← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

مع الهمِّ بها حسنة وليس فيه ما ينافي هذا، بل فيه بيان ما سكت عنه في هذا من أنه ترك السيئة مع الهمِّ بها حسنة (ق ٤ عن أبي هريرة طب عن عمران بن حصين) (١). ١٦٩٩ - "إن الله تعالى تجاوز لي عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه (هـ) عن أبي ذر (طب ك) عن ابن عباس (طب) عن ثوبان (صح) ". (إن الله تعالى تجاوز لي) لأجل إكرامي (عن أمتي الخطأ) وهو خلاف العمد أي عقوبة ما وقع من المناهي خطأ أو وقع عما ذكر من قوله (والنسيان وما استكرهوا عليه) وظاهره عموم ذلك والتجاوز عن الإثم ولا ينافيه الضمان لما أتلف والديه ونحوها فالتجاوز عن حقه تعالى الخاص به (٥ عن أبي ذر طب ك عن ابن عباس رمز المصنف لصحته) وقال الحاكم: صحيح (طب عن ثوبان) وقال: ضعيف (٢). ١٧٠٠ - "إن الله تعالى تصدق بفطر رمضان على مريض أمتي ومسافرها ابن سعد عن عائشة (ض) ". (إن الله تعالى [١/ ٤٨٥] تصدق بفطر رمضان) بجوازه (على مريض أمتي ومسافرها) والصدقة ما يعطى في ذات الله تعالى كما في القاموس (٣) فإطلاقها على

стр. 1507

رخصة الله لعباده من حيث أنهم ينتفعون بها كانتفاع المتصدق عليه بالصدقة في وقت حاجته فإن المريض والمسافر أحوج ما يكون إلى الغذاء ليرد عليهم ما يحلله المرض والسفر من قواهم (ابن سعد عن عائشة) (١). ١٧٠١ - "إن الله تعالى تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم، وجعل ذلك زيادة لكم في أعمالكم (هـ) عن أبي هريرة (طب) عن معاذ، وعن أبي الدرداء ". (إن الله تعالى تصدق عليكم عند وفاتكم) قريب حلولها بكم (بثلث أموالكم) لما كان مال الميت قد جعله الله لوارثه فكان قد خرج عنه فتصدق عليه تعالى بإباحة ثلث ينفقه في وجوه الخير (زيادةً لكم في أعمالكم) في أعمال البر التي قدمتم (٥ عن أبي هريرة طب عن معاذ وعن أبي الدرداء) قال ابن حجر: إسناده ضعيف، لكنه يقوى بتعدد طرقه (٢). ١٧٠٢ - "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه (حم ت) عن ابن عمر (حم د ك) عن أبي ذر (ع ك) عن أبي هريرة (طب) عن بلال، وعن معاوية ". (إن الله تعالى جعل الحق على لسان عمر) بن الخطاب (وقلبه) أي جعله موفقًا مسددًا في رأيه وما يقوله وقد ظهر صدق هذا الإخبار بما كان يراه عمر ثم نزل به القرآن، في آيات منها قوله: "لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى" فأنزل الله ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، وقصة رأيه في أسارى بدر فأنزل الله القرآن موافقًا له، ومن ذلك رأيه أن لا يصلي النبي ﷺ على المنافقين

стр. 1508

فأنزل الله ذلك كما رآه وغير ذلك (حم ت عن ابن عمر) وقال: حسنٌ صحيحٌ (حم د ك عن أبي ذر) قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وأقروه (ع ك عن أبى هريرة، طب عن بلال وعن معاوية) بإسناد فيه ضعف (١). ١٧٠٣ - "إن الله تعالى جعل ما يخرج من ابن آدم مثلاً للدنيا (حم طب هب) عن الضحاك بن سفيان (صح) ". (إن الله تعالى جعل ما يخرج من ابن آدم مثلاً للدنيا) أصل الحديث أنه ﷺ قال للضحاك بن سفيان: ألست تؤتى بطعامك وقد فلح وقرح ثم تشرب عليه اللبن والماء؟ قال: بلى، قال: وإلى ما يصير؟ قال: إلى ما قد علمت، قال: فإن الله ضرب مثل الدنيا إلى ما يصير إليه طعام ابن آدم. هذا أحد ألفاظه والمثل محركة الشبه والنظير أي أنه جعل الرجيع الخارج من الإنسان نظيراً وشبهًا لشهوات الدنيا فشهوات الدنيا في القلب كشهوة الأطعمة في المعدة وسوف يجد العبد عند الموت لشهوات الدنيا في قلبه من الكراهة والنتن والقيح ما يجده للأطعمة اللذيذة إذا انتهت في المعدة غايتها فكما أن الأطعمة إذا كانت ألذ طعمًا وأكثر دسمًا وحلاوة كان رجيعها أقذر كذلك كل شهوة كانت في النفس ألذ أقوى فالتأذي بها عند الموت أشد وكان بعض السلف يقول لأصحابه: انطلقوا أريكم الدنيا فيذهب بهم إلى مزبلة فيقول: انظروا إلى دجاجهم وعسلهم وغنمهم وسمنهم كذا قيل، ويحتمل: أن المعنى أن الدنيا كما يلتذ بها صاحبها وبما يناله من طيباتها كالتذاذه بطعامه وشرابه فإذا فارقها ورحل إلى دار القرار ورأى وبال ما كان فيه تأذى به وتألم من حسابه فهو كالعذرة كانت مأكولاً لذيذًا ثم صار رجيعًا

стр. 1509

قبيحًا (حم طب [١/ ٤٨٦] هب عن الضحاك بن سفيان) ورجاله رجال الصحيح غير علي بن زيد بن جدعان، وقد وثق والمصنف رمز لصحته (١). ١٧٠٤ - "إن الله تعالى جعل الدنيا كلها قليلاً ما بقي منها إلا القليل، كالثغب شرب صفوه وبقي كدره (ك) عن ابن مسعود". (إن الله تعالى جعل الدنيا كلها قليلاً) أي مدتها من أولها إلى آخرها بالنظر إلى الآخرة والعمر في القليل أقل (وما بقي منها إلا القليل كالثغب) بالمثلثة مفتوحة وغين معجمة ساكنة وهو الموضع المطمئن من أعلى الجبل يستنقع فيه الماء من المطر (شرب صفوه وبقي كدره) إشارة إلى أنه قد ذهب من الدنيا صفوها وبقي كدرها وذلك لأنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه وفي تشبيهها بالثغب إشارة إلى أنها من أولها إلى آخرها شيء حقير مستخف به غير ملحوظ ولا محفوظ بل كحوض في جبل من الأرض وكما أنه لا يملكه أحد ولا يحتفل به كذلك الدنيا لا يملكها أحد ملكًا حقيقيًا بل ما ينال من جمعها أقصاها وأدناها إلا قدر حاجته ولا يقال عن حوض في جبل من الجبال إلا ذلك ويتركه لغيره (ك عن ابن مسعود) سكت عليه المصنف وقال الحاكم: صحيح وأقروه (٢). ١٧٠٥ - "إن الله جعل هذا الشعر نسكاً، وسيجعله الظالمون نكالاً ابن عساكر عن عمر بن عبد العزيز بلاغاً ". (إن الله تعالى جعل هذا الشعر) أي شعر الإنسان أي حلقه وتقصيره (نسكًا

стр. 1510

وسيجعله الظالمون نكالاً) أي الأشعار ويكون بشق أحد جانبي سنام البعير حتى يسيل دمه فصار فعله ذلك حرامًا النكال العقوبة التي ينكل الناس أي يبتعد وينتهي عن فعل ما جعله له جزاء قاله في النهاية (١)، من ذلك ما فعله الجبابرة من حلق الرؤوس والقفا لمن يعاقبونه من أعدائهم وهذا أثر عنه ثبوته وقد وقع ما أخبر به. أي عبادة من عبادات الحج فأمر به ووعد الرسول ﷺ وأصحابه بدخول المسجد الحرام محلقة رؤوسهم ومقصرين. (ابن عساكر عن عمر ابن عبد العزيز بلاغًا) (٢). ١٧٠٦ - "إن الله تعالى جعل لكل نبي شهوة، وإن شهوتي في قيام هذا الليل، إذا قمت فلا يصلين أحد خلفي، وإن الله تعالى جعل لكل نبي طعمة، وإن طعمتي هذا الخمس، فإذا قبضت فهو لولاة الأمر من بعدي (طب) عن ابن عباس". (إن الله تعالى جعل لكل نبي شهوة) أي مشتهى يحبه وتشتاق نفسه إليه (وإن شهوتي التي جعلها لي في قيام هذا الليل) أي في قيامي فأضيف المصدر إلى المفعول مجاز في الإيقاع من باب فكر الليل وقيامه عبارة عن إحيائه بالعبادة والتلاوة وهو نظير قوله في الحديث الآخر: "وجعلت قرة عيني في الصلاة" (إذا قمت فلا يصلين أحد خلفي) كأن وجهه ما صرح به في تركه الخروج في بعض ليالي رمضان وقد رآهم قاموا بقيامه فتخلف عنهم خشية أنه يفرض عليهم وقد اختلف هل كان قيام الليل فريضة عليه أم لا اختار المحققون أنه كان فريضة عليه ثم نسخ (وإن الله جعل لكل نبي طعمة) رزقًا خصه به (وإن طعمتي هذه الخمس) من الغنيمة والفيء (فإذا قبضت فهو لولاة الأمر من بعدي) تقدم

