← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

أو ذمه على ما يستحق ونحو ذلك، والنصارى أكثر غلواً في الاعتقاد والعمل من سائر الطوائف، وإياهم نهى الله عن الغلو في القرآن بقوله: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا في دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٧٧] وسبب هذا اللفظ العام رمي الجمار وهو داخل فيه مثل الرمي بالحجارة الكبيرة على أنه أبلغ من الصغار ثم علله بما يقتضي أن مجانبة هديهم مطلقًا أبعد عن الوقوع فيما به هلكوا، فإن المشارك لهم في بعض هديهم يخاف عليه الهلاك انتهى، ولا يعارض ما تقدم من أنهم هلكوا بالشح؛ لأنه أريد بالهالكين بالشح غير الهالكين بالغلو أو لأن الغلو مما يدخل تحت الشح من حيث أنه مبالغة في الحرص على العمل أو الاعتقاد أخرجه عن هدي أشرف العباد ﷺ . (حم ن هـ ك) (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته على النسائي، قال ابن تيمية (٢): إنه إسناد صحيح على شرط مسلم. ٢٨٩٥ - "إياكم والنعي؛ فإن النعي من عمل الجاهلية". (ت) عن ابن مسعود (صح). (إياكم والنعي) بفتح النون فسكون المهملة وهو الإخبار بالموت وندب الميت. (فإن النعي من عمل الجاهلية) كانوا إذا مات منهم ذو قدر ركب إنسان فرسًا، ويقول: نعاي بزنة نَزال اسم فعل فلانًا أي أنعيه وأظهر خبر موته فنهي عن هذا، فإن قلت: فدعاء الناس بحضور تجهيزه ودفنه؟ قلت: أما هذا فليس من المنهي عنه ضرورة وأنه من باب التعاون على البر

стр. 2242

والتقوى والإتيان بما يجب إنما النهي متوجه إلى الصورة التي كانت تفعلها الجاهلية ويعم صعود المنارات والإعلام بموت من مات هو بعينه نعي الجاهلية كما يفعل في صنعاء اليمن إذا مات عظيم من العظماء. (ت) (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته، وقال عبد الحق (٢): روي مرفوعًا وموقوفاً والموقوف أصح، وتعقبه ابن القطان (٣) بأنه ضعيف كيف ما كان، وأبان وجهه إلا أن رواية الرفع أضعف وممن بين ضعفه مطلقًا الترمذي نفسه، قلت: فالعجب من المصنف، نعم قد روى الترمذي بسند صحيح نهى النبي ﷺ عن النعي. ٢٨٩٦ - "إياكم والتعري، فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط، وحين يفضي الرجل إلى أهله فاستحيوهم وأكرموهم". (ت) عن ابن عمر. (إياكم والتعري) أي التجرد عن الثياب وكشف العورة. (فإن معكم من لا يفارقكم) أي من الملائكة كأنه تعليل لمطوي وهو إذا كان الرجل خاليًا، قال ﷺ : "فإن معكم" ويحتمل أن المراد النهي عن التعري عند الناس ومع الانفراد وعلل أحد الأمرين؛ لأنه الخفي، وترك الآخر؛ لأنه معلوم وجهه وقوله: (إلا عند الغائط وحين يفضي الرجل إلى أهله) فإنه قد أبيح لكم التعري وقد أمر الله الملائكة بمفارقتكم عند ذلك. (فاستحيوهم) كما تقدم إتيان ما يقبح ويستحيى منه. (وأكرموهم) بحسن الصحبة. (ت) (٤) عن ابن عمر) وقال: حسن غريب،

стр. 2243

قال ابن القطان (١): ولم يبين لم لا يصح؛ وذلك لأن فيه ليث بن أبي سليم، والترمذي يضعفه ويضعف به. ٢٨٩٧ - "إياكم وسوء ذات البين، فإنها الحالقة". (ت) عن أبي هريرة (صح). (إياكم وسوء ذات البين) أي إفساد ذات بينكم بالتخاصم والتشاحن الموجبة للتدابر. (فإنها) أي سوء ذات البين أنث باعتبار ما أضيف إليه. (الحالقة) للدين كما سلف أو الحالقة لكم؛ لأنه يؤثر منها الفتن وسفك الدماء الموجبة لذهابكم نفسًا ومالاً ودينًا. (ت) (٢) عن أبي هريرة)، وقال: صحيح انتهى، ورمز المصنف لصحته, وفيه عبد الله بن جعفر المخزومي، قال في الضعفاء (٣): ثقة، وقال ابن حبان: يستحق الترك. ٢٨٩٨ - "إياكم والهوى؛ فإن الهوى يصم ويعمي". السجزي في الإبانة عن ابن عباس. (إياكم والهوى) قال القاضي: الهوى: ميل النفس إلى ما تشتهيه والمراد هنا الاسترسال في الشهوات ومطاوعة النفس في كل ما ترومه وسمي بذلك؛ لأنه يهوي بصاحبه في الدنيا إلى الداهية وفي الآخرة إلى الهاوية. (فإن الهوى يصم) صاحبه فلا يسمع عذل عاذل، ولا فضح فاضح. (ويعمي) فلا يرى قبح مساوئ ما استرسلت نفسه وهواه، والمراد أنه يكون كالسالب لحاستي السمع والبصر؛ لأن من لم يزجره سمعه وبصره عن قبيح ما يأتيه فكأنه لا سمع له ولا بصر وما

стр. 2244

عبدت الأوثان وسفكت الدماء إلا باتباع الأهوية. (السجزي (١) في الإبانة عن ابن عباس). ٢٨٩٩ - "إياكم وكثرة الحديث عني: فمن قال علي فليقل حقًا، أو صدقًا ومن تقول علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار". (حم هـ ك) عن أبي قتادة. (إياكم وكثرة الحديث عني) أي الاسترسال فيه فإن الإكثار من الشيء قد يجر إلى خلاف الصواب، ولذا كان يقول علي ﵇: لأن أخِرّ من السماء أحب إلى من أن أحدث عن رسول الله ﷺ بما لم أسمعه, وكان عبد الله بن مسعود قد يقضي السنة ولا يقول: قال رسول ﷺ ، فإذا قال: قال رسول الله ﷺ قال: مثل هذا أو نحو هذا أو كذا. (فمن قال علي فليقل حقًا) لا كذب فيه. (أو صدقًا) كأنه شك من الراوي، وقيل: بل الحق غير مرادف الصدق؛ فإن الحق يطلق على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب باعتبار مطابقتها للواقع ويقابله الباطل، وأما الصدق فشائع في الأقوال فقط ويقابله الكذب. (ومن تقوّل علي) بالتشديد وهو لا يطلق أن على من قال على الغير ما لم يقله فقوله: (ما لم أقله) زيادة في المبالغة لا أنه جُرد عن تمام معناه. (فليتبوأ مقعده من النار) أي فلينزل مقعده الذي أعده الله له. (حم هـ ك) (٢) عن أبي قتادة)، قال الحاكم: على شرط مسلم، وله شاهد بإسناد آخر، وأقره الذهبي. ٢٩٠٠ - "إياكم ودعوة المظلوم وإن كان من كافر؛ فإنه ليس لها حجاب دون الله ". سمويه عن أنس.

стр. 2245

(إياكم ودعوة المظلوم) هو تحذير من الظلم إلا أنه عبر بالمسبب عن السبب. (وإن كان من كافر فإنه) أي الشأن أو الدعاء يجعل الدعوة في معناه. (ليس لها حجاب دون الله وهو عبارة عن سرعة إجابتها وقد علله في غيره بقوله أن كفره على نفسه (سمويه (١) عن أنس) وتقدم معناه ويأتي. ٢٩٠١ - "إياكم ومحقرات الذنوب؛ فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا ببطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه". (حم طب (صح) هب) والضياء عن سهل بن سعد. (إياكم ومحقرات الذنوب) أي صغائرها لأنها تدعوا إلى كبارها كما أن صغار الطاعات تجر إلى كبارها، قال الغزالي: صغار الذنوب تجر بعضها بعضًا حتى تزول أصل السعادة بهدم الإيمان عند الخاتمة ثم ضرب لها مثلاً زيادة في التحذير وإيضاح شرها. (فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم) أي: كمثل فعل قوم أو قوم على أنه تمثيل غير ملاحظ فيه الأفراد (نزلوا ببطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم) يحتمل أنه تمثيل للجملة من المخاطبين بالجملة من القوم وأنه تحذير لكل فرد من الأفراد عن فرد من محقرات الذنوب؛ لأنها تجتمع من الجملة ذنوب يهلكون بسببها ويمنعون الرحمة من الإعانة والنصر ونحوهما ويحتمل أن المراد تمثل الحال من تأتي المحقرات من الأفراد بحال القوم المذكورين وإنه لا يزال يجمع لنفسه من الذنوب كل حين ما يحصل به إنضاج بدنه بالعذاب قيل ولم يذكر الكبائر لندرة وقوعها من الصدر الأول وشدة تحرزهم عنها فأنذرهم مما قد يتلوثون به.

