← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

تسليما عليه (حم م ت) (١) عن جابر بن سمرة) وتمام رواية مسلم: "إني لأعرفه الآن" وكأنه سقط من قلم المصنف. ٢٦٣١ - "إني رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السماء والأرض بماء المزن في صحاف الفضة". ابن سعد عن خزيمة ابن ثابت. (إني رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر) أي يوم أحد لأنه استشهد فيه ويعرف بغسيل الملائكة لهذا، وأبوه هو عامر الفاسق وكان يعرف في الجاهلية بالراهب فلما بعث المصطفى ﷺ عانده وخرج إلى مكة ورجع مع قريش يوم أحد محاربًا فسماه المصطفى الفاسق ثم رجع مكة فأقام بها فلما فتحت هرب إلى الروم ومات كافراً (بين السماء والأرض) أي في الهواء (بماء المزن) المطر (في صحاف الفضة) وهذا الغسل؛ لأنه قتل جنبا كما أخبرت امرأته بذلك، قال ابن القيم (٢): أخذ منه الفقهاء بأنه يغسل الشهيد إذا قتل جنبا اقتداء بالملائكة. (ابن سعد (٣) عن خزيمة بن ثابت) هو ذو الشهادتين ﵁ شهد بدراً وما بعدها وقتل في صفين مع أمير المؤمنين ﵁ (٤). ٢٦٣٢ - "إني أحدثكم الحديث فليحدث الحاضر منكم الغائب". (طب) عن عبادة بن الصامت. (إني أحدثكم الحديث فليحدث الحاضر) عندي (منكم الغائب) عن استماع حديثي فيه الأمر بإبلاغ العلم ونشره على من لم يعرفه (طب) (٥) عن عبادة بن

стр. 2067

الصامت) قال الهيثمي: رجاله موثقون. ٢٦٣٣ - "إني أشهد عدد تراب الدنيا أن مسيلمة كذاب". (طب) عن وبر الحنفي. (إني أشهد عدد تراب الدنيا) أي شهادة عدد ما في الدنيا من التراب فجرى مجرى يعلمها الله أو أريد بترابها كل ما على ظهرها أي شهادات لا تنحصر. (أن مسيلمة كذاب) مسيلمة هو كبش أهل الردة من بني حنيفة ادعى النبوة ووفد على رسول الله ﷺ وسجع سجعات ركيكة ادعى أنها وحي وقصته مشهورة قتل أيام أبي بكر على يد وحشي قاتل حمزة ﵁. (طب) (١) عن وبر) بفتح الواو والباء الموحدة، فراء (الحنفي) نسبة إلى بني حنيفة قبيلة مسيلمة ومن يسمى وبراً يثاب والمراد هنا من منتهى الآية وفد على رسول الله ﷺ وأسلم (٢). ٢٦٣٤ - "إني لأبغض المرأة تخرج من بيتها تجر ذيلها تشكو زوجها". (طب) عن أم سلمة. (إني لأبغض) بضم الهمزة وكسر العين المعجمة (المرأة تخرج من بيتها) أي من بيت زوجها. (تجر ذيلها تشكو زوجها) أي تخرج إلى عند الحاكم شاكية منه ويحتمل إلى الناس كأهلها وجيرانها ويحتمل على حق أو على باطل فالأول كراهة تنزيه والثاني حضر وفيه أن الأولى لها الصبر (طب) (٣) عن أم سلمة)

стр. 2068

سكت عليه المصنف، قال الهيثمي: فيه يحيى بن يعلى وهو ضعيف وأبو هشام الرفاعي قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه (١). ٢٦٣٥ - "إني لم أبعث بقطيعة الرحم" (طب) عن حصين بن وحوح (صح). (إني لم أبعث بقطيعة الرحم) بل بعث ﷺ بصلتها وكان من أوصل الخلق لرحمه ومن أكثرهم حثًّا على ذلك وكأن للحديث سبب لم نقف عليه (طب) (٢) عن حصين بن وحوح) بحاءين مهملتين بزنة جعفر أنصاري أوسي قال البخاري وابن أبي حاتم له صحبة ورمز المصنف لصحته (٣). ٢٦٣٦ - "إني أحرّج عليكم حق الضعيفين اليتيم والمرأة". (ك هب) عن أبي هريرة (صح). (إني أحرّج) بضم الهمزة وتشديد الراء من الحرج وهو في الأصل الضيق ويقع على الإثم والحرام وفي رواية أحرم (عليكم الضعيفين) الذين لا ينتصران لأنفسهما (اليتيم والمرأة) وقد تقدم هذا بلفظه (ك هب) (٤) عن أبي هريرة) قال: كان النبي ﷺ يقول ذلك على المنبر ورمز المصنف لصحته وقال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي وتعقب بأن فيه أبو صالح كاتب الليث ومحمد بن عجلان وفيهما ضعف. ٢٦٣٧ - "إني رأيت البارحة عجباً: رأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب، فجاءه وضوءه فاستنقذه من ذلك، ورأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته

стр. 2069

الشياطين، فجاءه ذكر الله فخلصه منهم، ورأيت رجلاً من أمتي يلهث عطشا، فجاءه صيام رمضان فسقاه، ورأيت رجلاً من أمتي من بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمه وعن يمينه ظلمه ومن شماله ظلمه ومن فوقه ظلمه ومن تحته ظلمة، فجاءته حجته وعمرته فاستخرجاه من الظلمة، ورأيت رجلاً من أمتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرده عنه، ورأيت رجلاً من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه فقالت: إن هذا كان واصلا لرحمه فكلمهم وكلموه وصار معهم، ورأيت رجلاً من أمتي يأتي النبيين وهم حلق حلق كلما مر على حلقة طرد فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذ بيده فأجلسه إلى جنبه، ورأيت رجلاً من أمتي يتقي وهج النار بيديه على وجهه فجائته صدقته فصارت ظلاً على رأسه وستراً عن وجهه، ورأيت رجلاً من أمتي جائته زبانية العذاب فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذاه من ذلك، ورأيت رجلاً من أمتي هوى في النار فجائته الدموع التي بكى بها في الدنيا من خشية الله فأخرجته من النار، ورأيت رجلاً من أمتي قد هوت صحيفته إلى شماله فجاءه خوفه من الله تعالى فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه, ورأيت رجلاً من أمتي قد خف ميزانه فجاءه أفراطه فثقلوا ميزانه، ورأيت رجلاً من أمتي على على شفير جهنم فجاءه وجله من الله تعالى فاستنقذه من ذلك، ورأيت رجلاً من أمتي يرعد كما ترعد السعفة فجاءه حسن ظنه بالله تعالى فسكَّن رعدته، ورأيت رجلاً من أمتي يزحف على الصراط مرة ويحبو مرة فجاءته صلاته علي فأخذت بيده فأقامته على الصراط حتى جاز، ورأيت رجلاً من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة فغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله فأخذت بيده فأدخلته الجنة". الحكيم (طب) عن عبد الرحمن بن سمرة. (إني رأيت البارحة) أي في النوم كما صرح به في رواية والبارحة أقرب ليلة

стр. 2070

مضت (عجبًا) أي أمرًا يتعجب منه ثم استأنف مخبرًا عنه بقوله: (رأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته) بالمهملة فمثناة فوقية بعد واو ومعجمة أي أحاطت به من كل جهة (ملائكة العذاب فجاء وضوءه) يحتمل أنه يخلق الله منه صورة تدافع عنه ويحتمل أن مراده ملائكته ويحتمل أن المراد ثوابه ويجري الثلاثة فيما يأتي ويحتمل أنه بضم الواو وبفتحها (فاستنقذه) بمهملة فقاف فمعجمة أي استخلصه (من ذلك) أي الاحتواش ويحتمل أنه في قبره أو في الموقف (ورأيت رجلاً من أمتي) يحتمل أنه الأول ويحتمل أنه غيره. (قد بسط) مغير الصيغة. (عليه عذاب القبر) أي نشر عليه العذاب في قبره قال الزمخشري: من المجاز. (فبسط عليهم العذاب فجاءته صلاته) ظاهر في الفريضة ويحتمل الأعم (فاستنقذته من ذلك) كأنه بالمحاجة عنه أو جعل الله لها قوة وسلطانًا في دفع العذاب (ورأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته الشياطين) كأن هذا في دار الدنيا أحاطت به فتضله ويحتمل أنه في بعض مواقف البرزخ وأنه بقي لها عليه سلطان هنالك إن ثبت وظاهر كلام شارحه أنه في الآخرة (فجاءه ذكر الله) فيه الثلاثة الوجوه (فخلصه منهم) أي سلمه ونجاه من شرهم (ورأيت رجلاً من أمتي يلهث عطشًا) من لهث يلهث كجمع يجمع إذا اشتد عطشه أو تحبب فخرج لسانه من شدة العطش (فجاءه صيام رمضان فسقاه) فيه كمال المناسبة لأنه أظمأ نفسه في الدنيا فجوزي بالري في الآخرة (ورأيت رجلاً من أمتي بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمه وعن شماله ظلمة ومن فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة) هذه الظلمة التي غشيته من الجهات الست يحتمل أنها كناية عن تحيره وعدم اهتدائه سبل الهدى ويحتمل أنها ظلمة حقيقية تغشاه في الموقف حين يؤتى الذين آمنوا نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ويقال لمن عداهم ﴿ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ [الحديد: ١٣] (فجاءته حجته وعمرته

