← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

[القصص: ٥٦]. (وإنما أنا قاسم) أي ما أمرني الله بقسمته. (والله يعطي) من يشاء فليست قسمتي كقسمة الملوك الذين يعطون من شاءوا ويحرمون من شاءوا فلا يكون في قلوبكم سخط وإنكار للتفضيل فإنه بأمر الله سبحانه وهذا الحصر بالنسبة إلى المال والإعطاء. فائدة: أخذ ابن الحاج من الحديث أنه ليس للعالم أن يخص قوماً دون آخرين بإلقاء الأحكام إليهم؛ لأن المسلمين قد تساووا في الأحكام وبقية المواهب من الله يخص بها من يشاء. (طب) (١) عن معاوية) قال الهيثمي: رواه بإسنادين أحدهما حسن. ٢٥٦٨ - "إنما أنا رحمة مهداة". ابن سعد والحكيم عن أبي صالح مرسلاً (ك) عنه عن أبي صالح عن أبي هريرة. (إنما أنا رحمة) أي ذو رحمة عبر عنه بها مبالغة أي رحم الله عباده بإيجادي. (مهداة) بضم الميم أي أهداني لعباده لأدلهم على النجاة وأجنبهم مسالك الهلاك فمن قبل رحمة الله وهديته فاز وأفلح، ومن ردها خاب وخسر وقد ثبت أنه رحمة حتى للكافرين فإنهم لا يعذبون وهو بين أظهرهم كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣]. (ابن سعد والحكيم عن أبي صالح مرسلاً) قيل: أبو صالح كثير في التابعين فكان ينبغي تمييزه، (ك) (٢) عنه عن أبي صالح عن أبي هريرة) مرفوعاً قال الحاكم: على شرطهما وتفرد الثقة مقبول وأقره الذهبي.

стр. 2032

٢٥٦٩ - "إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق". ابن سعد (خد ك هب) عن أبي هريرة (صح). (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق) أي التي جبل الله عباده عليها من الوفاء والمروءة والحياء والعفة ولما قد علمهم رسل الله من قبل، قيل الأخلاق هي صلاح الدين والدنيا والمعاد التي جمعها في قوله: "اللهم أصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي". (ابن سعد (خد ك هب) (١) عن أبي هريرة) ورواه أحمد وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح، وقال ابن عبد البر: حديث متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة وغيره ورمز المصنف لصحته. ٢٥٧٠ - "إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذاباً". (تخ) عن أبي هريرة. (إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذاباً) أي إنما بعثني الله ليرحم بي عباده فمن اتبعني فقد رحمه رحمة ظاهرة ومن عصاني فما أتى إلا من قبل نفسه (تخ) (٢) عن أبي هريرة) وفي الباب عن جمع من الصحابة نحوه. ٢٥٧١ - "إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين". (ت) عن أبي هريرة (صح). (إنما بعثتم ميسرين) أي مسهلين من التيسير وهو عمل لا يجهد النفس ولا يتعب الجسم وإسناد البعثة إلى المؤمنين مجاز لأنه المبعوث بالتيسير لكن لما نالوا عنه في التبليغ أطلق عليهم ذلك. (ولم تبعثوا معسرين) أي مشددين على الناس دينهم وهذا قاله ﷺ لما بال في مسجده الأعرابي فنهروه فذكره، وفيه أنه

стр. 2033

يأتي الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بألطف عبارة وأيسرها. (ت) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته. ٢٥٧٢ - "إنما بعثني الله مبلغاً ولم يبعثني متعنتاً". (ت) عن عائشة (صح). (إنما بعثني الله مبلغاً) للأحكام عنه وإبانة الحلال من الحرام والدعاء إلى دار السلام (ولم يبعثني الله متعنتاً) أي مشدداً وهذا قاله لعائشة ﵂ لما أمر بتخيير نسائه وبدأ بها فاختارته وقالت: لا تقل لنسائك إني اخترتك فذكره، وفيه إبانة أنه يحسن الرد على من ذكر خلاف ما ينبغي باللطف وحسن الإشارة من غير تصريح بهتك الحجاب وإبانة الخلاف لأنه يهيجه على الخوض وعلى سوء المعاملة (ت) (٢) عن عائشة) رمز المصنف لصحته ورواه البيهقي عنها أيضاً في السنن إلا أنه قال الذهبي في المهذب: إنه منقطع. ٢٥٧٣ - "إنما جزاء السلف الحمد والوفاء". (حم ن هـ) عن عبد الله بن أبي ربيعة (صح). (إنما جزاء السلف) أي الإقراض. (الحمد) لمن أقرض أي الثناء عليه. (والوفاء) بإعطاء ما أقرضه إياه وافيا، قال الغزالي (٣): يستحب للمدين عند قضاء الدين أن يحمد المقضي بأن يقول له: بارك الله لك في أهلك ومالك، وسبب الحديث عن راويه قال: استسلف النبي ﷺ مني حين غزا حنينا أربعين ألفاً فجاءه مال فقضاها وقال: "بارك الله في أهلك ومالك" وذكره. (حم ن هـ) (٤) عن عبد الله بن أبي ربيعة) فيه إبراهيم بن إسماعيل أو إسماعيل بن إبراهيم بن

стр. 2034

أبي ربيعة قال في المنار: لا يعرف حاله انتهى لكن قال الحافظ العراقي: الحديث حسن والمصنف رمز عليه بالصحة. ٢٥٧٤ - "إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمى الجمار لإقامة ذكر الله". (د ك) عن عائشة (صح). (إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) زاد في رواية الحاكم "لا لغيره" وكأنه سقط من قلم المصنف، والمراد أن هذه الأفعال ليست لنفسها بمراده بل لأنه سبب لإقامة ذكر الله تعالى عندها فإنه مشروع. (د ك) (١) عن عائشة) قال الحاكم: على شرط مسلم، واعترض بأن فيه عبد الله بن أبي الصراح ضعفه ابن معين والنسائي، وأما الترمذي فرواه وقال: حسن صحيح، ورمز المصنف عليه هنا بالصحة. ٢٥٧٥ - "إنما جعل الاستئذان من أجل البصر". (حم ق ت) عن سهل بن سعد (صح). (إنما جعل الاستئذان) أي شرع بقوله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: ٢٧] (من أجل البصر) أي من جهته لمنعه عن الإطلاع على ما لا يحبه رب البيت ولولاه ما شرع، ففيه أن المكفوف بصره لا بأس بتركه الاستئذان وهذا قاله ﷺ لما اطلع الحكم بن أبي العاص أو غيره في بابه وكان في يده ﷺ مدرى يحك به رأسه فقال: "لو أعلم لطعنت به عينك" [٢/ ١٥٢] انتهى، وفيه أن من اطلع في بيت غيره يجوز له طعن عينيه إذا لم يندفع إلا به لحديث: "من اطلع على بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤا عينه" (٢)

стр. 2035

ولا ضمان ولا دية عند الشافعي فإنه عقوبة على جناية سابغة (حم ق ت) (١) عن سهل بن سعد ورواه النسائي في الديات. ٢٥٧٦ - "إنما حر جهنم على أمتي كحر الحمام". (طس) عن أبي بكر. (إنما حر جهنم على أمتي كحر الحمام) أي على العصاة إذا دخلوها لا يؤذى الأجسام ولا توهيها. إن قلت: تقدم أنهم إذا دخلوها ماتوا فلا يحسون بألم العذاب؟ قلت: هذا صفتها عليهم عند حياتهم. (طس) (٢) عن أبي بكر) قال الهيثمي: فيه محمَّد بن عمر الواقدي ضعيف انتهى، وفيه أيضاً شعيب بن طلحة نقل السخاوي عن الدارقطني أنه متروك. ٢٥٧٧ - "إنما سماهم الله تعالى الأبرار لأنهم بروا الآباء والأمهات والأبناء كما أن لوالديك عليك حقاً كذلك لولدك". (طب) عن ابن عمر. (إنما سماهم الله تعالى الأبرار) أي في كتابه إذ الضمير عائد إلى الأبرار (لأنهم بروا الآباء والأمهات والأبناء) أي أحسنوا إليهم وتحروا محابهم وتوقوا مكارههم ولما كان بر الأولين معلوما أنه مطلوب للشارع بخلاف الثالث أبان وجهه بقوله: (كما أن لوالديك عليك حقاً) أيها المخاطب من كل صالح للخطاب. (كذلك لولدك) عليك حقا من إحسان التربية وتعليم الأمور الدينية والطبع على الأخلاق المحبوبة ويأتي من ذلك شيء واسع. (طب) (٣) عن ابن عمر)، قال الهيثمي: فيه عبيد الله بن

стр. 2036

الوليد الوصافي وهو ضعيف ضعفه أبو زرعة وغيره، وقد رواه البخاري عن ابن عمر أيضاً في الأدب المفرد وترجم له باب: بر الأب لولده. ٢٥٧٨ - "إنما سمي البيت العتيق لأن الله أعتقه من الجبابرة فلم يظهر عليه جبار قط". (ت ك هب) عن ابن الزبير (صح). (إنما سمي البيت) أي الكعبة (العتيق) في قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] (لأن الله أعتقه) أي حماه ومنعه. (من الجبابرة) جمع جبار قيل: الذي يقبل على الغضب. (فلم يظهر) عليه أي يعليه في المصباح ظهر عليه إذا. (عليه جبار قط) وفي رواية: "لم ينله" وفي أخرى: "لم يقدر عليه"، وقصة الفيل مشهورة في ذلك (ت ك هب) (١) عن ابن الزبير) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: على شرط مسلم، وأقرَّه الذهبي، قال الشارح وأقول: فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث ضعفه الأئمة. ٢٥٧٩ - "إنما سمي الخضر خضراً لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هى تهتز تحته خضراً". (حم ق ت) عن أبي هريرة (طب) عن ابن عباس (صح). (إنما سمي الخضر) قيل بالفتح والكسر وهو المشهور وقيل: بكسر الخاء مع سكون العين، قال ابن حجر: الرواية تثبت بهما (خضراً لأنه جلس على فروة) بفتح أوله (بيضاء) أرض يابسة لا نبات فيها (فإذا هي تهتز تحته) أي تتحرك (خضراً) بالتنوين: نباتاً أخضر ناعماً بعد أن كانت جرداء، ويُروى: "خضراء" كحمراء قال النووي (٢): واسمه إيلياء أو يليا.

