← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

استحقاقهم من غير تعيين لمراتب استحقاقهم ولا تعيين لمقادير أنصبائهم بل فوض ذلك إلى رأيكم حيث قال بالمعروف، أي بالعدل والآن قد رفع ذلك الحكم عنكم وتولي التبيين لطبقات استحقاق كل واحد منهم وتعيين مقادير حقوقهم بالذات وإعطاء كل ذي حق منهم حقه الذي يستحقه بحكم القرابة من غير نقص ولا زيادة ولم يدع شيئًا فيه مدخل لرأيكم أصلاً حيثما تعرب عند الجملة المنفية بلا النافية للجنس وتصديرها بكلمة التنبيه إذا حققت هذا ظهر لك إنما نقل من أن آية المواريث لا تعارضه بل تحققه وتؤكده من حيث أنها تدل على تقديم الوصية مطلقًا، والحديث من الآحاد وتلقي الأمة له لا يلحقه بالتواتر ولعله احترز عنه من فسر الوصية بما أوصى الله به من توريث الوالدين والأقربين بقوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ﴾ أو بإيصاء المختص بهم بتوفير ما أوصى الله به عليهم بمعزل عن التحقيق وكذا ما قيل من أن الوصية كانت واجبة للوارث من غير تعيين لأنصبائهم فلما نزلت آية المواريث بيانًا للأنصباء بلفظ الإيصاء بهم منها تبيين النبي ﷺ أن المراد منه هذه الوصية التي كانت واجبة بهذه الآية ولم يفوضها إليكم فكان هذا معنى النسخ لا أن فيها دلالة على رفع ذلك الحكم فإن مدلول آية الوصية حيث كان بتفويض الأمر إلى أراء المكلفين على الإطلاق ويتسنى الخروج عن عهدة التكليف بإذا ما أدى إليه أداؤهم بالمعروف فتكون آية المواريث الناطقة بمراتب الاستحقاق وتفاصيل مقادير الحقوق الناطقة بامتناع الزيادة والنقص بقوله: فريضة من الله رافعة لها ناسخة لحكمها مما لا يشتبه على أحد. انتهى (٥ عن أنس) (١) رمز المصنف لصحته، وقد سمعت كلام الشافعي أنها متواترة. ١٧٥٣ - "إن الله تعالى قد أوقع أجره على قدر نيته مالك (حم د ن هـ حب

стр. 1542

ك) عن جابر بن عتيك (صح) ". (أن الله قد أوقع أجره) أي أجر عبد الله بن ثابت الذي تجهز مع رسول الله ﷺ للغزو ومات قبل خروجه (على قدر نينه) فإن الأعمال بالنيات (مالك حم د ن ٥ حب ك عن جابر بن عتيك) بفتح المهملة فمثناة فوقية فمثناة تحتية فكاف ورمز المصنف لصحته (١). ١٧٥٤ - "إن الله تعالى قد أجار أمتي أن تجتمع على ضلالة (ابن أبي عاصم عن أنس ". (إن الله تعالى قد أجار أمتي أن تجتمع على ضلالة) تقدم قريبًا (ابن أبي عاصم عن أنس) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لكن له شواهد (٢). ١٧٥٥ - "إن الله تعالى كتب الإحسان على كل شيء: فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته (حم م ٤) عن شداد بن أوس (صح) ". (إن الله تعالى كتب الإحسان على كل شيء) أي فرضه وأمر به والإحسان ضد الإساءة (فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة) ذكر من الأشياء ما يظن [١/ ٤٩٩] أنه لا إحسان فيه وهو القتل والقتلة بالكسر مصدر نوعي كما في قوله (وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة) بالكسر أيضًا ثم أبان ذلك بقوله (وليحد شفرته) بفتح

стр. 1543

المعجمة وسكون الفاء (وليرح ذبيحته) هو من أراح الله فلانًا أدخله في الراحة والمراد سرعة إزهاق الروح ولا يعذبها والذبيحة فعيلة بمعنى مفعول وسميت مذبوحة لمسارعتها إلى الذبح واستحسان قتلة الإنسان أن لا يمثل به ولا يعذبه بل يريحه (حم م ٤ عن شداد بن أوس) (١). ١٧٥٦ - "إن الله تعالى كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة. فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه (حم ق ٥) عن أبي هريرة (صح) ". (إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا) نصيبه منه والمراد بكتابة ذلك علمه تعالى أنه لا بد أن يفعله ولذلك قال (أدرك ذلك لا محالة) لأن ما علم الله وقوعه فإنه واقع باختيار فاعله والمحالة بالفتح بمعنى لا بد (فزنا العين النظر) إلى ما حرمه الله فهو كالزنا في حقها فإنه يستلذ به كاستلذاذ النفس بالزنا (وزنا اللسان النطق) أي الخوض فيما لا يحل مما يهواه ويحبه من ذكر الزنا ومحاسن النساء (والنفس تمني وتشتهي) ما يحرم عليها فهذا زناها بوساوسها وما تخيله في خاطرها (والفرج) الذي هو محل الزنا (يصدق ذلك) أي المذكور من النظر واللفظة والخطرة بإيقاع الزنا (أو يكذبه) وفيه إرشاد إلى أن ابتداء الزنا هو النظرة ثم اللفظة ثم الخطرة ثم الوقوع في المحظور فمن حفظ نظره سلم من ذلك كله ولذا يقال: كل المصائب مبدأها من النظر (حم ق ٥ عن أبي هريرة) (٢).

стр. 1544

١٧٥٧ - "إن الله تعالى كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك: فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله تعالى عنده حسنة كاملة، فإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات، إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة؛ وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، فإن هم بها فعملها كتبها الله تعالى سيئة واحدة، ولا يهلك على الله إلا هالك (ق) عن ابن عباس (صح) ". (إن الله تعالى كتب الحسنات والسيئات) قدر جزائهما في الكتاب كما بين ذلك بقوله (ثم بين ذلك فمن هم بحسنة) الهم مبدأ الإرادة (فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة) كاملة الأجر كأنه أبرزها وأوقعها فلا نقص معها عن الكمال إنما لا مضاعفة فيها كالتي يوقعها حقيقة ومن هنا قيل: "إن نية المؤمن خير من عمله"؛ لأنه ينوي من الخير أضعاف ما يصدره ويوقعه فأجر نياته أكثر من أجر أعماله (فإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة) تقدم تفسير الضعف أنه المثل والعشر الحسنات لا بد منها في المضاعفة لكل عامل كما وعد به تعالى في قوله: ﴿مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] وأما الزيادة عليها إلى السبعمائة إلى أكثر أو أقل فهو فضل الله يؤتيه من يشاء (وإن هم بسيئة فلم يعملها) كبيرة كانت أو صغيرة (كتبها الله عنده حسنة كاملة) وظاهره أن ترك عملها سبب في كتبها حسنة كاملة سواء كان ترك العمل بلا إضراب ولا إقلاع عنها ولا خوف من الله أو لمانع عرض مع الإصرار على فعلها والعزم لأنه يصدق عليه أنه تركها، ولكن حديث الثلاثة أهل الغار، وحديث الكفل من بني إسرائيل، يدلان على أن المراد من تركها مخافة لله والعازم على إتيانها والتارك لا لمخافة الله يحتمل أنه لا يكون تركه حسنة (فإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة) لقد عامل الله عباده بعدله فلا يجزئ بالسيئة إلا مثلها كما في الآيات القرآنية وعاملهم [١/ ٥٠٠] بفضله

стр. 1545

في الحسنات فأضعفها أضعافًا كثيرة وهذا الإضعاف محض الفضل. قال النووي (١): في دعائم الإِسلام بعد سرد هذا الحديث: انظر يا أخي وفقنا الله وإياك إلى عظم لطف الله وتأمل هذه الألفاظ، وقوله عنده إشارة إلى الاعتناء بها، وقوله كاملة للتأكيد وشدة الاعتناء بها، وقال في السيئة التي هم بها ثم تركها: "كتبها الله حسنة كاملة" فأكدها بكاملة، وقال: "وإن عملها كتبها الله سيئة واحدة" فأكدها تقليلاً لها بواحدة ولم يؤكدها بكاملة، فلله الحمد والمنة سبحانه لا نحصي ثناء عليه وبالله التوفيق. انتهى (٢). (ولا يهلك على الله إلا هالك) لا يفوت على رحمته وفضله إلا مستحق للهلاك راد لفضل الله شاذ عن طاعته ق عن ابن عباس (٣). ١٧٥٨ - "إن الله تعالى كتب كتاباً قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام، هو عند العرش، وإنه أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، ولا يقرآن في دار ثلاث ليالي فيقربها شيطان (ت ن ك) عن النعمان بن بشير (صح) ". (إن الله كتب كتابًا) مكتوبًا (قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام) قال المصنف في قوت المغتذي: قال الطيبي (٤): فإن قيل كيف الجمع بين هذا وبين حديث عبد الله بن عمرو وهو: قدَّر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة (٥)؟ فالوجه أن يقال: اختلاف الزمانين في إثبات الأمر لا يقتضي التناقض بينهما لأن من الجائز أن لا يكون مظهر الكوائن في

