فصل الباء مع الراء
٣١١٦ - " براءة من الكبر لباس الصوف، ومجالسة فقراء المؤمنين وركوب الحمار، واعتقال العنز". (حل هب) عن أبي هريرة.
(براءة) هي مصدر بريء من الأمر يبرأ وهي مبتدأ خصصها صلتها بقوله: (من الكبر لبوس الصوف) بفتح اللام ما يلبس وفي رواية: "لباس". (ومجالسة فقراء المؤمنين). (وركوب الحمار، واعتقال العنز) أي اعتقاله ليحلب لبنه وفي رواية البيهقي: واعتقال العنز أو قال البعير على الشك والمراد: الإخبار بأن من فعل هذه الأشياء فإنه لا كبر فيه وإنها علامة براءته عنه. (حل هب) (١) عن أبي هريرة) فيه القاسم بن عبد الله العمري أورده الذهبي في المتروكين (٢)، وقال قال أحمد: كان يكذب ويضع، قال الزين العراقي في شرح الترمذي: فيه القاسم العمري ضعيف.
٣١١٧ - "برئ من الشح من أدى الزكاة، وقرى الضيف، وأعطى في النائبة". هناد (ع طب) عن خالد بن زيد بن حارثة (ح).
(برئ من الشح) هو كالتفسير لقوله تعالى: (ومن يوق شح نفسه). (من أدى الزكاة، وقرى الضيف) هو من قرى الضيف يقريه قرّا مكسور مقصور والفتح والمد إضافة. (وأعطى في النائبة) أي أعان الإنسان على ما ينوبه أي ينزل به من المهمات والحوادث، وفي الحديث دليل على أن ما في المال حقّا سوى الزكاة.
стр. 2382
(هناد (ع طب) (١) عن خالد بن زيد بن جارية) بالجيم والراء والمثناة التحتانية الأنصاري، قال في الإصابة: إسناده حسن لكن ذكره يعني خالد بن زيد البخاري وابن حبان في التابعين فيكون حينئذ مرسلاً.
٣١١٨ - "برئت الذمة ممن أقام مع المشركين في ديارهم". (طب) عن جرير.
(برئت الذمة) في النهاية (٢): أن لكل أحد من الله عهداً بالحفظ والكلائة فإذا ألقى بيده إلى التهلكة أو فعل ما يحرم عليه أو خالف ما أمر به خذلته ذمة الله انتهى والمراد هنا برئت ذمة أهل الإِسلام أي أراها براء. (ممن أقام مع المشركين في ديارهم) فلم يهاجر منها مع التمكن. (طب) (٣) عن جرير البجلي) وفي الفردوس أنه رواه الترمذي وأبو داود.
٣١١٩ - "بردوا طعامكم يبارك لكم فيه". (عد) عن عائشة.
(بردوا طعامكم) أي أمهلوا بأكله حتى يبرد. (يبارك لكم فيه) لأن البركة مع البارد. (عد) (٤) عن عائشة).
٣١٢٠ - "بر الحج إطعام الطعام وطيب الكلام". (ك) عن جابر.
(بر الحج) بكسر الباء الموحدة مصدر بر، تبر، براً والحديث كالتفسير لأحاديث: "الحج المبرور ليس له ثواب إلا الجنة"، وخبر قوله: "بر الحج".
стр. 2383
(إطعام الطعام) أي بذله للمسافرين. (وطيب الكلام) عام لكل كلام طيب وتقدم أن أطيب الكلام سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر والمراد أعم من ذلك وهو طيبه بالذكر وبحسن خطاب الناس. (ك) (١) عن جابر).
٣١٢١ - "بر الوالدين يجزئ عن الجهاد". (ش) عن الحسن مرسلاً.
(بر الوالدين يجزئ عن الجهاد) أي يقوم مقامه في نيل الأجر وقد ورد أنه لا جهاد إلا بإذنهما فأفاد أن برهما مقدم عن الجهاد وظاهره ولو كافرين قال الرازي: أجمع أكثر العلماء أنه يجب تعظيم الوالدين والإحسان إليهما إحساناً غير مقيد لكونهما مؤمنين لقوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ وقد ثبت في الأصول أن الحكم المترتب على الوصف يشعر بعلية الوصف فدلت الآية على أن الأمر بتعظيم الوالدين بمحض كونهما والدين وذلك يقتضي العموم. (ش) (٢) عن الحسن مرسلاً) وهو تصريح أنه أراد به الحسن البصري وقد عزاه الديلمي وغيره إلى الحسن بن علي ﵄ فلا يكون مرسلاً.
٣١٢٢ - "بر الوالدين يزيد في العمر، والكذب ينقص العمر، والدعاء يرد القضاء والله في خلقه قضاءان: قضاء نافذ، وقضاء محدث، والأنبياء على العلماء فضل درجتين، وللعلماء على الشهداء فضل درجة". أبو الشيخ في التوبيخ (عد) عن أبي هريرة.
(بر الوالدين يزيد في العمر، والكذب ينقص العمر، والدعاء يرد القضاء) تقدم الكلام على هذه الألفاظ وقوله: (والله في خلقه قضاءان) تقدم تفسير القضاءان وهنا قسمه قسمان. (قضاء نافذ) وهو القضاء الأولى الذي لا شرط له. (وقضاء محدث) وهو القضاء الذي في صحف الملائكة أو في اللوح
стр. 2384
المشروط فهو الذي يكون فيه التغيير والتبديل. (للأنبياء على العلماء فضل درجتين) أي زيادة درجتين من درج الجنة بين كل درجتين ما بين السماء والأرض كما يأتي (وللعلماء على الشهداء فضل درجة). أبو الشيخ في التوبيخ (عد) (١) عن أبي هريرة) ضعفه المنذري.
٣١٢٣ - "بروا آباءكم تبركم أبناؤكم، وعفوا تعف نساؤكم". (طس) عن ابن عمر.
(بروا آباءكم) أي وأمهاتكم فكأنه اكتفى للعلم بأنهما في البر سيان بل الأم أحق كما علم فتكون أولى (تبركم أبناؤكم) أي يكون الجزاء من جنس العمل قال الماوردي: البر نوعان صلة ومعروف والصلة التبرع ببذل المال في جهاد محمودة لغير غرض مطلوب وهذا يبعث عليه سماحة النفس وسخاؤها ويمنع عنه شحها وإباؤها: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩] والثاني نوعان قول وعمل فالقول طيب الكلام وحسن البشر والتودد وحسن القول ويبعث عليه حسن الخلق ورقة الطبع لكن لا يسرف فيصير منفى مذمومًا انتهى. ولم يذكر العمل في الآخر (وعفواً) عما لا يحل من التعرض للنساء (تعف نساؤكم) أي تكون عصمتكم عن نساء عباد الله سبباً لعصمة نسائكم عن العباد.
نكتة: قال الغزالي: كان رجل صالح له زوجة صالحة وكان تاجراً فاتفق في بعض الأيام أنه جاءته امرأة تشاوره في شيء فاستحسن يدها فغمزها، ثم أنه دخل منزله فقالت له زوجته: ما الذي أحدثت في يومك؟ قال: لم أحدث شيئاً، قالت: اتق الله واصدق فحدثها ثم قال: ما الذي دعاك إلى السؤال قالت: إن
стр. 2385
فلانا السقاء يدخل علينا بالماء نحوًا من عشر سنين لا يرفع له طرفاً وأنه دخل اليوم فغمز يدي فقلت إنه لأمر حدث منك بهذا معنى ما ذكره ولم يحضرني لفظه. (طس) (١) عن ابن عمر) قال المنذري: إسناده حسن، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني أحمد غير منسوب والظاهر أنه من المستكثرين من شيوخه فلذلك لم ينسبه انتهى، وبالغ ابن الجوزي فجعله موضوعاً.
٣١٢٤ - "بروا آباءكم تبركم أبناؤكم، وعفوا عن النساء تعف نساؤكم، ومن تنصل إليه فلم يقبل فلن يرد على الحوض". (طب ك) عن جابر (صح).
