← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

لها. (حم د ت هـ ك) (١) عن عائشة) رمز المصنف لصحته على ابن ماجة وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان. ٢٩٤٨ - "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن كان دخل بها فلها صداقها بما استحل من فرجها، ويفرق بينهما، وإن كان لم يدخل بها فرق بينهما، والسلطان ولي من لا ولي له". (طب) عن ابن عمر (صح). (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن كان دخل بها فلها صداقها بما استحل من فرجها، ويفرق بينهما) أي يحكم ببطلان العقد. (والسلطان ولي من لا ولي له) (٢). قال القاضي: هذه الأحاديث صريحة في المنع باستقلال المرأة بالتزويج وأنها إذا زوجت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، والحنفية لما حكموا بصحة نكاحها اضطربوا في الحديث تارة بالقدح فيه بما لا يتم وتارة بتأويله يحمل المرأة على ما ذكرناه، فتارة بأن المراد من قوله باطل أنه بصدد البطلان بتقدير اعتراض الأولياء عليها إذا زوجت نفسها بغير كفو، ورُدّ بأنه لا يناسب ذلك التأكيد المصدر به الحديث من الإتيان بأي الشرطية وتأكيدها بكلمة ما الإبهامية وترتيب الحكم على وصف الاستقلال وترتيب الجزاء على الشرط المقتضى له

стр. 2277

وبأنه لا يسمي الشيء باسم ما يؤال إليه إلا إذا كان آيلًا إليه قطعاً، نحو: (﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]، ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦]، وأما هذا فإنما هو على بعض التقادير يؤول إلى البطلان وبأنه لو كان كذلك لاستحق المهر بالعقد لا بالوطئ وقد علقه ﷺ وجعل الاستحلال عليه لثبوته وهو دليل على أن وطء الشبهة يوجب مهو المثل ولم يرخص أحد من العلماء تزويج المرأة نفسها غير الحنفية وأجازه مالك للدنيئة غير الشريفة (طب) (١) عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته. ٢٩٤٩ - "أيما رجل نكح امرأة فدخل بها فلا يحل له نكاح ابنتها، فإن لم يكن دخل بها فلينكح ابنتها، وأيما رجل نكح امرأة فدخل بها أو لم يدخل فلا يحل له نكاح أمها". (ت) عن ابن عمرو (صح). (أيما رجل نكح امرأة) أي عقد لها بقوله: (فدخل بها فلا يحل له نكاح ابنتها) بعد دخوله بأمها (فإن لم يكن دخل بها) بل عقد بها لا غير (فلينكح ابنتها)، أي فإنه يحل له إذا أراده وهو المفهوم من قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] فقيد التحريم بالدخول وقال: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] (وأيما رجل نكح امرأة) عقد بها (فدخل بها أو لم يدخل فلا يحل له نكاح أمها)؛ لأنها قد دخلت في عموم قوله تعالى: (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ) [النساء: ٢٣] ومع عقده بها وإن لم يدخل قد صارت من نسائه وفي المسألة خلاف وإيجاب لا يحتملها هذه التعليقة. (ت) (٢) عن ابن عمرو)، ثم قال الترمذي: لا يصح من قبل إسناده إنما

стр. 2278

رواه ابن لهيعة والمثنى بن الصباح وهما مضعفان انتهى، قلت: العجب رمز المصنف لصحته بعد قول مخرجه: ما سمعت. ٢٩٥٠ - "أيما رجل آتاه الله تعالى علماً فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار". (طب) عن ابن مسعود. (أيما رجل آتاه الله تعالى علماً) نكرة في خبر الشرط فأذن بالعموم في كل علم والمراد من علوم الشريعة ومقدماته كما قال الحليمي وغيره. (فكتمه) عن الناس عند الحاجة إليه. (ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار) قال الخطابي: هذا محمول على العلم الذي يلزم تعليمه ويتعين فرضه عليه كمن يرى من يريد الإِسلام ويقول: علمني ما الإِسلام؟ وكمن يرى حديث عهد بالإِسلام لا يحسن الصلاة، وقد حضر، وفيها يقول: علمني كيف أصلي، وكمن جاء مستفتياً في حلال أو حرام ويقول: أفتوني وأرشدوني: فإنه يلزم في هذه الأمور ألا يمنع الجواب، فمن فعل كان إنما مستحقاً للوعيد، وليس كذا الأمر في تفاصيل العلوم التي لا ضرورة للناس إلى معرفتها، ومنهم من يقول: المراد به علم الشهادة، قاله المصنف في مصباح الزجاجة. (طب) (١) عن ابن مسعود)، ورواه عنه في الأوسط، قال الهيثمي: في الأوسط النضر بن سعيد، ضعفه العقيلي، وفي سند الكبير سوار بن مصعب، وهو متروك الحديث، وأخرجه ابن الجوزي من حديث ابن مسعود في العلل من عدة طرق، وطعن فيها كلها بما محصوله أن فيها جماعة ما بين ضعيف ومتروك وكذاب. ٢٩٥١ - "أيما رجل حالت شفاعته دون حد من حدود الله تعالى لم يزل في

стр. 2279

سخط الله حتى ينزع، وأيما رجل شد غضباً على مسلم في خصومة لا علم له بها فقد عاند الله حقه، وحرص على سخطه، وعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة، وأيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء يشينه بها في الدنيا كان حقاً على الله تعالى أن يدليه يوم القيامة في النار حتى يأتي بإنفاذ ما قال". (طب) عن أبي الدرداء (مسح). (أيما رجل حالت شفاعته دون حد من حدود الله تعالى) بأن شفع فيه إلى الأمير فأسقط الحد. (لم يزل في سخط الله حتى ينزع) أي: يقلع ويترك، وذلك لأنه حاول في إبطال أمر الله؛ فإنه لا حق فيه للإمام ولا لغيره بل الحق لله، وهو عام حتى في حد القذف بعد الرفع إلى الأمير. (وأيما رجل شد غضباً) أي اشتد غضبه. (على مسلم في خصومة لا علم له بها) هل هي على حق أو باطل؟ كما يتفق ذلك كثيراً لذي الأهواء ممن يبلغه خصومات الناس أو الوكلاء الذين يريدون إبطال الحقوق. (فقد عاند الله حقه) لأن حق الله على عباده التناصف بينهم. (وحرص على سخطه، وعليه لعنة الله المتتابعة) له (إلى يوم القيامة) أي لا يزال يلعن ويطرد عن الرحمة إلى ذلك اليوم. (وأيما رجل أشاع) أي أظهر. (على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء يشينه بها) أي يعيبه بشينها. (في الدنيا كان حقاً على الله تعالى أن يذليه) بالذال المعجمة. (يوم القيامة في النار حتى يأتي بإنفاذ) بالفاء وذال معجمة. (ما قال) أي فإمضاء حقية قوله والمراد وليس بفاعل كما يقال للمصورين أحيوا ما خلقتم. (طب) (١) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لصحته إلا أنه قال الهيثمي: فيه من لا أعرفه، وقال المنذري: لا يحضرني الآن حال إسناده.

стр. 2280

٢٩٥٢ - "أيما رجل ظلم شبراً من الأرض كلفه الله تعالى أن يحفره حتى يبلغ آخر سبع أرضين، ثم يطوقه يوم القيامة حتى يقضي بين الناس". (طب) عن يعلى بن مرة. (أيما رجل ظلم شبراً من الأرض) أتى به للإشارة إلى أن القليل والكثير سواء. (كلفه الله تعالى أن يحفره حتى يبلغ آخر سبع أرضين، ثم يطوق) أي يجعله في عنقه كالطوق. (يوم القيامة) وقيل المراد: أن يخسف إلى سبع أرضين وتكون كل أرض كالطوق في عنقه أو للظلم المذكورة لازم له لزوم الطوق في عنقه وبالأول جزم القشيري وصححه البغوي ولا مانع في أن تنوع هذه الصفات لهذا الجاني أو ينقسم أصحاب هذه الجناية فيعذب بعضهم بهذا وبعضهم بهذا بحسب قوة المفسدة وضعفها، ذكره ابن حجر (١)، ويستمر كذلك. (حتى يقضي بين الناس) ثم يصيروا إلى نار أو إلى جنة حسبما يكون حاله من عفو الله أو عقابه. (طب) (٢) عن يعلي بن مرة)، ورواه عنه أحمد بعدة أسانيد، قال الهيثمي: رجال بعضها رجال الصحيح. ٢٩٥٣ - "أيما ضيف نزل بقوم فأصبح الضيف محروماً فله أن يأخذ بقدر قراه، ولا حرج عليه ". (ك) عن أبي هريرة (صح). (أيما ضيف نزل بقوم) أي بات إليهم أو نزل وقت طعام وقوله: (فأصبح) يدل للأول (الضيف) قال الطيبي: أقام الظاهر مقام الضمير إشعار بأن المسلم الذي ضاف قوماً يستحق لذاته أن يقرى فمن منع حقه فقد ظلمه فحق لغيره من المسلمين نصره انتهى. (محروماً) عما يستحقه من الإكرام بالضيافة (فله أن

стр. 2281

يأخذ من مالهم بقدر قراه) أي بقدر ثمن طعامه ليلته. (ولا حرج عليه) بها أي لا إثم عليه فيما يأخذه، أخذ بالحديث أحمد فأوجب الضيافة وأن الضيف يستقل بأخذ ما يكفيه بغير رضا من نزل عليه، وحمله الجمهور على أنه كان أول الإِسلام حيث كانت المواساة واجبة فلما ارتفع إيجاب المواساة ارتفع وجوب الضيافة أو أنه على التأكيد كغسل الجمعة، وبعضهم حمله على المضطر وأنه يأخذ ما يكفيه ويغرمه بعد، وبعضهم على أن المراد من نزل بأهل الذمة المشروط عليهم ضيافة من نزل عليهم، وأعرب بعض المالكية فقال: المراد أن له أن يأخذ من عرضهم بلسانه وينشر عيوبهم للناس، ورد بأنه لا يلائم قوله بقدر قواه وبأن يستر العيوب، عيب ندب الشرع إلى ستره. (ك) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته قال الهيثمي كالمنذري: رجاله ثقات. ٢٩٥٤ - "أيما نائحة ماتت قبل أن تتوب ألبسها الله سربالاً من نار، وأقامها للناس يوم القيامة". (ع عد) عن أبي هريرة. (أيما نائحة) هي الباكية بتعداد محاسن الميت وإثارة شجوا عليه وهي الناعتة عيوبها بحزن غيرها. (ماتت قبل أن تتوب ألبسها الله سربالاً) أي قميصاً. (من نار، وأقامها) الله (للناس) أي بنظرهم وتعريفهم عقوبتها. (يوم القيامة) وهذا الوعيد دليل على تحريم النياحة إلا أنه كما قاله ﷺ لا يتركها الأمة وهي من خصال الجاهلية. (ع عد) (٢) عن أبي هريرة) قال الهيثمي: إسناده حسن. ٢٩٥٥ - "أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيتها خرق الله عنها ستره".

