← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

تخ) (١) عن خبيب) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة ووّهم الذهبي من زعمه أنه بالمهملة (٢) (ابن يساف) بفتح المثناة التحتية فمهملة آخره فاء ورمز المصنف لصحته. ٢٥١١ - "إنا معشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا". ابن سعد عن عطاء مرسلًا. (إنا معشر الأنبياء) منصوب على الاختصاص أو المدح، والمعشر: كل جمع أمرهم واحد. (تنام أعيننا) فلا تنظر المشاهد (ولا تنام قلوبنا) بل دائمة اليقظة لا تعتريها غفلة بلى يبقى بها الإدراك الكامل كما كانت في اليقظة ولذا كانت مناجاة الرسل وحيًا. فإن قلت: قد كان يرى ما رواه النائم كرؤياه ﷺ يوم أحد. قلت: هي من قسم الوحي ضربت له أمثالًا. إن قلت: فقد نام عن صلاة الصبح في الوادي؟ قيل: إن هذا كان الغالب من نومه وقد يجري خلاف الغالب لأمر يريده الله من تشريع رخصه للأمة في بيان حال من نام عن صلاته وأحسن من هذا أنه لا ينام قلبه بالغفلة عن الوحي. وأما عيناه فهي نائمة عن ناظره المحسوس وليس في قصة الوادي إلا أنه لم يدرك الوقت الذي يدرك بحاسة البصر لأنها نائمة. (ابن سعد (٣) عن عطاء مرسلًا) هو ابن أبي رباح من أجل التابعين قدرًا.

стр. 1997

٢٥١٢ - "إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نعجل إفطارنا ونؤخر سحورنا ونضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة". الطيالسي (طب) عن ابن عباس (صح). (إنا معشر الأنبياء أمرنا) أي أمرنا الله سبحانه فإنه لا آمر للرسل سواه. (أن نعجل إفطارنا) تقدم غير مرة بيان وقت التقديم كما تقدم. (ونؤخر سحورنا ونضع أيماننا على شمائلنا) أي أيدينا اليمنى على اليسرى (في الصلاة) أي في حال القيام فيها وأجمل مكان الوضع وقد بينه غيره أنه فوق الصدر وهو أكثر الروايات أو تحت السرة وهو الأقل وأما الكيفية فهو أن يقبض بكفه اليمنى كوع اليسرى ويقبض الساعد باسطا أصابعها في عرض المفصل أي ناشرًا لها فوق الساعد وفيه أن هذه الثلاثة الأفعال سنة كل نبي. (الطيالسي (طب) (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. ٢٥١٣ - "إنا معشر الأنبياء يضاعف علينا البلاء". طب عن أخت حذيفة. (إنا معشر الأنبياء يضاعف علينا البلاء) أي يزاد في حقنا وذلك لزيادة الأجر كما تقدم وليتأسى بهم غيرهم. (طب) (٢) عن أخت حذيفة) اسمها فاطمة صحابية (٣) قالت: أتينا رسول الله ﷺ نعوده في نساء فإذا شن معلق نحوه يقطر ماءه منه من شدة ما يجده من حر الحمى فقلنا: يا رسول الله لو دعوت الله لشفاك فذكره. ٢٥١٤ - "إنا آل محمَّد إنا لا تحل لنا الصدقة". (حم حب) عن الحسن بن على.

стр. 1998

(إنا آل محمَّد) منصوب كما قلناه في معشر وآله هم بنو هاشم والمطلب وقيل غير ذلك وخبر إن: (إن لا تحل لنا الصدقة) قيل أي الفرض لأنها المتبادرة عند الإطلاق وقيل مطلقا النفل والفرض وهو مذهب مالك والأول للشافعية والحنفية وغيرهم. (حم حب) (١) عن الحسن بن علي) ﵉ قال الراوي عن الحسن ﵁: كنا عند الحسن بن علي ﵉ فقيل له: ما عقلت عن رسول الله ﷺ قال: كنت أمشي معه فمر على تمر من تمر الصدقة فأخذت تمرة فألقيتها في فيّ فأخذها بلعابها فقال بعض القوم: ما عليك لو تركتها فذكره، قال في الفتح: إسناده قوى وقال الهيثمي: رجال أحمد ثقات. ٢٥١٥ - "إنا نهينا أن ترى عوراتنا". (ك) عن جبار بن صخر. (إنا نهينا أن ترى عوراتنا) يحتمل أن المراد هو والأنبياء أو هو وأمته عد ابن عبد السلام من خصائصه ﷺ إنها لا تُرى عورته ولو رآها أحد طمست عيناه، قال القاضي: كان نهيه عن التعري وكشف العورة من قبل أن يبعث بخمس سنين والنهي ثابت للأمة من عدة أحاديث. (ك) (٢) عن جبار) بجيم وموحدة تحتية وراء قال في الإصابة (٣): من قال حيان فقد صحف (ابن صخر) بالمهملة فمعجمة صحابي ووهم من قال ابن ضمرة. ٢٥١٦ - "إنك امرؤ قد حسن الله تعالى خلقك فأحسن خلقك". ابن عساكر عن جرير. (إنك) أي يا جرير بن عبد الله. (امرؤ قد أحسن الله خلقك) بفتح الخاء

стр. 1999

المعجمة (فأحسن خلقك) بضمها أي ضم الحسن إلى الحسن ولا تمحقه بضم القبيح إليه وفيه أن حسن الأخلاق اكتسابي وقدمنا تحقيق ذلك (ابن عساكر (١) عن جرير) قال: كان رسول الله ﷺ يأتيه الوفود فيبعث إلى فألبس حلتي ثم أجيء فيباهي بي ويقول: "يا جرير إن ربك" إلى آخره ورواه الخرائطي والديلمي وقال الحافظ العراقي: وفيه ضعف. ٢٥١٧ - "إنك كالذي قال الأول اللهم ابغني حبيبا هو أحب إلى من نفسى". (م) عن سلمة بن الأكوع (صح). (إنك) أي يا سلمة. (كالذي قال الأول) بالجر بدل من الذي وفاعل قال عائد الذي ومقول القول (اللهم ابغني) بهمزة وصل أمر من البغاء أي أطلب وبهمزة قطع من الإبغاء أعنى على الطلب. (حبيبًا هو أحب إلي من نفسي) وسببه أنه ﷺ أعطى سلمة بن الأكوع جحفة أو درقة أو ترسًا فأعطاها سلمة عمه جابر بن الأكوع وذلك في الحديبية فقاله له ﷺ . (م) (٢) عن سلمة بن الأكوع ورواه عنه غيره. ٢٥١٨ - "إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسمائكم". (حم د) عن أبي الدرداء. (إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم) فيقال: فلان بن فلان، وفيه أنهم يضافون إلى آبائهم، وأما حديث الطبراني (٣): "إنهم يدعون بأسماء

стр. 2000

أمهاتهم سترًا مثله على عباده" (١) وقال ابن القيم (٢): إنه ضعيف باتفاق أهل العلم فلا يعارض هذا وأما من انتفى عن أبيه بلعان ونحوه فيدعى بما يدعى به في الدنيا. (فأحسنوا أسمائكم) لأنها يستقبح في الآخرة ما يستقبح في الدنيا ويستحسن فيها ما يستحسن فيها (حم د) (٣) عن أبي الدرداء)، قال النواوي: في التهذيب: إسناده جيد، وتبعه الزين العراقي، وقال ابن حجر في الفتح: رجاله ثقات إلا أن في سنده انقطاع. ٢٥١٩ - "إنكم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله". (حم (صح) ت هـ ك) عن معاوية بن حيده. (إنكم تتمون سبعين أمة) كأن المراد بالعدد مجرد الكثرة، وإلا فالأمم أكثر من ذلك، ويحتمل أن المراد بها الأمم المطيعة لرسلها، ويرشد إليه الإتيان باسم التفضيل في قوله: (أنتم خيرها وأكرمها على الله) أي في منازلكم لديه لما اختاره لكم من الشرائع والأحكام. (حم ت هـ ك) (٤) عن معاوية بن حيده)، رمز المصنف على أحمد بالصحة. ٢٥٢٠ - "إنكم ستبتلون في أهل بيتي من بعدي". (طب) عن خالد بن عرفطة (إنكم ستبتلون في أهل بيتي من بعدي) أي ينالكم البلاء بسببهم لأن الله قد أمركم بحبهم قال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾

стр. 2001

[الشورى: ٢٣] وأنك لا تفون لهم بحقهم، وقد كان كما أخبر ﷺ فإنه تحزب الناس عليهم وسفكوا دماءهم وأزاحوهم عن حقهم (طب) (١) عن خالد بن عرفطة) قيل: بفتح أوله وضبط على خط المصنف بالضم، رجاله رجال الصحيح كما قاله الهيثمي: إلا عمارة بن يحيى بن خالد، وقد وثقه يحيى. ٢٥٢١ - "إنكم ستلقون بعدي أثره فاصبروا حتى تلقوني غدًا على الحوض". (حم ق ت ن) عن أسيد بن حضير، (حم ق) عن أنس (صح). (إنكم) أيها الأنصار كما دل له ما يأتي (ستلقون بعدي أثره) بفتح الهمزة والمثلثة وبضم الهمزة وسكون المثلثة: أي يفضل عليكم غيركم في الفيء والحظوظ الدنيوية فإذا رأيتم ذلك. (فاصبروا) ولا تنازعوا الأمر أهله. (حتى تلقوني غدًا على الحوض) ولا يعارضه أحاديث النهي عن المنكر لأن هذا فيما يلزم منه سفك دم وتحريك فتنة وقيل: إن هذا ترك للانتصاف للنفس في حقها وهو جائز أولًا، واعلم أن الحديث من أعلام النبوة فقد وقع ما ذكره ﷺ وقد صبرت الأنصار كما وصاهم فإنه لما قدم معاوية في إمارته من الشام تخلف عن لقائه أبو قتادة ولم يلقه مع الأنصار ثم دخل عليه فقال، مالك لا تتلقانا؟ قال: لم يكن عندنا دابة، قال: أين النواضح -يعني الإبل- التي تسقى عليها الزرع؟ يعرض بأنهم زراعة قال: قطعناها في طلبك يوم بدر -يعرض بأنهم حرابه وقد قاتلوه وقاتلوا أباه- ثم قال: وقد قال ﷺ : "إنه ستلقون بعدي أثرة"، قال: فماذا؟ قال: قال "فاصبروا حتى تلقوني على الحوض" قال فاصبروا إذا فقال عبد الرحمن بن حسان من أبيات: ألا أبلغ معاوية بن حرب ... أمير الظالمين نثا كلامي

стр. 2002

بأنا صابرون فمنظروكم ... إلى يوم القيامة والخصامِ وفيه توصية لكل من استؤثر عليه بالصبر، وإعلام بأن الدنيا ينال حظوظها من لا يستحقها. (حم ق ت ن) (١) عن أسيد بن حضير) كلاهما مصغران (حم ق) عن أنس، قال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح. ٢٥٢٢ - "إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون هذا القمر لا تضامون فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها". (حم ق ٤) عن جرير (صح). (إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون هذا القمر لا تضامُّون) قال المصنف في شرح السنن: تضامون بتخفيف الميم من الضيم وهو الظلم، والمعنى إنكم ترونه جميعًا لا يظلم بعضكم بعضا في رؤيته، وبالتشديد وفتح التاء وأصله لا تتضامون حذفت إحدى التاءين وأغنت عنها الأخرى: من الانضمام الازدحام أي لا تزاحم بكم في رؤيته بالانضمام كما يجري عند رؤية الهلال مثلا فيراه كل منكم وهو في سعة. (فإن استطعتم أن لا تغلبوا) بالبناء للمجهول: أي لا يغلبكم أسباب الغفلة المنافية للاستطاعة. (على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها) يعني الفجر والعصر كما في رواية مسلم، قال البيضاوي: ترتيب هذا على ما قبله يشير إلى أن المواظب على إقامة الصلاة والمحافظ عليها خليق بأن يرى ربه، وإنما خص الصلاة لما في الصبح من ميل النفس إلى الاستراحة واستغراق النوم، ولما في العصر من قيام الأسواق واشتغال الناس بالمعاملات، فمن حافظ على هاتين الصلاتين فبالأحرى أن

стр. 2003

يحافظ على غيرهما. (حم ق ٤) (١) عن جرير النخعي وفي الباب غيره. ٢٥٢٣ - "إنكم ستحرصون على الإمارة، وإنها ستكون ندامة وحسرة يوم القيامة، فنعمت المرضعة، وبئست الفاطمة". (خ ن) عن أبي هريرة (صح). (إنكم ستحرصون على الإمارة) أي الخلافة وطلبها. (وإنها ستكون ندامة) أي على الدخول فيها وطلبها. (وحسرة يوم القيامة) بما يرون من عقوباتها وأسفا حيث دخلتم فيها ولم تعملوا ما تؤجرون فيه. (فنعمت المرضعة) لحلاوتها ولذتها. قلت: في التعبير بالمرضعة إشارة إلى أن الداخل مع عظم خطرها كالطفل الرضيع. (وبئست الفاطمة) فإنها تنقطع لذتها وتطول حسرتها، والذم عائد إلى الحالة التأسفية عن الفطام من انحطاط الجاه والمذمة والعقوبة. (خ ن) (٢) عن أبي هريرة) قال قلت: يا رسول الله ألا تستعملني، فذكره. ٢٥٢٤ - "إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس، فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش". (حم د ك هب) عن سهيل بن الحنظلية. (إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم) أي ركابكم (وأصلحوا لباسكم) بتحسينه وتنظيفه وتطييبه. (حتى تكونوا كأنكم في الناس شامة) أي في حسن الهيئة والنظر إليكم كما ينظر الشامة دون باقي الجسد، وفيه ندب تحسين الهيئة وترجيل الشعر وإصلاح اللباس والنظافة (فإن الله لا يحب الفحش ولا

стр. 2004

التفحش) هو من صفات الأقوال، وحقيقته مجاوزة الحد فيه حيث يستقبح ويستهجن وقد يوصف به الفعل قليلًا يقال: فعل فاحش كأنه نقله إلى صفات الهيئة إذ الكلام فيها، ويحتمل أنه استطرده وأشار به إلى أن عدم التحسين سبب لصدور الفاحش من القول من الذين يلقونه والله لا يحبه فلا يتركون شيئا يسبب عنه ما لا يحبه الله. (حم د ك هب) (١) عن سهيل بن الحنظلية) صحابي صغير والحنظلية أمه، قال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي. ٢٥٢٥ - "إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا". (حم م) عن أبي سعيد (صح). (إنكم مصبحوا عدوكم) جمع مصبح اسم الفاعل، وضبط عدوكم بالفتح فحذف النون للتخفيف وإن روى مكسورًا فوجهه واضح أي موافونهم في الصبح. (والفطر أقوى لكم) على قتال عدوكم لأن بالطعام تقوى الأعضاب والأعضاء. (فأفطروا) قاله حين دنا من مكة عام الفتح، وأخذ منه أن الفطر للجهاد ولا للسفر فلو وافاهم العدو في الحضر واحتيج إلى الفطر ليتقوى عليه جاز، قال ابن القيم (٢): وبه أفتى ابن تيمية في حرب وقع بدمشق (حم م) (٣) عن أبي سعيد). ٢٥٢٦ - "إنكم لن تدركوا هذا الأمر بالمغالبة". ابن سعد (حم هب) عن ابن الأدرع. (إنكم لن تدركوا هذا الأمر) أي أمر الدين. (بالمغالبة) لأنفسكم بأن تغلبوها

стр. 2005

في الاجتهاد في الطاعات، فإن الدين متين كما تقدم، لن يغالبه أحد إلا غلبه. ابن سعد (حم هب) (١) عن ابن الأدرع) بالمهملة أوله وآخره بينهما راء، اسمه: سالم أو محجن، وهو ممن عرف بابنه ولم يذكر باسمه (٢)، قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح. ٢٥٢٧ - "إنكم في زمان من ترك منكم عشر ما أمر به هلك ثم يأتي زمان من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا" (ت) عن أبي هريرة. (إنكم في زمان من ترك منكم عشر ما أمر به) من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأوامر الشرعية. (هلك) لأنه زمان كمل فيه أمر الدين، وأمن فيه عباد الله من أعدائهم من المشركين، فالدين عزيز، وفي أنصاره كثرة، وأنتم فيه تصطحبون بأنوار النبوة فإن فرطتم في شيء كنتم هالكين لأنه لا عدو لكم في ذلك. (ثم يأتي زمان) يضعف فيه الإِسلام، ويكثر الفجار، والدجالون، والمردة من الأشرار. (من عمل منهم) أي من أهل ذلك العصر. (بعشر ما أمر به نجا) لأنه المقدور ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها قال الغزالي (٣): لولا إشارة المصطفى بأنه يأتي زمان من تمسك فيه بعشر ذلك نجا لكان جديرًا بنا أن نقتحم والعياذ بالله ورطة اليأس والقنوط مما نحن فيه من سوء أعمالنا فنسأل الله أن يعاملنا بما هو أهله وأن يستر سيئات أعمالنا كما يقتضيه فضله وكرمه. (ت) (٤) عن أبي هريرة) قال الترمذي: غريب وأورده ابن

стр. 2006

الجوزي في الواهيات وقال النسائي: حديث منكر ورواه أبو نعيم بن حماد وليس بثقة (١). ٢٥٢٨ - "إنكم لا ترجعون إلى الله تعالى بشيء أفضل مما خرج منه". (حم) في الزهد (ت) عن جبير بن نفير مرسلًا عنه جبير وعن أبي ذر (صح). (إنكم لا ترجعون إلى الله تعالى) أي لا تعاودون إليه وإلى لقائه وجزائه. (بشيء أفضل مما خرج منه) أي خرج من كلامه وأمره قال البخاري: خروجه منه ليس كخروجه منك إن كنت تفهم، وقال ابن فورك: الخروج خروج جسم من جسم لمفارقة محله واستبداله محلًا آخر وذا محال هنا وظهور شيء من شيء يقال خرج لنا منك تبع فهو المراد هنا انتهى. قلت: كلامه قاصر فالخروج خروج جسم أو عرض من جسم ومنه خروج الكلام وما هنا فالحق الإيمان به وعدم التعرض لتفسير الكيفية وقوله: (يعني القرآن) كأنه مدرج من كلام الراوي والحديث إخبار بأن خير ما ادخره العبد معرفة كلام الله سبحانه والعمل به. (حم) في الزهد (ت) عن جبير بن نفير مرسلًا)، وصححه وعليه رمز المصنف بها، (ك) (٢) عنه عن جبير وعن أبي ذر)، وقال البخاري في كتابه "خلق الأفعال": إنه لا يصح لإرساله وانقطاعه وأقره الذهبي. ٢٥٢٩ - "إنكم اليوم على دين وإني مكاثر بكم الأمم فلا تمشوا بعدي القهقرى". (حم) عن جابر.

