← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

كذلك أو أنه يخرج منه الميت يوم القيامة أو أنه يأتيه منه الملكان (طب عن النعمان بن بشير) (١). ٢٣٩٥ - "إن لكل دين خلقا، وإن خلق الإسلام الحياء". (هـ) عن أنس وابن عباس. (إن لكل دين) بكسر المهملة (خُلُقا) أي طبعًا وسجية (وإن خلق الإسلام الحياء) أي الغالب على أهله ذلك كما أن الغالب على أهل كل دين سجية من السجايا (هـ) (٢) عن أنس وابن عباس)، قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، وقال الدارقطني: حديث غير ثابت. ٢٣٩٦ - "إن لكل ساعٍ غاية فعليكم بذكر الله؛ فإنه يسهلكم ويرغبكم في الآخرة". البغوي عن جلاش ابن عمرو. (إن لكل ساع غاية) السعي كما في المصباح (٣): التصرف في كل عمل ومنه: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] وغاية كل شيء أمده ومنتهاه كما في النهاية (٤) وغاية ابن آدم الموت فإليه ينتهي سيره في الدنيا ويقف عنده عن كل شيء. (فعليكم بذكر الله فإنه يسهلكم ويرغبكم في الآخرة) أي يسهل عليكم شأن الدنيا وما أنتم فيه ويدعوكم إلى الأعمال الأخروية (البغوي (٥) عن جلاس) بفتح الجيم وتشديد اللام فمهملة وضُبط بضم الجيم (ابن عمرو) فيه علي بن

стр. 1927

قرين قال في الإصابة (١): ضعيف جدًا ومن فوقه لا يعرفون. ٢٣٩٧ - "إن لكل شجرة ثمرة، وثمرة القلب الولد" البزار عن ابن عمر. (إن لكل شيء ثمرة) أي فاكهة يستلذ بها ويتفكه (وثمرة القلب الولد) صادق على الذكر والأنثى وتمام الحديث عند البزار وغيره "إن الله لا يرحم من لا يرحم ولده والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة إلا رحيم" قلنا: يا رسول الله كلنا رحيم، قال: "ليست الرحمة أن يرحم أحدكم خاصته حتى يرحم الناس أجمعين" انتهى. والحديث ترغيب في الأولاد (البزار (٢) عن ابن عمر) قال الهيثمي: فيه أبو مهدي سعيد بن سنان ضعيف متروك ومثله قال العلائي. ٢٣٩٨ - "إن لكل شيء أنفق، وأن أنفة الصلاة التكبيرة الأولى فحافظوا عليها". (ش طب) عن أبي الدرداء (ح). (إن لكل شيء أنفة) بضم الهمزة وتفتح قيل والصحيح الفتح وبفتح الفاء أي لكل شيء ابتداء وأول (وأن أنفة الصلاة التكبيرة الأولى فحافظوا عليها) أي على الإتيان بها فإنه لا دخول في الصلاة إلا بها، وفيه وجوبها وتعيينها دون غيرها من الأركان (ش طب) (٣) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لحسنه وقال ابن حجر (٤): في إسناده مجهول وقال الهيثمي: إنه موقوف وفيه رجل لم يسم. ٢٣٩٩ - "إن لكل شيء بابا وباب العبادة الصيام". هناد عن ضمرة بن حبيب مرسلاً.

стр. 1928

(إن لكل شيء بابا وباب العبادة الصيام) أي مدخل العبادة الصيام لأنه يصفي القلب ويميت [٢/ ١١٨] الشهوات ويقرب العبد من ربه وأسرار الصوم واسعة. هناد (١) عن ضمرة بن حبيب مرسلاً) وقد أخرجه مرفوعاً ابن المبارك وأبو الشيخ عن أبي الدرداء بسند ضعيف كما قاله الهيثمي (٢). ٢٤٠٠ - "إن لكل شيء توبة إلا صاحب سوء الخلق؛ فإنه لا يتوب عن ذنب إلا وقع فيما هو شر منه". (خط) عن عائشة. (إن لكل شيء) من الذنوب. (توبة إلا صاحب سوء الخلق) أي إلا الذنب الصادر عن سوء الخلق (فإنه لا يتوب عن ذنب إلا وقع فيما هو شر منه) أي في أشد منه شرًا فإن سوء خلقه يجني عليه ويعمي عليه طرق الرشاد حتى يوقعه في أقبح مما تاب منه (خط (٣) عن عائشة) فيه محمد بن إبراهيم التيمي وثقوه إلا أحمد فقال في أحاديثه: سيء يروي أحاديث منكرة (٤). ٢٤٠١ - "إن لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه". (حم طب) عن أبي الدرداء ﵁ (إن لكل شيء حقيقة) أي كنه (وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه) من خير أو شر. (لم يكن ليخطئه) لأن ما قدره الله لا بد أن يصل إليه (وما أخطأه لم يكن ليصيبه) الحديث مشتق من الآية ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ [الحديد: ٢٢]. ويفيد أنه لا يكمل

стр. 1929

إيمان العبد حتى يؤمن بالأقدار فإن إيمانه بها يهون عليه مصائب الدنيا ويرضى بما قُدِّر له. (حم طب) (١) عن أبي الدرداء) قال العلائي: فيه سليمان بن عتبة وثقه دحيم وضعفه ابن معين (٢) وبقية رجاله ثقات. ٢٤٠٢ - "إن لكل شيء دعامة ودعامة هذا الدين الفقه ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد". (هب خط) عن أبي هريرة. (إن لكل شيء دعامة) بكسر أوله هي ما سند به الحائط إذا مال فيمنعه عن السقوط (ودعامة هذا الدين الفقه) أي هو عماد الإسلام الذي عليه بناؤه واستمساكه والمراد به فهم علم الكتاب والسنة. (ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد) غير فقيه وذلك لأن الفقيه يدفع مكائد الشيطان بفقهه ويحل عقد مكره ويراجع مواضع إغاظته ولذا قال ﷺ : "من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين". (هب خط) (٣) عن أبي هريرة) فيه خلف بن يحيى قال الذهبي: قال أبو حاتم: كذاب (٤). ٢٤٠٣ - "إن لكل شيء سقالة وإن سقالة القلوب ذكر الله، وما من شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله، ولو أن تضرب بسيفك حتى ينقطع". (هب) عن ابن عمر. (إن لكل شيء سقالة) بالسين المهملة ويقال بالصاد أيضا أي جلاء (وإن

стр. 1930

سقالة القلوب ذكر الله) فيه أن القلوب تصدأ بأدران الذنوب فسقالتها ذكر الله تعالى (وما من شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله تعالى ولو أن تضرب بسيفك حتى ينقطع) أي في الجهاد فيه تفضيل ذكر الله تعالى على الجهاد لأنه جهاد للنفس الأمارة وللشيطان لعنه الله بخلاف جهاد الكفار فإنه جهاد واحد وزمانه قليل وهذا جهاد متصل (هب (١) عن ابن عمر) فيه سعيد بن حسان وهما اثنان أحدهما غير قوي والآخر قال الذهبي: متهم بالوضع (٢). ٢٤٠٤ - "إن لكل شيء سناماً، وإن سنام القرآن سورة البقرة، من قرأها في بيته ليلا لم يدخله شيطان ثلاث ليال، ومن قرأها في بيته نهارًا لم يدخله شيطان ثلاثة أيام". (ع حب طب هب) عن سهل بن سعد. (إن لكل شيء سنامًا) أي رفعة وعلوًا، استعير من سنام البعير ثم كثر استعماله حتى صار مثلاً. (وإن سنام القرآن سورة البقرة من قرأها في بيته ليلا لم يدخله شيطان ثلاث ليال ومن قرأها في بيته نهارًا لم يدخله شيطان ثلاثة أيام) قيل إن ذلك لما فيها من آية الكرسي والأظهر أنه سر خاص فيها إذ لو كان لآية الكرسي وحدها لأفردت بالخاصية. (ع حب طب هب) (٣) عن سهل بن سعد)، فيه سعيد بن خالد الخزاعي المدني ضعيف (٤).