стр. 2282

(حم طب ك هب) عن أبي أمامة (صح). (أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيتها) تقدم قريباً أنه أريد تجردها للأجانب وإلا فلو كانت خالية أو في بيت أهلها وأرحامها فإنه لا يحرم عليها، ثم الظاهر أن المراد تجردها للفاحشة. (خرق الله تعالى) بالخاء المعجمة والراء وقاف هتك (عنها سترها) أي ستره إياها فلا يسترها في موقف القيامة على رؤوس الخلائق. (حم طب ك هب) (١) عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته على الطبراني. ٢٩٥٦ - "أيما امرأة استعطرت ثم خرجت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية، وكل عين زانية". (حم ن ك) عن أبي موسى (صح). (أيما امرأة استعطرت) أي استعملت العطر وهو الطيب الظاهرة رائحته. (ثم خرجت فمرت على قوم) أجانب ولو واحد. (ليجدوا ريحها) أي قصدت بالمرور أو باتخاذ العطر ذلك. (فهي زانية) في إثمها لأنها تعرضت لإثارة شهوة الرجال فنزل السبب منزلة المسبب، وفيه دليل على أن ذرائع الحرام حرام. (وكل عين) نظرت إلى محرم عليها من امرأة أو رجل. (زانية) وذلك حظها من الزنى، وأخذ منه بعض المالكية حرمة التلذذ بشم طيب الأجنبية لأن الله تعالى إذا حرم شيئاً زجرت الشريعة عما يضارعه، وقد بالغ بعض السلف في ذلك حتى كان عمر ﵁ ينهى عن القعود محل امرأة قامت عنه حتى يبرد. (حم ن ك) (٢) عن أبي موسى) رمز المصنف بالصحة على النسائي وقال الحاكم:

стр. 2283

صحيح وأقره الذهبي. ٢٩٥٧ - "أيما رجل أعتق غلاما ولم يسم ماله فالمال له" (هـ) عن ابن مسعود. (أيما رجل أعتق غلاماً ولم يسم ماله) أي لم يستثنه لنفسه وأضافه إليه إضافة اختصاص عند من يقول أنه لا يملك العبد وأضافه ملك عبد من يقول يملك. (فالمال له) أي للغلام، أي لا حق للسيد فيه، وقيل بل المراد أنه ينبغي للسيد أن يمن به عليه ويمنحه إياه إتماماً للصنيعة وزيادة النعمة. (هـ) (١) عن ابن مسعود). ٢٩٥٨ - "أيما امرئ ولي من أمر المسلمين شيئاً لم يحطهم بما يحوط نفسه لم يرح رائحة الجنة". (عق) عن ابن عباس. (أيما امرئ ولي من أمر المسلمين شيئاً) أي ولاية. (لم يحطهم) أي يكلؤهم ويحفظهم ويصونهم ويذب عنهم والاسم الحياطة يقال حاطه إذا استولى عليه. (بما يحوط به نفسه) فيعاملهم معاملتها في كل ما يصونها منه. (لم يرح) بفتح المثناة والراء لم يجد. (رائحة الجنة) هو كناية عن عدم دخوله إياها كما سلف وفيه زجر عن التفريط في حق من ولي أي أمر، وأمرٌ للولاة بحفظ من تجب أيديها مما يحفظ منه أنفسها فإنا لله وإنا إليه راجعون لقد أصبحنا في زمن عمدة ولايته قبض الأموال من الرعايا والتوسع بها وإضاعتهم عن كل ما يجب حفظه. (عن) (٢) عن ابن عباس) قال مخرجه العقيلي عقيب تخريجه: من حديث إسماعيل بن شبيب الطائفي أحاديثه مناكير غير محفوظة وأقره عليه في اللسان. ٢٩٦٠ - "أيما رجل عاهر بحرة أو أمة فالولد ولد زنا لا يرث ولا يورث".

стр. 2284

(ت) عن ابن عمرو (صح). (أيما رجل عاهر بحرة أو أمة) العاهر الزاني عهر إلى المرأة أتاها ليلاً للفجور بها غلب على الزنا مطلقاً. (فالولد) إذا حملت منه. (ولد زناً لا يرث) من أبيه (ولا يورث) لأن الشرع قطع الوصلة بينه وبين الزاني فلا قرب له إلا من قبل أمه ويؤخذ منه جواز نكاح الرجل بنتاً خلفت من مائه من الزنا وهي مسألة خلاف. (ت) (١) عن ابن عمرو) وهو من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفيه ابن لهيعة والعمل عليه عند أهل العلم ورمز المصنف لصحته. "أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله تعالى الجنة، أو ثلاثة، أو اثنان". (حم خ ن) عن عمر (صح). (أيما مسلم شهد له أربعة) من المسلمين؛ لأنها لا تقبل إلا شهادتهم عند الله تعالى. (بخير) بعد موته أي أثنوا عليه خيراً. (أدخله الله الجنة) لأنه لا تطلق الألسنة بالخير والثناء عليه إلا وهو عنده تعالى من أهل الخير المستحقين للجنة، قال الراوي فقلنا: (أو ثلاثة) قال: أو ثلاثة قلنا: (أو اثنان) قال أو اثنان، قال: ولم نسأله عن الواحد أي استبعادًا عن الاكتفاء في مثل هذا المقام العظيم بأقل من نصاب الشهادة، قال: وترك الشق الآخر وهو الشهادة بالشر لفهم حكمه بالقياس على الخير أو اختصاراً قال النووي (٢): من مات فألهم الله الناس الثناء عليه بخير كان دليلاً على كونه من أهل الجنة سواء اقتضته أفعاله أم لا؛ فإن الأعمال داخلة تحت المشيئة وهذا الإلهام يستدل به على تعينها وبه تظهر فائدة الثناء. (حم خ ن) (٣) عن عمر) ولم يخرجه مسلم.

стр. 2285

٢٩٦١ - "أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما أعرابي حج ثم هاجر فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى". (خط) والضياء عن ابن عباس (صح). (أيما صبي حج) في حال صباه وهو قبل تكليفه. (ثم بلغ الحنث) أي السن التي يحنث فيها أي يأثم بأفعاله لكونه مكلفاً. (فعليه أن يحج حجة أخرى) هي الفريضة؛ لأن حجه الأول قد قبل وأجر عليه ولذا سماه حجاً مرتين إلا أن الله تعالى ناط التكاليف ببلوغ سن الحنث. (وأيما أعرابي حج) كأن المراد قبل إسلامه. (ثم هاجر) بعد الإِسلام. (فعليه أن يحج حجة أخرى) هي حجة الإِسلام، قال الذهبي في المهذب (١): كأنه أراد بهجرته إسلامه كما تقرر. (وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى) أفاد الحديث أنه يشترط لوقوع الحج عن فرض الإِسلام البلوغ والحرية فلا يجزئ عنه حج الطفل والرقيق. (خط) والضياء (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، ولكن قال ابن حجر: قال البيهقي: تفرد برفعه محمَّد بن المنهال، قال ابن حجر: لكن هو عند الإسماعيلي والخطيب عن الحارث بن شريح عن يزيد بن زريع متابعة لمحمد بن منهال انتهى، ورواه الطبراني في الأوسط, قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، انتهى. ٢٩٦٢ - "أيما مسلمين التقيا فأخذ أحدهما بيد صاحبه فتصافحا وحمدا الله تعالى جميعاً تفرقا وليس بينهما خطيئة". (حم) والضياء عن براء (صح). (أيما مسلمين التقيا فأخذ أحدهما بيد صاحبه) بيمناه ليصافحه. (فتصافحا) قيل: ولو من فوق ثوب (وحمدا الله تعالى جميعًا تفرقا وليس بينهما خطيئة)