стр. 2071

فاستخرجاه من الظلمة) لأنهما من أعظم أعماله وأشقها فأخرجاه من أعظم أهوال الآخرة (ورأيت رجلاً من أمتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه) هو عزرائيل قال المصنف أنه لم يرد تسميته بهذا اللفظ في شيء من الآثار (فجاءه بره بوالديه فرده عنه) لأنه قد ثبت أن البر سبب لزيادة العمر وفيه أن ملك الموت لا يعلم من العمر إلا ما أعلمه الله وكأنه يخبر أن الأجل المسمى ينتهي في كذا ولا يعلم ما يزيده الله فيه بالأسباب. (ورأيت رجلاً من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه) كأنهم يجتنبونه لعلمهم بشيء من ذنوبه أو أنهم مأمورون بذلك. (فجاءته صلة الرحم) أي صلته إياها ويحتمل صلة الرحم إياه فالصدقة عنه والدعاء بعد موته وهو بعيد لقوله: (فقالت إن هذا كان واصلاً لرحمه) أي لقرابته فهو أعم من الأول. (فكلمهم وكلموه وصار معهم) وفيه مناسبة حث بصلة رحمه وصلة من هجر كلامه، وفيه أن من وصل رحمه رضي عنه المؤمنون كلهم ومن قطعها أغضبهم (ورأيت رجلاً من أمتي يأتي النبيين وهم حلق حلق) بفتح المهملة واللام أي دوائر دوائر وأراد بالنبيين ما يشمل الرسل (كلما مر على حلقة طرد) أي نحي عنها وأبعد. (فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذ بيده فأجلسه إلى جنبي) فيه تنويه بشرف غسل الجنابة وأنه رفعه إلى أشرف الحلق وأقعده بجنب أشرف العباد. (ورأيت رجلاً من أمتي يتقي وهج) بفتح فائه وعينه لهبها. (النار بيديه عن وجهه فجاءته صدقته) الفرض أو الأعم (فصارت ظلاً على رأسه وسترًا عن وجهه) فصانته عن الحر من فوقه ومن تلقاء وجهه وفيها مناسبة كاملة من حيث أن بالصدقة يدفع عن المحتاج حر الحاجة فدفعت عنه حر الآخرة ولذا قال المصطفى ﷺ : "اتقوا النار ولو بشق تمرة" - ورأيت رجلاً من أمتي جاثيًا على ركبتيه بينه وبين الله حجاب فجاءه حسن خلقه فأخذ بيده فأدخله على الله. (ورأيت رجلاً من أمتي جاءته زبانية العذاب) جمع

стр. 2072

زبنية كعقربة من الزبن وهو الدفع (١) سمي به لأنه يدفع المأمور به في العذاب وهؤلاء هم غير ملائكة العذاب الذين في صدر الحديث ولفظ رواية الحكيم "قد أخذته الزبانية من كل مكان". (فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه) أي كل واحد منهما أو الجاني (من ذلك) وفيه مناسبة؛ لأنه لما استنقذ المأمور بالمعروف والمنهي عن المنكر عن مخالفة الله وعصيانه استنقذه جزاء ذلك عن عذابه (ورأيت رجلاً من أمتي هوى في النار) أي سقط من أعلى إلى أسفل (فجاءته دموعه اللاتي بكى بها في الدنيا من خشية الله فأخرجته من النار) وفيه أنه لما ساقط دمعه خوفًا لله كان جزاء ذلك منعه عن السقوط في النار (ورأيت رجلاً من أمتي قد هوت صحيفته إلى شماله) عند تطاير صحف الأعمال (فجاءه خوفه من الله فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه) وفيه أن الخوف من الله في الدنيا جوزي به الأمان عن وقوع الصحيفة في شماله فيكون من أصحاب المشأمة ولذا علق تعالى حلول الجنتين بخوفه في قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦]. (ورأيت رجلاً من أمتي قد خف ميزانه) أي ميزان حسناته برجحان سيئاته. (فجاءه أفراطه) أي أولاده الصغار الذين ماتوا قبله ولو واحداً (فثقلوا ميزانه) فيكون إذًا من أهل الراضية. (ورأيت رجلاً من أمتي على شفير جهنم) أي على جرفها أو شاطئها وشفير كل بناء جرفه. (فجاءه وجله من الله) أي خوفه من عقابه. (فاستنقذه من ذلك) وتقدم أن خوفه هو الذي أعطاه صحيفته في يمينه فكأنه أفاده الخوف الأمرين معًا ويحتمل أن ذلك لرجل وهذا لغيره وأن لخوف كل مكلف جزاء يخالف جزاء الآخر (ورأيت رجلاً من أمتي يرعد) بزنة يقبل (كما ترعد السعفة) بفتح المهملتين وهي

стр. 2073

أغصان النخلة أي يضطرب كما تضطرب لخوفه من العذاب (فجاءه حسن ظنه بالله تعالى فسكن رعدته) أي اضطرابه بكسر الراء وسكون العين فحسن الظن بالله يسكن رعدة العبد وفيه مناسبة كاملة. (ورأيت رجلاً من أمتي يزحف) بالحاء المهملة (على الصراط) أي يجر إسته عليه (مرة ويحبو على يديه مرة فجاءته صلاته علي) أي على المصطفى ﷺ (فأخذت بيده فأقامته على الصراط حتى جاوز) أي جاوزه وجاءه (ورأيت رجلاً من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة فغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله فأخذت بيده فأدخلته الجنة) فهي أول أبواب الإيمان وبها دخول أبواب الجنة وهي آخر أعمال الآخرة فإنه ليس بعد دخولها إلا النعيم. واعلم: أنه ﷺ عد في هذا الحديث سبعة عشر خصلة كل خصلة تدفع شرًا وتكسب خيرًا وهو حث لكل مكلف على الإتيان بها قال جمع من الأعلام هذا الحديث من أصول الإِسلام فينبغي حفظه واستحضاره والعمل عليه مع الإخلاص فيه، قال ابن القيم (١): كان شيخنا -يعني ابن تيمية- يعظم أمر هذا الحديث ويفخم شأنه ويعجب به ويقول: أصول السنة تشهد له ورونق كلام النبوة يلوح عليه وهو من أحسن الأحاديث وقال القرطبي (٢): هو حديث عظيم ذكر فيه أعمال خاصة لكن هذا الحديث ونحوه من الأحاديث الواردة في نفع الأعمال لمن أخلص فيه في عمله وقوله وأحسن نيته في سره وجهره فهو الذي تكون أعماله حجة له دافعة عنه مخلصة له فلا تعارض بينه وبين أخبار أُخَر فإن الناس مختلفوا الحال. تنبيه: قاعدة المصنف عدم إيراده الأحاديث الطوال في كتابه هذا إلا أنه لما

стр. 2074

رأى كثرة فوائد الحديث وجمعه لأنواع البر وأسباب الخير أتى به وإن خالف قاعدته وقد اعتذر بهذا صاحب الفردوس لما استشعر هذا الاعتراض على نفسه. الحكيم (طب) (١) عن عبد الرحمن بن سمرة) قال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما سليمان بن أحمد الواسطي وفي الآخر خالد بن عبد الرحمن المخزومي وكلاهما ضعيف انتهى، ومثله قال العراقي وابن الجوزي إلا أنه قال ابن تيمية أن أصول السنة تشهد له. ٢٦٣٨ - "إن أتخذ منبرا فقد اتخذه أبي إبراهيم، وإن أتخذ العصا فقد اتخذها أبي إبراهيم". البزار عن جابر. (إن) هي بكسر الهمزة وسكون النون كلمة شرط قال الزمخشري: أنه يحجز بها المتحقق لأمر الواثق بصحته نحو قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي﴾ [الممتحنة: ١] مع علمه أنهم ما خرجوا إلا لذلك. (أتخذ منبرًا) بكسر ميمه من النبر وهو الارتفاع لأنه آلة للارتفاع. (فقد اتخذه أبى إبراهيم) ليس هذا جواب الشرط بل جوابه محذوف أي فليس ببدع اتخاذه بل هو من سنن الأنبياء فقد اتخذه الخليل وقد أمرت باتباعه قالوا: اتخذه ﷺ سنة سبع من الهجرة وقيل: ثمان (وإن أتخذ العصى) لأتوكأ عليها وأنصبها أمامي في الصلاة. (فقد اتخذها أبي إبراهيم) فلا لوم في اتخاذها. البزار (طب) (٢) عن معاذ وقال الهيثمي: فيه موسى بن محمَّد بن إبراهيم بن الحارث وهو ضعيف.

стр. 2075

٢٦٣٩ - "إن اتخذت شعرا فأكرمه". (هب) عن جابر. (إن اتخذت) بفتح التاء أي تاء مخاطب وهو جائز. (شعرًا) أي جعلت لك شعرًا وأحببت بقاءه وأن لا تحلقه (فأكرمه) بدهنه وتسريحه ففيه أن إكرام الشعر بذلك سنة؛ لأنه من الجمال والله يحب الجمال. (هب) (١) عن جابر) فيه أحمد بن منصور والشيرازي قال الذهبي في الضعفاء: قال الدارقطني: أدخله عليّ جمع من الشيوخ في مصر وأنا بها. ٢٦٤٠ - "إن أدخلت الجنة أتيت بفرس من ياقوتة لها جناحان فحملت عليه ثم طار بك حيث شئت، (ت) عن أبي أيوب". (إن أدخلت الجنة) أيها المخاطب (أتيت بفرس من ياقوتة لها جناحان فحملت عليه ثم طار بك حيث شئت) هو جواب الأعرابي قال: يا رسول الله إني أحب الخيل أفي الجنة خيل؟ فذكره، إخبار بأن فيها ما تشتهيه الأنفس من أفخر الأنواع وأعجبها خلقة وفعلاً قيل: إن أردت فرسًا أتيت بهذا النوع فبالأولى أفراس الدنيا وقيل: أراد ﷺ أن يبين الفرق بين مراكب الجنة ومراكب الدنيا بالتمثيل والتصوير. (ت) (٢) عن أبي أيوب) قال الترمذي: وسنده ليس بالقوي ولا نعرفه من حديث أبي أيوب إلا من هذا الوجه انتهى، نعم رواه عنه الطبراني باللفظ المزبور قال الهيثمي: رجاله ثقات. ٢٦٤١ - "إن أردت اللحوق بي فليكفيك من الدنيا كزاد الراكب، وإياك ومجالسة الأغنياء ولا تستخلقي ثوباً حتى ترقعيه". (ت ك) عن عائشة.

