← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

الآخرة فوق ما أعطي. (طب) (١) عن زيد بن أرقم) ورجال إسناده ثقات. ١٩٨٣ - "إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل الظامئ بالهواجر" (طب) عن أبي أمامة. (إن الرجل ليدرك بحسن خلقه) لما في حسن الخلق. (درجة القائم بالليل) متهجدًا. (الظامئ) اسم فاعل من ظمأ وهو العطش. (بالهواجر) جمع هاجرة وهي منتصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر أو من عند زوالها إلى العصر فإن الناس يسكنون في بيوتهم كأنهم قد تهاجروا كما في القاموس وهو هنا كناية عن الصوم لأن الظمأ من لوازمه، وفيه عظمة شأن الأخلاق في الأجر. (طب) (٢) عن أبي أمامة) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف عفير بن معدان. ١٩٨٤ - "إن الرجل ليلجمه العرق يوم القيامة فيقول رب أرحني ولو إلى النار" (طب) عن ابن مسعود. (إن الرجل ليلجمه العرق) قال في النهاية (٣) أي يصل إلى أفواههم فيصير لهم بمنزلة اللجام يمنعهم عن الكلام، والعَرَق بفتح فائه وعينه رشح جلد الحيوان وهذا لا يكون إلا عند غاية الشدة (يوم القيامة) وذلك في موقف الحشر. (فيقول رب أرحني) بالراء والحاء المهملة من أراح الله العبد أدخله في الراحة كما في القاموس (٤). (ولو إلى النار) من شدة ما يلقاه يتمنى الخلوص ولو إلى أشد منه وكأن هذا خاص ببعض أهل الموقف ولا دليل فيه على أنه أشد من عذاب النار لما علم

стр. 1682

من أن أشد العذاب عذابها إلا أن البشر يتقاضاه طبعه طلب الخلاص مما هو فيه ولو إلى أشد منه لأنه إنما يوكل بالأدنى، ولذا سمى الخلوص إلى النار إراحة. (طب) (١) عن ابن مسعود) قال المنذري: إسناده جيد. ١٩٨٥ - "أن الرجل ليطلب الحاجة فيزويها الله تعالى عنه لما هو خير له، فيتهم الناس ظالمًا لهم فيقول من أسبعني" (طب) عن ابن عباس. (أن الرجل ليطلب الحاجة) أي إلى الله حذف للقرينة. (فيزويها الله تعالى عنه) بالزاي يصرفها عنه. (لما هو خير له) من خار الله له في الأمر حصل له فيه الخير. (فيتهم الناس ظالمًا لهم) يظن الناس ربهم ظالمًا لهم، واتهم قد جاء بمعنى ظن كما في القاموس (٢) وحذف المفعول الأول وحذفه قليل إذ من خصائص باب ظن وأخواتها أنه إذا ذكر أحد مفعوليه ذكر الآخر ومن القليل قراءة: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٨٠] فيمن قرأ بالمثناة التحتية أي: لا يحسبن أن بخلهم خيرًا لهم ومنه: لا تخلنا عن غرائك البيت أي لا تخلنا أذلاء على إغرائك الملك بنا والنكتة في حذفه هنا صيانة اللفظ الشريف عن إيقاع ظن الظلم به. (فيقول) أي الرب. (من أسبعني) بالسين المهملة فموحدة فعين مهملة مفتوحات يقال: سبع فلان إذا شتمه كما في القاموس وفي النهاية (٣): سبع فلان فلانًا إذا استنقصه وعابه وهو استفهام تقرير وإنكار ولعله يقال في الآخرة مبكتًا تعالى للظان به السوء، ويحتمل أنه

стр. 1683

تعالى يقوله في هذه النشأة للملائكة، وفيه أنه تعالى لا يؤخر إجابة العبد وأعطاه مطلوبه إلا لما هو خير له وأحسن من قال (١): لا أقول الله يظلمني ... كيف أشكو غير متهم وإذا ما الدهر ضعضعني ... لم أقل يا زلة القدم (طب) (٢) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف أبي الصباح عبد الغفور. ١٩٨٦ - "إن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول أنى لي هذا فيقال باستغفار ولدك لك" (حم هـ هق) عن أبي هريرة. (إن الرجل لترفع درجته في الجنة) هي إما رفعة الدرجات حقيقة وهي مصاعد قصوره في الجنة وطرقاته أو كناية عن عزته وعظمته والمعنيان مذكوران في قوله تعالى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ﴾ [غافر: ١٥] ". (فيقول أنى لي هذا فيقال باستغفار ولدك لك) تقوله الملائكة أي سببه ففي ذلك فضيلة دعاء الولد لوالده. (حم هـ هق) (٣) عن أبي هريرة) بإسناد جيد. ١٩٨٧ - "إن الرجل أحق بصدر دابته وصدر فراشه وأن يؤم في رحله". (طب) عن عبد الله بن حنظلة. (إن الرجل أحق بصدر دابته) في الركوب فالرديف يركب من خلفه كما كان ﷺ يصنع ذلك في إردافه للفضل بن العباس وغيره، والأحقية تفيد أنه لا يحل

стр. 1684

لغيره إلا بإذنه. (وصدر فراشه) هو كحديث: "لا يقعد على تكرمة الرجل إلا بإذنه" (١). (وأن يؤم) يكون إمامًا في الصلاة لغيره. (في رحله) بفتح الراء وبالحاء المهملة ساكنة المنزل ومنه: ومن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيار بها لغريب وهو نظير حديث "لا يؤم الرجل في منزله" (٢). (طب) (٣) عن عبد الله بن حنظلة). ١٩٨٨ - "إن الرجل ليبتاع الثوب بالدينار والدرهم، أو بنصف الدينار، فيلبسه فما يبلغ كعبيه حتى يغفر له من الحمد". ابن السني عن أبي سعيد. (إن الرجل ليبتاع الثوب) أي يشتريه يقال ابتاع كذا إذا اشتراه. (بالدينار) أصله دنّار فأبدل من أحد نونيه مثناة تحتية. (والدرهم) وهو ستة دوانق. (أو بنصف الدينار) مثلاً فليس المراد إلا جنس الثمن لا قدره. (فيلبسه فما يبلغ كلعبيه) الكتب: كل مفصل للعظام والعظم الناشز فوق القدم، والناشزان من جانبيهما وهما المراد هنا، ويحتمل أن يراد الأول أي ما يبلغ أي مفصل يستره ويؤيده أن في رواية: "فما يبلغ ثدييه ". (حتى يغفر له من الحمد) من أجله وسببه، والمراد: حمده إذا لبسه كما أفاده حديث أبي سعيد: كان رسول الله ﷺ إذا استجد ثوبًا سماه باسمه عمامة أو قميصًا أو رداء ثم يقول: "اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره ومن

стр. 1685

شر ما صنع له" (١) أخرجه الترمذي (٢). (ابن السني عن أبي سعيد) سكت عليه المصنف وإسناده ضعيف. ١٩٨٩ - "إن الرجل إذا رضي هَدْيَ الرجل وعمله فهو مثله. (طب) عن عقبة بن عامر. (إن الرجل إذا رضي هَدْيَ الرجل) الهدي بزنة فلس تقدم عن النهاية (٣) أنه السيرة والهيئة والطريقة وعطف قوله: (وعمله) عليه من عطف الخاص على العام لأن العمل من السيرة. (فهو) أي الراضي (مثله) مثل ذي الهدي صالحًا كان أو غير صالح إلا أن الهدي في غالب إطلاقه للصالح وهو نظير حديث الطبراني "من أحب قومًا حشره الله فيهم" (٤)، وحديث "يحشر المرء مع من أحب" (٥). (طب) (٦) عن عقبة بن عامر) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف عبد الوهاب الضحاك. ١٩٩٠ - "إن الرجل ليصلي الصلاة ولما فاته منها أفضل من أهله وماله". (ص) عن طلق بن حبيب. (إن الرجل ليصلي الصلاة) المفروضة. (ولما) بفتح اللام جواب قسم محذوف أي ووالله للذي (فاته منها) من أجرها فالمضاف محذوف والقرينة واضحة عليه.

