← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

ويعترف بالحق وإن لم يشهد عليه، ولا يتنابز بالألقاب، في الصلاة متخشعًا، إلى الزكاة مسرعا، في الزلازل وقورا، في الرخاء شكورا، قانعا بالذي له، لا يدعى ما ليس له، ولا يجمع في الغيظ، ولا يغلبه الشح عن معروف يريده، يخالط الناس كي يعلم، ويناطق الناس كي يفهم، وإن ظلم وبغي عليه صبر حتى يكون الرحمن هو الذي ينتصر له". الحكيم عن جندب بن عبد الله. (إن من أخلاق المؤمن) أي الكامل في إيمانه. (قوة في دين) أي طاقة عليه وقيامًا بحقه فيكون قوي القلب في إيمانه فشبه قوي البدن في قتال الأعداء قوة في تنفيذ أحكام الله تعالى. (وحزمًا) بالمهملة والزاي وهو ضبط الرجل أمره والحذر من فواته. (في لين) أي في سهولة أي أنه ضابط لأموره في سهولة وعدم كلفة، كأن اللين ظرفًا للحزم لملازمته إياه (وإيمانًا في يقين) أي تصديقا بالله ورسوله وما أتى به ﷺ تصديقًا غير زائل بشك ولا شبهة وتزول الرواسي ولا يزول؛ وذلك لأن التصديق قد يكون غير ثابت فجعل اليقين ظرفًا له من جعل الخاص ظرفًا للعام (وحرصًا في علم) أي حرصًا في كتب العلم وأخذه حيث وجده وازدياده منه فهو خير ما يحرص عليه (وشفقة في مِقَةٍ) بكسر الميم مصدر: ومقة كورثة، وأصله: ومقا، ثم صنع به ما صنع بوعد في عدة، والمراد أن من صفاته حرص الناصح في إصلاح المنصوح؛ لأنه يعني الشفقة في محبة؛ لأنه إذا نصحه في محبته كمل نصحه (وحلمًا في علم) لأن الحلم سعة الأخلاق فإذا توسع في خلقه ولا علم معه فقد يأتي ما لا يحل وإذا كان عالمًا سيء الأخلاق فاته خير كثير فإذا جمع بينهما كان من أهل كمال الإيمان. (وقصدًا في غنى) أي توسطًا بين طرفي الإفراط فلا يكون مسرفًا والتفريط فلا يكون مقترًا وإنما يكون ذلك مع الغنى لا مع فقده (وتجمّلًا) بالجيم (في فاقة) أي إظهارًا للحال الجميل في حسن الهيئة وعدم الشكاية في حال فاقته لما تقدم من أن الله

стр. 1962

سبحانه يكره البؤس والتباؤس. (وتحرجًا) بالحاء المهملة فراء مضمومة فجيم مصدر تحرج الألم تجنبه أي بعدًا (عن طمع) لأن الطمع في العباد انقطاع إليهم (وكسبًا في حلال) أي طلبًا للمعاش من حل (وبرًا في استقامة) أي إحسانًا في إقامة ما أمر به وأن يجمع تصلبه في دينه إحسانه في ذلك (ونشاطًا) هو مصدر نشط: كسمع، طابت نفسه للعمل وغيره (في هُدى) هو خلاف الضلال فإذا أتى بأنواع الخير كان نشيطا غير كسلان خلاف الذين لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى. (ونهيا عن شهوة) أي منعًا لنفسه عن إتيان الشهوات فإنها إذا لم تُنه استرسلت (ورحمة للمجهود) هو مفعول من جهد عيشه إذا كان في نكد وشدة فمن أخلاق المؤمن رحمة من كان كذلك ويتفرع عليها إعانته ولو بالدعاء له. واعلم أن: هذه أربع عشرة خصلة من أخلاقه التي يتصف بها ثبوتا ثم عقبها بصفات منها نفيية ومنها إثباتية تغاير بين الكلامين واستأنف الجملة بالتأكيد وإعادة المؤمن بقوله: (وإن المؤمن من عباد الله) ضبط بخطه بالباء الموحدة والدال المهملة قيل الصواب كما في لفظ الحكيم الذي نسب الحديث المصنف إليه بالمثناة التحتية آخره ذال معجمة أي أن المؤمن هو الذي يعيذه الله تعالى وعلى الأول أنه من جملة عباده المتصفين بأنه: (لا يحيف) بالمهملة من الحيف الظلم. (على من يبغض) أي لا يشفي غيظه بل العدو والصديق في الحق عنده سواء. (ولا يأثم في من يحب) أي لا يعامل من يحبه معاملة تأثمه فلا يحمله حبه على أن يأثم في حبه بتركه على منكر وعدم أمره بمعروف (ولا يضيع ما استودع) معبر صيغة: أي ما استودعه الله من أمانة تكاليفه وأمانة سمعه وبصره ولسانه وفرجه وكل جوارحه ولا أمانة العباد من الأقوال والأفعال والأموال. (ولا يحسد) أي لا يتمنى أن يحول الله نعمة غيره، وهو بضم عينه وكسرها (ولا يطعن) بضم المهملة وفتحها: من طعن فيه وقع في عرضه بذم أو

стр. 1963

غيره. (ولا يلعن) من لعنه دعا عليه بالإبعاد من الرحمة لما علم من النهي عن ذلك وأن اللعنة ترجع على قائلها إذا لعن من لا يستحق. (ويعترف بالحق وإن لم يشهد عليه) معبر الصيغة: أي يعترف بما عليه من حق وإن لم يكن عليه شهادة لأنه يعلم أن الله تعالى علام الغيوب، ويحتمل أنه بالمعلوم أي يعترف بالحق أي لربه وصفاته ونعوت جلاله وإن لم يشاهده عيانًا وقد مدح الله الذين يؤمنون بالغيب ويشهد بصدق الرسول وما جاء به كذلك (ولا يتنابز) من المنابزة بالنون والموحدة والزاي: التداعي. (بالألقاب) جمع لقب، وأريد به هنا كل اسم يعد ذمًا وإن كان لغة أعم والمراد: لا ينابز أي لا يدعى بها لأنها من صفات الجهلة قال تعالى: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: ١١]. (في الصلاة متخشعًا) نصب على التمييز من نسبت الخبر وهو الظرف إلى المبتدئ وهو المؤمن، ويحتمل أنه: على الحالية من ضميره وما بعد كذلك وتقدم تفسير الخشوع. (إلى الزكاة مسرعًا) أي إلى أدائها وإخراجها. (في الزلازل) جمع زلزلة وهو البلايا كما في القاموس (١). (وقورًا) بزنة صبورًا، هو عدم الخفة والطيش والقلق والاضطراب. (في الرخاء) ضد الشدة. (شكورًا) كثير الشكر، وقوله: (قانعًا) حال من ضمير شكورًا أي يكثر الشكر حال كونه قانعًا (بالذي له) أي بما رزقه الله. (لا يدعي ما ليس له) أي لا يطالب فوق ما أعطى (ولا يجمع في الغيظ) بالمعجمة وهو حرارة الحرص؛ لأنه إذا جمع كذلك لم يتورع من مكسب حرام. (ولا يغلبه الشح عن معروف يريده) أي لا يساعد شحه على ترك ما أمر بالإنفاق فيه بل يتوق شح نفسه فيفلح. (يخالط الناس كلي يعلم) أي يغشاهم ليتعلم منهم خصال الخير فلا خير في مجالستهم لغير ذلك. (ويناطق الناس) أي يفاتحهم

стр. 1964

الكلام. (كي يفهم) ما ينفعه، فأما المجالسة بغير مفاتحه فهي قليلة النفع، قيل رواية الحكيم: "يناطقهم". (وإن ظلم وبغى عليه) مجهولان. (صبر حتى يكون الرحمن هو الذي ينتصر له) فالصبر على ظلم الظالم والباغي طريقة كامل الإيمان، ويجوز الانتصار لكن عدمه أكمل في الاتصاف بالإيمان؛ لأنه يكل نصرته إلى من هو على كل شيء قدير. (الحكيم (١) عن جندب) بضم الجيم والدال وبفتح الدال بن عبد الله البجلي. ٢٤٥٩ - "إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويظهر الجهل، ويفشو الزنا، ويشرب الخمر، ويذهب الرجال، وتبقى النساء، حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد". (حم ق ت ن هـ) عن أنس (صح). (إن من أشراط الساعة) أي من علاماتها جمع شرط بالتحريك: وهو العلامة. (أن يرفع العلم) هو حيث أطلق علم الكتاب والسنة، وذلك بقبض العلماء كما جاء صريحا في غيره لا بانتزاعه من القلوب أو بعدم العمل به (ويظهر الجهل) أي يكون له الدولة وبه الأحكام ولقد صرنا في طرف من ذلك فإن جهات اليمن جميع بواديها وبعض قراها لا يحكمون إلا بالطاغوت يرون المعروف منكرًا والمنكر معروفًا (ويفشو الزنا) أي يكثر، قال القرطبي (٢): هذا من أعلام النبوة؛ لأنه إعلام بما سيقع وقد وقع. قلت: وكذلك الأول (وتشرب الخمر) مبني للمفعول أي يكثر شربه؛ لأن نفس شربه قد وقع في عصره ﷺ قاله الكرماني (وتذهب الرجال) أي يقلون بالموت وكثرة ولادة الإناث؛ لأنها لا تقوم الساعة إلا على شر الناس والنساء من ذلك أقرب (وتبقى النساء) وفي بقاءهن مناسبة لصفات أهل آخر الزمان من