стр. 1546

اللوح دفعة واحدة بل ثبته الله شيئًا فشيئًا فيكون أمر المقادير على ما ذكر وفائدة التوقيت تعريفه ﷺ إيانا فضل الآيتين فإن سبق الشيء بالذكر على سائر أنواعه وأجناسه يدل على فضيلة مختصة به. انتهي. وحاصله: أن المقادير في حديث ابن عمرو ليست للاستغراق بل أريد به أنه أثبت شيء من الأشياء في ذلك الوقت، وقول الطيبي: فإن سبق الشيء أي الآيتين على سائر جنسه أي القرآن وهذا ينافيه على أن القرآن جميعًا لم يدخل في لفظ المقادير في حديث ابن عمرو لأنه لو شمله كان أقدم من هاتين الآيتين ولا دليل على ذلك فالأحسن أنه يقال: لا تعارض بين الحديثين لأن حديث ابن عمرو في تقدير المقادير وحديث النعمان هذا في كتب كتاب أنزل منه هاتان الآيتان والتقدير غير الكتب كما قدمنا تحقيقه فإن الكتب هو رقم ما قدر فأي مانع عن تقديم المقادير بخمسين ألف سنة على خلق السماوات والأرض وكتب هذا الكتاب قبلها بألفي عام (وهو عند العرش) تعظيمًا لشأنه برفعة مكانه (وأنه أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة لا يقرآن في دار ثلاثة أيام فيقربها شيطان) تقدم أنهما من قوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولَ ...﴾ إلى آخر السورة (ت ن ك عن النعمان بن بشير) رمز المصنف لصحته (١). ١٧٥٩ - "إن الله تعالى كتب في أم الكتاب قبل أن يخلق السماوات والأرض: إنني أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته (طب) عن جرير (صح) ". (إن الله تعالى كتب في أم الكتاب) هو اللوح المحفوظ (قبل أن يخلق

стр. 1547

السماوات والأرض). فإن قلت: فأين استقر اللوح قبل السماوات؟ قلت: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَاّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء: ٨٥] ومن أين أنه الآن في السماوات ليس معنا إلا الإيمان بما ورد عن الله وعن رسوله [١/ ٥٠١] (إنني أنا الرحمن الرحيم خلقت الرحم) هي ما سلف تحقيقه أول الجزء (وشققت لها اسمًا من اسمي) تعظيمًا لأمرها (فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته) تقدم بيانه قريبًا (طب عن جرير) رمز المصنف لصحته (١). ١٧٦٠ - "إن الله تعالى كتب عليكم السعي فاسعوا (طب) عن ابن عباس (ض) ". (إن الله تعالى كتب عليكم السعي فاسعوا) أي بين الصفا والمروة وفيه دليل على وجوبه وهو قول الأكثر وذهب ابن عباس وغيره إلى أنه تطوع بدليل رفع الجناح في الآية، ودليله على التخيير بين الفعل والترك مثل: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا﴾ [البقرة: ٢٣٠] ورد بأن رفع الجناح كان بسبب تحرج المسلمين عن الطواف بينهما لأنه كان للجاهلية عليهما صنمان يتمسحون بهما فلما جاء الإِسلام بكسر الأصنام كره المسلمون الطواف بينهما لما اعتاده الجاهلية فرفع الله الجناح عنهم ثم أوجبه بهذا الأمر وبفعله ﷺ مع قوله: "خذوا عني مناسككم" (٢) (طب عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه وقال الشارح: إنه ضعيف لضعف الفضل بن صدقة (٣).

стр. 1548

١٧٦١ - "إن الله تعالى كتب الغيرة على النساء، والجهاد على الرجال، فمن صبر منهن إيمانا واحتسابا كان لها مثل أجر الشهيد (طب) عن ابن مسعود (صح) ". (إن الله تعالى كتب الغيرة على النساء) من غار الرجل على امرأته وهي عليه غَيرة بالفتح للغين المعجمة كما في القاموس (١)، وتقدم أنها الأنفة والحمية (والجهاد على الرجال) والجامع بينه وبين الغيرة حتى يعطف عليها لأنه متفرع عنها فإنه لولا الأنفة والحمية عن عبادة غير الله لما قامت نفوس أهل الإِسلام للجهاد فكل من المجاهد والمرأة قد اشتمل على هذه الصفة فالمجاهد يذلها لله ببذل نفسه والمرأة بالصبر كما قال (فمن صبر منهن إيمانًا واحتسابًا كان لها مثل أجر الشهيد) فمجاهدة نفسها بدفع غيرتها على زوجها فإن المراد منهن ذوات الأزواج والضرائر ولا يكاد يتخلف منهن عنها امرأة وفي الصحيحين (٢) من حديث أنس: أن أم سلمة أرسلت إلى رسول الله ﷺ طعامًا في صحفة أو جفنة وهو في بيت عائشة فضربت عائشة يد الخادم فانقلبت فجعل رسول الله ﷺ يلف الصحفة ثم جعل يجمع لها الطعام الذي في الصحفة ويقول: "غارت أمكم" مرتين ثم أخذ ﷺ صحفة عائشة وبعث بها إلى أم سلمة وأعطى عائشة صحفة أم سلمة (طب عن ابن مسعود) (٣) رمز المصنف لصحته وقال الشارح: إسناده لا

стр. 1549

بأس به. ١٧٦٢ - "إن الله تعالى كره لكم ثلاثاً: اللغو عند القرآن، ورفع الصوت في الدعاء، والتخصر في الصلاة (عب) عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً ". (إن الله تعالى كره لكم) كراهته تعالى للشيء عدم رضاه به وعدم محبته وهل يدل على التحريم لما أخبر عنه أن يكرهه يحتمل (ثلاثاً اللغو) في النهاية (١): لغا الإنسان يلغو ولغي يلغى ولغا يلغي إذا تكلم بالمطرح من القول وما لا معنى له (عند القرآن) عند تلاوته سواء كان اللغو من قارئه أو من سامعيه وقد كان ذلك من صفة المشركين الذين قالوا: ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ [فصلت: ٢٦] (ورفع الصوت في الدعاء) وقد فسر ابن جريج [١/ ٥٠٢] الاعتداء الذي نهى الله عنه في قوله: ﴿وَلَا تَعْتَدُواْ﴾ [البقرة: ١٩٠] برفع الصوت في الدعاء ومنه الصياح بالدعاء مكروه وقد ثبت النهي عنه في الصحيحين وقال: قال رسول الله ﷺ : "فإنكم لا تدعون أصم" (٢) (والتخصر) بالخاء المعجمة فصاد مهملة فراء وفي رواية الاختصار (في الصلاة) وفي النهاية (٣): هو من المخصرة وهو أن يأخذ بيده عصا يتكئ عليها وقيل معناه أن يقرأ من آخر السورة آية أو آيتين ولا يقرأ السورة بتمامها في فريضة هكذا رواه ابن سيرين عن أبي هريرة ورواه غيره مختصرًا أي يصلي واضعًا يده على خاصرته. انتهى. قال المصنف في المرقاة: وهذا القول الذي عليه المحققون والأكثرون من أهل الفقه، واختلف في المعنى الذي نهى عن الاختصار لأجله فقيل التشبه بإبليس لأنه أهبط مختصراً، وقيل:

