← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

١٨١٠ - "إن الله وملاتكته يصلون على المتسحرين (حب طس حل) عن ابن عمر (صح) ". (إن الله تعالى وملائكته يصلون على المتسحرين) آكلين أكلة السحر في الصوم ولو جرعة من ماء (حب طس حل عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته وفيه مجهول (١). ١٨١١ - "إن الله تعالى وملائكته يصلون على أصحاب العمائم يوم الجمعة (طب) عن أبي الدرداء". (إن الله وملائكته يصلون على أهل العمائم) جمع عمامة بالكسر وهي المغفر والبيضة وما يلف على الرأس كما في القاموس (٢)، وقوله (يوم الجمعة) يخصها بما يلف على الرأس لأنها تحمل لذلك اليوم وهو يوم عيد لأهل الإِسلام (طب عن أبي الدرداء) (٣) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف أيوب بن مدرك بل كذبوه. ١٨١٢ - "إن الله تعالى لا يجمع أمتي على ضلالة، ويد الله على الجماعة, ومن شذ شذ إلى النار (ت) عن ابن عمر". (إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة) أي لا يخذلها حتى تجتمع على ذلك

стр. 1577

والمراد بالضلالة الكفر فالاستدلال به وبنظائره من الوارد في عصمتها عن الضلالة لا يتم دليلاً على حقيَّة إجماعها كما في كتب الأصول الاستدلال بذلك (ويد الله على الجماعة) كناية عن حفظه لهم والدفاع عنهم (من شذ) عن الجماعة (شذ في النار) هو من شذ يشذ بكسر المعجمة وضمها أي نذر والمتفرد عن الجماعة أي جماعة المسلمين في النار والمراد من فارق الإِسلام (ت عن ابن (١) عمر) سكت عليه المصنف ورجال إسناده ثقات إلا أن فيه اضطرابًا. ١٨١٣ - "إن الله تعالى لا يحب الفاحش المتفحش، ولا الصياح في الأسواق (خد) عن جابر (صح) ". (إن الله لا يحب) ونفي المحبة لا تدل على إثبات البغاضة فإذا قام دليل آخر عليها عمل به كما سيأتي في هذا أن الله يبغض (الفاحش) في النهاية (٢): ذو الفحش (والمتفحش) الذي يتكلف الفحش في كلامه وفعاله (ولا) يحب (الصياح) هو من الصياح وهو الصوت بأقصى الطاقة (في الأسواق) هو في صفاته ﷺ في الكتب الإلهية القديمة غير صياح في الأسواق (خد (٣) عن جابر) رمز المصنف لصحته. ١٨١٤ - "إن الله تعالى لا يحب الذواقين ولا الذواقات (طب) عن عبادة بن الصامت".

стр. 1578

(إن الله تعالى لا يحب الذواقين) جمع ذواق (ولا الذوقات) في النهاية (١) أي السريعي النكاح السريعي الطلاق انتهى. وقال الزمخشري (٢): هو استطراف النكاح وقتًا بعد وقت (طب (٣) عن عبادة بن الصامت) سكت عليه المصنف وفيه راوٍ لم يسم وبقية رجاله ثقات. ١٨١٥ - "إن الله تعالى لا يرضى لعبده المؤمن، إذا ذهب بصفيه من أهل الأرض فصبر واحتسب, بثواب دون الجنة (ن) عن ابن عمرو". (إن الله تعالى لا يرضى لعبده المؤمن إذا ذهب بصفيه) صفى الرجل الذي يصافيه ويخلص له الود فعيل بمعنى مفعول أو فاعل كما في النهاية (٤) (من الأرض فصبر واحتسب) أجره عند الله (بثواب) على مصابه به (دون الجنة ن عن ابن عمر) (٥). ١٨١٦ - "إن الله تعالى لا يستحيي من الحق, لا تأتوا النساء في أدبارهن (ن) عن خزيمة بن ثابت (صح) ". (إن الله لا يستحي من الحق) لا يترك ذكر ما ينهاكم عنه وإن كان مستهجنًا ترك من يستحي (لا تأتوا النساء في أدبارهن) فإنه محرم وتقدم الكلام فيه (ن عن خزيمة (٦) بن ثابت) رمز المصنف لصحته.

стр. 1579

١٨١٧ - "إن الله تعالى لا يظلم المؤمن حسنة: يعطى عليها في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة. وأما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة بعطى بها خيراً (حم م) عن أنس (صح) ". (إن الله تعالى لا يظلم المؤمن حسنة) لا ينقصه إياها بل (يعطي عليها في الدنيا) خيرًا لو لم تكن إلا إنها تكون لطفًا له في فعل حسنة أخرى (ويثاب عليها في الآخرة) فله فيها خير الدنيا والآخرة (وأما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا) يوفر عليه خير الدنيا (حتى إذا أفضى) وصل (إلى الآخرة لم يكن له حسنة يعطى بها خيرًا) إن قلت: قوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] فسر العمل بما كانوا يفعلونه من صدقة وصلة رحم فدلت الآية أنها تبطل أعمالهم في الآخرة والحديث دل على أنه لا عمل لهم يوافون به في الآخرة. قلت: الحديث [١/ ٥١٣] أفاد أنهم يعطون عليها الجزاء في الدنيا فيصدق أنهم يوافون الآخرة ولا عمل لهم وأنها تصير هباء لأنهم يؤجرون عليها في الدنيا وبهذا سقط السؤال بأنه ما وجه إبطال أعمالهم الصالحة مع أنه جور لا يجوز عليه فإنه يقال ما هنا إبطال لأعمالهم بل قد جوزوا عليها في الدنيا فأفاد الحديث أن فعل الخير من أي عامل لا بد من جزاء فالكافر يختص جزاء فعله بالدنيا والمؤمن يكافئ في الدارين (حم م عن أنس) (١). ١٨١٨ - "إن الله تعالى لا يعذب من عباده إلا المارد المتمرد الذي يتمرد على الله، وأبى أن يقول لا إله إلا الله (هـ) عن ابن عمر (صح) ". (إن الله لا يعذب من عباده إلا المارد) في النهاية (٢): المارد من الرجال

стр. 1580

العاصي الشرير وأصله من مردة الجن والشياطين انتهى (المتمرد) المتكلف للتمرد وأبانه قوله (الذي يتمرد على الله وأبى) امتنع (أن يقول لا إله إلا الله) والمراد بنفي العذاب عذاب الخلود أي لا يعذب مخلدًا في النار إلا من امتنع عن كلمة الشهادة لأنه قد ثبت أنه يدخل النار من عصاة المسلمين من يشاء الله إدخاله فيها (١) (٥ عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته. ١٨١٩ - "إن الله تعالى لا يغلب، ولا يخلب، ولا ينبأ بما لا يعلم (طب) عن معاوية". (إن الله تعالى لا يغلب) مغير صيغة لا يغلبه أحد بل هو الغالب القاهر (ولا يخلب) بالخاء المعجمة والموحدة أي لا يخدع (ولا ينبأ) من نبأه أخبره أي لا يخبره أحد (بما لا يعلم) بل هو العالم كل غيب وشهادة (طب عن (٢) معاوية) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف يزيد الصنعاني. ١٨٢٠ - "إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤساء جهالا؛ فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا (حم ق ت هـ) عن ابن عمرو (صح) ". (إن الله لا يقبض العلم) يقبض بكسر الموحدة من باب ضرب يضرب (انتزاعًا ينتزعه من العباد) نصب على المصدر قائم مقام المحذوف أصله لا يقبض العلم قبض انتزاع أي هذا النوع من القبض فحذف المصدر وأقيم