стр. 2076

(إن أردت) بكسر التاء خطاب لعائشة ﵂. (اللحوق بي) أي ملازمتي في الجنة والكون معي قال في المصباح (١): اللحوق اللزوم واللحاق الإدراك. (فليكفك من الدنيا كزاد الراكب) هو فاعل من الكفاية أي مثل زاده فالكاف اسم (وإياك ومجالسة الأغنياء) لأنه سبب لإزدراء نعمة الله تعالى وداع إلى محبة الدنيا والتوسع فيها وقلة شكره لما هو فيه من النعم. (ولا تستخلقي) بالخاء المعجمة والقاف. (ثوبًا) لا تعديه خلقًا. (حتى ترقعيه) قال القاضي: وروي بالفاء من استخلفه طلب له خلفًا أي عوضًا قال ابن العربي (٢): وذلك لأنه إذا طرح الثوب لأنه خلف خير منه كان من الكبر والمباهاة والتكاثر في الدنيا وإذا رقعه فبعكس ذلك. قال الزين العراقي: فيه أفضلية ترقيع الثوب وقد لبس المرقع غير واحد من الخلفاء الراشدين كعمر وعلي ﵄ حال الخلافة لكن إنما شرع ذلك للتقلل من الدنيا وإيثار غيره على نفسه أما فعله بخلاً عن النفس أو غيره فمذموم. الخبر أن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده وكذا ما يراه حمقى الصوفية وجهلتهم من تقطيع الثياب الجدد ثم ترقيعها ظنًا أن هذا زي الصوفية وهو غرور محرم لأنه إضاعة مال وثياب شهرة. واعلم أن عائشة ﵂ قد عملت بهذه الوصية النبوية فلم يكن للدنيا عندها مقدار قال الحافظ الذهبي في ترجمتها من التذكرة: روى هشام عن أبيه أن معاوية بعث إلى عائشة بمائة ألف فوالله ما غابت عليها الشمس حتى فرقتها فقالت مولاة لها لو اشتريت لنا من ذلكم بدرهم لحمًا فقالت: ألا ذكرتيني" (٣). (ت ك) (١) عن عائشة) قالت: جلست أبكي عند رسول الله ﷺ

стр. 2077

فقال: "ما يبكيك إن أردت ... " إلى آخره قال الحاكم: صحيح، وشنع عليه الذهبي بأن الوراق عدم. انتهى، أراد سعيد بن محمَّد الوراق أحد رجاله ورواه أيضًا عن صالح بن حسان وقد قال البخاري: أنه منكر الحديث وقال ابن حجر: تساهل الحاكم في تصحيحه فإن صالحًا ضعيف عندهم. ٢٦٤٢ - "إن أحببتم أن يحبكم الله تعالى ورسوله فأدوا إذا ائتمنتم وأصدقوا إذا حدثتم وأحسنوا جوار من جاوركم" (طب) عن عبد الرحمن بن أبي قراد. (إن أحببتم أن يحبكم الله ورسوله) يعاملكم معاملة من يحب (فأدوا إذا ائتمنتم) أي الأمانة وهو شامل لأمانات العباد والأقوال والأموال وأمانات الله من التكاليف (واصدقوا إذا حدثتم) بأي كلام جدًا أو هزلاً (وأحسنوا جوار من جاوركم) بكف طرق الأذى عنه وحسن معاملته وملاطفته وقد فهم أن من خان أمانته وكذب في حديثه وأساء جوار من جاوره لا يحبه الله ورسوله بل يكون مبغضًا. (طب) (٢) عن عبد الرحمن بن أبي قراد) بقاف وراء ودال مهملة بزنة غراب قال: كنا عند رسول الله ﷺ فدعا بطهور فغمس يده فيه ثم توضأ، فتبعناه فقال: ما حملكم على ما صنعتم قلنا: حب الله ورسوله فذكره، قال الهيثمي: فيه عبد الله بن واقد القيسي وهو ضعيف. ٢٦٤٣ - "إن أردت أن يلين قلبك فأطعم المسكين، وامسح رأس اليتيم". (طب) في مكارم الأخلاق، (هب) عن أبي هريرة.

стр. 2078

(إن أردت) أيها المخاطب وهو رجل شكى إليه ﷺ قسوة قلبه فذكره. (أن يلين قلبك) والمراد به خلاف القسوة وهو القبول عن أوامر الله والتأني عن زواجره (فأطعم المسكين) فإنه بإطعامه سد جوعته وتسكن روعته فيجازي بلين قلبه (وامسح رأس اليتيم) من خلف إلى قدام عكس غيره كما سلف ذلك والمراد مسحه بالدهن أو معنى تلطفًا وتأنيسًا وقد يلين القلب ويرضى الرب. (طب) في مكارم الأخلاق، (هب) (١) عن أبي هريرة تقدم سببه, وفي سنده رجل مجهول. ٢٦٤٤ - "إن استطعتم أن تكثروا من الاستغفار فافعلوا، فإنه ليس شيء أنجح عند الله تعالى ولا أحب إليه منه". الحكيم عن أبي الدرداء. (إن استطعتم أن تكثروا من الاستغفار) أي طلب المغفرة من الله بأي عبارة كانت. (فافعلوا فإنه) أي الشأن (ليس شيء أنجح عند الله تعالى ولا أحب إليه منه) لأنه سمي منه الغفار والغفور وفي معناهما عدة من صفاته الحسنى فهو يحب ذلك. نكتة: أخرج ابن عساكر (٢) أن زيد بن أسلم مرض فأراد أن يكتب وصيته فلم يقدر فوصب بيده فنام فرأى رجلاً منتصبًا فقال له أنا ملك الموت ما يبكيك لم أومر بقبضك قال ذكرت النار قال: ألا أكتب لك براءة منها فأخذ ورقة ثم كتبها ثم رفعها إلي فإذا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم أستغفر الله العظيم أستغفر الله العظيم حتى ملأ القرطاس قلت: أين البراءة قال: تريد أوثق من هذا فاستيقظ والقرطاس في يده فيه ذلك. الحكيم (٣) عن أبي الدرداء).

стр. 2079

٢٦٤٥ - "إن استطعت أن تكون أنت المقتول ولا تقتل أحدا من أهل الصلاة فافعل". ابن عساكر عن سعد. (إن استطعت) في فتنة المسلمين بعضهم مع بعض (أن تكون أنت المقتول ولا تقتل أحدًا من أهل الصلاة فافعل) هو مخصوص بالباغي وغيره كما عرف في محله وسعد راويه عمل به فقعد في حرب أمير المؤمنين علي ﵇ للبغاة. ابن عساكر (١) عن سعد). ٢٦٤٦ - "إن تصدق الله يصدقك". (ن ك) عن شداد بن الهاد. (إن تصدق الله يصدقك) قاله ﷺ لأعرابي غزا معه فدفع إليه قسمه فقال: ما على هذا اتبعتك، اتبعتك إلى أن أرمى إلى هنا، وأشار إلى حلقه، بسهم فأموت فأدخل الجنة قال: لك ذلك فلبثوا قليلاً ثم نهضوا في قتال العدو، فأتي به إلى رسول الله ﷺ يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال المصطفى ﷺ : "أهو هو؟ " قالوا: نعم، قال: "صدق الله فصدقه" ثم كفنه جبته ثم قدمه فصلى عليه فكان مما ظهر في صلاته: اللهم هذا عبدك، خرج مجاهدًا في سبيلك فقتل شهيدًا، أنا شهيد على ذلك" هكذا رواه النسائي مطولاً فاختصره المؤلف قاله شارحه، ولا يخفى أن اللفظ غير اللفظ وفيه الصلاة على الشهيد. (ن ك) (٢) عن شداد) بمعجمة فمهملتان أولهما م مشدّدة بن الهاد، اسم الهاد أسامة بن عمر، وقيل له الهاد لأنه كان يوقد النار للأضياف ليهتدوا بها. ٢٦٤٧ - "إن تغفر اللهم تغفر جمًا وأي عبد لك لا ألمًا". (ت ك) عن ابن عباس (صح).

