← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

فالحلال: الذي لا يعصى الله فيه، والصافي: الذي لا ينسى الله فيه، والقوام: ما يمسك النفس ويحفظ العقل (ك عن أم عبد الله بنت أخت شداد) بن أوس رمز المصنف لصحته لأنه قال الحاكم: صحيح وردّه الذهبي (١). ١٦٣٥ - "أمرنا بإسباغ الوضوء، الدارمي عن ابن عباس". (أمرنا بإسباغ الوضوء) إتمامه وإبلاغه مواضعه (الدارمي عن ابن عباس) وفي الباب غيره (٢). ١٦٣٦ - "أمرنا بالتسبيح في أدبار الصلوات ثلاثاً وثلاثين تسبيحة، وثلاثا وثلاثين تحميدة، وأربعاً وثلاثين تكبيرة (طب) عن أبي الدرداء ". (أمرنا) نحن والأمة (بالتسبيح في أدبار الصلوات) جمع دبر بالضم وبضمتين هو من كل شيء عقبه والمراد بالصلوات الفرائض، اللام للعهد (ثلاثًا وثلاثين تسبيحة وثلاثًا وثلاثين تحميدة) عده من التسبيح تغليبًا أو لأن التسبيح يراد به التنزيه مطلقًا كما عد التكبير في قوله (وأربعًا وثلاثين تكبيرة) وهذا الأمر للندب. واعلم: أن خاصية هذه الأعداد لا يعلمها إلا الله فلا يقول القائل: أزيد عليها لأنه زيادة خير لأنا نقول ما عينه الشارع يعين وإلا لزيد في أعداد الركعات، هذا وقد وردت روايات أخر أن التكبير ثلاث وثلاثون ويختم ذلك بقول: لا إله إلا الله الخ وحينئذ فيخير العبد بين هذا وهذا (طب [١/ ٤٧٣] عن أبي الدرداء) (٣). ١٦٣٧ - "أمرني جبريل أن أكبر (الحكيم (حل) عن ابن عمر ". (أمرني جبريل) أي عن الله (أن أكبر) أقول الله أكبر أو أقدم الأكبر وأوقره

стр. 1472

وقد كان ﷺ يفعل الأمرين (الحكيم حل عن ابن عمر) (١). ١٦٣٨ - "امسحوا على الخفين والخمار (حم) عن بلال ". (امسحوا على الخفين) في الوضوء (والخمار) بكسر الخاء المعجمة في النهاية (٢) أراد به العمامة لأن الرجل يغطي بها رأسه كما أن المرأة تغطيه بالخمار وذلك إذا كان قد اعتم عمة العرب فأدارها تحت الحَنَك فلا يستطيع نزعها في كل وقت فتصير كالخفين غير أنه يحتاج إلى مسح القليل من الرأس ثم يمسح على العمامة بدل الاستيعاب، وهو تأويل قاد إليه المذهب وإلا فظاهره المسح على العمامة مطلقًا وعليه حديث المغيرة وغيره من الأحاديث الصحيحة (حم عن بلال) (٣). ١٦٣٩ - "امسح رأس اليتيم هكذا، إلى مقدم رأسه، ومن له أب هكذا، إلى مؤخر رأسه (خط) وابن عساكر عن ابن عباس ". (امسح رأس اليتيم) أي بالدهن أو للتلطف به (هكذا إلى مقدم رأسه) فيبدأ من مؤخره (ومن له أب هكذا إلى مؤخر رأسه) والله أعلم بحكمة التفرقة (خط وابن عساكر عن ابن عباس) بإسناد ضعيف (٤). ١٦٤٠ - "أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك (ق ٣) عن كعب بن مالك ".

стр. 1473

(أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك) قاله ﷺ لكعب أحد الثلاثة الذين خلفوا وتاب الله عليهم فإنه لما تابا عليهم قال: يا رسول الله إن من توبتي أن أخرج من مالي لله وفي سبيله فقاله ﷺ ، وفيه أنه لا يتصدق العبد بكل ما يملك (ق ٣ عن كعب بن مالك) (١). ١٦٤١ - "امش ميلاً عد مريضاً، امش ميلين أصلح بين اثنين، امش ثلاثة أميال زر أخاً في الله، ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان عن مكحول مرسلاً ". (امش ميلاً) قدره وهو ثلث الفرسخ وهو اثنا عشر ألف ذراع أو عشرة آلاف (عد مريضًا) أي هذه المسافة التي لا يسقط بدونها عيادة المريض (امش ميلين أصلح بين اثنين) فأكثر (امش ثلاثة أميال ذر أخًا في سبيل الله) وزيارة الأخ في الله أفضل المذكورات (ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان عن مكحول مرسلًا) ورواه البيهقي عن أبي أمامة وإسناده ضعيف (٢). ١٦٤٢ - "امشوا أمامي، خلوا ظهري للملائكة ابن سعد عن جابر ". (امشوا أمامي) خطاب لأصحابه الذين يمشون معه (خلوا ظهري للملائكة) يمشون خلفه ابن سعد عن جابر (٣). ١٦٤٣ - "أمط الأذى عن الطريق فإنه لك صدقة (خد) عن أبي برزة ". (أمط) أزل (الأذى) ما يؤدي المارين (عن الطريق فإنه لك صدقة) وتقدم فيه

стр. 1474

الكلام (خد عَنْ أَبِي بَرْزَةَ) اسمه نضلة بالنون بن عبيد مصغر عبد (١). ١٦٤٤ - "أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب (حم د ت ك) عن معاوية بن حيدة (هـ) عن أبي هريرة ". (أمك ثم أمك ثم أمك) منصوب على تقدير قدم أمك في البر على أبيك ودل على المقدر قول السائل: من أبر يا رسول الله (ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب) على منازل قربهم نسبًا (حم د ت ك عن معاوية بن حيدة ٥ عن أبي هريرة) (٢). ١٦٤٥ - "أملك يدك (تخ) عن أسود بن أصرم ". (أملك يدك) أصله على ما في الكبير بعد ذكر قصة قال الأسود: قلت: يا رسول الله أوصني، قال: "هل تملك لسانك"؟ قلت: فماذا أملك إذا لم أملك لساني؟! قال: "هل تملك يدك"؟ قلت: فماذا أملك إذا لم أملك يدي؟! قال: "فلا تقل بلسانك إلا معروفًا ولا تبسط يدك إلا إلى خير"، هذا لفظه وكأن ما ذكره المصنف هنا أحد ألفاظه وهو منسوب للبخاري في التاريخ كما هنا وللبغوي وقال: ولا أعلم له غيره (تخ عن الأسود بن أصرم) (٣). ١٦٤٦ - "أملك عليك لسانك ابن قانع (طب) عن الحارث بن هشام ". (أملك عليك لسانك) في النهاية (٤): أي لا تجره إلا بما يكون لك لا عليك

стр. 1475

(ابن قانع طب عن الحارث بن هشام) بإسناد جيد (١). ١٦٤٧ - "أملك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك (ت) عن عقبة بن عامر". (أملك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك) إشارة إلى العزلة [١/ ٤٧٤] وطلب السلامة (ت عن عقبة بن عامر) قيل: صوابه عن أبي أمامة وفي إسناده مقال (٢). ١٦٤٨ - "أملكوا العجين؛ فإنه أعظم للبركة (٥ عد) عن أنس". (أملكوا العجين) في النهاية (٣): يقال ملكت العجين وأملكته إذا أنعمت عجنه وأجدته (فإنه أعظم للبركة) لأنه ينمو بحسن عجنه فيكثر خبزه (٥ عد عن أنس) وهو حديث منكر (٤). ١٦٤٩ - "أمناء المسلمين على صلاتهم وسحورهم المؤذنون (هب) عن أبي محذورة ". (أمناء المسلمين على صلاتهم) بمعرفة أوقاتها (وسحورهم) وكذا فطورهم إنما لم يذكره لأنه قد دخل في الأوقات (المؤذنون) فليعرفوا قدر هذه الأمانة فإنهم مقلدون بذلك وفيه جواز تقليدهم بذلك (هب عن أبي محذورة) (٥).

