(أي) بفتح الهمزة وتخفيف الياء حرف نداء (أخي) نداه نداء تعطف وتلطف وشفقة ليكون أدعى إلى إقباله عليه وحفظه لوصيته (إني موصيك بوصية فاحفظها) قدم هذا أمام الوصية حثاً على حفظها وعللها بقوله: (لعل الله أن ينفعك بها) أي لأجل إني أرجو نفع الله إياك بها والوصية هي قوله: (زر القبور) قبور المؤمنين. (تذكر بها الآخرة) لأن من رأى مصارع من قبله وعلم أنه حيث صار القوم صائراً اعتبر ورغب في الآخرة ورغب عن الدنيا، قال أبو ذر: قلت يا رسول الله بالليل قال: "لا". (بالنهار) لما في الليل من الوحشة وهذا لغير الكاملين وإلا فقد كان ﷺ يخرج ليلاً يستغفر لأهل البقيع (أحياناً) لا في كل وقت. (ولا تكثر) لأنه يؤدي إلى ابتذال الوعظ بها وأنسه القلب فلا يكون مذكرة للآخرة وفيه ندبية الزيارة للاتعاظ وهي أيضاً مندوبة للدعاء لهم كما كان يفعله ﷺ . (واغسل الموتى فإن معالجة جسد خاو) فارغ عن الروح. (عظة بليغة) الوعظ هو التذكير بالعواقب وقيل التذكير بالله وتليين القلوب القاسية بالترغيب والترهيب قال الذهبي: هو دواء للنفوس القاسية والطباع المتكبرة (وصل على الجنائز لعل ذلك) الفعل (يحزن قلبك) يكثر تحزنه ويزرع فيه الحزن (فإن الحزين) حزنًا يرضى الله به (في ظل الله تعالى) في ظل عرشه (معرض) بتشديد الراء مفتوحة قد عرضه الله لإصابته. (لكل خير، وجالس المساكين) إيناساً لهم وجَبْرًا لخواطرهم. (وسلم عليهم إذا لقيتهم) أي ابتدأهم بالسلام عند الملاقاة. (وكل مع صاحب البلاء) أي المبتلى بالأسقام والأمراض (تواضعاً لله تعالى) بمؤاكلته (وإيماناً به) أي تصديقاً بأنك لا يصيبنك من ذلك البلاء إلا ما قدره الله تعالى لك. (والبس الخشن الضيق من الثياب) الجامع بين ضعف الكمية والكيفية. (لعل العز والكبرياء لا يكون لهما فيك مساغ) فإن من أسباب تولدهما لين الثياب وسعتها وهذا من سد الذرائع. (وتزين) باللباس الجميل (أحياناً)
стр. 2312
كالجمعة والعيد ونحوهما ولكن تقصد بذلك رضاه تعالى ولذا قال: (لعبادة ربك فإن المؤمن كذلك يفعل) أي يلبس الخشن واللين كل في محله ووقته. (تعففاً) أي إظهاراً للعفة على الناس بلبس الخشن الضيق. (وتكرماً وتجملاً) بلبس الثياب اللينة الخشنة وفيه أن صفة المؤمن ألا يلتزم حالة واحدة في ملبوسه. (ولا تعذب شيئاً مما خلق الله تعالى بالنار) فإنه لا يعذب بالنار إلا خالقها وهذا حديث جليل القدر شهير الفائدة بديع السياق اشتمل على أدوية أدواء كثيرة. (ابن عساكر (١) عن أبي ذر) وفيه موسى بن داود أورده الذهبي في الضعفاء (٢) وقال: مجهول ويعقوب بن إبراهيم لا يعرف، عن يحيى بن سعيد عن رجل مجهول انتهى، قلت: لا يخفى أن فيه أنفاس من النبوة ولكثير من جمله شواهد معرفة.
٣٠٠٦ - "أي إخواني، لمثل هذا اليوم فأعدوا". (حم هـ) عن البراء (صح).
(أي إخواني) جمع أخ خطاب لأصحابه ﷺ ونداء لهم تلطفاً بهم، وفيه أنه ينبغي التلطف عند الوعظ وتقديم التنبيه عليه. (لمثل هذا اليوم فأعدوا) قدم الطرف لإفادة الحصر والإعلام بأن اليوم المشار إليه هو الحقيق بالإعداد له الأعمال النافعة لا غيره والإشارة إلى يوم نزول كل أحد قبره لأنه قاله ﷺ وهو واقف على شفير قبر كما قاله راويه أنه وقف ﷺ على قبر فبكى حتى بل الثرى ثم ذكره وحذف المعد وهي الأعمال الصالحة للعلم بها وذلك أنه يوم يقول فيه الإنسان بأعماله والخلق بملائكة ربه وبالحساب بذنبه ولا عمل من بعده. (حم هـ) (٣) عن البراء) رمز المصنف لصحته على أحمد لكن قال المنذري بعد ما عزاه
стр. 2313
لابن ماجه: إسناده حسن وفيه محمَّد بن مالك أبو المغيرة قال في الميزان: لا يحتج به وأورد له هذا الخبر.
٣٠٠٧ - "أيحسب أحدكم متكئاً على أريكته أن الله تعالى لم يحرم شيئاً إلا ما في هذا القرآن، ألا وإني -والله- قد أمرت، ووعظت, ونهيت عن أشياء إنها كمثل القرآن أو أكثر، وإن الله تعالى لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن، ولا ضرب نسائهم، ولا أكل ثمارهم، إذا أعطوكم الذي عليهم". (د) عن العرباض (صح).
(أيحسب أحدكم) أي أيظن حال كونه. (متكئاً على أريكته) أي سريره أو فراشه أو منصبه قال القاضي: الأريكة الحجلة وهو سرير يزين بالحجل والأثواب للعروس جمعها أرائك، قال الراغب: سميت به إما لكونها متخذة من أراك أو لكونها مكاناً للإقامة وأصل الأراك الإقامة على رعي الآراك تجوز به في غيره، قال البغوي: أراد بهذه الصفة أصحاب الترفه والدعة الذين لزموا البيوت وقعدوا عن طلب العلم، وقال المظهر: أراد بالوصف التكبر والسلطنة وقوله: (أن الله تعالى لم يحرم شيئاً إلا ما في هذا القرآن) مفعول الحسنات وقد سقط من الحديث لفظة هي ثابتة في رواية أبي داود الذي عزاه له المصنف هنا وهي قوله بعد "أيحسب يظن أن الله" إلى آخره فسقطت من قلم المصنف رحمة الله عليه، قال بعض شراح أبي داود: أن يظن بدل من يحسب نحو قوله:
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطباً جزلاً وناراً تأججا
فإن تلمم بدل من تأتي لأن الإلمام نوع من الإتيان إلا تنبيه لهم وإيقاظ لما
стр. 2314
يلقيه عليهم من قوله: (ألا وإني -والله- قد أمرت، ووعظت) حذف متعلقهما أي بأشياء. (ونهيت عن أشياء إنها) أي الثلاثة (كمثل القرآن) كمية لقوله: (أو أكثر) قال المظهر: أو ليست للشك بل لترقية الأمر طورًا بعد طور ومكاشفة لحظة فلحظه فكوشف له أن الذي أوتي غير القرآن من الأحكام مثله ثم كوشف بالزيادة متصلاً (وإن الله تعالى لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن) كأنه تعبير لبعض أنواع الأحكام التي نهى عنها وليست من القرآن لأن الذي فيه النهي عن دخول بيوت المؤمنين على أن العموم في الآية ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً﴾ [النور: ٢٧] لبيوت أريد به الخصوص وهي بيوت المؤمنين وإلا فهو نكرة في سياق النفي. (ولا ضرب نسائهم، ولا أكل ثمارهم) وبالأولى غيرها. (إذا أعطوكم الذي عليهم) من الجزية وغيرها، والحديث إعلام بتحريم التعرض لأهل الذمة بدخول منزل أو أذية في نفس أو مال وخص هذه الثلاثة لما في سببه عن رواية قال: نزلنا مع النبي ﷺ بخيبر وكان صاحبها ماردًا متكبرًا فقال: يا محمَّد ألكم أن تذبحوا حمرنا وتأكلوا ثمرنا وتضربوا نسائنا فغضب رسول الله ﷺ وأمر ابن عوف أن يركب فرساً وينادي "أن الجنة لا تحل إلا للمؤمن" وأن اجتمعوا للصلاة فاجتمعوا وصلى بهم ثم ذكره، وفيه وجوب طاعته ﷺ وإنما ثبت عنه من الأحكام واجب الاتباع وإن لم يوجد في القرآن. (د) (١) عن العرباض) بكسر المهملة فسكون الراء وهو وابن سارية صحابي معروف، رمز المصنف لصحته، قال المناوي: فيه أشعث بن شعبة المصيصي فيه مقال.
٣٠٠٨ - "أيمن امرئ وأشأمه ما بين لحييه". (طب) عن عدي بن حاتم.
(أيمن امرئ وأشأمه) من اليمن والبركة والشأمة ضدها قاله المناوي. (ما
стр. 2315
بين لحييه) وهو لسانه أي أن أيمن الرجل في لسانه إن طهرت عن أخبث الكلمات وشؤمه فيها إن لم يكن كذلك والمراد به يعني حديث البلاء موكل بالمنطق يأتي قريباً. (طب) (١) عن عدي بن حاتم).
