← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

لما يصل إليه يقال لحست الشيء ألحسه إذا أخذته بلسانك. (فاحذروه على أنفسكم) وأبان ذلك بقوله: (من بات وفي يده ريح غمر) تقدم أنه بالغين المعجمة مفتوحة والميم وأنه الدسم والزهومة من اللحم. (فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه) وتقدم: "أخرجوا منديل الغمر فإنه مبيت الخبيث ومجلسه" والحديث حث على إزالة آثار اللحم والدسم من اليد وإن تركه سبب الإصابة المكروهة. (ت ك) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته لأنّه قال الحاكم: على شرطهما ورد عليه بأنه ضعيف بل موضوع. ٢٠٣٠ - "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم". (حم ق) عن أنس (ق د هـ) عن صفية (صح). (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) هو على ظاهره وإن الله تعالى جعل له قدرة ولطافة جسم يلج بواطن ابن آدم، وقيل: أنه مجاز عن كثرة إغوائه ووسوسته فكأنه لا يفارق الإنسان كما لا يفارقه دمه، وقيل: إنه يلقي وسوسته في المسام فتصل الوسوسة إلى القلب، وفي الحديث قصة وهي أنه ﷺ كان معتكفًا فزارته صفية أم المؤمنين فلما انصرفت قام يمشي معها مر به رجلان من الأنصار فأسرعا فدعاهما ﷺ وقال: إنها صفية فقالا: يا رسول الله سبحان الله. فذكره. (حم في) عن أنس (ق د هـ) (٢) عن صفية). ٢٠٣١ - "إن الشيطان ليفرق منك يا عمر". (حم ت حب) عن بريدة (صح). (إن الشيطان ليفرق) يخاف (منك يا عمر) تقدم معناه. (حم ت حب) (٣) عن

стр. 1717

بريدة) رمز المصنف لصحته. ٢٠٣٢ - "إن الصائم إذا أكل عنده لم تزل تصلي عليه الملائكة حتى يفرغ من طعامه". (حم ت هب) عن أم عمارة (صح). (إن الصائم إذا أكل عنده) علي بناء المجهول. (لم تزل تصلي عليه الملائكة) بالدعاء له والاستغفار لتركه شهوته واختص دعاؤهم بتلك الحال لأنّه محل ظهور هجره شهوته. (حتى يفرغ) الآكل عنده. (من طعامه) من أكله وفيه أنه ينبغي للصائم حضور مجلس الآكلين لتدعوا له الملائكة. (حم ت هب (١) عن أم عمارة) بضم المهملة وتخفيف الميم صحابية شهدت أحد والمشاهد وقطعت يدها يوم اليمامة (٢) رمز المصنف لصحته وقال الترمذي: حسن صحيح. ٢٠٣٣ - "إن الصالحين يشدد عليهم، وإنه لا يصيب مؤمنا نكبة من شوكة فما فوق ذلك إلا حطت عنه بها خطيئة ورفع له بها درجة". (حم حب ك هب) عن عائشة (صح). (إن الصالحين يشدد عليهم) أي البلاء. (وأنه) أي الشأن. (لا يصيب مؤمنًا نكبة من شوكة فما فوق ذلك ألا حطت عنه بها خطيئة ورفعت له بها درجة) تقدم معناه مرارًا. (حم حب ك هب) (٣) عن عائشة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح وأقروه. ٢٠٣٤ - "إن الصبحة تمنع بعض الرزق". (حل) عن عثمان بن عفان.

стр. 1718

(إن الصبحة) بصاد مهملة مضمومة وموحدة ساكنة قال في القاموس: نوم الغداة، وفي النهاية (١): النوم أول النهار لأنّه وقت الذكر وطلب الرزق. (تمنع بعض الرزق) وفي حديث "إن ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ساعة تقسم فيها الأرزاق وليس من حضر القسمة كمن غاب" (٢) عنها. (حل) (٣) عن عثمان بن عفان) بسند ضعيف. ٢٠٣٥ - "إن الصبر عند الصدمة الأولى". (حم ق ٤) عن أنس (صح). (إن الصبر عند الصدمة الأولى) في النهاية (٤): الصدمة الأولى فورة المصيبة وشدتها والصدم ضرب الشيء الصلب بمثله والصدمة المرّة منه انتهى. وفي الحديث قصة وهي أنه ﷺ مرّ على امرأة تبكي على صبي فقال لها: "اتقي الله واصبري" فقالت: وما تبالي بمصيبتي فلما ذهب قيل لها إنه رسول الله ﷺ فأخذها مثل الموت فأتت بابه فلم تجد فيه حاجبًا فأتته فقالت: يا رسول الله لم أعرفك فذكره. (حم ق ٤) (٥) عن أنس). ٢٠٣٦ - "إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي بها سبعين عاما ما تفضي إلى قرارها". (ت) عن عتبة بن غزوان. (إن الصخرة العظيمة) وصفها بالعظم لأنّه أسرع في التدلي ولأنها لا تأكلها النار وهي في الهوى بل لا بد من بقية تبقى بها حتى تنتهي إلى قعرها وإنما تلقى

стр. 1719

فيها الأحجار لأن وقودها الناس والحجارة. (لتلقى من شفير جهنم) جانبها وشفير كل شيء جرفه. (فتهوى بها سبعين عامًا) يحتمل الحقيقة ويحتمل التكثير والهوى هو السقوط. (ما تفضي) تصل. (إلى قرارها) لبعد عمق جهنم أعاذنا الله منها. (ت) (١) عن عتبة) بضم العين المهملة فسكون المثناة الفوقية ابن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي والحديث منقطع. ٢٠٣٧ - "إن الصداع والمليلة لا يزالان بالمؤمن وإن ذنوبه مثل أحد فما يدعانه وعليه من ذنوبه مثقال حبَّة من خردل". (حم طب) عن أبي الدرداء. (إن الصداع) بمهملتين بزنة غراب. (والمليلة) بفتح الميم وكسر اللام بعدها مثناة تحتية هي حرارة الحمى وهيجها. (لا يزالان بالمؤمن وإن ذنوبه مثل أحد) بضم الهمزة جبل المدينة. (فما يدعانه وعليه من ذنوبه مثقال حبة من خردل) المثقال مقدار من الوزن من شيء قليل أو كثير وأريد به هنا ما يوازن حبَّة خردل وفيه تكفير الذنوب بما ذكر وظاهره كبائرها والصغائر. (حم طب) (٢) عن أبي الدرداء) وضعفه جماعة والمصنف سكت عليه. ٢٠٣٨ - "إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنّة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا". (ق) عن ابن مسعود (صح). (إن الصدق يهدي) يدعوا. (إلى البر) والبر: الصلة، والجنة والاتساع في

стр. 1720

الإحسان والحج، قاله في القاموس (١)، والمراد هنا الاتساع في الإحسان لأنّه الذي يدعوا ويدل إلى الجنّة فصدق اللسان سبب ودليل على فعل البر وهو سبب ودليل على حلول الجنّة كما قال. (وإن البر يهدي إلى الجنّة وإن الرجل ليصدق) يتحرى الصدق كما في الحديث الآخر. (فيكتب عند الله صديقًا) فعيل من المبالغة في الصدق وقد مدح الله الصديقين وجعلهم قرناء الأنبياء أي تكون هذه الصفة الشريفة مكتوبة عند الله له. (وإن الكذب يهدي إلى الفجور) وهو الانبعاث في المعاصي. (وإن الفجور يهدي إلى النار) فالكذب يهدي إلى النار بالواسطة. (وإن الرجل ليكذب) يتحرى ذلك ويعتمده. (حتى يكتب عند الله كذابًا) وتكون صفة لازمة له. (ق) (٢) عن ابن مسعود) ووهم الحاكم فاستدركه. ٢٠٣٩ - "إن الصدقة لا تزيد المال إلا كثرة". (عد) عن ابن عمر. (إن الصدقة لا تزيد المال) الذي تخرج منه. (إلا كثرة) بالبركة التي يضعها الله فيه وبالإخلاف الذي وعد به في كتابه ويأتي إقسامه ﷺ على ذلك في ثلاث. (عد) (٣) عن ابن عمر) سكت عليه المصنف وإسناده ضعيف. ٢٠٤٠ - "إن الصدقة على ذي قرابة يضعف أجرها مرتين". (طب) عن أبي أمامة. (إن الصدقة على ذي قرابة) ولو مندوبة. (يضعف أجرها مرتين) فسره ما يأتي من حديث سلمان بن عامر أنها صدقة وصلة، فالمراد بالأجر مرتين أجر الصدقة وأجر الصلة، وتقدم أن أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح فهي

