← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

١٨٨٢ - "إن الله تعالى يحب كل قلب حزين (طب ك) عن أبي الدرداء (صح) ". (إن الله تعالى يحب كل قلب حزين) أي من ذنوبه منكسر لبعده عن طاعة مولاه لا حزين على فقد الدنيا وما فات من لذاتها فهذا قلب مبغوض لا محبوب ويقال المؤمن سروره في وجهه وحزنه في قلبه ولذا خص القلب لأنه ينبغي للمؤمن أن يكون طلق الوجه بسام غير عَباس (طب ك عن أبي الدرداء) رمز المصنف لصحته (١). ١٨٨٣ - "إن الله تعالى يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها (طب) عن الحسن بن علي". (إن الله تعالى يحب معالي الأمور وأشرافها) الأخلاق الشريفة والخصال الشريفة فهي معالي الأمور لاحب العلو والفساد في الأرض (ويكره سفسافها) حقيرها ورديئها يقال الإنسان يشابه الملك بقوة التفكر وحسن الإدراك ويشابه الحيوان البهيمي بما ركب فيه من الشهوة والدناءة فمن قصرت همته على أكتساب معالي الأخلاق أحبه الله وشابه الملائكة ومن صرفها إلى السفساف وردائل الأخلاق التحق بالعالم البهيمي وتتنوع في المشابهة فإما صار كالكلب وإما سترها كالخنزير أو حقود كالجمل أو متكبر كالنمر أو رواغًا كالثعلب أو جامعًا للكل كالشيطان (طب عن الحسين بن علي) السبط ورجاله موثقون وسكت عليه المصنف (٢).

стр. 1612

١٨٨٤ - "إن الله تعالى يحب أبناء الثمانين ابن عساكر عن ابن عمر". (إن الله تعالى يحب أبناء الثمانين) من أهل الإيمان لأنه قد كثر منه فعل الطاعات ومرت عليه أحوال يزداد بها إيمانه وصار غريبًا بين أبناء جنسه (ابن عساكر عن ابن عمر) (١). ١٨٨٥ - "إن الله تعالى يحب أبناء السبعين، ويستحيي من أبناء الثمانين (حل) عن علي". (إن الله تعالى يحب أبناء السبعين) لا ينافي ما سلف من محبته أبناء الثمانين فإنهما أفاد أنه يحبهما معًا (ويستحي من أبناء الثمانين) يعاملهم معاملة من يستحي منه فيغفر لهم السيئات ويتقبل منهم الحسنات، وفي مسند أنس في الجامع الكبير: "ما من عبد يعمر في الإِسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه ثلاثة أنواع من البلاء: الجنون، والجذام، والبرص، فإذا بلغ خمسين لين الله عليه الحساب، فإذا بلغ ستين رزقه الله الإنابة إليه بما يحب، فإذا بلغ السبعين أحبه الله وأحبه أهل السماء، فإذا بلغ الثمانين تقبل الله حسناته وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" (٢) (حل عن علي) سكت عليه المصنف وإسناده حسن (٣). ١٨٨٦ - "إن الله تعالى يحب أن يحمد (طب) عن الأسود بن سريع". (إن الله تعالى يحب أن يُحمَدَ) تقدم أن الله تعالى يحب المدحة فهو نظيره وذلك لأنه

стр. 1613

حق وهو يحب الحق والحديث وحديث يحب المدحة فهو حديث واحد إنما اختلفت عبارة الرواة (طب عن الأسود بن سريع) تقدم ضبطه وأنه فعيل من السرعة (١). ١٨٨٧ - "إن الله تعالى يحب الفضل في كل شيء، حتى في الصلاة ابن عساكر عن ابن عمر". (إن الله تعالى يحب الفضل) هو الزيادة (في كل شيء حتى في الصلاة) وهو بزيادة التلاوة فيها والذكر في محلاته وفي نوافلها لا في عدد ركعاتها ونحوه فإنه محرم والمراد أيضًا الفضل في إدخال الخير لا في التوسع في الدنيا وشهواتها فإنه لا يحبه (ابن عساكر عن ابن عمر) (٢). ١٨٨٨ - "إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته (حم حب هب) عن ابن عمر (صح) ". (إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه) كما سلف (كما يكره أن تؤتى معصيته) أي أنه يثيب على ذلك [١/ ٥٢٥] كما يعاقب على هذا (حم حب هب عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته (٣). ١٨٨٩ - "إن الله تعالى يحب أن تعدلوا بين أولادكم، حتى في القبل ابن النجار عن النعمان بن بشير". (إن الله يحب أن تعدلوا) من العدل المساواة (بين أولادكم حتى في القبل) لأنه أدعى إلى برهم بالآباء فيكون قد أعانهم على بره ويأتي حديث: "رحم الله من أعان

стр. 1614

ولده على بره"، وبالأولى في الهبة ونحوها فإنه يحبه ويحرم التفضيل فيه كما بيناه في مسألة مستقلة (ابن النجار عن النعمان بن بشير) (١) وأصله في الصحيح عنه. ١٨٩٠ - "إن الله تعالى يحب الناسك النظيف (خط) عن جابر". (إن الله تعالى يحب الناسك) العابد (النظيف) بدنه وثوبه وفي أفعاله وأقواله ومأكله ومشربه وكل ما يلابسه كما سلف قريبًا (خط عن جابر) (٢). ١٨٩١ - "إن الله تعالى يحب أن يقرأ القرآن كما أنزل (السجزي في الإبانة عن زيد بن ثابت". (إن الله تعالى يحب أن يقرأ القرآن كما أنزل) كما أنزله غضًا طريًا وذلك بتحسين قراءته وترتيبها بالصوت والخشوع والرقة حتى إذا سمعه السامع ارتاح لسماعه كأنه لم يسمعه قبل ذلك وكأنها ساعة إنزاله والتبيين لحروفه كما قالت أم سلمة في صفة قراءته ﷺ ، وفي حديث عائشة: كان يرتل آية آية، أخرجه إسحاق بن راهويه، وكذلك حديث أنس: أنه كان ﷺ يقرأ ﴿بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يمد بسم ويمد الرحمن ويمد الرحيم، أخرجه البخاري (٣) من حديث أنس أنه سئل كيف كان قراءة رسول الله ﷺ فذكره وآداب قراءته ﷺ على هذا النحو (السجزي في الإبانة عن زيد بن ثابت) (٤). ١٨٩٢ - "إن الله تعالى يحب أهل البيت الخصب ابن أبي الدنيا في قرى الضيف عن ابن جريج معضلاً".

стр. 1615

(إن الله تعالى يحب أهل البيت الخصب) بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد المهملة الكثير الخير وذلك لأنه ينال منه الفقير ويكرم فيه الضعيف (ابن أبي الدنيا في قرى الضيف عن ابن جريج) (١) بالجيمين مصغر (معضلاً) تقدم ضبطه وبيان معناه أول الكتاب. ١٨٩٣ - "إن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده, في مأكله ومشربه ابن أبي الدنيا فيه عن علي بن زيد بن جدعان مرسلاً". (إن الله تعالى يحب أن يرى) بتغيير صيغة يرى (أثر نعمته على عبده) الذي أنعم عليه (في مأكله ومشربه) فيوسع فيهما كما وسع عليه وكذلك في ملبسه وهو سبب الحديث كما سلف في قوله لأبي الأحوص: "إذا أتاك الله مالاً ... " الحديث (ابن أبي الدنيا فيه) في كتاب قِرى الضيف (عن علي بن زيد بن جدعان مرسلاً) ولهم في علي بن زيد كلام وتضعيف وتقدم مرفوعًا (٢). ١٨٩٤ - "إن الله تعالى يحشر المؤذنين يوم القيامة أطول الناس أعناقا بقولهم: لا إله إلا الله (خط) عن أبي هريرة". (إن الله تعالى يحشر المؤذنين) الذين ينادون بالصلوات الخمس (أطول الناس أعناقًا) تقدم الكلام عليه في: "أطول الناس أعناقًا" في الهمزة مع الطاء وزاد هنا (بقولهم لا إله إلا الله) فأبان سبب ذلك وهذه الكلمة وإن كان كل مسلم يقولها إلا أنهم يقولونها في أوقات مخصوصة بصوت معروف ويحتمل

стр. 1616

أنه عبر بها عن الآذان من إطلاق الجزء على الكل (خط عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف عمر بن عبد الرحمن الوقاصي (١). ١٨٩٥ - "إن الله تعالى يحمي عبده المؤمن كما يحمي الراعي الشفيق غنمه عن مراتع الهلكة (هب) عن حذيفة". (إن الله تعالى يحمي) من الحماية المنع وحذف المحمي منه [١/ ٢٢٦] للعلم به وهو الدنيا (عبده المؤمن) لا الفاجر فإنه يطلق له الدنيا (كما يحمي الراعي الشفيق غنمه من مراتع الهلكة) وتقدم سببه كما نبه تعالى له بحماية المريض يحميه أهله عما يشتهيه (هب عن حذيفة) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف حسين الجعفي (٢). ١٨٩٦ - "إن الله تعالى يخفف على من يشاء من عباده طول يوم القيامة كوقت صلاة مكتوبة (هب) عن أبي هريرة". (إن الله تعالى يخفف على من يشاء من عباده طول يوم القيامة) الذي يفهم الآيات مثل قوله: ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠)﴾ [المدثر: ١٠] وقوله: ﴿يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ [القمر: ٨] إن المؤمنين لا يعسر عليهم وأجمل هنا في الحديث فيحتمل أنهم على المؤمنين وهم الذين يشأ التخفيف عليهم والمراد بهم خلص أهل الإيمان فإنهم الذين يخفف عليهم إلى أن يصير (كوقت صلاة مكتوبة) وغيرهم من أهل الإيمان وإن خفف عليهم لا يبلغ هذه الغاية (هب عن أبي هريرة) وإسناده حسن (٣).

