاد حصلت بها الإعانة في هذا المعنى فكانت أحب إليه تعالى ممن لم يكن لها حظ في ذلك. فإن قلت: هو تعالى الذي خلق الولود والعقيم ولو شاء جعلها ولودًا فما لها اختيار فيما به نقص حبها. قلت: جوابه أن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وقد أطلنا في هذا، موضع من إيقاظ الفكرة ينفع من عرف قدره. فإن قلت: أما هذه المكاثرة من المباهاة المنهي عنها. قلت: لا لأن ذلك ليس للمباهاة المذمومة بل للاستبشار بأن من كان أكثر اتباعًا من الرسل فهو أكثر أجرًا عند الله لأن له أجر كل عامل عمل خيرًا من أمته فالمراد إني أستبشر بكثرة غلبتكم للأمة في الكثرة (ابن قانع عن حرملة بن النعمان) وأخرجه الدراقطني وغيره (١). ١٦٢١ - "أمر النساء إلى آبائهن، ورضاهن السكوت (طب خط) عن أبي موسى". (أمر النساء إلى آبائهن) يعني في النكاح، والمراد الأولياء إلا أن أصلهم الآباء فإذا فقدوا فإلى من جعلهم الشارع خلفاء عنهم (ورضاهن) بالزواج (السكوت) عند عرضه عليهن وفيه اعتبار رضاهن وهذا في حق البكر وأما الثيب فتعرب عن نفسها كما في الأحاديث الآخر (طب خط عن أبي موسى)

стр. 1465

سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف علي بن عاصم (١). ١٦٢٢ - "أمرا بين أمرين، وخير الأمور أوساطها (هب) عن عمرو بن الحارث بلاغاً [أي قال: بلغنا ذلك عن رسول الله ﷺ ] ". (أمرًا) منصوب بفعل محذوف أي اقصد واتبع أمرًا (بين أمرين) أي بين الإفراط والتفريط فكلا طرفي قصد الأمور ذميم وهذا عام في أمور الدنيا والدين ولذا قال (وخير الأمور أوساطها) وهو مشتق من الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ [النحل: ٩٠] أي بالتوسط في كل أمر قصده العبد ولذا نهى عن الغلو في الدين وعن البطالة والتضييع (هب عن عمر بن الحارث بلاغًا) (٢) قائلاً: بلغنا كذا. ١٦٢٣ - "أمر الدم بما شئت، واذكر اسم الله (حم د هـ ك) عن عدي بن حاتم ". (إمر) بكسر الهمزة وتخفيف الراء قال الخطابي أي أسله وأجره من مرا يمري قال الخطابي: وهذا الحديث يروونه مشدد الراء وهو غلط والصواب إمر ساكن العين خفيفة الراء، وفي النهاية (٣) قد جاء في سنن أبي داود والنسائي (٤): "أمرر برائين مظهرين" أي اجعل الدم يمر أي يذهب فعلى هذا من رواه مشدد الراء يكون قد أدغم وليس بغلط (الدم بما شئت) من الآلات ما لم يكن سنًا أو ظفرًا كما قيده غيره (واذكر) عند إمرائه (اسم الله وهذا في تذكية الصيد (حم د هـ ك عن عدي بن حاتم) قال: قلت: يا رسول الله إنا نصيد فلا نجد سكينًا إلا

стр. 1466

الطرارة أي الحجر الصلب وشق العصا أي ما شق فيها وهو محدد فذكره (١). ١٦٢٤ - "أمرتُ أن أقاتلَ الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقها، وحسابهم على الله (ق ٤) عن أبي هريرة، وهو متواتر (صح) ". (أمرت) [١/ ٤٧١] حذف فاعله للعلم به فإنه لا يأمره ﷺ إلا الله تعالى (أن أقاتل الناس) عام لكل ولد آدم (حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) فلا يتم حقن الدماء إلا بالإقرار بهما (فإذا قالوها عصموا) منعوا (مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها) أي بالحق الذي أوجبته هذه الكلمة أو هذه الشهادة وحقها طاعة الله تعالى وطاعة رسوله الله ﷺ في كل ما جاء به فإذا خالف قائلها ما يلزم من أحكامها كالزكاة ونحوها لم يبق معصوم الدم والمال، وبهذا الحديث استدل أبو بكر في قتال مانعي الزكاة وأما اليهود فهم مخصوصون بضرب الجزية بدلاً عن دمائهم وأموالهم (وحسابهم على الله) في أعمالهم (ق ٤ عن أبي هريرة وهو متواتر) معناه وإن اختلفت ألفاظه رواه خمسة عشر صحابيًا (٢). ١٦٢٥ - " أمرت بالوتر والأضحى، ولم يعزم علي (قط) عن أنس". (أمرت بالوتر والأضحى) الضحية (ولم يعزم علي) لم يفرض، وهو بهذا اللفظ عند ابن شاهين (قط عن أنس) وهو من طريق عبد الله بن محرر قال الحافظ ابن حجر: وهو متروك ثم قد عارضه حديث ابن عباس عند أحمد (٣) بألفاظ منها: "ثلاث هن عليَّ فرائض ولكم تطوع: النحر، والوتر، وركعتا