стр. 1721

أفضل من ذي الرحم غيره. (طب) (١) عن أبي أمامة) سكت عليه المصنف وفيه عبيد بن زحر ضعيف. ٢٠٤١ - "إن الصدقة لتطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء". (ت حب) عن أنس (صح). (إن الصدقة لتطفئ غضب الرب) تذهب أثره من انتقامه وإنزاله العقوبة بمن غضب عليه ولما كان الغضب في الإنسان جمرة تتقد في القلب كما ثبت عنه ﷺ أثبت له ما هو من لوازم النار وهو التطفئة وهو من سوق ما لا يعلم كيفيتة بما يعلم تمثيلًا له به. (وتدفع ميتة السوء) بكسر الميم مصدر نوعي وهي ميتة على غير أهبة كالحريق والتردي والفجأة. (ت حب) (٢) عن أنس) رمز المصنف لصحته. ٢٠٤٢ - "إن الصدقة لا تنبغي لآل محمَّد، إنّما هي أوساخ الناس". (حم م) عن عبد المطلب بن ربيعة (صح). (إن الصدقة) اللفظ يعم صدقة النفل والفرض إلا أن السياق في صدقة الفرض لأنّه شطر من حديث المطلب بن ربيعة وفيه قصة، إلا أن العام لا يقصد على سببه كما علم في الأصول. (لا تنبغي لآل محمَّد) هو يطلق على ما الأولى تركه مع جواز خلافه، ويطلق على ما يحرم وهو المراد هنا لما في حديث أبي رافع عند أبي داود والترمذي: "وإنا لا تحل لنا الصدقة" (٣) قال الحافظ في فتح الباري: قال أبو قدامة: لا يعلم خلافًا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة كذا قال، وقد نقل الطبري الجواز عن أبي حنيفة، وقيل: يجوز لهم إذا حرموا سهم ذوي القربى حكاه الطحاوي، ونقل عن الأبهري وهو وجه

стр. 1722

لبعض الشافعية وعن أبي يوسف: يحل من بعضهم لبعض لا من غيرهم، وعند المالكية في ذلك أربعة أقوال مشهورة: الجواز، المنع، جواز التطوع دون الفرض، عكسه، وأدلة المنع ظاهرة من حديث السائب وغيره. (إنّما هي أوساخ الناس) علة الحكم بالتحريم وسماها أوساخهم لأن بإخراجها يطهر المال ويذهب عنهم شره كما قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] ولأنه بهذه التسمية تنفر عنها النفوس كما أشرت إليه في إثبات دعاءها لتنفير الطباع غسالةً، فما بالكم لم تنفروا إذ تنفروا لأن في بعض ألفاظه: "إنّما هي غسالة أوساخ الناس" (١)، قال ابن حجر (٢): يؤخذ من هذا جواز التطوع دون الفرض وهو قول أكثر الحنفية والمصحح عن الشافعية والحنابلة انتهى. قلت: وفي التعليل المنصوص بأنها غسالة ما يبطل التعليل بأن التحريم كان لدفع التهمة وأنها زالت بموته ﷺ كما قاله بعض المحققين من المتأخرين وألف فيه رسالة؛ لأن العلة المنصوصة لا تعتبر معها غيرها مما لا دليل عليه، وقد بينا ذلك في رسالة مستقلة قد استوفينا القول هنالك، ومن أجازها للعامل عليها إذا كان هاشميًا فقد خالف النص؛ لأنّه قد ورد في العامل فإنه إنّما قاله ﷺ لما طلب منه المطلب بن ربيعة أن يكون عاملًا عليها ليصيب منها أجرته، فحديث عطاء بن يسار مرفوعًا: "لا تحل الصدقة إلا لخمسة لغاز أو عامل عليها ... " الحديث. (٣) مخصوص بعامل ليس من آل محمَّد كما عرف من حديث المطلب هذا ومن سببه. (حم م) (٤) عن المطلب بن ربيعة) الهاشمي.

стр. 1723

٢٠٤٣ - "إن الصدقة لتطفئ عن أهلها حر القبور، وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته". (طب هب) عن عقبة بن عامر. (إن الصدقة لتطفئ عن أهلها حر القبور) من عذابها أو حرها نفسها لما فيها من الضيق والانسداد. (وإنما يستظل المرء يوم القيامة في ظل صدقته) يحتمل أن المراد حقيقة الظل وأنه تعالى يجعلها ذات ظل، أو المراد في كنفها وأنه بسببها ينجو. (طب هب) (١) عن عقبة بن عامر) وفيه ابن لهيعة. ٢٠٤٤ - "إن الصدقة يبتغى بها وجه الله تعالى، والهدية يبتغى بها وجه الرسول وقضاء الحاجة". (طب) عن عبد الرحمن بن علقمة. (إن الصدقة يبتغى به وجه الله) أي ثوابه وجزاؤه وهو بيان حقيقة الصدقة وأنها ما كان كذلك. (والهدية) وهي التحفة التي يطرف بها وقيل: هي البر والعطف. (يبتغى بها وجه الرسول وقضاء الحاجة) حاجة من أهدى وفيه دليل على المكافأة على الهدية وأبانه الرسول. قدم وفد ثقيف ومعهم هدية فقال ﷺ : "ما هذا، قالوا: صدقة فذكره، فقالوا بل هدية فقبلها (طب) (٢) عن عبد الرحمن بن علقمة). ٢٠٤٥ - "إن الصدقة لا تحل لنا، وإن مولى القوم منهم". (ت ن ك) عن أبي رافع (صح). (إن الصدقة لا تحل لنا) كما سلف. (وأن موالي القوم منهم) هو شطر من حديث أبي رافع قال: بعث رسول الله ﷺ رجلًا من بني مخزوم على الصدقة

стр. 1724

فقال: اصحبني لعلك تصيب منها فقلت: حتى أسأل رسول الله ﷺ فسألته فقال: "إن الصدقة ... " الحديث وهو ظاهر في تحريم الزكاة على موالي آل محمَّد ﷺ ومن حمله أنه للتنزيه فقد أبعد. (ت ن ك) (١) عن أبي رافع) رمز المصنف لصحته. ٢٠٤٦ - "إن الصعيد الطيب طهور للمرء المسلم، ما لم تجد ماء، ولو إلى عشر حجج: فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك". (حم د ت) عن أبي ذر. (إن الصعيد) هو التراب أو وجه الأرض كما في القاموس (٢) وذهب إلى الثاني أبو حنيفة فقال: لو ضرب يده على صخرة لأجزأه، وذهب الأكثرون إلى الأول مستدلين بأنه تعالى قال في آية المائدة: (منه) [المائدة: ٦] فعلم أن المراد التراب لأن: (من) تبعيضية، لا للابتداء، وقال جار الله: أن كونها تبعيضية هو الحق، ثم قال والإذعان إلى الحق أحق من المراء (الطيب) الطاهر الذي لا نجاسة فيه، وقيل المنبت لقوله: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا﴾ [الأعراف: ٥٨] طهور المسلم ما لم يجد الماء مدة عدم وجدانه الماء وخصه من بين أسباب موجبات التيمم؛ لأن السبب كان عدم وجدان الماء وإلا فسائر المبيحات كذلك. (ولو إلى عشر حجج) جمع حجة وهي السنة. (فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك) استدل به على أن التراب لا يرفع الحدث إذ لو رفعه لما أمره بذلك ويؤيده قوله ﷺ لعمرو بن العاص وقد صلى وقد تيمم وكان جنبًا: "صليت بأصحابك وأنت جنب" (٣) وذهب آخرون إلى أنه يرفع الحدث وإنما أمره بإمساس بدنه الماء إذا وجده لما تستقبله من الصلوات بعد وجدانه.

стр. 1725

وأجيب: بأنه معلوم فلا فائدة فيه فلابد من حمله على إعلامه بأنه لم يرفع عند التراب الحدث. (حم د ت) (١) عن أبي ذر) قال: قلت يا رسول الله هلك أبو ذر قال: "ما حالك؟ " قال: كنت أتعرض للجنابة وليس بقربي ماء فذكره وله ألفاظ هذا أحدها. ٢٠٤٧ - "إن الصفا الزلال الذي لا تثبت عليه أقدام العلماء الطمع". ابن المبارك وابن قانع عن سهيل بن حسان. (إن الصفا) جمع صفاء وهو الحجر الأملس. (الزلال) صيغة مبالغة مثل ضراب من زللت يزل إذ زلقت في الطين فوصف الصفاء بأنه كثير الزلال مع أنه لا زال صفة من باب القلب للمبالغة. (الذي لا يتثبت عليه أقدام العلماء) صفة ثانية مثبتة أن الأولى فيها قلب. (الطمع) خبر إنَّ، وفيه من المبالغة لعدم ثبات أقدام العلماء عند الطمع ما تراه ونسبته إلى العلماء فيه زيادة مبالغة أيضًا لأنهم الذين يترقب منهم الكف عن الأطماع لما عندهم من الزاجر وفيه تشبيه المعقول بالمحسوس. (ابن المبارك وابن قانع (٢) عن سهل بن حسان مرسلًا) بإسناد ضعيف بل قيل بوضعه. ٢٠٤٨ - "إن الصلاة والصيام والذكر يضاعف على النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف". (د ك) عن معاذ بن أنس (صح). (إن الصلاة والصيام والذكر تضاعف على النفقة في سبيل الله) يحتمل أن صلاة المجاهد ونحوها مما ذكر أفضل من الإنفاق في سبيل الله لمجاهد وغيره، ويحتمل أن المراد أن هذه الأفعال من المجاهد هذا أفضل من نفقته التي ينفقها