стр. 1965

ذهاب العلم وظهور الجهل، ولا يقال كيف يفشو الزنا وقد حكم بقلة الرجال؟ لأنه يقال التزام ظهوره ولا ينافيه قلة الرجال أو لأنها علامات تقع تدريجًا ففي زمان فشو الزنا لا قلة في الرجال (حتى يكون لخمسين امرأة) يحتمل الحقيقة أو مجاز عن الكثرة ولا ينافيه حديث: "أربعين امرأة" فإنه يحتمل اختلاف الزمان في ذلك. (قيم واحد) هو من يقوم بأمرهن لقوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤] ويحتمل القيام بأمور الدنيا عليهن ويحتمل بالنكاح حرامًا وحلالًا. واعلم أن: هذه من الأشراط وهي أمهاتها وأولها رفع العلم؛ فإنه لا تتفق ما بعده من فشو الزنا وكثرة شرب الخمر إلا وقد ذهب جملته، قال الكرماني: وإنما كان وقوع هذه الأمور مؤذنًا بخراب العالم؛ لأن الخلق لا يتركون هملًا ولا نبي بعد نبينا ﷺ فتعين ذلك. (حم ق ت ن هـ) (١) عن أنس) قال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من رسول الله لا يحدثكم أحد بعدي سمعته: ... فذكره. ٢٤٦٠ - "إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر". (طب) عن أبي أمية الجمحي. (إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم) أي يطلب (عند الأصاغر) أي الحديثة أسنانهم وقيل الأراذل وعن عمر فساد الناس إذ جاء العلم من قبيل الصغير استعصى عليه الكبير، وصلاح الناس إذا جاء العلم من قبيل الكبير تابعه عليه الصغير، قال ابن حجر: سنده صحيح وإنما كان من أشراط الساعة؛ لأنه يذهب الشيوخ وترغب فيه الأحداث ثم يهجرونه أعني الأول أو يرغب

стр. 1966

عنه ذو المناصب ويرغب فيه غيرهم فيقل نفعه على الوجهين (طب) (١) عن أبي أمية) مصغر صحابي له حديث، (الجمحي) بجيم فميم فمهملة، وقيل: اللخمي، قال الهيثمي: فيه ابن لهيعة ضعيف. ٢٤٦١ - "إن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد لا يجدون أحدًا يصلى بهم". (حم د) عن سلامة بنت الحر. (إن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد) أي يدفع بعضهم بعضا ليؤمهم. (لا يجدون أحدًا يصلي بهم) لأن كل واحد يدفع غيره، وغيره يدفعه لجهلهم بالإمامة وشرائطها أو لكثرة ابتداعهم وتعمقهم في فرائضها وشرائط من يؤمهم كما يقع كثيرًا في الجبال من اليمن (حم د) (٢) عن سلامة بنت الحر)، بالمهملة فراء الفزارية صحابية من عقيلة، امرأة من فزارة مولاة لهم، قال الذهبي (٣): مجهولة. ٢٤٦٢ - "إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها". (حم م د) عن أبي سعيد (صح). (إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة) أي من أعظمها عقوبة إذ الكلام في إضاعتها (الرجل) فيه مضاف محذوف أي خيانة الرجل (يفضي إلى امرأته) أي تصل إليه كناية عن الجماع. (وتفضي إليه) أي تصل إليه، قال الراغب: الفضاء: المكان الواسع ومنه أفضى بيده وأفضى إلى امرأته قال الله تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١]. (ثم ينشر سرهما) أي يتكلم بما وقع بينهما من

стр. 1967

قول وفعل وهذا وعيد شديد؛ لأنه من صفات ذوي الفجور ولأنه ذكر ما ينبغي طيه قولًا كما يطوى فعلًا، قال النواوي (١): حرمته إذا لم يترتب عليه فائدة لا إذا كان تدعى عجزه عن الجماع أو إعراضه عنها أو نحو ذلك فيجوز. قلت: وفي قوله سرها ما يؤخذ منه جواز إخباره عن نفسه وحده، وهل يجوز لها إفشاء سره؟ الظاهر: لا يجوز. (حم م د) (٢) عن أبي سعيد). ٢٤٦٣ - "إن من أعظم الفرى أن يدعى الرجل إلى غير أبيه أو يُرِيَ عينيه ما لم تريا، أو تقول على رسول الله ﷺ ما لم يقل". (خ) عن واثلة (صح). (إن من أعظم الفرى) بكسر الفاء والقصر جمع فرية وهي الكذبة العظيمة التي يتعجب منها. (أن يدعى) بتشديد الدال المهملة (الرجل) أي ينسب (إلى غير أبيه) بمعنى ينسب هو نفسه أو ينسبه غيره فإنه لا يحل ذلك (أو يرى) بضم أوله وكسر ثانيه (عينيه ما لم ترى) أي يدعي أن عينيه رأتا في النوم شيئًا [٢/ ١٣٠] ولم ترياه. إن قلت: لم كان أقبح من كذبه في اليقظة؟ قلت: لأن الرؤيا من الله فهو كذبٌ عليه تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ﴾ [الصف: ٧] أو لحكمة مجهولة، وقيدناه بالمنام للحديث الثاني، ويحتمل إطلاقها وأن تحديثه بأنه رأى في اليقظة كذا وكذا كاذبًا من أعظم الفرى وأنه أقبح من كذبه فإنه سمع كذا والتقييد هو الأظهر. (أو تقول على رسول الله ما لم يقل) أي ينسب إليه قولًا أو فعلًا أو تقريرًا فإنهما من القول فإن إثمه من أعظم الإثم كما تقدم غير مرة (خ حم) (٣) عن واثلة بن الأسقع).

стр. 1968

٢٤٦٤ - "إن من أفرى الفرى أن يرى الرجل عينيه في المنام عينيه ما لم تريا". (حم) عن ابن عمر. (إن من أفرى الفرى أن يرى الرجل في المنام عينيه ما لم تريا) أي قلبه الرؤيا كما قاله ابن العربي، إدراكات علقها الله في قلب العبد على يدي ملك أو شيطان بأسمائها أي حقائقها أي كناها وعباراتها وإما تخليط التمني فما وجه النسبة إلى العين وما هي إلا كسائر الأعضاء بعد النوم. قلت: لما كان سلطان النوم يظهر في العين وينسب إليها فيقال: نامت عينه، كما قال (١): لا ينزل المجد إلا في منازلنا ... كالنوم ليس له مأوى سوى المقل نسبت الرؤيا إليها لأن العين عمدة الرؤية ليلًا ونهارًا. (حم) (٢) عن ابن عمر)، قال الهيثمي: فيه أبو عثمان ابن العباس بن الفضل البصري وهو متروك، قال الشارح: قد أخرجه البخاري في الصحيح باللفظ المزبور عن ابن عمر. ٢٤٦٥ - "إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا على من الصلاة فيه؛ فإن صلاتكم معروضة على، إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء". (حم د ن هـ حب ك) عن أوس بن أوس. (إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة) تقدم أنه أفضل الأيام على الإطلاق وذكر وجه فضله بقوله: (فيه خلق آدم) يأتي تفضيل خلقه في الخاء إن شاء الله، وخلقه فيه يوجب له مزية على غيره من الأيام؛ فإنه نبي ومن ذريته الرسل والأولياء الذين بهم عمر الله أرضه ويسكنهم جنته (وفيه قبض) فيه شرف لليوم؛ لأنه فيه

стр. 1969

نقل إلى جنات النعيم (وفيه النفخة) أي: النفخ في الصور، وهي النفخة التي تبعث العباد إلى فصل القضاء. (وفيه الصعقة) وهي النفخة الأولى التي يهلك بها من في السماوات والأرض إلا من شاء الله، وفيه له شرف؛ لأنه من أوائل أسباب بلوغ الأبرار جنات الأنهار، قالوا الموت وإن كان فناء ظاهر فإنه إرادة ثانية. (فأكثروا على من الصلاة فيه) فإنه شرف لليوم إلى شرفه (فإن صلاتكم معروضة عليّ) قال ابن الملقن: معنى معروضة عليّ موصّلة إلى وصول الهدايا ثم إنهم قالوا: وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ أي بليت فقال: (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) لأنها تشرف بوضع أقدامهم عليها وضمهم إليها، فكيف تأكلهم؟ قال الطيبي: إنما قالوا كيف تعرض صلاتنا عليك وقد بليت استبعادًا له فما وجه الجواب بقوله: "إن الله حرم ... " الخ فإن المانع من العرض والسماع هو الموت وهو ما تم بعد، قلنا: حفظ أجسادهم من أن تبلى خرق للعادة المستمرة، كما أنه تعالى يحفظها منه كذلك تمكن من العرض عليهم ومن الاستماع منهم. (حم د ن هـ هب ك) (١) عن أوس بفتح الهمزة وسكون الواو ابن أوس، قال الحافظ: على شرط البخاري، قال الحافظ المنذري وغيره: له علة دقيقة أشار إليها البخاري وغيره وغفل من صححه كالنواوي في: الرياض والأذكار. ٢٤٦٦ - "إن من اقتراب الساعة، أن يُصلِّي خمسون نفسًا لا تُقْبَل لأحد منهم صلاة. أبو الشيخ في كتاب الفتن عن ابن مسعود.