стр. 2007

(إنكم اليوم على دين) نكره للتعظيم أي عظيم كامل في قوته وصلابته وهدايته إلى سبل السلام. (وإني مكاثر بكم الأمم) أي أمم الرسل المطيعة لهم (فلا تمشوا بعدي القهقرى) يعني إلى ورائكم وهي الدنيا لأنها تخلف وراءهم وهم مأمورون بالمشي إلى أمامهم وهي الآخرة وهو كناية عن الاشتغال بالدنيا والاجتهاد في طلبها. (حم) (١) عن جابر)، قال الهيثمي: فيه مجالد بن سعد وفيه خلاف. ٢٥٣٠ - "إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق" البزار (حل ك (صح) هب) عن أبي هريرة. (إنكم لا تسعون الناس بأموالكم) أي أنها تضيق عن الوفاء بما يطيب به نفوسهم وأنتم مأمورون بإطابة أنفسهم واستجلاب ودهم ولكن (ليسعهم منكم بسط الوجه) أي بشره وطلاقته (وحسن الخلق) وهو حث على إحسان الخلق إلى الخلق (البزار (حل ك هب) (٢) عن أبي هريرة)، قال البيهقي: تفرد به عبد الله بن سعيد واهٍ بمرة، قال الفلاس: منكر الحديث متروك، يحيى استبان لي كذبه وقد رواه أبو يعلى، والمصنف صحح على رمز الحاكم، وقال العلائي: وهو حسن. ٢٥٣١ - "إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا". طب في السنة عن أبي أمامة. (إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا) النفي عام في منام ويقظة، وقالت طائفة ممن يجيز رؤيته في الآخرة: إنه يستحيل رؤيته تعالى في المنام؛ لأن ما يرى

стр. 2008

النائم خيال ومثال والله يتعالى عن ذلك ولأن النوم حدث ولا يليق حال النوم بهذه الكرامة (طب) (١) في السنة عن أبي أمامة). ٢٥٣٢ - "إنما الأسود لبطنه وفرجه". (عق طب) عن أم أيمن (ض). (إنما الأسود لبطنه وفرجه) أي ليس همه إلا ذلك، وهو خاصه للنوع، فلا ينقضه تفرد أفراد بخلاف ذلك، كما ورد في: الأربعة من السودان الثناء عليهم، سيأتي في خبر. (عق طب) (٢) عن أم أيمن)، قال الهيثمي: فيه خالد بن محمَّد من آل الزبير منكر الحديث ونازعه المصنف، وقال ضعيف: لا موضوع. ٢٥٣٣ - "إنما الأعمال كالوعاء إذا طاب أسفله طاب أعلاه وإذا فسد أسفله فسد أعلاه". (هـ) عن معاوية. (إنما الأعمال كالوعاء) بكسر الواو واحد الأواعي ويكون الظرف وأريد بها هنا المظروف من إطلاق المحل على الحال والمراد المائعات لا من الذي يصدق عليه الصفة. (إذا طاب أسفله طاب أعلاه) ضربه مثلًا للعمل والنية وأن النية إذا صلحت صلح العمل لأنها أصله وأساسه. (وإذا فسد أسفله فسد أعلاه) لذلك لأنه وإن صلح ظاهره فلا ينفع مع فساد أسفله. (هـ) (٣) عن معاوية)، فيه الوليد بن مسلم ثقة مدلس وعلته عبد الرحمن بن يزيد، قال في الضعفاء (٤): ضعفه أحمد، وقال البخاري: منكر الحديث. ٢٥٣٤ - "إنما الإِمام جنة يقاتل به". (د) عن أبي هريرة. (إنما الإِمام) أي الأعظم. (جنة) بضم الجيم أي وقاية وساتر وترس تحمى

стр. 2009

بها بيضة الإسلام. (يقاتل به) مبني للمجهول أي يقاتل الناس بشوكته وقوته وهيبته وليس عليه مباشرة القتال (د) (١) عن أبي هريرة)، ورواه مسلم بزيادة ولفظه: "إن الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به؛ فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجرًا وإن قال بغيره فإن عليه فيه وزرًا". ٢٥٣٥ - "إنما الأمل رحمة من الله لأمتي لولا الأمل ما أرضعت أم ولد ولا غرس غارس شجرًا". (خط) عن أنس. (إن الأمل) قال ابن حجر: الأمل رجاء ما تحبه النفس من نحو طول عمر وصحة وزيادة غنى. (رحمة من الله) أي من الله تعالى. (لأمتي) ولسائر الأمم أيضا وأبان وجهه بقوله: (لولا الأمل ما أرضعت أم ولد ولا غرس غارس شجرًا) والتناسل وعمارة هذه الدار قد قضت بها حكمة الله تعالى فجعل سبب ذلك الأمل وجعله رحمة تعمر به الديار وتغرس به الأشجار وتربى به الأطفال وتنمو به الأموال. (خط) (٢) عن أنس)، قال الخطيب عقيبه: هذا الحديث باطل بهذا الإسناد ولا أعلم من جاء به إلا إسماعيل بن محمَّد الرازي وكان غير ثقة. ٢٥٣٦ - "إنما البيع عن تراض". (هـ والضياء) عن أبي سعيد (صح). (إنما البيع) أي الشرعي الصحيح المعتبر عند الشارع الذي يترتب عليه صحة الملك هو الصادر. (عن تراض) من البائع بإخراج السلعة عن ملكه ومن المشتري بإدخاله في ملكه وهو إخراج لبيع المكره فليس يبيع معتبر قالوا: ولما كان الرضا أمرًا قلبيًا حفيا نيط البيع بالعقد الدال صدوره على الرضا وقيل لا اعتبار بالألفاظ بل إذا ظهر الرضا ثبت العقد، والحديث دليل له بأنه لم يعتبر غير

стр. 2010

الرضا، فلو كان اللفظ الدال عليه معتبرًا لذكره والحديث سببه كما ذكره راويه: "أنه قدم يهودى بتمر وشعير وقد أصاب الناس جوع فسألوه أن يسعر لهم فأبى" وذكره. (هـ) والضياء (١) عن أبي سعيد)، رمز المصنف لصحته. ٢٥٣٧ - "إنما الحلف حنث أو ندم". (هـ) عن ابن عمر (صح). (إنما الحلف حنث) أي أثم إن لم يف بما أقسم عليه. (أو ندم) قال العراقي: هو توجع القلب عند شعوره بفوات محبوب فالحالف أما أن يف فيندم؛ لأنه قد يحلف على شيء يعرض له محبة فعله، فأما أن يحنث فيأثم فالحديث تحذير من الحلف، وقيل المراد: إن كانت صادقة ندم أو كاذبة حنث وهذا مقيد لما إذا لم ير غير ما حلف عليه خيرًا منه؛ فإنه يصلح له الحنث ولا إثم عليه فإنه لا يأذن الشارع بفعل ما فيه إثم. (هـ) (٢) عن ابن عمر)، فيه يسار بن كدام، قال الذهبي: ضعفه أبو زرعة وغيره. قلت: والعجب رمز المصنف عليه بالصحة. ٢٥٣٨ - "إنما الربا في النسيئة". (حم م ن هـ) عن أسامة بن زيد (صح). (إنما الربا في النسيئة) بالنون فسين مهملة فمثناة تحتية، في النهاية (٣): هو البيع إلى أجل معلوم يريد أن يبيع الربويات من غير تقابض هو الربا، وإن كان بغير زيادة وهذا مذهب ابن عباس كان يرى بيع الربويات متفاضلة مع التقابض جائزا، وإن الربا مخصوص بالنسيئة انتهى، وذلك ملاحظة منه لمفهوم الحصر المفاد لإنما، وإن دل أنه لا ربا في غير النسيئة، وقال الجماهير: هذا حصر ادعائي لقيام الدليل على تحريم ربا الفضل أيضًا، وإليه رجع ابن عباس. (حم م ن هـ) (٤) عن أسامة بن زيد)، وعنه رواه ابن عباس.