стр. 1511

قريبًا (طب عن ابن عباس) بإسناد فيه مقال (١). ١٧٠٧ - "إن الله تعالى جعل للمعروف وجوهاً من خلقه، حبب إليهم المعروف، وحبب إليهم فعاله، ووجه طلاب المعروف إليهم، ويسر عليهم إعطاءه، كما يسر الغيث إلى الأرض الجدبة ليحييها ويحيى بها أهلها. وإن الله تعالى جعل للمعروف أعداء من خلقه بغض إليهم المعروف، وبغض إليهم فعاله، وحظر عليهم إعطاءه كما يحظر الغيث عن الأرض الجدبة ليهلكها ويهلك بها أهلها، وما يعفو أكثر ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج عن أبي سعيد ". (إن الله تعالى جعل للمعروف وجوهًا من خلقه) لما كان الوجه أشرف عضو في الإنسان عبر به عن جملته يقال وجوه القوم ووجوه البلد أي أعيانهم (حبب إليهم المعروف) والمعروف هو النصفة وحسن الصحبة كما سلف عن النهاية (٢) والمراد ذلك هنا وأسد الصنائع بالمال والجاه (وحبب إليهم فعاله) يفعلونه محبة له ورغبة فيه لا كمن يفعله تكلفاً ومرآءة (ووجه طلاب المعروف إليهم) ألقي في قلوبهم ذلك (ويسر) سهل (عليهم إعطاؤه) من باب تيسير اليسرى لهم (كما يسر الغيث) سهله وساقه (إلى الأرض الجدبة) بفتح الجيم وسكون الدال المهملة الأرض التي أصابها المحل لبعد عهدها بالغيث (فيحييها) يجعلها حية غضة النبات (ويحيى بها أهلها) وفي هذا التشبيه إرشاد بأن العبد الذي أجرى الله المعروف على يديه كالأرض الجدبة لا تنفع نفسها ولا تنفع أهلها وأنه لولا ما ساقه الله إليه من المعروف الذي أحياه به وأحيى به

стр. 1512

طلابه لكان لا ينفع ولا ينتفع كالأرض الجدبة فسبحان من الخير كله بيده خلق فاعل المعروف ثم حببه إليه ثم وجه إليه طلابه ثم يسر له ما يسدي به المعروف فإن تيسير إعطائه لا يكون إلا بإعطائه تعالى لما يسدونه إلى عباده من أفضاله ولذلك شبه تيسير الإعطاء بتيسير الغيث، ولك أن تجعل [١/ ٤٨٧] المصدر أعني أعطاه بمعنى المفعول أي المعطى (وأن الله تعالى جعل للمعروف أعداء من خلقه) يسرهم للعسرى لما علمه منهم من قبيح النيات (وبغض إليهم المعروف وبغض إليهم فعاله وحظر) منع (عليهم إعطاؤه كما يحظر الغيث عن الأرض الجدبة ليهلكها) بالجدب والقحط فلا يبقى لها ثمن ولا ثمر (ويهلك به أهلها) إخبار بأن من منع إجراء الخير على يديه قد أريد هلاكه ولذا قال (وما يعفو الله أكثر) عن عباده ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ﴾ [فاطر: ٤٥] (ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج عن أبي سعيد) بإسناد ضعيف لكن له شواهد (١). ١٧٠٨ - "إن الله تعالى جعل السلام تحية لأمتنا، وأمانا لأهل ذمتناً (طب هب) عن أبي أمامة". (إن الله تعالى جعل السلام) أي قول القائل: السلام عليكم (تحية لأمتنا) في القاموس (٢): التحية السلام، إن قلت: كيف هذا التركيب في الحديث فإنه حمل الشيء على نفسه. قلت: التحية أعم لأنها الدعاء بالحياة والملك فقولهم: حياك الله أبقاك أو

стр. 1513

ملكك فأخبر الشارع أن تحية هذه الأمة هي لفظ السلام أي أنه تعالى جعل هذا اللفظ تحيتنا المشروعة وقد كان للعرب ألفاظ في التحية نحو عم صباحًا وعم مساءً (وأمانًا لأهل ذمتنا) بكسر الذال المعجمة هو العهد والضمان والحرمة والحق فشمول أهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم على ما في النهاية فإذا سلم علينا أهل الذمة بتحيتنا كان أمانًا لهم كما في قصة أسامة ونزول قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [السناء: ٩٤] وتحية السلام أو سلمنا عليه فإنه تأمين له وهذ ابناء على جواز ابتداء أهل الذمة بالسلام منا وقد أجازه بعض السلف ومنعه الجمهور وحملوا الحديث على حال الضرورة بأن نخاف ترتب مفسدة في دين أو دنيا إن ترك (طب هب عن أبي أمامة) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف بكر بن سهل أحد رواته (١). ١٧٠٩ - "إن الله تعالى جعل البركة في السحور، والكيل الشيرازي في الألقاب عن أبي هريرة". (إن الله تعالى جعل البركة) هي الزيادة والنمو (في السحور) في أكلة السحور والكيل فيما يكال فلا يدخل ولا يخرج إلا بمكيال (الشيرازي في الألقاب عن أبي هريرة (٢). ١٧١٠ - "إن الله جعل عذاب هذه الأمة في الدنيا القتل (حل) عن عبد الله ابن يزيد الأنصاري".

стр. 1514

(إن الله جعل عذاب هذه الأمة في الدنيا) القتل وقد سلف بلفظه قريبًا والمراد الفتنة فيما بينهم (حل عن عبد الله بن يزيد الأنصاري) بإسناد ضعيف (١). ١٧١١ - "إن الله تعالى جعل ذرية كل نبي في صلبه، وجعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب (طب) عن جابر (خط) عن ابن عباس (ض) ". (إن الله تعالى جعل ذرية كل نبي في صلبه وجعل ذريتي) الذرية ولد الرجل كما في القاموس (٢) والصلب عظم من لدن الكاهل إلى العجب قاله فيه، وهو مخرج ماء الرجل كما قال تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ [الطارق: ٧] والمراد جعل ذريته الباقين المتناسلين (في صلب علي بن أبي طالب) وإلا فقد كان له ﷺ ذرية اثنان ذكورًا إبراهيم والقاسم درجا صغيرين ومن الإناث أربع فاطمة وزينب ورقية وأم كلثوم فهؤلاء المتفق عليه من أولاده وقيل: إن له ثلاثة ذكور عبد الله والطيب والطاهر وقيل الطيب والطاهر اسمان لعبد الله فهو واحد، وقيل غير ذلك، وقد استوفى الخلاف منهم المحب الطبري في الذخائر فالمراد من الذرية الباقون المتناسلون ثم ظاهر الحديث أن كل من كان من صلب علي ﵇ فإنه ذرية له ﷺ [١/ ٤٨٨] سواء كان من فاطمة أو من غيرها وقد كان لعلي من الولد أربعة عشرًا ذكرًا وثمانية عشر أنثى وليس من فاطمة إلا خمسة حسن وحسين ومحسن مات صغيرًا وأم كلثوم ورقية فهؤلاء أولاده من البتول والباقون من غيرها إلا أن هذا الظاهر قد قيده حديث فاطمة الزهراء ﵂ عند الطبراني (٣) وصححه بلفظ: "كل بني آدم ينتهون إلى عصبة

стр. 1515

إلا ولد فاطمة فأنا أبوهم وأنا عصبتهم"، ومثله حديث عمرو يأتيان، فالمراد جعل ذريتي في صلب علي في ولده من فاطمة ويبقى ولده من غيرها داخلون في عموم كل بني أنثى ينتمون إلى عصبة فأولاد علي من فاطمة ﵂ أولاده ﷺ حقيقة خاصة من الله له وقد عدها أهل الفقه والحديث من خواصه ﷺ وهم أولاد علي أيضًا فإنهم عصبتان حينئذ وهذه فضيلة لعلي وفاطمة لا تغادر قدرها (طب عن جابر) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف يحيى بن العلاء (خط (١) عن ابن عباس) وهو ضعيف أيضًا لضعف كدر بن المرزبان، قلت: ما يأتي عن فاطمة وعمر شواهد له. ١٧١٢ - "إن الله تعالى جعلها لك لباساً وجعلك لها لباساً، وأهلي يرون عورتي، وأنا أرى ذلك منهم (ابن سعد (طب) عن سعد بن مسعود ". (إن الله تعالى جعلها) أي الزوجة أو المرأة المذكورة في سبب الحديث (لك لباسًا) وهو مأخوذ من الآية: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] (وجعلك لها لباسًا. وأهلي يرون عورتي وأنا أرى ذلك منهم) أي العورة. إن قلت: قد عارضه حديث عائشة: "ما رأيت من رسول الله ﷺ ولا رأى مني" (٢). قلت: قد يقال تكون الرؤية وقعت من غير عائشة، وهذا إن ثبت الحديث وإلا فإني ما وقفت عليه إنما يذكره أهل علم البيان.