стр. 2316
فصل في المحلى بضم الميم فمهملة وتشديد اللام من الحلية والمراد به المعرف (باللام) كأنها حلية وضعت عليه
٣٠٠٩ - " الآخذ بالشبهات يستحل الخمر بالنبيذ، والسحت بالهدية والبخس بالزكاة". (فر) عن علي.
(الآخذ) بالمعجمات اسم فاعل. (بالشبهات) جمع شبهه وأراد هنا محل تجاذب الأدلة وتعارض المعاني والأسباب واختلاف العلماء. (يستحل الخمر) أي يتخذها حلالًا. (بالنبيذ) أي يتناولها باسمه ويقول النبيذ حلال وهذه منه ويلغي الخصوصية التي فيها (والسحت) بضم المهملة وسكون المهملة الثانية هو كل مال حرام لا يحل أكله ولا كسبه كما في المصباح (١) (بالهدية) أي تناوله بها فما يأتيه من رشوة وصلة فاجر يقول هذه هدية وهي مما يشرع قبوله. (والبخس) بالموحدة مفتوحة وسكون الخاء المعجمة فسين مهملة هو ما يأخذه الولاة باسم العُشْر والمكس. (بالزكاة) يتأولون فيه الزكاة ويقولون هو منها لأن أهل الأموال يغلون زكاتهم ونحو ذلك من الشبه ولقد وقع هذا كله، فالحديث من أعلام النبوة فالأخذ بالشبهات يقع فيما تحقق حُرمتُه تسببًا بمجرد احتمالٍ محضٍ لا سبب له في الخارج إلا مجرد التجويز العقلي وهو مما لا عبرة به. (فر) (٢) عن علي) سكت عليه المصنف وفيه يسار بن قيراط، قال الذهبي متهم بالوضع (٣).
стр. 2317
٣٠١٠ - "الآخذ والمعطي سواء في الربا". (قط ك) عن أبي سعيد (صح).
(الآخذ والمعطي) كلاهما اسم الفاعل أي آخذ الربا ومعطيه (سواء في الربا) أي في الإثم لا مزية لأحدهما على الآخر وهو دفع لما يتوهم من أن المعطي لا يأثم لأنه لم يأخذ مالاً بغير حق بل كانت الزيادة منه. (قط ك) (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف على الحاكم بالصحة ورواه عنه الطيالسي وغيره.
٣٠١١ - "الآمر بالمعروف كفاعله". يعقوب بن سفيان في مشيخته, (فر) عن عبد الله بن جراد.
(الآمر) اسم الفاعل (بالمعروف) أي بالشيء المعروف في الشرع بالحسن. (كفاعله) في حصول الأجر لهم والإثابة بهم في الآخرة لأنه سن سنةً حسنة ويؤخذ منه أن الآمر بالمنكر كفاعله في الإثم. (يعقوب بن سفيان في مشيخته) أي في جزئه الذي جمع فيه تراجم شيوخه، (فر) (٢) عن عبد الله بن جراد) بلفظ الحيوان المعروف، سكت عليه المصنف وفيه عمر بن إسماعيل بن مجالد (٣) قال الذهبي: قال النسائي والدارقطني: متروك عن يحيى بن الأشدق وقال البخاري: لا يكتب حديثه.
٣٠١٢ - "الآن حمي الوطيس". (حم م) عن العباس (ك) عن جابر (طب) عن شيبة (صح).
(الآن) أي هذا الوقت الحاضر قال السيرافي: الآن هو الزمان الذي يقع فيه كلام المتكلم وهو الزمان الذي هو آخر ما مضى وأول ما يأتي من الأزمنة.
стр. 2318
(حمي الوطيس) بفتح فكسر التنور أو شبهه أو الضراب في الحرب أو حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد يطأها عبر به عن اشتباك الحرب وقيامها على ساق من باب الاستعارة قاله ﷺ يوم حنين وقد نظر إلى الجيش وهو على بغلته. (حم م) عن العباس (ك) عن جابر (طب) (١) عن شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة الحجبي المكي من مسلمة الفتح.
٣٠١٣ - "الآن نغزوهم ولا يغزونا". (حم خ) عن سليمان بن صرد (صح).
(الآن نغزوهم) أي قريشًا (ولا يغزونا) أي في هذا الوقت تبين لي أن الله أذن لنا في غزوهم وأخبرني أنهم لا يغزونا وفي إخباره ﷺ أنهم لا يغزونه إعلام بالظفر بهم وإنه لا يبقي لهم شوكة وهذا قاله حين رجعت الأحزاب، وهذا من معجزاته فإنه كان كذلك. (حم خ) (٢) عن سليمان بن ورد) بزنة عمر صحابي معروف.
٣٠١٤ - "الآن بردت عليه جلده". (حم (صح) قط ك) عن جابر.
(الآن بردت عليه جلده) سببه عن راويه أنه قال مات رجل فغسلناه وكفناه وأتينا به رسول الله ﷺ فخطا خطوة ثم قال: [عليه دين؟ قلت: ديناران، فانصرف فتحملهما أبو قتادة فصلى عليه ثم قال: بعد بيوم ما فعل الديناران قلت إنما مات من الأمس فعاد عليه من الغد فقال قضيتهما قال الآن بردت عليه جلدته، قيل بردت ضبط بفتح الراء وبالتأنيث وجلدته فاعل وهو مؤنث معنوي أي برد جلده من ألم الدين وضبط برّدت بتشديد الراء وبالخطاب أي أنت يا أبا قتادة
стр. 2319
جعلت جلده بارداً من حرارة الدين ولا يخفى ما فيه من التشديد في شأن الدين قيل وهذا كان أول الأمر قبل أن تكثر الفتوحات وتتسع الموارد فلما كثرت التزم ﷺ بدين كل ميت من غني وفقير كما تقدم في حرف "أنا" (حم قط ك) (١) عن جابر) رمز المصنف بالصحة على أحمد وقال الهيثمي: حسن.
٣٠١٥ - "الآيات بعد المائتين". (هـ ك) عن أبي قتادة (صح).
(الآيات بعد المائتين) أي آيات للساعة وأشراطها أول ظهورها بعد المائتين من حين التكلم قال البخاري هذا الحديث منكر لقد مضى مائتين ولم يكن من الآيات شيء. قلت: يحتمل أنه لم يرد ﷺ الآيات العشر بل العلامات التي أخبر أنها تقع عند تقارب قيام الساعة وهو أيام عديدة وإن مراده أول ظهورها من ذلك الحين مثل ولادة الأمة ربتها وتطاول رعاة الشاة في البنيان وكثرة الشرط وانتفاخ الأهلة وأمور يطول عدها وقيل إنه قال ﷺ هذا الحديث قبل أن يخبره الله تعالى أنها متأخرة. (هـ ك) (٢) عن أبي قتادة رمز المصنف بالصحة للحاكم لأنه قال الحاكم على شرطهما وشنع عليه الذهبي وقال أحسبه موضوعاً، وعون بن عمارة -يعني أحد رواته- ضعفوه انتهى. وسبقه إلى الحكم بوضعه ابن الجوزي وتعقبه المصنف بما لا يجدي.
٣٠١٦ - "الآيات خرزات منظومات في سلك فانقطع السلك فيتبع بعضها بعضاً". (حم ك) عن ابن عمر (صح).
(الآيات) التي هي أشراط الساعة (خرزات) أي كخرزات. (منظومات في سلكٍ) بكسر المهملة الخيط الذي يشبك فيه الخرز منظوم بعضها إلى بعض.
стр. 2320
(فانقطع السلك) أي انقطع. (فيتبع بعضها بعضًا) من غير فصل بزمن طويل ففيه أنها إذا وقعت أول الآيات تتابعت على إثر بعضها بعضًا، قال ابن حجر (١): قد ورد ما يعارض هذا الحدث وهو ما أخرجه عبد بن حميد في تفسيره بسند جيد موقوفاً، وأخرجه البالسي مرفوعاً، "ينفي البأس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة" هذا لفظه، قال ويمكن الجواب عنه بأن المدة وإن كانت عشرين ومائة سنة لكنها تمر مرًا سريعًا كمقدار مائة وعشرين شهراً قبل ذلك ودون ذلك كما ثبت عند مسلم من حديث أبي هريرة رفعه: "لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر". (حم ك) (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته على الحاكم، قال الهيثمي: فيه عند أحمد علي بن زيد وهو حسن الحديث.
٣٠١٧ - "الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه". (حم ق هـ) عن ابن مسعود (صح).
(الآيتان من آخر سورة البقرة) وهما قوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ ...﴾ إلى آخرها. (من قرأهما في ليلة) في رواية بعد عشاء الآخرة. (كفتاه) من شر الشياطين والآفات أو من قيام الليل أو الكل. (حم ق هـ) (٣) عن ابن مسعود) البدري ورواه أبو داود والترمذي والنسائي.
٣٠١٨ - "الأبدال في هذه الأمة ثلاثون رجلاً قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن، كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلاً". (حم) عن عبادة بن الصامت.