стр. 2080

٢٦٤٥ - "إن استطعت أن تكون أنت المقتول ولا تقتل أحدا من أهل الصلاة فافعل". ابن عساكر عن سعد. (إن استطعت) في فتنة المسلمين بعضهم مع بعض (أن تكون أنت المقتول ولا تقتل أحدًا من أهل الصلاة فافعل) هو مخصوص بالباغي وغيره كما عرف في محله وسعد راويه عمل به فقعد في حرب أمير المؤمنين علي ﵇ للبغاة. ابن عساكر (١) عن سعد). ٢٦٤٦ - "إن تصدق الله يصدقك". (ن ك) عن شداد بن الهاد. (إن تصدق الله يصدقك) قاله ﷺ لأعرابي غزا معه فدفع إليه قسمه فقال: ما على هذا اتبعتك، اتبعتك إلى أن أرمى إلى هنا، وأشار إلى حلقه، بسهم فأموت فأدخل الجنة قال: لك ذلك فلبثوا قليلاً ثم نهضوا في قتال العدو، فأتي به إلى رسول الله ﷺ يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال المصطفى ﷺ : "أهو هو؟ " قالوا: نعم، قال: "صدق الله فصدقه" ثم كفنه جبته ثم قدمه فصلى عليه فكان مما ظهر في صلاته: اللهم هذا عبدك، خرج مجاهدًا في سبيلك فقتل شهيدًا، أنا شهيد على ذلك" هكذا رواه النسائي مطولاً فاختصره المؤلف قاله شارحه، ولا يخفى أن اللفظ غير اللفظ وفيه الصلاة على الشهيد. (ن ك) (٢) عن شداد) بمعجمة فمهملتان أولهما م مشدّدة بن الهاد، اسم الهاد أسامة بن عمر، وقيل له الهاد لأنه كان يوقد النار للأضياف ليهتدوا بها. ٢٦٤٧ - "إن تغفر اللهم تغفر جمًا وأي عبد لك لا ألمًا". (ت ك) عن ابن عباس (صح).

стр. 2081

مرثد) بمثلثة ومهملة بزنة مقعد، (الغنوي) بفتح المعجمة فنون صحابي. ٢٦٥٠ - "إن شئتم أنبأتكم ما أول ما يقول الله تعالى للمؤمنين يوم القيامة وما أول يقولون له فإن الله تعالى يقول للمؤمنين هل أحببتم لقائي فيقولون نعم يا ربنا رجونا عفوك ومغفرتك فيقول قد أوجبت لكم عفوي ومغفرتي". (حم طب) عن معاذ (صح). (إن شئتم أنبأتكم) أي أخبرتكم (ما أول ما يقول الله تعالى للمؤمنين يوم القيامة وما أول يقولون له) كأنهم قالوا أخبرنا فقال: (فإن الله تعالى يقول للمؤمنين هل أحببتم لقائي فيقولون نعم يا ربنا) هذا أول القولين فيقول لم فيقولون (رجونا عفوك ومغفرتك) فالرجاء لذلك باعث على محبة لقاء الله فإنه من رجا أمرًا يحبه أحب لقاءه. (فيقول قد أوجبت لكم عفوي ومغفرتي) أي جعلت ذلك لكم مني كالواجب لا يقع خلافه ولأنه عند ظن عبده به وقد قدمنا أنه لا يظن الخير إلا من عمل خيرًا وامتثل أمر ربه ونهيه فأولئك هم الظانون ظن الخير (حم طب) (١) عن معاذ)، رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: فيه عبد الله بن زحر ضعيف، وأعاده مرة أخرى فقال: رواه الطبراني بسندين أحدهما حسن. ٢٦٥١ - "إن شئتم أنبأتكم عن الإمارة وما هي أولها ملامة وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل". (طب) عن عوف بن مالك. (إن شئتم أنبأتكم عن الإمارة) بكسر الهمزة: التأمر على الناس أي عن شأنها.

стр. 2082

(وما هي أولها ملامة) أي محل اللوم المتحلي بها والداخل فيها والإنسان مأمون بتجنب ما يلام عليه (وثانيها ندامة) أي ندم من الداخل فيها على دخوله لأنه برأ من تحمل أعبائها ما يلوم نفسه على تحمله (وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل) لشدة الحساب في ذلك وقد يتمنى القاضي أنه ما قضى بين اثنين في تمرة وقوله: من عدل استثناء من الثالث، وأدواء الإمارة لا تنحصر ولذا هول شأنها الرسول ﷺ وأخرج ابن عون عن المقداد قال: استعملنى رسول الله ﷺ على عمل فلما رجعت قال كيف وجدت الإمارة قال: ما ظننت إلا أن الناس كلهم خول والله لا آتي عملاً أبدًا انتهى (١). (طب) (٢) عن عوف بن مالك) قال: قال رسول الله ﷺ : إن شئتم أنبأتكم عن الإمارة وما هي" فناديت بأعلى صوتي: وما هي يا رسول الله قال: "أولها ... الخ" قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط والكبير ورجال الكبير رجال الصحيح. ٢٦٥٢ - "إن قضى الله تعالى شيئًا ليكونن وإن عزل". الطيالسي عن أبي سعيد. (إن قضى الله تعالى شيئًا) أي: قدر خلق ولد في الأزل. (ليكونن) أي لا بد من إيجاده (وإن عزل) الواطئ، فهو إخبار بأنه لا فائدة في العزل وتقدم الكلام عليه وفيه دليل جوازه. (الطيالسي (٣) عن أبي سعيد). ٢٦٥٣ - "إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها". (حم خد وعبد) عن أنس.

стр. 2083

(إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة) بالفاء والمهملة أي نخلة صغيرة (فإن استطاع أن لا يقوم) من محله الذي هو قاعد فيه (حتى يغرسها فليغرسها) قال الهيثمي: لعله أراد بقيام الساعة أماراتها فإنه قد ورد: "إذا سمع أحدكم بالدجال وفي يده فسيلة فليغرسها فإن للناس عيشًا بعد"، والحاصل أنه مبالغة وحث على غرس الأشجار وحفر الأنهار لتبقى هذه الدار عامرة إلى آخر أمدها المحدود المعلوم عند خالقها، فكما غرس غيرك ما شبعت به فاغرس لمن يجيء بعدك. (حم خد) (١) وعبد)، كأن المراد عبد بن حميد (عن أنس)، قال الهيثمي: رجاله ثقات. ٢٦٥٤ - "إن كان خرج يسعى على ولده صغارًا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان". (طب) عن كعب بن عجرة. (إن كان خرج يسعى على ولده صغارًا) سببه أنه مر على رسول الله ﷺ رجل من أصحابه فرأوا من جلده ونشاطه ما أعجبهم فقالوا: يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله فذكره، وصغارًا منتصب على الحال من ولده، وهو اسم جنس يقع على الواحد والجماعة فلذا جمع الحال، وفيه أنه لا سعي على الأولاد الكبار على الأبوين وأنه سعى على الصغار أي يتكسب لهم. (فهو) أي ذلك الإنسان ساع (في سبيل الله) أي في طاعته. (وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين) فيه التكسب على الوالدين العاجزين وأما الإيجاب في الأطراف كلها فلا ينتهض هذا دليل عليه (فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها) عما لا

стр. 2084

يحل من المسألة وأكل الحرام (فهو في سبيل الله وإن خرج رياء ومفاخرة) أي التكسب ما لا بد لك أو التفاخر بقوته ونشاطه (فهو في سبيل الشيطان) فأبان ﷺ أن من خرج يكسب لواجب أو مندوب فهو مأجور أجر المجاهد وإلا فهو آثم. (طب) (١) عن كعب بن عجرة) قال الهيثمي: رواه الطبراني في الثلاثة، ورجال الكبير رجال الصحيح ومثله قال المنذري. ٢٦٥٥ - "إن كان شيء في أدويتكم خيرًا ففي شرطة محجم أو شربة من عسل أو لذعة بنار ترافق داء وما أحب أن أكتوي". (حم ق ن) عن جابر (صح). (إن كان شيء في أدويتكم خيرًا) أي شفاء وقد جاء الإخبار عن الثلاثة بأن فيها الشفاء صريحًا فكأنه قال هذا قبل إعلام الله له بأن فيها الشفاء. (ففي شرطة) بفتح المعجمة ضربة (محجم) بكسر الميم وسكون الحاء المهملة قارورة الحجام التي يحجم فيها الدم وبالفتح موضع الحجامة وهو المراد كما قيل وقال القرطبي (٢): المراد هنا الحديدة التي يشرط بها قيل: وفي معناه الفصاد. (أو شربة من عسل) فإن فيه شفاء من كثير من الأدواء. (أو لذعة بنار) بالذال المعجمة فعين مهملة قال الزمخشري (٣): اللذع الخفيف من مس الإحراق (ترافق داء) قيل: أنه عائد على الثلاثة وقيل إلى الأخير، قال القرطبي (٤): إنما خص المذكورات؛ لأنها أغلب أدويتهم وأنفع لهم من غيرها بحكم العادة ولا يلزم كذلك في حق غيرهم ممن يخالفهم في البلد والعادة

стр. 2085

والهوى والمشاهدة قاضية باختلاف العلاج والأدوية باختلاف العادة والبلاد (وما أحب أن أكتوي) قيل: لشدة ألم الكي وأنه أشد من ألم المرض ولأنه سببه التعذيب بعذاب الله (حم ق ن) (١) عن جابر) من حديث عاصم قال: جاءنا جابر في أهلنا ورجل يشتكي جراحه فقال: ما يشكي، قال، جراح، فقال: يا غلام ائتني بحجام، فقال: ما تصنع به؟ قال: أريد أعلق فيه محجمًا قال: والله إن الذباب يصيبني أو يصيب الثوب فيؤذيني ويشق علي فلما سمع تبريه من ذلك قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره فجاء بحجام فشرطه فذهب عنه ما يجده. ٢٦٥٦ - "إن كان شيء من الداء يعدي فهو هذا يعني الجذاء". (عد) عن ابن عمر. (إن كان شيء من الداء يعدي) أي يجاوز صاحبه إلى غيره لاتصاله به (فهو هذا) وقوله: (يعني الجذام) مدرج من كلام الراوي بيانًا للمشار إليه قال في المطامح قوله: إن كان دليل على أنه شيء غير متحقق وحينئذ فلا تعارض بينه وبين خبر: "لا عدوى ولا طيرة" كما سيجئ. (عد) (٢) عن ابن عمر). ٢٦٥٧ - "إن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس". رواه الإِمام مالك والإمام أحمد بن حنبل (خ هـ) عن سهل بن سعد (ق) عن ابن عمر (م ن) عن جابر (صح). (إن كان الشؤم في شيء) الشؤم ضد اليمن قال الطيبي: واوه همزة خففت إلى الواو ثم غيب عنها فلا ينطق بها مهموزة في شيء، (ففي الدار والمرأة والفرس)