стр. 1516

إن قلت: كان مقام أدبه أن يكني عن العورة كما أن عائشة حذفت مفعول الرؤية لاستهجان التصريح به. قلت: لكل مقام مقال ومقام التعليم يقتضي الإيضاح وقد صرح تعالى بذلك في قوله: ﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لكُمْ﴾ [النور: ٥٨] وكنى في أخرى، (ابن سعد طب عن سعد بن مسعود) الأنصاري الصحابي (١). ١٧١٣ - "إن الله تعالى جعلني عبداً كريما، ولم يجعلني جباراً عنيداً (د هـ) عن عبد الله بن بسر". (إن الله تعالى جعلني عبدًا كريمًا ولم يجعلني جبارًا عنيدًا د ٥ عن عبد الله بن بسر) (٢) وتقدم بلفظه وأصله عن عبد الله بن بسر قال: أهديت لرسول الله ﷺ شاة فجثى رسول الله ﷺ على ركبتيه فأكل فقال أعرابي: ما هذه الجلسة فذكره، والجبار العاتي والعنيد الذي يخالف الحق ويرده كما في القاموس (٣). ١٧١٤ - "إن الله تعالى جميل يحب الجمال (م ت) عن ابن مسعود (طب) عن أبي أمامة (ك) عن ابن عمر، ابن عساكر عن جابر وعن ابن عمر (صح) ". (إن الله جميل) أي حسن الأفعال كامل الأوصاف كما في النهاية (٤)، (يحب الجمال) يحب من العباد أن يتصفوا بما يجملهم من الأفعال الشريفة والأخلاق الفاضلة من الحلم والكرم والرحمة والعفو وفي الديباج (٥) للمصنف إن الله جميل

стр. 1517

أي أمره تعالى جميل فله الأسماء الحسنى وصفات الكمال والجمال، وقيل: معناه جميل الأفعال بعباده يكلف اليسير ويعين عليه ويثيب على القليل ويشكر عليه وقيل: معناه ذو النور والبهجة أي مالكهما (م ت عن ابن مسعود طب عن أبي أمامة ك عن ابن عمر وابن عساكر عن جابر وعن ابن عمر) بأسانيد كلها صحيحة (١). ١٧١٥ - "إن الله تعالى جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده، ويبغض البؤس والتباؤس (هب) عن أبي سعيد ". (إن الله تعالى جميل يحب الجمال ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده) كما سلف (ويبغض البؤس والتباؤس) [١/ ٤٨٩] سلف أيضًا وفيه دليل أن المراد بمحبته الجمال محبته لإظهار العباد نعمهم (هب عن أبي سعيد) ضعيف لضعف السلمي الكوفي لكن له شاهد عند أبي يعلى (٢). ١٧١٦ - "إن الله تعالى جميل يحب الجمال، سخي يحب السخاء، نظيف يحب النظافة (عد) عن ابن عمر ". (إن الله جميل يحب الجمال سخي يحب السخاء) تقدم الكلام في السخاء وهو دليل على جواز إطلاقه عليه تعالى وفيه خلاف (نظيف يحب النظافة) في النهاية (٣): نظافة الله كناية عن تنزهه عن سمات الحدث وتعاليه في ذاته عن كل نقص والنظافة عن غيره كناية عن خلوص العقيدة ونفي الشرك ومجانبة

стр. 1518

الأهواء ثم نظافة القلب عن الغل والحقد والحسد وأمثالها ثم نظافة المطعم والملبس عن الحرام والشبه ثم نظافة الظاهر بملابسة العبادات (عد عن ابن عمر) بإسناد ضعيف (١). ١٧١٧ - "إن الله تعالى جواد يحب الجود، ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها (هب) عن طلحة بن عبيد الله (حل) عن ابن عباس ". (إن الله تعالى جواد يحب الجود) فإنه يحب للعبد الاتصاف بصفاته التي أذن له فيها لهم (ويحب معالي الأخلاق) عطف عام على خاص (ويكره سفسافها) في النهاية (٢): السفساف الأمر الحقير الرديء من كل شيء وهو ضد المعالي والمكارم وأصله ما يطير من غبار الدقيق إذا نُخِل والتراب إذا نثر (هب عن طلحة بن عبيد الله) هكذا في صحيح نسخ الجامع عبيد الله بالتصغير قال في الشرح: وطلحة الصحابي بن عبد الله بالتكبير ثم قال: قال العراقي: هذا مرسل والمؤلف ظن أنه طلحة الصحابي فوهم انتهى كلام الشارح (حل عن ابن عباس) بإسناد لا يصح (٣). ١٧١٨ - "إن الله تعالى حرم من الرضاع ما حرم من النسب (ت) عن علي (صح) ". (إن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب) وقد نص تعالى في كتابه على تحريم سبع من النسب: الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت، ونص في الرضاع على الأمهات والأخوات فألحق

стр. 1519

- ﷺ الخمس المسكوت عنهن بهما: وهن البنات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت فهؤلاء أربع عشرة محرمات من النسب والرضاع بالنص القرآني تسع وبالسنة خمس وأما من الصهر كأخت الزوجة من الرضاعة ففيه خلاف وأبحاث استوفينا بعضه في حواشي ضوء النهار ت (عن علي) وقال: حسن صحيح ورمز المصنف لصحته (١). ١٧١٩ - "إن الله تعالى حرم الجنة على كل مراء (حل فر) عن أبي سعيد". (إن الله تعالى حرم الجنة) أي جعلها ممنوعة كما منع من الحرام من قوله: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ﴾ [المائدة: ٧٢] (على كل مرائي) وتقدم أنه الشرك الخفي وكأن المراد حرمها ابتداء أو بعد دخول النار أو المراد به المنافق (حل فر عن أبي سعيد) ضعيف لضعف سليمان الحراني أحد رجاله (٢). ١٧٢٠ - "إن الله تعالى حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعا وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال (ق) عن المغيرة بن شعبة (صح) ". (إن الله تعالى حرم عليكم عقوق) تقدم تفسير العقوق وهو مشتق من العق وهو الشق والقطع وقد فرق الجوهري بين مصدر قولهم عق عن ولده وعق والده فقال: عق عن ولده يعق عقاً إذا ذبح عنه يوم سابعه، وعق والده عقوقًا أو يعقه وهو عاق وعقق والجمع عققة مثل كفرة وظاهر كلام صاحب المحكم [١/ ٤٩٠] التسوية بينهما (الأمهات) جمع أم أصلها أمهه وتخصيص الأمهات هنا لأن حقهن آكد من الآباء ولأن التوصية بهن لعجزهن وإلا فإنه قد نهى عن

стр. 1520

عقوق الآباء (ووأد البنات) في القاموس (١): وأد بنته يئدها وأداً إذا دفنها حية وكان هذا دأب المشركين كما قال تعالى: ﴿وَإذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ [النحل: ٥٨] (٢). يقال أن أول من فعل ذلك رجل من العرب يقال إنه الضحاك بن قيس كما في "الإسعاف" أغار عليه عدوه فسبى ابنة له ثم اتخذها لنفسه ثم تصالحا على أن تختار البنت من شاءت منهما فاختارت من سباها فكان أبوها بعد ذلك يدفن كل ولد له من بنت حية فاقتدى به العرب (ومنعًا) عن الخير وفعله (وهات) طلبًا وحرصًا على الأخذ من الناس وهي اسم فعل معناه أعط (وكره لكم قيل وقال) وقال: أي نهي عن فضول ما يتحدث به المتجالسون من قولهم قيل كذا وقال كذا وهما مبنيان على أنهما فعلان ماضيان منضمتان للضمير ويعربان على إجرائهما مجرى الأسماء خلو من جر الضمير وإدخال حرف التعريف عليهما في قولهم القيل والقال، وقيل: القيل الابتداء والقال الجواب، وهذا على كون الرواية قيل وقال على أنهما فعلان فيكون النهي عن القول بما لا يصح ولا يعلم حقيقته فيكون نظير حديث: "بئس مطية الرجل زعموا"، فأما من حكى ما يصح ويعرف حقيقته وأسنده إلى ثقة صادق فلا وجه للنهي عنه ولا ذم، وقال أبو عبيد فيه نحو وعربية وذلك أنه جعل القال مصدرًا كأنه نهى عن قيل وقول، يقال: قلت قولاً وقالاً وقيلاً وهذا التأويل على أنهما اسمان، وقيل: أراد النهي عن كثرة الكلام مبتدئًا ومجيبًا وقيل: أراد به حكاية أقوال الناس والبحث على ما لا يجدي عليه خيرًا ولا يعنيه أمره (وكثرة السؤال) في النهاية (٣): السؤال في كتاب