стр. 1726

في سبيل الله، فيكون تفضيلًا لأعمال المجاهد نفسه بعضها على بعض والأقرب أنه المراد من الحديث. (بسبعمائة ضعف) بيان لمقادير المضاعفة. (د ك) (١) عن معاذ بن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقروه. ٢٠٤٩ - "إن الصلاة قربان المؤمن". (عد) عن أنس. (إن الصلاة قربان المؤمن) القربان مصدر من قرب تقريبًا أي الصلاة يتقرب بها إلى الله تعالى. (عد) (٢) عن أنس) بإسناد ضعيف. ٢٠٥٠ - "إن الضاحك في الصلاة، والملتفت، والمفقع أصابعه بمنزلة واحدة). (حم طب هق) عن معاذ بن أنس. (إن الضاحك في الصلاة والملتفت) من جهة القبلة. (والمفقع أصابعه) بتقديم الفاء على القاف، في النهاية (٣) هي: فرقعة الأصابع غمز مفاصلها حتى تصوت. (بمنزلة واحدة) في إخلالها بالصلاة بنقصان ثوابها أو إفسادها. (حم طب هق) (٤) عن معاذ بن أنس) بإسناد ضعيف. ٢٠٥١ - "إن الطير إذا أصبحت سبحت ربها، وسألته قوت يومها". (خط) عن علي. (إن الطير) عام لكل ذي جناح. (إذا أصبحت) دخلت في الصباح. (سبّحت ربها) تسبيحًا خفيفًا ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤]. (وسألته قوت يومها) قدمت العبادة على الطلب تقديم الوسائل على المسائل. (خط) (٥)

стр. 1727

عن علي) سكت عليه المصنف وإسناده ضعيف. ٢٠٥٢ - "إن الظلم ظلمات يوم القيامة". (ق ت) عن ابن عمر (صح). (إن الظلم) للعباد وللنفس. (ظلمات يوم القيامة) يجعله الله كذلك لصاحبه فلا نور له يوم يسعى نور المؤمنين بين أيديهم وبأيمانهم. (ق ت) (١) عن ابن عمر بن الخطاب). ٢٠٥٣ - "إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول: يا ربِّ أسألك بي إلى النار أيسر علي مما ألقى، وأنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب". (ك) عن جابر (صح). (إن العار) في القاموس (٢): العار كل شيء لزم به عيب. (ليلزم المرء يوم القيامة) فيشاهده الخلائق وهو عليه كما يأتي الغال حاملًا بقرة أو شاة، وكالغادر تنصب له لواء بقدر غدرته. (حتى يقول) العبد. (يا ربِّ أسألك بي إلى النار أيسر) أسهل. (علي مما ألقى) من المذمة. (وأنه ليعلم ما فيها في النار من شدة العذاب) لكن اختياره للخلوص عما هو فيه وإن كان عذابها أشد لأن العبد يهمه الخلوص مما هو فيه ولو إلى أشد منه. (ك) (٣) عن جابر) رمز المصنف لصحته؛ لأنّه قال الحاكم: صحيح وتعقبوه. ٢٠٥٤ - "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله مما يرضى به الله عنه لا يلقي لها بالًا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا فيهوي بها في جهنم". (حم خ) عن أبي هريرة (صح). (إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله مما يرضى به الله عنه لا يلقي لها بالًا)

стр. 1728

البال: الخاطر والقلب لا يخطرها بقلبه ولا تكون منه بمنزلة يعتد بها. (يرفعه الله بها درجات) وفيه أنه يثاب العبد على ما لا يعتد به من أعماله، يخصص حديث: "إنّما الأعمال بالنيات" ويحتمل أنه يقوى لكنه لا يخطر بباله مبلغها في الآخرة. (وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله) بما يوجب له سخطه. (لا يلقي لها بالًا) ليس المراد منها أنه لا نيّة له فيهما بل الأعمال بالنيات بل المراد أنه لا يعتد بها ويظن أنها تبلغ ما بلغت كما تقدم. (فيهوي بها) بسببها. (في جهنم) وفيه أنه يجب التثبت فيما يخرج من فم الإنسان. (حم خ) (١) عن أبي هريرة). ٢٠٥٥ - "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها ما يزل بها إلى النار أبعد ما بين المشرق والمغرب". (حم ق) عن أبي هريرة (صح). (إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها ما) يتثبت في معناها. (يزل بها إلى النار) هو من زل يزل إذا سقط وهو مثل يهوى بها. (أبعد ما بين المشرق والمغرب) يهوى بها تلك المسافة واقتصر هنا على كلمة ما يعاقب به من الكلمات لأنّه الأهم إذ اجتنابه ترك مفسدة وفعل كلمة الخير فعل مصلحة ودفع المفاسد أهم والعناية بها أتم. (حم ق) (٢) عن أبي هريرة). ٢٠٥٦ - "إن العبد إذا قام يصلي أتي بذنوبه كلها، ووضعت على رأسه وعاتقيه فكلما ركع أو سعيد تساقطت عنه". (طب) عن ابن عمر. (إن العبد إذا قام يصلي أتى بذنوبه) عام للكبائر والصغائر وزاد ذلك تأكيدًا بقوله: (كلها فوضعت على رأسه وعاتقيه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه) تقدم الحديث في: "إذا". (طب) (٣) عن ابن عمر) سكت عليه المصنف وهو

стр. 1729

ضعيف لضعف عبد الله بن صالح كاتب الليث. ٢٠٥٧ - "إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن إلى ربه كان له أجره مرتين". (حم ق د) عن بن عمر بن الخطاب (صح). (إن العبد) أي المملوك بخلاف ما تقدم كما دل له قوله: (إذا نصح لسيّده) مالكه. (وأحسن عبادة ربه كان له أجره مرتين) تقدم في: "إذا" الكلام عليه. (مالك (حم ق د) (١) عن ابن عمر بن الخطاب). ٢٠٥٨ - "إن العبد ليذنب الذنب فيدخل به الجنّة، يكون نصب عينيه تائب فارًا حتى يدخل الجنّة". ابن المبارك عن الحسين مرسلًا. (إن العبد ليذنب الذنب فيدخل به الجنّة) بسبب التوبة عنه أو يدخل مصاحبًا لذكره والندامة عنه كما يدل له قوله: (يكون نصب عينيه تائبًا فارًا حتى يدخل الجنّة) ملازمة الندامة على إتيانه والإقلاع عنه. (ابن المبارك (٢) عن الحسين) البصريّ (مرسلًا) ولأبي نعيم قريب منه. ٢٠٥٩ - "إن العبد إذا كان همه الآخرة، كفَّ الله تعالى عليه ضيعته، وجعل غناه في قلبه فلا يصبح إلا غنيًا، ولا يمسي إلا غنيًا، وإذا كان همه الدنيا أفشى الله تعالى ضيعته وجعل فقره بين عينيه، فلا يمسي إلا فقيرًا، ولا يصبح إلا فقيرًا". (حم) في الزهد عن الحسين مرسلًا. (إن العبد إذا كان همه الآخرة) عملها والإقبال عليها. (كف الله عنه ضيعته) بالضاد المعجمة فالمثناة التحتية فالعين المهملة في النهاية (٣): أنه ما يكون فيها

стр. 1730

معاش الرجل كالصنعة، والتجارة، والزراعة، وغير ذلك انتهى، ومعنى: (كفّ الله) أي منع عنه شغله فيها أو جعلها كفافًا لا تزيد فتشغله ولا تنقص فتشغله وهو أوفق بقوله: (وجعل غناه في قلبه فلا يصبح إلا غنيًا ولا يمسي إلا غنيًا) تقدم الكلام عليه في: "إذا أراد الله بعبد خيرًا". (وإذا كان همه الدنيا أفشى) بالفاء والشين المعجمة، في النهاية (١): أي أكثر عليه معاشه فيشغله عن الآخرة. (الله تعالى عليه ضيعته وجعل فقره بين عينيه) تقدم الكلام عليه هنالك. (فلا يمسي إلا فقيرًا ولا يصبح إلا فقيرًا) تفريع على فقر القلب كما أن الأولى تفريع على غنائه. (حم) (٢) في الزهد عن الحسين مرسلًا). ٢٠٦٠ - "إن العبد إذا صلى في العلانية فأحسن، وصلى في السر فأحسن، قال الله تعالى: هذا عبدي حقًا". (هـ) عن هريرة. (إن العبد إذا صلى في العلانية) عند العباد. (فأحسن) صلاته. (وصلى في السر) وحده. (فأحسن) صلاته. (قال الله تعالى) أي للملائكة ليعظم عندهم أو قاله في الآخرة على رؤوس الخلائق. (هذا عبدي) أي الذي يستحق أن يسمى عبدًا مضافًا إليه تعالى؛ لأنّه استوى سره وعلانيته فدل على أن عمله خالصًا لله تعالى. (حقًا) أي أحقه بالتسمية والإضافة إلى حقًا. (هـ) (٣) عن أبي هريرة) وفيه بقية وفيه لهم كلام. ٢٠٦١ - "إن العبد ليؤجر في نفقته كلها إلا في البناء". (هـ) عن الخباب. (إن العبد ليؤجر في نفقته كلها) إذا احتسبها كما قيد في غيره. (إلا) نفقته. (في البناء) ظاهره ولو كان في بناء ما لا بد له منه مما يحتاجه ويحتمل أن يراد ما عداه