стр. 1476

١٦٥٠ - "أمنع الصفوف من الشيطان الصف الأول أبو الشيخ ابن حبان عن أبي هريرة ". (امنع الصفوف) أكثرها ممنوعية (من الشيطان الصف الأول) لأنه صف الملائكة فتطرد عنه الشياطين أو أشدها مانعية فإنه يمنع الشياطين من فتنة المصلين والإسناد إليه مجاز (أبو الشيخ عن أبي هريرة) بإسناد ضعيف (١). ١٦٥١ - "أمنوا إذا قرأ "غير المغضوب عليهم ولا الضالين" ابن شاهين في السنة عن علي ". (أمِّنوا) قولوا آمين (إذا قرأ) الإِمام أضمر للعلم به (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) تقدم الكلام فيه ابن شاهين في السنة عن علي (٢). ١٦٥٢ - "أميران وليسا بأميرين؛ المرأة تحج مع القوم فتحيض قبل أن تطوف بالبيت طواف الزيارة، فليس لأصحابها أن ينفروا حتى يستأمروها، والرجل يتبع الجنازة فيصلي عليها، فليس له أن يرجع حتى يستأمر أهلها (المحاملي في أماليه عن جابر". (أميران) تثنية أمير وهو مبتدأ أو خبر مبتدأ محذوف (وليسا بأميرين) حقيقة (المرأة تحج مع القوم فتحيض قبل أن تطوف بالبيت طواف الزيارة) فإنه لا يجبرها شيء بل يجب بقاؤها حتى تأتي به (فليس لأصحابها) الذين هم في

стр. 1477

صحبتها (أن ينفروا) عن مكة (حتى يستأمروها) يأخذوا الأمر بالإذن لهم (والرجل يتبع الجنازة فيصلي عليها فليس له أن يرجع حتى يستأمر أهلها) ظاهر هذا أنه كالأول على وجه الإيجاب (المحاملي) بفتح الميم وحاء مهملة نسبة إلى المحامل التي تحمل الناس في السفر وهو القاضي أبو عبد الله في (أماليه عن جابر) (١). ١٦٥٣ - "إن الله أبى علي فيمن قتل مؤمناً. ثلاثاً (حم ن ك) عن عقبة بن مالك (صح) ". (إن الله أبى علي) امتنع تعالى في قبول الشفاعة (فيمن قتل مؤمنًا ثلاثًا) مرات أو شفاعات أو قاله ثلاثًا وهو نظير ما تقدم من حديث أنس: "أبى الله أن يجعل لقاتل العمد توبة" (حم ن ك عن عقبة بن مالك) بإسناد صحيح (٢). ١٣٥٤ - "إن الله أبى لي أن أتزوج أو أزوج إلا أهل الجنة (ابن عساكر عن هند بن أبي هالة ". (إن الله أبى لي أن أتزوج) من النساء (أو أزوج) من الرجال بناتي ونحوهن (إلا أهل الجنة) فيه بشارة لأزواجه وأصهاره وهل كان الأنبياء قبله يتزوجون غير المؤمنات كامرأة لوط ونوح يحتمل أنه كان جائزًا ويحتمل أنهما ما كان يعلمان بأمرهما إلا عند إعلام الله سبحانه ويبعده أنه لو كان محرمًا ما أقرهما الله

стр. 1478

عليه ولأمرهما بفراقهما ثم لعل هذا الإخبار منه ﷺ كان متأخرًا فإنه قد زوج ابنته زينب قبل الهجرة بأبي العاص بن الربيع وكان كافرًا ثم أسلم أو المراد من قول أمره إلى أن يكون من أهل الجنة وقد كان أبو العاص كذلك وأنه أسلم وحسن إسلامه (ابن عساكر عن هند بن أبي هالة) هو ابن خديجة خال الحسنين السبطين (١) ﵉. ١٦٥٥ - "إن الله تعالى اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلاً، وإن خليلي أبو بكر (طب) عن أبي أمامة (ض) ". (إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً) والخلة له تعالى مشتركة بينهما (وإن خليلي أبو بكر) يعارضه ما يأتي من حديث ابن عباس وابن الزبير: "لو كنت متخذًا خليلاً دون ربي لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكن أخي وصاحبي"، وقد يدفع بأن مراتب الخلة متفاوتة فالمنفية هنالك غير الذي أثبتت هنا والأرجح إلى الترجيح والخبر الآتي أرجح من هذا فإنه أخرجه أحمد وصححه المصنف وأخرجه البخاري أيضًا وهذا قد ضعفه المصنف (طب عن أبي أمامة) (٢). ١٦٥٦ - "إنَّ الله تعالى أجاركم من ثلاث خلال: أن لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعاً، وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق، وأن لا تجتمعوا على ضلالة (د) عن أبي مالك الأشعري (صح) ". (إن الله تعالى أجاركم) أيها الأمة [١/ ٤٧٥] (من ثلاث خلال) بينها بقوله (أن لا يدعو عليكم نبيكم) كما قد وقع للأنبياء على أممها (فتهلكوا جميعًا)

стр. 1479

والثانية (أن لا يظهر أهل الباطل) وهم الكفار (على أهل الحق) على المسلمين فلا تغلبونهم عليه وتجتاحونهم منه حتى لا يبقى لهم باقية كما فسرتها الأحاديث غير هذا (وأن لا تجتمعوا على ضلالة) بل لا يكون الإجماع والاجتماع إلا على الهدى (د عن أبي مالك الأشعري) وفيه انقطاع وضعف (١). ١٦٥٧ - "إن الله احتجر التوبة على كل صاحب بدعة (ابن قيل طس هب) والضياء عن أنس (صح) ". (إن الله احتجر) بالحاء المهملة بعد المثناة الفوقية جيم آخره راء احتجرت الأرض إذا ضَرَبَت عليها مناراً تمنعها عن غيرك كما في النهاية (٢) (التوبة عن كل صاحب بدعة) تمنع قبولها عنه إذا تاب وهو على بدعة أو منعه عن التوفيق للتوبة وتقدم حديث: "إن الله لا يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته" والتوبة من أشرف أعماله (ابن قيل) ضبط بالفاء والمثناة التحتية على اسم الحيوان المعروف (طس هب والضياء عن أنس) (٣). ١٦٥٨ - "إن الله تعالى إذا أحب عبدا جعل رزقه كفافاً، أبو الشيخ ابن حبان عن علي ". (إن الله إذا أحب عبدًا جعل رزقه كفافًا) تقدم تفسير الكفاف وهذا نظير حديث: "إذا أحب الله عبدًا حماه الدنيا" بأن المراد حماه ما زاد على الكفاف (أبو

стр. 1480

الشيخ عن علي) بإسناد ضعيف (١). ١٦٥٩ - "إن الله تعالى إذا أحب إنفاذ أمر سلب كل ذي لب نبه (خط) عن ابن عباس ". (إن الله إذا أحب إنفاذ أمر) إمضائه وتمامه (سلب كل ذي لب نبه) اللب بالضم هو العقل أي سلبه استعمال عقله ونظيره فيما يدفع ما نزل به من الحوادث ليتم نفاذ أمره وتقدم في: إذا أراد (خط عن ابن عباس) سكت عليه المصنف وفيه ضعف لضعف لاحق بن الحسين (٢). ١٦٦٠ - "إن الله إذا أراد إمضاء أمر نزع عقول الرجال حتى يمضي أمره، فإذا أمضاه رد إليهم عقولهم ووقعت الندامة أبو عبد الرحمن السلمي في سنن الصوفية عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده ". (إن الله إذا أراد إمضاء أمر نزع عقول الرجال) عما يختص بتدبير ذلك الأمر (حتى يمضي أمره فإذا أمضاه رد عليهم عقولهم) فعرفوا ما أهملوه من وجوه التدبير (ووقعت الندامة) حيث لا تنفع (أبو عبد الرحمن السلمي في سنن الصوفية عن جعفر بن محمد عن أبيه) محمد الباقر (عن جده) علي بن الحسين زين العابدين إذا كان الضمير لجعفر أو علي بن أبي طالب إذا كان الضمير لأبيه والأول هو الأظهر ويكون منقطعًا والثاني يؤيده أنه كان سيقول مرسلاً (٣).