стр. 1550

التشبه باليهود لأنهم يفعلونه في صلاتهم ولهذا ورد في صحيح البخاري (١) بلفظ: "فإنه فعل اليهود"، وقيل: إنه راحة أهل النار، وقيل: إنه شكل من شكل أهل المصائب وأنهم يضعون أيديهم في الخواصر إذا قاموا في المآتم (عب عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً) ورواه الديلمي عن جابر مرفوعًا (٢). ١٧٦٣ - "إن الله تعالى كره لكم ستاً: العبث في الصلاة، والمن في الصدقة، والرفث في الصيام، والضحك عند القبور، ودخول المساجد وأنتم جنب، وإدخال العيون البيوت بغير إذن (ص) عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً ". (إن الله تعالى كره لكم ستًا) من الخصال (العبث في الصلاة) هو اللعب والمراد هنا الإتيان في الصلاة بما ينافي الخشوع والسكون من تحريك الأطراف واللعب بالشعر كحديث: "أما هذا فلو خشع قلبه لخشعت جوارحه فيمن رآه يعبث بلحيته" (٣) (والمن بالصدقة) هو الاعتداد بالصدقة أو ذكرها لمن أعطى على جهة إظهار الصنيعة (والرفث في الصيام) في النهاية (٤) قال الأزهري: الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة وفي القاموس (٥): الرفث محركة الجماع والفحش وكلام النساء في الجماع أو ما يواجهن به من الفحش (والضحك عند القبور) لأنه يدل على الغفلة وقسوة القلب (ودخول المساجد وأنتم جنب) أما هذا فقد وردت الأدلة بتحريمه إلا لعابري سبيل فذكره هنا في المكروهات دال على إن أريد بما يكرهه الله أعم من الحرام والمكروه (وإدخال

стр. 1551

العيون في البيوت بغير إذن) التطلع إلى نظر أهل البيوت من غير إذن أهلها وقد قال تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: ٢٧] والاستئذان إنما جعل من أجل النظر وهذا محرم ولذا أبيح فقء عين من فعل ذلك (ص عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً) وفيه انقطاع مع إرساله (١). ١٧٦٤ - "إن الله تعالى كره لكم البيان كل البيان (طب) عن أبي أمامة". (إن الله تعالى كره لكم البيان) هو إظهار المقصود بأبلغ لفظ وهو من الفهم وبكاء القلب وأصله الكشف والظهور وأراد هنا كراهية التعمق في النطق والتفاصح وإظهار التقدم فيه على الناس لأنه نوع من الكبر والعجب (كل البيان) عطف بيان أي لا البعض منه فلا يكرهه لأنه لا بد منه ولأن أحاديث النهي عن التعمق في المنطق وأن العي من صفات أهل الإيمان (طب عن أبي أمامة) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف عفير [١/ ٥٠٣] بن معدان (٢). ١٧٦٥ - "إن الله تعالى كريم يحب الكرم، ويحب معالي الأخلاق، ويكره سفسافها (طب حل ك هب) عن سهل بن سعد". (إن الله تعالى كريم يحب الكرم ويحب معالي الأخلاق) عطف أعم على أخص (ويكره سفسافها) تقدم تفسيره قريبًا (طب حل ك هب عن سهل بن سعد) سكت عليه المصنف وإسناده صحيح (٣).

стр. 1552

١٧٦٦ - "إن الله تعالى لم يبعث نبياً ولا خليفة إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالاً؛ ومن يوق بطانة السوء فقد وقي (خد عب) عن أبي هريرة (صح) ". (إن الله لم يبعث نبياً) البعث الإرسال كما في القاموس (١)، فقوله (ولا خليفة) أي ولا استخلف خليفة من باب علفتها تبنا وماءً باردًا لأنه لا يسمى الخليفة رسولًا ولا مبعوثًا (إلا وله بطانتان) في النهاية (٢): بطانة الرجل صاحب سره وداخلة أمره الذي يشاوره في أحواله (بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر) فيه أن الذي يحتاج إلى من يرشده في بعض أحواله إلى المعروف وينهاه عن المنكر (وبطانة لا تألوه خبالًا) هو من ألوت إذا قصرت والخبال في الأصل الفساد ويكون في الأفعال والأبدان والعقول والمراد لا تقصر في إفساد أحواله ومنه: ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً﴾ [آل عمران: ١١٨] (ومن يوق بطانة السوء فقد وقي) الشر كفي كل سوء وحذف المفعول لإفادة التعميم (خد عب عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وهو في البخاري بزيادة ونقص (٣). ١٧٦٧ - "إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم (طب) عن أم سلمة (صح) ". (إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حَرَّم عليكم) قال المصنف في المرقاة نقلاً

стр. 1553

عن البيهقي (١): إن ذلك في غير حال الضرورة وأما معها فيجوز التداوي بالمحرم كما أذن ﷺ للعرنيين شرب أبوال الإبل. قلت: هذا منه بناء على تحريم أبوال الإبل والدليل يرده ثم في تصريحه ﷺ بنفي الدواء عن المحرم وأنه تعالى لم يجعل فيه شفاء دليل على أن الأدواء في حال الضرورة وغيرها لأنه قد نفى عنه الشفاء كما قال الشيخ تقي الدين السبكي: لا نقول كما يقول الأطباء إن في الخمر منافع بشهادة القرآن وأن ذلك كان قبل تحريمها فلما نزل التحريم والله هو الخالق لكل شيء سلبها المنافع جملة فليس فيها شيء من المنافع قال: وبهذا سقطت مسألة التداوي بالخمر فعلى هذا أنزل قوله ﷺ : "إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها" وقد حسمنا ذلك في منحة المختار حاشية ضوء النهار (طب عن أم (٢) سلمة) رمز المصنف لصحته ورجاله رجال الصحيح إلا أن إسناده منقطع. ١٧٦٨ - "إن الله تعالى لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم، وإنما فرض المواريث لتكون لمن بعدكم. ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة: إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته (د ك هق) عن ابن عباس (صح) ". (إن الله تعالى لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بقية أموالكم) لذا سماها الله تعالى بطهرة للمال وهذا حكمه بالنسبة إلى من يجب عليه وبالنسبة إلى المال الحكمة في ذلك تزكيته ونماؤه الدال عليه تسميتها زكاة من الزكاة وهو النمو والحكمة بالنسبة إلى من يصير إليه مساواة الفقير ونفعه (وإنما فرض المواريث) لتكون

стр. 1554

الأموال (لمن بعدكم) فحكمة فرض المواريث أنه نفع من يخلفه الإنسان من قراباته (ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء) مما هو أنفع من المال (المرأة الصالحة) [١/ ٥٠٤]، وفسرها بوصفها (إذا نظر إليها سرته) لحسنها وطلاقة أخلاقها (وإذا أمرها أطاعته) فيما يريد (وإذا غاب عنها حفظته) في نفسها وماله وهي التي قال فيها تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٣٤] (د ك هق عن ابن عباس) (١) رمز المصنف لصحته قال الحاكم: على شرطهما واعترض. ١٧٦٩ - "إن الله تعالى لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية أجزاء (د) عن زياد بن الحرث الصدائي". (إن الله تعالى لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات) أي الزكوات جمعها لتعدد أنواعها أي لم يفوض ذلك إليه ﷺ (حتى حكم فيها) هو تعالى في كتابه (فجزأها ثمانية أجزاء) كما في آية براءة وسببه عن راويه قال: أتيت رسول الله ﷺ فبايعته وإني رجل فقال: أعطني من الصدقة قال له ﷺ : "إن الله لم يرض ... " الحديث وتمامه: فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك، وفيه دليل قبول قول المصرف وتحريم إعطاء من ليس من الثمانية (د (٢) عن زياد بن الحارث الصدائي) وفيه عبد الرحمن بن زياد الأفريقي ضعيف. ١٧٧٠ - "إن الله تعالى لم يبعثني معنتا ولا متعنتاً، ولكن بعثني معلماً ميسراً