стр. 1931

٢٤٠٥ - "إن لكل شيء شرفًا وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة". (طب ك) عن ابن عباس. (إن لكل شيء شرفًا) أي رفعة. (وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة) ظاهر في كل مجلس يجلس فيه الإنسان، وخص الخطيب باستدبارها لأنه يستقبل المخاطبين ولأن استدبارة واحد أولى من استدبارة قوم كثير لها أي لو أن الخطيب استقبل القبلة لاستدار المخاطبون تلقاء وجهه فاستدبروا القبلة فإن استقبال الخطيب لازم الخطابة فاستدباره وحده للقبلة أخف. قيل: وينبغي للمدرس أن يستدبر القبلة وحده ليستقبلها الآخذون عليه فإن استدبار واحد أحسن من استدبار جماعة وكان يفعل ذلك بعض المدرسين. (طب ك (١) عن ابن عباس) قال ابن حبان: إنه خبر موضوع تفرد به هشام بن زياد وهو متروك وفي الطريق الأخرى محمد بن معاوية النيسابوري كذبه الدارقطني وغيره، نعم في الباب حديث جيد حسن رواه الطبراني عن أبي هريرة مرفوعًا: "إن لكل شيء سيدًا وإن سيد المجالس قبالة القبلة" (٢)، قال الهيثمي والمنذري وغيرهما: إسناده حسن فأعجب للمصنف آثر ما جزموا بوضعه على ما جزموا بحسنه. ٢٤٠٦ - "إن لكل شيء شرة، ولكل شرة فترة؛ فإن صاحبها سدد وقارب فارجوه وإن أشير إليه بالأصابع فلا تعدوه". (ت) عن أبي هريرة. (إن لكل شيء) وفي رواية: "لكل عمل". (شرة) بكسر المعجمة وتشديد الراء أي جدة، وحرصًا ونشاطًا ورغبة قال القاضي: الشره الحرص على الشيء

стр. 1932

والنشاط فيه. (ولكل شرة فترة) أي وهنًا وضعفًا وسكونًا يعني أن العابد يبالغ في العبادة أولًا وكل مبالغ تسكن شرته وتفتر مبالغته، والشره أي الراغب والحريص في الأمر وهو تحريض على الاقتصاد في الأمور ليستمر فاعلها عليها لأن "أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها" واجتناب طرفي التفريط والإفراط. (فإن صاحبها) فاعل فعل محذوف من باب: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: ٦]. (سدد وقارب) أي توسط واسلك الطريق القويمة (فأرجوه) أي أملوا له نجاح أمره وتمام ما دخل فيه، (وإن أشير إليه بالأصابع) لشهرته واجتهاده ومبالغته في عبادته فالإشارة بالأصابع كناية عن الاجتهاد والمبالغة فإنه فعيل مدرك الاشتهار الذي يتفرع عنه الإشارة بالأصابع. (فلا تعدوه) أي لا تعتدوا به ولا تحسبوه من الصالحين (ت) (١) عن أبي هريرة) قال الترمذي: حسن صحيح غريب وفيه محمد بن عجلان (٢) وثقه أحمد وقال الحاكم: سيء الحفظ. ٢٤٠٧ - "إن لكل شيء قلبًا، وقلب القرآن يس، ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات". الدارمي (ت) عن أنس. (إن لكل شيء قلبًا) أي لبا وباطنا هو أنفسه وأشرفه (وقلب القرآن يس) أي خالصه ولبه المودع فيه المقصود منه؛ لأن أحوال البعث وأهوال القيامة مستقصاة فيها مع تصديرها بإثبات نبوة المصطفى بالقسم عليها على أبلغ وجه واشتمالها على الآيات العجيبة وخلق الليل والنهار والقمرين والفلك وغير ذلك من المواعظ والعبر والمعاني الدقيقة والمواعيد الزائفة والزواجر البالغة

стр. 1933

والإشارات الباهرة بما لم يكن في سورة سواها مع صغر حجمها وقصر نظمها. (ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها) ثواب (قراءة القرآن عشر مرات) أي قدر ثواب قرائته القرآن بدون سورة يس عشر مرات. واعلم أن: فضائل هذه السورة قد كثرت بها الأخبار وملئت بها الأسفار وفي مسند الدرامي من حديث عطاء بلاغًا أنه ﷺ قال: "من قرأ يس في صدر النهار قضيت حاجته" وعن بعضهم: من قرأها أول النهار لم يزل فرحًا مسرورًا إلى الليل ومن قرئها أول الليل لم يزل كذلك إلى الصباح (الدارمي (ت) (١) عن أنس) قال الترمذي: غريب فيه هارون أبو محمد شيخ مجهول انتهى. قلت: يريد هارون أبو محمد أحد رواته فإنه ساقه في سنده عنه وفي التقريب (٢): هارون أبو محمد شيخ الحسن بن صالح بن حي مجهول. ٢٤٠٨ - "إن لكل شيء قمامة، وقمامة المسجد: "لا والله" و"بلى والله". (طس) عن أبي هريرة. (إن لكل شيء قمامة) أي كناسة. (وقمامة المسجد) قول الذي فيه. ("لا والله"و"بلى والله") أي اللغو وكثرة الخصومات والحلف واللغط فإن ذلك كإلقاء الملقى فيه الكناسة وقد علم أنه يأثم من ألقى فيه الكناسة كما أنه يؤجر من رفعها عنه واللغو فيه لا يحل أو يكره كراهة شديدة (طس) (٣) عن أبي هريرة) قال الهيثمي: فيه رشدين بن أبي سعد وفيه كلام كثير قال ابن معين: رشدين ليس بشيء.

стр. 1934

٢٤٠٩ - "إن لكل شيء نسبة، وإن نسبة الله: (قل هو الله أحد) ". (طس) عن أبي هريرة. (إن لكل شيء نسبة) في الصحاح: "النسبة" واحد الأنساب والهاء للمبالغة وفي القاموس (١) أنها بضم النون وكسرها القِرابة أو أولو الآباء خاصة. (ونسبة الله قل هو الله أحد) والمراد أنه تعالى لا قرابة ولا يتخذ صاحبة ولا ولدا لأن ذلك من لوازم الأجسام الحادثة وليس كمثله شيء وإذا أريد دوام نسبته فليس هناك إلا صفاته بأنه الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد فهو الأحد ذاتًا وصفته الصمد أي المصمود إليه في الحوائج الذي ليس له ولد ولا والد ولا نظير يكافئه وإذا أريد أن يعرف شأنه فليس إلا هذه الصفات وتسميتها نسبة من باب تحية بينهم ضرب وجميع. وسبب الحديث أنها قالت اليهود: يا محمد انسب لنا ربك فنزلت. (طس) (٢) عن أبي هريرة). ٢٤١٠ - "إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فطرته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك". (هب) عن ابن عمرو (صح). (إن لكل عمل شره) عام مخصوص بأعمال الآخرة بقرينة السياق. (ولكل شرة فترة) بفتح الفاء وسكون المثناة. (فمن كانت فترته إلى سنتي) أي إلى طريقتي التي كنت عليها. (فقد اهتدى) أي سار سيرة مرضية (ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك) لأن من سلك غير هديه ﷺ فهو من الهالكين (هب) (٣) عن ابن عمرو) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.

стр. 1935

٢٤١١ - "إن لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به عند إسته". الطيالسي (حم) عن أنس. (إن لكل غادر لواء) أي لكل تارك للعهد ناقض له علم ينصب له: (يوم القيامة يعرف به) بين أهل الموقف تشهيرًا له وبيانًا لما فعله وفضيحة له بين الآنام، ولما كان الغدر لا يقع غالبًا إلا بسبب خفي ناسب أن يعامل يوم القيامة في العقوبة بضد ما فعله وإشهار ما ستره وكتمه في يوم يجمع فيه الأولون والآخرون وجعله: (عند إسته) زيادة في الافتضاح وفي رفع الأبصار إليه وشهرة ما أتى به. الطيالسي (حم) (١) عن أنس) إسناده حسن. ٢٤١٢ - "إن لكل قوم فارطًا، وإني فرطكم على الحوض، فمن ورد فشرب لم يظمأ، ومن لم يظمأ دخل الجنة". (طب) عن سهل بن سعد. (إن لكل قوم فارطا) سابقًا إلى الآخرة يهيئ لهم ما ينفعهم فيها. (وإني فرطكم على الحوض) أي متقدمكم إليه ومصلح لكم ما تحتاجونه حين تردون (من ورد على الحوض فشرب) زاده لأن، ليس كل من ورد يشرب لما ثبت من أنه يذاد عنه أقوام. (لم يظمأ ومن لم يظمأ دخل الجنة) وأنه لا يشرب منه إلا أهل الجنة. (طب (٢) عن سهل بن سعد) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير موسى بن يعقوب الزمعي وقد وثقه غير واحد وفيه ضعف (٣). ٢٤١٣ - "إن لكل قوم فراسة، وإنما يعرفها الأشراف". (ك) عن عروة مرسلًا.

стр. 1936

(إن لكل قوم فراسة) تقدم تحقيقها (وإنما يعرفها الأشراف) أي إنما يجعلها الله على ألسنة أهل الرتب العلية في الدين ويوقعها في قلوبهم، قال الكرماني: من عمر ظاهره باتباع السنة وباطنه بدوام المراقبة وكف نفسه عن الشهوات وغض بصره عن المحرمات وأتى بأكل الحلال لم تخطِ فراسته أبدًا انتهى. (ك) (١) عن عروة مرسلًا) أرسل عن عائشة ﵂. ٢٤١٤ - "إن لكل نبي أمينًا، وأميني أبو عبيدة بن الجراح" (حم) عن عمر. (إن لكل نبي أمينًا) أي ثقة يعتمد عليه. (وأميني أبو عبيدة بن الجراح) قال في النودار: الأمانة ترك الأشياء في مواضعها كما وضعت وإنزالها حيث أنزلت وللنفس أخلاق دنيئة عجولة، فلما تخلص أبو عبيدة منها اطمأنت فطرته وماتت شهوته فأبصر قلبه الأشياء على هيئتها وصار ذلك أمانة لخلوص قلبه من الظنونات الحاجبة للنور على إشراقه انتهى، وهو حمل للأمانة على غير المتبادر منها لغة الذي أراده الشارع وتقدم وجه تحقيقه. (حم) (٢) عمر) قال الهيثمي: رجاله ثقات ورواه الطبراني عن خالد بن الوليد بسند رجاله رجال الصحيح كما قاله الهيثمي. ٢٤١٥ - "إن لكل نبي حواريًا، وإن حواري الزبير". (خ ت) عن جابر، (ت ك) عن على (صح). (إن لكل نبي حواريًا) أي وزيرًا ناصرًا أو خالصا أو خليلًا أو خاصة من أصحابه وحواري الرجل صفوته وخالصته سمي به لخلوص نيته وصفاء سريرته، من الحور: شدة البياض. (وإن حواري الزبير) إضافه إلى ياء المتكلم