стр. 1686

(أفضل من أهله وماله) في الدنيا والآخرة، وفيه حث على إحسان الصلاة، وحضور القلب عندها. (ص) (١) عن طلق بن حبيب) البصري العابد الزاهد تابعي، قال طاووس: ممن يخشى الله قتله الحجاج هو وسعيد بن جبير وكان على المصنف أن يقول مرسلاً. ١٩٩١ - "إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم". (خد) عن ابن أبي أوفى. (إن الرحمة لا تنزل) من عند الله (على قوم) هو خاص بالرجال أو عام لهم وللنساء أو تدخله النساء بالتبعية كما في القاموس. (فيهم قاطع رحم) فأصابهم بشؤمه، وفيه التحذير عن مجالسة أهل المعاصي وأن العبد قد يحرم الخير بسببهم وهو عام للرحمة في الدنيا كالغيث ونحوه ورحمة الآخرة وسواء رضي الجليس بمعصية المجالس أم لا؛ لأنه يحرم الخير بسبب قربه منه ويحتمل أنه خاص بهذه المعصية لعظمها، وهذا عكس حديث: "هم القوم لا يشقى بهم جليسهم" (٢). (خد) (٣) عن بن أبي أوفى) اسمه عبد الله بن أبي أوفى وضعفه المنذري وغيره. ١٩٩٢ - "إن الرزق ليطلب العبد أكثر مما يطلبه أجله". (طب) عن أبي الدرداء. (إن الرزق) المحتوم. (ليطلب العبد) أي يساق إليه ويأتيه كما يأتيه من يطلبه ممن يعقل نسب إليه الطلب مجازًا، ويحتمل أنه صار حقيقة عرفية كما قال:

стр. 1687

سيطلبني الرزق الذي لو طلبته ... لما زاد والدنيا حظوظ وإقبال (أكثر مما يطلبه أجله) وذلك لأن الرزق كل يوم، وأما الأجل فما يطلبه إلا في الوقت الذي جعله الله ينتهي بقاؤه في الدنيا إليه، وفي القاموس: الأجل غاية الوقت في الموت والجامع بين الأجل والرزق القضاء؛ ولأن ذلك سبب الحياة وهذا سبب قطعها والضد كثير الخطور بالبال مع ضده ولذا لما سئل علي أمير المؤمنين ﵁ أنه لو أغلق على رجل داره من أين يأتيه رزقه؟ قال: من حيث يأتيه أجله، والحديث إرشاد إلى الإجمال في الطلب وأن رزق العبد يطلبه والمراد به المحتوم كما أشرنا إليه، وإليه أشار من قال: الرزق رزقان رزق ساقه سببه ... حتى أتاك ورزق ما له سبب (طب) (١) عن أبي الدرداء رجاله ثقات. ١٩٩٣ - "إن الرزق لا تنقصه المعصية، ولا تزيده الحسنة، وترك الدعاء معصية" (طص) عن أبي سعيد (ض). (إن الرزق) أي المحتوم. (لا تنقصه المعصية). إن قلت: تقدم قريبًا: "إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه" فلابد من التلفيق. قلت: المراد به هنا ما لا بد منه من قوام الحيوان وهو المحتوم، ويحتمل أن يراد المعصية الواحدة لا تكون سببًا لتقتير الرزق حتى تكرر من العبد فإذا تكررت كانت سببًا، وذلك من لطف الله ورحمته كما أنه لا يهتك ستر العبد بأول معصية يأتيها، ويحتمل أنه يراد بالمعصية هنا ترك الدعاء كما أرشد إليه آخر الحديث، ويكون مخصصًا لحديث ثوبان السابق. (ولا تزيده الحسنة).

стр. 1688

إن قلت: ظاهر ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣]. ينافي هذا كما تنافيه أحاديث صلة الرحم، وأنها مثراة للمال، وأحاديث متاجرة الله بالصدقة ونحوها. قلت: يحمل هذا على أن الحسنة الواحدة لا تكون سببًا لزيادة الرزق حتى تنضم إليها حسنات أخر، أو يراد أن مطلق الحسنة ليست سببًا للزيادة بل حسنات معينة كالصدقة وصلة الرحم فتخصص الحسنة بهذه والحسنة من ألفاظ العموم اسم جنس معرف. (وترك الدعاء معصية) يعاقب عليها العبد لأنه مأمور بالدعاء فتركه إعراض عن الأمر من بارئه وخالقه، (طس) (١) عن أبي سعيد) ضعيف لضعف عطية العوفي. ١٩٩٤ - "إن الرسالة والنبوة قد انقطعت، فلا رسول بعدي، ولا نبي، ولكن المبشرات رؤيا الرجل المسلم، وهي جزء من أجزاء النبوة". (حم ك ت) عن أنس (صح). (أن الرسالة) بكسر الراء وفتحها هي الاسم من أرسله الله إذا بعثه إلى العباد بتبليغ شريعة مستجدة. والنبوة: الاسم من أنبأه إياه وبه أخبره، والنبي المخبر عن الله تعالى إذا عرف هذا، فالرسالة أخص من النبوة ودل على التغاير قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا ...﴾ [الحج: ٥٢] الآية، وسئل ﷺ عن الأنبياء فقال: "مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً" قيل: فكم الرسل منهم؟ قال: "ثلاثمائة وثلاثة عشر جمًا غفيرًا" ومن ادعى ترادف الرسول والنبي فهو متكلف (قد انقطعت) انتهى زمانها. (فلا رسول بعدي ولا نبي) لأنه ﷺ خاتم الرسل

стр. 1689

والأنبياء وشريعته باقية إلى آخر الدنيا وهذا أمر مجمع عليه وأما نزول عيسى ﷺ آخر الزمان فهو ينزل متبعًا لشرعته ﷺ غير مبعوث بتقريرها يلي بحكمه حكم أئمة الهدى الذين يحيون شريعته ﷺ وفي إعراب رسول ونبي الخمسة الأوجه المعروفة في العربية في جميع مثل لا حول ولا قوة إلا بالله. (ولكن المبشرات) جمع مبشرة صفة موصوف محذوف أي الرؤيا المبشرة من البشارة وهي أول خبر سار ولما كانت جزء من أجزاء النبوة كما يأتي صح استدراكها من النبوة. (رؤيا الرجل المسلم) بدل من المبشرات ويصح إبدال المفرد من الجمع؛ لأنه جنس يشمل القليل والكثير فرب رؤيا تشتمل على عدة مبشرات والمراد بها الصالحة كما يأتي في حديث ابن مسعود تقييدها بذلك ويأتي تقسيمها إلى ثلاثة أنواع، ثم المراد رؤياه لنفسه أو لأخيه، وقيده بالمسلم ويأتي تقييده بالصالح لأن النبوة وأجزاءها لا تكون إلا لذلك بل كان الظاهر أن لا تكون إلا للمعصوم لأنها من النبوة إلا أنه قد علم أنه لا معصوم في الأمة فاكتفى بالإِسلام والصلاح، (وهي جزء من أجزاء النبوة) قد صرح في حديث آخر بيان مقدار الجزء من أنها من ستة وأربعين جزءًا من أجزاء النبوة ويأتي، ويأتي أيضًا أنها جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة ويأتي الكلام في ذلك. (حم ت ك) (١) عن أنس) رمز المصنف لصحته. ١٩٩٥ - "إن الرؤيا تقع على ما تعبر، ومثل ذلك مثل رجل رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها، فإذا رأى أحدكم رؤيا فلا يحدث بها إلا ناصحا أو عالماً" (ك) عن أنس (صح). (إن الرؤيا تقع) في اليقظة. (على ما تعبّر) عبر الرؤيا عبرًا وعبارة، وعبّرها

стр. 1690

فسّرها وأخبر بما يؤول إليه أمرها كما في القاموس (١) أي تكون على وفق ما يقوله العابر وعلى مقوله، فالرؤيا مثال لما في الخارج وما في الخارج هو عين ما يقوله عابرها إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر أجرى الله بذلك حكمته وهو نظير ما يتفاءل به الإنسان، وقد كان ﷺ يحب الفأل، وفي حديث عائشة: أنه ﷺ كان يقول: "تفاءل بما تهوى تكن فلقلما يقال لشيء كان إلا تحقق" (٢) ويأتي حديث: "إن الرؤيا على رجل طائر فإذا عبرت وقعت" (٣). (ومثل ذلك) يقال مثل بزنة شبه، مكسور الفاء ساكن العين، وتحرك مع فتحها كشبه، ويقال مثيل كشبيه وللأمثال موقع في القلوب لا يقادر قدره ولذا كثرت في كلام الله ورسوله، قال جار الله الزمخشري (٤): إن لضرب الأمثال واستحضار العلماء المثل شأن ليس بالخفي. (مئل رجل رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها) وهو من تشبيه المعنى المعقول بالمحسوس مبالغة في الإبراز والإيضاح. (فإذا رأى) تفريع على قوله على ما يعبر. (أحدكم رؤيا فلا يحدث بها إلا عالماً) لأن علمه يوفقه إلى معناها ويمنعه من الغش. (أو ناصحًا) وجاء في رواية: "إلا على وَادًّ" وذلك لأنه لا يعبرها إلا على شيء حسن؛ لأنه منعه نصحه عن غير ذلك وعن تعبيرها بجهل بل يدله على العالم. (ك) (٥) عن أنس) رمز المصنف لصحته. ١٩٩٦ - "إن الرقى والتمائم والتولة شرك" (حم د هـ ك) عن ابن مسعود (صح).