стр. 1970

لإضاعتهم لفروضها وأركانها وغفلتهم عن واجباتها (أبو الشيخ في كتاب الفتن (١) عن ابن مسعود). ٢٤٦٧ - "إن من أكبر الكبائر: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا جعلت نكته في قلبه إلى يوم القيامة". (حم ت حب ك) عن عبد الله بن أنيس. (إن من أكبر الكبائر) أي أعظمها إثما عند الله. (الشرك بالله) أي الكفر بإشراك أو غيره إلا أنه عبَّر به لأنه أغلبه في عصره (وعقوق الوالدين) بقدم كبره أو أحدهما. (واليمين الغموس) أي الكاذبة تغمس صاحبها في الإثم أو في النار. (وما حلف حالف بالله يمين صبر) قال المصنف: اليمين مصبورة: أي مصبور صاحبها محبوس على أن يأتي بها، ويقال: يمين صبر ويمين مصبورة، والمراد التي جبر الحاكم من هي عليه على أدائها (فما دخل فيها مثل جناح بعوضة) أي من باطل (إلا جعلت نكته) أي أثر من الذنب. (في قلبه) تبقى (إلى يوم القيامة) ثم يترتب عليه عقوبته، قال الطيبي: ذكر ثلاثة أشياء وخص الأخير منها بالوعيد إيذانًا بأنه مثلها وداخله في أكبر الكبائر حذرًا من احتقارها وظن أنها غير كبيرة. (حم ت حب ك) (٢) عن عبد الله بن أنيس الجهني)، تصغير أنس، قال ابن حجر في الفتح: سنده حسن وله شاهد عن ابن عمر عند أحمد. ٢٤٦٨ - "إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله". (ت ك) عن عائشة.

стр. 1971

(إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله) أي أرأفهم وأبرهم بنسائه وأهله وأقاربه، قال في الصحاح (١): اللطف: الرفق، وألطفه بكذا أبره والتلطف بالأمر الترفق به. (ت ك) (٢) عن عائشة)، قال الترمذي: حسن لكن لا يعرف لأبي قلابة عن عائشة سماع انتهى، وقال الحاكم: على شرطهما وتعقبه الذهبي بقوله: قلت: فيه انقطاع. ٢٤٦٩ - "إن من أمتي من يأتي السوق فيبتاع القميص بنصف دينار أو ثلث دينار، فيحمد الله تعالى إذا لبسه، فلا يبلغ ركبتيه حتى يغفر له". (طب) عن أبي أمامة. (إن من أمتي من يأتي السوق فيبتاع القميص) كأن المراد مثلا فيشمل الثوب. (بنصف دينار أو ثلث دينار) أي شيء قليل. (فيحمد الله تعالى إذا لبسه) على نعمة الله عليه به وستره. (فلا يبلغ ركبتيه حتى يغفر له) بسبب حمده لله تعالى. (طب) (٣) عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه جعفر بن الزبير متروك. ٢٤٧٠ - "إن من أمتي قومًا يعطون مثل أجور أولهم ينكرون المنكر (حم) عن رجل (صح). (إن من أمتي قومًا يعطون مثل أجور أولهم) أي الصدر الأول الذين نصروا الإِسلام وجاهدوا في الله تعالى قال تعالى: ﴿السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾ [التوبة: ١٠٠] وكأنه قيل لماذا يعطون ذلك؟ فقال: (ينكرون المنكر) فإنها أعظم صفات

стр. 1972

الصدر الأول الإنكار على المشركين باليد واللسان والجنان، وفيه حث على إنكار المنكر وله شرائط معروفة في الفروع. (حم) (١) عن رجل)، رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: فيه عبد الرحمن الحضرمي لم أعرفه، وعطاء بن السائب سمع منه الثوري في الصحة، وبقية رجاله رجال الصحيح. ٢٤٧١ - "إن من تمام إيمان العبد أن يستثني في كل حديثه". (طس) عن أبي هريرة. (إن من تمام إيمان العبد أن يستثني في كل حديثه) أي عقب كل حديث يتحدث به مما يقبل التعليق بلفظ: إن شاء الله تعالى، سميت استثناء لأنها شابهت كلمته في التخصيص فأطلق عليها اسمه وهي تقيد الكلام فلا يكون من قيد بها مخلفا إذا وعد ولا فاجرًا إذا حلف. (طس) (٢) عن أبي هريرة) حكم ابن الجوزي بوضعه وقال: فيه معارك بن عباد منكر الحديث متروك انتهى، قال المصنف: فيه نظر ولم يوجهه بشيء. ٢٤٧٢ - "إن من تمام الصلاة إقامة الصف". (حم) عن جابر (صح). (إن من تمام الصلاة) أي من مكملاتها أي الجماعة. (إقامة الصف) أي تعديله وتسويته وسد فرجه والتراص فيه، وفيه أنه أمر مندوب ويحتمل خلافه (حم) (٣) عن جابر) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: فيه عبد الله بن محمَّد بن عقيل اختلف في الاحتجاج به.

стр. 1973

٢٤٧٣ - "إن من تمام الحج أن يحرم له من دويرة أهلك". (عد هب) عن أبي هريرة. (إن من تمام الحج أن يحرم له) أي ينوي الدخول فيه ويفعل نسك الإحرام. (من دويرة أهلك) اختلف فيه فقيل الأفضل هذا؛ لأن فيه زيادة عمل، وقيل: بل الأفضل من الميقات؛ لأنه المكان الذي ضربه الرسول ﷺ ميقاتًا ولأنه لو كان أفضل لما أحرم إلا من دويرة أهله؛ لأنه لا يفعل غير الأفضل ولم يحرم ﷺ إلا من الميقات. (عد هب) (١) عن أبي هريرة)، قال البيهقي في الشعب: تفرد به جابر بن نوح وهذا إنما يعرف عن علي موقوفًا، وقال في السنن: فيه نظر، انتهى، قال الذهبي في المهذب: سنده واه انتهى، وجابر بن نوح (٢) قال ابن حبان: لا يحتج به. ٢٤٧٤ - "إن من حق الولد على والده أن يعلمه الكتابة، وأن يحسن اسمه، وأن يزوجه إذا بلغ". ابن النجار عن أبي هريرة. (إن من حق الولد على والده) ومثله الجد عند فقد الأب (أن يعلمه الكتابة) أي الخط؛ لأنه عون له على دينه ودنياه (وأن يحسّن اسمه) بأن يسميه بأحب الأسماء إلى الله تعالى (وأن يزوجه إذا بلغ) لأنه يعينه على حفظ فرجه وهذه أمهات الخير وإلا فإنه يلزمه أن يعلمه معالم الدين وأركانه وآدابه. (ابن النجار (٣) عن أبي هريرة) بإسناد ضعيف إلا أن له شواهد. ٢٤٧٥ - "إن من سعادة المرء أن يطول عمره ويرزقه الله الإنابة". (ك) عن

стр. 1974

جابر (صح). (إن من سعادة المرء) أي من الدليل على أنه من الذين سعدوا في الأمة (أن يطول عمره ويرزقه الله الإنابة) أي التوبة والرجوع إلى الله تعالى؛ لأنه يكثر من الطاعات ويتنوع في ادخار الحسنات. (ك) (١) عن جابر)، وقال: صحيح، وأقره الذهبي، وعليه رمز المصنف. ٢٤٧٦ - "إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها". (م) عن أبي سعيد (صح). (إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة) منزلة أي مرتبة كما في الصحيح. (الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه) تقدم أنه الجماع. (ثم ينشر سرها) أي يبث ما حقه أن يكتم من الجماع ومقدماته، والظاهر أن المرأة كالرجل يحرم عليها إفشاء سره، كأن تقول: إنه سريع الإنزال أو كبير الآلة أو صغيرها أو نحو ذلك، وذلك لأنه لا يفعله إلا ذو الوقاحة قيل: نبه الحديث بأن بعض الحق لا يقال، فإنما يجري بينهما صدق وقد نهى عن إفشائه وله نظائر لا تخفى على الفطن. (م) (٢) عن أبي سعيد)، قال ابن القطان (٣): إنما يرويه مسلم عن عمر بن حمزة عن عبد الرحمن بن سعد عن أبي سعيد، وعمر ضعفه ابن معين، وقال أحمد: أحاديثه مناكير فالحديث به حسن لا صحيح انتهى، والمصنف رمز لصحته. ٢٤٧٧ - "إن من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة عبدًا أذهب آخرته بدنيا غيره". (هـ طب) عن أبي أمامة.