стр. 2086

يعني إن كان للشؤم وجود في شيء كان في هذه الأشياء لأنها أقبل الأشياء له، لكنه لا وجود له فيها فلا وجود له أصلاً، ذكره عياض، قال القرطبي (١): مقتضى الحديث أنه لم يكن متحققًا لأمر الشؤم في الثلاث في الوقت الذي نطق بهذا الحديث فيه لكن تحققه بعد ذلك فقال في الحديث المار: "إنما الشؤم ... " تقدم، وقال الخطابي: اللوم والشؤم علامتان لما يصيب الإنسان من خير وشر ولا يكون شيء من ذلك إلا بقضاء الله وقدره وهذه الثلاثة ظروف جعلت مواقع الأقضية ليس لها بأنفسها ولا طبائعها فعل ولا تأثير لما كانت في زمانه أضيف الشؤم واليمن إضافة مكان. (مالك (حم خ هـ) عن سهل بن سعد، (ق) عن ابن عمر، (م ن) (٢) عن جابر). ٢٦٥٨ - "إن كنت عبد الله فارفع إزارك". (طب هب) عن ابن عمر. (إن كنت عبد الله) أي يا مخاطب وهو عبد الله بن عمر وأنه قال: دخلت على رسول الله ﷺ وعلي إزار يتقعقع فقال: ما هذا؟ فقال عبد الله فقال: إن كنت عبد الله أي الرجل المستحق للإضافة إليه تعالى والتشرف بالاتصال به فاعمل بمقتضى ذلك من رفع إزارك لأنه لا يتم التحقق بالعبودية إلا بإتيان ما يرضاه (فارفع إزارك) فإن رفع الإزار عن الكعبين إلى أنصاف الساقين وما بينهما وإن كنت عبد الله بن عمر المعروف بحسن الطريقة فافعل ذلك، وإسبال الإزار لقصد الخيلاء حرام وبدونه مكروهة، ومثل الإزار كل ملبوس وسراويل وجبة وقباء ونحوها بل ورد عند أبي داود: "الوعيد على إسبال العمامة" (٣)، قال الزين

стр. 2087

العراقي: والظاهر أن المراد النهي عن المبالغة في تطويلها وتعظيمها لا جرها على الأرض فإنه غير معهود فالإسبال في كل شيء بحسبه، قال: وكذلك لو أطال أكمامه حتى خرجت عن المعتاد كما يفعل بعض المكيين فلا شك في التحريم لما مس الأرض منها لقصد الخيلاء، بل لو قيل بتحريم ما زاد على المعتاد لم يبعد، فقد كان كم المصطفى ﷺ إلى الرسغ. (طب هب) (١) عن ابن عمر)، قال الزين العراقي: إسناده صحيح، وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني بإسنادين، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح. ٢٦٥٩ - "إن كنت تحبني فأعد للفقر تجفافا، فإن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه". (حم ت) عن عبد الله بن مغفل. (إن كنت) أيها الرجل الذي حلف بالله ثلاثًا. (تحبني) كما قاله راويه أنه جاء إليه ﷺ رجل فقال: يا رسول الله إني أحبك فقال: انظر ما تقول، [٢/ ١٧٢] فقال: والله إني أحبك، ثلاثًا، فذكره، قال الطيبي: قوله: انظر ما تقول، أي إنك رمت أمرًا عظيمًا وخطبًا خطيرًا فتفكر فيه فإنه موقع نفسك في خطر وأي خطر يجعلها عرضًا لسهام البلايا والمصائب. انتهى، (فأعد للفقر تجفافًا) بكسر المثناة من تحت وسكون الجيم وفاء مكررة وهو ما تجلل به الفرس ليقيه من الأذى أستعير للصبر على مشاق الشدائد يعني أنك زعمت أمرًا عظيمًا وادعيته فعليك البينة وهو اختبار بالصبر تحت أقفال الفقر النبوي الذي هو قلة المال وعدم المرافق وتحمل المكروه وتجرع مرارته والخضوع والخشوع بملابسته فإن تعد له تجفافًا والتجفاف إنما يكون جنة لرد الشيء.

стр. 2088

واعلم: أنه ليس المراد أن كل من أحبه ﷺ كان فقيرًا فقد ثبت أنه لا يتم إيمان عبد حتى يكون أحب إليه من نفسه وماله وقد كان من العشرة المبشرة عبد الرحمن بن عوف من أكثر الناس مالاً بل هذا خاص بهذا الرجل كأنه جعل امتحانه بالفقر علامة لقبوله ولكونه مع من أحب أو أنه علم ﷺ بإعلام الله تعالى له لأنه يفسده المعنى ويذهب بفضيلة حبه لرسول الله ﷺ والله أعلم. (فإن الفقر أسرع إلى من يحبني) قوله أسرع إلى من يحبني يرشد إلى العموم فقول الشارح بل هذا خاص بهذا الرجل فيه نظر (من السيل إلى منتهاه) أي مستقره إذ الحدر من علو في سرعة نزوله ووصوله (حم ت) (١) عن عبد الله بن مغفل ورواه أيضًا ابن جرير. ٢٦٦٠ - "إن كنت صائماً بعد شهر رمضان فصم المحرم، فإنه شهر الله فيه يوم تاب الله على قوم، ويتوب فيه على آخرين". (ت) عن علي (ح). (إن كنت) أيها السائل كما في سببه عن راويه أن رجلاً قال: يا رسول الله أي شهر تأمرني أن أصوم بعد رمضان ... فذكره. (صائمًا) أي شهرًا كاملاً أو من شهر. (بعد شهر رمضان) أي بعد إتيانك بالفرض. (فصم المحرم فإنه شهر الله) قال الزين العراقي: هذا كالتعليل لاستحباب صومه لكونه شهر الله لا ما علله به القرطبي وابن دحية بكونه فاتحة السنة وتفضيل الأزمنة والأمكنة لا يعلل إلا إذا ورد تعليله في كتاب أو سنة. قلت: والإضافة لتشريفه وأنه الشهر الذي عظمه ففعل الصوم فيه أفضل من غيره وأفضل فيه على عباده كما أفاده قوله: (فيه يوم تاب على قوم) قال ابن تيمية: يحتمل أنه من تتمة التعليل ويحتمل أنه استئناف. (ويتوب فيه على

стр. 2089

آخرين) والظاهر أن اليوم المبهم يوم عاشوراء ففي حديث أبي هريرة: "إنه يوم تاب الله فيه على آدم" وقد ورد أنه تاب فيه على قوم يونس وفيه أهبط نوح من السفينة وأمر بصيامه من معه شكرًا لله وفيه فلق البحر لبني إسرائيل وفيه ولد إبراهيم وعيسى وردت بها أحاديث لا تخلوا عن ضعف، قال ابن رجب (١): هذا الحديث حث على التوبة في المحرم وأنه أوحى بقبولها فيه. (ت) (٢) عن علي) رمز المصنف لحسنه وقال الترمذي: حسن غريب، وقال الزين: تفرد بإخراجه الترمذي، وقد أورده ابن عدي في الكامل في ترجمة عبد الرحمن الواسطي ونقل تضعيف الأئمة له أحمد وابن معين والبخاري والنسائي. انتهى. ٢٦٦١ - "إن كنت صائمًا فعليك بالغر البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة". (ن) عن أبي ذر (صح). (إن كنت صائمًا) أي نفلاً قاله لأبي ذر لما قال له يا رسول الله إني صائم قال: "أي الصيام تصوم" قال أول الشهر وآخره فذكره. (فعليك بالغر) بزنة حمر جمع أغر أي الأيام الغر (البيض) الليالي إلا أن قوله: (ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة) دل أنه أراد جمع غراء كحمراء صفة لليالي، والمراد صُمِ الأيام ذوات هذه الليالي (ن) (٣) عن أبي ذر) رمز المصنف لصحته قال الهيثمي: فيه حكيم بن جبير وفيه كلام كثير ورواه عنه أحمد وفيه عنده عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي وقد اختلط.

