← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

(إن الله تعالى يلوم على العجز) هو ترك ما يجب فعله بالتسويف كما في النهاية (١)، (ولكن عليك) أغرى أي ألزم. (بالكيس) بفتح الكاف وسكون المثناة التحتية آخره مهملة وهي الكياسة وهي تجري مجرى الرفق (فإذا غلبك أمر) بعد الكياسة فيه. (فقل حسبي الله ونعم الوكيل) كلمة التفويض واجعلها عوض لو كان كما يقوله من غلبه أمر. (د (٢) عن عوف بن مالك) سكت عليه المصنف وهو ضعيف للجهل بحال سيف الشامي وفي التقريب: سيف الشامي وثقه العجلي (٣). ١٩٣٥ - "إن الله تعالى يمهل حتى إذا كان ثلث الليل الآخر نزل إلى سماء الدنيا، فنادى: هل من مستغفر؟، هل من تائب؟، هل من داع؟ حتى ينفجر الفجر" (حم م) عن أبي سعيد وأبي هريرة معه معا (صح). (إن الله تعالى يمهل) من الإمهال وهو التأخير (حتى إذا كان) وجد (ثلث الليل الآخر نزل إلى السماء الدنيا) في النهاية (٤): النزول والصعود والحركات والسكون من صفات الأجسام والله يتعالى عن ذلك ويتقدس والمراد به نزول الرحمة والألطاف الإلهية وقربها من العباد، وتخصيصها بالليل وبالثلث الأخير لأنه وقت التهجد وغفلة الناس، وهذا على رأي، وأما غيرهم فيقولون نؤمن به ولا نكيفه، ولا نأوله وهو أولى. (فنادى هل من مستغفر) أي فأغفر له كما صرح به في غيره. (هل من تائب) أي فأتوب عليه كما صرح به كذلك. (هل من سائل) فأجيب سؤاله كما في غيره. (هل من داع) كأنه أريد سائل لأمر خاص، وبداع ما هو أعم فيكون من عطف العام على الخاص ويستمر هذا. (حتى ينفجر الفجر)

стр. 1647

وفيه أن الثلث الأخير أفضل الأوقات الليلية وأنه ينبغي تحريه للدعاء والسؤال. (حم م) (١) عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة معاً). ١٩٣٦ - "إن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب". (حم ت هـ) عن عائشة. (إن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان) وهي الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم. (إلى سماء الدنيا فيغفر) ظاهره مغفرة مبتدأه لا عن سبب توبة واستغفار وظاهره الكبائر والصغائر وهذا محض فضل من الله الأكثر من عدد شعر غنم كلب) قبيلة كثيرة الأغنام. (حم، ت، هـ عن عائشة) (٢) سكت عليه المصنف وقال الترمذي: لا يعرف إلا من حديث حجاج بن أرطأة، قال وسمعت محمداً يضعف هذا الحديث. ١٩٣٧ - "إن الله تعالى ينزل على أهل هذا المسجد مسجد مكة في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة ستين للطائفين وأربعين للمصلين وعشرين للناظرين". (طب) والحاكم في الكنى وابن عساكر عن ابن عباس. (إن الله تعالى ينزل على أهل هذا المسجد) فيه تفخيم لشأنه بالإشارة أولاً ثم الإبهام بعدها ثم الإبدال بقوله: (مسجد مكة) المراد به حول الكعبة وهو الذي كان في عصره ﷺ ، والمراد بأهل المسجد كل من يتصل ولو غريبًا (في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة) كأن التجزئة لها وإن كانت معنى باعتبار آثارها. (ستين للطائفين) يحتمل أن المراد لكل طائف لأن اللام قد أخرجت الجمع إلى الجنس كما نص عليه الأئمة في ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] أي

стр. 1648

كل محسن وهو الأظهر، ويحتمل أن يراد لجملة الطائفين يفرق بينهم وقس عليه قوله: (وأربعين للمصلين) أي فرضاً أو نفلاً. (وعشرين للناظرين) المشاهدين للبيت ثم الطائف يحتمل أن يراد به المحلق حول البيت فيدخل بصلاة ركعتي الطواف في المصلين ويدخل أيضاً في الناظرين ويحتمل أن يراد الطواف بلازمه وهو ركعتاه ثم الناظر هل يشمل من عرض له عن النظر مانع العمى مثلاً يحتمل. ويدخل من نظره أي نظره ولو من خارجه ولو مرئياً به. (طب والحاكم في الكنى وابن عساكر (١) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف, وقال الأئمة: إنه ضعيف لضعف عبد الرحمن بن السفر (٢) وغيره لكنه قال ابن الصلاح في شرح مناسك ابن الرءوف: أن له طريقاً يرتقي بها إلى الحسن. ١٩٣٨ - "إن الله تعالى ينزل المعونة على قدر المؤونة، وينزل الصبر على قدر البلاء". (عد)، وابن لال عن أبي هريرة. (إن الله تعالى ينزل المعونة) هي الاسم من أعانه ويقال فيها العون. (على قدر المؤنة) من التمون وهو كثرة النفقة على العيال، يقال: مانه يمونه وهو نظير: "أنفق ينفق عليك". (وينزل الصبر) في القلوب. (على قدر البلاء) على قياسه إن كان عظيماً أنزله تسليه عما أصابه وإن كان حقيراً كان كذلك، فهو تعالى يمد العباد بإعانته على الأمور الحسية والفعلية. (عد وابن لال (٣) د ن أبي هريرة) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف عبد الرحمن بن واقد.

стр. 1649

١٩٣٩ - "إن الله تعالى ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم". (حم ق ٤) عن ابن عمر (صح). (إن الله تعالى ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم) تقسموا بهم على أي أمر، وتخصيص الآباء مع أنه منهي عن الحلف بغير الله لأنهم كانوا يحلفون بهم، فخرج النهي على ما عهدوه وهم عليه، ويأتي حديث ابن عمر "من حلف بغير الله فقد أشرك" (١) ووجه النهي أن الحلف بالشيء تعظيم له إلى نهاية لا يكون إلا الله، وأما حديث مسلم (٢) "أفلح وأبيه إن صدق" فقد أول بما قال الخطابي (٣): هذه كلمة جارية على ألسنة العرب تستعملها كثيراً في خطابها تريد بها المبالغة، وقيل: يحتمل أنه قبل النهي عن الحلف بالآباء، ويحتمل أنه على تقدير ورب أبيه إلا أنه تقدير يوجب عدم الثقة بروايات الثقات. (حم ق ٤ (٤) عن ابن عمر) ولفظه عند الشيخين: "ألا إن الله نهى أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت" فاختصره المؤلف. ١٩٤٠ - "إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثلاثاً، إن الله يوصيكم بآبائكم مرتين، إن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب". (خد هـ طب ك) عن المقدام (صح). (إن الله يوصيكم) يعهد إليكم. (بأمهاتكم) بالبر بهن. (ثلاثًا) يؤكد الوصية في شأنهن ثلاث مرات، وتقدم حديث: "أمك ثم أمك ثم أمك" مكرر ثلاثاً لفظاً. (إن الله يوصيكم بآبائكم مرتين) فحق الأم آكد. (إن الله يوصيكم بالأقرب

стр. 1650

فالأقرب) أطلقه عن القيدين الأولين والمراد مره والإطلاق لها وهو من عطف العام على الخاص، وفي الحديث تفصيل الحقوق وبيان شأنها وأنه يبدأ بالأم في البر ثم الأب ثم الأقرب فالأقرب. (خد هـ طب ك (١) عن المقدام بن معدي كرب) بإسناد حسن ورمز المصنف لصحته. ١٩٤١ - "إن الله تعالى يوصيكم بالنساء خيراً، فإنهن أمهاتكم، وبناتكم، وخالاتكم، إن الرجل من أهل الكتاب يتزوج المرأة وما تعلق يداها الخيط، فما يرغب واحد منهما عن صاحبه". (طب) عن المقدام. (إن الله تعالى يوصيكم بالنساء خيراً) ظاهره توصية بمطلق النساء قرابات وغيرهن ويرشد إليه قوله: (فإنهن أمهاتكم) أي الكبرى منهن بمنزلة الأم، فبروا بها. (وبناتكم) أي الصغرى بمنزلة البنت. (وخالاتكم) أي الوسطى في منزلة الأم، ويعلم منه البر بالقرابة بطريق الأولى. (إن الرجل من أهل الكتاب) هو استئناف بيان لخلة ممدوحة من خلال أهل الكتاب. (يتزوج المرأة وما تعلق يداها الخيط) كناية عن أنه لا يعطيها شيء، أو عن أنها صغيرة لا تقدر تحمل الحلي. (فما يرغب واحد منهما عن صاحبه) لصبر كل واحد على الآخر حتى يموت هرمًا وهو إخبار عن صحبة أهل الكتاب لنسائهم وحث للمؤمنين على التخلق بهذا الخلق فهم أحق بحسن الصحبة من أهل الكتاب لأن المؤمنين أولى بالتخلق بكل مكرمة. (طب (٢) عن المقدام) سكت عليه المصنف ورجاله ثقات.