(الأبدال) بفتح الهمزة جمع بدل سموا به لقوله ﷺ : "أبدل الله مكانه رجلاً"
стр. 2321
(في هذه الأمة ثلاثون رجلاً) أي عددهم ذلك لا ينقصون منه ولا يزيدون وهؤلاء الذين بغير الشام، والذين بالشام، أربعون كما يأتي فهم سبعون في الأرض كلها. (قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن) في صحة الإيمان بالله والتعظيم لجلاله ومعرفته والسلامة عن كل ما يحبه الله ووصف القلوب؛ لأنها إذا خلصت صلح كل عمل من فصل وقول والمراد أن قلوبهم كلها كأنها قلب إبراهيم في سلامته. (كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلاً) فلا تخلو عنهم الدنيا. (حم) (١) عن عبادة بن الصامت) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عبد الواحد بن قيس وقد وثقه العجلي وأبو زرعة وضعفه غيرهما.
٣٠١٩ - "الأبدال في أمتي ثلاثون: بهم تقوم الأرض، وبهم تمطرون، وبهم تنصرون". (طب) عنه.
(الأبدال في أمتي ثلاثون: بهم تقوم الأرض) أي بسببهم تعمر أو المراد قيام الدين بهم. (وبهم تمطرون) أي تغاثون. (وبهم تنصرون) على أعدائكم، في خبر لأبي نعيم أنه قيل لابن مسعود كيف بهم نحيا ونمطر قال: لأنهم يسألون الشر إكثار الأمم فيكثرون ويدعون بدفع البلاء عنهم فيدفع لهم أنواع البلاء، وفي بحض الآثار: أن الأرض شكت إلى الله تعالى ذهاب الأنبياء وانقطاع النبوة فقال: سوف أجعل على ظهرك صديقين ثلاثين فسكتت. (طب) (٢) عنه) أي عن عبادة بن الصامت.
٣٠٢٠ - "الأبدال في أهل الشام، وبهم ينصرون، وبهم يرزقون". (طب) عن
стр. 2322
عوف بن مالك (ح).
(الأبدال أهل الشام) أي منهم أو سكنهم وإن كانوا من غيرهم. (وبهم ينصرون، وبهم يرزقون) هذا خاص بأهل الشام ويحتمل أنه عائد إلى الأمة وعلى الأول فقد جعل الله لأهل الشام أبدالاً زيادة في العناية بهم ولذا ورد في فضائلها عدة من الآثار. (طب) (١) عن عوف بن مالك) قال الشارح: قال المصنف سنده حسن.
٣٠٢١ - "الأبدال بالشام وهم أربعون رجلاً، كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلاً: يسقى بهم الغيث، وينتصر بهم على الأعداء، ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب". (حم) عن علي.
(الأبدال بالشام وهم أربعون رجلاً) وفي غيره ثلاثون كما سلف. (كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلاً) يكمله ويؤهله لمقامة ذلك المقام. (يسقى بهم الغيث) مغير صيغة أي يسقي الله بهم عباده الغيث. (وينتصر بهم على الأعداء) أي بدعائهم وبركات صالح أعمالهم وإن لم يشهدوا قتالًا (ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب) زاد الحاكم في روايته عن أبي الدرداء: "وإن لم يسبقوا الناس بكثرة صلاة ولا صوم ولا تسبيح ولكن بحسن الخلق وصدق الورع وحسن النية وسلامة الصدر أولئك حزب الله ألا أن حزب الله هم المفلحون" والمراد بالعذاب الذي يدفع بهم أنواع البلايا من القحط والأمراض العامة وظفر العدو وغيره ويحتمل أن يراد عذاب الآخرة لأنهم يشفعون في أهل الشام. (حم) (٢) عن علي) قال المصنف أخرجه عنه أحمد والحاكم والطبراني من طرق أكثر من عشر.
٣٠٢٢ - "الأبدال أربعون رجلاً، وأربعون امرأة، كلما مات رجل أبدل الله
стр. 2323
تعالى مكانه رجلاً، وكلما ماتت امرأة أبدل الله تعالى مكانها امرأة". الخلال في كرامات الأولياء (فر) عن أنس.
(الأبدال أربعون رجلاً) كأن المراد في الشام. (وأربعون امرأة) يحتمل أنهن في الشام أو في الدنيا. (كلما مات رجل أبدل الله تعالى مكانه رجلاً) لئلا تخلو الأرض عن عددهم. (وكلما ماتت امرأة أبدل الله تعالى مكانها امرأة) فإذا أراد قيام الساعة ماتوا أجمعين، قال الحكيم: إنه لا تناقض أنهم ثلاثون قوله أنهم "أربعون" لأن المراد الذين منهم على قلب إبراهيم ثلاثون والعشرة بغير تلك الصفة.
قلت: وتقدم الجمع بين هذا قريباً. (الخلال في كتاب كرامات الأولياء (فر) (١) عن أنس) وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ثم سرد أحاديث الأبدال واحدًا واحدًا وطعن فيها وحكم بوضعها جميعًا وتعقبه المصنف بأن خبر الأبدال صحيح وإن شئت قلت متواتر وأطال ثم قال: مثل هذا بالغ حد التواتر المعنوي بحيث يقطع بصحة وجود الأبدال ضرورة انتهى، وقال السخاوي: خبر الأبدال له طرق بألفاظ مختلفة كلها ضعيفة ثم قال: خبر أحمد عن علي -يريد الذي تقدم- وهو الرابع فيما ساقه المصنف رجاله رجال الصحيح عن شريح عن عبيد وهو ثقة وقال شيخه الحافظ بن حجر في فتاويه: الأبدال وردت في عدة أخبار منها ما يصح. وأما القطب فورد في بعض الآثار وأما الغوث بالوصف المشتهر بين الصوفية فلم يثبت (٢).
٣٠٢٣ - "الأبدال من الموالي". الحاكم في الكنى عن عطاء مرسلاً.
стр. 2324
(الأبدال من الموالي) تمام الحديث عند مخرجه الحاكم: "ولا يبغض الموالي إلا منافق" قيل: أي من السادات لأنهم الأولياء والعباد.
قلت: ولا يناسبه آخره، وورد في بعض الآثار أن من علاماتهم أنهم لا يولد لهم وأنهم لا يلعنون شيئاً. (الحاكم (١) في الكنى عن عطاء مرسلاً) فيه الرحال بن سالم قال في الميزان: لا ندري من هو والخبر منكر انتهى، قال الشارح: وإنما خالف المصنف عادته باستيعاب هذه الطرق إشارة إلى بطلان زعم ابن تيمية أنه لم يرد لفظ الأبدال في خبر صحيح ولا ضعيف ولا في خبر منقطع وقد أبانت هذه الدعوى عن تهوره ومجازفته ولأنه نفى الرواية بل نفى الوجود وكذّب من ادعى الورود انتهى.
قلت: لعله ما نفاه إلا بالنظر إلى ما اطلع عليه وأنه يريد ما ورد فيما أعلمه وقد صرح الحافظ ابن حجر: بأن قول الحافظ: هذا الخبر صحيح أو باطل صار بذا، لا بالنسبة إلى ما عرفه هذا معنى كلامه فكذلك مثل هذا والتأويل خير من التجهيل وقد رماه الشارح بعد هذا بالنعت والعناد ولا غرو فابن تيمية ينكر على ابن عربي ومن حذى حذوه كالشارح ويحكم عليهم بالتضليل فكأنه أراد الشارح مكافأته وربك يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون.
٣٠٢٤ - "الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجراً". (حم د هـ (صح) ك هق) عن أبي هريرة.
(الأبعد فالأبعد) أي من داره بعيدة. (من المسجد) الذي تقام فيه الجماعة. (أعظم أجراً) من الأقرب إليه لأن كل خطوة تكتب حسنة وتمحو سيئة فكلما كثرت الخطى كثر الأجر، ولا يقال قد كانت منازله ﷺ بفناء مسجده فلم يتخذ
стр. 2325
الأفضل لأنه قد يقاوم فضيلة البعد بالنسبة إليه ﷺ فضيلة القرب لأن قرب منزله من مسجده سبب لكثرة غشيان وإتيان الناس إليه ليفيض عليهم الأحكام ويبلغهم شرائع الإِسلام (حم د هـ ك هق) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف بالصحة على ابن ماجة، قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي في التلخيص وقال في المهذب: إسناده صالح وفي الميزان: المتن معروف (٢).
٣٠٢٥ - "الإبل عز لأهلها، والغنم بركة, والخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة". (هـ) عن عروة البارقي.
(الإبل عز لأهلها) لأنها تقوم بمؤنهم وتحملهم من ريف إلى ريف فلا يزالون في عز. (والغنم بركة) يشمل المعز أو الضأن. (والخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة) يأتي تفسير الخير في الخاء المعجمة بالأجر والغنيمة وأنهما منوطان بهما كأنهما عقدا بناصيتهما وأخذ البعض من ذلك كراهة جز الناصية. (هـ) (٣) عن عروة) بضم المهملة ابن الجعد بفتح الجيم وسكون العين البارقي صحابي نزل الكوفة وكان أول من قضى بها.
٣٠٢٦ - "الإثمد يجلو البصر، وينبت الشعر". (تخ) عن معيد بن هوذة.