(بروا آباءكم تبركم أبناؤكم، وعفوا تعف نساؤكم، ومن تنصل إليه) بضم الفوقية المثناة والنون فصاد مهملة مشددة من تنصل إليه من الخيانة خرج وفتر أو المراد من اعتذر إليه جان قد أساء إليه. (فلم يقبل) عذره (فلن يرد علي الحوض) أي حيل بينه وبين وروده لأنه لم يبرد غلة أخيه بقبول عذره وقد جاءه ليطفئ حرارة خيانته بمعين عفوه ناسب أن يجازى برده عن تطفئة حرارته في يوم القيامة حرارة لا تقاس بما لا تماثل وقد حسن العقلاء قبول العذر ولذلك قيل:
اقبل معاذير من يأتيك معتذراً ... إن بر عندك فيما قال أو فجرا (٢)
فقد أجلك من أعطاك ظاهرة ... وقد أطاعك من يعصيك مستترا
وفيه دليل على وجوب قبول العذر وإلا لما توعد عليه ولذلك قالت المعتزلة
стр. 2386
بوجوب قبول التوبة عليه تعالى لأنها اعتذار عن الإساءة وقد نوقش فيما قالوه. (طب ك) (١) عن جابر) قال ابن الجوزي: موضوع علي بن قتيبة يروي عن الثقات الأباطيل انتهى. وفي نسخة مقابلة على خط المصنف رمز الصحيح على رمز الطبراني.
٣١٢٥ - "بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده". (حم د ت ك) عن سليمان (صح).
(بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده) قال الراغب: البركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء سمي به لثبوت الخير فيه ثبوت الماء في البركة والمبارك مما فيه ذلك الخير قال الله تعالى: ﴿ذِكْرٌ مبارَكٌ﴾ تنبيهاً على ما يضمن فيه من الخيرات الإلهية ولما كان الخير إلهي يصدر من حيث لا يحس على وجهٍ يخفى قيل لكل ما يشاهد فيه زيادة خير زيادة محسوسة مبارك، وفيه بركة وقوله: "الوضوء قبله" بضم الواو الفعل والمراد به هنا غسل اليد، قال في النهاية (٢): قد يراد بالوضوء غسل بعض الأعضاء، قال الزين: أراد نفع البدن به وكونه يمرئ لما فيه من النظافة فإن الآكل معها يأكل بنهمة وشهوة بخلافه مع عدمها فربما يقزز الطعام فلا ينفعه بل يضره انتهى.
قلت: ويحتمل أن المراد بالبركة في غسل اليد قبله زيادته وبعده نفعه في البدن وأغنائه والاغتذاء به وسهولة انحداره.
واعلم: أن الوضوء بعده قد ثبتت فيه أحاديث تقدم بعض منها ولا معارض لها، وأما قبله فقد عارض ما هنا حديث الترمذي أنه قرب إليه ﷺ طعاماً فقالوا
стр. 2387
له: ألا نأتيك بوضوء فقال ﷺ : "إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة" (١) وأجيب بأنه أراد منه الوضوء الشرعي لا اللغوي بدليل قوله: "إذا قمت إلى الصلاة" وبدليل ما في صدر الحديث أنه خرج من الخلاء وقدم إليه طعام فإن خروجه من الخلاء قرينة ذلك أيضًا. (حم د ت ك) (٢) عن سليمان) ضعفه أبو داود مخرجه وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث قيس بن الربيع وهو مضعف.
قلت: والعجب أنه رمز بعلامة الصحيح على رمز الترمذي في نسخة قوبلت على خط المصنف وهذه الرموز لا يوثق بها ففيها خلاف وأوهام، وقال الحاكم: تفرد به قيس، وقال الذهبي: هو مع ضعف قيس فيه إرسال انتهى، وقال المنذري: هو وإن كان فيه كلام لسوء حفظه لا يخرج الإسناد عن حد الحسن.
стр. 2388
فصل الباء مع الشين
٣١٢٦ - " بشرى الدنيا الرؤيا الصالحة ". (طب) عن أبي الدرداء.
(بشرى الدنيا) أي بشرى المؤمن [٢/ ٢٨٢] في الدنيا. (الرؤيا الصالحة) أي الدالة على الخير بعبارتها سواء رآها أو رئيت له كما تقدم الكلام في ذلك. (طب) (١) عن أبي الدرداء).
٣١٢٧ - "بشر من شهد بدراً بالجنة". (قط) في الأفراد عن أبي بكر.
(بشر) أي يا محمَّد ويحتمل أنه لغير معين وأنه خطاب لكل من علم ذلك أن يبشر به: (من شهد بدراً) أي وقعة بدر من المؤمنين. (بالجنة) لأنه تعالى غفر لأهل بدر بل قال لهم اعملوا ما شئتم كما علم. (قط) (٢) في الأفراد) عن أبي بكر.
٣١٢٨ - "بشر هذه الأمة بالسناء، والدين والرفعة، والنصر، والتمكين في الأرض: فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب". (حم حب ك هب) عن أبي.
(بشر هذه الأمة بالسناء) بفتح السين المهملة بعدها نون مهموز ممدود ارتفاع المنزلة ويحتمل أنه مقصود وهو الضوء. (والدين) هو الإِسلام، والمراد بشرهم بأنهم يثبتون عليه وأنه لا يزيده الله إلا قوة وأنه يظهره على الدين كله كما وقع ذلك. (والرفعة، والنصر، والتمكين في الأرض) العلو والظهور على أهل
стр. 2389
الأديان في الدنيا والآخرة والظفر وقوله: (فمن عَمِل عَمَل الآخرة للدنيا فما له في الآخرة من نصيب) كالاحتراز عما يفيده عموم البشرى وإبانة أنهما لمن عَمِل عَمَل الآخرة للآخرة (حم حب ك هب) (١) عن أبي) هو أبي بن كعب وقال الهيثمي: في مسند أحمد: رجاله رجال الصحيح، وقال الحاكم بعد إخراجه له: صحيح وأقره الذهبي في موضع وردّه في آخر لأن فيه من الضعفاء محمَّد بن أشرس وغيره.
٣١٢٩ - "بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة". (د ت) عن بريدة (هـ ك) عن أنس، وعن سهل بن سعد (م).
(بشر المشائين) جمع مشاء من تكرر من المشي، ولم يقل: الماشون، لإفادة أن البشرى خاصة لمن يكثر منه ذلك أو من بَعّد ممشاه وأثر الجمع. (في الظُّلم) على الأفراد لذلك أيضاً لتعدد ظلم الليالي ويحتمل أنه: لوحظ به جمع المشائين. (إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة) أي من الجهاد جميعاً، ويحتمل الذي لا ينطفئ، وقيل: إنما قيد بالتمام؛ أن كل من نطق بكلمة الشهادتين يعطى نوراً ثم ينقطع، ولذا يقول المنافقون أتمم لنا نورنا والبشرى للمشي في الظلمة هل يشمل من مشى في: ضوء المصباح؟ قيل: نعم؛ لأنه ماش في ظلمة الليل متكلف زيادة مؤنة الزيت والشمع فله ثواب ذلك كالحاج إذا زادت مؤنته لبعد الشقة فله ثوابها مع ثواب الحج. (د ت) عن بريدة) قال الترمذي: غريب، قال المنذري: ورجاله ثقات، (هـ ك) (٢) عن أنس) فيه داود بن سليمان عن أبيه عن
стр. 2390
ثابت البناني قال ابن طاهر: لم يتابع داود عليه وهو غير ثابت وفي الميزان عن العقيلي: لا يتابع على حديثه ثم ساق له هذا الخبر وقال: لا يعرف إلا به، (وعن سهل بن سعد) قال الحاكم: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه انتهى، وقال ابن الجوزي: حديث لا يثبت انتهى، وعده المصنف في الأحاديث المتواترة.
стр. 2391
فصل الباء مع الطاء
٣١٣٠ - " بطحان على بركة من برك الجنة". البزار عن عائشة.