стр. 1521

الله والسؤال نوعان، أحدهما: ما كان على وجه التبيين والتعليم مما تمس الحاجة إليه فهو مباح أو مندوب أو مأمور به والآخر ما كان على طريقة التكلف والتعنت فهو مكروه ومنهي، عنه فكل ما كان من هذا النوع ووقع السكوت على جوابه فإنما هو ردع وزجر للسائل، وإن وقع الجواب عنه فهو عقوبة وتغليظ، ومنه الحديث: "نهى عن كثرة السؤال" (١) قيل: هو من هذا، وقيل: هو سؤال الناس أموالهم من غير حاجة (وإضاعة المال) إنفاقه في غير وجهه وإنفاقه فيما يحرم والإسراف والتبذير (ق عن المغيرة بن شعبة) (٢). ١٧٢١ - "إن الله تعالى حرم علي الصدقه وعلى أهل بيتي (ابن سعد عن الحسن بن علي) ". (إن الله تعالى حرم الصدقة علي) ظاهره العموم للفريضة والنافلة ويدل له حديث سلمان وأنه أتى إليه بصدقة فلم يأكل منها ثم أتى إليه بهدية فأكل منها وسلمان لم يكن أسلم حينئذ وهو أيضًا مملوك فهي صدقة نفل وبيناه في حواشينا على ضوء النهار عموم التحريم للنفل، ومن خص الصدقة بالفرض قال: لأنها إذا أطلقت لا يتبادر منها إلا ذلك وهي الزكاة (وعلى أهل بيتي) هم الذين فسرهم زيد (٣) بن أرقم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس وفيهم خلاف هذا أصح الأقوال دليلا وأوضحناه في حواشي ضوء النهار (ابن سعد [١/ ٤٩١] عن الحسن بن علي) (٤). ١٧٢٢ - "إن الله تعالى حيث خلق الداء خلق الدواء فتداووا (حم) عن أنس"

стр. 1522

(صح). (إن الله تعالى حيث خلق الداء خلق الدواء) فما خلق داء إلا خلق له دواء فتداووا تقدم قريبًا والأصل في الأمر الإيجاب (حم عن أنس) رمز المصنف لصحته (١). ١٧٢٣ - "إن الله تعالى حيي ستير، يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر (حم د ن) عن يعلى بن أمية (صح) ". (إن الله تعالى حيي) فعيل من الحياء وهو تغير وانكسار من فعل ما يعاب به الفاعل فهو مجاز في حقه تعالى عن كراهته لما يعاب ولذلك عقبه بقوله: يحب الحياء كالتفسير (ستير) فعيل بمعنى فاعل أي من شأنه ذلك وإرادته يحب الستر والصون قاله في النهاية (٢) (يحب الحياء والستر) فيحب لكم أن تكونوا كذلك (فإذا اغتسل أحدكم فليستتر) ولا يكتشف عورته (حم د ن عن يعلى بن أمية) رمز المصنف لصحته (٣). ١٧٢٤ - "إن الله تعالى حيي كريم، يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبين (حم د ت هـ ك) عن سلمان (صح) ". (إن الله تعالى حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه) مثلاً (يديه) سائلاً له (أن يردهما صفرًا) خلو من العطاء والإجابة خائبتين من الخيبة إلا جاب في المطلب وقد فسره غيره من الأحاديث أنه إذا سأله تعالى عبده فعنده له ثلاث

стр. 1523

خلال إما أن يعطيه أو يدخر له ما هو خير مما سأل أو يؤخر ما طلبه (حم (١) د ت ٥ ك عن سلمان) رمز المصنف لصحته وقال الترمذي: حسن غريبٌ، وقد رواه بعضهم ولم يرفعه. ١٧٢٥ - "إن الله تعالى ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش، فتعلموهن وعلموهن نساءكم وأبناءكم؛ فإنهما صلاة وقرآن ودعاء (ك) عن أبي ذر". (إن الله تعالى ختم سورة البقرة بآيتين) من قوله: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ ...﴾ إلى آخرها (أعطانيها من كنزه الذي تحت العرش) تقدم بيانه (فتعلموهن) جمع باعتبار الكلمات (وعلموهن نساءكم وأبناءكم) لأنهم الأخص بالإنسان، ابدأ بنفسك ثم بمن تعول في كل خير ديني ودنيوي (فإنها صلاة) تقرأ بهما في الصلاة أطلق الصلاة على القراءة لأنها أعظم أجزائها (وقرآن) تتليان (ودعاء) بدعائهما بما اشتملتا عليه من الدعاء وتقدم أحاديث في فضلها (ك عن أبي ذر) وقال: على شرط البخاري ورد، وسكت عليه المصنف (٢). ١٧٢٦ - (إن الله تعالى خلق الجنة بيضاء) وأحب شيء إلى الله البياض البزار عن ابن عباس ". (إن الله تعالى خلق الجنة بيضاء) في لونها كثيرة الأنوار وإن كانت تربتها الزعفران وجداراتها لبنة من فضة ولبنة من ذهب وشجرها أخضر لكنها تلألأ نورًا

стр. 1524

(وأحب شيء إليه) من الألوان (البياض) ولذا أمر بلباسه وتكفين الموتى فيه البزار عن ابن عباس (١)) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف هشام بن زياد. ١٧٢٧ - "إن الله تعالى خلق خلقه في ظلمة فألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور يومئذ اهتدى، ومن أخطأه ضل (حم ت ك) عن ابن عمرو". (إن الله تعالى خلق الخلق في ظلمة) في الدر المنثور: أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس قال: ضرب الله متن آدم فخرجت كل نسمة مخلوقة للجنة (٢) بيضاء فقال: هؤلاء أهل الجنة وخرجت كل نسمة مخلوقة للنار سوداء فقال: هؤلاء أهل النار أمثال الخردل في صور الناس فكأنه نفس هذا الحديث (فألقى عليهم من نوره) فيكون هذا ضربة لمتن آدم الضربة الأولى (فمن أصابه من ذلك النور) شيء (يومئذ اهتدى) فكان من أهل الجنة (ومن أخطأه ضل) وهذا يدل أنه خلق الكل أولاً في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فالله أعلم بمراده (حم ت ك عن ابن عمرو) قال الترمذي: هذا حديث حسن (٣). ١٧٢٨ - "إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض: جاء منهم الأحمر، والأبيض، والأسود، وبين ذلك؛ والسهل، والحزن، والخبيث، والطيب، وبين ذلك (حم د ت ك هق) عن أبي موسى (صح) ".

стр. 1525

(إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض) من طيبها وخبيثها ومختلف ألوانها (فجاء بنوا آدم على قدر الأرض) أي في الألوان كما عده في الألوان الثلاثة [١/ ٤٩٢] جاء (منهم الأحمر) كالتركي (والأبيض) كالعرب (والأسود) كالحبشة (وبين ذلك) لون غير متمخض إلى أحد الثلاثة بل يأخذ من كل منها ومن أحدها وأصول الألوان عند المتكلمين خمسة هذه الثلاثة والصفرة والخضرة وكأنه ليس في ألوان الأرض من هو خالص إلى هذين اللونين فلذا لم يعدهما في الحديث بل الموجود الثلاثة (والسهل) في الطباع كسهل الأرض (والحزن) فيها وهو ما غلظ من الأرض (والخبيث) في طباعه وأحواله كالأرض الخبيثة التي لا يخرج منها إلا نكدًا (والطيب) المأخوذ من الأرض الطيبة التي يخرج نباتها بإذن ربها (وبين ذلك) من الطيب والخبيث وكان مقتضى خلق آدم منها كلها أن يكون كل من هذه الألوان والطباع فيه وفي بنيه إلا أنه كان غلب على كل نوع من بنيه لون ولا مانع من اجتماعها في آدم وإن كان غالب لونه الأدمة لكنه فيه غلب ما طاب على ما خبث لأنه عجنه بماء الجنة كما يأتي وكأنه خصه بأثر ذلك فيه وإلا فإن بنيه من طينته وماء الجنة في جبلتهم (حم د ت ك هق عن أبي موسى) (١) رمز المصنف لصحته. ١٧٢٩ - "إنَّ الله تعالى خلق الخلق فجعلني في خير فرقهم، وخير الفرقتين، ثم تخير القبائل فجعلني في خير قبيلة، ثم تخير البيوت فجعلني في خير بيوتهم. فأنا خيرهم نفساً وخيرهم بيتاً (ت) عن العباس بن عبد المطلب ".