(الإثمد) بكسر الهمزة والميم حجر الكحل المعروف. (يجلو البصر) أي يزيد نور العين بدفعه المواد الرديئة المنحدرة إليها من الرأس. (وينبت الشعر) أي أهداب العين لأنها تقوي طباقها، في هذا حث على استعماله وقد كان ﷺ يكتحل عند النوم. (تخ) (٤) عن معبد) بفتح فسكون للموحدة ابن هوذة بالذال
стр. 2326
المعجمة وفتح الهاء بضبط المصنف صحابي له حديث.
٣٠٢٧ - "الأجدع شيطان". (حم د هـ (صح) ك) عن عمر.
(الأجدع) بالجيم فدال فعين مهملات وهو كل مقطوع نحو أذن أو أنف وغلب على الأنف. (شيطان) أي اسم شيطان قيل سمي به لأن المجادعة المخاصمة وربما أن إلى قطع طرف، وقال الطيبي: وهو استعارة من مقطوع الأطراف لمقطوع الحجة، وفي الحديث قصة: هو أنه وقد الأجدع إلى عمر فقال له: من أنت قال: الأجدع فذكره ثم قال: أنت عبد الرحمن. (حم د هـ ك) (١) عن عمر) رمز المصنف بالصحة على ابن ماجة، قال المناوي: فيه مجالد بن سعيد (٢) قال أحمد: ليس بشيء، وابن معين: لا يحتج به، والدارقطني: ضعيف.
٣٠٢٨ - "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" (م٣) عن عمر (حم ق هـ) عن أبي هريرة (صح).
(الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه) أي: "الإحسان المذكور في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] ونحوه فسره النبي ﷺ بأنه عبادة العبد لربه كأنه يراه فيراقبه في كل حال، وإن من عمل عملاً مالك المتفضل عليه بكل إنعام شاهده أتقن عبادته وعمله. (فإن لم تكن تراه فإنه يراك) أي إن لم يراقبه في العمل يراقبه من هو ناظر إلى من يعمل له فأعمل له عمل من يعلم أن مالكه ينظر إليه وإن لم يشاهده وقد قدمنا الكلام في هاتين الجملتين في أول الكتاب وهما من حديث جبريل الطويل الذي جاءهم يعلمهم مناسك الإِسلام فيه وهو إعلام بأنه تعالى يرى عبده على كل حال فيراقبه مراقبة من هو شاهد له (م ٣) عن
стр. 2327
عمر (حم ق هـ) (١) عن أبي هريرة) وفي الباب عن غيره.
٣٠٢٩ - "الإحصان إحصانان: إحصان نكاح، وإحصان عفاف". ابن أبي حاتم (طس) وابن عساكر عن أبي هريرة.
(الإحصان) المكرر ذكره في الكتاب والسنة (إحصانان) أي: مشترك بين المعنيين. (إحصان نكاح) وقال الفقهاء: هو الوطء في القبل في نكاح صحيح. (وإحصان عفاف) قالوا: هو أن يكون تحته من تعفه وطأها عن النظر للوطء المحرم والحديث ورد لتفسير الإحصان. (ابن أبي حاتم (طس) وابن عساكر (٢) عن أبي هريرة)، قال الهيثمي: فيه مسور بن عبيد وهو متروك (٣).
٣٠٣٠ - "الاختصار في الصلاة راحة أهل النار". (حب هق) عن أبي هريرة (صح).
(الاختصار) بالخاء المعجمة وكسر الهمزة وهو وضع اليد على الخصر (في الصلاة راحة أهل النار) أي: وضع على الخصر وهو معقد الإزار في حال الصلاة هو راحة أهل النار أي اليهود لأن ذلك عادتهم في العبادة وهم أهلها لا أن لأهل جهنم راحة لقوله تعالى: ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٧٥] العذاب ذكره الزمخشري، وقال القاضي: إنه يبعث أهل النار من طول قيامهم في الموقف فيستريحون بالاختصار وعلى كل تقدير فهو نهي عن وضع اليد على الخاصرة
стр. 2328
حال الصلاة. (حب هق) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف بالصحة على ابن حبان لكن قال الذهبي في المهذب (٢): قلت: هذا منكر قد رواه جماعة حفاظ عن هشام انتهى، وفي الميزان في ترجمة عبد الله بن الأزور بن هشام بن هشام أبي يحيى: ساقط ثم أورد له هذا الخبر وساقه في اللسان عن العقيلي وقال لا يتابع على لفظه.
٣٠٣١ - "الأذان تسع عشرة كلمة, والإقامة سبع عشرة كلمة". (ن) عن أبي محذورة (صح).
(الأذان) هو لغة الإعلام من الإذن بفتح الهمزة والذال وهو الاستماع الناشئ من الإذن التي هي آلة السمع فيها وشرعاً كلمات مخصوصة شرعت للإعلام بدخول وقت المكتوبة أو بالحضور لها. (تسع عشرة كلمة) بالترجيع وهو أن يأتي بالشهادتين مرتين سراً قبل قولهما جهرًا وفيه دليل على أن التكبير أوله أربع إذ لا يتم عدد كذلك إلا بذلك. (والإقامة سبع عشرة كلمة) بناء على أفراد ألفاظ غير الإقامة قال القرطبي: الأذان على قلة ألفاظه تشتمل على مسائل العقيدة لأنه بدأ بالأكبرية المتضمنة لوجوده تعالى وكماله ثم ثنى بالتوحيد ونفي الشريك بإثبات الرسالة المحمدية ثم دعاء إلى الطاعة المخصوصة عقيب الشهادة بالرسالة لأنها لا تعرف إلا من جهة الرسول ثم دعا إلى الفلاح وهو البقاء الدائم، وفيه إشارة إلى المعاد، ثم أعاد ما أعاد تأكيداً. (م) (٣) عن أبي محذورة) بفتح الميم فحاء مهملة فذال معجمة
стр. 2329
آخره الراء، رمز المصنف بصحته وقد أخرجه الترمذي وقد عزاه القسطلاني لمسلم.
٣٠٣٢ - "الأذنان من الرأس". (حم د ت هـ) عن أبي أمامة (هـ) عن أبي هريرة، وعن عبد بن زيد (قط) عن أنس، وعن ابن عباس، وعن ابن عمر، وعن عائشة (صح).
(الأذنان) في الوضوء وغيره من الأحكام كالإحرام. (من الرأس) فهو من جملته لا من الوجه ولا مستقلتان فيمسحان معه ببقية مائه لا بماء جديد وإليه ذهب الجمهور، وعن الشافعي أنهما عضوان مستقلان بدليل ما في الصحيح: "أنه ﷺ أخذ له ماء جديداً". (حم د هـ) عن أبي أمامة (هـ) عن أبي هريرة, وعن عبد الله بن زيد (قط) عن أنس (د) (١) عن أبي موسى، وعن ابن عباس، وعن ابن عمر، وعن عائشة) ورمز المصنف بالصحة على الدارقطني، وفي رواية أحمد بن سنان بن ربيع قال الذهبي: سنان ليس بحجة، وقال ابن حجر عن الترمذي: في رواية أبي أمامة ليس بالقائم وقال الدارقطني: فيه شهر بن حوشب وليس بقوي ووقفه أصح، وقال ابن حجر: في رواية ابن ماجة عن أبي هريرة وعبد الله بن زيد فيه سويد بن سعيد وقد اختلط وقال الدارقطني عقيب روايته عن أنس: إرساله أصح وفي رواية أبي موسى وابن عباس قال تفرد به أبو كامل عنه غندر وهو متهم، وتابعه الربيع بن بدر وهو متروك والصواب إرساله وقال في رواية ابن
стр. 2330
عمرو وهو وهم والصواب موقوف وقال في رواية عائشة فيه أبو اليمان حديثه ضعيف والمرسل أصح انتهى، وقال ابن حزم أسانيده كلها واهية وقال عبد الحق: هذه الطرق لا يصح منها شيء لكن تعقبه ابن القطان بأن خبر ابن عباس ليس بضعيف بل حسن وصحيح وبرهن عليه ومغلطاي بأن خبر أبي هريرة لا علة له إلا من قبل سويد وقد خرج له مسلم، وقول البيهقي اختلط منازع فيه.
٣٠٣٣ - "الارتداء لبسة العرب، والالتفاع لبسة الإيمان". (طب) عن ابن عمر (الارتداء) أي وضع الرداء على الكتفين. (لبسة العرب) بضم اللام أو بكسرها للنوع أي توارثوها بينهم فهي من صفاتهم في اللباس. (والالتفاع) بكسر الهمزة فمثناة فوقية آخره مهملة وهو تغطية الرأس وأكثر الوجه وقيل: ما تحلل به الجسد كساء كان أو غيره، وتلفع بالثوب إذا اشتمل عليه. (لبسة الإيمان) أي ينبغي أن يتميز به أهل الإيمان لما فيه من ستر الجسد. (طب) (١) عن ابن عمر) قال الهيثمي: فيه سعيد بن سنان الشامي وهو ضعيف جدًا ونقل عن بعضهم توثيقه ولم يصح.
٣٠٣٤ - "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام". (حم د ت هـ (صح) حب ك) عن أبي سعيد.