(بطحان) بضم الموحدة وسكون المهملة واد بالمدينة لا ينصرف قال عياض: هذه رواية المحدثين وأهل اللغة بفتح الموحدة وبكسر الطاء وقوله: (على بركة من برك الجنة) بفتح الموحدة هو الحوض وبكسرها، وفتح الراء جمعه أي أنه في الآخرة على حوض من حيضان الجنة وهذه فضيلة للمحل. (البزار (١) عن عائشة) قال الهيثمي: فيه راو لم يسم.
стр. 2392
فصل الباء مع العين المهملة
٣١٣١ - " بعثت أنا والساعة كهاتين". (حم ق ت) عن أنس (حم ق) عن سهل بن سعد (صح م).
(بعثت أنا والساعة كهاتين) اسم الإشارة السبابة والوسطى أي متقاربين تقاربها ليس بيني وبينها من التفاوت إلا ما بينهما وهي حال من المعطوف والمعطوف عليه أي حال كونهما متشابهين قال عياض: هذا تمثيل لاتصال زمنه بزمنها وأنه ليس بينهما شيء كما أنه ليس بينهما أصبع آخر، ويحتمل أنه لقرب ما بينهما كقوب السبابة من الوسطى، وقال الأبيّ: وهل يعني ما بينهما في الطول أو العرض الأرجح الأول، وقال غيره يريد أن دينه متصل بقيام الساعة لا يفصله عنه دين آخر كما لا فصل بين السبابة والوسطى، قال القاضي: فيه إشعار بأنه لا نبي بينه وبينها كما أنه لا يتخلل أصبع بين هاتين الأصبعين.
تنبيه: قال القرطبي: لا منافاة بين هذا وبين قوله ﷺ : "ما المسئول عنها بأعلم من السائل" لأن مراده هنا أنه ليس بينه أو بين الساعة نبي كما أنه ليس بين السبابة والوسطى أصبع ولا يلزم منه علم وقتها بعينه لكن سياقه يفيد قربها وأن أماراتها متتابعة، وقال الكرماني: لا معارضة بين هذا أو بين قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ الساعةِ﴾ لأن علم قربها لا يستلزم علم وقت مجيئها. (حم ق ت) عن أنس (حم ق) (١) عن سهل بن سعد) قال المصنف وهو متواتر.
٣١٣٢ - "بعثت إلى الناس كافة: فإن لم يستجيبوا لي فإلى العرب، فإن لم يستجيبوا لي فإلى قريش، فإن لم يستجيبوا لي فإلى بني هاشم، فإن لم يستجيبوا
стр. 2393
لي فإلى وحدي". ابن سعد عن خالد بن معدان مرسلاً.
(بعثت إلى الناس) هو مبعوث إلى الثقلين إلا أنه خص الناس لأنهم الثقل المعروف والأكثر حضوراً في ذهن المخاطبين. (كافة) يعني كلهم قال في القاموس: كافة أي كلهم ولا يقال الكافة ووهم الجوهري. (فإن لم يستجيبوا لي) إجابة اتباع وامتثال بل ردوا دعوتي. (فإلى العرب) بزيادة الإنذار لهم وتخصيصهم بالخطاب عناية من الله وزيادة في إبلاغَ الحجة لأنه أمره يخصصهم بعد التعميم ومثله. (فإن لم يستجيبوا لي فإلى قريش، فإن لم يستجيبوا لي فإلى بني هاشم، فإن لم يستجيبوا لي فإلى وحدي) والمراد أنه بعث لدعاء كافة الناس فيدخل معهم الثلاث القبائل فإن امتنع كافة الناس خصصت كلا من الثلاث على التدريج المذكور فإن امتنع الكل فهو مبعوث إلى نفسه أي أنه نبي مرسل لا يخرج عن رسالته برد الكل دعوته، واعلم أنه ليس المراد تعليق البعثة إلى العرب مثلا تقدم إجابة كافة الناس له بل تعليق زيادة الإبلاع وتخصيص الدعوة والإنذار لهم، ولذلك قدم الله أم القرى في قوله: ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الشورى: ٧] ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]. (ابن سعد (١) عن خالد بن معدان مرسلاً).
٣١٣٣ - "بعثت من خير قرون بني آدم قرناً فقرناً، حتى كنت من القرن الذي كنت فيه". (خ) عن أبي هريرة (صح).
(بعثت من خير قرون بني آدم) في النهاية (٢): القرن أهل كل زمان وهو مقدار التوسط في أعمار أهل كل زمان مأخوذ من الاقتران فكأنه مقدار الذي يقترن فيه
стр. 2394
أهل ذلك الزمان في أعمارهم وأحوالهم وقيل: أربعون سنقع وقيل ثمانون وقيل هو مطلق الزمان و (قرناً فقرناً) منصوب على الحال والعامل اسم التفضيل والصاحب القرون أي حال كونهم مفضلين قرناً فقرناً أي أنه تعالى لم يزل يفضلهم حتى أخرجه من خيرهم ويأتي: "خير القرون قرني". (حتى كنت من القرن الذي كنت فيه).
إن قلت: بأن أريد بالقرن أهل زمانه فقد كان فيه أئمة الكفر.
قلت: هو خاصة للنوع لا يشمل الأفراد والخيرية لمن اتبعه كما أنه المراد في: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] أو المراد خيرهم في حسن الطباع ورجاحة العقول ومكارم الأخلاق وشرافة الأنفس وعلو الهمم. (خ) (١) عن أبي هريرة.
٣١٣٤ - "بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي". (ق ن) عن أبي هريرة (صح).
(بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب) تقدم الكلام فيها وفي النصر بالرعب، وتقدم أيضاً حديث: "أتيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق جاءني به جبريل ﵇ عليه قطيفة من سندس وقوله" (٢):
(وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض) فدل أن ذلك الإتيان على فرس كان مناما، قال الزمخشري وغيره: أراد ما فتح على أمته من خزائن كسرى وقيصر لأن الغالب على نقود ممالك كسرى الدنانير، والغالب على نقود قيصر الدراهم. (فوضعت في يدي) يروى بالإفراد والتثنية. (ق ن) (٣) عن أبي هريرة).
стр. 2395
٣١٣٥ - "بعثت بالحنفية السمحة, ومن خالف سنتي فليس مني" (خط) عن جابر.
(بعثت بالحنفية السمحة) أي الشريعة المائلة عن كل دين باطل، قال ابن القيم (١): جمع بين كونها حنيفية وكونها سمحة فهي حنيفية التوحيد سمحة في العمل فضد الأمرين الإشراك وتحريم الحلال وهما قرينتان وهما اللذان عابهما الله تعالى في كتابه على المشركين في سورة الأنعام والأعراف. (ومن خالف سنتي) أي طريقتي التي بعثت بها بأن شدد في التخفيف واتخذ الشريعة عوجاً. (فليس مني) أي من المتصلين بي ولا المتبعين شريعتي (خط) (٢) عن جابر) فيه علي بن عمر الحربي أورده الذهبي في الضعفاء (٣) وقال صدوق ضعفه البرقاني ومسلم بن عبد ربه (٤) ضعفه الأزدي ومن ثم قال القرافي: ضعيف وقال العلائي: مسلم ضعفه الأزدي ولم أجد أحداً وثقه لكن له طرق ثلاث ليس يبعد أن لا ينزل بسببها عن درجة الحسن.
٣١٣٦ - "بعثت بمداراة الناس". (هب) عن جابر.
(بعثت بمداراة الناس) أي خفض الجناح واللين لهم وترك الإغلاظ عليهم. واعلم: إن الفرق بين المداراة والمداهنة محتاج إليه لأن المداراة مندوبة والمداهنة محرمة عليهم، فالمداهنة من الدهان وهو الذي يظهر أعلى الشيء ويستر باطنه، وفسرها العلماء بأنها معاشرة الناس وإظهار الرضا بفعله من غير إنكار عليه، والمداراة، هي الرفق بالجاهل في التعليم وبالفاسق في النهي عن
стр. 2396
فعله وترك الإغلاظ عليه حيث لا يظهر ما هو فيه والإنكار عليه بلطف القول والفعل في المحل الصالح له واللطف سيما إذا دعت الحاجة إلى تأليفه أو كان لا ينجع فيه إلا مثل ذلك ونحوه، وقيل المداراة ترك الدنيا لصلاح الدين أو الدنيا أو هما معا والمداهنة ترك الدين لصلاح الدنيا. (هب) (١) عن جابر) فيه عبد الله بن لؤلؤ عن عمرو بن واصل قال في لسان الميزان (٢): يروى عنه الموضوع.