стр. 1937

فحذف الياء، وقد ضبط بفتح الياء وآخرون بكسرها وهو القياس لكن استثقلوا ثلاث ياءات فحذفوا ياء المتكلم وأبدلوا من الكسرة فتحة (خ ت) عن جابر (ت ك) (١) عن علي) ﵇ وقد أخرجه مسلم عن جابر بلفظه: ندب رسول الله ﷺ الناس يوم الخندق فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير فذكره. ٢٤١٦ - "إن لكل نبي حوضًا، وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة، وإني لأرجوا أن أكون أكثرهم واردة". (ت) عن سمرة. (إن لكل نبي حوضًا) قال الطيبي: يجوز حمله على ظاهره فيدل أن لكل نبي حوضًا يسقي منه أمته، أو يحمل على المجاز فيراد به العلم والهدى ونحوه، وقال الحكيم: الحياض يوم القيامة للرسل لكل على قدره، وقدر تبعه وهو شيء يلطف الله به عباده في ذلك الموقف المهول. (وأنهم يتباهون أيهم أكثر واردة) بتاء التأنيث جمع وارد (وإني لأرجوا أن أكون أكثرهم واردة" قال البكري: المعروف أن لكل نبي حوضًا إلا صالحًا فإن حوضه ضرع ناقته، قيل: وليس في الآثار ما يدل عليه، والحديث أفاد أنه ليس الحوض خاصا برسول الله ﷺ وأنه ثابت للأنبياء كافة إن كان حوض الماء فواضح وإن كان للمعنى المجازي فالمباهاة بمن أسلم واتبع النبي وحمل عنه العلم. (ت) (٢) عن سمرة) قال الترمذي: صحيح غريب وصحح إرساله. ٢٤١٧ - "إن لكل نبي خاصة من أصحابه؛ وإن خاصتي من أصحابي أبو بكر عمر". (طب) عن ابن مسعود.

стр. 1938

(إن لكل نبي خاصة من أصحابه) يعني من يختص بحديثه يعوّل عليه في مهمات أموره (وإن خاصتي من أصحابي أبو بكر وعمر) الهاء في الخاصة للتأكيد كما في المصباح، وعن الكسائي: الخاص والخاصة واحد (١) (طب) (٢) عن ابن مسعود قال الهيثمي: فيه عبد الرحيم بن حماد الليثي وهو متروك. ٢٤١٨ - "إن لكل نبي دعوة قد دعا بها في أمته فاستجيب له، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة". (حم ق) عن أنس (صح). (إن لكل نبي دعوة قد دعا بها في أمته) أي أمة الإجابة لهم أو عليهم والأظهر لهم كما دل له آخره: (فاستجيب له) كأنها دعوة لها خصوصية أو عامة لكل أمة، وإلا فكل نبي له دعوات قد أُجيبت في أمته. (وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة) لأنهم في الآخرة أحوج ما يكون إليها، وفيه أنه يجاب إلى الشفاعة كما أجيبت الأنبياء في دعواتهم، واستشكل الطيبي ذلك لأنه قد ثبت أنه ﷺ قد دعا على أحياء من العرب كمضر وعصية وذكران وهو غير وارد لأن المراد أمة الإجابة إذ الدعوة لهم لا عليهم. (حم ق) (٣) عن أنس) وزاد مسلم في رواية: "فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا". ٢٤١٩ - "إن لكل نبي ولاة من النبيين،، إن وليي أبي وخليلي ربي". (ت) عن ابن مسعود. (إن لكل نبي ولاة) جمع ولي أي لكل نبي أحباء وقرباء هم أولى به من غيرهم. (من النبيين وإن وليي أبي) يعني إبراهيم. (وخليلي ربي) وفي رواية: "وليي

стр. 1939

ربي" قيل: وهو غلط قال الطيبي: الرواية الأولى هي المعتبرة. (ت) (١) عن ابن مسعود تمامه عنده ثم قرأ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ﴾ [آل عمران: ٦٨]. ٢٤٢٠ - "إن لكل نبي وزيرين، ووزيراي وصاحباي: أبو بكر وعمر". ابن عساكر عن أبي ذر. (إن لكل نبي وزيرين) وزير الرجل من يحمل عنه أثقاله ويعينه على ما تحمله. (ووزيراي وصاحباي أبو بكر وعمر) أي هما معيناه على إبلاغ ما حمله الله من التكاليف وغيرها، وهما مع ذلك صاحباه فلهما الفضيلتان. (ابن عساكر (٢) عن أبي ذر) فيه عبد الرحمن بن عمر الدمشقي، قال ابن عساكر: اتهم في لقاء إسحاق بن أبي ثابت وأورده في الضعفاء وقال: متهم بالاعتزال. ٢٤٢١ - "إن لي خمسة أسماء: أنا محمَّد، وأنا أحمد، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا العاقب". مالك (ق ت ن) عن جبير بن مطعم (صح). (إن لي أسماء) أي ألفاظ متحدة في المدلول مختلفة في الاشتقاق. (أنا محمَّد) قدمه لأنه أشرفها وأشهرها، قدمنا الكلام في اشتقاقه، ومعناه أكثر الناس محمودية يحمده كل أحد (وأنا أحمد) أكثر الناس حامدية لربه والأول أبلغ لأنه لا يحمد حتى يصير أكثر الناس حامدية (وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي) يروى بتخفيف الياء وتشديدها والمراد على إثر نبوتي ليس بعدي نبي قاله الطيبي، وهذا إسناد مجازي لأنه سبب في حشر الناس وأنهم لا يحشرون حتى

стр. 1940

يحشر إذ هو يحشر قبلهم كما في عدة أخبار، قال ابن حجر (١): يحتمل أن المراد بالقدم الزمان أي وقت قيامي على قدمي تظهر علامات الحشر إشارة إلى أنه ليس بعده نبي ولا شريعة (وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر) أي يزيله من جزيرة العرب ومن أكثر البلاد حتى لا يبقى له أثر (وأنا العاقب) أي ليس بعده نبي، قيل فيه دلالة على جواز التسمية بأكثر من واحد، قال ابن القيم (٢): لكن تركه أولى لأن القصد بالاسم التعريف والتمييز والاسم كاف وليس كأسماء المصطفى لأن أسماؤه نعوت دالة على كمال المدح لم يكن إلا من باب تكثير الأسماء بدلالة المسمى لا من التعريف فحسب. تتمة: قال المصنف في الخصائص (٣): من خصائصه ﷺ أنه له ألف اسم واشتقاق اسمه من اسم الله تعالى وإنه سمي من أسماء الله تعالى بنحو سبعين اسمًا. (مالك (ق ت ن) (٤) عن جبير) بن مطعم تقدم ذكره. ٢٤٢٢ - "إن لي وزيرين من أهل السماء، ووزيرين من أهل الأرض، فوزيراي من أهل السماء: جبريل وميكائيل، ووزيراي من أهل الأرض: أبو بكر وعمر". (ك) عن أبي سعيد، الحكيم عن ابن عباس (صح). (إن لي وزيرين من أهل السماء) أي يؤازراني فيها بإلقاء الوحي إليّ ونحوه. (ووزيرين من أهل الأرض) يتحملان عني من أثقال البلاغ والجهاد وغيره. (فوزيراي من أهل السماء جبريل وميكائيل) قال الطيبي: فيه دلالة على أن

стр. 1941

المصطفى ﷺ أفضل من جبريل وميكائيل يعني لأنه لا يكون الوزير إلا مفضولًا لمن وازره (ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر) عد المصنف وزارة هؤلاء الأربعة من خصائصه ﷺ . (ك) (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته؛ لأنه صححه الحاكم وأقره الذهبي، (الحكيم عن ابن عباس) ورواه الترمذي بمعناه من حديث أبي سعيد. ٢٤٢٣ - "إن ما قد قدر في الرحم سيكون". (ن) عن أبي سعيد الزرقي (صح). (إن ما قد قدر الله) أي قدره الله وكتبه وقضى به لخلقه (في الرحم سيكون) فلا ينفع العزل، وهذا قاله جوابًا لمن سأله عن العزل وقدمنا الكلام فيه (ن) (٢) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته. ٢٤٢٤ - "إن ما بين مصرعين في الجنة لمسيرة أربعين سنة". (حم ع) عن أبي سعيد (صح). (إن ما بين مصرعين) هو شطر الباب (في الجنة لمسيرة أربعين سنة) أي مسافة هذه المدة للسائر وهذا هو الباب الأعظم وما عداه كما بين مكة وعدن وعليه ينزل الخبر الآتي في أول حرف الباء (حم ع) (٣) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: فيه زريك بن أبي زريك لم أعرفه وبقية رجاله