(الأرض كلها مسجد) أي محل السجود عليها. (إلا المقبرة والحمام) فإنهما غير محلين للصلاة أخذ أحمد به وقال: تبطل الصلاة فيهما، قال الشارح: ومنع بأن التأكيد بكل ينفي المجاز فدل على الصحة فيهما عند التحرز من النجاسة.
قلت: ولا يخفى ضعف المنع فإنه بعد الاستثناء والتخصيص به لا أثر لكل فإنها تخصص في نفسها قال ابن حجر: وهذا الحديث يعرضه عموم الخبر
стр. 2331
المتفق عليه" وجعلت لي الأرض طيبة وطهورًا ومسجداً" (١).
قلت: لا تعارض بين العام والخاص. (حم د ت هـ حب ك) (٢) عن أبي سعيد) رمز المصنف على ابن ماجه بالصحة، قال عبد الحق: فيه اضطراب وضعفه جمع، قال النووي: والذين ضعفوه أتقن من الحاكم الذي صححه وقال ابن حجر: هو حديث مضطرب وقال في تخريج المختصر رجاله ثقات لكن اختلف في وصله وإرساله وحكم مع ذلك بصحته الحاكم، وقال الترمذي: فيه اضطراب أرسله سفيان ووصله حماد واختلف على أبي إسحاق وصححه ابن حبان انتهى، وقال ابن تيمية (٣): أسانيده جيده ومن تكلم فيه ما استوفى طرقه.
٣٠٣٥ - "الأرض أرض الله، والعباد عباد الله، من أحيا مواتاً فهي له". (طب) عن فضالة بن عبيد.
(الأرض أرض الله) ملكا وحقيقة. (والعباد عباد الله) كذلك. (من أحيا مواتاً) كسحاب حراث الأرض التي لم تتيقن عمارتها في الإِسلام وليست من حقوق عامر فمن عمرها واختارها. (فهي له) ملك بهذا التمليك النبوي لا يحل لأحد يخرجه عنها أو يزاحمه فيها (طب) (٤) عن فضالة) كسحابة (ابن عبيد) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
٣٠٣٦ - "الأرواح جنود مجندة: فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف"
стр. 2332
(خ) عن عائشة (حم م د) عن أبي هريرة (طب) عن ابن مسعود (صح).
(الأرواح) التي قامت بها الأجساد. (جنود مجندة) بضم الميم وسكون الجيم وتشديد النون أي مجموعة كما يقال ألوف مؤلفة وقناطير مقنطرة. (فما تعارف) أي يوافق في الأخلاق والصفات. (منها ائتلف) أي ألف قلبه قلب الآخر وإن تباعدا (وما تناكر منها) أي لم يتوافق ولم يتناسب. (اختلف) نافر قلبه عنه وإن تقارب جسداهما فالائتلاف والاختلاف للقلوب والأرواح ويتبعها توافق الأجسام وهو إعلام بأن الأرواح في عالمها وافق بعضها بعضاً بصفات ومناسبات فتألفت في عالم الأجسام وتناكر بعض منها هنالك فيتناكر في هذا العالم وإن الكل من الأدلة على القدرة الإلهية والحكمة الرحمانية. (خ) عن عائشة) لكنه أخرجه معلقًا ولم يصل به سنده كما قال عبد الحق وغيره: فما كان للمصنف إطلاق العزو إليه، (حم م د) عن أبي هريرة (طب) (١) عن ابن مسعود) قال الهيثمي: رجال الطبراني رجال الصحيح.
٣٠٣٧ - "الإزار إلى نصف الساق، أو إلى الكعبين، لا خير في أسفل من ذلك". (حم) عن أنس (صح).
(الإزار إلى نصف الساق) أي منتهى إليه. (أو إلى الكعبين، لا خير في أسفل من ذلك (قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي: قوله لا خير لأنه إما حرام إن نزل عن الكعبين أو شبهه إن حاذاهما ولا خير في كل من الأمرين انتهى، وأخرج أبو داود عن ابن عمر قال: ما قال رسول الله ﷺ في الإزار فهو في القميص" (٢).
стр. 2333
(حم) (١) عن أنس) رمز المصنف لصحته قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح.
٣٠٣٨ - "الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، من جر منها شيئاً خيلاء لم ينظر الله إليه إلى يوم القيامة". (د ن هـ) عن ابن عمر (صح).
(الإسبال) مبتدأ حذف خبره أي المحرم أو المذموم أو المنهي عنه كما مر. (في الإزار والقميص) أي من زاد فيهما على الكعبين. (والعمامة) قال ابن حجر: المراد ما زاد على عادة العرب في إرخاء العذبات كان من الإسبال. (من جر منها شيئاً) على الأرض. (خيلاء) هذا يختص بالقميص والإزار إذ لا يتصور جر العذبة فإن فعل فلا كلام في تحريمه كما قاله الزين (لم ينظر الله إليه إلى يوم القيامة) كناية عن عدم إكرامه ورحمته (د ن هـ) (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف بالصحة على النسائي وقال النووي في رياضه (٣): إسناده صحيح وقال المناوي: فيه عبد العزيز بن أبي داود تكلموا فيه.
٣٠٣٩ - "الاستئذان ثلاث: فإن أذن لك، وإلا فأرجع". (م ت) عن أبي موسى، وأبي سعيد (صح).
(الاستئذان) المأمور به في الأمة عند دخول بيوت الغير وهو طلب الإذن بالدخول (ثلاث مرات) أي يفضل ثلاثاً قالوا الأول لإعلامهم والثانية لتأهبهم والثالثة للدخول، قال الماوردي: صورة الاستئذان أن يقول: السلام عليكم أدخل؟ ثم هو مخير بين أن يسمي نفسه أو لا، قال ابن العربي: ولا يتعين هذا
стр. 2334
اللفظ، قالوا: ولا تجوز الزيادة على الثلاث ما لم يعلم أنه لم يسمع راد وهذ بناء على أنهم يسمعون الثلاث كلها. (فإن أذن لك) أي فأدخل. (وإلّا فأرجع) لأنه لا يحل الدخول إلا بإذن. (م ت) (١) عن أبي موسى، وأبي سعيد) أخرجه البخاري أيضاً كما قاله الحافظ العراقي وغيره.
٣٠٤٠ - " الاستئذان ثلاث: فالأولى تستمعون، والثانية تستصلحون، والثالثة تؤذنون أو تردون". (قط) في الأفراد عن أبي هريرة.
(الاستئذان ثلاث: فالأولى تستمعون) بالمثناة الفوقية أي يا أهل المنازل. (والثانية تستصلحون) أي يصلحون المكان وتلبسون الثياب. (والثالثة تؤذنون) للمستأذن بالدخول. (أو تردون) بمنعه وهذا الحديث كالذي قبله يقضي أن المستأذن لا يشرع له طرق الباب لكن محله ضمن قرب محله من بابه أما من بعد عن الباب بحيث لا يبلغه الصوت فيدق عليه الباب كما في قصة جابر المسطورة في البخاري في أبواب الاستئذان. (قط) (٢) في الأفراد عن أبي هريرة) قال الزين العراقي: سنده ضعيف انتهى. وذلك لأن فيه عمرو بن عمران السدوسي قال في الميزان: مجهول، وقال الأزدي: منكر الحديث أحد المتروكين ثم ساق هذا الخبر مما أنكر عليه (٣).
٣٠٤١ - "الاستجمار تو، ورمي الجمار تو، والسعي بين الصفا والمروة تو، والطواف تو، وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتو". (م) عن جابر (صح).
(الاستجمار) هو استعمال الجمر أي الأحجار الصغار لإزالة النجاسة من آثار الغائط والبول. (تَوٌّ) بفتح المثناة الفوقية وتشديد الواو أي وتر وهو ثلاثة
стр. 2335
هنا والتو الفرد. (ورمي الجمار) في الحج. (تو) أي وتر يريد بالتو الوتر مطلقاً. (والسعي بين الصفا والمروة تو) سبع. (والطواف) أي بالبيت. (تو) سبع وقيل المراد الواجب منه مرة فلا يكون في لا شيء. (فإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتو) ليس هذا بتكرار بل الأول للفعل والثاني عدد الأحجار وتقدم الكلام في كيفيته (م) (١) عن جابر) وخرج منه البخاري الاستجمار خاصة.
٣٠٤٢ - "الاستغفار في الصحيفة يتلألأ نوراً". ابن عساكر (فر) عن معاوية بن حيدة.
(الاستغفار في الصحيفة) أي في صحيفة المكلف التي ترقم فيها طاعته. (يتلألأ نوراً) يحتمل أنه يوم القيامة حين يعطى كتابه أو في الدنيا ويوم القيامة فهو يتلألأ من حين كتابته وهذه فضيلة للاستغفار ولأنه إذا كان قد أكرمت صورة رقمه فبالأولى أن يمحي به الآثام. (ابن عساكر (فر) (٢) عن معاوية بن حيدة) فيه بهز بن حكيم وفيه كلام سهل.
٣٠٤٣ - "الاستغفار ممحاة للذنوب". (فر) عن حذيفة.