стр. 1526

(إن الله تعالى خلق الخلق فجعلني في خير فرقهم) جمع فرقة وهم الثلاث الفرق السابقون وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال فهو من السابقين (وغير الفرقتين ثم خيّر القبائل) هو من خيّره فضله كما في القاموس (١) فهو على حذف مضاف أي خير أحد الفريقين (فجعلني في خير القبيلة ثم خيّر البيوت) أي أحدها (فجعلني في خير بيوتهم فأنا خيرهم نفسًا) وهو مستنتج عن شيء مطوي أي ثم خير النفوس (وخيرهم بيتًا) فهو الخيار من الخيار كما أنه صفوة الصفوة (ت عن العباس بن عبد المطلب) (٢). ١٧٣٠ - "إن الله تعالى خلق آدم من طينة الجابية، وعجنه بماء من ماء الجنة ابن مردويه عن أبي هريرة ". (إن الله تعالى خلق آدم من طين الجابية) بالجيم فموحدة فتحتية مثناة قرية بدمشق. إن قلت: يعارضه ما سلف آنفًا من أنه خلقه من جميع الأرض؟ قلت: المراد أنه جمع تربته إلى الجابية من جميع الأرض ثم خلقه منها فصح أنه خلق من الجابية (وعجنه) أي الطين (بماء من ماء الجنة) ليعتدل طبعه ويكون مركبًا من طيب كله ومما خبث وطاب (ابن مردويه عن أبي هريرة (٣)) ورواه عنه

стр. 1527

أيضًا ابن عدي وسنده ضعيف. ١٧٣١ - "إن الله تعالى خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء، صفحاتها من ياقوتة حمراء، قلمه نور، وكتابه نور. لله في كل يوم ستون وثلاث مائة لحظة، يخلق ويرزق، ويميت ويحيى، ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء (طب) عن ابن عباس (ح) ". (إن الله تعالى خلق لوحًا محفوظًا) عن الشياطين أو عن كل ناظر من ملك وغيره أصله (من درة) بضم الدال المهملة وهي كبار اللؤلؤ (بيضاء) هو وصف كاشف وإلا فلا يكون إلا كذلك (صفحاتها) جوانبها (ياقوتة حمراء) هو كوصف الدرة بالبيضاء (قلمه نور وكتابه) أي ما يكتب به وهو المداد (نور لله في كل يوم ستون وثلاثمائة لحظة) يجب الإيمان به وعدم البحث عن كيفيته (يخلق ويرزق ويميت ويحيي ويعز ويدل ويفعل ما يشاء) عام بعد خاص والحديث خرج كالتفسير لقوله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩]، ففي كتب التفسير أنه ﷺ تلاها فقيل له: وما ذاك الشأن؟ قال: من شأنه أن يغفر ذنبًا ويفرج كربا ويرفع قومًا ويضع آخرين ولا تنافي كونه قد جف القلم [١/ ٤٩٣] بما هو كائن فهذه شئون يبديها لا شئون يبتديها (طب (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه. ١٧٣٢ - "إن الله تعالى خلق الخلق، حتى إذا فرغ من خلقه قامت الرحم، فقال: مه؟ فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب. قال: فذلك لك (ق ن) عن أبي هريرة (صح) ".

стр. 1528

(إن الله تعالى خلق الخلق) أي المخلوق من إطلاق المصدر على اسم المفعول من باب هذا الدرهم ضرب الأمير (حتى إذا فرغ من خلقه) في عالم الذر (قامت الرحم فقال) أي الله (مه) ما استفهامية حذفت ألفها وعوض عنها الهاء للسكت أي ما سبب هذا القيام (قالت: هذا مقام العائذ) من عاذ به إذا لجأ إليه واستجار به (بك من القطيعة قال نعم أما ترضين) خطاب مؤنث لأن لفظ الرحم مؤنث معنوي، وإلا فالرحم شامل للذكر والأنثى (أن أصل) بالرحمة والإحسان (من وصلك) بما يسمى صلة (وأقطع) من رحمتي وإحساني (من قطعك) من الصلات (قالت بلى يا رب قال فذلك) المذكور من الصلة والقطيعة (لك) وهي لم تستعذ إلا من القطيعة فزادها أن يصل من وصلها وهذا القيام والكلام يحتمل أنه حقيقة في ذلك المقام أو أنه تمثيل (ق ن عن أبي هريرة) (١). ١٧٣٣ - "إن الله تعالى خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعاً وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بالذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار (ق) عن أبي هريرة (صح) ". (إن الله تعالى خلق الرحمة) أي رحمته لعباده وإيقاع الخلق عليها صحيح إذ هو الإيجاد (يوم خلقها مائة رحمة) هو تمثيل لسعة رحمته والتفرقة بين حال الدارين (فأمسك عنده تسعة وتسعين رحمة) ودخرها لعباده للآخرة (وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة) بها يتراحم بنو آدم والأنعام وغيرهم (فلو يعلم الكافر) يؤمن (بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة) ولطمع أن تشمله الرحمة فيدخل في سعة

стр. 1529

رحمته ولذا ورد أن الله تعالى يغفر يوم القيامة مغفرة حتى يطمع إبليس أن تشمله هذا أو معناه (ولو يعلم المؤمن بالذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار) ولذا يخاف كل نبي ويقول نفسي نفسي وخص في الأول الكافر لأنه الذي وعد بالعذاب وبالثاني المؤمن لأنه الذي وعد بالنجاة (ق عن أبي هريرة) (١). ١٧٣٤ - "إن الله تعالى خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، فجعل منها في الأرض رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطير بعضها على بعض، وأخر تسعاً وتسعين، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة (حم م) عن سلمان (حم هـ) عن أبي سعيد (صح) ". (إن الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة كل رحمة طباق) بكسر القاف (ما بين السماء والأرض) الطبق من كل شيء ما ساواه وقد طابقه مطابقة وطباقًا فهو مصدر طابق أي ساوى. واعلم: أن ما ورد من هذا القبيل أعني من التقدير للمعاني بأنها تملأ الأجسام مثل الحمد لله ملأ السماوات ونحوه فهو محمول على أحد أمرين: إما على التمثيل بأنها لو كانت أجسامًا لملأت هذه الأماكن، أو على أنها في النشأة الأخرى تجعل أجسامًا محسوسة تملأ هذه الأماكن، أو أنها الآن كذلك وقدرة الله قابلة للكل وما طوى عنا أضعاف أضعاف ما علمنا (فجعل منها في الأرض رحمة) فرقها في مخلوقاته (فيها) بمصاحبتها (تعطف) تحنو (الوالدة على ولدها والوحش) في القاموس: الوحش حيوان البر (٢) (والطير) جمع طائر وتقع على الواحد (بعضها على بعض) كبيرها على صغيرها وقويها على ضعيفها (وأخر)

стр. 1530

عنده تعالى (تسعًا وتسعين) رحمة (فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة) فرحم تعالى بها عباده ورحم العباد أيضًا بعضهم بعضًا فعفى المقتول عن قاتله والمظلوم عن ظالمه وغير ذلك [١/ ٤٩٤] (حم م عن سلمان، حم ٥ عن أبي سعيد) (١). ١٧٣٥ - "إن الله تعالى خلق الجنة وخلق النار، فخلق لهذه أهلا ولهذه أهلاً (م) عن عائشة (صح) ". (إن الله تعالى خلق الجنة وخلق النار) هذا من أدلة أنهما مخلوقتان (فخلق لهذه أهلاً) يسرهم لليسرى (ولهذه أهلاً) يسرهم للعسرى. واعلم أنه تعالى ما خلق الخلق إلا لعبادته كما قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] فاللام هنا في الحديث لام الصيرورة والعاقبة لا لام العلة، مثلها في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ﴾ [الأعراف: ١٧٩] الآية (م عن عائشة) (٢). ١٧٣٦ - "إن الله تعالى رضي لهذه الأمة اليسر، وكره لها العسر (طب) عن محجن بن الأدرع (صح) ". (إن الله تعالى رضي لهذه الأمة اليسر) فيما فرض عليها (وكره لها العسر) هو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] (طب عن محجن) بالحاء المهملة ثم الجيم فنون بزنة درهم (بن الأدرع) بفتح الهمزة فدال مهملة والعين مهملة ورواته ثقات (٣).