стр. 1731

وفي الآحاديث ما يدل لهذا الاحتمال. (هـ) (١) عن خباب بن الأرت). ٢٠٦٢ - "إن العبد ليتصدق بالكسرة تربوا عند الله حتى تكون مثل جبل أحد". (طب) أبي برزة. (إن العبد ليتصدق بالكسرة تربوا) من ربا يربوا إذا ارتفع ومنه سميت الزكاة لارتفاعها؟ (عند الله حتى تكون مثل أحد) وهل هذه من المضاعفة فإن المضاعفة ظاهرة أنها زيادة الأجر في الجنّة ولعل هذه مضاعفة خاصة ضوعفت الذات ليضاعف بها الحسنات فيعطى الأجر بمقدار ذلك. (طب) (٢) عن أبي برزة) سكت عليه المصنف وفيه سوار بن مصعب ضعيف. ٢٠٦٣ - "إن العبد إذا لعن شيئًا صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تأخذ يمينًا وشمالًا، فإذا لم تجد مساغًا رجعت إلى الذي لعن، فإذا كان لذلك أهلًا وإلا رجعت إلى قائلها". (د) عن أبي الدرداء. (إن العبد إذا لعن) اللعنة وهي الإبعاد من الرحمة. (شيئًا) أي من حيوان أو جماد. (صعدت) هو من صعد في السلم كمنع، وظاهره أن اللفظة تصعد بنفسها ويحتمل أنه يصعد بها الملك. (فتغلق أبواب السماء دونها) لعظمها فلا تحتمل السماوات دخولها إليها كما أن الأرض كذلك كما أفاده ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها فلا تجد لها محلًا. (ثم تأخذ يمينًا وشمالًا) من جهتي اللاعن. (فإذا لم تجد مساغًا) محلًا يسوغ فيه وقوعها. (رجعت إلى الذي لعن) معبر صيغة أي الذي وقع عليه اللعن. (فإذا كان لذلك أهلًا) بأن يكون ممن لعنه الله ورسوله (وإلا رجعت إلى قائلها) وكان لاعنًا لنفسه وصار لها أهلًا

стр. 1732

وفيه زجر شديد عن اللعن لأي شيء كان ووردت فيه عدة أحاديث. (د) (١) عن أبي الدرداء) بسند جيد. ٢٠٦٤ - "إن العبد إذا أخطئ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإن هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه وإن عاد زيد فيها حتى تعلو على قلبه، وهو الران ذكر الله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ". (حم ت ن هـ حب ك هب) عن أبي هريرة (صح). (إن العبد إذا أخطأ خطيئة) وفي لفظ أذنب ذنبًا. (نُكِت) معبر صيغة. (في قلبه نكتة سوداء) في النهاية (٢) أثر قليل كالنقطة. (فإذا نزع) أقلع عنه ورجع. (واستغفر) طلب من الله المغفرة. (وتاب) التوبة الرجوع عن المعاصي وهي مثل نزع ذكرها تأكيدًا. (صقل قلبه) بالبناء للمجهول أي صقلت الملائكة قلبه وأذهبت ما فيه من الأثر. (وإن عاد) إلى الذنب أي عاد قبل التوبة. (زيد فيها) في النكتة. (حتى تعلو على قلبه) أي النكتة أي يغطيه ويغمره ويستر سائره ويصير كله أسود فلا يعي خيرًا ولا يبصر رشدًا. (وهو الران الذي ذكره الله في قوله: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] قال في الكشاف (٣): ﴿رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ ركبها كما يركب الصدأ إذا غلب عليها وهو أن يصر على الكبائر ويسوف في التوبة حتى يطبع على قلبه فلا يقبل الخير ولا يميل إليه، ويأتي حديث حذيفة بأبسط من هذا وهو تحذير عن إغفال التوبة. (حم ت ن هـ حب ك هب) (٤) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وأسانيده صحيحة.

стр. 1733

٢٠٦٥ - "إن العبد ليعمل الذنب فإذا ذكره أحزنه، وإذا نظر الله إليه قد أحزنه غفر له ما صنع قبل أن يأخذ في كفارته، بلا صلاة ولا صيام". (حل) وابن عساكر عن أبي هريرة. (إن العبد ليعمل الذنب فإذا ذكره أحزنه وإذا نظر الله إليه قد أحزنه غفر له ما صنع قبل أن يأخذ في كفارته) فإن حزنه وندمه يكفر عنه ذلك. (بلا صلاة ولا صيام) قبل أن يأتي بالحسنات المكفرات للسيئات وهذا في غير حقوق العباد. (حل) وابن عساكر (١) عن أبي هريرة) بإسناد ضعيف. ٢٠٦٦ - "إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه حتى يسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ لمحمد، فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنّة، فيراهما جميعًا ويفسح له في قبره سبعون ذراعًا ويملأ عليه خضرًا إلى يوم يبعثون، وأما الكافر أو المنافق فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس، فيقال لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطراق من حديد ضربه بين أذنيه، فيصيح صيحة يمسمعها من يليه غير الثقلين، ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه". (حم ق د ن) عن أنس (صح). (إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه) الذين شيعوه. (حتى إنه يسمع قرع نعالهم) صوت مشيهم بها على الأرض. (أتاه ملكان) يحتمل أنهما نكير ومنكر ملكا القبور أو غيرهما. (فيقعدانه فيقولان ما كنت تقول؟) أي تعتقده. (في هذا الرجل؟ لمحمد) أي السؤال لأجل محمَّد. (فأما المؤمن

стр. 1734

فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله) ويحتمل أنهما إنّما يقولان له ما تقول في هذا الرجل فقط فيفهم أنه أريد محمَّد ﷺ وإنّما فسره ﷺ هنا للسامعين كما يدل له أنه لم يعده فيما يأتي وإنما خص ﷺ بالسؤال عنه دون ما يجب الإيمان به؛ لأن الإيمان به والشهادة برسالته مفرد يأتي بجمع لأنّه لا يتم الإيمان به إلا بعد الإيمان بكل ما جاء به من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. (فيقال) يحتمل أنهما القائلان له أو غيرهما وتغيير الصيغة يشعر أنه غيرهما. (انظر إلى مقعدك من النار) محل قعودك الذي أعد لك مشروطًا في علم الله بأن لا تؤمن وذلك أنه تعالى أعد لكل عبد مقعدًا من النار ومقعدًا من الجنّة مشروطًا ذلك الإعداد بما يعلمه الله من أحد الأمرين الذين يأتي بهما العبد باختياره. إن قلت: ما الحكمة في هذا الإعداد والله تعالى عالم بما يختاره العبد مما يقضي له بأحد المقعدين؟ قلت: تبشير المؤمن وإدخال السرور عليه بما أفاده. (قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنّة) وفي حق الكافر التخيير حيث يرى مقعده من الجنّة قد أبدل عنه مقعدًا من النار كما في الأحاديث الآخر. (فيراهما جميعًا ويفسح له في قبره سبعون ذراعًا ويملأ عليه خَضِرًا) بالخاء والضاد المعجمتين بفتح الأولى وكسر الثانية، في النهاية (١): أي نِعمًا غضّةً وهذا فيمن لا عذاب عليه في قبره بسبب الذنوب الموجبة لعذاب القبر وإلا فقد ثبت عذاب القبر على عدم الاستبراء من البول والنميمة (إلى يوم يبعثون وأما الكافر أو المنافق) هو كافر وزيادة. (فيقال له ما كنت تقول في الرجل؟) أي تعتقد وإلا فقد قال المنافق أنه رسول الله. (فيقول لا أدري) أي ما أقول هذا رسول أو ليس برسول. (كنت أقول ما يقول الناس) لكنهم قالوه عن اعتقاد وقاله الكافر بلسانه من دون اعتقاد.