стр. 2090

٢٦٦٢ - "إن كنت لا بد سائلاً فاسأل الصالحين". (د ن) عن الفراسي (صح). (إن كنت لا بد سائلاً) أيها المخاطب وهو راويه قال: قلت: يا رسول الله أسأل قال: "لا" ثم ذكره أي طالبًا أمرًا من أمور الدنيا. (فاسأل الصالحين) أي أولي الصلاح والمال فإنهم لا يحرمون السائل ولا يردونه خائبًا فإن الصالح يرق قلبه ويعلم أن المال عارية وأن الله أعطاه من فضله فيبذله له وهو نهي عن سؤال من ليس بصالح فإنه لا يعطى للؤمة ومن كلامهم البديع: قرع باب اللئيم ... قلع ناب الكريم وقال: إذا احتاج الكريم إلى لئيم ... فقد طاب الرحيل إلى الجحيم (د ن) (١) عن الفراسي) بكسر الفاء وتخفيف الراء وسين مهملة منسوب إلى الفراس بن عثمان كما في جامع الأصول (٢) وفي الشرح (٣) أنه بفتح الفاء من غير ياء نسبة قال: قال عبد الحق: وابن الفراسي لا نعلم أنه روى عنه إلا بكر بن سوادة: ورمز المصنف لصحته. ٢٦٦٣ - "إن كنتِ ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن التوبة من الذنب الندم والاستغفار". (هب) عن عائشة. (إن كنتِ) بكسر التاء خطاب لعائشة ﵂ قاله لها ﷺ في قصة الإفك (ألممت بذنب) أي أتيت به على سبيل الهفوة والسقطة وفي الصحاح (٤)

стр. 2091

أن الإلمام مقاربة المعصية من غير قصد موافقة. (فاستغفري الله) تعالى أي اطلبي مغفرة ذنبك نادمة من الذنب كما دل له قوله (وتوبي إليه فإن التوبة من الذنب الندم) على الإتيان به. (والاستغفار) وهذا حقيقة التوبة، والاستغفار من غير ندم ليس بتوبة. (هب) (١) عن عائشة) فيه إبراهيم بن بشار أورده الذهبي في الضعفاء (٢) وقال: اتهمه أحمد وقال ابن معين ليس بشيء وقد أخرج الحديث أحمد قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح عن محمَّد بن يزيد الواسطي وهو ثقة فلو أخرجه المصنف من طريقه لكان أولى. ٢٦٦٤ - "إن كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها فلا تلبسوهما في الدنيا". (ن ك) عن عقبة بن عامر (صح). (إن كنتم تحبون حلية الجنة) أي زينتها والمراد الذهب (وحريرها فلا تلبسوهما في الدنيا) عام في الرجال والنساء إلا أنه قد ورد الترخيص للنساء وقيل أنه قد نسخ وفيه خلاف. (ن ك) (٣) عن عقبة بن عامر رمز المصنف لصحته. ٢٦٦٥ - "إن لقيتم عشارًا فاقتلوه". (طب) عن مالك بن عتاهية. (إن لقيتم عشارًا) أي مكاسًا وهو الذي يأخذ من مال من يمر به كما كان في عصر الجاهلية قيل: المراد به المستحل أو الكافر وهو خلاف الظاهر. (فاقتلوه) فإنه حلال الدم. (طب) (٤) عن مالك بن عتاهية) قال الذهبي (١) هذا

стр. 2092

الحديث فيه رجل مجهول انتهى وقد أخرجه أحمد والبخاري في التاريخ وجازف ابن الجوزي حيث حكم بوضعه. ٢٦٦٦ - "إن نساني الشيطان شيئًا من صلاتي فليسبح القوم وليصفق النساء". (د) عن أبي هريرة (صح). (إن نساني الشيطان شيئًا من صلاتي) قراءة أو غيرها من واجب أو مندوب. (فليسبح القوم) أي المصلون بأن يقولوا سبحان الله تنبيهًا له (وليصفق النساء) ليس المراد يجمعون بين الأمرين بل إذا فعل الرجال كان التسبيح وإذا فعل النساء كان بالتصفيق وهو ضرب ظاهر اليسرى من الكف بباطن اليمنى وهل يجب ويندب فيه قولان ولو قيل يجب إن نسي واجبًا ويندب إذا نسي مندوبًا. (د) (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته. ٢٦٦٧ - "أنا محمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن إلياس بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله في خيرهما فأخرجت من بين أبوي فلم يصبني شيء من عهد الجاهلية وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي فأنا خيركم نسبا وخيركم أبا" البيهقي في الدلائل عن أنس. (أنا محمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب) كان اسمه شيبة الحمد وكنيته أبو الحارث وعرف بعبد المطلب لأنه جاء به في بعض سفراته المطلب مردفًا له على بعيره فرآه الناس وقد أثرت الشمس في وجهه فقالوا عبد المطلب فغلب عليه وكان شريف قريش وملجأهم في النوائب وكان يرفع من مائدته للطير في

стр. 2093

رؤوس الجبال ويقال له مطعم الطير، وجعل باب الكعبة من ذهب السدانة والسعاية والزيارة والحجاجة حرم على نفسه الخمر في الجاهلية (١) (بن هاشم) اسمه عمر ولقب بهاشم لأنه أول من هشم الثريد لقومه في الشدة. (بن عبد مناف) اسمه المغيرة وكان يقال له قمر البطحاء (بن قصي) بتصغير قصي أي بعيد لأنه بعد عن قومه في بلاد قضاعة مع أمه واسمه مجمع أو زيد، ملكه قومه عليهم فكان أول ملك من بني كعب وكان لا يعقد عقد النكاح ولا غزو إلا في داره (بن كلاب) منقول من جمع كلب لقب به لحبه للصيد هو أول من جلا السيوف بالنقد (بن مرة) بضم الميم وتشديد الراء. (بن كعب) هو أول من جمع الناس يوم العروبة وهو كان يخطبهم ويذكرهم بعث النبي ﷺ وأنه من ولده (بن لؤي) بضم اللام وهمزة وتسهيل (بن غالب) بالمعجمة فموحدة. (بن فهر) بكسر الفاء وسكون العين اسمه قريش وإليه نسب قريش فما كان فوقه فكناني. (بن مالك) يكنى أبا الحارث. (بن النضر) بفتح فسكون اسمه قيس لقب به لنضارة وجهه وجماله (ابن كنانة) بكسر الكاف لقب به؛ لأنه كان سترًا على قومه كالكنانة الساترة للهام كان قدوة عظيمًا يحج إليه العرب لعلمه وفضله (بن خزيمة) بالخاء المعجمة والزاي مصغر خزمة. (بن مدرك) بضم الميم وسكون المهملة لقب به لأنه أدرك أرنبًا عجز عنها رفقاؤه. (بن إلياس) بكسر الهمزة أو بفتحها ولام التعريف وهمزة عند الأكثر وهو أول من أهدى البدن للبيت (بن مضر) بزنة عمر كانت له فراسة وقيامة وكلمات حكمة. (بن نزار) بفتح النون والتخفيف من النزر وهو القليل. (وما افترق الناس فرقتين) أي إلى هدى أو ضلال ومكارم ولؤم (إلا جعلني الله في خيرهما) فرقة أي جعل من أخرجني فيه. (فأخرجت من بين أبوي ولم يصبني شيء من عهد الجاهلية) أي لم يصب ظهرًا

стр. 2094

حملني ولا بطنًا. (وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي) قال أبي الكلبي كتبت للنبي ﷺ خمسمائة أم ليس فيهن من نكح سفاحًا. (فأنا خيركم نسبًا) لطهارة آبائه والنسب هو عمود القرابة. (وخيركم أبًا) فيه مأخذ لإسلام أبويه ويأتي في ذلك بحث. (البيهقي في الدلائل عن أنس) ورواه الحاكم (١) بلفظه عن أنس قال النبي ﷺ : إن رجالاً من كندة يزعمون أنه منهم فخطب الناس فقال: "أنا محمَّد ... " إلى آخره. ٢٦٦٨ - "أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب". (حم ق ن) عن البراء (صح). (أنا النبي لا كذب) في نبوءتي بل حق فلا أفر عن الكفار وفيه أن صفة النبوة تنافي الكذب لأنه يقول: أنا النبي فلا كذب، وقد وعد ربكم أن الله وعدني بنصره فلا أفر. (أنا ابن عبد المطلب) انتسب إلى جده لشهرته به، وهذا من كلامه الذي كان يرمي به على أصل السليقة فليس بنظم كما قدمنا ذلك، وهذا قاله يوم حنين حين انهزم الناس وثبت النبي ﷺ حتى تراجعوا إليه. (حم ق ن) (٢) عن البراء) إذا أطلق فهو ابن عازب. ٢٦٦٩ - "أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب أنا أعرب العرب ولدتني قريش ونشأت في بني سعد بن بكر فأنى يأتيني اللحن". (طب) عن أبي سعيد. (أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب أنا أعرب العرب) أي أشدهم في كمالات العرب وفصاحتها (ولدتني قريش) وهم زبدة العرب. (ونشأت) أي

стр. 2095

ربيت (في بني سعد بن بكر) أفصح العرب (فأنى يأتيني اللحن) أي كيف يجوز النطق باللحن وأنا أعرب العرب. (طب) (١) عن أبي سعيد) قال الهيثمي: فيه مبشر بن عبيد وهو متروك (٢). ٢٦٧٠ - "أنا ابن العواتك من سليم" (ص طب) عن سبابة بن عاصم. (أنا ابن العواتك) جمع عاتكة بالمهملة بعد الألف مثناة فوقية وعاتكة اسم مفعول من الصفات يقال امرأة عاتكة وهي الصفوة من الزعفران والطيب وقيل العاتكة الطاهرة وقيل: هو الخالص من الألوان. (من سليم) في الصحاح والقاموس (٣) أن العواتك من جداته تسع، وقيل: قال غيرهما: له ثلاث جدات من سليم كل واحدة تسمى عاتكة وهي عاتكة بنت هلال بن فالح بن ذكوان أم عبد مناف وعاتكة بنت مرة بنت هلال بن فالح بن هاشم وعاتكة بنت الأرفض بن مرة بن هلال أم وهب بن أمية وبقية التسع من غير سليم، قال الحليمي: لم يقل ذلك افتخارًا بل تعريفًا لمنازل المذكورات هي كما يقول القائل كان أبي فقيهًا لا يريد به إلا تعريف حاله. (ص طب) (٤) عن سيابة) بكسر المهملة بعدها مثناة تحتية بعد ألفه موحدة هكذا ضبطه المصنف بخطه تبعًا لابن حجر ابن