стр. 1691

(إن الرقى) بزنة هدى جمع رقية تقدم الكلام عليها. (والتمائم) جمع تميمة وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادها يتقون بها العين في زعمهم فأبطله الإِسلام. (والتولة) بالمثناة الفوقية مكسورة وفتح الواو ما يحبب المرأة إلى زوجها بالسحر ونحوه. (شرك) خبر عن الثلاثة وتقدم الكلام في الرقى والجمع بين مثل هذا وبين حديث الأمر بالرقية فإن المسمى شركًا، ونهى عنه ما لا يعرف معناه. وأما التمائم فتسميتها شركًا لاعتقادهم أنها ترد القدر من دون الله فسماها شركًا، والتولة شرك لأنها من السحر وهو شرك. والمراد من الكل أنها من أفعال المشركين أو المراد أنها شرك حقيقة معاص عظيمة إذ قد يطلق الكفر والشرك على ذلك. (حم د هـ ك) (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح وأقروه. ١٩٩٧ - "إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، طمس الله تعالى نورهما ولو لم يطمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب". (حم ت حب ك) عن ابن عمرو (صح). (إن الركن) المراد به الحجر الأسود في الركن اليماني يطلق عليها من إطلاق الكل على الجزء لشرف الجزء. (والمقام) هو مقام إبراهيم ﵇ وهو الحجر، فيه آثار قدميه الشريفتين وهو الآن تحت البناء الذي يصلي الناس ركعتي الطواف خلفه رأيناه في سنة ١١٣٥ فتح لنا باب العمارة التي عليه وكشفت الأستار وذا هو حجر ليس بالطويل قد ألصق بالأرض وفيه أثر قدمي الخليل ﵇ إلى نحو الكتب أو أكثر ومحل الأصابع قد انطمس كأنه لكثرة التبرك به

стр. 1692

قبل البناء عليه، أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: "الحجر مقام إبراهيم لينه الله له وكان يقوم عليه ويناوله إسماعيل الحجارة فهذا هو مقام إبراهيم" وأما الموضع الذي يصلي فيه الناس ركعتي الطواف فليس هو المقام وإنما سمي به للمجاورة وقد فسره جار الله الزمخشري: بالحجر وبالموضع وقد نبه بعض المحققين أنه خطأ. (ياقوتتان) خبر ما تقدمه. (من ياقوت الجنة) والياقوت حجر معروف من أنفس الأحجار وأثمنها يكون بجزيرة خلف سرنديب يقال إن الشمس إذا أشرقت على ذلك الجبل تراءت منه شعاعات كثيرة بوقوع شعاع الشمس على حصى الياقوت فيسمى ذلك برق الراهون فهذا ياقوت الدنيا الذي نسبته إلى ياقوت الجنة نسبة الأحلام إلى اليقظة. (طمس الله تعالى نورهما) أي أزاله وأذهبه. (ولو لم يطمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب) والله أعلم ما الحكمة في طمس ذلك، وقد قيل إنها عدم احتمال البشر لمشاهدة ذلك النور كما لا يقدرون على مشاهدة عين الشمس. فإن قلت: قد ورد أن الحجر إنما سودتها خطايا بني آدم. قلت: لا ينافي هذا فإنه أخبر بالطمس ولم يذكر سببه فيكون سببه ذلك. (حم ت حب ك) (١) عن ابن عمرو)، رمز المصنف لصحته، وقد قال الحاكم: تفرَّد به أيوب بن سويد، قال الذهبي: وأيوب ضعفه أحمد وتركه النسائي. ١٩٩٨ - "إن الروح إذا قبض تبعه البصر". (حم م هـ) عن أم سلمة (صح). (إن الروح إذا قبض) بالوفاة. (تبعه البصر) أي بالنظر والتحديق إليه فلذا أمر بتغميضه كما أفاده حديث بشر بن أوس المتقدم: "إذا حضرتم موتاكم

стр. 1693

فأغمضوا البصر ... " الحديث، وفي الحديث دليل على أن الروح جسم يدرك عند خروجه، ويحتمل تبعه البصر في ذهاب نوره وحياته وهو بعيد. (حم م هـ) (١) عن أم سلمة) قالت: دخل النبي ﷺ على أبي سلمة وقد شُق بصره فذكره. ١٩٩٩ - "إن الزناة يأتون تشتعل وجوههم ناراً". (طب) عن عبد الله بن بسر. (إن الزناة) جمع زان يشمل الذكر والأنثى المحصن وغيره. (يأتون يوم القيامة تشتعل وجوههم نارًا) تلتهب ونصب نار على أنه تمييز محول عن الفاعل أي تشتعل في وجوههم النار فنسب الاشتعال إلى المحل مبالغة ثم جاء بالفاعل حقيقة تمييزًا كما في قوله: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: ٤]. (طب) (٢) عن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة، سكت عليه المصنف قال المنذري: في إسناده نظر. ٢٠٠٠ - "إن الساعة لا تقوم حتى تكون عشر آيات: الدخان، والدجال، والدابة, وطلوع الشمس من مغربها، وثلاثة خسوف: خسف بالشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، ونزول عيسى، وفتح يأجوج ومأجوج، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا". (حم م ٤) عن حذيفة بن أسيد (صح). (إن الساعة) هي اسم ليوم القيامة كما في القاموس ومثله في الكشاف وقيل: سميت بذلك لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا أو لأنها تقع بغتة وبديهة كما تقول في ساعة لمن تستعجله فصارت وجرت علمًا لها كالنجم للثريا. (لا تقوم) أي توجد. (حتى تكون عشر آيات) توجد كأنه قيل ما هي فعدها:

стр. 1694

(الدخان) جاء في رواية حذيفة (١) أنه يمكث أربعين يومًا يعم الأرض كلها يأخذ بأنفاس الكفار ويأخذ المؤمن كهيئة الركام وهو وإن عد أولاً هنا فهو متأخر فإنه بعد خروج الدابة كما في الأحاديث. وفي حديث علي ﵁: "يأتي من السماء قبل يوم القيامة دخان يدخل في أسماع الكفرة حتى يكون رأس الواحد منهم كرأس الجبل ويعتري المؤمن كهيئة الزكام ويكون الأرض كتنور أوقد فيه ليس فيه خصاص". وروي عنه ﷺ : "أنه يملأ ما بين المشرق والمغرب يكون الكافر كالسكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره" (٢) وفي حديث ابن مسعود: "قد مضى الدخان في أوائل النبوة وأنه كان الرجل يرى ما بين السماء والأرض الدخان، وقد يحدث الرجل الرجل فيسمع كلامه ولا يراه من الدخان" وهو المراد بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مبينٍ﴾ [الدخان: ١٠]. (والدجال) في القاموس (٣): إنه من دجل البعير طلاه بالقطران أَو عم جسمه بالهناء، فسمي الدجال بذلك؛ لأنه يعم الأرض، أو من دجل: كذب وأحرق وجامع وقطع نواحي الأرض سيرًا أو من دجل تدجيلاً غطاه وطلى بالذهب لتمويهه بالباطل، وذكر غير هذه الوجوه في اشتقاقه (٤) وهو المسيح لأنه يمسح الأرض وقد تواترت بخروجه الأحاديث والتحذير من فتنته ووصفه كل نبي لقومه ووصفه ﷺ بوصف لم يصفه به أحد بمثله كما في حديث فاطمة بنت قيس وفيه: "أيها الناس فأثبتوا فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي إنه سيقول: أنا نبي ولا نبي بعدي

стр. 1695

فيقول أنا ربكم ولا ترون ربكم حتى تموتوا وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور وأنه مكتوب بين عينيه "كافر" يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب هذا" (١)، هذا وأفتى الحافظ السخاوي وغيره بأنه يخرج من قبل المشرق جزمًا وقال الدميري: في الديباجة والحافظ ابن حجر في الفتح وفي رواية: "أنه من خراسان وفي أخرى أنه من أصفهان يمكث في الأرض أربعين يومًا يوم منها كسنة ويوم كشهرين ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر الأيام كأيامكم ويطوف الأرض كلها خلا مكة والمدينة" وفي حديث الحاكم والبيهقي (٢): "أنه أول الآيات". (والدابة) هي المذكورة في الآية: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيهمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ﴾ [النمل: ٨٢] ثبتت صفتها في حديث فاطمة أيضًا وفيه: في كلام تميم: "فدخلنا الجزيرة فإذا بدابة أهلب كثير الشعر ما تدري ما قبله من دبره من كثرة الشعر قلنا: ما أنت؟ قال: أنا الجساسة ... الحديث. وفي كتب التفسير أنها تخرج من أجياد وأن عيسى- ﵇ بينما هو يطوف بالبيت ومعه المسلمون إذ تضطرب الأرض من تحتهم وتحرك القناديل وينشق الصفا مما يلي المسعى فتخرج الدابة من الصفا ومعها عصى موسى وخاتم سليمان فتضرب المؤمن في مسجده أو بين عينيه بعصى موسى فينكت نكتة بيضاء فتفشو تلك النكتة في وجهه حتى يضئ لها وجهه فيضئ وجهه فيترك وجهه كأنه كوكب دري قد كتب بين عينيه مؤمن وينكت الكافر بالخاتم في إبطه فتشوه تلك النكتة حتى يسود لها وجهه ويكتب بين عينيه كافر، وروي فتجلو وجه المؤمن بالعصى وتحطم وجه الكافر بالخاتم ثم تقول لهم يا فلان أنت من أهل الجنة ويا فلان أنت من أهل