стр. 2011

٢٥٣٩ - "إنما الشؤم في ثلاثة في الفرس والمرأة والدار". (خ د هـ) عن ابن عمر (صح). (إنما الشؤم) بضم المعجمة: ضد اليُمن، كائن. (في ثلاثة في الفرس) إذا لم يغر عليه، أو كان جمودًا أو شموسًا ومثله الحمار إذ في رواية: "في الدابة" (والمرأة) إذا كانت غير ولودًا، أو سليطة اللسان، وتشمل السرية والخادم كما قيل. (والدار) إذا كانت ضيقة أو جارها جار سوء أو بعيدة عن المسجد، ومثلها الخان والدكان، قيل: إنه خص هذه الثلاثة حديث: "لا طيرة ... " قاله ابن قتيبة، وإن من تشاءم بشيء منها حل به ما كره، وقريب منه في النهاية (١) ولعل الوجه الأول الذي ذكرناه في ضمن تفسير الثلاثة. (خ د هـ) (٢) عن ابن عمر)، وكل ما فيه أحد الشيخين أو كلاهما فإنه يرمز المصنف لصحته. ٢٥٤٠ - "إنما الطاعة في المعروف". (حم) ق عن علي (صح). (إنما الطاعة) يشتمل أن اللام للعهد أي المأمور بها في الآية لقوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] فالمراد طاعة الأمراء لأن طاعة الله ورسوله لا تكون إلا: (في المعروف) ويدل له سبب الحديث وهو أنه أمر ﷺ بعض أصحابه على سرية وأمرهم بطاعته فأمرهم أن يوقدوا نارًا ويدخلوها فأبوا فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "لو دخلوها ما خرجوا منها" ثم ذكره ويحتمل أنه عام لطاعة كل من أمر بطاعته من الأمراء أو الزوج والوالدين وغيرهم. (حم ق) (٣) عن علي) كرم الله وجهه، ورواه عنه أيضًا أبو داود والنسائي وغيرهما.

стр. 2012

٢٥٤١ - "إنما العُشُوُر على اليهود والنصارى، وليس على المسلمين عشور". (د) عن رجل. (إنما العُشُوُر على اليهود والنصارى) إذا صولحوا عليه قال في النهاية (١): يعني ما كان من أموالهم للتجارات دون الصدقات، والذي يلزمهم من ذلك عند الشافعي ما صولحوا عليه وقت العهد فإن لم يصالحوا على شيء فلا يلزمهم إلا الجزية وقال أبو حنيفة: إذا أخذوا من المسلمين إذا دخلوا بلادهم للتجارة أخذنا منهم إذا دخلوا بلادنا للتجارة انتهى. (وليس على المسلمين عشور) قيل أراد به ما كان يأخذه الملوك على أموال التجارة فإنه لا يوجد من المسلمين ولم يرد به الصدقات وقيل: أراد به جزية الرؤوس بدليل مقابلته باليهود والنصارى بناء على أنه أراد بالأول الجزية. (د) (٢) عن رجل من بني تغلب علمه النبي ﷺ كيف يأخذ الصدقة من قومه، فقال: "إذا عشرهم ... " فذكره قال عبد الحق: هو حديث في سنده اختلاف ولا أعلمه من طريق يحتج به، وأورده أحمد في المسند قال الهيثمي: وفيه عطاء بن السائب اختلط وبقية رجاله ثقات. ٢٥٤٢ - "إنما الماء من الماء". (م د) عن أبي سعيد (حم ن هـ) عن أبي أيوب (صح). (إنما الماء من الماء) أي إنما يجب الاغتسال بالماء إذا خرج الماء أي المني سواء خرج بشهوة أم بدونها من ذكر أو أنثى ومفهوم الحصر منسوخ بحديث: "إذا جلس بين شعبها الأربع ثم أجهدها فقد وجب الغسل" (٣) زاد مسلم: "وإن

стр. 2013

لم ينزل" قيل: كان الماء من الماء رخصة أول الإِسلام لما في حديث أبي بن كعب: "كان الماء من الماء" رخصه رخصها رسول الله ﷺ أول الإِسلام ثم أمر بالغسل بعدها وقيل لا حاجة إلى القول بنسخه لأن حديث: "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل" مقدم عليه لأن دلالته على وجوب الغسل بالمنطوق ودلالة هذا الخبر بالمفهوم، والمنطوق مقدم على المفهوم لأن في حجيته خلاف. (م د) عن أبي سعيد) قال: خرجت مع رسول الله ﷺ يوم الاثنين إلى قباء حتى إذا كنا في بني سالم وقف على باب عتبان وصرخ به فخرج يجر إزاره فقال رسول الله ﷺ : "أعجلنا الرجل" فقال: يا رسول الله أرأيت الرجل يعجل عن امرأته ولم يمن ماذا عليه فذكره. (حم ن هـ) (١) عن أبي أيوب) رمز المصنف لصحته. ٢٥٤٣ - "إنما المدينة كالكير تنفى خبثها وتنصع طيبها". (حم ق ت ن) عن جابر (صح). (إنما المدينة) أي طيبة فإنه غلب عليها لفظ المدينة حتى لا يتبادر عند الإطلاق غيرها. (كالكير) آلة للنفخ تفرد به ووجه الشبه هو قوله: (تنفي) بفتح المثناة الفوقية من النفي ويروى بالقاف مشددة من التنقية. (خبثها) بفتح المعجمة وفتح الموحدة ويروى بضمها وسكون الموحدة وأريد به من لا يليق بجوار المصطفى ﷺ . (وتنصع) بنون وصاد مهملة من باب التفعيل ويروى من باب فعل مخففا أي تخلص. (طيبها) بفتح الطاء وتشديد الموحدة وبكسر الطاء وتخفيف الموحدة، قال ابن حجر في تخريج المختصر: نصع بنون وصاد وعين مهملة ضبط في أكثر الروايات بفتح أوله من الثلاثي وطيبها مرفوع فاعل وفي بعضها بضم أوله من الرباعي وطيبها بالنصب ونصع معناه خلص وأنصع

стр. 2014

معناه: أظهر ما عنده وكلا المعنيين ظاهر انتهى قيل: وهذا مختص بزمنه ﷺ وسببه أنه وصل إليه أعرابي فبايعه فوعك بالمدينة، فقال يا رسول الله: قلني بيعتي فأبى، فخرج فذكره، والمراد الإقالة من الإِسلام أو من الهجرة، وقيل: يكون آخر الزمان عند ظهور الدجال لما ورد من أن المدينة ترجف بأهلها عند خروجه فلا يبقى منافق ولا كافر إلا خرج إليه وقد استدل بالحديث على أن إجماع أهل المدينة حجة ولا ظهور فيه على ذلك. (حم ق ت ن) (١) عن جابر). ٢٥٤٤ - "إنما الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة". (حم ق ت هـ) عن ابن عمر (صح). (إنما الناس كإبل مائة) قال نجم الدين: ربما وصف باسم العدد كما هنا. (لا تكاد تجد فيها راحلة) أي مرحولة وهي النجيبة المختارة يقال من الإبل على المركوب المدرب الحسن الفعال القوي على الحمل والسفر يطلق على الذكر والأنثى قال الزمخشري: يريد أن الرضى المنتخب في عزه وجوده كالنجيبة التي لا توجد في كثير من الإبل وقال القاضي: معناه لا تكاد تجد في مائة إبل راحلة تصلح للركوب رطبه سهلة الانقياد فكذا لا تجد في مائة من الناس من يصلح للصحبة ويعين صاحبه ويلين له جانبه، قيل ضرب المثل بالراحلة لأن أهل الكمال حاملين عن أتباعهم المشاق ومذللة لهم الصعب في جميع الآفاق. (حم ق ت هـ) (٢) عن ابن عمر).

стр. 2015

٢٥٤٥ - "إنما النساء شقائق الرجال". (حم د ت) عن عائشة البزار عن أنس (صح). (إنما النساء شقائق الرجال) أي نظائرهم وأمثالهم في الطباع والأخلاق كأنهن شققن منهم ولأن حواء خلقت من آدم والشقائق قطع غلاظ بين جبال الرمل وهو جمع شقيقة وقيل هي الرمال أنفسها وسببه أنه سئل ﷺ عن الرجل يجد بللا ولم يذكر احتلامًا قال: "يغتسل" قيل فالمرأة فذكره وفيه أن النساء مثل الرجال في الأحكام إلا ما خصه الدليل. (حم د ت) (١) عن عائشة)، أشار الترمذي إلى أن فيه عبد الله بن عمر بن حنظل ضعفه يحيى بن سعيد والعجب رمز المصنف عليه بالصحة. (البزار عن أنس)، قال ابن القطان (٢): هو من طريق عائشة ضعيف ومن طريق أنس صحيح. ٢٥٤٦ - "إنما الوتر بالليل". طب عن الأغر بن يسار. (إنما الوتر بالليل) سببه عن راويه قال: أتى رسول الله رجل فقال يا نبي الله إني أصبحت ولم أوتر فذكره أي إنما وقته المقدر له شرعًا الليل فلا يشرع في غيره وهو دليل من قال: لا يوتر من نام عن وتره بعد الفجر وقيل: سن قضاؤه. (طب) (٣) عن الأغر)، بفتح المعجمة بعدها راء (ابن يسار) مزني له صحبة (٤) وفي نسخة بعد الطبراني الضياء ولم يثبت. ٢٥٤٧ - "إنما الولاء لمن أعتق". (خ) عن ابن عمر (صح).