стр. 1975

(إن من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة عبدًا) اسم إن وفي ذكره بعنوان العبودية توبيخ شديد وإعلام بأنه خالف مولاه وأطاع من عصاه ولذا لم يقل رجلا أو إنسانًا. (أذهب آخرته بدنيا غيره) أي باعها بشيء ما له غيره كالذين يبايعون ملوك الدنيا على سفك ما يحرم من الدماء وأخذ الأموال ليتم الملك لمن أمرهم ونحوه. (هـ طب عن أبي أمامة) (١). ٢٤٧٨ - "إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله تعالى، وأن تحمدهم على رزق الله تعالى، وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله، إن رزق الله لا يجره إليك حرص حريص، ولا يرده كراهة كاره، وإن الله بحكمته وجلاله جعل الروح والفرح في الرضا واليقين، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط" (حل هب) عن أبي سعيد. (إن من ضعف اليقين) بوعد الله وتصديقه. (أن ترضى الناس بسخط الله تعالى) فإنك لا تفعل ذلك إلا ودينك ضعيف وأنه يعاقبك على ما فعلته (وأن تحمدهم على رزق الله) الذي نلته منهم أي تفردهم بالحمد وتقول لولا فلان ما أعطيت كذا ولا كان كذا ومثل ألفاظ العبودية الجارية على الألسنة والأقلام الفضل لفلان فتحصر ذلك عليه وأما مجرد حمدهم في الجملة والاعتراف بإحسانهم فهو من السنة لحديث: "لا يشكر الله من لم يشكر الناس" تقدم معناه ويأتي. (وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله) وتحسبهم منعوك شيئًا كتبه الله فإنه لا راد لما أراد ولذا قال: (إن رزق الله لا يجره إليك حرص حريص) على جره إليك فإن الحرص الشح على الشيء أن يضيع أو يتلف. (ولا يرده كراهة كاره) أي أنه يصير إليك وهذا شيء قد جربه كل أحد وعلم صدقه. (وإن الله تعالى بحكمته)

стр. 1976

أي بسبب كونه حكيما أكمل الحكمة وأعلاها (وجلاله جعل الروح) بفتح الراء: الراحة وطيب النفس. (والفرح) أي السرور والنشاط والانبساط، قالوا: والفرح ثمرة مسرة القلب بنيل (في الرضا واليقين) يحتمل السلف والنشر أو المجموع للمجموع لمن رضي لما أقيم فيه وتيقن أن كل أمر من عند الله ارتاح وطابت نفسه (وجعل الهم والحزن في الشك) أي الاضطراب وعدم الجزم بأن الكل من عند الله وبتقديره (والسخط) عما أقيم فيه فمن رضي وتيقن طاب حاله وانشرح باله وأرضى ربه ومن سخط وشك طال همه وحزنه وأغضب خالقه (حل هب) (١) عن أبي سعيد) تعقبه البيهقي بقوله: محمَّد بن مروان السدي أي أحد رجاله ضعيف، وفيه أيضًا عطية العوفي (٢) أورده الذهبي في المتروكين وقال، ضعفوه، وموسى بن بلال (٣) قال الأزدي: ساقط، وما كان للمصنف حذف كلام البيهقي انتهى (٤)، قلت: إلا أن على ألفاظه رونق الكلام النبوي. ٢٤٧٩ - "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره". (حم ق د ن هـ) عن أنس (صح). (إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره) أي لأصدق يمينه وجعله بارًا أي أقسم عازمًا ضمن "أقسم" معنى العزم فعدّاه بعلى، وسبب الحديث عن أنس أن الربيع عمته كسرت ثنية جارية فطلبوا إليها العفو فأبوا فعرضوا الأرش فأبوا فأتوا

стр. 1977

رسول الله ﷺ فأبوا إلا القصاص فأمر ﷺ بالقصاص فقال أنس بن النضر: يا رسول الله تكسر ثنية الربيع لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها فقال رسول الله ﷺ : يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم فعفوا فقال ﷺ : "إن من عباد الله ... الحديث" وقد بسطنا الكلام عليه في التنوير بفوائد نفيسة ودفعنا معارضته للنهي عن التألي على الله تعالى، ويأتي في: "رب أشعث أغبر". (حم ق د ن هـ) (١) عن أنس. ٢٤٨٠ - "إن من فقه الرجل تعجيل فطره وتأخير سحوره". (ص) عن مكحول الدمشقي مرسلًا. (إن من فقه الرجل) أي من أدلة أنه قد فقه أي فهم عن الله ورسوله أو من جملة ما يفقه أي يفهم (تعجيل فطره) كما تقدم (وتأخير سحوره) تقدم أنه كان بين سحوره وأذان الفجر قدر خمسين آية وأنه كان يفطر، وقائل يقول: ما غربت الشمس. (ص) (٢) عن مكحول الدمشقي مرسلًا). ٢٤٨١ - "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: "إذا لم تستح فاصنع ما شئت". (حم خ د هـ) عن ابن مسعود (حم) عن حذيفة (صح). (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى) أي أول نبوة وهي نبوة آدم فما بعده (إذا لم تستح فاصنع ما شئت) تقدم الكلام عليه في: "إذا" في أول الكتاب، وفيه حث على الحياء وإبانة أنه صفة شريفة قديمة. (حم خ د هـ) (٣) عن ابن مسعود) إلا أنه ليس في لفظ البخاري الأولى (حم) عن حذيفة).

стр. 1978

٢٤٨٢ - "إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علمًا نشره، وولدًا صالحًا تركه، ومصحفًا وَرَّثَهُ، أو مسجدًا بناه، أو بيتا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته". (هـ) عن أبي هريرة. (إن مما يلحق المؤمن من عمله) عام لصالحه وطالحه فخصه بالأول عطف. (وحسناته بعد موته) تلحقه أي يجري أجرها له حتى كأنه يعملها في الحياة. (علمًا نشره) أي أبرزه وأظهره بالتدريس والتأليف والكتابة. (وولدًا صالحًا تركه) أي خلفه وزيد في غيره بكونه يدعو له، فيحتمل إرادته هنا ويحتمل أن لصلاحه يجري أجر عمله لأنه السبب في ذلك (ومصحفًا وَرَّثَهُ) أي خلفه مملوكًا لوارثه أو موقوفًا على المسلمين. (أو مسجدًا بناه) من ماله أو بيده. (أو بيتا) أي منزلًا (لابن السبيل) أي عابر الطريق (بناه أو نهرًا أجراه) أي أخرجه ظاهره ولو كان مملوكًا لوارثه لأن نفعه يتعدى (أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته) عطف تفسيري والمراد وهو يأمل البقاء ويخشى الفقر. (تلحقه من بعد موته) أي هذه الأعمال كلها تجري له بعد موته وهو تأكيد لما أفاده في صدر الحديث ويحتمل أنها عائدة إلى الصدقة؛ لأنه أخرجها في حياته وأجريت بعد موته إما استمر إجراؤها إذا كانت وقفا متحرى من حينه أو أجريت من حين موته إذا كانت مقيدة به. واعلم أن: هذه المذكورة سبع خصال، وقد عد المصنف عشرًا ونظمها بقوله: إذا مات ابن آدم ليس يجري ... عليه من خصال غير عشر علوم بثها ودعاء نجل ... وغرس النخل والصدقات تجري وراثة مصحف ورباط ثغر ... وحفر البئر أو إجراء نهر وبيت للغريب بناه يأوي ... إليه وبناء محل ذكر

стр. 1979

ذكره في مصباح الزجاجة (١) وتأتي هذه مفردة. (هـ) (٢) عن أبي هريرة)، قال المنذري (٣): إسناده حسن، ورواه أيضًا، البيهقي وابن خزيمة. ٢٤٨٣ - "إن من معادن التقوى تعلمك إلى ما قد علمت علم ما لم تعلم والنقص فيما قد علمت قلة الزيادة فيه وإنما يزهد الرجل في علم ما لم يعلم قلة الانتفاع بما قد علم". (خط) عن جابر. (إن من معادن التقوى) أي أصولها (تعلمك إلى ما قد علمت علم ما لم تعلم) ولا تقنع لما علمت فإن القناعة محمودة إلا في تعلم العلم فلا يزهد الصبي في علم يتعلمه لأنه كلما ازداد علمًا ازداد هدى. (والنقص) بالنصب عطف على تعلمك أي وإن النقص ويحتمل الرفع على الابتداء والخبر عليهما هو قوله: (فيما قد علمت قلة الزيادة فيه) أي إن قلت: الزيادة فيما علمته نقص فيه لأن العلم كالماء كلما عرفته زاد وإذا تركته ركد، قالت الحكماء: لا تخل قلبك من المذاكرة فتعود عقيما فمن أهمل نفاسة نفسه عن الازدياد في العلوم وأغفل رياضتها بتدرجها في المفهوم فقد عرض ما حصله للضياع. (وإنما يزهد الرجل في علم ما لم يعلم قلة الانتفاع بما قد علم) إذ لو انتفع به لحلا له العكوف عليه ولذَّ له الذوق في ضم ما عند غيره إلى ما لديه، وفيه أن العمل سببه للازدياد في العلم (خط) (٤) عن جابر) فيه بشر بن معاذ، قال في الميزان: قال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن حبان: يروى الموضوعات ثم عرض له هذا الخبر ورواه ابن

стр. 1980

الجوزي في الموضوعات وقال: لا يصح. ٢٤٨٤ - "إن من موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام". (طب عن هانئ بن يزيد. (إن من موجبات المغفرة بذل السلام) أي إفشاؤه لكل خاص وعام. (وحسن الكلام) أي طيبه ولينه لأنهما من حسن الخلق وهو من موجبات المغفرة وهي جمع موجبة فاعله من أوجب يوجب إذا أثبت وألزم. (طب) (١) عن هانئ) اسم فاعل من هنأه، (ابن يزيد) صحابي أنصاري أوسي، قال قلت: يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة فذكره، قال الهيثمي: فيه أبو عبيدة بن عبد الله الأشجعي روى عنه أحمد ولم يضعفه وبقية رجاله رجال الصحيح انتهى، قال الشارح: وهو ذهول، قال: الأشجعي هذا من رجال الصحيحين (٢). ٢٤٨٥ - "إن من موجبات المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم". طب عن الحسين بن علي. (إن من موجبات المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم) بتفريج كربه أو قضاء حاجة أو إعانة على خير أو إجابة في دعوة وأنواع إدخال المسرة كثيرة. (طب) (٣) عن الحسين بن علي)، قال الهيثمي: فيه جهم بن عثمان وهو ضعيف، قال ابن حجر: جهم بن عثمان فيه جهالة وبعضهم تكلم فيه.