стр. 2286

بسبب التصافح والحمد ويأتي أن البادئ منهما هو الأفضل. (حم) والضياء (١) عن براء) رمز المصنف لصحته. ٢٩٦٣ - "أيما امرئ من المسلمين حلف عند منبري هذا على يمين كاذبة كانت له نكتة سوداء من نفاق في قلبه لا يغيرها شيء إلى يوم القيامة". الحسن بن سفيان (طب ك) عن ثعلبة الأنصاري. (أيما امرئ من المسلمين حلف على منبري هذا) منبر المدينة في مسجده ﷺ وفيه التغليظ بالمكان. (على يمين كاذبة) أي كاذب حالفها من باب الأسلوب الحكيم. (يستحق بها) أي تجعله خالاً في الظاهر بيمينه. (حق مسلم) قال النووي: يدخل فيه كل حق حتى نحو جلد ميتة أو السرجين أو نحوهما. (أدخله الله النار) بيمينه وأخذه لحق غيره. (وإن كان) الحلف. (على سواك أخضر) أي على أحقر شيء وهو السواك فما دونه وبالأولى فما فوقه، (حم) (٢) عن جابر). ٢٩٦٤ - "أيما امرئ اقتطع حق امرئ مسلم كاذباً، كانت له نكتة سوداء من نفاق في قلبه لا يغيرها شيء إلى يوم القيامة الحسن بن سفيان (طب ك (صح)) (٣) عن ثعلبة. (أيما امرئ اقتطع حق امرئ مسلم) أي أخذ قطعة منه وبالأولى أخذه كله. (بيمين كاذبة) بسبب حلفه أنه به كاذباً إذا تحاكم ورد المدعي عليه اليمين أو قبل يمينه من غير تحاكم ولا أثر لحكم الحاكم في ملكه بعد حلفه. (كاذباً كانت له)

стр. 2287

أي اليمين أو إثمها. (نكتة سوداء من نفاق في قلبه) أي صفة من صفات النفاق أو أنه تعالى يصبغ قلوب المنافقين بأدران الذنوب حتى لا يصل إليها الهدى كما لم يؤمن به أول مرة. (لا يغيرها) لا يغير لونها. (شيء) من الطاعات وظاهره ولو بالتوبة وإرجاع ما أخذه. (إلى يوم القيامة) ويدخله النار ليطهره على تلك النكتة ثم يخرجه برحمته كما تقضي به أحاديث الرجاء. (الحسن بن سفيان (طب ك) (١) عن ثعلبة) بمثلثة فمهملة الأنصاري رمز المصنف على الحاكم بالصحة. ٢٩٦٥ - "أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشر أواق فهو عبد، وأيما عبد كاتب على مائة دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد". (حم د هـ ك) عن ابن عمرو. (أيما عبد) يعني مملوك ولو أمة قال ابن حزم: لفظ العبد لغة يتناول الأمة لكن في الفتح: فيه نظر، ولعله أراد المملوك، قال القرطبي: العبد اسم للملوك الذكر بأصل وضعه، والأمة اسم لمؤنثه بغير لفظه، ومن ثم قال ابن إسحاق: هذا الحكم لا يشمل الأنثى، وخالفه الجمهور فلم يفرقوا في الحكم بين الذكر والأنثى إما لأن لفظ العبد يراد به الجنس كقوله: ﴿إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً﴾ [مريم: ٩٣] فإنه يتناول الذكر والأنثى قطعاً، وأما بطريق الإلحاق لعدم الفارق وقد قال إمام الحرمين: إدراك كون الأمة كالعبد حاصل للسامع مع التفطن بوجه الجمع والفرق. (كوتب) من الكتابة وهي الإيجاب من قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] أو من الجمع والضم. (على مائة أوقية) مثلاً. (فأداها إلا عشر أواق) في نسخة: "أواقي" بتشديد الياء وقد تخفف والنسخة المقابلة على خط المصنف بحذف الياء منوناً أواق والمراد من ذلك

стр. 2288

العشرة مثلاً. (فهو عبد) لم يخرجه إلى الحرية. (وأيما عبد كاتب على مائة دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد) أي مثلاً بدليل ما يأتي من قوله: "المكاتب عبد ما بقي عليه درهم" وهذا مذهب الجمهور وروي عن علي ﵇ أنه يعتقه بقدر ما أدى من مال الكتابة والكتابة كانت ثابتة في الجاهلية وأقرها الشرع، قال الروياني: هي إسلامية وتوزَع بثبوتها في الجاهلية. (حم د هـ ك) (١) عن ابن عمرو) وصححه الحاكم وأقره عليه الذهبي. ٢٩٦٦ - "أيما رجل مسلم أعتق رجلاً مسلماً، فإن الله تعالى جاعل وقاء كل عظم من عظامه عظماً من عظام محررة من النار، وأيما امرأة أعتقت امرأة مسلمة فإن الله تعالى جاعل وقاء كل عظم من عظامها عظماً من عظام محررها من النار يوم القيامة". (د حب (صح)) عن أبي نجيح السلمي. (أيما رجل مسلم أعتق رجلاً مسلماً) ظاهره أن الصغير لا يكون إعتاقه بهذه المثابة في الأجر. (فإن الله تعالى جاعل) من الأجرة. (وقاء كل عظم) تكسر واوه وتخفيف القاف من الوقاية هي ما يصون الشيء ويستره عما يؤذيه. (من عظامه عظماً من عظام محررة من النار) بضم الميم وفتح الراء المشددة أي يصيره حراً بإعتاقه والمراد من الوقاية أنه لا يدخل النار وأنه أعتق الله كل عظم منه لإخراجه كل عظم من المملوك إلى الحرية قيل وفيه إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون العبد كامل الخلقة لا نقص فيه، وقول الخطابي: إن الخصي بعضه محبوب؛ لأنه ينتفع به فيما لا ينتفع فيه بالفحل، استنكره النووي. (وأيما امرأة) أي مسلمة للعلم به من الأول نظيره، قوله تعالى: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ﴾، ثم قال: ﴿وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ﴾ [الأنفال: ٦٦]، (أعتقت امرأة مسلمة؛ فإن الله

стр. 2289

تعالى جاعل وقاء كل عظم من عظامها عظماً من عظام محررها) نكرة باعتبار الشخص وإلا فكان الظاهر محررتها. (من النار يوم القيامة) قال الشارح فاستفدنا أن الأفضل للذكر عتق الذكر والأنثى عتق الأنثى. قلت: أما الأول فنعم وأما الآخر فلا دليل من الحديث بل يدل على أن الذكر أفضل في حق الأنثى والذكر وإن عتق الذكر أفضل، وقال: عتق الأنثى أفضل مطلقاً لأنه يستدعي صيرورة ولدها حرًا سوى تزوجها حر أو عبد بخلاف الذكر والحق أنه لا يعارض النص بغيره فقد ثبت أن عتق الذكر أجره ضعفا عتق الأنثى. (د حب) (١) عن أبي نجيح السلمي) رمز المصنف لصحته على ابن حبان وقال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح، ومثله قال الترمذي من حديث أبي أمامة وللطبراني من حديث عبد الرحمن بن عوف، ورجاله ثقات. ٢٩٦٧ - "أيما أمة ولدت من سيدها فإنها حرة إذا مات إلا أن يعتقها قبل موته". (هـ ك) عن ابن عباس (صح). (أيما أمة) مملوكة (ولدت من سيدها) أي وضعت ما فيه صورة آدمي (فإنها حرة إذا مات) أي سيدها (إلا أن يعتقها قبل موته) فإنها تصير حرة بالعتق ولا يتوقف عتقها على موته (هـ ك) (٢) عن ابن عباس) ورمز المصنف بالصحة على الحاكم ورده الذهبي بأن فيه الحسين بن عبد الله الهاشمي ضعيف جداً انتهى. ٢٩٦٨ - "أيما قوم جلسوا فأطالوا الجلوس ثم تفرقوا قبل أن يذكروا الله تعالى أو يصلوا على نبيه كانت عليهم ترة من الله، إن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم". (ك) عن أبي هريرة (صح). (أيما قوم جلسوا فأطالوا الجلوس ثم تفرقوا قبل أن يذكروا الله تعالى) بأي

стр. 2290

نوع من الذكر. (أو يصلوا على نبيه) المراد به محمَّد ﷺ لأنه المفهوم. (كانت عليهم ترة من الله) أي نقص وقيل تبعة وقيل: حسرة وندامة لتفرقهم قبل أن يأتوا بذكر يكفر به عن لغطهم وكثرة حديثهم (إن شاء الله تعالى عذبهم) بما أتوا به من اللغط والحديث اللازم لإطالة الجلوس أو عذبهم بنفس ترك ذكره (وإن شاء غفر لهم) وفيه الحث على ذكر الله تعالى بالمجالس العامة فإنها مظنة الغفلة. (ك) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته. ٢٩٦٩ - "أيما امرأة توفي عنها زوجها فتزوجت بعده فهي لآخر أزواجها". (طب) عن أبي الدرداء (صح). (أيما امرأة توفي عنها زوجها فتزوجت بعده فهي) أي في الآخرة (لآخر أزواجها) قالوا إن هذا أحد الأسباب المانعة للتزوج بنسائه ﷺ لأنهن زوجاته في الجنة. واعلم أنه قد ورد أنه لأحسنهم أخلاقًا كما في حديث عائشة ﵂ فيحتمل أن المراد هنا إذا كانت أخلاقهم متساوية فتبقى لآخره وفي الآخر إذا اختلفوا فهي لأحسنهم خلقاً وللحديث قصة وهو أن معاوية خطب أم الدرداء بعد موت أبي الدرداء ﵁، فقالت سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أيما امرأة ... " إلى آخره وما كنت لأختار على أبي الدرداء، فكتب إليها معاوية: فعليك بالصوم فإنه محسمة (طب) (٢) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لصحته لكن قال الهيثمي: فيه أبو بكر بن أبي مريم وقد اختلط. ٢٩٧٠ - "أيما رجل ضاف قوماً فأصبح الضيف محروماً فإن نصره حق على كل