стр. 1942

ثقات. ٢٤٢٥ - "إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء، يهتدي بها في ظلمات البر والبحر، فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضل الهداة". (حم) عن أنس. (إن مثل العلماء في الأرض) المثل يحرك ويسكن وبفتح ميمه وتكسر: هو النظير والشبيه أي نظيرهم في صفتهم. (كمثل النجوم في السماء يهتدى بها في ظلمات البر والبحر) كذا العلماء يهتدى بهم في ظلمات الضلال والجهل. (فإذا انطمست النجوم) كما أخبر الله أنها تطمس ﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (٨)﴾ [المرسلات: ٨]. (أوشك أن تضل الهداة) أي المهتدون بها فكذلك إذا مات العلماء أوشك أن يضل الناس، وهو إعلام بأنها لا يذهب العلماء إلا عند قرب الساعة كما لا تذهب النجوم، إلا عند قيامها، وفيه دليل على جواز التقليد وأخذ الرواية من العلماء والفتيا. (حم) (١) عن أنس)، قال المنذري: فيه رشدين ضعيف، وأبو حفص صاحب أنس لا أعرفه. ٢٤٢٦ - "إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك". (ك) عن أبي ذر. (إن مثل أهل بيتي فيكم) أي صفتهم في نجاة من أحبهم واهتدى بهداهم ومن لم يكن كذلك (مثل سفينة نوح) وبين وجه الشبه بقوله: (من ركبها نجا) عن كل هلكة. (ومن تخلف عنها هلك) واعلم أنه: جعل أئمة الأصول الحديث من أدلة إجماع أهل البيت، وأنه خاص بالمجتهدين والأظهر أنه يحتمل أن المراد من تعلق بحبهم وإعظامهم ومعرفة حق أبيهم لهم وأنه شامل لكل من الآل، لا

стр. 1943

للمجتهدين فقط وهم به الصق (ك) (١) عن أبي ذر)، قال الحاكم: صحيح، وتعقبه الذهبي: فقال: فيه مفضل بن صالح واهٍ. ٢٤٢٧ - " إن مثل الذي يعود في عطيته كمثل الكلب، أكل حتى إذا شبع قاء، ثم عاد في قيئة فأكله". (هـ) عن أبي هريرة. (إن مثل الذي يعود في عطيته كمثل الكلب) زيادة في التهجين والاستقذار وإلا فإن كل قيء مستقذر (أكل حتى إذا شبع قاء ثم عاد في قيئة فأكله) قال ابن دقيق العيد: وقع التشديد في التشبيه من وجهين الراجع بالكلب والمرجوع فيه بالقيء، وقال البيضاوي (٢): المعنى أنه لا ينبغي للمؤمن أن يتصف بصفة ذميمة يشابهه فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها، قال ابن حجر (٣): وهذا أبلغ في الزجر وأدل في التحريم من لو قال مثلًا: لا يعود في الهبة، وظاهره تحريم العود في الهبة بعد القبض، قال النووي (٤): موضعه في هبة الأجنبي فلو وهب لفرعه رجع، قال أبو حنيفة: له الرجوع فيما وهب للأجنبي؛ لأن فعل الكلب يوصف بالقبح لا بالحرمة (هـ) (٥) عن أبي هريرة). ٢٤٢٨ - "إن مثل الذي يعمل السيئات ثم يعمل الحسنات كمثل رجل كانت عليه درع ضيقة قد خنقته، ثم عمل حسنة فانفكت حلقة، ثم عمل أخرى فانفكت الأخرى حتى يخرج إلى الأرض". (طب) عن عقبة بن عامر. (إن مثل الذي يعمل السيئات) جمع سيئة وهي ما يسوء صاحبه في الآخرة أو الدنيا. (ثم يعمل الحسنات كمثل رجل) بزيادة مثل أو الكاف (كانت عليه درع

стр. 1944

ضيقة قد خنقت) أي عصرت حلقه وترقوته من ضيقها (ثم عمل حسنة فانفكت) أي تخلصت. (حلقة) بسكون اللام (ثم عمل) حسنة. (أخرى فانفكت الأخرى) فلا تزال كل واحدة تفك واحدة، إن قلت: الحسنة بعشر أمثالها فأكثر وهنا ما قوبلت إلا بفك سيئة واحدة؟ قلت: هى كعشر في الإثابة لا في محو السيئة، أو المراد بها كبائرها (حتى يخرج إلى الأرض) أي: تنفك عنه وتنفصل ويتخلص صاحبها منها، ومن ضيقها ويشرح صدره ويسهل أمره ويوسع رزقه. (طب) (١) عن عقبة بن عامر)، ورواه أحمد بلفظه عن عقبة، وفيه ابن لهيعة في الروايتين. ٢٤٢٩ - "إن مجوس هذه الأمة المكذبون بأقدار الله، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم، وإن لقيتموهم فلا تسلموا عليهم". (هـ) عن جابر. (إن مجوس هذه الأمة المكذبون بأقدار الله) من تشبيه المعقول بالمحسوس زيادة في إيضاح كيفية نفع الحسنات في دفع ضر السيئات، تقدم لنا الكلام في القدر بتحقيق نافع. (إن مرضوا فلا تعودوهم) لأنهم ليسوا بأهل للعيادة (وإن ماتوا فلا تشهدوهم) أي بالحضور لجنائزهم. (وإن لقيتموهم فلا تسلموا عليهم) بالبداية منكم أو بالرد عليهم (هـ) (٢) عن جابر)، قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، وقال الذهبي: هذا من الأخبار الضعيفة، وفي الباب عدة أحاديث فيها مقال. ٢٤٣٠ - "إن محاسن الأخلاق مخزونة عند الله تعالى، فإذا أحب الله عبدًا منحه

стр. 1945

خلقًا حسنًا". الحكيم عن العلاء بن كثير مرسلًا. (إن محاسن الأخلاق مخزونة عند الله تعالى) أي في علمه وفي هذه العندية من التشريف ما لا يخفى (فإذا أحب الله عبدًا منحه) بالحاء المهملة: أعطاه. (خلقًا حسنًا) أي يسرها عليه، وهيأ له انشراح صدره، ووفقه لكل مكرمة. (الحكيم (١) عن العلاء بن كثير مرسلًا) وهو الإسكندراني مولى قريش ثقة عابد (٢). ٢٤٣١ - "إن مريم سألت الله أن يطعمها لحمًا لا دم فيه فأطعمها الجراد". (عق) عن أبي هريرة. (إن مريم) حيث أطلقت فهي بنت عمران (سألت الله أن يطعمها لحمًا لا دم فيه فأطعمها الجراد) فهو حلال في شرعها وفي شرعنا لحديث: "أحل لكم ميتتان ودمان ... " الحديث. وأما حديث: "الجراد أكثر جنود الله لا آكله ولا أحرمه" (٣) فهو من أدلة حله خلافًا لمن زعم خلاف ذلك وإنما ترك أكله لعلة كما ترك [٢/ ١٢٣] أكل الضب. (عق) (٤) عن أبي هريرة)، ورواه الطبراني عن أبي أمامة وكذا الديلمي. ٢٤٣٢ - "إن مسح الحجر الأسود والركن اليماني يحطان الخطايا حطا". (حم) عن ابن عمر (صح). (إن مسح الحجر) أي استلام الركن. (الأسود والركن اليماني) ظاهره بالكف أو بغيرها كما استلمه ﷺ بالمحجن، وظاهره مشروعية الاستلام لهما ولو في

стр. 1946

غير طواف، ويحتمل أن يقال أنه قيده فعله ﷺ فإنه لم يستلم إلا طائفًا به ويستلم الحجر الأسود ثم يقبله (يحطان) كأن الظاهر يحط لأنه خبر عن استلام، ولكنه ثناه ناظرًا إلى المستلم (الخطايا حطا) أي يسقطانها، قيل: والمراد الصغائر (حم) (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته. ٢٤٣٣ - "إن مصر ستفتح فانتجعوا خيرها ولا تتخذوها دارًا، فإنه يساق إليها أقل الناس أعمارًا". (تخ) والبارودي، (طب) وابن السني وأبو نعيم في الطب عن رباح. (إن مصر ستفتح) أي يغلب عليها المسلمون ويخرجونها من يد الكفار (فانتجعوا) بالجيم والمهملة (خيرها) أي اطلبوه، والانتجاع والنجعة: طلب الغيث ومساقط الكلأ. (ولا تتخذوها دارًا) أي محل إقامة. (فإنه يساق إليها أقل الناس أعمارًا) لا يقال الأعمار والآجال مقدرة، فكيف نهى عن الإقامة فيها؟ لأنه يقال: يجوز أنه تعالى قدر الأجل أجلين، فإذا أقام بمصر كانت أقل أجليه وأقصرهما، فالنهي لذلك ويمكن أن علة النهي أنها محل الشيطان مع قصر الأعمار لما أخرجه الطبراني مرفوعًا من حديث ابن عمر: "إن إبليس دخل العراق فقضى حاجته منها، ثم دخل الشام فطردوه حتى بلغ ميسان، ثم دخل مصر فباض وفرخ وبسط عبقريته" (٢) قال الهيثمي: رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا، (تخ) والبارودي، (طب) وابن السني وأبو نعيم في الطب (٣) عن رباح) بفتح الراء وتخفيف الباء آخره مهملة،