стр. 1481

١٦٦١ - "إن الله تعالى إذا أنزل سطواته على أهل نقمته فوافت آجال قوم صالحين فأهلكوا بهلاكهم، ثم يبعثون على نياتهم وأعمالهم (هب) عن عائشة (ح) ". (إن الله إذا أنزل سطواته) سطى عليه يسطو سأل وقهر بالبطش (على أهل نقمته) من يريد الانتقام منهم (فوافقت) السطوات (آجال قوم صالحين فأهلكوا بهلاكهم) مصاحبين له لا أنهم هلكوا انتقامًا (ثم يبعثون على نياتهم وأعمالهم) فقد يهلك الصالحون مع الفجار ولكن ليس عليهم من هلاكهم معهم شيء (هب عن عائشة) رمز المصنف لحسنه (١). ١٦٦٢ - "إن الله تعالى إذا أنعم على عبد نعمة يحب أن يرى أثر النعمة عليه، ويكره البؤس والتباؤس ويبغض السائل الملحف، ويحب الحيي العفيف المتعفف (هب) عن أبي هريرة (ح) ". (إن الله إذا أنعم على عبد نعمة) في ماله وحاله (يحب أن يُرى) مغير صيغة يرى الناس (أثر النعمة عليه) وفي رواية: "في مأكله وملبسه"، وفيه أنه يندب لذي النعمة إظهار أثرها في طعامه ولباسه إذ دلالة كونه تعالى يحب الشيء على ندبيته أقل ما يكون (ويكره البؤس) هو من بأس كسمع اشتدت حاجته (والتباؤس) هو إظهار الحاجة والتفاقر (ويبغض السائل الملحف) الملح يقال: ألحف في المسألة إذا ألح فيها (ويحب الحيي) فعيل من الحياء صفة مشبهة ككريم من الكرم (العفيف) فعيل أيضًا من عف كف عما لا يحل ولا يحمل (المتعفف) المظهر للعفة المتكلف لها بالمراد العفيف في نفسه الحامل لنفسه على العفة والكراهة منه تعالى للأمر والشيء يحتمل تحريمه له ويحتمل عدمه ومثله بغضه

стр. 1482

للشيء يحتمل الأمرين (هب عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه (١). ١٦٦٣ - "إن الله تعالى إذا رضي عن العبد أثنى عليه بسبعة أصناف من الخير لم يعمله، وإذا سخط على العبد أثنى عليه بسبعة أصناف من الشر لم يعملها (حم حب) عن أبي سعيد (صح) ". (إن الله إذا رضي عن العبد أثنى عليه) في القاموس: الثناء وصف مدح أو ذم أو خاص بالمدح انتهى (٢). [١/ ٤٧٦] وقد استعمل في الحديث بهما الأول للمدح والثاني للذم (بسبعة أصناف من الخير) أي أن رضاه تعالى سبب لأن يثني على العبد بما لم يأت به ولذا قال (لم يعمله وإذا سخط على العبد أثنى عليه) هو للذم فإما لأنه مشترك أو مجاز المشاكلة أو تهكمًا به (بسبعة أصناف من الشر لم يعمله) وكأن المراد ألقى على ألسنة العباد الأمرين والتعبير بالسبعة كأنه لإرادة التكثير كما يستعمل السبعون لذلك وهذا سر رضا الله وسخطه يظهر على أفواه عباده. (حم حب عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته (٣). ١٦٦٤ - "إن الله إذا قضى على عبد قضاء لم يكن لقضائه مرد (ابن قانع عن شرحبيل بن السمط". (إن الله إذا قضى بعبده قضاء لم يكن لقضائه مرد) لا راد لما أراد، إلا أنه قد

стр. 1483

ثبت: "أن الدعاء يرد القضاء" وفي الحقيقة الذي رده هو الله تعالى (ابن قانع عن شرحبيل بن السمط) الكندي مختلف في صحبته (١). ١٦٦٥ - "إن الله تعالى إذا أراد بالعباد نقمة أمات الأطفال، وعقم النساء، فتنزل بهم النقمة، وليس فيهم مرحوم (الشيرازي في الألقاب عن حذيفة، وعمار بن ياسر معا ". (إن الله إذا أراد بالعباد نقمة) نقمة عذاب يستأصلهم به عقوبة على معاصيهم (أمات الأطفال) لئلا يصابوا بذنوب غيرهم ويكون قد قدر تعالى آجالهم قصيرة وأعمالهم حقيرة أو لئلا تكون حياتهم سببًا لدفع العذاب (وأعقم النساء) وقوله (فينزل بهم النقمة وليس فيهم مرحوم) يؤيد الثاني إلا أنه كأنه أمر أغلبي وإلا فقد ثبت في الحديث الذي تقدم أنه يصاب من لا ذنب له بسبب إصابة ذي الذنب ويبعثون على نياتهم ودل له أحد الوجهين في تفسير قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاَصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] (الشيرازي في الألقاب عن حذيفة وعمار بن ياسر معًا) زيادة معاً لدفع توهم أنه راوٍ غير واحد ولا حاجة إليها ولم يلتزمها أيضًا (٢). ١٦٦٦ - "إن الله إذا أراد أن يهلك عبدا نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا مقيتا ممقتا، فإذا لم تلقه إلا مقيتا ممقتا نزعت منه الأمانة فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلا خائنا مخونا نزعت منه الرحمة، فإذا نزعت منه الرحمة لم تلقه إلا رجيماً ملعناً نزعت منه ربقة الإِسلام (هـ) عن ابن عمر". (إن الله تعالى إذا أراد أن يهلك عبدًا نزع منه الحياء) فإنه أشرف صفات

стр. 1484

الإنسان وإنه لا يأتي إلا بخير (فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا مقيتًا) فعيل من المقت وهو البغض يقال مقته مقتًا أبغضه (ممقتًا) من مقته كقطعه أي ألقى الله في قلوب عباده البغض له فلا يلقاه إلا مبغوضًا عند الله مبغضًا إلى عباده أو فعل هنا للتشبيه يقال فسقه نسبه إلى الفسق فالمراد ممقتًا منسوبًا إلى البغض مشتهرًا به (فإذا لم تلقه إلا مقيتًا ممقتًا نزعت منه الأمانة فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلا خائنًا مخونًا) هو كما سلف (نزعت منه الرحمة) كأن المراد فإذا نزعت منه الأمانة، نزعت منه الرحمة وكأنه حذف الشرط لدلالة ما قبله عليه كما حذف قبل قوله نزعت منه ربقة الإِسلام والمراد فإذا لم تلقه إلا رحيمًا ملعنًا نزعت منه ربقة الإِسلام (فإذا نزعت منه الرحمة لم تلقه إلا رجيماً) بالجيم من الرجم اللعن والشتم والهجران ورمي بالحجارة (ملعنًا) من لعّن محمول كثر لعنه وغيرت الصيغة للإشارة إلى أنه يلعنه كل شيء (نزعت منه ربقة) بكسر الراء وسكون الموحدة فقاف (الإِسلام) والربقة في الأصل عروة في حبل تجعل في رجل الدابة وهو هنا استعارة بما لزم من حدود الإِسلام وأحكامه (٥ عن ابن عمر) سكت عليه المصنف وضعفه المنذري (١). ١٦٦٧ - "إن الله إذا أحب عبدًا دعا جبريل فقال: إني أحب فلاناً فأحببه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض. وإذا أبغض عبداً دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلاناً فأبغضه فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله تعالى يبغض فلانا فأبغضوه، فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض (م) عن أبي

стр. 1485

هريرة (صح) ". (إن الله إذا أحب عبدًا) تقدم الكلام فيه في حرف: إذا فإنه تقدم فيه بلفظه (دعا جبريل) كأن المراد أوحى إليه تعالى (فقال: إني أحب فلانًا فأحبه فيحبه جبريل) امتثالاً لأمر الله (ثم ينادي) جبريل (في السماء) المراد الجنس فيشمل السماوات والنداء بأمر الله تعالى. (إن الله يحب فلانًا فأحبوه) تنويهًا لشانه وتعظيمًا له (فيحبه أهل السماء ثم يرجع له القبول في الأرض) أي المحبة في قلوب العباد كما قيل: وإذا أحب الله يومًا عبده ... ألقى عليه محبة في الناس (١) (وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل فقال إني أبغض فلانًا فأبغضه) وهو تعالى لا يبغض العبد [/ ٤٧٧] إلا لمخالفته أمره وتوثبه على ما نهى عنه (فيبغضه جبريل ثم ينادي في السماء إن الله يبغض فلانًا فيبغضونه) أهل السماوات (ثم يوضع له البغضاء في الأرض) فحب أهل الأرض للإنسان وبغضهم له يتفرع عن حب الله وبغضه (م عن أبي هريرة) ولم يخرج البخاري لفظه بل رواه بدون ذكر البغضاء (٢). ١٦٦٨ - "إن الله تعالى إذا أطعم نبيا طعمة فهي للذي يقوم من بعده (د) عن أبي بكر". (إن الله إذا أطعم نبيًا طعمة) في النهاية (٣): الطعمة بالضم شبه الرزق يريد ما كان له من الفيء وغيره انتهى. ويأتي تفسيرها قريبًا في حديث ابن عباس إن الله جعل لكل نبي طعمة الحديث (ثم قبضه فهي للذي يقوم من بعده) أي للخليفة