стр. 1651

١٩٤٢ - "إن الإبل خلقت من الشياطين، وإن وراء كل بعير شيطاناً". (ص) عن خالد بن معدان مرسلاً. (إن الإبل خلقت من الشياطين) كلمة من ابتدأ به مثلها في خلقه من سلالة من طين أي خلقت من الجنس الذي خلقت من الشياطين وهو النار، ويحتمل أنها خلقت من نفس الشياطين ولا ينافيه قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ [النور: ٤٥] إما لأن هذا تخصيص لذلك أو لأن المراد هذا التناسل المشاهد فإنه من ماء والأصل من الشياطين. (وإن وراء كل بعير شيطاناً) فيه أنها تلازمها الشياطين ولذلك أمر من شرى بعيراً بالأخذ بذروته والتعوذ ونهى عن الصلاة في معاطن الإبل (ص (١) عن خالد بن معدان مرسلاً) أرسل عن ابن عمر وغيره. ١٩٤٣ - "إن الأرض لتعج إلى الله تعالى من الذين يلبسون الصوف رياءا". (فر) عن ابن عباس. (إن الأرض لتعج إلى الله) العج: رفع الصوت من عج عجًا وعجيجاً شاكية. (من الذين يلبسون الصوف رياءاً) إيهاماً للناس أنهم من الزاهدين في الدنيا وهم بخلافه وفيه كراهة الأرض للمعاصي ومن الرياء وشكاؤها إلى الله فيها وهو محمول على الحقيقة فيه رفع صوتها ويحتمل المجاز. (فر (٢) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف وسنده ضعيف. ١٩٤٤ - "إن الأرض لتنادي كل يوم سبعين مرة: يا بني آدم كلوا ما شئتم واشتهيتم، فوالله لآكلن لحومكم وجلودكم". الحكيم عن ثوبان.

стр. 1652

(إن الأرض لتنادي كل يوم سبعين مرةً) يحتمل حقيقة العدد أو التكثير كما يحتمل النداء الحقيقة والمجاز قائلة. (يا بني آدم كلوا مما شئتم) هو من باب اعملوا ما شئتم. (واشتهيتم فوالله لآكلن لحومكم وجلودكم) أي تأكلها هوامي التي خلقت علي وأبليكم وأحيلكم، وهو غير مخصوص بالأنبياء والشهداء فإن الله حرم على الأرض أكل لحومهم كما ورد في الأحاديث. إن قيل: ما فائدة النداء ولا يسمعه بنو آدم؟ قلت: إخبار الصادق به ليؤمن به فيفوز بالإيمان بالغيب فيؤجر وكأنا قد سمعناه منها. (الحكيم (١) عن ثوبان) بالمثلثة مثنى ثوب وهو مولاه ﷺ . ١٩٤٥ - "إن الإِسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء" (م هـ) عن أبي هريرة (ت هـ) عن ابن مسعود (هـ) عن أنس (طب) عن سلمان وسهل بن سعد وابن عباس (صح). (إن الإِسلام بدأ) مقصور وقيل يجوز همزه أي ظهر. (غريباً) في النهاية أنه كان أول أمره كالغريب الوحيد الذي لا أهل عنده لقلة المسلمين حينئذٍ. (وسيعود غريباً كما بدأ) لقلة أهل الإيمان آخر الزمان فيصير كالغريب. (فطوبى) اسم للجنة أو شجرة فيها. (للغرباء) أي أنها لأولئك الغرباء في أول ذلك الزمان الذي بدأ فيه وتكون أيضاً لهم في آخره، وذلك لصبرهم على الغربة وأذى من يخالفهم وقد ألف بعض العلماء رسالة في هذا الحديث وفي الكلام عليه. (م هـ) عن أبي هريرة (ت هـ) عن ابن مسعود (هـ) عن أنس (طب) (٢) عن سلمان وسهل ابن سعد وابن عباس) وعن غيرهم.

стр. 1653

١٩٤٦ - "إن الإِسلام بدأ جذعاً، ثم ثنياً، ثم رباعياً، ثم سديساً، ثم بازلاً". (حم) عن رجل. (إن الإِسلام بدأ جذعاً) بجيم وذال معجمة والجذع من الدواب الفتى من الإبل ما دخل في الخامسة ومن البقر والمعز في الثانية وقيل في الثالثة ومن الضأن ما تمت له سنة وانتصاب جذعاً على الحال من فاعل بدا أو على أنه خبره على أنه من الأفعال الناقصة كما يقول الرضى: أنه لا انحصار لها. (ثم ثنياً) في القاموس (١) أنه البعير في السادسة والفرس الداخلة في الرابعة والشاة في الثانية كالبقرة. (ثم رباعياً) بفتح الراء، وهو يقال لذات الخف إذا دخلت في السادسة، وللغنم في الرابعة وللبقر، وذات الحافر في الخامسة، فهو مثل الثني إلا أنه يقال إنه إذا كان في أول السادسة قيل له ثني وإذا كان في آخرها قيل رباعياً. (ثم سديساً) بفتح أوله في النهاية (٢) السديس من الإبل ما دخلت في السنة الثامنة وذلك إذا ألقى السنن التي بعد الرباعية. (ثم بازلاً) وفيها البازل من الإبل الذي له ثمان سنين ودخل في التاسعة وحينئذٍ يطلع نابه وتكمل قوته (٣)، قال عمر ﷺ (٤): ما بعد البزول إلا النقصان فهذه رتب خمس ذكرها ﷺ تكون للإسلام، والغربة آخره تكون بعد البزول والغربة في أوله قلة أهله، وإلا فإنه جذع مقبل الثنية، وهو إعلام أنه يقوي أمر الدين وقد كان كذلك فإنه كما قال الحافظ الذهبي في التذكرة في آخر الطبقة الثانية (٥): كان في هذا القرن الفاضل خلق عظيم من أهل العلم وأئمة الاجتهاد وأبطال الجهاد في أقطار البلاد، وساده عباد

стр. 1654

أبدال وأوتاد وكان الإِسلام ظاهراً عالياً قد طبق الأرض وافتتحت بلاد الترك وإقليم الأندلس بعد التسعين في دولة الوليد وجميع الأمة من تحت أوامره بل بعض نوابه وهو الحجاج الظالم في رتبة أعظم سلطان يكون انتهى. (حم) (١) عن رجل) أي من الصحابة وفيه راو لم يسم وبقية رجاله ثقات. ١٩٤٧ - "إن الإِسلام نظيف فتنظفوا، فإنه لا يدخل الجنة إلا نظيف" (خط) عن عائشة. (إن الإِسلام نظيف) أي أوامره ونواهيه وجميع آدابه وردت لتنظيف الظاهر والباطن. (فتنظَّفوا) بإتباعه وامتثال ما فيه. (فإنه لا يدخل الجنة إلا نظيف) عن أدناس الذنوب ولو بعد تنظيفه بالعذاب. (خط عن عائشة) (٢) سكت عليه المصنف وفيه ضعيف. ١٩٤٨ - "إن الأعمال ترفع يوم الإثنين والخميس، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم". الشيرازي في الألقاب عن أبي هريرة (هب) عن أسامة بن زيد. (إن الأعمال) أي أعمال العباد من خير أو شر. (ترفع) إلى الله تعالى. (يوم الإثنين والخميس) وهذا رفع خاص غير ما في حديث: "يرفع الله عمل الليل قبل عمل النهار" تقدم بل هذا رفع عراضة كما دل له حديث أبي هريرة: "تعرض الأعمال كل إثنين وخميس" (٣). (فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم) قاله ﷺ حين قيل له يا رسول الله: ما نراك تدع صيام هذين اليومين، ففيه بيان وجه تخصيص هذين اليومين بالصيام. الشيرازي في الألقاب عن أبي هريرة

стр. 1655

(هب) (١) عن أسامة بن زيد) ورواه عنه أبو داود وغيره. ١٩٤٩ - "إن الإِمام العادل إذا وضع في قبر ترك على يمينه، فإذا كان جائراً نقل من يمينه على يساره". ابن عساكر عن عمر بن عبد العزيز بلاغاً. (إن الإِمام العادل) هو العارف بالحق العامل به. (إذا وضع في قبره ترك على يمينه) هذا من أول أنواع إكرامه وفيه إشارة إلى أنه من أصحاب اليمين. (فإذا كان جائراً نقل من يمينه على يساره) أي إهانة له وتحويلاً لوجهه عن القبلة كأنه ليس من أهلها. (ابن عساكر (٢) عن عمر بن عبد العزيز) بلاغاً قال بلغنا عن رسول إلى ﷺ ذلك. ١٩٥٠ - "إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم". (د ك) عن جبير بن نفير وكثير بن مرة والمقدام وأبي أمامة. (إن الأمير إذا ابتغى) طلب وتتبع. (الريبة) بكسر الراء الشك والتهمة. (في الناس أفسدهم) وجدهم فاسدين أو صيرهم فاسدين بسوء ظنه فيهم، وفيه الحث على ترك الناس على ظواهرهم من غير تفتيش عن سرائرهم وخفيات أمورهم سيما للأمراء. (د ك) (٣) عن جبير بن نفير) مصغرين، (وكثير بن مرة والمقدام وأبي أمامة). ١٩٥١ - "إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم ". (طب ك) عن ابن عمر (صح).