стр. 2291

مسلم حتى يأخذ بقرى ليلته من زرعه وماله" (حم د ك) عن المقدام (صح). (أيما رجل ضاف قوماً) أي نزل بهم ضيفاً. (فأصبح الضيف محروماً) عن قرائه وعشائه (فإن نصره) أي إعانته. (حق على كل مسلم حتى يأخذ بقرى ليلته من زرعه وماله) أي يأخذ بقدر عشائه ليلته من مال من نزل به ولو واحداً كما أرشد إليه إفراد الضمير وتقدم الكلام في هذا قريباً وأنه قد قيل أنه منسوخ (حم د ك) (١) عن المقدام). رمز المصنف بالصحة على أحمد وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال ابن حجر: إسناده على شرط الصحيح. ٢٩٧١ - "أيما رجل كشف سترًا فأدخل بصره من قبل أن يؤذن له فقد أتى حداً لا يحل أن يأتيه، ولو أن رجلاً فقأ عينه لهدرت ولو أن رجلاً مر على باب لا سترة عليه فرأى عورة أهله فلا خطيئة عليه, إنما الخطيئة على أهل الباب". (حم ت) عن أبي ذر (صح). (أيما رجل كشف ستراً) أي أزاله ونحاه عما وراءه مما هو ساتر له من باب أو نحوه (فأدخل بَصَره) أي نظر ما وراء الستر من محرم وغيره (من قبل أن يؤذن له) في الدخول (فقد أتى حداً) أي أمرًا ممنوعًا عنه. (لا يحل له أن يأتيه) هذا في كشف الستر فكيف الدخول (ولو أن رجلاً فقأ عينه) بالهمز أي خرقها بعضاً أو نحوها (لهدرت) أي لم يستحق فيها قصاصاً ولا ارشا لتعديه وإليه ذهب الشافعي فقال: يهدر وخولف (ولو أن رجلاً مر على باب لا سترة عليه) أو كانت لكنها مرفوعة كفتح الباب (فرأى عورة أهله) بغير تعمد بل بالنظرة الأولى المعفو عنها (فلا خطيئة عليه) أي لا إثم لأنه لم يتعمد (إنما الخطيئة على أهل

стр. 2292

الباب) لأنهم الذين عرضوا أنفسهم لما لا يحل للغير (حم ت) (١) عن أبي ذر) رمز المصنف لصحته على أحمد، قال الهيثمي كالمنذري: رجال أحمد رجال الصحيح غير أبي لهيعة وهو حسن الحديث وفيه ضعف. واعلم أن ظاهر رواية المصنف أنهما جميعاً أخرجاه هكذا أو ليس كذلك فإن الترمذي لم يخرج إلا بعضه وتمامه عند أحمد فقط. ٢٧٧٢ - "أيما وال ولي من أمر المسلمين شيئًا وقف به على جسر جهنم فيهتز به الجسر حتى يزول كل عضو". ابن عساكر عن بشر بن عاصم. (أيما وال ولي من أمر المسلمين شيئًا) أي ولم يعدل فيهم (وقف به على جسر جهنم) يحتمل أنه أريد به الصراط ويحتمل غيره والواقف به الملائكة (فيهتز به الجسر حتى يزول كل عضو منه) أي عن مكانه الذي هو فيه فيقع في جهنم عضواً عضواً وفيه تهويل لشأن الولاية وإبانة لسوء عاقبتها وأنه مركب وعر ومرقا صعب إلا من عدل بتوفيق الله وتسديده. (ابن عساكر (٢) عن بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة ابن عاصم بن سفيان الثقفي وقيل المخزومي. ٢٩٧٣ - "أيما راع غش رعيته فهو في النار". ابن عساكر عن معقل بن يسار. (أيما راع) عام في كل من استرعاه الله في شيء حتى المرأة في بيت زوجها كما يأتي في الكاف: (غش رعيته) أي خانهم ولم ينصح لهم (فهو في النار) قال الزمخشري (٣): الراعي القائم على الشيء بحفظ وإصلاح كراعي الغنم وراعي الرعية أي متوليه وصاحبه، والرعي بحفظ الشيء بمصلحته قيل ويدخل في

стр. 2293

ذلك الإنسان نفسه فإنه راع رعيته جوارحه وأعضائه وأنه يجب حفظهما عما لا يحل واستعمالها فيما يجب وأن لا يستعملها إلا فيما خلقت له. (ابن عساكر (١) عن معقل بن يسار) صحابي معروف. ٢٩٧٤ - "أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو زان" (هـ) عن ابن عمر (صح). (أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه) أي سادته (فهو زانٍ) صريح في بطلان نكاح العبد إذا لم يأذن له سيده، قيل وإن أجازه السيد وإليه ذهب الشافعي قال إذ لم يقل في الخبر إلا أن يجيزه سيده. (هـ) (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته وفيه مندر بن علي وهو ضعيف وقال أحمد وأبو داود والترمذي بلفظ: "أيما مملوك نكح بغير إذن مولاه فهو عاهر" وفي رواية الترمذي "فنكاحه باطل". ٢٩٧٥ - "أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد كن لها حجاباً من النار". (خ) عن أبي سعيد (صح). (أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد) بفتحتين يشمل الذكر والأنثى، وخص الثلاثة لأنها أول مراتب الكثرة وفي رواية: "ثلاث" وهو الإنسب بقوله: (كن) على إرادة الإثاث وفي رواية: "كانوا" وهو الإنسب بثلاثة وعلى رواية "ثلاثة كن" فهو بتأويل الأنفس (لها حجاباً من النار) أي يحلن بينها وبين النار وإن استوجبتها بذنوبها، وتمام الحديث عند البخاري نفسه، قالت امرأة واثنان قال: "واثنان" هذا لفظه فكأنه أوحى إليه حال السؤال أو كان عنده به علم لكنه أشفق عليهم أن يتكلوا فلما سئل لم يكن بد من الجواب وظاهر الحديث سواء صبر واحتسب أو جزع ولم يصبر ويدل لإطلاقه خبر الطبراني: "من مات له ولد

стр. 2294

ذكر أو أنثى سلم أو لم يسلم صبر أو لم يصبر لم يكن ثواب دون الجنة" انتهى. قال الهيثمي: رجاله ثقات إلا عمرو بن خالد فضعيف. (خ) (١) عن أبي سعيد) قال: قالت النساء اجعل لنا يوماً تذكرنا فيه فذكره. ٢٩٧٦ - "أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ". (حم قط) عن ابن عمرو (صح). (أيما رجل مس فرجه) أي ذكره كما صرح به غيره وأبعد من قال أو دبره لأنه مشتق من الانفراج. (فليتوضأ) فإنه بمسه نقض وضوءه والمراد من غير حائل كما صرح به غيره من الأحاديث كحديث أبي هريرة وهو مصحح عند الأمة فيقيد به به هذا ونحوه. واعلم أنه قد عارض هذا حديث طلق بن علي بلفظ: "وهل هو إلا بضعة منك" (٢) صححه الأئمة، واختلف الناس في الحكم بين الحديثين فقال ابن حبان: حديث طلق منسوخ بحديث الإيجاب ورد بأنه لا نسخ إلا للحكم وعدم الإيجاب ليس بحكم حتى ينسخ، وقال بعضهم: المراد بالوضوء غسل اليدين من مسه، وآخرون أنه محمول على ندب الوضوء ورد بأنه صرح في حديث أبي هريرة بالوجوب، والحق أن حديث إيجاب الوضوء من مسه ثابت من عدة طرق عن عدة من الصحابة بلغوا ستة عشر صحابياً فحديث طلق لا يقاومها فلابد من تأويله والترجيح عليه لغيره (وأيما امرأة مست فرجها) أي منبعًا من قبلها. (فلتتوضأ) وهذا في مس الإنسان فرج نفسه ومس فرج غيره مثله أيضاً على ما هو الحق. (حم قط) (٣) عن ابن عمرو) رمز المصنف

стр. 2295

بالصحة على أحمد، قال الذهبي في التنقيح (١): إسناده قوي وقال ابن حجر: رجاله ثقات إلا أنه اختلف فيه على عمرو بن شعيب فقيل عنه هكذا وقيل: عن المثنى بن الصباح عنه عن سعيد بن المسيب عن بسرة بنت صفوان. ٢٩٧٧ - "أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلماً فهو فكاكه من النار، ويجزى بكل عظم منه عظماً منه, وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فهي فكاكها من النار يجزي بكل عظم منها عظماً منها، وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين فهما فكاكه من النار، يجزي بكل عظمتين منهما عظما منه". (طب) عن عبد الرحمن بن عوف (د هـ طب) عن مرة بن كعب (ت) عن أبي أمامة (ح). (أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلماً فهو فكاكه) بفتح فائه وعينه. (من النار) أي ما يفك عنها تشبيه كأنه قد علق بذنوبه في استحقاقه النار فبالإعتاق فك نفسه. (يجزى) قيل بضم حرف المضارعة والأحسن فتحها أي ينوب: (بكل عظم منه عظماً منه) تقدم، وفي رواية: "حتى الفرج بالفرج". (وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فهي فكاكها من النار يجزي بكل عظم منها عظماً منها، وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين فهما فكاكه) أي خلاصه (من النار، يجزي بكل عظمين منهما عظمًا منه) هنا صريح في زيادة أجر الإعتاق الذكر الأنثى وأنها بالنصف من أجره قال الخطابي: ويندب أن يكون القن المعتق ناقص العضو بنحو عور وشلل بل يكون سليماً لينال معتقه الموعود في عتق أعضائه كلها من النار، قلت: ولا يخفى أنه ذكر أنه يتجزئ كل عظم من كل عظم فما نظر إلى سلامة الأعضاء. (طب) عن عبد الرحمن بن عوف (د هـ طب) عن مرة بن كعب