(الاستغفار ممحاة للذنوب) بكسر الميم الأولى وسكون الثانية مفعلة أي مذهب للآثام؛ لأنه يمحى به ذنوب العبد وتغسل به أدرانه ولابد من قرن التوبة بالاستغفار أي الندم والعزم على عدم معاودة الذنب. (فر) (٣) عن حذيفة بن اليمان) فيه عبيد بن كثير التمار قال الذهبي قال الأزدي: متروك عن عبد الله بن خراش ضعفه الدارقطني (٤).
стр. 2336
٣٠٤٤ - "الاستنجاء بثلاثة أحجار ليس فيهن رجيع". (طب) عن خزيمة ثابت.
(الاستنجاء) أي إزالة النجو وهو الأذى الباقي في فم المخرج وأكثر استعماله في الحجر (بثلاثة أحجار) لا يصح بأقل منها وإن أنقى لورود النهي عن الأقل في حديث مسلم ولفظه: نهانا رسول الله ﷺ أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار قيل ويجزئ بثلاثة أطراف حجر والأفضل ثلاثة أحجار والظاهر أن لكل من القبل والدبر ثلاثة ثلاثة قيل فإن حصل الإنقاء بالثلاث وإلا أزيد عليها (ليس فيهن رجيع) أي ليس واحد منها رجيع وفي معناه كل نجس والرجيع فعيل بمعنى مفعول قيل سمي به لرجوعه من الطهارة بالاستحالة أو لرجوعها إلى الظهور بعد كونها في البطن أو لرجوعها عن كونها طعاماً أو علفاً فيحرم الاستنجاء به. (طب) (١) عن خزيمة بن ثابت) وفي الباب عن عائشة وغيرها.
٣٠٤٥ - "الإِسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً". (م ٣) عن عمر (صح).
(الإِسلام) قال الراغب أصله الدخول في الإِسلام وهو أن يسلم صاحبه من كل ضرر ثم سارا اسماً للشريعة. (أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله) من خلوص قلب وصميم اعتقاد لا شهادة باللسان خالية عن تصميم الجنان. (تقيم الصلاة) المراد المعهودة وهي الفرائض قال القاضي: إقامتها تعديل أركانها وإدامتها والمحافظة عليها. (وتؤتي الزكاة) مستحقيها (وتصوم رمضان، وتحج البيت) أي وتعتمر كما علم من غيره. (إن استطعت إليه سبيلاً)
стр. 2337
بوجدان زاد وراحلة شرطهما وتقيد بها الحج مع كونها قيداً فيما قبله اتباعاً للقرآن وإشارة إلى أن فيه من المشقة ما ليس في غيره فهذا هو الإِسلام الكامل. (م٣) (١) عن عمر) وفي الفردوس بقية: "وتغتسل من الجنابة" وعزاه لمسلم.
٣٠٤٦ - "الإِسلام علانية، والإيمان في القلب". (ش) عن أنس.
(الإِسلام علانية) لأنه بفعل الخوارج كما تقدم ذكره في الأول (والإيمان في القلب) لأنه التصديق والاعتقاد.
واعلم: أنه قد أطال الخلاف في الفرق بين الإِسلام والإيمان والحق أنهما يتلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر فلا يوجد شرعاً إيمان بدون إسلام ولا عكسه، نعم هما متغايران مفهومًا بأن ذلك الانقياد وذلك التصديق. (ش) (٢) عن أنس) قال عبد الحق: حديث غير محفوظ تفرد به علي بن مسعدة وفي توثيقه خلاف، قال أبو حاتم: لا بأس به، والبخاري: فيه نظر، وابن عدي: أحاديثه غير محفوظة وقال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ورجاله رجال الصحيح.
٣٠٤٧ - "الإِسلام ذلول لا يركب إلا ذلولاً". (حم) عن أبي.
(الإِسلام ذلول) كرسول أي سهل منقاد. (لا يركب إلا ذلولاً) لا يناسبه ويليق به إلا اللين والرفق والعمل والتعامل بالمسامحة. (حم) (٣) عن أبي ذر) قال الهيثمي: فيه أبو خلف الأعمى منكر الحديث انتهى.
٣٠٤٨ - (الإِسلام يزيد ولا ينقص). (حم د ك هق) عن معاذ (صح).
(الإِسلام يزيد ولا ينقص) قال البيهقي: قال عبد الوارث: أراد أن حكم
стр. 2338
الإِسلام يغلب ومن تغليبه أن يحكم للولد بالإِسلام بإسلام أحد أبويه انتهى، وقال غيره: معناه أن الإِسلام يزيد بالداخلين فيه ولا ينقص بالمرتدين أو يزيد بما فتح الله من البلاد ولا ينقص بما غلب عليه الكفار (حم د ك هق) (١) عن معاذ رمز المصنف على البيهقي بالصحة، وقال الحاكم: صحيح ولم يتعقبه الذهبي، وقال الحافظ في الفتح (٢): قال الحاكم: صحيح وتعقب بالانقطاع بين أبي الأسود ومعاذ لكن سماعه منه ممكن وقد زعم الجوزقاني أنه باطل (٣) وهي مجازفة، وقال القرطبي: هو كلام يحكى ولا يروى.
٣٠٤٩ - "الإِسلام يعلو ولا يعلى". الروياني (قط هق) والضياء عن عائذ بن عمرو (صح).
(الإِسلام يعلو) الأديان كلها ولا يزال ينمو. (ولا يعلى) عليه، وقال البيهقي قال قتادة: يعني إذا أسلم أحد أبوين فالولد مع المسلم أي فالعلو في نفس الإِسلام إذا ثبت على وجه ولا يثبت على آخر كما في المولود بين مسلم وكافر فإنه يحكم بإسلامه، قال ابن حزم: معناه إذا أسلمت يهودية أو نصرانية تحت كافر يفرق بينهما ويحتمل العلو بحسب الحجة أو النصرة. الروياني (قط هق) (٤) والضياء عن عائذ بن عمرو) رمز المصنف لصحته ورواه الطبراني في الصغير
стр. 2339
والبيهقي في الدلائل قال ابن حجر: سنده ضعيف.
٣٠٥٠ - "الإِسلام يجب ما كان قبله". ابن سعد عن الزبير، وعن جبير بن مطعم.
(الإِسلام يجب) بالجيم والموحدة من جبه إذا قطعه أي يقطع. (ما كان قبله) من الآثام وظاهره العموم بحق الحق وحق الخلق إلا أنه قد خصه الإجماع على أنه لا يسقط بالإِسلام حقوق المخلوقين، ثم ظاهره أن بنفس الإِسلام ينقطع ما كان قبله من إثم سواء أحسن بعد إسلامه أم أساء، وأما حديث: "من أحسن في الإِسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإِسلام أخذ بالأول والآخر" (١) فقيل أنه وارد على منهج التحذير. (ابن سعد (٢) عن الزبير، وعن جبير بن مطعم) وأخرجه الطبراني بلفظه.
٣٠٥١ - "الإِسلام نظيف فتنظفوا، فإنه لا يدخل الجنة إلا نظيف. (طس) عن عائشة.
(الإِسلام نظيف) أي ذو الإِسلام نظيف لأنه مأمور بالنظافة أو الإِسلام نفسه نقي من الأوساخ والأدناس. (فتنظفوا، فإنه لا يدخل الجنة إلا نظيف) يحتمل النظافة الحسية ويحتمل المعنوية أن لا يدخلها إلا المطهر من دنس العيوب ووسخ الآثام ومن كان ملطخاً بذلك لا يدخلها حتى تطهره النار أو عفو الرحمن وقد كان للمصطفى ﷺ وأصحابه من الحرص على النظافة الجسمية والمعنوية ما لا يوصف فإنه كان عمر إذا دخل مكة طاف سككها فيقول: قموا فنائكم فمر بدار
стр. 2340
أبي سفيان فأمره فقال: نعم حتى يجيء مهاتنا الآن، فطاف فلم يره فعل فأعاد ثلاثاً فوضع الدرة بين أذنيه ضرباً فقالت: هند لرب يوم ضربته لاقشعر بطن مكة. (طس) (١) عن عائشة) من حديث نعيم بن موزع عن هشام عن أبيه قال الهيثمي: فيه نعيم وهو ضعيف، قال ابن الجوزي: تفرد به نعيم، قال ابن عدي: وهو ضعيف.
٣٠٥٢ - "الأشرة شر". (خدع) عن البراء (صح).
(الأشرة) بضم الهمزة فشين معجمة هي البطر أو أشده. (شر) يشر أشر من باب تعب بطر وكفر النعمة والحديث أخبر بأنها شر في الدنيا لأنها تزيل النعم وفي الآخرة لأنها تحل النقم. (خدع) (٢) عن البراء) رمز المصنف عليه بالصحة.
٣٠٥٣ - "الأشعريون في الناس كصرة فيها مسك". ابن سعد عن الزهري مرسلاً.
(الأشعريون في الناس كصرة فيها مسك) الأشعريون بتشديد المثناة قبيلة منسوبة إلى الأشعر بن بقلة بن أد بن يزيد بن شخب بن يعرب نزلوا باليمن ولما قدموا على المصطفى ﷺ قال لهم: أنتم مهاجرة اليمن من ولد إسماعيل ثم ذكره وكان يحبهم وقال في حديث الشيخين: "إنهم مني وأنا منهم" وهذا من فضائلهم شبههم بصرة فيها مسك لأنهم ملأوا قلوبهم إيماناً وصروها عليه وفي ذكر الصرة بخصوصها إشارة إلى أن إيمانهم محفوظاً لا يغيره نفاق ولا غيره. ابن سعد (٣) عن الزهري مرسلاً).