стр. 1581

المضاف إليه مقامه وانتصب انتصابه مثل ضربته سوطًا أي ضرب سوط والانتزاع من نزعه من مكانه قلعه أي لا يأخذ العلم عن العباد هذا الأخذ بقلعه من الصدور مع قدرته على ذلك (ولكن يقبض العلم بقبض العلماء) وفاتهم (حتى إذا لم يبق) بضم حرف المضارعة أي الله (عالمًا اتخذ الناس رؤساء جهالاً) قال في الديباج (١): هو بضم الهمزة والتنوين جمع رأس وبالمد جمع رئيس كلاهما صحيح والأول أشهر وفيه تحذير من اتخاذ الجهال رؤوسًا انتهى (فسألوا) عن مسائل الدين (فأفتوا) من أفتاه في الأمر أبان له والفتيا والفتوى ما أفتى به الفقيه قاله في القاموس (٢) (بغير علم فضلوا) أنفسهم (وأضلوا) من أفتوه لإعلامهم له بما لا يحل له فإن قلت: قد عارضه حديث (٣): "أن الأمة لا تجتمع على ضلالة" فإن هذا يقضي بإجماعهم عليها. قلت: قد تخبط الناس في وجه الجمع بين هذين الحديثين فقيل انتزاع العلماء لا يكون إلا آخر الزمان بعد نزول عيسى ﷺ ووفاته. وقيل: هذا محمول على المبالغة إذ لو بقي عالم أو أكثر ولم ينتفع به الناس كان كأنه قد قُبض كل عالم إذ المراد بالقبض قبض نفع العلماء ونفوذ أقوالهم وهذه الأجوبة مبنية على أنه لم يرد بالضلالة الكفر وقدمنا لك أنه المراد فلا يرد الإشكال فإنه وإن قبض العلماء وبقيت الرئاسة للجهال فإنه لا تجتمع الأمة على الكفر وإن أريد بالضلالة ما عدا الكفر فالجواب أن المراد [١/ ٥١٤] بالأمة في حديث: "لا تجتمع الأمة على ضلالة" المجتهدون من علماء الأمة كما قاله الأصوليون وجعلوه دليلاً لحقية الإجماع فإذا قُبض المجتهدون وبقيت

стр. 1582

العامة على ضلالة لم يناف ذلك لأن المنفي إجماعهم عليها والفرض أنهم قد انقرضوا والباقون ليسوا المرادين. فإن قلت: حديث: "إنها لا تزال طائفة على الحق ظاهرين حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال" يعارض حديث الكتاب. قلت: المراد بهم المجاهدون فلا ينافي قبض العلماء المجتهدين بقاؤهم وإنما قيدنا العلماء بالمجتهدين لأنهم الذين يرادون عند الإطلاق وأما المقلِّد فليس بعالم حقيقة (حم ق ت ٥ عن ابن (١) عمرو) قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ١٨٢١ - "إن الله تعالى لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره (د) عن أبي هريرة (صح) ". (إن الله تعالى لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره) أي لا يثيبه عليها وإن أسقطت عنه الواجب أو لا يسقط عنه الواجب واستوفينا هذا في حواشي شرح العمدة وإسبال الإزار ما جاوز الكعبين كما سلف غير مرة وقد قيده لمن فعل ذلك لقصد الخيلاء بحديث أبي بكر وهل تلحق بالإزار العباءة والقميص الظاهر أنه مثله (د عن أبي هريرة (٢)) وفي إسناده مجهول لكن شواهده كثيرة. ١٨٢٢ - "إن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً، وابتغي به وجهه (ن) عن أبي أمامة (صح) ". (إن الله تعالى لا يقبل) يثيب ويكتب (من العمل إلا ما كان خالصًا) غير مشوب برياء ولا سمعة (وابتغي به وجهه) قصد به فاعله ما أراده الله فلا يكون

стр. 1583

خاليًا عن النية (ن عن أبي (١) أمامة) رمز المصنف لصحته. ١٨٢٣ - "إن الله تعالى لا يقبل صلاة من لا يصيب أنفه الأرض (طب) عن أم عطية". (إن الله تعالى لا يقبل صلاة من لا يصيب أنفه) عند السجود (الأرض) وبه استدل من أوجب ذلك ومن لم يقل به حمل الحديث على نفي كمال القبول والأول أوضح إلا أنه تقدم حديث ابن عباس: "أمرت أن أسجد على سبعة"، ولم يعد منها الأنف، ولكنه أشار إليها فلعله يقال: الإشارة أغنت عن ذكره لفظًا (طب (٢) عن أم عطية) سكت عليه المصنف وقد ضعف لضعف سليمان الطالقاني أحد رواته. ١٨٢٤ - "إن الله تعالى لا يقدس أمة لا يعطون الضعيف منهم حقه (طب) عن ابن مسعود". (إن الله تعالى لا يقدس) لا يطهرها عن أدناس الذنوب ولا يعظمها ولا يرفع لها شأناً (أمة) هي الجيل من كل حي كما في القاموس (٣) (لا يعطون الضعيف) الذي لا ظهر له ولا قوة ولا معين ولا ناصر (منهم حقه) ما هو له عند القوي وهو مثل حديث: "لا يقدس أمة لا تنتصر لضعيفها من قويها" (٤) ويحتمل أن يراد بالضعيف الفقير وبحقه ما فرض الله على الأغنياء وهو داخل في الأول

стр. 1584

دخولاً أوليًا (طب (١) عن ابن مسعود) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف أبي سعيد القفال. ١٨٢٥ - "إن الله تعالى لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام. يخفض القسط ويرفعه. يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل. حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه (م هـ) عن أبي موسى (صح) ". (إن الله تعالى لا ينام) فإن النوم من خواص ذوي الأجسام (ولا ينبغي له أن ينام) هو من ابتغاء الشيء إذا يسر وتسهَّل (يخفض) من باب ضرب يضرب (القسط) العدل أي ينزله إلى الأرض مرة (ويرفعه) أخرى كما في النهاية (٢)، وفيها القسط الميزان سمي به القسط العدل أراد أنه تعالى يخفض ويرفع ميزان أعمال العباد المرتفعة إليه وأرزاقهم النازلة من عنده كما يرفع الوازن يده عند الوزن ويخفضها وهو تمثيل لما ينزله الله ويقدره وقيل: أراد بالقسط القسم من الرزق الذي هو يصيب كل مخلوق وحفظه تقليله ورفعه تكثيره انتهى (يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار) يرفع إلى خزائنه كما يقال رفع المال إلى الملك ويحفظه تعالى ليوم القيامة (وعمل النهار قبل عمل الليل) ترفعه الملائكة الذين يتعاقبون [١/ ٥١٥] فيها ينزلون في الليل والنهار ويحضرون مواقف الطاعات (حجابه النور ولو كشفها) هكذا في نسخ الجامع الصحيحة بالتأنيث، وقال الشارح: بالتذكير والتأنيث باعتبار إنه أريد بالحجاب الحجب لأنه ليس المراد

стр. 1585

به الحجاب الواحد ولأن النور في معنى النار فإنه ثبت في رواية: حجابه النار، ويجوز أنه تداخل على الراوي اللفظ فأفث الضمير ظنًا منه أنه أتى بلفظ النار (لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) في النهاية (١): سبحات الله جلاله وعظمته وهي في الأصل جمع سبحة، وقيل: أضواء وجهه، وقيل: سبحات الوجه محاسنه لأنك إذا رأيته حسن الوجه. قلت: سبحان الله، وقيل: معناه تنزيهًا له أي سبحان وجهه، وقيل: سبحات وجهه كلام يعترض بين الفعل والمفعول أي لو كشفها لأحرقت كل شيء أدركه بصره فكأنه قال: لأحرقت سبحات الله كل شيء أبصره كما يقول لو دخل البيت الملك لقتل والعياذ بالله كل من فيه وأقرب من هذا كله أن المعنى لو انكشف من أنوار الله التي يحجب العباد عنه شيء لأهلك كل من وقع عليه ذلك النور كما خر موسى صعقًا وتقطع الجبل وكالماء لما تجلى الله له (م ٥ عن أبي موسى) (٢). ١٨٢٦ - "إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم (م هـ) عن أبي هريرة (صح) ". (إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم) لا يعاملكم بالنظر إليهما وفي النهاية (٣): النظر هنا الاختبار والرحمة (ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) فيجازيكم عليها فطهروا القلوب والأعمال عما لا يرضاه (م ٥ عن أبي هريرة) (٤). ١٨٢٧ - "إن الله تعالى لا ينظر إلى من يجر إزاره بطراً (م) عن أبي هريرة