стр. 1656

(إن الإيمان ليخلق) يبلى من خلق الثوب إذا بلى. (في جوف أحدكم) في قلبه فهو محل الإيمان. (كما يخلق الثوب) وكأنه قيل: فماذا؟ فقال: (فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم) فبسؤال الله تعالى أن يعود جديداً. (طب) بإسناد حسن (ك) (١) عن ابن عمرو) برجال ثقات ورمز المصنف لصحته. ١٩٥٢ - "إن الإيمان ليأرز إلى المدينة، كما تأرز الحية إلى جحرها". (حم ق هـ) عن أبي هريرة (صح). (إن الإيمان ليأرز إلى المدينة) بمثناة مفتوحة فهمزة فراء مكسورة وبضم وبفتح وزاي مضارع أرز كضرب، قال في النهاية: أي ينضم إليها ويجمع بعضه إلى بعض فيها والمراد أهل الإيمان وهو إخبار عن آخر الزمان أو إخبار باستباق أهل الإيمان إليها. (كما تأرز الحية إلى جحرها) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة فراء، قال في القاموس (٢): هو كل شيء تحتفره الهوام والسباع لأنفسها. (حم ق هـ) (٣) عن أبي هريرة) وفي الباب عن سعد وغيره. ١٩٥٣ - "إن البركة تنزل في وسط الطعام فكلوا من حافاته ولا تأكلوا من وسطه". (ت ك) عن ابن عباس (صح). (إن البركة تنزل في وسط الطعام) تقدم أن البركة الزيادة والنمو وظاهره عموم كل طعام يؤكل فيدخل فيه القرص. (فكلوا من حافاته) أطرافه. (ولا تأكلوا من وسطه) محافظة على بقاء محل البركة إما لأنه إذا أكل من وسطه لم يبق في بقيته بركة. (ت ك) (٤) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته قال الحاكم

стр. 1657

صحيح وأقروه. ١٩٥٤ - "إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة". مالك (ق) عن عائشة (صح). (إن البيت الذي فيه الصور) المنقوشة ونحوها وفي القاموس (١): الصورة الشكل والمراد هنا صور الحيوان لا غيره من صور الجمادات وقد سلف فيه الكلام. (لا تدخله الملائكة) فيحرم البيت بركة دخول الملائكة البتة وهل يحرم دخوله على الإنسان أم لا قيل: لا يحرم لأن غايته أنه مثل بيت فيه أذى من بول أو جنب أو كلب فإن هذه قد ورد أن الملائكة لا تدخل بيتاً هي فيه ولا يحرم دخوله اتفاقاً، نعم يجب على الداخل إزالة الصور إن استطاع فبقاؤها منكر. (مالك ق (٢) عن عائشة) وسببه أنه دخل ﷺ وقد نصبت ستراً فيه تصاوير فنزعه. ١٩٥٥ - "إن البيت الذي يذكر الله فيه ليضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض". أبو نعيم في المعرفة عن سابط (ضعيف). (إن البيت الذي يذكر الله فيه) أي ذكر. (ليضيء لأهل السماء) سكانها من الملائكة. (كما تضيء النجوم لأهل الأرض) وهذه إضاءة حقيقية كأن ذكر الله يكون كالفتيلة والبيت كالسراج وهو حث على ذكر الله في البيوت. (أبو نعيم (٣) في المعرفة عن سابط) بسين مهملة وبعد الألف موحدة مكسورة وهو ابن حميصة القرشي وكتب عليه المصنف ضعيف.

стр. 1658

١٩٥٦ - "إن الحجامة في الرأس دواء من كل داء، الجنون، والجذام، والعشا، والبرص، والصداع". (طب) عن أم سلمة. (إن الحجامة في الرأس) المراد منه ما في الصحيحين أنه كان ﷺ يحتجم ثلاثًا واحدة على كاهله واثنتين على الأخدعين، وفي سنن ابن ماجة: نزل جبريل على النبي ﷺ بحجامة الأخدعين والكاهل فالمراد من حجامة الرأس حجامة الأخدعين. (دواء من كل داء) هو عام إذ أن المراد به الأبدال للخمسة الأدواء. (الجنون والجذام) تقدم بيانه. (والعشا) بفتح المهملة والقصر ضعف البصر أو عدم الإبصار ليلاً. (والبرص) وهو داء معروف. (والصداع) بمهملات بزنة غراب، ألم الرأس ويأتي في الحجامة أحاديث ومرت فيها أيضاً. (طب) (١) عن أم سلمة). ١٩٥٧ - "إن الحياء والإيمان في قرن؛ فإذا سلب أحدهما تبعه الآخر". (هب) عن ابن عباس. (إن الحياء) تقدم تفسيره. (والإيمان في قرن) بالقاف مفتوحة وفتح الراء أي مجموعان في حبل إقران كما في النهاية (٢). (فإذا سلب أحدهما تبعه الآخر) هو إخبار بتلازمهما وإخبار بأنهما رضيعا لبان. (هب) (٣) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف محمَّد بن يونس الكديمي (٤).

стр. 1659

١٩٥٨ - "إن الخصلة الصالحة تكون في الرجل، فيصلح الله له بها عمله كله وطهور الرجل لصلاته يكفر الله به ذنوبه، وتبقي صلاته له نافلة". (ع طس هب) عن أنس (ح). (إن الخصلة الصالحة) يحتمل أنه يريد بها خصلة معينة لحسن الخلق أو السماحة أو الصبر أو أي خلة من الخلال الشريفة ويحتمل أنها أمر مبهم في نفسه وأنها تفاوت بتفاوت الأشخاص فيكون خصلة هذا التي لها هذا الشأن حسن الخلق وخصلة هذا الشجاعة مثلاً. (تكون في الرجل فيصلح الله له بها عمله كله) تدعوه إلى صلاح أعماله أو تتلاشي قبائحه بسببها. (وطهور الرجل) مبتدأ وهو بضم الطاء اسم لفعل الطهارة وأما بفتحها فهو الماء وهو غير مراد هنا. (لصلاته) لأجلها. (يكفر الله به ذنوبه) هو الخبر وهو ظاهر في تكفير الصغائر والكبائر وهذا كالتمثيل للخصلة الصالحة لأنه إذا كان هذا فعلًا واحداً كفرت به الخطايا فلا استغراب أن تصلح الأعمال بخصلة خيرٍ بل هذا الفعل قد أصلح القبائح بسترها. (وتبقى صلاته) التي توضأ لها. (نافلة) زيادةً له لا يقابلها شر من سيئاته. إن قلت: حديث ابن عمر الآتي: "إن العبد إذا قام يصلي أتى بذنوبه كلها فوضعت على رأسه وعاتقه كلما ركع أو سجد تساقطت" (١) يشعر بأن التكفير بالصلاة الإيقاع والمساقطة بأفعالها من الركوع والسجود. قلت: المراد أنها كفرت بالوضوء، ونفس سقوطها عنه يكون في خلال صلاته ووجهه أن الوضوء ليس مقصودا لذاته بل هو شرط لغيره فإذا أوقع المشروط به تحقق له الإثابة بفعله. (ع طس هب) (٢) عن أنس) وإسناده حسن

стр. 1660

ورمز المصنف لحسنه. ١٩٥٩ - "إن الحياء والإيمان قرنا جميعاً؛ فإذا رفع أحدهما رفع الآخر". (ك هب) عن ابن عمر (صح). (إن الحياء والإيمان قرنا جميعاً) تقدم أنهما في قرن. (فإذا رفع أحدهما رفع الآخر) فإنهما متلازمان كما سلف مراراً. (ك هب) (١) عن ابن عمر) ضعيف لضعف جرير بن حازم ولغيره والمصنف رمز لصحته وكأنه لغيره. ١٩٦٠ - "إن الدال على الخير كفاعله". (ت) عن أنس. (إن الدال على الخير كفاعله) في الأجر والدلالة على الخير بالفعل كأن يفعل فعلاً صالحاً يقتدي به فعه فيكون نظير من سن سنة حسنة بالقول كتعليم الخير، ويكون بالإشارة وهو بهذا أعم من حديث: "من سن سنة حسنة"، ويحتمل أنه مثله عاماً، وفيه دليل أن رسول الله ﷺ أكثر الخلائق أجراً لأنه الدال على كل سنة حسنة فله مثل أجور جميع أمته. (ت) (٢) عن أنس) سكت عليه المصنف وفيه غرابة وضعف. ١٩٦١ - "إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالما أو متعلماً" (ت) عن أبي هريرة (ح). (إن الدنيا ملعونة) هو من لعنه كمنعه طرده وأبعده فهو لعين وملعون، كما في القاموس والمراد أنها بعيدة من الله مطرودة عن إكرامه لها وتعظيمه ونظره إليها وتقدم أنه ما نظر إليها منذ خلقها فهو إخبار عن حقارتها عنده. (ملعون ما فعها)