стр. 1555

(م) عن عائشة (صح) ". (إن الله تعالى لم يبعثني معنتًا) هو من عنته تعنيتًا شدد عليه وألزمه ما يصعب عليه أداؤه (ولا متعنتًا) يقال جاءه متعنتًا أي طالبًا زلته كما في القاموس (١)، فالمعنى أن الله تعالى لم يبعثني مشددًا على الغير ملزمًا له ما يصعب عليه أداؤه ولا طالب لزلته، والحديث ورد في سياق طلب شأن التخيير (ولكن بعثني معلمًا ميسرًا) بالمهملة بعد المثناة التحتية من اليسر ولذا كان يقول يسروا ولا تعسروا (م عن عائشة) (٢). ١٧٧١ - "إن الله تعالى لم يأمرنا فيما رزقنا أن نكسو الحجارة واللبن والطين (م د) عن عائشة (صح) ". (إن الله تعالى لم يأمرنا فيما رزقنا أن نكسوا الحجارة والطين) أصله عن عائشة ﵂ قالت: قدم رسول الله ﷺ من سفر وقد سترت على بابي درنوكًا، وفي لفظ: نمطًا فيه الخيل ذوات الأجنحة، فلما قدم رأى النمط عرفت الكراهة في وجهه حتى هتكه أو قطعه (٣) وذكر الحديث. قالت: قطعت منه وسادتين وحشوتهما ليفاً فلم يعب ﷺ ذلك، وفيه دليل على كراهة ستر الجدار أو تحريمها إلا أن قوله لم يأمرنا يدل على الكراهة وهتكه له لأنه يكره ما يكرهه الله ولا يقال الهتك من حيث أن فيه تصاوير الخيل وذوات الأجنحة أي التحاليف لا لأجل ستر الجدار لأنا نقول قوله لم يأمرنا أن نكسوا الحجارة والطين صريح أن الكراهة لذلك لا لما فيه من التصاوير فتلك كراهة معلومة

стр. 1556

من غير هذا (م د عن عائشة) ورواه البخاري أيضًا (١). ١٧٧٢ - "إن الله تعالى لم يجعل لمسخ نسلا ولا عقبا، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك (حم م) عن ابن مسعود (صح) ". (إن الله تعالى لم يجعل لمسيخ) بالسين المهملة والخاء المعجمة أي ممسوخ وفي النهاية (٢): مسيخ بمعنى فعيل بمعنى مفعول من المسخ وهو قلب الخلقة من شيء إلى شيء (نسلاً) بسكون السين المهملة (ولا عقبًا) العقب بفتح المهملة وكسر القاف وسكونها وهو الولد وولد الولد فالعطف تفسيري أو أنه أريد بالأول الولد وبالثاني ولد الولد إبانة لانتفاء التوالد وإلا فإنه يلزم من انتفاء الأول انتفاء الثاني وهو عام في كل ممسوخ من الحيوانات إلا أن القرآن حكى أنه تعالى مسخ أمة [١/ ٥٠٥] من بني إسرائيل الذين مسخوا قردة وخنازير ولذا قال (وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك) أي قبل أن يمسخ بني إسرائيل. فإن قلت: يعارضه حديث أبي هريرة عند الشيخين وأحمد بلفظ: "فقدت أمة من بني إسرائيل لا تدري ما فعلت وإني لأراها الفأر ... " (٣) الحديث سيأتي في حرف الفاء، وحديث أنه ﷺ قال في الضباب: "أن أمة من بني إسرائيل مسخت في الأرض دواب وإني أخشى أن يكون هذا يعني الضباب منها" (٤). قلت: يمكن الجمع أن هذا شك منه ﷺ في هذين الحديثين فقد جزم في هذا بأنه لا نسل للمسيخ فيكون ذلك الشك متقدمًا ثم أعلمه الله بأنه لا يجعل لمسيخ نسلاً أو يقال أنه أخبره: أنه لا نسل للقردة والخنازير من المسخ كما

стр. 1557

يرشد إليه ذكرها آخر الحديث والأول أولاً مسخًا نكره في سياق النفي فهو عام وذكر بعض أفراده لا يقصره عليه (حم م عن ابن مسعود) (١). ١٧٧٣ - "إن الله تعالى لم يجعلني لحاناً، اختار لي خير الكلام: كتابه القرآن الشيرازي في الألقاب عن أبي هريرة". (إن الله تعالى لم يجعلني لحانًا) بالحاء المهملة قال أبو عبيد: هو الخطأ في الكلام، والمراد لم يبعثني مخطئًا في الكلام للغة العرب والإتيان بصيغة المبالغة لا لإفادة نفي الزيادة مع ثبوت أصلها بل لإفادة نفي أصل اللحن وإنما أتى به على تلك الصيغة إشارة إلى أنه لو اتفق منه ﷺ القليل من اللحن لكان كثيراً لأنه ينقله كل ناقل ويقتدي به كل عاقل كما هو أحد الوجوه في الإتيان بصيغة المبالغة في قوله: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦] وأغرب الشارح فقال: وأفعل التفضيل ليس هنا على بابه يوهم أن صيغة المبالغة اسم تفضيل وهو من أعجب الوهم (اختار لي خير الكلام) بينه بالإبدال منه (كتابه القرآن) وهو استدلال على أنه ليس بلحان لأن من نزل بلسانه القرآن لا يكون لحانًا (الشيرازي في الألقاب عن أبي هريرة) بإسناد حسن لغيره (٢). ١٧٧٤ - "إنَّ الله تعالى لم يخلق خلقاً هو أبغض إليه من الدنيا، وما نظر إليها منذ خلقها بغضاً لها (ك) في التاريخ عن أبي هريرة". (إن الله تعالى لم يخلق خلقًا هو أبغض إليه من الدنيا) إنما جعلها فتنة للعباد ليبلوهم أيهم أحسن عملاً (ما نظر إليها منذ خلقها) ما أكرمها ولا أقام لها وزنًا من قوله: ﴿وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ٧٧] وإنما بغضها لأنها تكون

стр. 1558

في الغالب مبعدة عن الله تعالى وعما يرضاه (بغضًا لها. ك في التاريخ) (١) لا في المستدرك وكان الأولى أن يأتي باسمه (عن أبي هريرة) وهو ضعيف لضعف داود بن المحبر. ١٧٧٥ - "إن الله تعالى لم يصنع داء إلا وضع له شفاء. فعليكم بألبان البقر، فإنها ترم من كل الشجر (حم) عن طارق بن شهاب (صح) ". (إن الله تعالى لم يضع داء) خلقه (إلا وضع له شفاء فعليكم) الزموا (بألبان البقر فإنها ترم) بفتح المثناة الفوقية وكسر الراء وضمها من رمت ترم وترم كما في القاموس (٢) وفي النهاية (٣): أي تأكل وهو علة لمحذوف لأنه قيل: فعليكم بألبان البقر فإنها شفاء لأنها تأكل (من كل الشجر) وقد أودع الله في الأشجار أدوية لعدة من العلل وهي تأكل الأشجار ثم يستحيل لبنًا فهو عصارة الأشجار التي فيها النفع فتوافق عللاً يبرئها (حم عن طارق بن شهاب) (٤) [١/ ٥٠٦] رمز المصنف لصحته. ١٧٧٦ - "إن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء إلا الهرم، فعليكم بألبان البقر، فإنها ترم من كل شجر (ك) عن ابن مسعود (صح) ". (إن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء إلا الهرم) هو أقصى الكبر كما في

стр. 1559

القاموس (١) وجعله من الأدواء لأنه علة تولدت عن علو السنن وهو تخصيص لإطلاق الحديث الأول كما أن الثاني يخصصهما معًا (فعليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل شجر ك عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته (٢). ١٧٧٧ - "إن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله، إلا السام وهو الموت (ك) عن أبي سعيد (صح) ". (إن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له دواء علمه من علمه) من أراد الله أن يعلمه وأهله له وكذا في قوله (وجهله من جهله) فلا يقال إن الإسناد لاغٍ (إلا السام وهو الموت) ولعل المراد إلا مرض الموت لأن الموت نفسه لا يسمى مرضًا وهو استثناء منقطع (ك عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته (٣). ١٧٧٨ - "إن الله تعالى لم يحرم حرمة إلا وقد علم أنه سيطلعها منكم مطلع؛ ألا وإني ممسك بحجزكم أن تهافتوا في النار كما يتهافت الفراش والذباب (حم طب) عن ابن مسعود (صح) ". (إن الله تعالى لم يحرم حرمة) بزنة ظلمة وهي ما لا يحل انتهاكه (إلا وقد علم أنه سيطلعها منكم مطلع) أي يطلب الطلوع إليها والانتهاك لها وإنما سمى انتهاكها طلوعًا وفاعله مطلعًا لأنه تعالى قد خص ما حرمه بالوعيد عليه والنهي عنه فالهاتك للحرمة قد ارتقى مرتقًا صعبًا وقد جبلت النفوس على حب ما منعت منه كما قيل: أحب شيء إلى الإنسان ما منعاً (وإني ممسك بحجزكم) جمع حجزة وهي في الأصل موضع عقد الإزار ثم قيل للإزار حجزة للمجاورة