стр. 1947

قال ابن يونس: منكر جدًا وحكى ابن الجوزي وضعه. ٢٤٣٤ - "إن مطعم ابن آدم قد ضرب مثلا للدنيا، وإن قزحه وملحة فانظر إلى ما يصير". (حب طب) عن أبي ﵁. (إن مطعم ابن آدم) أي ما يأكله ويشربه. (قد ضرب مثلا للدنيا) أي لحقارته وخستها (وإن قزحه) بالقاف فزاي مشددة قيل ويجوز تخفيفها فحاء مهملة أي وإن توليه وكثر أبزاره وبالغ في خسته، قال الزمخشري (١): قزح قدرك توبلها، وفي المصباح (٢): القزح كحمل الأبزار وقد يراد بقزحه هنا: جعله ألوانا مليحة. (وملحة) بفتح الميم وتشديد اللام بخط المصنف، وقال المنذري: بتخفيف اللام أي الماء فيه الملح. (فانظر إلى ما يصير) أي إنه كان ألوانا من الأطعمة نفيسة شهية قبل ذلك فصارت غايته ما ترى، فكذا الدنيا حلوة خضرة والنفس تميل إليها، والجاهل بعاقبتها ينافس في زهرتها وغايتها كغاية طعامه وشرابه. (حب طب) (٣) عن أبي) ﵁ قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، غير عتي وهو ثقة، وقال المنذري: إسناده جيد قوي. ٢٤٣٥ - "إن معافاة الله العبد في الدنيا أن يستر عليه سيئاته" الحسن بن سفيان في الوجدان، وأبو نعيم في المعرفة عن بلال بن يحيى العبسي مرسلًا. (إن معافاة الله العبد في الدنيا أن يستر عليه سيئاته) فلا يظهرها لأحد، ولا يفضحه بين عباده، ومن ستره في الدنيا ستره في الآخرة كما يأتي. قال ابن الأثير:

стр. 1948

العفو محو الذنب، والعافية السلامة من الأسقام والبلاء والصحة، والمعافاة أن يعافيك من الناس ويعافيهم منك، والحديث كأنه ورد تفسير سؤال المعافاة في الدنيا الوارد في الأدعية (الحسن بن سفيان في الوحدان) بضم الواو وسكون المهملة (وأبو نعيم (١) في المعرفة عن بلال بن يحيى العبسي) بالمهملة والموحدة فالمهملة (مرسلًا) أرسل عن حذيفة وغيره. ٢٤٣٦ - "إن مع كل جرس شيطانًا". (د) عن عمر. (إن مع كل جرس) بالتحريك: الجلجل الذي يعلق في عنق الدابة وغيرها من كل حيوان (شيطانًا) قيل: للدلالة على أصحابه بصوته وهو في الصغير والكبير في نحو أذن أو رجل أو عنق من حديد أو نحاس أو غيرهما (د) (٢) عن عمر) فيه مجهول وانقطاع لأنه عن عامر بن عبد الله بن الزبير وهو لم يدرك عمر عن مولاة لهم وهي مجهولة. ٢٤٣٧ - "إن مغير الخُلُق كمغير الخَلْقِ لا تستطيع أن تغير خَلْقَه حتى تغير خُلُقَه". (عد فر) عن أبي هريرة. (إن مغير الخلُق) بالضم (كمغير الخَلْقِ) بالفتح (لا تستطيع أن تغير خَلْقَه حتى تغير خُلُقَه) أي أن من غير خلق رجل وصرفها عن الحسن إلى القبح كمن غير خلُقه كما أنه يحرم تغيير خلقه كذلك يحرم تغيير خلقه (عد فر) (٣) عن أبي هريرة)، فيه بقية عن إسماعيل بن عياش، وقد عرف حالهما. ٢٤٣٨ - "إن مفاتيح الرزق متوجهة نحو العرش، فينزل الله تعالى على

стр. 1949

الناس أرزاقهم على قدر نفقاتهم: فمن كثر كثر له، ومن قلل قلل له". (قط) في الإفراد عن أنس. (إن مفاتيح الرزق متوجهة نحو العرش فينزل الله تعالى على الناس أرزاقهم على قدر نفقاتهم فمن كثر) في الإنفاق (كثر له) يعني كثر الله عليه وعليه ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩]. (ومن قلل قلل له) فيه الحث على الإنفاق؛ لأنه سعة في الأرزاق (قط) (١) في الإفراد عن أنس) فيه عبد الرحمن بن حاتم المرادي ضعيف والواقدي ومحمد بن إسحاق. ٢٤٣٩ - "إن ملكا موكل بالقرآن، فمن قرأ منه شيئًا لم يقومه قومه الملك ورفعه". أبو سعيد السمان في مشيخته، والرافعي في تاريخه عن أنس. (إن ملكًا موكل بالقرآن) أي لمراعاة من يتلوه (فمن قرأ منه شيئًا لم يقومه) أي لم يجريه على سننه من رعاية اللغة والإعراب ووجوه القراءة. (قومه الملك) أي قرأه مقوَّمًا مشكلًا والقوام بالفتح: العد قال تعالى: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧] وقوّمه: عدله (ورفعه) إلى الملأ الأعلى قويما، وفيه دليل على جواز قرآته غير مقوم وكأنه لمن عجز عن تقويمه، ويحتمل أنه لا يجوز وإنما ذكر ﷺ صيانة الله لكتابه وأنه لا يقبله إلا مقومًا؛ لأنها تغار الملائكة عليه إن لم يقوم فتقومه بالقراءة (أبو سعيد السمان) بفتح المهملة مشدد الميم، (في مشيخته، والرافعي (٢) في تاريخه) لقزوين (عن أنس) فيه يعلي بن هلال، قال في الميزان: رماه السفيانان بالكذب. ٢٤٤٠ - "إن من البيان لسحرا". مالك (حم خ د ت) عن ابن عمر (صح).

стр. 1950

(إن من البيان لسحرًا) أي إن منه لسحرًا هذا قاله ﷺ حين قدم وقد تميم وفيهم الزبرقان وعمرو بن الأهتم فخطبا بفصاحة وبلاغة ثم فخر الزبرقان فقال: يا رسول الله أنا سيد بني تميم والمطاع فيهم والمجاب لديهم أمنعهم من الظلم وآخذ لهم بحقوقهم وهذا يعلم، فقال عمرو: إنه لشديد العارضة مانع لجانبه مطاع في قومه فقال الزبرقان: والله لقد علم مني أكثر مما قال ما منعه أن يتكلم إلا الحسد فقال عمرو: أنا أحسدك والله إنك للئيم الخال حديث المال ضيق العطن أحمق الولد والله يا رسول الله لقد صدقت فيما قلت أولًا وما كذبت فيما قلت آخرًا، لكني رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت، ولقد صدقت في الأولى والأخرى جميعًا فقال المصطفى ﷺ : "إن من البيان ... " الخ. قال الميداني (١): هذا المثل في استحسان المنطق وإبراز الحجة. مالك (حم خ د ت) (٢) عن ابن عمر). ٢٤٤١ - "إن من البيان لسحرًا وإن من الشعر حكمًا". (حم د) عن ابن عباس. (إن من البيان لسحرًا) أي بعض البيان سحر لأن صاحبه يوضح المشكل ويكشف بحسن بيانه عن حقيقته فيستميل القلوب كما تستمال بالسحر (وإن من الشعر حُكما) بضم المهملة وسكون الكاف أي حكمة، وقيل بل بكسرها وسكونه جمع حكمة والمراد قولًا صادقًا مطابقًا للواقع وذلك ما كان في مواعظ وغيرها وفيه أن الذم عن البيان غير عام لكل بيان وكل شعر بل بعضه محمود على ما قيل: إن المراد: المدح من تشبيه البيان بالسحر (حم د) (٣) عن ابن عباس.

стр. 1951

٢٤٤٢ - "إن من البيان سحرًا، وإن من العلم جهلًا، وإن من الشعر حكمًا، وإن من القول عيالًا". (د) عن بريدة. (إن من البيان سحرًا) قال القاضي: البيان: جمع الفصاحة في اللفظ والبلاغة في المعنى، والسحر في الأصل: الصرف سمي به؛ لأنه مصروف عن جهته والمراد أن من البيان ما يصرف قلوب السامعين إلى قول الباطل ويروح عليهم ويخيل لهم ما ليس بحق حقًا ويشغلهم بتمويه اللفظ عن تدبر المعنى فيكون صفة ذم كما ورد ذلك في غيره. (وإن من العلم جهلًا) أي ما هو كالجهل في كونه ممقوتا صاحبه عند الله تعالى والمراد العلم الذي لا يحتاج إليه ويشغل عما يحتاج إليه تكثير من علم النجم، قيل المراد أنه يصير علمه بما لا يعنيه جهلًا بما يعنيه. (وإن من الشعر حكمًا) فلا يذم مطلقا ولا يحمد، وأما خبر: "إن الشعر مزامير الشيطان" محمول على ما كان من غير ذلك القبيل. (وإن من القول عيالًا) بفتح المهملة في النهاية (١): إنه عرض الحديث على من لا يريده وليس من شأنه (د) (٢) عن بريدة) قال الحافظ العراقي (٣): في سنده من يجهل. ٢٤٤٣ - "إن من التواضع لله الرضا بالدون من شرف المجالس". (طب هب) عن طلحة. (إن من التواضع لله الرضا بالدون من شرف المجالس) أي الرضا بأدناها محلًا والاطمئنان بذلك لأنه علامة أنه لا يرى لنفسه حقًا على غيره، وقد ذم طموح النفس إلى أشرف المجالس وأنه من قيم الترفع على غيره (طب هب) (٤) عن