стр. 1661

من كل شيء. (إلا ذكر الله) فإنه من الدنيا إذ قد مضى تفسيرها أنهما كل ما على الأرض من الهواء والجو، وقيل كل المخلوقات من الجواهر والأعراض، قال ابن حجر (١): والأول أولى ويراد منه قبل قيام الساعة والذكر من الأعراض فالاستثناء متصل. (وما والاه) تابعه من وإلى بين أمرين إذا تابع بينهما والمراد به كل أمر يرضاه الله فإنه تابع لذكره في رضاه. (وعالماً) بكتاب الله وسنة رسوله فإنه المراد عند الإطلاق. (أو متعلماً) لهما، وفي كثير من كتب الحديث: "إلا عالم أو متعلم"، بغير ألف وهو يزاد عند قراءته وإنما يحذفون خطا وهو مزاد لفظاً. (ت) (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه، وقال الترمذي: حسن غريب. ١٩٦٢ - "إن الدين النصيحة: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم ولأئمة المسلمين وعامتهم". (حم د ن) عن تميم بن أوس الداري (ت ن) عن أبي هريرة، (حم) عن ابن عباس. " (إن الدين النصيحة) تقدم تفسير النصيحة وقال المصنف في الديباج (٣): قال الخطابي: هذه كلمة جامعة لخير الدنيا والآخرة وهي مأخوذة من نصح الرجل ثوبه خاطه شبه فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح بما يصلحه من الثوب أو مأخوذة من نصحت العسل صفيته من السمع لأنه يخلص القول من الغش وهذا الحديث عماد الدين وقوله: "الدين النصيحة" نظير قوله: "الحج عرفه" أي عماده ومعظمه، قال العلماء: هذا الحديث ربع الإِسلام أي أحد أحاديث أربعة يدور عليها الإِسلام وكأنه قيل: لمن؟ فقال: (لله) قال العلماء:

стр. 1662

نصيحة العبد الله الإيمان به، ووصفه بما يجب له وترك معاصيه وموالاة من أطاعه ومعاداة من عاداه والاعتراف بنعمه والشكر عليها، والإخلاص في جميع الأمور واللطف بجميع الناس كما قاله الخطابي، وحقيقة هذه الأوصاف راجعة إلى العبد في نصحه نفسه فإن الله تعالى غني عن نصح الناصح. (ولكتابه) هو القرآن فالإضافة عهدية وهي الإيمان به، وأنه ليس من كلام العباد ولا يشبه ذلك ولا يقدر أحد على الإتيان بمثله وتعظيمه بتلاوته وتحسنيها والتخشع عندها وإقامة حروفه كما ينبغي والاتعاظ بمواعظه والتفكر عند عجائبه والعمل بمحكمه والإيمان بمتشابهه والبحث عما خفي من ناسخه ومنسوخه ونشر علومه والدعاء إليه (ولرسوله) وهي تصديقه بجميع ما جاء به وطاعته في أمره ونهيه ونصرته حيًا وميتًا وموالاة من والاه ومعاداة من عاداه وإحياء سنته وبث دعوته ونشر ما جاء عنه ونفي التهمة عن السنة والتفكر في معانيها والدعاء إليها والتلطف في تعلمها وتعليمها وإعظامها وإجلال أهلها وعدم التكلم فيها بغير علم والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه ومحبة أهل بيته وأصحابه ومجانبة البدع ومجانبة التكلم في أصحابه ونحو ذلك (ولأئمة المسلمين) بمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وأمرهم به وتذكيرهم به برفق وإعلامهم بما غفلوا عنه من حقوق المسلمين وتألف قلوبهم لطاعة الله والصلاة خلفهم وجهاد أهل الباطل معهم والدعاء لهم بالصلاح إن أريد بالأئمة الولاة. وإن أريد بهم العلماء فنصحهم قبول ما رووه وتقليدهم في الأحكام كذا نُقِل وليس ذلك من نصحهم فإن الله لم يأمر بالتقليد بل أمر العباد سؤال العلماء عن حكم المسألة ودليلها كما قررناه في إرشاد النقاد بحمد الله، وأخذ العلم عنهم وإحسان الظن بهم والتعظيم لهم والتواضع. (وعامتهم) بتعليم ما جهلوه وستر عوراتهم وسد خلتهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق والشفقة

стр. 1663

عليهم وتوقير كبيرهم ورحمة صغيرهم والذب عن أموالهم وأعراضهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه وأن يحثهم على جميع ما تقدم ثم لا يخفى أن كل واحد مخاطب بكل واحدة من النصائح فالعامي مثلاً يجب نصحه لله ولكتابه ولرسوله وللأئمة وللعامة بحسب ما يستطيعه [٢/ ١٨] وجب عليه قبول نصيحة من ينصحه. (حم د ن) عن تميم بن أوس الداري العابد الزاهد، (ت ن) عن أبي هريرة (حم) (١) عن ابن عباس) وسلف أنه ربع أحاديث الإِسلام. ١٩٦٣ - "إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة". (خ ن) عن أبي هريرة (صح) (إن الدين يسر) ضد العسر كما في النهاية (٢) والمراد بالدين الإِسلام، وفي بعض ألفاظه "إن هذا الدين" إشارة إلى الإِسلام وهو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] ومن قوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وهذا أمر نسبي منظور فيه إلى ما كان على غير هذه الأمة المرحومة من التكاليف الشاقة كالتوبة بقتل الأنفس والآصار والأغلال وغير ذلك من التكاليف الشاقة المنسوخة في حق هذه الأمة ولا يقال لا يسر في هذا الدين فإن الله فرض فيه الجهاد وهو بذل النفس وفرض الزكاة وهي بذل المال ونحو ذلك من التكاليف التي لا تخلو عن المشقة والعسر. (ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه) في النهاية (٣): يقاويه ويقاومه ويكلّف نفسه من العبادة فوق طاقته والمشادة المغالبة وهو مثل الحديث الآخر: "إن هذا الدين متين فأوغل إليه

стр. 1664

برفق" (١) انتهى. فالمراد أنه لا يغالب الدين أحد بأن يريد أن لا يدع منه خصلة من خصال الخير إلا فعلها إلا غلبه الدين وفاته من أنواع لخير الكثير أو المراد أنه لا يغالبه أحد بكثرة الطاعات والعبادات إلا غلبه وسلم العبادة. (فسددوا وقاربوا) اعملوا أعمالاً لا تفريط فيها ولا إفراط واتركوا الغلو فيه والتقصير، يقال قارب فلان في أموره إذا اقتصد. (وأبشروا) حذف المبشر به لإرادة العموم أي بكل خيرٍ من الله أو لتذهب نفس السامع كل مذهب. (واستعينوا) اطلبوا الإعانة على الأمور كلها الدينية والدنيوية. (بالغدوة) بضم الغين المعجمة البكره أو ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس. (والروحة) من الرواح وهي من بعد الزوال إلى الغروب. (وشيءٍ من الدلجة) بضم الدال المهملة وفتحها وسكون اللام السير من آخر الليل والمراد أن هذه الأوقات هي التي يحصل فيها الإعانة على الأعمال فتحروها لأعمالكم. (خ ن) (٢) عن أبي هريرة) وعدوا هذا الحديث من جوامع الكلم. ١٩٦٤ - "إن الذكر في سبيل الله يضعف فوق النفقة سبعمائة". (حم طب) عن معاذ بن أنس. (إن الذكر في سبيل الله) تقدم أنه عند الإطلاق لا يتبادر منه إلا الجهاد وفضل الإنفاق فيه عظيم فإن الله فرض له قسطاً من الأموال والذكر. (يضعّف) أجره. (فوق النفقة سبعمائة ضعف) ووجه المضاعفة أنها مواطن يشتغل فيها بالنفس والذب عنها والاهتمام بشأنها فإذا ذكر العبد ربه فيه دل على كمال إقبال قلبه على مولاه. (حم طب) (٣) عن معاذ بن أنس) الجهني.

стр. 1665

١٩٦٥ - "إن الرجل ليعمل عمل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة). (ق) عن سهل بن سعد زاد (خ) "وإنما الأعمال بخواتيمها" (صح). (إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس) فيما يظهر لهم من أعماله من "بد" المنقوص لا المهموز هذا ولا يعارض ما سلف في "إذاً" "إن من أثنى عليه خيراً فهو من أهل الخير ومن ذكر بالشر فهو من أهل الشر" لأنه يحتمل أن هذا لا يثنى عليه بخير أو شر هذا بالنظر إلى الخاتمة كما أفادته رواية البخاري: "إنما الأعمال بخواتيمها" وكما يصرح به الحديث الثاني وأما الثناء عليه بخير أو شر فالمراد في تلك الحال يحكم له بالخيرية والشرية لا باعتبار الخاتمة ويزكونه في الدنيا ويجرحونه بما يظهر من أعماله أو أنه تعالى لا يطلق الألسنة بإحسان إنسان ولا إساءته إلا إذا علم أن عاقبته إلى الخير أو الشر وهذا هو الأقرب، ويحتمل أن المراد من أثنوا عليه يعتقونه كما يرشد إليه الحديث: "إذا صلوا على الجنازة فأثنوا خيراً يقول الرب: أجزت شهادتكم". (وهو من أهل النار) جملة حالية من ضمير يعمل. (وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة) يختم له بعمل أهل الجنة وهذا لا يكون إلا فيمن عمل خيراً ظاهراً مع فساد نية وخبث طوية وإلا فالأعمال الصالحة سبب لزيادة الهدى والتوفيق وكذلك الذي ختم له بعمل أهل الجنة وكان يظهر منه عمل أهل النار إنما يوفق لخصال خير كانت فيه وإلا فالسيئات تدعوا بعضها بعضاً. (ق) (١) عن سهل بن سعد) اتفق الشيخان على هذا اللفظ زاد (خ) "وإنما الأعمال بخواتيمها") أي معتبرة بها ومنظور إليها باعتبارها فمن ختم له بخير فهو من أهل الخير ومن ختم له بشر فهو من أهله ولا نظر إلى ما سلف.