стр. 2037

قلت: ويأتي أن اسمه إلياس وأما أبوه فاسمه ملكان بفتح فسكون من أولاد سام بن نوح بينه وبين نوح ثلاثة آباء ويأتي غير هذا وأنه من ولد آدم لصلبه وقيل: من الملائكة. (حم ق ت) عن أبي هريرة، (طب) (١) عن ابن عباس، قال الصدر المناوي (٢): لم يخرجه مسلم. ٢٥٨٠ - "إنما سمي القلب من تقلبه، إنما مثل القلب مثل ريشة بالفلاة تعلقت في أصل شجرة يقلبها الريح ظهراً لبطن". (طب) عن أبي موسى (صح). (إنما سمي القلب) أي قلبًا (من تقلبه) أي تقلب الخواطر والإدراكات عليه فإنها لا تزال تمر به في كل حين وأبان تقلبها فيه بما ضربه في المثل في قوله: (إنما مثل القلب) أي في تقلب خواطره. (مثل ريشة بالفلاة) أي المفازة من الأرض (تعلقت في أصل شجرة تقلبها الريح ظهراً لبطن) قال الغزالي: القلب غرض للخواطر لا يقدر على منعها والتحفظ عنها بحال ولا هي تنقطع عنك بوقت، ثم النفس متسارعة إلى اتباعه والامتناع عن ذلك، في مجهود الطاعة أمر شديد ومحنة عظيمة وعلاجه عسير إذ هو غيب عنك فلا تكاد تشعر به حتى يدب فيه آفة أو يحدث له حاله ولذلك قيل: ما سمي القلب إلا من تقلبه ... والرأي يضرب بالإنسان أطوارا وهذا الإخبار ليحذر الإنسان من الاسترسال في الخواطر النفسية فإنما عن خاطر لا ينقطع انتهى. واعلم: أن في هذه الأحاديث وما يأتي دلالة على أنه لوحظ في الأسماء

стр. 2038

مناسبات عائدة إليها. (طب) (١) عن أبي موسى)، قال العراقي: إسناده حسن. ٢٥٨١ - "إنما سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب". محمَّد بن نصر والسمعاني وأبو زكريا يحيى بن منده في أماليهما عن أنس. (إنما سمي رمضان) أي شهر رمضان. (لأنه يرمض) كيضرب. (الذنوب) أي يحرقها ويذيبها يقال: رمض الصائم يرمض، إذا أحر جوفه من شدة العطش، والرمضاء شدة الحر، وفيه حث على الطاعات؛ لأنه إذا علم أنها ترمض فيه الذنوب لما فيه من الطاعات اهتمت النفس في اكتسابها. (محمَّد بن نصر) (٢) هو صاحب كتاب "الصلاة" تقدم بيان حاله، (والسمعاني) بفتح السين وسكون الميم، وأبو زكريا يحيى بن منده في أماليهما) أي هو والسمعاني عن أنس، ورواه أبو الشيخ أيضاً عنه. ٢٥٨٢ - "إنما سمى شعبان لأنه يتشعب فيه خير كثير للصائم فيه حتى يدخل الجنة". الرافعي في تاريخه عن أنس. (إنما سمى شعبان لأنه يتشعب) أي يتفرع (فيه خير كثير للصائم) فإنه شهر كان يفرده الرسول ﷺ بكثرة الصوم فيه (حتى يدخل) أي صائمه (الجنة) وفيه حث وترغيب على صيام شعبان. (الرافعي (٣) في تاريخه) لقزوين (عن أنس) ورواه أبو الشيخ بلفظ: "تدرون لما سمي شعبان" .. إلى آخره

стр. 2039

٢٥٨٣ - "إنما سميت الجمعة لأن آدم جمع فيها خلقه". (خط) عن سلمان. (إنما سميت الجمعة) أي بهذا الاسم (لأن آدم جمع فيها خلقه) من حيث التصوير ونفخ الروح ونحوه ومن قال: كان اسمها العروبة ولم تسم جمعة إلا لما شرع فيها الاجتماع في عصره ﷺ لم يرد عليه هذا الحديث. (خط) (١) عن سلمان) فيه عبد الله بن عمرو بن أبي أمية قال الذهبي: فيه جهالة وقرثع الضبي ذكره ابن حبان في الضعفاء (٢). ٢٥٨٤ - "إنما مثل المؤمن حين يصيبه الوعك - أو الحمى - كمثل حديدة تدخل النار فيذهب خبثها ويبقى طيبها" (طب ك) عن عبد الرحمن بن أزهر (صح). (إنما مثل المؤمن) أي صفته ونظيره ولضرب الأمثال موقع في القلوب ويصور الأمور المعقولة بالمحسوسة وغيرها. (حين يصيبه الوعك) بفتح الواو والعين وقيل بسكونها في النهاية (٣): الحمى وقيل ألمها وفي القاموس: من شدة الحر فعطف (أو الحمى) تفسيري، وهي حرارة غريبة بين الجلد واللحم وإن أريد به شدة الحمى فعطفها عليه من العام بعد الخاص لإفادة أن حكم خفيف الحمى في الأجر كحكم شديدها. (كمثل حديدة تدخل النار فتذهب) بحر النار (خبثها) أي وسخها وقذرها (ويبقى طيبها) بكسر الطاء وسكون المثناة التحتية أي فالحمى تذهب خبث المؤمن وأوساخه وهي ذنوبه ويأتي في الحاء المهملة في الحمى عدة أحاديث. (طب ك) (٤) عن عبد الرحمن بن أزهر) بفتح الهمزة

стр. 2040

فزاي ساكنة، قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وعليه رمز المصنف بالصحة. ٢٥٨٥ - "إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت". مالك (حم ق ن هـ) عن ابن عمر). (إنما مثل صاحب القرآن) أي حافظه ومن ألف تلاوته نظراً أو عن ظهر قلب فإن من داوم ذلك سهلت عليه قراءته وقويت عليه لسانه (كمثل صاحب الإبل المعقلة) أي المشددة بالعقال بزنة كتاب حبل يعقل به الإبل فهي معقلة بضم الميم وفتح العين وتشديد القاف شبه دريس القرآن وملازمة تلاوته بربط البعير الذي يخاف شراده (إن عاهد عليها) أي احتفظ بها ولازمها. (أمسكها وإن أطلقها ذهبت) أي انفلتت كذلك حافظ القرآن مهما داوم على دراسته حفظه وإن أهمله ذهب عنه حفظه وشبهه بالإبل؛ لأنها عند العرب أقرب شيء إلى الإذهاب والحصر بالنظر إلى الحفظ والتلاوة لا بالنظر إلى غيره وقد تقدم مقدار المدة التي ينبغي أن يتلى فيها (مالك (حم ق ن هـ) (١) عن ابن عمر). ٢٥٨٦ - "إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثة". (ق) عن أبي موسى (صح). (إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء) أي بالنسبة إلى ما يكسبان الإنسان المجالس لهما. (كحامل المسك) هذا ناظر إلى الأول. (ونافخ الكير) ناظر إلى الثاني (فحامل المسك إما أن يحذيك) بضم حرف المضارعة فحاء فذال معجمة من أحذاه إذا أعطاه. (وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة) أي أنك لا بد

стр. 2041

وأن تنتفع منه بنفع فالجليس الصالح إما أن يمنحك حكمة أو تأخذها منه بطلب الإفادة والتعليم أو تلذذ بحسن حديثه وخلقه وآداب شمائله (ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك) بنار كيره (وإما أن تجد منه ريحا خبيثة) من مزاولة أعماله والمراد النهي عن مجالسة ما تؤذى مجالسته في دين أو دنيا والترغيب في مجالسة من تنفع مجالسته، وفيه ضرب الأمثال وشرف المسك. (ق) (١) عن أبي موسى) ورواه غيرهما. ٢٥٨٧ - "إنما مثل صوم التطوع مثل رجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها". (ن هـ) عن عائشة (صح). (إنما مثل صوم التطوع) في جواز عدم إمضائه. (مثل رجل يخرج من ماله الصدقة) أي يريد إخراجها والمراد صدقة النفل أو الفرض إن لم يقل يتعين ما أفرده منها (فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها) وسبب الحديث: عن عائشة قلت: يا رسول الله: أهدي لنا حيس فخبأت لك منه، فقال: "أدنيه أما إني أصبحت وأنا صائم" ثم ذكره, ففيه جواز إفطار المتنفل، وجواز عدم إمضاء الصدقة (ن هـ) (٢) عن عائشة) رمز المصنف لصحته، وقال عبد الحق: فيه انقطاع وذلك؛ لأنه في طريق النسائي من رواية الأحوص عن طلحة بن يحيى عن مجاهد عن عائشة، ومجاهد لم يسمع منها كما في علل الترمذي. ٢٥٨٨ - "إنما مثل الذي يصلي ورأسه معقوص، مثل الذي يصلي وهو مكتوف". (حم طب) عن ابن عباس (صح). (إنما مثل الذي يصلي ورأسه معقوص) بالمهملتين أي مجموع شعره عليه.