стр. 1486

القائم بأمر الأمة (د عن أبي بكر) (١) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف محمد بن فضيل والوليد بن جميع. ١٦٦٩ - "إن الله تعالى إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها، فجعله لها فرطا وسلفا بين يديها، وإذا أراد هلكة أمة عذبها ونبيها حي، فأهلكها وهو ينظر فأقر عينه بهلكتها، حين كذبوه وعصوا أمره (م) عن أبي موسى (صح) ". (إن الله إذا أراد رحمة أمة من عباده) أي إمهالها وتأخيرها (قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطاً) في النهاية (٢): يقال: فرط يفرط فهو فارط وفرط إذا تقدم وسبق القوم ليرتاد لهم الماء ويهيئ لهم الدِّلاء والأرشية (وسلفًا) قال: فيها هو من سلف المال كأنه قد أسلفه وجعله ثمنًا للأجر والثواب الذي نجازى به على الصبر عليه وقيل سلف الإنسان من تقدمه بالموت من آبائه وذوي قرابته ولذا سمي الصدر الأول من التابعين السلف الصالح انتهى. فالمراد الآخر (بين يديها وإذا أراد هلكة) بفتح الهاء واللام (أمة عذّبها ونبيها حي فأهلكها وهو ينظر) كما وقع لنوح مع قومه وغيره من الأنبياء (فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه) فرّحه وبلغه أمنيته وذلك لأن المستبشر يخرج من عينيه ماء بارد فتقر عينه (وعصوا أمره) خالفوا ما أمرهم به (م عن أبي موسى) (٣). ١٦٧٠ - "إن الله تعالى إذا أراد أن يخلق عبدا للخلافة مسح يده على جبهته (خط) عن أنس". (إن الله إذا أراد أن يجعل عبدًا للخلافة) على أهل الأرض (مسح يده) اليد النعمة (على جبهته) جعل على جبهته نعمة القبول والحظ عند كل من رآه كما

стр. 1487

يفسره ما بعده (خط عن أنس) سكت عليه المصنف وقد قال الخطيب بعد إخراجه مسرة بن عبد الله ذاهب الحديث (١). ١٦٧١ - "إن الله تعالى إذا أراد أن يخلق خلقا للخلافة مسح يده على ناصيته، فلا تقع عليه عين إلا أحبته (ك) عن ابن عباس (صح) ". (إن الله إذا أراد أن يخلق خلقًا) أي مخلوقًا (للخلافة مسح يده على ناصيته فلا تقع عليه عين إلا أحبته) فيتم امتثال العباد له وتقدم الحديث في: إذا (ك عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته وقال الحافظ ابن حجر: شيخ الحاكم ضعيف (٢). ١٦٧٢ - "إن الله تعالى إذا أنزل عاهة من السماء على أهل الأرض صرفت عن عمار المسجد ابن عساكر عن أنس ". (إن الله تعالى إذا أنزل عاهة) هي الآفة (من السماء على أهل الأرض صرفها عن عمار) بضم المهملة وتشديد الميم (المساجد) بالصلاة والتلاوة والذكر وتقدم في: إذا أيضًا (ابن عساكر عن أنس) (٣). ١٦٧٣ - "إن الله تعالى إذا غضب على أمة، ولم ينزل بها عذاب خسف ولا مسخ، غلت أسعارها، ويحبس عنها أمطارها، ويلي عليها أشرارها ابن عساكر

стр. 1488

عن علي ". (إن الله تعالى إذا غضب على أمة) بمعاصيها (لم ينزل بها عذاب خسف) في القاموس (١): خسف المكان يخسف خسوفًا ذهب في الأرض (ولا مسخ) فيه أيضًا مسخه حول صورته إلى أخرى وجملة لم ينزل إلى هنا صفة لأمة أي أمة موصوفة تقدم نزول خسف بها ولا مسخ لا أنه جواب إذا فإن جوابها قوله (غلت أسعارها) جمع سعر جعل عقوبتها ذلك (وتحبس عنها أمطارها) فهو من أسباب غلاء الأسعار وأتى به مضارعًا إشارة إلى أن حبس الأمطار يتجدد فصلاً وفصلاً فلا يرتقبون فصلاً إلا حبس [١/ ٤٧٨] عنهم قطره ولذلك جمع المطر إرادة لأمطار كل فصل (ويلي عليها أشرارها) فتقسوا قلوبهم بالعسف والقهر والظلم (ابن عساكر عن علي) (٢). ١٦٧٤ - "إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض وعنقه مثنية تحت العرش، وهو يقول: سبحانك، ما أعظمك فيرد عليه: لا يعلم ذلك من حلف بي كاذباً (أبو الشيخ ابن حبان في العظمة (طس) عن أبي هريرة (صح) ". (إن الله أذن لي أن أحدث) تقدم وجه تقديم هذه المقدمة قبل التحديث (عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض) هو من مرق السهم عن الرمية إذا خرج والمراد خرجت رجلاه من تحت الأرض (وعنقه مثنية) بمثلثة فنون فمثناة تحتية من ثنى الشيء كسعا بعضه على بعض أي منعطفه (تحت العرش وهو يقول سبحانك ما أعظمك فيرد) الرب تعالى (عليه لا يعلم ذلك من حلف بي كاذبًا) ولو علم ما

стр. 1489

حلف به إلا صادقًا إنما جهله بعظمة مولاه أطلق لسانه لما لا يرضاه وليس المراد نفي معرفة الخالق بعظمته تعالى حتى يكون معذورًا فيما حلف به بل الإخبار أن معرفته بعظمته كجهله وإلا فإن عظمته تعالى قد عرفها كل أحد يفكر في خلق السماوات والأرض. وأخرج أبو الشيخ (١) في العظمة بسند جيد قوي عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن لله ديكًا رجلاه تحت سبع أراضين ورأسه قد جاوز سبع سماوات يصيح في إبان الصلوات فلا يبقى ديك من الديكة في الأرض إلا أجابه، فالله أعلم هل هذا هو المذكور في الحديث أم غيره (أبو الشيخ في العظمة طس عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وصححه الحاكم وأقروه (٢). ١٦٧٥ - "إن الله تعالى استخلص هذا الدين لنفسه، ولا يصلح لدينكم إلا السخاء وحسن الخلق، ألا فزينوا دينكم بهما (طب) عن عمران بن حصين ". (إن الله تعالى استخلص هذا الدين) الإِسلام (لنفسه) ارتضاه واختاره (ولا يصلح لدينكم إلا السخاء وحسن الخلق) تقدم الكلام فيهما مرارًا (فزينوا دينكم بهما) بالتخلق بهما (طب عن عمران بن حصين) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف عمر العقيلي أحد رجاله (٣).

стр. 1490

١٦٧٦ - "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم (م ت) عن واثلة (صح) ". (إن الله اصطفى كنانة) بكسر الكاف وتخفيف النون وهو وابن خزيمة أبو قبيلة (من ولد إسماعيل) هو ابن إبراهيم الخليل (واصطف قريشًا) مأخوذ عن القرش وهو القطع والجمع سميت بذلك لتجمعها إلى الحرم أو بغير ذلك من وجوه سبعة عدها في القاموس (١) (من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم) هم أولاد هاشم بن عبد المطلب واسمه عمرو سمي هاشمًا لأنه أول من ثرد الثريد وهشمه (واصطفانى من بني هاشم م ت عن واثلة) وله طرق كثيرة وأفردت بالجمع (٢). ١٦٧٧ - "إن الله تعالى اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم (ت) عن واثلة (صح) ". (إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل) وهو الذبيح على ما هو الحق (واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة) والأول ذكر كنانة فدل أن المراد كنانة وبنيه بدليل الأول وأما هذا فما دل إلا على اصطفاء بنيه دونه (واصطفى من بني كنانة قريشًا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم) وفيه جواز التحدث بتشريف النسب وهو من التحدث بنعمة الله واصطفاء الله لهذه القبائل بأن جعل إليها أمر الناس وجعلها أهل صفات الخير من الكرم والشجاعة

стр. 1491

والنجدة وعلو الهمة (ت عن واثلة) (١) وقال الترمذي: حسنٌ صحيحٌ. [١/ ٤٧٩] ١٦٧٨ - "إن الله اصطفى من الكلام أربعاً: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فمن قال: "سبحان الله" كتبت له عشرون حسنة وحطت عنه عشرون سيئة، ومن قال "الله أكبر" مثل ذلك، ومن قال "لا إله إلا الله" مثل ذلك ومن قال "الحمد لله رب العالمين" من قبل نفسه كتبت له ثلاثون حسنة وحط عنه ثلاثون خطيئة (حم ك) والضياء عن أبي سعيد وأبي هريرة معاً (صح) ". (إن الله اصطفى من الكلام أربعًا) أي كلمات أو جمل وإطلاق الكلمة على ما فوق الواحدة صحيح كتسمية الشهادة بكلمة، وقوله: كلمة التقوى أراد بها كلمة التوحيد وبينها بقوله (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) وتقدم في فضائلها عدة أحاديث (فمن قال سبحان الله كتبت له عشرون حسنة) يحتمل أنه كتب للكلمة الأولى عشر وللأخرى عشر وأنهما حسنتان ﴿مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام:١٦٠] ويحتمل أنها حسنة واحدة ضوعف أجرها (وحطت عنه عشرون سيئة) فضلاً من الله، وكأن المراد من الصغائر (ومن قال الله أكبر مثل ذلك) كتبًا وحطًا وَترك: ومن قال الحمد لله إما سهوًا من أحد الرواة أو اكتفاء بأحد القرينتين عن الأخرى (ومن قال لا إله إلا الله مثل ذلك) كتبًا وحطًا (ومن قال الحمد لله رب العالمين) زيادة على الأربع ولذا قال (من قبل نفسه) أي من دون أن يبعثه عليها باعث أو يرشده إليها مرشد (كتبت له