стр. 1617

١٨٩٧ - "إن الله تعالى يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومنبله (حم ٣) عن عقبة بن عامر (صح) ". (إن الله تعالى يدخل بالسهم الواحد) من سهام الرمي (ثلاثة نفر الجنة صانعه محتسب في صنعته الخير) يقصد بها نفع أهل الجهاد من المؤمنين (والرامي به) في سبيل الله (ومنبله) من نبله أعطاه النبل ويحتمل أن يراد بائعه أو واهبه أو مناوله الرامي الرمي (حم ٣ عن عقبة بن عامر) رمز المصنف لصحته (١). ١٨٩٨ - "إن الله تعالى يدخل بلقمة الخبز وقبضة التمر، ومثله مما ينفع المسكين، ثلاثة الجنة: صاحب البيت الآمر به، والزوجة المصلحة، والخادم الذي يناول المسكين (ك) عن أبي هريرة " (صح). (إن الله تعالى يدخل بلقمة الخبز وقبضة التمر) بالضاد المعجمة ما يقبضه الإنسان بيده وقال الشارح: بالصاد المهمة وهو خلاف ما رأيناه فيما قوبل على خط المصنف (ومثله مما ينفع المسكين) قبضة الزبيب وقطعة لحم (ثلاثة) مفعول يدخل (الجنة) مفعول فيه ليدخل (صاحب البيت الآمر به) بالتصدق (والزوجة المصلحة) للطعام (والخادم الذي يناول المسكين) وقد سلف في حديث عائشة: أن الزوجة إذا أنفقت كان لها أجرها بالإنفاق ولزوجها بالكسب وهذا الحديث يقضي بأن لها بالإصلاح أجر وللزوج بالآمر به أجر ولا منع من تعدد الأجور بتعدد الفيء وفضل الله واسع (ك عن أبي هريرة) (٢) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: على شرط مسلم وتعقبه الذهبي.

стр. 1618

١٨٩٩ - "إن الله تعالى يدخل بالحجة الواحدة ثلاثة نفر الجنة: الميت، والحاج عنه, والمنفذ لذلك (عد هب) عن جابر". (إن الله تعالى يدخل بالحجة الواحدة ثلاثة نفر الجنة) وهو (الميت) الذي أوصى أو حج عنه من غير وصية إلا أن قوله (والحاج عنه والمنفذ لذلك) يناسب الأول فإن التنفيذ يكون للوصية (عد هب عن جابر) ضعيف لضعف أبي معشر (١). ١٩٠٠ - "إن الله تعالى يدنو من خلقه فيغفر لمن استغفر إلا البغي بفرجها، والعشار (طب عد) عن عثمان بن أبي وقاص". (إن الله تعالى يدنوا من خلقه) كأن المراد في ثلث الليل الآخر كما وردت به أحاديث أو نحوه من الأوقات التي ورَد أنه تعالى يدنوا دنواً فقال: وإفضال الأقرب مكان وانتقال (فيغفر لمن استغفر) طلب غفرانه (إلا البغي بفرجها) الزانية (والعشار) المكاس في النهاية (٢) أنه من يأخذ العشر على ما كانت عليه أهل الجاهلية انتهى. قلت: ومن يأخذه في الإِسلام مثله وهذا للاستثناء لهذين إعلام بأنه تعالى لا يقبل توبتهم واستغفارهم وهو موضع [١/ ٥٢٧] لشأن الخطيئة بأنها لا تقبل عنها توبة أو إخبار بأنهما لا يتوبان حقيقة. (طب عد عن عثمان بن أبي وقاص) برجال ثقات (٣).

стр. 1619

١٩٠١ - "إن الله تعالى يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره من الناس، ويقرره بذنوبه، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، ثم يعطى كتاب حسناته بيمينه. وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] (حم ق ن هـ) عن ابن عمر" (صح). (إن الله تعالى يدني) يقرب من أدناه إذا قربه إليه (المؤمن فيضع عليه كنفه) بفتح الكاف والنون في النهاية (١) أي يستره، وقيل: يرحمه ويلطف والكنف بالتحريك الجانب والناحية (ويستره من الناس) في يوم القيامة (ويقرره بذنوبه) يجعله مقرًا بها بتذكيره إياها وبين كيفية ذلك بقوله: (أتعرف ذنب كذا، أتعرف ذنب كذا، فيقول: نعم أي ربِّ) إقرارًا بذنبه (حتى إذا أقر بذنوبه ورأى) اعتقد وظن (في نفسه أنه قد هلك قال) الرب (فإني قد سترتها عليك في الدنيا) وفي الآخرة أيضًا فستره عن الناس عند إقراره (وأنا أغفرها لك اليوم) فيه أن الستر في الدنيا مما يؤنس ويدل على أنه من أدلة المغفرة لأن الدارين كلها وأحكامها بيده تعالى وأشار إلى ذلك من قال: ركبنا خطايانا وسترك مسبل ... وليس لستر أنت ساتره كشف (فيعطى) بعد ذلك (كتاب حسناته بيمينه وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد) هم الملائكة أو الأنبياء (هؤلاء الذين كذبوا على ربهم) باتخاذ الشريك والولد ونحوها من قبائحهم (ألا لعنة الله على الظالمين) ليس لهم شفيع ولا رحمة وهذا الحديث من أحاديث الرَّجاء ومن أكثرها بشارة لأهل

стр. 1620

الإيمان (حم ق ن ٥ عن ابن عمر) (١). ١٩٠٢ - "إن الله تعالى يرضى لكم ثلاثًا ويكره لكم ثلاثًا. فرضي لكم: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم. ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال (حم م) عن أبي هريرة (صح) ". (إن الله تعالى يرضى لكم ثلاثًا) يحبها ويثيبكم على فعلها (ويكره لكم ثلاثًا) قال المصنف في الديباج (٢): يرضى في الحديث ويكره قال العلماء: الرضا والسخط والكراهة من الله تعالى المراد بها أمره ونهيه أو ثوابه وعقابه (فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا) لا أكبر ولا أصغر قال النووي (٣): هاتان ثنتان وعندي أنهما واحدة والثالثة قوله (ولا تفرقوا) هكذا نقله المصنف وسكت عليه والظاهر أن الثانية قوله (وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا) وهو التمسك بكتابه والاتباع له وعدم الاختلاف والثالثة قوله (وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم) من الأئمة فإن النصيحة لله ولأئمة المسلمين (ويكره لكم قيل وقال) تقدم تفسيره قريبًا (وكثرة السؤال) للناس أموالهم أو المسائل العلمية التي لا حاجة إليها ولا تعني الإنسان (إضاعة المال) إنفاقه فيما لا يحل والإسراف وتقدمت هذه الثلاث قريبًا (حم م عن أبي هريرة) (٤). ١٩٠٣ - "إن الله تعالى يرفع بهذا الكتاب أقواما، ويضع به آخرين (م) عن

стр. 1621

عمر (صح) ". (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا) القرآن وقد سماه الله كتابًا في عدة آيات والرفع به إعلاء شأن حامليه والعارفين به والمتبعين لأحكامه والرفعة تحتمل أنها في دار الدنيا فإنها كانت العزة لأهل العلم أو في الآخرة فإنه يأتي أن بين العالم والعابد مائة درجة [١/ ٥٢٨] بين كل درجتين حصر الجواد المضمر سبعين سنة أو في الدارين (ويضع به آخرين) هم المكذبون به والذين اتخذوه هزواً ولعبًا (م عن عمر بن الخطاب (١)). ١٩٠٤ - "إن الله تعالى يزيد في عمر الرجل ببره والديه ابن منيع (عد) عن جابر". (إن الله يزيد في عمر الرجل) أو المرأة (ببر والديه) أو أحدهما والظاهر أنها زيادة حقيقة وأنه يزيد في أيام عمره الذي قدره له تعالى وقيل: يكتب له من أعمار أعمال من زاد عمره وقد مضى في صلة الرحم مثله ويأتي أيضًا وهذا من المجازاة بأعمال الخير في الدنيا (ابن منيع عد عن جابر) ضعيف لضعف الكلبي (٢). ١٩٠٥ - "إن الله تعالى يسأل العبد عن فضل علمه كما يسأله عن فضل ماله (طص) عن ابن عمر (صح) ". (إن الله تعالى يسأل العبد عن فضل علمه) الفضل الزيادة والمراد ما زاد من علمه على ما يحتاجه فيسأل عنه لماذا تعلمه وفيم أنفقه (كما يسأل عن فضل ماله) من أين كسبه وفيم أنفقه وأما أصل علمه الذي لابدَّ له منه فإنه إنما يسأل ماذا علم منه وفي حديث ابن مسعود عند الترمذي: "لا تزول قدما عبد حتى