стр. 1560

واحتجز الرجل بالإزار إذا شده على وسطه فاستعاره هنا للمبالغة في النصح والوعيد وإبلاغ كل ما أمر به وضرب الأمثال وتصوير كل كائنة حتى كأنه متعلق أخذ بحجزهم (أن تهافتوا) مخافة أو لئلا تهافتوا والهفت هو السقوط (في النار كما يتهافت الذباب والفراش) وفي تشبيههم بهما إشارة إلى أنهم كالحيوان الذي لا يعقل فيلقي نفسه في المهالك (حم (١) طب عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته وفيه المسعودي قد اختلط. ١٧٧٩ - "إن الله تعالى لم يكتب على الليل صياما، فمن صام تعنى ولا أجر له ابن قانع والشيرازي في الألقاب عن أبي سعد الخير". (إن الله تعالى لم يكتب) يفرض (على الليل صيامًا) أي عليكم في الليل فإيقاع الكتب على الليل مجاز عقلي للملابسة الزمانية (فمن صام الليل تعنى) بالمثناة الفوقية والعين المهملة أي أوقع نفسه في العناء (ولا أجر له) فإنه لا أجر فيما لا يشرع (ابن قانع والشيرازي في الألقاب عن أبي سعد الخير) بالإضافة وهو الأنماري (٢) اسمه عامر بن سعد وفي إسناده من لا يعرف (٣). ١٧٨٠ - "إن الله تعالى لما خلق الدنيا أعرض عنها، فلم ينظر إليها من هوانها عليه ابن عساكر عن علي بن الحسين مرسلاً ".

стр. 1561

(إن الله تعالى لما خلق الدنيا أعرض عنها فلم ينظر إليها) نظر عظمة (من هوانها عليه) هو علة نظره إليها (ابن عساكر عن علي بن الحسين) زين العابدين (مرسلاً) (١). ١٧٨١ - "إن الله تعالى لما خلق الدنيا نظر إليها ثم أعرض عنها، ثم قال: وعزتي وجلالي لا أنزلتك إلا في شرار خلقي ابن عساكر عن أبي هريرة". (إن الله تعالى لما خلق الدنيا نظر إليها) فحديث لم ينظر إليها مقيد بهذه (ثم أعرض عنها ثم قال وعزتي وجلالي لا أنزلتك إلا في شرار خلقي) فأريد بالدنيا هنا المال ونحوه من الحظوظ العاجلة (ابن عساكر عن أبي هريرة) (٢). ١٧٨٢ - "إن الله تعالى لما خلق الخلق كتب بيده على نفسه: إن رحمتي تغلب غضبي (ت هـ) عن أبي هريرة (صح) ". (إن الله تعالى لما خلق الخلق) المخلوق (كتب بيده) بقدرته (على نفسه) كتب ولزم ﴿عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ الآية. (إن رحمتي تغلب غضبي) ولذا كانت من صفاته الرحمن الرحيم الغفور أرحم الراحمين وغير ذلك ولم يأت من صفاته صفة مأخوذة من الغضب ولذا قالت الملائكة: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رحْمَةً وَعِلْمًا﴾ و (ت ٥ عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته (٣). ١٧٨٣ - "إن الله تعالى ليؤيد الإِسلام برجال ما هم من أهله (طب) عن ابن عمرو".

стр. 1562

(إن الله تعالى ليؤيد الإِسلام) أي دين الإِسلام (برجال ما هم من أهله) أي ما لهم حظ فيه ولا يعدون [١/ ٥٠٧] من أهله وسبب هذا الحديث والذي بعده قصة قزمان وهو رجل حضر معه ﷺ أحدًا وكان له مع الكفار أشد جهاد وقتل منهم جماعة فأخبر النبي ﷺ أنه من أهل النار فعجب أصحابه ﷺ من ذلك مع ما يرونه من جهاده وجلادته، فلما كان آخر اليوم أثخنته الجراحة فاتكأ على سيفه حتى خرج من عرضه فقتل نفسه فعند ذلك قال ﷺ إن الله ليؤيد هذا الدين ... (طب عن ابن عمرو) (١) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زياد. ١٧٨٤ - "إن الله تعالى ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر (طب) عن عمرو بن النعمان بن مقرن ". (إن الله تعالى ليؤيد) يقوي (الدين) بجهاد أو غيره ولذا قال بعضهم: يدخل فيه العالم الفاسق والإمام الجائر (بالرجل الفاجر. طب عن عمرو بن النعمان بن مقرن) وأصله في الصحيحين (٢). ١٧٨٥ - "إن الله تعالى ليبتلي المؤمن، وما يبتليه إلا لكرامته عليه (الحاكم في الكنى عن أبي فاطمة الضمري". (إن الله تعالى ليبتلي المؤمن) بالفقر والإسقام والمخاوف ونحوها (وما يبتليه إلا لكرامته عليه) لأن البلاء خير محض للعبد إما في الدنيا فلأنها تنكسر شريته النفسانية وتخلع عنه ثوب الكبرياء ويلتذ بمقدار النعمة التي يعقب البلاء

стр. 1563

فلولا المرض ما عرف مقدار العافية ولولا الفقر ما عرف مقدار الغنى ولولا الخوف ما عرف مقدار الأمن وكل نعيم في الكون ما عرفت نعمته إلا بضده كما قيل: وبضدها تتبين الأشياء، وأما في الآخرة فلما أعد الله لأهل البلاء من المثوبة التي يتمنى معها أهل العافية لو قرضوا بالمقاريض في الدنيا (الحاكم) هو أبو أحمد وليس من أهل الرموز (في الكنى عن أبي فاطمة الضمري) (١). ١٧٨٦ - "إن الله تعالى ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الوالد ولده بالخير، وإن الله تعالى ليحمي عبده المؤمن من الدنيا كما يحمي المريض أهله الطعام (هب) وابن عساكر عن حذيفة". (إن الله تعالى ليتعاهد عبده المؤمن) لا الفاجر فإنه يمد له مدًا (بالبلاء كما يتعاهد الوالد ولده بالخير) لأن البلاء خير للعبد (وإن الله ليحمي عبده المؤمن من الدنيا) من نعيمها وحظها العاجل (كما يحمي المريض أهله الطعام) وذلك أنهم يحمونه منه خشية من زيادة العلة أو تأخر برئها عن ظن منهم لذلك والرب تعالى يعلم أنه لا يأتي من الدنيا إليه إلا ضره الضر الذي لا نسبة لضر طعام المريض إليه فإنها تضر قلبه وقالبه ودنياه وآخرته فإذا أحبه حماه كما أن من أحب مريضه حماه عما يضره كما شرحه الحديث الثاني (هب وابن عساكر عن حذيفة) وفيه اليمان بن المغيرة ضعفوه (٢). ١٧٨٧ - "إن الله تعالى ليحمي عبده المؤمن من الدنيا، وهو يحبه، كما تحمون

стр. 1564

مريضكم الطعام والشراب تخافون عليه (حم) عن محمود بن لبيد (ك) عن أبي سعيد (صح) ". (إن الله تعالى ليحمي عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه) فما حماه إياها إلا محبة له (كما تحمون مريضكم الطعام والشراب تخافون عليه) تقدم بسط معناه (حم عن محمود بن لبيد ك عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته (١). ١٧٨٨ - "إن الله تعالى ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء (طب) عن ابن عمر". (إن الله تعالى ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه). إن قلت: هذه الأحاديث الماضية قاضية أن (البلاء) أسرع شيء إلى العبد المؤمن فكيف يدفع به عن غيره؟. قلت: هذا البلاء هنا هو بلاءً العقوبة وحلول الغضب [١/ ٥٠٨] والأول بلاءً الامتحان والاختبار ولذلك قال خليل الله لما أخبرته الملائكة أنهم يهلكوا قوم لوط: ﴿إِنَّ فِيهَا لُوطًا﴾ وأجيب بنجاته. فإن قلت: فلم لم يدفع عن قوم لوط بجواره؟. قلت: هذا الحديث في مسلم بين عصاة من أهل الإِسلام استحقوا العقوبة وأما المشركون مثل قوم لوط فإنه لا يحل للمسلم الإقامة بينهم فضلاً عن أن يدفع به عنهم على أنه قد أخرج من بينهم قبل حلول البلاء فلم ينزل بهم وهم جيرانه طب عن ابن (٢) عمر سكت عليه المصنف وضعفه المنذري وغيره.