стр. 2246

وقلت: بل لأن المحقرات تتساهل بها النفوس والكبائر قد علم الزجر عنها على أنه ليس المراد من المحقرات الصغائر بل كل ما تستحقره النفوس وتراه ليس بجرم فلا يتوب عنه ولا ينزجر عن فعله فالمراد ما عدوه حقيرًا وقد يكون كبيراً في نفسه. (وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه). فإن قلت: إن أريد الصغائر كما قاله فهي مكفرة باجتناب الكبائر فكيف تجتمع؟ قلت: المراد ما تعده النفوس حقيرًا فإن احتقار الذنوب معصية لا تعد في كبرها وإن كان المحتقر صغيراً، قال الغزالي: تفسير الصغيرة كبيرة بأسباب منها الاستصغار والإصرار فإن الذنب كلما استعظمه العبد صغر عند الله وكلما استصغره عظم عنده؛ لأن استعظامه يصدر عن نفور القلب منه وكراهته له وذلك النفور يمنع من شدة تأثره واستصغاره عن الإلف به وذلك يوجب شدة الأثر في القلب المطلوب تنويره بالطاعة والمحذور تسويده بالخطيئة (حم طب هب) والضياء (١) عن سهل بن سعد) رمز المصنف على الطبراني بالصحة وقال الهيثمي كالمنذري: رجال أحمد رجال الصحيح غير عبد الوهاب بن الحكم وهو ثقة. ٢٩٠٢ - "إياكم ومحقرات الذنوب؛ فإنهن يجتمعن علي الرجل حتى يهلكنه, كرجل كان بأرض فلاة فحضر صنيع القوم فجعل الرجل يجيء بالعود والرجل يجيء بالعود حتى جمعوا من ذلك سواداً، وأججوا ناراً فأنضجوا ما فيها". (حم طب (ح)) عن ابن مسعود.

стр. 2247

(إياكم ومحقرات الذنوب؛ فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه) قال الغزالي: تواتر الصغائر عظيم التأثير في سواد القلب وهو كتواتر قطرات الماء على الحجر؛ فإنه يحدث فيه حفرة لا محالة مع لين الماء وصلابة الحجر. (كرجل كان بأرض فلاة) خصها ببطن الوادي في الأول لأنه غالب نزول المسافرين الذين يحتاجون إلى جمع الحطب. (فحضر صنيع القوم) أي صنعهم الطعام. (فجعل الرجل يجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا من ذلك سواداً) أي شيئاً له صورة. (وأججوا ناراً فأنضجوا ما فيها) من الصنع. (حم طب) (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف على الطبراني بالصحة، وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح غير عمران القطان: هو عمران بن داود القطان عن الحسن صدوق ضعفه يحيى والنسائي، وقد وثق انتهى، وقال العلائي: حديث إسناده جيد على شرط الشيخين، وقال ابن حجر: إسناده حسن. ٢٩٠٣ - "إياكم ومحادثة النساء, فإنه لا يخلوا رجل بامرأة ليس لها محرم إلا هم بها". الحكيم في كتاب الحج عن سعد بن مسعود. (إياكم ومحادثة النساء) الأجانب. (فإنه) أي الشأن. (لا يخلوا رجل بامرأة) دل على أن المراد من التحذير من محادثتهن في خلوة لا بين النساء كما في بيع وشراء وفتيا ونحو ذلك. (ليس لها) أي حاضر عندها. (محرم إلا هم بها) أي بوقاعها، والهم من ذرائع الوقاع ويحتمل أنه في نفسه محرم وإن المراد هم بها وكانت منه خطيئة. (الحكيم (٢) في كتاب الحج عن سعد بن مسعود)، هو اسم

стр. 2248

لصحابة كثير: سعد بن مسعود الأنصاري، وسعد بن مسعود الثقفي، وسعد بن مسعود الكندي فكان ينبغي تمييزه. ٢٩٠٤ - "إياكم والغيبة، فإن الغيبة أشد من الزنا، إن الرجل قد يزني ويتوب فيتوب الله عليه, وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه". ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة، وأبو الشيخ في التوبيخ عن جابر وأبي سعيد. (إياكم والغيبة) هي بكسر المعجمة ذكر الرجل بظهر الغيب بالعيب بلفظ أو إشارة أو محاكاة بل أو بالقلب كما في الإحياء. (فإن الغيبة) في الإثم. (أشد من الزنا) ثم بين وجه ذلك بقوله: (إن الرجل قد يزني فيتوب فيتوب الله عليه) لأنه من الذنوب الذي لا يبالي الله به. (وإن صاحب الغيبة لا يغفر له) أي لا يغفر الله ذنب غيبته وهو تمزيقه لعرض أخيه وإقدامه عليه جمع مع نهي الله إياه عن ذلك. (حتى يغفر له صاحبه) لأنه من الديوان الذي لا يتركه الله، والحديث ظاهر في أنه لا يغفر للمغتاب وإن تاب إلا بعد عفو من اغتابه وظاهره أنه لا بد من ذلك وإن كان غير عالم بغيبته إياه وفي ذلك خلاف، قيل: لا يستحله إلا إذا علم أنه اغتابه، قالوا: وإذا كان يجزئه لو أخذ من ماله شيئاً أن يرده له من غير علمه ويبرأ بذلك فكذا هنا فالعرض أخف من المال، واغتاب رجل رجلاً فأرسل إليه يستحله فقال: لا أحله فليس في صحيفتي حسنة أحسن منها فكيف أمحوها، قال الغزالي: الغيبة (١) هي الصاعقة المهلكة للطاعات، وقيل: من يغتاب كمن ينصب منجنيقا فهو يرمي به حسناته شرقاً وغرباً ويميناً وشمالاً، وقيل للحسن: اغتابك فلان فبعث إليه بطبق فيه رطب، وقال: أهديت إلي بعض حسناتك فأحببت مكافأتك، وقال ابن المبارك: لو كنت مغتاباً أحداً لاغتبت أمي فإنها

стр. 2249

أحق بحسناتي، وقال الغزالي: العجب ممن يطلق لسانه طول النهار في الأعراض ولا يستنكر ذلك مع قوله هنا: "أشد من الزنا" فيجب على من لا يمكنه كف لسانه العزلة فالصبر على الانفراد أهون من الصبر على السكوت مع المخالطة. واعلم أنه: نقل القرطبي الإجماع على أن الغيبة كبيرة. (ابن أبي الدنيا (١) في ذم الغيبة)، وأبو الشيخ في التوبيخ عن جابر وأبي سعيد ورواه الطبراني عن جابر بلفظ: "الغيبة أشد من الزنا والباقي سواء"، قال الهيثمي: وفيه عباد بن كثير متروك. ٢٩٠٥ - "إياكم والتمادح، فإنه الذبح". (هـ) عن معاوية. (إياكم والتماح) أي مدح كل من الرجلين الآخر، ومدح الآخر له. (فإنه الذبح) لأنه يغر كل الآخر بإطرائه فيه ويغريه بالعجب والكبر ويرى نفسه أهلاً للمدحة سيما إذ كان من أبناء الدنيا فإنه صفة النفوس واتباع الأهواء وقد قدمنا في أول الكتاب بحثاً في ذلك فأما شكر المحسن من غير إطراء ولا مبالغة فهو مأمور به. (هـ) (٢) عن معاوية ورواه أحمد وابن منيع والديلمي. ٢٩٠٦ - "إياكم ونعيق الشيطان، فإنه مهما يكن من العين والقلب فمن الرحمة, وما يكون من اللسان واليد فمن الشيطان ". الطيالسي عن ابن عباس. (إياكم) وفي رواية: "إياكن" وهو الأظهر لأنه خاطب به النساء حين مات عثمان بن مظعون ﵁. (ونعيق الشيطان) أضيف إلى الشيطان؛ لأنه الحامل عليه والمراد الصياح والنوح. (فإنه) أي الشأن أو البكاء الذي دل عليه السياق: (مهما

стр. 2250

يكن من العين) دمعاً. (ومن القلب) حزناً. (فمن الرحمة) التي جعلها الله في القلوب. (وما يكون من اللسان) صياحاً. (واليد) لطماً للخدود وشقاً للجيوب. (فمن الشيطان) لأمره به ومحبته له (الطيالسي (١) عن ابن عباس) فيه علي بن زيد بن جدعان لهم فيه خلاف كثير، قال الذهبي في المغني (٢): صالح الحديث قال حماد بن زيد كان يكتب الأحاديث وذكر سعيد أنه اختلط، قال أحمد: ليس بشيء، قال أبو زرعة: ليس بقوي يَهِم ويخطئ وقال أبو حاتم: لا يحتج به وقال الدارقطني: لا يزال عندي فيه لين انتهى. ٢٩٠٧ - "إياكم والجلوس في الشمس فإنها تبلي الثوب، وتنتن الريح وتظهر الداء الدفين". (ك) عن ابن عباس (صح). (إياكم والجلوس في الشمس فإنها تبلي الثوب) فيه الإشارة إلى حفظ الأموال. (وتنتن الريح) وهو مكروه وإنما المحبوب طيب الرائحة. (وتظهر الداء الدفين) أي المدفون في البدن فهذا نهي عن طول القعود فيها لأنه الذي تحدث هذه الأشياء، وفيه إرشاده ﷺ إلى مصالح الأديان والأبدان والأموال. (ك) (٣) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته لأنه صححه الحاكم إلا أنه تعقبه الذهبي بأنه من وضع [الحطان] انتهى. ٢٩٠٨ - "إياكم والخذف، فإنها تكسر السن, وتفقأ العين، ولا تنكي العدو". (طب) عن عبد الله بن مغفل. (إياكم والخذف) بخاء وذال معجمتين أن تأخذ حصاه أو نواة بين سبابتيك