стр. 1467

الفجر" سيأتي وإن كان ضعيفًا أيضًا (١). ١٦٢٦ - "أمرت بيوم الأضحى عيدٍ، جعله الله لهذه الأمة (حم د ن ك) عن ابن عمرو". (أمرت بيوم الأضحى عيدٍ) بالجر بدل من يوم (جعله الله تعالى لهذه الأمة) وعرفهم ما فيه من الأحكام وفيه أنه لا عيد إلا عن أمر الله وإلا كان ابتداعًا وتعظيمًا لما لم يعظمه الله ورسوله ﷺ (حم د ن ك عن بن عمرو) صححه ابن حبان (٢). ١٦٢٧ - "أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب علي (حم) عن واثلة ". (أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب علي) يفرض وفيه الإشفاق من الفرائض لما في تحملها من المشقة (حم عن واثلة) بن الأسقع بإسناد حسن (٣). ١٦٢٨ - "أمرت بالسواك حتى خفت على أسناني (طب) عن ابن عباس ". (أمرت بالسواك حتى خفت على أسناني) من كثرة إمراره عليها، (طب عن ابن عباس) وفيه عطاء بن السائب فيه مقال (٤). ١٦٢٩ - "أمرت بالنعلين والخاتم، الشيرازي في الألقاب (خد خط) والضياء

стр. 1468

عن أنس ". (أمرت بالنعلين) باتخاذهما صيانة للأقدام أو بالصلاة بهما كما يأتي (والخاتم) فهو سنة في حقه، (الشيرازي في الألقاب خد خط والضياء عن أنس) (١). ١٦٣٠ - "أمرت أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب (حم حب ك) عن عبد الله بن جعفر (صح) ". (أمرت أن أبشر خديجة) هي بنت خويلد زوجه ﷺ (ببيت في الجنة من قصب) بالقاف فصاد مهملة فباء موحدة قال في النهاية (٢): القصب في هذا الحديث لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف والقصب من الجواهر ما استطال (لا صخب فيه) بالمهملة فالمعجمة هو اضطراب الأصوات للخصام (ولا نَصَب) هو التعب والحديث فضيلة لأم المؤمنين ﵂ حيث بشرها به ﷺ عن الله تعالى ابتداء وهو الذي سألته امرأة فرعون حيث قالت: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا في الْجَنَّةِ﴾ [التحريم: ١١] (حم حب ك عن عبد الله) بن جعفر قال الحاكم على شرط مسلم وأقروه ورمز المصنف لصحته (٣). ١٦٣١ - "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة، واليدين،

стр. 1469

والركبتين، وأطراف القدمين، ولا نكفت الثياب ولا الشعر (ق د ن هـ) عن ابن عباس (صح) ". (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة) بدل من سبعة بإعادة العامل وأخذ منه عدم وجوب السجود على الأنف (واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا نكفت الثياب) في النهاية (١): ومنه نهينا أن نكفت الثياب في الصلاة أي نضمها ونجمعها من الانتشار أي لا يجمع الثوب باليدين عند الركوع والسجود (ولا الشعر) [١/ ٤٧٢] شعر الرأس (ق د ن ٥ عن بن عباس) (٢). ١٦٣٢ - "أمرت بالوتر، وركعتي الضحى، ولم يكتب عليكم (حم) عن ابن عباس ". (أمرت بالوتر) بصلاته (وركعتي الضحى ولم يكتب عليكم) لم يفرض. تقدم قريباً (حم) عن ابن عباس (٣) وفيه جابر الجعفي كذاب. ١٦٣٣ - "أمرت بقرية تأكل القرى، يقولون يثرب، وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد (ق) عن أبي هريرة (صح) ". (أمرت بقرية) قال المصنف: في التوشيح (٤) أي بالهجرة إليها وسكناها والمراد المدينة (تأكل القرى) تغلبهم لأن الآكل يغلب المأكول كني به عن الغلبة وقيل يفتح بأهلها القرى فتأكل غنائمها وقيل: المراد الفضل فإن الفضائل