стр. 2042

(مثل الذي يصلي وهو مكتوف) أي مشدود اليدين إلى كتفه، وذلك أن شعره إذا لم يكن منتشراً لا يسقط على الأرض ولا يعتبر في معنى الساجد بجميع أجزائه، كما أن المكتوف لا تقع يداه على الأرض، وفيه كراهة عقص الشعر للمصلي، وأنه يحله عند صلاته، قال أبو أسامة وهو على العقص بعد الضفر. (حم م طب) (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته. ٢٥٨٩ - "إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب". (م) عن ابن عمرو (صح). (إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب) أي ما هلك الأولون في دينهم إلا أنهم اختلفوا في ألفاظ كتابهم المنزل عليهم كما أفاده سببه عن راويه قال: هاجرت إلى رسول الله ﷺ ، فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية، فخرج يعرف في وجهه الغضب فذكره، وهو نهى عن التفرق والاختلاف في كتاب الله فإنه منشأ لكل شر (م) (٢) عن ابن عمرو) وأخرجه أيضاً البخاري من حديث ابن مسعود باختلاف يسير والترمذي. ٢٥٩٠ - "إنما هما قبضتان فقبضة في النار وقبضة في الجنة". (حم طب) عن معاذ. (إنما هما) عائد إلى متقدم دل عليه السياق ولم نقف عليه، ولا يصح أن يكون ضمير الشأن لما قاله نجم الأئمة أنه يلزمه الإفراد (قبضتان) القبضة بمعنى المقبوض وهو بالضم الاسم وبالفتح المرة، والقبض الأخذ بجميع الكف. (فقبضة في النار وقبضة في الجنة) أي إنه تعالى قسم الخلق قسمين: قسم قضى

стр. 2043

بأنه في النار لسوء اختياره وعصيانه، وقسم قضى أنه في الجنة لحسن اختياره، والقبض يجب الإيمان به من غير معرفة المراد به, والحديث قد فسر به الأحاديث في عالم الذر (حم طب) (١) عن معاذ) سكت عليه المصنف. ٢٥٩١ - "إنما هما اثنتان: الكلام، والهدى، فأحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدى هدي محمَّد، ألا وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة فكل محدثة ضلالة، ألا لا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم، ألا إن كل ما هو آت قريب، وإنما البعيد ما ليس بآت، ألا إنما الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره ألا إن قتال المؤمن كفر وسبابه فسوق، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، ألا وإياكم والكذب فإن الكذب لا يصلح لا بالجد ولا بالهزل، ولا يعد الرجل صبيه لا يفي له، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدى إلى النار، وإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، وأنه يقال للصادق: صدق وبر، ويقال للكاذب: كذب وفجر، ألا وإن العبد يكذب فيكتب عند الله كذاباً". (هـ) عن ابن مسعود (صح). (إنما هما) أي صفات الخير وخصاله (اثنتان الكلام والهدي) هو من باب التوشيع في البديع، والهدي السيرة والطريقة (فأحسن الكلام) لفظاً ومعنى وهداية إلى الخير وآداباً (كلام الله) شامل لكل كلام أنزله، ويحتمل [٢/ ١٥٥] أنه أريد به القرآن لا غير لأنه قد نسخ كل كتاب قبله. (وأحسن الهدي هدي محمَّد) أي خير الطرائق أفعالاً وأقوالاً طريقة رسول الله ﷺ لأنها طريقة صادرة عن آداب إلهية وتأييدات رحمانية ولما دل على خصال الخير بين خصال الشر

стр. 2044

وأتى بكلمة التنبيه به إيقاظاً للسامع واستدعاءاً لإصغاء سمعه فقال: (ألا وإياكم ومحدثات الأمور) منصوبة لأنه تحديث عنها، والناصب لها وللضمير محذوف، وهي جمع محدثة، وهي كل أمر لم يكن على عهد ﷺ ولا دلت عليه سنته كما تقدم. (فإن شر الأمور) أي عند الله (محدثاتها وكل محدثة بدعة) قد علم أنه حذر عن البدع فأبان هنا أن المحدثات هي البدع (وكل بدعة ضلالة فكل محدثة ضلالة ألا لا يطولن عليكم الأمد) أي لا تستبطؤا مدة بقائكم في الدنيا وتأخر ما وعدتم به من أشراط الساعة فتكونوا كبني إسرائيل الذين استطالوا الأمد والإمهال فقست قلوبهم (فتقسوا قلوبكم) نصبه لتقدم النهي على الفاء، وهو يحتمل أنه نهي والإسناد مجاز عقلي، ويحتمل أنه نفي وإخبار بأنه إذا طال عليهم الأمد فلا تقسوا قلوبهم، والأول أظهر ثم أخبر أنه لا طول فيه بقوله: (ألا إن كل ما هو آت قريب) ولقاء الله آت فهو قريب فلا طول للأمد (وإنما البعيد) حصر حقيقي (ما ليس بآت) وهو كل ما لم يقتضي (ألا أن الشقي من شقى في بطن أمه) أي الشقي حقيقة المحكوم له بالنار من علم الله شقاوته قبل خروجه إلى دار الدنيا (والسعيد من وعظ بغيره) أي من كان معتبراً بحال غيره ولم يكن معتبراً به لأنه من اعتبر بحال غيره استيقظ من غفلته. (ألا إن قتال المؤمن كفر) أي آيل بصاحبه إلى الكفر (وسبابه فسوق) أي خروج عن طاعة الله تعالى (ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه) في الإِسلام (فوق ثلاث) ليال أي قاصداً لذلك إذا لقيه لم يرد ﵇ كما بينه غيره (ألا وإياكم والكذب) الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه (فإن الكذب لا يصلح لا بالجد ولا بالهزل) أي لا ينبغي بالجد ولا بهزل وقد خصص صوراً جيز فيها الكذب (ولا يعد) من الوعد (الرجل صبيه لا يفي له) أي لا يعده بعدة كاذبة وإذا كان لصبيه فالأولى غيره فقد قال الله تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣]. (وإن

стр. 2045

الكذب يهدي) أي يدل ويدعوا: (إلى الفجور) أي الانبعاث في المعاصي (وإن الفجور يهدى إلى النار) فالكذب يهدى إلى النار (وإن الصدق يهدى إلى البر) أي العمل الصالح الخالص عن كل مذمة. (وإن البر يهدي إلى الجنة) فالصدق يهدي إلى الجنة (وأنه) أي الشأن (يقال للصادق صدق وبر) أي يوصف به بين الملأ الأعلى أو على ألسنة العباد. (ويقال للكاذب كذب وفجر) فوصف الصادق بالصدق وبما هدى إليه من البر والكاذب بالكذب وبما دعا إليه من الفجور (ألا وإن العبد يكذب) أي لا يزال يتحرى الكذب كما في رواية (فيكتب عند الله كذاباً) أي يحكم عليه بذلك ويستحق تلك الصفة التي من أقبح الصفات. واعلم: أن هذا الحديث الجليل قد اشتمل على عدة من الأحكام والحكم والمواعظ وأن كل كلمة تستحق أن تفرد بالشرح وإطالة القول. (هـ) (١) عن ابن مسعود) قال الزين العراقي: إسناده جيد ورمز المصنف لصحته. ٢٥٩٢ - "إنما يبعث الناس على نياتهم". (هـ) عن أبي هريرة. (إنما يبعث الناس) من قبورهم. (على نياتهم) أي على أعمالهم المقرونة بالنيات إن خيراً فخير وإن شراً فشر (هـ) (٢) عن أبي هريرة)، قال المنذري: إسناده حسن، وقال الزين العراقي: في إسناد أحد روايتي ابن ماجه حسنه. ٢٥٩٣ - "إنما يبعث المقتتلون على النيات". ابن عساكر عن عمر. (إنما يبعث المقتتلون) هذا تخصيص لبعض الأعمال والمقاتلين لعظم شأن القتل وإلا فكل كذلك (على النيات) فمن قتل وهو طالب لإعلاء كلمة الله فهو الناجي، ومن قتل على غير ذلك فهو الهالك فالأحاديث أفادت أن النية