стр. 2251

وترمي بها (فإنها تكسر السن, وتفقأ العين، ولا تنكي العدو) نكاية يعتد بها وهو نهي عن التخاذف فيما بينهم والتدرب فإنه لا يأتي إلا بضرر لا نكاية فيه لعدو. (طب) (١) عن عبد الله بن مغفل) قال الهيثمي: فيه الحسن بن دينار وهو ضعيف، لكن معناه في الصحيح ورواه الدارقطني وزاد بيان السبب وهو أنه ﷺ رأى رجلاً يخذف فيها فذكره. ٢٩٠٩ - "إياكم والزنا، فإن فيه أربع خصال: يذهب البهاء عن الوجه، ويقطع الرزق، ويسخط الرحمن والخلود في النار". (طس عد) عن ابن عباس (ح). (إياكم والزنا، فإن فيه أربع خصال) يؤثرها. (يذهب البهاء من الوجه) بهاء الإيمان. (ويقطع الرزق) بتقليله وتنقيصه ورفع بركته وهذه مفاسد دنيوية. (ويسخط الرحمن والخلود في النار) أي وفيه الخلود لصاحبه في النار وهذه مفاسد في الدين. (طس عد) (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه على ابن عدي إلا أنه قال الهيثمي: فيه عمرو بن جميع عن ابن جريج وهو متروك، في المغني (٣) عمرو بن جميع عن الأعمش قال ابن عدي متهم بوضع الحديث، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات من حديث ابن عدي هذا وقال فيه عمرو ابن جميع انتهى وتعقبه المصنف بأنه قد رواه الطبراني فأغرب فإن رواية الطبراني فيه ابن جميع أيضاً فلم يأت تعقبه بشيء.

стр. 2252

٢٩١٠ - "إياكم والدَّين، فإنه هم بالليل، ومذلة بالنهار". (هب) عن أنس. (إياكم والدَّين) بفتح الدال المهملة. (فإنه هم بالليل) بهمه صاحبه ويشغله التفكر في قضائه. (ومذلة بالنهار) فإنه يتذلل لغريمه ليمهله وهذا نهي عن الدين ببيان مفاسده في الدنيا ومفاسده أكبر يأتي ذكرها ومضى شيء من ذلك. (هب) (١) عن ابن عباس) فيه الحارث بن نبهان قال الذهبي (٢) في مغنيه: ضعفوه بمرة. ٢٩١١ - "إياكم والكبر، فإن إبليس حمله الكبر على أن لا يسجد لآدم، وإياكم والحرص، فإن آدم حمله الحرص على أن أكل من الشجرة، وإياكم والحسد، فإن ابني آدم إنما قتل أحدهما صاحبه حسدًا فهو أصل كل خطيئة". ابن عساكر عن ابن مسعود. (إياكم والكبر) عن امتثال أوامر الله ومن أوامره النهي عن الكبر وهو اعتقاد أن النفس تستحق من التعظيم فوق ما تستحقه غيرها اعتقاداً من غير علم فيخرج اعتقاد الأنبياء والملائكة لذلك في حقهم فإنه ليس بكبر. (فإن إبليس حمله الكبر على أن لا يسجد لآدم) اعتقاداً منه على أنه أولى بالتعظيم ولذلك قال: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢]، وقال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾ [الأعراف: ١٢]. (وإياكم والحرص) هو كما قاله الماوردي شدة الكد والإسراف في الطلب. (فإن آدم حمله الحرص على أن أكل من الشجرة) التي نهاه الله عنها فهو حرص على الملك الذي وعده به إبليس وقاسمه أنه له بناصح فأخرج من الجنة وعصى ربه وغوى وكله بسبب الحرص. (وإياكم والحسد، فإن ابني آدم)

стр. 2253

هابيل وقابيل. (إنما قتل أحدهما صاحبه حسدًا) على تقبل قربان أخيه أو على غيره من الأسباب التي ذكرت وأظهرها ما ذكرناه. (فإنهن) أي الكبر والحرص والحسد. (أصل كل خطيئة) كبيرة فإن الكبر كان سبباً في ضلال إبليس ثم تفرع عنه طرده ثم إنظاره ثم إغوائه للعباد إلى يوم يبعثون وكل خطيئة هو أصلها، والحرص أخرج آدم من دار النعيم إلى دار الشقاء والكد وقرراه المعاصي والذنوب والحسد كان منه أعظم المعاصي هو سفك الدم الذي ورد أنه "لا يقتل قاتل إلا كان على ابن آدم الأول منه إثمه كفل" (١). ابن عساكر (٢) عن ابن مسعود). ٢٩١٢ - "إياكم والطمع، فإنه هو الفقر الحاضر، وإياكم وما يعتذر منه". (طس) عن جابر (صح). (إياكم والطمع) وحقيقته ابتعاث هو النفس إلى ما في أيدي الناس. (فإنه الفقر الحاضر) الذي يتعجله صاحبه ويستحضره قبل أن يقع فيه فلا يزال ملتهب الفؤاد إلى ما في أيدي العباد ويقال أكثر مصارع العقول تحت بروق الأطماع. (وإياكم وما يعتذر منه) وهو كل ما يقبح عند الله وعند الناس كما تقدم قريباً. (طس) (٣) عن جابر) رمز المصنف لصحته, قال الهيثمي: فيه محمَّد بن حميد (٤) مجمع على ضعفه, فيه نظر، وقال أبو زرعة: يكذب. ٢٩١٣ - "إياكم والكبر فإن الكبر يكون في الرجل وإن عليه العباءة". (طس) عن جابر.

стр. 2254

(إياكم والكبر) أي ليحذره كل غني وفقير كما تقتضيه عموم العبارة وكان يظن أنه لا يتفق للفقير فقال ﷺ : (فإن الكبر يكون في الرجل وإن عليه العباءة) من شدة حاجته وضنك عيشه وقلة الشيء وذلك لأنه اعتقاد في النفس قد يصحب الفقر والغنى ولا يخلو عنه إلا من طهر نفسه وافتقد عيوبها. (طس) (١) عن جابر) قال الهيثمي: رجاله ثقات، فالعجب من المصنف حيث أفرده عن الرمز بالحسن والصحة. ٢٩١٤ - "إياكم وهاتين البقلتين المنتنتين أن تأكلوهما، وتدخلوا مساجدنا، فإن كنتم لا بد آكليها فاقتلوهما بالنار قتلاً". (طس) عن أنس. (إياكم وهاتين البقلتين المنتنتين) المراد بهما الكراث والتوم كما بين في غيره. (أن تأكلوهما) أو أحدهما. (وتدخلوا مساجدنا) هو نهي عن المعطوف لا عن المعطوف عليه ولذا أباح لمن أكلهما اعتزال المساجد وقد حلله بأن الملائكة تتأذى مما تأذى منه بني آدم. (فإن كنتم لا بد آكليها فاقتلوهما بالنار قتلاً) هو مجاز فإن قتلهما عبارة عن إزالة تلك الرائحة الخبيثة عنهما بالنضج وأكده بقوله: "قتلاً" إعلامًا بأنه لا يكفي أدنى طبخ وألحق بهما كل ما له رائحة من كل مأكول وألحق به عياض من به بخر أو جرح له رلح وألحق بالمسجد نحو مدرسة ومصلى عيد من مجامع العبادات والعلم والذكر والولائم لا الأسواق ونحوها ذكره القاضي قال العراقي: المراد بطبخهما استعمالهما في الطعام بحيث لا يبقى عينهما أو نضجهما مع بقائهما بحالهما الأقرب الثاني. (طس) (٢) عن أنس) قال الهيثمي: رجاله موثقون قلت والمصنف أهمله عن

стр. 2255

الرمز. ٢٩١٥ - "إياكم والعضة النميمة القالة بين الناس". أبو الشيخ في التوبيخ عن ابن مسعود. (إياكم والعضة) بفتح المهملة وسكون المعجمة الأشهر كذا قال الشارح، وفي النهاية بكسر العين وفتح الضاد. (النميمة) بدل من العضة. (القالة بين الناس) عطف تفسير لهما أيضاً أو من النميمة أي نقل أقوال الناس بعضهم في بعض لإيقاع الخصومة بينهم والشر، وعن بعضهم أن المقالة هنا جمع وهم الذين ينقلون الكلام لإيقاع الخصومة وذلك لأنه إيحاش للقلوب والله يريد اتفاق القلوب واجتماعها وسد بعضها لبعض. (أبو الشيخ في التوبيخ (١) عن ابن مسعود). ٢٩١٦ - "إياكم والكذب، فإن الكذب مجانب للإيمان". (حم) وأبو الشيخ في التوبيخ وابن لال في مكارم الأخلاق عن أبي بكر. (إياكم والكذب) وهو الإخبار عن الشيء خلاف ما هو عليه ومنه العدة في الشيء مع نية الحلف فيه. (فإن الكذب مجانب للإيمان) يعني أنه لا يتصف به المؤمن لأن إيمانه يرده عنه وما هو إلا من صفات المنافقين لذلك علل الله تعالى في عذابهم لكذبهم في قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [البقرة: ١٠] ولم يقل بما كانوا ينافقون أو نحوه وإعلام بأنه رأس مالهم وأصل قاعدة نفاقهم (حم) وأبو الشيخ في التوبيخ (٢) وابن لال في مكارم الأخلاق عن أبي بكر) قال:

стр. 2256

قام فينا رسول الله ﷺ مقامي هذا عام أول ثم بكى وقال: "إياكم والكذب" إلى آخره قال الزين العراقي: إسناده حسن انتهى، وقال الدارقطني: الصحيح وقفه، ومثله قال ابن عدي. ٢٩١٧ - "إياكم والالتفات في الصلاة، فإنها مهلكة". (عق) عن أبي هريرة. (إياكم والالتفات) عن سمت القبلة بأي انحراف. (في الصلاة فإنها) أي اللفتة الواحدة والدال عليها المصدر. (هلكة) أي تهلك صاحبه بنقصان أجره أو بطلانه قالوا: الالتفات في الصلاة بالصدر بحيث يخرج عن سمت القبلة حرام مبطل لها وبالوجه بلا حاجة مكروه تنزيها على الأصح؛ لأن فيه ترك الاستقبال ببعض البدن وقيل يحرم مطلقاً بلا ضرورة لكثرة ما ورد فيه من النهي والتشديد. (عق) (١) عن أبي هريرة) ثم قال العقيلي عقيبه: بعد سياقه من حديث بكر بن الأسود: إنه لا يتابع على هذا اللفظ قال: وفي النهي عن الالتفات أحاديث صالحة كذا في لسان الميزان عنه (٢) انتهى وكذا أخرجه الترمذي عن أنس موقوفاً بلفظ: "إياكم والالتفات في الصلاة فإن الالتفات في الصلاة هلكة"، فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة انتهى بحروفه ثم قال الترمذي: حسن. ٢٩١٨ - "إياكم والتعمق في الدين، فإن الله تعالى قد جعله سهلاً، فخذوا منه ما تطيقون، فإن الله يحب ما دام من عمل صالح، وإن كان يسيراً". أبو القاسم بن بشران في أماليه عن عمر. (إياكم والتعمق في الدين) أي الغلو فيه وبلوغ أقصى غاياته. (فإن الله تعالى قد جعله سهل) ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ [الحج: ٧٨] (يُرِيدُ الله

стр. 2257

بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] (فخذوا منه ما تطيقون) أي ائتوا منه تعليل لمطوي كأنه قال: فخذوا منه ما تطيقون فإنه سهل عليكم المداومة عليه. (فإن الله تعالى يحب ما دام من عمل صالح، وإن كان يسيراً) إلى آخره وفيه إعلام بأن المتعمق لا يدوم على تعمقه وأنه بدعة كما سلف. (أبو القاسم بن بشران في أماليه (١) عن عمر) وتقدم معناه غير مرة. ٢٩١٩ - "إياي والفرج، يعني في الصلاة". (طب) عن ابن عباس. (إياي) هو تحذير التكلم لنفسه وهو شاذ عند النحاة كذا قيل، قال ابن حجر: ويظهر أن الشذوذ في لفظه وإلا فالمراد في التحقيق تحذير المخاطب فكأنه حذر نفسه بالأول فيكون أبلغ ومثله يهيء المرء نفسه ومراده نهي مخاطبة. (والفرج) جمع فرجة كظلمة وظلم والفرجة الخلل التي تكون بين المصلين في الصفوف وقوله: (يعني في الصلاة) كأنه مدرج من كلام الراوي وتقدم النهي عن الفرج وأنها تخللها الشياطين. (طب) (٢) عن ابن عباس) قال الهيثمي: رجاله ثقات. ٢٩٢٠ - "إياي أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر، فإن الله تعالى إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجاتكم". (د) عن أبي هريرة (صح). (إياي أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر) أي تجعلونها كالمنابر في الجلوس عليها لتحديث بعضكم بعضاً فتقدم ذلك وعلل النهي بقوله: (فإن الله تعالى إنما سخرها لكم) أي ذللها وسهلها. (لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق

стр. 2258

الأنفس، وجعل لكم الأرض) أي لكل حاجة تريدونها. (فاقضوا حاجاتكم) وتقدم أن النهي عن التحدث عليه يجعله عادة أو لغير حاجة فلا ينافي خطبته ﷺ على ناقته ومحادثته أصحابه عليها. (د) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته لكن قال ابن القطان (٢): ليس مثل هذا الحديث يصح لأن فيه أبا مريم مولى أبي هريرة ولا يعرف له حال ثم قيل هو رجل واحد وقيل: رجلان وكيف ما كان فحاله أو حالهما مجهولة فمثله لا يصح. ٢٩٢١ - "أيام التشريق أيام أكل، وشرب، وذكر الله". (حم م) عن نبيشة (صح). (أيام التشريق) وهي الثلاثة بعد يوم العيد سميت بذلك لأن لحم الأضاحي يشرق فيها أي يقدد ويبرز للشمس وقيل: أن يوم العيد منها فهي أربعة. (أيام أكل، وشرب) بضم الشين وفتحه كذلك كذا قيل، وقيل: بالفتح لا غير وقال أبو البقاء: الأفصح الأقيس الفتح وهو مصدر كالأكل وأما ضمها وكسرها ففيه لغتان في المصدر أيضاً والمحققون على أن الضم والكسر اسمان للمصدر لا مصدر والمراد أنها أيام أذن الله لعباده بالتوسع فيها في أكلهم وشربهم ونهاهم عن صومها وجعلها أيام ضيافة منه تعالى لهم. (وذكر الله) تعالى، قال الطيبي: هو من باب التتميم فإنه لما أضاف الأكل والشرب إلى الأيام وإنها لا تصلح إلا للأكل والشرب والدعة لأن الناس أضياف الله تبارك تعالى، عقّبَه بقوله: "وذكر الله" لئلا يستغرقوا زمانهم في حظ النفوس فينسوا نصيبهم من الروحانية نظير قوله:

стр. 2259

فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمي (حم م) (١) عن نبيشة) بضم النون وضم الموحدة ومثناة تحتية وشين معجمة هو ابن عبد الله الهذلي قال ابن حجر (٢): صحابي قليل الحديث، قال المصنف ﵀: وهو متواتر. ٢٩٢٢ - "أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج". (م د) عن أبي سعيد (صح). (أيكم خلف) بتخفيف لامه (الخارج) لنحو الغزو أو الحج (في أهله وماله بخير) بنفع أهله وصلاح ماله ونحوه (كان له) من الأجر على خلافته. (مثل نصف أجر الخارج) من أجر غزوه أو حجه، قال القرطبي: ولفظ "مثل" يشبه كونها مزيدة من بعض الرواة، قال ابن حجر (٣): ولا حاجة لدعوى زيادتها بعد ثبوتها في الصحيح ويظهر أنها أطلقت بالنسبة إلى مجموع الثواب الحاصل للغازي والخالف له بخير فإن الثواب إذا انقسم بينهما نصفين كان لكل منهما مثل ما للآخر ولا يخفى ما في ذلك من الفضيلة لمن خلف الخارج. (م د) (٤) عن أبي سعيد) قال بعث رسول الله ﷺ إلى بني لحيان ليخرج من كل رجلين رجل ثم ذكره واستدركه الحاكم فوهم (٥). ٢٩٢٣ - "أيما إمام سها فصلى بالقوم وهو جنب فقد مضت صلاتهم، ثم ليغتسل هو، ثم ليعيد صلاته, وإن صلى بغير وضوء فمثل ذلك". أبو نعيم في معجم شيوخه وابن النجار عن براء.

стр. 2260

(أيما إمام سها) عن الغسل وعليه جنابة، في التنقيح: أي مبتدأ في معنى الشرط، وما زاده لتأكيد معنى الشرط وقوله: "فقد مضت" جواب الشرط واعتبر هذا فيما يأتي لكون ما زائدة وأيده جزمًا بعدها بإضافة أي إليه. (فصلى بالقوم وهو جنب فقد مضت صلاتهم) أي صحت سواء ذكر قبل خروج الوقت أو بعده (ثم ليغتسل هو) لوجوبه عليه وإلى هذا ذهب الشافعي وقال أبو حنيفة وغيره: تبطل صلاة القوم ببطلان صلاة إمامهم قياساً على ما لو صلى بغير إحرام لأن المصلي بلا طهر لا إحرام له. قلت: إذا صح النّص هذا فلا أثر للقياس. (أبو نعيم في معجم شيوخه وابن النجار (١) عن البراء ورواه الدارقطني والديلمي عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم عن البراء، وجويبر متروك والضحاك لم يلق البراء، قال ابن حجر: خرجه الدارقطني بإسناد فيه ضعف وانقطاع. ٢٩٢٤ - "أيما امرئ قال لأخيه "كافر" فقد باء بها أحدهما: إن كان كما قال، وإلا رجعت إليه". (م ت) عن ابن عمر (صح). (أيما امرئ) بإضافة أي إلى امرئ على زيادة ما، قبل ويرفع بدل من أي. (قال لأخيه: "كافر") قال النووي (٢): ضبطناها برفع كافر وبتنوينه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي أنت كافر أو هو جعله بعضهم منادى مرفوع بلى تنوين إلا أنه خطأ؛ لأنه لا يحذف حرف النداء مع النكرات المبهمات أي أطلق عليه لفظ الكفر بهذه الصيغة أو بغيرها كأن يقول: كفرت. (فقد باء بها) أي رجع بالصفة