стр. 1622

يسأل عن أربع ... " (١) (طص عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته (٢). ١٩٠٦ - "إن الله تعالى يسعر جهنم كل يوم في نصف النهار، ويخبتها في يوم الجمعة (طب) عن واثلة". (إن الله تعالى يسعر جهنم) هو من سعر النار أوقدها أي يأمر بتسعيرها (كل يوم في نصف النهار) ولذا كان حر القيظ نفس من نفس جهنم (ويخبتها) بالخاء المعجمة يطفئها من خبت النار خبواً وخبوا طفئت وسكنت (يوم الجمعة) إكراماً لذلك اليوم. قيل: ولذا لا يكره فيه النافلة ساعة الزوال من يوم الجمعة وهذا في دار الدنيا أما في الآخرة فإنها دائمة التسعير لا تنطفئ ولا يخفف من عذابها (طب عن واثلة) هو ابن الأسقع (٣). ١٩٠٧ - "إن الله تعالى يطلع في العيدين إلى الأرض، فابرزوا من المنازل تلحقكم الرحمة ابن عساكر عن أنس". (إن الله تعالى يطلع في العيدين) عيد الفطر وعيد الأضحى (إلى الأرض ما برز وأمر المنازل) إلى الجنان كما هو الأظهر ويحتمل إلى المساجد (تلحقكم) بالبرور (الرحمة) التي تفاض على العباد فإنه تعالى إنما يطلع عليهم ليرحمهم وفيه أنه لا ينال ذلك إلا بالخروج ابن عساكر عن أنس وإسناده ضعيف (٤). ١٩٠٨ - "إن الله تعالى يعافي الأميين يوم القيامة ما لا يعافي العلماء (حل) والضياء عن أنس (صح) ".

стр. 1623

(إن الله تعالى يعافي) من ألم العقاب (الأميين) جمع أمي وهو من لا يحسن الكتابة أو من على جلو الأمة لا يتعلم الكتاب باقٍ على أصل خلقته قاله القاموس (١) والمراد به هنا من ليس بعالم وإن كان يحسن الكتابة بدليل مفاعلته به (يوم القيامة ما لا يعافي العلماء) فإنه يتجاوز عن الجاهل بما لا يتجاوز عن العالم لأن الجاهل معذور فيما يفعله ولأن العالم يقتدي به الجاهل فيما يأتيه (حل والضياء عن أنس) رمز المصنف لصحته (٢). ١٩٠٩ - "إن الله تعالى يعجب من سائل يسأل غير الجنة، ومن معي يعطي لغير الله، ومن متعوذ يتعوذ من غير النار (خط) عن ابن عمر". (إن الله تعالى يعجب من سائل يسأل غير الجنة) في النهاية (٣) تفسير عجيب الرب بأن كبر ذلك عنده وكبر عليه فالتعجب إخبار من عظمة المتعجب منه عنده تعالى؛ لأنه خلاف ما لا ينبغي وما يترقب كسؤال الله غير الجنة وكعدم صبوة الشباب كما سلف (و) يعجب (من معط) اسم فاعل من أعطى (يعطي لغير الله) لأنَّ العطاء لأجله تعالى لسبب، فالإخلاف في العاجل والأجر في الآخرة بخلاف الإعطاء لغيره فإنه إضاعة للمال وإخراج له عن يده بلا فائدة (و) يعجب (من متعوذ) اسم فاعل من استعاذ أي التجأ (يتعوذ من غير النار) لأنه كما يعلل غير النار عافية. إن قلت: قد سلف في الأدعية الماضية النبوية سؤال غير الجنة والاستعاذة من غير النار.

стр. 1624

قلت: من تأملها علم أنها عائدة إلى سؤال الجنة والاستعاذة من النار فإنه سؤال العافية مثلاً طلب لاقتداره لأداء الواجبات وكل قربة وقس عليه غيره وقس عليه الاستعاذة مثلاً من الجبن والبخل استعاذة من ترك واجب الجهاد وواجب المال الذي إلى النار وقس عليه غيره (خط عن ابن عمر) (١). ١٩١٠ - "إن الله تعالى يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في الدنيا (حم م د طب) عن هشام بن حكيم (حم هب) عن عياض بن غنم (صح) ". (إن الله تعالى يعذب يوم القيامة) أي بالنار (الذين يعذبون الناس) لغير حق بل ظلمًا وعدوانًا (في الدنيا) ولفظه عام للكفار فلا يعذبهم بل إن قتلهم أحسن القتلة (حم (٢) م د طب عن هشام بن حكيم) بن حزام (حم هب عن عياض بن غنم) بفتح المعجمة وسكون النون وأسانيده صحيحة. انتهى رقم الجزء الأول من التنوير ولله الحمد على الإعانة يوم الخميس رابع شهر ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين ومائة وألف سنة. بعناية مؤلفه سيدي السيد الجليل العلامة بدر الإِسلام المنير محمَّد بن إسماعيل الأمير أطال الله بقاءه وحرس ذاته وحماه وجزاه عن الإِسلام وأهله أحسن الجزاء آمين آمين.

стр. 1625

أول الجزء الثاني والله المستعان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي منه تلتمس المطالب، وبه يستعان على إبلاغ عبده المآرب، الأول الذي لا ثاني له في الوجود والإمكان، الذي بث الأدلة على وحدانيته في كل شيء وبقية مجرات الأكوان: ففي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد الفاتح لمن قرع باب المعارف، أبواباً إلى رياض يقتطف أزهارها كل عارف، الذي منّ على هذه الأمة المحمدية، بسطوع أنوار الأحاديث النبوية، وأشهد أن لا إله إلا الله الذي تفضل علينا بأن نظمنا في سلك حملة الآثار، وجعلنا من ذرية نبيه المختار، صلى الله عليه وعلى آله ما تعاقب ليل ونهار، فنحن أولاده بالإنساب، وأولى الناس بخدمة السنة والكتاب: يا أهل بيت النبي من بذلت ... في حبكم نفسه فما غبنا من جاء في بيتكم يحدثكم ... قولوا له البيت والحديث لنا فلنا من علمي الكتاب والسنة وراثة نبوية، وسهم قامر مع علماء الأمة المحمدية: فلنا الحديث وراثة نبوية ... ولكل محدث بدعة إحداثه والصلاة والسلام على رسوله أكمل الخلائق هديًا محمَّد بن عبد الله سيد أهل الأولى والأخرى وعلى آله حملة الكتاب والسنة، ومن لهم على أمته أكمل المنة. وبعد: فإن الله وله الحمد والثناء قد من بالفراغ من الجزء الأول من شرح الجامع الصغير الذي سميناه بالتنوير وهذا أوان الشروع في الجزء الثاني قد سقنا فيه ما

стр. 1626

يسره الله من حل ألفاظه وإبانة المعاني، ونسأل الله أن ينفع به العباد ويجعله ذخيرة للنجاة في يوم المعاد. ١٩١١ - "إن الله تعالى يعطي الدنيا على نية الآخرة، وأبى أن يعطي الآخرة على نية الدنيا". ابن المبارك عن أنس". (إن الله تعالى يعطي الدنيا على نية الآخرة) أي على نية العبد الآخرة أي لأعمالها، والمعنى أن من نوى بأعماله الآخرة أعطى الدنيا، ومن نوى بها للدنيا لم يعطها. (وأبى أن يعطي الآخرة على نية الدنيا) أي على نية العبد بأعمال الآخرة الدنيا وذلك كأن يتصدق على الفقير رجاء ثوابه تعالى وجزائه فإنه يعطيه الأجر في الآخرة ويخلف عليه في الدنيا بخلاف إذا أعطى الفقير على غير نية الآخرة فلا يعطى الأجر في الآخرة وأما الإخلاف في الدنيا فمسكوت عنه هنا، وقد أفيد من غيره أنه يعطاه. ابن المبارك (١) عن أنس، ورواه عنه أيضاً الديلمي بإسناد ضعيف. ١٩١٢ - "إن الله تعالى يغار للمسلم فليغر". (طس) عن ابن مسعود (صح) ". (إن الله تعالى يغار للمسلم) أي لأجله وتقدم تفسير الغيرة أنها الحمية والأنفة: أي بين متعلقها لا أنه بين معناها في حقه تعالى، يجيء فيها القولان: التسليم والتفويض أو التأويل بالحمل على المجاز فيراد بها الكراهة لأنه منه لازم الغيرة، وقد فسرت غيرته تعالى في الحديث الآتي بأنها تعلق بإتيان المؤمن ما حرم عليه. (فليغر) فليكره ما حرم الله عليه ويتجنبه ويغار على نفسه أن يراه مولاه عاصياً له. (طس) (٢) عن ابن مسعود رمز المصنف لصحته وفيه عبد