стр. 2046

هي العمدة في الجزاء. (ابن عساكر (١) عن عمر) فيه عمرو بن شمر في الميزان (٢): عن الجوزجاني: كذاب وعن ابن حبان: لا يصح فيروى الموضوعات وعن البخاري: منكر الحديث وساق هذا من مناكيره. ٢٥٩٤ - "إنما يسلط الله تعالى على ابن آدم من خافه ابن آدم، ولو أن ابن آدم لم يخف غير الله لم يسلط الله عليه أحداً، وإنما وكل ابن آدم لمن رجا ابن آدم، ولو أن ابن آدم لم يرج إلا الله لم يكله إلى غيره". الحكيم عن ابن عمر. (إنما يسلط الله تعالى على ابن آدم من خافه ابن آدم) أي من أفرده بالمخافة ولم يعلم أن الله قادر على منعه منه. (ولو أن ابن آدم لم يخف غير الله) أي إذا أفرد المخافة كلها لمن ناصيته بيده ولم يخف سواه (لم يسلط الله عليه أحداً) من خلقه لأنه لما خاف مولاه منع عنه كل ما يخشاه (وإنما وكل) بالبناء للمجهول أي وكله الله وألجأه لمن رجا (ابن آدم) أو كل متروك مخلد. (لمن رجا ابن آدم) لعل فيه حصول نفع أو ضرر (ولو أن ابن آدم لم يرج إلا الله لم يكله إلى غيره) فالإنسان لما خاف غير الله سلط الله عليه ما خافه ولما رجا غير الله وكله إلى من رجاه فلو أفرد خوفه ورجاه لمولاه ومالك أمره لم يسلط عليه أحد ولم يحوجه إلى أحد. واعلم أنه وضع الظاهر موضع المضمر في خمسة مواضع إيقاظاً للسامع بأنه مخلوق بن مخلوق مفتقر بن مفتقر فلا ينبغي له أن يفرد غير خالقه بالمخافة والرجا. (الحكيم (٣) عن ابن عمر) سببه أنه مر في سفر بجمع على طريق فقال: ما

стр. 2047

شأنكم قالوا أسد يقطع الطريق فنزل فأخذه بإذنه فنحاه عن الطريق ثم قال ما كذب رسول الله ﷺ حيث قال: "إنما يسلط" فذكره. ٢٥٩٥ - "إنما يدخل الجنة من يرجوها وإنما يجنب النار من يخافها وإنما يرحم الله من يرحم". (هب) عن ابن عمر. (إنما يدخل الجنة من يرجوها) فإن من رجاها قدم عملها وأهب صداقها مع إحسان ظنه بأن الله يقبل منه ما أتى به (وإنما يجنب النار من يخافها) لأنه بخوفه إياها يجتهد في ترك ما يدنيه منها (وإنما يرحم الله) من عباده (من يرحم) غيره ويرق له قلبه فيجازيه تعالى من جنس عمله (هب) (١) عن ابن عمر)، قال العلائي: إسناده حسن على شرط مسلم، قال الشارح: بل فيه سويد بن سعيد، فإن كان الفروى (٢) فقد قال الذهبي: قال أحمد: إنه متروك، وقال النسائي: غير ثقة، وإن كان الدقاق: فمنكر الحديث كما في الضعفاء (٣). ٢٥٩٦ - "إنما يخرج الدجال من غضبة يغضبها". (حم م) عن حفصة (صح). (إنما يخرج الدجال من غضبة يغضبها) أي لأجل غضبة يغضبها، قال الطيبي: إنه صفة يغضبه والعائد لها ولم يذكر سببها والمراد أنه تعالى إذا قدر خروجه سبب ما يغضبه. (حم م) (٤) عن حفصة) ولم يخرجه البخاري. ٢٥٩٧ - "إنما يرحم الله من عباده الرحماء". (طب) عن جرير (صح). (إنما يرحم الله من عباده الرحماء) أي رحمته تختص من يرحم عباده لما تقدم. نكتة: روي أن الغزالي رُئي بعد موته فقيل له ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفني

стр. 2048

بين يديه، فقال: بماذا جئت؟ فذكرت أنواعًا من العبادة، فقال: ما قبلت منها شيئا ولكن غفرت لك، هل تدري بماذا؟ جلست تكتب فسقطت ذبابه على القلم فتركتها تشرب من الحبر رحمة لها فلما رحمتها، اذهب فقد غفرت لك (١). (طب) (٢) عن جرير) رمز المصنف لصحته، وقد عزاه المصنف للشيخين في كتابه الدرر (٣). وفي الحديث قصة هو أنه أرسلت زينب بنت النبي ﷺ إليه أن ابني قد احتضر فاشهدنا فأرسل يقرئ السلام ويقول: "إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب" فأرسلت تقسم عليه ليأتيها فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ورجال فرفع إليه الصبي فأقعد في حجره ونفسه تقعقع ففاضت عيناه فقال سعد يا رسول الله ما هذا؟! قال: "هذا رحمة جعلها الله في قلوب من شاء من عباده إنما يرحم الله من عباده الرحماء" (٤). ٢٥٩٨ - "إنما يعرف الفضل لأهل الفضل أهل الفضل". (خط) عن أنس، ابن عساكر عن عائشة. (إنما يعرف الفضل لأهل الفضل أهل الفضل) أي أنه لا يعرف حق ذي الفضيلة وما يجب له من الإعظام والإكرام إلا صاحب الفضيلة لأنه عرف مقدارها فيعرف مقدار حاملها وسببه كما قال راويه بينما النبي ﷺ في المسجد إذ أقبل علي ﵇ فسلم ثم وقف ينظر موضعاً وكان أبو بكر عن يمينه فتزحزح له عن مجلسه وقال: هاهنا يا أبا الحسن فجلس بين النبي ﷺ وبين أبي بكر فعرف السرور في وجه النبي ﷺ فذكره. (خط) (٥) عن أنس)، قال الخطيب

стр. 2049

عقيب إخراجه: إن فيه من لا يرتضى ومن هو كذاب فاسق وفيه أيضًا محمَّد بن زكريا العلائي قال الذهبي في الضعفاء (١): قال الدارقطني: يضع الحديث، (ابن عساكر عن عائشة)، قالت كان النبي ﷺ جالساً وبجنبه أبو بكر فذكره قال السخاوي: وهما ضعيفان -يريد السندين- ومعناه صحيح. ٢٥٩٩ - "إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر". (حم د هـ ك) عن أم الفضل (صح). (إنما يغسل من بول الأنثى وينضح) أي يرش بالماء حتى يعم موضع البول وإن لم يسل. (من بول الذكر) أي الصبي الذي لم يتناول الطعام وليس له غذاء غير اللبن ولم يجاوز الحولين وأخذ بالحديث الشافعي وقال غيره: يغسل أيضاً من بوله كغيره (حم د هـ ك) (٢) عن أم الفضل) بنت أحمد امرأة العباس قالت: كان الحسين في حجر النبي ﷺ فبال فقلت أعطني إزارك أغسله فذكره. قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وعليه رمز المصنف بالصحة. ٢٦٠٠ - "إنما يقيم من أذن". طب عن ابن عمر. (إنما يقيم) للصلاة (من أذن) أي الحق له وهل له أن يستنيب؟ قيل: نعم، وقيل: لا، وسببه عن راويه قال: كنا مع النبي ﷺ فطلب بلالا ليؤذن فلم يوجد فأمر رجلاً فأذن فجاء بلال فأراد أن يقيم فذكره (طب) (٣) عن ابن عمر قال

стр. 2050

الهيثمي: فيه راشد بن السماك ضعيف. ٢٦٠١ - "إنما يكفي أحدكم ما كان في الدنيا مثل زاد الراكب". (طب هب) عن خباب (ح). (إنما يكفي أحدكم ما كان في الدنيا) أي مدة بقائه فيها (مثل زاد الراكب) هو ما يوصله إلى مقصده فإن العبد مسافر في دار دنياه إلى آخرته يقطع كل يوم منزلاً ويرحل رحلة، وهو أعجب حالاً من المسافر، فإن المسافر قد قدر مسافة سفره وعرف منتهى رحلته وأما مسافر الآخرة فهو لا يدري متى يهجم به المخرج له من منزله ومتى ينزله حفرته فما من يوم ولا ساعة إلا وهو يجوز ذلك وسبب الحديث أنه عاد خباباً جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ في مرض مرضه فقالوا أبشرنا لله ترد على محمَّد ﷺ الحوض فقال: كيف بهذا وأشار إلى أعلى البيت وأسفله وقد قال رسول الله ﷺ فذكره. (طب هب) (١) عن خباب)، قال المنذري: وإسناده جيد، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، عن يحيى بن جعدة، وهو ثقة ورمز المصنف لحسنه. ٢٦٠٢ - "إنما يكفيك من جمع المال خادم ومركب في سبيل الله". (ت ن هـ) عن أبي هاشم بن عتبة (صح). (إنما يكفيك من جمع المال خادم) يقوم بقضاء حوائجك (ومركب في سبيل الله) أي تجاهد عليه إن كان فرساً أو يحملك وآلتك إن كان غيره وهو كالأول حث على التزهيد في الدنيا. (ت ن هـ) (٢) عن أبي هاشم بن عتبة) بضم المهملة