стр. 1696

النار وروي أنها تخرج ثلاث خرجات. (وطلوع الشمس من مغربها) وقد ثبت حديث أبي ذر عند الشيخين قال: دخلت المسجد حين غابت الشمس فقال رسول الله ﷺ : "يا أبا ذر أتدري أين تذهب هذه؟ ". قلت: الله ورسوله أعلم قال: "إنها تذهب حتى تستأذن ربها في السجود فيؤذن لها وكأنها وقد قيل لها اطلعي من حيث جئت فتطلع من مغربها ... " (١) الحديث، وبها فسر بعض الآيات في الآية، وأنها أول الآيات. واختلف هل يستمر طلوعها من المغرب أو تطلع منه يومًا واحداً ثم تطلع بعده من المشرق ثم يقال لقد طلعت الشمس من المغرب. إن قلت: سيأتي إن أول الآيات طلوع الشمس من مغربها وتقدم أن أولها خروج الدجال. قلت: طلوع الشمس أول الآيات العظام السماوية المؤذنة بتزلزل العالم العلوي وخرابه، وهو أمر خارق للعادات المألوفة، وخروج الدجال أول الآيات الأرضية المؤذنة بتغيير أحوال العالم، ثم بعده خروج الدابة، وقد قررنا في "إيقاظ الفكرة" أن طلوع الشمس أولها حقيقة وبحثنا هنالك وهذا التلفيق بين الأخبار أقرب. (وثلاثة خسوف) تقدم تفسير الخسف. (خسف بالمشرق) قال ابن الجوزي: هو ما وقع بعراق العجم وأقره عليه جماعة كالسخاوي وغيره. (وخسف بالمغرب) قال ابن الجوزي: أيضًا إنه الذي وقع بقرب الأندلس من بلاد تستر ونحوها. (وخسف بجزيرة العرب) في القاموس (٢) جزيرة العرب ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة والفرات، أو ما بين عدن أبين إلى أطراف الشام طولاً، ومن جدة إلى ريف العراق عرضًا، وقد فسر خسف جزيرة العرب بإخراج اليهود منها أي من أي بقعة بمكة والمدينة، أو بأنه الخسف

стр. 1697

الذي يقع يبتدأ من المدينة، ولعل هذه الخسوف الثلاثة لم تقع إلى الآن والله أعلم. (نزول عيسى) أي من السماء الثالثة، كما تقدم أنه فيها وثبت في حديث فاطمة بنت قيس أنه ينزل والمسلمون محصورون ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح وأنه بينما هو قد تقدم يصلي بأصحابه الصبح إذ نزل عليهم عيسى بن مريم فرجع ذلك الإِمام يمشي القهقري ليتقدم عيسى فيضع عيسى يده فوق كتفيه ثم يقول تقدم فصل فإنها لك أقيمت فيصلي بهم إمامهم فإذا انصرف، قال عيسى: افتحوا الباب فيفتحون الباب ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف مجلى وساج، فإذا نظر الدجال إلى عيسى ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هاربًا فيقول عيسى: إن لي فيك ضربة لن تسبقني فيدركه عند باب لد الشرقي فيقتله فيهزم الله اليهود، فلا يبق شيء مما خلق الله يتوقى به يهودي إلا أنطق ذلك الشيء لا شجر ولا حجر ولا حائط ولا دابة إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق إلا قال يا عبد الله المسلم: هذا يهودي تعال فاقتله الحديث". (وفتح يأجوج ومأجوج) فتح السد الذي ردمه ذو القرنين وهما قبيلتان من جنس الناس يقال الناس عشرة أجزاء: تسعة منهم يأجوج ومأجوج وقد ثبت في حديث النواس أنه بعد أن يقتل عيسى ﵇ الدجال عند باب لد يوحي الله تعالى إلى عيسى أني قد أخرجت عباداً لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء، ثم يسيرون حتى يأتون إلى جبل الخمر، وهو جبل بيت المقدس فيقولون لقد قتلنا من في الأرض كلهم فلنقتل من في السماء، فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دمًا ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم أحب من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغب نبي الله وأصحابه إلى الله فيرسل الله عليهم النغف في أفاقهم فيصبحون فرسى كموت

стр. 1698

نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى ﵇ وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا قد ملأه زهمهم، فيرغب نبي الله عيسى إلى الله، فيرسل الله طيرًا كأعناق البخت فتحملهم وتطرحهم حيث شاء الله, ثم يرسل الله مطرًا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل وجه الأرض حتى يتركها كالزلفة" (١) الحديث. (ونار تخرج من قعر عدن) هو عدانين جزيرة من اليمن. (تسوق الناس إلى المحشر) موضع حشر العباد، وهو بيت المقدس كما في الأحاديث. (تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا) وهذه هي آخر الآيات. واعلم أن مفهوم العدد في قوله عشر غير مراد إلا أن يراد الآيات العظام، وإلا فقد ثبت في الأحاديث عدة آيات وأشراط الساعة، منها أنها لا تقوم الساعة إلا عند تقارب الزمان فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة، والساعة كالضرمة بالنار ومنها أنها لا تقوم حتى ينحسر الفرات على جبل من ذهب فيقتتل عليه الناس فيقتل تسعة أعشارهم، ومنها أنها لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل، ومنها أنها لا تقوم الساعة حتى يكثر المال، ويعرض الرجل صدقته فلا تقبل، ومنها أنها لا تقوم حتى تضطرب آليات نساء دوس حول ذي الخلصة، ومنها أنها لا تقوم حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه، ومنها أنها لا تقوم حتى تأخذ الأمة أخذ القرون التي قبلها ويعملون عملهم وغير ذلك كما أفروت له جوامع. (حم م ٤) (٢) عن حذيفة بن أسيد) بفتح الهمزة هو أبو سريحة بمهملتين مفتوح الأول صحابي من أصحاب الشجرة مات سنة ٤٢.

стр. 1699

٢٠٠١ - "إن السحور بركةٌ أعطاكموها الله، فلا تدعوها". (حم ن) عن رجل (صح). (إن السحور) تقدم ضبطه عن القاموس، وأنه كصبور ما يتسحر به قبيل الصبح، وتقدم فيه الكلام، وفي النهاية (١) قيل: الصواب بالضم؛ لأنه بالفتح الطعام والبركة والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام. (بركةٌ أعطاكموها الله فلا تدعوها) فيه الحث على السحور وقد ورد "ولو بجرعة من ماء" (٢). (حم ن) (٣) عن رجل) رمز المصنف لصحته. ٢٠٠٢ - "إن السعادةَ كلُّ السعادة طول العمر في طاعة الله". (خط) عن المطلب عن أبيه. (إن السعادة كل السعادة) تقدم الكلام على هذا التركيب قريبًا نقلاً عن الرضي. (طول العمر في طاعة الله) فيها ينال أحسن نعيم الأبد، ويؤخذ منه أن الشقاوة كل الشقاوة طول العمر في معصية الله. (خط) (٤) عن المطلب عن أبيه) الظاهر أنه المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة المطلبي روى عن أبيه وعنه ابن إسحاق وثقه ابن حبان (٥). ٢٠٠٣ - "إن السعيد لمن جُنِّبَ الفتن ولمن ابتليَ فصبر". (د) عن المقدام (صح).

стр. 1700

(إن السعيد لمن تجنب الفتن) جنبه الله الوقوع فيها بسيفه أو لسانه. (ولمن ابتلي) بأي بلية. (فصبر) السعادة له من حيث صبره على البلية. (د) (١) عن المقداد) رمز المصنف لصحته. ٢٠٠٤ - "إن السقطَ ليراغم ربه إذا دخل أبواه النار، فيقال: أيها السقط المراغم ربه أدخل أبويك الجنة فيجرهما بسرره حتى يدخلهما الجنة". (هـ) عن علي. (إن السقط) تقدم عن القاموس (٢) أنه مثلث الفاء: الولد لغير تمام. (ليراغم وبه) بالراء والغين المعجمة في النهاية (٣) يغاضبه. (إذا دخل أبواه النار) وهما من أهل الإيمان. (فيقال أيها السقط المراغم ربه) المغاضب له. (أدخل أبويك الجنة) بشفاعته. (فيجرهما بسرره) بزنة كتف وهو ما تقطعه القابلة من سرة المولود كما في القاموس (٤)، وفيه إنها تقبل شفاعة الطفل لأبويه بعد أن يكمل عقله ويعرفها ويخاصم عنهما مخاصمة الغاضب، فأحاديث "إنه من مات له ثلاثة من الولد أو اثنان لا تمسه النار" (٥) محمولة على شفاعة الولد لأبيه، أو على أنه يتفضل الله عليه بالغفران لما ناله من نصبه على الولد، ويحتمل أنه أريد بإدخالهما النار هنا الأمر به قبل الوقوع فيه فيصدق أنهما لم تمسهما النار. (هـ) (٦) عن علي) سكت عليه المصنف وإسناده فيه ضعف. ٢٠٠٥ - "إن السلام اسم من أسماء الله تعالى، وضع في الأرض، فأفشوا السلام بينكم". (خد) عن أنس.

