← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

تشتت قلبه في كل وادٍ؟ فإذا كان على الحالة الأولى فليزدد تدبرًا وإقبالًا وحضور قلب، وإذا كان على الثانية فليقبل بقلبه على مولاه. (ك) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته. ٢١٧٥ - "إن أحدكم مرآة أخيه فإذا رأى به أذى فليمطه عنه". (ت) عن أبي هريرة (ح). (إن أحدكم مرآة أخيه) كالمرآة في تبصيره ما يؤذيه ولذا فرع عليه (فإذا رأى به أذى) ما يؤذيه ويجب أن لا يكون عليه (فليمطه) يزله (عنه) ثم يريه إياه لما تقدم أنه إذا تناول أحدكم عن أخيه شيئًا فليره إياه ومنه يعلم أن المناصحة في الدين أكيدة؛ لأنّه إذا كان مأمورًا بإزالة ما يؤذيه في البدن أو الهيئة، فبالأولى في الدين ولقد هجرت هذه السنن فإن غالب من يرى بأخيه شيئًا في هيئته إنّما يضحك عليه وأما النصيحة في الدين فقد انسدت أبوابها وإن قيلت ما قبلت. (ت) (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه. ٢١٧٦ - "إن أحساب أهل الدنيا الذين يذهبون إليه: هذا المال". (حم ن حب ك) عن بريدة (صح). (إن أحساب) جمع حسب تقدم الكلام في معناه قريبًا مرارًا (أهل الدنيا) التي هي همهم (الذين يذهبون إليه) يتفاخرون به (هذا المال) وفيه أن فخر أهل الآخرة هو الدين الذي ليس فوقه من فخر (حم ن حب ك) (٣) عن بريدة)

стр. 1787

بأسانيد صحيحة، ورمز المصنف لصحته. ٢١٧٧ - "إن أحسن الحسن الخلق الحسن". المستغفري في مسلسلاته وابن عساكر عن الحسن بن علي. (إن أحسن الحسن الخلق الحسن) هو أحسن كل حسن لما فيه من خير الدنيا والآخرة (المستغفري) نسبة إلى اسم الفاعل من الاستغفار وهو الحافظ المحدث العلامة أبو العباس جعفر بن محمَّد النسفي، صاحب التصانيف، روى عن خلائق وكان صدوقًا في نفسه إلا أنه يروي الموضوعات في الأبواب ولا يوهنها وحدث عنه جماعة وله كتاب: معرفة الصحابة، وتاريخ نسف، وكتاب الدعوات، وغيرها (١) (في مسلسلاته) جمع من مسلسل اسم مفعول من سلسلة: وهو في عرف المحدثين اتفاق الرواة في الإسناد في صيغ الأداء، كسمعت فلانًا قال سمعت فلانًا، أو حدثنا فلان أو نحوه (وابن عساكر (٢) عن الحسن) بن علي بإسناد ضعيف. ٢١٧٨ - "إن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب الحناء والكتم". (حم ن حب ك) عن أبي ذر. (إن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب الحناء والكتم) نبت يشبه ورق الزيتون. (حم ن حب ك) (٣) عن أبي ذر). ٢١٧٩ - "إن أحسن ما زرتم به الله في قبوركم ومساجدكم البياض". (هـ)

стр. 1788

عن أبي الدرداء. (إن أحسن ما زرتم به الله) من الثياب. (في قبوركم ومساجدكم البياض) فهو أحب الألوان إلى الله في هذين الموضعين. (هـ) (١) عن أبي الدرداء). ٢١٨٠ - "إن أحسن الناس قراءة من إذا قرأ القرآن يتحزن فيه". (طب) عن ابن عباس. (إن أحسن الناس قراءة) عند الله (من إذا قرأ القرآن يتحزن فيه) يقرأه بتخشع وبكاء وإن لم يبك تباكى. (طب) (٢) عن ابن عباس) (٣). ٢١٨١ - "إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله" (خ) عن ابن عباس (صح). (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) فيه حذف أي تعليم كتاب الله أو الرقية بكتاب الله أو تلاوة لا يصح الأول بحديث أبي بن كعب: علمت رجلًا القرآن فأهدى لي قوسًا فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "إن أخذتها أخذت قوسًا من نار" فرددتها" (٤) رواه ابن ماجه ولأبي داود نحوه من حديث عبادة بن الصامت ومثله قوله ﷺ لعثمان بن أبي العاص: "لا تتخذ مؤذنًا يأخذ على أذانه أجرًا" (٥) ووجه ذلك أن التبليغ واجب للقرآن والسنة، والواجب إنّما يفعله لوجوبه فأخذه المال لا في مقابلة شيء فهو أكل لمال الغير بالباطل، فيتعين أن المقدر الثاني؛ لأن الرقية ليست بواجبة أو الثالث لأن هذا ثواب التلاوة ليس بواجمما على القول بصحة التأجير للتلاوة وقيل بل يقدر الأول، ويدل لصحته حديث تزويجه ﷺ لبعض الصحابة بما معه من القرآن على أن يعلمها؛ لأنا نقول

стр. 1789

فيه احتمالات أحدها الخصوصية له، وهو بعيد ثانيها: أنها صورة فعل لا ظاهر لها، ثالثها: أنه لم يذكر المهر كعقده ﷺ لبعض أصحابه بامرأة ولم يفرض لها صداقًا فلما مات الزوج أوصى لها عند موته بسهمه من خيبر فهذه الاحتمالات تضعف معارضته لحديث أُبي، إلا أنه قد قيل: إن في حديث أبي مقالات من قبل الإسناد وقد حققنا في رسالة مستقلة جواز أخذ الأجرة على القرآن تعليمًا وتلاوة ورقية وبسطنا أدلة ذلك هنالك أو بأن المعلم يعني أبي بن كعب تبرع بتعليمه فلم يستحق شيئًا ثم أهدى إليه على سبيل العوض فلم يجز له العوض والخلاف فيمن يعقد معه الإجازة. (خ) (١) عن ابن عباس) ووهم من نسبه إلى تخريج الشيخين معًا. ٢١٨٢ - "إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج". (حم في ٤) عن عقبة بن عامر (صح). (إن أحق الشروط أن تفوا به) الوفاء بالشروط حق كله ولذا جاء: "المؤمنون عند شروطهم" لكن أحقها بالوفاء. (ما استحللتم به الفروج) لأنّه أعظم ما يستحل فالوفاء بشرطه آكد من غيره (حم في ٤) (٢) عن عقبة بن عامر). ٢١٨٣ - "إن أخا صُداء هو أَذَّن، ومن أَذَّن فهو يقيم". (حم د ت هـ) عن زياد بن الحارث الصدائي. (إن أخا صُداء) بمهملتين بزنة غراب، قال في القاموس (٣): حي باليمن. (هو أذن ومن أذن فهو يقيم) أصل الحديث عن زياد أنه قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر فأمرني فأذنت الفجر، فجاء بلال فأراد أن يقيم فذكره، فأقمت، وفيه

стр. 1790

أن من أذن فالحق له في الإقامة، وظاهره أنه لا يجزئ غيره؛ لأن في بعض ألفاظه إنّما يقيم من أذّن (حم د ت هـ) (١) عن زياد بن الحارث الصدائي)، سكت عليه المصنف، وإسناده ضعيف. ٢١٨٤ - "إن أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون". (حم طب) عن أبي الدرداء. (إن أخوف ما أخاف) أشد خوفي (على أمتي) في دينها ودنياها (الأئمة المضلون) وتقدم التحذير من أئمة الضلال؛ وذلك لأن الباعث على طاعتهم في هواهم ومتابعتهم في دعواهم ما في أيديهم مما جبلت النفوس على طلبه من المال والشرف فيفسد بفسادهم غالب الأمة. (حم طب) (٢) عن أبي الدرداء) سكت عليه المصنف وفيه راويان مجهولان. ٢١٨٥ - "إن أخوف ما أخاف على أمتي منافق عليم اللسان". (حم) عن عمر (صح). (إن أخوف ما أخاف على أمتي منافق عليم اللسان) تقدم بلفظه في: "أخوف" وتقدم الكلام عليه. (حم) (٣) عن عمر) رمز المصنف لصحته. ٢١٨٦ - "إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط". (حم ت هـ ك) عن جابر (صح). (إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط) تقدم حديث أفلح: "أخاف على أمتي ... إلى أن قال واتباع الشهوات في الفروج والبطون" فخصص هذه

стр. 1791

القبيحة من بين القبائح. (حم ت هـ ك) (١) عن جابر) رمز المصنف لصحته. ٢١٨٧ - "إن أخوف ما أخاف على أمتي الإشراك الله، أما إني لست أقول: يعبدون شمسًا ولا قمرًا ولا وثنًا، ولكن أعمالا لغير الله، وشهوة خفية". (هـ حل) عن شداد بن أوس. (إن أخوف ما أخاف على أمتي الإشراك الله) هو إذا أطلق تبادر منه عبادة غير الله ولكنه ﷺ أراد غير ذلك، فقال: (أما إني لست أقول تعبدون شمسًا ولا قمرًا ولا) غيرهما من الأوثان. (ولكن) تعملون (أعمالًا) من الطاعات. (لغير الله) فتشركون بالرياء وقد ثبت تسميته شركًا في عدة من الأحاديث، وفي قوله تعالى في قصة آدم وحواء: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ [الأعراف: ١٩٠] فإنه تعالى سمى معصية تسمية ولدهما عبد الحارث، كما ورد به الحديث في تفسير الآية شركاء، وتكلف الزمخشري (٢) ومن تبعه في الآية بجعل الضمير في جعلا لأولاد آدم، ولا ملجى إلا ما يخيله: هو قبح إطلاق لفظ الشرك على ذلك فليس ذلك بوجه. (وشهوة خفية) قد تقدم في: "احذروا" إن الشهوة الخفية محبة العالم أن يقعد إليه وقيل الشهوة الخفية: حب العبد اطلاع الناس على عمله. (هـ حل) (٣) عن شداد بن أوس) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف داود والحسن بن ذكوان. ٢١٨٨ - "إن أدنى أهل الجنّة منزلة لمن ينظر إلى جنانه، وأزواجه، ونعمه، وخدمه، وسرره ومسيرة ألف سنة، وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه الكريم غدوة وعشية". (ت) عن ابن عمر.