стр. 2016

(إنما الولاء) بفتح الواو والمد. (لمن أعتق) قاله ﷺ لعائشة لما أرادت شراء بريرة وأراد مواليها اشتراط ولائها لهم فأخبر ﷺ أن الولاء للمعتق وأنه لا اعتبار لشرط البائع واستدل بمفهومه على أنه لا ولاء لمن أسلم الرجل على يديه وبمنطوقه على إثباته لمن أعتق شائبة بملك. والحديث فيه فوائد تزيد على أربعمائة وقد صنف فيه ابن جرير وابن خزيمة تصنيفين كبيرين أكثرا فيه من الاستنباط كما ذكره النووي (١). (خ) (٢) عن ابن عمر)، ورواه أيضًا مسلم في العتق ورواه أبو داود والنسائي. ٢٥٤٨ - "إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين". (ت) عن ثوبان. (إنما أخاف على أمتي) أي في دينهم أو فيه وفي دنياهم. (الأئمة المضلين) والإمام من يقتدي به القوم ويتبعونه في أقواله وأفعاله ضال كان أو مهتديا وإنما كان أخوف شيء على الأمة لأنه يقتدي به كل تابع فيه فيضل بضلاله الجماهير، قيل: ويحتمل أنه أريد به من يؤتم به فيشمل العلماء لأن ضلال العالم سب لضلال الجاهل، والحديث تحذير عن فتنة من ضل وأنه يحترز عنه من عرفه. (ت) (٣) عن ثوبان)، ورواه أيضًا أبو داود، وفيه عبد الله بن فروخ تكلم فيه غير واحد. ٢٥٤٩ - "إنما استراح من غفر له". (حل) عن عائشة، ابن عساكر عن بلال. (إنما استراح من غفر له) سببه عن راويه قال: قام بلال فقال: يا رسول الله ماتت فلانة واستراحت، فغضب رسول الله ﷺ فذكره، أي أنه لا راحة بالموت بل الراحة في المغفرة فمن غفر له فهو الذي استراح، فإن الموت مع عدم المغفرة لا راحة فيه بل هو أشد من الحياة لإفضائه إلى دار الجزاء. (حل) (٤) عن

стр. 2017

عائشة)، قال أبو نعيم: غريب من حديث ابن لهيعة، تفرد به المعافى ابن عمران، (وابن عساكر عن بلال)، وأخرجه أيضًا أحمد والطبراني والبزار بسند قال فيه الهيثمي: رجاله ثقات. ٢٥٥٠ - "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين، وهو جالس". (حم هـ) عن ابن مسعود. (إنما أنا بشر) أي مخلوق يجري على ما يجري على المخلوق. (أنسى) بفتح الهمزة وتخفيف السين المهملة وقيل بضمها وتشديد المهملة: هو النسيان لغفلة القلب عن الشيء. (كما تنسون) قاله لما زاد أو نقص في بعض صلاته، قال ابن القيم (١): كان سهوه في الصلاة من إكمال نعمة الله على عبيده، وإكمال دينهم ليقتدوا به في ما شرعه عند السهو، ومنه يعلم جواز السهو على الأنبياء في الأحكام حتى يعلمهم الله به، فقد قال في الديباج (٢): استدل به الجمهور على جواز النسيان عليه في الأفعال البلاغية والعبادات، ومنعه طائفة فتأولوا الحديث، وعلى الأول قالوا: بشرط تنبيهه فورًا متصلًا بالحادثة، وجوز قوم تأخيره مدة حياته واختاره إمام الحرمين، وأما الأقوال البلاغية فيستحيل السهو فيها إجماعًا وأما الأمور العادية والدنيوية فالأصح جواز السهو في الأفعال لا الأقوال. (فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين) أي آخر صلاته. (وهو جالس) وهل قبل السلام أو بعده؟ فيه خلاف ولا دليل في الحديث على أحدهما (حم هـ) (٣) عن ابن مسعود) وأخرجه البخاري بلفظ: "إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما

стр. 2018

تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاله فليتحرى الصواب، فليتم عليه ثم يسلم ثم يسجد سجدتين". ٢٥٥١ - "إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلى فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحوٍ ما أسمع فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليتركها". مالك (حم ق ٤) عن أم سلمة (صح). (إنما أنا بشر) تقديم هذا الإخبار مع أنه ﷺ يعلم أنهم يعلمونه ويعلمون أنه يعلمه للإعلام بأن ما أعطاه الله من الرسالة والإطلاع على المغيبات والخوارق لا ينافي أنه في بعض الأمور مثل غيره من البشر فلا يظن من حكم له أنه قد حل له أخذ ما حكم له به في نفس الأمر. (وإنكم تختصمون إلى) أي منتهين إلى مقامي بحكمي (ولعل بعضكم أن يكون ألحن) أي أبلغ وأفصح وأعلم بكيفية تصويره مقصودة وأفطن لإقامة دليله. (بحجته من بعض) فأقضي له (على نحوٍ) قيل بالتنوين. (ما أسمع) فإنها بنيت أحكام الشريعة على ذلك واستدل به من قال: لا يحكم بعلمه ولا يحكم إلا بما سمع في مجلس حكمه وبه، قال أحمد ومالك في المشهور وقال الشافعي: يقضى به، وقال أبو حنيفة: في المال فقط، إن قلت هو لا يحكم ﷺ إلا على وفق البينة لا على وفق الدعوى فلا أثر معها لفطانة المدعى ولا لزيادته في اللحن على خصمه. قلت: نعم الحكم بالبينة إلا أنها فرع الدعوى فقد يكون لأحد الخصمين قوة في العبارة وحذاقة في تصوير الكلام وقلب الدعوى ودفع البينة ينسب إلى قلب الحق في الظاهر معه، وإن كان لخصمه ما لحنية أحد الخصمين سبب للحكم له، وإن كان الحكم بغير ما سمع منه بل بالبينة. (فمن قضيت له بحق مسلم) التقييد به لأنه غالب التشاجر بين المسلمين وإلا فالمعاهد مثله. (فإنما هي) أنث

стр. 2019

باعتبار الإخبار عنه بقطعة وإلا فهو عائد إلى الحق. (قطعة من النار) تمثيل لشدة العذاب على من يأخذه وأنه أخذ من النار قطعة يختص بها، والتنكير للتعظيم قال السبكي: إنها قضية شرطية لا تستدعي وجودها بل معناه إن ذا جائز ولم يثبت أنه حكم بحكم فكان بخلافه انتهى. قلت: هذا لا يعلم إلا بالوحي، وقد أذن الله له بالحكم بشرائطه المعروفة ولا يلزم أن يعلمه الله أن الحكم الذي وقع صحيحًا في الظاهر مختل في نفس الأمر ولا يقال: إنه يلزم إعلامه ﷺ بذلك لو وقع لله يأخذ العبد الحرام بحكمه لأنا نقول بيانه ﷺ أن حكمه لا يحلل ما أخذ على غير وجه كان في الإبلاغ. (فليأخذها أو ليتركها) هذا ليس أمرًا بل تهديدًا فإنه إذا أخبر أنها قطعة من النار فقد علم أنه ﷺ ما بعث إلا لتحذير الأنام منها، فما أراد إلا تهديد الآخذ، واعترض بأنه إن أريد أن كلا من الصفتين للتهديد فإنه يمنع وأن قوله أو ليتركها للوجوب وهو خطاب للمقضى له معناه إن كان محقًا فليأخذ أو مبطلًا فليتركها فأن الحكم لا ينقض الأصل عما كان عليه: واعلم أنه قد استدل بالحديث على جواز خطأ المعصوم في الاجتهاد، وأقول لا دليل فيه وأنه إذا حكم بما أمره الله من البينة فحكمه بالنص لا بالاجتهاد وإذا اتفق أن البينة في نفس الأمر غير صحيحة فالخلل جاء من غير طريق الحكم ولا الحاكم فليس من الخطأ في الاجتهاد في شيء، وفي التنوير زيادة تحقيق في هذا. مالك (حم ق ٤) (١) عن أم سلمة) قالت سمع النبي ﷺ خصومه في باب حجرته فخرج إليهم فذكره. ٢٥٥٢ - "إنما أنا بشر تدمع العين ويخشع القلب ولا نقول ما يسخط الرب والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون". ابن سعد عن محمود بن لبيد.

стр. 2020

(إنما أنا بشر) قال الراغب (١): عبر عن الإنسان بالبشر اعتبارًا بظهور جلده بخلاف الحيوانات التي عليها صوف أو شعر أو وبر، ويستوي في لفظه الواحد والجمع. (تدمع العين) شفقة ورحمة. (ويخشع القلب) أي يلين ويرق وقدم دمع العين عليه مع أنها لا تدمع إلا إذا خشع لأنها التي يشاهدها المخاطب فالإخبار عنها أهم. (ولا نقول) عند المصيبة التي يتأثر عنها ما ذكر. (ما يسخط الرب) من ألفاظ الجزع. (ووالله يا إبراهيم) نداء لابنه ﷺ وندبه له تصويرًا لعظيم موقعه في القلب كأنه مخاطب. (إنا بك) أي بسبب وفاتك. (لمحزونون) عبر بالجمع إما للإشارة بأن حزنه ﷺ حزن جماعة، أو لأنه وأصحابه ومن يحبه حزن لحزنه ﷺ ويحتمل أن الضمير للوالد العظيم ثم تبعه جمع الخير ولا يخفى ما في هذا الإخبار من بث شكواه وحزنه ﷺ على ولده وما في القسم من الإعلام بقوة الباعث على الإخبار لا لإنكار منكر، أو نزل الخالي عن الحكم منزلة المنكر والبكاء والحزن لا ينافي الرضا بالقضاء والصبر والاحتمال وإعطاء رحمة الولد حقها والرضا بالقضاء حقه واتفق لبعض العارفين أنه مات له ولد فجعل يضحك فسئل فقال: إن الله قضى بقضاء فأحببت أن أرضى بقضائه، فأشكل ذلك على جماعة من أهل العلم فقالوا كيف يبكي رسول الله ﷺ يوم مات ابنه وهذا يضحك؟ فقال ابن تيمية: هدي رسول الله ﷺ أكمل من هدي هذا العارف فإنه اتسع قلبه للأمرين الرضا بالقضاء ورحمة ابنه وهذا لم يتسع قلبه لذلك. (ابن سعد (٢) عن محمود بن لبيد) وقد رواه البخاري وأبو داود ومسلم باختلاف يسير.