стр. 1627

الأعلى الثعلبي ضعيف. ١٩١٣ - "إن الله تعالى يغار وإن المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه". (حم ق ت) عن أبي هريرة (صح). (إن الله تعالى يغار وإن المؤمن يغار) وكأنه قيل وماذا غيرة الله فقال: (وغيرة الله إن يأتي المؤمن ما حرم عليه) من معاصيه. (حم ق ت (١) عن أبي هريرة). ١٩١٤ - "إن الله تعالى يقبل الصدقة، ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره، حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد". (ت) عن أبي هريرة (صح). (إن الله تعال يقبل الصدقة) عام لواجبها ونفلها قليلها وكثيرها. (ويأخذها بيمينه) في النهاية (٢) كلما جاء في القرآن والحديث من إضافة اليد والأيدي واليمين إليه تعالى وغير ذلك من أسماء الجوارح إنما هو على سبيل المجاز والاستعارة والله تعالى منزه عن التشبيه والتجسيم. (فيربيها) ينميها. (لأحدكم) من أهل الإيمان. (كما يربي أحدكم مهره) قال في القاموس (٣): المهر: ولد الفرس أو أول ما ينتج منه ومن غيره، ليتوفر له أجرها ويصير صغيرها كبيرًا وقليلها كثيراً. (حتى أنَّ اللقمة لتصير مثل أحد) الجبل المعروف ويحتمل أن المراد يكافئ عليها فيجعل جزاء القليل كثيراً، والأول أظهر أنها تنمو في نفسها حتى يراها العبد يوم القيامة في ميزانه. (ت) (٤) عن أبي هريرة رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي:

стр. 1628

صحيح وزاد: وتصديق ذلك في كتاب الله : ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ١٠٤] و ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦] انتهى وظاهره أنه مرفوع. ١٩١٥ - "إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر". (حم ت هـ حب ك هب) عن ابن عمر (صح). (إن الله تعالى يقبل توية العبد) فيمحق ذنوبه في كل حين من الأحيان. (ما لم يغرغر) بغين معجمة وراء بعدهما مثلهما وكسر الغين المعجمة الثانية أي يجود بنفسه عند الموت كما في القاموس (١) وهي من الغررة تردد الماء في الحلق، يقال: غرر المريض إذا تردد الماء في حلقه، وعن عطاء ولو حصل قبل موته بفواق ناقة، وعن النخعي ما لم يؤخذ بكظمه وإنما لم يقبل التوبة عند الغررة لأنها توبة إلجاء فقد شاهد هول المطلع ورأى الملائكة ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [الفرقان: ٢٢] ولأن من شرط التوبة العزم على ألا يعود وقد فات ذلك، وقد فسر التوبة حديث ابن مسعود: "التوبة من الذنب أن لا يعود إليه أبداً" (٢)، وحديث أُبيّ (٣) "التوبة النصوح الندم على الذنب حين يفرط منك وتستغفر الله منه ثم أن لا يعود إليه أبداً، ويأتي حديثه والحديث مشتق من الآية ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ الآية. [النساء: ١٧] (حم ت هـ حب ك هب) (٤) عن ابن عمر رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: حسن غريب.

стр. 1629

١٩١٦ - "إن الله تعالى يقول: لأهون أهل النار عذاباً لو أن لك ما في الأرض من شيءٍ كنت تفتدي به؟ قال: نعم، قال: فقد سألتك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئًا، فأبيت إلا الشرك ". (ق) عن أنس (صح). (إن الله تعالى يقول) يوم القيامة. (لأهون أهل النار عذاباً) قد بين أهونهم عذاباً حديث النعمان بن بشير عند مسلم (١) بلفظ "أهون أهل النار عذاباً رجل يوضع في أخمص قدميه نعلان يغلي منهما دماغه"، ويأتي أيضاً "أن أهونهم عذابا أبو طالب وهو ينتعل النعلين من نار يغلي منهما دماغه" فيحتمل أن يراد به أبو طالب أو غيره ممن هو في مثل حاله. (لو أن لك ما في الأرض من شيءٍ) وهذا القول زيادة في عذابه وتحسيره وتنديمه. (كنت تفتدي به؟) هو جواب لو ويأتي باللام وبحذفها ومن الأول ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ ومن الثاني ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾ [الواقعة: ٧٠]. (قال نعم) من باب ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ قيل: الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ﴾ [المائدة: ٣٦] وهنا وقع ما في الأرض. قلت: ذلك عام لكل كافر وهذا خاص بالأهون عذابًا وذلك في الإخبار أنه ما يتقبل منه الفداء، وهذا في أنه يعرض عليه ويخاطب به وأيضاً يحتمل أن يخاطب بهذا تارة وهذا تارة وفي التنصيص على الأهون عذاباً إفادة أن الأشد عذاباً أكبر توبيخًا وتنديماً وتحسيراً. (قال) الله. (فقد سألتك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئاً) هو بدل من قوله أهون من هذا وهو إشارة إلى ما ثبت في أحاديث واسعة من أنه تعالى لما خلق آدم مسح ظهره وسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها تعالى إلى يوم القيامة أمثال الذر ثم أخذ عليهم الميثاق فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] طائفة

стр. 1630

قالوا: كارهين وطائفة طائعين والأحاديث في ذلك كثيرة قال بعض المحققين لو أدعى فيها التواتر لما بعد وقد سرد المصنف منها في الدر المنثور في تفسير الآية ما تقر به عين الناظر -وقد عارض أحاديث عالم الذر هذه أحاديث "كل مولود يولد على الفطرة" وقد جمعنا بينهما في رسالتنا: رفع الأستار في رد أدلة القائلين بعدم خلود الكفار في النار-. فقوله: وأنت في صلب آدم لأنه أعاده إليه وإلا فالسؤال كان بعد إخراجه منه. (فأبيت إلا الشرك) إشارة إلى الطائفة الذين قالوا، وهم كارهون وتأتي زيادة في الكلام في حرف الخاء المعجمة في "خلق الله آدم فضرب كتفه اليمنى" الحديث. (ق) (١) عن أنس. ١٩١٧ - "إن الله تعالى يقول: الصوم لي، وأنا أجزي به، إن للصائم فرحتين: إذا أفطر فرح، وإذا لقي الله تعالى فجزاه فرح، والذي نفس محمَّد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك". (حم م ن) عن أبي هريرة وأبي سعيد معا (صح). (إن الله تعالى يقول الصوم لي) أي أنه عبادة لم يعبد بها أحد من العباد شيئاً من الآلهة التي كانوا يتعبدون لها، ويأتي زيادة كلام فيه في شرح الصوم جنة في حرف الصاد المهملة. (وأنا أجزي به) على قدر اختصاصي به وأتولى الجزاء بنفسي لا أكله إلى أحد غيري. (إن للصائم فرحتين) هما من أول الجزاء. (إذا أفطر فرح) بما أداه من طاعة مولاه وبما أنعم به عليه من نعماءه. (وإذا لقي الله تعالى فجزاه) أعطاه أجر صومه. (فرح) ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨]. (والذي نفس محمَّد بيده) وهو الله تعالى. (لخلوف) بضم الخاء المعجمة وضم اللام تغير رائحة. (فم الصائم) عند خلو المعدة. (أطيب عند الله من ريح المسك) أحب إليه تعالى من ريح المسك، يكون التطيب به

стр. 1631

قربة كالتطيب للجمعة مثلاً، نبأ على أن المراد طيب الأفواه نفسها، أو عند ملائكته أطيب من المسك عند بني آدم، وعلى هذا فهو يدل على أن الله تعالى جعل للملائكة إدراكا للرائحة كما جعله لبني آدم، وقد ثبت أنهم يتأذون من الرائحة الكريهة، وأنهم يتأذون مما يتأذى به بنوا آدم كما ورد في النهي عن دخول المسجد لمن أكل الكراث فإنه علل للأذى، وهل المراد في الدنيا أو يوم القيامة بأن تصير رائحة أفواه الصائمين أطيب من المسك محتمل وقد وقع فيه نزاع بين أئمة من أهل الحديث. (حم م ن) (١) عن أبي هريرة وأبي سعيد معاً أي اجتمعا على روايته. ١٩١٨ - "إن الله تعالى يقول: أنا ثالث الشريكين، ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما". (د ك) عن أبي هريرة (صح). (إن الله تعالى يقول) الآن في الدنيا. (أنا ثالث الشريكين) هما كل مشتركين في أمر من الأمور متعاونين عليه فإنه تعالى ثالثهما في الإعانة على ما اشتركا فيه. (ما لم يخن) من الخيانة ضد الأمانة. (أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهما) تركت معونتهما وكلتهما إلى أنفسهما وأصابت عقوبة الخيانة الاثنين مع أن الخائن واحد لشؤم الخيانة: اعلم أن المعصية لا يختص شؤمها بفاعلها بل يتعدى إلى غيره وأدلته كثيرة منها هذا ومنها في صحيح البخاري "أنه ﷺ خرج ليخبر أصحابه بتعيين ليلة القدر فتلاحى رجلان" (٢) فرفع تعيينها لتلاحي الرجلين فأصاب شؤم تلاحيهما الأمة كلها وحرمت تعيين ليلة القدر، وثبت في الأحدث أن إمام الصلاة إن تلبس عليه القراءة فيها لإساءة من خلفه المأمومين للوضوء وفي القرآن: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ

стр. 1632

أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠]، فحرمت لأبنائهم الطيبات لشؤم ظلم الآباء وهذا المعنى كثير في الكتاب والسنة فالعاصي يظلم نفسه ويظلم لشؤم معصيته غيره ويأتي عكس هذا في أهل الطاعة فينال خيرهم غيرهم، قال الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣]، وفيه حث على التشارك في المكاسب ونحوها وعدم الخيانة. (د ك) (١) عن أبي هريرة رمز المصنف لصحته لأنه صححه الحاكم وأما أبو داود فسكت عنه فقيل الصواب أنه مرسل. ١٩١٩ - "إن الله تعالى يقول: يا ابن آدم، تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنَى، وأسد فقرك، وإن لا تفعل ملأت يديك شغلَا، ولم أسد فقرك". (حم ت هـ ك) عن أبي هريرة (صح). (إن الله تعالى يقول) ورسوله بلغه النبأ. (يا ابن آدم تفرغ لعبادتي) تجرد وتخلى لها. (أملأ صدرك غنَى) قلبك الذي في صدرك والغنى ضد الفقر كما في القاموس، قال تعالى: ﴿الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]، إذ القلب محل الغنى والفقر والمراد من التفرغ للعبادة إيثارها على حظوظ الدنيا والإتيان بما أمر به منها فلا تلهيه عن ذكر الله لا أنه لا يفعل إلا العبادة. (وأسد فقرك) هو من سد الثلمة أصلحها ووثقها والمراد أنه لا يبقى للفقر ضرر بل يغنيه الله في نفسه ويبارك له في القليل من ماله. (وإن لا تفعل) لا تفرغ لعبادتي. (ملأت يديك شغلاً) بضم المعجمتين وتسكن الثانية. (ولم أسد فقرك) بل يبقى ملتهب القلب على الدنيا غير بالغ منها أمله وفي معناه عدة من الأحاديث وهو من الأحاديث القدسية. (حم ت هـ ك) (٢) عن أبي هريرة رمز المصنف لصحته وصححه الحاكم وأقروه.

стр. 1633

١٩٢٠ - "إن الله تعالى يقول: إذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا، لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة". (ت) عن أنس (ح). (إن الله تعالى يقول: إذا أخذت) سلبت. (كريمتي عبدي) في النهاية (١): يريد عينيه أي جارحتيه الكريمتين عليه، وكل شيء يكرم عليك فهو كريمك وكريمتك. (في الدنيا)، يتعلق بأخذت وهو ظاهر فيمن أصيب بعينيه بعد أن رزقهما وأما من ولد مسلوبهما فلا يدخل في ذلك ويجهل دخوله. (لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة) والمراد مع الاحتساب والصبر كما قيدته به أحاديث أخر. (ت) (٢) عن أنس رمز المصنف لحسنه وقال الشارح: رجاله ثقات. ١٩٢١ - "إن الله تعالى يقول: أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي". (حم م) عن أبي هريرة (صح). (إن الله تعالى يقول) يوم القيامة إذ هو يوم الجزاء. (أين المتحابون) الذين يحب كل واحد الآخر. (بجلالي) بالجيم مصدر جل جلالاً أي عظم. (اليوم أظلهم في ظلي) تقدم الكلام عليه وفي النهاية: أنه الرحمة وذلك مكافأة لهم على التحاب لأجل الله أي لأمره بالتحاب على لسان رسوله والمراد لأجل تعظيم أمري -أي أمري الخاص وسواء أمر بالتحاب، فالإضافة في أمري عهدية وهو الأمر بالتحاب الذي تقدم قريبا وفي صحيح مسلم وغيره مرفوعا والذي نفسي بيده: "لا تؤمنوا" هكذا يروى، ويروى: "لا تؤمنون حتى تحابوا ... " الحديث. فأقسم ﷺ ألا تثبت لهم حقيقة الإيمان حتى يتحابوا، وذلك أن الله تعالى يريد من عباده أن تكون قلوبهم مجتمعة غير متفرقة، متحابة غير متباغضة والآثار في هذا واسعة جدًا وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ

стр. 1634

قُلُوبِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٣] وانظر كيف ذم الله النمام وجعل النميمة كبيرة وجعل عقوبتها عاجلة في القبر كما في حديث القبرين الذين أخبر ﷺ أنهما يعذبان وأخبر أن أحدهما كان يمشي بالنميمة، فحرم الله النميمة وإن كانت صدقا وحقا لما فيها من إفساد القلوب وإثارة البغض والعداوة فقبح الحسن وهو الصدق وحرمه وعاقب فاعله وأباح الكذب وحسنه على صلاح بين الرجلين لما فيه من جمع القلوب وحصول الألفة فحسن هنا القبح كما قبح هناك الحسن وأثيب فاعل القبح وعوقب فاعل الحسن باعتبار إفساد القلوب وإصلاحها، تحابوا وتقدمت عدة أحاديث في الحث على الحب في الله بل تقدم حصر الإيمان عليه وعلى البغض فيه وهذا الاستفهام في ذلك المقام تنويه لشأنهم وتعظيمهم. (يوم لا ظل) مبني على الفتح اسم لا. (إلا ظلي) أي رحمتي وفيه حث على التحاب في الله. (حم م) (١) عن أبي هريرة. ١٩٢٢ - "إن الله تعالى يقول: أنا مع عبدي ما ذكرني، وتحركت بي شفتاه". (حم هـ ك) عن أبي هريرة (صح). (إن الله تعالى يقول) الآن. (أنا مع عبدي) هي معية خاصة غير المعية العامة. (ما ذكرني) مدة ذكره إياي. (وتحركت بي) بذكري. (شفتاه) قيل إن الذكر على الإطلاق اللساني ولا كمال فيه إلا مع مصاحبة القلب اللسان فقوله: "وتحركت بي شفتاه" دليل أن لا كمال في الذكر القلبي بل الأكمل هو ذكر القلب مع اللسان، وأنه أفضل من ذكر اللسان من غير ذكر القلب فهي رتب ثلاث. (حم ك هـ) (٢) عن أبي هريرة رمز المصنف لصحته.

стр. 1635

١٩٢٣ - "إن الله تعالى يقول: إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاق قرنه". (ت) عن عمارة بن زعكرة. (إن الله تعالى يقول) الآن في دار الدنيا. (إن عبدي كل عبدي) لفظ كل هنا صفة قال نجم الأئمة: إن من الجوامد الواقعة أوصافاً قياسيًا لفظ كل مانعاً للجنس مضافاً إلى مثل متنوعة لفظاً: ومعنى الحديث الرجل كل الرجل بمعنى كل الرجال أي أنه اجتمع فيه من خلال الخير ما يعرف في جميع الرجال، وذكر في معنى اللبيب أن من وجوه "كل" أن يكون نعتاً لنكرة أو معرفة ويدل على كماله ويجب إضافتها إلى اسم ظاهر يماثله لفظًا ومعنى وأشد على المعرفة قوله: "هم القوم كل القوم يا أم خالد". (الذي يذكرني وهو ملاق قرنه) بكسر القاف وسكون الراء كفؤك في الشجاعة وهذه جملة حالية من فاعل يذكر أي يكون ذكره إياي حال لقاء عدوه والقرن وإن كان لا يدل على العداوة فالسياق مرشد، إليه أي أن عبدي الكامل في العبودية من يذكرني في أشد أحواله وأعظم أهواله حال ملاقاة قرنه ونزاله، وذلك لأنه لا يثبت على الذكر في تلك الحال إلا كامل العبودية من الرجال وإلا فإنه حال إزهاق مهجته وتجرع كأس حمامه، فذكره مولاه في ذلك المقام دال على أنه ما أذهله عن ذكره ملاقاة الحمام، فهو دليل على ثبات محبته وحقيقة عبوديته ولذا يفتخر الشعراء بذكر الأحبة في موقف إزهاق الأرواح واختطاف السيوف لها والرماح، قال عنترة: ولقد ذكرتك والرياح نواهل ... مني وبيض الهند تقطر من دمي فوددت تقبيل الرماح لأنها ... لمعت كبارق ثغرك المتبسم وهو كثير في أشعار المتأخرين كقول (الطغرائي): ولقد أقول لمن يسدد سهمه ... نحوي وأطراف المنية شرع بالله فتش عن فؤادي هل ترى ... فيه لغير هوى الأحبة موضع