стр. 1701

(إن السلام اسم من أسماء الله) أي من صفاته العلية وقد ثبت ذلك في القرآن قال المفسرون: وصف تعالى به مبالغة في كونه تعالى سليمًا من النقائص وفي إعطائه السلامة، وفي النهاية (١) معناه سلامته مما يلحق الخلق من العيب والفناء والسلام في الأصل السلامة. (وضع في الأرض) وضعه الله فيها بتعليمكم إياه. (فأفشوا) أشيعوا. (السلام بينكم) وتقدم الكلام في إفشاء السلام ومعناه: الله قائم وشاهد عليكم، ولكونه من أسماء الله تعالى تيمم ﷺ من الجدار لرده على من سلم عليه، وقال: "كرهت أن أذكر الله على غير طهارة" (٢). (خد) (٣) عن أنس) بإسناد حسن. ٢٠٠٦ - "إن السماوات السبع، والأرضين السبع، والجبال لتلعن الشيخ الزاني، وإن فروج الزناة ليؤذي أهل النار نتن ريحها". البزار عن بريدة. (إن السماوات السبع) أنفسها أو هي ومن فيها وكذلك يفسر قوله: (والأرضين السبع والجبال) خصصها مع دخولها في مسمى الأرض لعظمتها وعظمة خلقتها أو لأنه خلقها متأخرة عن الأرض فخصها ذكرًا كما خصها خلقًا وخبر إن قوله. (لتلعن) هو لعن على الحقيقة كما قدمناه ولا وجه للتأويل. (الشيخ) هو من استبانت فيه السن أو من خمسين أو إحدى وخمسين إلى آخر عمره أو إلى الثمانين كما في القاموس (٤). (الزاني) صفة للشيخ وخصه لأن الشاب أعذر منه قليلاً لأن الشباب شعبة من الجنون. (وإن فروج الزناة لتؤذي أهل النار) وفاعل تؤذي. (نتن) جيفة (ريحها) عام للزناة من مشايخ وشباب

стр. 1702

إناث وذكران، والشيخة الزانية كالشيخ في الحكم والعلة واحدة. (البزار (١) عن بريدة)، سكت عليه المصنف، وضعفه المنذري. ٢٠٠٧ - "إن السيد لا يكون بخيلاً" (حط) في كتاب البخلاء عن أنس. (إن السيد لا يكون بخيلاً) تقدم الكلام على السيادة والبخل، وسبب الحديث أنه ﷺ سأل قومًا عن سيدهم فقالوا: فلان، على بخل فيه، أو على أنا نبخله، فقاله وهو إخبار أن السيادة لا يجامعها البخل وهو رد لقولهم أنه سيدهم. (خط) (٢) في كتاب البخلاء عن أنس) بإسناد ضعيف. ٢٠٠٨ - "إن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب". ابن سعد عن علي. (إن الشاهد) أي الحاضر في الأمر. (يرى) من الرأي لا من الرؤية وإلا كان كالسماء فوقناً. (ما لا يرى الغائب) أي من الأمر والحديث قاله ﷺ ، لعلي ﵁ وقد بعثه في بعض مهماته فقال علي ﵁: أكون كالسكة المحماة فيما تبعثني فيه أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فقاله ﷺ وفيه دليل على جواز الاجتهاد في حياته ﷺ ، وهذا الكلام من الأمثال النبوية ونظمه من قال: يرى الشاهد الحاضر المطمئن ... من الأمر ما لا يرى الغائب (ابن سعد (٣) عن علي) أخرجه في الطبقات. ٢٠٠٩ - "إن الشمس والقمر ثوران عقيران في النار" الطيالسي (ع) عن أنس. (إن الشمس والقمر ثوران) بالمثلثة تثنية ثور الحيوان المعروف، وصحف من ضبطهما بالنون. (عقيران) فعيل بمعنى مفعول والعقر حز قوائم الفرس

стр. 1703

والإبل. (في النار) والمراد أنهما يمثلان لعبدتهما بذلك ويدخلان النار ويتبعهما عبدتهما كما قال تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] وإلا فنفس النيران لا يعذبان وإنما يمثل لكل أمة ما عبدت ثم تلقى هي ومعبودها في النار. (الطيالسي ع) (١) عن أنس) بن مالك. ٢٠١٠ - "إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله يخوف الله بها عباده، فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم". (خ ن) عن أبي بكرة (ق ن هـ) عن أبي مسعود (ق ن) عن ابن عمر (ق) عن المغيرة (صح). (إن الشمس والقمر لا ينكسفان) الكسوف: التغير إلى السواد ومنه كسف وجهه أي تغير، والخسوف النقصان، وفي النهاية (٢): الكثير في اللغة -وهو الاختيار عند الفراء - أن يكون الكسوف للشمس والخسوف للقمر انتهى. فعليه هو هنا تغليب لصفة الشمس لشرفها. (لموت أحد) لأجل موته وعظم موقعه في العالم العلوي. (ولا لحياته) لأجل ولادته أو إماتته من ألم وإنما خص الموت؛ لأن سبب الحديث أنها كسفت الشمس يوم موت إبراهيم ابن النبي ﷺ فقال الناس: كسفت الشمس لموت ابن رسول الله ﷺ فرد ذلك عليهم، وذكر الحياة استطرادًا عند ذكر ضدها لنكتة ذكرناها في حواشي فتح الباري. ثم ذكر القمر استطرادًا وإلا فإن السبب إنما هو كسوف الشمس. (ولكنهما آيتان) أي كسوف كل واحد آية إذ الكلام فيه. (من آيات الله) من علامات قدرته وبطشه. (يخوف بهما) بكسوفهما. (عباده) بتغييرهما وهما خلقان نيران ولا تكليف عليهما بل هما مسخران بقدرته لإضاءة العالم فتغييرهما بمحو نورهما

стр. 1704

تخويف للعباد من أن ينزل بهم من عقوبته وغضبه ما يمحو به أحوالهم ولأنهما خلقا سراجين للعالم ونورين لنفعهم فإذا محق نورهما فهو للغضب على من خلقا لنفعه كما يفيده قوله. (فإذا رأيتم ذلك فصلوا) صلاة الكسوف التي شرعت لكم. (وادعوا) تضرعوا إلى الله. (حتى يكشف ما بكم) ما نزل بكم. (ق ن) عن أبي بكرة (ق ن هـ) عن أبي مسعود) البدوي (ق ن) عن ابن عمر (ق) (١) عن المغيرة). ٢٠١١ - "إن الشمس والقمر إذا رأى أحدهما من عظمة الله تعالى شيئًا حاد عن مجراه فانكسف". ابن النجار عن. (إن الشمس والقمر إذا رأى أحدهما من عظمة الله تعالى شيئًا حاد) بالحاء المهملة والدال المهملة: أي مال. (عن مجراه فانكسف) وهذا هو السبب في كسوفها فإن صح الحديث بطل ما يزعمه أهل علم الفلك من أن ذلك في القمر بحيلولة الأرض بينها وبين الشمس وهو شيء أخذوه عن الفلاسفة، وزعم الغزالي في كتابه الذي سماه "تهافت الفلاسفة" (٢) أن لهم على ذلك براهين هندسية حسابية لا تبقى معها ريبة لمن يطلع عليها ويحقق أدلتها قالوا: وأما كسوف الشمس فمعناه وقوف جرم القمر بين الناظر وبين الشمس وذلك عند اجتماعهما في أحد العقدتين على حقيقة واحدة كذا قاله، وقالوا: أن معنى هذا الحديث -إن صح- وجب تأويله وجعلوا من أدلة ذلك إخبار المنجم عن

стр. 1705

وقوع الكسوف وزمانه وكميته وكيفيته، وأقول: لا مانع أنه تعالى يرى النير من آياته في ذلك الوقت عند مقارنة ذلك النجم الذي يخبر المنجم أنه يكون عنده الانكساف ما يكون سببًا لكسوفهما ويطرد ذلك كما يقع إنزال الغيث في أوقات من السنة معروفة ونزول الثلج ونحوهما مما يتأهب الناس له قبل هجومه وتارة يتخلف كما يتخلف الكسوف عن أخبار المنجمين. (ابن النجار (١) عن أنس). ٢٠١٢ - "إن الشهر يكون تسعة وعشرون يومًا". (خ ت) عن أنس (ق) عن أم سلمة (م) عن جابر وعائشة (صح). (إن الشهر يكون تسعة وعشرون يومًا) أي كما يكون ثلاثين وكل من العددين أصل وهذا الحديث جزء من حديث الإيلاء. (خ ت) عن أنس (ق) عن أم سلمة (م) (٢) عن جابر وعائشة) ولكن بلفظ "إن الشهر ... ". ٢٠١٣ - "إن الشياطين تغدوا برياتها إلى الأسواق فيدخلون مع أول داخل ويخرجون مع آخر خارج" (طب) عن أبي أمامة (صح). (إن الشياطين تغدوا) من الغداة (براياتها إلى الأسواق) جمع راية وهي العلم وذلك لأن الأسواق محل الأيمان الفاجرة والكذب والرياء والخداع وكل قبيح فغدت إليه الشياطين بالأعلام التي لا تكون إلا مع الجيش الكبير لطلب الأمر الخطير. (فيدخلون مع أول داخل ويخرجون مع آخر خارج) فلا ينبغي لأحد أن يكون أول داخل؛ لأنه يصحب الشياطين ولا يكون آخر خارج لذلك وفيه تحذير عن استيطان الأسواق. (طب) (٣) عن أبي أمامة)، رمز المصنف لصحته،