стр. 1565

١٧٨٩ - "إن الله تعالى ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة أو يشرب الشربة فيحمد الله عليها (حم م ت ن) عن أنس (صح) ". (إن الله تعالى ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة أو يشرب الشربة فيحمده عليها) فالرضا منه تعالى يتسبب عن حمده المتسبب عن الأكلة والشربة سبحانه ما أكرمه أعطى المأكول وأقدر على أكله وجعل سائغًا وساقه إلى عبده وأوجده من العدم ثم أقدره على حمده وألهمه قوله وعلمه النطق به ثم كان سببًا لرضائه اللهم لك الحمد حمدًا يدوم بدوامك على جميع نعمائك (حم م ت ن عن أنس) (١). ١٧٩٠ - "إن الله تعالى ليسأل العبد يوم القيامة، حتى يسأله ما منعك إذا رأيت المنكر أن تنكره؟ فإذا لقن الله العبد حجته قال: يا رب رجوتك وفرقت من الناس (حم هـ حب) عن أبي سعيد (صح) ". (إن الله تعالى ليسأل العبد يوم القيامة) أي عن كل شيء (حتى يسأله ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره) فإنه فرض عليك إنكاره فلم تركت ما فرض (فإذا لقن الله) من التلقين التفهيم أي فهم (العبد حجته) برهانه في جوابه على ربه (قال يا رب رجوتك) أن تغفر لي ولا تؤاخذني بترك النكير (وفرقت) خفت لفظًا ومعنى (من الناس). إن قلت: يعارضه حديث أبي سعيد الماضي قريبًا: "ألا، لا يمنعن رجلاً مهابة الناس أن يتكلم بالحق إذا علمه". قلت: لعل الأول في مهابة لا تقضي إلى شيء تنزل به وهذا في خوف حصل منه ظن إنزال المكروه به ولذا عبر هنالك بتهاب وهنا بفرق وفيه دليل على أنه لا

стр. 1566

يسقط الإنكار مخافة شر من ينكر عليه إذ لو سقط لما سئل عنه وعوقب على تركه (حم ٥ حب عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته (١). ١٧٩١ - "إن الله تعالى ليضحك إلى ثلاثة: الصف في الصلاة، والرجل يصلي في جوف الليل، والرجل يقاتل خلف الكتيبة (هـ) عن أبي سعيد" (صح). (إن الله تعالى ليضحك إلى ثلاثة) المراد يدر رحمته ويجزل مثوبته قلت: وتعديته بإلى لتضمينه معنى يرغب، والضحك كناية عن لازمه فإن من لازم الضاحك استحسان ما يضحك منه فالمعنى ليستحسن راغبًا إلى إكرام هؤلاء (الصف في الصلاة) بدل من ثلاثة (وللرجل يصلي في جوف الليل) وسطه (وللرجل يقاتل خلف الكتيبة) هي القطعة العظيمة من الجيش أي يقاتل من خلفهم ذبًا عنهم وهو أعظم ممن يقاتل مع الكتيبة لانفراده عنها والجامع بين الثلاثة أنها مقامات كلها لرضا الله تعالى ومقامات جهاد للنفس والشيطان (٥ عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته (٢). ١٧٩٢ - "إن الله تعالى ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن (هـ) عن أبي موسى". (إن الله تعالى ليطلع في ليلة النصف من شعبان) وهي الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم (فيغفر لجميع خلقه إلا الشرك) فإن الله لا يغفر أن يشرك به (أو مشاحن) هو من شحن عليه كفرح أي حقد وفسره آخرون بأهل البدع المفارقون للجماعة وليس بمعناه اللغوي إلا أن يكونوا مشاحنين حاقدين (٥

стр. 1567

عن أبي موسى) (١) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف ابن لهيعة وللجهل بحال الضحاك [١/ ٥٠٩]. ١٧٩٣ - "إن الله تعالى ليعجب من الشاب ليست له صبوة (حم طب) عن عقبة بن عامر (صح) ". (إن الله تعالى ليعجب) يعظم عنده ويكبر لديه. واعلم: أنه إنما يتعجب الآدمي من الشيء إذا عظم موقعه عنده وخفي عليه سببه وقيل معنى عجيب ربك أي رضي وأثاب فسماه عجبًا مجازًا وليس بعجب في الحقيقة (من الشاب ليس له صبوة) في النهاية (٢) أي ميل إلى الهوى وهي المرة منه انتهى. وإنما عجيب تعالى منه لأن الشباب مظنة الصبوة ومحلها ولذلك قال ﷺ : "الشباب شعبة من الجنون" (٣) إن ثبت حديثًا وإلا فهو كلام صحيح (حم طب (٤) عن عقبة بن عامر) رمز المصنف لصحته. ١٧٩٤ - "إن الله تعالى ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته (ق ت ٥) عن أبي موسى (صح) ". (إن الله تعالى ليملي للظالم) من الإملاء الإمهال (حتى إذا أخله) بظلمه (لم يفلته

стр. 1568

لم يتركه ولم يمهله إن أخذه أليم شديد (ق ت ٥ عن أبي موسى الأشعري) (١). ١٧٩٥ - "إن الله لينفع العبد بالذنب يذنبه (حل) عن ابن عمر". (إن الله تعالى لينفع العبد بالذنب يذنبه) وذلك لأنه قد يكون سببًا لندامته وإقلاعه وإقباله على الله واستغفاره من كل ذنب وإذهاب عجبه بنفسه، وفي نهج البلاغة: سيئة تسوؤك خير من حسنة تعجبك لأن الإعجاب قد يبطلها والإساءة من السيئة قد تمحوها ويأتي حديث: "لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ... " الحديث (حل عن ابن عمر) سكت عليه المصنف وفيه ضعف وجهالة (٢). ١٧٩٦ - "إن الله تعالى محسن فأحسنوا (عد) عن سمرة". (إن الله تعالى محسن) إليكم بإنعامه (فأحسنوا إليه) بصالح الأعمال أو محسن إلى عباده فأحسنوا إليهم وهو أخص من الأول لأن الإحسان إلى عباده إحسان إليه تعالى (عد عن سمرة) سكت عليه المصنف وإسناده ضعيف (٣). ١٧٩٧ - "إن الله تعالى مع القاضي، ما لم يحف محمداً (طب) عن ابن مسعود (حم) عن معقل بن يسار". (إن الله تعالى مع القاضي) الحاكم بين المسلمين سواء سمي قاضيًا أو لا، أي يؤيده ويسدده ويثبته (ما لم يحف) يجر وغيرها عق الحق (عمدًا) لطفًا بالعباد

стр. 1569

حيث لم يؤاخذهم بالخطأ (طب عن ابن مسعود (١) حم عن معقل بن يسار) كذا في نسخ الجامع بتقديم رمز الطبراني على رمز أحمد وهو خلاف ما عده المصنف فإنه قدم رمز أحمد حتى على رمز الشيخين لتقدمه زمنًا. ١٧٩٨ - "إن الله تعالى مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار تبرأ الله منه وألزمه الشيطان (ك هق) عن ابن أبي أوفى (صح) ". (إن الله تعالى مع القاضي ما لم يحف) من الحيف الجور ولذا قال (فإذا جار) أي عمدًا كما دل له الأول (تبرأ الله منه) فلم يكن معه بالتأييد والنصر والتسديد (وألزمه الشيطان) جعله ملازمًا له يضله ويغويه (ك هق عن ابن أبي أوفى) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح وأقروه رواه الترمذي أيضًا (٢). ١٧٩٩ - "إن الله تعالى مع الدائن حتى يقضي دينه، ما لم يكن دينه فيما يكره الله (تخ هـ ك) عن عبد الله بن جعفر (صح) ". (إن الله تعالى مع الدائن) رجل داين ومدين ومديون ومدان ويشدد داله عليه دين كما في القاموس (٣) أي يعينه على أداء دينه (حتى يقضي دينه ما لم يكن دينه فيما يكره الله) فإنه لا يكون معه ولا يعينه على قضاء دينه (تخ ٥ ك عن عبد الله ابن جعفر) رمز المصنف لصحته (٤).