стр. 2261

المذكورة وصيغتها. (أحدهما) لأنه لا يضيع اللفظ عن الحكم. (إن كان كما قال) أي كافر فقد صح إطلاقه ولم يكن كاذباً عليه. (وإلا) يكن كافراً. (رجعت عليه) فيكفر لتكفيره أخاه وهذا زجر عن إطلاق الكفر على المسلم ومنه يعلم خطر التكفير باللازم وتكفير التأويل. (م ت) (١) عن ابن عمر). ٢٩٢٥ - "أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله ". (حم هـ ك) عن عائشة. (أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها) كناية عن تكشفها للأجانب وعدم سترها منهم. (فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله أي الستر الذي سترها الله به عن كشف ذنوبها بمغفرته وستره؛ لأنها خانت فجوزيت من جنس فعلها. (حم هـ ك) (٢) عن عائشة) دخل عليها نسوة من حمص فقالت: لعلكن من اللاتي يدخلن الحمامات سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكرته، قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي لكن أورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: لا يصح وأطال في بيانه. ٢٩٢٦ - "أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة". (حم م د ن) عن أبي هريرة (صح). (أيما امرأة أصابت بخوراً) بالفتح ما يتبخر به، والمراد هنا الرائحة ويدخل فيه غيره من الأطياب بالأولى (فلا تشهد) تحضر (معنا) أيها الرجال (العشاء الآخرة) لأن الليل آفاته كثيرة، والظلمة ساترة وخص العشاء؛ لأنه وقت انتشار الظلمة وخلو الطرق عن السيارة؛ فالفاجر يمكن حينئذ من قضاء الأوطار وقتئذ

стр. 2262

بالآخر ليخرج وقت المغرب، قال ابن دقيق العيد: فيه حرمة التطيب على مريدة الخروج إلى المسجد لما فيه من تحريك داعية شهوة الرجال قال: وألحق به حسن الملبس والحلي الظاهرة (١). (حم م د ن) (٢) عن أبي هريرة) قال النسائي: لا أعلم أحداً تابع يزيد بن خصيفة عن بشر بن سعيد على قوله عن أبي هريرة وقد خالفه يعقوب بن الأشج عن زينب الثقفية ثم ساق حديث بشر عن زينب من طرق. ٢٩٢٧ - "أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله تعالى منه, وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين يوم القيامة". (د ن هـ حب ك) عن أبي هريرة. (أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم) بأن تنسب لزوجها ولداً من غيره. (فليست من الله في شيء) أي من رحمته وعفوه (في شيء) كأنه قال هي بريئة من الله في كل أمورها ثم أردف هذا الذم العام بإبانة أعظم العقاب بقوله: (ولن يدخلها الله جنته) وذكر المنع من دخول الجنة دون غيره من أنواع العقاب لأن النفس تميل إلى نعيم الجنة وروحها لأنه لا نعيم يمنع عنه أعظم من ذلك. (وأيما رجل جحد ولده) أنكر كونه له ولدًا. (وهو ينظر إليه) أي يتيقن أنه ولده ويتحقق ذلك كأنه يشاهده. (احتجب الله تعالى عنه) أي منعه رحمته ومنعه عن نيلها. (وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين يوم القيامة) بإظهار كذبه وإعلامهم أنه أنكر ولده في دار الدنيا ورمى زوجته بالفاحشة. (د ن هـ حب

стр. 2263

ك) (١) عن أبي هريرة) وصححه ابن حبان والحاكم قال ابن حجر: صححه الدارقطني في العلل مع اعترافه بتفرد عبد الله بن يونس به عن سعيد المقبري وأنه لا يعرف إلا به. ٢٩٢٨ - "أيما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها كانت في سخط الله تعالى حتى ترجع إلى بيتها، أو يرضى عنها زوجها". (خط) عن أنس. (أيما امرأة) ذات بعلٍ (خرجت من بيتها بغير إذن زوجها) لغير ضرورة شرعية إلا إذا خرجت بشكوى للحاكم لمنعه النفقة وما يجب. (كانت في سخط الله تعالى حتى ترجع إلى بيتها) ولا يزول سخط الله تعالى عنها بذلك بل مع رضا زوجها لدليل جعله قسيماً للعود إلى البيت في قوله: (أو يرضى عنها زوجها) بالبقاء في خارج بيتها أو بنفس خروجها. (خط) (٢) عن أنس) وقال الخطيب عقيبه قال أحمد: أي ابن حنبل: إبراهيم بن هدبة لا شيء (٣) في أحاديثه مناكير، إبراهيم بن هدبة أبو هدبة البصري عن أنس ساقط متهم قال الدارقطني: متروك، وقال أبو حاتم: كذاب، وقال ابن معين: إنه كتب عنه ثم تبين له أنه كذاب خبيث وقال علي بن ثابت هو أكذب من حماري انتهى، يعني والحديث هذا من روايته، وما كان للمصنف ذكره في كتابه هذا. ٢٩٢٩ - "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة". (حم د ت هـ حب ك) عن ثوبان (صح). (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس) العباس الشدة وكلمة "ما"

стр. 2264

زائدة أي من غير شدة تلجئها إلى طلب ذلك قال ابن حجر: الأحاديث الواردة في ترهيب المرأة من طلب طلاق زوجها محمولة على ما إذا لم يكن سبب يقتضي ذلك. (فحرام عليها رائحة الجنة) كناية عن عدم دخولها لا أنها تدخلها ولا تجد الرائحة وهذا حيث هو قائم بما يجب عليه وإن كان ظاهره أنه وإن لم يقم بذلك فإنها تصبر ولا تطلب الطلاق. (حم د ت هـ حب ك) (١) عن ثوبان) رمز المصنف بالصحة على ابن حبان وقال الترمذي حسن غريب وقال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي وابن حجر وصححه ابن خزيمة وابن حبان. ٢٩٣٠ - "أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة". (ت هـ ك) عن أم سلمة (صح). (أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض) لقيامها بحقوق الزوجية أو لسماحته فيما فرطت فيه. (دخلت الجنة) مع السابقين الأولين. (ت هـ ك) (٢) عن أم سلمة) رمز المصنف بالصحة على الحاكم وقال الترمذي: حسن غريب وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي لكن قال ابن الجوزي: هو من رواية مساور الحميري عن أمه عن أم سلمة يجهل والخبر منكر انتهى. ٢٩٣١ - "أيما امرأة صامت بغير إذن زوجها فأرادها على شيء فامتنعت عليه كتب الله عليها ثلاثاً من الكبائر". (طس) عن أبي هريرة. (أيما امرأة صامت) بغير إذن زوجها وهو حاضر. (فأرادها على شيء) يعني طلب منها أن يجامعها وهي كناية حسنة. (فامتنعت عليه كتب الله عليها ثلاثاً

стр. 2265

من الكبائر) لصومها بغير إذن زوجها واستمرارها عليه بعد نهيه ونشوزها لعدم تمكينه (طس) (١) عن أبي هريرة) قال الهيثمي: فيه بقية وهو ثقة مدلس. بقية بن الوليد أحد الأئمة الحفاظ يروي عمن دب ودرج وله غرائب تستنكر أيضاً عن الثقات لكثرة حديثه, قال ابن خزيمة: لا أحتج ببقية وقال أحمد بن حنبل: له مناكير عن الثقات وقال ابن عدي: لبقية أحاديث صالحة ويخالف الثقات وإذا روى عن غير الشاميين خلط كما يفعل إسماعيل بن عياش وأطال الذهبي في نقل كلام الأئمة فيه. ٢٩٣٢ - "أيما إهاب دبغ فقد طهر". (حم ت (صح) ن هـ) عن ابن عباس. (أيما إهاب) ككتاب, جلد ميتة يقبل الدباغ كذا قيل، وقال في القاموس (٢): الإهاب الجلد أو ما لم يدبغ (دبغ) بما يعتاد الدبغ به. (فقد طهر) بفتح الهاء وضمها أي صار طاهراً باطنه وظاهره وهو حجة على الطهارة بالدباغ وظاهر في عموم كل جلد من الميتة وغيرها ولو من كلب أو خنزير لعموم كلمة الشرط إلا أنهم قالوا أخرج الخنزير الآية ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥] فإن الضمير يحتمل عوده إلى اللحم وإلى الخنزير وعلى الأول لا دليل على إخراجه من هذا العموم وعلى الثاني يخرج الحكم على الخنزير بالرجسية, قالوا: ولما احتمل الضمير الأمرين أعدناه إلى الأخير احتياطاً حكمنا بأنه لا يطهر جلده بالدبغ ومثله الكلب كذا نقل عن الفريقين وفيه بحث لأن الاحتياط في إثبات حكم التحريم كالاحتياط في إثبات حكم التحليل لا يرجح بأحدهما مع استواء الأمرين فإن قيل حديث السنن الأربع من حديث ابن عكيم أنه ﷺ كتب قبل موته بشهر أو