стр. 1792

(إن أدنى أهل الجنّة منزلة) زاد في رواية: "وليس فيهم دني" أي أحقرهم منزلة من الدون وهو الشيء الحقير. (لم ينظر إلى جنانه) جمع جنة وهو البستان. (ونعمه) جمع نعمة وهو تعميم بعد التخصيص كما أن قوله: (وخدمه) تخصيص بعد التعميم (وأزواجه، ونعمه، وسرره) جمع سرير (مسيرة ألف سنة) قد ثبت أن نعيم الجنّة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على بال، فلا يقال كيف يدرك نظر الإنسان هذا المقدار؟ ويدرك بحدقته هذه المسافة؟ إن أريد أنه ينظر إليه حقيقة ويشاهده كما هو الظاهر إذ به تتم النعمة وإن أريد من شأنه إن ينظر إليه فلا إشكال. (وأكرمهم) أي أهل الجنة. (على الله من ينظر إلى وجهه غدوة) كل غدوة (وعُشية) ليس في الجنّة غداة ولا عشية إنّما المراد مقدار غداة الدنيا وعشيها من الساعات. فإن قلت: قد تقدم: "إن أدنى أهل الجنّة الذي له ثمانون ألف خادم" الحديث يعارض هذا؟ قلت: لا يعارضه لأن هنا أجمل الخدم والزوجات وغيرهما وبيّن قدر المسافة بذلك فيحمل أنها مسافة تلك المذكورات وأن القبة التي تنصب ما بين الجابية وصنعاء كما في ذلك الحديث هي من جملة هذه المسافة، ويحتمل أن ذلك أدنى أهل الجنّة منزلًا، وأما الحديث الآتي: "إن أدنى أهل الجنّة منزلًا لرجل له دار من لؤلؤة واحدة" يأتي كيف تلفيقه مع هذه الأحاديث؟ قلت: هذا أدناهم منزلًا لا منزلة وإن كان الدنو أمر نسبي. (ت) (١) عن ابن عمر) في الترمذي ثم قرأ رسول ﷺ : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] قال الترمذي: هذا حديث غريب. ٢١٨٩ - "إن أدنى أهل الجنّة منزلًا لرجل له دار من لؤلؤة واحدة، منها غرفها

стр. 1793

وأبوابها". هناد عن عبيد الله بن عمير مرسلًا. (إن أدنى أهل الجنة منزلًا) مستقرًا ودارًا (لرجل له دار من لؤلؤة واحدة منها غرفها وأبوابها) لم يذكر مسافته ولا ما فيه من النعم فيحتمل أنه كالأول في سائر نعمه وأن مسافة هذه الدار كمسافة ما لذلك من النعم أو أنه هو وهذا بيان لداره وأصلها (هناد) (١) بفتح الهاء وتشديد النون آخره مهملة هو ابن السري الحافظ القدوة الزاهد شيخ الكوفة، أخذ عن جماعة وحدث عنه خلائق، قال النسائي: ثقة وكان ذا عبادة، له مصنف في الزهد كبير مات سنة ٢٤٣ وكان يقال له: زاهد الكوفة (٢) (عن عبيد بن عمير) مصغران (مرسلًا) وهو الليثي قاضي مكة. ٢١٩٠ - "إن أرحم ما يكون الله بالعبد إذا وضع في حفرته". (فر) عن أنس. (إن أرحم ما يكون الله بالعبد إذا وضع في حفرته) لأنّه أحوج ما يكون إلى الرحمة في تلك الحال ليس له حبيب ولا صديق فهو غريب الدار بعيد عن الزوار منقطع عن كل عمل خارج عن كل أمل تقسم أمواله وينساه أهله وعياله، فيا أرحم الراحمين ارحم غربتنا في اللحود حين ينسانا كل ودود وينشد لسان الحال: أصبحت بقعر حفرتي مرتهنا ... لا أملك من دنياي إلا الكفنا يا من وسعت عباده رحمته ... من بعض عبادك المساكين أنا (٣) (فر) (٤) عن أنس) بإسناد ضعيف. ٢١٩١ - "إن أرواح الشهداء في طير خضر تعلق من ثمر الجنّة". (ت) عن كعب بن مالك).

стр. 1794

(إن أرواح الشهداء في طير) تقدم أنه يقع على الجمع والواحد ووصفه بقوله: (خضر) يشعر أنه جمع (تعلق من ثمر الجنّة) بفتح المثناة الفوقية وسكون العين المهملة وضم اللام أي تأكل وهو في الأصل للإبل إذا أكلت العضاة، يقال: علقت تعلق علوقًا فنقل إلى الطير، قال ابن رجب في كتاب أهوال القبور (١): وهذا قد يتوهم منه أنها على هيئة الطير وشكله وأنه وقعه فإن روح الإنسان إنّما هو على صورته ومثاله وشكله انتهى، قال القاضي عياض (٢): قال بعض متقدمي العلماء: إن الروح جسم لطيف مصور على صورة الإنسان داخل الجسم، وقيل أراد بقوله: "إن أرواحهم في طير خضر" أن الروح الإنسانية المتميزة المخصوصة بالإدراكات بعد مفارقة البدن يهيأ لها طير خضر فتنقل إلى جوفه ليعلق ذلك الطير من ثمر الجنّة فتجد الروح بواسطته ريح الجنّة ولذتها والبهجة والسرور ولعل الروح يحصل لها بتلك الهيئة إذا تشكلت وتمثلت بأمره تعالى طيرًا أخضر كتمثل الملك بشرًا وعلى آية حال كانت فالتسليم واجب علينا لورود البيان الواضح كتابًا وسنة ولا سبيل إلى خلافه، وهذا صريح كما قال ابن القيم في (٣) دخول الأرواح الجنّة قبل القيامة، ومفهوم الحديث: إن أرواح غير الشهداء ليست كذلك لكن روى الحكيم إنّما نَسَم المؤمن طائر يعلق في شجر الجنّة حتى يرفعه الله يوم القيامة إلى جسده، قال الحكيم: وليس هذا لأهل التخليط فيما نعلمه إنّما هو للصديقين. (ت) (٤) عن كعب بن مالك) رجاله رجال الصحيح.

стр. 1795

٢١٩٢ - "إن أرواح المؤمنين في السماء السابعة ينظرون إلى منازلهم في الجنّة". (فر) عن أبي هريرة. (إن أرواح المؤمنين) يحتمل إنه عام للشهداء وغيرهم وأن تلك الطيور في الجملة (في السماء السابعة ينظرون إلى منازلهم في الجنّة) إلا أنه قد ثبت في الحديث أن تلك الطيور تأوي إلى قناديل من ذهب مدللة في ظل العرش فيحتمل أن المراد بالمؤمنين ما عدا الشهداء فيكون مخصصًا. واعلم أنه: قد اختلف الناس في مستقر الأرواح بعد الموت على عشرة أقوال كما ذكره ابن القيم في كتاب الروح (١)، وعقد لها مسألة وسرد أدلة كل قول بما لا يتسع له هنا ولكن ننقل خلاصة ما قاله من القول الراجح؛ فإنه قال: فإن قيل: فقد أكثرتم من أقوال الناس في مستقر الأرواح ومأخذهم فما هو الراجح من هذه الأقوال حتى يعتقد؟ قيل: الأرواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ أعظم تفاوت، فمنها أرواح في أعلى عليين في الملأ الأعلى وهي أرواح الأنبياء، وهم متفاوتون كما رآهم النبي ﷺ ليلة الإسراء، ومنها أرواح في حواصل طير خضر تسرح في الجنّة حيث شاءت وهي أرواح بعض الشهداء لا جميعهم بل من الشهداء من تحبس روحه عن دخول الجنّة لدين أو نحوه، كما في المسند عن محمَّد بن عبد الله بن جحش أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما لي إذا قتلت في سبيل الله؟ قال: "الجنّة"، ثم ولى ثم قال: "إلا الدين، سارني به جبريل آنفًا" (٢) فمنهم من يكون محبوسًا على باب الجنّة كما في الحديث الآخر: "ذلك صاحبكم محبوسًا على باب الجنّة" ومنهم من يكون محبوسًا في قبره كما