٣١٣٧ - "بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله تعالى وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم". (حم ع طب) عن ابن عمر.
(بعثت بين يدي الساعة) مستعار بما بين يدي جهة الإنسان تلويحاً بقربهما. (بالسيف) خص بعثته به وإن كان غيره من الرسل بعث بقتال أعدائه لكنه ﷺ أكثرهم جهاداً كذا قيل (حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي) قال الديلمي: يعني الغنائم وكان له سهم فيها خاصة يعني أن الرمح سبب إلى تحصيل رزقي قال العامري: يقضي أن معظم رزقه كان في ذلك وإلا فقد كان يأكل من جهات أخر غير ذلك كالهدية والهبة وغيرهما (وجعل الذل) بكسر المعجمة وفتحها الذلة. (والصغار) بفتح المهملة الضيم. (على من خالف أمري) وذلك أن العزة لله ولرسوله ﷺ ولمن اتبعه وهذا مشاهد من أعلام النبوة. (ومن تشبه بقوم فهو منهم) أي حكمه حكمهم وذلك شامل للتشبه في الأفعال والأقوال واللباس. (حم ع طب) (٣) عن ابن عمر) قال الهيثمي: فيه عبد
стр. 2397
الرحمن بن ثابت بن ثوبان وثقه ابن المديني وأبو حاتم وضعفه أحمد وغيره وبقية رجاله ثقات انتهى. وذكره البخاري في الصحيح تعليقاً وفي الباب عن أبي هريرة وغيره.
٣١٣٨ - "بعثت داعياً ومبلغاً، وليس إلى من الهدى شيء، وخلق إبليس مزيناً، وليس إليه من الضلالة شيء". (عق عد) عن عمر.
(بعثت داعياً ومبلغاً وليس إليّ من الهدى شيء) أي لا أقدر على الهداية فإن الله هو الذي يهدي من أحبه قال الزمخشري (١): قد جاءهم ما يسعدهم إن اتبعوه ومن لم يتبعه فقد ضيع نفسه ومثاله أن يفجر الله عيناً عذبة فيسقي ناس زرعهم وماشيتهم بمائها فيفلحوا ويبقى ناس مفرطون عن السقي فيضيعوا فالعين المفجرة نعمة من الله تعالى ورحمة للفريقين لكن الكسلان حرم نفسه ما ينفعها. (وخَلقِ إبليس) لم يقل بعث لأنه الإرسال والله سبحانه لم يرسل من يضل إنما خلقه كما خلق الشهوات (مزيناً) للناس اللذات والمعاصي (وليس إليه من الضلالة شيء) بل ما ضل أحد إلا باختيار نفسه وسوء صنعه وفيه بيان أن كلا من المهتدي والضال فاعل باختياره لا لوم إلا على نفسه (عق عد) (٢) عن عمر) فيه خالد بن عبد الرحمن بن الهيثم عن سماك عن طارق قال مخرجه ابن عدي: في نفسي من هذا الحديث شيء ولا أدري سمع خالد من سماك أم لا, ولا أشك أن خالداً هذا هو الخراساني فالحديث مرسل عنه عن سماك انتهى،
стр. 2398
وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبه المصنف بأن خالدا روى له أبو داود ووثقه ابن معين قاله أبو داود والبخاري فليس في الحديث إلا الإرسال انتهى قال الذهبي: خالد بن عبد الرحمن قال الدارقطني: لا أعلمه روى غير هذا الحديث الباطل ثم ساق هذا بلفظه وسنده.
٣١٣٩ - "بعثت مرحمة وملحمة, ولم أبعث تاجراً ولا زارعاً، إلا وإن شرار الأمة التجار والزارعون إلا من شح على دينه". (حل) عن ابن عباس.
(بعثت مرحمة وملحمة, ولم أبعث تاجراً ولا زارعاً، إلا وإن شرار الأمة التجار والزارعون) تقدم الحديث والكلام فيه وذم التجار والزارعين لأنهم مظنة ملابسة المعاصي والمعاملات ولذا قال: (إلا من شح على دينه) ومن شح على دينه هو الذي أراد الثناء عليه أحاديث آخر. (حل) (١) عن ابن عباس) ورواه عنه أيضاً ابن عدي من طرق، فحكاه ابن الجوزي ثم حكم بوضعه فتعقبه المصنف بوروده من طريق آخر وهي طريق أبي نعيم هذه وبأن الدارقطني خرجه في الأفراد من طريق ثابت فينجبر.
стр. 2399
فصل الباء مع الغين المعجمة
٣١٤٠ - " بغض بني هاشم والأنصار كفر، وبغض العرب نفاق". (طب) عن ابن عباس.
(بغض بني هاشم، والأنصار كفر) أي صريح إذا بغضهم من حيث أنه ﷺ منهم ومن حيث أن الأنصار اتبعوه ويحتمل أنه أراد به معصية عظيمة فقد أطلق الكفر على ذلك في مواضع كما سبق تقريره. (وبغض العرب نفاق) أي من صفات المنافقين لأن العرب قام بهم شعار الدين وكان منهم أعيان المهاجرين فبغضهم المنافقون لذلك (طب) (١) عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه من لم أعرفه وأعاده في محل آخر فقال: رجاله ثقات وقال شيخه الزين العراقي: حديث حسن صحيح، ورواه مسلم بمعناه.
стр. 2400
فصل الباء مع الكاف
٣١٤١ - " بكاء المؤمن من قلبه, وبكاء المنافق من هامته". (عق طب حل) عن حذيفة.
(بكاء المؤمن من قلبه) لأنه صادر عن إيمان وخشوع وصحة اعتقاد. (وبكاء المنافق من هامته) أي من رأسه لأن قلبه غير مصدق بجنة ولا نار، وفيه إعلام بأن البكاء الذي قال: "لا تمس النار عين بكت" هو بكاء الخشوع الصادر من قلب حزين (عق طب حل) (١) عن حذيفة) فيه إسماعيل بن عمرو البجلي قال العقيلي والأزدي: منكر الحديث ثم ساق له العقيلي هذا، قال في اللسان: يشبه أن يكون موضوعاً.
٣١٤٢ - " بكروا بالإفطار وأخروا السحور". (عد) عن أنس.
(بكروا بالإفطار) أي تقدموا به قال الديلمي: التبكير المتقدم في أول الوقت إن لم يكن في أول النهار. (وأخروا السحور). (عد) (٢) عن أنس) ورواه عنه الديلمي أيضاً في الفردوس.
٣١٤٣ - "بكروا بالصلاة في يوم الغيم؛ فإنه من ترك صلاة العصر حبط عمله". (حم هـ حب) عن بريدة.
(بكروا بالصلاة) أي صلاة العصر بدليل آخره والمراد الإتيان بها في أول
стр. 2401
وقتها لئلا يخرج الوقت. (في يوم الغيم) وهم لا يشعرون به (فإنه) أي الشأن. (من ترك صلاة العصر حبط عمله) أي بطل ثوابه لا أنه يبطل ما سبق من أعماله فإنه مختص بالمرتد بل يحمل الحبوط على نقصان ثواب عمله ذلك اليوم وحمله الدميري على المستحل أو على من تعود ذلك أو على حبوط الأجر. (حم هـ حب) (١) عن بريدة) هو أيضاً في صحيح البخاري عنه كما قال الديلمي.
стр. 2402
فصل الباء مع اللام
٣١٤٤ - " بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار". (حم خ ت) عن ابن عمرو (صح).