стр. 1735

فإن قلت: هذا يتم في المنافق، وأما الكافر فلم يقل ما يقوله الناس بل يقول أنه ليس برسول الله والحديث قد جعل ذلك قولًا لهما؟ قلت: المراد بالناس الكفار وقد كانوا ينفون الرسالة لفظًا والمنافق كان ينفيها معنى وإن قالها لفظًا فهو كالعدم، فالمراد بأن المنافق يجيب بأنه كان يقول عن غير درية واعتقاد، كما ينفي الكافر الرسالة عن غير درية واعتقاد ويحتمل أن يراد أن الكافر يقول كنت أقول كما يقول الناس أي الكفار الذين هم عنده الناس أي أنفي الرسالة والمنافق يقول كنت أقول ما يقوله الناس أي المؤمنون قولًا عن غير اعتقاد. (فيقال له) لكل واحد منهما. (لا دريت ولا تليت) في النهاية (١): هكذا يرويه المحدثون والصواب ولا اتليت فهل معناه الإقران؟ أي لا تلوت فقلبوا الواو ياء ليزدوج الكلام مع دريت، قال الأزهري (٢): ويروى: "أتليت" يدعون عليه أن لا تتلوا إبله أي لا يكون لها أولاد يتلونها. (ثم يضرب بمطراق) بكسر الميم وسكون الطاء فراء آخره قاف، هو: القضيب. (من حديد ضربة بين أذنيه) أولى عقوباته جحد النبوة. (فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين) هما الجن والإنس وهما سكان الأرض، قال في النهاية (٣): والحكمة في أنهما لم يسمعا ليبقى التكليف اختياريًا ويطيب لهما البقاء في الأرض كما في حديث أنس: "لولا أن لا تدافنوا لسألت الله أن يسمعكم عذاب القبر" (٤). (ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه) هي ضمة اللحد، والظاهر أنهما تختص بالكافر والمنافق إلا أنه قد ثبت أنها عامة لكل أحد كما في حديث وفاة سعد بن معاذ وزينب بنت رسول الله ﷺ وغيرهما، إلا أنه قد

стр. 1736

يقال: إن الذي يصيب المؤمن أهون من الذي يصيب غيره ويأتي زيادة على هذا إن شاء الله تعالى. (حم ق د ن) (١) عن أنس) ابن مالك. ٢٠٦٧ - "إن العبد آخذ عن الله تعالى أدبا حسنًا، إذا وسع عليه وسع، وإذا أمسك عليه أمسك". (حل) عن ابن عمر. (إن العبد) يحتمل أنه خاص وود في معين ويحتمل أنه للجنس وأن هذا الحكم المذكور من شأن العبيد وهو قوله: (أخذ عن الله أدبًا حسنًا) أدبه به تعالى حيث يقول: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: ٧]. (إذا وسع عليه) في الرزق. (وسع) على من يحبه في النفقة. (وإذا أمسك عليه) رزقه. (أمسك) في النفقة وهذا إرشاد أن العبد لا ينفق زيادة على ما أعطي لئلّا يأكل مال غيره بالدين ونحوه. (حل) (٢) عن ابن عمر) سكت عليه المصنف وإسناده ضعيف. ٢٠٦٨ - "إن العجب ليحبط عمل سبعين سنة". (فر) عن الحسن بن علي (ض). (إن العُجب) بضم المهملة وسكون الجيم، هو استعظام النعمة والركون إليها مع نسيان إضافتها إلى المنعم كاستعطائه لعبادته ناسيًا أن الله وفقه لها وأعانه عليها. (ليحبط) يبطل. (عمل سبعين سنة) يحتمل أنه للمبالغة وأنه حقيقة. (فر) (٣) عن الحسين بن علي) وهو ضعيف لضعف موسى بن إبراهيم المروزي. ٢٠٦٩ - "إن العرافة حق، ولابد للناس من العرفاء، ولكن العرفاء في النار". (د) عن رجل.

стр. 1737

(إن العرافة) بكسر المهملة وهي تدبير أمر القوم والقيام بسياستهم. (حق) لا بد منها للضرورة إليها كما قال. (ولا بد) أي لا فراق ولا محالة. (للناس من عرفاء) لما في ذلك من مصلحة الناس والرفق بأمورهم. (ولكن العرفاء في النار) تحذير من التعرض لأمور الرئاسة لما في ذلك من الفتنة وأنه إذا لم يقم بحقها أثم ويستحق العقوبة. فإن قلت: كيف يكون فاعل الحق القائم به في النار؟ قلت: ليس ذلك من حيث أنه فاعل حق بل من حيث أنه لا يفي بالقيام بأمر هذا الحق الذي قام له وانتصب لإقامته لكثرة ما فيه من الأمور التي تتبع فيها الأهوية، ففي الحديث تحذير وإرشاد إلى القيام بهذا الحق لمن عرف في نفسه الوقاية. (د) (١) عن رجل) من الصحابة سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف غالب القطان. ٢٠٧٠ - "إن العرق يوم القيامة ليذهب في الأرض سبعين باعا، وإنه ليبلغ إلى أفواه الناس، أو إلى آذانهم". (م) عن أبي هريرة (صح). (إن العرق) من العباد وهو رشح جلد الحيوان كما سلف حين تدلى عليهم الشمس. (يوم القيامة ليذهب) يسيل. (في الأرض) أرض المحشر أو ينزل أو يرتفع عليها والأول أوضح كما يأتي. (سبعين باعًا) بالموحدة والمهملة وهو قدر مد اليدين ومثله البوع كما في القاموس (٢) (وإنه ليبلغ على أفواه الناس أو إلى آذانهم) يحتمل أنه شك من الراوي أو للتقسيم وأن منهم من يبلغ هذا أو منهم من يبلغ هذا وتقدم أنه يلجمهم العرق. (م) (٣) عن أبي هريرة).

стр. 1738

٢٠٧١ - "إن العين لتولع بالرجل بإذن الله تعالى حتى يصعد حالقًا، ثم يتردى منه". (حم ع) عن أبي ذر. (إن العين) إصابتها. (لتولع) بضم المثناة الفوقية من أولع به أغرى به ويحتمل أنه من ولع كوجل أي استخف أي حمله على الخفة والجهل وأزاله عما كان عليه من الصواب أي أن العين ستخف (١) الرجل فتخرجه عن الصواب. (بإذن الله) بتمكينه وإقداره. (حتى يصعد حالقًا) جبلًا مرتفعًا. (ثم يتردى منه) يلقي منه نفسه وتقدم الكلام في: العين. (حم ع) (٢) عن أبي ذر) بإسناد رجاله ثقات. ٢٠٧٢ - "إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقال: ألا هذه غدرة فلان بن فلان". مالك (ق د ت) عن ابن عمر (صح). (إن الغادر) من الغدر وهو ضد الوفاء. (ينصب له لواء) أي علامة تشتهر بها من الناس؛ لأن موضع اللواء شهرة مكان الرئيس. (يوم القيامة فيقال) تقول الملائكة أو أهل المحشر. (ألا هذه غدرة) بزنة ضربة للمرء من غدر أو فيه أنه ينصب للغدرة الواحدة فبالأولى للأكثر. (فلان بن فلان) تشهير له من الخلائق. مالك (ق د ت) (٣) عن ابن عمر). ٢٠٧٣ - "إن الغسل يوم الجمعة ليسل الخطايا من أصول الشعر استلالًا". (طب) عن أبي أمامة. (إن الغسل يوم الجمعة) لصلاتها. (ليسل) السل: انتزاع الشيء وإخراجه في رفق. (الخطايا من أصول الشعر) منابتها ليس المراد أن الخطايا حالة في البدن بل المراد أنهما تخرج الشهوات والبواعث إلى ارتكاب الخطايا التي محلها البدن

стр. 1739

أو المراد أنها تكفّر الخطايا بالغسل حتى لا يعذب بها البدن فكأنها انتزعت فيه أو أن التقدير عقوبات الخطايا. (استلالًا) مصدر تأكيدي وكأن الأظهر سلًا إلا أنه أقيم مقامه من باب تبتل إليه تبتيلًا وفيه فضيلة غسل الجمعة. (طب) (١) عن أبي أمامة) بإسناد صحيح ولم يرمز عليه المصنف. ٢٠٧٤ - "إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فاليتوضأ". (حم د) عن عطية الكوفي. (إن الغضب من الشيطان) هو الباعث عليه المحرك له ليغوي به العبد ويوقعه فيما لا يحل (وإن الشيطان خلق من النار) كما قاله تعالى في كتابه حكاية عنه: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ﴾ [ص: ٧٦]، وقال: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧]، (وإنّما تطفأ النار بالماء)؛ لأنّه ضدها. (فإذا غضب أحدكم) من أمر. (فليتوضأ) يسارع إلى الوضوء كما تقتضيه الفاء، وتقدم الكلام في الغضب وأدويته في: "إذا". (حم د) (٢) عن عطية السعدي) سكت عليه أبو داود، وما سكت عليه فهو صالح على ما قاله أبو داود، وقد بحثنا في ذلك في شرحنا على تنقيح الأنظار. ٢٠٧٥ - "إن الفتنة تجيء فتنسف العباد نسفا، وينجو منها العالم بعلمه". (حل) عن أبي هريرة. (إن الفتنة) تقدم الكلام في معانيها. (تجئ فتنسف العباد نسفًا) تهلكهم وتبددهم. (وينجو العالم منها بعلمه) فإن أهل العلم هم الناجون عن الفتن بمعرفتهم بالحق واتباعه، ولذا قالوا لمن قال من أهل الجهل لقارون: إنه لذو