стр. 1636

(ت (١) عن عمارة) بضم المهملة وتخفيف الميم فراء، بن زعكرة بفتح أوله والكاف بينهما عين مهملة الكندي أبو عدي الحمصي له حديث (٢). ١٩٢٤ - "إن الله تعالى يقول: إن عبداً أصححت له جسمه ووسعت عليه في معيشته، تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إليَّ لمحروم". (ع حب) عن أبي سعيد (صح). (إن الله تعالى يقول إن عبداً) مطلق في أي عبد. (أصححت له جسمه) فلم تنزل به علة. (ووسعت عليه في معيشته) بالزيادة على كفايته. (تمضي عليه خمسة أعوام) من بعد تكليفه أو من بعد حجه حجة الإِسلام. (ثم لا يفد) بالفاء والدال المهملة من وفد إليه وعليه يفد وفدًا ووفودًا ووفادة. (إليَّ) إلى بيتي الذي جعلت الوفادة إليه كالوفادة (إليّ لمحروم) عن خير الدنيا والآخرة لأنه ترك ما في قصده خير الدارين لغير عذر فقد أحرم نفسه الخير، والأظهر أن المراد بعد حجة الفرض، إذ حجة الفرض يخاطب بها عقب بلوغه ولا تقدر خمسة أعوام، والحديث قاض بتأكد معاودة البيت على من كملت له الصفتان. (ع حب) (٣) عن أبي سعيد رمز المصنف لصحته، وقال الشارح: ضعيف لضعف صدقه بن يزيد الخراساني، في المغني للذهبي (٤) أنه وثق صدقة أبو زرعة، وقال ابن معين: صالح، وقال ابن حبان: لا يجوز الاشتغال بحديثه انتهى. ١٩٢٥ - "إن الله تعالى يقول: أنا خير قسيم لمن أشرك بي، من أشرك بي شيئاً فإن عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك بي، أنا عنه غني". الطيالسي

стр. 1637

(حم) عن شداد بن أوس. (إن الله تعالى يقول أنا خير قسيم) مقاسم. (لمن أشرك بي) بتعبير صيغته أي لمن جعله العباد لي شريكاً وبين الأخيرية بقوله: (من أشرك بي شيئاً فإن عمله قليله وكثيره) بالنصب بدل من عمله. (لشريكه الذي أشرك بي) شرك عبادة كعباد الأصنام القائلين أنها تقربهم إليه زلفى وشرك رياء (أنا عنه) عن عمله. (غني) هو تعالى غني عن العمل الخالص فبالأولى عن المشوب (الطيالسي حم) (١) كذا في نسخ الجامع وهو خلاف قاعدته فإنه يقدم أحمد على الشيخين لتقدمه زمنًا وعلى غيرهم كأبي نعيم والطيالسي (عن شداد بن أوس)، سكت عنه المصنف وقال الشارح: إسناده حسن. ١٩٢٦ - "إن الله تعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً". (حم ق ت) عن أبي سعيد (صح). (إن الله تعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة) إضافتهم إليها لتشريفه لهم بها ولم يقل: يا عبادي، ولا يا أهل الإيمان؛ لأن أهل الجنة أشرف من الوصفين وأخص إذ هم المؤمنون الذين خرجوا عن الذنوب فأدخلوا الجنة (فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك) تقدم الكلام على هذين اللفظين (فيقول هل رضيتم) إعلاماً لهم بأنه تعالى يريد رضاهم ليتم قوله في صفة أهل الجنة رضي الله عنهم ورضوا عنه. (فيقولون وما لنا لا نرضى) أيُّ أمر يوجب لنا عدم

стр. 1638

الرضى؟ (وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك) الذين لم يدخلهم الجنة (فيقول ألا أعطيكم أفضل من ذلك) أي مما أعطيتم من دخول الجنة (فيقولون يا ربنا وأي شيء أفضل من ذلك) لم يكن في علمهم أنه يوجد شيء أفضل من ذلك. (فيقول أحل عليكم) هو من أحله المكان أنزله به والمراد أنزله مرتفعًا عليكم غامراً لكم شاملاً لجميعكم (رضواني) هو مصدر رضي عليه مضاف إلى فاعله (فلا أسخط عليكم بعده أبدًا) تفريع على إحلال الرضا بهم وأنه لا يعقبه سخط لأنهم لا يأتون في دار كرامته ما يسخطه عليهم؛ لأنه تعالى ينزع عنهم شهوات القبائح التي بسببها ينزل بهم السخط أو لأن الجنة ليست دار تكليف، والسخط من لوازم التكليف (حم ق ت (١) عن أبي سعيد)، قال الترمذي: هذا حديث صحيح حسن. ١٩٢٧ - "إن الله تعالى يقول: أنا عند ظن عبدي بي، إن خير فخير، وإن شر فشر". (طس حل) عن واثلة. (إن الله تعالى يقول أنا عند ظن عبدي بي) أي رحمتي وغضبي موجودان عند العبد والأحاديث في حسن ظن العبد بالله قد تكررت وتكاثرت قد مضى شطر منها ويأتي كثير، وقد تكلمنا فيما مضى بما لا يخلو عن الفائدة ووردت الأحاديث بألفاظ متقاربة ولفظ الأمر نحو: ظنوا بالله أن يغفر لكم، ولفظ الخير. قال بعض المحققين من المتأخرين: فإن قلت: كيف يتحصل الظن فإنه ليس موكولاً إلى الاختيار (٢). قلت: هو واقف على سببه والسبب واقف على اختيار العبد وذلك كما أمر

стр. 1639

بتحصيل العلم وليس واقفاً على الاختيار بل على سببه وهو الاستدلال والنظر وهو واقف على الاختيار وأكثر التكاليف ظنية وإنما يكلف بتحصيل أسبابها، فإن قلت فما أسباب الظن بأن الله سيغفر لي؟ قلت: منها النظر إلى سابق فضله حيث خلقك من المسلمين ووفقك للإسلام ثم ترادفت ألطافه المفضية بك إلى فعل كثير من الخير وترك الشرور وأنها لك بعد المعصية لعلك تستعتب وفتح باب التوبة، وحفظك لكتاب الله يعود عليك بركته ومواعظه بكرةً وأصيلا، وكذلك غيره من الوحي الذي بلغنا عن رسول الله ﷺ ومنها كثيرة من أسمائه الحسنى، مثل الرحمن، الرحيم، الرؤوف، البر، الودود، الغفار، العفو، القريب، المجيب، ونحوها، وما تضمنته السنة من ذكر قضايا من المغفرة بأدنى شيء. ومنها: أنه واسع المغفرة ولو ضايق العبيد بعض المضايقة لهلكوا, ولكنه لا يهلك على الله إلا هالك أي شأنه الهلاك لا علاج له. ومنها: فضائل الأعمال التي أوتيت طرفاً منها مثل كلمة الشهادة وتلاوة القرآن وسائر الأذكار والصلاة والصيام والحج وغير ذلك. ومنها: أن ترزق المحافظة على ما كلفت به من فعل أو ترك، لا سيما الاستغفار والتوبة على الدوام والإسراع إلى ذلك فإنك كالملثوغ وذلك ترياقه. ومنها: أن يفتح الله عليك بذكره في قلبك ولسانك في كثير أوقاتك. ومنها: ذكر الموت ومراقبة هجومه وأي سبب ذلك للإقبال على الله والإدبار عن الدنيا، وذلك من مثيرات الظن بالله أنه يريد بك الرحمة. ومن حسن الظن: أنك تقبض على أحسن أحوالك فتصير جامعاً بين خوفك ورجائك للرب سبحانه. ومنها: أن يسرك حسنتك وتسؤك سيئتك، فإن ذلك من علامة الإيمان. ومنها: أن يرزقك حسن الظن به مع سوء ظنك بنفسك مما علمت من شرها

стр. 1640

لأن ذلك أصلها وسبيلها فتنتهي عن الغرور. وحاصل هذا البحث أحسن ما يقال في قوله تعالى: ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: ١٨] فإن النظر في صورة الأعمال مع عدم الوثوق بها وتحوير اختلالها لا يكاد يسكن قلب المؤمن التقي ما لم تدرج هذه الأمور المذكورة فيصير قد قدم بعد حسن الظن بالله (إن خيراً فخير) فجزاؤه خير (وإن شراً فشر) فجزاؤه شر أي إن كان ظنه في خير فجزاؤه خير ومثله قسمه ولا بد من الفرق بين حسن الظن والغرور ويأتي تحقيقه (طس حل) (١) عن واثلة هو ابن الأسقع. ١٩٢٨ - "إن الله تعالى يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟، يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني، قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه؟ أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي". (م) عن أبي هريرة (صح). (إن الله تعالى يقول) معاتباً ومخاطباً (يوم القيامة يا ابن آدم) خطاب لغير معين بل لمن يصلح لذلك العتاب وحين كان الموقف موقف عتب لم يشرِّفه بالإضافة إليه تعالى بيا عبدي (مرضتُ فلم تَعدني) بفتح المثناة من العيادة تقدم تفسيرها في قوله "اغبوا في العيادة" بأنها زيارة المريض (قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين) كيف للسؤال عن الحال أيّ على أيّ حال وكيفية أعودك