стр. 1470

تضمحل في جنب عظيم فضلها (يقولون يثرب) في الإطلاق عليها وهو اسم مكروه لأنه من الثرب وهو الفساد أو التثريب وهو التوبيخ وكلاهما مستقبح وكان ﷺ يحب الاسم الحسن ويكره القبيح (وهي المدينة تنفي) بالمثناة الفوقية مفتوحة فنون ساكنة ففاء فمثناة تحتية (الناس) قال عياض: هذا خاص بزمنه ﷺ لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه إلا من ثبت إيمانه، وقال النووي: وليس هذا ظاهراً؛ لأن عند مسلم: "لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها" وهذا والله أعلم لا يكون إلا في زمن الدجال (١). (كما ينفي) روي بالفاء، وبالقاف في النهاية (٢) الرواية المشهورة بالفاء وقد جاء في رواية بالقاف، فإن كانت مخففة وهي من إخراج المخ المستخرج خبثها وإن كانت مشددة فهي من التنقية إخراج الجيد من الرديء (كما ينفي الكبير خبث الحديد) نسبته إلى الكبير لأنه السبب الأكبر في اشتعال النار التي يقع بها التمييز (ق عن أبي هريرة) (٣). ١٦٣٤ - "أمرت الرسل أن لا تأكل إلا طيبا، ولا تعمل إلا صالحاً (ك) عن أم عبد الله بنت أخت شداد بن أوس (صح) ". (أمرت الرسل) رسل الله وكأنه يراد به ما يعم الأنبياء صلى الله عليهم وسلم (أن لا تأكل إلا طيبًا) وهو الحلال (ولا تعمل إلا صالحًا) هو من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١] قال جار الله (٤): الطيبات ما حل وطاب، وقيل: طيبات الرزق: حلال وصاف وقوام،

стр. 1471

فالحلال: الذي لا يعصى الله فيه، والصافي: الذي لا ينسى الله فيه، والقوام: ما يمسك النفس ويحفظ العقل (ك عن أم عبد الله بنت أخت شداد) بن أوس رمز المصنف لصحته لأنه قال الحاكم: صحيح وردّه الذهبي (١). ١٦٣٥ - "أمرنا بإسباغ الوضوء، الدارمي عن ابن عباس". (أمرنا بإسباغ الوضوء) إتمامه وإبلاغه مواضعه (الدارمي عن ابن عباس) وفي الباب غيره (٢). ١٦٣٦ - "أمرنا بالتسبيح في أدبار الصلوات ثلاثاً وثلاثين تسبيحة، وثلاثا وثلاثين تحميدة، وأربعاً وثلاثين تكبيرة (طب) عن أبي الدرداء ". (أمرنا) نحن والأمة (بالتسبيح في أدبار الصلوات) جمع دبر بالضم وبضمتين هو من كل شيء عقبه والمراد بالصلوات الفرائض، اللام للعهد (ثلاثًا وثلاثين تسبيحة وثلاثًا وثلاثين تحميدة) عده من التسبيح تغليبًا أو لأن التسبيح يراد به التنزيه مطلقًا كما عد التكبير في قوله (وأربعًا وثلاثين تكبيرة) وهذا الأمر للندب. واعلم: أن خاصية هذه الأعداد لا يعلمها إلا الله فلا يقول القائل: أزيد عليها لأنه زيادة خير لأنا نقول ما عينه الشارع يعين وإلا لزيد في أعداد الركعات، هذا وقد وردت روايات أخر أن التكبير ثلاث وثلاثون ويختم ذلك بقول: لا إله إلا الله الخ وحينئذ فيخير العبد بين هذا وهذا (طب [١/ ٤٧٣] عن أبي الدرداء) (٣). ١٦٣٧ - "أمرني جبريل أن أكبر (الحكيم (حل) عن ابن عمر ". (أمرني جبريل) أي عن الله (أن أكبر) أقول الله أكبر أو أقدم الأكبر وأوقره

стр. 1472

وقد كان ﷺ يفعل الأمرين (الحكيم حل عن ابن عمر) (١). ١٦٣٨ - "امسحوا على الخفين والخمار (حم) عن بلال ". (امسحوا على الخفين) في الوضوء (والخمار) بكسر الخاء المعجمة في النهاية (٢) أراد به العمامة لأن الرجل يغطي بها رأسه كما أن المرأة تغطيه بالخمار وذلك إذا كان قد اعتم عمة العرب فأدارها تحت الحَنَك فلا يستطيع نزعها في كل وقت فتصير كالخفين غير أنه يحتاج إلى مسح القليل من الرأس ثم يمسح على العمامة بدل الاستيعاب، وهو تأويل قاد إليه المذهب وإلا فظاهره المسح على العمامة مطلقًا وعليه حديث المغيرة وغيره من الأحاديث الصحيحة (حم عن بلال) (٣). ١٦٣٩ - "امسح رأس اليتيم هكذا، إلى مقدم رأسه، ومن له أب هكذا، إلى مؤخر رأسه (خط) وابن عساكر عن ابن عباس ". (امسح رأس اليتيم) أي بالدهن أو للتلطف به (هكذا إلى مقدم رأسه) فيبدأ من مؤخره (ومن له أب هكذا إلى مؤخر رأسه) والله أعلم بحكمة التفرقة (خط وابن عساكر عن ابن عباس) بإسناد ضعيف (٤). ١٦٤٠ - "أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك (ق ٣) عن كعب بن مالك ".