стр. 1981

٢٤٨٦ - "إن من نعمة الله على عبده أن يشبهه ولده". الشيرازي في الألقاب عن إبراهيم النخعي مرسلًا. (إن من نعمة الله على عبده أن يشبهه ولده) خَلْقًا وخُلُقًا أما الأول فلئلا يستريب أحد إن لم يشبهه، ولذا يقال: من أشبه أباه ما ظلم، وأما الثاني: فلأنها إذا تغايرت الطباع حصل التباين والتشاجر المؤدي إلى العقوق والتقصير في الحقوق وهذا التشابه من النعم التي يغفل عنها كثير من الناس. (الشيرازي (١) في الألقاب عن إبراهيم النخعي)، إمام أهل الكوفة المجمع على إمامته وكان آية في الورع، (مرسلًا) أرسل عن خاله الأسود وعلقمة ورأى عائشة (٢). ٢٤٨٧ - "إن من هوان الدنيا على الله أن يحيى ابن زكريا قتلته امرأة". (هب) عن أبي. (إن من هوان الدنيا على الله) أي من حقارتها عنده وعدم منعه لأعدائه عن نعمها وسلطانها (أن يحيى) هو من الحياة سماه الله به؛ لأنه أحيى قلبه فلم يذنب قط ولم يهم وفي خبر: "ما من بني آدم إلا من أخطأ أو همَّ إلا يحيى". (ابن زكريا قتلته امرأة) من بغايا بني إسرائيل ذبحته بيدها ذبحًا أو ذبح برضاها وأهدي رأسُه إليها في طشت من ذهب وفي البيهقي عن ابن عباس في قصة قتله: أن بنت أخي الملك سألته ذبحه فذبحه حين حرم نكاح بنت الأخ، وكانت تعجب الملك ويريد نكاحها انتهى، قال الزمخشرى: وهذه تسلية عظيمة لفاضل يرى الناقص الفاجر يظفر من الدنيا بالحظ الأسنى والعيش الأهنى كما أصابت تلك

стр. 1982

الفاجرة الهدية العظيمة الفاخرة. (هب) (١) عن أبي بن كعب) قال البيهقي: عقيب إخراجه هذا إسناد ضعيف. ٢٤٨٨ - "إن من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها وتيسير رحمها". (حم ك هق) عن عائشة. (إن من يمن المرأة) أي من دلائل بركتها على الزوج. (تيسير خطبتها) بكسر الخاء أي سهولة سؤال المخطوب إليه. (وتيسير صداقها) أي عدم التشديد فيه ووجدانه في يد الخاطب من غير كد في تحصيله. (وتيسير رحمها) أي الولادة بأن تكون سريعة العمل كثيرة النسل قاله عروة، قال وأنا أقول: إن من شؤمها أن يكثر صداقها (حم ك هق) (٢) عن عائشة، قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي. ٢٤٨٩ - "إن موسى أجَّر نفسه ثماني سنين أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه". (حم هـ) عن عتبة بن الندر. (إن موسى أجَّر نفسه ثماني سنين أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه) هو إخبار عن ما قصه الله سبحانه في كتابه الكريم. إن قلت: في القرآن أنه أجر نفسه ثمان سنين فإن أتم عشرًا فمن عنده، قال جار الله (٣): يعني فهو من عندك لا من عندي يعني لا ألزمك هو ولا أحتمه عليك، ولكن إن فعلته فهو منك بفضل وتبرع وإلا فلا عليك انتهى، وظاهر الحديث: أنه خيره بين المدتين. قلت: هو في معنى التخيير لأنه لما طلب منه الزيادة فضلا فكأنه خيره وإن لم

стр. 1983

يكن تخييرًا في نفس العقد وفيه دليل على جواز جعل المهر منفعة وهو رأي الشافعي وخالفت الحنفية والمسألة مبسوطة في محلها، والحديث هنا لم يدل على أي الأجلين قضاه الكليم ﵇، وفي الكشاف (١) أنه سئل رسول الله ﷺ أي الأجلين قضاه موسى ﵇ قال: " أطولهما" والحديث بيان أن ينبغي طلب العفة وإطعام النفس بالكسب الحلال وأنه سنة الرسل (حم هـ) (٢) عن عتبة): بضم المهملة فمثناة فوقية ساكنة فموحدة (ابن الندر): بضم النون فدال مهملة فراء، صحابي (٣). ٢٤٩٠ - "إن ملائكة النهار أرأف من ملائكة الليل". ابن النجار عن ابن عباس. (إن ملائكة النهار أرأف من ملائكة الليل) عند الديلمي من حديث ابن عباس يرفعه: "بادروا موتاكم ملائكة النهار فإنهم أرأف من ملائكة الليل" قال الديلمي عقيبه: يعني بدفن الميت نهارًا ولا يحبس في البيت ليلًا، إلا أنه قد ثبت دفن الليل لبعض صحابته ودفن علي فاطمة ﵄ ليلًا، ولعل الحديث لا يبلغ درجة المعمول به أو لعل ذلك لعذر ويعارضه: "ثلاث لا تؤخر ... " (٤) يأتي. (ابن النجار (٥) عن ابن عباس)، ورواه الديلمي كما تقدم.

стр. 1984

٢٤٩١ - "إن ناركم هذه جزء من سبعين جزء من نار جهنم ولولا أنها أطفئت بالماء مرتين ما انتفعتم بها وإنها لتدعوا الله أن لا يعيدها فيها". (هـ ك) عن أنس (صح). (إن ناركم هذه جزء من سبعين جزء من نار جهنم) أي نسبة حرها ولهبها وألم إصابتها للبدن نسبة الجزء من السبعين إما حقيقة في العدد أو مبالغة. (ولولا أنها) أي ناركم (أطفئت بالماء مرتين ما انتفعتم بها) من شدة حرها فلا يقدر أن يدنوا منها أحد وتأكل كل ما وقعت عليه والمراد أنها أطفئت بعد كونها جزء من سبعين جزءًا. (وأنها) أي ناركم. (لتدعوا الله أن لا يعيدها فيها) لشدة حرها كأن هذا الجزء بعد أن خفف يتألم من حر جهنم أعاذنا الله منها، والحديث إعلام بشدة النار الأخروية وأنه لا ينبغي للعاقل الغفلة عنها (هـ ك) (١) عن أنس)، وقال الحاكم: صحيح، وعليه رمز المصنف بالصحة. ٢٤٩٢ - "إن نطفة الرجل بيضاء غليظة فمنها يكون العظام والعصب وإن نطفة المرأة صفراء رقيقة فمنها يكون اللحم والدم". (طب) عن ابن مسعود. (إن نطفة الرجل بيضاء) أي لونها. (غليظة) في جرمها. (فمنها يكون العظام والعصب) أي منها يخلق الله عظام الولد وعصبه وفيها مناسبة كاملة في اللون والجرم. (وإن نطفة المرأة تكون صفراء رقيقة) جرمًا. (ومنها يكون اللحم والدم) والحديث صريح في أنه ليس كل جزء من أجزاء الولد مخلوقًا من مائهما معًا وفي آخر أنه مخلوق كل جزء من المائين وأما الشبه ففيه حديث: "أنه إذا سبق ماء الرجل أشبهه أو ماء المرأة أشبهها" (٢) ولا ينافي ما هنا. (طب) (١) عن ابن مسعود).