стр. 2021

٢٥٥٣ - "إنما أجلكم فيما خلا من الأمم كما بين صلاة العصر إلى مغارب الشمس، وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كمثل رجل استأجر إجراء، فقال: من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراطٍ قيراط؟ فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراطٍ قيراط؟ فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطينٍ قيراطين؟ فأنتم هم، فغضبت اليهود والنصارى، وقالوا: ما لنا أكثر عملًا وأقل عطاء؟ قال: هل ظلمتكم من حقكم شيئًا؟ قالوا: لا، قال: فذلك فضلي أوتيه من أشاء". مالك (حم خ ت) عن ابن عمر (صح). (إنما أجلكم فيما خلا من الأمم) وفي رواية للبخاري: "إنما بقاؤكم" أي إنما لبثكم في الدنيا فالنسبة إلى ما مضى قبلكم من الأمم نسبة آخر اليوم. (كما بين صلاة العصر إلى مغارب الشمس) وفي رواية: "إلى غروب" وآخر الحديث يشعر بأنه أريد بالأمم اليهود والنصارى، والمراد الإخبار عن عمر هذه الأمة بالنسبة إلى ما قبلها. (إنما مثلكم) أيها الأمة. (ومثل اليهود والنصارى) في معاملة الله للكل. (كمثل رجل) أراد تشبيه الحال بالحال فلا يقال إنه شبهه تعالى بالرجل لأنه لا ينظر إلى مفردات التركيب. (استأجر أجراء) بالمد جمع أجير مثل أمراء في أمير. (فقال من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط قيراط) حذف على للمصاحبة أي مصاحبًا عمله لاستحقاق قيراط كما قاله ابن هشام في المغنى في ... (١) على حقه وقيراط الثاني ليس تأكيد بل من باب: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢] أي صفوفا مختلفة وكذلك هنا لكل أجير قيراط غير قيراط الآخر ولو أفرد لأفاد أن للكل قيراطًا، وقاعدة

стр. 2022

العرب إذا أرادت تقسيم شيء على متعدد كررته وقد قال نجم الدين: إذا كان الاسم نكرة فإنه لا يؤكد وأط الذي تحقيقه. (فعملت اليهود) أي الذين اتبعوا موسى (ثم قال من يعمل من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط فعملت النصارى) أي أتباع المسيح والمصدقون بنبوته، والمراد عملت إلى زمن بعثته ﷺ ولم يبق لعملها أجرًا، كما أنه لا أجر لمن عمل من اليهود بعد بعثة عيسى ﵇ ولم يؤمن به (ثم قال: من يعمل من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين قيراطين؟ فأنتم هم) أي الأجراء على ذلك الأجر الأوفر ولم يقل فعملتم لأنه لما ينقض عملهم كما انقضى عمل الأولين من الطوائف لأنه لا انقضاء لعمل هذه الأمة إلا بعد انقضاء مدة الدنيا (فغضبت اليهود والنصارى) كأنها قد أخبرتهم الرسل بهذا المثل بإعطاء أمته ﷺ الأفضل. (وقالوا ما لنا أكثر عملًا وأقل عطاء؟) لأن زمان عملهم أطول وهو في حق اليهود أطول. وقال المصنف: المراد تشبيه من تقدم بأول النهار إلى الظهر والعصر في كثرة المشاق والتكليف وتشبيه هذه الأمة لما بين العصر والليل في قلة ذلك وتخفيفه وليس المراد طول الزمان وقصره إذ مدة هذه الأمة أطول من مدة أهل الإنجيل (ثم قال: هل ظلمتكم من حقكم شيئًا؟) أي من أجركم الذي سار ظنكم عليه. (قالوا: لا) لم تظلمنا من أجرنا. (قال: فذلك فضلي أوتيه من أشاء) [٢/ ١٤٨] قال الفخر الرازي: كل نبي معجزته أظهر فثواب أمته أقل إلا هذه الأمة معجزات نبيها أظهر وثوابها أكثر والحديث إعلام بتفضيل الله سبحانه هذه الأمة على من قبلها من الأمم. مالك (حم خ ت) (١) عن ابن عمر) وفي الباب عن أنس وأبي هريرة وغيرهما.

стр. 2023

٢٥٥٤ - "إنما أنا بشر وإني اشترطت على ربي أي عبد من المسلمين شتمته أو سببته أن يكون ذلك له زكاة وأجرًا". (حم م) عن جابر (صح). (إنما أنا بشر وإني اشترطت على ربي الواو استئنافية والاشتراط يعني سألت ربي ذلك وطلبته كما يطلب الشارط الشرط. (أي عبد من المسلمين) مبتدأ حذف خبره وجملة (شتمته أو سببته) صفتان لعبد لأنه في حكم النكرة أي، صفة لموصوف محذوف هو مفعول اشترطت تقديره واشترطت شيئًا هو مضمون هذا الكلام. (وإن يكون) بدل من مفعول اشترطت المدلول عليه بصفته. (ذلك) أي المذكور من الشتم والسب (زكاة له وأجرًا) والأظهر أنه أراد ﷺ أن من عاقبته على حق وبوجه صحيح أن يجعل الله عقوبته له في الدنيا ولا تلحقه بعدها عقوبة في الآخرة كما في الحديث: "من أصاب من ذلك شيئًا فعوقب كان كفارة له" (١) وقد بسط عياض ﵀ في الشفاء في هذا المعنى بما يطول. (حم م) (٢) عن جابر). ٢٥٥٥ - "إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من أمر دينكم فخذوا به وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر". (م) عن رافع بن خديج (صح). (إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من أمر دينكم فخذوا به) فإني لا آمر إلا عن الله وعن وحيه وإلهامه وإني بعثت لإبلاغكم مصالح دينكم (وإذا أمرتكم بشيء من رأي) من أمور الدنيا لا من رأيه من أمور الدين واجتهاده فإنه واجب اتباعه وللناس خلاف في الأصول في وقوع الاجتهاد منه ﷺ . (فإنما أنا بشر) ومن حق البشر أن يخطئ ويصيب وهذا قاله ﷺ حين رأى أن لا يأبروا النخل وذلك أنه

стр. 2024

قدم المدينة وهم يأبرون النخل قال: "ما تصنعون؟ " قالوا: كنا نصنعه قال: "فلعلكم لو لم تفعلوا كان خيراً" فتركوه فنقصت ثمرته فذكره قال القرطبي (١): قال ذلك لأنه لم يكن عنده علم باستمرار هذه العادة فإنه لم يكن ممن يعاني الزراعة والفلاحة ولا باشر ذلك فخفى عليه ذلك. (م) (٢) عن رافع بن خديج). ٢٥٥٦ - "إنما أنا بشر مثلكم وإن الظن يخطئ ويصيب ولكن ما قلت فلن أكذب على الله". (حم هـ) عن طلحة (صح). (إنما أنا بشر مثلكم) بالنسبة إلى الخبرة بأمور الزراعة وأحوال الدنيا أقول تارة بظني. (وإن الظن يخطئ ويصيب) كما هو شأن ظنون البشر والمراد ظنه في أمور الدنيا لا ظنه الصادر عن الاجتهاد في الأمور الدينية فإنه واجب الاتباع وهل يجب اتباعه في أمور الدنيا من يأمر بخلافه أو يبين أنه أخطأ فيه الظاهر أنه يجب. (ولكن ما قلت) لكم قال الله (فلن أكذب على الله) أي لا يقع مني الكذب فيما أبلغه عن الله تعالى عمدًا ولا سهوًا فإنه قد عصمه الله عن ذلك. (حم) (٣) عن طلحة) قال مررت مع رسول الله ﷺ في نخل فرأى قوماً فذكر نحو ما مر في التأبير، رمز المصنف لصحته. ٢٥٥٧ - "إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه, وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد". (حم ق ٤) عن عائشة (صح). (إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم) فاعل أهلك. (كانوا إذا سرق فيهم الشريف) أي من له شرف في نسبه أو مرتبة في دنياه (تركوه) فلم يحدوه محاباة