стр. 1492

ثلاثون حسنة) كأن زيادة العشر لزيادة وصفه الرب تعالى، فدل على أن قول: "الحمد لله" فيه عشرون حسنة كقرائنه (وحطت عنه ثلاثون خطيئة) هذا والظاهر أن هذا النوع من الجزاء لكل كلمة إنما هو مع إيضامها إلى الأخرى من قرائنها المذكورات فلو انفردت سبحان الله عنها ما كان لها إلا عشر حسنات كغيرها من الطاعات ويضاعف الله لمن يشاء ولعل إفراد جملة الحمد لله إشارة إلى أن ما ذكر من الأجر لهذه الكلمات ثابت ولو انفردت (حم ك والضياء عن أبي سعيد وأبي هريرة (١) معًا) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: على شرط مسلم وأقروه. ١٦٧٩ - "إن الله تعالى اصطفى موسى بالكلام، وإبراهيم بالخلة (ك) عن ابن عباس (صح) ". (إن الله تعالى اصطفى موسى بالكلام) من غير واسطة وكلم الله موسى تكليمًا (وإبراهيم بالخلة) واتخذ الله إبراهيم خليلاً (ك عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته وصححه الحاكم وأقروه (٢). ١٦٨٠ - "إن الله تعالى اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم (ك) عن أبي هريرة (صح) ". (إن الله تعالى اطلع على أهل بدر) على من شهدها من المسلمين وهي أول وقعة في الإِسلام انتصر فيها رسول الله ﷺ وكان أهلها الذين معه ثلثمائة رجل

стр. 1493

وثلاثة عشر رجلاً وفيها أنزل الله: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٢٣]، (فقال اعملوا ما شئتم) من الأعمال النهي عنها كما يدل له قوله (فقد غفرت لكم) كتبت لكم مغفرة ما يأتي منكم وهذا الإخبار تبشير لهم لا أمرًا بالمعاصي أو إخبار بأنهم إذا أتوا بمعصية وفقهم الله للتوبة عنها فيغفرها لهم أو المراد اعملوا ما شئتم فإني قد جعلت لكم لطفًا من عندي يقودكم إلى التوبة والرجوع أو قد غفرت لكم ما تأتونه وإن لم تتوبوا لعظم شأن هذه الطاعة التي سبقت لكم هذا ولا يتوهم من التعبير بالماضي في غفرت أن المراد غفران ماض الذنوب وأما في المستقبل ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت: ٤٦] فإنه خلاف ما سيق له الحديث، وما فهمه الناس ولأنه ﷺ قاله في قصة عمر مع حاطب بن أبي بلتعة وقد قال عمر: قد نافق حاطب، فقال ﷺ : "إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك يا عمر أن الله قد اطلع على أهل ... ": الحديث [١/ ٤٨٠] فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم (ك عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته (١). ١٦٨١ - "إن الله تعالى أعطاني فيما من به علي إني أعطيتك فاتحة الكتاب، وهي من كنوز عرشي، ثم قسمتها بيني وبينك نصفين ابن الضريس (هب) عن أنس". (إن الله تعالى أعطاني فيما من به علي) إذ قال لي ممتنًا علي (إني أعطيتك فاتحة الكتاب) تقدم بيان وجه التسمية وقال: (وهي من كنوز عرشي ثم قسمتها بيني وبينك نصفين) قد فسر هذه القسمة حديث أبي هريرة يقول الله تعالى: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قال

стр. 1494

الله: مجَّدني عبدي وإذا قال: ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال الله: حمدني عبدي وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال الله: أثنى علي عبدي وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قال الله: فوض إلى عبدي وإذا قال: ﴿وإِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قال: هذه بيني وبين عبدي وإذا قال: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾ قال الله: هذه لعبدي ولعبدي ما سأل ... " الحديث سيأتي بطوله في حرف القاف في: قال الله، إن شاء الله تعالى وأطلق الصلاة على القرآن في هذا الحديث كما أطلقها عليها في قوله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠] الآية. ومعنى هذا التصنيف أن بعضها ثناء على الله ورسوله وبعضها دعاء من العبد فهو له (ابن الضريس هب (١) عن أنس) والحديث يأتي أنه أخرجه م وغيره. ١٦٨٢ - "إن الله تعالى أعطاني السبع مكان التوراة، وأعطاني الراءات إلى الطواسين مكان الإنجيل، وأعطاني ما بين الطواسين إلى الحواميم مكان الزبور، وفضلني بالحواميم والمفصل، ما قرأهن نبي قبلي محمد بن نصر عن أنس ". (إن الله تعالى أعطاني السبع) يعني الطوال كما قيدها بذلك في حديث واثلة الذي سلف في الهمزة مع العين المهملة وقدمنا تفسيرها هنالك (مكان التوراة) عوضًا عنها (وأعطاني الراءات) جمع راء وأراد بها السور المفتتحة بالراء وهي ست متصلات أولها يونس وآخرها الحجر (إلى الطواسين) أي وأعطاني الراءات منهية العطية أو العطاء، والغاية داخلة في المغيا بقرينة السياق وهي ثلاث سور متصلات أولها الشعراء وآخرها القصص وتقدم في حديث واثلة وأعطيت المثاني مكان الإنجيل فهذا الحديث تفسير لذلك وتقدم تفسيرها والكلام فيها (مكان الإنجيل) عوضًا عنه (وأعطاني ما بين الطواسين إلى

стр. 1495

الحواميم) وهي من العنكبوت إلى الزمر إحدى عشرة سورة (مكان الزبور) عوضًا عنه يحتمل في الأجر لتاليها أو أنهما مشتملة على معانيها أو فيهما معًا ويجري هذا في كل ما ذكر من الأعواض (وفضلت بالحواميم) وهي سبع سور متصلات أولها حم المؤمن وآخرها الأحقاف. إن قلت: قد تقدم في حديث معقل بن يسار أنه ﷺ أعطي الحواميم من ألواح موسى فكيف جعلها هنا من الذي فضل به وخص به وقال: ما قرأهن نبي قبلي. قلت: قد روي في كتب التفسير أن موسى حين غضب من عبادة قومه العجل كما قصه الله، ألقى الألواح وكانت سبعة فكسرت ورفعت منها ستة أسباع وهي سبع واحد وحينئذ فيكون المراد بها من ألواح موسى التي رفعت فيصدق عليها الأمران إنها من ألواح موسى وأنه ما قرأها نبي قبله (والمفصل) تقدم الخلاف في تعيينه والكلام فيه، (فأقرأهن) أي الحواميم والمفصل (نبي قبلي). إن قلت: الذي تقدم في حديث واثلة وحديث معقل أيضًا أنه ﷺ إنما فضل بالمفصل وهنا ضم الحواميم إلى ذلك التفصيل. قلت: لا مانع أن يستوفي في محل ما فضل به [١/ ٤٨١] وخص به من إكرام الله ويقتصر في محل آخر كما ذكرنا نظير هذا في حديث جابر: "أعطيت خمسًا ... " الحديث. (محمد بن نصر عن أنس) (١). ١٦٨٣ - "إن الله أعطى موسى الكلام، وأعطاني الرؤية، وفضلني بالمقام المحمود، والحوض المورود ابن عساكر عن جابر ". (إن الله تعالى أعطى موسى) فضيلة له (الكلام) سلف فيه الكلام (وأعطاني)