стр. 1666

١٩٦٦ - "إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له عمله بعمل أهل النار، وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار، ثم يختم عمله بعمل أهل الجنة" (م) عن أبي هريرة (صح). (إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له عمله بعمل أهل النار). إن قلت: الأعمال الصالحة سبب للخاتمة الصالحة كما دل له ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ٧] الآية، في الأمرين وقوله: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠]. قلت: ليس المراد يعمل بعمل أهل الجنة أو بعمل أهل النار في نفس الأمر وحقيقته ولكن فيما يظهر للناس كما صرح بهذا القيد الحديث الأول إلا أنه يبعد هذا ما عند الشيخين في معناه من حديث ابن مسعود: "وأنه يكتب رزق العبد وأجله وشقي أو سعيد فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها". ومثله ذكر في العامل بعمل أهلها ثم يختم له بعمل أهل الجنة فإنه يشعر بأنه عمل بالنظر إلى الحقيقة لا أنه باعتبار ما يراه الراءون إلا أن يقال لو كان صالحاً مقبولاً ما تخلف عن سبب حسن الخاتمة أو طالحاً غير مقبول لما تخلف عن قبحها فما ذاك إلا أنه عمل مدخر له غير صالح وسبق الكتاب بحسن الخاتمة أو قبحها متفرع عما علمه الله من اختياره للحسن والقبيح وسبق الكتاب قد دل أنه لا يخلص أعماله عن شائبة عدم القبول فلا تكون سبب لإحسان خاتمته والعكس في السيئات فإن سبق الكتاب" قد دل على إنه وإن ارتكب القبائح ففيه من الخير جزء يجذبه إلى خاتمة الخير باختياره وحاصله منع أن من ختم له بشر خلص له عمل صالح ومن ختم له بخير يخلي

стр. 1667

عن أسباب الخير وقد أرشد إليه الحديث فإنه أفاد أن كلاً من العاملين قد قرب إلى أحد الدارين ولن يستحق أن يكون من أهلها وما ذاك إلا لعائق عاقه هو عدم خلوص طاعته في الأول وعدم خلوه من الخير في الآخر فالأعمال قد قربت كل واحد من أحد الدارين ولما نجح ثم غلب الجزء الخيري لفاعل المقبحات فختم له بخير وبعده عن النار وغلب الجزء الشري لفاعل الطاعات فختم له بشر وبعده عن الجنة ولا يهلك على الله إلا هالك قال ابن القيم (١): واعلم أن سوء الخاتمة أعاذنا الله منها لا تكون لمن استقام ظاهره وصلح باطنه ما سمع بهذا ولا علم به ولله الحمد وإنما تكون بفساد في العقيدة أو إصرار على الكبائر وإقدام على العظائم فربما غلب ذلك عليه حتى ينزل به الموت قبل التوبة فيأخذه قبل صلاح الطوية ويفطم قبل الإنابة فيظفر به الشيطان عند تلك الصدمة ويختطفه عند تلك الدهشة والعياذ بالله، يقال: كان بمصر رجل يلازم مسجداً للآذان والصلاة وعليه بهاء الطاعة وأنوار العبادة فرقى يوماً المنارة على عادته للآذان وكان تحت المنارة داراً لنصراني، فرأى ابنة النصراني فافتتن بها وترك الأذان ونزل إليها، ودخل الدار عليها، فقالت: ما شأنك وما تريد؟ قال: أريدك، قالت: لماذا؟ قال: قد سلبت لبي وأخذت بمجامع قلبي، قالت: لا أجيبك إلى ريبة، قال: أتزوجك، قالت: أنت مسلم وأنا نصرانية وأبي لا يزوجني منك، قال: أتنصر، قالت: إن فعلت أفعل، فتنصر الرجل ليتزوجها وأقام معهم في الدار، فلما كان في أثناء الليل رقا إلى سطح وكان في الدار فسقط منه فمات ولم يظفر بها وفاته دينه. ذكر هذه القصة ابن القيم في كتابه الجواب الشافي (٢). (وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار، ثم يختم عمله بعمل أهل الجنة) قد

стр. 1668

عرفت معناه قريبًا فيما بسطناه. (م) (١) عن أبي هريرة)، ولم يخرجه البخاري. ١٩٦٧ - "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة, وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة" مالك (حم ت ن هـ حب ك) عن بلال بن الحارث (صح). (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله) الرضوان مصدر رضي يرضى رضا رضوانا ضد سخط أي المكاتبة أو كاتبه من أسباب رضوان الله. (ما يظن أن تبلغ) من الخير والأجر. (ما بلغت) وبين ما هو الذي بلغت بقوله: (فيكتب الله له بها رضوانه) من حين التكلم بها. (إلى يوم القيامة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله) فيما يسخطه وتكون سبباً له. (ما يظن أن تبلغ) من الشر والعقوبة. (ما بلغت فيكتب له بها سخطه) من حين التكلم بها. (إلى يوم القيامة) وفيه حيث على التكلم بما يرضاه الله ويحبه عساه يوافق هذه الكلمة والزجر عن التكلم بما يسخطه تعالى وذلك بتجنب ما لا يرضاه (مالك حم ت ن هـ حب ك) (٢) عن بلال بن الحارث) رمز المصنف لصحته. ١٩٦٨ - "إن الرجل ليوضع الطعام بين يديه فما يرفع حتى يغفر له، يقول بسم الله إذا وضع، والحمد لله إذا رفع". الضياء عن أنس (صح). (إن الرجل ليوضع الطعام بين يديه فما يرفع حتى يغفر له) وبين ذلك بذكر سببه وأنه ليس لأجل وضع الطعام بل لأنه. (يقول) الرجل. (بسم الله إذا وضع) وفيه الاكتفاء بهذا اللفظ عن تمام التسمية. (و) يقول (الحمد لله إذا رفع) ففيه

стр. 1669

الحث على هاتين الكلمتين والتلفظ بهما وقد سلف البحث فيهما. (الضياء (١) عن أنس) رمز المصنف لصحته. ١٩٦٩ - "إن الرجل ليحرم الرزق بذنب يصيبه، ولا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد العمر إلا البر" (حم ن هـ حب ك) عن ثوبان (صح). (إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه) اعلم أن الذنوب مانعة لكل خير جالبة لكل شر فمن الخير الذي يمنعه الرزق فإنها تحول بينه وبين العاصي والمراد به هنا الحلال لا لما ذهب إليه من قال: إن الحرام لا يسمى رزقا، فإن الأصح تسميته رزقا لغة بل لأن المراد بالرزق هنا ما يكون به سبب طيب الحياة وطهارة القلب وسلامة الجوارح وانبعاثها في الطاعات وذلك ليس إلا الرزق الحلال فإن الحرام إنما يعمي القلب ويثبط الجوارح عن الطاعات ويطلق عنانها في المعاصي إذا عرفت هذا عرفت اندفاع ما يقال: كم من عاص قد وسع عليه في الدنيا ونال شهواته ورب تقي في أضيق عيش، ولأن المراد به الذي يقنع به العبد عن الهلع وتقر به عينه وإن كان قليلاً في نفسه فرب مقل قرير العين بإقلاله طيب الخاطر ورب مكثر ملتهب الأحشاء يرى كثير ما عنده قليلًا، ومن الرزق الذي تمنعه الذنوب رزق العبد العلم فإن العلم نور يقذفه الله في القلب، والمعصية تطفئ ذلك النور كما أفاده قوله تعالى في بعض بني إسرائيل عند عدّ عقوباتهم: ﴿وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائدة: ١٣] وهذا في نسيان ما علموه، وقال: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠] فحرموا فقه الوحي لكفرهم أولا ومنه قول الشافعي: شكوت إلى وكيع سوء حفظي ... فأرشدني إلى ترك المعاصي وقال: اعلم بأن العلم نور ... ونور الله لا يؤتيه عاصي

стр. 1670

ومن الرزق الذي تحرم العبد العاصي فعله الطاعات فلو لم يكن للذنب عقوبة إلا أن يصد عن طاعة يكون بذله ويقطع طريق طاعة أخرى ويقطع عليه طريقا ثالثة ورابعة وهلم جرا فيقطع عليه طاعات كثيرة كل واحدة خير له من الدنيا وما فيها، وما مثاله إلا رجل أكل أكلة أوجبت له مرضا طويلاً منعه عن عدة أكلات أطيب منها. ومن الرزق الذي تحرم المعاصي العبد قصر العمر ومحق بركته فإن البر كما يزيد في العمر كما أفاده آخر الحديث، وعدة أحاديث في معناه كذلك الفجور ينقصه، وقد اختلف هل ينقصه حقيقة أو يمحق بركته على قولين: أو نقصان حياة قلبه فإن الحياة الحقيقية هى حياة القلب ولذلك قال تعالى في الكفار أنهم ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ﴾ [النحل: ٢١] فليس عمر الإنسان أوقات حياة قلبه بالله والحق إن النقص يكون بالأنواع كلها لبعض وببعضها لبعض. (ولا يرد القدر) ما سبق به قدر الله تعالى على العبد. (إلا الدعاء) وقدمنا تفسير القدر عن ابن الأثير (١) إنه عبارة عما قضاه الله وحكم به من الأمور وفيه حصر في أنه لا يرده إلا الدعاء والجامع في العطف التضاد؛ لأن منع الرزق حرمان ورد القدر بالدعاء عطاء والقدر هنا مطلق غير مقيد بنزول ولا عدمه، وفي حديث عائشة عند ابن حبان "لا يغني حذر من قدر والدعاء يمنع نزل ومما لم ينزل فإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة" (٢). وهاهنا سؤال، وهو: أن المدعو به إن كان قد قدر لم يكن بد من وقوعه دعاء العبد أو لم يدع وإن لم يكن قد قدر لم يقع سواء دعا أو لم يدع فاختلف الناس