стр. 1641

والحال أنك الذي ليس كمثله شيء، والعيادة إنما هي بين المتجانسين، فعلى أي حال يتأتى للمربوب عيادة خالقه. إن قلت: أما كان الأهم أن يسأل عن المرض لأنه سبب عيادته ولم يسأل عن كيفية العيادة التي هي متفرعة عن تقرر المرض؟ قلت: الأمر الذي وبخ عليه العبد ووجه إليه العيب على عدم فعله له هو العيادة التي هي متفرعة عن تقرر المرض. فالأهم تقصيه عما لامه ربه على تركه، ووبخه من أجله فهو الذي يتوجه إليه السؤال، ولأنه قد علم العبد أن رب العالمين لا يجوز عليه شيء مما يجوز على العباد من الأمراض والأسقام وما ذكر معه، إذ هي من عوارض الأجسام وصار هذا يقيناً عند العبد فعلم أنه قد أريد بإسناد المرض إليه تعالى معنىً مجازاياً، وأنه هذا الذي يعنيه السؤال عنه، ولأنه سؤال عن كيفية العيادة فيستفيد من جوابها معرفة المعنى المجازي الذي أريد بتركيب مرضت (قال أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده) أفاد أنه أريد بمرضت مرض عبدي فلان، وأن الكيفية المسئول عنها هي عيادة ذلك العبد الذي علم بمرضه وهو مجاز عقلي إسناد إلى السبب والقرينة عقلية وإيثار المجاز على الحقيقة ليفيد تعظيم شأن العيادة وما ذكر فيها. (أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده) لوجدت إثابتي ومغفرتي ورحمتي عند المريض (يا ابن آدم إستطعمتك فلم تطعمني) طلبت منك الأطعام فلم تفعل (قال يا رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين) هو كما سلف تقريره فإن المواد ليس الطعم ولا الاستطعام من شأنك فإنك تطعم ولا تطعم (قال أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه) بخلاً منك إذ لو كان عن عدم لكان عذراً لا غبار عليك (أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي) لم يقل لوجدتني عنده كما في الأول وذلك لعظم شأن العيادة وأنه يجد الأجر نفسه عند المريض كأنه ضالة قد أعدت عنده وبحضرته، ويأتي حديث ثوبان "من عاد مريضاً لم يزل في خرفة

стр. 1642

الجنة حتى يرجع" (١) ثم المراد وجد أن ثواب الإطعام عنده تعالى والإطعام بمعنى الطعام نفسه لأن وجود ثوابه كوجوده أو لأنه تعالى يجعل له عين ما وهبه عنده كما ورد "أنه تعالى يأخذ الصدقة بيمينه فيربها لعبده" (٢) ثم إسناد الاستطعام إليه تعالى يحتمل الحقيقة ويراد طلبت إطعامك عبدي بما أمرتك به من الصدقة وحتيتك عليه فلم تطعمني أي لم تمتثل أمري وعبَّر عنه بالإطعام مشاكلة، ويكون قول العبد وكيف أطعمك ذهاباً منه إلى المعنى الحقيقي لعظمة الموقف دهشاً لهول المقام فلم يلاحظ القرينة العقلية وهي استحالة طعمه، ويحتمل أنه مجاز عقلي لعلاقة السببية والمسببة ويجري هذا في قوله: يا ابن آدم، يحتمل أن المخاطب واحد وأنها اتفق له هذه الخلال ويحتمل التعدد (استسقيتك فلم تسقني قال: يا رب وكيف أسقيك وأنت رب العالمين قال استسقاك) لم يقل أما علمت كما في الأولين كأنه اكتفى بذلك من الراوي أو أنه تعالى يقول هذا تارة وهذا تارة (عبدي فلان فلم تسقه) يحتمل أيضاً أن العبد في الثلاث واحد وأنه اتفق له المرض وأخويه ويحتمل التعدد، ويحتمل أن كل خله من الخلال اتفقت لرجل من الرجال، ويحتمل أن كل خله اتفقت لإنسان مع إنسان أو مع جماعة أو اثنين مع واحد أو نحو ذلك. (أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي) حذف اللام مع جواب لو مع إتيانها في قرينتيها تنبيهاً على أهمية العيادة والإطعام عليه كما وقع ذلك في قوله تعالى: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾، وفي المشروب ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾ [الواقعة: ٧٠] قال جار الله (٣): دخلت اللام في آية المطعوم دون آية المشروب للدلالة على أن أمر

стр. 1643

المطعوم يقدم على أمر المشروب. (م) (١) عن أبي هريرة). ١٩٢٩ - "إن الله تعالى يقول: إن لأهم بأهل الأرض عذاباً فإذا نظرت إلى عُمَّار بيوتي والمتحابين في والمستغفرين بالأسحار صرفت عذابي عنهم". (هب) عن أنس. (إن الله تعالى يقول إن لأهم) أريد (بأهل الأرض عذاباً) على قبائح ما أتوه مما لا يرضاه. (فإذا نظرت إلى عُمَّار بيوتي) بالطاعات وتقدم إذا أراد الله بقوم عاهة نظر إلى أهل المساجد فصرف عنهم. (والمتحابين فيَّ) الذين يتحابون في الله (والمستغفرين بالأسحار) فإنه أشرف أوقات ذلك. (صرفت عذابي عنهم) يحتمل عوده إلى الثلاثة الأصناف المذكورين، ويحتمل أنه لأهل الأرض بسبب طاعات هؤلاء، وهذا الأخير أقرب لأنه يرشد إليه الحديث الماضي الذي أشرنا إليه، وفيه أنه يدفع العذاب عن القوم المستحقين له بجوار الصالحين ففيه حث على جوار أهل الصلاح. (هب (٢) عن أنس) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف صالح المري، ففي المغني: صالح بن بشير المري الزاهد، عن الحسن، تركه أبو داود والنسائي (٣). ١٩٣٠ - "إن الله تعالى يقول: إني لست على كل كلام الحكيمٍ أقبل على همه وهواه فإن كان همه وهواه فيما يحب الله ويرضى جعلت صمته حمدًا لله ووقاراً وإن لم يتكلم". ابن النجار عن المهاجر بن حبيب. (إن الله تعالى يقول إني لست على كل كلام الحكيم) هو ذو الحكمة وتقدم أنها عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم. (أقبل) بالإثابة عليه والرضى به. (ولكن أقبل) إقبال رضي وإثابة (على همِّه وهواه) على إرادته وما يهوى من

стр. 1644

كلامه (فإن كان همه وهواه فيما يحب الله ويرضى) قاصداً وجهه تعالى (جعلت صمته حمدًا الله) كتبت له بصمته ما أكتبه للحامدين مقابلة له بنيته (ووقاراً) وقوله: (وإن لم يتكلم) بعد قوله صمته يراد به هذا الكلام الخاص وهو حمده فيجعل عدم حمده حمداً لله وإن لم ينطق به فالعمدة في الإثابة والقبول هو النية. ابن النجار (١) عن المهاجر بن حبيب) بالحاء المهملة، بزنة قريب. ١٩٣١ - "إن الله يكتب للمريض أفضل ما كان يعمل في صحته ما دام في وثاقه وللمسافر أفضل ما كان يعمل في حضره". طب عن أبي موسى (صح). (إن الله يكتب للمريض أفضل ما كان يعمل في صحته) تقدم الكلام في: "إذا مرض العبد أو سافر" الحديث، إلا أنه هناك لم يصرح بأنه يكتب له أفضل بل مثل ما كان يعمل فهو مقيد لمطلق ذلك، والمراد كتابة ما كان يفعله من أفعال الخير كما صرح به، كتب الله له من الأجر فهذا العموم مراد به الخصوص، (ما دام في وثاقه) بكسر الواو وتفتح ما يشد به، وأوثقه به شدة كما في القاموس (٢) شبه ما يُقْعِده عن الطاعات من الأمراض بآلةٍ يوثق بها الأسرى ونحوهم، وفيه أن علة الكَتْب له أنه تعالى أوثقه بالمرض عن طاعاته فكتب له أفضل من أجر عمله الذي فاته. (وللمسافر) عطف على المريض أي يكتب له. (أفضل ما كان يعمل في حَضَره) لأنه بالسفر شُغل عن الطاعات المضادة له، وفيه أنه ينبغي للعبد الصحيح المقيم الإكثار من الطاعات ليكتب له أفضل منها إذا قعد عنها. (طب (٣) عن أبي موسى) رمز المصنف لصحته.

стр. 1645

١٩٣٢ - "إن الله يكره فوق سمائه أن يُخَّطَّأ أبو بكر الصديق في الأرض". الحارث، (طب) وابن شاهين في السنة عن معاذ. (إن الله يكره فوق سمائه) يظهر الكراهة لسكان سماءه. (أن يخطَّأ) ينسب. (أبو بكر الصديق) رفيق المصطفى في الغار إلى الخطأ. (في الأرض) لما علمه من إخلاص نيته وكمال إيمانه وليس لعصمته عن الخطأ لأن خطأه إن وقع مغفور له بما له من السوابق. (الحارث بن أبي أسامة طب (١) وابن شاهين) في السنة كتابه الذي ألفه فيها (عن معاذ)، سكت عليه المصنف وإسناده ضعيف. ١٩٣٣ - "إن الله تعالى يكره من الرجال الرفيع الصوت، ويحب الخفيض من الصوت". (هب) عن أبي أمامة. (إن الله تعالى يكره من الرجال الرفيع الصوت) جهورته، يقال رفع ككرم رفاعة صار رفيع الصوت (ويحب خفيض الصوت) من الخفض وهو غض الصوت كما في القاموس (٢)، ووجهه أن شدة الصوت ينافي الوقار ويدل عل الوقاحة وينبئ عن الشرية وعكسه خفضه إلا أنه قد يحسن رفعه في تعليم علم أو وعظ أو خطابة (هب (٣) عن أبي أمامة) سكت عليه المصنف وقال مخرجه: ليس إسناده بالقوي. ١٩٣٤ - "إن الله تعالى يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك أمر فقل حسبي الله ونعم الوكيل". (د) عن عوف بن مالك.