стр. 1586

(صح) ". (إن الله تعالى لا ينظر إلى من يجر رداءه بطراً) في النهاية (١): البطر الطغيان عند النعمة وطول الغنى (م (٢) عن أبي هريرة). ١٨٢٨ - "إن الله تعالى لا ينظر إلى مسبل إزاره (حم) عن ابن عباس (صح) ". (إن الله تعالى لا ينظر إلى مسبل إزاره) أي بطرًا كما قيده الأول (حم عن ابن عباس) (٣) رمز المصنف لصحته. ١٨٢٩ - "إن الله تعالى لا ينظر إلى من يخضب بالسواد يوم القيامة ابن سعد عن عامر مرسلاً ". (إن الله تعالى لا ينظر إلى من يخضب شعره بالسواد) بخلاف الصفرة ونحوها فإنه سنة كما تقدم: اخضبوا بالحناء، وأما الخضاب بالسواد ففيه تغرير وإيهام الشباب والغش وقال: "ليس منا من غش" وقد اختلفت الروايات هل خضب رسول الله ﷺ شعره فروي النفي والإثبات وجمع المصنف بينهما بأن النافي أراد أنه لم يغلب الشيب عليه حتى يحتاج إلى الخضب، ولم يتيقن أنه رآه وهو مخضب ومن روى الإثبات بأن فعله لإرادة تبيين الجواز ولم يواظب عليه وقدمنا جزم أحمد بن حنبل أنه خضب (يوم القيامة) ظرف لينظر لأنه فعل ما نهي عنه فكان حقيقًا بالإعراض عنه (ابن (٤) سعد عن عامر مرسلاً) لعله عامر

стр. 1587

الشعبي. ١٨٣٠ - "إن الله تعالى لا يهتك ستر عبد فيه مثقال ذرة من خير (عد) عن أنس". (إن الله تعالى لا يهتك) لا يرفع (ستر عبد) عصاه (فيه مثقال ذرة من خير) بل يستره مهما بقي فيه ذلك (عد (١) عن أنس) بإسناد ضعيف. ١٨٣١ - "إن الله تعالى لا يؤاخذ المزاح الصادق في مزاحه ابن عساكر عن عائشة". (إن الله تعالى لا يؤاخذ المزاح) هو من مزح يمزح كمنع يمنع إذا داعب (الصادق في مزاحه) هو مصدر مزح يقال مزح مزحًا ومزاحًا ومزاحة الأول بفتح ميمه والآخر أن يضمها. وذلك كمزاحه ﷺ مع بعض من سأل عن الرجل الذي في عينيه بياض لامرأة سألت عن زوجها وقوله: "لا يدخل الجنة عجوز" [١/ ٥١٦] (ابن عساكر (٢) عن عائشة) ورواه عنها أيضًا الديلمي وإسناده ضعيف. ١٨٣٢ - "إن الله تعالى يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم (ن حب) عن أنس (حم طب) عن أبي بكرة" (صح). (إن الله تعالى يؤيد) يقوي ويشد (هذا الدين) دين الإِسلام (بأقوم لا خلاق)

стр. 1588

لا نصيب (لهم) في الدين ولا حظ وتقدم (ن حب عن أنس حم طب عن أبي بكرة) رمز المصنف لصحته (١). ١٨٣٣ - "إن الله تعالى يباهي بالطائفين (حل هب) عن عائشة". (إن الله تعالى يباهي) في النهاية (٢) المباهاة المفاخرة وقد باهى يباهي مباهاة (بالطائفين) حول الكعبة وحذف المفاخر ولعله الملائكة كما في الحديث الثاني (حل هب عن عائشة) بإسناد فيه ضعف (٣). ١٨٣٤ - "إن الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، يقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثاً غبراً (حم طب) عن ابن عمرو (صح) ". (إن الله يباهي ملائكته عشية عرفة) من بعد الزوال إلى فجر وهو تاسع ذي الحجة وإنما قلنا إلى فجر النحر لقوله (بأهل عرفة يقول انظروا عبادي أتوني شعثًا غبرًا) فإنه وقت وقوف وإتيان إلى عرفة على هذه الصفة (حم طب عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته (٤). ١٨٣٥ - "إن الله تعالى يباهي بالشاب العابد الملائكة يقول: انظروا إلى عبدي، ترك شهوته من أجلي ابن السني (فر) عن طلحة". (إن الله تعالى يباهي بالشاب العابد الملائكة يقول) هو بيان لكيفية المباهاة

стр. 1589

(انظروا إلى عبدي ترك شهوته من أجلي) محبة لي وتجنبًا ما نهيت عنه (ابن السني عن طلحة) (١) هو ابن عبيد الله وهو ضعيف لضعف يحيى بن سطام وغيره. ١٨٣٦ - "إن الله تعالى يبتلي عبده المؤمن بالسقم حتى يكفر عنه كل ذنب (طب) عن جبير بن مطعم (ك) عن أبي هريرة (صح) ". (إن الله تعالى يبتلي عبده المؤمن بالسقم) بضم فسكون (حتى يكفر عنه كل ذنب) عام للكبائر والصغائر وهو ظاهر حديث حتى يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه والجماهير أنه خاص بالصغائر ولا يكفر الكبائر إلا بالتوبة وهذه عدة منه تعالى بتكفير الأمراض للذنوب. قال بعض العلماء: لا يجوز أن يقول المريض: اللهم اجعله أي مرضه مكفرًا للذنوب لأنه طلب شيء قد أعطاه الله إياه. ثم هل التكفير بالمرض وألمه أو بالصبر عليه فيه نزاع (طب عن (٢) جبير بن مطعم ك عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته. ١٨٣٧ - "إن الله تعالى يبتلي العبد فيما أعطاه, فإن رضي بما قسم الله له بورك له فيه ووسعه, وإن لم يرض لم يبارك له ولم يزد على ما كتب له (حم) وابن قانع (هب) عن رجل من بني سليم (صح) ". (إن الله تعالى يبتلي العبد فيما أعطاه) من مال وجاه وغيرهما (فإن رضي بما قسم الله له بورك له فيه) ووسعه فيه بسبب الرضا (وإن لم يرض لم يبارك له ولم يزد على ما كتب له) وهو في بطن أمه كما سلف أنه يكتب رزقه وهو فيه (حم وابن قانع

стр. 1590

هب عن رجل من بني سليم) رمز المصنف لصحته ورجاله رجال الصحيح (١). ١٨٣٨ - "إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها (م) عن أبي موسى (صح). (إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار) من أوقع الإساءة بالعصيان نهارًا (ويبسط يده) قبوله (بالنهار ليتوب مسيء الليل) فباب قبول التوبة مفتوح في كل الأوقات يدخله من يتوب (حتى تطلع الشمس من مغربها) وعند ذلك لا تقبل من نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً (م عن أبي موسى الأشعري) (٢). ١٨٣٩ - "إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها (د ك) والبيهقي في المعرفة عن أبي هريرة (صح) ". (إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) قال المصنف في حاشية سنن أبي داود المسماة: "مرقاة الصعود" (٣) ما لفظه: قد أفردت لهذا الحديث تأليفًا مستقلاً في التنبيه على من يبعثه الله على رأس كل مائة سنة، وأنا ألخص فوائده هنا ثم قال: ما حاصله وزيد به فأقول: هذا الحديث اتفق الحفاظ على تصحيحه منهم الحاكم في المستدرك (٤) والبيهقي في المدخل