стр. 1706

وفيه عبد الوهاب بن الضحاك (١) ضعيف. ٢٠١٤ - "إن الشيخ يملك نفسه". (حم طب) عن ابن عمرو. (إن الشيخ) تقدم بيانه قريبًا. (يملك نفسه) أي من التعدي إلى ما حرمه الله، والحديث في قبلة الصائم وأنه يباح للشيخ دون الشاب سدًا للذريعة إلى ما لا يحل، وفي حديث أبي هريرة أن رجلاً سأله ﷺ عن المباشرة للصائم فرخص له فأتاه آخر فنهاه عنها فإذا الذي رخص له شيخ والذي نهاه شاب. (حم طب) (٢) عن ابن عمرو). ٢٠١٥ - "إن الشيطان يحب الحمرة، فإياكم والحمرة، وكل ثوب ذي شهرة". الحاكم في الكنى وابن قانع (عد هب) عن رافع بن يزيد. (إن الشيطان يحب الحمرة) من الألوان كأنها والله أعلم لأنه خلق من النار التي الحمرة لونها ومآله إليها. (فإياكم والحمرة) اجتنبوها في جميع ملابساتكم بعدًا عما يحبه عدوكم (وكل) بالنصب عطف على المحذر منه وهي الحمرة. (ثوب ذي شهرة) بحسن أو قبح بل خيار الأمور أوساطها هذا، وأما حديث: أنه ﷺ لبس حلة حمراء، فقال ابن القيم (٣): إنه غلط من ظن أنها كانت حمراء بحتًا لا يخالطها غيرها، قال: وإنما الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخيوط حمر مع الأسود كسائر البرود اليمانية وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط الحمر انتهى. وقد اعتاد أهل الحرمين لبس ثياب الحمرة سيما

стр. 1707

علمائهم. (الحاكم في الكنى, وابن قانع (عد هب) (١) عن رافع بن يزيد)، قال الحافظ ابن حجر: متنه ضعيف. ٢٠١٦ - "إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم، يأخذ الشاة القاصية والناحية، فإياكم والشعاب، وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد". (حم) عن معاذ. (إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم) وبين وجه الشبه قوله: (يأخذ الشاة القاصية) البعيدة عن أخواتها. (والناجية) إن كان بالحاء المهملة فهو اسم للجانب والجهة أطلق على ما ينفرد من الغنم كأنه ناحية منفصلة من النواحي، أو أطلق اسم المحل على الحال أو بالجيم كما هو المضبوطة على خط المصنف فالمراد التي تظن نجاتها لبعدها. (فإياكم والشعاب) جمع شعب بكسر المعجمة وسكون المهملة، وهي الطريق في الجبل ومسيل الماء وبطن الأرض أو ما انفرج بين الجبلين، قاله في القاموس (٢) وهو نهي عن الانفراد عن الناس. (وعليكم بالجماعة والعامة) الأكثرين. (والمسجد) فيه إشارة إلى أن الإغراء الذي أفاده وعليكم إنما بالاختلاط بهم في مواقف الطاعات وأنها التي يؤمر فيها بعدم الانفراد ويخاف معها اختطاف الشياطين فلا ينافي أحاديث العزلة. (حم) (٣) عن معاذ) سكت عليه المصنف ورجاله ثقات لكن فيه انقطاع. ٢٠١٧ - "إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه, فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى ثم ليأكلها

стр. 1708

ولا يدعها للشيطان فإذا فرغ فليلعق أصابعه، فإنه لا يدري في طعامه تكون البركة". (م) عن جابر (صح). (إن الشيطان يحضر أحدكم) يحتمل أنه شيطان كل إنسان أو أنه الشيطان الأعظم (عند كل شيء من شأنه حتى يحضر عند طعامه) تقدم معناه في: (إذا). (فإن سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى) ولو نجاسة. (ثم ليأكلها) والأمر للوجوب. (ولا يدعها للشيطان) والنهي للتحريم. (وإذا فرغ) من أكل طعامه. (فليلعق أصابعه) كما سلف. (فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة) فربما كانت فيما سقط أو فيما بقي في أصابعه أو فيما أكل والمحافظة على البركة مراده تعالى كما أن عدم إطعام الشيطان مراد له تعالى. (م) (١) عن جابر). ٢٠١٨ - "إن الشيطان يأتي أحدكم في صلاته فيلبس عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم ثم يسلم ". (ت هـ) عن أبي هريرة. (إن الشيطان يأتي أحدكم) عام لكل أحد لعموم اسم الجنس المضاف. (في صلاته) عام لكل صلاة لذلك ويحتمل أن الإضافة عهدية لأنه أصلها فتنصرف إلى الفريضة. (فيلبّس) بتشديد الموحدة. (عليه) عدد ركعاته كما دل له. (حتى لا يدري كم صلى) وهذا مجمل بينه حديث عبد الرحمن بن عوف "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أواحدة صلى أم اثنتين فليجعلها واحدة، وإذا لم يدر ثنتين صلى أم ثلاثة فليجعلها اثنتين، وإذا لم يدر ثلاثًا صلى أم أربعًا فليجعلها ثلاثًا ... " (٢) الحديث، ومثله عن أبي سعيد. (فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين) هما سجدتا السهو والمراد بعد أن يفعل ما تضمنه حديث عبد

стр. 1709

الرحمن. (وهو جالس) بعد تشهده كما دل له فعله ﷺ ولقوله: (قبل أن يسلم) وإلا لقال قبل أن يتشهد وهذا أيضًا إذا سجد قبل السلام في هذه الصورة. وقد اختلف العلماء في ذلك فمنهم من قال يسجد قبل السلام مطلقًا، ومنهم من قال بعده مطلقًا ومنهم من فصل فقال: إن كان للنقصان فقبله وإن كان للزيادة فبعده وإن اجتمعا فقبله والحق هنا العمل بهذا الحديث؛ لأن القول مقدم على الفعل وسبب الاختلاف أحاديث ثابتة أنه ﷺ سجد تارة قبل السلام وتارة بعده وقد بسط في غير هذا المحل. واعلم أنه قد عارض حديث عبد الرحمن حديث ابن مسعود: "إذا شك أحدكم فليتحرى الصواب ثم يسجد سجدتين" (١) أيضًا عليه، فأمر فيه بالتحري لا بالبناء على الأقل واختلف في الجمع بينهما فقيل: التحري للإمام والبناء على الأقل للمأموم، وقيل: يبني على اليقين مطلقًا، ويحتمل أن يراد أنه يتحرى فإن لم يحصل له بالتحري يقين بني على اليقين (ثم يسلم) تسليمًا واحداً يخرج به عن الصلاة وعن السجدتين. (ت هـ) (٢) عن أبي هريرة) وإسناده جيد. ٢٠١٩ - "إن الشيطان قال وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال الرب وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني" (حم ع ك) عن أبي سعيد (صح). (إن الشيطان قال وعزتك يا رب لا أبرح) أزال. (أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم) هو في القرآن إلا أنه استثنى هناك عباده المخلصين حيث قال: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: ٨٢، ٨٣]. (فقال الرب وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم) ما ارتكبوه بإغوائك. (ما

стр. 1710

استغفروني) قابل تعالى إضلال إبليس لعباده بفضله بالمغفرة لهم وفيه حث على الاستغفار. (حم ع ك) (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته. ٢٠٢٠ - "إن الشيطان لم يلق عمر منذ أسلم لم يلق عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه". (طب) عن سديسة. (إن الشيطان لم يلق عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه) لشدة عمر وخوفه منه وقد ثبت ذلك في عدة أحاديث وهي فضيلة لعمر. (طب) (٢) عن سديسة) بفتح السين المهملة بعدها دال مهملة مكسورة، بعدها مثناة تحتية ثم مهملة، وهي مولاة لحفصة، وإسناده حسن. ٢٠٢١ - "إن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في صلاته فيأخذ بشعرة من دبره فيمدها فيرى أنه أحدث، فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً". (حم ع) عن أبي سعيد. (إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته فيأخذ بشعرة من دبره فيمدها فيرى) المصلي يظن. (أنه قد أحدث، فلا ينصرف) عملاً بظنه بل يبقى في صلاته. (حتى يسمع صوتًا) من دبره. (أو يجد ريحًا) وهذا أصل في البناء على الأصل حتى يحصل يقين خلافه، ومن ألطاف الله أنه لم يمكن الشيطان من التصويت بمثل صوت الخارج من الإنسان أو يحدث من فيه مثلاً مثل ريح الخارج؛ لأنه تعالى جعل الحواس تدرك التكليف فلو مكنه من ذلك لنافى الحكمة. (حم ع) (٣) عن أبي سعيد) وإسناده حسن.