стр. 1531

١٧٣٧ - "إن الله تعالى رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف (خد د) عن عبد الله بن مغفل (٥ حب) عن أبي هريرة (حم هب) عن علي (طب) عن أبي أمامة، البزار عن أنس ". (إن الله تعالى رفيق يحب الرفق) هو بكسر الراء وسكون الفاء لين الجانب وهو خلاف العنف قاله في النهاية (١) (ويعطي عليه) من الأجر (ما لا يعطي على العنف) ويأتي حديث عائشة: "إن الله يحب الرفق في الأمر كله" (خد د عن عبد الله بن مغفل، ٥ حب عن أبي هريرة، حم هب عن علي، طب عن أبي أمامة البزار عن أنس) بأسانيد رجال بعضها ثقات (٢). ١٧٣٨ - "إن الله تعالى زوجني في الجنة مريم بنت عمران، وامرأة فرعون، وأخت موسى (طب) عن سعد بن جنادة (صح) ". (إن الله تعالى زوجني في الجنة) يحتمل أنه وقع ذلك فإنه ﷺ دخل الجنة مرارًا كما ثبت في الأحاديث أنه من باب ﴿وَنُفِخَ في الصورِ﴾ [يس: ٥١] من تنزيل ما سيقع منزلة الواقع (مريم بنت عمران) أم عيسى (وامرأة فرعون) واسمها آسية بنت مزاحم القائلة: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا في الْجَنَّةِ﴾ [التحريم: ١١] (وأخت موسى) هي التي ذكرها الله تعالى في قوله حاكيًا: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١] وهي القائلة: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ [القصص: ١٢] قال جار الله (٣): كان اسمها مريم وهؤلاء الثلاث من نساء بني

стр. 1532

إسرائيل (طب عن سعد (١) بن جنادة) بضم الجيم رمز المصنف لصحته، وقال الشارح: في إسناده من لا يعرف. ١٧٣٩ - "إن الله تعالى سائل كل راع عما استرعاه: أحفظ ذلك أم ضيعه؟ حتى يسأل الرجل عن أهل بيته (ن حب) عن أنس " (صح). (إن الله تعالى سائل كل راع عما استرعاه) في النهاية (٢): الراعي الحافظ المؤتمن والرعية كل من شمله حفظ الراعي ونظره ويأتي: "كلكم راع ... " الحديث كأنه قيل: عن ماذا يسأله؟ قال: (أحفظ ذلك أم ضيعه؟ حتى سأل الرجل عن أهل بيته) فإنه راعيهم وهم رعيته والإخبار بذلك تحذير عمن يضيع من صاروا له رعية ن (حب عن أنس) رمز المصنف لصحته (٣). ١٧٤٠ - "إن الله تعالى سمى المدينة طابة (حم م ن) عن جابر بن سمرة (صح) ". (إن الله تعالى سمى المدينة) مهاجره ﷺ وبلدة وفاته (طابة) من الطيب في الكتب القديمة أو عند تكلمه بذلك ويقال: طيبة طابت سكناه به وهو إخبار بأنه لا يحسن أن يطلق عليها إلا ما سماها الله (حم م ن عن جابر بن سمرة) (٤). ١٧٤١ - "إن الله تعالى صانع كل صانع وصنعته (خ) في خلق أفعال العباد (ك) والبيهقي في الأسماء عن حذيفة (صح) ".

стр. 1533

(إن الله تعالى صانع كل صانع وصنعته) قدرته وقوته التي حصل الصنعة بها وفعلها ودليل التقدير ما تقرر في الأصول من مسألة خلق الأفعال واستوفينا ذلك في "إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة" وأما البخاري فقد أدخله في كتابه الذي ألفه في خلق الأفعال قال بعض المحققين: ليته ما ألفه فإنه خاص في فن المتكلمين وما هو شأن أئمة الحديث فإنها طريقة مبتدعة مذمومة لم يكن عليها سلف الأمة ولا خاضوا فيها (خ) كان حقه أن يأتي بلفظه لا برمزه إذ رمزه ليس إلا لما يخرجه في الصحيح (في خلق أفعال العباد ك والبيهقي في الأسماء عن حذيفة) رمز المصنف لصحته (١). ١٧٤٢ - "إن الله تعالى طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا أفنيتكم، ولا تشبهوا باليهود (ت) عن سعد (صح) ". (إن الله تعالى طيب يحب الطيب) من كل شيء ولذا حبب إليه ﷺ الطيب (نظيف [١/ ٤٩٥] يحب النظافة) في الأبدان والأثواب والأفعال (كريم يحب الكرم جواد يحب الجود) يحب من اتصف بهما (فنظفوا أفنيتكم) جمع فناء بكسر الفاء المتسع أمام الدار (ولا تشبهوا باليهود) عائد إلى التنظيف فإنهم أوسخ خلق الله أبدانًا وثيابًا ولذا تجد منهم زهومة مكروهة ومنازلهم معدن الأوساخ والأقذار بحيث تدرك لأثارهم رائحة (ت عن سعد) رمز المصنف لصحته (٢).

стр. 1534

١٧٤٣ - "إن الله تعالى عفو يحب العفو (ك) عن ابن مسعود (عد) عن عبد الله بن جعفر (صح) ". (إن الله تعالى عفو) فعول مثل غفور وصبور أي عن ذنوب عباده (يحب العفو) ويحب العافين عن الناس (ك عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته (عد عن عبد الله بن جعفر) (١). ١٧٤٤ - "إن الله تعالى عند لسان كل قائل، فليتق الشر عبد، ولينظر ما يقول (حل) عن ابن عمر الحكيم عن ابن عباس ". (إن الله تعالى عند لسان كل قائل) يطلع على ما يقوله موكل ملائكة يكتبون ما يلفظ به (فليتق الله عبد ولينظر ما يقول حل عن ابن عمر الحكيم عن ابن عباس) (٢). ١٧٤٥ - "إن الله تعالى غيور يحب الغيور، وإن عمر غيور رستة في الإيمان عن عبد الرحمن بن رافع مرسلاً ". (إن الله غيور) فعول من المغيرة وهي الحمية والأنفة يقال رجل غيور وامرأة غيور بلا تاء لأن فعولاً يستوي فيه الذكر والمؤنث ومنه حديث أم سلمة: "إني امرأة غيور" (٣)، والسكوت عن التأويل في إطلاقه عليه تعالى أسلم من الخوض

стр. 1535

في تأويله (يحب الغيور وإن عمر غيور) فالله يحبه لاتصافه بالغيرة (رستة) بضم الراء وسكون المهملة ثم مثناة فوقية مفتوحة اسمه عبد الرحمن الأصفهاني (في الإيمان عن عبد الرحمن بن رافع مرسلاً) قال الذهبي: منكر الحديث (١). ١٧٤٦ - "إن الله تعالى قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، وإن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن: يكره الموت، وأنا أكره مساءته (خ) عن أبي هريرة (صح) ". (إن الله تعالى قال من عادى لي ولياً) الولي هو المؤمن المتقي كما فسره الله بذلك في قوله: ﴿أَلا إِنَّ أوْلِيَاءَ اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَخزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦٢، ٦٣] فهذا تفسيره تعالى للولي لا يقبل غيره ويرشد إليه قوله آخر الحديث: "نفس المؤمن"، وأما اصطلاح الصوفية وغلوهم وجعلهم للولي من اتصف بصفات جمعوها وبلوغهم به إلى فوق رتبة النبوة فمن الهوس والأباطيل (فقد آذنته بالحرب) أعلمته أني محارب له وحرب الله لا تنحصر في نوع معين (وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه) بأدائه للفرائض وفيه أن فعل الواجبات أحب إليه تعالى مما سواها (ومما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل) من الطاعات (حتى أحبه) كأن المراد ويزداد حباً عندي وإلا فإنه تعالى يحب المؤمن الآتي بالواجبات لا غير، (فإذا أحببته كنت سمعه الدي يسمع به وبصره الدي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي

стр. 1536

يمشي بها) زاد أحمد في رواية: "وفؤاده الذي يعقل به ولسانه الذي ينطق بها" قال المصنف في (التوشيح) على الجامع الصحيح إني كنت متوليه في جميع حركاته وسكناته. قال الطولي: اتفق العلماء ممن يعتد بقوله على أنهما مجاز وكناية عن نصرة الله العبد وتأييده وإعانته حتى كأنه تعالى ينزل نفسه من عبده منزلة الآلات التي يستعين بها ولهذا وقع في رواية: "فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وفي يمشي" (وإن سألني لأعطينه) مطلوبه (ولإن استعاذ بي [١/ ٤٩٦] لأعيذنه) من كل مكروه (وما ترددت في شيء) قال الخطابي (١): التردد في حق غيره جائز فله هنا تأويلان: أحدهما: أن العبد قد يشرف على الهلاك من داء يصيبه فيدعوا الله تعالى فيعافيه فيكون ذلك من فعله كتردد من يريد أمرًا ثم يبدو له فيتركه. والثاني: أن المراد تردد الرسل، كما رُوي في قصة موسى، قال: وحقيقة المعنى على الوجهين: عطف الله على العبيد ولطفه به وشفقته عليه انتهى. قلت: وطريقة عدم التأويل أسلم (أنا فاعله) حتمًا (ترددي عن قبض نفس المؤمن) هو من أدلة أن الولي هو المؤمن التقي، وزيادة التقى مأخوذه من الآية ومن الحديث أيضًا، إذ المراد بالمؤمن من سلف ذكره وهو من أتى بالواجبات وتقرَّب بالنَّوافل (يكره الموت) الكراهة الطبعية البشرية ولا ينافيه محبته لقاء الله (وأنا أكره مساءته) الأمر الذي يسوؤه (خ (٢) عن أبي هريرة) قال الذهبي:

стр. 1537

غريبٌ جدًّا، ولولا هيبة الجامع الصحيح لعدوّه من المنكرات. ١٧٤٧ - "إن الله تعالى قال: لقد خلقت خلقاً ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصبر، فبي حلفت: لأتيحنهم فتنة تدع الحليم منهم حيران. فبي يغترون أم علي يجترئون!؟ (ت) عن ابن عمر". (إن الله تعالى قال لقد خلقت خلقًا ألسنتهم أحلى من العسل) أي أقوالهم تعجب السامعين كما يعجبهم العسل ذوقًا وهو من تشبيه المعقول بالمحسوس (وقلوبهم أمر من الصبر) هم المنافقون الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ونحوهم من اتصف بصفاتهم، وقيل: أريد به الأخنس بن شريق الذي نزل فيه قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [البقرة: ٢٠٤] (فبي حلفت) باسمي وعزتي (لأتيحنهم) بالحاء المهملة من أتاح بفتح أي تهيأ فالمراد لأهيأ (لهم فتنة) وأقدرها (تدع الحليم منهم حيران) هو من حار نظر في الشيء فغشي عليه ولم يهتد لسبيله لا يهتدي لوجهها ولا يخلص من شرها وتنكير الفتنة للتعظيم وهي شاملة لفتنة الدنيا والدين (فبي يغترون) هو استفهام حذفت أدواته لظهوره أي بسبب إمهالي لهم وحلمي عليهم يغترون وينخدعون ويطمعون في الباطل وهو عدم مفتي لهم على ما يأتون من ذلك (أم علي يجترئون) هو دليل تقدير همزة الاستفهام أي يتشجعون على غضبي وعذابي فيأتون بأسباب ذلك وهذا وعيد شديد. ت (عن ابن عمر) قال الترمذي: غريب (١). ١٧٤٨ - "إن الله تعالى قال: أنا خلقت الخير والشر، فطوبى لمن قدرت على يده الخير، وويل لمن قدرت على يده الشر (طب) عن ابن عباس ". (إن الله تعالى قال أنا خلقت الخير والشر فطوبى) طوبى اسم للجنة وقيل:

стр. 1538

شجرة فيها وأصلها فعلاً من الطيب فلما ضمت الفاء انقلبت الياء واوًا وهو من باب تيسير اليسرى (لمن قدرت على يديه الخير) وهو تعالى لا يخص به إلا من علم خيريته (وويل لمن قدمت على يديه الشر) تقدم تفسير الويل وأنه واد في جهنم (طب عن ابن عباس) (١). ١٧٤٩ - "إن الله تعالى قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء، يا بلال قم فأذن الناس بالصلاة (حم خ د ن) عن أبي قتادة (صح) ". (إن الله تعالى قبض أرواحكم) بالنوم (حين شاء) قبضها (وردها عليكم) بالاستيقاظ (حين شاء) لإيقاظكم وهذا قاله ﷺ لما ناموا في الوادي عن صلاة الصبح عند انصرافه ﷺ راجعًا من غزوة خيبر إلى المدينة فإنه سار ليله حتى إذا كان ببعض الطريق عرس وقال لبلال: أكلأ لنا الليلة فغلبته عيناه فلم يستيقظ النبي ﷺ ولا بلال [١/ ٤٩٧] ولا أحد من الصحابة حتى ضربتهم حر الشمس وكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظًا ففزع وقال: ما هذا (يا بلال) فقال: أخذني الذي أخذ بنفسك بأبي أنت وأمي يا رسول الله الحديث. وهذا أحد ألفاظه في الكتاب (حم خ د ن عن أبي قتادة) (٢). ١٧٥٠ - "إن الله تعالى قد حرم على النار من قال "لا إله إلا الله"، يبتغي بذلك وجه الله (ق) عن عتبان بن مالك (صح) ". (إن الله تعالى قد حرم على النار) منع عليها، والتحريم لا يكون إلا على مكلف ففي الكلام قلب تقديره: حرم على من قال لا إله إلا الله النار أي منعه من

стр. 1539

دخولها مثل فقد حرم الله عليه الجنة والنكتة في هذا القلب أنها جعلت هي الممنوعة منه حين لا يمكنه ولا يساعده على دخولها لو أراد ذلك وجعلت هي الموجه إليها الخطاب بالمنع عنه (من قال لا إله إلا الله) محمد رسول الله لما علم من أنها لا تقبل أحد الكلمتين إلا بالأخرى (يبتغي بذلك) القول (وجه الله) مرضاته تعالى، والمراد: قالها آتيا بما تستلزمه من الواجبات لما علم من غيره وتقدم البحث في ذلك وأقوال الناس في المسألة (ق عن عتبان بن مالك) (١) بكسر المهملة وسكون المثناة الفوقية فموحدة. ١٧٥١ - "إن الله تعالى قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم: الوتر، جعلها الله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر (حم د ت هـ قط ك) عن خارجة بن حذافة (صح) ". (إن الله قد أمدكم) في القاموس (٢): الإمداد والإعطاء والإعانة أو في الشر مددته وفي الخبر أمددته (بصلاة هي خير لكم من حمر النعم) فإن العرب كانت تحب حمر النعم وتراها أشرف ما يعطى ثم بينها بعد الإجمال فقال (الوتر) أي صلاته قال في النهاية (٣): الوتر هو أن يصلي مثنى مثنى في آخرها ركعة أو تضيفها إلى ما قبلها من الركعات (جعلها لكم) أي جعل وقتها (ما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر) وقد صح أنه ﷺ أوتر من جميع أجزاء الليل أوله ووسطه وآخره وظاهره أنه إذا طلع الفجر فلا وتر، أو المراد أن المذكور وقته الذي يختار فيه فإذا طلع الفجر أجزأه الإيتار بعد طلوعه لأحاديث أخر (حم د ت ٥ قط ك عن

стр. 1540

خارجة بن حذافة) رمز المصنف لصحته (١). ١٧٥٢ - "إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث (هـ) عن أنس (صح) ". (إن الله تعالى قد أعطى) في آية المواريث (كل ذي حق) مستحق من مال الميت (حقَّه) الذي قدره الله بحكمته (فلا وصية لوارث) أي لا حق له في الإيصاء يجب على الموصي أن يفعله لأنه قد كان شرع في أول الإِسلام وجوب الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف بقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ...﴾ [البقرة:١٨٠] الآية وتسمى هذه آية الوصية ثم نسخ بهذا الحديث المتلقي بالقبول عند الأمة بل قال الحافظ في فتح الباري (٢): أن الشافعي قال في الأم: إنه حديث متواتر قال: وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي وغيرهم لا يختلفون أن النبي ﷺ قال يوم الفتح: "لا وصية لوارث" ويروونه عمن حفظوا عنهم من أهل العلم فكان نقل كافة عن كافة انتهى. فقد نسخ وجوبها وأما هل يحرم أو يندب بعد النسخ فإذا قام الدليل على أي الأمرين اتبع، وقيل: لم ينسخ والوارث يجمع له بين الوصية والإرث بحكم الاثنين، وقيل: لأن الحديث [١/ ٤٩٨] لا يخالف آية المواريث وقد حقق أبو السعود الرومي في تفسيره (٣) المقال في ذلك حيث قال بعد سرد هذه الأقوال: التحقيق أن الناسخ حقيقة آية المواريث وإنما الحديث مبين لجهة نسخها ببيان أنه تعالى كان قد كتب عليكم أن تؤدوا إلى الوالدين والأقربين حقوقهم بحسب