стр. 1570

١٨٠٠ - "إن الله تعالى هو الخالق القابض الباسط الرزاق المسعر. وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال (حم د ت هـ حب هق) عن أنس (صح) ". (إن الله تعالى هو الخالق) لكل موجود (القابض) في النهاية (١): هو الذي يمسك الرزق وغيره عن العباد بلطفه ورحمته ويقبض الأرواح عند الممات (الباسط) فيها الذي يبسط الرزق لعباده ويوسعه عليهم بجوده ورحمته ويبسط الأرواح والأجساد (الرزاق المسعر) الذي يرخص [١/ ٥١٠] الأسعار ويغليها ولا اعتراض لأحد عليه ولذلك لا يجوز التسعير (وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطالبني أحد بمظلمة) بكسر اللام هي ما يظلمه الرجل والحديث قاله ﷺ لما غلت الأسعار وطلب منه أن يسعرها وفيه دليل أنه لا يجوز التسعير، وقد حققنا ذلك في حواشينا على ضوء النهار (ظلمتها إياه في دم ولا مال) فذكر الدم استطرادًا لعظمته (حم د ت ٥ حب (٢) هق عن أنس) رمز المصنف لصحته. ١٨٠١ - "إن الله تعالى وتر يحب الوتر ابن نصر عن أبي هريرة وعن ابن عمر". (إن الله تعالى وتر) تقدم الكلام عليه (يحب الوتر) يحب كل ما كان وترًا من الطاعات ونحوها كما سلف (ابن نصر (٣) عن أبي هريرة وابن عمر) ورواه عنه

стр. 1571

أيضًا أحمد ورجاله ثقات. ١٨٠٢ - "إن الله تعالى وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن (ت) عن علي (هـ) عن ابن مسعود". (إن الله تعالى وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن) (١) أي يا مؤمنون فإنهم أهل القرآن؛ لأنه كتابهم وفيه أحكامهم ويحتمل يا حفاظه ونقلته فيختص الوتر بهم وإليه ذهب البعض من أهل العلم (ت عن علي) وقال: حسن (٥ عن ابن مسعود) وفيه إبراهيم الجوهري ضعيف (٢). ١٨٠٣ - "إن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه (هـ) عن ابن عباس". (إن الله تعالى وضع عن أمتي) هو من وضعه يضعه حطه أي حط عنها إثم الثلاثة: "الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه) لا هي نفسها فإنهم يصدرونها وقد تقدم، قال المصنف قاعدة الفقه أن الخطأ والجهل فسقط الإثم مطلقًا، أما الحكم فإن وقعا في ترك مأمور لم يسقط بل يجب تداركه ولا يحصل الثواب المرتب عليه لعدم الاختيار أو فعل منهي ليس من باب الإتلاف فلا شيء فيه أو فيه إتلاف لم يسقط الضمان فإن أوجب عقوبة كان سببه في إسقاطها وخرج عن ذلك صور نادرة (٥ عن ابن (٣) عباس) سكت عليه المصنف وضعف سنده

стр. 1572

الزيلعي (١) ونوزع في ذلك وقال المصنف في الأشباه: أنه حسن وقال في موضع آخر: له شواهد قوته. ١٨٠٤ - "إن الله تعالى وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة (حم ٤) عن أنس بن مالك القشيري وما له غيره". (إن الله تعالى وضع) أسقط وحط (عن المسافر) الصوم إيجاب الإتيان به في سفره إذا سافر في رمضان (وشطر الصلاة) تقدم عن القاموس (٢) أن الشطر نصف الشيء وجزئه والمراد جزؤه فإنه الموضوع لأن الفرائض سبع عشرة ركعة وضع منها عن المسافر ست ركعات. فإن قلت: حديث عائشة: "إن الصلاة فرضت ركعتان ركعتان، ثم أقرت في السفر وزيدت في الحضر" (٣) يقضي أنه لا وضع. قلت: غايته أن وضع مجاز عن حتف بأن أبقى فرضه من غير زيادة (حم ٤ عن أنس) بن مالك القشيري، قال الترمذي: (وما له غيره). قال العراقي: هو كما قال (٤). ١٨٠٥ - "إن الله تعالى وكل بالرحم ملكا يقول: أي رب نطفة، أي رب علقة, أي رب مضغة, فإذا أراد الله أن يقضي خلقها، قال. أي رب شقي أو

стр. 1573

سعيد؟ ذكر أو أنثى؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب كذلك في بطن أمه (حم ق) عن أنس (صح) ". (إن الله تعالى وكّل) جعله وكيلاً قائمًا بأمرها (بالرحم) ككتِف: بيت منبت الولد كما في القاموس (١) (ملكًا يقول: أي) بفتح الهمزة وسكون المثناة التحتية حرف نداء (ربّ نطفة) أي الماء المدلول عليه بالسياق فإن المراد وكل بها إذا أراد أن يخلق منها خلقًا والنطفة بالضم ماء الرجل استفهام من الملك للرب أي أهو نطفة فأكتبها؛ فإنه لا يعلم ما في الأرحام إلا الله وإنما الملك موكل بالحفظ والكتابة ومثله ما بعده من قوله (أي ربّ علقة) بتحريك اللام الدم الغليظ (أي ربّ مضغة) بالضم بضعة من لحم وقد بين حديث ابن مسعود عند الشيخين أن مدة كل واحد [١/ ٥١١] من هذه الأطوار أربعين يومًا (فإذا أراد الله أن يقضي خلقها) أي المضغة لأنها آخر الأطوار، والمراد بالقضاء إمضاء خلقها وذلك بنفخ الروح فيها كما بينه حديث ابن مسعود أيضًا وذلك بعد مائة وعشرين يومًا (قال أي رب شقي أو سعيد) أي أهو شقي فأكتبه أو سعيد فكذلك (ذكر أو أنثى) وهو استفهام عما يكتبه كما بينه حديث ابن مسعود حيث قال بعد ذلك: ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد وبينه آخر الحديث هنا (فما الرزق) أي قليل أو كثير (فما الأجل) طويل أم قصير (فيكتب) أي ما ذكر (كذلك) أي كما أمر الله به (في بطن أمه) حال من نائب فاعل يكتب أي يكتب حال كون الولد في بطن أمه وتمام حديث ابن مسعود: "فوالذي لا إله إلا هو إن أحدكم ليعمل عمل أهل الجنة حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل النار فيدخلها"، وقال مثل ذلك في العامل

стр. 1574

بعمل أهل النار ... الحديث. ولعله يأتي (حم ق عن أنس) (١). ١٨٠٦ - "إن الله تعالى وهب لأمتي ليلة القدر، ولم يعطها من كان قبلهم (فر) عن أنس". (إن الله تعالى وهب لأمتي ليلة القدر) المذكورة في القرآن (ولم يعطها من كان قبلهم) فهي خاصة بهذه الأمة إكرامًا منه تعالى وتقدم قريبًا وجه الاختصاص (فر (٢) عن أنس) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف إسماعيل بن أبي زياد الشامي (٣). ١٨٠٧ - "إن الله تعالى وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف، ومن سد فرجة رفعه الله بها درجة (حم حب ك) عن عائشة (صح) ". (إن الله تعالى وملائكته يصلون) هو نظير: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦]، وفيه الجمع بين الحقيقة والمجاز إن أريد يرحموكم ويستغفرون أن لكم أو يجعل من عموم المجاز كما قال الطيبي في توجيه كلام الزمخشري أن المراد من يصلون معنى الرأفة والرحمة وإطلاق هذا المعنى على الصلاتين مجاز (على الذين يصلون) من الوصل أي يلتصقون بها ليصلوها ولا يخفى الجناس بين اللفظين (الصفوق) صفوف الصلاة في الجماعة (ومن سد فرجة) في الصف وهي الانفراج بين المصلين في الصف وسدها بأن ينضم إليها

стр. 1575

(رفعه الله بها درجة) وقد تقدم النهي عن الفرج (حم حب ك عن عائشة) (١) رمز المصنف لصحته. ١٨٠٨ - "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول (حم د هـ ك) عن البراء (هـ) عن عبد الرحمن بن عوف (طب) عن النعمان بن بشير، البزار عن جابر (ح) ". (إن الله وملائكته يصلون على الصف) أي على أهل الصف (الأول) في الجماعة وتقدمت فضائله (حم د هـ ك عن البراء) بن عازب، (٥ عند عبد الرحمن بن عوف، طب عن النعمان بن بشير والبزار عن جابر) (٢). ١٨٠٩ - "إن الله تعالى وملائكته يصلون على ميامن الصفوف (د هـ حب) عن عائشة (صح) ". (إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف) أهل جهة يمين الإِمام من أي صف فأفادت هذه الأحاديث أنه ينبغي لداخل المسجد من الناس في صلاة جماعة مثلاً أن يقصد اليمين من الصف الأول أو يسد فرجة في أي صف أو يصل صفاً منقطعًا أو يقصد اليمين من أي صف ومن أقيمت الصلاة وهو في المسجد فيقصد أيمن الصف الأول (د ٥ حب عن عائشة) [١/ ٥١٢] رمز المصنف لصحته (٣).