стр. 1985

٢٤٩٣ - "إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق". (حم) عن أنس". (إن هذا الدين) أي دين الإِسلام. (متين) أي شديد صليب. (فأوغلوا) أي سيروا. (فيه برفق) من غير تكلف ولا تحملوا أنفسكم على ما لا طاقة لها به، والإيغال كما في النهاية (٢): السير الشديد والوغول الدخول في الشيء انتهى، والمراد في السير لا يفيد الشدة إذ لا يلائم السياق، قال الغزالي: أفاد بهذا الحديث أن لا يكلف نفسه في الأمور الدينية ما يخالف العادة بل يكون بتلطف وتدريج فلا ينتقل دفعة واحدة إلى الطرق الأقصى من التشديد، فإن الطبع لا يساعده ولا يمكنه تبديل أخلاقه إلا بالتدريج فالحديث حث على العمل الصالح والتوغل فيه بصفة الرفق فلا يهمله ولا يبغض إلى نفسه عبادة الله سبحانه. (حم) (٣) عن أنس). ٢٤٩٤ - "إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرًا أبقى". البزار عن جابر. (إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق فإن المنبت) بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة بمثناة فوقية وهو الذي انقطع به السفر وعطبت به راحلته ولم يقض وطره اسم مفعول من انبت، قال ابن الأثير (٤): يقال لمن انقطع به في سفره وعطبت به راحلته. (لا أرضا قطع ولا ظهرًا أبقى) فما بلغ مراده ولا أبقى ظهره، كذلك من أوغل في الدين انقطع ولم ينل منه ما كلف به بخلاف إذا دخل

стр. 1986

فيه تدريجًا مصاحبًا للرفق لم يلحقه ملالة المبالغ المكلف بنفسه ما لا تطيقه. (البزار (١) عن جابر)، قال الهيثمي: فيه يحيى بن المتوكل أبو عقيل، قال: كذاب انتهى، وقال الدارقطني: بعد ما أورده من طرق وليس فيها شيء يثبت انتهى، ورواه البيهقي في السنن من طرق وفيه اضطراب وروى موصولًا ومرسلًا ومرفوعًا وموقوفًا واضطراب في الصحابة هل عائشة أو جابر أو عمر ورجح البخاري في التاريخ إرساله. ٢٤٩٥ - "إن هذا الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم". (طب هب) عن ابن مسعود وعن وأبي موسى. (إن هذا الدينار والدرهم) إشارة إلى ما في الخارج من المحسوس أو إلى ما في الأذهان مما صار كالمحسوس لشدة العناية به وهي للتحقير من باب: ﴿أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣٦] والأفراد مع تعدد المشار إليه إما بتقدير هذا وهذا أو بإرادة ما يذكر. (أهلكا من كان قبلكم) من الأمم (وهما مهلكاكم) أي السبب في هلاككم لأنه ما يهلك العباد إلا التنافس على الدنيا ولا يسفك بعضهم دم بعض إلا لذلك وعمدة شهواتها الدينار والدرهم؛ لأن بهما حصول كل محبوب وهو إخبار معناه التحذير من الافتتان بما يكون به الهلاك ويحتمل أن المراد هلاك الدين لأنه لا يذهب إلا بسبب محبة الدنيا أو هلاك الدارين. (طب هب) (٢) عن ابن

стр. 1987

مسعود وأبي موسى)، قال الهيثمي: بعد ما عزاه للطبراني: فيه يحيى بن المنذر وهو ضعيف. ٢٤٩٦ - "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم". (ك) عن أنس، السجزي عن أبي هريرة. (إن هذا العلم دين) أي علم الكتاب والسنة وما كان وصلة إليهما. (فانظروا عن من تأخذون دينكم) أي تأملوا في شأن من ينبغي الأخذ عنه وتأهيله لذلك؛ فإنه إنما يؤخذ عن من عرفت ديانته واشتهر تورعه وظهرت شفقته وعرفت مرؤته وقد جبل الله الطباع على ذلك وفيه أن الأورع في الأخذ عنه أولى من الأعلم (ك) (١) عن أنس، السجزي عن أبي هريرة)، قال ابن الجوزي في العلل: فيه إبراهيم ابن الهيثم أو خليل بن دعلج وهما ضعيفان ورواه مسلم عن ابن سيرين من قوله. ٢٤٩٧ - "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه". (ق ٣) عن ابن عمر (صح) (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف) تقدم الكلام فيه وأن أقرب الأقوال أنه من المتشابه كما استقر به المصنف. (فاقرأوا ما تيسر منه) فيه تتمة من القول بأنه أريد به اللغات. (ق ٣) (٢) عن ابن عمر). ٢٤٩٨ - "إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا مأدبته ما استطعتم". (ك) عن ابن مسعود.

стр. 1988

(إن هذا القرآن مأدبة الله) بضم الدال المهملة وهو الطعام الذي يصنعه الرجل يدعوا إليه الناس شبه القرآن به؛ لأنه قوت الأرواح كما أن الطعام قوت الأشباح ولأن خير الطعام الذي يدعو صاحبه الناس إليه؛ لأنه يتأنق فيه ويبالغ في طيبه ويجمع أنواعًا شهية فيه كذلك جمع معارف إلهية وأحكام شرعية وآدابًا وقصصًا وأخبارًا. (فاقبلوا مأدبته مما استطعتم) فيه إشارة إلى أنه لا يأخذ العاقل إلا بعض المأدبة ولا يأخذ إلا المستطاع لأن في القرآن ما لا يحيط بعلمه إلا الله. (ك) (١) عن ابن مسعود)، قال الحاكم: تفرد به صالح بن عمر عنه وهو صحيح وتعقبه الذهبي: بأن صالح ثقة خرج له مسلم لكن إبراهيم بن مسلم ضعيف. ٢٤٩٩ - "إن هذا المال خضر حلو فمن أخذه بحقه بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى". (حم ق ت ن) عن حكيم بن حزام (صح). (إن هذا المال خضر حلو) بفتح المعجمة وكسر الضاد أي غض شهى يميل الطبع إليه ولا يميل عنه كما لا تميل العين من النظر إلى الخضرة والفم من أكل الحلو في تشبيهه بالخضرة إشارة إلى سرعة زواله فالأخضر أسرع الألوان تغيرًا. (فمن أخذه بحقه) ومصاحبًا لاستحقاقه له ممن يعطيه. (بورك له فيه ومن أخذه بإشراف) بكسر الهمزة فسين معجمة أي بطمع. (نفس) ويطلع إلى أخذه (لم يبارك له فيه) لأنه غير مأذون له في أخذه. (وكان كالذي يأكل ولا يشبع) فهو في عناء وتعب. (واليد العليا خير من اليد السفلى) أي يد المعطي خير عند الله من يد السائل. (حم ق ت ن) (٢) عن حكيم بن حزام) قال: سألت رسول الله ﷺ

стр. 1989

فأعطاني ثم سألته فأعطاني، ثم ذكره فقلت: والذي بعثك بالحق: لا أرزأ بعدك أحدًا أبدًا. ٢٥٠٠ - "إن هذا المال خضرة حلوة فمن أصابه بحقه بورك له فيه ورب متخوض فيما شاءت نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار". (حم ت) عن خولة بنت قيس. (إن هذا المال خضرة حلوة) أي كبقعة أو روضة أو شجرة متصفة بأنها خضرة في لونها حلوة في طعمها تميل النفوس إليها فالتأنيث نظرًا إلى ما اشتمل عليه المال من الأنواع أو جعل المال عبارة عن زهرة الدنيا، قيل: أو التأنيث للمبالغة كعلامة. (فمن أصابه بحقه بورك له فيه) لأن الله قد أذن له في أخذه وما أذن فيه بارك فيه (ورب متخوّض) قال الراغب (١): الخوض الشروع في الماء والدور فيه ويستعار في الأموال وأكثر استعماله فيما يذم. (فيما شاءت نفسه من مال الله ورسوله) قال الطيبي: كان الظاهر أن يقال من أخذه بغير حق (ليس له يوم القيامة إلا النار) فعدل إلى ذكر متخوض إيماء إلى قلة من يأخذه بحقه والأكثرون متخوضون فيه بغير حق ولذا قال في الأول: "خضرة حلوة" أي مشتهاة، وفي الثاني: "فيما شاءت نفسه ليس له يوم القيامة إلا النار" أي دخولها. والحديث حث على الاستغناء عن الناس وذم السؤال بلا ضرورة فيحرم على القادر على التكسب ويحل لغيره بشرط أن لا يذل نفسه ولا يلح ولا يؤذي المسئول. (حم ت) (٢) عن خوله بنت قيس) صحابية أنصارية لها رواية (٣). ٢٥٠١ - "إن هذه الأخلاق من الله فمن أراد الله تعالى به خيرًا منحه خلقًا

стр. 1990

حسنًا، ومن أراد به سوءا منحه خلقًا سيئا". (طس) عن أبي هريرة. (إن هذه الأخلاق من الله) أي قبيحها وحسنها. (فمن أراد الله به خيرًا) لعلمه باستحقاق الموهوب له. (منحه) أي أعطاه. (خلقًا حسنًا) يعود عليه من ذلك الخلق فعل حسن وثناء جميل وأجر متسع (ومن أراد به شرًا) تيسيرًا للعسرى لاستحقاقه لذلك وقدمنا الكلام في إرادته تعالى الخير والشر في: "إذا". (منحه) أعطاه. (خلقًا سيئا). واعلم أن: الحديث فيه دليل لمن ذهب إلى أن الأخلاق غريزة غير مكتسبة وهي مسألة خلافية له ألف اسم والحق أن: أصل الخلق كالخَلْق غريزة إلا أنه قابل للتغيير وأصل فطرة الله العباد على حسن الخُلُق، إلا أنه قد يعرض للعبد ما يستحق به العقوبة فييسر للعسرى بتعسير خُلُقه وضيق خاطره وقد ييسر لليسرى من أريد به ذلك فتتسع أخلاقه وتزداد حسنًا وتقدم الكلام بأوسع من هذا. (طس) (١) عن أبي هريرة) ضعفه المنذري، وقال الهيثمي: فيه مسلمة بن علي ضعيف. ٢٥٠٢ - "إن هذه النار إنما هي عدو لكم فإذا نمتم فأطفئوها عنكم". (ق هـ) عن أبي موسى (صح). (إن هذه النار) أي نار الدنيا التي يخشى انتشارها. (إنما هي عدو لكم) كالعدو في إضرارها الغير والقصر ادعائي. (فإذا نمتم) أي أردتم النوم. (فأطفئوها عنكم) المراد به إسكانها عن الإلهاب بحيث لا يخاف تعديها. (ق هـ) (٢) عن أبي موسى) قال: احترق بيت على أهله في المدينة في ليلة فحدث به ﷺ فذكره.