стр. 1711

٢٠٢٢ - "إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة أحال له ضراط حتى لا يسمع صوتا فإذا سكت رجع فوسوس، فإذا سمع الإقامة ذهب حتى لا يسمع صوت، فإذا سكت رجع فوسوس". (م) عن أبي هريرة (صح). (إن الشيطان إذا سمع النداء) الأذان كما في رواية (بالصلاة أحال) بالحاء المهملة في النهاية (١): أي يحول من موضعه، وقيل: هو بمعنى طفق وأخذ وتهيأ لفعله. (له ضراط حتى لا يسمع صوته) الضمير للمنادى الدال عليه النداء، وتقدم بلفظ: "له حُصَاص" (٢) وفسر بما هنا ويحتمل أنه ضراط حقيقة، وأنه تعالى جعل ذلك واقفًا على اختياره متى شاء ويحتمل أنه يفعل بفيه فعل من يفعل ذلك كراهة منه أن يسمع ذكر الله، فإن قيل فهلا اكتفى بسد سمعه قيل مراده ليس عدم سماعه فقط بل والتلبيس على غيره من مخلوقات الله أن لا يسمع ذكر الله. (فإذا سكت رجع فوسوس، فإذا سمع الإقامة ذهب حتى لا يسمع صوت، فإذا سكت رجع فوسوس) في حال الصلاة وبهذا ورد سؤال أنه: كيف لم يذهب من سماع قراءة المصلي كما ذهب عند سماع الأذان؟ فقيل: لأنه أيس من الوسوسة للمنادي بخلاف المصلي وفيه أجوبة أخر، وفيه عظمة شأن الآذان والإقامة (م) (٣) عن أبي هريرة). ٢٠٢٣ - "إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول: من خلق السماء؟، فيقول: الله، فيقول من خلق الأرض؟ فيقول: الله، فيقول من خلق الله؟ فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل آمنت بالله ورسوله". (طب) عن ابن عمرو.

стр. 1712

(إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول من خلق السماء) يوسوس له بذلك فهو قوله نفسي أو أنه لفظي يلقيه الشيطان على لسان بعض المجادلين بالباطل. (فيقول: الله) جوابًا على الفطرة. (فيقول من خلق الأرض؟ فيقول: الله) كذلك كما قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥] أجابوا بالفطرة السليمة. (فيقول من خلق الله؟) تدرج من الحق إلى الباطل، وفيه دليل أن من شأن المبطل أن يلبس الحق بالباطل وأنه يستدرج العبد فيأتيه بما يعرفه ثم يأتيه بما لا يعرفه، ليوقعه في المحارة. (فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل: آمنت بالله) أي صدقت بأن الله ليس بمخلوق ولا يتصف بصفات المخلوفين، وأنه كما وصف به نفسه. (ورسوله) آمنت بما جاء به عن الله وفيه دليل أنه يكفي العبد الإيمان الجملي وأنه يكفيه في رد التشكيك الإقرار بالإيمان بالله، وأنه لم يجوز الدليل على رد ما يقدح في نفسه، وقد رد على المتكلمين القائلين بأنه: لا يتم إيمان العبد حتى يحوز على الأدلة الكلامية ويقررها. (طب) (١) عن ابن عمرو) بإسناد جيد. ٢٠٢٤ - "إن الشيطان يأتي أحدكم، فيقول من خلقك؟، فيقول الله، فيقول من خلق الله؟ فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل: آمنت بالله ورسوله فإن ذلك يذهب عنه". ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان عن عائشة. (إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول من خلقك؟ فيقول الله، فيقول من خلق الله؟ فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل أمنت بالله ورسله) هو كما سلف إلا أنه أتى هنا بالجمع في الرسل وكأنه مخير بين اللفظين والجمع بينهما، (فإن ذلك يذهب عنه) ما يلقيه الشيطان من الوسوسة ببركات إيمانه. (ابن أبي الدنيا (٢)) في كتابه

стр. 1713

(مكائد الشيطان عن عائشة) ورواه أحمد وغيره ورجاله ثقات. ٢٠٢٥ - "إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإن ذكر الله تعالى خنس، وإن نسى الله التقم قلبه". ابن أبي الدنيا (ع هب) عن أنس ﵁ (ض). (إن الشيطان واضع خطمه) ينبغي قرأة اسم الفاعل منونًا لأنّه للحال أو الاستقبال ويجوز إضافته وهي لفظية، وخطمه بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء هو منقار الطائر، ومن الدابة مقدم أنفها وفمها استعير لفم الشيطان، ويدل له ذكر الالتقام. (على قلب ابن آدم) فيه أنه يلج باطن الإنسان. (فإن ذكر الله خنس) ولذا سمي الخناس بصيغة المبالغة. (وإن نسي الله التقم قلبه) فوسوس له وألهاه عن ذكر الله، وفيه حث على ذكر الله وأن العدو في الثغر فإن غفل عن حفظه ملكه. (ابن أبي الدنيا (ع هب) (١) عن أنس) وهو ضعيف لضعف عدي بن عمارة وغيره. ٢٠٢٦ - "إن الشيطان عرض لي فشد علي ليقطع الصلاة علي، فأمكنني الله تعالى منه، فَذَعَتُّهُ ولقد هممت أن أوثقه على سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه، فتذكرت قول سليمان: (ربِّ هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) فرده الله خاسئًا". (خ) عن أبي هريرة (صح). (إن الشيطان) يحتمل أنه إبليس ويحتمل أنه القرين ويحتمل أنه من جنس الشياطين غير معين. (عرض لي) بدا لي وظهر. (فشد علي) بالشين المعجمة والدال مهملة أي حمل. (ليقطع الصلاة) ليبطلها (علي فأمكنني الله منه) والظاهر أنهما صلاة الليل. (فَذَعَتُّهُ) بالذال المعجمة فعين مهملة، في النهاية هو الدفع

стр. 1714

العنيف، وفي القاموس (١): وذعه كمنعه خنقه حتى قتله والمراد هنا ما في النهاية بدليل قوله: (فرده الله خاسئًا ولقد هممت أن أوثقه) أشده بالوثاق وهو في الأصل حبل أو قيد يشد به الأسير أو الدابة. (إلى سارية) هي الاسطوانة. (حتى تصبحوا فتنظروا إليه) الفاء سببية لأن النظر إليه عند الإصباح سبب عن الإيثاق إلا أنه لم يشد بها أحد الأشياء الخمسة فالنصب بها هنا للفعل على لغة قليلة من باب: "والحق بالحجاز فاستريحا". (فذكرت قول سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥] أي وإجابة الله له وطواه للعلم به إذاء المانع له هو إجابة الله الدعوة لا مجرد الدعوة. فإن قلت: هذا الخلق الذي وقع منه ﷺ تعذيب للشيطان وتصرف في إهانته فلم لم تمنعه دعوة سليمان عنه فإنه اختص بتعذيب الشياطين. قلت: الذي اختص به ظهور ملكه لهم وتصرفهم على مرأى من العباد ومسمع كما دال عليه هذا الحديث، فإنه أخبر ﷺ إنّما منعه عن الإيثاق المتسبب عنه نظرهم دعوة سليمان وهذا هو المناسب لقول سليمان (ملكًا) لأنّه يطلق على ما يظهر للعيون أثره ويبرز للناظرين شأنه. (فرده الله خاسئًا) من خسأ الكلب طرده والخاسئ من الكلاب والخنازير المنعة لا يترك إن يدنوا من الناس وفي الحديث دليل على إمكان رؤية البشر للشياطين وأنه تعالى جعل لهم قدرة على التشكل، فيكون قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٧] حكايته عن أصل خلقتهم وجبلتهم ويجوز خلافها بأقداره تعالى، وفيه دليل على أن الفعل الكثير لإصلاح الصلاة لا يبطلها لأنّه ﷺ أخبر أنه لم يقطع صلاته وأخبر أنه خنقه وهو ظاهر أن صلاته لم تفسد. (خ) (٢)

стр. 1715

عن أبي هريرة) وأخرجه مسلم بلفظ: "إن عفريتًا". ٢٠٢٧ - "إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الروحاء". (م) عن أبي هريرة (صح). (إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الروحاء) بالراء والحاء المهملة ممدود موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلًا من المدينة كما في القاموس (١)، فالمراد إذا سمع النداء في المدينة والإضافة بيانية أي مكان هو الروحاء، وكان الأظهر الإتيان بحرف الظرفية لأنّه مكان معين إلا أنه لما كان في تقدير داخلا جاز حذفها. (م) (٢) عن أبي هريرة). ٢٠٢٨ - "إن الشيطان قد آيس أن يعبده المصلون، ولكن في التحريش بينهم". (حم م ت) عن جابر) (صح). (إن الشيطان قد آيس أن يعبده المصلون) أي المؤمنون عبر بأشرف خصال العبادة لما كان السياق فيها والمراد بعبادة الأوثان لأن عبادتها عبادة له. (ولكن في التحريش بينهم) قال في النهاية (٣): أي حملهم على الفتن والحروش أي ولكن لم ييأس عن التحريش. (حم م ت) (٤) عن جابر). ٢٠٢٩ - "إن الشيطان حساس لحاس، فاحذروه على أنفسكم، من بات وفي يده ريح غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه". (ت ك) عن أبي هريرة (صح). (إن الشيطان حساس) بالحاء والسين مهملات بزنة فعال للمبالغة، في النهاية (٥): شديد الحس والإدراك. (لحّاس) بمهملات بريقه أي كثير اللحس