стр. 2341
٣٠٥٤ - "الأصابع تجري مجرى السواك، إذا لم يكن سواك". أبو نعيم في كتاب السواك عن عمرو بن عوف المزني.
(الأصابع) أي دلك الفم بها. (تجري مجرى السواك) في حصول السنة بها وإزالة القلح منها لكن لا تجزئ إلا. (إذا لم يكن) يوجد (سواك) وظاهر الحديث أن المراد أصبع المتوضئ وقال الشارح: وهذا في أصبع غيره أما أصبعه فلا يجزئ مطلقاً ولو خشنة متصلة أو منفصلة عند الشافعية لأنها لا تسمى سواكاً انتهى.
قلت: وهو من غريب المذاهب وقوله أو منفصلة أغرب لأنها منته قال والحديث يقضي بأنها لا تجزئ إذا كان ثمة سواك والتفضيل بين وجوده وعدمه لم نره لأحد من المجتهدين والحديث ضعيف انتهى. (أبو نعيم (١) في كتاب السواك عن عمرو بن عوف المزني) رواه عنه أيضاً الطبراني وقال لم يروه عن كثير بن عبد الله إلا أبو غزية قال الهيثمي: وكثير ضعيف وقد حسن الترمذي حديثه انتهى.
٣٠٥٥ - "الأضحى علي فريضة، وعليكم سنة". (طب) عن ابن عباس.
(الأضحى) جمع أضحاة وهي الأضحية سميت باسم الوقت الذي شرع فيه ذبحها. (علي فريضة) واجبة لا أحل بها. (وعليكم سنة) غير واجبة وإنما أوجبت عليه ﷺ ليكون له أجر الفرض، والجمهور على أنها سنة للأمة لهذا الحديث وغيره، وعن مالك قول أنها واجبة، وقال أحمد يكره تركها لخبر أحمد وابن ماجة: "من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا" (٢) إلا أنه يشترط
стр. 2342
السعة. (طب) (١) عن ابن عباسٌ) قال ابن حجر: رجاله ثقات لكن في رفعه خلاف. (٢)
٣٠٥٦ - "الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة, والتودد إلى الناس نصف العقل، وحسن السؤال نصف العلم". (طب) في مكارم الأخلاق (هب) عن ابن عمر.
(الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة) الاقتصاد الوسط بين طرفي الإفراط والتفريط أي التقصير والإسراف أخبر ﷺ أنه نصف المعيشة في أعانة صاحبه عليه أو لأنه يبارك لصاحبه حتى كأنه يدخل عليه نصف المعيشة. (والتودد إلى الناس) أي التحبب إليهم واستمالة قلوبهم بالمحبة للإنسان بحسن الخلق وبذل الصنيع وكف الأذى. (نصف العقل) أي نصف عمل ذي العقل وإلا فالعقل لا يتجزأ، أو نصف الأعمال الصادرة عن العقل وكأن التنصيف من باب المبالغة لأنه من كفى نفسه شر العباد بل استجلب حبهم فقد كفى مؤنة كثيرة. (وحسن السؤال) للعلم بلطف القول وإبانة العبارة وإيضاح المراد وتوخي فراغ قلب العالم. (نصف العلم) لأن السائل بإحسانه السؤال أعان العالم على حسن الجواب فكأنه حاز نصف علمه والكل حث على التخلق بما ذكر. (طب) في مكارم الأخلاق (هب) (٣) عن ابن عمر) سكت عنه المصنف وأغفله عن الرمز.
стр. 2343
٣٠٥٧ - "الأكبر من الأخوة بمنزلة الأب" (طب عد هب) عن كليب الجهني (الأكبر من الأخوة بمنزلة الأب) لهم في استحقاقه البر والإكرام وقبول أدبه وامتثال أمره من إخوته ويستحقون منه حسن التربية والقيام بما كان يقوم به الأب وغيره حتى النفقة فإنها تلزمه لهم كلزومها للأب. (طب عد هب) (١) عن كليب) مصغر كلب (الجهني) بضم الجيم نسبة إلى جهينة قبيلة معروفة.
٣٠٥٨ - "الأكل في السوق دناءة". (طب) عن أبي أمامة (خط) عن أبي هريرة (الأكل في السوق) كأن المراد لما لا يعتاد أكله أو لمن لا يعتاده وقد ثبت أن المصطفى ﷺ أكل فيه وهو مما يقدح في الحديث حيث لا يعرف حاله. (دناءة) أي خسة ومذمة أي يذمه عليه الناس فلا يحل له أن يتعرض لذمهم لأنه يؤثمهم في ذلك ويهين نفسه. (طب) عن أبي أمامة (خط) (٢) عن أبي هريرة) مما أغفله المصنف عن الرمز.
٣٠٥٩ - "الأكل بالأصبع واحدة أكل الشيطان: وباثنين كل الجبابرة, وبالثلاث أكل الأنبياء". أبو أحمد الغطريف في جزئه، وابن النجار، عن أبي هريرة.
(الأكل بأصبع واحدة أكل الشيطان) فلا تشبهوا به (وباثنين أكل الجبابرة) أهل الكبرياء. (وبالثلاث) لم يعينها والظاهر أن المراد الوسطى والمسبحة والإبهام (أكل الأنبياء) لأنه أعدل الأكل لا أكل المتجبرين ولا أكل النهمين وخيار الأمور أوساطها. (أبو أحمد الغطريف) بالغين المعجمة آخره فاء في
стр. 2344
جزئه، وابن النجار (١)، عن أبي هريرة) أخرجاه عنه معاً.
٣٠٦٠ - "الأكل مع الخادم من التواضع". (فر) عن أم سلمة.
(الأكل مع الخادم) أي أكل سيده معه. (من التواضع) من أدلة تواضع السيد، والتواضع محبوب لله تعالى فيجب أن يأكل السيد مع خادمه (فر) (٢) عن أم سلمة).
٣٠٦١ - "الإِمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة, واغفر للمؤمنين". (د ت حب هق) عن أبي هريرة (حم) عن أبي أمامة (صح).
(الإِمام ضامن) قال المصنف في شرح سنن ابن ماجة (٣): المراد بالضمان هنا الحفظ والرعاية لا ضمان الغرامة؛ لأنه يحفظ على القوم صلاتهم في عهدته وصحة صلاتهم مقرونة بصحة صلاته فهو يتكفل لهم بالصحة كما قال البيضاوي: الإِمام متكفل أمور صلاة الجمع فيتحمل القراءة عنهم إما مطلقاً عند من لا يوجب القراءة على المأمومين أو عن المسبوقين ويحفظ عليهم أركان الصلاة وسببها وعدد ركعاتها وبمنزلة السفير بينهم وبين ربهم في الدعاء ونحوه انتهى. (والمؤذن مؤتمن) على الأوقات والعورات لأنه غالباً يرقى محلاً يرى منه ما لا يحل. (اللهم أرشد الأئمة) ليفوا بحق الضمان. (واغفر للمؤذنين) إن فرطوا في الأمانة. (د ت حب هق) عن أبي هريرة) رمز المصنف بالصحة على ابن حبان، (حم) (٤) عن أبي أمامة).
стр. 2345
٣٠٦٢ - "الإِمام ضامن: فإن أحسن فله ولهم، وإن أساء فعليه ولا عليهم". (هـ ك) عن سهل بن سعد (صح).
(الإِمام ضامن: فإن أحسن) فيما يجب من الفرائض ويسن من السنن (فله) الأجر (ولهم، وإن أساء) فيما أهل له. (فعليه) الوزر. (ولا عليهم) لأنهم لم يأتوا بأمر يأثمون فيه، وفيه دليل على جواز إمامة الفاسق لإطلاق الإساءة. (هـ ك) (١) عن سهل بن سعد) رمز المصنف على ابن ماجة بالصحة.
٣٠٦٣ - "الإِمام الضعيف ملعون". (طب) عن ابن عمر.
(الإِمام الضعيف) أي الحاكم المقتدي به الضعيف عن إقامة الأحكام الشرعية والحدود الواجبة. (ملعون) أي يلعنه الله ويبعده عن رحمته لأنه فرط فيما عليه فاستحق اللعنة أو يلعنه الناس لأنهم يرونه لا يقوم بما وجب عليه من حفظ رعيته وصيانتها عن العدو والذب عنها ومن إقامة حدود الله وغيرها، وهل هذا إذن في اللعن أو إعلام بأنه كذلك مع بقاء النهي عن اللعن؟ يحتمل وما أهلك الدين إلا مفرط أو مفرط. (طب) (٢) عن ابن عمر) سكت عليه المصنف.
٣٠٦٤ - "الأمانة في الأزد، والحياء في قريش" (طب) عن أبي معاوية الأزدي.