стр. 2296

(ت) (١) عن أبي أمامة) وقال الترمذي: حسن. ٢٩٧٨ - "أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما، وأيما رجل باع بيعاً من رجلين فهو للأول منهما". (حم ٤ ك) عن سمرة (صح). (أيما امرأة زوجها) أي عقد لها. (وليان فهي للأول منهما) أي للولي الأول في صحة عقد أو للزوج الأول الدال عليه السياق (وأيما رجل باع بيعاً من رجلين فهو) أي المبيع (للأول منهما) فإنه عقد به للآخر وقد ملكه الأول منهما بطلاً. (حم ٤ ك) (٢) عن سمرة) رمز المصنف بالصحة على الحاكم؛ لأنه قال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي، لكن قال الحافظ ابن حجر: إن صحته موقوفة على سماع الحسن بن سمرة؛ فإن رجاله ثقات. ٢٩٧٩ - "أيما امرأة نكحت على صداق، أو حباء، أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها، ومن كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه, وأحق ما أكرم عليه الرجل ابنته, أو أخته". (حم (صح) د ن هـ) عن ابن عمرو. (أيما امرأة نكحت على صداق، أو حباء) بكسر المهملة وتخفيف الموحدة ومد أصله: العطية، وهو الحلوان، وقيل: إنه عطية خاصة (أو عدة قبل عصمة النكاح) فالصداق للمرأة والعطية والهبة لغيرها (فهو) أي ما ذكر لمن أعطيه. (لها) أي يختص بها؛ لأنه إنما أعطى لأجلها. (وما كان) العطاء من الزوج (بعد النكاح) أي العقد. (فهو لمن أعطيه) أي لمن أعطاه الزوج، قال الخطابي: إنه

стр. 2297

مؤول على ما شرطه الولي لنفسه غير المهر. (وأحق ما أكرم عليه الرجل) أي أكرمه الزوج (ابنته، أو أخته) قال ابن رسلان: ظاهر العطف أن الحكم لا يختص بالأب بل في معناه كل ولي ولم أر من قال به (حم د ن هـ) (١) عن ابن عمرو) رمز المصنف بالصحة على أحمد. ٢٩٨٠ - "أيما امرأة زوجت نفسها من غير ولي فهي زانية". (خط) عن معاذ. (أيما امرأة زوجت نفسها من غير ولي فهي زانية) نص صريح في اشتراط الولي لصحة النكاح (خط) (٢) عن معاذ) قال ابن الجوزي: هذا لا يصح وفيه أبو عصمة نوح بن أبي مريم، قال يحيى: ليس بشيء لا يكتب حديثه، وقال مسلم والدارقطني: نوح وضع حديث الفضائل. ٢٩٨١ - "أيما امرأة تطيبت ثم خرجت إلى المسجد لم تقبل لها صلاة حتى تغتسل". (هـ) عن أبي هريرة. (أيما امرأة تطيبت) أي استعملت طيباً له ريح (ثم خرجت إلى المسجد لم تقبل لها صلاة) ما دامت متطيبة. (حتى تغتسل) لإزالة ريحه قيل: أي لا تثاب عليها وإلا فهي صحيحة مغنية عن القضاء (هـ) (٣) عن أبي هريرة) فيه عاصم بن عبد الله ضعفه جمع. ٢٩٨٢ - "أيما امرأة زادت في رأسها شعراً ليس منه؛ فإنه زور تزيد فيه". (ن) عن معاوية. (أيما امرأة زادت رأسها شعراً ليس منه) لتزين به شعرها. (فإنه زور تزيد فيه)

стр. 2298

أي باطل تأثم بزيادته، قالوا: ما لو وصلت شعرها بخرقة ونحوها؛ فإنه لا بأس به وكرهه الجمهور مطلقاً. (ن) (١) عن معاوية ورواه عنه الطبراني وغيره. ٢٩٨٣ - "أيما رجل أعتق أمة ثم تزوجها بمهر جديد فله أجران". (طب) عن أبي موسى. (أيما رجل أعتق أمة ثم تزوجها بمهر جديد) غير عتقها؛ فإنه يصح جعله مهراً. (فله أجران) أجر الإعتاق وأجر التزويج والإعفاف. (طب) (٢) عن أبي موسى). ٢٩٨٤ - "أيما رجل قام إلى وضوءه يريد الصلاة ثم غسل كفيه نزلت خطيئته من كفيه مع أول قطرة، فإذا غسل وجهه نزلت خطيئته من سمعه وبصره مع أول قطرة، فإذا غسل يديه إلى المرفقين ورجليه إلى الكعبين سلم من كل ذنب هو له, ومن كل خطيئة كهيئته يوم ولدته أمه، فإذا قام إلى الصلاة رفعه الله بها درجة، وإن قعد قعد سالماً". (حم) عن أبي أمامة (صح). (أيما رجل قام إلى وضوءه) يحتمل أنه بفتح واوه: الماء، أو بضمها الفعل. (يريد الصلاة ثم غسل كفيه) غسل اليدين قبل غسله لوجهه، وفي نسخة: "كفيه". (نزلت خطيئته من كفيه) أي الخطايا التي اكتسبها بكفيه. (مع أول قطرة) قال القاضي: هو مجاز عن غفرانها لأنها ليست بأجسام فتنزل حقيقته وكذا فيما بعده، وقال الطيبي: إنه تمثيل وتصوير لبراءته عن الذنوب كلها على سبيل المبالغة. (فإذا غسل وجهه نزلت خطيئته من سمعه وبصره مع أول قطرة) في عدم ذكر المضمضة والاستنشاق ما يدل على عدم الفرضية لهما إلا إنه يقال إنه ما ذكر إلا

стр. 2299

ما هو فرض وهما من المسنون، إلا أنه يشكل بأنه لا كلام في شرعيتها وقد ذكر المندوب وهو: غسل اليدين أولاً إلا أن يقال أنهما واجبان، أو يقال قد دخلا في غسل الوجه إلا أنهما لو دخلا لذكر خروج خطيئتهما كالسمع والبصر إلا أنه قال الطيبي: للعين طليعة القلب رائده وكذا الأذن فإذا ذكر اغتنى عن سائرها أي عن ذكر الفم والأنف. (فإذا غسل يديه إلى المرفقين ورجليه إلى الكعبين سلم من كل ذنب هو له) أي عليه ولم يذكر مسح الرأس هنا إلا أنه في رواية للطبراني: "فإذا مسح برأسه تناثرت خطاياه من أصول الشعر" ذكره بعد غسل اليدين وخطايا الرأس كثيرة كالفكر في محرم وتحريكه استهزاء بالناس وتمكين الأجنبية من مسحه وغير ذلك. (ومن كل خطيئة كهيئته يوم ولدته أمه) ولا ذنب عليه فإنه لا يبقى عليه ذنب وظاهره عموم الكبائر والصغائر والمراد غير حقوق العباد. (فإذا قام إلى الصلاة رفعه الله بها درجة) إثابة له بها لأنه لم يبق ذنب يكفرها. (وإن قَعَد) بعد وضوءه. (قَعَدَ سالماً) عن الذنوب. (حم) (١) عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته وقال المنذري: رواه أحمد وغيره من طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب وقد حسنها الترمذي بغير هذا المتن وهو إسناد حسن في المتابعات. ٢٩٨٥ - "أيما مسلم رمى بسهم في سبيل الله فبلغ مخطئاً أو مصيباً فله من الأجر كرقبة أعتقها من ولد إسماعيل، وأيما رجل شاب في سبيل الله فهو له نور، وأيما رجل أعتق رجلاً مسلماً فكل عضو من المعتق بعضو من المعتق فداء له من النار، وأيما رجل قام وهو يريد الصلاة فأفضى الوضوء إلى أماكنه سلم من كل ذنب وخطيئة هي له, فإن قام إلى الصلاة رفعه الله تعالى بها درجة، وإن رقد رقد

стр. 2300

سالماً". (طب) عن عمرو بن عبسة. (أيما مسلم رمى بسهم في سبيل الله فبلغ) إلى جهة العدو. (مخطئاً) به أصاب العدو. (أو مصيباً فله من الأجر كرقبة) أي عتق رقبة من إطلاق الجزء على الكل. (أعتقها من ولد إسماعيل) الذين هم أشرف الناس نسباً وفيه أن عتق الأشراف أكثر أجرًا. (وأيما رجل شاب في سبيل الله) أي في جهاد أعدائه أي من هول القتال والمعارك ويحتمل أنه دوام الرباط حتى أدركه الهرم. (فهو له نور) أي زيادة على نور غيره وإلا فالشيب نور للمؤمن. (وأيما رجل أعتق رجلاً مسلمًا فكل عضو من المعتق) اسم فاعل. (بعضو من المعتق) اسم مفعول. (فداء له من النار) أي يجعل أجر عتقه فداء لمعتقه من النار إن استحق بعمله وإلا كان أجر العتيق خالصاً له. (وأيما رجل قام) من نومه أو من مقامه. (وهو يريد الصلاة) تهجداً. (فأفضى الوضوء إلى أماكنه) أي أوصله إلى حيث أمره الله من أعضائه (سلم من كل ذنب وخطيئة هي له) أي من عقوبة ذلك وعطف الخطيئة على الذنب عطف تفسير ويحتمل أن الذنب أعم (فإن قام إلى الصلاة رفعه الله تعالى بها درجة) في الجنة. (وإن رقد) ظاهره بعد وضوءه من غير أن يحدث صلاة. (رقد سالماً) من ذنوبه ويحتمل بعد تهجده. (طب) (١) عن عمرو بن عبسة) بن عامر أو خالد السلمي. ٢٩٨٦ - "أيما وال ولي أمر أمتي بعدي أقيم على الصراط ونشرت الملائكة صحيفته، فإن كان عادلاً نجاه الله بعدله، وإن كان جائراً انتفض به الصراط انتفاضة تزايل بين مفاصله حتى يكون بين عضوين من أعضائه مسيرة مائة عام، ثم ينخرق به الصراط، فأول ما يتقي به النار أنفه وحر وجهه". أبو القاسم بن