стр. 2025

لشرفه (وإذا سرق فيهم الضعيف) أي الوضيع الذي لا شرف له ولا أتباع ولا منعة. (أقاموا عليه الحد) قال ابن تيمية: قد حذرنا المصطفى ﷺ عن مشابهة من قبلنا في أنهم كانوا يفرقون فى الحدود بين الأشراف والضعفاء وأمر أن نسوي بين الناس في ذلك وصار كثير من ذوي الرأي والسياسة يظن أن إعفاء الرؤساء أجود في السياسة قال ابن عرفة: فدخل تحت هذا الذم كل من ولي الأمر أو الخطبة أو القاضي ونحوها غير أهلها قيل: والحصر ادعائي وإلا فإنه قد صدر عنهم من غير المحاباة مما يوجب هلاكهم وقيل: بل حقيقي وأنه لم يقتضي الهلاك إلا المحاباة. واعلم: أن المصنف حذف بقية الحديث وهو عند الشيخين: "وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمَّد سرقت لقطع محمَّد يدها" انتهى، فما كان له حذفه. (حم ق ٤) (١) عن عائشة) قالت: إن قريشا أهمهم المرأة المخزومية التي سرقت فكلموا أسامة يكلم رسول الله ﷺ ، فقال ﷺ : "أتشفع في حد من حدود الله؟ " ثم خطب فذكره. ٢٥٥٨ - "إنما بعثت فاتحاً وخاتما وأعطيت جوامع الكلم وفواتحه واختصر لي الحديث اختصاراً فلا يهلكنكم المتهوكون (هب) عن أبي قلابة مرسلاً. (إنما بعثت) أي بعثني الله. (فاتحاً) أي لرحمة الله عليكم ووحيه أو فاتحاً لباب النبوة لأني أول الأنبياء خلقاً. (وخاتماً) لباب الرسالة. (وأعطيت جوامع الكلم وفواتحه) تقدم الكلام عليه في: "أعطيت" في الهمزة مع العين. (واختصر لي الحديث اختصاراً) أي رزقني الله العبارة الوجيزة الآتية بمعان كثيرة وهو كالتفسير لما قبله من الجوامع (فلا يهلكنكم) بضم حرف المضارعة من أهلكه أوقعه في

стр. 2026

الهلاك (المتهوكون) بضم الميم وفتح المثناة فوقية بعدها هاء أي المتحيرون والتهوك: التحير يوغروا عليكم مسالك الحق وطريق الهدى فإن الله سبحانه قد يسر لكم ذلك وسهله وجمع لكم المعاني الكثيرة تحت الألفاظ القليلة. (هب) (١) عن أبي قلابة) (٢) بكسر قافه وفتح لامه وموحدة واسمه عبد الله بن زيد البصري أحد أئمة التابعين نزيل الشام، (مرسلاً) أرسل عن عمر وأبي هريرة وعائشة وغيرهم. ٢٥٥٩ - "إنما الدين النصح". أبو الشيخ في التوبيخ عن ابن عمر. (إنما الدين) أي الملة وهي هنا دين الإِسلام إنما عماده وقوامه ومعظمه: (النصح) وهو لغة الإخلاص والتصفية وشرعاً إخلاص الرأي من الغش للمنصوح إيثاراً لمصلحته والحصر ادعائي من باب: "الحج عرفة" وحقيق بالنصح أن يكون له في الدين هذه المتانة حتى يحصر عليه لأنه لا يصدر إلا عن نفس صافية خالصة من النفاق بريئة من الغش للأخ وفيه أن الدين يقع على العمل. (أبو الشيخ (٣) في التوبيخ عن ابن عمر). ٢٥٦٠ - "إنما المجالس بالأمانة". أبو الشيخ في التوبيخ عن عثمان وعن ابن عباس. (إنما المجالس بالأمانة) أي أن المجالس مقرونة بالأمانة بين الجلساء في صيانة كل منهم لسر أخيه وكتمان ما يقع فيها فلا يحل لأحد الجلساء أن يفشي على الآخر

стр. 2027

ما لا يحب إفشاؤه. (أبو الشيخ (١) في: التوبيخ، عن عثمان وعن ابن عباس). ٢٥٦١ - "إنما يتجالس المتجالسون بأمانة الله، فلا يحل لأحدهما أن يفشي على صاحبه ما يخاف". أبو الشيخ عن ابن مسعود. (إنما يتجالس المتجالسون بأمانة الله) أي مأخوذ عليهما ذلك في شرع الله (فلا يحل لأحدهما أن يفشي على صاحبه ما يخاف) لم يقل على جليسه زيادة في تحذيره من إنشاء أمانة من اتخذه صاحباً فإنه أخص من الجليس، وفيه جواز ذكر ما لا يخاف من ظهوره، قال البيهقي: فيه حفظ سر المسلم وتأكيد حفظ الأسرار لا سيما عن الأشرار والفجار، والحديث يدل أنها أمانة، وإن لم يوجد عليه كتمها إذا كان يخاف من إفشائها. (أبو الشيخ (٢) عن ابن مسعود) ورواه ابن لال وفيه عبد الله ابن محمَّد بن المغيرة قال الذهبي: قال العقيلي: يحدث بما لا أصل له، وأورد البيهقي هذا الحديث في الشعب مرسلاً، وقال: هذا مرسل جيد. ٢٥٦٢ - "إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتحرى الخير يعطه، ومن يتق الشر يوقه". (قط) في الإفراد (خط) عن أبي هريرة (خط) عن أبي الدرداء. (إنما العلم) أي تحصيله كسبه. (بالتعلم) بضم اللام وروى "بالتعليم" أي ليس العلم المعتبر إلا ما أخذ عن الرسل وورثته على سبيل التعلم فلا علم إلا بتعلم من الشارع وأخذه عنه، قال ابن مسعود: تعلموا فإن أحدكم لا يدري متى يحتاج

стр. 2028

إليه، وقال ابن سعد: ما سبقنا ابن شهاب للعلم إلا أنه كان يشد ثوبه عند صدره ويسأل وكنا تمنعنا الحداثة، وقيل: لا ينال العلم مستحيي ولا متكبر قيل لابن عباس بما نلت العلم قال بلسان سؤول وقلب عقول. (وإنما الحلم بالتحلم) أي لا يحصل إلا ببسط النفس وحثها عليه ومجاهدتها على الاتصاف به. (ومن يتحرى الخير) أي يجتهد في طلبه وتحصيله. (يعطه) فإنه تعالى إذا علم من عبده إرادة الخير واجتهاده في تحصيله أعطاه إياه إذ الخير كله بيده. (ومن يتق الشر يوقه) أي يكفيه الله إياه. (قط) في الإفراد (خط) عن أبي هريرة (خط) (١) عن أبي الدرداء). قال العراقي في رواية أبي هريرة: سندها ضعيف، وقال البيهقي: في رواية أبي الدرداء محمَّد بن الحنفي بن أبي يزيد وهو كذاب وقد رواه ابن أبي عاصم والطبراني من حديث معاوية بلفظ: "يا أيها الناس تعلموا إن العلم بالتعلم والفقه بالتفقه ومن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين" (٢)، قال ابن حجر: إسناده حسن. ٢٥٦٣ - "إنما الخاتم بهذه وهذه يعني الخنصر والبنصر". (طب) عن أبي موسى. (إنما الخاتم بهذه وهذه يعني الخنصر والبنصر) بفتح الصاد وكسرها والخنصر هي الصغرى، والبنصر التي تليها، أي لا ينبغي أن يتخذه الرجل إلا في أي هاتين الإصبعين قيل: أو فيهما معاً على جواز اتخاذ أكثر من خاتم وقال في

стр. 2029

شرح مسلم: يكره لبس الخاتم في غير الخنصر للرجل. (طب) (١) عن أبي موسى) قال: رآني رسول الله ﷺ وأنا أقلب خاتمي في السبابة والوسطى فذكره قال الحافظ: فيه محمَّد بن عبد الله أظنه العزرمي ضعيف عندهم. ٢٥٦٤ - "إنما أنا بشر مثلكم أمازحكم". ابن عساكر عن أبي جعفر الخطمي. (إنما أنا بشر مثلكم أمازحكم) أي أداعبكم وأباسطكم، كانت له ﷺ مهابة فكان يباسط الناس بالدعابة وقد سردنا من دعابته ﷺ نصاباً في التنوير. (ابن عساكر (٢) عن أبي جعفر الخطمي) بفتح المعجمة وسكون الطاء المدني نزيل البصرة مرسلاً واسمه عمير مصغر عمر بن يزيد ثقة صدوق (٣). ٢٥٦٥ - "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها, ولا يستطيب بيمينه". (حم د ت هـ حب) عن أبي هريرة. (إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم) في الشفقة والحنو لا في الرتبة والعلو فإنه أبو الإمارة وحقه آكد من أبي الولادة وهو الذي أخرج به العباد من الظلمات إلى النور، وقدم هذه الجملة قبل الخطاب لتقبل قلوبهم ما يلقيه وتصغي أسماعهم إلى ما يمليه وبسطاً للعذر عن التصريح بقوله: (فإذا أتى أحدكم الغائط) أي محل قضاء الحاجة. (فلا يستقبل) أي بفرجه أي الخارج منه (القبلة) أي الكعبة (ولا يستدبرها) عام للعمران والصحاري وللفقهاء تفاصيل في الفروع (ولا

стр. 2030

يستطيب) يوجد في غالب النسخ بالياء على أنه استئناف إلا أنه قال العراقي: هو في أصلنا بدون ياء، قلت: أكثر ما رأيت كذلك في نسخ الجامع الصحيحة أي يستنجي بغسل أو مسح ورد قول من زعم أن الاستطابة بالحجر فقط (بيمينه) بل بيساره قيل تحريماً وقيل تنزيهاً والأول أظهر وقد ذكرت كيفيات لذلك وقدمنا شيئاً من ذلك (حم د ت هـ حب) (١) عن أبي هريرة) فيه محمَّد بن عجلان وثقه أحمد وابن معين وذكره البخاري في الضعفاء (٢). ٢٥٦٦ - "إنما أنا عبد: آكل كما يأكل العبد، وأشرب كما يشرب العبد". (عد) عن أنس. (إنما أنا عبد) أي كامل في العبودية لله تعالى فنكره للتعظيم (آكل كما يأكل العبد) أي متواضعا غير أكل المترفين والمترفعين الذين يأكلون على قعدة مخصوصة وأكلة معروفة وقد سبق بيان كيفية قعوده ﷺ للأكلة. (وأشرب كما يشرب العبد) أي لا أعتمد ما يعتمده المترفون. (عد) (٣) عن أنس)، قال بعض شراح الشفاء: سنده ضعيف. ٢٥٦٧ - "إنما أنا مبلغ والله يهدي، وإنما أنا قاسم والله يعطي". (طب) عن معاوية. (إنما أنا مبلغ) أي ما أمرني بتبليغه (والله يهدي) أي موفق إلى الرشاد وليس إلى من الهداية شيء ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾

стр. 2031

[القصص: ٥٦]. (وإنما أنا قاسم) أي ما أمرني الله بقسمته. (والله يعطي) من يشاء فليست قسمتي كقسمة الملوك الذين يعطون من شاءوا ويحرمون من شاءوا فلا يكون في قلوبكم سخط وإنكار للتفضيل فإنه بأمر الله سبحانه وهذا الحصر بالنسبة إلى المال والإعطاء. فائدة: أخذ ابن الحاج من الحديث أنه ليس للعالم أن يخص قوماً دون آخرين بإلقاء الأحكام إليهم؛ لأن المسلمين قد تساووا في الأحكام وبقية المواهب من الله يخص بها من يشاء. (طب) (١) عن معاوية) قال الهيثمي: رواه بإسنادين أحدهما حسن. ٢٥٦٨ - "إنما أنا رحمة مهداة". ابن سعد والحكيم عن أبي صالح مرسلاً (ك) عنه عن أبي صالح عن أبي هريرة. (إنما أنا رحمة) أي ذو رحمة عبر عنه بها مبالغة أي رحم الله عباده بإيجادي. (مهداة) بضم الميم أي أهداني لعباده لأدلهم على النجاة وأجنبهم مسالك الهلاك فمن قبل رحمة الله وهديته فاز وأفلح، ومن ردها خاب وخسر وقد ثبت أنه رحمة حتى للكافرين فإنهم لا يعذبون وهو بين أظهرهم كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣]. (ابن سعد والحكيم عن أبي صالح مرسلاً) قيل: أبو صالح كثير في التابعين فكان ينبغي تمييزه، (ك) (٢) عنه عن أبي صالح عن أبي هريرة) مرفوعاً قال الحاكم: على شرطهما وتفرد الثقة مقبول وأقره الذهبي.

стр. 2032

٢٥٦٩ - "إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق". ابن سعد (خد ك هب) عن أبي هريرة (صح). (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق) أي التي جبل الله عباده عليها من الوفاء والمروءة والحياء والعفة ولما قد علمهم رسل الله من قبل، قيل الأخلاق هي صلاح الدين والدنيا والمعاد التي جمعها في قوله: "اللهم أصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي". (ابن سعد (خد ك هب) (١) عن أبي هريرة) ورواه أحمد وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح، وقال ابن عبد البر: حديث متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة وغيره ورمز المصنف لصحته. ٢٥٧٠ - "إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذاباً". (تخ) عن أبي هريرة. (إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذاباً) أي إنما بعثني الله ليرحم بي عباده فمن اتبعني فقد رحمه رحمة ظاهرة ومن عصاني فما أتى إلا من قبل نفسه (تخ) (٢) عن أبي هريرة) وفي الباب عن جمع من الصحابة نحوه. ٢٥٧١ - "إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين". (ت) عن أبي هريرة (صح). (إنما بعثتم ميسرين) أي مسهلين من التيسير وهو عمل لا يجهد النفس ولا يتعب الجسم وإسناد البعثة إلى المؤمنين مجاز لأنه المبعوث بالتيسير لكن لما نالوا عنه في التبليغ أطلق عليهم ذلك. (ولم تبعثوا معسرين) أي مشددين على الناس دينهم وهذا قاله ﷺ لما بال في مسجده الأعرابي فنهروه فذكره، وفيه أنه

стр. 2033

يأتي الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بألطف عبارة وأيسرها. (ت) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته. ٢٥٧٢ - "إنما بعثني الله مبلغاً ولم يبعثني متعنتاً". (ت) عن عائشة (صح). (إنما بعثني الله مبلغاً) للأحكام عنه وإبانة الحلال من الحرام والدعاء إلى دار السلام (ولم يبعثني الله متعنتاً) أي مشدداً وهذا قاله لعائشة ﵂ لما أمر بتخيير نسائه وبدأ بها فاختارته وقالت: لا تقل لنسائك إني اخترتك فذكره، وفيه إبانة أنه يحسن الرد على من ذكر خلاف ما ينبغي باللطف وحسن الإشارة من غير تصريح بهتك الحجاب وإبانة الخلاف لأنه يهيجه على الخوض وعلى سوء المعاملة (ت) (٢) عن عائشة) رمز المصنف لصحته ورواه البيهقي عنها أيضاً في السنن إلا أنه قال الذهبي في المهذب: إنه منقطع. ٢٥٧٣ - "إنما جزاء السلف الحمد والوفاء". (حم ن هـ) عن عبد الله بن أبي ربيعة (صح). (إنما جزاء السلف) أي الإقراض. (الحمد) لمن أقرض أي الثناء عليه. (والوفاء) بإعطاء ما أقرضه إياه وافيا، قال الغزالي (٣): يستحب للمدين عند قضاء الدين أن يحمد المقضي بأن يقول له: بارك الله لك في أهلك ومالك، وسبب الحديث عن راويه قال: استسلف النبي ﷺ مني حين غزا حنينا أربعين ألفاً فجاءه مال فقضاها وقال: "بارك الله في أهلك ومالك" وذكره. (حم ن هـ) (٤) عن عبد الله بن أبي ربيعة) فيه إبراهيم بن إسماعيل أو إسماعيل بن إبراهيم بن

стр. 2034

أبي ربيعة قال في المنار: لا يعرف حاله انتهى لكن قال الحافظ العراقي: الحديث حسن والمصنف رمز عليه بالصحة. ٢٥٧٤ - "إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمى الجمار لإقامة ذكر الله". (د ك) عن عائشة (صح). (إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) زاد في رواية الحاكم "لا لغيره" وكأنه سقط من قلم المصنف، والمراد أن هذه الأفعال ليست لنفسها بمراده بل لأنه سبب لإقامة ذكر الله تعالى عندها فإنه مشروع. (د ك) (١) عن عائشة) قال الحاكم: على شرط مسلم، واعترض بأن فيه عبد الله بن أبي الصراح ضعفه ابن معين والنسائي، وأما الترمذي فرواه وقال: حسن صحيح، ورمز المصنف عليه هنا بالصحة. ٢٥٧٥ - "إنما جعل الاستئذان من أجل البصر". (حم ق ت) عن سهل بن سعد (صح). (إنما جعل الاستئذان) أي شرع بقوله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: ٢٧] (من أجل البصر) أي من جهته لمنعه عن الإطلاع على ما لا يحبه رب البيت ولولاه ما شرع، ففيه أن المكفوف بصره لا بأس بتركه الاستئذان وهذا قاله ﷺ لما اطلع الحكم بن أبي العاص أو غيره في بابه وكان في يده ﷺ مدرى يحك به رأسه فقال: "لو أعلم لطعنت به عينك" [٢/ ١٥٢] انتهى، وفيه أن من اطلع في بيت غيره يجوز له طعن عينيه إذا لم يندفع إلا به لحديث: "من اطلع على بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤا عينه" (٢)

стр. 2035

ولا ضمان ولا دية عند الشافعي فإنه عقوبة على جناية سابغة (حم ق ت) (١) عن سهل بن سعد ورواه النسائي في الديات. ٢٥٧٦ - "إنما حر جهنم على أمتي كحر الحمام". (طس) عن أبي بكر. (إنما حر جهنم على أمتي كحر الحمام) أي على العصاة إذا دخلوها لا يؤذى الأجسام ولا توهيها. إن قلت: تقدم أنهم إذا دخلوها ماتوا فلا يحسون بألم العذاب؟ قلت: هذا صفتها عليهم عند حياتهم. (طس) (٢) عن أبي بكر) قال الهيثمي: فيه محمَّد بن عمر الواقدي ضعيف انتهى، وفيه أيضاً شعيب بن طلحة نقل السخاوي عن الدارقطني أنه متروك. ٢٥٧٧ - "إنما سماهم الله تعالى الأبرار لأنهم بروا الآباء والأمهات والأبناء كما أن لوالديك عليك حقاً كذلك لولدك". (طب) عن ابن عمر. (إنما سماهم الله تعالى الأبرار) أي في كتابه إذ الضمير عائد إلى الأبرار (لأنهم بروا الآباء والأمهات والأبناء) أي أحسنوا إليهم وتحروا محابهم وتوقوا مكارههم ولما كان بر الأولين معلوما أنه مطلوب للشارع بخلاف الثالث أبان وجهه بقوله: (كما أن لوالديك عليك حقاً) أيها المخاطب من كل صالح للخطاب. (كذلك لولدك) عليك حقا من إحسان التربية وتعليم الأمور الدينية والطبع على الأخلاق المحبوبة ويأتي من ذلك شيء واسع. (طب) (٣) عن ابن عمر)، قال الهيثمي: فيه عبيد الله بن
следующие страницы →