(بلغوا عني) أي انقلوا عني إلى من يأتيكم ومن لا يحضرني الشريعة. (ولو آية) من القرآن قيل: لم يقل ولو حديثًا لشدة اهتمامه بتبليغ القرآن ولأن تبليغه أهم لأنه لا غنية عن تواتره وقد يقال: إن قوله: "ولو آية" تمثيل والمراد: بلغوا عني كل ما جئت به أيها الناس ولو بلغ أحدكم آية مثلاً أو حديثاً أو نحوه (وحدثوا عن بني إسرائيل) أي ارووا عنهم ما وقع لهم من الأعاجيب وإن استحال مثلها في هذه الأمة كنزول النار من السماء لأكل القربان ولو كان بغير سند لبعد الزمان بخلاف الأحاديث المحمدية وقوله: (ولا حرج) أي لا ضيق عليكم بالتحديث عنهم إلا أن تعلموا كذبه وقيل أتبعه بقوله: "ولا حرج" لأن الأمر في قوله: "بلغوا عني" للوجوب فدفع بهذا توهم أن الأمر في "حدثوا عن بني إسرائيل" كذلك أي لا حرج عليكم في أن لا تحدثوا قال الطيبي: لا منافاة بين هذا هنا ونهيه في خبر آخر عن التحديث بقصصهم من نحو قتلهم أنفسهم لتوبتهم إذ النهي في صدر الإِسلام قبل تقرر الأحكام وقواعد الإِسلام فلما استقرت أذن لا من المحذور وتقدم الكلام على قوله: (ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار). (حم خ ت) (١) عن ابن عمرو).
٣١٤٥ - "بلوا أرحامكم ولو بالسلام". البزار عن ابن عباس (طب) عن أبي الطفيل (هب) عن أنس، وسويد بن عمرو.
стр. 2403
(بلوا أرحامكم ولو بالسلام) قال الزمخشري (١): استعار البلل للوصل كاستعارة اليبس للقطيعة لأن الأشياء تختلط بالنداوة وتتفرق باليبس وقال الطيبي: شبه الرحم بالأرض الذي وقع عليها الماء فسقاها حق سقيها حتى اهتزت وربت فيها النظارة فأثمرت المحبة والصفا، فإذا تركته بغير سقي يبست وبطل نفعها فلا يثمر إلا البغض والجفاء ومنه قولهم: سنة جماد أي لا مطر فيها، وناقةٌ جماد لا لبن فيها وقال القرافي: بيّن به أن الصلة والقطيعة درجات فأدنى الصلة ترك الهجر وصلتها بالكلام ولو بالسلام ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة ومنها واجب ومنها مندوب. (البزار عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه يزيد بن عبد الله بن البراء الغنوي وهو ضعيف، (طب) عن أبي الطفيل) بضم الطاء عامر بن واثلة ولد عام أحد قال الليثي فيه راو لم يسم (هب) (٢) عن أنس، وسويد بن عمرو) قال السخاوي (٣): طرقه كلها ضعيفة.
стр. 2404
فصل الباء مع النون
٣١٤٦ - " بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد". (طب) عن جبير بن مطعم.
(بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد) سببه عن راويه قال: لما قسم رسول الله سهم ذوي القربى بينهم قلت: أنا وعثمان يا رسول الله أعطيت بني المطلب وتركتنا وهم ونحن منك بمنزلة فذكره، روي شي بالشين المعجمة وهو الأكثر وبالسين المهملة والياء المشددة والسي: المثل أي هما سواء والمراد أنهما في الكفر والإِسلام متصفين بالأخوة والمناصرة ذبوا عنهم بعد البعثة وناصروهم فلذا شاركوهم في خمس الخمس وجعلوا من ذوي القربى بخلاف عبد شمس ونوفل فإنهما وإن كانا أخوي هاشم والمطلب فأولادهم خالفوا آبائهم فحرفوا هذا الاتصال والتشريف. (طب) (١) عن جبير بن مطعم) ونسبه في الفردوس إلى البخاري قال الشارح: هو فيه بلفظ: "إنا بنو هاشم ... " إلخ.
٣١٤٧ - "بني الإِسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان". (حم ق ت ن) عن ابن عمر (صح).
(بني الإِسلام) أي أسس واستعمال الموضوع للمحسوس في المعاني مجاز بعلاقة المشابهة، وشبه الإِسلام ببناء محكم وأركانه الآتية بقواعد ثابتة محكمة حاملة لذلك فتشبيه الإِسلام بالبناء استعارة ترشيحية. (على خمس) قيل: أراد بها قواعد فلذلك جردها عن التاء ولو أراد الأركان لألحقت. (شهادة) بجره وما بعده على الإبدال من خمس ويصح رفعه قيل ونصبه بإضمار أعني وخص هذه
стр. 2405
الخمس لأنها فروض أعيان ولم يذكر الجهاد لأنه فرض كفاية. (أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله) أخذ منه أبو الطيب بأنه يشترط في صحة الإِسلام تقديم الإقرار بالتوحيد ولم يتابع عليه مع اتجاهه قال ابن حجر: لم يذكر الإيمان بالملائكة والرسل واليوم الآخرة لأنه أراد تصديق الرسول في كل ما جاء به فيستلزم ذلك (وإقام الصلاة) حذفت التاء في إقامة جوازاً. (وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان) وتقدم الكلام على الأركان الأربعة وهذا الترتيب إما لأنه كان الإيجاب كذلك أو تقديماً للأفضل فالأفضل. (حم ق ت ن) (١) عن ابن عمر).
стр. 2406
فصل الباء مع الواو
٣١٤٨ - " بورك لأمتي في بكورها". (طس) عن أبي هريرة، عبد الغني في الإيضاح عن ابن عمر.
(بورك لأمتي في بكورها) تقدم أنه الوقت الذي تبارك الأعمال فيه وقد زاد ابن حجر في هذه الرواية: "يوم الخميس" معزوة إلى الطبراني، قيل: فكأنه سقط من قلم المصنف، والحديث يحتمل الإخبار والدعاء. (طس) (١) عن أبي هريرة) قال ابن حجر: حديث ضعيف من حديث نبي بنون وموحدة مصغر، (عبد الغني في الإيضاح) أي إيضاح الاستشكال (عن ابن عمر) قال الديلمي: وفي الباب عن جابر بن عبد الله.
٣١٤٩ - "بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل". (هـ) عن أم كرز.
(بول الغلام) الذي لم يطعم غير اللبن ولم يعبر الحولين. (ينضح) أي يرش بماء يغلبه وإن لم يسل لأنه حينئذ ليس لبوله عفونة تفتقر إلى المبالغة في إزالتها. (وبول الجارية يغسل) لأن بولها لغلبة البرد على مزاجها أغلظ وأنتن قال القاضي: المراد بالنضح رش الماء بحيث يصل إلى جميع موارد البول من غير جري والغسل جري الماء على موارده (هـ) (٢) عن أم كرز) قال مغلطاي: فيه انقطاع بين عمرو وأم كرز.
стр. 2407
فصل الباء مع الياء
٣١٥٠ - " بيت لا تمر فيه جياع أهله". (حم م د ت) عن عائشة (صح).
(بيت لا تمر فيه جياع أهله) لأنه من أقرب المأكولات التي بها قوام الأنفس مع كونه غالب أقوات أهل الحجاز، قال القرطبي: ويصدق هذا على كل بلد ليس فيه إلا صنف واحد أو يكون الغالب فيه صنفاً واحداً فيقال على بلد ليس فيه إلا البر بيت لا بر فيه جياع أهله، قال الطيبي: الحديث حث على القناعة في بلاد يكثر فيه التمر يعني بيت فيه تمر قنعوا به لا يجوع أهله، وإنما الجائع من ليس عنده تمر وفيه تنبيه على مصلحة تحصيل القوت وادخاره. (حم م د ت هـ) (١) عن عائشة) قال الترمذي في العلل عن البخاري: أنه قال لا أعرفه إلا من حديث يحيى بن حسان بن سليمان بن بلال.
٣١٥١ - "بيت لا صبيان فيه لا بركة فيه". أبو الشيخ عن ابن عباس.