стр. 1591

وممن نص على تصحيحه من المتأخرين الحافظ أبو الفضل (١) ابن حجر وقد لهج المتأخرون بهذا الحديث فأخرج الحاكم في المستدرك عقب رواية هذا الحديث [١/ ٥١٧] عن أبي وهب عن يونس عن الزهري قال (٢): فلما كان في رأس هذه المائة من الله على هذه الأمة لعمر بن عبد العزيز. قال ابن حجر: وهذا يشعر بأن هذا الحديث كان مشهورًا في ذلك العصر تقوية لمسنده مع أنه قوي لثقة رجاله انتهى. وقال أبو جعفر (٣) النحاس في كتاب الناسخ والمنسوخ: قال سفيان بن عيينة: بلغني أنه يخرج في كل مائة بعد موت رسول الله ﷺ رجل من العلماء يقوي الله به الدين وإن يحيى بن آدم عندي منهم. وقال أبو بكر البزار (٤): سمعت عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون يقول: كنت عند أحمد بن حنبل فجرى ذكر الشافعي فرأيت أحمد يرفعه ويقول: يروى عن النبي ﷺ أنه قال: إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يقرر لها دينها كان عمر بن عبد العزيز على رأس المائة الأولى وأرجو أن يكون الشافعي على رأس المائة الأخرى، وأخرج أبو إسماعيل الهروي من طريق حميد بن زنجويه قال سمعت أحمد بن حنبل يقول: روي في الحديث عنه ﷺ : "أن الله يمن على أهل دينه في رأس كل مائة سنة رجل من أهل بيتي يبين لهم أمر دينهم" (٥) وإني نظرت في مائة سنة فإذا هو رجل من آل الرسول ﷺ وهو عمر بن عبد العزيز

стр. 1592

وفي رأس الثانية فإذا هو محمَّد بن إدريس الشافعي ثم نقل عن ابن السبكي كلامًا واعترضه ليس جديرًا بالنقل وتسويد وجوه الأوراق به وكذلك المصنف أتى بكلام طويل الذيل قليل النيل قد كنا نقلناه أولاً ثم رأينا الإضراب عنه ثانيًا. وأجود ما يحمل عليه الحديث ما قاله ابن الأثير ونقله عنه المصنف أيضًا حيث قال: وذهب بعض العلماء إلى أن الأولى أن يحمل الحديث على العموم فإن قوله: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها" لا يلزم فيه أن يكون المبعوث رجلًا واحداً بل قد يكون واحدًا وقد يكون أكثر منه، فإن انتفاع الأمة بالفقهاء وإن كان انتفاعًا عامًا في أمور الدين فإن انتفاعهم بغيرهم أيضاً كبير مثل أولي الأمر وأصحاب الحديث والقراء والوعاظ وأصحاب الطبقات من الزهاد ينتفع بشيء ولا ينتفع بالآخر إذ الأصل في حفظ الدين حفظ قانون الرئاسة وبث العدل والتناصف الذي به تحقن الدماء ويتمكن من إقامة قانون الشرع وهذه وظيفة أولي الأمر وكذلك أصحاب الحديث [١/ ٥١٨] ينفعون بضبط الأحاديث التي هي أدلة الشرع والوعاظ ينفعون بالمواعظ والحث على لزوم التقوى ولزوم الزهد في الدنيا وكل أحد ينفع بما لم ينفع به الآخر فالأحسن والأجدر أن يكون الحديث إشارة إلى حدوث جماعة من الأكابر المشهورين على رأس كل مائة سنة يجددون للناس دينهم ويحفظونه عليهم في أقطار الأرض قال: لكن ينبغي أن يكون المبعوث رجلاً مشهورًا معروفاً مشارًا إليه من كل فن من هذه الفنون فإذا حمل تأويل هذا الحديث على هذا الوجه كان أولى وأشبه بالحكمة قال وقد كان قبل المائة أيضًا من يقوم بأمور الدين وإنما المراد بالذكر من انقضت المائة وهو عالم مشهور مشار إليه. انتهى كلام ابن الأثير ومثله قال الحافظ ابن كثير في البداية

стр. 1593

والنهاية (١): ومثله قال الحافظ ابن حجر. ثم قال المصنف بعد نقله لجماعة من أئمة الشافعية وإيمائه أنهم مجددون كل مائة. قلت: وقد من الله تعالى وجعلني على رأس هذه المائة التاسعة وحباني منصب الاجتهاد وأتاني البراعة وطول الباع في فنون العلم ونشر تصانيفي في الشرق والغرب ولله الحمد. أقول ويتعين حمل الحديث على ما قاله ابن الأثير ومن تبعه فإن قطر الإِسلام قد اتسع نطاقه فلا يقوم واحد بتجديد الدين في كل قطر ثم إنه ليس أمر الدين دائرًا على العلم فقط بل دورانه على الجهاد أكثر ولذا قيل: قاصت شريعته بكل مجرد ماضي المضارب لا بكل مجدد. فتجديد الدين شامل لغير العلماء وهم لا شك من أنفع الناس في تجديد الدين ثم إنه لا يبعد أيضًا تعدد أفراد المجددين في كل قطر من الأقطار بل في كل قرية من القرى لا سيما والحديث أتى بكلمة من العامة وليس مقصورًا على بطن من البطون ولا شك أن آل الرسول في جميع الأقطار فيهم أئمة العلم والجهاد والزهد وغيره وقول المصنف: أنه مجدد التاسعة لا شك أنه من أئمة العلم فهو من مجدديها بتآليفه التي ملأت الدنيا وقربت كثيراً من الفنون فهو منهم لا أنه منحصر فيه ذلك، أما ابن السبكي فأتى بكلام يكاد تضحك منه الصحف والورق (د ك (٢) والبيهقي عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وقد عرفت من كلامه صحته. ١٨٤٠ - "إن الله تعالى يبعث ريحا من اليمن ألين من الحرير، فلا تدع أحدًا في قلبه مثقال حبَّة من إيمان إلا قبضته (ك) عن أبي هريرة" (صح).

стр. 1594

(إن الله تعالى يبعث ريحًا من اليمن) وفي رواية من الشام قال النووي (١): ووجه الجمع أنه يحتمل أنهما ريحان يمانية وشامية أو أنها تبتدئ من أحدهما وينتشر إلى الآخر (ألين من الحرير) فيه إشارة إلى اللطف والإكرام (لا تدع أحدًا في قلبه مثقال حبَّة من إيمان إلا قبضته) قال النووي: يخالفه ظاهر: "لا يزال المؤمنين ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة" فالمراد لا يزالون على الحق حتى تضر بهم [١/ ٥١٩] هذه الريح اللينة قرب القيامة عند تظاهر أشراطها. قلت: ويعارض الأحاديث والآيات القاضية بأن قبض الأرواح إلى ملك الموت إلا أنه قد يقال: إن الريح تحدث فيهم ما يكون سببًا لقبض أرواحهم لا أنها التي تقبضها (ك عن (٢) أبي هريرة) رمز المصنف لصحته. ١٨٤١ - "إن الله تعالى يبغض السائل الملحف (حل) عن أبي هريرة ". (إن الله تعالى يبغض السائل الملحف) من ألحف في السؤال ألح فيه والمراد السائل لغير الله لا له تعالى فإن الله يحب الملحين في الدعاء (حل عن أبي هريرة) ضعيف لضعف أحد رجاله (٣). ١٤٤٢ - "إن الله تعالى يبغض الطلاق، ويحب العتاق (فر) عن معاذ بن جبل". (إن الله تعالى يبغض الطلاق) لما فيه من كسر الخاطر وفراق الغير والتعرض لعدم العفة والمراد مع حسن العشرة بين الزوجين لا مع عدمها وإلا