стр. 1796

في حديث: صاحب الشملة التي غلها ثم استشهد فقال الناس هنيئًا له الجنّة فقال ﷺ : "كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي غلها لتشتعل عليه نارًا في قبره" (١) ومنهم من يكون مقره بباب الجنّة كحديث بن عباس: "الشهداء على بارق نهر الجنّة بباب الجنّة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنّة بكرة وعشيًا" (٢) رواه أحمد، وهذا بخلاف جعفر بن أبي طالب حيث أبدله الله جناحين يطير بهما في الجنّة حيث شاء، ثم قال: فليس للأرواح سعيدها وشقيها مستقر واحد بل روح في أعلى علييين وروح أرضية سفلية لا تصعد عن الأرض وأنت إذا تأملت السير والآثار في هذا الباب وكان لك فضل اعتناء عرفت ذلك ولا تظنن أن بين الآثار الصحيحة تعارضًا في هذا الباب؛ فإنها كلها حق يوثق بعضها بعضًا، لكن الشأن في فهمها ومعرفة النفس وأحكامها؛ لأن لها شأنًا غير شأن البدن لأنها في كونها في الجنّة وهي في السماء وتتصل بفناء القبر وبالبدن وهي أسرع شيء حركة وانتقالًا وصعودًا وهبوطًا انتهى كلامه. وقد قدمنا في أول الشرح كلامًا في الأرواح إذا عطفت إلى ما هنا ازددت بصيرة وبعد هذا تعرف أن حديث الكتاب ليس من العام المراد به الخاص ولا المخصوص. (فر) (٣) وإن أبي هريرة) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف أبي مقاتل وأبي سهيل وغيرهما. ٢١٩٣ - "إن أزواج أهل الجنّة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات ما سمعها أحد قط". (طس) عن ابن عمر.

стр. 1797

(إن أزواج) جمع زوج يعم الحور العين وغيرهن من مؤمنات الآدميين. (ليغنين أزواجهن) جمع زوج. (بأحسن أصوات ما سمعها أحد قط) أي في دار الدنيا وتمام الحديث: "وإن مما يغنين به نحن الخيرات الحسان أزواج قوم كرام". (طس) (١) عن ابن عمر) سكت عليه المصنف، ورجال إسناده ثقات وورد في غناء أهل الجنّة أحاديث أخر اشتمل عليها حادي الأرواح. ٢١٩٤ - "إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون". (حم م) عن ابن مسعود (صح). (إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة) أي من الإِسلام وإلا فالكفار أشد عذابًا. ويحتمل أن يراد (المصورون) من أهل الكفر، وفي رواية لمسلم: "إن من أشد" وتقدم الكلام فيه مرارًا. (حم م) (٢) عن ابن مسعود). ٢١٩٥ - "أشد الناس ندامة يوم القيامة رجل باع آخرته بدنيا غيره". (تخ) عن أبي أمامة (صح). (إن أشد الناس) أي: من أشدهم. (ندامة رجل باع آخرته) استبدلها. (بدنيا غيره) ينالها غيره، وذلك لأنّه خسر الدنيا والآخرة، والناس ثلاثة: رجل باع الدنيا بالآخرة فهو أسعد الناس في الدارين، وبائع دينه بدنيا يحويها لنفسه فقد خسر الآخرة دون الدنيا، وبائع دينه بدنيا يحويها غيره فهو أشقى الأشقياء خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين، وأعظمهم أقوام يسفكون الدم الحرام ليتم الملك للجائر الظالم وأحسن من قال (٣): وأعجب من هذين من باع دينه ... بدنيا سواه فهو من دين أخيب

стр. 1798

(تخ) (١) عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته. ٢١٩٦ - "أشد الناس تصديقا للناس أصدقهم حديثا، وإن أشد الناس تكذيبا أكذبهم حديثًا". أبو الحسن القزويني في أماليه عن أبي أمامة. (إن أشد الناس تصديقًا للناس) في أخبارهم. (أصدقهم حديثًا) وذلك أنه يحمل أخبار الناس على ما يأتي به هو من الأخبار فتحريه للصدق جره إلى حسن الظن فالصدق في الأخبار سبب لأشرف الخلال (وإن أشد الناس تكذيبًا أكذبهم حديثًا) جره كذبه وما اعتاده من قبيح الخلال إلى أقبح منه وقد يؤول به إلى تكذيب الله ورسوله ﷺ (أبو الحسن القزويني (٢) في أماليه عن أبي أمامة). ٢١٩٧ - "إن أطيب طعامكم ما مسته النار". (ع طب) والضياء عن الحسن بن علي ﵄. (إن أطيب طعامكم) أشهاه وألذه وأكثره نفعًا وأقله ضرارًا. (ما مسته النار) باشرته وذلك أنها تذهب عفونيته وتكمل إنضاجه وهذا من الطب النبوي وقد اتفق الأطباء على ذلك وهو إرشاد إلى حفظ الصحة البدنية. (ع طب) والضياء (٣) عن الحسن بن علي) ﵄. ٢١٩٨ - "إن أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا اشتروا لم يذموا، وإذا باعوا لم يطروا، وإذا كان عليهم لم يمطلوا، وإذا كان عليهم لم يعسروا". (هب) عن معاذ (ض). (إن أطيب الكسب كسب التجار) لكن لا مطلقًا بل الموصوفين بأنهم.

стр. 1799

(الذين إذا حدثوا) في كل كلامهم أو في تجاراتهم. (لم يكذبوا وإذا ائتمنوا) من الأمانة. (لم يخونوا أماناتهم وإذا وعدوًا) بأي أمر (لم يخلفوا الميعاد وإذا اشتروا لم يذموا) السلعة لينتقصوا قيمتها. (وإذا باعوا سلعهم لم يطروا) من الإطراء المبالغة في المدح. (وإذا كان عليهم) دين لغيرهم (لم يمطلوا) من له الحق (وإذا كان لهم) دين على الغير. (لم يعسروا) على الغريم في القضاء فإنه قد سلف هذا المعنى مرارًا فمن كانت هذه صفات تجارته فهو أطيب الناس كسبًا. (هب) (١) عن معاذ) وإسناده ضعيف. ٢١٩٩ - "إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم". (تخ ت ك هـ) عن عائشة (صح). (إن أطيب ما أكلتم من كسبكم) كأن المراد بأطيبه بركته والأجر عليه وصلاح القلب به (وإن أولادكم من كسبكم) فكل مما يأتي منهم داخل في أطيبه ما أكلتم. (تخ ت ك هـ) (٢) بإسناد حسنه الترمذي وصححه أبو حاتم. ٢٢٠٠ - "إن أعظم الذنوب عند الله أن يلقاه بها عبد -بعد الكبائر التي نهى الله عنها- أن يموت الرجل وعليه دين له قضاء" (حم د) عن أبي موسى (صح). (إن أعظم الذنوب عند الله) أي عقوبة. (أن يلقاه بها عبد بعد الكبائر التي نهى الله عنها أن يموت) ومات ولم يتب عنها. (وعليه) أي للعبد (دين) لا يدع. (له قضاء) كأن المراد به من استدان ولم ينو القضاء وإلا فقد ورد أن من استدان دينًا ونيته قضاؤه ومات قضاه الله عنه، ويحتمل أنه وإن قضاه الله عنه فلابد من أن

стр. 1800

يلقى فيه عقوبة، وهو تحذير عن عدم قضاء الدين. (حم د) (١) عن أبي موسى) وإسناده جيد، والمصنف رمز لصحته. ٢٢٠١ - "إن أعظم الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضًا في الباطل". ابن أبي الدنيا في الصمت عن قتادة مرسلًا. (إن أعظم الناس خطايا) ذنوبًا. (أكثرهم خوضًا في الباطل) في النهاية (٢) أصل الخوض المشي في الماء وتحريكه ثم استعمل في التلبس بالأمر والتصرف فيه انتهى، وإنما كان أعظم الخطايا؛ لأن المشارفة في الباطل قبل الدخول فيه فيها أكثر الإثم فكيف الخوض فيه؟ (ابن أبي الدنيا في الصمت) (٣) في كتابه فيه (عن قتادة) بن دعامة (مرسلًا). ٢٢٠٢ - "إن أعمال العباد تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس". (حم د) عن أسامة بن زيد (صح). (إن أعمال العباد) عام للصالحة والطالحة. (تعرض) أي على الله تعالى أي يعرض عمل الجمعة والسبت والأحد. (يوم الاثنين) ويعرض عمل الثلاثاء والأربعاء. (يوم الخميس) وأما عمل اليومين فيحتمل أنه يعرض في يومه ذلك ويحتمل أن الأعمال كلها تعرض في كل اثنين وخميس والأول أقرب. (حم د) (٤) عن أسامة بن زيد) بإسناد حسن، ورمز المصنف لصحته، وتقدم سبب الحديث وأنه كان ﷺ يتحرى صوم هذين اليومين فسأله عن ذلك أسامة فذكره. ٢٢٠٣ - "إن أعمال بني آدم تعرض على الله عشية كل خميس وليلة الجمعة، فلا يقبل عمل قاطع رحم". (حم خد) عن أبي هريرة (صح) ".