стр. 1496

فضيلة لي (الرؤية) ليلة الإسراء، وكونه رأى ربه مسألة اختلف فيها الصحابة أثبتها قوم ونفاها قوم آخرون والمسألة مستوفاة في محلها وبسطناها في إيقاظ الفكرة (وفضلني) زيادة على غيري (بالمقام المحمود) الذي يحمده فيه الأولون والآخرون وهو مقام الشفاعة العظمى في فصل القضاء بعد أن يعتذر منها كل نبي من الأنبياء ذوي القربى (والحوض المورود) تأتي صفته وهو دليل على اختصاصه به وقد ورد أن لكل نبي حوضًا فيكون الاختصاص من حيث أنه أعظمها وأعمها للخلائق (ابن عساكر (١) عن جابر) سكت عليه المصنف وإسناده ضعيف. ١٦٨٤ - "إن الله تعالى افترض صوم رمضان، وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا ويقينا كان كفارة لما مضى (ن هب) عن عبد الرحمن بن عوف (ح) ". (إن الله تعالى افترض شهر رمضان) جعله فرضًا واجبًا على العباد (وسننت لكم قيامه) قيام ليله بالعبادة والتلاوة والذكر (فمن صامه وقامه إيمانًا) بوجوبه وتصديقًا (واحتسابًا) لأجره عند الله في النهاية (٢): الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العدد وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه؛ لأن له حينئذ أن يعتد بعمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به (ويقينًا) زيادة في تأكيد إيمانه (كان كفارة لما مضى) من أعمال سيئة من صغائرها وكبائرها على ظاهره وإن كان في الكبائر خلاف (ن هب عن عبد الرحمن بن عوف) وإسناده حسن

стр. 1497

ورمز المصنف لحسنه (١). ١٦٨٥ - "إن الله تعالى أمرني أن أعلمكم مما علمني، وأن أؤدبكم: إذا قمتم على أبواب حجركم فاذكروا اسم الله يرجع الخبيث عن منازلكم، وإذا وضع بين يدي أحدكم طعام فليسم الله حتى لا يشارككم الخبيث في أرزاقكم، ومن اغتسل بالليل فليحاذر عن عورته، فإن لم يفعل فأصابه لمم فلا يلومن إلا نفسه، ومن بال في مغتسله فأصابه الوسواس فلا يلومن إلا نفسه، وإذا رفعتم المائدة فاكنسوا ما تحتها فإن الشياطين يلتقطون ما تحتها فلا تجعلوا لهم نصيبا في طعامكم، الحكيم، عن أبي هريرة ". (إن الله تعالى أمرني أن أعلمكم مما علمني) من العلوم والآداب (وأن أؤدبكم) ثم ذكر ما يعلمهم (إذا قمتم على أبواب حجركم) بزنة صُرَد جمع حجرة وهي الغرفة والمراد: إذا قمتم على أبوابها داخلين إليها (فاذكروا اسم الله يرجع الخبيث) أي الشيطان وقد شرح هذا حديث جابر عند مسلم (٢) وغيره: "إذا دخل الرجل بيته فذكر اسم الله حين يدخل وحين يطعم قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء ... " الحديث (عن منازلكم وإذا وضع بين يدي أحد منكم طعام فليسم) تقدم الكلام باستيفاء في التسمية عند الطعام (حتى لا يشارككم الخبيث في أرزاقكم ومن اغتسل بالليل فليحاذر عن عورته) لا يبرزها وكذلك في النهار إلا أنه في الليل آكد لما علله بقوله (فإن لم يفعل فأصابه لمم) في

стр. 1498

القاموس (١): اللمم محركة الجنون (فلا يلومن إلا نفسه) لأنه فرط فيما أمر به (ومن بال في مغتسله) محل اغتساله (فأصابه الوسواس) بفتح الواو أي الشيطان (فلا يلومنَّ إلا نفسه) في النهاية (٢): إنما نهى عن ذلك إذا لم يكن للبول مسلك يذهب فيه البول أو كان المكان صلدًا فيتوهم المغتسل أنه أصابه منه شيء، فيحصل فيه الوسواس انتهى. قاله في كلامه على حديث الترمذي (٣): "نهى أن يبول الرجل في مستحمه"، سيأتي. وكأنه جعل الوسواس في معنى الوسوسة وهي حديث النفس والأفكار (وإذا رفعتم المائدة) في القاموس (٤): المائدة الطعام والخوان عليه الطعام فيراد هنا الأمران والأظهر الثاني ولعل إطلاقها على الطعام مجاز من إطلاق المحل [١/ ٤٨٢] على الحال إلا أنه خلطه كما هي قاعدته (فاكنسوا ما تحتها) إن كان تحتها شيء من الطعام كما يفيده العلة بقوله (فإن الشياطين يلتقطون ما تحتها [لا تعارضه أحاديث أنه ﷺ نهى عن الاستجمار بالعظم (والفحم) والروث، وأخبر أن الأولى طعام الجن ومنهم الشياطين والثالث بدوابهم وأخبر ﷺ أنهم استطعموه فأطعمهم ذلك لأنه ليس فيه أنهم لا يأكلون إلا ذلك، وأنهم لا يأكلون الطعام، ولأنه يحتمل أن ذلك الذي أبيح لهم ولهذا يأكلونه غصبًا (فلا تجعلوا لهم نصيبًا في طعامكم) فإنهم عدو لكم فلا تجعلوا لهم حظًا في رزقكم (الحكيم عن أبي هريرة) لكنه لم يسنده بل علقه (٥).

стр. 1499

١٦١٦ - "إن الله تعالى أمرني بحب أربعة، وأخبرني أنه يحبهم: علي منهم، وأبو ذر، والمقداد، وسلمان (ت هـ ك) عن بريدة (صح) ". (إن الله تعالى أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم) من الصحابة (علي) هو ابن أبي طالب ﵇ (منهم وأبو ذر) هو الغفاري (والمقداد) هو ابن الأسود الكندي (وسلمان) هو الفارسي وهؤلاء من أعيان الصحابة وثلاثة منهم تشتاق إليهم الجنة علي وأبو ذر والمقداد، كما أخرجه ابن عساكر من حديث ابن عباس. (ت هـ ك عن بريدة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: على شرط مسلم ورده الذهبي (١). ١٦٨٧ - "إن الله تعالى أمرني أن أزوج فاطمة من علي (طب) عن ابن مسعود (ح) ". (إن الله تعالى أمرني أن أزوج فاطمة من علي) ذكر المصنف الحديث في الكبير ولفظه عن أنس قال: كنت قاعدًا عند النبي ﷺ فغشيه الوحي فلما سري عنه قال: يا أنس أتدري ما جاء به جبريل من عند صاحب العرش قلت: بأبي أنت وأمي ما جاءك به جبريل من عند صاحب العرش قال: "إن الله أمرني أن أزوج ... " الحديث. وهذه فضيلة اختص بها علي وفاطمة وقد كان خطبها جماعة من أعيان الصحابة ويجيب عليهم الرسول ﷺ بأنه منتظر للوحي فيها كما أخرجه أبو الخير القزويني الحاكمي من حديث أنس قال: خطب أبو بكر إلى النبي ﷺ بنته

стр. 1500

فاطمة فقال النبي ﷺ لم ينزل القضاء بعد ثم خطبها عمر مع عدة من قريش كلهم يقول له مثل قوله لأبي بكر فقيل لعلي: قد خطبت إلى النبي ﷺ فخليق أن يزوجكها فقال: كيف وقد خطبها أشراف قريش ولم يزوجهم، فخطبها فقال النبي ﷺ : "أمرني ربي بذلك" وقد استوفى المحب الطبري في ذخائر العقبى (١) صفة التزويج وما فيه من كرامات الله لنبيه ﷺ ولبنته ولوصيه (٢) وقد ذكرنا من ذلك شطرًا صالحًا في الروضة الندية شرح التحفة العلوية. (طب عن ابن مسعود) رمز المصنف لحسنه (٣). ١٦٨٨ - "إن الله أمرني أن أسمي المدينة طيبة (طب) عن جابر بن سمرة". (إن الله تعالى أمرني أن أسمي المدينة طيبة) من الطيب وكان اسمها قبل ذلك يثرب وذلك لطيبها وطهارتها عن الشرك وحلول الطيب ﷺ بها ولكونها تنفي خبثها وتنصع طيبها وقد عد لها السمهودي في خلاصة الوفا (٤) في أخبار دار المصطفى ﷺ خمسة وسبعين اسمًا وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى (طب عن جابر بن سمرة) (٥). ١٦٨٩ - "إن الله تعالى أمرني بمداراة الناس، كما أمرني بإقامة الفرائض (فر) عن عائشة ". (إن الله تعالى أمرني بمداراة الناس) مدافعتهم وملاينتهم وهي غير المداهنة

стр. 1501

فإنها إضمار خلاف ما يظهر من الغش وهي محرمة فالمداراة المدافعة للشر بالخير وتلقي شدة اختلاف الناس باللين وغلظتهم باللطف (كما أمرني بإقامة الفرائض) في وجوب ذلك والمحافظة عليه (فر عن عائشة) بإسناد ضعيف (١). ١٦٩٠ - "إن الله تعالى أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تداووا بحرام (د) عن أبي الدرداء (صح) ". (إن الله تعالى أنزل الداء والدواء) قدرهما (وجعل لكل داء دواء) ظاهره العموم وأنه بتناول الأدواء التي لا يمكن طبيباً [١/ ٤٨٣] بدوائها ويكون الله تعالى قد جعل لها أدوية تبرئها ولكن علم ذلك من علمه الله وجهله من جهله (فتداووا ولا تداووا بحرام) وتأتي علة النهي وأنه تعالى لم يجعل شفائهم فيما حرم عليهم وقد خص من هذا العموم جواز لبس الحرير للحكة كما رخص فيه ﷺ لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام. وفي الحديث الإرشاد إلى التداوي وأنه لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع ذا الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا باستعمال الأسباب التي جعلها الله مقتضيات لمسبباتها قدرًا وشرعًا فإن تركها عجز ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه وقدمنا في هذا المعنى كلامًا، وفي هذا الإخبار تقوية لنفس المريض وترويح لخاطره وحث للطبيب على التفتيش والبحث على طلب الدواء فإن المريض إذا علم أن لدائه دواء قويت طبعته وانبعثت الحرارة الغريزية (د عن أبي الدرداء) وفيه إسماعيل بن عياش فيه مقال والمصنف رمز لصحته (٢).