(الأمانة) وهي القيام بما جعل إلى الإنسان من فرائض الله ومن حقوق المخلوقين وهي مشتهرة في الأجر ثابتة. (في الأزد) بفتح الهمزة وسكون الزاي فدال
стр. 2346
مهملة قبيلة معروفة أخبر أن الأمانة فيها أي هم مظنة الأمانة ومحلها. (والحياء) بالمد وتقدم حده كائن. (في قريش) أي أنهم مظنة الاتصاف به وهو من شريف الصفات يأتي حصر الإيمان فيه وهو إعلام بأن بعض القبائل تختص بصفات شريفة ويراعى ذلك فيها. (طب) (١) عن أبي معاوية الأزدي) نسبة إلى القبيلة المذكورة.
٣٠٦٥ - "الأمانة غنى". القضاعي عن أنس.
(الأمانة) هي لفظ يقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثقة والأمانة وقد جاء في كل حديث. (غنى) فإنه إذا عرف بها الرجل كثر معاملوه وكان ذلك سبباً لغناه وأطلق عليها الغنى مبالغة كأنها نفسه فخصها بهذه الصفة وإن كانت لها صفات أخر من أنه يحبها الله ويحب فاعلها لأن النفوس إلى الخير الدنيوي أقرب طلباً وإرادة. (القضاعي (٢) عن أنس).
٣٠٦٦ - "الأمانة تجلب الرزق، والخيانة تجلب الفقر". (فر) عن جابر القضاعي عن علي.
(الأمانة تجلب الرزق) لصاحبها بأن يسوقه الله إليه لأنه عف عما لا يحل فرزق من حيث يحل، أو لأنه يعرف بها فيكثر معاملوه كما سلف. (والخيانة) هي ضد الأمانة. (تجلب الفقر) لأنه تعالى يكله إلى ما اختاره لنفسه من الخيانة فما اختارها إلا ليتوسع رزقه ولأنها تنفر عنه القلوب فلا يعامله أحد. (فر) (٣) عن جابر، القضاعي عن علي).
٣٠٦٧ - "الأمراء من قريش ما عملوا فيكم بثلاث: ما رحموا إذا استرحموا،
стр. 2347
وأقسطوا إذا قسموا، وعدلوا إذا حكموا". (ك) عن أنس (صح).
(الأمراء) عليكم. (من قريش) بحكم الله تعالى. (ما عملوا فيكم بثلاث) بينها بقوله: (ما رحموا إذا استرحموا) معبر صيغة أي ما رحموكم إذا طلبتم منهم الرحمة. (وقسطوا) أي عدلوا وساووا بينكم. (إذا قسموا) ما هو لكم من مال الله تعالى. (وعدلوا إذا حكموا) فهذه الثلاث الحق في الإمارة لهم عليكم لا تجوز منازعتهم ويحتمل أنه إخبار عن قدر الله وأنه قد قضى بأن الإمارة لهم مدة اتصافهم بهذه الخلال. (ك) (١) عن أنس) رمز المصنف لصحته.
٣٠٦٨ - "الأمراء من قريش، ومن ناوأهم أو أراد أن يستفزهم تحات الورق". الحاكم في الكنى عن كعب بن عجرة.
(الأمراء من قريش، ومن ناوأهم) بالنون أي عداهم. (وأراد أن يستفزهم) بالزاي يزعجهم ويفزعهم. (تحات) بتشديد المثناة الفوقية أي تساقط وخذل. (تحات الورق) اليابسة من الشجر فيه أنهم منصورون على من عداهم وظاهره ولو كانوا جائرين. الحاكم في الكنى (٢) عن كعب بن عجرة).
٣٠٦٩ - "الأمر أسرع من ذلك". (د) عن ابن عمرو.
(الأمر أيسر من ذلك) هذا قاله ﷺ لابن عمر وقد مر به وهو يطين جداراً فقاله، أي أمر بقاء الإنسان في الدنيا أو أمر الدنيا والأمر الذي يأبى الإنسان من موته أسرع من عمارة الدنيا والهمة بها، وهو تزهيد عن عمارة الدنيا الذي خالفه الناس شرقاً وغرباً. (د) (٣) عن ابن عمر).
٣٠٧٠ - "الأمر المفظع، والحمل المضلع، والشر الذي لا ينقطع: إظهار
стр. 2348
البدع". (طب) عن الحكم ابن عمير.
(الأمر المفظع) بضم الميم وسكون الفاء وكسر الظاء فمهملة أي الشديد الشنيع (والحمل المضلع) بزنته هو الثقيل كأنه يبكي على الاطلاع. (والشر الذي لا ينقطع) إلهام بعد إلهام أظهره بقوله: (إظهار البدع) وذلك لأنها تسلب الدين وتغيره وتمسخه وتخرجه عن صورته مع اعتقاد حسنها فلذا كان لها هذا الشأن وتقدم رسم البدعة. (طب) (١) عن الحكم بن عمير) مصغر عمر.
٣٠٧١ - "الأمن والعافية نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس". (طب) عن ابن عباس.
(الأمن) ضد الخوف. (والعافية نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس) لأنهما لا يعدونهما نعمة أو لأنهم ينفقونها في غير ما ينفعهم فهم مغبونون فيهما. (طب) (٢) عن ابن عباس).
٣٠٧٢ - "الأمور كلها: خيرها وشرها من الله تعالى". (طس) عن ابن عباس.
(الأمور كلها: خيرها وشرها من الله تعالى) قد سبق علمه بها أو هي منه لأن الخير يجازى به الذين أحسنوا والشر وهي العقوبات يكافأ بها الذين أساءوا ولا ينافي: ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك، وذلك لأن العقوبات من العبد لأنه الذي سببها لنفسه. (طس) (٣) عن ابن عباس).
٣٠٧٣ - "الأناة من الله تعالى، والعجلة من الشيطان". (ت) عن سهل بن سعد.
стр. 2349
(الأناة) أي التؤدة في الأمور التي لا تفوت بالتؤدة والإتيان بأمور على تؤدة. (من الله تعالى) أي من الصفات التي يرزقها عبده ويحبها له (والعجلة) الطيش والخفة والحدة. (من الشيطان) أي مما يحبه ويحثه عليه لأن بها يكونه الإتيان بالأمور على خلاف وجهها الذي ينبغي أن يكون عليه، والحديث حث على الأناة وتحذير من العجلة. (ت) (١) عن سهل بن سعد).
٣٠٧٤ - "الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون". (ع) عن أنس.
(الأنبياء أحياء في قبورهم) ظاهره حياة حقيقة للأجسام ولا مانع عنها والقبر منزل من المنازل يوسعه الله كيف يشاء، والأرواح بيده يردها لمن يشاء إن ثبت ذلك وقوله: (يصلون) صريح في الحياة الحقيقية (ع) (٢) عن أنس).
٣٠٧٥ - "الأنبياء قادة, والفقهاء سادة, ومجالسهم زيادة". القضاعي عن علي.
(الأنبياء قادة) بالقاف والدال المهملة جمع قائد أي يقودون الناس إلى الخير والأعمال الصالحة وإلى قتال الأعداء وتنفيذ أحكام الله في الدنيا ويقودونهم في الآخرة إلى الجنات. (والفقهاء سادة) أي يسودون من سواهم لما علموه من الأحكام الإلهية وهما علم الكتاب والسنة. (ومجالستهم) أي الفقهاء. (زيادة) لأنهم يدلون على الخير وينهون على الشر ويتخلق بأخلاقهم جليسهم، ويحتمل عود الضمير إلى الكل. (القضاعي (٣) عن علي ﵁).
٣٠٧٦ - "الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل
стр. 2350
السفلى، فأعط الفضل، ولا تعجز عن نفسك". (حم د ك) عن مالك بن نضلة (صح).
(الأيدي) عند الإعطاء. (ثلاثة: فيد الله العليا) لأنه المعطي للمعطى والسائل. (ويد المعطي) لغيره. (التي تليها) لأنها معطية. (ويد السائل السفلى) لأنه الآخذ. (فأعط) خطاب لغير معين يراد به كل من يمكنه العطاء. (الفضل) ما يفضل عما يجب عليه من نفسه وأهله. (ولا تعجز عن نفسك) أي لا تعط غير الفضل فتعجز عن إعطاء نفسك فإنها المقدمة: "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول" ويحتمل ولا تعجز عن إعطاء السائل فتعجز عن إعطاء نفسك الأجر. (حم د ك) (١) عن مالك بن نضلة) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة رمز المصنف بالصحة على أبي داود.
٣٠٧٧ - "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره". (م ٣) عن عمر (صح).
(الإيمان) حقيقته: (أن تؤمن بالله) أي تصدق بوجوده وبإثبات كل كمال له ونفي كل نقص عنه. (وملائكته) أي بوجودهم واتصافهم بما وصفهم الله به. (وكتبه) التي أنزلها على رسله كلهم وأنها من عنده. (ورسله) الأولين إلى خاتمهم المصطفى ﷺ أي تصدق بأنهم رسله وبكل ما جاءوا به. (واليوم الآخر) أنه كائن مجموع له الناس يجازى فيه كل بما فعل بعد إحياء الأموات وحشرهم. (وتؤمن بالقدر) حققناه فيما سلف. (خيره وشره) بالجر بدل من القدر. (م ٣) (٢) عن عمر) هو قطعة من الحديث الطويل المعروف.
٣٠٧٨ - "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله, وتؤمن بالجنة والنار