стр. 1671

سبب هذا في الدعاء، فقالت طائفة: إنه لا فائدة فيه فتركته توهمًا منها لما أورده السائل، وهذا جهل عظيم وتعطيل للأسباب مع أنه يقال لا فائدة في الأكل لأنه إذا كان قدر الشبع وقع أكلت أو لم تأكل وإن لم يكن قد قدر فلا يقع وكذلك كل مسبب رتبه العقل أو الشرع على سبب كالولد من الوطئ وطلوع الزرع من إلقاء البذر وغير ذلك، وقد قدمنا الإشارة إلى ذلك. وقالت طائفة: الاشتغال بالدعاء من باب التعبد المحضر يثيب الله عليه الداعي من غير أن يكون له تأثير في المطلوب بوجه ما. وقالت طائفة: الدعاء عبادة مجردة نصها الله تعالى إمارة على قضاء الحاجة فمتى وفق العبد للدعاء كان ذلك علامة له وإشارة إلى قضاء حاجته وهو كما لو رأينا غيمًا أسود باردًا في السماء فإنه دليل وعلامة على أنه يمطر، فإن قالوا ليس شيء من ذلك علامة البتة ولا ارتباط بينه وبين ما يترتب عليه إلا مجرد الاقتران العادي لا التأثير السببي، وخالفوا في ذلك الحس والعقل والشرع ونظر العقلاء، والصواب غير ذلك أن المقدور قدر بأسباب، من أسبابه الدعاء فلم يقدر مجردًا عن سببه ولكن قدر بسببه فمتى أتى العبد بالسبب وقع المقدور ومن لم يأت بالسبب انتفى المقدور وهذا كما قدر الشبع والري بالأكل والشرب والولد بالوطئ ونحو ذلك. واعلم أن الدعاء بمنزلة السلاح في يد الضارب به لا يؤثر بحده فقط فمتى كان السلاح سلاحًا تامًا لا آفة به والساعد ساعدًا قويًا والمانع مفقودًا حصلت النكاية والتأثير في العدو، ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة تخلف التأثير فإذا كان الداعي في نفسه غير صالح أو لم يجمع بين لسانه وقلبه لما تقدم من أنه تعالى "لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه" أو كان مانع من الإجابة وموانع الإجابة كثيرة منها أكل الحرام كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة وفيه: "ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه

стр. 1672

حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له" (١). ومنها الظلم كما ذكر عبد الله بن أحمد في كتاب الزهد "أنه أصاب بني إسرائيل بلاءً فخرجوا مخرجًا فأوحى الله إلى نبيهم أن أخبرهم أتخرجون إلى الصعيد بأبدان نجسة وترفعون إلي أكفًا قد سفكتم بها الدماء وملأتم بيوتكم من الحرام الآن حين اشتد غضبي عليكم ولم تزدادوا مني إلا بعدًا" (٢). ومنها أن يستعجل العبد ويستبطئ الإجابة فيتحسر ويدع الدعاء وما هو إلا بمثابة من يزرع زرعًا أو يغرس غرسًا فجعل يتعاهده ويسقيه فلما استبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله كما في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة عنه ﷺ : "لا يزال يستجاب لأحدكم ما لم يعجل" قالوا: يا رسول الله وما الاستعجال؟ قال: (يقول: قد دعوت فلم أر يستجاب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء) (٣) فإذا عرفت هذا فإن الدعاء إذا وافق وقتًا من أوقات الإجابة وهي ثلث الليل الآخر وعند الأذان وبين الآذان والإقامة، وفي أدبار الصلوات المكتوبات وعند صعود الإِمام يوم الجمعة على المنبر حتى يقضي الصلاة وآخر ساعة بعد العصر من ذلك اليوم وثمة ساعات أخر ورد بها النص كعند نزول الغيث وعند ملاقاة الأعداء في الجهاد وعند ختم القرآن، وغير ذلك ووافق خشوعًا من القلب وانكسارًا بين يدي الرب وذلاً وتضرعًا ورقة واستقبال القبلة وكون الداعي على طهارة ورفع يديه وبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم ثنى بالصلاة على رسوله ﷺ مقدمًا للتوبة والاستغفار متوسلاً إلى الله بأسمائه الحسنى وصفاته وتوحيده متحريًا الأدعية التي ورد بها الأثر كما في الدعاء الذي فيه اسمه الأعظم وقد

стр. 1673

قدمنا الكلام فيه أو داعيًا بما دعا به رسول الله ﷺ من الأدعية التي قدمنا ذكرها ولم يدع بإثم ولا قطيعة رحم فلا بد من إنجاح مسألته وقضاء حاجته وكشف كربته واعلم أن للدعاء مع البلاء ثلاثة مقامات. (أحدها: أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه). الثاني: أن يكون البلاء أقوى من الدعاء فلا يدفعه فيصاب به العبد ولكن يخففه. الثالث: أن يتقاوما ويمنع كل منهما صاحبه ويتعالجا إلى يوم القيامة. (ولا يزيد في العمر إلا البر) تقدم الكلام عليه. (حم ن هـ حب ك) (١) عن ثوبان) مولاة رسول إلى الله ﷺ رمز المصنف لصحته. ١٩٧٠ - "إن الرجل إذا نزع ثمرة من الجنة عادة مكانها أخرى" (حب) عن ثوبان. (إن الرجل إذا نزع ثمرة) بالمثلثة يعم كل ثمرة. (من الجنة) من ثمرة الجنة (عادت مكانها) أخرى ظاهره في حينها وهو إعلام أنه ليس كثمر الدنيا لا يأتي إلا في أوقات معينة بل يعود في الحال. (حب) (٢) عن ثوبان) وكذا رواه الحاكم والبزار بأسانيد بعضها صحيحة. ١٩٧١ - "إن الرجل إذا نظر إلى امرأته ونظرت إليه نظر الله تعالى إليهما نظرة رحمة فإذا أخذ بكفها تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما". ميسرة بن علي في مشيخته والرافعي في تاريخه عن أبي سعيد. (إن الرجل إذا نظر إلى امرأته) نظر شفقة ومحبة. (ونظرت إليه) ويحتمل أن يراد معناه الكنائي وهو الميل والإعظام والإكرام

стр. 1674

من قولهم: نظر الأمير إلى فلان إذا أكرمه وعظمه، وإن لم يره ومنه: فمن لي بالعين التي كتب مرة إليها في سالف الدهر تنظر فيشمل الأعمى أو يكون النظر في الأولين على غير حقيقته كما أنه في قوله. (نظر الله إليهما نظر رحمة) مجاز أي نظرًا يرحمهما به. (فإذا أخذ بكفها) فيه بداية الرجل بمداعبة أهله. (تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما) بكسر الخاء المعجمة من خلال الدار وهو ما حوالي حدودها وما بين بيوتها. (ميسرة) بوزن مَحبرة (بن علي في مشيخته) بزنة مسبعة ومأسرة مأخوذ من الشيخ كمشبعة لكان السباع من السبع جعل الكتاب مكانًا لمعرفة شيوخه لما فيه من شأن أحوالهم حتى كأنه مكانهم، (والرافعي (١) في تاريخه) الذي ألفه لقزوين عن أبي سعيد. ١٩٧٢ - "إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته، تسعها، ثمنها، سبعها، سدسها، خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها (حم د حب) عن عمار بن ياسر (صح). (إن الرجل لينصرف) أي من صلاته. (وما كتب له) في صحائف حسناته من الأجر والثواب. (إلا عشرها) الجزء العاشر من عشرة أجزاء من أجرها. (تسعها) هو وما بعده مرفوع بالعطف على عشرها المرفوع بنيابته كتب لنفر بعدله وحذف حرف العطف وهو جائز كما صرح به الرضي حيث قال: وقد يحذف كما يقول لمن قال: أكل اللبن أو السمك كل سمكًا لبنًا أي أو لبنًا لقيام القرينة الدالة على أن المراد أحدهما انتهى. فكذا نقول هنا لأن القرينة ظاهرة في أن المراد ذلك أي إلا عشرها أو تسعها إلى آخره. (ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها) فيه مأخذ أن أقل الناس من يكتب له نصفها لأنه آخره عن