стр. 1991

٢٥٠٣ - "إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها فإذا سألتم الله فاسألوه وأنتم واثقون بالإجابة فإنه تعالى يهب كل مطلوب ويدفع كل مرهوب فإن الله تعالى لا يستجيب دعاء من دعا عن ظهر قلب غافل". (طب) عن ابن عمر. (إن هذه القلوب أوعية) أي حافظة ما استودع فيها. (فخيرها أوعاها) أي أحفظها وكان يقول إذا كأن خيرها أوعاها فاحفظوا عني ما أقول لكم وأرشدكم إليه في أهم أموركم. (فإذا سألتم الله فاسألوه وأنتم واثقون بالإجابة فإنه تعالى يهب كل مطلوب ويدفع كل مرهوب، فإن الله تعالى لا يستجيب دعاء من دعاه عن ظهر قلبٍ غافلٍ) أي لاه عن الثقة بالله والرجاء، وإجابة سؤاله إياه وتقدم: "إن الله سبحانه لا يقبل الدعاء من قلب غافل". (طب) (١) عن ابن عمر) قال الهيثمي: فيه بشر بن ميمون الواسطي مجمع على ضعفه. ٢٥٠٤ - "إن يوم الجمعة يوم عيد وذكر فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيام ولكن اجعلوه يوم فطر وذكر إلا أن تخلطوه بأيام". (هب) عن أبي هريرة. (إن يوم الجمعة يوم عيد) قال الراغب (٢): العيد ما يعاد مرة بعد أخرى وخصه الشارح بيوم الأضحى والفطر. (وذكر) لله تعالى (فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيام) لأنه ينافي العيد إذ العيد ندب فيه الترفيه على النفس والأهل والصوم ينافيه (ولكن اجعلوه يوم فطر وذكر) لله تعالى (إلا أن تخلطوه) في صومه. (بأيام) من قبله أو بعده فإنه لا نهي عن صومه حينئذ واحتج بعض الحنابلة بهذا الحديث على صحة صلاة الجمعة قبل الزوال؛ لأنه لما سماه عيدًا جازت الصلاة فيه في وقت العيد كالفطر والأضحى ولا يخفى ركة الاستدلال، قيل: ويلزم أن يصح يوم

стр. 1992

الفطر أو الأضحى بصيام يوم قبله أو بعده كما جاز في الجمعة إذا جعلتم أحكامهما واحدة. (هب) (١) عن أبي هريرة) ورواه الحاكم من حديث أبي بشر ومن حديث أبي هريرة ثم قال: لم أقف على اسم أبي بشر انتهى، قال الذهبي: هو مجهول ورواه البزار بنحوه، قال الهيثمي: وسنده حسن. ٢٥٠٥ - "إن يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا ترقأ". (د) عن أبي بكرة. (إن يوم الثلاثاء يوم الدم) أي يوم غلبته وهيجانه أو أول يوم أريق فيه الدم لقتل ابن آدم أخاه. (وفيه ساعة لا ترقأ) بضم آخره أي لا ينقطع الدم لو احتجم أو افتصد فيه وربما هلك قال ابن جرير قال زهير: مات عندنا ثلاثة ممن احتجم فيه، وأخفيت هذه الساعة ليترك الحجامة فيه كله حذرًا من موافقتها وقد عارضه ما يأتي من حديث معقل: "الحجامة يوم الثلاثاء في سبع عشرة من الشهر" (٢) دواء الداء السنة، قلت: إلا أنه قد يجمع بأن الساعة في غير هذا اليوم الذي يكون سبع عشرة. واعلم أنه: قد ورد في الجمعة مثل ما ورد في الثلاثاء من "أن فيها ساعة لا يرقأ فيها الدم" رواه أبو يعلى من حديث الحسين السبط سلام الله عليه قيل: فيحتمل أنه أراد بها الأسبوع كله وأن الحديث المشروح على تلك الساعة في يوم الثلاثاء ويحتمل أنها في نفس اليوم وهو الأقرب (د) (٣) عن أبي بكرة قال الذهبي: إسناده لين، قال المناوي: فيه بكار بن عبد العزيز ابن أبي بكرة، قال ابن معين: ليس بشيء وابن عدي من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم.

стр. 1993

٢٥٠٦ - "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب". (ق د ن) عن ابن عمر (صح). (إنا) هي إن المكسورة المشددة الداخلة لتأكيد الجملة اتصل بها اسمها ضمير منصوب للمتكلم مع غيره وهو نا كما قاله نجم الأئمة وادغم فيها فالمراد: إنا أيها الأمة العربية. (أمة) والأمة الجماعة يطلق على الطائفة من الناس وعلى غيرهم كما قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ﴾ [هود: ٨] و ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٣]. (أمية) أي باقون على ما ولدتنا عليه أمهاتنا من عدم الكتابة والقراءة كما بينه بقوله: (لا نكتب ولا نحسب) أي نعرف حساب النجوم وتسييرها، فليس من هدينا وشرعنا ضبط العبادات بذلك بل بالأمور الواضحة للأبصار من رؤية الهلال والظل والزوال، والحكم على الأمة من حيث هي لا ينافي كون فيها أفراد يعرفون الكتابة، ويحتمل أنه أراد بقوله: "لا نكتب" لا نخط الرمل كما يرشد إليه ذكر الحساب وأنه أريد به معرفة الأحكام الفلكية إلا أن تمام الحديث يعني قوله: "الشهر إلى كذا وهكذا" يريد مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين يدل للأول، والحديث أرشد إلى أن من شأن من هو من أمته أي يكون غير كاتب ولا حاسب. (ق د ن) (١) عن ابن عمر وتمامه عند الشيخين ما ذكرناه ومما كان للمصنف حذفه. ٢٥٠٧ - "إنا لا نستعمل على عملنا من أراده" (حم ق د ن) عن أبي موسى (صح). (إنا لا نستعمل على عملنا) أي العمل الذي جعله الله إلينا من الإمارة والحكم بين الناس أي لا نتخذ عاملًا. (من أراده) وفي رواية: "من طلبه" ويوضحه سببه عن رواية أبي موسى قال: أقبلت ومعي رجلان ورسول الله ﷺ

стр. 1994

يستاك وكلاهما سأل فقال: "يا أبا موسى أما شعرت أنهما يطلبان العمل" فذكره وفي رواية للشيخين عنه أيضًا دخلت على رسول الله ﷺ أنا ورجلان من بني عمي فقال أحدهما: يا رسول الله أمرنا على بعض ما ولاك الله، وقال الآخر مثل ذلك، فقال: "إنا والله لا نولي هذا العمل أحدًا سأله أو أحدًا حرص عليه" ووجهه أنه لا يطلب الإمارة إلا راغب في الشرف والمال حريص عليهما وهما أفسد لدين المرء من ذئبين ضاريين في زريبة غنم كما ثبت ذلك عنه ﷺ ، والراغب فيما يفسد دينه لا يولى على أحكام الإِسلام. ولقد عكس ملوك الدنيا هذا الهدي النبوي فلا يولون إلا من رغب وحرص وبذل الرشا وخضع للشفعاء فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا يقال قد سأل يوسف الصديق الإمارة بقوله: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ﴾ [يوسف: ٥٥] لأنا نقول هو نبي حقه أن لا يكون على يده يد فتوصل إلى التصرف الشرعي في ثبوت الأموال وإلى رفع يد من لا ولاية له أصلًا بذلك فما هو سؤال للإمارة ممن هو أمير بل إزالة ليد العدوان والاغتصاب عما وقعت عليه من مال الله الذي لا حق لها فيه وشبهه قيام دعاة الحق على الخونة من الظالمين. (حم ق د ن) (١) عن أبي موسى). ٢٥٠٨ - "إنا لا نقبل شيئًا من المشركين" (حم ك) عن حكيم بن حزام (صح). (إنا لا نقبل شيئًا من المشركين) سببه عن راويه قال: كان محمَّد أحب الناس إلي في الجاهلية فشهدت الموسم فشريت حلة لذي يزن بخمسين دينارًا لأهديها لرسول الله ﷺ فقدمت بها المدينة فأردت أن يقبضها هدية فأبى وقال: "إنا لا نقبل" فذكره وتمامه: "ولكن إن شئت أخذناها بالثمن" فأخذها منه، وفيه أنه لا يقبل هدية مشرك.