стр. 1595

فقد قال تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فأذن في التسريح (ويحب العتاق) لأن فيه تخليص الرق عن حقوق سيده وفيه استكماله لمنافعه (فر عن معاذ بن جبل) وفيه ضعف وانقطاع (١). ١٨٤٣ - "إن الله تعالى يبغض البليغ من الرجال، الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة بلسانها (حم د ت) عن ابن عمر". (إن الله تعالى يبغض البليغ من الرجال) في القاموس (٢): البليغ الفصيح يبلغ بعبارته كنه ضميره (الذي يتخلل) بالخاء المعجمة (بلسانه تخلل الباقرة) في القاموس (٣) أن الباقرة اسم جمع للبقر (بلسانها) في النهاية (٤): هو الذي يتشدق في الكلام ويقحم به لسانه ويلفه كما تلف البقرة بلسانها (حم د ت عن ابن عمر) قال الترمذي: حسنٌ غريبٌ (٥). ١٨٤٤ - "إن الله تعالى يبغض البذخين الفرحين المرحين (فر) عن معاذ بن جبل". (إن الله تعالى يبغض البذخين) بالذال والخاء المعجمتين جمع بذخ وهو المتكبر وفي النهاية (٦): أنه الفخر والتطاول، وفي القاموس (٧): البذخ محركة الكبر (الفرحين) بما لا يحبه الله وأما الفرح بما يحبه فهو جائز ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ

стр. 1596

الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٤، ٥] (المرحين) المرح الخيلاء (فر عن معاذ بن جبل (١)) ضعيف لضعف إسماعيل بن أبي زياد الشامي. ١٨٤٥ - "إن الله تعالى يبغض الشيخ الغربيب (عد) عن أبي هريرة". (إن الله تعالى يبغض الشيخ الغربيب) بالغين المعجمة مكسورة أي الذي لا يشيب، وقيل: الذي يخضبه بالسواد (عد عن أبي هريرة) ضعيف لضعف رشدين (٢). ١٨٤٦ - "إن الله تعالى يبغض الغني الظلوم، والشيخ الجهول، والعائل المختال (طس) عن علي". (إن الله تعالى يبغض الغني الظلوم) هو تعالى يبغض الظلوم مطلقًا لكنه إذا كان غنيًا كان أشد بغضًا له لعدم الحامل على الظلم إذ غالبه يكون للحاجات وكذلك قوله (الشيخ الجهول) فإنه يبغض الجهول شيخاً أو شابًا إلا أن الشيخ أحق وأولى لأنه قد مضى له من العمر ما يزيل بالتعلم عنه الجهل (والعائل) بالعين المهملة من العيلة الفقر (المختال) بالخاء المعجمة من الاختيال وهو التكبر المعجب بنفسه وهو يبغض من كان كذلك وإن كان غنيًا إلا أن العائل أحق بالبغض لأن عنده من الحاجة والفقر ما يكسر خيلاءه ويقصم ظهره (طس عن علي) وإسناده ضعيف (٣). ١٨٤٧ - "إن الله تعالى يبغض الفاحش المتفحش (حم) عن أسامة بن زيد

стр. 1597

(صح) ". (إن الله تعالى يبغض الفاحش المتفحش) تقدم وتفسيره في: "إن الله لا يحب ... " (حم عن أسامة بن زيد) رمز المصنف لصحته (١). ١٨٤٨ - "إن الله تعالى يبغض المعبس في وجوه إخوانه (فر) عن علي". (إن الله تعالى يبغض المعبس) بالمهملتين بينهما موحدة ثقيلة (في وجوه إخوانه) الذي يلقاهم عابس الوجه منقبض عنهم وفيه إشارة إلى أنه يحب من يلقاهم بالبشر والطلاقة (فر عن علي) بإسناد ضعيف (٢). ١٨٤٩ - "إن الله تعالى يبغض الوسخ والشعث (هب) عن عائشة". (إن الله تعالى يبغض الوسخ) ثيابه وبدنه وذلك [١/ ٥٢٠] لأن النظافة من الإيمان (الشعث) الذي لا يأخذ من شعره فإنه من سوء الهيئة الله يحب للعبد أن يحسن هيئته. إن قلت: يعارضه حديث: "رب أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره" (٣). قلت: ذلك في بعض الشعث الغبر كما يرشد إليه رُبَّ، وهو من كان متقللاً من الدنيا راغبًا في الآخرة غير متصل بالناس مختلط بهم فهذا إذا لم يحسن هيئته فهو محمود والأول فيمن تغشاه الناس ويغشاهم (هب عن عائشة) وهو

стр. 1598

ضعيف لضعف محمَّد بن حسين الصوفي (١). ١٨٥٠ - "إن الله تعالى يبغض كل عالم بالدنيا جاهل بالآخرة (ك) في تاريخه عن أبي هريرة". (إن الله تعالى يبغض كل عالم بالدنيا جاهل بالآخرة) لأنه علم ما لا يحبه الله ولا رسوله ولا ينفعه علمه وجهل ما يضره جهله وأحسن من قال (٢): أبني إن من الرجال بهيمة ... في صورة الرجل السميع المبصر فطن بكل مصيبة في ماله ... وإذا أصيب بدينه لم يشعر (ك في تاريخه عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف وإسناده حسن (٣). ١٨٥١ - "إن الله تعالى يبغض البخيل في حياته، السخي عند موته (خط) في كتاب البخلاء عن علي". (إن الله تعالى يبغض البخيل في حياته) بمنع الواجبات (السخي عند موته) لأن سخاءه عند موته ليس بسخاء بل لما علم أنه مفارق لما له سمح به وفي الحياة حرص عليه حيث كان ينفعه نبله (خط في كتاب البخلاء عن علي) (٤). ١٨٥٢ - "إن الله تعالى يبغض المؤمن الذي لا زبر له (عق) عن أبي هريرة". (إن الله تعالى يبغض المؤمن الذي لا زبر له) بالزاي المفتوحة والموحدة

стр. 1599

والراء في النهاية (١) الذي لا عقل له يزبره وينهاه على الإقدام على ما لا ينبغي (عق عن أبي هريرة) بإسناد ضعيف (٢). ١٨٥٣ - "إن الله تعالى يبغض ابن السبعين في أهله، ابن عشرين في مشيته ومنظره (طس) عن أنس". (إن الله تعالى يبغض ابن سبعين في أهله ابن عشرين في مشيته ومنظره) يحتمل أنه الذي بلغ تلك السن في أهله وهو في مشيته ومنظره كأنه ابن عشرين أو الذي يعامل أهله معاملة من يبلغ تلك السن فلا يقربهم ولا يغشاهم وهو ينزل أسواقهم والأول أوضح (طس عن أنس) ضعيف لضعف موسى بن محمَّد (٣). ١٨٥٤ - "إن الله تعالى يتجلى لأهل الجنة في مقدار كل يوم جمعة على كثيب كافور أبيض (خط) عن أنس ". (إن الله تعالى يتجلى لأهل الجنة في مقدار كل جمعة) في الأسبوع مرة وإنما قال: مقدار لأنه لا ليل ولا نهار ولا يوم يسمى (على كثيب كافور أبيض) الكثيب التل من الرمل والكافور يكون من شجر يختال بحر الهند والصين وخشبه أبيض هش يوجد من أجوافه الكافور وهذا اليوم يدعوه أهل الجنة يوم المزيد كما في حديث أنس (٤) وفيه: أن جبريل قال في ذكره يوم الجمعة، ووصفه لرسول الله ﷺ ويدعوه أهل الجنة في الآخرة يوم المزيد، قال: قلت: "يا جبريل