стр. 1576

١٨١٠ - "إن الله وملاتكته يصلون على المتسحرين (حب طس حل) عن ابن عمر (صح) ". (إن الله تعالى وملائكته يصلون على المتسحرين) آكلين أكلة السحر في الصوم ولو جرعة من ماء (حب طس حل عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته وفيه مجهول (١). ١٨١١ - "إن الله تعالى وملائكته يصلون على أصحاب العمائم يوم الجمعة (طب) عن أبي الدرداء". (إن الله وملائكته يصلون على أهل العمائم) جمع عمامة بالكسر وهي المغفر والبيضة وما يلف على الرأس كما في القاموس (٢)، وقوله (يوم الجمعة) يخصها بما يلف على الرأس لأنها تحمل لذلك اليوم وهو يوم عيد لأهل الإِسلام (طب عن أبي الدرداء) (٣) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف أيوب بن مدرك بل كذبوه. ١٨١٢ - "إن الله تعالى لا يجمع أمتي على ضلالة، ويد الله على الجماعة, ومن شذ شذ إلى النار (ت) عن ابن عمر". (إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة) أي لا يخذلها حتى تجتمع على ذلك

стр. 1577

والمراد بالضلالة الكفر فالاستدلال به وبنظائره من الوارد في عصمتها عن الضلالة لا يتم دليلاً على حقيَّة إجماعها كما في كتب الأصول الاستدلال بذلك (ويد الله على الجماعة) كناية عن حفظه لهم والدفاع عنهم (من شذ) عن الجماعة (شذ في النار) هو من شذ يشذ بكسر المعجمة وضمها أي نذر والمتفرد عن الجماعة أي جماعة المسلمين في النار والمراد من فارق الإِسلام (ت عن ابن (١) عمر) سكت عليه المصنف ورجال إسناده ثقات إلا أن فيه اضطرابًا. ١٨١٣ - "إن الله تعالى لا يحب الفاحش المتفحش، ولا الصياح في الأسواق (خد) عن جابر (صح) ". (إن الله لا يحب) ونفي المحبة لا تدل على إثبات البغاضة فإذا قام دليل آخر عليها عمل به كما سيأتي في هذا أن الله يبغض (الفاحش) في النهاية (٢): ذو الفحش (والمتفحش) الذي يتكلف الفحش في كلامه وفعاله (ولا) يحب (الصياح) هو من الصياح وهو الصوت بأقصى الطاقة (في الأسواق) هو في صفاته ﷺ في الكتب الإلهية القديمة غير صياح في الأسواق (خد (٣) عن جابر) رمز المصنف لصحته. ١٨١٤ - "إن الله تعالى لا يحب الذواقين ولا الذواقات (طب) عن عبادة بن الصامت".

стр. 1578

(إن الله تعالى لا يحب الذواقين) جمع ذواق (ولا الذوقات) في النهاية (١) أي السريعي النكاح السريعي الطلاق انتهى. وقال الزمخشري (٢): هو استطراف النكاح وقتًا بعد وقت (طب (٣) عن عبادة بن الصامت) سكت عليه المصنف وفيه راوٍ لم يسم وبقية رجاله ثقات. ١٨١٥ - "إن الله تعالى لا يرضى لعبده المؤمن، إذا ذهب بصفيه من أهل الأرض فصبر واحتسب, بثواب دون الجنة (ن) عن ابن عمرو". (إن الله تعالى لا يرضى لعبده المؤمن إذا ذهب بصفيه) صفى الرجل الذي يصافيه ويخلص له الود فعيل بمعنى مفعول أو فاعل كما في النهاية (٤) (من الأرض فصبر واحتسب) أجره عند الله (بثواب) على مصابه به (دون الجنة ن عن ابن عمر) (٥). ١٨١٦ - "إن الله تعالى لا يستحيي من الحق, لا تأتوا النساء في أدبارهن (ن) عن خزيمة بن ثابت (صح) ". (إن الله لا يستحي من الحق) لا يترك ذكر ما ينهاكم عنه وإن كان مستهجنًا ترك من يستحي (لا تأتوا النساء في أدبارهن) فإنه محرم وتقدم الكلام فيه (ن عن خزيمة (٦) بن ثابت) رمز المصنف لصحته.

стр. 1579

١٨١٧ - "إن الله تعالى لا يظلم المؤمن حسنة: يعطى عليها في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة. وأما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة بعطى بها خيراً (حم م) عن أنس (صح) ". (إن الله تعالى لا يظلم المؤمن حسنة) لا ينقصه إياها بل (يعطي عليها في الدنيا) خيرًا لو لم تكن إلا إنها تكون لطفًا له في فعل حسنة أخرى (ويثاب عليها في الآخرة) فله فيها خير الدنيا والآخرة (وأما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا) يوفر عليه خير الدنيا (حتى إذا أفضى) وصل (إلى الآخرة لم يكن له حسنة يعطى بها خيرًا) إن قلت: قوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] فسر العمل بما كانوا يفعلونه من صدقة وصلة رحم فدلت الآية أنها تبطل أعمالهم في الآخرة والحديث دل على أنه لا عمل لهم يوافون به في الآخرة. قلت: الحديث [١/ ٥١٣] أفاد أنهم يعطون عليها الجزاء في الدنيا فيصدق أنهم يوافون الآخرة ولا عمل لهم وأنها تصير هباء لأنهم يؤجرون عليها في الدنيا وبهذا سقط السؤال بأنه ما وجه إبطال أعمالهم الصالحة مع أنه جور لا يجوز عليه فإنه يقال ما هنا إبطال لأعمالهم بل قد جوزوا عليها في الدنيا فأفاد الحديث أن فعل الخير من أي عامل لا بد من جزاء فالكافر يختص جزاء فعله بالدنيا والمؤمن يكافئ في الدارين (حم م عن أنس) (١). ١٨١٨ - "إن الله تعالى لا يعذب من عباده إلا المارد المتمرد الذي يتمرد على الله، وأبى أن يقول لا إله إلا الله (هـ) عن ابن عمر (صح) ". (إن الله لا يعذب من عباده إلا المارد) في النهاية (٢): المارد من الرجال

стр. 1580

العاصي الشرير وأصله من مردة الجن والشياطين انتهى (المتمرد) المتكلف للتمرد وأبانه قوله (الذي يتمرد على الله وأبى) امتنع (أن يقول لا إله إلا الله) والمراد بنفي العذاب عذاب الخلود أي لا يعذب مخلدًا في النار إلا من امتنع عن كلمة الشهادة لأنه قد ثبت أنه يدخل النار من عصاة المسلمين من يشاء الله إدخاله فيها (١) (٥ عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته. ١٨١٩ - "إن الله تعالى لا يغلب، ولا يخلب، ولا ينبأ بما لا يعلم (طب) عن معاوية". (إن الله تعالى لا يغلب) مغير صيغة لا يغلبه أحد بل هو الغالب القاهر (ولا يخلب) بالخاء المعجمة والموحدة أي لا يخدع (ولا ينبأ) من نبأه أخبره أي لا يخبره أحد (بما لا يعلم) بل هو العالم كل غيب وشهادة (طب عن (٢) معاوية) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف يزيد الصنعاني. ١٨٢٠ - "إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤساء جهالا؛ فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا (حم ق ت هـ) عن ابن عمرو (صح) ". (إن الله لا يقبض العلم) يقبض بكسر الموحدة من باب ضرب يضرب (انتزاعًا ينتزعه من العباد) نصب على المصدر قائم مقام المحذوف أصله لا يقبض العلم قبض انتزاع أي هذا النوع من القبض فحذف المصدر وأقيم
следующие страницы →