стр. 2301

بشران في أماليه عن علي. (أيما وال ولي أمراً أمتي بعدي) ظاهره أنه من ولي في عهده ﷺ فإنه غير داخل فيما ذكر (أقيم على الصراط ونشرت الملائكة صحيفته) التي فيها الحسنات والسيئات (فإن كان عادلاً نجاه الله تعالى بعدله) وفي إيقافه على الصرط ونشر صحيفته عليه تشديد بليغ وحساب شديد (وإن كان جائراً) في حكمه. (انتفض به الصراط) أي اضطرب واهتز. (انتفاضة تزايل بين مفاصله) أي تفرق بينها. (حتى يكون بين عضوين من أعضائه) أي كل عضوين (مسيرة مائة عام) كأن المراد في جهنم. (ثم ينخرق به الصراط) كأن المراد بنفيه أعضائه وهو وجهه كما دل له قوله: (فأول ما يتقى به النار أنفه وحر وجهه) وهذا وعيد شديد وتهديد ليس عليه مزيد، قال شارحه: والظاهر أن فيه تقديماً وتأخيراً وأن الانحراف به قبل تفرق أعضائه ثم تتفرق أعضاؤه من الهوى وقد يقال هو على بابه ويراد بالأعضاء اليدان والرجلان خاصة. (أبو القاسم بن بشران في أماليه (١) عن علي ﵁). ٢٩٨٧ - "أيما مسلم استرسل إلى مسلم فغبنه كان غبنه ذلك رباً". (حل) عن أبي أمامة. (أيما مسلم استرسل إلى مسلم) أي استأنس به واطمأن إليه (فغبنه) في بيع أو شراء بنقص في العوض أو غيره. (كان غبنه ذلك رباً) أي مثله في التحريم إلا أنه يختص تحريمه بالغابن خلاف الربا فإنه يحرم عليهما وأخذ منه بعض الأئمة ثبوت خيار الغبن لمن خدع والأكثر على خلافه. (حل) (٢) عن أبي أمامة) ورواه

стр. 2302

الطبراني بلفظه وفيه موسى بن عمران القرشي الراوي عن مكحول قال الذهبي قال أبو حاتم: ذاهب الحديث (١). ٢٩٨٨ - "أيما امرأة قعدت على بيت أولادها فهي معي في الجنة". ابن بشران عن أنس. (أيما امرأة قعدت على بيت أولادها فهي معي في الجنة) الظاهر أن المراد المرأة التي مات زوجها فقامت بعده بأولادها وتركت الزواج محبة بكفالتها لأطفالها كما ورد في غيره التصريح بذلك والمراد بالمعية السبق إلى الجنة لحديث: "أنا أول من يدخل الجنة لكن تبادرني امرأة فأقول ما أنت، فتقول أنا امرأة قعدت على أيتامي". (ابن بشران (٢) عن أنس) أخرجه في أماليه. ٢٩٨٩ - "أيما راع لم يرحم رعيته حرم الله عليه الجنة". خيثمة الأطرابلسي في جزئه عن أبي سعيد. (أيما راع لم يرحم رعيته) بأن لا يعاملهم بالرحمة ويذب عنهم عدوهم. (حرم الله عليه الجنة) لأن الراعي ما استرعاه الله رعيته إلا ليحفظها أو يصونها فإن لم يفعل فقد غش فاستحق النار وهذا شامل حتى للرجل الذي من أحاد الناس فإنه راع لعياله فإذا لم ينظر إليهم بالشفقة والعطف والإحسان وتعليم مناسك الإِسلام فإنه داخل في هذا الوعيد. (خيثمة) (٣) بالخاء المعجمة فمثناة تحتية فمثلثة الأطرابيسي نسبة إلى طرابيس بالهمزة قاله في القاموس (٤) (في جزئه عن أبي سعيد).

стр. 2303

٢٩٩٠ - "أيما ناشئ نشأ في طلب العلم والعبادة حتى يكبر أعطاه الله تعالى يوم القيامة ثواب اثنين وسبعين صديقاً" (طب) عن أبي أمامة. (أيما ناشئ) في الفردوس النشأ الأحداث الواحد ناش مثل خدم وخادم. (نشأ في طلب العلم) تعلماً وتعليماً. (والعبادة حتى يكبر) يبلغ سن الكبر. (أعطاه الله تعالى يوم القيامة ثواب اثنين وسبعين صديقاً) أي مثل ثوابهم أجمعين والمراد علم الشريعة وأنه طلبه لوجه الله تعالى. (طب) (١) عن أبي أمامة) قال في الميزان: هذا خبر منكر جداً انتهى، وقال الهيثمي: فيه يوسف بن عطية متروك الحديث. ٢٩٩١ - "أيما قوم نودي فيهم بالأذان صباحاً كان لهم أماناً من عذاب الله تعالى حتى يمسوا، وأيما قوم نودي فيهم بالأذان مساء كان لهم أماناً من عذاب الله تعالى حتى يصبحوا". (طب) عن معقل بن يسار. (أيما قوم نودي فيهم بالأذان صباحاً) أي وقت الفجر. (كان لهم أماناً من عذاب الله تعالى حتى يمسوا) المراد بالعذاب هنا القتال بدليل حديث: "أنه كان إذا نزل بساحة قوم فسمع أذان كف عنهم" قاله شارحه فالمراد الإعلام بأنه لا يقاتل من نودي منهم وأنهم قد اعتصموا بعهد الله تعالى. (وأيما قوم نودي فيهم بالأذان مساء) أي حين يدخلون في المساء وهو أذان المغرب. (كان لهم أماناً من عذاب الله تعالى حتى يصبحوا) والذي يظهر أن المراد بالعذاب العقوبات النازلة منه تعالى من القحط والأمراض العامة ونقص البركات ونحوه. (طب) (٢) عن معقل بن يسار) قال الهيثمي: فيه أغلب بن تميم وهو ضعيف (١).

стр. 2304

٢٩٩٢ - "أيما مال أديت زكاته فليس بكنز". (خط) عن جابر. (أيما مال أديت) بالبناء للمجهول. (زكاته) النائب ويحتمل أنه للفاعل وأنه ضميره تاء تأنيث. (فليس بكنز) فلا يدخل صاحبه تحت وعيده: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] وفيه أنه لا حق للمال سوى الزكاة إلا أن يقال هذا خاص ببعض أموال الزكاة وهما النقدان دل على أنه لا حق فيهما سواها وقد يقال معنى الكنزية لا يستلزم أنه لاحق غير الزكاة. (خط) (٢) عن جابر) فيه عبد العزيز البالسي قال أحمد: أضرب [٢/ ٢٥٤] على حديث عبد العزيز البالسي لأنه كذاب وقال قد صرع وأورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: لا يصح (٣). ٢٩٩٣ - "أيما راع استرعى رعيته فلم يحطها بالأمانة والنصيحة ضاقت عليه رحمة الله تعالى التي وسعت كل شيء". (خط) عن عبد الرحمن بن سمرة. (أيما راع استرعى) أي استرعاه الله الذي يؤتي الملك من يشاء. (رعيته) أي جماعة قلوا أو كثروا (فلم يحطها بالأمانة) أي لا يحفظها يقال: حاطه يحوطه حوطاً وحياطة إذا حفظه وصانه وذب عنه. (والنصيحة) بالأمانة في أموالها وأحكامه والنصيحة في هدايتها إلى ما ينجو به من شرور الدارين. (ضاقت عليه رحمة الله تعالى التي وسعت كل شيء) أي لم يبق له فيها سعة يدخل فيها بل يحرم خير رحمته تعالى وفيه وعيد شديد كما سلف نظيره في نظيره. (خط) (٤) عن

стр. 2305

عبد الرحمن بن سمرة) بن حبيب العبسي صحابي. ٢٩٩٤ - "أيما وال ولي شيئاً من أمر أمتي فلم ينصح لهم ويجتهد لهم كنصيحته وجهده لنفسه كتبه الله تعالى على وجهه يوم القيامة في النار". (طب) عن معقل ابن يسار. (أيما وال ولي شيئاً من أمر أمتي فلم ينصح لهم) في أمر الدين والدنيا. (ويجتهد لهم) فيما يصلحهم. (كنصيحته وجهده لنفسه كتبه الله تعالى على وجهه يوم القيامة في النار) واختلاف أنواع الوعيد لأنه يختلف تنويع العذاب والعقوبة للأمراء فلكل وال نوع من العقوبة. (طب) (١) عن معقل بن يسار). ٢٩٩٥ - "أيما وال ولي فلان ورفق رفق الله تعالى به يوم القيامة". ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن عائشة. (أيما وال ولي فلان ورفق) بمن ولي عليهم واللين في الأخلاق والرفق في الأفعال. (رفق الله تعالى به يوم القيامة) في حسابه وعقابه ومن رفق به تعالى فهو إلى سلامة من النار ويصير من الذين سعدوا. (ابن أبي الدنيا في ذم الغضب (٢) عن عائشة) ﵂. ٢٩٩٦ - "أيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع فإن عليه مثل أوزار من اتبعه، ولا ينقص من أوزارهم شيئاً، أيما داع دعا إلى الهدى فاتبع فإن له مثل أجور من اتبعه, ولا ينقص من أجورهم شيئاً". (هـ) عن أنس (صح). (أيما داع دعا إلى ضلالة) أي دعا الناس ودلهم إلى ضلالة. (فاتبع) معبر صيغة فيما دعا إليه. (كان عليه مثل أوزار من اتبعه) لأنه الذي سن لهم السنة