стр. 1600

وما يوم المزيد"؟ قال: ذلك أن ربك اتخذ في الجنة واديًا أفيح من مسك، أبيض فإذا كان يوم الجمعة نزل على كرسيه ثم حف الكرسي بمنابر من نور فيجئ النبييون حتى يجلسوا عليها ثم حف المنابر بمنابر من ذهب فيجئ الصديقون والشهداء حتى يجلسوا عليها ويجئ أهل الغرف حتى يجلسوا على الكثيب ... الحديث بطوله ذكره ابن القيم في زاد المعاد (١) وقال: له عدة طرق وذكره في بعض أشعاره فقال: وسلم على جنات عدن فإنها ... منازلك الأولى بها كنت نازلاً إلى أن قال: وحي على يوم المزيد بجنة ... الخلود فجد بالنفس إن كنت باذلاً [١/ ٥٢١] واعلم أن هذا التجلي وذكر الكرسي والقعود عليه مما ثبت عنه ﷺ وأمثاله يجب الإيمان به ولا يكيف بل ينزه الرب عن مشابهة المخلوقات ونؤمن بما جاء عنه وعن رسوله ونوكل بيان معناه إليه تعالى كما في الآيات المتشابهة وقد قدمنا أن هذا أحد الوجوه وهو أسلمها وفي الناس من يتأول ذلك (خط عن أنس) قد تقدم ما شهد له وإن قال الشارح: أنه حديث موضوع (٢). ١٨٥٥ - "إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه (هب) عن عائشة (ح) ". (إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملاً) دينًا أو دنيويًا له تعلق بالدين (أن يتقنه) الإتقان الإحسان والتكميل أي يحسنه ويكمله (هب عن عائشة) رمز

стр. 1601

المصنف لحسنه (١). ١٨٥٦ - "إن الله تعالى يحب من العامل إذا عمل أن يحسن (هب) عن كليب". (إن الله تعالى يحب من العامل) فتسميته عاملاً من باب من قتل قتيلاً كما يدل له (إذا عمل أن يحسن) هو المحبوب له تعالى وهو كالذي قبله (هب عن كليب) الجرمي بإسناد ضعيف (٢). ١٨٥٧ - "إن الله تعالى يحب إغاثة اللهفان ابن عساكر عن أبي هريرة". (إن الله تعالى يحب إغاثة اللهفان) في القاموس (٣) هو المظلوم المضطر يستغيث وإغاثته إعانته وإذا أحب الإغاثة أحب فاعلها (ابن عساكر عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضًا أبو يعلى والديلمي (٤). ١٨٥٨ - "إن الله تعالى يحب الرفق في الأمر كله (خ) عن عائشة (صح) ". (إن الله تعالى يحب الرفق في الأمر كله) وهو لين الجانب وهو ضد العنف ويفسر أيضًا باللطف (خ عن عائشة) ورواه عنها مسلم فهو متفق عليه (٥). ١٨٥٩ - "إن الله تعالى يحب السهل المطلق (الشيرازي هب) عن أبي

стр. 1602

هريرة ". (إن الله تعالى يحب السهل) ضد الصعب والحزن (الطليق) هو الذي وجهه منبسط مهلل ومثله الطلق وهو ضد المعبس الذي سلف (الشيرازي هب عن أبي هريرة) بإسناد ضعيف (١). ١٨٦٠ - "إن الله تعالى يحب الشاب التائب رواه أبو الشيخ ابن حبان عن أنس". (إن الله تعالى يحب الشاب التائب) لأنه تاب من قريب وفي أيام شهوته وعزبته (أبو الشيخ عن أنس) وإسناده ضعيف (٢). ١٨٦١ - "إن الله تعالى يحب الشاب الذي يفني شبابه في طاعة الله (حل) عن ابن عمر". (إن الله تعالى يحب الشاب الذي يفني شبابه في طاعة الله) لما مر قريبًا من أنه حبس نفسه عن شهواته في أشد أيام دواعيه (حل عن ابن عمر) ضعيف لضعف محمد بن الفضل عن ابن عطية (٣). ١٨٦٢ - "إن الله تعالى يحب الصمت عند ثلاث: عند تلاوة القرآن، وعند الزحف، وعند الجنازة (طب) عن زيد بن أرقم".

стр. 1603

(إن الله تعالى يحب الصمت عند ثلاث) الأولى (عند تلاوة القرآن) قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] (وعند الزحف) في النهاية (١) الزحف الجيش يزحفون إلى العدو أي يمشون يقال زحف إليه زحفًا إذا مشى أي يحب الصمت عند المشي إلى العدو وذلك لأنه أعم في ثبات القلب وعدم الفشل (وعند الجنازة) عند تشييعها والمشي معها وغسلها وتكفينها وجميع ملابساتها وذلك لأنه موقف اتعاظ وذكر وتحديث للنفس ما تؤول إليه (طب عن زيد بن أرقم) سكت عليه المصنف وفيه راو لم يسم وآخر مجهول (٢). ١٨٦٣ - "إن الله تعالى يحب العبد التقي الغني الخفي (حم م) عن سعد بن أبي وقاص (صح) ". (إن الله تعالى يحب العبد المتقي الغني) غنى النفس لا غنى المال (الخفي) الذي ليس له شهرة ولا يشار إليه بالأصابع (حم م عن سعد بن أبي وقاص) (٣). ١٨٦٤ - "إن الله تعالى يحب العبد المؤمن المفتن التواب (حم) عن علي (صح) ". (إن الله يحب العبد المؤمن المفتن) اسم مفعول من فتن مشدَّدًا من الفتنة والمراد به الممتحن يمتحنه الله بالذنب فيتوب ثم يعود أفاده في النهاية (٤) ولذا قال (التَّواب) أي الكثير الامتحان بالذنب الكثير التوبة وعليه إن الله يحب التوابين. ويأتي في معناه

стр. 1604

حديث: "المؤمن واهٍ راقع" (١) (حم عن علي) (٢) رمز المصنف لصحته. ١٨٦٥ - "إن الله تعالى يحب العطاس، ويكره التثاؤب (خ د ت) عن أبي هريرة (صح) ". (إن الله تعالى يحب العطاس) قال المصنف في التوشيح [١/ ٥٢٢] لأنه يدل على خفة البدن وانفتاح المسام وعدم الغاية في الشبع، (ويكره التثاؤب) لأنه يدل على امتلاء البدن وكثرة الأكل والتخليط فيه، ولأن الأول يستدعي النشاط، والثاني عكسه فالمحبة والكراهة تنصرف على سببهما كما قاله الخطابي (خ د ت (عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته (٣). ١٨٦٦ - "إن الله تعالى يحب المؤمن المتبذل، الذي لا يبالي ما يلبس (هب) عن أبي هريرة (صح) ". (إن الله تعالى يحب المؤمن المتبذل) بالمثناة الفوقية مفتوحة فموحدة فذال معجمة في النهاية (٤) أن التبذل ترك التزين والتهيئ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع وقد فسره في الحديث بقوله (الذي لا يبالي ما لبس) فهو وصف كاشف من قوله: الألمعي الذي يظن بك الظق ... كان قد وأى وقد سمعا (٥)

стр. 1605

(هب عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته (١). ١٨٦٧ - "إن الله تعالى يحب العبد المؤمن المحترف الحكيم (طب هب) عن ابن عمر". (إن الله تعالى يحب المؤمن المحترف) بالحاء المهملة بعدها مثناة فوقية فراء ففاء من الحرفة الصناعة ومهنة الكف والكسب ومنه قول البعض من السلف: إني لأرى الرجل فأسأل هل له من حرفة فيقال: لا فيسقط من عيني وذلك لأن الحرفة تمنعه من سؤال الناس وبذل ماء وجهه، ولأنه يشتغل بها عن كثير من اللهو وإنفاق الساعات في الباطل، وقد كان غالب السلف له حرفة يقوم بها على عياله ومنه قول أبي بكر ﵁ لما استخلف لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي (الحكيم طب هب عن (٢) ابن عمر) ضعيف لضعف الربيع السمان وغيره. ١٨٦٨ - "إن الله تعالى يحب المداومة على الإخاء القديم، فداوموا عليه (فر) عن جابر". (إن الله تعالى يحب المداومة على الإخاء القديم) الدوام على حفظه والقوام به والوفاء لأهله وذلك لأنه لا يكون إلا من كرم الطباع وحسن العهد (فداوموا عليه) عملاً بما يحبه الله (فر عن جابر) (٣). ١٨٦٩ - "إن الله تعالى يحب حفظ الود القديم (عد) عن عائشة".