стр. 1952

طلحة)، قال الهيثمي: فيه أيوب بن سليمان بن عبد الله أعرفه ولا والده، وبقية رجاله ثقات. ٢٤٤٤ - "إن من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل الفراغ من صلاته". (هـ) عن أبي هريرة. (إن من الجفاء) أي من الإعراض عن الصلاة يقال: جفوت الرجل أجفوه إذا أعرضت عنه أو طردته (أن يكثر الرجل مسح جبهته) من الحصا أو التراب (قبل الفراغ من صلاته) لأنه اشتغال بغير الصلاة، وظاهره لا يكره قليل المسح قيل وهذا إذا لم يمنع الجبهة من الاتصال بالأرض وإلا فهو واجب الإزالة إن منع ذلك. (هـ (١) عن أبي هريرة)، قال الحافظ مغلطاي: حديث ضعيف لضعف هارون بن هارون بن عبد الله بن الهدير التيمي (٢) قال البخاري: لا يتابع في حديثه، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وابن حبان: يروى عن الأثبات الموضوعات. ٢٤٤٥ - "إن من الذنوب ذنوبًا لا تكفرها الصلاة ولا الصيام ولا الحج ولا العمرة، تكفرها الهموم في طلب المعيشة". (حل) وابن عساكر عن أبي هريرة. (إن من الذنوب ذنوبًا لا تكفرها الصلاة) مع ما علم من أنها تكفر السيئات. (ولا الصيام ولا الحج ولا العمرة) لم يذكر الزكاة لأن من سيق الحديث في شأنه لا مال له غالبًا، وكأنه قيل: فما يكفرها؟ فقال: (تكفرها الهموم) جمع هم: وهو القلق والاغتمام والحزن كما في الصحاح.

стр. 1953

(في طلب المعيشة) أي في السعي في تحصيلها والاهتمام بها، قال الغزالي (١): إنما يكفر ذلك حقوق الله لا حقوق العباد، وفيه أن الهم بالمعيشة لا ينافي التوكل لأنه من الطاعات. (حل) وابن عساكر (٢) عن أبي هريرة)، قال العراقي: سنده ضعيف، ورواه الطبراني وفي سنده كما قال الهيثمي محمَّد بن سلام المصري قال الذهبي: حدث عن يحيى بن أبي بكير بخبر موضوع، قال: وهذا مما يروى عن يحيى بن أبي بكير. ٢٤٤٦ - "إن من السَّرَفِ أن تأكل كل ما اشتهيت". (هـ) عن أنس. (إن من السرف) هو مجاوزة الحد وهو ضد الاقتصاد. (أن تأكل كل ما اشتهيت) أي كل ما استدعته النفس لأن ذلك طبع بهيمي مذموم فاعله يصير بصاحبه إلى كل قبيح وإلى بيع دينه بشهواته، ومثله لبس كل ما اشتهاه ونحوه. (هـ) (٣) عن أنس) من حديث بقية عن يوسف بن أبي كثير عن نوح بن ذكوان عن الحسن عن أنس قال في الميزان: نوح قال أبو حاتم: ليس بشيء وابن عدي: أحاديثه غير محفوظه، وابن حبان: منكر الحديث جدًا ومن مناكيره هذا الخبر، وعده ابن الجوزي في "الموضوعات" وتعقب بأن له شواهد. ٢٤٤٧ - "إن من السنة أن يخرج الرجل مع ضيفه إلى باب الدار". (هـ) عن أبي هريرة.

стр. 1954

(إن من السنة) أي الطريقة الإِسلامية المحمدية قال في النهاية (١): إذا أطلقت في الشرع فإن ما يراد بها ما أمر به ﷺ ونهى عنه وندب إليه قولًا أو فعلًا أو تقريرًا مما لم ينطق به الكتاب، فلهذا يقال في أدلة الشرع الكتاب والسنة وقال العراقي: وقد يراد بالسنة المستحب سواء دل على استحبابه كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس ومنه قولهم فروض الصلاة وسننها وقد يراد بها ما واظب عليه المصطفى مما ليس بواجب فهذه ثلاثة اصطلاحات (أن يخرج الرجل مع ضيفه) مسبقًا له (إلى باب الدار) التي أضافه فيها (هـ) (٢) عن أبي هريرة) قال البيهقي: في إسناده ضعف انتهى، وذلك لأن فيه علي بن عروة الدمشقي قال ابن معين: ليس بشيء، وأبو حاتم: متروك، وابن حبان: يضع الحديث. ٢٤٤٨ - "إن من الفطرة: المضمضة، والاستنشاق، والسواك، وقص الشارب وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، والاستحداد، وغسل البراجم، والإنتضاح، والإختتان". (حم د هـ) عن عمار بن ياسر. (إن من الفطرة) السنة القديمة التي اختارها الأنبياء واتفقت عليها الشرائع حتى كأنها أمر جبلي، قال جار الله (٣): الفطرة تدل على نوع من الفَطْر وفي اللام إشارة إلى أنها معهودة (المضمضة) وهو تحريك الماء في الفم (والاستنشاق) وهو جذب الماء بالأنف (والسواك وقص الشارب وتقليم الأظفار) من يد ورجل قالوا: ويكره إفراد اليد أو الرجل عن الأخرى. (ونتف الإبط) أي إزالة ما فيه من شعر (والاستحداد) حلق العانة بالحديد أي بالموسى (وغسل

стр. 1955

البراجم) بفتح الموحدة فراء فجيم: معاطف الأصابع التي يجتمع فيها الوسخ. (والانتضاح) بالمهملة أو المعجمة: نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء لنفي الوسواس وقيل الاستنجاء. (والاختتان) للذكر بقطع القلفة وللأنثى بقطع ما ينطلق عليها الاسم من فرجها قال بوجوبه أئمة ولا مانع من أن يراد بالفطرة ما يعم الواجب والمندوب. (حم د هـ) (١) عن عمار بن ياسر) قال النواوي في شرح أبي داود: ضعيف منقطع أو مرسل لأنه من رواية مسلمة بن محمَّد بن عامر بن ياسر عن جده عمار قال البخاري: لم يسمع من جده قال العراقي: في الحديث علل أربع: الانقطاع والإرسال، والجهل بحال مسلمة إن لم يكن أبا عبيدة، وضعف علي بن زيد، والاختلاف في إسناده (٢). ٢٤٤٩ - "إن من الناس ناسًا مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وإن من الناس ناسًا مفاتيح للشر، مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل مفاتيح الشر على يديه". (هـ) عن أنس. (إن من الناس ناسًا مفاتيح للخير) أي جعله يساق على أيديهم من إعطاء سائل وقضاء حاجة محتاج وإرشاد ضال وتعليم جاهل وأبواب الخير غير منحصرة (مغاليق للشر) يدفعون الخصومات ويصلحون بين الناس ونحوه. (وإن من الناس ناسًا مفاتيح للشر مغاليق للخير) بالضد في الأمرين (فطوبى) أي يقال له ذلك أو يجعل له الطيب من العيش في الدارين (لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه) فإنه تعالى علم منه قبول الخير وفعله فيسره لليسرى (وويل) شدة وهلاك وخسران (لمن جعل مفاتيح الشر على يديه) لأنه من التيسير

стр. 1956

للعسرى وما ييسر لها إلا من امتنع من الخير وقبوله، وغير الفعل في الثاني تأدبًا في عدم إسناد ذلك إلى الله تعالى بخلاف الخير فأسنده إلى الله تعالى (هـ) (١) عن أنس) قال من حديث محمَّد بن أبي حميد قال في الكاشف (٢): ضعفوه وقال السخاوي: ابن حميد منكر الحديث، وله شاهد مرسل ضعيف. ٢٤٥٠ - "إن من الناس مفاتيح لذكر الله، إذا رءوا ذكر الله". (طب هب) عن أنس وابن مسعود. (إن من الناس مفاتيح لذكر الله) المفتاح للمحسوس والمعقول كما هنا وكأنه قيل من هم؟ قال: (الذين إذا رءوا ذكر الله) لأنهم لما عليهم من سيما الصلاح يذكِّرون بالله سبحانه أو لأنهم يعظون العباد ويذكرونهم بربهم فيذكرونه (طب هب) (٣) عن ابن مسعود)، قال الهيثمي: فيه عمرو بن القاسم لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح، قال ابن حجر: هذا الحديث صححه ابن حبان من حديث أنس. ٢٤٥١ - "إن من النساء عيًا وعورة، فكفوا عيهن بالسكوت، وواروا عوراتهن بالبيوت". (عق) عن أنس. (إن من النساء عيًا) بكسر المهملة أي جهلًا ونقصًا وقبحًا وعجزًا وإتعابًا (وعورة) أي نقصًا وقبحًا (فكفوا عيهن) أي امنعوه عن ظهوره (بالسكوت وواروا عوراتهن بالبيوت) أي استروهن بإلزامهن بالسكوت وخفض الصوت