стр. 2266

شهرين "ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" (١) يقتضي إخراجه عن هذا العموم ويكون نسخاً له لأنه أرخه، وأجيب عنه بأنه مضطرب الإسناد والمتن فلا يقاوم هذا الحديث الصحيح ثم إن سبب هذا الحديث الميتة كما عند مسلم أنه ﷺ مر بشاة ميتة فقال: "هلا اتخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به" (٢) فقالوا: إنها ميتة فقال: "إنما حرم أكلها" والعام نص في سببه كذا قيل. قلت: والأحسن أن يقال أن حديث السنن مقيد بهذا العام وأنه نهي عن الانتفاع بإهاب الميتة قبل دبغه. (حم ت ن هـ) (٣) عن ابن عباس) رمز المصنف على الترمذي بالصحة وهذا الحديث في مسلم وهو مما انفرد به عن صاحبه. ٢٩٣٣ - "أيما رجل أم قوماً وهم له كارهون لم تجز صلاته أذنيه". (طب) عن طلحة. (أيما رجل أم قوماً) في صلاتهم (وهم) أي والحال أنهم (له) بإمامته. (كارهون) بما هو عليه من خصال سيء تبعده عن مقام القدوة من ظلم لنفسه أو لغيره، أو عدم تحرز عن النجاسات، أو مجالسة الفساق، أو نحو ذلك مما يذم شرعًا. (لم تجز) من تجاوزت المكان (صلاته أذنيه) كناية عن أنها لا ترفع الأعمال الصالحة وتحرم عليه الإمامة أن كرهه الكل وتكره إن كرهه الأكثر، وهذه الحرمة والكراهة في حقه، وأما المقتدون به فإنه لا يكره لهم ذلك ولا يحرم عليهم هذا إذا كانت الكراهة لإتيانه ما يكرهه الله لا لو كانت أهوية من الكارهين فلا يكره له الإمامة وهم الملومون الآثمون في كراهته. واعلم أنه يؤخذ من هذا وأمثاله صحة إمامة الفاسق لأنه قد حكم هنا بصحة

стр. 2267

الصلاة وأثبت به الإمامة ولم يقل لا تصح صلاتهم وإنما هو آثم فقط, وقد بسطنا هذا في رسالة مستقلة. (طب) (١) عن طلحة بن عبيد الله) فيه سليمان بن أيوب الطلحي قال الهيثمي: وسليمان قال فيه أبو زرعة: عامة أحاديثه لا يتابع عليها وقال البزار: صاحب مناكير ومثله في المغني (٢). ٢٩٣٤ - "أيما رجل استعمل رجلاً على عشرة أنفس علم أن في العشرة أفضل ممن استعمل فقد غش الله وغش رسوله، وغش جماعة المسلمين". (ع) عن حذيفة. (أيما رجل) ذو سلطان أو غيره. (استعمل رجلاً) أي جعله عاملًا عليهم في أي أمر (على عشرة أنفس) كناية من باب التمثيل على الأقل والأكثر كذلك (علم أن في العشرة أفضل ممن استعمل) هي جملة حالية أي استعمل حال كونه عاملًا أن فيهم الأفضل والمراد بالأفضلية حسن القيام بأمرهم والعدل فيهم والذب عنهم وحياطتهم مما يحوط به نفسه. (فقد غش الله) لأنه تعالى قد أمنه على عباده وولاه عليهم (وغش رسوله) لأنه ﷺ قد أمر أن لا يولّى على المسلمين إلا أفضلهم (وغش جماعة المسلمين) بتصرفه فيهم بخلاف أمر الله ورسوله ﷺ وفيه تحذير شديد قد عكسه الأمراء وصاروا لا يولون إلا من لهم هوى في إمارته من غير نظر إلى شيء سواه فمن يحصل الأموال لهم فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولقد اطرد في اليمن في عصرنا أنه لا يولى إلا الأغمار والعبيد الأشرار فلا حول ولا قوة إلا بالله. (ع) (٣) عن حذيفة بن اليمان).

стр. 2268

٢٩٣٥ - "أيما رجل كسب مالاً من حلال فأطعم نفسه وكساها فمن دونه من خلق الله تعالى فإنها له زكاة، وأيما رجل مسلم لم تكن له صدقة فليقل في دعائه: "اللهم صل على محمَّد عبدك ورسولك وصل على المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات" فإنها له زكاة". (ع حب (صح) ك) عن أبي سعيد. (أيما رجل كسب مالاً من حلال فأطعم نفسه وكساها) من ذلك. (فمن دونه من خلق الله) أي أنفق وكسا أولاده أو غيرهم من عباد الله من كسبه. (فإنها) أي هذه الخلة وفي الإنفاق على النفس أو على الغير أو عليهما. (له زكاة) أي نمو في ماله وأعماله وبركة وطهرة. (وأيما رجل مسلم لم تكن له صدقة) لقلة ذات يده. (فليقل في دعائه: "اللهم صل على محمَّد عبدك ورسولك وصل على المؤمنين والمؤمنات" فيه جواز الصلاة على غير الرسل، فقيل إما تبعاً كما هنا فتجوز وإما استقلالاً فلا، وقيل بجوازه مطلقاً (والمسلمين والمسلمات) فيه التفرقة بين الإِسلام والإيمان وما سبق منهما وهي مسألة خلاف في الأصول (فإنها) أي هذه الدعوة: (له زكاة) أي له كالصدقة في الأجر وذلك لأن الصدقة إنالة الغير الخير والدعاء من أعظم الخير وقد أناله بهذه الكلمات كل أحد من نبي ومؤمن ومسلم من ذكر أو أنثى فقام مقام بذل المال لعباد الله. (ع حب ك) (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف بالصحة على ابن حبان إلا أنه قال الشارح أنه من رواية بن لهيعة عن دراج بن أبي الهيثم وقد ضعفوه، قلت في المغني (٢) للذهبي دراج أبو السمح صاحب أبي الهيثم قال أحمد وغيره: وأحاديثه مناكير. ٢٩٣٦ - "أيما رجل تدين ديناً وهو مجمع أن لا يوفيه إياه لقي الله سارقاً".

стр. 2269

(هـ) عن صهيب. (أيما رجل تدين ديناً) في الفردوس يقال: أدان إذا أخذ منه الدين، ويقال: أدنت الرجل وداينته إذا بايعت منه إلا أجل فأدنت منه إذا أسلفت منه بأجل. (وهو مجمع) أي عازم على: (أن لا يوفيه إياه) أي من هو له (لقي الله سارقاً) أي يحشر في زمرة السارقين ويجازى بجزائهم؛ لأنه بنيته عدم الوفاء قد صار كالسارق بل أشر منه لأنه غر من أخذ ماله حيث أخذه برضاه وهو محسن الظن أنه يقضيه ثم ظاهره أنه كذلك ولو قضاه في الدنيا لأنه بنيته عدم الوفاء عند الأخذ صار كالسارق. (هـ) (١) عن صهيب) هو ابن سنان بن قارط الرومي الصحابي. فيه يوسف بن محمَّد بن يزيد بن صيفي قال البخاري: فيه نظر، قاله في المغني (٢). ٢٩٣٧ - "أيما رجل تزوج امرأة فنوى أن لا يعطيها من صداقها شيئاً مات يوم يموت وهو زان، وأيما رجل اشترى من رجل بيعاً فنوى أن لا يعطيه من ثمنه شيئاً مات يوم يموت وهو خائن، والخائن في النار". (ع طب) عن صهيب. (أيما رجل تزوّج امرأة فنوى أن لا يُعطيها من صداقها شيئاً) قال الزمخشري: الصداق بالكسر عند أصحابنا والبصريين. (مات يوم يموت وهو زان) أي أثم إثم الزناة وذلك لأنه استحل فرجها بمال وعدها به ونوى أن لا يعطيها والله قد أمره بالوفاء لها فهو كالزاني يستحل الفرج بغير ما أمر الله به. (وأيما رجل اشترى من رجل بيعاً) أي مبيعاً. (فنوى أن لا يعطيه من ثمنه شيئاً مات يوم يموت) زاده هنا وفي الأول إعلام بأنه يموت وهو متلبس بالمعصية كأنه قارفها يوم موته فلم

стр. 2270

يأت بعدها بحسنة تكفرها وتقلل إثمها. (وهو خائن) لأنه خان من عامله. (والخائن في النار) فيكون هو في النار أيضاً. (ع طب) (١) عن صهيب) قال الهيثمي: فيه عمرو بن دينار متروك انتهى. قلت هو: قهرمان آل الزبير قال في الخلاصة: أنه ليس بثقة (٢). ٢٩٣٨ - "أيما رجل عاد مريضاً فإنما يخوض في الرحمة, فإذا قعد عند المريض غمرته الرحمة". (حم) عن أنس (صح). (أيما رجل عاد مريضًا فإنما يخوض في الرحمة) أي إنه يعطى من الرحمة ما لو كان ماء لخاض فيه؛ فإن الخوض لا يكون إلا في الماء، وفي تشبيه الرحمة بالماء إعلام بأن الرحمة كالماء تطفئ حر الخطايا. (فإذا قعد عند المريض غمرته الرحمة) أي غطته وسترت عيوبه، وتمام الحديث عند مخرجيه قالوا: "هذا للصحيح، فما للمريض؟ " قال: "يحط عنه ذنوبه" وهذه فضيلة نافعة للعائد والمعود. (حم) (٣) عن أنس) من حديث أبي داود ولعله الحبطي قال: أتيت أنس بن مالك فقلت يا أبا حمزة المكان بعيد ونحن تعجلنا أنم نعودك فقال: قال رسول الله ﷺ : فذكره قال الهيثمي: وأبو داود: ضعيف جدًّا انتهى. قلت: والعجب رمز عليه المصنف بالصحة. ٢٩٣٩ - "أيما شاب تزوج في حداثة سنه عج شيطانه" يا ويله عصم مني دينه". (ع) عن جابر.