стр. 1606

(إن الله تعالى يحب حفظ الود القديم) هو كالأول في معناه (عد عن عائشة) (١). ١٨٧٠ - "إن الله تعالى يحب الملحين في الدعاء الحكيم (عد هب) عن عائشة". (إن الله تعالى يحب الملحين في الدعاء) المكثرين فيه الملحفين وهو الذي خصص ما سلف قريبًا لأن الدعاء عبادة والعبادة محبوبة لله تعالى (الحكيم عد هب عن عائشة) ضعيف لتفرد يوسف بن السفر به عن الأوزاعي (٢). ١٨٧١ - "إن الله تعالى يحب الرجل له الجار السوء يؤذيه فيصبر على أذاه ويحتسبه حتى يكفيه الله بحياة أو موت (خط) وابن عساكر عن أبي ذر". (إن الله تعالى يحب الرجل له الجار السوء يؤذيه فيصبر على آذاه ويحتسبه) فالمحبة على صبره واحتسابه لأنه من حسن الجوار والله يحب حسن الجوار (حتى يكفيه الله) آذاه (بحياة) ترجع في مدتها عن أذيته (أو موت) يكفي به شره (خط وابن عساكر عن أبي ذر) بإسناد ضعيف (٣). ١٨٧٢ - "إن الله تعالى يحب أن يعمل بفرائضه (عد) عن عائشة ". (إن الله تعالى يحب أن يعمل بفرائضه) فإنه ما فرضها وأوجبها إلا ليعمل بها

стр. 1607

العباد فهو محب للعمل بها وتقدم حديث أبي هريرة: وما تقرب إلى عبدي بأحب من أداء ما افترضت عليه (عد عن عائشة) بإسنادين (١) ضعيفين. ١٨٧٣ - "إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه (حم هق) عن ابن عمر (طب) عن ابن عباس وعن ابن مسعود". (إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه) تقدم تفسير الرخصة ومثالها كالإفطار في السفر (كما يحب أن تؤتى عزائمه) ما عزم به على العبد كالصوم في الحضر فالإفطار في السفر نظير الصوم في الحضر [١/ ٥٢٣] (حم هق عن ابن عمر طب عن ابن عباس وعن ابن مسعود) والأصح أنه موقوف (٢). ١٨٧٤ - "إن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده (ت ك) عن ابن عمرو (صح) ". (إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده) في ملبسه ومطعمه والحديث في مأكله ومشربه وتقدم في: "إذا آتاك الله ... " (ت ك عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته (٣). ١٨٧٥ - "إن الله تعالى يحب أن تقبل رخصه، كما يحب العبد مغفرة ربه (طب) عن أبي الدرداء وواثلة وأبي أمامة وأنس".

стр. 1608

(إن الله تعالى يحب أن تقبل رخصه) التي تفضل بها على عباده (كما يحب العبد مغفرة ربه) لما كانت المغفرة معناها إسقاط ذنب العبد والرخصة هي إسقاط لحق الرب من العزيمة شبهها بها (طب عن أبي الدرداء وواثلة وأبي أمامة وأنس) وسكت عليه المصنف وهو ضعيف لتفرد إسماعيل العطار به ولكن شواهده كثيرة (١). ١٨٧٦ - "إن الله تعالى يحب أن يرى عبده تعبا في طلب الحلال (فر) عن علي". (إن الله تعالى يحب أن يرى عبده تعبًا) التعب الإعياء (في طلب الحلال) من الإضافة إلى مفعول المصدر أي في طلبه وحرف في تعليل أي لأجل ذلك لأنه تعالى قد أمره بطلب الحلال فهو يتعب فيما طلبه منه أن يفعله. (فر عن علي) بإسناد ضعيف بل قيل بوضعه (٢). ١٨٧٧ - "إن الله تعالى يحب أن يعفى عن ذنب السَّري ابن أبي الدنيا في ذم الغضب، وابن لال عن عائشة". (إن الله تعالى يحب أن يعفى) مغير صيغة أن يقع العفو ممن إليه الإساءة (عن ذنب السري) بفتح السين المهملة وسكون الراء أي الشريف وقيل: السخي ذو المروءة والجمع سراة بالفتح على غير القياس وقد تضم السين، وهو نظير حديث: "أقيلوا السخي زلته ... " الحديث، ونظيره: "أقيلوا ذوي الهيئات

стр. 1609

عثراتهم إلا الحدود" تقدما (ابن أبي الدنيا في ذم الغضب وابن لال) هو أبو بكر (عن عائشة) ضعيف لضعف هانئ بن المتوكل (١). ١٨٧٨ - "إن الله تعالى يحب من عباده الغيور (طس) عن علي". (إن الله تعالى يحب من عبده الغيور) أي يحب الغيرة المحمودة من العبد الغيور فحذف مفعول المحبة لدلالة الصفة عليه وتقدم مثله (طس عن علي) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لصعف المقدام (٢). ١٨٧٩ - "إن الله تعالى يحب سمح البيع، سمح الشراء، سمح القضاء (ت ك) عن أبي هريرة (صح) ". (إن الله تعالى يحب سمح البيع سمح الشراء) أي العبد المتصف بالسهولة والمسامحة المساهلة (سمح القضاء) فيما له وعليه وتقدم معناه وذلك لأن هذه الصفات من مكارم الأخلاق والله يحب مكارم الأخلاق (ت ك عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح، وأقروه (٣). ١٨٨٠ - "إن الله تعالى يحب مَنْ يُحِب التمرَ (طب عد) عن ابن عمرو".

стр. 1610

(إن الله تعالى يُحِب مَنْ يُحب التمرَ) كأنه لدلالته على شرف طبعه حيث أحب ما كمله الله من الفواكه ويدل أنه يحب الحسن من الأشياء فهو أقرب إلى محبة الله ورسوله وما يحبه الله ورسوله ولذا عاب علي بني إسرائيل طلب الثوم والقثاء والبصل وقال: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٦١] وقال صاحب الهمزية (١): وسفيه من ساءه المن والسلوى ... وأرضاه القوم والقثاء (طب عد عن ابن عمرو) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف إبراهيم بن أبي حية (٢). ١٨٨١ - "إن الله تعالى يحب عبده المؤمن الفقير المتعفف أبا العيال (هـ) عن عمران (صح) ". (إن الله تعالى يحب عبده المؤمن الفقير) فقر مثوبة لا فقر عقوبة قالوا: وعلامة الأول أن يحسن خلقه ويطيع ربه ولا يشكوه ويشكر الله على فقره وعلامة الثاني أن يسوء خلقه ويعصي ربه وهذا لا يحبه الله (المتعفف) هذا موضع المحبة (أبا العيال) وذلك أنه تعفف وتكلف ذلك مع شدة الداعي إليه (٥ عن عمران) هو ابن حصين [١/ ٥٢٤] ورمز المصنف لحته، وقيل: إنه ضعيف لكن له شواهد (٣).