стр. 1801

(إن أعمال بني آدم) أي المؤمنين منهم كما يدل له آخر الحديث. (تعرض على الله عشية كل خميس وليلة الجمعة) بدل من عشية زيادة في الإيضاح وهو تنصيص على وقت أحد اليومين، فلا ينافي ما سبقه من ذكر العرض في اليومين ويحتمل أنه خصص ليلة الجمعة ليقيد قوله: (فلا يقبل عمل قاطع رحم) أن عدم القبول خاص بهذه الليلة، وفي هذا دليل أن المراد أعمال المؤمنين إذ القبول خاص بأعمالهم، وقد سبق أنه لا يقبل عمل المتشاحنين بل يؤخر حتى يصطلحا. (حم خد) (١) عن أبي هريرة)، رمز المصنف لصحته. ٢٢٠٤ - "إن أغبط الناس عندي لمؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من الصلاة، وأحسن عبادة ربه، وأطاعه في السر، وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع، وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع، وكان رزقه كفافًا فصبر على ذلك عجلت منيته، وقلت بواكيه، وقل تراثه". (حم ت هـ ك) عن أبي أمامة (صح). (إن أغبط الناس) تقدم الحديث بألفاظه، إلا اليسير في أغبط الناس وتقدم الكلام عليه (عندي لمؤمن خفيف الحاذ) بحاء مهملة وذال معجمة مخففة: أي قليل المال خفيف الظهر من العيال. إن قلت: هو يعارض حديث: "تناكحوا تكاثروا" ونحوه. قلت: هذا محمول على من يخاف من النكاح التورط فيما لا يحل له، أو أن هذا في بعض الأزمنة وهي أزمنة الفتن ونحوها كما جاء التحريض قصدا لما يبنى على الغربة، وأما من قال أن هذا الحديث ناسخ لأحاديث الحث على النكاح فلا يتم لجهل التاريخ. (ذو حظ من الصلاة) أي النافلة إذ الفرض لا بد منه (أحسن عبادة ربه)

стр. 1802

(وأطاعه في السر) وبالأولى في العلن (وكان غامضًا في الناس) مغمورًا فيهم غير مشهور لا يشار إليه بالأصابع هو بيان لمعنى غامضًا. (وكان رزقه كفافًا) بقدر كفايته لا يزيد فيطغيه ولا ينقص فيلهيه (فصبر على ذلك) على ما ذكر من الصفات فكلها تفتقر إلى الصبر. (عجلت منيته) إذ في طول الأعمار خشية الفتنة (وقلت بواكيه) إذ لا أهل له (وقل تراثه) إذا لا مال له (حم ت هـ ك) (١) عن أبي أمامة) وعنه رواه فيما سلف والمخرجون هم هؤلاء إلا أن البيهقي في الشعب هنالك عوض عن ابن ماجه هنا، ورمز المصنف لصحته إلا أنه ضعفه ابن القطان والذهبي ببعض رواته. ٢٢٠٥ - "إن أفضل الضحايا أغلاها وأسمنها". (حم ك) عن رجل (صح). (إن أفضل الضحايا) جمع ضحية وهي الشاة يضحي بها أي تذبح ضحى (أغلاها) بالغين المعجمة أي أرفعها قيمة. (وأسمنها) أكثرها سمنًا والمراد من أفضليتها أكثرية ثوابها (حم ك) (٢) عن رجل) رمز المصنف لصحته. ٢٢٠٦ - "إن أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله". (طب) عن بلال. (إن أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله) تقدم الكلام عليه في: "أفضل الأعمال". (طب) (٣) عن بلال) مؤذنه ﷺ . ٢٢٠٧ - "إن أفضل عباد الله يوم القيامة الحمادون". (طب) عن عمران بن حصين.

стр. 1803

(إن أفضل عباد الله يوم القيامة الحمادون) جمع حماد فعال مبالغة حامد أي كثير الحمد لله تعالى إذ من حمده كثيرًا فقد عرف صفات كماله واعترف له بنعمه. (طب) (١) عن عمران بن حصين). ٢٢٠٨ - "إن أفواهكم طرق القرآن، فطيبوها بالسواك". أبو نعيم في كتاب السواك والسجزي في الإنابة عن علي. (إن أفواهكم) أيها الحفاظ لكتاب الله وقراؤه. (طرق القرآن) يتلونه بها. (فطيبوها بالسواك) أي نظفوها به فإنه مطهرة للفم مرضاة للرب، وفيه ندبية السواك لأجل التلاوة، وقد ثبت بفعله ﷺ كما ثبت هنا بقوله فكان يستاك لأجل التلاوة، وقد ورد أن الملك يضع فاه على فم التالي فيتأذى بالرائحة الكريهة فلا يقرب من لا يستاك، فيحرم التارك قرب الملك منه. (أبو نعيم في كتاب السواك، والسجزي في الإبانة (٢) عن علي) بأسانيد ضعيفة. ٢٢٠٩ - "إن أقل ساكني الجنّة النساء". (حم م) عن رجل (صح) ". (إن أقل ساكني الجنّة النساء) هو تصريح بمفهوم: "اطلعت على النار فرأيت أكثر أهلها السودان والنساء" وعلله بأنهن: "يكثرن اللعن ويكفرن العشير". (حم م) (٣) عن عمران بن حصين). ٢٢١٠ - "إن أكبر الإثم أن يضيع الرجل من يقوت". (طب) عن ابن عمرو. (إن أكبر) بالباء الموحدة. (الإثم) أي من أكبره. (أن يضيع الرجل من

стр. 1804

يقوت) بضم أوله وتشديد الواو في النهاية (١): من تلزمه نفقته من أهله وعياله. (طب) (٢) عن ابن عمرو). ٢٢١١ - "إن أكثر الناس شبعًا في الدنيا أطول الناس جوعًا يوم القيامة". (ك) عن سلمان (صح). (إن أكثر) بالمثلثة. (الناس شبعًا في الدنيا أطول الناس جوعًا يوم القيامة) لأنّه يكثر أكله فيكثر شربه فيكثر نومه فتفوته الأعمال الصالحة فيخسر الآخرة (ك) (٣) عن سلمان) رمز المصنف لصحته وقيل: إن إسناده لين. ٢٢١٢ - "إن أكثر شهداء أمتي لأصحاب الفراش، ورب قتيل بين الصفين، والله أعلم بنيته". (حم) عن ابن مسعود. (إن أكثر) بالمثلثة أيضًا (شهداء أمتي لأصحاب الفرش) الذين يموتون على فرشهم كصاحب الطاعون والمبطون والغريق والمرأة تموت فجمع، فهؤلاء قد ثبت أنهم شهداء وقد عبد العلامة الأشخري في شرح البهجة نحوًا من أربعين نفسًا جاءت الأحاديث بأنهم شهداء ممن لا يقتل هذا إن أريد بالموت على الفراش مقابل من يموت بالقتل فيدخل الغريق ويحتمل أنه أريد بمن يموت على الفراش الحقيقة وأن المراد من مات ونيته الجهاد وهو عازم عليه وهو الذي يرشد إليه قوله: (ورب قتيل بين صفين) صفي القتال صف المؤمنين وصف عدوهم (الله أعلم بنيته) هل أراد بجهاده لتكون كلمة الله هي العليا فيكون شهيدًا، أم أراد غير ذلك فلا يكون شهيدًا ففيه أنه لا يجزم بالشهادة لقتيل

стр. 1805

في سبيل الله لأن النيات لا يعلمها إلا الله تعالى. (حم) (١) عن ابن مسعود) بإسناد رجاله ثقات إلا ابن لهيعة. ٢٢١٣ - "إن أمامكم عقبة كؤود لا يجوزها المثقلون". (ك هب) عن أبي الدرداء (صح). (إن أمامكم) بفتح الهمزة قدامكم وفي رواية: وراءكم (عقبة) جبل يصعدون فيه (كؤودًا) شاقة كنى بها عن مشاق ما يلقونه من أهوال المحشر والمنشر والبرزخ ويحتمل الحقيقة وأنه أريد بها ما ذكر من قوله تعالى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧)﴾ [المدثر: ١٧]﴾ الآية، ففي كتب التفسير أنه ﷺ قال: "يكلف العبد أن يصعد عقبة في النار كلما وضع يده عليها ذابت فإذا رفعها عادت وإذا وضع رجله ذابت وإذا رفعها عادت" وللمفسرين للآية قولان: أحدهما أنه مثل لما يلقى من العذاب الشاق وثانيها أنها حقيقة والحديث يؤيد الثاني. (لا يجوزها) بالجيم والزاي يقطعها من جاز المكان سار فيه وخلفه كما في القاموس. (المثقلون) جمع مثقل اسم فاعل من أثقل إذا حمل فوق طاقته أي الذين أثقلتهم الخطايا ويحتمل أنه كناية عن عدم تسهيل السير لهم وأن المذنب لا يستطيع المشي في الآخرة، وحملها على ظهره كما ثبت تمثيل ماله بالشجاع الأقرع ونحوه وقد ورد في آيات في الكتاب العزيز صفة الحمل للأوزار هذا ويحتمل أنه جمع مثقَل اسم مفعول من أثقل أيضًا، والمراد بهم وهم الذين حملتهم الشهوات والشياطين الذنوب صاروا مثقلين وقد ضبطه به في نسخة صحيحة. (ك هب) (٢) عن أبي الدرداء)، رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.