стр. 1995

فإن قلت: قد صح بلا مرية قبوله ﷺ هدية كثير من المشركين، وأجيب: بأنه لم يقبض لكونه هدية بل لكونه مال حربي يأخذه على وجه الاستباحة. وقيل: بل كان يقبل هدية من يرجو إسلامه ويجعل قبول هديته تأليفًا له ويرد من لا يرجو ذلك منه، وقيل: حديث الرد ناسخ لحديث القبول وردّ بجهل التأريخ. (حم ك) (١) عن حكيم بن حزام) رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي: رجاله ثقات. ٢٥٠٩ - "إنا لا نستعين بمشرك". (حم د هـ) عن عائشة (صح). (إنا لا نستعين) أي في جهاد المشركين. (بمشرك) سببه أن ابن أبي سلول خرج يوم أحد في ست مائة من مواليه يهود بني قينقاع فرآهم المصطفى ﷺ فقال: "من هؤلاء" فقالوا: عبد الله بن أبي بن سلول فقال: "وقد أسلموا؟ " قالوا: لا، فردهم وذكره، وفيه أن الكتابي يسمى مشركا، وفيه أنه لا يجوز الاستعانة بالمشركين على المشركين وعليه الشافعي وذهب غيره إلى الجواز ولو على المسلمين وادعى نسخ الحديث والحق مع الشافعي ومدعي النسخ لم يأت بدليل يعتمد وقد ذكرناه في التنوير. (حم د هـ) (٢) عن عائشة) رمز المصنف لصحته. ٢٥١٠ - "إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين". (حم تخ) عن خبيب بن يساف (صح). (إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين) أي على جهادهم، قيل والمراد على القتل والاستيلاء لا على الاستعانة بالاستخدام ونحوه وقيل مطلقًا. (حم

стр. 1996

تخ) (١) عن خبيب) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة ووّهم الذهبي من زعمه أنه بالمهملة (٢) (ابن يساف) بفتح المثناة التحتية فمهملة آخره فاء ورمز المصنف لصحته. ٢٥١١ - "إنا معشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا". ابن سعد عن عطاء مرسلًا. (إنا معشر الأنبياء) منصوب على الاختصاص أو المدح، والمعشر: كل جمع أمرهم واحد. (تنام أعيننا) فلا تنظر المشاهد (ولا تنام قلوبنا) بل دائمة اليقظة لا تعتريها غفلة بلى يبقى بها الإدراك الكامل كما كانت في اليقظة ولذا كانت مناجاة الرسل وحيًا. فإن قلت: قد كان يرى ما رواه النائم كرؤياه ﷺ يوم أحد. قلت: هي من قسم الوحي ضربت له أمثالًا. إن قلت: فقد نام عن صلاة الصبح في الوادي؟ قيل: إن هذا كان الغالب من نومه وقد يجري خلاف الغالب لأمر يريده الله من تشريع رخصه للأمة في بيان حال من نام عن صلاته وأحسن من هذا أنه لا ينام قلبه بالغفلة عن الوحي. وأما عيناه فهي نائمة عن ناظره المحسوس وليس في قصة الوادي إلا أنه لم يدرك الوقت الذي يدرك بحاسة البصر لأنها نائمة. (ابن سعد (٣) عن عطاء مرسلًا) هو ابن أبي رباح من أجل التابعين قدرًا.

стр. 1997

٢٥١٢ - "إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نعجل إفطارنا ونؤخر سحورنا ونضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة". الطيالسي (طب) عن ابن عباس (صح). (إنا معشر الأنبياء أمرنا) أي أمرنا الله سبحانه فإنه لا آمر للرسل سواه. (أن نعجل إفطارنا) تقدم غير مرة بيان وقت التقديم كما تقدم. (ونؤخر سحورنا ونضع أيماننا على شمائلنا) أي أيدينا اليمنى على اليسرى (في الصلاة) أي في حال القيام فيها وأجمل مكان الوضع وقد بينه غيره أنه فوق الصدر وهو أكثر الروايات أو تحت السرة وهو الأقل وأما الكيفية فهو أن يقبض بكفه اليمنى كوع اليسرى ويقبض الساعد باسطا أصابعها في عرض المفصل أي ناشرًا لها فوق الساعد وفيه أن هذه الثلاثة الأفعال سنة كل نبي. (الطيالسي (طب) (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. ٢٥١٣ - "إنا معشر الأنبياء يضاعف علينا البلاء". طب عن أخت حذيفة. (إنا معشر الأنبياء يضاعف علينا البلاء) أي يزاد في حقنا وذلك لزيادة الأجر كما تقدم وليتأسى بهم غيرهم. (طب) (٢) عن أخت حذيفة) اسمها فاطمة صحابية (٣) قالت: أتينا رسول الله ﷺ نعوده في نساء فإذا شن معلق نحوه يقطر ماءه منه من شدة ما يجده من حر الحمى فقلنا: يا رسول الله لو دعوت الله لشفاك فذكره. ٢٥١٤ - "إنا آل محمَّد إنا لا تحل لنا الصدقة". (حم حب) عن الحسن بن على.

стр. 1998

(إنا آل محمَّد) منصوب كما قلناه في معشر وآله هم بنو هاشم والمطلب وقيل غير ذلك وخبر إن: (إن لا تحل لنا الصدقة) قيل أي الفرض لأنها المتبادرة عند الإطلاق وقيل مطلقا النفل والفرض وهو مذهب مالك والأول للشافعية والحنفية وغيرهم. (حم حب) (١) عن الحسن بن علي) ﵉ قال الراوي عن الحسن ﵁: كنا عند الحسن بن علي ﵉ فقيل له: ما عقلت عن رسول الله ﷺ قال: كنت أمشي معه فمر على تمر من تمر الصدقة فأخذت تمرة فألقيتها في فيّ فأخذها بلعابها فقال بعض القوم: ما عليك لو تركتها فذكره، قال في الفتح: إسناده قوى وقال الهيثمي: رجال أحمد ثقات. ٢٥١٥ - "إنا نهينا أن ترى عوراتنا". (ك) عن جبار بن صخر. (إنا نهينا أن ترى عوراتنا) يحتمل أن المراد هو والأنبياء أو هو وأمته عد ابن عبد السلام من خصائصه ﷺ إنها لا تُرى عورته ولو رآها أحد طمست عيناه، قال القاضي: كان نهيه عن التعري وكشف العورة من قبل أن يبعث بخمس سنين والنهي ثابت للأمة من عدة أحاديث. (ك) (٢) عن جبار) بجيم وموحدة تحتية وراء قال في الإصابة (٣): من قال حيان فقد صحف (ابن صخر) بالمهملة فمعجمة صحابي ووهم من قال ابن ضمرة. ٢٥١٦ - "إنك امرؤ قد حسن الله تعالى خلقك فأحسن خلقك". ابن عساكر عن جرير. (إنك) أي يا جرير بن عبد الله. (امرؤ قد أحسن الله خلقك) بفتح الخاء

стр. 1999

المعجمة (فأحسن خلقك) بضمها أي ضم الحسن إلى الحسن ولا تمحقه بضم القبيح إليه وفيه أن حسن الأخلاق اكتسابي وقدمنا تحقيق ذلك (ابن عساكر (١) عن جرير) قال: كان رسول الله ﷺ يأتيه الوفود فيبعث إلى فألبس حلتي ثم أجيء فيباهي بي ويقول: "يا جرير إن ربك" إلى آخره ورواه الخرائطي والديلمي وقال الحافظ العراقي: وفيه ضعف. ٢٥١٧ - "إنك كالذي قال الأول اللهم ابغني حبيبا هو أحب إلى من نفسى". (م) عن سلمة بن الأكوع (صح). (إنك) أي يا سلمة. (كالذي قال الأول) بالجر بدل من الذي وفاعل قال عائد الذي ومقول القول (اللهم ابغني) بهمزة وصل أمر من البغاء أي أطلب وبهمزة قطع من الإبغاء أعنى على الطلب. (حبيبًا هو أحب إلي من نفسي) وسببه أنه ﷺ أعطى سلمة بن الأكوع جحفة أو درقة أو ترسًا فأعطاها سلمة عمه جابر بن الأكوع وذلك في الحديبية فقاله له ﷺ . (م) (٢) عن سلمة بن الأكوع ورواه عنه غيره. ٢٥١٨ - "إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسمائكم". (حم د) عن أبي الدرداء. (إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم) فيقال: فلان بن فلان، وفيه أنهم يضافون إلى آبائهم، وأما حديث الطبراني (٣): "إنهم يدعون بأسماء

стр. 2000

أمهاتهم سترًا مثله على عباده" (١) وقال ابن القيم (٢): إنه ضعيف باتفاق أهل العلم فلا يعارض هذا وأما من انتفى عن أبيه بلعان ونحوه فيدعى بما يدعى به في الدنيا. (فأحسنوا أسمائكم) لأنها يستقبح في الآخرة ما يستقبح في الدنيا ويستحسن فيها ما يستحسن فيها (حم د) (٣) عن أبي الدرداء)، قال النواوي: في التهذيب: إسناده جيد، وتبعه الزين العراقي، وقال ابن حجر في الفتح: رجاله ثقات إلا أن في سنده انقطاع. ٢٥١٩ - "إنكم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله". (حم (صح) ت هـ ك) عن معاوية بن حيده. (إنكم تتمون سبعين أمة) كأن المراد بالعدد مجرد الكثرة، وإلا فالأمم أكثر من ذلك، ويحتمل أن المراد بها الأمم المطيعة لرسلها، ويرشد إليه الإتيان باسم التفضيل في قوله: (أنتم خيرها وأكرمها على الله) أي في منازلكم لديه لما اختاره لكم من الشرائع والأحكام. (حم ت هـ ك) (٤) عن معاوية بن حيده)، رمز المصنف على أحمد بالصحة. ٢٥٢٠ - "إنكم ستبتلون في أهل بيتي من بعدي". (طب) عن خالد بن عرفطة (إنكم ستبتلون في أهل بيتي من بعدي) أي ينالكم البلاء بسببهم لأن الله قد أمركم بحبهم قال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾
следующие страницы →