стр. 2051

وسكون المثناة صحابي صغير من مسلمة الفتح مرض فجاءه معاوية يعوده فقال: ما يبكيك أوجع؟ قال: لا, ولكن رسول الله ﷺ عهد إلي عهدًا لم آخذ به فذكره، رمز المصنف لصحته. ٢٦٠٣ - "إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة". (حم ق د ن هـ) عن عمر (صح). (إنما يلبس الحرير في الدنيا) أي من الرجال (من لا خلاق له في الآخرة) أي من لا نصيب له في خيرها، قال الكرماني: إنما يتوهم أن فيه دليلاً لحل لبسه للكافر وهو باطل إذ ليس في الحديث الإذن له في لبسه وهو مخاطب بالفروع فيحرم عليه كالمسلم. (حم ق د ن هـ) (١) عن عمر) وفيه قصة. ٢٦٠٤ - "إنما يلبس علينا صلاتنا قوم يحضرون الصلاة بغير طهور من شهد الصلاة فليحسن الطهور". (حم ش) عن أبي روح الكلاعي. (إنما يلبس علينا صلاتنا) أي يخلطها والخلط اللبس والإشكال (قوم يحضرون الصلاة بغير طهور) بضم الطاء فيجعلهم الشيطان وصله إلى اللبس على من كملت طهارته وفيه أن جوار الآثم يوقع الخلل في فعل من ليس كذلك وسببه عن راويه أنه ﷺ صلى بأصحابه فقرأ سورة الروم فتردد فيها فلما انصرف قال: "إنما" الحديث (من شهد الصلاة) أي حضرها جماعة أو فرادى (فليحسن الطهور) لئلا يأثم في نفسه لتقصيره ثم بما يدخله على غيره من اللبس (حم ش) (٢) عن أبي روح) بفتح الراء آخره مهملة اسمه شبيب (الكلاعي) بفتح الكاف، واللام وغير مخففه مهملة، قال الذهبي (٣): له صحبه، (هي قبيلة من

стр. 2052

حمير): أي ذو الكلاع. ٢٦٠٥ - "إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم" (ن) عن سعد. (إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم) أعاد الضمير جمعا إلى الضعيف لأنه اكتسب الجمعية بإضافته إلى ضمير الجماعة أو لأنه اسم جنس مضاف وهو عام والعام فيه معنى الجمع (وصلاتهم) المعروفة الشرعية (وإخلاصهم) في الطاعات قال جار الله (١): النصر الإعانة والإظهار على العدو والإخبار بذلك إعلام بأنه تعالى جعل النصر بطاعات الضعفاء لا بقوى الأبطال وأن الأعمال الصالحة جهاد الضعفاء ولعل المراد بهم المعذورون (ن) (٢) عن سعد بن أبي وقاص)، قال مصعب رأى سعد أنه له فضلا على من دونه فقال النبي ﷺ ذلك. ٢٦٠٦ - "إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة". (حم م د ن) عن الأغر المزني (صح). (إنه) أي الشأن (ليغان) بضم حرف المضارعة وغين معجمة من الغين وهو الغطاء (على قلبي) في النهاية (٣): أراد ما يغشاه من السهو الذي لا يخلو منه البشر لأن قلبه ﷺ إذا كان مشغولا بالله تعالى فإن عرض له وقتا ما عارض بشري يشغله عن أمور الملة والأمة ومصالحها عد ذلك ﷺ ذنباً وتقصيرًا فيفزع إلى الاستغفار فلذا قال (وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة) وقال المصنف في حاشية السنن: أنه من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله وقد وقف الأصمعي

стр. 2053

إمام الأئمة عن تفسيره (حم م د ن) (١) عن الأغر) بفتح الهمزة والمعجمة فراء (المزني) بضم الميم وفتح الزاي. ٢٦٠٧ - "إنه من لم يسأل الله تعالى يغضب عليه". (هـ ت) عن أبي هريرة. (إنه) أي الشأن. (من لم يسأل الله) حوائجه ويستدفع كل مكروه به ويستجلب كل محبوب منه (يغضب عليه) لأن خزائنه مملوءة ويده بالخير سخاء وسؤاله فيه إظهار العبودية والتواضع والاحتياج والالتفات إليه وهو مطلوب له من عباده: الله يغضب إن تركت سؤاله ... وسواه يؤلمه السؤال ويغضب (هـ ت) (٢) عن أبي هريرة) وأخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وابن ماجه والبزار والحاكم كلهم من رواية أبي صالح الخوزي بضم الخاء المعجمة وسكون الواو ثم زاي وهو مختلف فيه، ضعفه ابن معين وقواه أبو زرعة وظن ابن كثير بأنه أبو صالح السمان فجزم بأن أحمد تفرد بتخريجه وليس كما قال فقد جزم شيخه المزي في الأطراف لما ذكر ذلك ابن حجر (٣). ٢٦٠٨ - "إني أوعك كما يوعك رجلان منكم". (حم م) عن ابن مسعود (صح). (إني أوعك) أي تأخذني الحمى (كما يوعك رجلان منكم) في الشدة لألمها وذلك لمضاعفة الأجر وكذا سائر الأنبياء قاله القضاعي، وتمام الحديث: قيل يا رسول الله وذلك؛ لأن لك أجرين قال أجل وسببه عن راويه قال: دخلت على

стр. 2054

النبي ﷺ ، فقلت: إنك تتوعك وعكاً شديداً فقال ﷺ : "أجل" ثم ذكره. (حم م) (١) عن ابن مسعود) وقد أخرجه البخاري في الطب من حديث ابن مسعود أيضاً. ٢٦٠٩ - "إني لأنظر إلى شياطين الجن والإنس قد فروا من عمر". (ت) عن عائشة. (إني لأنظر إلى شياطين الجن والإنس قد فروا من عمر ابن الخطاب) وذلك لما فيه من المهابة كما تقدم وسببه عن عائشة ﵂ قالت: سمعت لغطا فقام رسول الله ﷺ فإذا حبشية تزفن فقال: "يا عائشة تعالي فانظري" فجئت فوضعت لحيي على منكبه انظر إليها فقال: "أما شبعت" فأقول لا إذ طلع عمر فارفض الناس فذكره. (ت) (٢) عن عائشة)، وقال: صحيح غريب من هذا اللفظ انتهى، وفيه زيد بن الحباب قال في الكاشف (٣): لم يكن به بأس وقد اتهم. ٢٦١٠ - "إني فيما لم يودع إلي كأحدكم". (طب) وابن شاهين في السنة عن معاذ. (إني فيما لم يوح إليّ) في شأنه وحكمه ولم يؤذن لي بالاجتهاد فيه أو المراد من الأمور المغيبة (كأحدكم) لا أعلم إلا ما علمت وفيه تواضعه وبيان إنه لا يدعي أمراً ولا يقول إلا عن الله تعالى (طب) وابن شاهين (٤) في السنة عن معاذ) قال لما أراد رسول الله ﷺ أن يسرحني إلى اليمن استشار أصحابه فقال أبو بكر: لو أنك ما استشرتنا ما تكلمنا فذكره، قال الهيثمي: فيه أبو العطوف لم أعرفه وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم خلاف.

стр. 2055

٢٦١١ - "إني لم أبعث لعانًا". طب عن كريز بن أسامة. (إني لم أبعث لعاناً) أي مبالغاً في اللعن، والمراد لعن أصل من باب: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦]، كان لعنه إن صدر لعنا بليغا فنفاه واللعن: الإبعاد من رحمة الله، فيحتمل أن المراد: لم أبعث لأطلق اللعنة على مخلوق أو لأبعد الناس عن رحمة الله وإن جاز ذلك على الكافرين كما قد أخبر الله تعالى أنه لعنهم فلم يكن من أخلاقه ﷺ ؛ لأنه ينفر عنه ولأنه لا يزال راجيا لإِسلام الكافر والأول يدل سبب الحديث عن رواته قال: قيل: يا رسول الله ادع الله على بني عامر فذكره. (طب) (١) عن كريز) بضم الكاف وسكون الياء مثناة تحتية آخره زاي ابن شامة بالمعجمة، قال الذهبي (٢): يقال له صحبة, قال الهيثمي: فيه من لم أعرفهم. ٢٦١٢ - "إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة". (خد م) عن أبي هريرة (صح). (إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة) أخرج العباد من الكفر إلى الإيمان أدعوا العباد إلى ذلك، فإن أجابوا أفلحوا وإن أبو خسروا ولا أدعو عليهم بالإبعاد من رحمة الله. (خد م) (٣) عن أبي هريرة). ٢٦١٣ - "إني لأمزح ولا أقول إلا حقاً" (طب) عن ابن عمر (خط) عن أنس. (إني لأمزح) أي بالقول وكذا بالفعل كما فعله ﷺ مع بعض العرب في إمساكه على عينيه من خلفه وقوله من يشتري العبد (ولا أقول إلا حقا) كما ذكرت قضايا من مزاحه سردناها في التنوير وكلها صدق كقوله: "لا يدخل الجنة عجوز" (٤).