стр. 1806

٢٢١٤ - "إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل". (ق) عن أبي هريرة (صح). (إن أمتي) الذين تابعوه (يدعون يوم القيامة غرًا محجلين) تقدم تفسيرهما في حديث: "أمتي يوم القيامة غر من السجود محجلون من الوضوء" فيكون قوله: (من آثار الوضوء) متعلقًا بمحجلين لما تقدم من أنها أي الغرة من السجود إلا أن هذا الحديث يدل أنهما من الوضوء لقوله فيه: (فمن استطاع منكم أن يطيل غرته) ولا مانع من تعدد الأسباب بمسبب واحد والواو في الوضوء مضمومة أي الفعل وجوز ابن دقيق العيد فتحها على إرادة الماء (فمن استطاع منكم أن يطيل غرته) بإدخال بعض الرأس في الغسل (فليفعل) أي فليطل الغرة والتحجيل بأن يجاوز المرفقين والكعبين واقتصر على أحد الأمرين لدلالته على الآخر مثل ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] أي والبرد واقتصر على الغرة وهي مؤنث وأثرها على التحجيل وهو مذكر لأن محلها أشرف أعضاء الوضوء وأول ما يقع عليه النظر. وقال ابن بطال (١): كنى أبو هريرة بالغرة عن التحجيل؛ لأنّه الوجه لا سبيل إلى الزيادة في غسله ورد عليه بأنه يستلزم قلب اللغة وما نفاه ممنوع لأن الإطالة ممكنة في الوجه بالغسل إلى صفحة العنق مثلًا وبإدخال جزء من الرأس وقد اختلف في قدر التحجيل فقيل إلى المنكب والركبة، وقد ثبت عن أبي هريرة رواية وفعلًا وعن ابن عمر من فعله، وقيل: إلى نصف العضد والساق وقيل إلى فوق ذلك، وقالت المالكية: لا يستحب ذلك لقوله ﷺ : "فقد أساء وظلم" وقد دفع هذا بأن رواية مسلم صريحة في الاستحباب فلا تعارض بالاحتمال ودعوى اتفاق العلماء على خلاف مذهب أبي هريرة مدفوع بما نقلناه عن ابن عمر، وقد

стр. 1807

صرح باستحبابه جماعة من السلف وأكثر الشافعية والحنفية، وأما تأويلهم الإطالة بالمداومة على الوضوء فاعترض بأن الراوي أعرف بما روى كيفيته وقد صرح برفعه إلى الشارع هذا وقد استدل الحليمي بالحديث بأن الوضوء من خصائص الأمة ورد بأنه قد ثبت في قصة سارة مع الملك الذي أعطاها هاجر أن الملك لما هم بالدنو منها قامت توضأ، وتصلي وفي قصة جريج الراهب أنه قام فتوضأ وصلى وكلمه الغلام فالظاهر أن الذي اختصت به هذه الأمة هو الغرة والتحجيل لا أصل الوضوء. (ق) (١) عن أبي هريرة). ٢٢١٥ - "إن أمتي لن تجتمع على ضلالة فإذا رأيتم اختلافًا فعليكم بالسواد الأعظم". (هـ) عن أنس. (إن أمتي لن تجتمع) في قول ولا فعل ولا ترك (على ضلالة) هي ضد الهدى والأصل فيها الكفر أي لن تجتمع على الكفر وفيه أحاديث بمعناه (فإذا رأيتم اختلافًا) فيه ما يدل أنه أريد بالضلالة غير الكفر ولذا حمله الأصوليون على أن المراد بالأمة المجتهدون وجعلوه من أدلة الإجماع إلا أنه اعترض بأنه لا يلزم من عدم إجماعهم على ضلالة أن لا يجمعوا إلى على الحق لجواز أن يجمعوا على الخطأ وليس بضلالة ولا حق (فعليكم بالسواد الأعظم) إرشاد إلى أنه إذا وقع اختلاف فالنجاة فيما عليه أكثر أهل الإيمان، وفيه إشعار بأن المراد اختلافهم في الإمارة وتعدد من يطلبها وأن النجاة في متابعة الأكثر فهو كحديث: "يد الله مع الجماعة من شذ شذ في النار" (٢). (هـ) (٣) عن أنس) وفي إسناده لين. ٢٢١٦ - "إن أمر هذه الأمة لا يزال مقاربًا". (طب) عن ابن عباس.

стр. 1808

(إن أمر هذه الأمة لا يزال مقاربًا) لطريق الحق والهدى (حتى يتكلموا في الولدان) يحتمل أنه كناية عن اللواط أي يتكلمون في استحسانهم ونحوه أو يتكلمون في أولاد المشركين هل هم في النار أو في الجنّة وقال ابن حبان (١): الولدان أطفال المشركين فهو يؤيد الثاني، (والقدر) تقدم الكلام فيه غير مرة. (طب) (٢) عن بن عباس)، سكت عليه المصنف، ورجاله رجال الصحيح. ٢٢١٧ - "إن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح وأن حبر هذه الأمة عبد الله بن عباس". (خط) عن ابن عمر. (إن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح) تقدم الكلام عليه في: "أرأف أمتي" في الهمزة مع الراء (وأن حبر) بفتح الحاء المهملة وقد تكسر والباء الموحدة فراء: هو العالم والصالح (هذه الأمة) في دينها (عبد الله بن العباس) وهذا الحديث من أعلام النبوة فإنه إخبار بالغيب إذ عبد الله كان عند وفاته ﷺ في ثلاث عشرة سنة أو عشر ثم كان عالم الأمة وحبرها، وأعطي من العلم ما لم ينله أحد غيره، وذلك بسبب دعائه ﷺ له حيث قال: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" (٣) وهو في صحيح البخاريّ وأخرجه غيره بألفاظ متقاربة، وقد صدقت الدعوة النبوية واشتهر علمه وسار في الآفاق ذكره، وكانت أكابر الصحابة تعترف له بذلك، وكان عمر يدخله في أكابر الصحابة ويعظمه ويسأله عن تفسير القرآن، وأخرج صاحب الصفوة أنه كان يقول عمر: وإنك لأصبح فتا فينا وجهًا وأحسنهم عقلًا، وأفهمهم في كتاب الله، وعن ابن مسعود أنه كان يقول: نعم ترجمان القرآن ابن عباس، وعن طاووس قال: أدركت نحو خمسمائة من

стр. 1809

أصحاب النبي ﷺ إذا ذكر ابن عباس شيئًا فخالفوه لا يزال يقررهم حتى ينتهوا إلى قوله، وعن مسروق قال: كنت إذا رأيت ابن عباس، قلت: أجمل الناس، وإذا تكلم قلت: أفصح الناس، وإذا تحدث قلت: أعلم الناس، وعن أبي صالح قال: لقد رأيت لابن عباس محلًا، لو اجتمعت قريش وفخرت به، لكان لها فخرًا، رأيت الناس اجتمعوا حتى ضاقت بهم الطرق، وما كان أحد يقدر على أن يجيء أو يذهب قال: فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه، فقال: ضع لي وضوءًا، قال: فتوضأ وجلس وقال: اخرج إليهم فقل لهم: من كان يريد أن يسأل عن القرآن وحروفه وما أراد الله فيه فليدخل قال: فخرجت فناديتهم فدخلوا حتى ملأوا البيت والحجرة، فما سألوا عن شيء إلا أخبرهم وزادهم مثل ما سألوا عنه وأكثر، ثم قال: إخوانكم، فخرجوا ثم قال: اخرج من أراد أن يسأل عن تفسير القرآن أو تأويله فليدخل، قال: فخرجت فناديتهم فدخلوا حتى ملأوا البيت والحجرة فما سألوا عن شيء إلا أخبرهم وزادهم مثل ما سألوا أو أكثر، ثم قال: إخوانكم: فخرجوا: فقال: اخرج من أراد أن يسأل عن العربية، والشعر، والغريب من الكلام فليدخل، قال: فقلت لهم: فدخلوا حتى ملأوا البيت والحجرة فما يسألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله، قال أبو صالح: فلو أن قريشًا كلها فخرت بذلك لكان لها فخرًا، ما رأيت مثل هذا لأحد من الناس" (١) وكانت وفاته ﵁ عنه سنة ٦٨، أيام ابن الزبير وهو ابن سبعين سنة وقيل: إحدى وسبعين، وصلى عليه ابن الحنفية، وقال: اليوم مات رباني هذه الأمة ودفن بالطائف (٢). (خط) (٣) عن ابن عمر)، سكت عليه المصنف،

стр. 1810

وهو ضعيف لضعف كوثر بن الحكيم قال الذهبي (١): إنه حديث باطل. ٢٢١٨ - "إن أناسًا من أمتي يأتون بعدي يود أحدهم لو اشترى رؤيتي بأهله وماله". (ك) عن أبي هريرة (صح). (إن أناسًا من أمتي يأتون بعدي) بعد وفاتي. (يود أحدهم لو اشترى رؤيتي) محبة في الاكتحال بأنوار محياه (بأهله وماله) والمراد رؤيته لي، ويحتمل رؤيتي له بالإضافة إلى الفاعل أو المفعول، وجواب لو محذوف وهو يحذف كثيرًا مثل ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ [الرعد: ٣١] ونحوه. (ك) (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وَأقروه على ذلك. ٢٢١٩ - "إن إناسا من أمتي سيتفقهون في الدين، ويقرأون القرآن، ويقولون: نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم، ونعتزلهم بديننا، ولا يكون ذلك؛ كما لا يجتني من القتاد إلا الشوك، كذلك لا يجتني من قربهم إلا الخطايا". (هـ) عن ابن عباس. (إن أناسًا من أمتي سيتفقهون في الدين ويقرأون القرآن) عطف خاص على عام إذ قراءته من التفقه في الدين، ويحتمل أنهما غيران (ويقولون نأتي الأمراء) نقصدهم للأخذ مما في أيديهم (فنصيب من دنياهم ونعتزل) عنهم (بديننا) فننال من حلواهم ونسلم [من] بلواهم. (ولا يكون ذلك) أي المذكور من الإصابة من دنياهم والاعتزال بالدين عنهم أي لا يجتمع الأمران. (كما لا يجتني من القتاد) وهو بزنة سحاب: شجر صلب شوكه كالإبر قاله القاموس (٣). (إلا الشوك كذلك لا يجتني من قربهم إلا الخطايا) والاعتزال بالدين لا يتم وأما النيل من الدنيا فمسكوت عنه لأن الأهم ذكر أنه لا يسلم دين من يقصد أن ينال من خير الأمراء ويسلم من شرهم كمن يقصد أن يجتني من القياد خيرًا فلا