стр. 2306

السيئة (ولا ينقص من أوزارهم) بما عليه. (شيئاً) بل أوزارهم عليهم لإتيانهم بالضلالة وعليه مثل أوزارهم لدعائهم إليها. (أيما داع دعا إلى الهدى فاتبع فإن له مثل أجور من اتبعه) لأنه سن سنة حسنة. (ولا ينقص من أجورهم شيئاً) لأن أجورهم على أعمالهم الصالحة وأجره على الدلالة إليها ولذا كان لنبينا ﷺ مثل أجور أمته التابعين إلى يوم القيامة لأنه الدال على كل هذا (هـ) (١) عن أنس) رمز المصنف لصحته. ٢٩٩٧ - "أين الراضون بالمقدور؟ أين الساعون بالمشكور؟ عجبت لمن يؤمن بدار الخلود كيف يسعى لدار الغرور؟! ". هناد عن عمرو بن مرة مرسلاً. (أين الراضون بالمقدور؟) أي بما قدره الله وقضاه من خير وشر. (أين الساعون للمشكور؟) أي للأعمال التي يشكرون عليها وهذا الاستفهام حث ودعاء إلى الرضا والشكر وتحريك للنفوس على اكتسابهما. (عجبت لمن يؤمن بدار الخلود) وهي الجنة (كيف يسعى لدار الغرور؟!) فإن سعيه إنما ينفذ مع إيمانه بأنه نوال إلى ما لا يزود فما يتعجب فيه لأنه آيس من ذوي العقول وسميت الدنيا دار الغرور لأنها تغرّ وتضرُ وتمر والغرور ما يغر الإنسان من نحو جاء ومال وشهوة وشيطان. (هناد (٢) عن عمرو بن مرة مرسلاً)، هناد هو الكوفي المرادي أحد الأعلام. ٢٩٩٨ - "أيها الناس، اتقوا الله وأجملوا في الطلب، فإن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها، وإن أبطأ عنها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب: خذوا ما حل، ودعوا ما حرم". (هـ) عن جابر.

стр. 2307

(أيها الناس، اتقوا الله) في كل شيء. (وأجملوا في الطلب) للأرزاق. (فإن نفساً) نكرة في سياق الإثبات، إلا أنها عامة باعتبار المقام من باب: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ [التكوير:١٤] أي كل شيء. (لن تموت حتى تستوفي رزقها، وإن أبطأ عنها) فإنه تعالى قد قدر الأرزاق وقسمها بين العباد لأنه ولابد وأن يصل إلى كل ما قدر له وإن اجتهد وصله وإن أجمل وصله فلاجتهاد لا يتأتى بغير ما قدر (فاتقوا الله وأجملوا في الطلب) كرر الوصية بالتقوى بالإجمال زيادة في حثهم على فعل ما طلب منهم وهو التقوى وترك ما تكفل به لهم وهو الرزق وفي قوله اجملوا إشارة إلى أنه لا بد من الطلب وزاده بياناً بقوله: (خذوا ما حل) من الأرزاق. (ودعوا ما حرم) فإن من الإجمال الاقتصار على الحلال وإن قل. (هـ) (١) عن جابر) لم يرمز عليه المصنف بشيء. ٢٩٩٩ - "أيها الناس، عليكم بالقصد، عليكم بالقصد فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا". (هـ (صح) ع حب) عن. (أيها الناس، عليكم بالقصد) أي في الأمور كلها والقصد هو التوسط في الأمور بين طرفي الإفراط والتفريط. (عليكم بالقصد) كرره للتأكيد ثم مثل بأعظم أنواع الأفعال التي أمر فيها بالقصد وهي العبادة فقال: (فإن الله تعالى لا يمل) عن إثابتكم. (حتى تملوا) العمل الصالح والملل مستحيل في حقه تعالى وإنما جيء به على طريق المشاكلة والمراد لا يقطع عليكم ثوابه حتى تقطعوا عملكم فإذا لزمتم القصد في الأعمال استمرت لكم الإثابة وإذا أعرضتم سبب المبالغة المؤدية إلى الملل قطع عليكم ثوابه فهو إرشاد لهم إلى استدامة الإثابة بالأعمال التي لا تمل، وفيه إرشاد إلى أن الإفراط في العمل يؤل إلى تركه كما قال: "شرة فترة" وخص التعليل بهذا الظرف وأعرض عن الظرف الأخير وهو

стр. 2308

التفريط لأنه معلوم نهيه عنه. (هـ ع حب) (١) عن جابر) رمز المصنف للصحة على ابن ماجة. ٣٠٠٠ - "أيها الناس، اتقوا الله، فوالله لا يظلم مؤمن مؤمناً قط إلا انتقم الله تعالى منه يوم القيامة". عبد بن حميد عن أبي سعيد. (أيها الناس، اتقوا الله) في حرمات ما بينكم كما دل له قوله: (فوالله لا يظلم مؤمن) لم يقل رجل إشعارًا بأن صفة الإيمان لا تمنع من الانتصاف منه (مؤمنًا) أخرجه مخرج الأغلب وإلا فالمعاهد مثله. (إلا انتقم الله تعالى) أي انتصف: (منه يوم القيامة) فإنه ينتصف للجلحاء من القرناء، سب رجلاً الحجاج عند الحسن فقال: إن الله ينتقم للحجاج كما ينتقم منه، وفيه تعظيم حرمات الناس في ذات بينهم. (عبد بن حميد (٢) عن أبي سعيد). ٣٠٠١ - "أيها الناس، لا تعلقوا علي بواحدة, ما أحللت إلا ما أحل الله تعالى، وما حرمت إلا ما حرم الله تعالى". ابن سعد عن عائشة. (أيها الناس، لا تعلقوا علي) بالعين المهملة والقاف وتشديد اللام. (بواحدة) أي لا تأخذوا علي بفعل ولا بقول واحد يعني لا تنسبوني فيما أشرعه إلى هوى أو غرض دنيوي وأمر نفساني حملني عليه فإن الذي أشرعه وأسنه كله يوحى إلي ولذا قال: (ما أحللت إلا ما أحل الله تعالى، وما حرمت إلا ما حرم الله تعالى) فإني مأمور بوحي وفيه أن السنة من قسم الوحي. (ابن سعد (٣) عن

стр. 2309

عائشة) أخرجه في الطبقات. ٣٠٠٢ - "أيها المصلي وحده، ألا وصلت إلى الصف فدخلت معهم، أو جررت إليك رجلاً إن ضاق بك المكان فقام معك؟ أعد صلاتك، فإنه لا صلاة لك". (طب) عن وابصة (صح). (أيها المصلي وحده) في جماعة (ألا وصلت إلى الصف فدخلت معهم، أو جررت إليك رجلاً) من الصف ينضم إليه (إن ضاق بك المكان) أي لم يجد في الصف فرجة ينضم فيها معهم (فقام معك؟ أعد صلاتك، فإنه لا صلاة لك) أي لم تأت بصلاة شرعية وهذا قاله لما رآه يصلي وحده خلف القوم. (طب) (١) عن وابصة) رمز المصنف لصحته، ورواه عنه أبو يعلى وفيه مالك بن سُعَيْر بالمهملة آخره راء مصغر أورده الذهبي في الضعفاء (٢) وقال: ثقة، ضعفه أبو داود عن السري بن إسماعيل (٣) قال يحيى: استبان لي كذبه في مجلس واحد، وقال النسائي: متروك. ٣٠٠٣ - "أيتها الأمة إني أخاف عليكم فيما لا تعلمون، ولكن انظروا كيف تعملون فيما تعلمون". (حل) عن أبي هريرة. (أيتها الأمة إني أخاف عليكم) أي الورود للإثم. (فيما لا تعلمون) فإن الجاهل إذا لم يقصر معذور. (ولكن انظروا كيف تعملون فيما تعلمون) أي تأملوا هل عملكم مطابق لعلمكم، قال ابن دينار: إذا لم يعمل العالم بعلمه زالت موعظته عن القلوب كإنزال المطر عن الصفا، وفيه أنه لا يخاف عليهم ﷺ عدم

стр. 2310

العلم بل عدم العمل بما علموه. (حل) (١) عن أبي هريرة) ثم قال لا أعلم أحداً رواه بهذا اللفظ إلا عبد الله ابن يحيى بن موهب. ٣٠٠٤ - "أي عبد زار أخاً له في الله نودي أن طبت وطابت لك الجنة، ويقول الله : عبدي زارني على قراه, ولن أرضى لعبدي بقرى دون الجنة". ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان عن أنس. (أي عبد زار أخاً له في الله) إكراماً له وتعظيماً لشأنه وقياماً بحق أخوة في الإِسلام. (نودي أن طبت) من طاب عند الله (وطابت لك الجنة) باستحقاقك إياها. (ويقول الله : عبدي زارني) أي لأجلي والقيام لأمري والوفاء بما أحبه. (على قراه) أي ضيافته. (ولن أرضى بعبدي بقرى دون الجنة) لأن قرى الكل بقدر كرمه فهو أكرم الأكرمين فقراه أعظم القرى وفيه فضيلة زيارة الأخ لغير مرض أو عرض كما أطلقه. (ابن أبي الدنيا (٢) في كتاب الأخوان عن أنس). ٣٠٠٥ - "أي أخي، إني موصيك بوصية فاحفظها لعل الله أن ينفعك بها: زر القبور تذكر بها الآخرة بالنهار أحياناً, ولا تكثر واغسل الموتى فإن معالجة جسد خاو عظة بليغة، وصل على الجنائز لعل ذلك يحزن قلبك، فإن الحزين في ظل الله تعالى معرض لكل خير، وجالس المساكين، وسلم عليهم إذا لقيتهم وكل مع صاحب البلاء تواضعاً لله تعالى وإيماناً به، والبس الخشن الضيق من الثياب، لعل العز والكبرياء لا يكون لهما فيك مساغ، وتزين أحيانا لعبادة ربك فإن المؤمن كذلك يفعل تعففاً وتكرماً وتجملاً, ولا تعذب شيئاً مما خلق الله بالنار". ابن عساكر عن أبي ذر.