стр. 2096

عاصم له صحبة (١) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وقال الذهبي: كابن عساكر اختلف على هشيم فيه (٢). ٢٦٧١ - "أنا النبي الأمي الصادق الزكي الويل كل الويل لمن كذبني وتولى عني وقاتلني، والخير لمن آواني ونصرني وآمن بي وصدق قولي وجاهد معي". ابن سعد عن عبد بن عمرو بن جبلة الكلبي. (أنا النبي الأمي) أي الذي لا يهتدي للخط ولا يحسنه ليكون أكمل للحجة وأدحض للشبهة (الصادق) في كل ما جاء به (الزكي) أي الصالح يقال زكى الرجل يزكوا إذا صلح وهذه الجملة الخبرية كالتي في الأحاديث الأول ليس المراد بها فائدة الخبر ولا لازمها بل إظهار ما شرفه الله به وكرمه بإعطائه (الويل كل الويل) أي الهلاك الكامل الذي لا هلاك وراءه (لمن كذبنى) لأنه يهلك في الدنيا والآخرة. (وتولى عني) أي أعرض عما جئت به ودعوت إليه (وقاتلني والخير) في الدارين (لمن آواني) أي أنزلني عنده وأسكنني في دياره (ونصرني) أعانني على إظهار ما أمرت بإظهاره. (وآمن بي وصدق قولي وجاهد معي) العطف للمخاطبات وإلا فإيمان به لا يتم إلا بما ذكر معه. (ابن سعد (٣) عن عبدٍ) بالتنوين (عمرو بن جبلة) بالجيم وفتحها وما بعدها وهو بدل من عمرو (الكلبي) له وفادة ذكره ابن سعد في الطبقات. ٢٦٧٢ - "أنا أبو القاسم الله يعطي وأنا أقسم". (ك) عن أبي هريرة (صح). (أنا أبو القاسم) هو أول ولد ولد له من خديجة ﵂ وهو أشهر

стр. 2097

كناه ويكنى بأبي إبراهيم وأبا الأرامل (الله يعطي) أي الغنيمة والفىء وغيرهما. (وأنا أقسم) ما أعطاني الله بين عباده قيل ويحتمل الله يعطي المعارف من يشاء وأنا أقسم بينهم العلوم على قدر ما أعطاهم الله من العلوم والفهم (ك) (١) عن أبي هريرة) قال الحاكم على شرط مسلم وأقرَّه الذهبي ورمز المصنف لصحته. ٢٦٧٣ - "أنا أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة وأنا أول من يقرع باب الجنة". (م) عن أنس) صح). (أنا أكثر الأنبياء تبعًا) بفتح المثناة الفوقية والباء الموحدة جمع تابع كخدم في خادم منصوب على التمييز (يوم القيامة) لأن فيه يظهر كل نبي ومن تبعه وعند مسلم: "أن من الأنبياء من يأتي يوم القيامة ليس معه غير مصدق واحد" وجزمه ﷺ هنا بأنه أكثر تبعًا لا ينافيه حديث: "إني لأرجو أن أكون أكثرهم تبعًا" (٢) فإنه يحتمل أنه قال ذلك قبل أن يعلمه الله أنه الأكثر تبعًا ثم أن رجاؤه لذلك وإعلامه به إعلام بأنه أكثر الرسل أجرًا لأنه يؤجر بأعمال من اتبعه الصالحة لأحاديث: "من سن سنة حسنة". (وأنا أول من يقرع باب الجنة) أي فيفتح له كما أفاده غيره فهو إعلام بأنه أول داخل لها. (م) (٣) عن أنس) ولم يخرجه البخاري. ٢٦٧٤ - "أنا أول الناس خروجًا إذا بعثوا وأنا خطيبهم إذا وفدوا وأنا مبشرهم إذا أيسوا لواء الحمد يومئذ بيدي وأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر". (ت) عن أنس (ح). (أنا أول الناس خروجًا إذا بعثوا) أي هو أول من يكرمه الله بالبعث كما ثبت

стр. 2098

في حديث: "أنا أول من تنشق عنه الأرض" وهو من كمال عناية الله به. (وأنا خطيبهم إذا وفدوا) أي قدموا على الرب تعالى قال بعض شراح الترمذي: إنها خطبة الشفاعة، وقيل: قبلها، وفيه رفعته على جميع الخلائق في المحشر، (وأنا مبشرهم) أي بفصل القضاء (إذا أيسوا) من طول الموقف وفي نسخة أبلسوا من الإبلاس الحزن والكآبة. (ولواء الحمد) أي رايته (يومئذ بيدي) جريًا على عادة العرب أن اللواء لا يكون إلا مع أكبرِ القوم ليعرف مكانه، وقد سئل المصنف هل اللواء حقيقي أو معنوي؟ وأجاب بأنه معنوي وهو الحمد لأن حقيقة اللواء الراية ولا يمسكها إلا أمير الجيش فالمراد أنه يشهر بالحمد يومئذ، قيل: وما ذكره هو أحد قولين ذكرهما الطيبي وغيره قال: يريد انفراده بالحمد يوم القيامة وشهره على رؤوس الخلائق، أو أن للحمد لواء يوم القيامة حقيقة يسمى لواء الحمد (وأنا أكرم بني آدم على ربي) إخبار بإكرام الله له على جميع خلقه كما سلف غير مرة. (ولا فخر) أي أحدثكم بما أكرمني الله به غير مفتخر قال القرطبي: إنما قال كذلك لأنه أمر سليقة لها يترتب عليه من وجوب الاعتقاد وليرغب في الدخول في دينه ويتمسك به من دخل فيه. قلت: ويحتمل أنه أراد فلا فخر فوق هذا الذي أعطيت. (ت) (١) عن أنس) فيه الحسين بن واقد قال في الكاشف (٢) قال أبو حاتم: فيه لين ورمز المصنف لحسنه. ٢٦٧٥ - "أنا أول من تنشق عنه الأرض فأكسى حلة من حلل الجنة ثم أقوم

стр. 2099

عن يمين العرش ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري". (ت) عن أبي هريرة (ح). (أنا أول من تنشق عنه الأرض فأكسى حلة من حلل الجنة) ظاهره أنه يكسى عقيب البعث ويفرد عن الخلائق بذلك لأن الناس يحشرون عراة. (ثم أقوم عن يمين العرش ليس أحد من الخلائق) عام للملائكة وغيرهم (يقوم ذلك المقام غيري) ولا يعارضه حديث الشيخين: "أنا أول من يرفع رأسه بعد النفخة فإذا موسى ﵇ متعلق بالعرش" (١) لجواز أن يكون بعد البعث صعقة فزع سقط الكل منها إلا موسى اكتفاء بصعقة الطور فحين يرفع رأسه من هذه الصعقة يراه آخذًا بجانب العرش فيكون المراد من النفخة تلك الصعقة ذكره القاضي (ت) (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه. ٢٦٧٦ - "أنا أول من تنشق الأرض عنه، ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم آتي أهل البقيع فيحشرون معي، ثم أنتظر أهل مكة حتى أحشر بين الحرمين". (ت ك) عن ابن عمر (صح). (أنا أول من تنشق عنه الأرض ثم أبو بكر ثم عمر ثم آتي أهل البقيع فيحشرون معي ثم أنتظر أهل مكة) فيه إعلام بكرامة الشيخين على الله ثم أهل المدينة ثم أهل مكة تشريفًا للحرمين وفيه ترغيب للوفاة بهما إذ قوم يحشرون معه ﷺ وينتظرهم حقيقون بالنجاة والسلامة (ت ك) (٣) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته لكن قال الترمذي: غريب، وقال في الميزان: حديث منكر

стр. 2100

جدًا، قالوا مداره على عبيد الله بن نافع قال يحيى: ليس بشيء وقال النسائي: متروك. ٢٦٧٧ - "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع". (م د) عن أبي هريرة (صح). (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة) خصه وإلا فهو سيدهم في الدارين فإنه سيد الكل كما قاله جمع من أئمة السنة (وأول من ينشق عنه القبر) هو كما تقدم (وأول شافع) أي طالب لخلاص العباد مما هم فيه (وأول مشفع) بتشديد الفاء مفتوحة وقد عورض بحديث أحمد والحاكم والنسائي عن ابن مسعود: "يشفع نبيكم رابع أربعة جبريل ثم إبراهيم ثم موسى أو عيسى ثم لا يشفع أحد أكثر مما أشفع فيه ... " الحديث (١) وأجيب بأنه ضعفه البخاري (م د) (٢) عن أبي هريرة). ٢٦٧٨ - "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ - آدم فمن سواه - إلا تحت لوائي، وأنا أول شافع، وأول مشفع، ولا فخر". (حم ت هـ) عن أبي سعيد (صح). (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر) أي أقول ذلك شكرًا لا فخرًا من باب قول سليمان ﵇: ﴿عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ﴾ [النمل: ١٦] الآية والفخر هو ادعاء العظم والمباهاة (وبيدي لواء الحمد) أي عَلَمه كما سلف قريبًا (ولا فخر) وقد اشتق اسمه من الحمد ويقام يوم القيامة المقام المحمود ويفتح عليه من المحامد ما لا يفتح على غيره كما ثبت ذلك (وما من نبي يومئذ - آدم فمن سواه -) جملة اعتراضية وآدم مرفوع على محل نبي عطف بيان أو بدل والفاء للترتيب الزماني لأن آدم أول الأنبياء. (إلا تحت لوائي) أي الجميع أتباع له ﷺ وكائنون