(بيت لا صبيان فيه) أي لا أطفال. (لا بركة فيه) لأنهم محل البركة ومظنها وتمام الحديث عند مخرجه أبي الشيخ: "وبيت لا خل فيه قفار أهله, وبيت لا تمر فيه جياع أهله". أبو الشيخ (٢) عن ابن عباس) فيه عبد الله بن هارون الفروي قال الذهبي (٣): له مناكير واتهمه بعضهم بالوضع وقدامة بن محمَّد (٤) المدني جرحه ابن حبان.
стр. 2408
٣١٥٢ - "بيع المحفلات خلابة، ولا تحل الخلابة لمسلم". (حم هـ) عن ابن مسعود.
(بيع المحفّلات) بضم الميم فحاء مهملة ففاء مشدّدة وهي التي يجمع لبنها في الضرع إيهاماً لكثرته من الإبل والبقر والغنم. (خلابة) بكسر الخاء المعجمة غش وخداع، والخداع حرام. (ولا تحل الخلابة لمسلم). (حم هـ) (١) عن ابن مسعود) قال عبد الحق: روي مرفوعاً وموقوفاً وقال ابن القطان (٢): وهذا منه مسالمة للحديث كأنه لا عيب فيه إلا أنه وقف ورفع وذا منه عجب فإن الحديث في غاية الضعف ثم أطال في بيانه.
٣١٥٣ - "بين كل أذانين صلاة لمن شاء". (حم ق ٤) عن عبد الله بن مغفل (صح).
(بين كل أذانين) أي أذان وإقامة فغلّبه لشرف التذكير وقيل: لا حاجة إلى التغليب، فإن الإقامة أذان خصصه لأنه إعلام بحضور الوقت فهو حقيقة لغوية، وتعقبه الطيبي فقال: الاسم لكل منهما حقيقة لغوية إذ الأذان لغة الإعلام فالأذان إعلام بحضور الوقت والإقامة إيذان بفعل الصلاة. (صلاة) أي وقت صلاة نافلة. (إن شاءوا) دفعاً لتوهم الإيجاب قال المظهر: حرض أمته على النفل بين الأذان والإقامة لأن الدعاء لا يرد بينهما لشرف الوقت وإذا كان شريفاً كان ثواب العبادة فيه أكثر وتمام الحديث عند البخاري وغيره: "ثلاثاً" أي قال ذلك ثلاثاً، قال ابن الجوزي: فائدة الخبر أنه يجوز أن يتوهم أن الأذان
стр. 2409
للصلاة يمنع من فعل غير التي أذن لها فبين أن التطوع بين الأذان والإقامة جائز. (حم ق ٤) (١) عن عبد الله بن مغفل).
٣١٥٤ - "بين كل أذانين صلاة إلا المغرب". البزار عن بريدة.
(بين كل أذانين صلاة إلا المغرب) فإنه لا صلاة بين الأذان والإقامة بل الأهم المبادرة بصلاة المغرب إلا أنه قد قيل أن الصحابة كانوا يتنفلون بينهما قيل أن ذلك كان منهم عند أن يشرع في الأذان ويفرغون مع فراغه. (البزار (٢) عن بريدة) ثم قال البزار: لا نعلم أحدًا رواه إلا حبّان وهو بصري مشهور لا بأس به، وقال الهيثمي: حبان بن عبد الله ضعفه ابن عدي وقيل: إنه اختلط انتهى، وحكم ابن الجوزي بوضعه قال: تفرد به حبان وقد كذبه الفلاس وتعقبه المصنف بأن الذي كذبه الفلاس غير هذا.
٣١٥٥ - "بين الرجل وبين الشوك والكفر ترك الصلاة". (م د ت هـ) عن جابر (صح).
(بين الرجل وبين الشرك والكفر) عطفه على الشرك من عطفه العام على الخاص لأن الشرك نوع من الكفر. (ترك الصلاة) فإنه إذا تركها اتصل بالكفر لأنه زال المانع بينه وبينه. (م د ت هـ) (٣) عن جابر).
٣١٥٦ - "بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين، ويخرج المسيح الدجال في السابعة". (حم د) عن عبد الله بن بسر.
стр. 2410
(بين الملحمة) بفتح الميمين الحرب ومحل القتال من اشتباك الناس واختلاطهم أو من اللحم لكثرة لحوم القتلى. (وفتح المدينة) أي قسطنطينية وإذا أطلقت فما يراد بها إلا طيبة إلا أنه هنا أريد به ما ذكرناه قال في القاموس (١): أنها دار ملك الروم وفتحها من أشراط الساعة وتسمى بالرومية بزرنطيا وارتفاع سورها إحدى وعشرون ذراعاً وكنسيتها مستطلية بجانبها عمق وعال في دور أربعة أذرع تقريبًا، وفي رأسه فرس من نحاس وعليه فارس وفي إحدى يديه كرة من ذهب وقد فتح أصابع يده الأخرى يشير بها وهو صورة قسطنطين. (ست سنين، ويخرج المسيح الدجال في السابعة) قال ابن كثير: مشكل بخبر الملحمة الكبرى وفتح المدينة وخروج الدجال في سبعة أشهر إلا أن يكون بين أول الملحمة وآخرها ست سنين ويكون بين آخرها وفتح المدينة مدة قريبة ويكون مع خروج الدجال في سبعة أشهر. (حم د) (٢) عن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة قال المناوي: فيه بقية وفيه مقال، قال الشارح: وفيه أيضًا سويد بن سعيد بن ثعلبة انتهى.
قلت: وقال الذهبي في المغني (٣) سويد بن سعيد الحدثاني شيخ مسلم محدث نبيل وله مناكير، قال أبو حاتم: صدوق، وقال أحمد: متروك، وقال النسائي: ليس بثقة, وقال البخاري: عمي فكان يقبل التلقين، وقوّاه الدارقطني.
٣١٥٧ - "بين الركن والمقام ملتزم ما يدعو به صاحب عاهة إلا برئ". (طب) عن ابن عباس.
стр. 2411
(بين الركن والمقام ملتزم) الركن هو الحجر الأسود والمقام مقام إبراهيم والملتزم بضم الميم وقيل آخره زاي لم يذكره القاموس ولا النهاية وهو الذي أشار إليه الزمخشري في أبياته:
إذا انتصف من آخر الليل لبّتي ... بملتزم الأبرار من أيمن الباب
(ما يدعو به صاحب عاهة إلا برئ) العاهة الآفة. (طب) (١) عن ابن عباس).
٣١٥٨ - "بين العبد والجنة سبع عقاب: أهونها الموت، وأصعبها الوقوف بين يدي الله تعالى، وإذا تعلق المظلومون بالظالمين". أبو سعيد النقاش في معجمه، وابن النجار عن أنس.
(بين العبد والجنة سبع عقاب) جمع عقبة وهي المرقى الصعب في الجبل وأراد بها ها هنا الأمور الشاقة لأنه جعل الموت منها حيث قال: (أهونها الموت، وأصعبها الوقوف بين يدي الله تعالى، وإذا تعلق المظلومون بالظالمين) وذكر ﷺ الأهون والأصعب وطوى الخمس الأخرى ولا أدري هل فسرها في غير هذا الحديث أم لا؟ قيل يشكل بخبر "القبر أول منازل الآخرة فإن نجا منه فما بعده أهون" (٢) قلت: وقد يقال إن ذلك في المنازل وهذا في الأحوال. (أبو سعيد النقاش) بفتح النون فقاف مشددة وشين معجمة نسبة إلى نقش الحيطان والسقوف (في معجمه, وابن النجار (٣) عن أنس).
٣١٥٩ - "بين يدي الساعة أيام الهرج". (حم طب) عن خالد بن الوليد.
(بين يدي الساعة أيام الهرج) بسكون الراء القتل في الفتنة التي يسفك فيها
стр. 2412
الدماء وأصل الهرج الكثرة والاتساع. (حم طب) (١) عن خالد بن الوليد).
٣١٦٠ - "بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم". (ك) عن أنس.
(بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم) وتقدم وجه التشبيه بقطع الليل المظلم قريباً (ك) (٢) عن أنس).