стр. 2056

وقوله: "رجل في عينيه بياض" (١) وغير ذلك ولا يمزح في أحكام الدين فإنه جهل لا يجوز عليه ولذا قال موسى لقومه لما قالوا: ﴿قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [البقرة: ٦٧] قالوا: معناه فأمزح في أحكام الدين. (طب) عن ابن عمر، (خط) (٢) عن أنس)، قال الهيثمي: إسناد الطبراني حسن. ٢٦١٤ - "إني وإن داعبتكم فلا أقول إلا حقاً". (حم ت) عن أبي هريرة. (إني وإن داعبتكم) المداعبة الممازحة والملاطفة (فلا أقول إلا حقاً) قاله لما قالوا له إنك تداعبنا يا رسول الله والمداعبة محبوبة في مواطن مخصوصة فليس في كل أوان يحسن المزاح ولا في كل حين يحسن الجد كما قيل: أهازل حيث الهزل يحسن بالفتى ... وإني إذا جد الرجال له واجد قال الراغب: المداعبة والمزاح إذا كان على الاقتصاد محمود والإفراط فيه يذهب البهاء ويجرئ السفهاء وتركه يقبض المؤانس ويوحش المخالط لكن الاقتصاد منه صعب لا يكاد يوقف عليه ولذلك يخرج عنه أكثر الحكماء حتى قيل المزاح مسلبة للبهاء مبطنة للإخاء فلا يفتح إلا الشر (حم ت) (٣) وحسنه عن أبي هريرة، وقال الهيثمي: إسناد أحمد حسن. ٢٦١٥ - "إني لأعطي رجالا وأدع من هو أحب إلى منهم لا أعطيه مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم". (حم ن) عن سعد.

стр. 2057

(إني لأعطي (١) رجالا) حذف مفعوله الثاني أي الشيء (وأدع) أترك (من هو أحب إلي منهم) أي أقرب إلى القلب وأعظم عنده موقعاً. (لا أعطيه مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم) مفعول له يحتمل أنه علة للإعطاء وأن قوما لولا نعطيهم ما ثبتوا على الإِسلام كالمؤلفة قلوبهم وهو الأظهر، ويحتمل أنه علة لا تترك وإن قومًا إذا فتحت لهم الدنيا وأبيح لهم العطاء خيف عليهم الفتنة ومحبة المال فيمنعهم صيانة لهم وحماية كما جاء: "أن الله يحمي عبده الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه" (حم ن) (٢) عن سعد بن أبي وقاص قال: قسم رسول الله ﷺ قسما فقلت يا رسول الله: أعطي فلاناً فإنه مؤمن قال أو مسلم. ٢٦١٦ - "إني تارك فيكم خليفتين كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض". (حم طب) عن زيد بن ثابت. (إني تارك فيكم خليفتين) الخليفة من يخلف من استخلفه فيما كان إليه وقد كانت الهداية والإرشاد للعباد إلى الرسول ﷺ فالخليفة عنه الكتاب والأول في ذلك (كتاب الله حبل ممدود بين السماء والأرض) أي أنه للمتمسك به كالحبل في نجاته أو أنه سبب موصل للعبد إلى النجاة (وعترتي أهل بيتي) تقدم أن الأكثر على أنهم من حرمت عليهم الزكاة قال القرطبي: هذه الوصية وهذا التأكيد العظيم يقضي وجوب احترام آله وتوقيرهم وإبرارهم وحبهم وجوب الفروض المؤكدة التي لا عذر لأحد في التخلف عنها وقد جعل دليلاً على إتباع إجماعهم؛ لأن أفرادهم لا يجب إتباعهم وقد بسط في الأصول (وأنهما) أي الآل والكتاب

стр. 2058

(لن يتفرقا) بل هما متلازمان (حتى يردا عليّ الحوض) قال الحكيم: المراد بعترته العلماء العاملون منهم أنهم لا يفارقون القرآن وأما نحو الجاهل والعالم المخلط فإنه أجنبي من هذا المقام وإنما ينظر إلى الأصل والفيض مع التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل قال الشريف: وهذا الخبر منهم وجود من يكون أهلاً للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى يوم القيامة حتى يتوجه بالحب المذكور على أن التمسك بهم كالكتاب فلذلك كانوا أمانا لأهل الأرض فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض (حم طب) (١) عن زيد بن ثابت)، قال الهيثمي: رجاله موثقون ورواه أبو يعلى والحافظ عبد العزيز بن الأخضر، وزاد أنه قاله في حجة الوداع: ووهم من زعم بوضعه كابن الجوزي، قال السمهودي: وفي الباب ما يزيد على عشرين من الصحابة. ٢٦١٧ - "إني لأرجو أن لا تعجز أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم". (حم د) عن سعد. (إني لأرجو أن لا تعجز أمتي) بفتح حرف المضارعة وكسر عينها وفتحها أي عن الصبر على الوقوف للحساب. (عند ربها أن يؤخرهم) بفتح الهمزة أي لأن يؤخرهم في الموقف. (نصف يوم) من أيام الآخرة قيل لسعد كم نصف اليوم ذلك قال خمسمائة عام أخذاً من الآية، والحديث إخبار عن رجواه ﷺ أن أمته لا تعجز وتضعف عن بقائها في الموقف نصف يوم من أيام الآخرة فتنتظره لفصل القضاء وقال ابن جرير: أن المراد الإخبار بأن بقائها في الدنيا خمسمائة عام فإذا انضم إلى حديث ابن عباس أن الدنيا سبعة آلاف فيكون الماضي إلى وقت

стр. 2059

الحديث المذكور ستة آلاف سنة وخمسمائة سنة تقريبا انتهى. فهو إخبار عن مقدار بقاء الأمة في دار الدنيا وأنها لا تعجز عن إقامة الفرائض هذا المقدار من الدهر إذ هو المراد بنفي العجز عنها قال جمع قد ظهر بطلان ذلك بالمجاوزة لهذه المدة وزيادة على مثلها وزيف الطيبي الأمرين وقال: الحديث كناية عن كمال القرب والمكانة عند الله تعالى يعني أن لي عنده مكانة وقربة يحصل بها كل ما أرجوه فالمعنى إني لأرجو أن يكون لأمتي عند الله مكانة يمهلهم من زماني هذا إلى انتهاء خمسمائة بحيث لا يكون أقل من ذلك إلى قيام الساعة، وقال الحافظ ابن حجر (١) بعد تصويب تزييف الطيبي: والذي يعتمد عليه في ذلك ما أخرجه معمر في الجامع عن مجاهد عن عكرمة بلاغاً في قوله تعالى: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] قال: الدنيا من أولها إلى آخرها يوم مقداره خمسين ألف سنة لا يدري كم مضى ولا كم بقى إلا الله. (حم د) (٢) عن سعد)، قال المناوي: سنده جيد وقال ابن حجر في الفتح: رواته ثقات إلا أن فيه انقطاعاً وخرجه أبو داود من حديث أبي ثعلبة بلفظ: "والله لا تعجز هذه الأمة من نصف يوم" وصحَّحه الحاكم قال ابن حجر: ورجاله ثقات لكن رجح البخاري وقفه. ٢٦١٨ - "إني نهيت عن قتل المصلين". (د) عن أبي هريرة. (إني نهيت عن قتل المصلين) أي نهاني الله عنه وأراد بهم المؤمنين إلا أنه عبر عنهم بأشرف الطاعات وسببه عن راويه قال أتي رسول الله ﷺ بمخنث خضب

стр. 2060

يديه ورجليه بالحناء فنفاه فقلنا ألا نقتله فذكره. (د) (١) عن أبي هريرة)، قال الزين العراقي: في سنده ضعيف، وعده في الميزان من المناكير. ٢٦١٩ - "إني نهيت عن زبد المشركين". (د ت) عن عياض بن حمار. (إني نهيت عن زبد المشركين) بفتح الزاي وسكون الموحدة أي زبدهم وهديتهم كما تقدم معناه أي عن قبول ما يهدونه إلى وتقدم الكلام في الإشكال عليه بقبوله هدايا لبعض منهم. (د ت) (٢) عن عياض)، بكسر المهملة فمثناه تحتية، (ابن حمار) بحاء مهملة باسم الحيوان المعروف قال: أهديت إلى النبي ﷺ ناقة، فقال: أسلمت، فقال: لا، فذكره. ٢٦٢٠ - "إني لا أقبل هدية مشرك". (طب) عن كعب بن مالك. (إني لا أقبل هدية مشرك) هو كما سلف آنفاً وسببه عن راويه قال: جاء ملاعب الأسنة إلى رسول الله ﷺ بهدية فعرض عليه الإِسلام فأبى فذكره. قلت: وفي ردها بعد العرض وذكره للحديث دليل على أنه كان يرد هدية من لا يرجو إسلامه لا من يرجو ذلك منه وهو أحد الوجوه في توجيه ما قبضه من الهدايا. (طب) (٣) عن كعب بن مالك)، قال الهيثمي: رجاله ثقات إلا أنه مرسل وقد وصله بعضهم عن الزهري إلا أنه لا يصح. ٢٦٢١ - "إني لا أصافح النساء". (ت ن هـ) عن أميمة بنت رقيقة (صح).