стр. 1740

حظ عظيم، عندما تمنوا أن يعطوا ما أعطي: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [القصص: ٨٠] فنجوا من فتنة قارون بعلمهم. (حل) (١) عن أبي هريرة) بسند ضعيف. ٢٠٧٦ - "إن الفحش والتفحش ليسا من الإِسلام في شيء وإن أحسن الناس إسلاما أحسنهم خلقًا". (حم ع طب) عن جابر بن سمرة. (إن الفحش والتفحش) تقدم تفسيرهما. (ليسا من الإِسلام في شيء) ليسا من صفات أهل الإِسلام. (وإن أحسن الناس إسلامًا أحسنهم خلقًا) فحسن الخلق من الإِسلام. (حم ع طب) (٢) عن جابر) بن سمرة بإسناد صحيح. ٢٠٧٧ - "إن الفخذ عورة". (ك) عن جرهد. (إن الفخذ عورة) وبهذا الحديث أخذ من قال: إنها عورة، ومن قال: ليست بعورة استدل بحديث أنس أنه ﷺ يوم خيبر "حسر الإزار عن فخذه، قال حتى إني لأنظر إلى بياض فخذه" (٣) رواه أحمد والبخاري، قال البخاريّ: حديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط. قلت: والقاعدة أنه إذا تعارض القول والفعل قدم القول، ولأن انحسار الإزار يحتمل أنه عن غير قصد. (ك) (٤) عن جرهد) بالجيم والدال المهملة بزنة جعفر، ابن رزاح بكسر الراء فزاي آخره مهملة صحابي من أهل الصفة (٥)،

стр. 1741

وسببه أنه قال مرّ علي رسول ﷺ وعلي بردة وقد انكشف فخذي فقال: "غط فإن الفخذ عورة". ٢٠٧٨ - "إن القاضي العدل ليجاء به يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أن لا يكون قضى بين اثنين في تمرة". (قط) والشيرازي في الألقاب عن عائشة (ض). (إن القاضي) هو الحاكم بين الناس ولو بين اثنين سواء كان منصوبًا أولًا. (العدل) الحاكم بالحق. (ليجاء به يوم القيامة فيلق من شدة الحساب) على قضائه. (ما يتمنى أنه لا يكون قضى بين اثنين في تمرة) قط [......] (١) إلى الدهر مخصوص بالماضي أي فيما يمضي من الزمان أو ما يقطع من عمره وذلك لما يلقاه وهذا العادل فكيف الجائر إن قلت: القضاء واجب في الجملة فكيف الوعيد عليه؟ قلت: الوعيد على التساهل في الأحكام. (الشيرازي (٢) في الألقاب عن عائشة) وإسناده ضعيف. ٢٠٧٩ - "إن القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه". (ت هـ ك) عن عثمان بن عفان (صح). (إن القبر أول منازل الآخرة فإن نجا منه) أي من عذابه الدال عليه كونه أول منازل الآخرة، فإنها دار الجزاء (فما بعده أيسر منه) لأن عذابه أهون العذاب. (وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه) فإن عذاب النار أشد العذاب. (ت هـ ك (٣)

стр. 1742

عن عثمان بن عفان) رمز المصنف لصحته. ٢٠٨٠ - "إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها". (حم ت ك) عن أنس (صح). (إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله) تقدم الكلام أن أحاديث الصفات يجب الإيمان بها، والأولى السكوت عن تأويلها ونَكل علمها إليه تعالى وقد تأول هنا بالنعمة أي نعمتين من نعم الله، ويأتي في حديث النواس: "ما من قلب إلا وهو متعلق بين أصبعين من أصابع الرحمن" (١). (يقلبها) أي القلوب وهو عام لقلب كل حيوان من إنسان وغيره. (حم ت ك) (٢) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وفي الكبير هناد وعبد الله بن أحمد والنَّسائيّ، وقال: حسن غريب، وابن ماجه والبيهقي والحاكم عن عثمان. ٢٠٨١ - "إن الكافر ليسحب لسانه يوم القيامة وراءه الفرسخ أو الفرسخين يتوطئه الناس". (حم ت) عن ابن عمر. (إن الكافر ليسحب لسانه يوم القيامة الفرسخ والفرسخين) الفرسخ ثلاثة أميال هاشمية أو اثنى عشر ألف ذراع، أو عشرة آلاف ذكره في القاموس (٣): أي أنها تطول لسانه ذلك المقدار كأنهم يختلفون في ذلك. (يتواطأه الناس) يطؤونه بالأقدام وتفعل هنا للتكلف أي يتكلفون وطئها بالأقدام لكراهتهم لها وقبح حالها ونفرة النفوس عنها ثم عظم لسانه، يحتمل أنه تابع لعظمة جسمه كله كما

стр. 1743

يأتي ويحتمل أنه يختص في الموقف عظمة لسانه؛ لأن بها كان الكفر والتكذيب والسب لله ولرسله. (حم ت) (١) عن ابن عمر) وإسناده ضعيف. ٢٠٨٢ - "إن الكافر ليعظم حتى إن ضرسه لأعظم من أحد وفضلية جسده على ضرسه، كفضيلة جسد أحدكم على ضرسه". (هـ) عن أبي سعيد. (إن الكافر ليعظم) في النار جسده كله. (حتى أن ضرسه لأعظم من أحد) الجبل المعروف. (وفضيلة جسده) أي زيادته. (على ضرسه كفضيلة جسد أحدكم على ضرسه) ووجه ذلك ليذوق العذاب الشديد مذاقًا تامًا ويتألم كل عضو منه أشد تألمًا. إن قلت: إن جسم العاصي من العباد إنّما هو جسمه الذي كان عصى به في الدنيا، فكيف تعذب أعضاء ما عصت ولا صحبته في الدنيا؟ قلت: ما عذب إلا الجسم الذي عصى وتعظيم الأعضاء من جملة عذابها لا أنه عذب ما لم يعص. (هـ) (٢) عن أبي سعيد الخدري). ٢٠٨٣ - "إن التي تورث المال غير أهله عليها نصف عذاب الأمة". (عب) عن ثوبان. (إن التي تورث المال غير أهله) أي المرأة الزانية التي تدخل على القوم من ليس منهم فيرث ما لا يستحقه لعدم ثبوت نسبه وتقدم ما يشابهه والكلام عليه. (عليها نصف عذاب الأمة) لعظم ما ارتكبته من إدخال الأجنبي على قراباتها. (عب) (٣) عن ثوبان) مولى رسول الله ﷺ . ٢٠٨٤ - "إن الذي أنزل الداء أنزل الشفاء". (ك) عن أبي هريرة (صح). (إن الذي أنزل الداء) وهو الله تعالى. (أنزل الشفاء) "فتداووا فإنه ما من داء

стр. 1744

إلا وله دواء علمه من علمه وجهله من جهله" كما ثبت ذلك عنه ﷺ ويأتي في التاء المثناة، زيادة على هذا. (ك) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته؛ لأنّه قال الحاكم: صحيح. ٢٠٨٥ - "إن الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ويفرق بين اثنين بعد خروج الإِمام كالجار قصبه في النار". (حم طب ك) عن الأرقم (صح). (إن الذي يتخطى رقاب الناس) القاعدين انتظارًا للصلاة. (يوم الجمعة) كأنه خرج على الغالب وإلا فتخطي الرقاب منهي عنه؛ لأنّه إيذاء للناس. (ويفرّق بين اثنين) بتخطيه أو يقعد بينهما. (بعد خروج الإِمام) ظاهره أنه قبل خروجه لا بأس به، وفيه أنه إيذاء وكأن هذا خرج على الغالب وأنه لا يتخطى إلا بعد خروجه للقرب منه وسماع وعظه. (كالجار قُصْبه) بضم القاف وسكون الصاد المهملة، هو المِعَي جمعه أقصاب، وقيل: إنه اسم للأمعاء كلِّها، وقيل: ما كان أسفل البطن من الأمعاء، قاله في النهاية (٢). إن قلت: حديث عقبة بن الحارث: "صليت خلف رسول الله ﷺ في المدينة العصر ثم قام مسرعًا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ... " (٣) الحديث يدل على اختصاص النهي بالجمعة. قلت: نعم، أو ذلك للحاجة وهو جائز وقد بوّب ابن تيمية في المنتقى لجوازه للحاجة. (حم طب ك) (٤) عن الأرقم) بن الأرقم رمز المصنف لصحته، وقال