стр. 2101

تحت لوائه (وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر) قال الطيبي: إنه حال مؤكدة في هذا التركيب أي أقول ولا فخر (وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر) قد عد الأئمة شفاعاته ﷺ عشرًا الشفاعة العظمى في فصل القضاء والشفاعة في إدخال قوم الجنة بغير حساب والشفاعة فيمن يستحق النار أن لا يدخلها والشفاعة في رفع الدرجات في الجنة قال النووي: وهذه والتي قبلها من خصائصه ﷺ والشفاعة في إخراج عموم أمته من النار حتى لا يبقى منهم أحد ذكره السبكي، والشفاعة في صلحاء المؤمنين فيتجاوز عنهم في تقصيرهم في الطاعات ذكره القزويني في العروة، والشفاعة في الموقف تخفيفًا على من يحاسب والشفاعة فيمن دخل النار من الكفار أن يخفف عنهم العذاب (١). قلت: كذا قيل ولعله يراد مثل خبر أبي طالب أنه خفف عنه بسببه ﷺ وإلا فالظالمين ما لهم من ولي ولا شفيع يطاع والشفاعة في أطفال المشركين أن لا يعذبوا والشفاعة في أهل بيته أن لا يعذب منهم أحدًا. (حم ت هـ) (٢) عن أبي سعيد قال الترمذي: حسن صحيح، ورمز المصنف لصحته. ٢٦٧٩ - "أنا قائد المرسلين ولا فخر، وأنا خاتم النبيين ولا فخر، وأنا أول شافع، ومشفع، ولا فخر". الدارمي عن جابر. (أنا قائد المرسلين) أي أكون أمامهم وهم خلفي قال الخليل (٣): القود أن يكون الرجل أمام دابته آخذا بقيادها (ولا فخر، وأنا خاتم النبيين) فلا نبي بعده (ولا فخر) بهذه الخلة وهو بقاء شريعتي إلى يوم القيامة (وأنا أول شافع ومشفع

стр. 2102

ولا فخر) هو كما سلف وإنما عطف الشافع على المشفع للإعلام بأنه يعطى الأمرين معًا وأنه قد شفع من لا يشفع يحتمل، ويحتمل أنه لا يشفع إلا مشفع؛ لأنه لا شفاعة إلا بعد الإذن منه تعالى ولا يأذن إلا وقد يعطها من يشفع. (الدارمي (١) عن جابر) قال المناوي (٢): ورجاله وثقهم الجمهور. ٢٦٨٠ - "أنا سابق العرب، وصهيب سابق الروم، وسلمان سابق الفرس، وبلال سابق الحبش". (ك) عن أنس (صح). (أنا سابق العرب) أي إلى الجنة كما صرحت به رواية, وذكر العرب مع أنه سابق الخلق أجمعين لأنه إذا سبق العرب وهم أمته وقد علم أنهم السابقون إلى الجنة (وصهيب سابق الروم) إلى الجنة أو إلى الإِسلام ويجري الاحتمالان في قوله: (وسلمان سابق الفرس) بضم الفاء وسكون الراء وفي: (وبلال سابق الحبش) بفتح الفاء والعين. (ك) (٣) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقد روي معناه برجال ثقات. ٢٦٨١ - "أنا أعربكم: أنا من قريش، ولساني لسان بني سعد بن بكر". ابن سعد عن يحيى بن يزيد السعدي مرسلاً. (أنا أعربكم) أي أوسطكم في العرب نسبًا وأعزكم فيه مجدًا كما يدل له قوله. (أنا من قريش) أي من خيار بيوتها (ولساني لسان بني سعد بن بكر) لكونه استرضع فيهم كما تقدم قال الزمخشري (٤): هذا اللسان العربي كأن الله عزت قدرته مَخَضه وألقى زبدته على لسان النبي ﷺ فما من خطيب يقاومه إلا ورجع.

стр. 2103

(ابن سعد (١) عن يحيى بن يزيد السعدي مرسلاً). ٢٦٨٢ - "أنا رسول من أدركت حيًا، ومن يولد بعدي". ابن سعد عن الحسن مرسلاً. (أنا رسول من أدركت حيًا) أي مرسل إليه قيل وكذا من قوله لقوله: "وأرسلت إلى الخلق كافة". (ومن يولد بعدي) أي فإني رسول إليه يجب عليه الإيمان بي والانقياد بشرعي. (ابن سعد (٢) عن الحسن مرسلاً). ٢٦٨٣ - "أنا أول من يدق باب الجنة، فلم تسمع الأذان أحسن من طنين الحلق على تلك المصاريع". ابن النجار عن أنس. (أنا أول من يدق باب الجنة) أي يستفتحه (فلم تسمع الأذان أحسن من طنين الحلق) بفتح الفاء والعين (٣) (الحلق) جمع حلقة بسكون العين (على تلك المصاريع) وفيه أنه يأتي بابها وهو مغلق وما ذكره المفسرون في نكتة الواو الداخلة في آية الزمر في قوله: ﴿وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: ٧٣] أنه دل على أنها فتحت لهم قبل قدومهم يعارضه إلا أنه قد يقال إنه يفتحها لهم ثم يأتون وهي مفتحة لأن الآية أخبرت أن المؤمنين يأتونها وقد فتحت أبوابها فيخص الرسول ﷺ من بينهم إلا أن في قوله: أول ما يدل على أن غيره أيضًا يدقها، فيحتمل أنها تفتح أبوابها للأعم الأكثر، ولا يمتنع أن أفرادًا تدقها. (ابن النجار (٤) عن أنس). ٢٦٨٤ - "أنا فئة المسلمين". (حم) عن ابن عمر (صح).

стр. 2104

(أنا فئة المسلمين) هذا قاله ﷺ لابن عمر وجمع معه فرَّوا من زحف ثم ندموا فقالوا نعرض نفوسنا على رسول الله ﷺ فإن كان لنا توبة أقمنا وإلا ذهبنا فأتوه فقالوا نحن الفارون فقال بل أنتم العكارون أي العائدون للقتال فقبلوا يده فذكره. أي أنا الذي يتحيز إليَّ المسلمون فليس من انحاز إلى فيء المعركة يعد فارًا ويأثم إثم الفارين وقال المصنف في المرقاة (١): معناه أنا وحدي كاف لكل شيء من جهاد وغيره وكل من انحاز إلى يرى مما يضره دينًا ودنيا، فلا يخفى ركته وبعده عن مناسبة السبب. (حم) (٢) عن ابن عمر) ورمز المصنف لصحته، وفيه يزيد بن أبي زياد فإن كان المدني فثقة وإن كان الدمشقي فواه كما في الكاشف (٣). ٢٦٨٥ - "أنا فرطكم على الحوض". (حم ق) عن جندب (خ) عن ابن مسعود (م) عن جابر بن سمرة (صح). (أنا فرطكم على الحوض) أي أتقدمكم إليه فأهيء لكم ما يليق بالوارد وأفرطكم وآخذا لكم طريق النجاة من قولهم فرس فرط أي متقدم للخيل ذكره جار الله (٤) وهذا تحريض على العمل الصالح وإشارة إلى سبق وفاته وفاة أصحابه. (حم ق) عن جندب (خ) عن ابن مسعود (م) (٥) عن جابر بن سمرة) وله سبب في مسلم من حديث أبي هريرة. ٢٦٨٦ - "أنا محمَّد، وأحمد، والمقفى، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة".

стр. 2105

(حم م) عن أبي موسى، زاد (طب) "نبي الملحمة" (صح). (أنا محمَّد وأحمد والمقفى) بتشديد الفاء وكسرها؛ لأنه جاء عقيب الأنبياء وفي قفاهم والمقتفي لآثار الرسل. (والحاشر) أي للعباد؛ لأنهم لا يحشرون إلا بعده أو الجامع للأديان إلى دين واحد والجامع للعباد في ملاحم القتال (ونبي التوبة) أي المبعوث بقبول توبة من تابعني والذي تكثر التوبة من أمته أو الذي التائب من أمته أكثر قبولاً لأنه يكون كمن لا ذنب له ولا يؤاخذ به في الدنيا ولا في الآخرة وغيره يؤاخذ به في الدنيا قال القرطبي (١): المخرج إلى هذه الأوجه أن كل نبي جاء بتوبة أمته فيصدق أنه نبي التوبة. (ونبي الرحمة) أي الترفق والتحنن على الأمة والمرحمة والرحمة معناهما: إفاضة النعيم على المحتاجين والشفقة عليهم واللطف بهم وقد أعطي وأمته منها ما لم يعط أحد من العالمين كما قاله القرطبي. (حم م) (٢) عن أبي موسى) زاد طب: "ونبي الملحمة" سمي به لحرصه على الجهاد وبعثه بفرضه. ٢٦٨٧ - "أنا محمَّد، وأحمد، أنا رسول الرحمة, أنا رسول الملحمة, أنا المقفى، والحاشر، بعثت بالجهاد، ولم أبعت بالزرع" ابن سعد عن مجاهد، مرسلاً. (أنا محمَّد وأحمد) أي أنا المسمى بهذين الاسمين وإن اشتهر بأحدهما والقصد من الإخبار الإعلام بشرفه وبيان أنهما اسماه وأن أحمد كمحمد في ذلك كما عبر عنه به المسيح عيسى ﵇ في بشراه به. (أنا رسول الرحمة أنا رسول الملحمة أنا المقفى والحاشر) تقدمت كلها قريبًا. (بعثت بالجهاد) أي شرعيته وفريضته (ولم أبعث بالزراع) خصه من بين أعمال الدنيا لأنه ينافي الجهاد فإنه يستغرق الأوقات ويرغب إلى عدم الحركة للجهاد والانتقال من بلاد إلى بلاد
следующие страницы →