стр. 1646

(إن الله تعالى يلوم على العجز) هو ترك ما يجب فعله بالتسويف كما في النهاية (١)، (ولكن عليك) أغرى أي ألزم. (بالكيس) بفتح الكاف وسكون المثناة التحتية آخره مهملة وهي الكياسة وهي تجري مجرى الرفق (فإذا غلبك أمر) بعد الكياسة فيه. (فقل حسبي الله ونعم الوكيل) كلمة التفويض واجعلها عوض لو كان كما يقوله من غلبه أمر. (د (٢) عن عوف بن مالك) سكت عليه المصنف وهو ضعيف للجهل بحال سيف الشامي وفي التقريب: سيف الشامي وثقه العجلي (٣). ١٩٣٥ - "إن الله تعالى يمهل حتى إذا كان ثلث الليل الآخر نزل إلى سماء الدنيا، فنادى: هل من مستغفر؟، هل من تائب؟، هل من داع؟ حتى ينفجر الفجر" (حم م) عن أبي سعيد وأبي هريرة معه معا (صح). (إن الله تعالى يمهل) من الإمهال وهو التأخير (حتى إذا كان) وجد (ثلث الليل الآخر نزل إلى السماء الدنيا) في النهاية (٤): النزول والصعود والحركات والسكون من صفات الأجسام والله يتعالى عن ذلك ويتقدس والمراد به نزول الرحمة والألطاف الإلهية وقربها من العباد، وتخصيصها بالليل وبالثلث الأخير لأنه وقت التهجد وغفلة الناس، وهذا على رأي، وأما غيرهم فيقولون نؤمن به ولا نكيفه، ولا نأوله وهو أولى. (فنادى هل من مستغفر) أي فأغفر له كما صرح به في غيره. (هل من تائب) أي فأتوب عليه كما صرح به كذلك. (هل من سائل) فأجيب سؤاله كما في غيره. (هل من داع) كأنه أريد سائل لأمر خاص، وبداع ما هو أعم فيكون من عطف العام على الخاص ويستمر هذا. (حتى ينفجر الفجر)

стр. 1647

وفيه أن الثلث الأخير أفضل الأوقات الليلية وأنه ينبغي تحريه للدعاء والسؤال. (حم م) (١) عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة معاً). ١٩٣٦ - "إن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب". (حم ت هـ) عن عائشة. (إن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان) وهي الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم. (إلى سماء الدنيا فيغفر) ظاهره مغفرة مبتدأه لا عن سبب توبة واستغفار وظاهره الكبائر والصغائر وهذا محض فضل من الله الأكثر من عدد شعر غنم كلب) قبيلة كثيرة الأغنام. (حم، ت، هـ عن عائشة) (٢) سكت عليه المصنف وقال الترمذي: لا يعرف إلا من حديث حجاج بن أرطأة، قال وسمعت محمداً يضعف هذا الحديث. ١٩٣٧ - "إن الله تعالى ينزل على أهل هذا المسجد مسجد مكة في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة ستين للطائفين وأربعين للمصلين وعشرين للناظرين". (طب) والحاكم في الكنى وابن عساكر عن ابن عباس. (إن الله تعالى ينزل على أهل هذا المسجد) فيه تفخيم لشأنه بالإشارة أولاً ثم الإبهام بعدها ثم الإبدال بقوله: (مسجد مكة) المراد به حول الكعبة وهو الذي كان في عصره ﷺ ، والمراد بأهل المسجد كل من يتصل ولو غريبًا (في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة) كأن التجزئة لها وإن كانت معنى باعتبار آثارها. (ستين للطائفين) يحتمل أن المراد لكل طائف لأن اللام قد أخرجت الجمع إلى الجنس كما نص عليه الأئمة في ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] أي

стр. 1648

كل محسن وهو الأظهر، ويحتمل أن يراد لجملة الطائفين يفرق بينهم وقس عليه قوله: (وأربعين للمصلين) أي فرضاً أو نفلاً. (وعشرين للناظرين) المشاهدين للبيت ثم الطائف يحتمل أن يراد به المحلق حول البيت فيدخل بصلاة ركعتي الطواف في المصلين ويدخل أيضاً في الناظرين ويحتمل أن يراد الطواف بلازمه وهو ركعتاه ثم الناظر هل يشمل من عرض له عن النظر مانع العمى مثلاً يحتمل. ويدخل من نظره أي نظره ولو من خارجه ولو مرئياً به. (طب والحاكم في الكنى وابن عساكر (١) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف, وقال الأئمة: إنه ضعيف لضعف عبد الرحمن بن السفر (٢) وغيره لكنه قال ابن الصلاح في شرح مناسك ابن الرءوف: أن له طريقاً يرتقي بها إلى الحسن. ١٩٣٨ - "إن الله تعالى ينزل المعونة على قدر المؤونة، وينزل الصبر على قدر البلاء". (عد)، وابن لال عن أبي هريرة. (إن الله تعالى ينزل المعونة) هي الاسم من أعانه ويقال فيها العون. (على قدر المؤنة) من التمون وهو كثرة النفقة على العيال، يقال: مانه يمونه وهو نظير: "أنفق ينفق عليك". (وينزل الصبر) في القلوب. (على قدر البلاء) على قياسه إن كان عظيماً أنزله تسليه عما أصابه وإن كان حقيراً كان كذلك، فهو تعالى يمد العباد بإعانته على الأمور الحسية والفعلية. (عد وابن لال (٣) د ن أبي هريرة) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف عبد الرحمن بن واقد.

стр. 1649

١٩٣٩ - "إن الله تعالى ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم". (حم ق ٤) عن ابن عمر (صح). (إن الله تعالى ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم) تقسموا بهم على أي أمر، وتخصيص الآباء مع أنه منهي عن الحلف بغير الله لأنهم كانوا يحلفون بهم، فخرج النهي على ما عهدوه وهم عليه، ويأتي حديث ابن عمر "من حلف بغير الله فقد أشرك" (١) ووجه النهي أن الحلف بالشيء تعظيم له إلى نهاية لا يكون إلا الله، وأما حديث مسلم (٢) "أفلح وأبيه إن صدق" فقد أول بما قال الخطابي (٣): هذه كلمة جارية على ألسنة العرب تستعملها كثيراً في خطابها تريد بها المبالغة، وقيل: يحتمل أنه قبل النهي عن الحلف بالآباء، ويحتمل أنه على تقدير ورب أبيه إلا أنه تقدير يوجب عدم الثقة بروايات الثقات. (حم ق ٤ (٤) عن ابن عمر) ولفظه عند الشيخين: "ألا إن الله نهى أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت" فاختصره المؤلف. ١٩٤٠ - "إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثلاثاً، إن الله يوصيكم بآبائكم مرتين، إن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب". (خد هـ طب ك) عن المقدام (صح). (إن الله يوصيكم) يعهد إليكم. (بأمهاتكم) بالبر بهن. (ثلاثًا) يؤكد الوصية في شأنهن ثلاث مرات، وتقدم حديث: "أمك ثم أمك ثم أمك" مكرر ثلاثاً لفظاً. (إن الله يوصيكم بآبائكم مرتين) فحق الأم آكد. (إن الله يوصيكم بالأقرب

стр. 1650

فالأقرب) أطلقه عن القيدين الأولين والمراد مره والإطلاق لها وهو من عطف العام على الخاص، وفي الحديث تفصيل الحقوق وبيان شأنها وأنه يبدأ بالأم في البر ثم الأب ثم الأقرب فالأقرب. (خد هـ طب ك (١) عن المقدام بن معدي كرب) بإسناد حسن ورمز المصنف لصحته. ١٩٤١ - "إن الله تعالى يوصيكم بالنساء خيراً، فإنهن أمهاتكم، وبناتكم، وخالاتكم، إن الرجل من أهل الكتاب يتزوج المرأة وما تعلق يداها الخيط، فما يرغب واحد منهما عن صاحبه". (طب) عن المقدام. (إن الله تعالى يوصيكم بالنساء خيراً) ظاهره توصية بمطلق النساء قرابات وغيرهن ويرشد إليه قوله: (فإنهن أمهاتكم) أي الكبرى منهن بمنزلة الأم، فبروا بها. (وبناتكم) أي الصغرى بمنزلة البنت. (وخالاتكم) أي الوسطى في منزلة الأم، ويعلم منه البر بالقرابة بطريق الأولى. (إن الرجل من أهل الكتاب) هو استئناف بيان لخلة ممدوحة من خلال أهل الكتاب. (يتزوج المرأة وما تعلق يداها الخيط) كناية عن أنه لا يعطيها شيء، أو عن أنها صغيرة لا تقدر تحمل الحلي. (فما يرغب واحد منهما عن صاحبه) لصبر كل واحد على الآخر حتى يموت هرمًا وهو إخبار عن صحبة أهل الكتاب لنسائهم وحث للمؤمنين على التخلق بهذا الخلق فهم أحق بحسن الصحبة من أهل الكتاب لأن المؤمنين أولى بالتخلق بكل مكرمة. (طب (٢) عن المقدام) سكت عليه المصنف ورجاله ثقات.
следующие страницы →