стр. 1541

استحقاقهم من غير تعيين لمراتب استحقاقهم ولا تعيين لمقادير أنصبائهم بل فوض ذلك إلى رأيكم حيث قال بالمعروف، أي بالعدل والآن قد رفع ذلك الحكم عنكم وتولي التبيين لطبقات استحقاق كل واحد منهم وتعيين مقادير حقوقهم بالذات وإعطاء كل ذي حق منهم حقه الذي يستحقه بحكم القرابة من غير نقص ولا زيادة ولم يدع شيئًا فيه مدخل لرأيكم أصلاً حيثما تعرب عند الجملة المنفية بلا النافية للجنس وتصديرها بكلمة التنبيه إذا حققت هذا ظهر لك إنما نقل من أن آية المواريث لا تعارضه بل تحققه وتؤكده من حيث أنها تدل على تقديم الوصية مطلقًا، والحديث من الآحاد وتلقي الأمة له لا يلحقه بالتواتر ولعله احترز عنه من فسر الوصية بما أوصى الله به من توريث الوالدين والأقربين بقوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ﴾ أو بإيصاء المختص بهم بتوفير ما أوصى الله به عليهم بمعزل عن التحقيق وكذا ما قيل من أن الوصية كانت واجبة للوارث من غير تعيين لأنصبائهم فلما نزلت آية المواريث بيانًا للأنصباء بلفظ الإيصاء بهم منها تبيين النبي ﷺ أن المراد منه هذه الوصية التي كانت واجبة بهذه الآية ولم يفوضها إليكم فكان هذا معنى النسخ لا أن فيها دلالة على رفع ذلك الحكم فإن مدلول آية الوصية حيث كان بتفويض الأمر إلى أراء المكلفين على الإطلاق ويتسنى الخروج عن عهدة التكليف بإذا ما أدى إليه أداؤهم بالمعروف فتكون آية المواريث الناطقة بمراتب الاستحقاق وتفاصيل مقادير الحقوق الناطقة بامتناع الزيادة والنقص بقوله: فريضة من الله رافعة لها ناسخة لحكمها مما لا يشتبه على أحد. انتهى (٥ عن أنس) (١) رمز المصنف لصحته، وقد سمعت كلام الشافعي أنها متواترة. ١٧٥٣ - "إن الله تعالى قد أوقع أجره على قدر نيته مالك (حم د ن هـ حب

стр. 1542

ك) عن جابر بن عتيك (صح) ". (أن الله قد أوقع أجره) أي أجر عبد الله بن ثابت الذي تجهز مع رسول الله ﷺ للغزو ومات قبل خروجه (على قدر نينه) فإن الأعمال بالنيات (مالك حم د ن ٥ حب ك عن جابر بن عتيك) بفتح المهملة فمثناة فوقية فمثناة تحتية فكاف ورمز المصنف لصحته (١). ١٧٥٤ - "إن الله تعالى قد أجار أمتي أن تجتمع على ضلالة (ابن أبي عاصم عن أنس ". (إن الله تعالى قد أجار أمتي أن تجتمع على ضلالة) تقدم قريبًا (ابن أبي عاصم عن أنس) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لكن له شواهد (٢). ١٧٥٥ - "إن الله تعالى كتب الإحسان على كل شيء: فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته (حم م ٤) عن شداد بن أوس (صح) ". (إن الله تعالى كتب الإحسان على كل شيء) أي فرضه وأمر به والإحسان ضد الإساءة (فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة) ذكر من الأشياء ما يظن [١/ ٤٩٩] أنه لا إحسان فيه وهو القتل والقتلة بالكسر مصدر نوعي كما في قوله (وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة) بالكسر أيضًا ثم أبان ذلك بقوله (وليحد شفرته) بفتح

стр. 1543

المعجمة وسكون الفاء (وليرح ذبيحته) هو من أراح الله فلانًا أدخله في الراحة والمراد سرعة إزهاق الروح ولا يعذبها والذبيحة فعيلة بمعنى مفعول وسميت مذبوحة لمسارعتها إلى الذبح واستحسان قتلة الإنسان أن لا يمثل به ولا يعذبه بل يريحه (حم م ٤ عن شداد بن أوس) (١). ١٧٥٦ - "إن الله تعالى كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة. فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه (حم ق ٥) عن أبي هريرة (صح) ". (إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا) نصيبه منه والمراد بكتابة ذلك علمه تعالى أنه لا بد أن يفعله ولذلك قال (أدرك ذلك لا محالة) لأن ما علم الله وقوعه فإنه واقع باختيار فاعله والمحالة بالفتح بمعنى لا بد (فزنا العين النظر) إلى ما حرمه الله فهو كالزنا في حقها فإنه يستلذ به كاستلذاذ النفس بالزنا (وزنا اللسان النطق) أي الخوض فيما لا يحل مما يهواه ويحبه من ذكر الزنا ومحاسن النساء (والنفس تمني وتشتهي) ما يحرم عليها فهذا زناها بوساوسها وما تخيله في خاطرها (والفرج) الذي هو محل الزنا (يصدق ذلك) أي المذكور من النظر واللفظة والخطرة بإيقاع الزنا (أو يكذبه) وفيه إرشاد إلى أن ابتداء الزنا هو النظرة ثم اللفظة ثم الخطرة ثم الوقوع في المحظور فمن حفظ نظره سلم من ذلك كله ولذا يقال: كل المصائب مبدأها من النظر (حم ق ٥ عن أبي هريرة) (٢).

стр. 1544

١٧٥٧ - "إن الله تعالى كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك: فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله تعالى عنده حسنة كاملة، فإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات، إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة؛ وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، فإن هم بها فعملها كتبها الله تعالى سيئة واحدة، ولا يهلك على الله إلا هالك (ق) عن ابن عباس (صح) ". (إن الله تعالى كتب الحسنات والسيئات) قدر جزائهما في الكتاب كما بين ذلك بقوله (ثم بين ذلك فمن هم بحسنة) الهم مبدأ الإرادة (فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة) كاملة الأجر كأنه أبرزها وأوقعها فلا نقص معها عن الكمال إنما لا مضاعفة فيها كالتي يوقعها حقيقة ومن هنا قيل: "إن نية المؤمن خير من عمله"؛ لأنه ينوي من الخير أضعاف ما يصدره ويوقعه فأجر نياته أكثر من أجر أعماله (فإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة) تقدم تفسير الضعف أنه المثل والعشر الحسنات لا بد منها في المضاعفة لكل عامل كما وعد به تعالى في قوله: ﴿مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] وأما الزيادة عليها إلى السبعمائة إلى أكثر أو أقل فهو فضل الله يؤتيه من يشاء (وإن هم بسيئة فلم يعملها) كبيرة كانت أو صغيرة (كتبها الله عنده حسنة كاملة) وظاهره أن ترك عملها سبب في كتبها حسنة كاملة سواء كان ترك العمل بلا إضراب ولا إقلاع عنها ولا خوف من الله أو لمانع عرض مع الإصرار على فعلها والعزم لأنه يصدق عليه أنه تركها، ولكن حديث الثلاثة أهل الغار، وحديث الكفل من بني إسرائيل، يدلان على أن المراد من تركها مخافة لله والعازم على إتيانها والتارك لا لمخافة الله يحتمل أنه لا يكون تركه حسنة (فإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة) لقد عامل الله عباده بعدله فلا يجزئ بالسيئة إلا مثلها كما في الآيات القرآنية وعاملهم [١/ ٥٠٠] بفضله

стр. 1545

في الحسنات فأضعفها أضعافًا كثيرة وهذا الإضعاف محض الفضل. قال النووي (١): في دعائم الإِسلام بعد سرد هذا الحديث: انظر يا أخي وفقنا الله وإياك إلى عظم لطف الله وتأمل هذه الألفاظ، وقوله عنده إشارة إلى الاعتناء بها، وقوله كاملة للتأكيد وشدة الاعتناء بها، وقال في السيئة التي هم بها ثم تركها: "كتبها الله حسنة كاملة" فأكدها بكاملة، وقال: "وإن عملها كتبها الله سيئة واحدة" فأكدها تقليلاً لها بواحدة ولم يؤكدها بكاملة، فلله الحمد والمنة سبحانه لا نحصي ثناء عليه وبالله التوفيق. انتهى (٢). (ولا يهلك على الله إلا هالك) لا يفوت على رحمته وفضله إلا مستحق للهلاك راد لفضل الله شاذ عن طاعته ق عن ابن عباس (٣). ١٧٥٨ - "إن الله تعالى كتب كتاباً قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام، هو عند العرش، وإنه أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، ولا يقرآن في دار ثلاث ليالي فيقربها شيطان (ت ن ك) عن النعمان بن بشير (صح) ". (إن الله كتب كتابًا) مكتوبًا (قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام) قال المصنف في قوت المغتذي: قال الطيبي (٤): فإن قيل كيف الجمع بين هذا وبين حديث عبد الله بن عمرو وهو: قدَّر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة (٥)؟ فالوجه أن يقال: اختلاف الزمانين في إثبات الأمر لا يقتضي التناقض بينهما لأن من الجائز أن لا يكون مظهر الكوائن في
следующие страницы →