стр. 1811

يجتني منه إلا الشوك لأنّه ليس فيه سواه، كذلك الأمراء ليس فيهم وفي القرب منهم إلا اكتساب الخطايا: إن قلت: الأمراء قد يصيب من دنياهم بخلاف القتاد قلت: خير الدنيا الذي يناله بالنسبة إلى ما فوته من الدين لا يعد خيرًا قط وهذا الحديث من أعلام النبوة فقد جرب هذا ووقع ولا يكاد يفلح أحد من العلماء اتصل بالسلطان، ولهذا تجنب أعلام الهدى القرب منهم، ووقع في حبائلهم من وقع، والحكايات في النوعين كثيرة شهيرة، ولما اتصل ابن علية بالملوك، وولي القضاء، وكان معتزلًا لهم، عاتبه عبد الله بن المبارك، ﵀، وكان إمامًا في العلم، والزهد والورع بهذه الأبيات: يا جاعل الدين له بازيا ... يصيد أموال المساكين احتلت للدنيا ولذاتها ... بحيلة تذهب بالدين وصرت مجنونًا بها بعدما ... كنت دواء للمجانين أين أحاديثك والقول ... في فتح أبواب السلاطين وأين رواياتك فيما مضى ... عن ابن عون وابن سيرين تقول أكرهت وماذا كز ... زل حمار العلم في الطين (١) والحكايات عديدة في الباب وكان يقول العلماء: كنا نتعلم تجنب أبواب السلطان كما نتعلم السورة من القرآن. قلت: وكان لي تلميذ صالح تولى منصب القضاء فكتبت إليه أنصحه كما كتب بن المبارك إلى ابن علية أبياتًا وهي: ذبحت نفسك لكن لا بسكين ... كما رويناه عن طه وياسين (١) ذبحت نفسك والسّون قد وردت ... عليك ماذا ترجى بعد سين ذبحت نفسك بالقضاء عليك وقد ... كنا نعدك للدنيا وللدين

стр. 1812

ومنها: فإن تقل أكرهونا كان ذا كذبا ... فنحن نعرف أحوال السلاطين وإن تقل حاجة مست فريثما ... فأين صبرك من حين إلى حين قد شد خير الورى في بطنه حجرا ... ولو أراد أتاه كل مخزون والله وصّى به في الذكر في سُوَرٍ ... كم في الحواميم بدأ والطواسين هي أبيات تزيد على عشرين بيتًا فيها نصائح وإلمام بأحاديث. (هـ) (١) عن ابن عباس). ٢٢٢٠ - "إن أناسًا من أهل الجنّة يطلعون على أناس من أهل النار ينظرون إليهم وهم فيها، يقولون: بم دخلتم النار؟ فيقولون: فوالله ما دخلنا الجنّة إلا بما تعلمنا منكم؟ فيقولون: كنا نقول ولا نفعل". (طب) عن الوليد بن عقبة. (إن أناسًا من أهل الجنّة يطلعون على أناس من أهل النار ينظرون إليهم وهم فيها يقولون بم دخلتم النار؟) استفهام تعظيم عن دخولهم النار. (فوالله ما دخلنا الجنّة إلا بما تعلمنا منكم) من العلم والهدى. (فيقولون كنا نقول ولا نفعل) ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾ [الصف: ٣]، وفيه أن العلم والخير لا ينفع صاحبه إذا لم يعمل، وتقدم حديث الذي يلقى في النار ويجتمع عليه أهل النار ويسألونه فيم عذب، وفيه أن أهل الجنّة يخاطبون أهل النار ويعرفونهم وهو من زيادة العذاب عليهم ومن تمام نعيم أهل الجنّة. (طب) (٢) عن الوليد بن عقبة) سكت عليه المصنف وهو ضعيف لضعف أبي بكر الداهري. ٢٢٢١ - "إن أنواع البر نصف العبادة، والنصف الآخر الدعاء". ابن صصري في أماليه عن أنس.

стр. 1813

(إن أنواع البر) أفعال الخير. (نصف العبادة، والنصف الآخر الدعاء) فهو نصف أعمال العبادة وتقدم أنه أفضل العبادة. (ابن صصري في أماليه (١) عن أنس) بإسناد ضعيف. ٢٢٢٢ - "إن أهل الجنّة يأكلون فيها، ويشربون، ولا يتفلون، ولا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يمتخطون، ولكن طعامهم ذلك جشاء كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتحميد كما تلهمون النفس". (حم م د) عن جابر (صح). (إن أهل الجنّة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون) من أفواههم. (ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون) أي ليس فيها شيء من أوساخ الدنيا الناشئة عن المأكل والمشرب. (ولكن طعامهم ذلك جشاء) بالجيم والشين معجمة ممدود مهموز وهو تنفس المعدة كما في القاموس (٢) (ورشح) بالراء مفتوحة وستين معجمة وحاء مهملة وهو العرق (كرشح المسك) المسك لا رشح له فالمراد كعرق المسك إلا أنه عبر عنه بالشرح مشاكلة، ويحتمل أنه نزل ما يذاق من المسك منزلة العرق له بجامع الإسالة. (يلهمون التسبيح) التنزيه لله تعالى (والتحميد) له الثناء عليه وهو استئناف بياني جواب سؤال مقدر كأنه قيل: إذا كانت لهم هذه النعمة التي لا تقادر قدرها ولا يطاق شكرها فهل يحمدون الله عليها فذكره: (كما تلهمون النفس) فيه أنهم يتلذذون به كما تتلذذون بالنفس الخارج من الفم. إن قلت: النفس ليس بإلهام بل هو أمر طبيعي يصدر عن الطبيعة بغير اختيار ولا إلهام؟

стр. 1814

قلت: عبر عنه بالإلهام مشاكلة، وفيه دليل على أن أهل الجنّة يفعلون فيها أعمال الخير من الذكر ونحوه، وفصلناه في محل آخر. (حم م د) (١) عن جابر). ٢٢٢٣ - "إن أهل الجنّة ليتراءون أهل الغرف في الجنّة كما تراءون أنتم الكوكب في السماء". (حم ق) عن سهل ابن سعد) (صح). (إن أهل الجنّة) أي الذين ليسوا من سكان أعلاها كما يفيده سياقه وما يأتي فهو من العام الذي يراد به الخاص. (ليتراءون أهل الغرف في الجنّة) جمع غرفة في القاموس (٢) هي العلية والمراد بهم أهل الدرجات العلى من فوقهم. (كما تراءون) أنتم (الكوكب في السماء) ويأتي تقييده بالدري. (حم ق) (٣) عن سهل بن سعد). ٢٢٢٤ - "إن أهل الجنّة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهما". (حم ق) عن أبي سعيد (ق) عن أبي هريرة (صح) ". (إن أهل الجنّة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تراءون الكوكب الدري) مثلث المهملة، في النهاية (٤): شديد الإنارة كأنه نسب إلى الدر نسبتها بصفائه، وقال الفراء: الكوكب الدري عند العرب هو العظيم المقدار وقيل هو أحد الكواكب الخمسة السيارة. (الغابر) بالغين المعجمة وآخره راء من غار الماء إذا ذهب في الأرض والمراد به الذاهب. (ق) السماء المرتفع فيها جمع له بين الوصفين أفاده كونه جمع بين الإنارة الشديدة والارتفاع كذلك أهل الغرف اجتمع لهم السمو والظهور الكامل (من الشرق أو الغرب)، بيان محل

стр. 1815

الكواكب (لتفاضل ما بينهم) علة الارتفاع (حم ق) عن أبي سعيد، (ق) (١) عن أبي هريرة). ٢٢٢٥ - "إن أهل الدرجات العلى ليراهم من هو أسفل منهم كما ترون الكوكب الطالع في أفق السماء، وأبا بكر وعمر منهم وأنعما". (حم ت هـ حب) عن أبي سعيد (طب) عن جابر بن سمرة، ابن عساكر عن ابن عمر، (ق) عن أبي هريرة (صح). (إن أهل الدرجات العلى) هو تصريح بأنه أريد بأهل الجنّة في الأولين بعد الخاص. (ليراهم) يرى ذواتهم (من هو أسفل منهم) محلًا (كما ترون الكوكب الطالع في أفق السماء) أي الدري ويحتمل أن أهل الغرف يتفاضلون منهم من يرى غرفة كالدري ومنهم كمطلق النجم (وإن أبا بكر وعمر منهم) أي من أهل الدرجات العلى ولعل الدرجات العلى هي المرادة من قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾ [النساء: ٦٩] الآية. وبقوله: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٥]. درجات منه (وأنعما) في قوت المغتدي قال في النهاية (٢): زادًا وفضلًا، يقال أحسنت وأنعمت أي: زدت على الإنعام، وقيل: صارا إلى النعيم ودخلا فيه، كما يقال أشمل إذا دخل في الشمال. وسئل أبا سعيد ما أنعما؟ قال: وأهل ذلك هما، ومن طريق آخر قال: أتدري ما أنعما؟ قال: لا، قال: وحق لهما. إن قلت: إما يتنغص نعيم من ليس من أهل الدرجات العلى برؤية ما فاز به غيره من الرفعة والعلو والجنة ليس فيهما تنغيص؟