стр. 1745

الحاكم: صحيح ورد عليه. ٢٠٨٦ - "إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب إنّما يجرجر في بطنه نار جهنم" (حم هـ) عن أم سلمة زاد (طب): "إلا أن يتوب". (إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب إنّما يجرجر) بالجيم فراء فجيم. (في بطنه) قال في النهاية (١): أي يُحْدر فيه. (نار جهنم) فجعل الأكل والشرب جرجرة، وهو صوت وقوع الماء في الجوف، قال الزمخشري (٢): يروى برفع النار والأكثر النصب وهو مجاز؛ لأن نار جهنم لا تجرر حقيقة في جوفه، والجرجرة: صوت البعير عند الضمير ولكنه جعل صوت جرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة، لوقوع النهي عنها واستحقاق العقاب على استعمالها، كجرجرة نار جهنم في بطنه من طريق المجاز، هذا وجه رفع النار ويكون قد ذكر يجرجر بالمثناة التحتية، وإلا فالمقام مقام المثناة الفوقية؛ لأن الفاعل مؤنث، ولا يخفى أن النار مما يذكر ويؤنث وأن الإسناد إلى ظاهر غير الحقيقي يجوز فيه الأمران وكأنه يريد توجيه لزوم رواية التذكير للفصل بينه وبين النار وأما على النصب، فالشارب هو الفاعل والنار مفعوله، يقال: جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعًا متوترًا له صوت، فالمعنى كأنما يجرع نار جهنم انتهى. قلت: وإذا كان الجرجرة صوت الماء فذكره للأكل مع الشرب من باب المشاكلة. واعلم أن: الحديث نص في تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة إذ لا وعيد إلا على معصية وقد ألحق أكثر العلماء بهما غيرهما حتى عبروا بتحريم الاستعمال لآنية الذهب والفضة الشامل للأكل والشرب وغيرهما وهو إلحاق

стр. 1746

لغير الأكل والشرب بهما بلا دليل ولا علة جامعة فالحق الاقتصار على موضع النص وتحريم الأكل والشرب دون غيرهما إن حملوا العبارة على اللفظ النبوي بقولهم يحرم استعمال الذهب والفضة أو أنه الذهب والفضة ويرد النفي الخاص إلى أعم منه. (حم هـ) عن أم سلمة، زاد (طب) (١): "إلا أن يتوب" عما ذكر فلا عذاب عليه. ٢٠٨٧ - "إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب" (حم ت ك) عن ابن عباس (صح). (إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن) أي في حفظه. (كالبيت الخرب) في عدم نفعه لخلوه عن الخير وعن الساكن وفيه حث على حفظ القرآن أو شيء منه. (حم ت ك) (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، وصححه الترمذي والحاكم ورد عليهما. ٢٠٨٨ - "إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة فيقال لهم: أحيوا ما خلقت" (ق ن) عن ابن عمر (صح). (إن الذين يصنعون هذه الصور) الحيوانية كما عرفت مما أسلفناه جواز غيرها. (يعذبون يوم القيامة فيقال لهم أحيوا ما خلقتم) أمر للتعجيز، "وليسوا بفاعلين" كما ورد في بعض الألفاظ من الحديث، وفيه دليل على أن المراد بالصور صور الحيوانات فإنها التي يؤمر بإحيائها. (ق ن) (٣) عن ابن عمر).

стр. 1747

٢٠٨٩ - "إن الماء طهور لا ينجسه شيء". (حم ٣ قط هق) عن أبي سعيد (صح). (إن الماء) اللام للجنس والحقيقة. (طهور) قاله ﷺ جوابًا لمن قال له: أنتوضأ من بئر بضاعة؟ وهي بئر يلقى فيه لحوم الكلاب فذكره. (لا ينجسه شيء) وهو دليل على أنه لا ينجس الماء شيء يقع فيه ولو غيره إلا أنه قيده الحديث الثاني كما يأتي. (حم ٣ قط هق) (١) عن أبي سعيد الخدري) رمز المصنف لصحته وحسنه الترمذي وصححه أحمد. ٢٠٩٠ - "إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه". (هـ) عن أبي أمامة (ض). (إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه) أي على أحدها أو عليها والحديث كالأول وفيه هذه الزيادة وقد اتفق الحفاظ على عدم صحة رفعها، قال الشافعي: لا يثبت أهل الحديث مثله، وقال النووي (٢): اتفق المحدثون على تضعيفه إلا أن هذه الزيادة قد أجمع على معناها، قال ابن المنذر (٣): اتفق العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له ريحًا أو طعمًا أو لونًا فهو نجس. واعلم أن الحديثين دليل على أن الماء طاهر قليلًا كان أو كثيرًا ما لم يتغير أحد أوصافه وهذا قول كثير من المحققين وعليه الأدلة ومنهم من حمل هذين الحديثين على الكثير مستدلًا بحديث: "القلتين" فإن مفهومه أنه إذا لم يبلغها فإنه ينجس، وهو مفهوم لا يقاوم

стр. 1748

ما هنا وقد بسطنا القول في ذلك في رسالة مستقلة وفي حواشي شرح العمدة وفي شرح بلوغ المرام المسمى بسبل السلام (١). (هـ) (٢) عن أبي أمامة) وهو ضعيف لضعف رشدين بكسر الراء وسكون المعجمة كما في التقريب (٣). ٢٠٩١ - "إن الماء لا يجنب". (د ت هـ حب ك هق) عن ابن عباس. (إن الماء لا يجنب) بضم حرف المضارعة وكسر النون، في النهاية (٤): أي لا يصير جنبًا يحتاج إلى الغسل لملامسة الجنب إياه. (د ت هـ حب ك هق) (٥) عن ابن عباس) بأسانيد صحيحة. ٢٠٩٢ - "إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجة القائم الصائم". (د حب) عن عائشة. (إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه) الذي هو بسط الوجه وبذل المعروف وكف الأذى (درجة الصائم القائم) في الأجر كما سلف مرارًا. (د حب) (٦) عن عائشة) وغيرها. ٢٠٩٣ - "إن المؤمن تخرج نفسه من بين جنبيه وهو يحمد الله تعالى". (هب) عن ابن عباس.

стр. 1749

(إن المؤمن يخرج نفسه) روحه بالموت. (من بين جنبيه وهو يحمد الله) راضيًا بقضائه. (هب) (١) عن ابن عباس. ٢٠٩٤ - "إن المؤمن يضرب وجهه بالبلاء كما يضرب وجه البعير". (خط عن ابن عباس). (إن المؤمن يضرب وجهه بالبلاء) بالمصائب. (كما يضرب وجه البعير) مجاز عن كثرة إيراد محن الدنيا عليه كرامةً له من ربه لينال الأجر في الآخرة التي هي دار القرار. (خط) (٢) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف وإسناده ضعيف جدًا. ٢٠٩٥ - "إن المؤمن ينضى شيطانه كما ينضى أحدكم بعيره في السفر". (حم) والحكيم وابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان عن أبي هريرة". (إن المؤمن ينضى) بالضاد المعجمة مخففة مكسورة، في النهاية (٣): أي يُهزله ويجعله نِضْوًا، النضو: الدابة التي أهزلتها الأسفار وأذهبت لحمها. (شيطانه) وذلك بتركه الشهوات وإقباله على الطاعات ومخالفته لأوامر شيطانه. (كما ينضى أحدكم بعيره في السفر) قال ابن مسعود (٤): شيطان المؤمن مهزول، وقال قيس بن الحجاج: قال لي الشيطان دخلت فيك وأنا مثل الجزور وأنا الآن مثل العصفور، قلت: ولم ذلك؟ قال: تذيبني بكتاب الله، وروي أنه تمثل لبعض العباد شيطانه فرآه ضعيفًا لا حراك به إلا شيء يسير فقال له: من أنت؟ قال:

стр. 1750

شيطانك، قال: ما لي أراك ضعيفًا؟ قال: أنت أضعفتني قال: بماذا؟ قال: بمخالفتي في كل ما أنهاك عنه وآمرك به، قال: فما هذه البقية التي بقيت لك من القوة ما سببها؟ قال: سرورك بمن يُقبّل يديك. (حم) والحكيم وابن أبي الدنيا (١) في مكائد الشيطان عن أبي هريرة) وفيه بن لهيعة. ٢٠٩٦ - "إن المؤمن إذا أصابه السقم ثم أعفاه الله منه كان كفارة لما مضى من ذنوب، وموعظة له فيما يستقبل، وأن المنافق إذا مرض ثم أعفي كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه فلم يدر لم عقلوه، ولم يدر لما أرسلوه". (د) عن عامر الرام. (إن المؤمن إذا أصابه السُّقم) بضم المهملة وسكون القاف وبفتحها. (ثم أعفاه الله منه) عافاه من ألمه وفي الحديث: "اللهم اشفه اللهم اعفه". (كان) سقمه. (كفارة) تغطية لما مضى. (من ذنوبه وموعظة فيما يستقبل) من عمره. (وإن المنافق والكافر إذا مرض ثم أعفي) حذف الفاعل احتقارًا لشأن المنافق وإبعادًا له عن نسبة رفع ألمه إلى الله. (كان كالبعير عقله أهله) حبسوه عن الحركة بالعقال. (ثم أرسلوه) عن عقاله. (فلم يدر لم عقلوه ولم يدر لم أرسلوه) لا يكفر عنه ذنب ولا يكون له موعظة. (د) (٢) عن عامر الرام) في التقريب: عامر الرامي المحاربي انتهى (٣). ويقال من الزام والأول أصح له رؤية ورواية [٢/ ٥٦] قاله ابن الأثير (٤) وفيه راو لم يسم. ٢٠٩٧ - "إن المؤمن لا ينجس". (ق ٤) عن أبي هريرة (حم م د ن) عن حذيفة (ن) عن ابن مسعود (طب) عن أبي موسى (صح).