стр. 1957

وبالتزامهن قعر بيوتهن. (عق) (١) عن أنس) قال مخرجه العقيلي: هذا حديث غير محفوظ، انتهى، وذلك لأن فيه زكريا بن يحيى الجزار عن إسماعيل بن عباد وهما متروكان، قال ابن الجوزي: إنه موضوع وتعقبه المصنف بأن له شاهدًا. ٢٤٥٢ - "إن من أحبكم إلى أحسنكم خلقًا". (خ) عن ابن عمرو (صح). (إن من أحبكم إلى أحسنكم خلقا) لما تقدم غير مرة من محبة الله سبحانه لذي الخلق الحسن، والرسول ﷺ لا يحب إلا من أحبه الله سبحانه فمن جملة من أحب الله تعالى من أعطى خلقا حسنًا. (خ) (٢) عن ابن عمرو)، رمز له المصنف بالصحته. ٢٤٥٣ - "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط". (د) عن أبي موسى. (إن من إجلال الله) أي تعظيمه وتبجيله أي من إجلال الله إياكم. (إكرام ذي الشيبة المسلم) أي أنه تعالى يكرمه فيغفر له ويعظم شأنه ويعلمكم أنه يكرمه أو من إجلالكم الله تعالى أن تكرموا ذا الشيبة المسلم فتعظيمكم إياه وتوقيره إجلال لله تعالى فإنه يحتمل الإضافة إلى الفاعل والمفعول. (وحامل القرآن غير الغالي فيه) أي ومن إكرام قارئ القرآن الذي لا يتجاوز الحد في العمل به والتتبع لما خفي واشتبه من معانيه والمبالغة في إخراج حروفه حتى يخرجها عن قالبها (وغير الجافي عنه) أي التارك له البعيد عن معاودة تلاوته والعمل بما فيه (وإكرام ذي السلطان) أي السلطان لأنه ذو قهر وغلبة وقيل ذو الحجة لأنها

стр. 1958

تقام به الحجج (المقسط) أي العادل ففي الحديث إرشاد بإكرام من ذكر على الوجهين. (د) (١) عن أبي موسى الأشعري) قال في الرياض: حديث حسن، وقال العراقي وتلميذه ابن حجرة سنده حسن، ولم يصب ابن الجوزي في إيراده في الموضوع من حديث أنس، ونقل عن ابن حبان أنه لا أصل له. ٢٤٥٤ - "إن من إجلالي توقير الشيخ من أمتي". (خط) في الجامع عن أنس (ض). (إن من إجلالي) أي تعظيمي وأداء حقي وفيه الاحتمالان (توقير الشيخ من أمتي) أي من إجلالي إياكم أن أعظم شيوخكم أو من إجلالكم إياي تعظيم الشيوخ من أمتي فإنه تعظيم لي لكونه امتثالًا لأمري (خط) (٢) في الجامع عن أنس) فيه عبد الرحمن بن حبيب عن شعبة في الميزان عن يحيى: ليس بشيء، وعن ابن حبان: لعله وضع أكثر من خمسمائة حديث ثم أورد له هذا الخبر. ٢٤٥٥ - "إن من اقتراب الساعة أن يصلي خمسون نفسًا لا تقبل لأحد منهم صلاة". أبو الشيخ في كتاب: الفتن عن ابن مسعود. (إن من اقتراب الساعة) أي من علامات قربها (أن يصلي خمسون نفسًا) أي مثلًا (لا يقبل لأحد منهم صلاة) لقلة العلم، وغلبة الجهل، لا يجد الناس من يرشدهم إلى دينهم وإن وجدوه لا يتعلمون منه. (أبو الشيخ (٣) في كتاب الفتن عن ابن مسعود)، هذا الحديث لا يوجد في كثير من نسخ الجامع إلا إنه في نسخة الشارح.

стр. 1959

٢٤٥٦ - "إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق". (حم د) عن سعيد بن زيد. (إن من أربى الربا) أي أكبره وبالًا وأشد تحريمًا (الاستطالة في عرض المسلم) أي احتقاره فقد فسره حديث: "السبة بالسبتين" أي يسبك سبة فتسبه اثنتين، قال البيضاوي: الاستطالة في عرض المسلم أن تتناول أكثر مما تستحقه وأكثر مما قاله؛ ولذلك مثله بالربا وقيده بقوله: (بغير حق) لأنه لا حق له في الزيادة على ما يستحقه وفيه جواز الجواب عن الساب بمثل ما قال. (حم د) (١) عن سعيد بن زيد) سكت عليه أبو داود ورواه الحاكم، وقال: صحيح، وفي الباب عن أبي هريرة بإسنادين قوّى أحدهما المنذري. ٢٤٥٧ - "إن من أسرق السراق من يسرق لسان الأمير، وإن من أعظم الخطايا من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق، وإن من الحسنات عيادة المريض، أن من تمام عيادته أن تضع يدك عليه وتسأله: كيف هو؟ وإن من أفضل الشفاعات أن تشفع بين اثنين في نكاح حتى يجمع بينهما، وإن من لبسة الأنبياء القميص قبل السراويل، وأن مما يستجاب به عند الدعاء العطاس". (طب) عن أبي رهم السمعي. (إن من أسرق السراق) أي أشدهم سرقة (من سرق لسان الأمير) يخيل أيحكم عليه ويغلب حتى لا يفعل إلا ما يأمره به فكأن لسانه في يده. قلت: أو يتقول عليه ما لم يقله فيفسد عليه ويقتص فإن دماء الناس وأموالهم وأعراضهم بين شفتي الأمير (وإن من أعظم الخطايا من اقتطع) أي أخذ، قال في

стр. 1960

المصباح (١) اقتطعت من ماله قطعة: أخذتها (مال امرئ مسلم بغير حق) إما بسرقة أو جحد أو يمين فاجرة (وإن من الحسنات عيادة المريض) أي زيارته غبا كما سلف. (وإن من تمام عيادته أن تضع يدك عليه) أي على رأسه كما جاء في غيرها أو على أي موضع عليه (وتسأله كيف هو؟) أي من علته فإن ذلك تمام إيناسه (وإن من أفضل الشفاعات أن تشفع بين اثنين في نكاح) أي تسعى بينهما فيه؛ لأن التناكح محبوب لله سبحانه فالشفاعة فيه من أفضل الشفاعة. (حتى يجمع بينهما) أي بين الذكر والأنثى (وإن من لبسة الأنبياء) بكسر اللام قيل ويضم. (القميص قبل السراويل) أي لبسة قبلها؛ لأنه ستر كل البدن فيحتمل أن المراد أي يلبسونه أولًا ثم السراويل ويحتمل أنهم يهتمون في تحصيله قبلها. (وإن مما يستجاب به عند الدعاء العطاس) من الداعي أو غيره والمراد أن مقارنة العطاس للدعاء دليل على أنه مجاب أي من أدلة الإجابة العطاس مقارنا للدعاء. (طب) (٢) عن أبي رُهْم بضم الراء وسكون الهاء (السمعي) بكسر المهملة الأولى وفتح الميم نسبة إلى السمع بن مالك بطن من الأنصار، قال الهيثمي: رجاله ثقات وفيه بعضهم لا يضر. ٢٤٥٨ - "إن من أخلاق المؤمن قوة في دين، وحزما في لين، وإيمانا في يقين، وحرصا في علم، وشفقة في مقة، وحلما في علم، وقصدا في غنى، وتجملا في فاقة، وتحرجا عن طمع، وكسبا في حلال، وبرا في استقامة، ونشاطا في هدى، ونهيا عن شهوة، ورحمة للمجهود، وإن المؤمن من عباد الله لا يحيف على من يبغض، ولا يأثم فيمن يحب، ولا يضيع ما استودع، ولا يحسد، ولا يطعن، ولا يلعن،

стр. 1961

ويعترف بالحق وإن لم يشهد عليه، ولا يتنابز بالألقاب، في الصلاة متخشعًا، إلى الزكاة مسرعا، في الزلازل وقورا، في الرخاء شكورا، قانعا بالذي له، لا يدعى ما ليس له، ولا يجمع في الغيظ، ولا يغلبه الشح عن معروف يريده، يخالط الناس كي يعلم، ويناطق الناس كي يفهم، وإن ظلم وبغي عليه صبر حتى يكون الرحمن هو الذي ينتصر له". الحكيم عن جندب بن عبد الله. (إن من أخلاق المؤمن) أي الكامل في إيمانه. (قوة في دين) أي طاقة عليه وقيامًا بحقه فيكون قوي القلب في إيمانه فشبه قوي البدن في قتال الأعداء قوة في تنفيذ أحكام الله تعالى. (وحزمًا) بالمهملة والزاي وهو ضبط الرجل أمره والحذر من فواته. (في لين) أي في سهولة أي أنه ضابط لأموره في سهولة وعدم كلفة، كأن اللين ظرفًا للحزم لملازمته إياه (وإيمانًا في يقين) أي تصديقا بالله ورسوله وما أتى به ﷺ تصديقًا غير زائل بشك ولا شبهة وتزول الرواسي ولا يزول؛ وذلك لأن التصديق قد يكون غير ثابت فجعل اليقين ظرفًا له من جعل الخاص ظرفًا للعام (وحرصًا في علم) أي حرصًا في كتب العلم وأخذه حيث وجده وازدياده منه فهو خير ما يحرص عليه (وشفقة في مِقَةٍ) بكسر الميم مصدر: ومقة كورثة، وأصله: ومقا، ثم صنع به ما صنع بوعد في عدة، والمراد أن من صفاته حرص الناصح في إصلاح المنصوح؛ لأنه يعني الشفقة في محبة؛ لأنه إذا نصحه في محبته كمل نصحه (وحلمًا في علم) لأن الحلم سعة الأخلاق فإذا توسع في خلقه ولا علم معه فقد يأتي ما لا يحل وإذا كان عالمًا سيء الأخلاق فاته خير كثير فإذا جمع بينهما كان من أهل كمال الإيمان. (وقصدًا في غنى) أي توسطًا بين طرفي الإفراط فلا يكون مسرفًا والتفريط فلا يكون مقترًا وإنما يكون ذلك مع الغنى لا مع فقده (وتجمّلًا) بالجيم (في فاقة) أي إظهارًا للحال الجميل في حسن الهيئة وعدم الشكاية في حال فاقته لما تقدم من أن الله