стр. 1816

قلت: لا فإنه تعالى يلقي في قلوبهم القنوع بما أعطوا ويعلمون أنه أكثر مما يستحقونه ويعلمون أن أولئك أحق منهم بعلو المكان وأنهم لا يستحقون ما يستحقه أولئك من تلك المنازل، ويملأ الله قلوبهم بالرضا ليجعل رؤيتهم ما أعطي غيرهم لذة لهم. إن قلت: قد قال تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ [يس: ٥٧] ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الزخرف: ٧١] فلو اشتهى الأسفلون مساواة الأعليين في الغرف والرفعة. قلت: جوابه جواب من قال لو أراد أهل الجنّة القبائح مثل إتيان المذكور وهو أنه تعالى يخلق لهم صارفًا عن هذه الإرادة؛ ويرزقهم علمًا مانعًا عن طلبها وإلا لزم أن يكون الناس في درجة واحدة واستوى الأنبياء وغيرهم. إن قلت: فلا يبقى فرق بين القبيلتين إذ الكل قانع بما هو فيه ملتذ غير متنغص. قلت: الفرق مثل الصبح ظاهر أهل الدرجات العلى لهم أكمل النعيم وأطيبه ﴿وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٢١] وأولئك يقنعون بما أوتوا عالمين أن غيرهم أعظم منهم نعمة لكنهم لا يتنغصون بتفضيل أولئك. (حم ت هـ حب) عن أبي سعيد (طب) عن جابر بن سمرة، ابن عساكر عن ابن عمر، (ق) (١) عن أبي هريرة). ٢٢٢٦ - "إن أهل عليين ليشرف أحدهم على الجنّة فيضيء وجهه لأهل الجنّة كما يضيء القمر ليلة البدر لأهل الدنيا وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما". ابن

стр. 1817

عساكر عن أبي سعيد. (إن أهل عليين) في النهاية (١): عليون اسم للسماء السابعة وقيل هو اسم لديوان الملائكة الحفظة، يرفع إليه أعمال الصالحين من العباد وقيل: أراد أعلى الأمكنة وأشرف المراتب وأقربها من الله في الدار الآخرة ويعرب بالحروف والحركات على أنه جمع أو واحد (ليشرف أحدهم على الجنّة فيضئ وجهه) أي نوره (لأهل الجنّة كما يضئ القمر لأهل الدنيا ليلة البدر) وهي ليلة رابع عشر من الشهر لأنّه لا يكمل نوره إلا فيها (وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما) تقدم معناه قريبًا. (ابن عساكر (٢) عن أبي سعيد). ٢٢٢٧ - "إن أهل الجنّة يتزاورون على النجائب بيض كأنهن، الياقوت وليس في الجنّة شيء من البهائم إلا الطير والإبل". (طب) عن أبي أيوب". (إن أهل الجنّة يتزاورون) يزور بعضهم بعضًا (على النجائب) بالنون والجيم جمع نجيبة وهي من الإبل القوية الخفيفة السريعة. (بيض) خبر مبتدأ محذوف من بيض ويجوز أن يكون مجرورًا صفة للنجائب فإن السلام للعهد الذهني فهو متل النكرة مثل: ولقد أمر علي اللئيم يسبني، وعلى الأول هو استئناف كأنه قيل ما لونهن؟ (كأنهن الياقوت) هو بعد قوله: "بيض" يدل أنه أريد بالتشبيه في الصفاء والصقالة لا في اللون وإذا صح أن في الياقوت ما هو أبيض كما قيل فيكون هو المراد هنا، قال الزمخشري (٣): في قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨)﴾ [الرحمن: ٥٨]، في صفاء الياقوت وبياض المرجان (وليس في الجنّة شيء من البهائم) جمع بهيمة وهي ذات القوائم الأربع ولو في الماء أو كل حي لا

стр. 1818

يميز (إلا الإبل والطير) على الأول عد الطير من البهائم تغليبًا وعلى الثاني حقيقة (طب) (١) عن أبي أيوب) سكت عليه المصنف، وهو ضعيف لضعف جابر بن نوح. ٢٢٢٨ - "إن أهل الجنّة يدخلون على الجبار كل يوم مرتين فيقرأ عليهم القرآن، وقد جلس كل امرئ منهم مجلسه الذي هو مجلسه على منابر الدر، والياقوت، الزمرد، والذهب، والفضة بالإعمال، فلا تقر أعينهم قط كما تقر بذلك، ولا سمعوا شيئًا أعظم منه، ولا أحسن منه ثم ينصرفون إلى رحالهم ناعمين إلى مثلها (من الغد). الحكيم عن بريدة. (إن أهل الجنّة يدخلون على الجبار) هو من أسماء الله تعالى، قال في النهاية (٢): معناه الذي يجبر العباد على ما أراد من أمر ونهي، وقيل هو العالي فوق خلقه وفعال من أبنية المبالغة انتهى، وأما الدخول فمما نؤمن به ولا نبحث عن معناه على ما هو خير القولين كما أسلفناه (كل يوم) مقدار يوم أيام الدنيا وإلا فلا يوم في الجنّة. (مرتين) يحتمل أن يراد به ما في حديث الترمذي: "إن أكرمكم عند الله من ينظر إلى وجهه بكرة وعشية" ويحتمل العموم لأن المراد سماع القرآن هنا ولا يلزم فيه النظر إلى الوجه. (فيقرأ عليهم القرآن) يقرأه الرب تعالى. (وقد جلس كل امرئ منهم مجلسه الذي هو مجلسه) أي الذي يستحقه (على منابر الدر) وهو كبار اللؤلؤ (والياقوت والزمرد) بفتح الزاي آخره معجمة والكل نوع من نفائس الأحجار فيحتمل أن كل منبر من الثلاثة الأنواع مرصع بها ويحتمل أن كل منبر من حجر وهو الأظهر. (والذهب والفضة بالإعمال)

стр. 1819

يتعين مجلسه في أحد الخمسة. (فلا تقر أعينهم) في النهاية (١): قرت عينه: سُرَّ بذلك وفَرِح وحقيقته أبرد الله دمعك لأن دمعة الفرح والسرور باردة، ومعنى أقر الله عينك: بلغك أمنيتك حتى ترضى نفسك فتشكر عينك ولا تتشرف إلى غيره (قط) في القاموس (٢): مشددة مجرورة بمعنى: الدهر، مخصوص بالماضي أي بما مضى من الزمان انتهى، وفي المغني: أنها بفتح القاف وتشديد الطاء مضمومة في أفصح اللغات تختص بالنفي، يقول: ما فعلته قط، ولا يقول: لا أفعله قط، فهو لحن انتهى، وهنا لا يراد بها إلا الظرفية وهي فيه للاستقبال والقول أنها لحن يرده الحديث، إلا أن يدعي أنها استعيرت هنا مكان عوض استعمالًا للنقيض مكان النقيض، وهو خلاف الظاهر. (كما تقر بذلك ولا سمعوا شيئًا أعظم منه) في الصدور (ولا أحسن منه) في الآذان (ثم ينصرفون إلى رحالهم) منازلهم (ناعمين) فرحين مسرورين (إلى مثلها من الغد) استمر معهم السرور إلى مثل تلك الساعة. (الحكيم (٣) عن بريدة) [٢/ ٨٢] بإسناد فيه مقال. ٢٢٢٩ - "إن أهل الجنّة ليحتاجون إلى العلماء في الجنّة وذلك أنهم يزورون الله تعالى في كل جمعة فيقول: تمنوا علي ما شئتم فيلتفتون إلى العلماء فيقولون: ماذا نتمنى؟ فيقولون: تمنوا عليه كذا وكذا، فهم يحتاجون إليهم في الجنّة كما يحتاجون إليهم في الدنيا". ابن أبي الدنيا عن. (إن أهل الجنّة ليحتاجون إلى العلماء في الجنّة) كأنه قيل: وكيف ذلك، قال: (وذلك أنهم يزورون الله تعالى في كل جمعة) كأن هذه زيارة عامة لكل أهل الجنّة بخلاف الدخول كل يوم فإنه خاص على أحد الاحتمالين. (فيقول: تمنوا