стр. 1675

الأجزاء كلها وأن الأكثر من يكتب له عشرها كما يقتضيه تقديمه وإرشاد إلى أنه ينبغي للعبد أن يبالغ في صيانة صلاته عن موجب نقصانها. فإن قلت: هل هذه التي يكتب له عشرها مثلاً تسقط الواجب أم لا؟ قلت: محل نظر والحق أنها لا تسقطه إلا صلاة كتبت له كلها، وذلك لأن أئمة الأصول رسموا الواجب بأنه ما يثاب العبد على فعله ويعاقب على تركه فإذا لم يثب إلا على جزء من الفعل الواجب فما قد أتى به كله فتأمل، ورأيت في الإحياء للغزالي (١) ما يدل على أنها تفسد صلاته إذا لم يخشع واستدل بحديث "إنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها" أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان تقدم. واعلم: أن ذكر الرجل في هذه الأحاديث ليس لأن الحكم يخصه فإن هذه الأحكام عامة للمكلفين أجمعين بل لأن المذكور هم المخاطبون أولاً وبالذات وقد ثبت أن أم سلمة ﵂ قالت: "يا رسول الله ما بالنا لا نذكر كما يذكر الرجال في القرآن فأنزل الله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] " الآية، أخرجه النسائي في التفسير من سننه (٢) الكبرى. (حم د حب) (٣) عن عمار بن ياسر) رمز المصنف لصحته وقال العراقي: إسناده صحيح. ١٩٧٣ - "إن الرجل إذا دخل في صلاته أقبل الله عليه بوجهه، فلا ينصرف عنه حتى ينقلب أو يحدث حدث سوء" (هـ) عن حذيفة. (إن الرجل إذا دخل في صلاته) عام للمكتوبة والنافلة، والإضافة تقتضي

стр. 1676

الأول لأنها المعهودة. (أقبل الله عليه بوجهه) وهو مثل نظر الله إليه ونحوه فيه التفويض والتأويل. (فلا ينصرف) الله. (عنه) عن المصلي. (حتى ينقلب) يفرغ من صلاته ويعود إلى منزله. (أو يحدث حدث سوء) من ريح أو نحوها. (هـ) (١) عن حذيفة بن اليمان). ١٩٧٤ - "إن الرجل لا يزال في صحة رأيه ما نصح لمستشيره فإذا غش مستشيره سلبه الله تعالى صحة رأيه" ابن عساكر عن ابن عباس. (إن الرجل لا يزال في صحة رأيه) في جودته وسلامة إدراكه. (ما نصح) مدة نصحه. (لمستشيره) طالب شورة ورأيه. (فإذا غش) بأن كتم النصيحة. (سلبه الله تعالى صحة رأيه) لأنه كفر النعمة وغش أخاه فسلب ما وهب وفيه حث المشاور على نصيحة من استشاره. (ابن عساكر (٢) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف مالك بن الهيثم وغيره. ١٩٧٥ - "إن الرجل ليسألني الشيء فأمنعه حتى تشفعوا له فتؤجروا". (طب) عن معاوية. (إن الرجل ليسألني الشيء فأمنعه حتى تشفعوا له) في حاجته. (فتؤجروا) بالشفاعة وفيه أن منعه ليحصل لهم الأجر وأن الشفاعة مندوبة ولو بعد رد الطالب ومنعه عن مطلوبه والمراد تشفعوا لتؤجروا سواء أعطيت أو منعت (طب) (٣) عن معاوية) بن أبي سفيان. ١٩٧٦ - "إن الرجل ليعمل أو المرأة بطاعة الله تعالى ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار" (د ت) عن أبي هريرة (ح).

стр. 1677

(إن الرجل أو المرأة) فيه تنصيص على عدم إرادة المفهوم. (ليعمل بطاعة الله ستين سنة) مثلاً فإنها غالب الأعمار لهذه الأمة. (ثم يحضرهما) يدنو منهما. (الموت فيضاران في الوصية) فاعل هنا ليس للمشاركة لأنه لا مضارة من الوارث فهو بمعنى فعل أي يضران الوارث، وحذف للقرينة السياقية أو نزل منزلة اللازم أي يوجدان الضرار وذلك بتفضيل بعض الورثة على بعض بالوصية لأنه مضادة لحكم الله وتعيينه الإيصاء بعلمه وحكمته ولذا ختم آية المواريث بقوله: ﴿فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيمًا﴾ [النساء: ١١]. (فتجب لهما النار) يلزم ويثبت لهما عذابها، وفيه دليل على حرمة الوصية والمراد للوارث لأنه قد ثبت إقراره ﷺ سعدًا على الوصية بثلث ماله لغير الوارث ويدل له حديث ابن عباس عند الدارقطني موصولًا وعند أبي داود من مراسيل عطاء الخراساني بلفظ "لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة" (١) فالعجب ممن قال بندب الوصية للوارث، وقد قدمنا الكلام في هذا، وهذا الاستثناء يفيد حديث الكتاب بمشيئة الورثة. فإن قلت: مع حرمة الوصية للوارث لو فعلها الميت هل تصح وتنفذ ويحكم بها أم لا؟ قلت: ظاهر حديث: "لا وصية لوارث" أنها لا تصح، وتكون باطلة، وذلك لتصريح أئمة الأصول أن النفي ينصرف إلى الصحة لأنها أقرب المجازات إلى نفي الحقيقة فالمعنى لا تصح وصية لوارث. (د ت) (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه.

стр. 1678

١٩٧٧ - "إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا يهوي بها سبعين خريفاً في النار" (ت هـ ك) عن أبي هريرة (صح). (إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى) من الرؤية بمعنى الظن (بها) بالتكلم بها (بأسًا) إثمًا (يهوي) من الهوي السقوط. (بها) بسببها. (سبعين خريفاً) كناية عن السنة أو مجاز من إطلاق الجزء على الكل (في النار) وهذا أعم من كون الكلمة لإضحاك القوم أو غيره. (ت هـ ك) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته. ١٩٧٨ - "إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا ليضحك بها القوم وإنه ليقع بها أبعد من السماء" (حم) عن أبي سعيد. (إن الرجل ليتكلم بالكلمة) (لا يريد) من الإرادة القصد وفي رواية. "لا يرى" (بها بأساً) حرجًا وإثمًا. (ليضحك بها القوم) السامعين، (وإنه ليقع بها أبعد من السماء) أي في النار كما في اللفظ الآخر. فإن قلت: من فعل فعلاً أو قال قولاً يعتقد أنه لا حرج فيه ولا إثم لا يكون آثمًا وإلا كان من تكليف الغافل. قلت: المراد به أنه يتساهل فيها وهو لا يظن أنها بالغة هذه الغاية وإن كان يرى أن فيها إثمًا أو أنه لا يريد بها بأسًا، وفيها البأس لكنه لتفريطه عن تعلم ما لا بأس فيه عما فيه بأس فإثمه على الجهل الذي لم يزله عن نفسه، وهذا الحديث من أعظم الزواجر عن السخرية والهزل لإضحاك من في الموقف. (حم) (٢) عن أبي سعيد) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف أبي إسرائيل. ١٩٧٩ - "إن الرجل إذا مات بغير مولده قيس له من مولده إلى أن ينقطع أثره في الجنة" (ن هـ) عن ابن عمر (صح).

стр. 1679

(إن الرجل إذا مات بغير مولده) محل ولادته. (قيس له) من القياس التقدير أي قدر له الرب تعالى أو ملائكته. (من مولده إلى أن ينقطع أثره) محل انقطاع أثره وهو محل وفاته. (في الجنة) متعلق بقيس له وذلك لغربته عن محل ولادته والمراد إذا تغرب بطاعة من غزو أو طلب علم أو نحو ذلك بل ظاهره مطلق الغربة ولو في مباح أو معصية لكن تخرج المعصية بدليل آخر، وظاهره ولو كان معه أهله. (ن هـ) (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته. ١٩٨٠ - "إن الرجل إذا صلى مع الإِمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة" (حم ٤ حب) عن أبي ذر (صح). (إن الرجل إذا صلى مع الإِمام) أي صلاة وأي إمام واستمر في صلاته. (حتى ينصرف) من صلاته وذلك بتمامها فلا يخرج قبله ويحتمل أن يراد وبقي في مصلاه حتى ينصرف الإِمام من مصلاه ويحتمل أن يراد صلاة العشاء الآخرة أو الفجر بحديث: "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله" (٢) ليوافق قوله. (كتب له قيام ليلة) أجر قيامها. (حم ٤ حب) (٣) عن أبي ذر) رمز المصنف لصحته. ١٩٨١ - "إن الرجل من أهل عليين ليشرف على أهل الجنة فتضئ الجنة لوجهه كأنها كوكب دري" (د) عن أبي سعيد. (إن الرجل من أهل عليين) في النهاية (٤) عليون اسم السماء السابعة وقيل:

стр. 1680

هو اسم لديوان الملائكة الحفظة يرفع إليه أعمال الصالحين من العباد، وقيل: أراد أعلى الأمكنة وأشرف المراتب وأقربها إلى الله تعالى في الدار الآخرة، ويعرب بالحروف والحركات كبقنسرين على أنه جمع أو واحد. (ليشرف على أهل الجنة) غير عليين. (فتضئ الجنة لوجهه كأنها) أي الجنة لأجل ما كسبها نور وجهه من الإنارة. (كوكب دري) منسوب إلى الدر تشبيها بصفاته قال الفراء: الكوكب الدري عند العرب هو العظيم المقدار، وقيل: هو أحد الكواكب السبعة السيارة متصلة بين الشمس والقمر وجملتهما كوكبان إذ الخمسة تقدمه، وقال الشارح: كأنها أي وجوه أهل عليين والأول أظهر وأبلغ، وفيه بيان شرف عليين على غيرها من الجنان. (د) (١) عن أبي سعيد) بإسناد صحيح. ١٩٨٢ - "إن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة رجل من أهل الدنيا في الأكل والشرب والشهوة والجماع، حاجة أحدهم عرق يفيض من جلده فإذا بطنه قد ضمر" (طب) عن زيد بن أرقم. (إن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة رجل من أهل الدنيا في الأكل والشرب) يأكل كما يأكل مائة ويشرب كما يشرب. (والشهوة) لكل مشتهى. (والجماع) أي وقوة مائة رجل في ذلك. (حاجة أحدهم) كناية عن خارج السبيلين. (عَرَق يفيض من جلده فإذا بطنه قد ضمر) وصان الله الجنة عن أوساخ الدنيا وصان العباد من سكانها عن ذلك ليتم تنعم أهل الجنة بكل نعيم ويسلموا كل منغص، هذا وقد سلف أنه ﷺ أعطي قوة أربعين رجلاً في الجماع، والمراد من رجال أهل الجنة كما ورد أيضًا فهي قوة أربعة آلاف من أهل الدنيا فلا يتوهم أنه أعطي غيره ﷺ من قوة الجماع في

стр. 1681

الآخرة فوق ما أعطي. (طب) (١) عن زيد بن أرقم) ورجال إسناده ثقات. ١٩٨٣ - "إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل الظامئ بالهواجر" (طب) عن أبي أمامة. (إن الرجل ليدرك بحسن خلقه) لما في حسن الخلق. (درجة القائم بالليل) متهجدًا. (الظامئ) اسم فاعل من ظمأ وهو العطش. (بالهواجر) جمع هاجرة وهي منتصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر أو من عند زوالها إلى العصر فإن الناس يسكنون في بيوتهم كأنهم قد تهاجروا كما في القاموس وهو هنا كناية عن الصوم لأن الظمأ من لوازمه، وفيه عظمة شأن الأخلاق في الأجر. (طب) (٢) عن أبي أمامة) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف عفير بن معدان. ١٩٨٤ - "إن الرجل ليلجمه العرق يوم القيامة فيقول رب أرحني ولو إلى النار" (طب) عن ابن مسعود. (إن الرجل ليلجمه العرق) قال في النهاية (٣) أي يصل إلى أفواههم فيصير لهم بمنزلة اللجام يمنعهم عن الكلام، والعَرَق بفتح فائه وعينه رشح جلد الحيوان وهذا لا يكون إلا عند غاية الشدة (يوم القيامة) وذلك في موقف الحشر. (فيقول رب أرحني) بالراء والحاء المهملة من أراح الله العبد أدخله في الراحة كما في القاموس (٤). (ولو إلى النار) من شدة ما يلقاه يتمنى الخلوص ولو إلى أشد منه وكأن هذا خاص ببعض أهل الموقف ولا دليل فيه على أنه أشد من عذاب النار لما علم

стр. 1682

من أن أشد العذاب عذابها إلا أن البشر يتقاضاه طبعه طلب الخلاص مما هو فيه ولو إلى أشد منه لأنه إنما يوكل بالأدنى، ولذا سمى الخلوص إلى النار إراحة. (طب) (١) عن ابن مسعود) قال المنذري: إسناده جيد. ١٩٨٥ - "أن الرجل ليطلب الحاجة فيزويها الله تعالى عنه لما هو خير له، فيتهم الناس ظالمًا لهم فيقول من أسبعني" (طب) عن ابن عباس. (أن الرجل ليطلب الحاجة) أي إلى الله حذف للقرينة. (فيزويها الله تعالى عنه) بالزاي يصرفها عنه. (لما هو خير له) من خار الله له في الأمر حصل له فيه الخير. (فيتهم الناس ظالمًا لهم) يظن الناس ربهم ظالمًا لهم، واتهم قد جاء بمعنى ظن كما في القاموس (٢) وحذف المفعول الأول وحذفه قليل إذ من خصائص باب ظن وأخواتها أنه إذا ذكر أحد مفعوليه ذكر الآخر ومن القليل قراءة: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٨٠] فيمن قرأ بالمثناة التحتية أي: لا يحسبن أن بخلهم خيرًا لهم ومنه: لا تخلنا عن غرائك البيت أي لا تخلنا أذلاء على إغرائك الملك بنا والنكتة في حذفه هنا صيانة اللفظ الشريف عن إيقاع ظن الظلم به. (فيقول) أي الرب. (من أسبعني) بالسين المهملة فموحدة فعين مهملة مفتوحات يقال: سبع فلان إذا شتمه كما في القاموس وفي النهاية (٣): سبع فلان فلانًا إذا استنقصه وعابه وهو استفهام تقرير وإنكار ولعله يقال في الآخرة مبكتًا تعالى للظان به السوء، ويحتمل أنه

стр. 1683

تعالى يقوله في هذه النشأة للملائكة، وفيه أنه تعالى لا يؤخر إجابة العبد وأعطاه مطلوبه إلا لما هو خير له وأحسن من قال (١): لا أقول الله يظلمني ... كيف أشكو غير متهم وإذا ما الدهر ضعضعني ... لم أقل يا زلة القدم (طب) (٢) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف أبي الصباح عبد الغفور. ١٩٨٦ - "إن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول أنى لي هذا فيقال باستغفار ولدك لك" (حم هـ هق) عن أبي هريرة. (إن الرجل لترفع درجته في الجنة) هي إما رفعة الدرجات حقيقة وهي مصاعد قصوره في الجنة وطرقاته أو كناية عن عزته وعظمته والمعنيان مذكوران في قوله تعالى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ﴾ [غافر: ١٥] ". (فيقول أنى لي هذا فيقال باستغفار ولدك لك) تقوله الملائكة أي سببه ففي ذلك فضيلة دعاء الولد لوالده. (حم هـ هق) (٣) عن أبي هريرة) بإسناد جيد. ١٩٨٧ - "إن الرجل أحق بصدر دابته وصدر فراشه وأن يؤم في رحله". (طب) عن عبد الله بن حنظلة. (إن الرجل أحق بصدر دابته) في الركوب فالرديف يركب من خلفه كما كان ﷺ يصنع ذلك في إردافه للفضل بن العباس وغيره، والأحقية تفيد أنه لا يحل

стр. 1684

لغيره إلا بإذنه. (وصدر فراشه) هو كحديث: "لا يقعد على تكرمة الرجل إلا بإذنه" (١). (وأن يؤم) يكون إمامًا في الصلاة لغيره. (في رحله) بفتح الراء وبالحاء المهملة ساكنة المنزل ومنه: ومن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيار بها لغريب وهو نظير حديث "لا يؤم الرجل في منزله" (٢). (طب) (٣) عن عبد الله بن حنظلة). ١٩٨٨ - "إن الرجل ليبتاع الثوب بالدينار والدرهم، أو بنصف الدينار، فيلبسه فما يبلغ كعبيه حتى يغفر له من الحمد". ابن السني عن أبي سعيد. (إن الرجل ليبتاع الثوب) أي يشتريه يقال ابتاع كذا إذا اشتراه. (بالدينار) أصله دنّار فأبدل من أحد نونيه مثناة تحتية. (والدرهم) وهو ستة دوانق. (أو بنصف الدينار) مثلاً فليس المراد إلا جنس الثمن لا قدره. (فيلبسه فما يبلغ كلعبيه) الكتب: كل مفصل للعظام والعظم الناشز فوق القدم، والناشزان من جانبيهما وهما المراد هنا، ويحتمل أن يراد الأول أي ما يبلغ أي مفصل يستره ويؤيده أن في رواية: "فما يبلغ ثدييه ". (حتى يغفر له من الحمد) من أجله وسببه، والمراد: حمده إذا لبسه كما أفاده حديث أبي سعيد: كان رسول الله ﷺ إذا استجد ثوبًا سماه باسمه عمامة أو قميصًا أو رداء ثم يقول: "اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره ومن

стр. 1685

شر ما صنع له" (١) أخرجه الترمذي (٢). (ابن السني عن أبي سعيد) سكت عليه المصنف وإسناده ضعيف. ١٩٨٩ - "إن الرجل إذا رضي هَدْيَ الرجل وعمله فهو مثله. (طب) عن عقبة بن عامر. (إن الرجل إذا رضي هَدْيَ الرجل) الهدي بزنة فلس تقدم عن النهاية (٣) أنه السيرة والهيئة والطريقة وعطف قوله: (وعمله) عليه من عطف الخاص على العام لأن العمل من السيرة. (فهو) أي الراضي (مثله) مثل ذي الهدي صالحًا كان أو غير صالح إلا أن الهدي في غالب إطلاقه للصالح وهو نظير حديث الطبراني "من أحب قومًا حشره الله فيهم" (٤)، وحديث "يحشر المرء مع من أحب" (٥). (طب) (٦) عن عقبة بن عامر) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف عبد الوهاب الضحاك. ١٩٩٠ - "إن الرجل ليصلي الصلاة ولما فاته منها أفضل من أهله وماله". (ص) عن طلق بن حبيب. (إن الرجل ليصلي الصلاة) المفروضة. (ولما) بفتح اللام جواب قسم محذوف أي ووالله للذي (فاته منها) من أجرها فالمضاف محذوف والقرينة واضحة عليه.
следующие страницы →