стр. 2271

(أيما شاب تزوج في حداثة سنه) أوائل تكليفه وعند حاجته إلى النكاح. (عَجّ شيطانه) أي رفع صوته قائلاً: (يا ويلاه) يحتمل أنه يأتي الشيطان بهذا اللفظ فالضمير للشاب أي أدعو عليه بالهلاك. (عصم مني دينه) أي منعه بتزوجه ويحتمل أنه يقول يا ويلي دعاء على نفسه كما يفعله من فاته ما يحبه وإنما عدل ﷺ عن نفسه صوناً لنفسه الشريفة عن إضافة الويل إليها وإن كان حاكيًا، وفي رواية الديلمي والثعلبي أنه يقول: "يا ويله عصم مني ثلثي دينه" فالمراد بالدين هنا معظمه. (ع) (١) عن جابر) فيه خالد بن إسماعيل المخزومي، وهو متروك قال ابن الجوزي: تفرد به خالد قال ابن عدي: وكان يضع، ورواه الطبراني في الأوسط وفيه أيضاً خالد. ٢٩٤٠ - "أيما عبد جاءته موعظة من الله في دينه فإنها نعمة من الله سيقت إليه، فإن قبلها بشكر، وإلا كانت حجة من الله عليه ليزداد بها إثماً، ويزداد الله عليه بها سخطاً". ابن عساكر عن عطية بن قيس. (أيما عبد جاءته موعظة) هي التذكير بالعواقب. (من الله في دينه) أي في أمر من أمور دينه وذلك بأن يريه في منامه أمرًا يعظه به أو يلقيه على لسان بعض عباده أو يلهمه إلهاماً في قلبه. (فإنها نعمة من الله سيقت إليه) لأنه أراد تعالى إبعاده من شر ودعاؤه إلى الخير. (فإن قبلها بشكرٍ)، وعمل بمقتضاها زاده الله نورًا وهداية لقوله: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] (وإلا) يقابلها بشكر (كانت حجةً من الله عليه) يعاقب على إهمالها (ليزداد بها إثما) لإعراضه عنها. (ويزداد الله عليه بها) أي بإهمالها. (سخطاً) غضباً وعقاباً. (ابن عساكر (٢) عن عطية بن قيس)

стр. 2272

وأخرجه البيهقي وفيه قصة وهو أن المنصور طلب الأوزاعي وقال: ما أبطأ بك عنا؟ قال وما الذي تريده مني يا أمير المؤمنين قال: لآخذ عنك والاقتباس منك فساق له موعظة سنية جعل هذا الخبر مطلعها ورواه ابن أبي الدنيا في "مواعظ الخلفاء"، قال الحافظ العراقي: وفيه أحمد بن عبيد بن ناصح، قال ابن عدي: يحدث بمناكير، وهو عندي من أهل الصدق. ٢٩٤١ - "أيما عبد أو امرأة قال أو قالت لوليدتها: "يا زانية" ولم تطلع منها على زنا جلدتها وليدتها يوم القيامة لأنه لا حد لهن في الدنيا". (ك) عن عمر وابن العاص (صح). (أيما عبد أو امرأة قال أو قالت لوليدتها) أي أمتها [٢/ ٢٤٢] والوليدة الأمة وأصلها ما ولد من الإماء في ملك الإنسان ثم أطلق ذلك على كل أمة ("يا زانية" ولم تطلع منها على زنا جلدتها وليدتها يوم القيامة) حد القذف (لأنه لا حد لهن) على المالك. (في الدنيا) ومثله السيد إذا قال لعبده: يا زاني قال ابن العربي: وبه استدل علماؤنا على سقوط القصاص عنه بالجناية على أعضاءه ونفسه؛ لأنه عقوبة تجب للحر على الحر فتسقط بجنايته على العبد فأصل ذلك حد القذف وخبر: "من قتل عبده قتلناه" باطل أو مؤول (ك) (١) عن عمرو بن العاص) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم صحيح وتعقبه المنذري قال: كيف؟ وعبد الملك بن هارون متروك متهم. ٢٩٤٢ - "أيما عبد أصاب شيئًا ممن نهى الله عنه ثم أقيم عليه حده كفر عنه ذلك الذنب". (ك) عن خزيمة بن ثابت (صح).

стр. 2273

(أيما عبد أصاب شيئاً ممن نهى الله عنه) وأوجب فيه حداً في الدنيا. (ثم أقيم عليه حده كفر عنه ذلك الذنب) فلا يعاقب به في الآخرة لأنه تعالى لا يجمع على عبده عقوبتين وهذا مخصوص بالكفر فإنه إذا عوقب به في الدنيا سفك دمه فإنه لا يكفر عنه بل هو ابتداء عقوبة وزيادة في النكال والمراد سقوط حق الله تعالى فلو حد على سرقة سقط عنه إثم الإقدام وأما المال فباق ذمته وكذلك إذا زنا بالمرأة فجلد سقط عنه عقوبة الزنا نفسه وأما حق زوج المرأة بهتكه حقه فإنه باق عليه وكذا القاتل إذا اقتص منه فهو كفارة في حق الله وحق الولي وأما حق المقتول فإنه باق يطالب به في الآخرة. (ك) (١) عن خزيمة بن ثابت) رمز المصنف عليه بالصحة. ٢٩٤٣ - "أيما عبد مات في إباقه دخل النار، وإن كان قتل في سبيل الله تعالى". (طس هب) عن جابر. (أيما عبد مات في إباقه) أي في حال تغيبه عن سيده تعديًا. (دخل النار) لذنب الإباق. (وإن كان قتل في سبيل الله) فإنه مأمور بطاعة مالكه فعصيانه أعظم من أن يكون قتل في الجهاد. (طس هب) (٢) عن جابر) قال الهيثمي: فيه عبد الله بن محمَّد بن عقيل وحديثه حسن وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات. ٢٩٤٤ - "أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم". (م) عن جرير البجلي (صح). (أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر) نعمة مواليه وسترها أي فقد أتى بمعصية تشبه الكفر في عظمها. (حتى يرجع إليهم) وفيه تعظيم شأن الإباق وأنه من

стр. 2274

أعظم الذنوب. (م) (١) عن جرير البجلي) موقوفاً ونقل عن بعض رواته أنه قال سمعت رسول الله ﷺ فذكره لكن أكره أن يروى عني هنا بالبصرة. ٢٩٤٥ - "أيما مسلم كسا مسلماً ثوباً على عري كساه الله تعالى من خضر الجنة، وأيما مسلم أطعم مسلماً على جوع أطعمه الله تعالى يوم القيامة من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى مسلماً على ظمإ سقاه الله تعالى يوم القيامة من الرحيق المختوم". (حم د ت) عن أبي سعيد. (أيما مسلم كسا مسلماً ثوباً على عري) أي حال كون المكتسي عارياً. (كساه الله تعالى من خضر الجنة) بضم الخاء وسكون الضاد المعجمة جمع أخضر من ثيابها الخضر من إقامة الصفة مقام الموصوف كما ذكره الطيبي. (وأيما مسلم أطعم مسلماً على جوع أطعمه الله تعالى يوم القيامة من ثمار الجنة) جزاءً وفاقاً. (وأيما مسلم سقى مسلماً على ظمإ سقاه الله تعالى يوم القيامة من الرحيق المختوم) الرحيق من أسماء الخمر والمختوم الذي ختم عليه بالمسك، وقيل الذي ختم إنائه فلم يفتح ولم يتبدل كما قال تعالى، وهو عبارة عن نفاستها وكرامتها وأنه يجتمع لها طيب الرائحة وطيب الذوق وهذه عدة مسلم أحسن إلى مسلم بأي الأنواع قيل: ويحتمل إلحاق الذمي به. (حم د ت) (٢) عن أبي سعيد) قال المنذري: رواه أبو داود والترمذي من رواية أبي خالد بن يزيد الدولابي وحديثه حسن. ٢٩٤٦ - "أيما مسلم كسا مسلماً ثوبا كان في حفظ الله تعالى ما بقيت عليه منه رقعة". (طب) عن ابن عباس.

стр. 2275

(أيما مسلم كسا مسلماً ثوباً) لوجه الله للعلم بأن الأعمال المقبولة ما كان كذلك. (كان) الكاسي. (في حفظ الله تعالى) أي رعايته وحراسته. (ما بقيت عليه منه رقعة) أي مدة بقائها. (طب) (١) عن ابن عباس) وفيه خالد بن طهمان أبو العلاء قال الذهبي: ضعيف وقال ابن معين: خلط قبل موته. ٢٩٤٧ - "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له". (حم د ت هـ ك) عن عائشة (صح). (أيما امرأة نكحت) وفي رواية: "أنكحت نفسها". (بغير إذن وليها) أي تزوجت بغير إذن وليها أي ولي عقدها، من ولي قريب وإمام أو حاكم والمراد هنا بالنكاح: العقد (فنكاحها باطل) لا يجوز معه وطي ولا يستحق به حقاً إلا ما يأتي (فنكاحها باطل فنكاحها باطل) كرره لتأكيد إفادة قبح النكاح وبطلانه وهو دليل على اعتبار الولي في صحة النكاح وعليه حديث: "لا نكاح إلا بولي" وفيه أنه إذا أذن لها صح نكاحها، ظاهره ولو تولت العقد بنفسها. (فإن دخل بها) واقعها (فلها المهر بما استحل من فرجها) وقيل فيه دليل أن وطئ الشبهة يوجب المهر وإذا أوجب ثبت النسب فانتفى الحد. (فإن اشتجروا) أي تخاصم الأولياء قال الرافعي: أي عضلوا قال: (فالسلطان ولي من لا ولي له) لأنهم مع التشاجر كالعدم قال القاضي: وهذا يؤيد منع المرأة من مباشرة العقد مطلقاً إذ لو صلحت عبارتها للعقد لأطلق لنا الحديث؟ وأجيب: بأن المراد به الصغيرة فاعترض بأنها لا تسمى امرأة في الحكم فحمله بعضهم على الأمة فاعترض بقوله: "فلها المهر" فإن مهرها لسيدها فحمله البعض على المكاتبة فإن المهر