стр. 2061

(إني لا أصافح النساء) سببه أنه قاله لنسوة أتت إليه لتبايعه وقلن يا رسول الله نبايعك فذكره وفي رواية: "لا أمس أيدي النساء" وفي رواية: "إني لا أصافح النساء وإنما قولي لمائة امرأة كقولي أو مثل قولي لامرأة واحدة" ففيه أنه لا يلامس أيدي النساء وفيه أن السنة أخذ أيدي الرجال عند بيعة الإِمام (ت ن هـ) (١) عن أميمة بنت رقيقة) كلاهما بالتصغير صحابية رمز المصنف لصحته ورواه أحمد والبيهقي قال ابن حجر في تخريج المختصر: أنه حديث صحيح. ٢٦٢٢ - "إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم". (حم خ) عن أبي سعيد (صح). (إني لم أومر أن أنقب) بضم الهمزة وتشديد القاف (عن قلوب الناس) لا أعلم ما فيها. (ولا أشق بطونهم) وهو كناية عن أنه أمران يكتفي بظواهر أحوال المسلمين وأنه لم يؤمر بالبحث عن أحوالهم والإطلاع على ما هو مطوي عنه ويحتمل أنه أراد الإعلام بأنه لا يعلم بواطن العباد أحد غير الله، وأنه لو أمر بنقب القلوب وشق البطون ما علم ما أضمروه ويحتمل أنه يعلمه بعد ذلك إلا أنه لم يؤمر به وهذا قاله لما جيء له بمال فقسمه بين أربعة فاعترضه رجل فأراد خالد ضرب عنقه فنهاه وقال: "لعله يصلي" قال خالد: كم من فصل بلسانه ما ليس في قلبه فذكره. (حم خ) (٢) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته. ٢٦٢٣ - "إني حرمت ما بين لابتي المدينة كما حرم إبراهيم مكة". (م) عن أبي سعيد (صح).

стр. 2062

(إني حرمت ما بين لابتي المدينة) أي جبليها كما تقدم (كما حرم إبراهيم مكة) أي كما أنه أظهر حرمة الحرم وإلا فإنه محرم من قبل خلق إبراهيم ﵇ ويحتمل أنه أول من حرمه والمراد حرمتها بأمر الله لي بذلك أو بتفويضه أن أجتهد رأيي على الخلاف. (م) (١) عن أبي سعيد) تفرد به مسلم. ٢٦٢٤ - "إني لأشفع يوم القيامة لأكثر مما على وجه الأرض من شجر وحجر ومدر". (حم) عن بريدة (صح). (إني لأشفع) في رواية: إني لأرجو أن أشفع عند الله (يوم القيامة لأكثر مما على وجه الأرض من حجر ومدر) بزنته جمع مدرة كقصب وقصبة وهو التراب الملبد أو قطع الطين أو الطين العلك الذي لا يخالطه الرمل (وشجر) المراد التكثير والمبالغة في كثرة من يشفع له ﷺ وقد علم أنه تعالى يقبل شفاعته وأنواعها كثيرة، يحتمل أن المراد بهذه الشفاعة العظمى في فصل القضاء؛ لأنها شاملة للثقلين أجمعين منذ خلقوا إلى أن فنت الدار الدنيا، والإخبار بهذا بشرى للعباد (حم) (٢) عن بريدة) قال: دخلت على معاوية فإذا رجل يتكلم في علي ﵇ فقلت يا معاوية ائذن لي في الكلام قال نعم وهو يرى أني أتكلم بمثل ما قاله الآخر قال بريدة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إني لأرجوا" إلى آخره أفترجوها أنت يا معاوية ولا يرجوها علي ﵇، رمز المصنف لصحته وقال العراقي: سنده حسن وقال الهيثمي: رجاله وثقوا على ضعف كبير في أبي إسرائيل الملائي.

стр. 2063

٢٦٢٥ - "إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أن أطيلها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه ببكائه". (حم ق هـ) عن أنس (صح). (إني لأدخل في الصلاة) الفريضة (وأنا أريد أن أطيلها) وفي رواية مسلم إطالتها (فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي) أي أخففها شفقة (مما أعلم من شدة وجد) بفتح الواو وسكون الجيم. (أمه) أي حزنها (ببكائه) قال العراقي: في الرواية اختصار والمراد: أنه في الصلاة أو ولدها وفيه شفقته ﷺ وإن إذهاب قلق المسلم وحزنه أفضل من إطالة الصلاة قيل: وأنه يجوز إدخال الصبي المسجد ولا دلالة ناهضة لإدخال ذلك لأنه يحتمل أنه في بيته لاتصال البيوت بمسجده ﷺ وفيه جواز صلاة النساء مع الرجال وفيه أنه يحسن انتظار الإِمام إذا أحس بداخل لأنه إذا حسن تخفيف الصلاة لأجل جَبْر أمّ الصبي فأولى لأجل إدراك الداخل العبادة وفيه جواز تخفيف الصلاة لأجل ضعيف أو غيره في الصلاة. (حم ق هـ) (١) عن أنس). ٢٦٢٦ - "إني سألت ربي أولاد المشركين فأعطانيهم خدما لأهل الجنة لأنهم لم يدركوا ما أدرك آباؤهم من الشرك ولأنهم في الميثاق الأول". الحكيم عن أنس. (إني سألت ربي أولاد المشركين) أي سألته العفو عنهم والإحسان, سألته إدخالهم الجنة وأما العفو فإنه لا ذنوب لهم ودخول الجنة لا استحقاق لهم فيه (فأعطانيهم خدما لأهل الجنة) وعلل وجه السؤال بقوله: (لأنهم لم يدركوا ما أدرك آباؤهم من الشرك) لأنه لا يدركه إلا المكلف (ولأنهم في الميثاق الأول)

стр. 2064

أي الذي أخذها الله على عباده في عالم الذر كما تقدم تحقيقه وهو الفطرة التي يولد عليها كل مولود حتى يهوّده أبواه أو ينصّرانه أو يمجسّانه (الحكيم (١) عن أنس)، إلا أنه لم يذكره بسند، بل قال: روى، وكلام المصنف يشعر بأنه أسنده. ٢٦٢٧ - "إني لا أشهد على جور". (ق ن) عن النعمان بن بشير (صح). (إني لا أشهد على جور) أي ميل عن الحق وهذا قاله لمن خص بعض بنيه بالعطية من بين إخوته والحديث ظاهر في حرمة ذلك لأن الجور منهي عنه فيكون باطلاً (ق ن) (٢) عن النعمان بن بشير) وقد ورد بألفاظ كثيرة يأتي بعضها. ٢٦٢٨ - "إني عدل لا أشهد إلا على عدل". ابن قانع عنه عن أبيه. (إني عدل لا أشهد إلا على عدل) أي على أمر عدل فيه عن الباطل إلى الحق وفيه أن العدل لا يشهد إلا على أمر عدل وهو من الأدلة على حرمة الهبة لبعض الأولاد دون بعض والجمهور على أنه يكره فقط (ابن قانع (٣) عنه) أي عن النعمان بن بشير (عن أبيه) بشير، فكأنه رواه النعمان تارة عن أبيه. ٢٦٢٩ - "إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد". (حم د ن حب ك) عن أبي رافع (صح). (إني لا أخيس) بفتح الهمزة فخاء معجمة مكسورة ومثناة تحتية (بالعهد) أي لا أنقضه ولا أفسده قال جار الله (٤): خاس بالعهد أفسده من خاس الطعام إذا فسد (ولا أحبس) بفتح الهمزة بعدها مهملتان بينهما موحدة (البرد) بزنة كتب جمع بريد وهو الرسول الوارد إليه من الجهات والمراد أن الأمرين ليس مما

стр. 2065

يفعلهما كما يفعله ملوك الدنيا لما في ذلك من الخلل العائد بالضر على المسلمين بتضمن عهد عدوهم من حبس الرسل لأنه ينشأ عنه شر كثير لأن الله تعالى قد أمر بإيفاء العهود (حم د ن حب ك) (١) عن أبي رافع) وفي الحديث قصة، رمز المصنف لصحته. ٢٦٣٠ - "إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث". (حم م ت) عن جابر بن سمرة (صح). (إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم علي) بتشديد المثناة أي يقول: السلام عليك قيل: هو الحجر الأسود وقيل: البارز بزقاق المرفق وعليه أهل مكة خلفًا سلفاً (قبل أن أبعث) قيل لأنها كانت الأحجار كلها تسلم عليه بعد البعثة قال ابن سيد الناس: يحتمل أنه تسليم على حقيقته ويحتمل أن المراد أن ملائكة كانت عنده تسلم عليه والأول الصحيح. إن قيل: ما السر أنه كان ﷺ يختص بسماعه دون غيره وكان أكمل في معجزته أن يسعه غيره؟ قلت: قد سمعه غيره أحيانا كما أخرجه الترمذي وحسنه من حديث علي ﵁ قال: "كنت مع رسول الله ﷺ بمكة في نواحيها فلما استقبلنا جبل دلى حجراً له قال: السلام عليك يا رسول الله" (٢) وهذا دليل الوجه الأول من كلام ابن سيد الناس. إن قيل: فلم خص هذه الحجر بالمعرفة؟ قلت: لأنها كانت تسلم عليه قبل البعثة بخلاف غيرها أو لأنها كانت أكثر