стр. 1716

لما يصل إليه يقال لحست الشيء ألحسه إذا أخذته بلسانك. (فاحذروه على أنفسكم) وأبان ذلك بقوله: (من بات وفي يده ريح غمر) تقدم أنه بالغين المعجمة مفتوحة والميم وأنه الدسم والزهومة من اللحم. (فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه) وتقدم: "أخرجوا منديل الغمر فإنه مبيت الخبيث ومجلسه" والحديث حث على إزالة آثار اللحم والدسم من اليد وإن تركه سبب الإصابة المكروهة. (ت ك) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته لأنّه قال الحاكم: على شرطهما ورد عليه بأنه ضعيف بل موضوع. ٢٠٣٠ - "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم". (حم ق) عن أنس (ق د هـ) عن صفية (صح). (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) هو على ظاهره وإن الله تعالى جعل له قدرة ولطافة جسم يلج بواطن ابن آدم، وقيل: أنه مجاز عن كثرة إغوائه ووسوسته فكأنه لا يفارق الإنسان كما لا يفارقه دمه، وقيل: إنه يلقي وسوسته في المسام فتصل الوسوسة إلى القلب، وفي الحديث قصة وهي أنه ﷺ كان معتكفًا فزارته صفية أم المؤمنين فلما انصرفت قام يمشي معها مر به رجلان من الأنصار فأسرعا فدعاهما ﷺ وقال: إنها صفية فقالا: يا رسول الله سبحان الله. فذكره. (حم في) عن أنس (ق د هـ) (٢) عن صفية). ٢٠٣١ - "إن الشيطان ليفرق منك يا عمر". (حم ت حب) عن بريدة (صح). (إن الشيطان ليفرق) يخاف (منك يا عمر) تقدم معناه. (حم ت حب) (٣) عن

стр. 1717

بريدة) رمز المصنف لصحته. ٢٠٣٢ - "إن الصائم إذا أكل عنده لم تزل تصلي عليه الملائكة حتى يفرغ من طعامه". (حم ت هب) عن أم عمارة (صح). (إن الصائم إذا أكل عنده) علي بناء المجهول. (لم تزل تصلي عليه الملائكة) بالدعاء له والاستغفار لتركه شهوته واختص دعاؤهم بتلك الحال لأنّه محل ظهور هجره شهوته. (حتى يفرغ) الآكل عنده. (من طعامه) من أكله وفيه أنه ينبغي للصائم حضور مجلس الآكلين لتدعوا له الملائكة. (حم ت هب (١) عن أم عمارة) بضم المهملة وتخفيف الميم صحابية شهدت أحد والمشاهد وقطعت يدها يوم اليمامة (٢) رمز المصنف لصحته وقال الترمذي: حسن صحيح. ٢٠٣٣ - "إن الصالحين يشدد عليهم، وإنه لا يصيب مؤمنا نكبة من شوكة فما فوق ذلك إلا حطت عنه بها خطيئة ورفع له بها درجة". (حم حب ك هب) عن عائشة (صح). (إن الصالحين يشدد عليهم) أي البلاء. (وأنه) أي الشأن. (لا يصيب مؤمنًا نكبة من شوكة فما فوق ذلك ألا حطت عنه بها خطيئة ورفعت له بها درجة) تقدم معناه مرارًا. (حم حب ك هب) (٣) عن عائشة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح وأقروه. ٢٠٣٤ - "إن الصبحة تمنع بعض الرزق". (حل) عن عثمان بن عفان.

стр. 1718

(إن الصبحة) بصاد مهملة مضمومة وموحدة ساكنة قال في القاموس: نوم الغداة، وفي النهاية (١): النوم أول النهار لأنّه وقت الذكر وطلب الرزق. (تمنع بعض الرزق) وفي حديث "إن ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ساعة تقسم فيها الأرزاق وليس من حضر القسمة كمن غاب" (٢) عنها. (حل) (٣) عن عثمان بن عفان) بسند ضعيف. ٢٠٣٥ - "إن الصبر عند الصدمة الأولى". (حم ق ٤) عن أنس (صح). (إن الصبر عند الصدمة الأولى) في النهاية (٤): الصدمة الأولى فورة المصيبة وشدتها والصدم ضرب الشيء الصلب بمثله والصدمة المرّة منه انتهى. وفي الحديث قصة وهي أنه ﷺ مرّ على امرأة تبكي على صبي فقال لها: "اتقي الله واصبري" فقالت: وما تبالي بمصيبتي فلما ذهب قيل لها إنه رسول الله ﷺ فأخذها مثل الموت فأتت بابه فلم تجد فيه حاجبًا فأتته فقالت: يا رسول الله لم أعرفك فذكره. (حم ق ٤) (٥) عن أنس). ٢٠٣٦ - "إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي بها سبعين عاما ما تفضي إلى قرارها". (ت) عن عتبة بن غزوان. (إن الصخرة العظيمة) وصفها بالعظم لأنّه أسرع في التدلي ولأنها لا تأكلها النار وهي في الهوى بل لا بد من بقية تبقى بها حتى تنتهي إلى قعرها وإنما تلقى

стр. 1719

فيها الأحجار لأن وقودها الناس والحجارة. (لتلقى من شفير جهنم) جانبها وشفير كل شيء جرفه. (فتهوى بها سبعين عامًا) يحتمل الحقيقة ويحتمل التكثير والهوى هو السقوط. (ما تفضي) تصل. (إلى قرارها) لبعد عمق جهنم أعاذنا الله منها. (ت) (١) عن عتبة) بضم العين المهملة فسكون المثناة الفوقية ابن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي والحديث منقطع. ٢٠٣٧ - "إن الصداع والمليلة لا يزالان بالمؤمن وإن ذنوبه مثل أحد فما يدعانه وعليه من ذنوبه مثقال حبَّة من خردل". (حم طب) عن أبي الدرداء. (إن الصداع) بمهملتين بزنة غراب. (والمليلة) بفتح الميم وكسر اللام بعدها مثناة تحتية هي حرارة الحمى وهيجها. (لا يزالان بالمؤمن وإن ذنوبه مثل أحد) بضم الهمزة جبل المدينة. (فما يدعانه وعليه من ذنوبه مثقال حبة من خردل) المثقال مقدار من الوزن من شيء قليل أو كثير وأريد به هنا ما يوازن حبَّة خردل وفيه تكفير الذنوب بما ذكر وظاهره كبائرها والصغائر. (حم طب) (٢) عن أبي الدرداء) وضعفه جماعة والمصنف سكت عليه. ٢٠٣٨ - "إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنّة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا". (ق) عن ابن مسعود (صح). (إن الصدق يهدي) يدعوا. (إلى البر) والبر: الصلة، والجنة والاتساع في

стр. 1720

الإحسان والحج، قاله في القاموس (١)، والمراد هنا الاتساع في الإحسان لأنّه الذي يدعوا ويدل إلى الجنّة فصدق اللسان سبب ودليل على فعل البر وهو سبب ودليل على حلول الجنّة كما قال. (وإن البر يهدي إلى الجنّة وإن الرجل ليصدق) يتحرى الصدق كما في الحديث الآخر. (فيكتب عند الله صديقًا) فعيل من المبالغة في الصدق وقد مدح الله الصديقين وجعلهم قرناء الأنبياء أي تكون هذه الصفة الشريفة مكتوبة عند الله له. (وإن الكذب يهدي إلى الفجور) وهو الانبعاث في المعاصي. (وإن الفجور يهدي إلى النار) فالكذب يهدي إلى النار بالواسطة. (وإن الرجل ليكذب) يتحرى ذلك ويعتمده. (حتى يكتب عند الله كذابًا) وتكون صفة لازمة له. (ق) (٢) عن ابن مسعود) ووهم الحاكم فاستدركه. ٢٠٣٩ - "إن الصدقة لا تزيد المال إلا كثرة". (عد) عن ابن عمر. (إن الصدقة لا تزيد المال) الذي تخرج منه. (إلا كثرة) بالبركة التي يضعها الله فيه وبالإخلاف الذي وعد به في كتابه ويأتي إقسامه ﷺ على ذلك في ثلاث. (عد) (٣) عن ابن عمر) سكت عليه المصنف وإسناده ضعيف. ٢٠٤٠ - "إن الصدقة على ذي قرابة يضعف أجرها مرتين". (طب) عن أبي أمامة. (إن الصدقة على ذي قرابة) ولو مندوبة. (يضعف أجرها مرتين) فسره ما يأتي من حديث سلمان بن عامر أنها صدقة وصلة، فالمراد بالأجر مرتين أجر الصدقة وأجر الصلة، وتقدم أن أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح فهي
следующие страницы →