стр. 1962

سبحانه يكره البؤس والتباؤس. (وتحرجًا) بالحاء المهملة فراء مضمومة فجيم مصدر تحرج الألم تجنبه أي بعدًا (عن طمع) لأن الطمع في العباد انقطاع إليهم (وكسبًا في حلال) أي طلبًا للمعاش من حل (وبرًا في استقامة) أي إحسانًا في إقامة ما أمر به وأن يجمع تصلبه في دينه إحسانه في ذلك (ونشاطًا) هو مصدر نشط: كسمع، طابت نفسه للعمل وغيره (في هُدى) هو خلاف الضلال فإذا أتى بأنواع الخير كان نشيطا غير كسلان خلاف الذين لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى. (ونهيا عن شهوة) أي منعًا لنفسه عن إتيان الشهوات فإنها إذا لم تُنه استرسلت (ورحمة للمجهود) هو مفعول من جهد عيشه إذا كان في نكد وشدة فمن أخلاق المؤمن رحمة من كان كذلك ويتفرع عليها إعانته ولو بالدعاء له. واعلم أن: هذه أربع عشرة خصلة من أخلاقه التي يتصف بها ثبوتا ثم عقبها بصفات منها نفيية ومنها إثباتية تغاير بين الكلامين واستأنف الجملة بالتأكيد وإعادة المؤمن بقوله: (وإن المؤمن من عباد الله) ضبط بخطه بالباء الموحدة والدال المهملة قيل الصواب كما في لفظ الحكيم الذي نسب الحديث المصنف إليه بالمثناة التحتية آخره ذال معجمة أي أن المؤمن هو الذي يعيذه الله تعالى وعلى الأول أنه من جملة عباده المتصفين بأنه: (لا يحيف) بالمهملة من الحيف الظلم. (على من يبغض) أي لا يشفي غيظه بل العدو والصديق في الحق عنده سواء. (ولا يأثم في من يحب) أي لا يعامل من يحبه معاملة تأثمه فلا يحمله حبه على أن يأثم في حبه بتركه على منكر وعدم أمره بمعروف (ولا يضيع ما استودع) معبر صيغة: أي ما استودعه الله من أمانة تكاليفه وأمانة سمعه وبصره ولسانه وفرجه وكل جوارحه ولا أمانة العباد من الأقوال والأفعال والأموال. (ولا يحسد) أي لا يتمنى أن يحول الله نعمة غيره، وهو بضم عينه وكسرها (ولا يطعن) بضم المهملة وفتحها: من طعن فيه وقع في عرضه بذم أو

стр. 1963

غيره. (ولا يلعن) من لعنه دعا عليه بالإبعاد من الرحمة لما علم من النهي عن ذلك وأن اللعنة ترجع على قائلها إذا لعن من لا يستحق. (ويعترف بالحق وإن لم يشهد عليه) معبر الصيغة: أي يعترف بما عليه من حق وإن لم يكن عليه شهادة لأنه يعلم أن الله تعالى علام الغيوب، ويحتمل أنه بالمعلوم أي يعترف بالحق أي لربه وصفاته ونعوت جلاله وإن لم يشاهده عيانًا وقد مدح الله الذين يؤمنون بالغيب ويشهد بصدق الرسول وما جاء به كذلك (ولا يتنابز) من المنابزة بالنون والموحدة والزاي: التداعي. (بالألقاب) جمع لقب، وأريد به هنا كل اسم يعد ذمًا وإن كان لغة أعم والمراد: لا ينابز أي لا يدعى بها لأنها من صفات الجهلة قال تعالى: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: ١١]. (في الصلاة متخشعًا) نصب على التمييز من نسبت الخبر وهو الظرف إلى المبتدئ وهو المؤمن، ويحتمل أنه: على الحالية من ضميره وما بعد كذلك وتقدم تفسير الخشوع. (إلى الزكاة مسرعًا) أي إلى أدائها وإخراجها. (في الزلازل) جمع زلزلة وهو البلايا كما في القاموس (١). (وقورًا) بزنة صبورًا، هو عدم الخفة والطيش والقلق والاضطراب. (في الرخاء) ضد الشدة. (شكورًا) كثير الشكر، وقوله: (قانعًا) حال من ضمير شكورًا أي يكثر الشكر حال كونه قانعًا (بالذي له) أي بما رزقه الله. (لا يدعي ما ليس له) أي لا يطالب فوق ما أعطى (ولا يجمع في الغيظ) بالمعجمة وهو حرارة الحرص؛ لأنه إذا جمع كذلك لم يتورع من مكسب حرام. (ولا يغلبه الشح عن معروف يريده) أي لا يساعد شحه على ترك ما أمر بالإنفاق فيه بل يتوق شح نفسه فيفلح. (يخالط الناس كلي يعلم) أي يغشاهم ليتعلم منهم خصال الخير فلا خير في مجالستهم لغير ذلك. (ويناطق الناس) أي يفاتحهم

стр. 1964

الكلام. (كي يفهم) ما ينفعه، فأما المجالسة بغير مفاتحه فهي قليلة النفع، قيل رواية الحكيم: "يناطقهم". (وإن ظلم وبغى عليه) مجهولان. (صبر حتى يكون الرحمن هو الذي ينتصر له) فالصبر على ظلم الظالم والباغي طريقة كامل الإيمان، ويجوز الانتصار لكن عدمه أكمل في الاتصاف بالإيمان؛ لأنه يكل نصرته إلى من هو على كل شيء قدير. (الحكيم (١) عن جندب) بضم الجيم والدال وبفتح الدال بن عبد الله البجلي. ٢٤٥٩ - "إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويظهر الجهل، ويفشو الزنا، ويشرب الخمر، ويذهب الرجال، وتبقى النساء، حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد". (حم ق ت ن هـ) عن أنس (صح). (إن من أشراط الساعة) أي من علاماتها جمع شرط بالتحريك: وهو العلامة. (أن يرفع العلم) هو حيث أطلق علم الكتاب والسنة، وذلك بقبض العلماء كما جاء صريحا في غيره لا بانتزاعه من القلوب أو بعدم العمل به (ويظهر الجهل) أي يكون له الدولة وبه الأحكام ولقد صرنا في طرف من ذلك فإن جهات اليمن جميع بواديها وبعض قراها لا يحكمون إلا بالطاغوت يرون المعروف منكرًا والمنكر معروفًا (ويفشو الزنا) أي يكثر، قال القرطبي (٢): هذا من أعلام النبوة؛ لأنه إعلام بما سيقع وقد وقع. قلت: وكذلك الأول (وتشرب الخمر) مبني للمفعول أي يكثر شربه؛ لأن نفس شربه قد وقع في عصره ﷺ قاله الكرماني (وتذهب الرجال) أي يقلون بالموت وكثرة ولادة الإناث؛ لأنها لا تقوم الساعة إلا على شر الناس والنساء من ذلك أقرب (وتبقى النساء) وفي بقاءهن مناسبة لصفات أهل آخر الزمان من

стр. 1965

ذهاب العلم وظهور الجهل، ولا يقال كيف يفشو الزنا وقد حكم بقلة الرجال؟ لأنه يقال التزام ظهوره ولا ينافيه قلة الرجال أو لأنها علامات تقع تدريجًا ففي زمان فشو الزنا لا قلة في الرجال (حتى يكون لخمسين امرأة) يحتمل الحقيقة أو مجاز عن الكثرة ولا ينافيه حديث: "أربعين امرأة" فإنه يحتمل اختلاف الزمان في ذلك. (قيم واحد) هو من يقوم بأمرهن لقوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤] ويحتمل القيام بأمور الدنيا عليهن ويحتمل بالنكاح حرامًا وحلالًا. واعلم أن: هذه من الأشراط وهي أمهاتها وأولها رفع العلم؛ فإنه لا تتفق ما بعده من فشو الزنا وكثرة شرب الخمر إلا وقد ذهب جملته، قال الكرماني: وإنما كان وقوع هذه الأمور مؤذنًا بخراب العالم؛ لأن الخلق لا يتركون هملًا ولا نبي بعد نبينا ﷺ فتعين ذلك. (حم ق ت ن هـ) (١) عن أنس) قال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من رسول الله لا يحدثكم أحد بعدي سمعته: ... فذكره. ٢٤٦٠ - "إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر". (طب) عن أبي أمية الجمحي. (إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم) أي يطلب (عند الأصاغر) أي الحديثة أسنانهم وقيل الأراذل وعن عمر فساد الناس إذ جاء العلم من قبيل الصغير استعصى عليه الكبير، وصلاح الناس إذا جاء العلم من قبيل الكبير تابعه عليه الصغير، قال ابن حجر: سنده صحيح وإنما كان من أشراط الساعة؛ لأنه يذهب الشيوخ وترغب فيه الأحداث ثم يهجرونه أعني الأول أو يرغب
следующие страницы →