٣١٦١ - "بين يدي الساعة مسخ وخسف وقذف". (هـ) عن ابن مسعود.
(بين يدي الساعة مسخ) هو قلب الخلقة من شيء إلى شيء وتحويل الصورة إلى أقبح منها أو مسخ القلوب. (وخسف) وهو قلب الأرض. (وقذف) هو رمي بالحجارة من السماء، قد وقع ذلك كما نقله بعض علماء الآل وهو نزول صخرة عظيمة من السماء في مغارب بلاد صعدة. (هـ) (٣) عن ابن مسعود)، ورواه عنه أيضاً أبو نعيم في الحلية وقال: غريب من حديث الثوري لم نكتبه إلا من حديث إبراهيم بن بسطام عن مؤمل.
٣١٦٢ - "بين العالم والعابد سبعون درجة". (فر) عن أبي هريرة.
(بين العالم والعابد سبعون درجة) لا ينافيه ما عند أبي يعلى وابن عدي من حديث أبي هريرة وفيه "بين العابد والعالم مائة درجة بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنطا والحضر بالحاء المهملة مضمومة والضاد المعجمة الغدو لأنه يحتمل أن السبعين سيقت لبيان الكثرة لا لتحديد المقدار أو لأنه ﷺ أخبر بأنه كثر بعد إعلام الله له به أو أنه علماء لهم صفة خاصة في الأكثر أو الأول.
стр. 2413
(فر) (١) عن أبي هريرة) ورواه أبو نعيم، قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف من طريقين.
٣١٦٣ - "بين كل ركعتين تحية". (هق) عن عائشة.
(بين كل ركعتين تحية) قيل: الظاهر إنه أراد بين كل ركعتين تشهدا لأن الأحب في كل نافلة أن يتشهد بين كل ركعتين وسماها تحية لأنها لفظها التحيات ولأن فيها السلام والوصل جائز. (هق) (٢) عن عائشة).
٣١٦٤ - "بئس العبد عبد تخيل واختال، ونسي الكبير المتعال، بئس العبد عبد تجبر واعتدى، ونسي الجبار الأعلى، بئس العبد عبد سها ولها، ونسي المقابر والبلى، بئس العبد عبد عتا وطغى، ونسي المبتدى والمنتهي، بئس العبد عبد يختل الدنيا بالدين، بئس العبد عبد يختل الدين بالشبهات، بئس العبد عبد طَمَعٍ يقوده، بئس العبد عبد هوى يضله، بئس العبد عبد رغب يُزِلُهُ". (ت ك هب) عن أسماء بنت عميس (طب هب) عن نعيم بن حمار.
(بئس) هي كلمة جامعة للمذام مقابلة للنعم الجامعة لوجود المدائح. (والعبد) فاعلها (عبد) مخصوصها (تخيل) صفة له بالمثناة الفوقية فخاء معجمة فمثناة تحتية مشددة أي تخيل في نفسه شرفاً وفضلًا على غيره (واختال) يكثر من الخيلاء بالضم والكسر الكبر والعجب. (ونسي الكبير المتعال) أي نسي عقوبته تعالى على الكبر أو نسي أن الكبرياء رداء الله فنازعه أو ما أوجبه عليه الكبير المتعال من الأمر بالتواضع وجاء بهاتين الصفتين الكبير من الكبر وهو العظمة يقال: يكبر بالضم يكثر عظم فهو كثير والمتعال من العلو إشعارًا بأن من
стр. 2414
عرف عظمته تعالى وعلو شأنه حقرت نفسه عليه ولم ير لها حقا فما جزاء المتكبر على الكبرياء إلا نسيانه عظمة خالقه في ذلك إعلام بأنه لا يتكبر إلا من لم يعرف مولاه ومن هنا كان الكبر أقبح الذنوب. (بئس العبد عبد تجبر) بالجيم وتشديد الموحدة وهو القهر أي قهر العباد. (واعتدى) عليهم بظلمه إياهم. (ونسي الجبار) الذي قهر عباده على ما أراد من أمر ونهي وقيل هو العالي فوق خلقه. (الأعلى) أي الذي له العلو الحقيقي وفي الإتيان بالصفتين ما في الأول من الإعلام بأنه لا يتجبر ويتعدى إلا من نسي من له الجبروت والعلو. (بئس العبد عبد سها) أي عما أمره الله به فلم يأت به وعن ما نهاه عنه فلم يجتنبه. (ولهى) عن الله بدنياه وشهواته. (ونسي) ما إليه ينتهي من (المقابر والبلى) فإنه لا يسهو عما يجب عليه ويلهو بما لديه إلا من لم يذكر ما يؤل حاله إليه (بئس العبد عبد عتا) من العتو وهو التجبر والتكبر وقد عتا يعتو فهو عاتٍ. (وطغى) من الطغيان وهو مجاوزة الحد في الشر. (ونسي المبتدى) أي ابتداء خلقته وأنه من ماء مهين فإنه لا يعتو من ذكر مبدأ خلقه وطول لبثه في الرحم وطفوليته. (والمنتهي) أي ما ينتهي إليه حاله من حلول اللحود وسيلان القيح من محاسنه وأنه مأكله الدود مع عقاب وحساب فلو عقل الحال الذي هو فيه لعلم أنه أقل من لا شيء أوله من ظلمات الأرحام وآخره في الظلمات تحت الرحام. (بئس العبد عبد يختل الدنيا بالدين) يختل بالخاء المعجمة ومثناة فوقية مكسورة من ختل الذئب الصيد إذا تخفا وختل الصائد الصيد إذا مشى قليلاً قليلاً لئلا يحس به أي يطلب الدنيا بعمل الآخرة بخداع شبه فعل من يرى ورعًا دينًا ليتوصل به إلى المطالب الدنيوية يختل الذئب والصائد أي أنه عبد جعل دينه خياله للدنيا ومثله (بئس العبد عبد يختل الدين بالشبهات) أي يتخذ الشبهات شبكة يتصدى بها الدين وإذا لاح الأمر الديني أثر التسمية عليه زاعماً أنها من الدين خداعاً
стр. 2415
ومكراً (بئس العبد عبد طَمَعٍ يقوده) قيل تقديره ذو طمع أي أنه جعل نفسه كالذلول في يد الأطماع يقوده إلى كل ما لا يرضاه ربه. (بئس العبد عبد هوى يضله) مقصور هو إرادة النفس لشهوتها. (بئس العبد عبد رغب) بفتح الراء والمعجمة فموحدة أي رغبة في الدنيا قال القاضي: الرغب شرّه الطعام وأصله سعة الجوف وقيل إنه سعة الأمل وطلب الكثير. (يُزِلُهُ) بضم المثناة وكسر الزاي أي يخرجه عن التقيد بالأمر الشرعي.
واعلم: أن الحديث سيق للنهي عن هذه الصفات لأنه في قوة أذم عبداً اتصف بما ذكر ومن ذمه الله ورسوله ﷺ فلا يذم إلا على إتيانه ما حرمه تعالى وقد أفاد النهي عنها وعن الاتصاف بها ولكن سلك طريقه في النهي أبلغ من الإتيان بصيغته. (ت ك هب) عن أسماء) بفتح همزها ممدود تقدم بنت عميس بمهملتين تقدما قال البيهقي في الشعب إسناده ضعيف انتهى ومثله ذكر البغوي والمنذري وصححه الحاكم ورده الذهبي وقال إسناده مظلم، (طب هب) (١) عن نعيم) بضم نونه (ابن همار) بفتح الهاء وتشديد الميم آخره راء وقد يقال هبار بالموحدة كذا فيما قوبل على خط المصنف في نسخة الشارح خمَّار ثم قال غير الذهبي الصحيح همار وقال الهيثمي: فيه طلحة بن زيد الرقي ضعيف.
٣١٦٥ - "بئس العبد المحتكر: إن أرخص الله تعالى الأسعار حزن، وإن أغلاها الله فرح". (طب هب) عن معاذ.