стр. 1751

(إن المؤمن لا ينجس) هو من نجس كسمع وككرم وأصل الحديث أنه ﷺ مرّ ببعض أصحابه فأراد الأخذ بيده فأمسكها وقال: إني جنب فذكره، ويروى له سبب آخر، ومفهوم المؤمن غير مراد فإن الكافر لا ينجس بدنه بكونه جنبًا نعم من يقول أنه نجس الذات فهو نجس مطلقًا. (ق ٤) عن أبي هريرة (حم م د ن هـ) عن حذيفة (هـ) عن ابن مسعود (طب) (١) عن أبي موسى) الأشعري واللفظ للبخاري. ٢٠٩٨ - "إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه". (حم طب) عن كعب بن مالك. (إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه) جهاد اللسان إقامة الحجة على الكافر ونحو ذلك كما قال ﷺ لحسان: إن هجوه لهم أشد عليهم من وقع النبل، فهو إخبار أن جهاد اللسان كالجهاد بالسيف ومنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإرشاد الضال وتعليم الجاهل. (حم طب) (٢) عن كعب بن مالك) قال: لما نزل قوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤)﴾ [الشعراء: ٢٢٤]، قلت: يا رسول الله ما ترى في الشعر فذكره ورجال أحمد رجال الصحيح. ٢٠٩٩ - "إن المؤمنين يشدد عليهم؛ لأنّه لا يصيب المؤمن نكبة من شوكة فما فوقها ولا وجع إلا رفع الله له به درجة، وحط عنه خطيئة". ابن سعد (ك هب) عن عائشة (صح). (إن المؤمنين يشدد عليهم) أي البلاء. (لأنه) أي الشأن. (لا يصيب المؤمن

стр. 1752

نكبة) في القاموس (١): النكبة بالفتح المصيبة. (من شوكة فما فوقها ولا وجع إلا رفع الله له به) بالبلاء. (درجةٌ) في الجنّة (وحَط عنه خطيئة) فيعظم الأجر بعظم النكبة. ابن سعد (ك هب) (٢) عن عائشة) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: على شرطهما وأقروه. ٢١٠٠ - "إن المتحابين في الله في ظل العرش". (طب) عن معاذ. (إن المتحابين في الله) لأجله. (في ظل العرش) تقدم بيان المراد به مرارًا، وفيه الحث على التحاب في الله. (طب) (٣) عن معاذ). ٢١٠١ - "إن المتشدقين في النار". (طب) عن أبي أمامة. (إن المتشدقين) في النهاية (٤): المتشدقون هم المتوسعون في الكلام من غير تحفظ وتحرر، وقيل: المتشدق الذي يستهزئ بالناس يلوي شدقيه. (في النار) لأنّه يجرهم التشدق إلى ما لا يحل من الأقوال. (طب) (٥) عن أبي أمامة) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف عفير بن معدان. ٢١٠٢ - "إن المجالس ثلاثة: سالم، وغانم، وشاجب". (حم ع حب) عن أبي سعيد (ح). (إن المجالس) التي يتجالس فيها الناس. (ثلاثة) أقسام والمراد أهلها ينقسمون ثلاثة هو مجاز عقلي من الإسناد إلى المكان. (سالم) لا إثم يحصله صاحبه ولا أجر، وذلك كمجالس المباحات. (وغانم) يحصل فيه الحسنات

стр. 1753

ويبعد فيه عن السيئات. (وشاجب) بالشين المعجمة والجيم فموحدة، في النهاية (١): أي هالك يقال شجب فهو شاجب وأوسطها خيارها. (حم ع حب) والضياء (٢) عن أبي سعيد). ٢١٠٣ - "إن المختلعات والمنتزعات هن المنافقات". (طب) عن عقبة بن عامر. (إن المختلعات) في النهاية (٣): المختلعات هن المنافقات يعني اللاتى يطلبن الخلع والطلاق من أزواجهن من غير عذر، يقال خلع امرأته خلعًا وخالعها مخالعة واختلعت هي منه فهي خالع. (والمنتزعات) بالنون فمثناة فوقية فزاء فعين مهملة جمع منتزعة من انتزعت الشيء عن الشيء أبعدته عنه أي التي بعّدت نفسها عن زوجها وهو أعم من الأول. (هن المنافقات) لأنهن تظهرن بذلك كراهة الزوج وفي الباطن أنهن يردن سواه يتزوجن به بعد الاختلاع. (طب) (٤) عن عقبة بن عامر) الجهني وإسناده حسن. ٢١٠٤ - "إن المرء كثير بأخيه وابن عمه". ابن سعد عن عبد الله بن جعفر. (إن المرء كثير بأخيه وابن عمه) يتقوى بهما ويعيناه على أموره وشد بهما أزره والحديث قاله ﷺ يوم قتل جعفر بن أبي طالب ابن عمه (ابن سعد (٥) عن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب الجواد.

стр. 1754

٢١٠٥ - "إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها: وكسرها، طلاقها". (م ت) عن أبي هريرة (صح). (إن المرأة خلقت من ضلع) تقدم الكلام عليه في قوله ﷺ : "استوصوا بالنساء خيرًا" وفيه أن ما خلق منه العبد كان فيه شعبة منه ولذا يقال: المرأة تحب الرجل لأنها خلقت منه والرجل يحب الطين لأنّه خلق منه. قال: ولكننا منها خلقنا لغيرها وما كنت منه فهو شيء محبب. (لن تستقيم لك على طريقة) بل هي كثيرة البلوى. (فإن استمتعت بها استمعت بها وبها عوج) فلا يتم الاستمتاع بها إلا مع اعتقاد بعض جفائها. (وإن ذهبت تقيمها كسرتها) فإن العوج إذا أردت إقامته كسرته وبيّن كسرها بما يكون فقال: (وكسرها طلاقها) وفراقها وهو مناف لطلب الاستمتاع بها فهو توصية بالصبر على أخلاق النساء. (م ت) (١) عن أبي هريرة). ٢١٠٦ - "إن المرأة خلقت من ضلع وإنك إن ترد إقامة الضلع تكسرها فدارها تعش بها". (حم حب ك) عن سمرة (صح). (إن المرأة خلقت من ضلع وإنك إن ترد إقامة الضلع تكسرها فدارها) من المداراة. (الملاطفة) والاغتفار. (تعش بها) تمتع بها متاعًا حسنًا. (حم حب ك) (٢) عن سمرة) بن جندب، قال الحاكم: صحيح وأقروه، ورمز المصنف لصحته. ٢١٠٧ - "إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه". (حم م د) عن جابر (صح).

стр. 1755

(إن المرأة تقبل في صورة شيطان) قال المصنف في الديباج (١): إنه إشارة إلى الهوى والفتنة في نفوس الرجال، من الميل إلي النساء، فهي شبيهة بالشيطان في دعائه إلى الشر ووسوسته وتزيينه. (وتدبر في صورة شيطان فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته) بحسنها. (فليأت أهله) للجماع. (فإن ذلك) إتيان أهله. (يرد) بالمثناة تحت من الرد، وقال صاحب النهاية (٢): رُوي بالموحدة من البرد انتهى. (ما في نفسه) من الميل إلي مرادها، وهذا من الأدوية النبوية في إذهاب ما يجده العبد من الميل إلى ما لا يحل له وتقدم نظيره في: "إذا رأى أحدكم". (حم م د) (٣) عن جابر). ٢١٠٨ - "إن المرأة تنكح لدينها، ومالها، وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك". (حم م ت ن) عن جابر (صح). (إن المرأة تنكح لدينها) لأجله. (ومالها وجمالها) أي لأجل أحد الثلاثة فإنها التي يدعو العبد إلى النكاح (فعليك) أيها الناكح (بذات الدين)، إغراء بقصد ذات الدين من بين الثلاث الصفات الحاملة على النكاح. (تربت يداك) في النهاية (٤): ترب الرجل إذا افتقر أي لصق بالتراب، وأترب: إذا استغنى، وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب ولا يريدون الدعاء على المخاطب ولا وقوع الأمر بها كما يقولون: قاتله الله، وقيل: معناها لله درك، وقيل: أريد به المثل ليرى المأمور بذلك الجد وأنه إن خالفه فقد أساء، وقال بعضهم: هو دعاء على الحقيقة؛ لأنّه قال لعائشة ذلك؛ لأنّه رأى الحاجة خيرًا لها والأول أوجه انتهى.
следующие страницы →