стр. 1502

١٦٩١ - "إن الله تعالى أنزل بركات ثلاثاً: الشاة، والنخلة، والنار (طب) عن أم هانئ ". (إن الله تعالى أنزل بركات ثلاًتا) أي مخلوقات منها البركة أو سماها بركة مبالغة كأنها نفسها (الشاة) بالنصب بدل من بركات وهي الواحدة من الغنم من الذكر والأنثى وتكون من الضأن والمعز والظباء والبقر والنعام قاله في القاموس (١)، والمراد هنا من الضأن والمعز والبركة في هذا النوع من أظهر الأشياء وأوضحها فإنه لا يزال المذبوح منها في كل حين في كل قطر ولا يزداد إلا كثرة ووفرة ثم إنها كلها منافع صوفها للأثاث والمتاع كما قال تعالى، وفيه البركة العجيبة فإنه في كل منزل وينتفع به كل إنسان ودرها للغذاء ولحمها وجلدها لذلك (والنخلة) بالخاء المعجمة واحدة النخل وهي الشجر المعروف وهي من أعظم الشجر وأنفعها فإن بركتها موجودة في جميع أجزائها مثمرة في جميع أحوالها من حين يطلع إلى حين تيبس توكل أنواعًا ثم بعد ذلك ينتفع بجميع أجزائها حتى النوى علف للدواب والليف للحبال وغير ذلك (والنار) هي من أبرك الأشياء وأعمها نفعًا فإن الجمرة الحقيرة ينتفع بها أهل البلاد فإنه يقتبس منها كل أحد ولا يضرها ثم نورها يهدي الخلائق والاصطلاء بها والطبخ وغير ذلك ولذا امتن الله بها في قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ [الواقعة: ٧١] الآية (طب عن أم هانئ) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف النضر بن حميد (٢).

стр. 1503

١٦٩٢ - "إن الله تعالى أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد (م د هـ) عن عياض بن حمار (صح) ". (إن الله تعالى أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد) يفتخر عليه بحسب ولا نسب ولا نشب (ولا يبغي أحد على أحد) تقدم الكلام في البغي مرارًا (م د ٥ عن عياض بن حمار) (١) بزنة اسم الحيوان المعروف ولفظه (٢). ١٦٩٣ - "إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا، لا يبغي بعضكم على بعض (خد هـ) عن أنس (صح) ". (إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا ولا يبغي بعضكم على بعض خد هـ عن أنس) رمز المصنف لصحته (٣). ١٦٩٤ - "إن الله تعالى أيدني بأربعة وزراء: اثنين من أهل السماء: جبريل وميكائيل، واثنين من أهل الأرض: أبي بكر وعمر (طب حل) عن ابن عباس ". (إن الله تعالى أيدني) قواني (بأربعة وزراء) أعوان وفي القاموس (٤): الوزير حَبَأُ يحمل عن الملك ثقله ويعينه برأيه وفسر الحَبأَ أنه جليس [١/ ٤٨٤] الملك وخاصته وقد ثبت أن علي بن أبي طالب ﵇ من وزرائه ﷺ فمفهوم العدد غير مراد قال في الهمزية: ووزيرا ابن عمه في المعالي ... ومن الأهل تسعد الوزراء (اثنين من أهل السماء جبريل وميكائيل) قد ثبت أنه ميكائيل صحبه أول البعثة أيامًا ثم لازمه جبريل (واثنين من أهل الأرض أبو بكر وعمر) تقدم

стр. 1504

الكلام في أول هذا الجزء (طب حل عن ابن عباس) ضعيف لضعف محمد بن مجيب الثقفي (١). ١٦٩٥ - "إن الله تعالى بارك ما بين العريش والفرات، وخص فلسطين بالتقديس ابن عساكر عن زهير بن محمد بلاغاً ". (إن الله تعالى بارك ما بين العريش) بالعين المهلة فراء فمثناة تحتية فسين معجمة بلدة من أعمال مصر خربت قاله القاموس (٢) (والفرات) بالفاء بزنة غراب نهر بالكوفة (وخص فلسطين) بفتح الفاء وكسرها كورة بالشام وموضع بالعراق (بالتقديس) بالتطهير للبقعة أو لأهلها (ابن عساكر عن زهير بن محمد بلاغًا) قال: بلغنا عن رسول الله ﷺ (٣). ١٦٩٦ - "إن الله تعالى بعثني رحمة مهداة، بعثت برفع قوم وخفض آخرين ابن عساكر عن ابن عمر". (إن الله تعالى بعثني رحمة) قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] (مهداة) من الهدية وهي ما يتحف به أي إن الله أتحف البشر ببعثته ليدلهم على خير الدارين (بعثت برفع قوم) علوهم وهم من اتبعه (وخفض آخرين) إذلالهم وهم أعداؤه فإن الله كتب الصغار والذلة على من خالفه إلى يوم الدين (ابن عساكر عن ابن عمر) (٤).

стр. 1505

١٦٩٧ - "إن الله تعالى بني الفردوس بيده، وحظرها عن كل مشرك، وعن كل مدمن خمر سكير (هب) وابن عساكر عن أنس ". (إن الله تعالى بني الفردوس بيده) هو من الأودية ما تنبت ضروبًا من النبات والبستان يجمع كل ما في البساتين وهي هنا جنة من جنات الآخرة (وحظرها) بالحاء المهملة من الحظر المنع (على كل مشرك وعلى كل مدمن خمر سكير) فعيل من السكر أي كثيرة (البيهقي في الشعب وابن عساكر عن أنس (١)) وفيه اضطراب وضعف. ١٦٩٨ - "إن الله تعالى تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها، ما لم تتكلم به أو تعمل به (ق ٤) عن أبي هريرة (طب) عن عمران بن حصين (صح) ". (إن الله تجاوز لأمتي) عما عنها (ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به) فحديث النفس معفو عنه، فإذا تكلم به أو عمل عوقب، وهل يعاقب على حديث النفس والعمل؟ أو على العمل فقط؟ يحتمل ذلك. إن قلت: حديث ابن عباس عند الشيخين (٢) وفيه: "من همَّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن همَّ بها وعملها كتبها عنده عشر حسنات" الحديث، "وإن همَّ بسيئة فلم يعملها كتبها عنده حسنة كاملة، فإن عملها كتبها عنده سيئة واحدة" يقضي بالمحاسبة بحديث النفس؟ قلت: حديث الكتاب أفاد أنه تعالى تجاوز للأمة عن حديث النفس والتجاوز لا يكون إلا عن ذنب وهو غير مناف لحديث ابن عباس، إذ هو في بيان أن ترك السيئة

стр. 1506

مع الهمِّ بها حسنة وليس فيه ما ينافي هذا، بل فيه بيان ما سكت عنه في هذا من أنه ترك السيئة مع الهمِّ بها حسنة (ق ٤ عن أبي هريرة طب عن عمران بن حصين) (١). ١٦٩٩ - "إن الله تعالى تجاوز لي عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه (هـ) عن أبي ذر (طب ك) عن ابن عباس (طب) عن ثوبان (صح) ". (إن الله تعالى تجاوز لي) لأجل إكرامي (عن أمتي الخطأ) وهو خلاف العمد أي عقوبة ما وقع من المناهي خطأ أو وقع عما ذكر من قوله (والنسيان وما استكرهوا عليه) وظاهره عموم ذلك والتجاوز عن الإثم ولا ينافيه الضمان لما أتلف والديه ونحوها فالتجاوز عن حقه تعالى الخاص به (٥ عن أبي ذر طب ك عن ابن عباس رمز المصنف لصحته) وقال الحاكم: صحيح (طب عن ثوبان) وقال: ضعيف (٢). ١٧٠٠ - "إن الله تعالى تصدق بفطر رمضان على مريض أمتي ومسافرها ابن سعد عن عائشة (ض) ". (إن الله تعالى [١/ ٤٨٥] تصدق بفطر رمضان) بجوازه (على مريض أمتي ومسافرها) والصدقة ما يعطى في ذات الله تعالى كما في القاموس (٣) فإطلاقها على