стр. 2066

تسليما عليه (حم م ت) (١) عن جابر بن سمرة) وتمام رواية مسلم: "إني لأعرفه الآن" وكأنه سقط من قلم المصنف. ٢٦٣١ - "إني رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السماء والأرض بماء المزن في صحاف الفضة". ابن سعد عن خزيمة ابن ثابت. (إني رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر) أي يوم أحد لأنه استشهد فيه ويعرف بغسيل الملائكة لهذا، وأبوه هو عامر الفاسق وكان يعرف في الجاهلية بالراهب فلما بعث المصطفى ﷺ عانده وخرج إلى مكة ورجع مع قريش يوم أحد محاربًا فسماه المصطفى الفاسق ثم رجع مكة فأقام بها فلما فتحت هرب إلى الروم ومات كافراً (بين السماء والأرض) أي في الهواء (بماء المزن) المطر (في صحاف الفضة) وهذا الغسل؛ لأنه قتل جنبا كما أخبرت امرأته بذلك، قال ابن القيم (٢): أخذ منه الفقهاء بأنه يغسل الشهيد إذا قتل جنبا اقتداء بالملائكة. (ابن سعد (٣) عن خزيمة بن ثابت) هو ذو الشهادتين ﵁ شهد بدراً وما بعدها وقتل في صفين مع أمير المؤمنين ﵁ (٤). ٢٦٣٢ - "إني أحدثكم الحديث فليحدث الحاضر منكم الغائب". (طب) عن عبادة بن الصامت. (إني أحدثكم الحديث فليحدث الحاضر) عندي (منكم الغائب) عن استماع حديثي فيه الأمر بإبلاغ العلم ونشره على من لم يعرفه (طب) (٥) عن عبادة بن

стр. 2067

الصامت) قال الهيثمي: رجاله موثقون. ٢٦٣٣ - "إني أشهد عدد تراب الدنيا أن مسيلمة كذاب". (طب) عن وبر الحنفي. (إني أشهد عدد تراب الدنيا) أي شهادة عدد ما في الدنيا من التراب فجرى مجرى يعلمها الله أو أريد بترابها كل ما على ظهرها أي شهادات لا تنحصر. (أن مسيلمة كذاب) مسيلمة هو كبش أهل الردة من بني حنيفة ادعى النبوة ووفد على رسول الله ﷺ وسجع سجعات ركيكة ادعى أنها وحي وقصته مشهورة قتل أيام أبي بكر على يد وحشي قاتل حمزة ﵁. (طب) (١) عن وبر) بفتح الواو والباء الموحدة، فراء (الحنفي) نسبة إلى بني حنيفة قبيلة مسيلمة ومن يسمى وبراً يثاب والمراد هنا من منتهى الآية وفد على رسول الله ﷺ وأسلم (٢). ٢٦٣٤ - "إني لأبغض المرأة تخرج من بيتها تجر ذيلها تشكو زوجها". (طب) عن أم سلمة. (إني لأبغض) بضم الهمزة وكسر العين المعجمة (المرأة تخرج من بيتها) أي من بيت زوجها. (تجر ذيلها تشكو زوجها) أي تخرج إلى عند الحاكم شاكية منه ويحتمل إلى الناس كأهلها وجيرانها ويحتمل على حق أو على باطل فالأول كراهة تنزيه والثاني حضر وفيه أن الأولى لها الصبر (طب) (٣) عن أم سلمة)

стр. 2068

سكت عليه المصنف، قال الهيثمي: فيه يحيى بن يعلى وهو ضعيف وأبو هشام الرفاعي قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه (١). ٢٦٣٥ - "إني لم أبعث بقطيعة الرحم" (طب) عن حصين بن وحوح (صح). (إني لم أبعث بقطيعة الرحم) بل بعث ﷺ بصلتها وكان من أوصل الخلق لرحمه ومن أكثرهم حثًّا على ذلك وكأن للحديث سبب لم نقف عليه (طب) (٢) عن حصين بن وحوح) بحاءين مهملتين بزنة جعفر أنصاري أوسي قال البخاري وابن أبي حاتم له صحبة ورمز المصنف لصحته (٣). ٢٦٣٦ - "إني أحرّج عليكم حق الضعيفين اليتيم والمرأة". (ك هب) عن أبي هريرة (صح). (إني أحرّج) بضم الهمزة وتشديد الراء من الحرج وهو في الأصل الضيق ويقع على الإثم والحرام وفي رواية أحرم (عليكم الضعيفين) الذين لا ينتصران لأنفسهما (اليتيم والمرأة) وقد تقدم هذا بلفظه (ك هب) (٤) عن أبي هريرة) قال: كان النبي ﷺ يقول ذلك على المنبر ورمز المصنف لصحته وقال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي وتعقب بأن فيه أبو صالح كاتب الليث ومحمد بن عجلان وفيهما ضعف. ٢٦٣٧ - "إني رأيت البارحة عجباً: رأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب، فجاءه وضوءه فاستنقذه من ذلك، ورأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته

стр. 2069

الشياطين، فجاءه ذكر الله فخلصه منهم، ورأيت رجلاً من أمتي يلهث عطشا، فجاءه صيام رمضان فسقاه، ورأيت رجلاً من أمتي من بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمه وعن يمينه ظلمه ومن شماله ظلمه ومن فوقه ظلمه ومن تحته ظلمة، فجاءته حجته وعمرته فاستخرجاه من الظلمة، ورأيت رجلاً من أمتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرده عنه، ورأيت رجلاً من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه فقالت: إن هذا كان واصلا لرحمه فكلمهم وكلموه وصار معهم، ورأيت رجلاً من أمتي يأتي النبيين وهم حلق حلق كلما مر على حلقة طرد فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذ بيده فأجلسه إلى جنبه، ورأيت رجلاً من أمتي يتقي وهج النار بيديه على وجهه فجائته صدقته فصارت ظلاً على رأسه وستراً عن وجهه، ورأيت رجلاً من أمتي جائته زبانية العذاب فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذاه من ذلك، ورأيت رجلاً من أمتي هوى في النار فجائته الدموع التي بكى بها في الدنيا من خشية الله فأخرجته من النار، ورأيت رجلاً من أمتي قد هوت صحيفته إلى شماله فجاءه خوفه من الله تعالى فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه, ورأيت رجلاً من أمتي قد خف ميزانه فجاءه أفراطه فثقلوا ميزانه، ورأيت رجلاً من أمتي على على شفير جهنم فجاءه وجله من الله تعالى فاستنقذه من ذلك، ورأيت رجلاً من أمتي يرعد كما ترعد السعفة فجاءه حسن ظنه بالله تعالى فسكَّن رعدته، ورأيت رجلاً من أمتي يزحف على الصراط مرة ويحبو مرة فجاءته صلاته علي فأخذت بيده فأقامته على الصراط حتى جاز، ورأيت رجلاً من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة فغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله فأخذت بيده فأدخلته الجنة". الحكيم (طب) عن عبد الرحمن بن سمرة. (إني رأيت البارحة) أي في النوم كما صرح به في رواية والبارحة أقرب ليلة

стр. 2070

مضت (عجبًا) أي أمرًا يتعجب منه ثم استأنف مخبرًا عنه بقوله: (رأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته) بالمهملة فمثناة فوقية بعد واو ومعجمة أي أحاطت به من كل جهة (ملائكة العذاب فجاء وضوءه) يحتمل أنه يخلق الله منه صورة تدافع عنه ويحتمل أن مراده ملائكته ويحتمل أن المراد ثوابه ويجري الثلاثة فيما يأتي ويحتمل أنه بضم الواو وبفتحها (فاستنقذه) بمهملة فقاف فمعجمة أي استخلصه (من ذلك) أي الاحتواش ويحتمل أنه في قبره أو في الموقف (ورأيت رجلاً من أمتي) يحتمل أنه الأول ويحتمل أنه غيره. (قد بسط) مغير الصيغة. (عليه عذاب القبر) أي نشر عليه العذاب في قبره قال الزمخشري: من المجاز. (فبسط عليهم العذاب فجاءته صلاته) ظاهر في الفريضة ويحتمل الأعم (فاستنقذته من ذلك) كأنه بالمحاجة عنه أو جعل الله لها قوة وسلطانًا في دفع العذاب (ورأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته الشياطين) كأن هذا في دار الدنيا أحاطت به فتضله ويحتمل أنه في بعض مواقف البرزخ وأنه بقي لها عليه سلطان هنالك إن ثبت وظاهر كلام شارحه أنه في الآخرة (فجاءه ذكر الله) فيه الثلاثة الوجوه (فخلصه منهم) أي سلمه ونجاه من شرهم (ورأيت رجلاً من أمتي يلهث عطشًا) من لهث يلهث كجمع يجمع إذا اشتد عطشه أو تحبب فخرج لسانه من شدة العطش (فجاءه صيام رمضان فسقاه) فيه كمال المناسبة لأنه أظمأ نفسه في الدنيا فجوزي بالري في الآخرة (ورأيت رجلاً من أمتي بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمه وعن شماله ظلمة ومن فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة) هذه الظلمة التي غشيته من الجهات الست يحتمل أنها كناية عن تحيره وعدم اهتدائه سبل الهدى ويحتمل أنها ظلمة حقيقية تغشاه في الموقف حين يؤتى الذين آمنوا نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ويقال لمن عداهم ﴿ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ [الحديد: ١٣] (فجاءته حجته وعمرته
следующие страницы →