стр. 2311

(أي) بفتح الهمزة وتخفيف الياء حرف نداء (أخي) نداه نداء تعطف وتلطف وشفقة ليكون أدعى إلى إقباله عليه وحفظه لوصيته (إني موصيك بوصية فاحفظها) قدم هذا أمام الوصية حثاً على حفظها وعللها بقوله: (لعل الله أن ينفعك بها) أي لأجل إني أرجو نفع الله إياك بها والوصية هي قوله: (زر القبور) قبور المؤمنين. (تذكر بها الآخرة) لأن من رأى مصارع من قبله وعلم أنه حيث صار القوم صائراً اعتبر ورغب في الآخرة ورغب عن الدنيا، قال أبو ذر: قلت يا رسول الله بالليل قال: "لا". (بالنهار) لما في الليل من الوحشة وهذا لغير الكاملين وإلا فقد كان ﷺ يخرج ليلاً يستغفر لأهل البقيع (أحياناً) لا في كل وقت. (ولا تكثر) لأنه يؤدي إلى ابتذال الوعظ بها وأنسه القلب فلا يكون مذكرة للآخرة وفيه ندبية الزيارة للاتعاظ وهي أيضاً مندوبة للدعاء لهم كما كان يفعله ﷺ . (واغسل الموتى فإن معالجة جسد خاو) فارغ عن الروح. (عظة بليغة) الوعظ هو التذكير بالعواقب وقيل التذكير بالله وتليين القلوب القاسية بالترغيب والترهيب قال الذهبي: هو دواء للنفوس القاسية والطباع المتكبرة (وصل على الجنائز لعل ذلك) الفعل (يحزن قلبك) يكثر تحزنه ويزرع فيه الحزن (فإن الحزين) حزنًا يرضى الله به (في ظل الله تعالى) في ظل عرشه (معرض) بتشديد الراء مفتوحة قد عرضه الله لإصابته. (لكل خير، وجالس المساكين) إيناساً لهم وجَبْرًا لخواطرهم. (وسلم عليهم إذا لقيتهم) أي ابتدأهم بالسلام عند الملاقاة. (وكل مع صاحب البلاء) أي المبتلى بالأسقام والأمراض (تواضعاً لله تعالى) بمؤاكلته (وإيماناً به) أي تصديقاً بأنك لا يصيبنك من ذلك البلاء إلا ما قدره الله تعالى لك. (والبس الخشن الضيق من الثياب) الجامع بين ضعف الكمية والكيفية. (لعل العز والكبرياء لا يكون لهما فيك مساغ) فإن من أسباب تولدهما لين الثياب وسعتها وهذا من سد الذرائع. (وتزين) باللباس الجميل (أحياناً)

стр. 2312

كالجمعة والعيد ونحوهما ولكن تقصد بذلك رضاه تعالى ولذا قال: (لعبادة ربك فإن المؤمن كذلك يفعل) أي يلبس الخشن واللين كل في محله ووقته. (تعففاً) أي إظهاراً للعفة على الناس بلبس الخشن الضيق. (وتكرماً وتجملاً) بلبس الثياب اللينة الخشنة وفيه أن صفة المؤمن ألا يلتزم حالة واحدة في ملبوسه. (ولا تعذب شيئاً مما خلق الله تعالى بالنار) فإنه لا يعذب بالنار إلا خالقها وهذا حديث جليل القدر شهير الفائدة بديع السياق اشتمل على أدوية أدواء كثيرة. (ابن عساكر (١) عن أبي ذر) وفيه موسى بن داود أورده الذهبي في الضعفاء (٢) وقال: مجهول ويعقوب بن إبراهيم لا يعرف، عن يحيى بن سعيد عن رجل مجهول انتهى، قلت: لا يخفى أن فيه أنفاس من النبوة ولكثير من جمله شواهد معرفة. ٣٠٠٦ - "أي إخواني، لمثل هذا اليوم فأعدوا". (حم هـ) عن البراء (صح). (أي إخواني) جمع أخ خطاب لأصحابه ﷺ ونداء لهم تلطفاً بهم، وفيه أنه ينبغي التلطف عند الوعظ وتقديم التنبيه عليه. (لمثل هذا اليوم فأعدوا) قدم الطرف لإفادة الحصر والإعلام بأن اليوم المشار إليه هو الحقيق بالإعداد له الأعمال النافعة لا غيره والإشارة إلى يوم نزول كل أحد قبره لأنه قاله ﷺ وهو واقف على شفير قبر كما قاله راويه أنه وقف ﷺ على قبر فبكى حتى بل الثرى ثم ذكره وحذف المعد وهي الأعمال الصالحة للعلم بها وذلك أنه يوم يقول فيه الإنسان بأعماله والخلق بملائكة ربه وبالحساب بذنبه ولا عمل من بعده. (حم هـ) (٣) عن البراء) رمز المصنف لصحته على أحمد لكن قال المنذري بعد ما عزاه

стр. 2313

لابن ماجه: إسناده حسن وفيه محمَّد بن مالك أبو المغيرة قال في الميزان: لا يحتج به وأورد له هذا الخبر. ٣٠٠٧ - "أيحسب أحدكم متكئاً على أريكته أن الله تعالى لم يحرم شيئاً إلا ما في هذا القرآن، ألا وإني -والله- قد أمرت، ووعظت, ونهيت عن أشياء إنها كمثل القرآن أو أكثر، وإن الله تعالى لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن، ولا ضرب نسائهم، ولا أكل ثمارهم، إذا أعطوكم الذي عليهم". (د) عن العرباض (صح). (أيحسب أحدكم) أي أيظن حال كونه. (متكئاً على أريكته) أي سريره أو فراشه أو منصبه قال القاضي: الأريكة الحجلة وهو سرير يزين بالحجل والأثواب للعروس جمعها أرائك، قال الراغب: سميت به إما لكونها متخذة من أراك أو لكونها مكاناً للإقامة وأصل الأراك الإقامة على رعي الآراك تجوز به في غيره، قال البغوي: أراد بهذه الصفة أصحاب الترفه والدعة الذين لزموا البيوت وقعدوا عن طلب العلم، وقال المظهر: أراد بالوصف التكبر والسلطنة وقوله: (أن الله تعالى لم يحرم شيئاً إلا ما في هذا القرآن) مفعول الحسنات وقد سقط من الحديث لفظة هي ثابتة في رواية أبي داود الذي عزاه له المصنف هنا وهي قوله بعد "أيحسب يظن أن الله" إلى آخره فسقطت من قلم المصنف رحمة الله عليه، قال بعض شراح أبي داود: أن يظن بدل من يحسب نحو قوله: متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطباً جزلاً وناراً تأججا فإن تلمم بدل من تأتي لأن الإلمام نوع من الإتيان إلا تنبيه لهم وإيقاظ لما

стр. 2314

يلقيه عليهم من قوله: (ألا وإني -والله- قد أمرت، ووعظت) حذف متعلقهما أي بأشياء. (ونهيت عن أشياء إنها) أي الثلاثة (كمثل القرآن) كمية لقوله: (أو أكثر) قال المظهر: أو ليست للشك بل لترقية الأمر طورًا بعد طور ومكاشفة لحظة فلحظه فكوشف له أن الذي أوتي غير القرآن من الأحكام مثله ثم كوشف بالزيادة متصلاً (وإن الله تعالى لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن) كأنه تعبير لبعض أنواع الأحكام التي نهى عنها وليست من القرآن لأن الذي فيه النهي عن دخول بيوت المؤمنين على أن العموم في الآية ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً﴾ [النور: ٢٧] لبيوت أريد به الخصوص وهي بيوت المؤمنين وإلا فهو نكرة في سياق النفي. (ولا ضرب نسائهم، ولا أكل ثمارهم) وبالأولى غيرها. (إذا أعطوكم الذي عليهم) من الجزية وغيرها، والحديث إعلام بتحريم التعرض لأهل الذمة بدخول منزل أو أذية في نفس أو مال وخص هذه الثلاثة لما في سببه عن رواية قال: نزلنا مع النبي ﷺ بخيبر وكان صاحبها ماردًا متكبرًا فقال: يا محمَّد ألكم أن تذبحوا حمرنا وتأكلوا ثمرنا وتضربوا نسائنا فغضب رسول الله ﷺ وأمر ابن عوف أن يركب فرساً وينادي "أن الجنة لا تحل إلا للمؤمن" وأن اجتمعوا للصلاة فاجتمعوا وصلى بهم ثم ذكره، وفيه وجوب طاعته ﷺ وإنما ثبت عنه من الأحكام واجب الاتباع وإن لم يوجد في القرآن. (د) (١) عن العرباض) بكسر المهملة فسكون الراء وهو وابن سارية صحابي معروف، رمز المصنف لصحته، قال المناوي: فيه أشعث بن شعبة المصيصي فيه مقال. ٣٠٠٨ - "أيمن امرئ وأشأمه ما بين لحييه". (طب) عن عدي بن حاتم. (أيمن امرئ وأشأمه) من اليمن والبركة والشأمة ضدها قاله المناوي. (ما

стр. 2315

بين لحييه) وهو لسانه أي أن أيمن الرجل في لسانه إن طهرت عن أخبث الكلمات وشؤمه فيها إن لم يكن كذلك والمراد به يعني حديث البلاء موكل بالمنطق يأتي قريباً. (طب) (١) عن عدي بن حاتم).
следующие страницы →