стр. 1507

رخصة الله لعباده من حيث أنهم ينتفعون بها كانتفاع المتصدق عليه بالصدقة في وقت حاجته فإن المريض والمسافر أحوج ما يكون إلى الغذاء ليرد عليهم ما يحلله المرض والسفر من قواهم (ابن سعد عن عائشة) (١). ١٧٠١ - "إن الله تعالى تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم، وجعل ذلك زيادة لكم في أعمالكم (هـ) عن أبي هريرة (طب) عن معاذ، وعن أبي الدرداء ". (إن الله تعالى تصدق عليكم عند وفاتكم) قريب حلولها بكم (بثلث أموالكم) لما كان مال الميت قد جعله الله لوارثه فكان قد خرج عنه فتصدق عليه تعالى بإباحة ثلث ينفقه في وجوه الخير (زيادةً لكم في أعمالكم) في أعمال البر التي قدمتم (٥ عن أبي هريرة طب عن معاذ وعن أبي الدرداء) قال ابن حجر: إسناده ضعيف، لكنه يقوى بتعدد طرقه (٢). ١٧٠٢ - "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه (حم ت) عن ابن عمر (حم د ك) عن أبي ذر (ع ك) عن أبي هريرة (طب) عن بلال، وعن معاوية ". (إن الله تعالى جعل الحق على لسان عمر) بن الخطاب (وقلبه) أي جعله موفقًا مسددًا في رأيه وما يقوله وقد ظهر صدق هذا الإخبار بما كان يراه عمر ثم نزل به القرآن، في آيات منها قوله: "لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى" فأنزل الله ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، وقصة رأيه في أسارى بدر فأنزل الله القرآن موافقًا له، ومن ذلك رأيه أن لا يصلي النبي ﷺ على المنافقين

стр. 1508

فأنزل الله ذلك كما رآه وغير ذلك (حم ت عن ابن عمر) وقال: حسنٌ صحيحٌ (حم د ك عن أبي ذر) قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وأقروه (ع ك عن أبى هريرة، طب عن بلال وعن معاوية) بإسناد فيه ضعف (١). ١٧٠٣ - "إن الله تعالى جعل ما يخرج من ابن آدم مثلاً للدنيا (حم طب هب) عن الضحاك بن سفيان (صح) ". (إن الله تعالى جعل ما يخرج من ابن آدم مثلاً للدنيا) أصل الحديث أنه ﷺ قال للضحاك بن سفيان: ألست تؤتى بطعامك وقد فلح وقرح ثم تشرب عليه اللبن والماء؟ قال: بلى، قال: وإلى ما يصير؟ قال: إلى ما قد علمت، قال: فإن الله ضرب مثل الدنيا إلى ما يصير إليه طعام ابن آدم. هذا أحد ألفاظه والمثل محركة الشبه والنظير أي أنه جعل الرجيع الخارج من الإنسان نظيراً وشبهًا لشهوات الدنيا فشهوات الدنيا في القلب كشهوة الأطعمة في المعدة وسوف يجد العبد عند الموت لشهوات الدنيا في قلبه من الكراهة والنتن والقيح ما يجده للأطعمة اللذيذة إذا انتهت في المعدة غايتها فكما أن الأطعمة إذا كانت ألذ طعمًا وأكثر دسمًا وحلاوة كان رجيعها أقذر كذلك كل شهوة كانت في النفس ألذ أقوى فالتأذي بها عند الموت أشد وكان بعض السلف يقول لأصحابه: انطلقوا أريكم الدنيا فيذهب بهم إلى مزبلة فيقول: انظروا إلى دجاجهم وعسلهم وغنمهم وسمنهم كذا قيل، ويحتمل: أن المعنى أن الدنيا كما يلتذ بها صاحبها وبما يناله من طيباتها كالتذاذه بطعامه وشرابه فإذا فارقها ورحل إلى دار القرار ورأى وبال ما كان فيه تأذى به وتألم من حسابه فهو كالعذرة كانت مأكولاً لذيذًا ثم صار رجيعًا

стр. 1509

قبيحًا (حم طب [١/ ٤٨٦] هب عن الضحاك بن سفيان) ورجاله رجال الصحيح غير علي بن زيد بن جدعان، وقد وثق والمصنف رمز لصحته (١). ١٧٠٤ - "إن الله تعالى جعل الدنيا كلها قليلاً ما بقي منها إلا القليل، كالثغب شرب صفوه وبقي كدره (ك) عن ابن مسعود". (إن الله تعالى جعل الدنيا كلها قليلاً) أي مدتها من أولها إلى آخرها بالنظر إلى الآخرة والعمر في القليل أقل (وما بقي منها إلا القليل كالثغب) بالمثلثة مفتوحة وغين معجمة ساكنة وهو الموضع المطمئن من أعلى الجبل يستنقع فيه الماء من المطر (شرب صفوه وبقي كدره) إشارة إلى أنه قد ذهب من الدنيا صفوها وبقي كدرها وذلك لأنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه وفي تشبيهها بالثغب إشارة إلى أنها من أولها إلى آخرها شيء حقير مستخف به غير ملحوظ ولا محفوظ بل كحوض في جبل من الأرض وكما أنه لا يملكه أحد ولا يحتفل به كذلك الدنيا لا يملكها أحد ملكًا حقيقيًا بل ما ينال من جمعها أقصاها وأدناها إلا قدر حاجته ولا يقال عن حوض في جبل من الجبال إلا ذلك ويتركه لغيره (ك عن ابن مسعود) سكت عليه المصنف وقال الحاكم: صحيح وأقروه (٢). ١٧٠٥ - "إن الله جعل هذا الشعر نسكاً، وسيجعله الظالمون نكالاً ابن عساكر عن عمر بن عبد العزيز بلاغاً ". (إن الله تعالى جعل هذا الشعر) أي شعر الإنسان أي حلقه وتقصيره (نسكًا

стр. 1510

وسيجعله الظالمون نكالاً) أي الأشعار ويكون بشق أحد جانبي سنام البعير حتى يسيل دمه فصار فعله ذلك حرامًا النكال العقوبة التي ينكل الناس أي يبتعد وينتهي عن فعل ما جعله له جزاء قاله في النهاية (١)، من ذلك ما فعله الجبابرة من حلق الرؤوس والقفا لمن يعاقبونه من أعدائهم وهذا أثر عنه ثبوته وقد وقع ما أخبر به. أي عبادة من عبادات الحج فأمر به ووعد الرسول ﷺ وأصحابه بدخول المسجد الحرام محلقة رؤوسهم ومقصرين. (ابن عساكر عن عمر ابن عبد العزيز بلاغًا) (٢). ١٧٠٦ - "إن الله تعالى جعل لكل نبي شهوة، وإن شهوتي في قيام هذا الليل، إذا قمت فلا يصلين أحد خلفي، وإن الله تعالى جعل لكل نبي طعمة، وإن طعمتي هذا الخمس، فإذا قبضت فهو لولاة الأمر من بعدي (طب) عن ابن عباس". (إن الله تعالى جعل لكل نبي شهوة) أي مشتهى يحبه وتشتاق نفسه إليه (وإن شهوتي التي جعلها لي في قيام هذا الليل) أي في قيامي فأضيف المصدر إلى المفعول مجاز في الإيقاع من باب فكر الليل وقيامه عبارة عن إحيائه بالعبادة والتلاوة وهو نظير قوله في الحديث الآخر: "وجعلت قرة عيني في الصلاة" (إذا قمت فلا يصلين أحد خلفي) كأن وجهه ما صرح به في تركه الخروج في بعض ليالي رمضان وقد رآهم قاموا بقيامه فتخلف عنهم خشية أنه يفرض عليهم وقد اختلف هل كان قيام الليل فريضة عليه أم لا اختار المحققون أنه كان فريضة عليه ثم نسخ (وإن الله جعل لكل نبي طعمة) رزقًا خصه به (وإن طعمتي هذه الخمس) من الغنيمة والفيء (فإذا قبضت فهو لولاة الأمر من بعدي) تقدم
следующие страницы →