стр. 2276

لها. (حم د ت هـ ك) (١) عن عائشة) رمز المصنف لصحته على ابن ماجة وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان. ٢٩٤٨ - "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن كان دخل بها فلها صداقها بما استحل من فرجها، ويفرق بينهما، وإن كان لم يدخل بها فرق بينهما، والسلطان ولي من لا ولي له". (طب) عن ابن عمر (صح). (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن كان دخل بها فلها صداقها بما استحل من فرجها، ويفرق بينهما) أي يحكم ببطلان العقد. (والسلطان ولي من لا ولي له) (٢). قال القاضي: هذه الأحاديث صريحة في المنع باستقلال المرأة بالتزويج وأنها إذا زوجت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، والحنفية لما حكموا بصحة نكاحها اضطربوا في الحديث تارة بالقدح فيه بما لا يتم وتارة بتأويله يحمل المرأة على ما ذكرناه، فتارة بأن المراد من قوله باطل أنه بصدد البطلان بتقدير اعتراض الأولياء عليها إذا زوجت نفسها بغير كفو، ورُدّ بأنه لا يناسب ذلك التأكيد المصدر به الحديث من الإتيان بأي الشرطية وتأكيدها بكلمة ما الإبهامية وترتيب الحكم على وصف الاستقلال وترتيب الجزاء على الشرط المقتضى له

стр. 2277

وبأنه لا يسمي الشيء باسم ما يؤال إليه إلا إذا كان آيلًا إليه قطعاً، نحو: (﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]، ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦]، وأما هذا فإنما هو على بعض التقادير يؤول إلى البطلان وبأنه لو كان كذلك لاستحق المهر بالعقد لا بالوطئ وقد علقه ﷺ وجعل الاستحلال عليه لثبوته وهو دليل على أن وطء الشبهة يوجب مهو المثل ولم يرخص أحد من العلماء تزويج المرأة نفسها غير الحنفية وأجازه مالك للدنيئة غير الشريفة (طب) (١) عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته. ٢٩٤٩ - "أيما رجل نكح امرأة فدخل بها فلا يحل له نكاح ابنتها، فإن لم يكن دخل بها فلينكح ابنتها، وأيما رجل نكح امرأة فدخل بها أو لم يدخل فلا يحل له نكاح أمها". (ت) عن ابن عمرو (صح). (أيما رجل نكح امرأة) أي عقد لها بقوله: (فدخل بها فلا يحل له نكاح ابنتها) بعد دخوله بأمها (فإن لم يكن دخل بها) بل عقد بها لا غير (فلينكح ابنتها)، أي فإنه يحل له إذا أراده وهو المفهوم من قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] فقيد التحريم بالدخول وقال: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] (وأيما رجل نكح امرأة) عقد بها (فدخل بها أو لم يدخل فلا يحل له نكاح أمها)؛ لأنها قد دخلت في عموم قوله تعالى: (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ) [النساء: ٢٣] ومع عقده بها وإن لم يدخل قد صارت من نسائه وفي المسألة خلاف وإيجاب لا يحتملها هذه التعليقة. (ت) (٢) عن ابن عمرو)، ثم قال الترمذي: لا يصح من قبل إسناده إنما

стр. 2278

رواه ابن لهيعة والمثنى بن الصباح وهما مضعفان انتهى، قلت: العجب رمز المصنف لصحته بعد قول مخرجه: ما سمعت. ٢٩٥٠ - "أيما رجل آتاه الله تعالى علماً فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار". (طب) عن ابن مسعود. (أيما رجل آتاه الله تعالى علماً) نكرة في خبر الشرط فأذن بالعموم في كل علم والمراد من علوم الشريعة ومقدماته كما قال الحليمي وغيره. (فكتمه) عن الناس عند الحاجة إليه. (ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار) قال الخطابي: هذا محمول على العلم الذي يلزم تعليمه ويتعين فرضه عليه كمن يرى من يريد الإِسلام ويقول: علمني ما الإِسلام؟ وكمن يرى حديث عهد بالإِسلام لا يحسن الصلاة، وقد حضر، وفيها يقول: علمني كيف أصلي، وكمن جاء مستفتياً في حلال أو حرام ويقول: أفتوني وأرشدوني: فإنه يلزم في هذه الأمور ألا يمنع الجواب، فمن فعل كان إنما مستحقاً للوعيد، وليس كذا الأمر في تفاصيل العلوم التي لا ضرورة للناس إلى معرفتها، ومنهم من يقول: المراد به علم الشهادة، قاله المصنف في مصباح الزجاجة. (طب) (١) عن ابن مسعود)، ورواه عنه في الأوسط، قال الهيثمي: في الأوسط النضر بن سعيد، ضعفه العقيلي، وفي سند الكبير سوار بن مصعب، وهو متروك الحديث، وأخرجه ابن الجوزي من حديث ابن مسعود في العلل من عدة طرق، وطعن فيها كلها بما محصوله أن فيها جماعة ما بين ضعيف ومتروك وكذاب. ٢٩٥١ - "أيما رجل حالت شفاعته دون حد من حدود الله تعالى لم يزل في

стр. 2279

سخط الله حتى ينزع، وأيما رجل شد غضباً على مسلم في خصومة لا علم له بها فقد عاند الله حقه، وحرص على سخطه، وعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة، وأيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء يشينه بها في الدنيا كان حقاً على الله تعالى أن يدليه يوم القيامة في النار حتى يأتي بإنفاذ ما قال". (طب) عن أبي الدرداء (مسح). (أيما رجل حالت شفاعته دون حد من حدود الله تعالى) بأن شفع فيه إلى الأمير فأسقط الحد. (لم يزل في سخط الله حتى ينزع) أي: يقلع ويترك، وذلك لأنه حاول في إبطال أمر الله؛ فإنه لا حق فيه للإمام ولا لغيره بل الحق لله، وهو عام حتى في حد القذف بعد الرفع إلى الأمير. (وأيما رجل شد غضباً) أي اشتد غضبه. (على مسلم في خصومة لا علم له بها) هل هي على حق أو باطل؟ كما يتفق ذلك كثيراً لذي الأهواء ممن يبلغه خصومات الناس أو الوكلاء الذين يريدون إبطال الحقوق. (فقد عاند الله حقه) لأن حق الله على عباده التناصف بينهم. (وحرص على سخطه، وعليه لعنة الله المتتابعة) له (إلى يوم القيامة) أي لا يزال يلعن ويطرد عن الرحمة إلى ذلك اليوم. (وأيما رجل أشاع) أي أظهر. (على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء يشينه بها) أي يعيبه بشينها. (في الدنيا كان حقاً على الله تعالى أن يذليه) بالذال المعجمة. (يوم القيامة في النار حتى يأتي بإنفاذ) بالفاء وذال معجمة. (ما قال) أي فإمضاء حقية قوله والمراد وليس بفاعل كما يقال للمصورين أحيوا ما خلقتم. (طب) (١) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لصحته إلا أنه قال الهيثمي: فيه من لا أعرفه، وقال المنذري: لا يحضرني الآن حال إسناده.

стр. 2280

٢٩٥٢ - "أيما رجل ظلم شبراً من الأرض كلفه الله تعالى أن يحفره حتى يبلغ آخر سبع أرضين، ثم يطوقه يوم القيامة حتى يقضي بين الناس". (طب) عن يعلى بن مرة. (أيما رجل ظلم شبراً من الأرض) أتى به للإشارة إلى أن القليل والكثير سواء. (كلفه الله تعالى أن يحفره حتى يبلغ آخر سبع أرضين، ثم يطوق) أي يجعله في عنقه كالطوق. (يوم القيامة) وقيل المراد: أن يخسف إلى سبع أرضين وتكون كل أرض كالطوق في عنقه أو للظلم المذكورة لازم له لزوم الطوق في عنقه وبالأول جزم القشيري وصححه البغوي ولا مانع في أن تنوع هذه الصفات لهذا الجاني أو ينقسم أصحاب هذه الجناية فيعذب بعضهم بهذا وبعضهم بهذا بحسب قوة المفسدة وضعفها، ذكره ابن حجر (١)، ويستمر كذلك. (حتى يقضي بين الناس) ثم يصيروا إلى نار أو إلى جنة حسبما يكون حاله من عفو الله أو عقابه. (طب) (٢) عن يعلي بن مرة)، ورواه عنه أحمد بعدة أسانيد، قال الهيثمي: رجال بعضها رجال الصحيح. ٢٩٥٣ - "أيما ضيف نزل بقوم فأصبح الضيف محروماً فله أن يأخذ بقدر قراه، ولا حرج عليه ". (ك) عن أبي هريرة (صح). (أيما ضيف نزل بقوم) أي بات إليهم أو نزل وقت طعام وقوله: (فأصبح) يدل للأول (الضيف) قال الطيبي: أقام الظاهر مقام الضمير إشعار بأن المسلم الذي ضاف قوماً يستحق لذاته أن يقرى فمن منع حقه فقد ظلمه فحق لغيره من المسلمين نصره انتهى. (محروماً) عما يستحقه من الإكرام بالضيافة (فله أن
следующие страницы →