стр. 1473

(أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك) قاله ﷺ لكعب أحد الثلاثة الذين خلفوا وتاب الله عليهم فإنه لما تابا عليهم قال: يا رسول الله إن من توبتي أن أخرج من مالي لله وفي سبيله فقاله ﷺ ، وفيه أنه لا يتصدق العبد بكل ما يملك (ق ٣ عن كعب بن مالك) (١). ١٦٤١ - "امش ميلاً عد مريضاً، امش ميلين أصلح بين اثنين، امش ثلاثة أميال زر أخاً في الله، ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان عن مكحول مرسلاً ". (امش ميلاً) قدره وهو ثلث الفرسخ وهو اثنا عشر ألف ذراع أو عشرة آلاف (عد مريضًا) أي هذه المسافة التي لا يسقط بدونها عيادة المريض (امش ميلين أصلح بين اثنين) فأكثر (امش ثلاثة أميال ذر أخًا في سبيل الله) وزيارة الأخ في الله أفضل المذكورات (ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان عن مكحول مرسلًا) ورواه البيهقي عن أبي أمامة وإسناده ضعيف (٢). ١٦٤٢ - "امشوا أمامي، خلوا ظهري للملائكة ابن سعد عن جابر ". (امشوا أمامي) خطاب لأصحابه الذين يمشون معه (خلوا ظهري للملائكة) يمشون خلفه ابن سعد عن جابر (٣). ١٦٤٣ - "أمط الأذى عن الطريق فإنه لك صدقة (خد) عن أبي برزة ". (أمط) أزل (الأذى) ما يؤدي المارين (عن الطريق فإنه لك صدقة) وتقدم فيه

стр. 1474

الكلام (خد عَنْ أَبِي بَرْزَةَ) اسمه نضلة بالنون بن عبيد مصغر عبد (١). ١٦٤٤ - "أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب (حم د ت ك) عن معاوية بن حيدة (هـ) عن أبي هريرة ". (أمك ثم أمك ثم أمك) منصوب على تقدير قدم أمك في البر على أبيك ودل على المقدر قول السائل: من أبر يا رسول الله (ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب) على منازل قربهم نسبًا (حم د ت ك عن معاوية بن حيدة ٥ عن أبي هريرة) (٢). ١٦٤٥ - "أملك يدك (تخ) عن أسود بن أصرم ". (أملك يدك) أصله على ما في الكبير بعد ذكر قصة قال الأسود: قلت: يا رسول الله أوصني، قال: "هل تملك لسانك"؟ قلت: فماذا أملك إذا لم أملك لساني؟! قال: "هل تملك يدك"؟ قلت: فماذا أملك إذا لم أملك يدي؟! قال: "فلا تقل بلسانك إلا معروفًا ولا تبسط يدك إلا إلى خير"، هذا لفظه وكأن ما ذكره المصنف هنا أحد ألفاظه وهو منسوب للبخاري في التاريخ كما هنا وللبغوي وقال: ولا أعلم له غيره (تخ عن الأسود بن أصرم) (٣). ١٦٤٦ - "أملك عليك لسانك ابن قانع (طب) عن الحارث بن هشام ". (أملك عليك لسانك) في النهاية (٤): أي لا تجره إلا بما يكون لك لا عليك

стр. 1475

(ابن قانع طب عن الحارث بن هشام) بإسناد جيد (١). ١٦٤٧ - "أملك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك (ت) عن عقبة بن عامر". (أملك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك) إشارة إلى العزلة [١/ ٤٧٤] وطلب السلامة (ت عن عقبة بن عامر) قيل: صوابه عن أبي أمامة وفي إسناده مقال (٢). ١٦٤٨ - "أملكوا العجين؛ فإنه أعظم للبركة (٥ عد) عن أنس". (أملكوا العجين) في النهاية (٣): يقال ملكت العجين وأملكته إذا أنعمت عجنه وأجدته (فإنه أعظم للبركة) لأنه ينمو بحسن عجنه فيكثر خبزه (٥ عد عن أنس) وهو حديث منكر (٤). ١٦٤٩ - "أمناء المسلمين على صلاتهم وسحورهم المؤذنون (هب) عن أبي محذورة ". (أمناء المسلمين على صلاتهم) بمعرفة أوقاتها (وسحورهم) وكذا فطورهم إنما لم يذكره لأنه قد دخل في الأوقات (المؤذنون) فليعرفوا قدر هذه الأمانة فإنهم مقلدون بذلك وفيه جواز تقليدهم بذلك (هب عن أبي محذورة) (٥).
следующие страницы →