стр. 1611

١٨٨٢ - "إن الله تعالى يحب كل قلب حزين (طب ك) عن أبي الدرداء (صح) ". (إن الله تعالى يحب كل قلب حزين) أي من ذنوبه منكسر لبعده عن طاعة مولاه لا حزين على فقد الدنيا وما فات من لذاتها فهذا قلب مبغوض لا محبوب ويقال المؤمن سروره في وجهه وحزنه في قلبه ولذا خص القلب لأنه ينبغي للمؤمن أن يكون طلق الوجه بسام غير عَباس (طب ك عن أبي الدرداء) رمز المصنف لصحته (١). ١٨٨٣ - "إن الله تعالى يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها (طب) عن الحسن بن علي". (إن الله تعالى يحب معالي الأمور وأشرافها) الأخلاق الشريفة والخصال الشريفة فهي معالي الأمور لاحب العلو والفساد في الأرض (ويكره سفسافها) حقيرها ورديئها يقال الإنسان يشابه الملك بقوة التفكر وحسن الإدراك ويشابه الحيوان البهيمي بما ركب فيه من الشهوة والدناءة فمن قصرت همته على أكتساب معالي الأخلاق أحبه الله وشابه الملائكة ومن صرفها إلى السفساف وردائل الأخلاق التحق بالعالم البهيمي وتتنوع في المشابهة فإما صار كالكلب وإما سترها كالخنزير أو حقود كالجمل أو متكبر كالنمر أو رواغًا كالثعلب أو جامعًا للكل كالشيطان (طب عن الحسين بن علي) السبط ورجاله موثقون وسكت عليه المصنف (٢).

стр. 1612

١٨٨٤ - "إن الله تعالى يحب أبناء الثمانين ابن عساكر عن ابن عمر". (إن الله تعالى يحب أبناء الثمانين) من أهل الإيمان لأنه قد كثر منه فعل الطاعات ومرت عليه أحوال يزداد بها إيمانه وصار غريبًا بين أبناء جنسه (ابن عساكر عن ابن عمر) (١). ١٨٨٥ - "إن الله تعالى يحب أبناء السبعين، ويستحيي من أبناء الثمانين (حل) عن علي". (إن الله تعالى يحب أبناء السبعين) لا ينافي ما سلف من محبته أبناء الثمانين فإنهما أفاد أنه يحبهما معًا (ويستحي من أبناء الثمانين) يعاملهم معاملة من يستحي منه فيغفر لهم السيئات ويتقبل منهم الحسنات، وفي مسند أنس في الجامع الكبير: "ما من عبد يعمر في الإِسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه ثلاثة أنواع من البلاء: الجنون، والجذام، والبرص، فإذا بلغ خمسين لين الله عليه الحساب، فإذا بلغ ستين رزقه الله الإنابة إليه بما يحب، فإذا بلغ السبعين أحبه الله وأحبه أهل السماء، فإذا بلغ الثمانين تقبل الله حسناته وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" (٢) (حل عن علي) سكت عليه المصنف وإسناده حسن (٣). ١٨٨٦ - "إن الله تعالى يحب أن يحمد (طب) عن الأسود بن سريع". (إن الله تعالى يحب أن يُحمَدَ) تقدم أن الله تعالى يحب المدحة فهو نظيره وذلك لأنه

стр. 1613

حق وهو يحب الحق والحديث وحديث يحب المدحة فهو حديث واحد إنما اختلفت عبارة الرواة (طب عن الأسود بن سريع) تقدم ضبطه وأنه فعيل من السرعة (١). ١٨٨٧ - "إن الله تعالى يحب الفضل في كل شيء، حتى في الصلاة ابن عساكر عن ابن عمر". (إن الله تعالى يحب الفضل) هو الزيادة (في كل شيء حتى في الصلاة) وهو بزيادة التلاوة فيها والذكر في محلاته وفي نوافلها لا في عدد ركعاتها ونحوه فإنه محرم والمراد أيضًا الفضل في إدخال الخير لا في التوسع في الدنيا وشهواتها فإنه لا يحبه (ابن عساكر عن ابن عمر) (٢). ١٨٨٨ - "إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته (حم حب هب) عن ابن عمر (صح) ". (إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه) كما سلف (كما يكره أن تؤتى معصيته) أي أنه يثيب على ذلك [١/ ٥٢٥] كما يعاقب على هذا (حم حب هب عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته (٣). ١٨٨٩ - "إن الله تعالى يحب أن تعدلوا بين أولادكم، حتى في القبل ابن النجار عن النعمان بن بشير". (إن الله يحب أن تعدلوا) من العدل المساواة (بين أولادكم حتى في القبل) لأنه أدعى إلى برهم بالآباء فيكون قد أعانهم على بره ويأتي حديث: "رحم الله من أعان

стр. 1614

ولده على بره"، وبالأولى في الهبة ونحوها فإنه يحبه ويحرم التفضيل فيه كما بيناه في مسألة مستقلة (ابن النجار عن النعمان بن بشير) (١) وأصله في الصحيح عنه. ١٨٩٠ - "إن الله تعالى يحب الناسك النظيف (خط) عن جابر". (إن الله تعالى يحب الناسك) العابد (النظيف) بدنه وثوبه وفي أفعاله وأقواله ومأكله ومشربه وكل ما يلابسه كما سلف قريبًا (خط عن جابر) (٢). ١٨٩١ - "إن الله تعالى يحب أن يقرأ القرآن كما أنزل (السجزي في الإبانة عن زيد بن ثابت". (إن الله تعالى يحب أن يقرأ القرآن كما أنزل) كما أنزله غضًا طريًا وذلك بتحسين قراءته وترتيبها بالصوت والخشوع والرقة حتى إذا سمعه السامع ارتاح لسماعه كأنه لم يسمعه قبل ذلك وكأنها ساعة إنزاله والتبيين لحروفه كما قالت أم سلمة في صفة قراءته ﷺ ، وفي حديث عائشة: كان يرتل آية آية، أخرجه إسحاق بن راهويه، وكذلك حديث أنس: أنه كان ﷺ يقرأ ﴿بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يمد بسم ويمد الرحمن ويمد الرحيم، أخرجه البخاري (٣) من حديث أنس أنه سئل كيف كان قراءة رسول الله ﷺ فذكره وآداب قراءته ﷺ على هذا النحو (السجزي في الإبانة عن زيد بن ثابت) (٤). ١٨٩٢ - "إن الله تعالى يحب أهل البيت الخصب ابن أبي الدنيا في قرى الضيف عن ابن جريج معضلاً".

стр. 1615

(إن الله تعالى يحب أهل البيت الخصب) بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد المهملة الكثير الخير وذلك لأنه ينال منه الفقير ويكرم فيه الضعيف (ابن أبي الدنيا في قرى الضيف عن ابن جريج) (١) بالجيمين مصغر (معضلاً) تقدم ضبطه وبيان معناه أول الكتاب. ١٨٩٣ - "إن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده, في مأكله ومشربه ابن أبي الدنيا فيه عن علي بن زيد بن جدعان مرسلاً". (إن الله تعالى يحب أن يرى) بتغيير صيغة يرى (أثر نعمته على عبده) الذي أنعم عليه (في مأكله ومشربه) فيوسع فيهما كما وسع عليه وكذلك في ملبسه وهو سبب الحديث كما سلف في قوله لأبي الأحوص: "إذا أتاك الله مالاً ... " الحديث (ابن أبي الدنيا فيه) في كتاب قِرى الضيف (عن علي بن زيد بن جدعان مرسلاً) ولهم في علي بن زيد كلام وتضعيف وتقدم مرفوعًا (٢). ١٨٩٤ - "إن الله تعالى يحشر المؤذنين يوم القيامة أطول الناس أعناقا بقولهم: لا إله إلا الله (خط) عن أبي هريرة". (إن الله تعالى يحشر المؤذنين) الذين ينادون بالصلوات الخمس (أطول الناس أعناقًا) تقدم الكلام عليه في: "أطول الناس أعناقًا" في الهمزة مع الطاء وزاد هنا (بقولهم لا إله إلا الله) فأبان سبب ذلك وهذه الكلمة وإن كان كل مسلم يقولها إلا أنهم يقولونها في أوقات مخصوصة بصوت معروف ويحتمل
следующие страницы →