стр. 1820

عليّ ما شئتم فيلتفتون إلى العلماء) وهذا وقت احتياجهم إلى العلماء (فيقولون: ماذا نتمنى؟) فيه المقام أن يصرحوا أمر حتى يفاوضوا فيه أهل العلم (فيقولون تمنوا عليه كذا وكذا) الله أعلم ما المراد، وماذا يعينونه. (فهم يحتاجون إليهم في الجنّة) للفتيا (كما يحتاجون إليهم في الدنيا) وهذا من شرف العلم وأهله (ابن عساكر (١) عن جابر) وهو ضعيف؛ لأن فيه مجاشعًا وغيره من الضعفاء. ٢٢٣٠ - "إن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش" ابن مردويه عن أبي أمامة. (إن أهل الفردوس) وهو أعلى الجنّة (يسمعون أطيط العرش) تصويته وفيه بيان قربهم من العرش. (ابن مردويه (٢) عن أبي أمامة). ٢٢٣١ - "إن أهل البيت يتتابعون في النار حتى لا يبقى منهم حر ولا عبد ولا أمة، وإن أهل البيت يتتابعون حتى لا يبقى منهم حر ولا عبد ولا أمة ". (طب) عن أبي جحيفة. (إن أهل البيت يتتابعون) من المتابعة بالموحدة بعد الألف كما رأيناه في ضبطه وقد قيل: إنه يقال: يتبايع بالموحدة في الخير، وبالمثناة التحتية عوضها في الشر فهو الأنسب هنا لقوله في النار (حتى لا يبقى منهم حر ولا عبد ولا أمة) واجتماعهم في النار من تمام العذاب. (وإن أهل البيت يتتابعون في الجنّة حتى ما يبقى منهم حر ولا عبد ولا أمة) إما بشفاعة واحد صالح منهم، أو أنهم يكونون كلهم صلحاء، وهذا من تمام النعمة اجتماعهم في

стр. 1821

الجنّة (طب) (١) عن أبي جحيفة) بالجيم فمهملة فيا مصغر، وإسناده فيه رجل مجهول وبقية رجاله ثقات. ٢٢٣٢ - "إن أهل النار ليبكون حتى لو أجريت السفن في دموعهم لجرت، وإنهم ليبكون الدم". (ك) عن أبي موسى (صح). (إن أهل النار ليبكون) مما يلقونه من العذاب. (حتى لو أجريت السفن في دموعهم لجرت) إذ تصير من دموعهم بحرًا (وإنهم ليبكون الدم) من شدة الحزن نعوذ بالله من عذابه وغضبه (ك) (٢) عن أبي موسى) رمز المصنف لصحته؛ لأنّه صححه الحاكم وأقروه. ٢٢٣٣ - "إن أهل النار يعظمون في النار حتى يصير ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام، وغلظ جلد أحدهم أربعين ذراعا، وضرسه أعظم من جبل أحد". (طب) عن ابن عمر. (إن أهل النار يعظمون في النار) ليذوقوا العذاب. (حتى يصير ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام) تقدم تفسير شحمة الأذن والعاتق، وهذا الحديث يفسر حديث أبي سعيد الماضي الذي أجمل فيه مقدار رجل الكافر بقوله: "وفضيلة جسده على ضرسه كفضيلة جسد أحدكم على ضرسه" (٣) وتقدم في معناه كلام. (وغلظ جلد أحدهم أربعين ذراعًا) هكذا الروايات وكأنه على

стр. 1822

حذف مضاف أي مقدار أربعين ذراعًا فحذف وبقي على أصله أو بتقدير ويكون غلظ الخ أو عطف على قوله تصير فتنصب بخبريته. (وضرسه أعظم من جبل أحد) تقدم بلفظه. (طب) (١) عن ابن عمر) وإسناده حسن. ٢٢٣٤ - "إن أهل البيت ليقل طعمهم، فتستنير بيوتهم". (طس) عن أبي هريرة. (إن أهل البيت ليقل طعمهم) بضم الطاء الطعام وهو كل ما يؤكل، وأما بالفتح فهو حلاوة الشيء ومرارته وما بينهما كما في القاموس (٢) فالمراد إذا قل طعامهم وقوتهم ويلزمه قلة أكلهم، أو هو المراد هنا. (فتستنير بيوتهم) من الإنارة أي يغشاه النور الكثير في أعين الملائكة وفي رؤية الملأ الأعلى. (طس) (٣) عن أبي هريرة) بإسناد ضعيف. ٢٢٣٥ - "إن أهل البيت إذا تواصلوا أجرى الله تعالى عليهم الرزق وكانوا في كنف الله". (عد) وابن عساكر عن ابن عباس). (إن أهل البيت إذا تواصلوا) واصل بعضهم بعضًا وزاره وأحسن إليه والمراد بأهل البيت من تجمعهم رحامة وقرابة. (أجرى الله تعالى عليهم الرزق) يسره لهم ووسعه وبارك فيه. (وكانوا في كنف الله) تقدم الكلام عليه وأنه حفظه ورعايته. (عد) وابن عساكر (٤) عن ابن عباس) بإسناد فيه مقال.

стр. 1823

٢٢٣٦ - "إن أهل السماء لا يسمعون شيئًا من كلام أهل الأرض إلا الأذان". أبو أمية الطرسوسي في مسنده (عد) عن ابن عمر (ض). (إن أهل السماء لا يسمعون شيئًا من كلام أهل الأرض إلا الأذان) وكأن المراد بأهل السماء الساكنون فيها الذين لا ينزلون إلى الأرض وإلا فقد ثبت أن الملائكة يحضرون الصلوات ويحضرون الذكر وفيه بيان شرف الأذان. (أبو أمية الطرسوسي) بفتح الراء والطاء وضم المهملة: نسبة إلى طرسوس مدينة مشهورة (في مسنده. (عد) (١) عن ابن عمر)، قال ابن الجوزي: حديث لا يصح. ٢٢٣٧ - "إن أهل الجنّة إذا جامعوا نساءهم عادوا أبكارًا". (طص) عن أبي سعيد. (إن أهل الجنّة إذا جامعوا نساءهم عادوا أبكارًا) رواية الطبراني عدن وعلى رواية الكتاب إطلاق ضمير المذكر على المؤنث مشاكلة لقوله: "جامعوا ففي كل مرة افتضاض جديد ولذة حسناء"، ولكن ليس هنالك عليهم ألم ولا على الرجال كلفة. (طص) (٢) عن أبي سعيد)، سكت عليه المصنف، وفيه يعلي بن عبد الرحمن الواسطي كذاب. ٢٢٣٨ - "إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وإن أهل المنكر هم أهل المنكر في الآخرة ". (طب) عن سلمان وعن قبيصة برمة، وعن ابن عباس (حل) عن أبي هريرة (خط) عن علي وعن أبي الدرداء". (إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة) تقدم الكلام في

стр. 1824

تفسير المعروف مرارًا، وتقدم بيان هذا المعنى في الحديث فإنه تقدم بلفظه. (وإن أهل المنكر في الدنيا) الفاعلين بخلاف الشرح فإن المنكر ما أنكره الشارع. (هم أهل المنكر في الآخرة) يجازون بما ينكرونه من العقوبات وأنواع العذاب. (طب) عن سلمان وعن قبيصة) بفتح القاف فموحدة فمثناة تحتية فصاد مهملة عن برمة بضم الموحدة فراء ساكنة فميم (وعن ابن عباس، (حل) عن أبي هريرة (خط) (١) عن علي وعن أبي الدرداء) ومع كثرة مخرجيه فقد طعن فيه. ٢٢٣٩ - "إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وإن أول أهل الجنّة دخولًا الجنة أهل المعروف". طب عن أبي أمامة". (إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة) فذهب أهل المعروف بخير الدنيا والآخرة. وإن أول أهل الجنّة دخولًا الجنة أهل المعروف). (طب) (٢) عن أبي أمامة). ٢٢٤٠ - "إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع غدًا في الآخرة". (طب) عن ابن عباس". (إن أهل الشبع) التوسع في المأكل. (في الدنيا هم أهل الجوع غدًا في الآخرة) إذ غالب من توسع في المأكول أن يدعوه إلى كل ما لا ينفعه في الآخرة فيجازى فيها بضد ما كان عليه في الدنيا. (طب) (٣) عن ابن عباس) بإسناد حسن.

стр. 1825

٢٢٤١ - "إن أوثق عرى الإسلام أن تحب في الله، وتبغض في الله. (حم ش هب) عن البراء (صح) ". (إن أوثق عرى) بضم المهملة جمع عروة وهي: ما يشد به الشيء إلى غيره يقلب إلى ما يتمسك به الإنسان من خصال الإيمان كأنه شد نفسه بالخصلة التي تمسك بها والمراد أن آكد وأشد ما يشد به الإنسان نفسه من خصال (الإِسلام) هو (أن يحب في الله) لأجله (ويبغض في الله) تقدم الكلام على الأمرين مرارًا، (حم ش هب) (١) عن البراء) رمز المصنف لصحته. ٢٢٤٢ - "إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام". (د) عن أبي أمامة. (إن أولى الناس بالله) هم برحمته وبره. (من بدأهم بالسلام) ويأتي: "من بدأ بالسلام فهو أولى بالله ورسوله". (د) (٢) عن أبي أمامة) بإسناد جيد. ٢٢٤٣ - "إن أولى الناس بي أحقهم أكثرهم علي صلاة". (ع ت حب) عن ابن مسعود (صح) ". (إن أولى الناس بي) أحقهم بشفاعتي وإحساني يوم القيامة. (أكثرهم علي صلاة) مكافأة له في دار الجزاء على ما أسلفه في دار الدنيا. (ع ت حب) (٣) عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته لأن أسانيده صحيحة. ٢٢٤٤ - "إن أول ما يجازى به المؤمن بعد موته أن يغفر الله لجميع من تبع جنازته". عبد بن حميد البزاز (هب) عن ابن عباس".
следующие страницы →