(بئس العبد المحتكر) أي حابس القوت الذي تعم حاجة الناسي إليه قصدًا
стр. 2416
للغلاء وقوله: (إن أرخص الله تعالى الأسعار حزن، وإن أغلاها الله فرح) استئنافية كأنه قيل: بماذا يذم؟ وفيه ذم من يفرح بما يحزن الناس ويحزن بما يفرحون به مما يعود على مصالح الدنيا وقوام الأديان، قال القاضي: السعر القيمة التي يشفع بها البيع في الأسواق سميت به لأنها ترتفع التركيب لما له ارتفاع. (طب هب) (١) عن معاذ) فيه بقية، والكلام فيه معروف، وثور بن يزيد ثقة, مشهور بالقدر.
٣١٦٦ - "بئس البيت الحمام: ترفع فيه الأصوات، وتكشف فيه العورات". (عد) عن ابن عباس.
(بئس البيت الحمام: ترفع فيه الأصوات) لغير حاجة وقد نهي عن رفعها وقيل لأن رفعها يشوش القلب عن الذكر. (وتكشف فيه العورات) أي أنه مظنة ذلك والغالب فيه. (عد) (٢) عن ابن عباس) فيه صالح بن أحمد القيراطي البزار، قال الدارقطني: متروك كذاب متروك دجال أدركناه ولم نكتب عنه، وقال ابن عدي: يسرق الحديث ثم ساق له هذا الخبر.
٣١٦٧ - "بئس البيت الحمام: بيت لا يستر، وماء لا يطهر" (هب) عن عائشة
(بئس البيت الحمام: بيت لا يستر) أي أنه مظنة ذلك. (وماء لا يطهر) بضم التحتانية المثناة وكسر الهاء مع تشديد الطاء وذلك لأن غالب أمواهه النجاسة والاستعمال. (هب) (٣) عن عائشة) فيه يحيى بن أبي طالب عن أبي حيان وثقه
стр. 2417
الدارقطني، وقال موسى بن هارون أشهد أنه يكذب وضعفه النسائي والدارقطني أفاد في الميزان.
٣١٦٨ - "بئس الشعب جياد، تخرج الدابة فتصرخ ثلاث صرخات فيسمعها ما بين الخافقين". (طب) عن أبي هريرة.
(بئس الشعب) بكسر المعجمة الطريق أو الطريق في الجبل. (جياد) بكسر الجيم وتخفيف التحتية المثناة آخره مهملة موضع بمكة معروف وبين وجه ذمه لما استأنف (تخرج الدابة) التي من أشراط الساعة. (فتصرخ ثلاث صرخات فيسمعها ما بين الخافقين) الخافقان هما المشرق والمغرب أو طرفا السماء والأرض وفيه جواز ذم الأماكن التي تخرج منها المفزعات. (طب) (١) عن أبي هريرة) قال الهيثمي: فيه رباح بن عبيد الله بن عمرو وهو ضعيف.
٣١٦٩ - "بئس الطعام طعام العرس: يطعمه الأغنياء، ويمنعه المساكين". (قط) في زوائد ابن مردك عن أبي هريرة.
(بئس الطعام طعام العرس: يطعمه الأغنياء، ويمنعه المساكين) يؤخذ منه أنه لو لم يمنع المساكين لما كان مذموماً فإنه بئس الذم لكونه يطعمه الأغنياء لأن الإطعام محمود لغني أو فقير إنما الذم لمنع المساكين، إن قلت: الذم للطعام ما وجهه؟ قلت: الذم لأهله فإنهم الذين يدعون أوله لأنه طعام لا يحبه الله تعالى يمنع من يستحقه. (قط) في فوائد ابن موكل (٢) عن أبي هريرة).
٣١٧٠ - "بئس القوم قوم لا ينزلون الضيف" (هب) عن عقبة بن عامر.
стр. 2418
(بئس القوم قوم لا ينزلون الضيف) أي لا يضيفونه بأن يترك إضافته أهل محل مثلاً فلا يضيفه منهم أحد فوجه الذم عليهم الجميع لأنه دليل التهاون بالدين. (هب) (١) عن عقبة بن عامر) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة.
٣١٧١ - "بئس القوم قوم يمشي المؤمن فيهم بالتقية والكتمان". (فر) عن ابن مسعود.
(بئس القوم قوم يمشي المؤمن فيهم بالتقية) أي لشرهم أن ينزلوه به، (والكتمان) لأمره مخافة منهم، وفيه أن الممدوحين من الناس من استوى ظاهرهم وباطنهم. (فر) (٢) عن ابن مسعود) فيه يحيى بن سعيد العطار، قال في الضعفاء (٣) قال ابن عدي: بيّن الضعف عن سوار بن مصعب، قال النسائي: متروك وقال البخاري: منكر الحديث ثم ساق من مناكيره هذا الخبر.
٣١٧٢ - "بئس الكسب أجر الزمار، وثمن الكلب". أبو بكر بن مقسم في جزئه عن أبي هريرة.
(بئس الكسب أجر الزمارة) بفتح الزاي وتشديد الميم بعد ألفه راء كذا في النهاية (٤) والقاموس وهي المغنية وقيل أنها بتقديم الراء والزاي آخره من الرمز الإشارة بنحو حاجب أو عين والزواني يفعلنه، قال ثعلب: الزمّارة البغي الحسناء. (وثمن الكلب) عام لكلب الصيد وغيره وعليه أعامة المحدثين وأما حديث جابر
стр. 2419
عند الترمذي "نهى عن ثمن الكلب إلا كلب الصيد" ونظائره من أحاديث وردت بمعناه فإنها قد ضعفت زيادة الاستثناء، وأطال ابن القيم ذلك في الهدي (١). (أبو بكر بن مقسم) بضم الميم وكسر السين المهملة (في جزئه (٢) عن أبي هريرة).
٣١٧٣ - "بئس مطية الرجل "زعموا". (حم د) عن حذيفة.
(بئس مطية الرجل) أي بعيره فعيلة بمعنى مفعولة. (زعموا) قال الخطابي: أصل هذا أن الرجل إذا أراد الظعن لحاجته والسير لبلد ركب مطية وسار فشبه المصطفى ﷺ ما تقدم الرجل أمام كلامه ويتوصل به لحاجته من قولهم زعموا بالمطية وإنما يقال زعموا في حديث لا سند له ولا يثبت قدم المصطفى ﷺ من الحديث ما هذا سبيله وأمر بالتعريف فيما يحكى والتثبت فيه لا يرويه حتى يجده معزواً إلى ثبت انتهى، قلت: ومثله قالوا ونحوها. (حم د) (٣) عن حذيفة) قال الذهبي في المهذب: فيه إرسال وقال ابن عساكر في الأطراف: حديث منقطع لأنه من رواية عبد الله ابن زيد الجرمي عن حذيفة وهو لم يسمع منه.
٣١٧٤ - "بئسما لأحدكم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل هو نسي". (حم ق ت ن) عن ابن مسعود (صح).
(بئسما) كلمة ما نكرة موصوفة أتى بها تمييزًا للمستتر في بئس وهو فاعلها. (لأحدكم أن يقول) المخصوص بالذم. (نسيت آية كيت وكيت) بفتح المثناة الفوقية أفصح من كسرها، قيل وجه النهي عنه دلالته على أنه فرط في تلاوة كتاب الله وقيل إن هذا كان خاصاً بزمان رسول الله ﷺ لأنه كان من ضروب
стр. 2420
النسخ نسيان الشيء الذي أنزل فكأنه في قوة نسخت آية كيت وكيت ويدل عليه قوله (بل هو أنسي) فنهوا عن نسبة ذلك إليهم، وإنما الله الذي أنساه، ذكره الخطابي.
قلت: ويحتمل أنه نهى عن نسبة النسيان إلى نفسه وإضافته إلى الشيطان؛ لا أن ثابتة ضمير الرب تعالى كما لأنه ثابت كما قال تعالى: (وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: ٦٣] فيكون تأدبًا في حق القرآن أن ينسب الإنسان نسيانه إلى نفسه لأنه تقصير في حق كتاب الله تعالى بل الشيطان أنساه لتعاطيه أسبابه. (حم ق ت ن) (١) عن ابن مسعود).